- ماهي أنواع العوائد وما حكم كل منها؟ إن أنواع عوائد الاستثمار في البنوك الإسلامية (١) كثيرة ومتنوعة، فالبنك الإسلامي يقوم بالعمل في الاتجاهات أو المجالات الثلاثة الآتية (٢):
١ - في مجال الاستثمار والمشا ركات، ويشمل الاستثمار المباشر وغير المباشر في مجال الزراعة والصناعة والتجارة والخدمات، ويشمل أيضاً العمليات التجارية ذات الآجال القصيرة وهي شراء السلع وغيرها من الأموال المنقولة، وعمليات الاستيراد والتصدير لكافة السلع، وتخزين السلع والمحاصيل والمنقولات، وتخليص بوالص الشحن والمستندات الأخرى. وكذلك يشمل المشاركات في الاستثمار لآجال طويلة المدى، والمشاركات في العمليات التجارية لآجال قصيرة نسبياً. وهذه كلها مشروعة.
٢ - في مجال الأعمال والخدمات المصرفية الأخرى التي لا تعارض الطبيعة الإسلامية، وهي قبول الودائع: ودائع تحت الطلب (الحسابات الجارية) وودائع التوفير، وودائع مع التفويض في الاستثمار، وتحصيل الشيكات لحساب العملاء بالعملات المحلية والأجنبية، وتحويل الأموال، وإصدار خطابات ضمان أو فتح اعتمادات مستندية، وخطابات الضمان تشمل الابتدائية، والنهائية لضمان تنفيذ عمليات مشاركة أو عن دفعات مقدمة. وتحصيل كمبيالات خاصة بعملاء لاتتضمن فوائد، ومقابل أتعاب معينة للبنك، وشراء وبيع أوراق مالية باسم العملاء، لاتتضمن سندات أو فوائد بشكل عام، وحفظ الأوراق المالية وتحصيل
стр. 4902
مستحقاتها والحقوق المترتبة عليها، وحفظ جميع المعادن الثمينة والمستندات وإيجار الخزائن الخاصة، والقيام بأعمال أمناء الاستثمار والوكلاء، وإصدار الأسهم لحساب المؤسسات والشركات ومعاونتها في عمليات الاكتتاب عند تأسيسها أو زيادة رؤوس أموالها. وهذه كلها أعمال مشروعة في الإسلام إذا التزمت الشروط والأحكام الإسلامية.
٣ - في مجال التكافل الاجتماعي: بإيتاء الزكاة، وصناديق التأمين ضد المخاطر، والقروض الاجتماعية: قروض المرضى، وقروض المسنّين وصغار الحرفيين والطلبة. وهذا المجال لايحقق عوائد استثمار فيما عدا استثمار أموال التأمين التعاوني المشروع في الإسلام.
ويلاحظ أن أهم حالات الاستثمار والمشاركة: هي المضاربة على النحو المذكور سابقاً، والمضاربة مشروعة في الإسلام بالإجماع، وكذلك بيع المرابحة للآمر بالشراء، وهو مشروع كما ذكر الإمام الشافعي في كتابه الأم (١) حيث قال: « … وإذا أرى الرجلُ الرجلَ السلعة، فقال: اشتر هذه وأربحك فيها كذا، فاشتراها الرجل، فالشراء جائز، والذي قال: أربحك فيها بالخيار، إن شاء أحدث فيها بيعاً، وإن شاء تركه .. » وهذه المعاملة ليست من قبيل بيع الإنسان ماليس عنده؛ لأن المصرف لايعرض أن يبيع شيئاً ولكنه يتلقى أمراً بالشراء، وهو لايبيع حتى يملك ماهو مطلوب ويعرضه على المشتري الآمر، ليرى ما إذا كان مطابقاً لما وصف. كما أن هذه العملية لاتنطوي على ربح ما لم يَضْمن؛ لأن المصرف قد اشترى، فأصبح مالكاً، يتحمل تبعة الهلاك، فلو عطبت الأجهزة المشتراة أو تكسرت قبل تسليمها لطالبها الذي أمر بشرائها، فإنها تهلك على حساب المصرف، وليس على حساب الآمر (٢).
стр. 4903
- ماهي الطريقة السائغة شرعاً لتحديد العائد على الاستثمار: يتحدد عائد الاستثمار في المصارف الإسلامية على النحو الذي يجري في الشركات المساهمة، في خلال فترة زمنية معينة، وهي سنة مالية، نظراً لاستمرار المضاربة المشتركة.
وعلى ذلك فإن الربح المعلن في نهاية كل سنة مالية، لايتقرر إلا للمبلغ الذي يبقى من أول السنة إلى نهايتها. فإذا استرد المستثمر في المضاربة المشتركة كامل مبلغه أو جزءاً منه قبل انتهاء السنة، حيث لايكون هناك إعلان للربح، فإن هذا المبلغ المسترد لايكون له نصيب من الربح الذي يجري حسابه وإعلانه للتوزيع في نهاية تلك السنة (١).
ولهذا نظير مماثل في المضاربة الخاصة المقرر أحكامها لدى فقهائنا، ذكر الرملي في نهاية المحتاج: أنه إذا استرد المالك بعض مال القراض قبل ظهور ربح أو خسارة، فإن المال المضارب به يرجع إلى الباقي، لأن مالك المال لم يترك في يد المضارب غيره، فصار كما لو اقتصر في الابتداء على إعطائه (٢).
ويعرف العائد بضرب المبلغ المستثمر في المدة التي بقي فيها في الاستثمار، والحاصل هو المعروف في أعمال البنوك الربوية بنظام الأعداد أو النِّمر (٣): وهو ضرب الرصيد اليومي في عدد الأيام التي مكثها هذا الرصيد. والعدد الناتج هو مقدار الفائدة لمدة يوم واحد. علماً بأن الربح يكون بالمال، أو بالعمل حسب الاتفاق، أو بضمان العمل كما في شركة الأعمال، وتضمين الغاصب؛ لأن الغنم
стр. 4904
مقابل الغرم أو الخراج بالضمان، أي مستحق بسببه (١). فإذا صار الشريك ضامناً بسبب ما، كان جميع الربح له لضمانه إياه، لأنه خراج المال.
وبما أن الاستثمار اللاربوي استثمار إنتاجي يعتمد على الربح الفعلي الذي لايتحقق بالسرعة التي يبدأ فيها الاستثمار المصرفي حركة الحساب في ميدان الفوائد، فإن الطريقة الحسابية المصرفية في البنوك الإسلامية تكون المدة فيها على أساس الشهور بدل الأيام. فمن يدفع ألف دينار للاستثمار السنوي لايتساوى مع من يدفع نفس الألف في منتصف العام، أي الاستثمار لمدة ستة أشهر فقط، ويكون عائد الاستثمار السنوي أكثر بنسبة ٩% مثلاً، وعائد الاستثمار النصف سنوي ٧%، فإن اقتصر الاستثمار على نصف سنة فقط، فتكون النسبة نصف نسبة العائد السنوي.
وذكر الدكتور أحمد النجار: أن وحدة المدة إما اليوم أو الأسبوع أو الشهر وفقاً لما تقرره اللوائح التنظيمية المعتمدة للبنك، وتكون معلنة للمستثمرين (٢). وهذا مقبول من حيث المبدأ، إن تحقق الربح كما سيأتي بيانه.
