وانطلاقاً من وحدة الأصل الديني سارع بعض أهل الكتاب إلى الإيمان كما حكى القرآن: ﴿بلى من أسلم وجهه لله، وهو محسن، فله أجره عند ربه، ولا خوف عليهم ولاهم يحزنون﴾ [البقرة:١١٢/ ٢]. ﴿إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً فلهم أجرهم عند ربهم، ولا خوف عليهم ولاهم يحزنون﴾ (١).
وبالرغم من أن الإسلام أو القرآن جاء ﴿مصدقاً لما بين يديه من الكتاب ومهيمناً عليه﴾ [المائدة:٤٨/ ٥] فإنه لا يكرَه أحد من أهل الكتاب وغيرهم على الإسلام لقوله تعالى: ﴿قل: يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم: ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً، ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله، فإن تولوا فقولوا، اشهدوا بأنا مسلمون﴾ (٢).
٨٩ - وأما غير أهل الكتاب فتحدد علاقة الإسلام بدياناتهم باستبقاء ما فيها من عناصر الحق والخير والسنة الصالحة. وتنحية ما فيها من عناصر الباطل والشر والبدعة.
ويمكن التعاون معهم سلمياً بدليل أن الرسول ﷺ قبل المعاهدة معهم وعاملهم معاملة أهل الكتاب، فقال عن المجوس: «سنوا بهم سنة أهل الكتاب» (٣) واستعان الرسول ﷺ أثناء هجرته إلى المدينة بعبد الله بن أرقط (أو أريقط) وهو من المشركين، بأن استأجره ليرشده مع صاحبه أبي بكر على الطرق الخفية إلى المدينة بعد أن اطمأن إليه (٤). وكذلك طلب الرسول ﵊ من سراقة بن
стр. 6232
مالك بن جُعْشم أن يعمي الخبر عنه وعن صاحبه لقاء الأمان الذي أمنه عليه، والاستغفار الذي سأله منه (١).
واستعار الرسول ﷺ أيضاً يوم حنين أدرعاً من من صفوان بن أمية وهو يومئذ مشرك (٢) واستعان كذلك في هذه المعركة للاشتراك في الجهاد بجماعة من المشركين تألَّفهم من الغنائم (٣).
وبناء عليه أجاز فقهاء الحنفية والشافعية والزيدية والهادوية الاستعانة بالكفار والمشركين في القتال (٤) مستدلين باستعانته ﷺ بيهود بني قينقاع وأنه رضخ لهم (٥)، وباستعانته ﷺ بصفوان بن أمية يوم حنين، وبإخباره ﷺ أنه ستقع من المسلمين مصالحة الروم، ويغزون جميعاً عدواً وراء المسلمين.
وأجمع الفقهاء على جواز الاستعانة بالمنافقين والفساق، لاستعانته ﷺ بعبد الله بن أبي وأصحابه (٦).
والخلاصة: إن الإسلام لا يتوانى لحظة واحدة عن سعيه لإقامة علاقات طيبة مع غير المسلمين لتحقيق التعاون البنَّآء في سبيل الخير والعدل والبر والأمن وحماية الحرمات ونحو ذلك.
стр. 6233
٢ - الدعوة إلى الإسلام:
٩٠ - ليس الإسلام فاتراً ولا منطوياً على نفسه، كما زعم بعض الكتاب الغربيين، وإنما الدعوة إلى الحق والخير وعقيدة التوحيد ركن أصيل من أركان الإسلام، والنشاط في هذه الدعوة فريضة مستمرة في كل زمان ومكان، فيأمر الله نبيه بتبليغ رسالته، كما تبين في وظيفة إعداد الدعاة (١)، وبأن يبذل جهده في هذا التبليغ، فقال سبحانه: ﴿وجاهدهم به جهاداً كبيراً﴾ [الفرقان:٥٢/ ٢٥] وكان برسل الدعاة إلى الآفاق كما أوضحت، والقرآن يحرِّض المؤمنين على هذه الدعوة: ﴿ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله﴾ [فصلت:٣٣/ ٤١] بل يجعل الفلاح في الدار الآخرة وقفاً على هؤلاء الدعاة: ﴿ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وأولئك هم المفلحون﴾ [آل عمران:١٠٤/ ٣] ﴿والعصر إن الإنسان لفي خسر، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر﴾ [العصر:١/ ١٠٣ - ٣].
