الحج من الزكاة إن كان فقيراً، ما يؤدي به فرض حج أو فرض عمرة، أو يستعين به في أداء الفرضين؛ لأنه يحتاج إلى إسقاط الفرض. وأما التطوع فله عنه مندوحة.
٨ - والصنف الثامن - ابن السبيل: هو المسافر أو من يريد السفر في طاعة غير معصية، فيعجز عن بلوغ مقصده إلا بمعونة، والطاعة: مثل الحج والجهاد وزيارة مندوبة.
يعطى ابن السبيل ما يبلغ به مقصده، إذا كان محتاجاً في سفره، ولو كان غنياً في وطنه.
رابعاً - هل تعطى الزكاة لغير هذه الأصناف؟ اتفق جماهير فقهاء المذاهب (١) على أنه لا يجوز صرف الزكاة إلى غير من ذكر الله تعالى من بناء المساجد والجسور والقناطر والسقايات وكري الأنهار وإصلاح الطرقات، وتكفين الموتى، وقضاء الدين، والتوسعة على الأضياف، وبناء الأسوار وإعداد وسائل الجهاد، كصناعة السفن الحربية وشراء السلاح، ونحو ذلك من القرب التي لم يذكرها الله تعالى مما لا تمليك فيه؛ لأن الله قال: ﴿إنما الصدقات للفقراء﴾ [التوبة:٦٠/ ٩] وكلمة «إنما» للحصر والإثبات، تثبت المذكور وتنفي ماعداه، فلا يجوز صرف الزكاة إلى هذه الوجوه؛ لأنه لم يوجد التمليك أصلاً.
لكن فسر الكاساني في البدائع سبيل الله. بجميع القرب، فيدخل فيه كل
стр. 1892
من سعى في طاعة الله وسبيل الخيرات إذا كان محتاجاً؛ لأن «في سبيل الله» عام في الملك، أي يشمل عمارة المساجد ونحوها مما ذكر، وفسر بعض الحنفية «سبيل الله بطلب العلم ولو كان الطالب غنياً». قال أنس والحسن: «ما أعطيت في الجسور والطرق، فهي صدقة ماضية».
وقال مالك: سبل الله كثيرة، ولكني لا أعلم خلافاً في أن المراد بسبيل الله ههنا الغزو.
خامساً - مقدار ما يعطى لمستحقي الزكاة: اختلف الفقهاء في مقدار ما يعطى للفقير والمسكين (١):
فقال الشافعية والحنابلة: يجوز أن يدفع إلى كل منهما ما تزول به حاجته أو كفايته من أداة يعمل بها إن كان فيه قوة، أو بضاعة يتجر فيها، حتى ولو احتاج إلى مال كثير للبضاعة التي تصلح له، ويحسن التجارة فيها؛ لأن الله أثبت الصدقات لهؤلاء الأصناف دفعاً لحاجتهم وتحصيلاً لمصلحتهم، فالمقصود من الزكاة سد الخلة ودفع الحاجة، فيعطى الفقير والمسكين ما يحقق حاجته وهو كفاية سنة. وقال ﷺ في حديث قبيصة عند مسلم: «فحلت له المسألة حتى يصيب قواماً من عيش، أو سِداداً من عيش» والسداد: الكفاية.
وكره أبو حنيفة إعطاء إنسان نصاب الزكاة وهو قدر مئتي درهم، ويجزئ إعطاء أي قدر.
стр. 1893
وأجاز مالك إعطاء نصاب، ويرد الأمر إلى الاجتهاد، فإن الغرض إغناء الفقير حتى يصير غنياً. لكن لا يعطى عند المالكية أكثر من كفاية سنة.
ودليل أبي حنيفة ومالك أن الآية ليس فيها تحديد مقدار ما يعطى كل واحد من الأصناف.
وأما مقدار ما يعطى للعامل: فاتفق الفقهاء (١) على أنه يدفع إليه الإمام بقدر عمله، أي ما يسعه أو يكفيه وأعوانه بالوسط، مدة ذهابهم وإيابهم، لكن قيد الحنفية ذلك بألا يزاد على نصف ما يقبضه.
وأما ما يعطى للغارم: فبقدر ما عليه من الدين إذا كان في طاعة وفي غير سرف، بل في أمر ضروري.
وكذلك ابن السبيل: يعطى ما يوصله إلى بلده (٢).
سادساً - من سأل الزكاة وكان غير مستحق: هذه مسألة تشترك فيها الأصناف الثمانية كلها (٣)، وهي من سأل الزكاة وعلم الإمام أنه ليس مستحقاً، لم يجز له صرف الزكاة إليه. وإن علم استحقاقه، جاز الصرف إليه بلا خلاف.
وإن لم يعرف حاله فالصفات قسمان: خفية وجلية:
فالخفي: الفقر والمسكنة، فلا يطالب مدعيها ببينة لعسرها، فلو عرف له
стр. 1894
مال، وادعى هلاكه، لم يقبل إلا ببينة، ولو ادعى عيالاً فلا بد من البينة في الأصح.
والجلي: نوعان: أحدهما - يتعلق الاستحقاق فيه بمعنى في المستقبل، وذلك في الغازي وابن السبيل، فيعطيان بقولهما بلا بينة ولا يمين. ثم إن لم يحققا ما ادعيا، ولم يخرجا، استرد منهما ما أخذا، ويترصد للخروج بحسب المعتاد على وجه التقريب.
والثاني - يتعلق الاستحقاق فيه بمعنى في الحال، وهذا النوع يشترك فيه بقية الأصناف، فالعامل إذا ادعى العمل طولب بالبينة، وكذلك المكاتب والغارم. وأما المؤلف قلبه: فإن قال: نيتي ضعيفة في الإسلام، قبل قوله؛ لأن كلامه يصدقه، وإن قال: أنا شريف مطاع في قومي، طولب بالبينة. قال الرافعي من الشافعية: واشتهار الحال بين الناس قائم مقام البينة في كل من يطالب بها من الأصناف، لحصول العلم أو الظن بالاستفاضة.
سابعاً - شروط المستحقين أو أوصافهم: اشترط الفقهاء في مستحق الزكاة شروطاً خمسة هي ما يأتي (١):
١ - أن يكون فقيرا ً إلا العامل فإنه يعطى ولو كان غنياً لأنه يستحقه أجرة ولأنه فرغ نفسه لهذا العمل، فيحتاج إلى الكفاية، وإلا ابن السبيل إذا كان له في
стр. 1895
وطنه مال، فهو بمنزلة الفقير؛ لأن الحاجة هي المعتبرة، وهو الآن فقير يداً، وإن كان غنياً ظاهراً، وإلا المؤلف والغازي في رأي الشافعية والحنابلة.
والفقر شرط عام لصرف جميع الصدقات المفروضة والواجبة كالعشور والكفارات والنذور وصدقة الفطر، لعموم قوله تعالى: ﴿إنما الصدقات للفقراء﴾ [التوبة:٦٠/ ٩].
وعليه لا يجوز صرف الزكاة وغيرها من الواجبات لغني، لقوله ﷺ : «لاتحل الصدقة لغني، ولا ذي مِرّة سوي» (١) وجاز دفع الزكاة لأربعة أو خمسة من الأغنياء: وهم العامل، والمؤلف، والغازي، والغارم لإصلاح ذات البين عند الشافعية والحنابلة، لقوله ﷺ : «لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة: لعامل، أو رجل اشتراها بماله، أوغاز في سبيل الله، أو لغارم، أو مسكين تُصدِّق عليه منها فأهدى منها لغني» (٢).
والغني عند الحنفية (٣): هو من ملك قدر نصاب فارغ عن حاجته الأصلية من أي مال. فيعطى من الزكاة من كان يملك أقل من نصاب شرعي، ولو كان صحيحاً قوياً قادراً على الكسب؛ لأنه فقير والفقراء هم المصارف، ولأن حقيقة الحاجة لا يوقف عليها، فأدير الحكم على دليلها وهو فقد النصاب، فلا بأس أن يعطى من الزكاة من له مسكن وما يتأثث به في منزله وخادم وفرس وسلاح وثياب البدن،
стр. 1896
وكتب العلم إن كان من أهله؛ لأن هذه الأشياء من الحوائج الأصلية اللازمة التي لابد منها للإنسان، فإن كان له فضل عن ذلك تبلغ قيمته مئتي درهم، حرم عليه أخذ الصدقة. ويجوز أداء الزكاة للمكاتب وإن حصل نصاباً زائداً عن بدل الكتابة، ولا يجوز دفع الزكاة إلى من يملك نصاباً من أي مال كان؛ لأن الغنى الشرعي مقدر به.
والغني عند المالكية (١): هو من ملك كفايته لمدة سنة، والفقير: هو من ملك من المال أقل من كفاية السنة، فيعطى من الزكاة ولو ملك نصاباً فأكثر لكنه لا يكفيه لعامه، ولو كان قوياً قادراً على الكسب أي كسب ما يكفيه بصنعة تارك لها وغير مشتغل بها، ولو كان تركه التكسب بها اختياراً على المشهور. ومن لم يجد كفاية سنة ويقوم بالإنفاق عليه نحو والد أو بيت مال بمرتب لا يكفيه من أكل وكسوة، أو من صنعة لا تكفيه، فيعطى من الزكاة.