وأضاف الدكتور النجار: أنه في حالات تغير مبلغ المستثمر الواحد خلال السنة، بأن تتناولها الإضافة أو السحب، يكون حساب النِّمر على أساس أرصدة الاستثمار عقب كل تعديل، مابين تاريخ التعديل وتاريخ إنهاء الاستثمار، أو نهاية السنة المالية أيهما أقرب. كما يمكن - كطريق آخر - أخذ الفرق بين نمر المبالغ المضافة للاستثمار، ونمر المبالغ المسحوبة محسوبة من تاريخ الإضافة ومن تاريخ السحب إلى تاريخ إنهاء الاستثمار أو تاريخ انتهاء السنة المالية أيهما أقرب، وإن اتباع أي من الطريقين يعطي نفس النمر التي تعطيها الطريقة الأخرى.
стр. 4905
- في الحالات التي يتغير فيها المستثمرون (المودعون) هل يجوز توزيع نسبة مئوية بصفة دورية محسوبة على اعتبار ماسيقع من الأرباح أو العائد؟.
الأصل العام المقرر في المضاربة الخاصة: أن كل تعاقد ثنائي قائم بذاته، تصفى فيه الأرباح بعد وفاء رأس المال إلى المالك، ولايوزع الربح ولايعرف الحظ منه إلا بعد تنضيض جميع رأس المال، أي تحويله إلى نقود (١).
وأرباح المضاربات المشتركة يجب أن تبقى قائمة على الأسس التي أبانها الفقهاء، وفقاً لأصول المحاسبة التامة، حيث يسترد رأس المال، وتقسم الأرباح الفاضلة، بحسب الاتفاق. وبناء عليه، لا مجال للقول بالربح المقدر أو المفترض مع استمرار المضاربة؛ لأن الربح لايستقر إلا بالقسمة، والقسمة لاتصح إلا بعودة رأس المال نقوداً كما كان (٢).
وهذا يرشدنا إلى أنه لايجوز توزيع نسبة مئوية بصفة دورية محسوبة على اعتبار ماسيقع من الأرباح أو العائد.
ويتبع بنك ناصر الاجتماعي طريقة محاسبية في تقدير الربح، على أساس الافتراض المبني على دراسة ميدانية للمشروع الذي يقدم له البنك قرض المشاركة بالأرباح. وعقب على ذلك الدكتور سامي حمود بقوله: إننا نرى أن هذا التطبيق لايتفق مع الأسس الفقهية المقررة من ناحية مسألة تحقق الربح. وهذا الأسلوب المتبع لايعدو في نظرنا أن يكون أسلوباً من أساليب الإقراض الربوي. وإنني أؤيده تأييداً تاماً في هذا الرأي - فهو محق، وأما طريقة الافتراض فهي غير سائغة شرعاً، منعاً من الغرر والظلم، فكثيراً مايكون الواقع خلاف الأمر المفترض.
стр. 4906
- و إذا وافق جميع المستثمرين على هذه الطريقة السابقة، فهل تكون جائزة؟
الوضع في الشريعة يختلف عن القوانين الوضعية التي تقرر أن «العقد شريعة المتعاقدين» أما في الشريعة فهذا المبدأ مقيد بما تقرره أحكام شرع الله التي تسمو على النظرة الضيقة أو المحدودة، ولاتقر الظلم أو الغبن أو الاستغلال أو أكل أموال الناس بالباطل، كما ذكرت في مقدمة البحث.
فلا قيمة مثلاً لاتفاق المتراهنين على الرهان، أو العاقدين في البيع أو القرض على الربا، فهذا اتفاق مصادم لأصول الشريعة، فيكون باطلاً، وإن تراضى عليه الطرفان؛ لأن شرع الله عادل يحمي مصالح الناس على الدوام، ويقيهم من سوء تصرفاتهم وتورطهم فيما يضرهم ولاينفعهم في نهاية الأمر، وإن تراءى لهم أن هناك مصلحة موقوتة، أو تسوية سريعة لأوضاع تجارية متشابكة، لكنها تتجاوز الحق، وتوقع الناس في الباطل.
- وفي الحالات التي لايمكن فيها الرجوع على عميل قبض حصته، ثم يظهر أن الربح لم يتحقق في نهاية المدة، كيف تكون المحاسبة؟ ومن يتحمل الفرق، الشركة أم المستثمر أم غير ذلك؟.
الأصل المقرر في شركات المضاربة أن الخسارة على رب المال، ويكفي العامل أنه خسر جهده، وحينئذ يتحمل المودعون (المستثمرون) الخسارة الواقعة. وإذا تعذر الرجوع على عميل قبض حصته، وهذا خطأ من إدارة شركة المضاربة المشتركة، فإن هذه الإدارة تتحمل تَبِعَة الخطأ الصادر منها، وهو الفرق الحاصل بسبب المدفوع خطأ، أي تضمن ما دفع لعميل من غير حق، وتوزع بقية الخسارة على المستثمرين بنسبة ودائعهم الاستثمارية؛ لأن القاعدة الشرعية في شركات
стр. 4907
العنان وغيرها هي: «الربح على ماشرطا، والوضيعة على قدر
المالين» (١) أي أن الخسارة في الشركة على كل شريك بقدر ماله. ولايتحمل شيئاً من الخسارة أحد غير ماذكر على النحو السابق إلا إذا كان متبرعاً بالضمان، لأنه يجوز لشخص آخر غير العاقدين الالتزام بهذا الضمان تبرعاً وإحساناً، لإنقاذ سمعة شركة مضاربة معينة.
- إذا أنشأ البنك حافظة استثمارية (صندوق) مقسمة إلى حصص يقوم بإدارتها نيابة عن المستثمرين، فهل يجوز له اقتطاع أجر لنفسه محسوب كنسبة من الربح، وهل يجوز أن يكون مبلغاً محدداً مقطوعاً، وهل يجب على البنك أن يوضح هذا؟
يعتبر البنك مضارباً بالنسبة للمستثمرين (وهم أصحاب الأموال) فيقوم بالإدارة والعمل نيابة عن المستثمرين، ومن قواعد الربح أو ضوابطه كما تقدم: أن يكون جزءاً شائعاً مقسوماً بين العاقدين، فإذا عين المتعاقدان مقداراً مقطوعاً محدداً لأحدهما، فلا يصح هذا الشرط، والمضاربة فاسدة؛ لأن المضاربة تقتضي الاشتراك في الربح، وهذا الشرط يمنع الاشتراك في الربح، لاحتمال ألا يربح المضارب إلا هذا القدر، فيكون الربح لأحدهما دون الآخر، فلا تتحقق الشركة، ولايكون التصرف مضاربة. قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على إبطال القراض، أي المضاربة إذا شرط أحدهما أو كلاهما لنفسه دراهم معلومة (٢).
стр. 4908
وذكر ابن قدامة علة عدم جواز أن يجعل لأحد الشركاء فضل دراهم، قائلاً (١)، وإنما لم يصح ذلك لمعنيين:
أحدهما: أنه إذا شرط دراهم معلومة احتمل أن لايربح غيرها، فيحصل على جميع الربح، واحتمل أن لايربحها، فيأخذ من رأس المال جزءاً، وقد يربح كثيراً، فيستضرر من شرطت له الدراهم.