٩١ - وواجب الدولة الإسلامية أصيل أيضاً في هذا المجال، باعتبار أن ولي الأمر يمثل جانب الخلافة عن الرسول ﵇ في هذا الشأن، كما كان يفعل الخلفاء الراشدون ومن بعدهم. خطب عمر بن الخطاب ﵁ فقال في خطبته: (إني لم أبعث عمالي ليضربوا أبشاركم، ولا ليأخذوا أموالكم، ولكن أبعثهم إليكم ليعلموكم دينكم وسنة نبيكم، فمن فعل به ذلك فليرفعه إلي، أقصه منه، فقال عمرو بن العاص: لو أن رجلاً أدَّب بعض رعيته، أتقصه منه؟ قال: إي والذي نفسي بيده إلا أقُصُّه، وقد رأيت رسول الله ﷺ أقص من نفسه) (٢).
стр. 6234
وقال ابن قيم: الدعوة إلى الله والتبليغ عن رسوله شعار حزبه المفلحين وأتباعه من العالمين، كما قال تعالى: ﴿قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني، وسبحان الله وما أنا من المشركين﴾ [يوسف:١٢/ ١٠٨] (١).
وهناك آية أخرى توضح واجب الدعوة على أتباع الرسول ﷺ من الحكام والأفراد لعموم الخطاب فيها، وهي قوله عز شأنه: ﴿وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ﴾ [الأنعام:١٩/ ٦]. أي لأنذركم وأنذر كل من بلغه القرآن من العرب والعجم، فالإنذار مباشرة للسامع ولمن بلغه السامع، ويؤكده قول النبي ﷺ : «نضَّر الله امرءاً سمع مقالتي، فوعاها، فأداها إلى من لم يسمعها، فرب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه» (٢) فمهمة الفقيه الخطيرة تتمثل في الدعوة والتبليغ عن وعي وإدراك، لذا قال ﵊: «ما عُبد الله بشيء أفضل من الفقه في الدين، ولفقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد، ولكل شيء عماد، وعماد الدين الفقه) (٣).
٣ - دفع شبهات أعداء الإسلام:
٩٢ - إن من أهم واجبات ولاة الأمور هو المحافظة على الدين وعقائده، وإيضاح الشبهات وحل المشكلات ورد المفتريات وتزييف البدع، كما ذكر الماوردي في واجبات الإمام التي بينتها سابقاً.
وطريق ذلك إعداد العلماء المختصين وبث الدعاة في بلاد الإسلام قياماً
стр. 6235
بالواجب الكفائي. قال النووي في منهاجه: (ومن فروض الكفاية: القيام بإقامة الحجج
العلمية (١) وحل المشكلات في الدين ودفع الشبهة) (٢) وأضاف الشارح: وأما الآن وقد ثارت البدعة ولا سبيل إلى تركها تلتطم، فلا بد من إعداد مايدعى به إلى الملك الحق، وتحل به الشبهة، فصار الاشتغال بأدلة المعقول وحل الشبهة من فروض الكفايات.
المبحث الرابع - حصانات الدولة وإعفاءاتها في الخارج:
٩٣ - المراد بالحصانة: احترام شخصية الدولة وتوابعها وعدم الاعتداء على أحد ممثليها أوإخضاعها لولاية المحاكم في الدول الأخرى وإعفاؤها من الضرائب الشخصية المباشرة.
ومبنى الحصانة احترام سيادة الدول، وقد وجدت الحصانات من قديم قبل ظهور الدولة الحديثة، وكانت تستند إلى قواعد المجاملة، ثم أضحت اليوم تستند إلى قواعد القانون الدولي والأعراف الدولية.
