اختلافات تتعلق بنوع الأجرة منشؤها ضرورة رعاية بعض قواعد الشريعة الأخرى التي تحرم الربا والغرر. وينحصر اختلافهم في جواز كراء الأرض بجزء مما يخرج منها:
١ - مذهب بعض التابعين: ربيعة وسعيد بن المسيب: لايجوز كراء الأرض إلا بالدراهم والدنانير فقط، بدليل ماروى رافع بن خديج عن النبي ﷺ أنه قال: «نهى رسول الله ﷺ عن المحاقلة والمزابنة، وقال: إنما يزرع ثلاثة: رجل له أرض، ورجل مُنح أرضاً فهو يزرع مامُنح، ورجل اكترى بذهب أو فضة» (١)، قالوا: فهذا تصنيف لمستثمري الأرض، ولايجوز تعدي مافي هذا الحديث.
وأما الأحاديث الأخرى فهي مطلقة الكلام، وهذا الحديث مقيد، فيحمل المطلق على المقيد، أي أنها تفهم وتفسر بحسب مادل عليه هذا الحديث، أو أن النهي المطلق عن المخابرة والمزارعة يحمل على حالة اشتمال العقد على الجهالة والغرر، أو يحمل على اجتنابها ندباً واستحباباً. قال ابن حجر في فتح الباري: إن النهي عن المزارعة محمول عند الجمهور على الوجه المفضي إلى الغرر والجهالة، لا عن كرائها مطلقاً حتى بالذهب والفضة.
٢ - مذهب المالكية على المشهور: يجوز كراء الأرض بكل شيء من النقود والمعادن والحيوان وعروض التجارة ومنافع الأموال ماعدا شيئين: الطعام سواء أكان خارجاً من الأرض أم لم يكن، وماتنبته الأرض سواء أكان طعاماً أم غيره سوى الخشب والحطب والقصب ونحوها من كل ما يطول مكثه في الأرض حتى يعد كأنه أجنبي عنها.
стр. 4867
فالطعام المستثنى يشمل كل ما أنبتته الأرض كالقمح، وما لم تنبته كاللبن والعسل. وغير الطعام الذي تنبته الأرض، ولا يجوز الكراء به مثل القطن والكتان والعصفر والزعفران.
والسبب في استثناء الطعام هو عدم الوقوع في الربا ببيع الطعام بالطعام لأجل. وأما استثناء غير الطعام مما تنبته الأرض فسببه وجود الغرر في هذا العقد (أي احتمال أن تخرج الأرض قدر ما أكرى به المكتري أو أقل أو أكثر) ووجود الجهالة أيضاً أي العقد على معلوم هو الأرض بمجهول وهو ما يخرج منها. وكل من الغرر والجهالة يوجب المشاجرة. وعلى هذا فإن المساقاة و المزارعة جائزة عند المالكية. أما المساقاة فهي عقد بين صاحب الأرض والعامل على القيام بخدمة أو مؤنة شجر مثمر كنخل أو كرم عنب بجزء معلوم من الثمرة للأجير. ويجوز أن يضم إليه تباعاً استثمار جزء من الأرض بشرط أن يكون قليلاً بأن تكون أجرته بالنسبة للأجرة الكلية من الثمرة الثلث فأقل.
والمزارعة: هي المعاملة على استغلال الأرض ببعض مايخرج منها، وتجوز عند المالكية بشرط خلوها من كراء الأرض بممنوع بأن لاتقع الأرض أو بعضها في مقابلة بذر، أو طعام ولو لم تنبته، أو ماتنبته ولو غير طعام، كما تقدم. ولم يجز أبو حنيفة المزارعة، ويرى الشافعية عدم صحة المزارعة إلا تبعاً للمساقاة، وتعسر إفراد الشجر بالسقي وبياض الأرض التي لازرع فيها بالعمارة، أي الاستثمار.
ودليل المالكية على ماذهبوا إليه: ما رواه رافع بن خديج قال: قال رسول الله ﷺ : «من كانت له أرض فليزرعها أو ليزرعها أخاه، ولايكرها بثلث ولا بربع ولا بطعام معين» (١) واستكراء الأرض بالحنطة يعرف بالمحاقلة وقد نهى عنها
стр. 4868
النبي ﷺ في حديث آخر، وهذا دليلهم على منع كراء الأرض بالطعام. أما حجتهم على منع كراء الأرض
مما تنبت فهو ماورد من نهيه ﷺ عن المخابرة (١): وهي كراء الأرض مما يخرج منها.
٣ - مذهب أبي يوسف ومحمد من الحنفية، والحنابلة، والثوري والليث وابن أبي ليلى والأوزاعي وجماعة: يجوز كراء الأرض بكل شيء، ولو بجزء مما يخرج منها. وهذا ما عليه المسلمون في كل مكان، لأن ذلك كراء منفعة معلومة (وهي العمل في الأرض) بشيء معلوم (وهو الأجرة)، فجاز قياساً على إجارة سائر المنافع مثل سكنى الدور واستعمال الحوانيت ونحوها. ويؤكد ذلك من ناحية الأثر حديث ابن عمر الثابت: «أن رسول الله ﷺ عامل أهل خيبر بشطر مايخرج منها من ثمر أو زرع» (٢)، أي دفع إلى يهود خيبر نخل خيبر وأرضها على أن يعملوها من أموالهم على نصف ماتخرجه الأرض والثمرة. ورويت أحاديث أخرى بمعناه عن ابن عباس وأبي هريرة، وكان كل المهاجرين في المدينة يزرعون على ثلث أو ربع إنتاج الأرض، وقد زارع علي كرم الله وجهه وسعد بن مالك وابن مسعود وعمر بن عبد العزيز والقاسم وعروة وآل أبي بكر وآل علي وآل عمر، ومعاذ بن جبل في عهد النبي والخلفاء الراشدين.
ورد هؤلاء على أحاديث غيرهم بأن أحاديث رافع ضعيفة لأنها مضطربة المتون أي متغايرة الألفاظ. وإن فرض كونها صحيحة فهي محمولة على الكراهية لا الحظر أو الحرمة، بدليل ما أخرجه البخاري ومسلم عن ابن عباس أنه قال: «إن النبي ﷺ لم ينه عنها» ولكن قال: «إن يمنح أحدكم أخاه يكن خيراً له من أن يأخذ
стр. 4869
منه شيئاً» أو إن النهي عن كراء الأرض محمول على ما إذا كانت الأجرة مجهولة أو مضمونة من إنتاج مكان معين من الأرض، مثل اشتراط صاحب الأرض ناحية منها، أو اشتراط ماينبت على حفة النهر لصاحب الأرض، لما فيه من الغرر والجهالة. فدل ذلك على أن الأحاديث التي تمنع من كراء الأرض محمولة على الندب والاستحباب، والأفضل بذلها مجاناً للفلاحين والعمال، بدليل إجماع الصحابة على أن الإجارة جائزة، ولاتجب الإعارة بالإجماع.
المبحث الخامس - الأجر في الإسلام:
الإجارة نوعان: إجارة على المنافع بأن يكون المعقود عليه هو المنفعة، و إجارة على الأعمال بأن يكون المعقود عليه هو العمل. ومثال النوع الأول: إجارة العقارات والدور والمنازل والحوانيت والضياع، والدواب للركوب والحمل، والثياب والحلي للبس، والأواني والظروف للاستعمال، ونحو ذلك بشرط أن تكون المنافع مباحة، فإن كانت محرمة كالميتة والدم وأجر النوائح وأجر المغنيات فلا تصح الإجارة عليها. ومثال النوع الثاني: وهي التي تعقد على عمل معلوم: الاستئجار من أجل البناء والخياطة والحمل إلى موضع معين وصباغة ثوب وإصلاح حذاء، ونحو ذلك من كل مايباح الاستئجار عليه، روي عن رافع بن رفاعة، قال: «نهانا النبي ﷺ عن كسب الأمة إلا ماعملت بيديها، وقال: هكذا بأصابعه نحو الخبز والغزل والنفش» (١) أي عجن العجين وخبزه، وغزل الصوف والقطن والكتان والشعر، أو نفشه وندفه، وفي رواية (النقش) وهو التطريز.
والإجارة بنوعيها مشروعة مباحة بالقرآن والسنة والإجماع، قال الله تعالى:
стр. 4870
﴿فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن﴾ [الطلاق:٦/ ٦٥]، ﴿يا أبت استأجره، إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾ [القصص:٢٦/ ٢٨] وقال النبي ﷺ : «أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه» (١)، «من استأجر أجيراً فليسمّ له أجرته» (٢). وأجمعت الأمة في زمن الصحابة على جواز الإجارة، لحاجة الناس إلى المنافع مثل حاجتهم إلى أعيان الأشياء.
لكن أحاط الشرع حق الأجير بضمانات متعددة: وهي الرضا، والعدالة أو الكفاءة، والعرف. فينبغي أن يكون الأجر عادلاً متمشياً مع العرف السائد ومراعى فيه نوع الخبرة، ومعتمداً في التقدير على الحرية والرضا والطواعية، فلا يجوز الإكراه على العمل، ولا إلحاق الظلم بالأجير، ولا منعه حقه أو المماطلة في أدائه، أو استيفاء منفعة منه بغير عوض، إذ إن من استخدم عاملاً بغير أجرة فكأنه استعبده، كما قال فقهاء الإسلام أخذاً من حديث نبوي اعتبر آكل جهد العامل بمثابة من باع حراً وأكل ثمنه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «قال الله : ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة ومن كنت خصمه خصمته: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حراً وأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيراً فاستوفى منه ولم يوفه أجره» (٣) قال ابن التين: هو خصم لجميع الظالمين، إلا أنه أراد التشديد على هؤلاء بالتصريح. وأكد النبي ﷺ في أحاديث أخرى على ضرورة إيفاء حق العامل، كما ذكرت، وكما في قوله: «ولكن العامل إنما يوفى أجره إذا قضى عمله» (٤).