والثاني: أن حصة العامل المضارب ينبغي أن تكون معلومة بالأجزاء، لما تعذر كونها معلومة بالقدر. فإذا جهلت الأجزاء فسدت كما لو جهل القدر فيما يشترط أن يكون معلوماً به. ولأن العامل متى شرط لنفسه دراهم معلومة ربما توانى في طلب الربح لعدم فائدته فيه وحصول نفعه لغيره، بخلاف ما إذا كان له جزء من الربح.
وإذا أخذ المضارب شيئاً من العائد قبل القسمة أو الاستحقاق على أن يحتسب من حصته، جاز ذلك موقوفاً على القسمة، قال البغدادي في مجمع الضمانات (٢):
قسمة الربح قبل قبض رب المال رأس ماله موقوفة: إن قبض رأس المال صحت القسمة وإلا بطلت؛ لأن الربح فضْل على رأس المال، ولايتحقق الفضل إلا بعد سلامة الأصل، وما هلك من مال المضاربة، فهو من الربح دون رأس المال بقسمته، حتى لو اقتسما الربح قبل قبض رب المال رأس المال، ثم هلك في يد المضارب، فالقسمة باطلة.
يتبين مما ذكر أمران:
стр. 4909
الأول - لايجوز للبنك اقتطاع أجر لنفسه محسوب كنسبة من الربح، ولايجوز أن يكون أجره مبلغاً محدداً مقطوعاً، سواء أوضح هذا للعملاء، أم لا.
الثاني - لايجوز حصول المضارب على حصة من ربح المضاربة إضافة إلى مايناله من أجر ثابت (أجير + شريك) (١). ولا عبرة لرضا حملة الصكوك بهذا الأجر، ولا إلى معقولية أجر المضارب (المؤلف من عنصرين: ثابت ومتغير).
- ماهي التكاليف التي يجوز تحميلها للشركة في عقد المضاربة؟ بحث فقهاؤنا في نطاق المضاربة الخاصة مسألة التكاليف أو النفقات التي يجوز للمضارب أخذها من مال المضاربة، والشركة الآن كالمضارب الخاص.
ولهم في ذلك اتجاهان:
- اتجاه لايجيز للعامل المضارب اقتطاع النفقة من مال المضاربة.
- واتجاه يجيز ذلك بقيود.
أما الاتجاه الأول: فهو للظاهرية والشافعية (٢)، أما الظاهرية فيقولون: لايحل للعامل أن يأكل من مال المضاربة شيئاً، ولا أن يلبس منه شيئاً لا في سفر ولا حضر.
وأما الشافعية فقالوا في الأظهر من قولي الإمام الشافعي: لا نفقة للمضارب على نفسه من مال المضاربة، لا حضراً ولا سفراً، إلا أن يأذن له رب المال؛ لأن
стр. 4910
للمضارب نصيباً من الربح، فلا يستحق شيئاً آخر، ويكون المأخوذ زيادة منفعة في المضاربة، ولأن النفقة قد تكون قدر الربح، فيؤدي أخذه إلى انفراده به، وقد تكون أكثر، فيؤدي إلى أن يأخذ جزءاً من رأس المال، وهذا ينافي مقتضى العقد، فلو شرطت النفقة للمضارب في العقد فسد.
وأما الاتجاه الثاني فهو لجمهور الفقهاء ومنهم الزيدية والإمامية. أما الحنفية ومثلهم الزيدية
والإمامية (١) فأجازوا للمضارب أن ينفق من مال المضاربة في السفر دون الحضر، وهي النفقة الخاصة بحاجة الطعام والشراب والإدام والكسوة والتنقل وأجر الأجير وأجرة الحمام ودهن السراج والحطب، وعلف الدابة، والفراش الذي ينام عليه وغسل الثياب ونحو ذلك مما لابد في السفر منه عادة.
وأما المالكية (٢): فأجازوا للعامل النفقة من مال القراض في السفر لا في الحضر، إن كان المال يحمل ذلك، إلا إذا كانت المضاربة في الإقامة (الحضر) تشغله عن الوجوه التي يقتات منها، فله حينئذ الإنفاق من مال المضاربة.
وأما الحنابلة (٣): فأجازوا النفقة للمضارب في الحضر أو في السفر إذا اشترطت، فهم كالشافعية؛ لأن الإذن أو الشرط في النتيجة شيء واحد، وإن كان الشافعية لايجيزون الاشتراط كما تقدم.
أما في نطاق المضاربة المشتركة: فذهب الدكتور محمد عبد الله العربي إلى
стр. 4911
جواز خصم (حسم) البنك الإسلامي مصاريفه العمومية بما فيها أجور موظفيه وعماله (١).
وجاء في نظام الشركة الإسلامية للاستثمار الخليجي بالشارقة التي طرحت «صكوك المضاربة والقروض الإسلامية» مايلي: تتحمل شركة المضاربة مصاريفها الفعلية الخاصة بها تحت إشراف مراقب الاستثمار وموافقته. وتشمل هذه المصاريف الأعباء الإدارية العامة والمباشرة للمضارب وتكاليف إدارة أموال شركة المضاربة .. على أن لاتتجاوز كل هذه المصروفات سنوياً دولارين عن كل ١٠٠ دولار أمريكي من أصول شركة المضاربة، ويتحمل المضارب المصاريف الزائدة من نصيبه في الأرباح إذا وجدت. وحامل الصك ينيب المضارب في سداد الزكاة المستحقة عليه شرعاً تحت إشراف هيئة الرقابة الشرعية (٢).
وذهب الدكتور سامي حمود (٣) إلى أن حكم التكاليف أو النفقات تختلف فيه المضاربة المشتركة عن المضاربة الخاصة، باعتبار أن المضارب المشترك لايتقيد بطبيعة عمله بالشروط التي يمكن أن يتقيد بها المضارب الخاص، فليس له أن يشترط النفقة للاعتبارات التالية:
١ - إن النفقة التي أجاز الفقهاء تحميلها على المال المضارب به هي النفقة الطارئة بمناسبة السفر، وليست النفقة العادية.
٢ - إن النفقة التي أجازها الحنفية محصورة في حوائج السفر، والتي أجازها الحنابلة محددة بالطعام والكسوة وهي نفقة منضبطة بحسب العرف.
стр. 4912
٣ - إن النفقة بالنسبة للعمل المصرفي، سواء بالنسبة لأجور الموظفين والعمال أو المصاريف الإدارية والعمومية، تعتبر من المستويات العالية في الإنفاق، وهي حالات لاتدخل في حسبان الشخص العادي بالنسبة لما يراه في تقديره أمراً معقولاً، وهذا بخلاف ما راعاه الفقهاء حيث اعتبروا أن لنفقة شخص المضارب حدوداً -قابلة للتوقع- في الطعام والكساء والانتقال من مكان إلى مكان.
وبالنظر للواقع فإن تحميل الأرباح مصاريف البنك وأجور عماله وموظفيه، قد يؤدي إلى أن تأكل هذه المصاريف والأجور كل الأرباح المتحققة، ولاسيما في السنوات الأولى من بدء العمل.