والغني عند الشافعية (٢): من كانت عنده الكفاية في عمره الغالب وهو اثنان وستون سنة، إلا إذا كان له مال يتجر فيه، فيعتبر ربحه في كل يوم، فإن كان أقل من نصف الكفاية في ذلك اليوم، فهو فقير. وكذا إذا جاوز العمر الغالب فالعبرة بكل يوم على حدة، فإن كان له مال أو كسب لا يكفيه في نصف اليوم فهو فقير.
والفقير: هو من لا مال له أصلاً ولا كسب حلال، وله مال أو كسب حلال لا يكفيه بأن كان أقل من نصف الكفاية، ولم يكن له منفق يعطيه ما يكفيه كالزوج بالنسبة للزوجة. والمعتبر: كسب يليق بحاله ومروءته، وأما ما لا يليق به فهو كالمعدوم. وتحل الزكاة لطالب العلوم الشرعية؛ لأن تحصيل العلم فرض كفاية، ويخاف من الإقبال على الكسب الانقطاع عن التحصيل.
стр. 1897
والمسكين: هو من قدر على مال أو كسب حلال يساوي نصف ما يكفيه في العمر الغالب.
ولا يعطى الفقير أو المسكين من الزكاة إذا كان قادراً على الكسب، للحديث السابق عند أبي داود بإسناد صحيح: «لا حظ فيها لغني، ولا لقوي مكتسب».
لكن تعطى الزكاة للعبد المكاتب ولو مع القدرة والكسب.
والخلاصة: لا يمنع الفقير مسكنه وثيابه وماله الغائب في مسافة مرحلتين (مسافة القصر) ودينه المؤجل وكسب لا يليق به، ولايشترط فيه الزمانة ولا التعفف عن المسألة في الجديد، والمكفي بنفقة قريب أو زوج ليس فقيراً في الأصح. ولو اشتغل بعلم والكسب يمنعه من اشتغاله بذلك، فهو فقير.
والغني عند الحنابلة (١) في أظهر الروايتين عن أحمد: هو من ملك خمسين درهماً أو قيمتها من الذهب، أو وجود ما تحصل به الكفاية على الدوام من كسب أو تجارة أو عقار أو نحو ذلك، لحديث أبي داود والترمذي: «الغنى: خمسون درهماً أو قيمتها من الذهب» والفقير: من لا يجد شيئاً البتة (أي قطعاً)، أو يجد شيئاً يسيراً من الكفاية دون نصفها من كسب أو غيره، مما لا يقع موقعاً من كفايته، كدرهمين من عشرة. والمسكين: من يجد معظم الكفاية أو نصفها من كسب أو غيره. فيعطى كل منهما كفايته مع عائلته سنة. ولا يعطى كل منهما من الزكاة إذا كان قادراً على الاكتساب إذ إنه لاحظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب، كما روى أبو داود. لكن إذا تفرغ القادر على التكسب لطلب العلم، وتعذر الجمع بين طلب العلم والتكسب، يعطى من الزكاة، ولا يعطى إذا تفرغ للعبادة، لقصور نفعها.
стр. 1898
والخلاصة: أن المانع من الصدقة وهو الغنى: هو أقل ما ينطلق عليه الاسم عند الشافعية والحنابلة أخذاً بالمعنى اللغوي للكلمة، وهو ملك النصاب عند الحنفية أخذاً بالمعنى الشرعي؛ لأن الشرع اعتبر في حديث معاذ مالك النصاب هو الغني. وقال مالك: ليس في ذلك حد إنما هو راجع إلى الاجتهاد، وذلك يختلف باختلاف الحالات والحاجات والأشخاص والأمكنة والأزمنة.
ويحرم سؤال الزكاة أو صدقة التطوع أو الكفارة ونحوها، وله ما يغنيه أي يكفيه؛ لأنه لا يحل له أخذها إذن، ووسائل المحرم محرمة.
الإعلام بكون المدفوع زكاة: إذا دفع المسلم الزكاة إلى من يظنه فقيراً أو رآه ظاهر الحاجة، لم يحتج إلى إعلامه أنها زكاة.
إذا ظهر كونه غنياً أو غير مستحق: إن دفعت إلى من ظاهره الفقر أو يظنه فقيراً، فبان غنياً، أو ظنه مسلماً، فبان كافراً، لم يجزه ذلك عن الفرض ويجب ردها منه، في رأي المالكية والشافعية وفي الراجح عند الحنابلة (١)؛ لأنه دفع الواجب إلى غير مستحقه، فلم يخرج من عهدته، كما لو دفعها إلى كافر أو ذي قرابة، كديون الآدميين. ثم إن كان المال باقياً، استرجع منه، ودفع إلى فقير، وإن كان فائتاً، أخذ البدل، وصرف إلى فقير. فإن لم يكن للمدفوع إليه مال، لم يجب على رب المال ضمانه؛ لأنه إذا دفعه إلى الإمام، سقط الفرض عنه بذلك، ولا يضمنه الإمام؛ لأنه أمين غير مفرط. وإن كان الدافع هو رب المال نفسه، فإن لم يبين عند الدفع أنه زكاة واجبة، لم يكن له أن يرجع، لأنه قد يدفع عن زكاة واجبة وعن تطوع. وإن كان قد بين أنها زكاة، رجع فيها.
стр. 1899
والخلاصة: إن الجمهور يقررون أنه لا تجزئ الزكاة إذا دفعت لغير مستحق إلا الإمام، ومثله عند المالكية نائب القاضي والوصي، فإنها تجزئ إن تعذر ردها؛ لأنهم يدفعونها بالاجتهاد. واستثنى الحنابلة حالة الدفع لغني ظنه فقيراً، فإنها تجزئه.
وقال الحنفية (١): إذا دفع الزكاة لإنسان ثم بان أنه غني أو ذمي، أو أنه أبوه أو ابنه أو امرأته أو هاشمي، لا يعيد الدفع؛ لأنه أتى بما في وسعه، أي أتى بالتمليك الذي هو ركن الأداء على قدر وسعه، إذ ليس مكلفاً بأكثر من التحري والبحث، فلو دفع بلا تحرٍ، لم يجز؛ لأنه أخطأ.
٢ - أن يكون مستحق الزكاة مسلما ً: إلا المؤلفة قلوبهم في رأي المالكية والحنابلة: فلا يجوز صرف الزكاة إلى الكافر بلا خلاف، لحديث معاذ ﵁ المتقدم: «خذها من أغنيائهم وردها في فقرائهم» أمر بوضع الزكاة في فقراء من يؤخذ من أغنيائهم وهم المسلمون، فلا يجوز وضعها في غيرهم.
وأما ما سوى الزكاة من صدقة الفطر والكفارات والنذور، فلا شك في أن صرفها إلى فقراء المسلمين أفضل؛ لأن الصرف إليهم يقع إعانة لهم على الطاعة. وهل يجوز صرفها إلى أهل الذمة؟
قال أبو حنيفة ومحمد: يجوز، لقوله تعالى: ﴿إن تبدوا الصدقات فنعما هي، وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء، فهو خير لكم، ويكفر عنكم من سيئاتكم﴾ [البقرة:٢٧١/ ٢] من غير تفرقة بين فقير وفقير، وعموم هذا النص يقتضي جواز صرف الزكاة إليهم، إلا أنه خص منه الزكاة لحديث معاذ، وقوله تعالى في
стр. 1900
الكفارات: ﴿فكفارته إطعام عشرة مساكين .. ﴾ [المائدة:٨٩/ ٥] من غير تفرقة بين مسكين ومسكين، إلا أنه خص منه الحربي بدليل حتى لا يكون ذلك إعانة لهم على قتالنا، ولأن صرف الصدقة إلى أهل الذمة من باب إيصال البر إليهم، وما نهينا عن ذلك، قال تعالى: ﴿لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين، ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم … ﴾ [الممتحنة:٨/ ٦٠].
وقال أبو يوسف وزفر والشافعي والجمهور: لا يجوز صرف غير الزكاة أيضاً إلى الذميين قياساً على الزكاة، وعلى الحربي.
٣ - ألا يكون المستحق من بني هاشم: لأن آل البيت تحرم عليهم الزكاة؛ لأنها أوساخ الناس، ولهم من خمس الخمس في البيت ما يكفيهم، بدليل قوله ﷺ : «إن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس، وإنها لا تحل لمحمد، ولا لآل محمد» (١).
وبنو هاشم الذين تحرم عليهم الصدقات عند الكرخي من الحنفية والحنابلة (٢): آل العباس، وآل علي وآل جعفر وآل عقيل بني أبي طالب، وآل الحارث بن عبد المطلب، لعموم الحديث المتقدم (٣) وكذلك قال الشافعية (٤): هم
стр. 1901
بنو هاشم وبنو المطلب لقوله ﷺ : «إن بني هاشم وبني المطلب شيء واحد، وشبك بين أصابعه» (١).
وقال أبو حنيفة والمالكية (٢): هم بنو هاشم فقط، وأما بنو المطلب أخو هاشم فليسوا عندهم من آل البيت، فيعطون من الزكاة على المشهور.
هذا … وقد نقل عن أبي حنيفة وعن المالكية وبعض الشافعية: جواز إعطاء الهاشميين من الزكاة، لأنهم حرموا من بيت المال سهم ذوي القربي، منعاً لتضييعهم ولحاجتهم، عملاً بالمصالح المرسلة. وإعطاؤهم - كما قال الدسوقي المالكي - حينئذ أفضل من إعطاء غيرهم. وتحل صدقة التطوع لهم عند الأكثرين.