стр. 4871
وحرصاً من الشريعة على حقوق العامل والعمال، ومن أخصها الأجور اشترطت شروط معينة عند الاتفاق على عقد الاستئجار، منها: أن تكون الأجرة مالاً متقوماً معلوماً قدره للعامل جنساً وقدراً وصفة كالثمن في البيع، لقول النبي ﷺ المتقدم: «من استأجر أجيراً فليسمّ له أجرته» والعلم بالأجرة لا يحصل إلا بالإشارة والتعيين، أو بالبيان الصريح. ويشترط أيضاً أن تكون المنفعة المؤجرعليها معلومة القدر، وذلك إما بغايتها مثل خياطة الثوب وعمل الباب ونحوهما من إجارة الأعمال، وإما بتحديد الأجل إذا لم تكن هناك غاية معروفة، مثل خدمة الأجير مياومة أو مشاهرة أو سنوياً، وذلك إما بالزمان إن كان المأجور عليه عملاً واستيفاء منفعة متصلة الوجود متتابعة التحصيل، مثل كراء الدور والحوانيت، وإما بالمكان إن كان المطلوب مشياً مثل كراء الرواحل، أي وسائط النقل من مكان إلى مكان آخر.
واستحقاق تسلم الأجرة يكون بالعمل أو إنجاز المطلوب من العامل، للحديث السابق: «ولكن العامل إنما يوفى أجره إذا قضى عمله» فإذا لم يكمل عمله، يلزم المستأجر قدر عمل الأجير.
أما ثبوت حق العامل في تملك الأجرة ففيه رأيان للفقهاء: قال الشافعية والحنابلة: تثبت الملكية في الأجرة بمجرد انعقاد العقد، أي بنفس عقد الإجارة، لأنه عقد معاوضة، والمعاوضة تقتضي الملك في العوضين عقب العقد، كما يملك البائع الثمن بالبيع. وبناء عليه إذا كانت الإجارة في الذمة، أي تعهد شيء كخياطة أو بناء في ذمة العامل، يلزم تسليم الأجرة في مجلس العقد. وإن كانت الإجارة واردة على شيء معين كعقار معين بذاته أو دابة معينة بذاتها، ملكت الأجرة في الحال ويجب تعجيلها إلا إذا وجد شرط يقتضي التأجيل.
стр. 4872
وقال المالكية والحنفية: تجب الأجرة باستيفاء المنفعة فعلاً أو بالتمكين من الاستيفاء، ولا تملك الأجرة بالعقد نفسه؛ لأن المستأجر يملك حينئذ الشيء المأجور عليه، فيملك الأجير العوض المستحق تحقيقاً لمبدأ المساواة المطلوبة العاقدين. وذلك إلا إذا اشترط تعجيل الأجرة بالعقد نفسه، أو عجلت فعلاً من غير شرط أو تم الاتفاق على تأجيل الأجرة. وبناء عليه: يستحق الأجير أجرته شيئاً فشيئاً بحسب المنفعة التي قدمها للمستأجر وملكها شيئاً فشيئاً على ممر الزمان. وبعبارة أخرى: يلزم المكري دفع الكراء جزءاً فجزءاً بحسب ما يقبض من المنافع، إلا إذا وجد شرط خلافه، أو كان هناك ما يقتضي التقديم، مثل أن يكون الكراء عوضاً معيناً بذاته، أو يكون كراء في الذمة.
والخلاصة: إن العلاقة بين رب العمل والعامل تقوم في الإسلام على أساس الإنسانية والرحمة والتعاون، والعدالة أو الكفاءة والرضا والعرف. ويرغِّب الإسلام أيضاً في إكرام العامل زيادة على أجره؛ لقول النبي ﷺ : «خيركم أحسنكم قضاء» (١) ويتحدد قدر الشيء المقابل بحسب ما يتعارفه الناس في مثله إذا لم يكن هناك اتفاق صريح على التقدير، أو فوض شخص بأداء شيء لآخر ولم يقدر حدود الشيء المدفوع. ويلزم رب العمل بتعويض العامل عما قد يصيبه من أضرار الآلة والعمل منعاً من الضرر، وللحكومة أن تتدخل في علاقات أرباب العمل والعمال بأن تقرر أن تكون أجور العمال متفقة مع مشقة العمل، ولا تجحف بمصلحة الملاك، منعاً لاستغلال حاجة العمال، ومحافظة على نمو رأس المال للأمة.
стр. 4873
المبحث السادس - السوق المالية:
تمهيد: هذا بحث يتناول حكم الإسلام في أهم المعاملات المعاصرة التي تتم فيما يسمى بالبورصة أو السوق المالية.
و المقصود بالبورصة هنا: مجموعة العمليات التي تتم في مكان معين بين مجموعة من الناس لإبرام صفقات تجارية حول منتجات زراعية أو صناعية أو أوراق مالية، سواء أكان محل الصفقة حاضراً - وجود نموذج أو عينة منه - أو غائباً عن مكان العقد، أو حتى لا وجود له أثناء التعاقد (معدوم) لكن يمكن أن يوجد (١)، فيكون التعامل به أمراً احتمالياً، أو ما يسمى في فقهنا غرراً.
وليست البورصة في الحقيقة سوقاً بالمعنى الشائع من كلمة السوق، لأن البورصة تختلف عن السوق في ثلاثة أمور:
١ - تتم الصفقات في الأسواق على أشياء موجودة بالفعل، أما في البورصة فيتم التعامل بالنموذج (عينة) أو بالوصف الشامل لسلعة.
٢ - التعامل في السوق يحدث في جميع السلع، أما في البورصة فلا بد من أن تتوافر في السلعة: القابلية للادخار، وأن تكون من المثليات وتكرار التعامل، وكون أثمانها عرضة للتغير في فترة زمنية معينة بسبب ظروف العرض والطلب أو الأحوال المناخية.
٣ - تكون الأسعار في الأسواق ثابتة لا تؤثر الأسواق فيها لقلتها، بينما تؤثر البورصات على مستوى الأسعار، لكثرة ما يعقد فيها من صفقات، ولذلك وصفت البورصة بأنها كجهنم.
стр. 4874
ومن أهم وظائف البورصة: المضاربة، أي المخاطرة بالبيع أو الشراء بناء على التنبؤ بتقلبات الأسعار بغية الحصول على فارق الأسعار، و البورصة ثلاثة أنواع:
١ - بورصة البضاعة الحاضرة: وهي التي يتم التعامل فيها بناء على عيّنة، ثم يدفع غالب الثمن عند التعاقد، والباقي عند التسليم.
٢ - بورصة الأوراق المالية: وهي التي تباع فيها أسهم الشركات المختلفة، أو السندات بسعر بات أو بسعر البورصة في تصفية محددة بتاريخ معين. وهذه الأوراق قد تكون حاضرة، وقد تكون على المكشوف، أي لا يملكها بائعها.
٣ - بورصة العقود أو بورصة (الكونتراتات): وهي التي يتم البيع فيها لسلع غائبة غير حاضرة بسعر بات أو بسعر معلق على سعر البورصة في تصفية محددة، ويكون البيع فيها على المكشوف، أي بيع مقدور التسليم في المستقبل لا في الحال.
و عمليات البورصة ذات أشكال ثلاثة هي:
١ - العمليات العاجلة: ويلجأ إليها الراغبون في استثمار أموالهم بشراء أوراق مالية، ويتم بيعها عند توافر فرصة للربح، أو وجود أمل في الحصول على الجوائز التي تعطى لبعض السندات بطريق السحب للأرقام.
٢ - العمليات الآجلة: وهي نوعان:
أـ العمليات الشرطية البسيطة: وهي التي يكون فيها الخيار للمضارب بين فسخ العقد في ميعاد التصفية أو قبله، أو تنفيذ العملية إذا رأى تقلب الأسعار لصالحه، على أن يدفع تعويضاً متفقاً عليه سلفاً.
стр. 4875
ب - العمليات الشرطية المركبة: وهي التي يكون فيها الخيار للمضارب بين أن يكون مشترياً أو بائعاً، وأن يفسخ العقد، إذا رأى مصلحة له في ذلك عند التصفية أو قبلها، مقابل تعويض أكبر مما يدفع في العمليات البسيطة، يدفعه لصاحبه.
جـ - العمليات المضاعفة: وهي التي يكون فيها الحق للمضارب في مضاعفة الكمية التي اشتراها أو باعها، بسعر التعاقد، إذا رأى مصلحة في التصفية، على أن يدفع تعويضاً مناسباً متفقاً عليه، يختلف بنسبة الكمية المضاعفة.
و يختلف معنى المضاربة في البورصة عن معناها الشرعي، فمضاربة البورصة: هي المخاطرة على سعر السلعة في البورصة في تصفية معينة. وهي إما مضاربة على الصعود: وهي أن المضارب يشتري السلعة بسعر، وهو يخاطر في أنه سيرتفع، فيبيع حالاً ما اشتراه مؤجلاً بالسعر المرتفع، ويقبض الفرق. وإما مضاربة على الهبوط: وهي أن يبيع الشخص سلعة بسعر، وهو يخاطر في أنه سينخفض يوم التصفية، حيث يبيع بالثمن الحال، ويشتري ما اتفق عليه مؤجلاً، ويقبض الربح.