لذا فلا تتحمل الأرباح أية نفقات سوى مايتعلق بعمل المضاربة نفسه من سجلات ومطبوعات خاصة بالعمل الاستثماري. أما أجور العمال والموظفين ومصاريف البنك والإدارة، فهي من حصة البنك في الربح باعتباره مضارباً مشتركاً. فإذا لم يكن ربح، تحمل البنك خسران مصاريفه، كما يتحمل المستثمرون عدم الحصول على أرباح طوال العام.
أما المضاربون الذين يعملون مع البنك، فتكون النفقة بحسب الاتفاق المحدد لكل حالة بظروفها.
وإني أؤيد رأي الدكتور سامي حمود، مع إضافة شيء من التعديل عليه: وهو أن الموظف الذي يبعثه البنك لدولة أجنبية من أجل استيراد سلع معينة لحساب المضاربة تكون نفقاته في السفر على حساب مال المضاربة.
- إذا كان العامل في المضاربة شركة (شخصية معنوية) فهل تعتبر جميع رواتب الموظفين والإدارة من ضمن التكاليف؟
تبين مما سبق أنه يصعب الإفتاء بمثل هذا، فلا يجوز صرف شيء من رواتب
стр. 4913
الموظفين والإدارة من مال المضاربة؛ لأن هؤلاء مقيمون في مراكز تجارية، وهم ذوو كفاءات عالية لتحسين مستوى الخدمة والأداء، ولكسب العملاء وزيادة حجم العمل في المستقبل.
وقد عرفنا في البحث السابق أن الفقهاء إما مانعون لأخذ شيء من النفقات من مال المضاربة، وإما مقيِّدون لتلك النفقة في السفر لا في الحضر. إلا أن إبراهيم النخعي والحسن البصري أجازا للمضارب أخذ نفقته حضراً وسفراً في باب المضاربة الخاصة.
وقد لاحظنا أن ظروف عمل المؤسسات المصرفية في نطاق المضاربة المشتركة لاتتفق مع أوضاع المضاربة الخاصة، فلا يحق حينئذ للبنك صرف الرواتب والنفقات الإدارية من مال المضاربة، ماعدا ما ذكرته سابقاً وهو نفقات التسجيل والطباعة أو الكتابة والتوثيق ونحو ذلك.
- هل يجوز تنازل المستثمرين عن كل حق في التدخل في الإدارة؟.
من المعلوم أن إدارة المضاربة الخاصة والمشتركة للمضارب ليتمكن من استثمار الأموال بحسب خبرته وبمقتضى ضرورات وحاجات التجارة وغيرها. وأرباب المال في المضاربة لايستطيعون التدخل في أعمال الشركة، وإن كانوا يستطيعون المراقبة طبعاً.
ويترتب عليه أن ليس للمستثمرين الحق في التدخل في شؤون الإدارة، وإذا لم يكن لهم الحق في ذلك، فلا يملكون شيئاً يتنازلون عنه. أما حق الرقابة فهو حق طبيعي شرعي لايتنازل عنه إلا بالتراضي، ومن له حق مقرر يثبت له حق التنازل عنه.
стр. 4914
ومن أهم عناصر الإدارة التي شرطها جمهور
فقهائنا (١): أن يسلّم رأس المال إلى العامل المضارب، ولاتصح المضاربة مع بقاء يد رب المال على المال، لعدم تحقق التسليم مع بقاء يده، فلو شرط بقاء يد المالك على المال أو مشاركة المالك في عمل المضاربة، فسدت المضاربة.
أما الحنابلة (٢) فأجازوا اشتراط بقاء يد المالك على المال، ويقتضي هذا جواز مشاركة المالك في إدارة أعمال المضاربة.
- هل يجوز حساب العائد يومياً؟ عرفنا فيما سبق أن نظام المضاربة اللاربوي يعتمد على الربح الفعلي، والطريقة الحسابية المصرفية المعروفة بنظام الأعداد أو النِّمر يَسْهُل في نظام المضاربة المشتركة تحقيقها أو الأخذ بها على أساس الشهور بدل الأيام، نظراً لأن الاستثمار اللاربوي استثمار إنتاجي يعتمد على الربح الفعلي الذي لايتحقق بالسرعة التي يبدأ فيها الاستثمار المصرفي الربوي حركة الحساب في ميدان الفوائد (٣).
وبناء عليه لايجوز حساب العائد يومياً؛ لأن حساب الفوائد الربوية يعتمد على عنصر الزمن، وحساب الأرباح أو العوائد الاستثمارية في الشريعة يعتمد على وجود الربح فعلاً.
فإذا كانت عجلة الإنتاج دائمة والربح دورياً، فيجوز حساب العائد يومياً،
стр. 4915
وهذا متروك لطبيعة العمل الاقتصادي وتقدير المضارب وإشرافه على النشاط التجاري وغيره بالنيابة عن المستثمرين، فهو أدرى بظروف العمل ومردوده.
ويقوم البنك عادة بتسوية حسابات المضاربة في نهاية كل ربع سنة، فيقوم بإعداد بيان عن جميع أنشطته، ويقوم كذلك بتحديد إجمالي الربح والخسارة، وفي ضوئها يقوم البنك بتحديد قيمة حساب المضاربة. ولاينبغي تخمين ربح وخسارة المشروع قبل انتهائه. واختيار مدة ربع السنة ليست لها أهمية خاصة، إذ يمكن اقتراح فترات أقصر أو أطول كما قال البروفيسور نجاة صديقي (١).
والخلاصة: إن المهم معرفة الربح، فإذا عرف جاز اقتسام وحداته، سواء في اليوم أو الأسبوع أو الشهر ونحوه.
стр. 4916
قرارات مجمع الفقه الإسلامي
في مقره الأصلي - جدّة
التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي
نظراً لأهمية هذه القرارات البناءة والتي هي ثمرة بحوث واجتهاد جماعي ومناقشات طويلة لمدة أسبوع في كل دورة، ونظراً لكثرة سؤال الناس عنها، وتمكينهم من معرفتها، رأيت إضافة هذه القرارات ليسهل الاطلاع عليها وهي ولله الحمد موفقة وموضوعية ومعتدلة، لقيت القبول والاستحسان من الجميع.
علماً بأنني أحد ثلاثة أسهموا في وضع منهج وخطة عمل هذا المجمع، ورسم سياسته، وتطلعاته. وكنت في دورتين أوليين ممثلاً لسورية، وأصبحت بعدهما خبيراً علمياً فيه، شاركت في جميع دوراته ببحث أو أكثر، وقمت مع لجنة الصياغة بصياغة كثير من قراراته.
وأبدأ بإيراد قرار حقوق التأليف في طليعة القرارات.
стр. 4917
(حقوق التأليف مصونة شرعاً لا يجوز الاعتداء عليها)
قرار مجمع الفقه الإسلامي
لمنظمة المؤتمر الإسلامي
القرار رقم (٥) د ٠٩/ ٨٨/٥
بشأن الحقوق المعنوية
إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الخامس بالكويت من ١ إلى ٦ جمادى الأولى ١٤٠٩/ ١٠ إلى ١٥ كانون الأول (ديسمبر) ١٩٨٨ م.
بعد اطلاعه على البحوث المقدمة من الأعضاء والخبراء في موضوع (الحقوق المعنوية) واستماعه للمناقشات التي دارت حوله.