٤ - ألا يكون ممن تلزم المزكي نفقته من الأقارب والزوجات ولو في العدة: لأن ذلك يمنع وقوع الأداء تمليكاً للفقير من كل وجه، بل يكون صرفاً إلى نفسه من وجه، فهو يجلب لنفسه نفعاً، وهو منع وجوب النفقة عليه. فلا تدفع الزكاة إلى الوالدين وإن علوا (أي الأجداد) والمولودين وإن سفلوا (أي الأحفاد والأسباط)، ولا إلى الزوجات (حتى ولو كانت الزوجة مبانة في العدة ولو بثلاث في مذهب الحنفية)؛ بصفة الفقر أو المسكنة؛ لأن نفقتهم واجبة على المزكي، والزكاة للحاجة،، ولا حاجة مع وجوب النفقة، ولأن أحدهم ينتفع بمال الآخر، بل ولا يجوز دفعها عند الشافعية لشخص لا تلزم المزكي نفسه نفقته، وإنما تلزم غيره؛ لأنه غير محتاج، كمكتسب كل يوم قدر كفايته. وأجاز الحنفية دفع الزكاة لامرأة فقيرة وزوجها غني؛ لأنها لا تستحق على زوجها إلا مقدار النفقة، فلا تعد بذلك القدر غنية، ولا يجوز عندهم دفع زكاة الزاني لولده من الزنا إلا إذا كان الولد من ذات زوج معروف.
стр. 1902
لكن يجوز دفعها لمن ذكر بصفة كونهم غارمين أو غزاة مجاهدين مثلاً. وأجاز الشافعية كما في المجموع للنووي والمالكية وابن تيمية إعطاء الزكاة لولد أو والد لاتلزم المزكي نفقته، إذا كان فقيراً؛ لأنه حينئذ كالأجنبي، وأباح المالكية للمرأة دفع زكاة فطرها - لا الزكاة الواجبة - إلى زوجها الفقير.
قال الأستاذ أبو إسحاق الشيرازي في المهذب: «ولا يجوز دفع الزكاة إلى من تلزمه نفقته من الأقارب والزوجات من سهم الفقراء؛ لأن ذلك إنما جعل للحاجة، ولا حاجة بهم مع وجوب النفقة».
وقال النووي عن الأصحاب: ويجوز أن يدفع إلى ولده ووالده من سهم العاملين والمكاتبين والغارمين والغزاة إذا كانوا بهذه الصفة. ولا يجوز أن يدفع إليه من سهم المؤلفة إن كان ممن يلزمه نفقته؛ لأن نفعه يعود إليه، وهو إسقاط النفقة، فإن كان ممن لا يلزمه نفقته، جاز رفعه إليه (١). وعلى هذا من استقل من الأولاد بكسب لا يكفيه، وليس في منزل أبيه، يجوز إعطاؤه من الزكاة عند الشافعية.
وهل يجوز دفع الزوجة إلى زوجها زكاتها؟
قال أبو حنيفة، والحنابلة على الراجح (٢): لا يجوز؛ لأن الزكاة تعود إليها بإنفاقه عليها.
وقال الصاحبان والشافعية، والمالكية على الصحيح (٣): يجوز له ولأولادها، لحديث زينب امرأة ابن مسعود:
«زوجُك وولدك أحق من تصدقت
стр. 1903
عليهم به» (١)، ولأن نفقة الزوج والأولاد غير واجبة على الزوجة والأم.
ويجوز دفع الزكاة إلى بقية الأقارب الفقراء غير المذكورين كالأخ والأخت والعمة والعم والخالة والخال ونحوهم، لحديث الطبراني عن سلمان بن عامر: «الصدقة على المسكين صدقة وهي لذي الرحم اثنتان: صدقة وصلة» بل إن القرابة أحق بزكاة المزكي، قال مالك: أفضل من وضعت فيه زكاتك قرابتك الذين لا تعول.
ويجوز دفع الزكاة لزوجة أبيه وابنه وزوج ابنته (الصهر). ولم يجز المالكية دفع الزكاة لمن كانت نفقته لازمة عليه أو كان له مرتب في بيت المال يكفيه. وكذلك لم يجز الحنابلة دفع الزكاة إلى عمودي النسب في حال تجب نفقتهم فيه عليه أو لا تجب نفقتهم فيه، ورثوا أو لم يرثوا، حتى ذوي الأرحام منهم، كأبي الأم وولد البنت.
أما صدقات التطوع (٢): فيجوز دفعها للأصول والفروع والزوجات والأزواج، والدفع إليهم أولى؛ لأن فيه أجرين: أجر الصدقة وأجر الصلة.
وتجوز صدقة التطوع للأغنياء والكفار، ولهم أخذها، وفيه أجر، لقوله تعالى: ﴿ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً﴾ [الإنسان:٨/ ٧٦] ولم يكن الأسير يومئذ إلا كافراً، وكسى عمر خاله مشركاً حلة كان النبي ﷺ كساه إياها، وقال النبي ﷺ لأسماء بنت أبي بكر التي استفتته في صلة أمها وهي مشركة: «صلي أمك» (٣)، لكن يستحب للغني عن السؤال، مع وجود حاجتهم،
стр. 1904
فقال: ﴿يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف﴾ [البقرة: ٢٧٣/ ٢] فإن أخذها الغني مظهراً للفاقة، حرم عليه ذلك، وإن كانت تطوعاً، لما فيه من الكذب والتغرير.
وإذا أخطأ المزكي كأن دفع الزكاة في ظلمة مثلاً، فأداها إلى أحد أصوله أو فروعه، من غير أن يعلم، فلا إعادة عليه عند أبي حنيفة ومحمد، وعليه الإعادة عند أبي يوسف والشافعي وأحمد.
٥ - أن يكون بالغاً عاقلاً حراً: فلا تجزئ لعبد اتفاقاً، ولا تجزئ عند الحنفية (١) لصغير غير مراهق (ما دون السابعة) ولا مجنون إلا إذا قبض عن الصغير والمجنون لهما من يجوز له قبضه كالأب والوصي وغيرهما، وتجوز عندهم لصبيان أقاربه المميزين في مناسبة عيد أوغيره، ولا يجوز دفع الزكاة لولد الغني إذا كان صغيراً، لأن الولد الصغير يعد غنياً بغنى أبيه، ويجوز إعطاؤها له إذا كان كبيراً فقيراً؛ لأنه لايعد غنياً بمال أبيه، فكان كالأجنبي، كما لا يعد الأب غنياً بغنى ابنه، ولا الزوجة بغنى زوجها، ولا الطفل بغنى أمه.
واشترط الشافعية (٢) أن يكون قابض الزكاة رشيداً: وهو البالغ العاقل حسن التصرف، فلا تجزئ لصبي أو مجنون أو سفيه ديانة كتارك الصلاة إلا أن يقبضها له وليه لسفهه أو قصوره.
واشترط المالكية (٣) أن يكون عامل الزكاة بالغاً، فلا تعطى الزكاة لقاصر.
أما الحنابلة (٤): فأجازوا دفع الزكاة إلى الكبير والصغير، سواء أكل الطعام
стр. 1905
أو لم يأكل، والمجنون، لكن يقبضها ولي الصغير والمجنون عنهما، أو القيِّم عليهما، روى الدارقطني عن أبي جحيفة قال: «بعث رسول الله ﷺ ساعياً، فأخذ الصدقة من أغنيائنا، فردها في فقرائنا، وكنت غلاماً يتيماً لا مال لي، فأعطاني قَلُوصاً» أي ناقة شابة.
وبناء على هذه الشروط: لا يجوز دفع الزكاة لغني بمال أو كسب، ولا لعبد، ولا لبني هاشم، وبني المطلب عند الجمهور غير المالكية وأبي حنيفة في الأخير، ولا لكافر، ولا لمن تلزم المزكي أو غيره نفقته، ولا للصغار والمجانين بأنفسهم، ولا لمن ليس في بلد الزكاة كما سأبين في مسألة نقل الزكاة. وأضاف الحنفية: لا يجوز صرف الزكاة لأهل البدع كالمشبهة في ذات الله أو في الصفات. وأجاز الحنفية دفع الزكاة للفقراء في المواسم والأعياد، أو لمن يأتيه ببشارة ونحوها.
المطلب الثاني - أحكام متفرقة في توزيع الزكاة:
أولاً - دفع الزكاة إلى الإمام وإخراج الإنسان زكاة نفسه: دل قوله تعالى: ﴿والعاملين عليها﴾ [التوبة:٦٠/ ٩] على أن أخذ الزكوات إلى الإمام، إذ لو جاز للمالك أداء الزكاة إلى المستحقين، لما احتيج إلى عامل لجبايتها. ويؤكده قوله تعالى: ﴿خذ من أموالهم صدقة﴾ [التوبة:١٠٣/ ٩].
ويجب على الإمام (١) أن يبعث السعاة لأخذ الصدقة؛ لأن النبي ﷺ والخلفاء من بعده كانوا يبعثون السعاة، ولأن في الناس من يملك المال، ولا يعرف ما يجب عليه، وفيهم من يبخل، فوجب أن يبعث من يأخذ.
стр. 1906
ولا يبعث الإمام إلا ساعياً حراً عدلاً ثقة؛ لأن هذا ولاية وأمانة، والعبد والفاسق ليسا من أهل الأمانة والولاية. ولا يبعث إلا فقيهاً؛ لأنه يحتاج إلى معرفة ما يؤخذ وما لا يؤخذ، ويحتاج إلى الاجتهاد فيما يعرض له من مسائل الزكاة وأحكامها.