وفي كلتا الحالتين قد يحدث خلاف المتوقع فيخسر المضارب، ويتم البيع على المكشوف، فلا تكون السلعة في حيازة البائع، ولا الثمن في حيازة المشتري وقت التعاقد، ولا يتم تسليم أو تسلم إلا يوم التصفية. وهذا كله حرام شرعاً.
أما المضاربة الشرعية أو القراض فهي عقد يقوم على تقديم المال من أحد طرفي العقد، والعمل من الطرف الآخر.
خطة البحث: يتضمن البحث قسمين:
стр. 4876
الأول: أحكام بورصة الأوراق المالية.
والثاني: أحكام بورصة العقود «الكونتراتات».
القسم الأول - أحكام بورصة الأوراق المالية:
الأوراق المالية: هي الأسهم و السندات.
أما الأسهم: فهي حصص الشركاء في الشركات المساهمة، فيقسم رأس مال الشركة إلى أجزاء متساوية، يسمى كل منها سهماً، والسهم: جزء من رأس مال الشركة المساهمة، وهو يمثل حق المساهم مقدراً بالنقود، لتحديد مسؤوليته ونصيبه في ربح الشركة أو خسارتها. فإذا ارتفعت أرباح الشركة ارتفع بالتالي ثمن السهم إذا أراد صاحبه بيعه، وإذا خسرت انخفض بالتالي سعره إذا أراد صاحبه بيعه.
ويجوز شرعاً وقانوناً بيع الأسهم، بسعر بات، أما إذا كان السعر مؤجلاً لوقت التصفية فلا يجوز البيع لجهالة الثمن، لأن العلم بالثمن شرط لصحة البيع عند جماهير العلماء. وأجاز الإمام أحمد وابن تيمية وابن القيم البيع بما ينقطع عليه السعر، قياساً على القول بمهر المثل في الزواج، وأجر المثل في الإجارة، وثمن المثل في البيع، وعملاً بالمتعارف، وبما يحقق مصالح الناس.
أما بيع الأسهم على المكشوف، أي إذا كان البائع لا يملكها في أثناء التعاقد، فلا يجوز، للنهي الثابت شرعاً عن بيع ما لا يملك الإنسان.
أما السندات: فهي أوراق مالية، ضماناً لدين على الدولة، أو على إحدى الشركات، ويقدر لها فائدة ثابتة أو ربح ثابت، كما يكون هناك خصم في إصدار السندات بمعنى أن يدفع المكتتب أقل من القيمة الاسمية على أن يسترد القيمة
стр. 4877
الاسمية كاملة عند الاستحقاق، علاوة على الفوائد السنوية، والخلاصة: أنها قرض بفائدة سنوية، لا تتبع الربح والخسارة.
والرأي الراجح المتعين في حكم هذه السندات أنها حرام شرعاً، ولا يجوز التعامل بها بيعاً أو شراء، لأن كل قرض جر نفعاً فهو ربا، وهذا قرض جر نفعاً، فهو من الربا الواضح. والبديل لاستمرار الشركات التي تصدرها أن تتحول هذه السندات إلى أسهم، وأن تباع أو تشترى بعقد حالّ، بحيث يشارك حاملوها في الربح والخسارة، وهذا يناقض المبدأ الشرعي: «لا ضرر ولا ضرار» ويناقض قاعدة «الغنم بالغرم» وتكون المساهمة في الربح والخسارة عدلاً، والعدل واجب، وغيره ظلم، والظلم حرام شرعاً وعقلاً وعرفاً وقانوناً، ولأن التعامل بالسندات يعتمد على الفكر الربوي الرأسمالي وهو أن المال يولد المال، أما الفكر الإسلامي فهو أن العمل هو الذي يثمر المال.
أما الذين أجازوا التعامل بالسندات من المعاصرين كالشيخ محمد عبده والأستاذ عبد الوهاب خلاف بالاعتماد على أن تحديد الفائدة أو الربح أصبح ضرورياً بعد فساد ذمم الكثير من الناس، فإنهم يصادمون صراحة النصوص التي تحرّم الفائدة الثابتة أو الربا، ويعتمدون على مصالح تصادم النص، فلا تعتبر كما أنه لا تتوافر ضوابط الضرورة الشرعية التي تسوغ الاستثناء.
القسم الثاني - أحكام بورصة العقود (الكونتراتات)
الكلام في هذا القسم يتناول حكم بيع الإنسان مالا يملك، وبيع الشيء قبل القبض، والعقد دون تحديد السعر، والعمليات الآجلة الشرطية البسيطة، والعمليات الآجلة الشرطية المركبة، والعمليات المضاعفة، وحكم بدل التأجيل
стр. 4878
للتسليم والتسلم، وبيع الدين بالدين، وعمولات المصارف مقابل الخدمات أو الضمانات.
أولاً: حكم بيع الإنسان مالا يملك (بيع المعدوم وبيع معجوز التسليم في الحال وبيع الغرر): اشترط جمهور العلماء لانعقاد العقد أن يكون محل العقد موجوداً وقت التعاقد، فلا يصح التعاقد على معدوم، كبيع الزرع قبل ظهوره لاحتمال عدم نباته، ولا على ماله خطر العدم، أي احتمال عدم الوجود كبيع الحمل في بطن أمه، لاحتمال ولادته ميتاً، وكبيع اللبن في الضرع، لاحتمال عدمه بكونه انتفاخاً، وكبيع اللؤلؤ في الصدف، ولا يصح التعاقد على مستحيل الوجود في المستقبل، كالتعاقد مع طبيب على علاج مريض توفي، فإن الميت لا يصلح محلاً للعلاج، وكالتعاقد مع عامل على حصاد زرع احترق، فكل هذه العقود باطلة.
هذا الشرط مطلوب عند الحنفية والشافعية (١)، سواء أكان التصرف من عقود المعاوضات أم من عقود التبرعات، فالتصرف بالمعدوم باطل، سواء بالبيع أو الهبة أو الرهن، لنهي النبي ﷺ عن بيع حبل الحبلة (٢) ونهيه عن بيع المضامين والملاقيح (٣) وعن بيع ما ليس عند الإنسان فيما رواه أحمد وأصحاب السنن الأربعة عن عبد الله بن عمرو أن النبي ﷺ قال: «لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا ربح ما لم يضمن، ولا بيع ما ليس عندك».
стр. 4879
واستثنى هؤلاء الفقهاء من قاعدة المنع من التصرف بالمعدوم عقود السلم والإجارة والمساقاة والاستصناع، مع عدم وجود المحل المعقود عليه حين إنشاء العقد، استحساناً، مراعاة لحاجة الناس إليها، وتعارفهم عليها، وإذن الشرع في السلم والإجارة والمساقاة ونحوها.
واكتفى المالكية باشتراط هذا الشرط في المعاوضات المالية، دون التبرعات كالهبة والوقف والرهن (١).
ولم يشترط الحنابلة هذا الشرط، واكتفوا بمنع البيع المشتمل على الغرر الذي نهى عنه الشرع، كبيع الحمل في البطن دون الأم، وبيع اللبن في الضرع، والصوف على ظهر الغنم، وأجازوا فيما عدا ذلك بيع المعدوم عند العقد إذا كان محقق الوجود في المستقبل بحسب العادة، كبيع الدار على الهيكل أو الخريطة، لأنه لم يثبت النهي عن بيع المعدوم، لا في الكتاب ولا في السنة ولا في كلام الصحابة، وإنما ورد النهي عن بيع الغرر: وهو ما لا يقدر على تسليمه، سواء أكان موجوداً أم معدوماً، كبيع الفرس الهارب والجمل الشارد، فليست العلة في المنع، لا العدم ولا الوجود، فبيع المعدوم إذا كان مجهول الوجود في المستقبل باطل للغرر، لا للعدم. بل إن الشرع صحح بيع المعدوم في بعض المواضع، فإنه أجاز بيع الثمر بعد بدء صلاحه، والحب بعد اشتداده، والعقد في هذه الحالة ورد على الموجود والمعدوم الذي لم يخلق بعد. وأما حديث النهي عن بيع ما ليس عند الإنسان المتقدم، فالسبب فيه هو الغرر، لعدم القدرة على التسليم، لا أنه معدوم (٢).
стр. 4880
وعلى أي حال فقد اتفقت المذاهب الثمانية (١) وجميع الفقهاء، ومنهم ابن حزم وابن تيمية وابن القيم على أن بيع الإنسان ما لا يملك لا يجوز، إما لأنه معدوم أثناء العقد عند الأغلبية الساحقة، وإما لأنه غرر عند الحنابلة للأحاديث الثلاثة التالية:
١ - حديث حكيم بن حزام الذي أخرجه أصحاب السنن قال: «قلت: يا رسول الله، يأتيني الرجل، فيسألني البيع ليس عندي أبيعه منه، ثم أبتاعه له من السوق؟ فقال: لا تبع ما ليس عندك».
٢ - حديث عبد الله بن عمرو المتقدم الذي أخرجه أحمد وأصحاب السنن الأربعة والدارمي قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يحل سلف وبيع، ولا ربح ما لم يضمن، ولا بيع ما ليس عندك».