قرر:
أولاً: الاسم التجاري، والعنوان التجاري، والعلامة التجارية، والتأليف والاختراع أو الابتكار هي حقوق خاصة لأصحابها، أصبح لها في العرف المعاصر قيمة مالية معتبرة لتمول الناس لها. وهذه الحقوق يعتد بها شرعاً فلا يجوز الاعتداء عليها.
ثانيا ً: يجوز التصرف في الاسم التجاري أو العنوان التجاري أو العلامة التجارية ونقل أي منها بعوض مالي إذا انتفى الغرر والتدليس والغش باعتبار أن ذلك أصبح حقاً مالياً.
ثالثاً: حقوق التأليف والاختراع أو الابتكار مصونة شرعاً، ولأصحابها حق التصرف فيها، ولا يجوز الاعتداء عليها.
والله أعلم ..
стр. 4918
القَرارات والتوصيَات
الدَّورَة الثانية لمجلس مجْمَع الفقه الإسلامي
جدة: ١٠ - ١٦ ربيع الثاني هـ/٢٢ - ٢٨ ديسمبر ١٩٨٥ م
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه.
قرار رقم (١)
بشأن
زكاة الديون
أما بعد:
فإن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورة انعقاد مؤتمره الثاني بجدة من ١٠ - ١٦ ربيع الثاني ١٤٠٦ هـ/٢٢/-٢٨ ديسمبر (كانون الأول) ١٩٨٥ م.
بعد أن نظر في الدراسات المعروضة حول «زكاة الديون» وبعد المناقشة المستفيضة التي تناولت الموضوع من جوانبه المختلفة تبين:
стр. 4919
١ - أنه لم يرد نص من كتاب الله تعالى أو سنة رسوله ﷺ يُفصل زكاة الديون.
٢ - أنه قد تعدد ما أثر عن الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم من وجهات نطر في طريقة إخراج زكاة الديون.
٣ - أنه قد اختلفت المذاهب الإسلامية بناءً على ذلك اختلافاً بيناً.
٤ - أن الخلاف قد انبنى على الاختلاف في قاعدة: هل يعطى المال الممكَّن من الحصول عليه صفة الحاصل؟.
وبناء على ذلك قرر:
١ - أنه تجب زكاة ـالدين على رب الدين عن كل سنة إذا كان المدين مليئاً باذلاً.
٢ - أنه تجب الزكاة على رب الدين بعد دوران الحول من يوم القبض إذا كان المدين معسراً أو مماطلاً.
والله أعلم ..
стр. 4920
قرار رقم (٢)
بشأن
زكاة العقارات والأراضي المأجورة غير الزراعية
أما بعد:
فإن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورة انعقاد مؤتمره الثاني من ١٠ - ١٦ ربيع الثاني ١٤٠٦ هـ/١٨ - ٢٢ ديسمبر ١٩٨٥ م.
بعد أن استمع المجلس لما أعد من دراسات في موضوع «زكاة العقارات والأراضي المأجورة غير الزراعية».
وبعد أن ناقش الموضوع مناقشة وافية ومعمقة، تبين:
أولاً: أنه لم يؤثر نص واضح يوجب الزكاة في العقارات والأراضي المأجورة.
ثانياً: أنه لم يؤثر نص كذلك يوجب الزكاة الفورية في غلة العقارات والأراضي المأجورة غير الزراعية.
ولذلك قرر:
أولاً: أن الزكاة غير واجبة في أصول العقارات والأراضي المأجورة.
ثانياً: أن الزكاة تجب في الغلة وهي ربع العشر بعد دوران الحول من يوم القبض مع اعتبار توافر شروط الزكاة، وانتفاء الموانع.
والله أعلم
стр. 4921
قرار رقم (٣)
بشأن
أجوبة استفسارات المعهد العالمي
للفكر الإسلامي بواشنطن
أما بعد:
فإن مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورة انعقاد مؤتمره الثاني من ١٠ - ١٦ ربيع الثاني ١٤٠٦ هـ ٢٢/-٢٨ ديسمبر ١٩٨٥ م.
إذ ألف لجنة من أعضاء المجمع للنظر في الأسئلة الواردة من المعهد العالمي للفكر الإسلامي بواشنطن.
وبعد التأمل فيما قدم في الأمر من إجابات تبين منها:
- أن الإجابات قد صيغت بطريقة مختصرة جداً لا يحصل معها الاقتناع وقطع دابر الخلاف أو الرفض.
- أنه لا بد من قيام المجمع بإزاحة الإشكالات الحاصلة لإخواننا المسلمين في الغرب.
قرر:
١ - تكليف الأمانة العامة بإحالة هذه الأسئلة على من تراه من الأعضاء أو الخبراء لإعداد إجابات معللة عن تلكم الأسئلة مستندة إلى الأدلة الشرعية. وأقوال من تقدم من فقهاء المسلمين وإبرازها في صورة مقنعة بينة.
٢ - تكليف الأمانة العامة برفع ما تتحصل عليه إلى الدورة الثالثة.
والله أعلم
стр. 4922
قرار رقم (٤)
بشأن
القاديانية
أما بعد:
فإن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورة انعقاد مؤتمره الثاني بجدة من ١٠ - ١٦ ربيع الثاني ١٤٠٦ هـ/٢٢ - ٢٨ ديسمبر ١٩٨٥ م.
بعد أن نظر في الاستفتاء المعروض عليه من «مجلس الفقه الإسلامي في كيبتاون بجنوب أفريقيا» بشأن الحكم في كل من (القاديانية) والفئة المتفرعة عنها التي تدعى (اللاهورية) من حيث اعتبارهما في عداد المسلمين أو عدمه، وبشأن صلاحية غير المسلم للنظر في مثل هذه القضية.
وفي ضوء ما قدم لأعضاء المجمع من أبحاث ومستندات في هذا الموضوع عن (ميرزا غلام أحمد القادياني) الذي ظهر في الهند في القرن الماضي وإليه تنسب نحلة القاديانية واللاهورية.
وبعد التأمل فيما ذكر من معلومات عن هاتين النحلتين وبعد التأكد من أن (ميرزا غلام أحمد) قد ادعى النبوة بأنه نبي مرسل يوحى إليه وثبت عنه هذا في مؤلفاته التي ادعى أن بعضها وحي أنزل عليه وظل طيلة حياته ينشر هذه الدعوى ويطلب إلى الناس في كتبه وأقواله الاعتقاد بنبوته ورسالته، كما ثبت عنه إنكار كثير مما علم من الدين بالضرورة كالجهاد.
стр. 4923
وبعد أن اطلع المجمع (أيضاً) على ما صدر عن (المجمع الفقهي بمكة المكرمة) في الموضوع نفسه.
قرر ما يلي:
١ - أن ما ادعاه (ميرزا غلام أحمد) من النبوة والرسالة ونزول الوحي عليه إنكار صريح لما ثبت من الدين بالضرورة ثبوتاً قطعياً يقينيّاً من ختم الرسالة والنبوة بسيدنا محمد ﷺ ، وأنه لا ينزل وحي على أحد بعده. وهذه الدعوى من (ميرزا غلام أحمد) تجعله وسائر من يوافقونه عليها مرتدين خارجين عن الإسلام. وأما (اللاهورية) فإنهم كالقاديانية في الحكم عليهم بالردة، بالرغم من وصفهم (ميرزا غلام أحمد) بأنه ظل وبروز لنبينا محمد ﷺ .