والكلام عن هذا الفصل في مطلبين:
المطلب الأول - ما تشمله الحصانات والإعفاءات:
٩٤ - تشمل الحصانات والإعفاءات المقررة للدولة بحسب قواعد العرف والمجاملة والمبادئ والأخلاق الإسلامية ما يأتي:
стр. 6236
أـ شخصية الدولة: لا يتعرض لشؤون دولة أخرى غير مسلمة ما لم يوجد منها عدوان على المسلمين أو بلادهم ومصالحهم، إذ القتال لمن قاتلنا ولا عدوان إلا على الظالمين (١)، قال تعالى: ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين﴾ [البقرة:١٩٠/ ٢] والأصل في علاقات المسلمين بغيرهم هو السلم لا الحرب (٢).
ولا تخضع شخصية الدولة غير المسلمة في بلادها أو أحد ممثليها لقضاء إسلامي أو نظام ضريبي؛ إذ لا سلطان للدولة الإسلامية على دار الحرب.
أما إذا كان رئيس الدولة الأجنبية (٣) أو رجال حاشيته في بلاد الإسلام، فإن الشريعة الإسلامية تطبق عليه ويخضعون للقضاء الإسلامي، خلافاً لما يقضي به العرف الدولي الحاضر؛ لأن الشريعة لا تفرق بين الحاكم والمحكومين، والمستأمن في بلادنا قد التزم بدخوله دارنا أحكام الإسلام، ولا حرج من محاكمة غير المسلم الذي ارتكب جريمة في دار الإسلام؛ لأن العدل أساس الحكم في الشريعة حتى مع الأعداء، وأما الخوف من اتخاذ الاتهام ذريعة للضغط فهو خوف في غير محله، لوجود وسائل ضغط أخرى أسرع وأجدى من الاتهام (٤) إلا أن أبا حنيفة لا يرى معاقبة المستأمن في دار الإسلام على جريمة تمس حقوق الجماعة، أما الجريمة التي تمس حق الأفراد فيعاقب عليها (٥)، فإن لم تقع جريمة في دار الإسلام من رئيس
стр. 6237
الدولة الأجنبية فهو في أمان لا يجوز التعرض لشخصه وماله وأسرته وأتباعه أو حاشيته.
ب - السفن والطائرات: تتمتع السفن والطائرات الأجنبية بالأمان في دار الإسلام ما لم تقع حوادث مخالفة منها، فعندئذ تخضع للقضاء الإسلامي.
جـ - الوكالات والمؤسسات: يطبق الحكم السابق على الوكالات والمؤسسات الأجنبية مثل مكاتب الطيران والمدارس والمشافي والبعثات التعليمية ومراكز البحوث العلمية وشركات الاستثمار ونحوها من المؤسسات ذات النفع العام بسبب الصفة الدينية أو العلمية أو الإنسانية أو الرياضية المقامة في بلد إسلامي.
د - الوحدات السياسية: كالمكاتب والبعثات السياسية ووزير الخارجية والوفود التجارية وممثلي الإدارات والمصالح الأجنبية يعتبر لها من الحصانة الشخصية والمالية في حدود ما يقضي به الأمان على النحو السابق (١).
هـ - السفارات: إن مقر السفارة الأجنبية له نفس حصانة الرسل والسفراء بحكم الأمان (٢). أما السفارات الإسلامية وممثلوها فلا تعتبر في بلاد الإسلام مستأمنة بحال، وإنما يطبق عليها سائر الأحكام المطبقة على المسلمين المقيمين في دار الإسلام.
المطلب الثاني - أنواع الحصانات والإعفاءات:
٩٥ - تتمتع الدولة الأجنبية وممثلوها وتوابعها بالحصانات المقررة للرسل والسفراء وهي الحصانة الشخصية والمالية، فالأولى تقضي بحرمة التعرض للنفوس
стр. 6238
والأسرة والحواشي والأتباع عملاً بالأمان. والثانية تقضي بعدم إخضاع الأموال المملوكة للدول الأجنبية والمخصصة لأغراض عامة والموجودة في دار الإسلام للنظام الضريبي؛ لأن فرض الضريبة خاضع لتقدير ولي الأمر فله أن يقرر شمول الضريبة أو حصرها في نطاق معين.