٣ - حديث أبي هريرة الذي أخرجه مسلم وأحمد وأصحاب السنن: «نهى رسول الله ﷺ عن بيع الغرر، وعن بيع الحصاة».
واتفقت المذاهب الأربعة على بطلان بيع معجوز التسليم، أي ما لا يقدر على تسليمه كالطير في الهواء، والسمك في الماء والجمل الشارد والفرس الهارب والمال المغصوب في يد الغاصب، وكبيع الدار أو الأرض تحت يد العدو، لأن النبي ﷺ كما تقدم - نهى عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر، وهذا غرر (٢).
واتفق الفقهاء على عدم صحة بيع الغرر، كبيع اللبن في الضرع، والصوف
стр. 4881
على الظهر، واللؤلؤ في الصدف، والحمل في البطن، والسمك في الماء، والطير في الهواء قبل صيدهما، وبيع مال الغير على أن يشتريه فيسلمه قبل ملكه له، لأن البائع باع ما ليس بمملوك له في الحال، سواء أكان السمك في البحر أم في النهر، أي في حظيرة لا يؤخذ منها إلا باصطياد، وسواء أكان الغرر في المبيع أم في الثمن (١).
ثانياً: بيع الشيء المملوك قبل قبضه من آخر: اتفق الفقهاء من حيث المبدأ على عدم جواز بيع الشيء قبل قبضه من مالك آخر، ولكنهم اختلفوا في مدى عموم الحكم وإطلاقه وتقييده، لاختلاف روايات الأحاديث المانعة منه، أو بسبب تأويل معنى الحديث، أو للعمل بظاهر الحديث فقط.
منهم كالشافعية، ومحمد وزفر من الحنفية من منع التصرف في المبيع قبل قبضه مطلقاً. ومنهم من منع منه في المنقولات دون العقارات وهو مذهب الشيخين أبي حنيفة وأبي يوسف، ومنهم من جوزه في غير الطعام وهم المالكية، ومنهم من جوزه في غير المعدود والموزون والمكيل من الطعام (أي غير المقدرات) وهم الحنابلة، وقريب منهم الإمامية والزيدية، ومنهم من جوزه في غير القمح خاصة وهم الظاهرية.
وأما الشافعية ومحمد بن الحسن وزفر فقالوا: لا يجوز بيع ما لم يستقر ملكه عليه مطلقاً قبل قبضه، عقاراً كان أو منقولاً، لعموم النهي عن بيع ما لم يقبض، في حديث أحمد وغيره المتقدم عن حكيم بن حزام: «لا يحل سلف وبيع، ولا
стр. 4882
ربح ما لم يضمن، ولا بيع ما ليس عند ك» وهذا من باب ما لم يضمن، ومعناه: ما لم يقبض، لأن السلعة قبل تلفها ليست في ضمان المشتري، لأنه ربما هلك، فانفسخ العقد، وفيه غرر من غير حاجة، فلم يجز، فالعلة في منع البيع هي الغرر (١).
وأما المعتمد عند الحنفية وهو رأي الشيخين أبي حنيفة وأبي يوسف فهو التفصيل، وهو أنه لا يجوز التصرف في المبيع المنقول قبل القبض، لأن النبي ﷺ نهى عن بيع ما لم يقبض، والنهي يوجب فساد المنهي عنه، ولأنه بيع فيه غرر الانفساخ بهلاك المعقود، أي إنه يحتمل الهلاك، فلا يدري المشتري: هل يبقى المبيع أو يهلك قبل القبض، فيبطل البيع الأول، وينفسخ الثاني، وقد نهى رسول الله ﷺ عن بيع فيه غرر، كما تقدم.
وأما العقار: كالأراضي والدور، فيجوز بيعه قبل القبض، استحساناً استدلالاً بعمومات البيع من غير تخصيص، ولا يجوز تخصيص عموم الكتاب بخبر الواحد، ولا غرر في العقار، إذ لا يتوهم هلاك العقار، ولا يخاف تغيره غالباً بعد وقوع البيع وقبل القبض، أي إن تلف العقار غير محتمل، فلا يتقرر الغرر (٢). والخلاصة: أن العلة في مذهب الحنفية في عدم جواز بيع الشيء قبل قبضه هي الغرر، كما قال الشافعية.
وبما أن السلع التي تباع في البورصة (بيع الكنتراتات) هي منقولات لها مقدرات مثلية، وليست عقارات، فلا يجوز بيعها قبل قبضها عند الحنفية والشافعية.
стр. 4883
ويكون البيع فاسداً عند الحنفية باطلاً عند الشافعية، لأنه يتم فيه البيع قبل القبض وبثمن مختلف.
أما المالكية: فإنهم قصروا المنع في بيع الشيء قبل قبضه على بيع الطعام (١) خاصة، إذا بيع بالكيل أو الوزن أو العد، أما غير الطعام أو الطعام المبيع جزافاً: فيجوز بيعه قبل قبضه، لغلبة تغير الطعام بخلاف ما سواه، ولمفهوم حديث ابن عمر الذي رواه أصحاب الكتب الستة ما عدا ابن ماجه أن رسول لله ﷺ قال: «من ابتاع طعاماً، فلا يبعه حتى يقبضه». والعلة في منع بيع الطعام قبل قبضه عندهم: هي أنه قد يتخذ ذريعة للتوصل إلى ربا النسيئة، فهو شبيه ببيع الطعام بالطعام نسيئة، فيحرم سد اً للذرائع (٢).
وأما الحنابلة: فقالوا: لا يجوز بيع الشيء قبل قبضه إذا كان كيلاً أو موزوناً أو معدوداً أي المقدرات، لسهولة قبض المكيل والموزون والمعدود عادة، فلا يتعذر عليه القبض، واستدلالاً بمفهوم حديث الطعام السابق، فإن تخصيصه الطعام بالنهي عن بيعه قبل قبضه، يدل على إباحة البيع فيما سواه، ولم يصح غيره من الأحاديث. واشتراط الكيل أو الوزن أو العد، لأن المكيل والموزون والمعدود لا يخرج من ضمان البائع إلى ضمان المشتري إلا بالكيل أو الوزن أو العدد، وقد نهى الرسول ﷺ عن بيع ما لم يضمن. فالعلة في منع البيع عندهم هي الغرر كما قال الحنفية (٣).
وأما غير المكيل والموزون والمعدود، أي غير المقدرات، فيصح عند الحنابلة بيعه قبل قبضه.
стр. 4884
وبناء عليه يصح عند المالكية للمشتري التصرف في المبيع قبل قبضه، سواء كان البيع أعياناً منقولة أو أعياناً ثابتة كالأرض والنخيل ونحوها إلا الطعام المكيل أو الموزون أو المعدود. ويصح عند الحنابلة بيع غير المكيل أو الموزون أوالمعدود. فما يجري داخل البورصة من بيع العقود قبل قبضها يصح في هذين المذهبين بالتخلية، أي بتسليم البائع المبيع وقبض المشتري برفع الحوائل وإزالة المانع.
وأما الظاهرية: فأجازوا بيع الشيء قبل قبضه إلا القمح خاصة، سواء بيع كيلاً أو وزناً أوجزافاً، عملاً بظاهر النهي في الحديث، والطعام عندهم لا يكون إلا في القمح. ومعنى القبض: أن يطلق
البائع يد المشتري في المبيع، بألا يحول بينه وبينه (١).
وأما الإمامية: فقالوا: لا بأس ببيع ما لم يقبض، ويكره فيما يكال أو يوزن، وتتأكد الكراهية في الطعام، وقيل: يحرم (٢).
وأما الزيدية: فأجازوا بيع الشيء قبل القبض إن كان مما لا يكال ولا يوزن، ومنعوا في الأظهر البيع بالربح فيما يكال أو يوزن قبل القبض (٣).
والظاهر رجحان رأي الشافعية، لعموم النهي عن بيع الشيء قبل قبضه في حديث حكيم بن حزام، دون قصره على الطعام، ويكون حديث النهي عن الطعام في حالة من حالات النهي لا تمنع غيرها، وهو احتجاج بالمفهوم المخالف من الحديث، والمنطوق في حديث حكيم بن حزام مقدم عليه، ويؤيده حديث زيد بن ثابت الذي أخرجه أبو داود بسند صحيح: أن النبي ﷺ نهى أن تباع السلع حيث
стр. 4885
تبتاع، حتى يحوزها التجار إلى رحالهم، ثم إن الملكية في الشيء قبل القبض ضعيفة، وفيها غرر أي احتمال الحصول وعدم الحصول، ويترجح عدم الحصول في حال احتكار المنتجين للسلع وإيقاع البائعين على المكشوف في حرج.
ثالثاً - البيع دون تحديد السعر (أو البيع بما ينقطع عليه السعر): اتفقت المذاهب الثمانية على اشتراط معرفة الثمن في عقد البيع حال العقد أو قبله، فلا يجوز البيع بثمن مجهول، ولا بد من بيان جنس الثمن وقدره وصفته (١). وعليه فلا يصح عندهم البيع بما ينقطع عليه السعر أو بسعر السوق في يوم معين أو في فترة محددة.
لكن روي عن الإمام أحمد جواز البيع بما ينقطع عليه السعر في المستقبل بتاريخ معين من غير تقدير الثمن أو تحديده وقت العقد، لتعارف الناس، ولتعاملهم به في كل زمان ومكان. وقد رجح ابن تيمية وابن القيم هذا الرأي، وأرادوا به سعر السوق وقت البيع، لا أي سعر في المستقبل (٢).