٢ - ليس لمحكمة غير إسلامية، أو قاض غير مسلم، أن يصدر الحكم بالإسلام أو الردة، ولا سيما فيما يخالف ما أجمعت عليه الأمة الإسلامية من خلال مجامعها وعلمائها، وذلك لأن الحكم بالإسلام أو الردة، لا يقبل إلا إذا صدر عن مسلم عالم بكل ما يتحقق به الدخول في الإسلام، أو الخروج منه بالردة، ومدرك لحقيقة الإسلام أو الكفر، ومحيط بما ثبت في الكتاب والسنة والإجماع، فحكم مثل هذه المحكمة باطل.
والله أعلم
стр. 4924
قرار رقم (٥)
بشأن
أطفال الأنابيب
أما بعد
فإن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورة انعقاد مؤتمره الثاني بجدة من ١٠ - ١٦ ربيع الثاني ١٤٠٦ هـ/٢٢ - ٢٨ ديسمبر ١٩٨٥ م.
إذ استعرض البحوث المقدمة من السادة الفقهاء والأطباء الذين عرضوا موضوع «أطفال الأنابيب» من جانبيه الفقهي والفني الطبي، ناقش ما قدم من دراسات وافية، وما أثير من جوانب مختلفة لاستيضاح الموضوع.
وإذ تبين له أن الموضوع يحتاج إلى مزيد من الدراسة طبياً وفقهياً، وإلى مراجعة الدراسات والبحوث السابقة، واستيفاء التصور من جميع جوانبه.
قرر:
١ - تأجيل البت في هذا الموضوع إلى الدورة القادمة للمجمع.
٢ - يعهد لفضيلة الشيخ الدكتور بكر أبو زيد - رئيس المجمع - بإعداد دراسة وافية في الموضوع تلم بكل المعطيات الفقهية والطبية.
٣ - توجيه الأمانة ما يصل إليها إلى جميع الأعضاء قبل انعقاد الدورة القادمة بثلاثة أشهر على الأقل.
والله الموفق
стр. 4925
قرار رقم (٦)
بشأن
بنوك الحليب
أما بعد
فإن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورة انعقاد مؤتمره الثاني بجدة من ١٠ - ١٦ ربيع الثاني ١٤٠٦ هـ/٢٢ - ٢٨ ديسمبر ١٩٨٥ م.
بعد أن عرض على المجمع دراسة فقهية، ودراسة طبية حول بنوك الحليب:
وبعد التأمل: فيما جاء في الدراستين ومناقشة كل منهما مناقشة مستفيضة شملت مختلف جوانب الموضوع تبين:
١ - أن بنوك الحليب تجربة قامت بها الأمم الغربية، ثم ظهرت مع التجربة بعض السلبيات الفنية والعلمية فيها فانكمشت وقل الاهتمام بها.
٢ - أن الإسلام يعتبر الرضاع لحمة كلحمة النسب يحرم به ما يحرم من النسب بإجماع المسلمين. ومن مقاصد الشريعة الكلية المحافظة على النسب، وبنوك الحليب مؤدية إلى الاختلاط أو الريبة.
٣ - أن العلاقات الاجتماعية في العالم الإسلامي توفر للمولود الخداج أو ناقص الوزن أو المحتاج إلى اللبن البشري في الحالات الخاصة ما يحتاج إليه من الاسترضاع الطبيعي، الأمر الذي يغني عن بنوك الحليب.
стр. 4926
وبناء على ذلك قرر:
أولاً: منع إنشاء بنوك حليب الأمهات في العالم الإسلامي.
ثانياً: حرمة الرضاع منها.
والله أعلم
قرار رقم (٧)
بشأن
أجهزة الإنعاش
أما بعد
فإن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورة انعقاد مؤتمره الثاني بجدة من ١٠ - ١٦ ربيع الثاني ١٤٠٦ هـ/٢٢ - ٢٨ ديسمبر ١٩٨٥ م.
بعد أن نظر فيما قدم من دراسات فقهية وطبية في موضوع «أجهزة الإنعاش».
وبعد المناقشات المستفيضة، وإثارة متنوع الأسئلة، وخاصة حول الحياة والموت نظراً لارتباط فك أجهزة الإنعاش بانتهاء حياة المنعش.
ونظراً لعدم وضوح كثير من الجوانب.
ونظراً لما قدمت به جمعية الطب الإسلامي في الكويت من دراسة وافية لهذا الموضوع، يكون من الضروري الرجوع إليها.
стр. 4927
قرر:
أولاً: تأخير البت في هذا الموضوع إلى الدورة القادمة للمجمع.
ثانياً: تكليف الأمانة العامة بجمع دراسات وقرارات مؤتمر الطب الإسلامي في الكويت وموافاة الأعضاء بخلاصة محددة واضحة له.
والله الموفق
قرار رقم (٨)
بشأن
استفسارات البنك الإسلامي للتنمية
أما بعد
فإن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورة انعقاد مؤتمره الثاني بجدة من ١٠ - ١٦ ربيع الثاني ١٤٠٦ هـ/٢٢ - ٢٨ ديسمبر ١٩٨٥ م.
بعد استماعه إلى عرض البنك الإسلامي للتنمية لجملة من الأسئلة والاستفسارات قصد الإفتاء بشأنها.
وبعد استماعه إلى تقرير اللجنة الفرعية التي تألفت أثناء الدورة من أصحاب الفضيلة الأعضاء الذي تقدموا بردود عن المسائل المستفسر عنها ومن انضم إليهم.
ولكون الموضوع يحتاج إلى دراسة أوسع وأكمل تقتضي الاتصال بالبنك وتداول النظر معه في مختلف جزئياته في لجنة مكونة من طرفه.
стр. 4928
وبناء على ذلك قرر:
١ - إرجاء هذا الموضوع للدورة القادمة.
٢ - مطالبة البنك بتقديم تقرير من هيئته العلمية الشرعية.
والله الموفق
قرار رقم (٩)
بشأن
التأمين وإعادة التأمين
أما بعد:
فإن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورة انعقاد مؤتمره الثاني بجدة من ١٠ - ١٦ ربيع الثاني ١٤٠٦ هـ/٢٢ - ٢٨ ديسمبر ١٩٨٥ م.
بعد أن تابع العروض المقدمة من العلماء المشاركين في الدورة حول موضوع «التأمين وإعادة التأمين».
وبعد أن ناقش الدراسات المقدمة.
وبعد تعمق البحث في سائر صوره وأنواعه، والمبادئ التي يقوم عليها والغايات التي يهدف إليها.
وبعد النظر فيما صدر عن المجامع الفقهية والهيئات العلمية بهذا الشأن.
стр. 4929
قرر:
١ - أن عقد التأمين التجاري ذا القسط الثابت الذي تتعامل به شركات التأمين التجاري عقد فيه غرر كبير مفسد للعقد. ولذا فهو حرام شرعاً.