وهناك آية تجيز لأرباب الأموال دفع الزكاة بأنفسهم إلى المستحقين وهي قوله تعالى: ﴿والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم﴾ [المعارج:٢٤/ ٧٠ - ٢٥] لأنه إذا كان ذلك الحق حقاً للسائل والمحروم، وجب أن يجوز دفعه إليهما مباشرة.
وعملاً بما دلت عليه الآيات فصل العلماء في بيان تفرقة الزكاة.
أـ فإن كان مال الزكاة خفياً أو باطناً: وهو الذهب والفضة وأموال التجارة في مواضعها، جاز للمالك أن يفرقها بنفسه، أو أن يدفعها إلى الإمام، لأن رسول الله ﷺ طالب بزكاته، وتبعه في ذلك أبو بكر وعمر، ثم طالب بها عثمان لمدة، ولما كثرت أموال الناس ورأى أن في تتبعها حرجاً على الأمة، فوض الأداء إلى أربابها. ودفعها إلى الإمام لأنه نائب عن الفقراء، فجاز الدفع إليه كولي اليتيم، ولأن الإمام أعلم بمصارفها، ودفعها إليه يبرئه ظاهراً وباطناً، لاحتمال أن يكون غير مستحق لها، ولأنه يخرج من الخلاف وتزول التهمة عنه.
ب - وإن كان مال الزكاة ظاهراً: وهو المواشي والزروع والثمار والمال الذي يمر به التاجر على العاشر، فيجب عند الجمهور منهم الحنفية والمالكية (١) دفعها إلى الإمام، فإن فرقها بنفسه، لم يحتسب له ما أدى، لقوله تعالى: ﴿خذ من أموالهم
стр. 1907
صدقة﴾ [التوبة:١٠٣/ ٩] أمر الله نبيه بأخذ الزكاة، فدل أن للإمام المطالبة بذلك والأخذ. ودل ذكر «العاملين عليها» في المصارف على أن للإمام مطالبة أرباب الأموال بالصدقات.
وكان النبي يبعث المصدِّقين (الجباة) إلى أحياء العرب والبلدان والآفاق لأخذ الصدقات من الأنعام والمواشي في أماكنها (١).
وتابعه على ذلك الخلفاء الراشدون، وقال أبو بكر ﵁ لما امتنعت العرب عن أداء الزكاة: «والله لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونه إلى رسول الله ﷺ ، لحاربتهم عليه» (٢).
لكن المالكية قالوا: إذا كان الإمام عدلاً، وجب دفع الزكاة إليه، وإن كان غير عدل، فإن لم يتمكن المزكي صرفها عنه، دفعت إليه وأجزأت. وإن تمكن صرفها عنه دفعها صاحبها لمستحقها. ويستحب ألا يتولى دفعها بنفسه خوف الثناء.
وقال الشافعي في الجديد (٣): يجوز للمزكي أن يفرق زكاة الأموال الظاهرة بنفسه كزكاة الباطن؛ لأنها زكاة، فجاز أن يفرقها بنفسه كزكاة المال الباطن.
وقال الحنابلة (٤): يستحب للإنسان أن يلي تفرقة الزكاة بنفسه، ليكون على يقين من وصولها إلى مستحقها، سواء أكانت من الأموال الظاهرة أم الباطنة. قال أحمد: أعجب إلي أن يخرجها، وإن دفعها إلى السلطان فهو جائز. ودليلهم أن
стр. 1908
المزكي دفع الحق إلى مستحقه الجائز تصرفه، فأجزأه، كما لو دفع الدين إلى غريمه، وكزكاة الأموال الباطنة، ولأن المال الظاهر أحد نوعي الزكاة، فأشبه النوع الآخر، ولتوفير أجر العُمالة (رزق العامل).
ولكن للإمام أخذها، وهذا لا خلاف فيه، لدلالة الآية: ﴿خذ من أموالهم صدقة﴾ [التوبة:١٠٣/ ٩]، ومطالبة أبي بكر لهم بها بكونهم لم يؤدوها إلى أهلها، ولو أدوها إلى أهلها لم يقاتلهم عليها.
وعلى كل حال فالواقع أن إخراج الزكاة أصبح منوطاً بأرباب الأموال، ويطلب اليوم سن تشريعات فريضة الزكاة، وقيام الدولة بجبايتها، بسبب تقصير الكثير عن أدائها، على أن تصرف في المصارف الشرعية، وأن يكون الحاكم عادلاً أميناً على مصالح المسلمين.
ثانياً - التوكيل في أداء الزكاة: اتفق الفقهاء (١) على أنه يجوز التوكيل في أداء الزكاة، بشرط النية من الموكل أو المؤدي، فلو نوى عند الأداء أو الدفع للوكيل عند الحنفية والشافعية، أو قبل الأداء بزمن يسير عند الحنابلة، أو عند العزل لدى المالكية والحنفية والشافعية، ثم أداها الوكيل إلى الفقير بلا نية جاز؛ لأن تفرقة الزكاة من حقوق المال، فجاز أن يوكل في أدائه كديون الآدميين. وللوكيل أن يوكل غيره بلا إذن ولو نوى الوكيل ولم ينو الموكل، لم يجز؛ لأن الفرض يتعلق به، والإجزاء يقع عنه، وإن دفعها إلى الإمام ناوياً ولم ينو الإمام حال دفعها إلى الفقراء، جاز.
стр. 1909
وبناء عليه يجوز في رأي الحنفية توكيل الذمي غير المسلم بأداء الزكاة للفقراء؛ لأن المؤدي في الحقيقة هو المسلم. ولو قال الموكل: هذا تطوع أوعن كفارتي، ثم نواه عن الزكاة قبل دفع الوكيل، صح. وللوكيل أن يدفع الزكاة لولده الفقير أو زوجته الفقيرة إذا لم يأمره بالدفع إلى شخص معين، ولا يجوز له أن يأخذ الزكاة لنفسه إلا إذا قال له الموكل: ضعها حيث شئت.
وإن أمره بالدفع إلى شخص معين، فدفعها الوكيل لغيره، فيه قولان عند الحنفية: قول بأنه لا يضمن، كمن نذر أن يتصدق على فلان معين، له أن يتصدق على غيره، وقول رجحه ابن عابدين: يضمن؛ لأن الوكيل يستمد سلطته بالتصرف من الموكل، وقد أمر بالدفع إلى فلان، فلا يملك الدفع إلى غيره، كمن أوصى لزيد بكذا، ليس للوصي الدفع إلى غيره.
ثالثاً - شرط المال المؤدى: يشترط أن يكون المؤدى مالاً متقوماً على الإطلاق، سواء أكان عند الحنفية (١) منصوصاً عليه أم لا، من جنس المال الذي وجبت فيه الزكاة أم من غير جنسه، والأصل عندهم أو القاعدة: أن كل مال يجوز التصدق به تطوعاً، يجوز أداء الزكاة منه، ومالا فلا. وعليه: لو أعطى الفقير سلعة من السلع كقماش أوخبز أوسكر أو سمن أو حذاء، ناوياً الزكاة صح. وعند غير الحنفية: يتعين أداء المنصوص عليه، وقد بحث الموضوع في إخراج القيمة في الزكاة.
رابعاً - نقل الزكاة لبلد آخر غير بلد المزكي: القاعدة العامة أن تفرَّق صدقة كل قوم فيهم، لحديث معاذ المتقدم: «خذها
стр. 1910
من أغنيائهم وردها في فقرائهم»، والمعتبر عند الحنفية والشافعية والحنابلة في زكاة المال: المكان الذي فيه المال، والمعتبر في صدقة الفطر: المكان الذي فيه المتصدق اعتباراً بسبب الوجوب فيهما، وللفقهاء تفصيل في نقل الزكاة من بلد إلى آخر (١).
قال الحنفية: يكره تنزيهاً نقل الزكاة من بلد إلى بلد آخر إلا أن ينقلها إلى قرابته المحاويج ليسد حاجتهم، أو إلى قوم هم أحوج إليها أوأصلح أو أورع أو أنفع للمسلمين، أو من دار الحرب إلى دار الإسلام، أو إلى طالب علم، أو إلى الزهاد، أو كانت معجلة قبل تمام الحول، فلا يكره نقلها. ولو نقلها لغير هذه الأحوال جاز؛ لأن المصرف مطلق الفقراء.
وقال المالكية: لا يجوز نقل الزكاة لبلد لمسافة القصر، فأكثر، إلا لمن هو أحوج إليها، ويجوز نقلها لمن هو دون مسافة القصر (٨٩ كم)؛ لأنه في حكم موضع الوجوب، ويتعين تفرقتها فوراً بموضع الوجوب: وهو في الحرث (الزرع والثمر) والماشية: الموضع الذي جبيت منه، وفي النقود وعروض التجارة: موضع المالك، حيث كان، ما لم يسافر، ويوكل من يخرج عنه ببلد المال.
وقال الشافعية: الأظهر منع نقل الزكاة، ويجب صرفها إلى الأصناف في البلد الذي فيه المال، لحديث معاذ المتقدم، فإن لم توجد الأصناف في البلد الذي وجبت فيه الزكاة، أو لم يوجد بعضهم، أو فضل شيء عن بعض وجد منهم، نقلت إلى أقرب البلاد لبلد الوجوب.