وبه يتبين أن جميع المذاهب لا تجيز البيع الحالي في البورصة حيث تباع السلع الحاضرة بثمن السوق في يوم محدد أو في خلال فترة محددة هي فترة التصفية، حتى عند ابن تيمية وابن القيم ورواية عن أحمد الذين يجيزون البيع بما ينقطع عليه السعر، فإنهم أرادوا كما تقدم سعر السوق وقت البيع، لا أي سعر في المستقبل، كمن يشتري شيئاً من خباز أو لحام أو سمّان أو غيرهم، بسعر يومه، ثم يحاسبه في نهاية الشهر ويعطيه ثمنه، وهذا ما يسمى ببيع الاستجرار.
стр. 4886
وقد تورط بعض الأساتذة المعاصرين برأي بعض الحنابلة، فأجازوا البيع بسعر السوق يوم كذا، أو بسعر الإقفال في بورصة كذا، لرضا المتعاقدين بذلك، ولأن جهالة الثمن حينئذ لا تؤدي إلى المنازعة، واحتجاجاً بقول ابن تيمية بأنه عمل الناس في كل عصر ومصر، وقوله: هو أطيب لقلب المشتري من المساومة، يقول: لي أسوة بالناس.
وكل ذلك في رأيي محل نظر وتأمل، فإن ما أراده ابن تيمية غير ما يحدث في بورصة العقود الحالية، كما أن بيع الاستجرار ونحوه روعي فيه حاجة بعض الناس، وأين مثل هذه الحاجة في البورصة؟!
رابعاً: العمليات الآجلة الشرطية البسيطة: وهي كما عرفنا أن يكون من حق المضارب فسخ العقد في ميعاد التصفية أو قبله إذا أحس بانقلاب الأسعار في غير صالحه، على أن يدفع أولاً تعويضاً للطرف الآخر، ولا يرد إليه، ويسمى هذا بالشرط البسيط.
ويمكن معرفة حكم هذه العمليات في ضوء ما يعرف في فقهنا بشرط الخيار، وقد أجاز جميع الفقهاء ما عدا الظاهرية خيار الشرط (١)، ولكنهم اختلفوا في مدة الخيار المشروع:
فقال أبو حنيفة وزفر والشافعي: يجوز شرط الخيار في مدة معلومة لا تزيد على ثلاثة أيام، عملاً بحديث حبان بن منقذ الذي أخرجه البخاري ومسلم
стр. 4887
وأبو داود والنسائي وغيرهم عن ابن عمر، فقد شكا أنه يغبن في البياعات إلى رسول الله ﷺ ، فقال: «إذا بايعت فقل؛ لا
خلابة (١)، ولي الخيار ثلاثة أيام».
وأجاز أبو يوسف ومحمد والحنابلة والإمامية والزيدية اشتراط مدة الخيار حسبما يتفق عليه البائع والمشتري من المدة المعلومة، قلت مدته أو كثرت، لأن الخيار يعتمد الشرط، فيرجع في تقديره إلى مشترطه كالأجل.
وأجاز المالكية الخيار بقدر ما تدعو إليه الحاجة. ويختلف ذلك باختلاف الأحوال، فخيار الشرط في الفاكهة يوم، وفي الثياب والدابة ثلاثة أيام، وفي الأرض أكثر من ثلاثة أيام، وفي الدار ونحوها مدة شهر.
وبناء على هذا الرأي للمالكية والحنابلة ومن وافقهم، تجوز العمليات الآجلة الشرطية البسيطة إذا كانت مدة استعمال حق الخيار معلومة على النحو المذكور، ومدة الخيار في هذه العمليات معلومة وهي الفترة ما بين وقت العقد إلى وقت أقرب تصفية. ويجوز دفع المال بشرط متفق عليه أو التبرع به لاستعمال حق الخيار، لأن المسلمين على شروطهم، ولأن دفع المال يؤيد ما شرعه الشرع من حق الخيار. لكن لا يجوز الاتفاق على إسقاط حق الخيار بعوض، فقد نص فقهاؤنا على أنه لو صالح شخص بعوض عن خيار في بيع أو إجارة، لم يصح الصلح، لأن الخيار لم يشرع لاستفادة مال، وإنما شرع للنظر في الأحظ، فلم يصح الاعتياض عنه (٢).
стр. 4888
خامساً: العمليات الشرطية المركبة: وهي العمليات التي يكون للبائع الحق فيها في أن يتحول إلى مشتر وأن يفسخ العقد، أو أن يظل بائعاً حسبما يتراءى له من تقلبات الأسعار عند التصفية أو قبلها، مقابل تعويض أكبر مما يدفع في العمليات البسيطة يدفعه لصاحبه.
وهي جائزة كالعمليات الشرطية البسيطة (١)، عملاً بما يراه الجهور من اشتراط مدة في خيار الشرط بحسب الحاجة أو الأحوال.
سادساً - العمليات المضاعفة: وهي التي يكون فيها الحق لأحد العاقدين: البائع أو المشتري في مضاعفة الكمية التي باعها أو اشتراها، بسعر يوم التعاقد، مقابل تعويض يدفعه الراغب في المضاعفة عند اتضاح الأسعار، ولا يرد إليه، وتختلف قيمة التعويض بحسب كمية الزيادة وموضوع التخزين. وهذا أيضاً جائز إذا كانت الكمية المضاعفة معلومة (٢)، لأنه لا يجوز تعديل العقد بشرط إضافي، ويعتبر التعويض مضافاً إلى أصل الثمن، والمسلمون عند شروطهم.
سابعاً - حكم بدل التأجيل: إذا تم تسليم المبيع والثمن في وقت التسليم، فلا إشكال وتنتهي الصفقة، أما إذا اتفق العاقدان على تأجيل التسليم والتسلم لوقت لاحق هو وقت التصفية القادمة مقابل تعويض يدفعه إلى الآخر الذي يقبل نقل الصفقة إليه، وهو شخص
стр. 4889
آخر غير العاقدين، فهذا ربا واضح، لأنه يبيع ديناً حالاً بثمن مؤجل مع زيادة، كربا الجاهلية: إما أن تدفع أو تربي، لأن مشتري الصفقة الذي يحل محل المشتري، إنما يأخذ فائدة المبلغ الذي سيدفعه إليه العاقد الأصلي، وهذا ربا محقق، لأن دافع التعويض يدفعه مضطراً لنقل تصفية صفقته إلى وقت مؤجل، يأمل فيه تغير الأسعار لمصلحته، ولم يدفعه متبرعاً كالعمليات الثلاث السابقة، كما أن الآخذ لم يأخذ التعويض مقابل حق تنازل عنه كما هو الحال في العمليات المتقدمة.
ثامناً - بيع الدين بالدين: الدين هو الشيء الثابت في الذمة، كثمن مبيع، وبدل قرض، وأجرة مقابل منفعة، وغرامة متلف، ومسلم فيه في عقد السلم (بيع آجل بعاجل).
وبيع الدين: إما أن يكون لمن في ذمته الدين، أو لغير من عليه الدين، وفي كل من الحالين إما أن يباع الدين في الحال، أو نسيئة مؤجلاً.
وبيع الدين نسيئة: هو ما يعرف ببيع الكالئ بالكالئ، أي بيع الدين بالدين، وهو بيع ممنوع شرعاً، لأن النبي ﷺ فيما يرويه الدارقطني عن ابن عمر، والطبراني عن رافع بن خديج نهى عن بيع الكالئ بالكالئ (١). ومع أن الحديث ضعيف لكن أجمع الناس على أنه لا يجوز بيع دين بدين، سواء أكان البيع للمدين، أم لغير المدين.
مثال الأول - وهو بيع الدين للمدين: أن يقول شخص لآخر: اشتريت منك هذه السلعة بدينار على أن يتم تسليم العوضين بعد شهر مثلاً، أو أن يشتري شخص شيئاً إلى أجل، فإذا حل الأجل، لم يجد البائع ما يقضي به دينه، فيقول
стр. 4890
للمشتري: بعني هذا الشيء إلى أجل آخر بزيادة شيء، فيبيعه، ولا يجري بينهما تقابض، فيكون هذا ربا حراماً تطبيقاً لقاعدة: «زدني في الأجل، وأزيدك في القدر» كما تقدم في النوع السابق: سابعاً.
ومثال بيع الدين لغير الدين: أن يقول رجل لغيره: بعتك السلعة التي لي عند فلان بكذا تدفعها لي بعد شهر. وهذا أيضاً حرام.
وإذا كانت أغلب عمليات البورصة تتم في صورة بيع الدين بالدين دون تسليم ولا تسلم كما هو ملاحظ، فلا تجوز هذه العمليات، ولا بد من تعجيل تنفيذ الصفقة دون تأخير.
أما بيع الدين نقداً في الحال: فمختلف فيه، فقد أجاز جمهور الفقهاء غيرالظاهرية بيع الدين لمن عليه الدين أو هبته له، ولم يجز الجمهور غير المالكية بيع الدين لغير المدين، وأجازه المالكية بشروط ثمانية تبعده عن الغرر والربا وأي محظور آخر كبيع الطعام قبل قبضه (١). ولا داعي لتفصيل الكلام في هذا النوع من البيع في الحال، لأنه غير موجود في البورصة، لاعتماد أغلب العمليات فيها على التأجيل.