٢ - أن العقد البديل الذي يحترم أصول التعامل الإسلامي هو عقد التأمين التعاوني القائم على أساس التبرع والتعاون. وكذلك الحال بالنسبة لإعادة التأمين القائم على أساس التأمين التعاوني.
٣ - دعوة الدول الإسلامية للعمل على إقامة مؤسسات التأمين التعاوني وكذلك مؤسسات تعاونية لإعادة التأمين، حتى يتحرر الاقتصاد الإسلامي من الاستغلال ومن مخالفة النظام الذي يرضاه الله لهذه الأمة.
والله أعلم
قرار رقم (١٠)
بشأن
حكم التعامل المصرفي بالفوائد
وحكم التعامل مع المصارف الإسلامية
أما بعد:
فإن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورة انعقاد مؤتمره الثاني بجدة من ١٠ - ١٦ ربيع الثاني ١٤٠٦ هـ/٢٢ - ٢٨ ديسمبر ١٩٨٥ م.
стр. 4930
بعد أن عرضت عليه بحوث مختلفة في التعامل المصرفي المعاصر.
وبعد التأمل فيما قدم ومناقشته مناقشة مركزة أبرزت الآثار السيئة لهذا التعامل على النظام الاقتصادي العالمي، وعلى استقراره خاصة في دول العالم الثالث.
وبعد التأمل فيما جره هذا النظام من خراب نتيجة إعراضه عما جاء في كتاب الله من تحريم الربا جزئياً وكلياً تحريماً واضحاً بدعوته إلى التوبة منه، وإلى الاقتصار على استعادة رؤوس أموال القروض دون زيادة ولا نقصان قل أو كثر، وما جاء من تهديد بحرب مدمرة من الله ورسوله للمرابين.
قرر:
أولاً: أن كل زيادة أو فائدة على الدين الذي حل أجله وعجز المدين عن الوفاء به مقابل تأجيله، وكذلك الزيادة (أو الفائدة) على القرض منذ بداية العقد! هاتان الصورتان ربا محرم شرعاً.
ثانياً: أن البديل الذي يضمن السيولة المالية والمساعدة على النشاط الاقتصادي حسب الصورة التي يرتضيها الإسلام، هو التعامل وفقاً للأحكام الشرعية.
ثالثاً: قرر المجمع التأكيد على دعوة الحكومات الإسلامية إلى تشجيع المصارف التي تعمل بمقتضى الشريعة الإسلامية، والتمكين لإقامتها في كل بلد إسلامي لتغطي حاجة المسلمين كيلا يعيش المسلم في تناقض بين واقعه ومقتضيات عقيدته.
والله أعلم
стр. 4931
قرار رقم (١١)
بشأن
توحيد بدايات الشهور القمرية
أما بعد
فإن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورة انعقاد مؤتمره الثاني بجدة من ١٠ - ١٦ ربيع الثاني ١٤٠٦ هـ/٢٢ - ٢٨ ديسمبر ١٩٨٥ م.
بعد أن استعرض البحوث المقدمة إليه من الأعضاء والخبراء حول توحيد بدايات الشهور القمرية.
وبعد أن ناقش الحاضرون العروض المقدمة في الموضوع مناقشة مستفيضة واستمعوا لعديد من الآراء حول اعتماد الحساب في إثبات دخول الشهور القمرية.
قرر:
١ - تكليف الأمانة العامة لمجمع الفقه الإسلامي بتوفير الدراسات العلمية الموثقة من خبراء أمناء في الحساب الفلكي والأرصاد الجوية.
٢ - تسجيل موضوع توحيد بدايات الشهور القمرية في جدول أعمال الجلسة القادمة لاستيفاء البحث فيه من الناحيتين الفنية والفقهية الشرعية.
٣ - تكليف الأمانة العامة باستقدام عدد كاف من الخبراء المذكورين وذلك لمشاركة الفقهاء في تصوير جوانب الموضوع كلها تصويراً واضحاً يمكن اعتماده لبيان الحكم الشرعي.
والله الموفق
стр. 4932
قرار رقم (١٢) بشأن
خطاب الضمان
أما بعد
فإن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورة انعقاد مؤتمره الثاني بجدة من ١٠ - ١٦ ربيع الثاني ١٤٠٦ هـ/٢٢ - ٢٨ ديسمبر ١٩٨٥ م.
بحث مسألة خطاب الضمان: وبعد النظر فيما أعد في ذلك من بحوث ودراسات وبعد المداولات والمناقشات المستفيضة تبين ما يلي:
١ - أن خطاب الضمان بأنواعه الابتدائي والانتهائي لا يخلو إما أن يكون بغطاء أو بدونه، فإن كان بدون غطاء، فهو: ضم ذمة الضامن إلى ذمة غيره فيما يلزم حالا أو مآلاً، وهذه هي حقيقة ما يعنى في الفقه الإسلامي باسم: (الضمان) أو (الكفالة).
وإن كان خطاب الضمان بغطاء فالعلاقة بين طالب خطاب الضمان وبين مصدِّره هي (الوكالة) والوكالة تصح بأجر أو بدونه مع بقاء علاقة الكفالة لصالح المستفيد (المكفول له).
٢ - إن الكفالة هي عقد تبرع يقصد للإرفاق والإحسان. وقد قرر الفقهاء عدم جواز أخذ العوض على الكفالة، لأنه في حالة أداء الكفيل مبلغ الضمان يشبه القرض الذي جر نفعاً على المقرض، وذلك ممنوع شرعاً.
стр. 4933
ولذلك فإن المجمع قرر ما يلي:
أولاً: أن خطاب الضمان لا يجوز أخذ الأجر عليه لقاء عملية الضمان (والتي يراعى فيها عادة مبلغ الضمان ومدته) سواء أكان بغطاء أم بدونه.
ثانياً: أما المصاريف الإدارية لإصدار خطاب الضمان بنوعيه فجائزة شرعاً، مع مراعاة عدم الزيادة على أجر المثل، وفي حالة تقديم غطاء كلي أو جزئي، يجوز أن يراعى في تقدير المصاريف لإصدار خطاب الضمان ما قد تتطلبه المهمة الفعلية لأداء ذلك الغطاء.
والله أعلم
стр. 4934
القَرارَات وَالتوصيَات
الدّورة الثالثة لمجلس مجمع الفقه الإسلامي
عمَّآن: ٨ - ١٣ صفر ١٤٠٧ هـ/١١ - ١٦ اكتوبر ١٩٨٦ م
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه وسلم.
قرار رقم (١)
بشأن
استفسارات البنك الإسلامي للتنمية
إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الثالث بعمان عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية من ٨ - ١٣ صفر ١٤٠٧ هـ/١١ إلى ١٦ أكتوبر ١٩٨٦ م.
- بعد دراسة مستفيضة ومناقشات واسعة لجميع الاستفسارات التي تقدم بها البنك إلى المجمع، انتهى إلى ما يلي:
(أ) بخصوص أجور خدمات القروض في البنك الإسلامي للتنمية:
قرر مجلس المجمع اعتماد المبادئ التالية:
стр. 4935
١ - جواز أخذ أجور عن خدمات القروض.
٢ - أن يكون ذلك في حدود النفقات الفعلية.
٣ - كل زيادة على الخدمات الفعلية محرمة لأنها من الربا المحرم شرعاً.