أما الحصانة القضائية فهذه مما يختلف فيها الإسلام عن العرف الدولي القائم، فلا يعفى الأجانب المستأمنون من تطبيق الشريعة أو من الخضوع للقضاء المحلي (١).
ثالثاً - الاستثناءات: ٩٦ - قد لا تطبق الحصانة المذكورة استثناء في بعض الأحوال وهي ما يأتي:
أ - النشاط التجاري والملكية الخاصة: إذا قامت الدولة الأجنبية بنشاط خاص في مجال التجارة أو الصناعة، أو كان لها ملكيات خاصة في أراضي دار الإسلام، فيمكن إخضاع ذلك النشاط أو الملكية للنظام الضريبي المطبق على جميع المواطنين باعتبار أن الدولة غير ممثلة بشخصها المعنوي الذي يتطلب إعفاءات خاصة بقصد التعاون في الحقل الدولي، ولأن طرح الضريبة في الإسلام مرجعه تقدير ولي الأمر كما ذكرت، وأن الأصل هو عموم الحكم في التطبيق.
ب - حالة رضا الدولة: كذلك ترتفع الحصانة بداهة في حالة موافقة الدولة أو قبولها إخضاع أموالها وممتلكاتها وتصرفاتها للنظام الضريبي الإقليمي، باعتبار أن مبدأ الرضا الذي هو في الأصل شرط في كل التزام أمر قائم، وحيث وجد الرضا لم يبق نزاع.
стр. 6239
المبحث الخامس - تغير حالة الدولة الإسلامية وزوالها وآثار ذلك:
٩٧ - قد تطرأ تغيرات على الدولة الإسلامية كغيرها من الدول في العادة، فتؤثر في تكوينها السياسي أو الإقليمي، مع بقاء كيانها الأصلي في سلطة المسلمين، وقد تزول الدولة من بعض أقاليمها زوالاً جزئياً أو كلياً باغتصاب العدو لقطعة من الأرض أو احتلالها عنوة.
وهذا من ما يبحث في المطلبين التاليين:
المطلب الأول- تغير حالة الدولة الإسلامية:
تغير حالة الدولة له نوعان:
٩٨ - النوع الأول - التغيير الكياني في التنظيم السياسي الداخلي:
قد يحدث تغير في نظام الحكم الداخلي أو التكوين الدستوري للدولة الإسلامية مع بقاء شخصية الدولة واستمرار التزاماتها بالنسبة للدول الأخرى. ويتم ذلك بإحدى حالات ثلاث:
١ - الانقلاب: هو استيلاء جماعة مسلحة ذات قوة ومنعة على سلطة الحكم وإبعاد الحكام السابقين. وقد أشرت في بحث الاعتراف بالدولة إلى أن الإمامة قد يتوصل لها استثناء بالقهر والغلبة، ومعناه - كما قال الدهلوي (١): استيلاء رجل جامع لشروط الإمامة على الناس، وتسلطه عليهم كسائر الخلفاء بعد خلافة النبوة. ثم إن استولى من لم يجمع الشروط لا ينبغي أن يبادر إلى المخالعة؛ لأن خلعه لا يتصور غالباً إلا بحروب ومضايقات، وفيها من المفسدة أشد مما يجري
стр. 6240
من المصلحة، «سئل رسول الله ﷺ عنهم: فقيل: أفلا ننابذهم؟ قال: لا، ما أقاموا فيكم الصلاة وقال: إلا أن تروا كفراً بواحاً (١) عندكم من الله فيه برهان (٢).
٢ - الحرب الأهلية: قد تتقاتل فئتان من المسلمين، فتتغلب إحداهما على الحكم، فينعقد لها بالقهر والغلبة أمر السلطة العليا، كما في حالة الانقلاب السابقة.