تاسعاً - عمولات المصارف (البنوك) مقابل الخدمات أو الضمانات: إن ما يأخذه المصرف (البنك) مقابل خدمات الحراسة، واستئجار الأرض، واستعمال المخازن (التخزين) وأجرة إعداد الفواتير وكتابة الحسابات، جائز مشروع لا شبهة فيه، لأنه مقابل منفعة، وإجارة المنافع والأعمال جائزة شرعاً.
стр. 4891
أما ما يأخذه المصرف من الفوائد على المال المودع زيادة على الخدمات، أو مقابل القروض أو الضمانات غير المغطاة فعلاً، فهو غير مشروع، إلا إذا دخل البنك مع المضارب في شركة صحيحة، أو مضاربة شرعية، في الحالات التي لا يجوز فيها البيع أو الشراء داخل البورصة وهي حالات البيع الحال أو الشراء الحال. أما المؤجل فقد بينت عدم جوازه للغرر والتصرف فيما لا يملك، وبيع الشيء قبل القبض (١).
والخلاصة: إن حكم عمليات العقود داخل السوق المالية أو البورصة ما يلي:
١ - إذا كانت البضاعة حاضرة (أي وجود عيِّنة) والسعر بات، فهذا حلال.
٢ - إذا كانت البضاعة حاضرة، والسعر مؤجل ليوم التصفية، فهذا غير جائز عند جماهير العلماء، وأجازه بعض المعاصرين عملاً برأي الإمام أحمد وابن تيمية وابن القيم في البيع بما ينقطع عليه السعر.
٣ - العقود المؤجلة: وهي الحاصلة في بعض عمليات البورصة، فهذه غير جائزة، لأنها بيع الإنسان ما ليس عنده، وهو غير جائز بسبب وجود الغرر فيه، ولأنها بيع للشيء قبل قبضه، وهو الرأي الذي رجحته من مذهب الشافعية ومن وافقهم، وهي بيع دين بدين.
والبديل الشرعي عن العقود المؤجلة هو عقد السلم الجائز شرعاً، وهو بيع آجل بعاجل، أو بيع شيء موصوف في الذمة ببدل عاجل يجب قبضه عند الجمهور في مجلس العقد، ويجوز تأخيره مدة قليلة كيوم أو ثلاثة أيام عند المالكية، ويصح عقد السلم بلفظ البيع، ولا يشترط كون المعقود
عليه موجوداً عند التعاقد، ولا أن
стр. 4892
يكون في ملك البائع المسلم إليه، وإنما يكفي وجوده عند التسليم، وإنما يشترط فيه ألا يكون العقد مشتملاً على ربا النسيئة، أي ألا يكون مطعوماً أو نقداً في مقابل مطعوم أو نقد، ويصح أن يكون مطعوماً مؤجلاً في مقابل نقود.
المبحث السابع - عائد الاستثمار:
تمهيد:
التنمية أو المزيد من استثمار الأموال من قواعد الإسلام وثوابته الاقتصادية، لأن في ذلك إنعاش الاقتصاد، والإسهام في تنشيط الحركة التجارية، وتحقيق الرخاء أو الرفاه الذي يستفيد منه أكبر مجموعة من الناس.
لذا رغب الإسلام في التجارة وحث عليها لكسب المعاش، وبارك الله فيها لتحصيل الربح، وتنمية الإنتاج، وجعل الإسلام العمل هو أساس الاسترباح، والعقود المشروعة هي أعمال تتطلب خبرة وجهداً، فقال الله تعالى: ﴿وأحل الله البيع وحرم الربا﴾ [البقرة:٢٧٥/ ٢]، فالبيع التجاري طريق للكسب المشروع، فهو حلال، والربا أو الفائدة حرام، لأن النقود لا تولد النقود، فالكسب الحاصل بالمراباة حرام؛ لأنه من غير جهد ولا عمل، وإنما هو ظلم واستغلال، ومن أهم عوامل التضخم النقدي، وانتشار الاحتكارات، ووجود التفاوت الصارخ بين فئة الأغنياء المترفين، والفقراء المستضعفين والمعدِمين. بل إن الإسلام حرم كل المكاسب الخبيثة كالغصب والرشوة والسرقة والنهب والغش، قال الله تعالى: ﴿ياأيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراضٍ منكم﴾ [النساء:٢٩/ ٤]. وجاءت آيات قرآنية أخرى تؤيد كسب العمل والتجارة والاحتراف، مثل قوله تعالى: ﴿فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله﴾ [الجمعة:١٠/ ٦٢] وقوله سبحانه: ﴿هو الذي
стр. 4893
جعل لكم الأرض ذَلولاً، فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه، وإليه النشور﴾ [الملك:١٥/ ٦٧]. وقوله على سبيل تزكية التجارة المباحة المبارك فيها: ﴿يرجون تجارةً لن تبور﴾ [فاطر:٢٩/ ٣٥]. وقال النبي ﷺ حينما سئل عن أي الكسب أطيب: «عمل الرجل بيده، وكل بيع مبرور» (١) أي لا غش فيه ولا خيانة، وقال ﵊ أيضاً: «تسعة أعشار الرزق في التجارة» (٢).
وفي الحياة الاقتصادية الحديثة وجدت استثمارات مشروعة تختلف عن الأحوال الضيقة ذات الصبغة المنفردة (المضاربة الخاصة) بين عاقدين فأكثر، متمثلة في (المضاربة المشتركة) حيث يتعدد أرباب المال وهم جماعة المستثمرين، الذين يقدمون المال بصورة انفرادية ليعمل به مضاربة، ويتلقاه جماعة المضاربين في صورة مصرف (بنك) شركة أو جماعة، وهم الذين يأخذون المال منفردين أيضاً، ويقومون بتشغيله لدى شخص أو جهة للعمل فيه بالمضاربات المعقودة مع كل منهم على انفراد.
وأصبح هذا اللون من الاستثمار أكثر رغبة واجتذاباً لرؤوس الأموال المكدسة لتوافر قدر أكبر من الثقة والائتمان.
خطة البحث:
- ماهو المراد من العائد، وما الفرق بينه وبين الربح؟
- ماهي أنواع العوائد وما حكم كل منها؟
стр. 4894
- ماهي الطريقة السائغة شرعاً لتحديد العائد على الاستثمار؟
- في الحالات التي يتغير فيها المستثمرون (المودعون) هل يجوز توزيع نسبة مئوية بصفة دورية محسوبة على اعتبار ماسيقع من الأرباح أو العائد؟
-وإذا وافق جميع المستثمرين على هذه الطريقة السابقة، فهل تكون جائزة؟
- وفي الحالات التي لايمكن فيها الرجوع على عميل قبض حصته، ثم يظهر أن الربح لم يتحقق في نهاية المدة، كيف تكون المحاسبة؟ ومن يتحمل الفرق، الشركة أم المستثمر، أم غير ذلك؟
- إذا أنشأ البنك حافظة استثمارية (صندوق) مقسمة إلى حصص يقوم بإدارتها نيابة عن المستثمرين، فهل يجوز له اقتطاع أجر لنفسه محسوب كنسبة من الربح؟ وهل يجوز أن يكون مبلغاً محدداً مقطوعاً؟ وهل يجب على البنك أن يوضح هذا؟
- ماهي التكاليف التي يجوز تحميلها للشركة في عقد المضاربة؟
-إذا كان العامل في المضاربة شركة (شخصية معنوية مستقلة) فهل تعتبر جميع رواتب الموظفين والإدارة من ضمن التكاليف؟
- هل يجوز تنازل المستثمرين عن كل حق في التدخل في الإدارة؟
- هل يجوز حساب العائد يومياً؟
وأبدأ ببحث هذه العناصر:
стр. 4895
- ما المراد من العائد، وما الفرق بينه وبين الربح؟:
عائد الاستثمار: هو ربح الاستثمار المشروع الذي يوزع من باقي الربح على الأعضاء المستثمرين - بعد احتجاز الاحتياطي ومايخصص للخدمات العامة - بنسبة المعاملات التي أبرمها كل منهم مع المصرف (البنك) أو الجمعية التعاونية (١).
إن القدر المخصص لفئة من المستثمرين يوزع بينهم بنسبة تعاملهم مع البنك الإسلامي، وهذا التعامل امتزاج بين المال المودع بالبنك لاستثماره، وبين الزمن، أي المدة التي ظل فيها المال مستثمراً بالبنك.
ويكون التوزيع العادل لحصة المستثمرين فيما بينهم على أساس حواصيل ضرب المبالغ المستثمرة في المدد التي بقيت في الاستثمار، وهذه الحواصل هي المتعارف عليها في أعمال البنوك باسم (النِّمر) أو الأعداد.
وعائد الاستثمار يحدث بسبب الاستثمار التعاقدي للنقود وهو المضاربة (أو القراض) وغيرها كالمرابحة للآمر بالشراء. والمقصود المضاربة المشتركة كنظام جماعي للاستثمار.
أما الربح: فهو كما قال ابن قدامة: الفاضل عن رأس المال، وما لم يفضل فليس بربح، ولانعلم في هذا خلافاً (٢). وكما قال الزيلعي: الربح تابع لرأس المال، فلا يسلم الربح بدون سلامة الأصل (٣).
стр. 4896
والربح يعتبر بعد الأجر (١) النوع الثاني من الدخول (جمع دخل) التي يقرها الاقتصاد الإسلامي، ويستحق شرعاً لكل من قام بإنفاق عمل في سبيل إنتاج سلعة أو الاتجار بها، سواء كان إنفاق العمل في السابق أو في الحال.