وقال الحنابلة: المذهب أنه لا يجوز نقل الصدقة من بلد مال الزكاة إلى بلد
стр. 1911
مسافة القصر، أي يحرم نقلها إلى مسافة القصر، ولكن تجزئه. ويجوز نقلها لأقل من مسافة القصر من البلد الذي فيه المال. والمستحب تفرقة الصدقة في بلدها، ثم الأقرب فالأقرب من القرى والبلدان.
خامساً - أخذ البغاة والخوارج الزكاة: إذا تغلبت فئة الخوارج والبغاة على بلد إسلامي، فأخذوا زكواتهم وعشور أراضيهم وخراجها، ثم استعادها الإمام منهم أو أخذ السلطان الجائر الزكاة، أجزأ المدفوع عن أصحابه ولا يثنّى عليهم، وأجزأ دفع الخراج عن المكلف به، سواء عدل الآخذ فيما أخذ أو جار، وسواء أخذها قهراً أو دفعت إليه اختياراً. وذلك عملاً بفعل الصحابة، ولأن المعطي دفعها إلى أهل الولاية، ولأن حق الأخذ للإمام لأجل الحفظ والحماية، ولم يوجد ذلك منه، فجاز دفعها لغيره (١). لكن قال الحنفية: إلا أن المعطين يفتون فيما بينهم وبين ربهم أن يؤدوا الزكاة والعشور ثانياً. وقالوا أيضاً: لو أخذ السلطان الصدقات أو الجبايات أو أخذ مالاً مصادرة إن نوى المأخوذ منه الصدقة عند الدفع، جاز وبه يفتى، أو إذا دفع إلى كل جائر بنية الصدقة يجزئ، والأحوط الإعادة.
سادساً - الحيلة لإسقاط الزكاة: يحرم التحايل لإسقاط الزكاة كأن يهب المال المزكى لفقير ثم يشتريه منه، أو يهبه لقريب قبل حولان الحول ثم يسترده منه فيما بعد.
ولو أبدل النصاب بغير جنسه كإبدال الماشية بدراهم، فراراً من الزكاة، أو أتلف جزءاً من النصاب قصداً للتنقيص لتسقط عنه الزكاة، أو جعل السائمة
стр. 1912
علوفة، لم تسقط عنه الزكاة عند الحنابلة والمالكية (١) سداً للذرائع، لأنه قصد إسقاط نصيب من انعقد سبب استحقاقه، ولقوله تعالى: ﴿إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة، إذ أقسموا ليصرمُنَّها مصبحين، ولا يستثنون، فطاف عليها طائف من ربك، وهم نائمون، فأصبحت كالصريم﴾ [القلم:١٧/ ٦٨ - ٢٠] فعاقبهم الله تعالى بذلك، لفرارهم من الصدقة. قال أبو يوسف: لا يحتال في إبطال الصدقة بوجه ولا سبب.
وقال أبو حنيفة والشافعي: تسقط عنه الزكاة؛ لأنه نقص قبل تمام حوله، فلم تجب فيه الزكاة، كما لو أتلف لحاجته.
سابعاً - هل تجزئ الضريبة المدفوعة للدولة عن الزكاة؟ لا تجزئ أصلاً الضريبة عن الزكاة؛ لأن الزكاة عبادة مفروضة على المسلم شكراً لله تعالى وتقرباً إليه، والضريبة التزام مالي محض خال عن كل معنى للعبادة والقربة، ولذا شرطت النية في الزكاة ولم تشرط في الضريبة، ولأن الزكاة حق مقدر شرعاً، بخلاف الضريبة فإنها تخضع لتقدير السلطة، ولأن الزكاة حق ثابت دائم، والضريبة مؤقتة بحسب الحاجة، ولأن مصارف الزكاة هي الأصناف الثمانية: الفقراء والمساكين المسلمون إلخ، والضريبة تصرف لتغطية النفقات العامة للدولة. وللزكاة أهداف روحية وخلقية واجتماعية إنسانية، أما الضريبة فلا يقصد بها تحقيق شيء من تلك الأهداف (٢).
стр. 1913
ثامناً - حكم من مات وعليه زكاة أمواله، أو هل تسقط الزكاة بالموت؟ اختلف الفقهاء في ذلك (١)، فقال المالكية والشافعية والحنابلة: من وجبت عليه زكاة وتمكن من أدائها، فمات قبل أدائها، عصى، ووجب إخراجها من تركته، وإن لم يوص بها، ولا تسقط بموته؛ لأنها حق واجب تصح الوصية به، أو حق مال لزمه في حال الحياة، فلم يسقط بالموت كدين الآدمي. ولكن تنفذ من ثلث التركة كالوصية في مشهور مذهب المالكية، ومن رأس مال التركة كلها في رأي الشافعي وأحمد.
وإذا اجتمع في تركة الميت دين لله تعالى ودين لآدمي، مثال الأول: زكاة وكفارة ونذر وجزاء صيد حرمي وغير ذلك، فالأصح عند الشافعية تقديم دين الله تعالى.
وقال أبو حنيفة: تسقط عنه الزكاة بالموت، إلا أن يوصي بها وصية، فتخرج من الثلث، ويزاحم بها أصحاب الوصايا، وإذا لم يوص بها سقطت؛ لأنها عبادة من شرطها النية، فسقطت بموت من هي عليه كالصوم.
فتكون مسقطات الزكاة عند الحنفية ثلاثة: موت من عليه الزكاة من غير وصية، والردة، وهلاك النصاب بعد الحول قبل التمكن من الأداء وبعده، خلافاً للشافعي وغيره في الأمور الثلاثة.
تاسعاً - إسقاط الدين لا يقع عن الزكاة: يترتب على اشتراط تمليك الزكاة للفقراء ونحوهم (٢) أن المسامحة بالدين لا
стр. 1914
تجزئ عند الحنفية عن الزكاة، وإنما يجب إعطاء الزكاة للفقير، ويمكن استيفاء الدين منه بعد ذلك فيعطيه الزكاة، ثم بعد أن يستلمها يقول له: أعطني ديني، وكذلك أجاز الحنابلة الإعطاء للمدين ثم يستوفي منه حقه، ما لم يكن حيلة أي بأن شرط عليه أن يردها عليه من دينه. ولو اشترى بالزكاة طعاماً، فأطعم الفقراء غداء وعشاء، ولم يدفع عين المال إليهم لايجوز، لعدم التمليك، ولو دفع الزكاة للفقير لا يتم الدفع ما لم يقبضها بنفسه أو يقبضها له وليه أو وصيه.
ولو قضى دين ميت فقير بنية الزكاة، لم يصح عن الزكاة؛ لأنه لم يوجد التمليك من الفقير، لعدم قبضه، لكن لو قضى دين فقير حي بأمره، جاز عن الزكاة، لوجود التمليك من الفقير؛ لأنه لما أمره به، صار وكيلاً عنه في القبض، فصار كأن الفقير قبض الصدقة بنفسه، وملكها للغريم الدائن.
عاشراً - الإبراء من الدين على مستحق الزكاة واحتسابه منها واعتبار ما أخرج، على ظن الوجوب، زكاة معجلة:
هذا الموضوع: «الإبراء من الدين» ليقع عن الزكاة يثار البحث حوله من قديم، وتبرز الحاجة إلى معرفة حكمه بنحو متميز في عصرنا حيث تلكأ الناس عن دفع الزكاة المفروضة، وأهملوا إخراجها، ولجأ بعضهم إلى بعض الحيل للتخلص من أدائها.
وقبل التعرف على الحكم الواجب الاتباع، يجب التذكر بأن منهج العالم وإفتائه يكون بما ترجح دليله، وظهر وجه الحق فيه، كما قرر العلماء، كما أن ما أيدته القواعد الشرعية الكثيرة، واطمأن إليه العقل وارتاحت له النفس، أو قال به أكثر العلماء، يكون مرجحاً الأخذ به.
стр. 1915
ويفرح بعض الناس اليوم كلما وجد رأياً في رحاب وزوايا الفقه الإسلامي، فيدعو للأخذ به، وإن كان شاذاً أو ضعيفاً، من غير حاجة ملحة أو ضرورة ملجئة، علماً بأنه ما أكثر الآراء والخلافات! فلا تكاد تخلو مسألة من قولين فأكثر قد تصل إلى عشرة أقوال، وليس التجديد أو الترجيح أو الاجتهاد بإحياء الآراء الشاذة.
وهذه المسألة موضوع البحث قد يبدو فيها لأول وهلة دون مراعاة قواعد الشريعة، الميل للأخذ بما تيسر على الناس، فيؤدي الغني زكاة ماله عن طريق إبراء ما له من ديون في ذمم الآخرين المستحقين، واعتبار المدفوع زكاة معجلة على رأي جمهور الفقهاء غير الظاهرية والمالكية، الذين يجيزون تعجيل الزكاة قبل الحول، ولعام واحد لا لعامين، وبعد ملك النصاب الشرعي؛ لأنه أداء بعد سبب الوجوب.
وهبة الدين لمن هو عليه يسمى إبراء؛ لأن الهبة الحقيقية تكون لغير من عليه الدين (١).
وأبين في هذا البحث آراء العلماء وأدلتهم، وما ترجح لدي منها بعد مناقشتها.
آراء العلماء في الإبراء من الدين واحتسابه من الزكاة:
للفقهاء رأيان في هذا الموضوع، رأي بالجواز والإجزاء، ورأي بعدم الجواز والإجزاء.