(ب) بخصوص عمليات الإيجار:
قرر مجلس المجمع اعتماد المبادئ التالية فيها:
المبدأ الأول:
أن الوعد من البنك الإسلامي للتنمية بإيجار المعدات إلى العميل بعد تملك البنك لها أمر مقبول شرعاً.
المبدأ الثاني:
أن توكيل البنك الإسلامي للتنمية أحد عملائه بشراء ما يحتاجه ذلك العميل من معدات وآليات ونحوها مما هو محدد الأوصاف والثمن لحساب البنك بغية أن يؤجره البنك تلك الأشياء بعد حيازة الوكيل لها هو توكيل مقبول شرعاً. والأفضل أن يكون الوكيل بالشراء غير العميل المذكور إذا تيسر ذلك.
المبدأ الثالث:
أن عقد الإيجار يجب أن يتم بعد التملك الحقيقي للمعدات وأن يبرم بعقد منفصل عن عقد الوكالة والوعد.
المبدأ الرابع:
أن الوعد بهبة المعدات عند انتهاء أمد الإجارة جائز بعقد منفصل.
стр. 4936
المبدأ الخامس:
أن تبعة الهلاك والتعيب تكون على البنك بصفته مالكاً للمعدات ما لم يكن ذلك بتعد أو تقصير من المستأجر فتكون التبعة عندئذ عليه.
المبدأ السادس:
أن نفقات التأمين لدى الشركات الإسلامية كلما أمكن ذلك، يتحملها البنك.
(جـ) بخصوص عمليات البيع بالأجل مع تقسيط الثمن:
قرر مجلس المجمع اعتماد المبادئ التالية فيها:
المبدأ الأول:
أن الوعد من البنك الإسلامي للتنمية ببيع المعدات إلى العميل بعد تملك البنك لها أمر مقبول شرعاً.
المبدأ الثاني:
أن توكيل البنك أحد عملائه بشراء ما يحتاجه ذلك العميل من معدات وآليات ونحوها مما هو محدد الأوصاف والثمن لحساب البنك، بغية أن يبيعه البنك تلك الأشياء بعد وصولها وحصولها في يد الوكيل، هو توكيل مقبول شرعاً. والأفضل أن يكون الوكيل بالشراء غير العميل المذكور إذا تيسر ذلك.
المبدأ الثالث:
أن عقد البيع يجب أن يتم بعد التملك الحقيقي للمعدات والقبض له، وأن يبرم بعقد منفصل.
стр. 4937
(د) بخصوص عمليات تمويل التجارة الخارجية:
قرر مجلس المجمع أنه ينطبق على هذه العمليات المبادئ المطبقة على عمليات البيع بالأجل مع تقسيط الثمن.
(هـ) بخصوص التصرف في فوائد الودائع التي يضطر البنك الإسلامي للتنمية لإيداعها في المصارف الأجنبية:
قرر مجلس المجمع بشأن ذلك ما يلي:
يحرم على البنك أن يحمي القيمة الحقيقية لأمواله من آثار تذبذب العملات بواسطة الفوائد المنجرة من إيداعاته. ولذا يجب أن تصرف تلك الفوائد في أغراض النفع العام كالتدريب والبحوث وتوفير وسائل الإغاثة، وتوفير المساعدات المالية للدول الأعضاء وتقديم المساعدة الفنية لها، وكذلك للمؤسسات العلمية والمعاهد والمدارس وما يتصل بنشر المعرفة الإسلامية.
والله أعلم
قرار رقم (٢)
بشأن
زكاة الأسهم في الشركات
إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الثالث بعمان عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية من ٨ - ١٣ صفر ١٤٠٧ هـ/١١ إلى ١٦ أكتوبر ١٩٨٦ م. -
стр. 4938
بعد مناقشته لموضوع «زكاة الأسهم في الشركات» من جميع جوانبه والاطلاع على البحوث المقدمة بخصوصه.
قرر:
تأجيل إصدار القرار الخاص به إلى الدورة الرابعة للمجلس، والله الموفق.
قرار رقم (٣)
بشأن
توظيف الزكاة في مشاريع ذات ريع بلا تمليك فردي للمستحق
أما بعد:
إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الثالث بعمان عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية من ٨ - ١٣ صفر ١٤٠٧ هـ/١١ إلى ١٦ أكتوبر ١٩٨٦ م.
بعد اطلاعه على البحوث المقدمة في موضوع «توظيف الزكاة في مشاريع ذات ريع بلا تمليك فردي للمستحق» وبعد استماعه لآراء الأعضاء والخبراء فيه.
قرر:
يجوز من حيث المبدأ توظيف أموال الزكاة في مشاريع استثمارية تنتهي بتمليك أصحاب الاستحقاق للزكاة، أو تكون تابعة للجهة الشرعية المسؤولة عن جمع الزكاة وتوزيعها، على أن تكون بعد تلبية الحاجة الماسة الفورية للمستحقين وتوافر الضمانات الكافية للبعد عن الخسائر.
والله أعلم
стр. 4939
قرار رقم (٤)
بشأن
أطفال الأنابيب
إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الثالث بعمان عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية من ٨ - ١٣ صفر ١٤٠٧ هـ/١١ إلى ١٦ أكتوبر ١٩٨٦ م.
بعد استعراضه لموضوع التلقيح الصناعي «أطفال الأنابيب» وذلك بالاطلاع على البحوث المقدمة والاستماع لشرح الخبراء والأطباء.
وبعد التداول.
تبين للمجلس:
أن طرق التلقيح الصناعي المعروفة في هذه الأيام هي سبع:
الأولى: أن يجري تلقيح بين نطفة مأخوذة من زوج وبييضة مأخوذة من امرأة ليست زوجته ثم تزرع اللقيحة في رحم زوجته.
الثانية: أن يجري التلقيح بين نطفة رجل غير الزوج وبييضة الزوجة ثم تزرع تلك اللقيحة في رحم الزوجة.
الثالثة: أن يجري تلقيح خارجي بين بذرتي زوجين ثم تزرع اللقيحة في رحم امرأة متطوعة بحملها.
стр. 4940
الرابعة: أن يجري تلقيح خارجي بين بذرتي رجل أجنبي وبييضة امرأة أجنبية وتزرع اللقيحة في رحم الزوجة.
الخامسة: أن يجري تلقيح خارجي بين بذرتي زوجين ثم تزرع اللقيحة في رحم الزوجة الأخرى.
السادسة: أن تؤخذ نطفة من زوج وبييضة من زوجته ويتم التلقيح خارجياً ثم تزرع اللقيحة في رحم الزوجة.
السابعة: أن تؤخذ بذرة الزوج وتحقن في الموضع المناسب من مهبل زوجته أو رحمها تلقيحاً داخلياً.
وقرر:
أن الطرق الخمسة الأولى كلها محرمة شرعاً وممنوعة منعاً باتاً لذاتها أو لما يترتب عليها من اختلاط الأنساب وضياع الأمومة وغير ذلك من المحاذير الشرعية.
أما الطريقان السادس والسابع فقد رأى مجلس المجمع أنه لا حرج من اللجوء إليهما عند الحاجة مع التأكيد على ضرورة أخذ كل الاحتياطات اللازمة.
والله أعلم