والربح عائد للتنظيم، أي أن رب العمل المنظم الذي يقوم على المشروع يستحق الناتج أو الربح المتأتي من العملية الإنتاجية كعوص عن إسهامه في هذه العملية. وقد يشترك معه آخرون من مديرين وموظفين وعمال. أما رأس المال التجاري فلا يتقاضى أجراً مقابل إسهامه في العملية الإنتاجية، إنما يتقاضى نصيباً في الأرباح مقابل إسهامه في أعباء العملية الإنتاجية، وإذا دفعه صاحب رأس المال إلى غيره ليتجر به، تحمل وحده الخسارة، وإذا حدث ربح يقتسم بين صاحب رأس المال التجاري وبين العامل المنظِّم بالنِّسَب المتفق عليها (٢).
ودور المنظِّم في التوصل للربح إما أن يكون في مال الإنسان الخاص، فيكون صافي الناتج من المشروع الذي نهض به (عمل + تنظيم) وإما أن يكون في مال الغير من طريق الشركة، ومنها المضاربة (٣).
إن الحصول على الربح يكون إذن إما بالأجر أو من طريق المغامرة بالدخول في عمل غير مضمون العائد، بدلاً من العمل بأسلوب الأجر التعاقدي. وإذا فعل ذلك وحصل على رأس مال نقدي أو عيني من شخص آخر، أو من مؤسسة من المؤسسات، على أساس اقتسام الربح، فإنه في هذه الحالة يسمى (منظِّماً) أو مستحدثاً. ويمكن اشتراك العمال في شراكة في عمل واحد كالخياطة أو الغسيل أو
стр. 4897
غير ذلك، ثم يقتسمان صافي الربح بطريقة يتفقان عليها، كما يمكن للمتخصصين من محامين ومهندسين وأطباء وغيرهم التجمع في مؤسسة تقدم الخدمات الاستشارية ليقتسموا أيضاً الأرباح على وفق نسب متفق عليها. ويختلف هذا النوع من الدخول عن الأجور؛ لأن الحصول عليه لايتم عن طريق التعاقد الثابت، فهو أقرب في طبيعته إلى الربح، لاشتماله على احتمال الخسارة (١).
ويشترك عائد الاستثمار والربح في أغلب الخصائص والضوابط، فإن كلاً منهما غير مضمون، بعكس الفائدة الربوية فإنها مضمونة، وقد يصبح عائد الاستثمار مضموناً كله لرب المال في حال دفع العامل المضارب رأس المال كله أو بعضه إلى مضارب ثان، والعمل به عند الحنفية، أو في حال خلط مال المضاربة بمال المضارب نفسه أو بمال قراض (مضاربة) عنده؛ لأن المضاربة تكون حينئذ فاسدة. وفي حال فساد المضاربة يكون الربح كله لرب المال، وللعامل أجر المثل عند الجمهور (الحنفية والشافعية والحنابلة) (٢). ويزول فساد المضاربة المشتركة بإذن المودعين المستثمرين في خلط أموالهم مع غيرها، كما هو حاصل الآن في هذه المعاملة.
ويرد العامل عند المالكية (٣) في جميع أحكام المضاربة الفاسدة إلى قراض مثله في الربح والخسارة في أحوال معدودة (٤)، وله أجر مثل عمله في غيرها من
стр. 4898
الحالات. فإذا حدث ربح في الأحوال المعدودة يثبت حق المضارب في الربح نفسه، لا في ذمة رب المال، حتى إذا هلك المال، لم يكن للمضارب شيء، وإذا لم يكن ربح فلا شيء له.
والفرق عند المالكية بين قراض المثل وأجره المثل: أن الأجرة تتعلق بذمة رب المال، سواء كان في المال ربح أو لم يكن، وقراض المثل: هو على سنة القراض، إن كان فيه ربح كان للعامل منه، وإلا فلا شيء له (١).
ويشترط في عائد الاستثمار والربح كون كل منهما معلوم القدر، وجزءاً شائعاً من الجملة، والربح حينئذ بالمقاسمة بحسب الاتفاق، فإذا كان هناك جهالة في المقدار، فسد العقد، وإذا شُرط ربح أو عائد مقطوع لأحد العاقدين، مثل كل شهر كذا درهماً فسد العقد أيضاً، وإذا لم يكن ربح، فصاحب المال عطّل ماله، والعامل خسر جهده (٢).
والفرق بين الربح وعائد الاستثمار يظهر في حال قسمة الربح، والأمر يختلف بين المضاربة الخاصة، والمضاربة المشتركة، ففي حال المضاربة الخاصة: لايكون الربح إلا بعد تنضيض رأس المال (أي تحويله من أعيان إلى نقود) وذلك
стр. 4899
لايتم إلا بعد التصفية الكاملة للعملية، ووجود الربح الفعلي، والغاية من ذلك: هي أن يعود رأس المال نقوداً كما كان، حتى يتمكن رب المال من استرداد رأس ماله أولاً، ثم تجري قسمة الربح المتبقي بعد ذلك الاسترداد؛ لأن الأصل في الربح أنه وقاية لرأس المال، فلا ربح إلا بعد سلامة رأس المال لصاحبه.
أما عائد الاستثمار فيكون بسبب الاستثمار الجماعي المشترك أو المضاربة المشتركة، وهذا الاستثمار يقوم على فكرة استمرار الاستثمار من ناحية، وإجراء توزيع للأرباح في فترات دورية من الناحية الأخرى، حيث يتعذر إجراء التصفية الكلية في نهاية كل فترة يوزع فيها الربح على المستثمرين. ويكون المضارب المشترك بمثابة الأجير المشترك، والمضاربة المشتركة مستمرة بطبيعتها لاتتوقف أو تصفى إلا إذا صفّي العمل بكامله.
ولامجال للقول بالربح المقدر أو المفترض لمعرفة عائد الاستثمار، مع استمرار المضاربة المشتركة؛ لأن الربح لايستقر إلا بالقسمة، والقسمة لاتصح إلا بعودة رأس المال نقوداً كما كان، لكي يقبضه المضارب المشترك الذي هو ممثل المالك بالنسبة للمضاربين.
واستمرار المضاربة إلى أجل غير محدد يلجئنا إلى أن نجري القسمة سنوياً كما تفعل الشركات المساهمة، بقصد تحقيق نوع من الانتظام، وإيجاد طريقة لتأدية عائد دوري للمستثمرين في مواعيد محددة. ففي نهاية كل عام تحصى الأرباح المتحققة حتى يجري تقسيمها بنسبة الأموال المخصصة للاستثمار، سواء أكانت أموالاً للمستثمرين وحدهم، أم كانت مشتركة بينهم وبين المضارب المشترك الذي هو المصرف اللاربوي أو أية مؤسسة مالية عاملة في مجال الاستثمار بهذا الأسلوب الجديد (١).
стр. 4900
وحساب عائد الاستثمار على هذا النحو يجعله مختلفاً عن حساب الربح الفعلي في المضاربة الخاصة.
والخلاصة: إن عائد الاستثمار نوع خاص من الربح، له طريقة حسابية معينة تختلف عن الطريقة العادية في حساب الربح من المضاربة الخاصة القائمة بين رب المال والعامل المضارب، تعتمد على استثمار النقود على أساس تعاقدي بين من يملك مالاً، وبين من يعمل في ذلك المال. وإنما تعتمد على المضاربة المشتركة كنظام جماعي للاستثمار وهي تختلف عن المضاربة الخاصة في أشخاصها، باعتبار أن المضاربة الخاصة - وإن تعدد الأشخاص المتعاملون فيها - مقصورة على علاقة ثنائية بين مالك المال والعامل فيه، أما المضاربة المشتركة فإنها تضم ثلاث علاقات مترابطة، تمثل مالكي المال، والعاملين فيه وهم جماعة المضاربين، والجهة الوسيطة بين الفريقين لتحقيق التوافق والانتظام في توارد الأموال، وإعطائها للراغبين من الفريق الثاني للعمل فيها بالمضاربات المعقودة مع كل منهم على انفراد. كما تنفرد المضاربة المشتركة - كنظام جماعي - بعدد من المزايا يتعذر تحقيقها في نطاق المضاربة الخاصة ومايذكر فيها من قيود، مجملها مباراة النظام المصرفي الحديث في تجميع المدخرات واستثمارها، حيث لا حاجة للبحث في السوق عن شخص أمين مستقيم خبير بالتجارة الرابحة، ويستطيع المستثمر استرداد نقوده المستثمرة قبل إجراء التصفية والمحاسبة، ويجد المضاربون لدى المضارب المشترك - كما يجد المقترضون عند المصرف الحديث - استعداداً لتلبية طلباتهم من غير تعرض لحساسيات وانفعالات شخصية يتعرضون لها في حال المضاربة الخاصة مع المستثمرين المنفردين (١).
стр. 4901
- ماهي أنواع العوائد وما حكم كل منها؟ إن أنواع عوائد الاستثمار في البنوك الإسلامية (١) كثيرة ومتنوعة، فالبنك الإسلامي يقوم بالعمل في الاتجاهات أو المجالات الثلاثة الآتية (٢):
١ - في مجال الاستثمار والمشا ركات، ويشمل الاستثمار المباشر وغير المباشر في مجال الزراعة والصناعة والتجارة والخدمات، ويشمل أيضاً العمليات التجارية ذات الآجال القصيرة وهي شراء السلع وغيرها من الأموال المنقولة، وعمليات الاستيراد والتصدير لكافة السلع، وتخزين السلع والمحاصيل والمنقولات، وتخليص بوالص الشحن والمستندات الأخرى. وكذلك يشمل المشاركات في الاستثمار لآجال طويلة المدى، والمشاركات في العمليات التجارية لآجال قصيرة نسبياً. وهذه كلها مشروعة.