أما الرأي الأول: فهو للظاهرية وبعض التابعين (الحسن البصري وعطاء) والشيعة الجعفرية.
стр. 1916
وأما الرأي الثاني: فهو للجمهور الأعظم: أئمة المذاهب الأربعة، والإباضية والزيدية وسفيان الثوري وأبي عبيد.
وأبدأ ببيان الرأي الأول ذاكراً مقولة أنصاره وأدلتهم:
أـ فقال ابن حزم الظاهري: من كان له دين على بعض أهل الصدقات فتصدق عليه بدينه قبله، ونوى بذلك أنه من زكاته، أجزأه ذلك، وكذلك لو تصدق بذلك الدين على من يستحقه، وأحاله به على من هو له عنده، ونوى بذلك الزكاة، فإنه يجزئه.
برهان ذلك: أنه مأمور بالصدقة الواجبة، وبأن يتصدق على أهل الصدقات من زكاته الواجبة بما عليه منها، فإذا كان إبراؤه من الدين يسمى صدقة، فقد أجزأه. ويؤيد ذلك ما رواه مسلم عن أبي سعيد الخدري قال: «أصيب رجل على عهد رسول الله ﷺ في ثمار ابتاعها، فكثر دينه، فقال رسول الله ﷺ : تصدّقوا عليه .. » (١).
لكن الحديث واضح في بذل الصدقات وأداء المال بالفعل من القادرين الأغنياء لهذا الرجل المديون الذي استغرقت الديون ماله، سواء أكان المتصدق دائناً له أم لا. ولا شك بأن دفع المال صدقة يختلف عن الإبراء من الدين الذي هو إسقاط الدين، فإن الصدقات سبيل للإغناء، وتمكين من وفاء الديون، وعون للمدين على التخلص من أزمة الدين أو الإفلاس، بسداد الديون لأصحابها مما تجمع لديه من الصدقات، والإبراء من الدين إسقاط لا تمليك عند أكثر الفقهاء كما سيأتي، وهو إن اعتبر صدقة تطوع على المدين المعسر، إلا أنه يتعذر اعتباره زكاة؛ لاشتراط كون النية عند أداء الزكاة مقارنة للأداء، كما سيأتي:
стр. 1917
ب - وقال بعض التابعين (الحسن البصري وعطاء): يجزئ جعل الدين عن الزكاة لمدين معسر؛ لأنه لو دفعه إليه، ثم أخذه منه، جاز، فكذا إذا لم يقبضه، كما لو كانت له عنده دراهم وديعة، ودفعها عن الزكاة، فإنه يجزئه، سواء قبضها أم لا، فمن أراد ترك الدين الذي هو عليه، وأن يحسبه من زكاة ماله الذي في يده، أجزأه عن الزكاة، بشرط أن يكون الذي عليه الدين من أهل الزكاة الذين يصح دفعها إليهم. قيل لعطاء بن أبي رباح: لي على رجل دين، وهو معسر، أفأدعه له، وأحتسب به من زكاة مالي؟ فقال: نعم.
وكان الحسن لا يرى بذلك بأساً إذا كان ذلك من قرض، ثم قال: فأما بيوعكم هذه فلا (١)، أي إذا كان الدين ثمناً لسلعة، فلا يراه الحسن مجزئاً، حتى لا يكون ذلك ذريعة للتجار باحتساب ما تعذر اقتضاؤه من الدين، وجعله من الزكاة.
لكن ناقش الحافظ أبو عبيد هذا الرأي قائلاً: وإنما نرى الحسن وعطاء كانا يرخصان في ذلك، أي في احتساب الدين من الزكاة، لمذهبهما الخاص في الزكاة، وذلك أن عطاء كان لا يرى في الدين زكاة، وإنْ على المليء، وإن الحسن كان ذلك رأيه في الدين الضمار، وهذا الذي على المعسر هو ضمار: وهو الغائب الذي لا يرجى وصوله، فإذا رجي فليس بضمار (٢)، وهذا الذي على المعسر هو ضمار، لايرجوه، فاستوى قولهما ههنا، فلما رأيا أنه لا يلزم ربّ المال حقّ الله في ماله هذا.
стр. 1918
قال علي ﵁: «لا زكاة في المال الضمار» ولأن السبب هو المال النامي، ولا نماء إلا بالقدرة على التصرف، ولا قدرة عليه. الغائب، جعلاه كزكاة قد كان أخرجها، فأنفذها إلى هذا المعسر، وبانت من ماله، فلم يبق عليه إلا أن ينوي بها الزكاة، وأن يبرئ صاحبه منها، فرأياه مجزئاً عنه إذا جاءت النية والإبراء. وهذا مذهب لا أعلم أحداً يعمل به، ولا يذهب إليه أحد من أهل الأثر وأهل الرأي (١).
وإذا كان في هذا القول تيسير على صاحب الدين وعلى المدين جميعاً، فإن محل التيسير وحالته شرط ضروري لكل يسر، فالصلاة تقصر في حال السفر، مثلاً، والصيام لا يطلب من المسافر والمريض، لوجود ظرف السفر والمرض، فإن لم يتوافر للتيسير مجال أو محل أو حالة مقبولة شرعاً كما في هذا الإبراء عن دين المعسر، كان ذلك عبثاً في شرع الله ودينه، كما أن فيه إخلالاً بأحكام الزكاة وشروطها.
جـ - وقال الشيعة الإمامية (الجعفرية): إذا كان على إنسان دين، ولا يقدر على قضائه، وهو مستحق للزكاة، جاز له أن يقاصّه من الزكاة، وكذلك إن كان الدين على ميت، جاز له أن يقاصّه منها. سأل رجل جعفر الصادق قائلاً: لي دين على قوم قد طال حبسه عندهم، لا يقدرون على قضائه، وهم مستوجبون للزكاة: هل لي أن أدعه، فأحتسب به عليهم من الزكاة؟ قال: نعم (٢).
وهذا رأي يحتاج إلى الدليل، وقواعد الشرع تأباه؛ لأنه لا يعدو أن يكون دين المعسر مالاً ساقطاً ضائعاً يتعذر الوفاء به، فيجعل أداة لإجزائه عن الزكاة، وحيلة لإغنائه عنها، وهو في جميع الأحوال مال ميؤوس من الحصول عليه.
стр. 1919
وأما أنصار الرأي الثاني وهم الجمهور الأعظم فيقولون: إن الإبراء من الدين عن المدين المعسر أو إسقاط الدين أو المسامحة بالدين لا يقع عن الزكاة بحال، ولا يجزئ عنها، وإنما يجب إعطاء الزكاة فعلاً للفقير، كما لو قضى دين ميت فقير بنية الزكاة، لم يصح عن الزكاة، لأنه لا يوجد التمليك من الفقير، لعدم قبضه. لكن لو قضى دين فقير حي بأمره، جاز عن الزكاة، لوجود التمليك من الفقير؛ لأنه لما أمره به، صار وكيلاً عنه في القبض، فصار كأن الفقير قبض الصدقة لنفسه، وملّكها للغريم الدائن.
وأذكر عبارة كل مذهب من هؤلاء:
أـ قال الحنفية: تتعلق الزكاة بعين المال المزكى، كتعلق حق الرهن بالمال المرهون، ولا يزول هذا الحق إلا بالدفع إلى المستحق (١). ولا يجوز أداء الزكاة إلا بنية مقارنة للأداء أو مقارنة لعزل مقدار الواجب؛ لأن الزكاة عبادة، فكان من شرطها النية، والأصل فيها الاقتران، إلا أن الدفع يتفرق، فاكتفي بوجودها - أي النية - حالة العزل تيسيراً كتقديم النية في الصوم.
وعلى هذا لو كان لشخص دين على فقير، فأبرأه عنه، ناوياً به الأداء عن الزكاة، لم يجزئه؛ لأن الإبراء إسقاط، والساقط ليس بمال، فلا يجزئ أن يكون الساقط عن المال الواجب في الذمة، وبناء عليه قالوا: لا يجوز الأداء في صورتين، يهمنا منهما الصورة الأولى:
الأولى - أداء الدين عن العين، كجعله ما في ذمة مديونه زكاة لماله الحاضر
стр. 1920
بخلاف ما إذا أمر فقيراً بقبض دين له على آخر عن زكاة دين عنده، فإنه يجوز: لأنه عند قبض الفقير يصير عيناً، فكان عيناً عن عين، أي فكان قبض الدين الذي تحول بالقبض إلى شيء معين مجزئاً عن قبض عين مال الزكاة المستحق للفقير في مال الغني.
الثانية - أداء دين عن دين سيقبض: كما لوأبرأ الفقير عن بعض النصاب ناوياً به الأداء عن الباقي؛ لأن الباقي يصير عينا بالقبض، فيصير مؤدياً بالدين عن العين (١).
ب - وكذلك قال المالكية: تجب نية الزكاة عند الدفع إلى الفقير، ويكفي عند عزلها، ولا يجب إعلام الفقير، بل يكره، لما فيه من كسر قلب الفقير، وأضافوا أنه لا يجوز إخراج الزكاة قبل الحول؛ لأنها عبادة تشبه الصلاة، فلم يجز إخراجها قبل الوقت، ولأن الحول أحد شرطي الزكاة، فلم يجز تقديم الزكاة عليه، كالنصاب، ويكره تقديم الزكاة أو تعجيلها قبل وجوبها بنحو شهر فقط، لا أكثر في عين (ذهب أو فضة) وما شية، لا ساعي لها، فتجزئ مع الكراهة، بخلاف ما لها ساع، وبخلاف الحرث، فلا تجزئ. وقالوا أيضاً: لو سرق مستحق بقدر الزكاة، فلا تكفي، لعدم النية (٢).