٣ - الثورة: الثورة تختلف عن الانقلاب، إذ الانقلاب وثبة من داخل القوة المسلحة أو الجيش غالباً، أما الثورة فنطاقها أوسع، إذ هي شعبية نابعة من سخط الجماعة على الحكام. وقد أجاز فقهاء الإسلام الخروج على الحكام في بعض الحالات (٣). قال الدهلوي مضيفاً إلى عبارته السابقة: (وبالجملة فإذا كفر الخليفة بإنكار ضروري من ضروريات الدين حل قتاله بل وجب، وإلا لا، وذلك لأنه حينئذ (٤) فاتت مصلحة نصبه (٥)، بل يخاف مفسدته على القوم، فصار قتاله من الجهاد في سبيل الله، قال ﷺ : «السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة» (٦) أي أن مبدأ الثورة هو
стр. 6241
ويلاحظ أنه قدم وأخر في عبارة الحديث الذي رواه البخاري والترمذي وأبو داود والنسائي عن عبد الله بن عمر بلفظ «على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب أو كره، إلا أن يؤمر بمعصية فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة» (جامع الأصول: ٤/ ٤٥٤، شرح مسلم: ١٢/ ٢٢٦). قاعدة أو حديث «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» (١).
النوع الثاني - التغيير في النطاق الإقليمي:
٩٩ - إن التغييرات التي تطرأ على إقليم الدولة، فتؤدي إلى اتساعه أو نقصه تحدث إما من أراض مباحة لا صلة لها بدولة أخرى، أو مما يمس إقليم دولة أخرى بالحرب ونحوها.
أولاً - التغيير بما لا يمس إقليم دولة أخرى: قد يحدث التغيير في إقليم الدولة إما بالإضافة أو بالاستيلاء:
١ - التغيير بالإضافة (٢): قد تكون طبيعية بظهور جزر جديدة في وسط البحر الإقليمي، أو النهر الكبير الإقليمي، أو بسبب تراكم الطمي في مصب نهر من الأنهار الكبرى عند شواطئ الدولة أو الدلتا التي تتكون عند مصب الأنهار، وقد تكون صناعية بردم الماء في منطقة نهرية أو بحرية إقليمية، كما لو بنت الدولة حاجزاً للأمواج في بحرها الإقليمي أو أقامت فيه منشآت لموانيها.
إذا حدث مثل هذا في دار الإسلام كان جزءاً منها بالالتحاق، إذ أن له حكم المباح، وقد قرر ذلك أبو يوسف في كتابه (الخراج) حينما تكلم عن الجزائر التي تتكون في دجلة والفرات ينضب عنها الماء، وقال: هذا مثل الأرض الموات، ولمن
стр. 6242
جاورها أن يحصنها ويزرع فيها إذا كان ذلك لا يضر بأحد، وإن كان يضر أحداً منع من ذلك، ولم يترك يحصنها ولا يزرع فيها، ويحدث فيها حدثاً إلا بإذن الإمام (١). ويرشد إليه قوله ﷺ : «من سبق إلى ما لم يسبقه إليه مسلم فهو له» (٢).
وحكم ابن نجيم بإباحة النهر إذا لم يعرف حاله: هل هو مباح أو مملوك تطبيقاً لقاعدة (الأصل في الأشياء الإباحة) (٣).
٢ - التغيير الاستيلاء (٤): للدولة الإسلامية الاستيلاء الفعلي بواسطة عمالها وولاتها على أرض مباحة غير خاضعة لدولة أخرى، لأن من استولى على مال مباح غير مملوك لأحد يملكه كمن استولى على الحطب والحشيش والصيد (٥).
ثانياً - التغيير بما يمس إقليم دولة أخرى: ١٠٠ - لهذا التغيير أحوال ثلاث هي:
١ - بطريق المعاهدة: إن الصلح أو الاتفاق الصريح أو الضمني مبدأ مقرر في الإسلام سواء في وقت السلم أم في وقت الحرب، وهو من خصائص الخليفة أو الإمام الأعظم، الذي ينوب عن الرسول ﷺ ، ويعتبر تصرف الرسول فيه بطريق الإمامة والسياسة لا بطريق التبليغ والفتوى (٦).