٢ - في مجال الأعمال والخدمات المصرفية الأخرى التي لا تعارض الطبيعة الإسلامية، وهي قبول الودائع: ودائع تحت الطلب (الحسابات الجارية) وودائع التوفير، وودائع مع التفويض في الاستثمار، وتحصيل الشيكات لحساب العملاء بالعملات المحلية والأجنبية، وتحويل الأموال، وإصدار خطابات ضمان أو فتح اعتمادات مستندية، وخطابات الضمان تشمل الابتدائية، والنهائية لضمان تنفيذ عمليات مشاركة أو عن دفعات مقدمة. وتحصيل كمبيالات خاصة بعملاء لاتتضمن فوائد، ومقابل أتعاب معينة للبنك، وشراء وبيع أوراق مالية باسم العملاء، لاتتضمن سندات أو فوائد بشكل عام، وحفظ الأوراق المالية وتحصيل
стр. 4902
مستحقاتها والحقوق المترتبة عليها، وحفظ جميع المعادن الثمينة والمستندات وإيجار الخزائن الخاصة، والقيام بأعمال أمناء الاستثمار والوكلاء، وإصدار الأسهم لحساب المؤسسات والشركات ومعاونتها في عمليات الاكتتاب عند تأسيسها أو زيادة رؤوس أموالها. وهذه كلها أعمال مشروعة في الإسلام إذا التزمت الشروط والأحكام الإسلامية.
٣ - في مجال التكافل الاجتماعي: بإيتاء الزكاة، وصناديق التأمين ضد المخاطر، والقروض الاجتماعية: قروض المرضى، وقروض المسنّين وصغار الحرفيين والطلبة. وهذا المجال لايحقق عوائد استثمار فيما عدا استثمار أموال التأمين التعاوني المشروع في الإسلام.
ويلاحظ أن أهم حالات الاستثمار والمشاركة: هي المضاربة على النحو المذكور سابقاً، والمضاربة مشروعة في الإسلام بالإجماع، وكذلك بيع المرابحة للآمر بالشراء، وهو مشروع كما ذكر الإمام الشافعي في كتابه الأم (١) حيث قال: « … وإذا أرى الرجلُ الرجلَ السلعة، فقال: اشتر هذه وأربحك فيها كذا، فاشتراها الرجل، فالشراء جائز، والذي قال: أربحك فيها بالخيار، إن شاء أحدث فيها بيعاً، وإن شاء تركه .. » وهذه المعاملة ليست من قبيل بيع الإنسان ماليس عنده؛ لأن المصرف لايعرض أن يبيع شيئاً ولكنه يتلقى أمراً بالشراء، وهو لايبيع حتى يملك ماهو مطلوب ويعرضه على المشتري الآمر، ليرى ما إذا كان مطابقاً لما وصف. كما أن هذه العملية لاتنطوي على ربح ما لم يَضْمن؛ لأن المصرف قد اشترى، فأصبح مالكاً، يتحمل تبعة الهلاك، فلو عطبت الأجهزة المشتراة أو تكسرت قبل تسليمها لطالبها الذي أمر بشرائها، فإنها تهلك على حساب المصرف، وليس على حساب الآمر (٢).
стр. 4903
- ماهي الطريقة السائغة شرعاً لتحديد العائد على الاستثمار: يتحدد عائد الاستثمار في المصارف الإسلامية على النحو الذي يجري في الشركات المساهمة، في خلال فترة زمنية معينة، وهي سنة مالية، نظراً لاستمرار المضاربة المشتركة.
وعلى ذلك فإن الربح المعلن في نهاية كل سنة مالية، لايتقرر إلا للمبلغ الذي يبقى من أول السنة إلى نهايتها. فإذا استرد المستثمر في المضاربة المشتركة كامل مبلغه أو جزءاً منه قبل انتهاء السنة، حيث لايكون هناك إعلان للربح، فإن هذا المبلغ المسترد لايكون له نصيب من الربح الذي يجري حسابه وإعلانه للتوزيع في نهاية تلك السنة (١).
ولهذا نظير مماثل في المضاربة الخاصة المقرر أحكامها لدى فقهائنا، ذكر الرملي في نهاية المحتاج: أنه إذا استرد المالك بعض مال القراض قبل ظهور ربح أو خسارة، فإن المال المضارب به يرجع إلى الباقي، لأن مالك المال لم يترك في يد المضارب غيره، فصار كما لو اقتصر في الابتداء على إعطائه (٢).
ويعرف العائد بضرب المبلغ المستثمر في المدة التي بقي فيها في الاستثمار، والحاصل هو المعروف في أعمال البنوك الربوية بنظام الأعداد أو النِّمر (٣): وهو ضرب الرصيد اليومي في عدد الأيام التي مكثها هذا الرصيد. والعدد الناتج هو مقدار الفائدة لمدة يوم واحد. علماً بأن الربح يكون بالمال، أو بالعمل حسب الاتفاق، أو بضمان العمل كما في شركة الأعمال، وتضمين الغاصب؛ لأن الغنم
стр. 4904
مقابل الغرم أو الخراج بالضمان، أي مستحق بسببه (١). فإذا صار الشريك ضامناً بسبب ما، كان جميع الربح له لضمانه إياه، لأنه خراج المال.
وبما أن الاستثمار اللاربوي استثمار إنتاجي يعتمد على الربح الفعلي الذي لايتحقق بالسرعة التي يبدأ فيها الاستثمار المصرفي حركة الحساب في ميدان الفوائد، فإن الطريقة الحسابية المصرفية في البنوك الإسلامية تكون المدة فيها على أساس الشهور بدل الأيام. فمن يدفع ألف دينار للاستثمار السنوي لايتساوى مع من يدفع نفس الألف في منتصف العام، أي الاستثمار لمدة ستة أشهر فقط، ويكون عائد الاستثمار السنوي أكثر بنسبة ٩% مثلاً، وعائد الاستثمار النصف سنوي ٧%، فإن اقتصر الاستثمار على نصف سنة فقط، فتكون النسبة نصف نسبة العائد السنوي.
وذكر الدكتور أحمد النجار: أن وحدة المدة إما اليوم أو الأسبوع أو الشهر وفقاً لما تقرره اللوائح التنظيمية المعتمدة للبنك، وتكون معلنة للمستثمرين (٢). وهذا مقبول من حيث المبدأ، إن تحقق الربح كما سيأتي بيانه.
وأضاف الدكتور النجار: أنه في حالات تغير مبلغ المستثمر الواحد خلال السنة، بأن تتناولها الإضافة أو السحب، يكون حساب النِّمر على أساس أرصدة الاستثمار عقب كل تعديل، مابين تاريخ التعديل وتاريخ إنهاء الاستثمار، أو نهاية السنة المالية أيهما أقرب. كما يمكن - كطريق آخر - أخذ الفرق بين نمر المبالغ المضافة للاستثمار، ونمر المبالغ المسحوبة محسوبة من تاريخ الإضافة ومن تاريخ السحب إلى تاريخ إنهاء الاستثمار أو تاريخ انتهاء السنة المالية أيهما أقرب، وإن اتباع أي من الطريقين يعطي نفس النمر التي تعطيها الطريقة الأخرى.
стр. 4905
- في الحالات التي يتغير فيها المستثمرون (المودعون) هل يجوز توزيع نسبة مئوية بصفة دورية محسوبة على اعتبار ماسيقع من الأرباح أو العائد؟.
الأصل العام المقرر في المضاربة الخاصة: أن كل تعاقد ثنائي قائم بذاته، تصفى فيه الأرباح بعد وفاء رأس المال إلى المالك، ولايوزع الربح ولايعرف الحظ منه إلا بعد تنضيض جميع رأس المال، أي تحويله إلى نقود (١).
وأرباح المضاربات المشتركة يجب أن تبقى قائمة على الأسس التي أبانها الفقهاء، وفقاً لأصول المحاسبة التامة، حيث يسترد رأس المال، وتقسم الأرباح الفاضلة، بحسب الاتفاق. وبناء عليه، لا مجال للقول بالربح المقدر أو المفترض مع استمرار المضاربة؛ لأن الربح لايستقر إلا بالقسمة، والقسمة لاتصح إلا بعودة رأس المال نقوداً كما كان (٢).
وهذا يرشدنا إلى أنه لايجوز توزيع نسبة مئوية بصفة دورية محسوبة على اعتبار ماسيقع من الأرباح أو العائد.
ويتبع بنك ناصر الاجتماعي طريقة محاسبية في تقدير الربح، على أساس الافتراض المبني على دراسة ميدانية للمشروع الذي يقدم له البنك قرض المشاركة بالأرباح. وعقب على ذلك الدكتور سامي حمود بقوله: إننا نرى أن هذا التطبيق لايتفق مع الأسس الفقهية المقررة من ناحية مسألة تحقق الربح. وهذا الأسلوب المتبع لايعدو في نظرنا أن يكون أسلوباً من أساليب الإقراض الربوي. وإنني أؤيده تأييداً تاماً في هذا الرأي - فهو محق، وأما طريقة الافتراض فهي غير سائغة شرعاً، منعاً من الغرر والظلم، فكثيراً مايكون الواقع خلاف الأمر المفترض.