وجاء في المعيار المعرب للونشريسي بعنوان: لا يقتطع الدين الذي على الفقراء في الزكاة: وسئل عمن له دين على فقراء، هل يقطعه عليهم فيما وجب له عليهم من زكاته، أم لا؟ فأجاب: لا يجوز فعله، ولا يجزئ إن فعل (٣).
стр. 1921
جـ - وقال الشافعية أيضاً: تجب النية عند الدفع إلى الفقير أو عند التفريق، ولو عزل مقدار الزكاة، ونوى عند العزل، جاز، فإن لم ينو المالك عند الدفع للسلطان، لم يجزئ على الصحيح (١).
وجاء في المجموع للنووي (٢): إذا كان لرجل على معسر دين، فأراد أن يجعله عن زكاته، وقال له: جعلته عن زكاتي، فوجهان حكاهما صاحب البيان: أصحهما: لا يجزئه، وبه قطع الصيمرى، وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد: لأن الزكاة في ذمته، فلا يبرأ إلا بإقباضها. والثاني يجزئه، وهو مذهب الحسن البصري وعطاء؛ لأنه لو دفعه إليه، ثم أخذه منه جاز، فكذا إذا لم يقبضه … الخ ما ذكر سابقاً.
أما إذا دفع الزكاة إليه بشرط أن يردها إليه عن دينه، فلا يصح الدفع، ولا تسقط الزكاة بالاتفاق، ولا يصح قضاء الدين بذلك بالاتفاق، ممن صرح بالمسأله القفّال في الفتاوى وصاحب التهذيب في باب الشرط في المهر، وصاحب البيان هنا، والرافعي وآخرون. ولو نويا ذلك، ولم يشرطاه، جاز بالاتفاق، وأجزأه عن الزكاة، وإذا رده إليه عن الدين برئ منه.
قال البغوي: ولو قال المدين: ادفع إلي عن زكاتك حتى أقضيك دينك، ففعل أجزأه عن الزكاة، وملكه القابض، ولا يلزمه دفعه إليه عن دينه، فإن دفعه أجزأه.
قال القفال: ولو قال رب المال للمدين: اقض ما عليك على أن أرده عليك عن زكاتي، فقضاه، صح القضاء، ولا يلزمه رده إليه، وهذا متفق عليه. وذكر
стр. 1922
الرُّوياني في البحر: أنه لو أعطى مسكيناً زكاة، وواعده أن يردها إليه ببيع أو هبة أو ليصرفها المزكي في كسوة المسكين ومصالحه، ففي كونه قبضاً صحيحاً احتمالان: قلت - أي النووي - الأصح لا يجزئه، كما لو شرط أن يرد إليه عن دينه عليه. قال القفال: ولو كانت له حنطة عند فقير وديعة، فقال: كُلْ منها لنفسك كذا، ونوى ذلك عن الزكاة، ففي إجزائه عن الزكاة وجهان: وجه المنع: أن المالك لم يَكِلْه، وكَيْل الفقير لا يعتبر، ولو كان وكّله بشراء ذلك القدر، فاشتراه وقبضه، ثم قال له الموكل: خذه لنفسك، ونواه زكاة، أجزأه؛ لأنه لا يحتاج إلى كيله. والله تعالى أعلم.
د - وقال الحنابلة: تشترط النية في أداء الزكاة، ويجوز تقديمها على الأداء بالزمن اليسير كسائر العبادات فلا بد من نية مقارنة أو مقاربة، ويجب إعطاء الزكاة للفقير، لكن لو أعطى المدين، ثم استوفى منه حقه، جاز، ما لم يكن حيلة، أي بأن شرط عليه أن يردها عليه من دينه (١)، كما ذكر النووي.
قال في كشاف القناع: ولا يكفي إبراء من دينه بنية الزكاة، سواء كان المخرج عنه ديناً أو عيناً، ولا تكفي الحوالة بها؛ لأن ذلك ليس إيتاء لها، وكذا الحوالة عليها؛ لأنه لا دين له يحيل عليه، إلا أن تكون بمعنى الإذن في القبض (٢).
هـ - وقال الإباضية: إن قال الدافع أي الذي لزمته الزكاة، وكان بصدد دفعها للمدين: قضيت لك مالي عليك من دين أو تباعة، فاقبله ولا تعطه - أي الدين - لي، أو على فلان، فخذه منه في زكاة مالي أي لزكاة أو بدل زكاة مالي، لم تجزه أيضاً عند بعض؛ إذ ذلك كبيع دين بدين، وهو لا يجوز إن شاء الله تعالى، وإن
стр. 1923
قضاه ثم تصدق به عليه جاز. وقيل: يجزيه إذ هي كالهبة لما في الذمة، وهبة ما في الذمة جائزة، والأول مختار «الديوان» وقيل: يجزيه إذا قال: قضيت ما لي عليك، بشرط أن يجد من أين يتخلص مما عليه، وإن لم يجد فقولان أيضاً (١).
وـ وقال الزيدية: ولا يجوز ولا يجزئ الإبراء للفقير عن دين عليه لرب المال بنية جعل الدين زكاة المبري، بل يقبضه رب المال من الفقير، ثم يصرفه فيه، أو يوكله بقبضه من نفسه، ثم يصرفه في نفسه أو يوكل الفقير رب المال بأن يقبض له زكاة من نفسه، ثم يقبضه عن دينه، ويحتاج إلى قبضين: الأول للزكاة، والثاني للقضاء. والعلة في عدم إجزاء الإبراء: أنه أخرج من غير العين، ومن شرطه أيضاً التمليك، ولأن الدين ناقص، فلا يجزئ عن الكامل، يعني لا تصير زكاة. وأما الفقير فقد برئ من الدين، ولا يقال: هو على غرض ولم يحصل، لأن الغرض من جهة نفسه لا يمنع حصوله من صحة البراءة. وقيل: هو لا يبرأ إذ هو في مقابلة الإجزاء ولم يحصل، إلا أن يبرئه عالما ًبعدم الإجزاء، فتصح البراءة.
وشرطوا في صرف رب المال ما يقبضه من الفقير المدين في الدين: أن يكون المقبوض من جنس الدين، وأما إذا كان من غير جنسه، فهو بيع، فلا يصح أن يتولى الطرفين واحد. وقيل: يصح مطلقاً، وغايته: أن يكون فاسداً، وهو يملك بالقبض (٢).
ز - كان سفيان الثوري يكره احتساب الدين من الزكاة، ولا يراه مجزئاً، كما ذكر أبو عبيد (٣).
стр. 1924
ح - كذلك لم ير أبو عبيد إجزاء الزكاة بجعلها عن الدين، واستدل على ذلك بأدلة ثلاثة هي:
الأول - أن سنة رسول الله ﷺ في الصدقة (الزكاة) كانت على خلاف هذا الفعل؛ لأنه إنما كان يأخذها من أعيان المال عن ظهر أيدي الأغنياء (أي مقبوضاً منهم) ثم يردها في الفقراء. وكذلك كانت الخلفاء بعده، ولم يأتنا أحد منهم أنه أذن لأحد في احتساب دين من زكاة، وقد علمنا أن الناس قد كانوا يتداينون في دهرهم.
الثاني - أن هذا مال تاو (والتوى: الهلاك والضياع والخسارة) غير موجود قد خرج من يد صاحبه على معنى القرض والدين، ثم هو يريد تحويله بعد التواء إلى غيره بالنية، فهذا ليس بجائز في معاملات الناس بينهم، حتى يقبض ذلك الدين، ثم يستأنف الوجه الآخر، فكيف يجوز فيما بين العباد وبين الله ؟ أي لأن حقوق العباد مبنية على المشاحّة، وحقوق الله مبناها على المسامحة.
الثالث - أن هذا المزكي لا يؤمن أن يكون إنما أراد أن يقي ماله بهذا الدين الذي قد يئس منه، فيجعله ردءاً لماله يقيه به، إذا كان منه يائساً، وليس يقبل الله ﵎ إلا ما كان له خالصاً (١).
الترجيح: تبين لنا ضعف الأدلة التي اعتمد عليها أنصار الرأي الأول الذين يرون احتساب الدين من الزكاة، وأدركنا قوة أدلة الرأي الثاني الذين يرون أن إسقاط الدين أو الإبراء منه لا يقع عن الزكاة، ويمكن تلخيص أدلتهم فيما يأتي:
١ - كون الدين في الذمة غير مملوك للمزكي الدائن؛ لأن الدين لا يملك إلا بالقبض.
стр. 1925
٢ - عدم توافر القبض الذي يحقق معنى إعطاء الزكاة للمستحقين.
٣ - يشترط في الزكاة وغيرها مقارنة النية للأداء دائماً.
٤ - التمليك شرط لصحة أداء الزكاة بأن تعطى للمستحقين، فلا يكفي فيها الإباحة أو الإطعام إلا بطريق التمليك، لقوله تعالى: ﴿إنما الصدقات للفقراء﴾ [التوبة:٦٠/ ٩] والتصدق تمليك، واللام في كلمة «للفقراء» لام التمليك. والدّين لا يملك إلا بالقبض، كما قال الإمامية أنفسهم (١).