стр. 6243
وبالصلح يمكن تغيير وصف البلاد، فتنتقل من كونها بلاداً للحربيين إلى أن تصبح جزءاً من دار الإسلام إما بسبب اعتناق أهلها الإسلام أو بقبولهم عقد الذمة. ومن ذلك الأراضي التي يستولي عليها المسلمون صلحاً، وتتم المصالحة على أن ملك الأرض لنا فتصير بهذا الصلح وقفاً من دار الإسلام (١). ويشمل هذا القسم أيضاً حالات التنازل (٢) ومبادلة أرض بأخرى مقايضة، أو عن طريق صفقة بيع لقاء عوض معين، والاستفتاء الشعبي الناجم من حق الشعب في تقرير مصيره بنفسه أو بإرادته الحرة، إلا أن الاستفتاء نادر الوقوع لأن الشعب المسلم قد فوض الحاكم بانتخابه أن يفعل ما يراه محققاً للعدالة وللمصلحة العامة (٣).
٢ - بطريق التقادم (٤): لا يعتبر التقادم سبباً صحيحاً من أسباب كسب الملكية أو الحقوق عموماً، (إذ لا يجوز لأحد أن يأخذ مال أحد بلا سبب شرعي) وإنما هو فقط مانع للقاضي من سماع الدعوى بالحق، حماية لمبدأ الاستقرار في الأوضاع الحقوقية وتجنباً لإثارة المشكلات في الإثبات ونحوه، ومدة التقادم في الأموال العامة المانعة من سماع الدعوى به هي ٣٦ سنة (٥) ويمكن الأخذ بهذا المبدأ في العلاقات الدولية.
стр. 6244
٣ - بالفتح عند قيام موجباته (الجهاد): الفتح هو الاستيلاء عنوة على إقليم تابع لدولة أخرى، والفتح مشروع في الإسلام عند قيام المسوغ الشرعي له، وهو دفع الاعتداء، لا من أجل الغلب والسيطرة أو للمخالفة في الدين، أو لاستغلال الشعوب واستعمارها بالمعنى الحاضر، أو لفرض أي شكل من أشكاله، أو بسبب التميز العنصري الممقوت القائم في بعض الدول الحديثة.
المطلب الثاني - زوال الدولة الإسلامية:
١٠١ - تفنى الدولة أو تزول بزوال أحد عناصرها الثلاثة السابق ذكرها وهي: السكان والإقليم والسلطة أو السيادة، إلا أن زوال السكان بالهجرة وبالكوارث الطبيعية، وزوال الإقليم بحادث طبيعي كزلزال أو طوفان شيء نادر الوقوع، والغالب هو زوال السيادة والاستقلال بالضم إلى دولة أخرى أو الحماية أو بالانتداب أو بالوصاية عليها. ويقابل هذا المعنى إجمالاً في الفقه الإسلامي بحث تحول أو تغير وصف الدار من دار إسلام إلى دار حرب، وفيه اختلف الفقهاء:
فقال أبو حنيفة والزيدية، لا يتحقق اختلاف الدارين إلا بتوافر شروط ثلاثة هي:
١ - ظهور أحكام الكفر ونفاذه فيها وحدها.
٢ - أن تكون متاخمة لدار الكفر أو الحرب.
٣ - ألا يبقى مسلم ولا ذمي آمناً بالأمان السابق قبل استيلاء الكفار، وإنما يصير تحقق الأمان والاستقرار منوطاً بسلطة غير إسلامية.
стр. 6245
وقال الصاحبان وجمهور الفقهاء: ينقلب وصف الدار أويتحول من دار إسلام إلى دار حرب بإجراء أحكام الشرك فقط (١).
وهذا يدل على أن زوال الدولة الإسلامية يحدث بزوال سيادة الأحكام والسلطة الإسلامية وهو الأمر الغالب كما أشرت.
وللزوال أو التوارث أو الفناء حالتان:
أولاً - الزوال الكلي: ١٠٢ - قد تزول الدولة زوالاً تاماً أو كلياً بزوال أحد أركانها المشار إليها سابقاً، وذلك إما بالاختيار كاتفاق الدول الإسلامية المتجزئة على إقامة وحدة سياسية فيما بينها (بالاندماج أو الالتحاق أو الاتحاد) وإما بالإجبار كالانقسام أو الانفصال، كانفصال الدولة الأموية في الأندلس عن الخلافة العباسية في بغداد، أو الفتح أو الاستيلاء أو الاتحاد الجبري، ويترتب على هذا الزوال القضاء على شخصية الدولة.