والإبراء عند الحنفية والحنابلة إسقاط لا تمليك، وإذا كان الإبراء عند المالكية نقلاً للملك، وتمليكاً للمدين ما في ذمته في الجديد عند الشافعية، فإن هذا لا ينطبق عندهم على حالة الإبراء من الدين لاحتسابه من الزكاة، كما قرروا فيما سبق؛ لأن المسامحة بالدين لا تعد تمليكاً.
٥ - إن هذا الإبراء يعد حيلة للتهرب من الزكاة، وطريقاً للتخلص من حقوق الفقراء.
٦ - يعد هذا الإبراء مثل بيع دين في دين، كما ذكر الإباضية، وهو لا يجوز.
٧ - هذا عمل مخالف للسنة النبوية ولفعل الخلفاء الراشدين والصحابة والتابعين.
٨ - إن المال الموجود عند المدين مال تاو، أي تالف ضائع هالك.
٩ - أراد المزكي وقاية ماله بهذا الدين الذي صار ميئوساً منه.
стр. 1926
١٠ - قد تتحول صفة القبض كالهبة للوديع أو المستعير دون حاجة لتجديد القبض كماذكر الحنفية، لكن يتعذر القول بهذا في الزكاة لفوات وقت النية، وهو مقارنتها للأداء والإقباض. والله أعلم، والحمد لله رب العالمين.
المبحث الثامن - آداب الزكاة وممنوعاتها:
قال ابن جزي المالكي (١): ممنوعات الزكاة ثلاثة:
١ - أن تبطل بالمن والأذى؛ لأن المن بالصدقة يحبطها أي يمنع ثوابها لآية: ﴿ياأيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى﴾ [البقرة:٢٦٤/ ٢] كذلك لا يستعظم مقدارها؛ لأن ذلك محبط للأعمال.
٢ - وأن يشتري الرجل صدقته.
٣ - وأن يحشر المصدِّق (الساعي) الناس إليها، بل يزكيهم بمواضعهم.
ووافق الحنابلة المالكية في الممنوع الثاني قائلين (٢): ليس لمخرج الزكاة شراؤها ممن صارت إليه، لما روي عن عمر أنه قال: «حَمَلتُ على فرس في سبيل الله، فأضاعه الذي كان عنده، وظننت أنه باعه برخص، فأردت أن أشتريه» فسألت رسول الله ﷺ ، فقال: «لا تبتعه، ولا تعد في صدقتك ولو أعطاكه بدرهم، فإن العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه» (٣).
وقال الشافعي وغيره: يجوز استرداد الزكاة بالشراء وغيره؛ لقول النبي ﷺ
стр. 1927
السابق: «لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة: رجل ابتاعها بماله … » (١) قال النووي (٢) عن حديث عمر: هذا نهي تنزيه لا تحريم، فيكره لمن تصدق بشيء أو أخرجه في زكاة أو كفارة أو نذر أو نحو ذلك من القربات أن يشتريه ممن دفعه هو إليه أو يهبه أو يتملكه باختياره منه، فأما إذا ورثه منه، فلا كراهة فيه.
وأضاف ابن جزي قائلاً: إن آداب الزكاة ستة:
١ - أن يخرجها طيبة بها نفسه.
٢، ٣ - وأن تكون من أطيب كسبه ومن خياره، أي أحله وأجوده وأحبه إليه، لكن يأخذ الساعي - كما بينت - أوسط المال.
٤ - أن يسترها عن أعين الناس، وهذا رأي الحنفية أيضاً، فالإسرار بإخراجها أفضل، لكونه أبعد عن الرياء، وعن إذلال الفقير، إلا إذا كان غنياً، ليقتدي به غيره من الأغنياء.
وقال الشافعية والحنابلة (٣): الأفضل في الزكاة: إظهار إخراجها، ليراه غيره، فيعمل عمله، ولئلا يساء الظن به وذلك بالنسبة للمالك في غير الأموال الباطنة، وللإمام مطلقاً. أما صدقة التطوع فالأفضل الإسرار بها اتفاقاً، لحديث السبعة الذين يستظلون بظل العرش، والذي منهم: «من أخفى صدقته حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه» (٤) وأضاف الشافعية: إنْ أظهرها مقتدى به ليقتدى به، ولم يقصد رياء ولا سمعة ولا تأذى به الآخذ، كان الإظهار أفضل.
стр. 1928
٥ - وأن يوكل في إخراجها، خوف الثناء.
٦ - وأن يدعو المزكي عند دفعها، فيقول: «اللهم اجعلها مغنماً، ولا تجعلها مغرماً» ويقول الآخذ والعامل: «آجَرَك الله فيما أعطيت، وبارك لك فيما أبقيت، وجعله لك طهوراً».
ويمكن إضافة آداب أخرى منها (١).
٧ - أن يختار لأداء الزكاة من اتصف بالتقوى والعلم وإخفاء الفقر والقرابة أو الرحم؛ لأن في إعطاء المال عوناً على طاعة الله، وتحصيل العلم، وتحقيق التعفف، ولأن الصدقة على الأقارب فيها أجران لكونها صدقة وصلة.
٨ - المبادرة لإخراج الزكاة، امتثالاً لأمر الله، علماً بأنها تجب على الفور، فلو أخرها ليدفعها إلى من هو أحق بها من ذي قرابة أو ذي حاجة شديدة، قال الحنابلة: فإن كان شيئاً يسيراً، فلا بأس، وإن كان كثيراً، لم يجز. قال أحمد: «لا يجزي على أقاربه من الزكاة في كل شهر» يعني لا يؤخر إخراجها حتى يدفعها إليهم متفرقة في كل شهر شيئاً. فإن عجلها فدفعها إليهم أو إلى غيرهم متفرقة أو مجموعة، جاز؛ لأنه لم يؤخرها عن وقتها.
٩ - يندب عند الحنفية الدفع إلى الفقير بما يغنيه عن سؤال جميع ما يحتاجه في يومه لنفسه وعياله.
١٠ - لا حاجة لإعلام الفقير بكون المدفوع له هو زكاة، كما ذكر سابقاً.
стр. 1929
مبحثان ملحقان بمصارف الزكاة: (١)
١ - سهم المؤلفة قلوبهم من الزكاة: إن من الثمار اليانعة للصحوة الإسلامية المباركة العناية بفريضة الزكاة وترشيد صرفها إلى المستحقين المحتاجين أو الذين هم نتاج نمو الدعوة الإسلامية في أرجاء العالم، للدلالة على إسهام شريعة الله تعالى في تحقيق التكافل أو التضامن الاجتماعي، وحل مشكلات الاقتصاد العالمية والمحلية، على أساس من الوعي الديني الصحيح، والدافع الذاتي القوي المتفاعل مع تطلعات واحتياجات المجتمع، دون حاجة إلى الإجبار والإكراه، أو القسر والضغط والتهديد بعقوبات رادعة زاجرة.
وإذا كان من أصول السياسة الشرعية الحكيمة وجود قواعد الاستحسان والاستصلاح وسد الذرائع، فإن من أهم تطبيقاتها تخصيص أحد مصارف الزكاة الثمانية، وهو سهم المؤلفة قلوبهم، لعلاج ظاهرة اجتماعية وهي الحاجة إلى تثبيت الإيمان والإسلام في قلوب الذين يدخلون حديثاً في الإسلام، أو استمالة نفوس بعض المترددين في الاعتقاد الذي ينتظرون من يقدم لهم شيئاً من الأموال والمنافع والخدمات، أو تسخير طاقاتهم المادية والمعنوية في سبيل الدفاع عن حرمات الإسلام ومبادئه وقضايا الأمة المصيرية في معركتها المستمرة مع الأعداء الحاقدين، والكتاب المغرضين، وأصحاب المواقف المشبوهة.
وإني أبين هنا بكل وضوح حقيقة مصرف «المؤلفة قلوبهم» أحد مصارف الزكاة الثمانية التي نصت عليها الآية (٦٠) من سورة التوبة، وهي: ﴿إنما الصدقات للفقراء، والمساكين، والعاملين عليها، والمؤلفة قلوبهم، وفي الرقاب،
стр. 1930
والغارمين، وفي سبيل الله، وابن السبيل، فريضةً من الله، والله عليم حكيم﴾ [التوبة:٦٠/ ٩].
خطة البحث:
١ - معنى المؤلف قلوبهم، وهل نسخ سهمهم بعد موت الرسول ﷺ ، أو مازال باقياً لم ينسخ؟
٢ - الأحوال التي يستعمل فيها هذا السهم، ومدى حاجة الإسلام والمسلمين إليه في هذا الزمان.
٣ - تأليف قلوب الذين يؤمل إسلامهم أو تأثيرهم في توجيه المجتمع لصالح الدعوة الإسلامية.
٤ - استخدام هذا المصرف في إيجاد مؤسسات لرعاية المسلمين الجدد.
٥ - تأليف قلوب بعض الحكومات والدول غير الإسلامية، والتي تحوي جاليات إسلامية لتحقيق الأمن لها، أو بعض الدول غير الإسلامية التي تعارض إقامة مشاريع إسلامية على أرضها.
٦ - المشاركة في سهم المؤلفة قلوبهم في التبرعات التي تجمع للكوارث والنكبات التي تصيب بعض الدول غير الإسلامية كالزلازل والفيضانات.
٧ - صرف جزء من سهم المؤلفة قلوبهم في الأمور الدعائية لتحسين النظرة إلى الإسلام والمسلمين.
وأبدأ ببيان هذه العناصر تباعاً.