ويلاحظ أنه بالرغم من زوال الدولة الإسلامية في قطر ما، فإنه قد يبقى الإقليم داراً إسلامية إذا كانت أحكام الإسلام ما زالت مطبقة فيها، كما حدث في بعض أجزاء الهند، وفلسطين لنفاذ أحكام الشريعة فيها، ولأن القاضي فيها مسلم بالرغم من تعيينه من قبل سلطة غير إسلامية.
ثانياً - الزوال الجزئي: ١٠٣ - قد يحدث زوال جزئي يطرأ على بعض أنحاء الدولة نتيجة تجزئة السلطة وانفصال بعض أجزاء إقليم الدولة الأصلية وانضمامه إلى سلطة دولة
стр. 6246
أخرى، وذلك يصادم الأصل المقرر في الإسلام: وهو وحدة السلطة أو السيادة في جميع أقاليم دار الإسلام، كما بينت سابقاً في بحث ركن أو صفة السيادة. ولا يترتب على هذا الزوال القضاء على شخصية الدولة بعكس حالة الزوال الكلي، وإنما يقتصر الأمر على انتقال جزء من الإقليم لدولة أخرى.
ويتحدد موقف السلطة الأصلية (الإمامة أو الخلافة وما في معناهما) من الجزء المنفصل في ضوء الحالتين الآتيتين:
أـ حالة إمكان إخضاع الجزء المنفصل.
١٠٤ - إذا انفصل جزء من دار الإسلام وأراد جماعة فيه تكوين حكومة خاصة بهم، دعاهم الخليفة إلى التزام الطاعة والانضمام إلى دار العدل أو الرجوع إلى رأي الجماعة، فإن أبوا ذلك قاتلهم أهل العدل حتى يهزموهم أو يقتلوهم أو يردوهم قهراً إلى الطاعة، قال ﷺ : «إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما» (١) وقال أيضاً: «من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم، أو يفرق جماعتكم فاقتلوه» (٢).
فإن تم إخضاع الجزء المنفصل، كان هو المراد، وتحقق الحفاظ على مبدأ الوحدة الإسلامية.
ب - حالة العجز عن إخضاع الجزء المنفصل.
١٠٥ - إذا تعذر على الحاكم الأصلي إخضاع الجزء المنفصل، كما حدث بين الخلافة في بغداد وبين إمارة الأمويين في الأندلس، أصبح الواقع القائم في علاقات المسلمين ببعضهم هو الذي يفرض وجوده في ضوء الاحتمالات التالية:
стр. 6247
١ - إذا كان الجزء المنفصل معترفاً بالسلطة الأصلية ولو اسماً، ولكنه انفصل إدارياً، كما حدث في العصر العباسي الثاني - عصر نفوذ الأتراك، حيث ظهرت بعض الدويلات الصغيرة المتنافسة، كالسامانية والبويهية والحمدانية والغزنوية والسلجوقية (١)، فإنه يظل معتبراً من دار الإسلام، ولا يعترف بالزوال الجزئي؛ إذ لا مانع فقهاً - كما ذكرت في بحث السيادة - من تعدد السلطات الإدارية لمصلحة أخذاً برأي بعض العلماء، وكانت الولايات الإسلامية في الغالب تشبه هذا الوضع تقريباً، ولكن مع الحفاظ على مبدأ تولية وعزل الوالي من قبل الخليفة، والإبقاء على روابط أوثق من ناحيتي الدفاع والوضع المالي.
٢ - إذا كان الجزء المنفصل غير معترف بالسلطة العليا، بل يدعي أنه هو صاحبها، فإن كان الجزء المنفصل أصغر من غيره في مقابل بقية البلاد الإسلامية الباقية تحت سلطة الحاكم الأصلي، فهوزوال جزئي لبعض أجزاء الدولة، وينتظر الوقت المناسب لإعادة إخضاعه إلى الأصل. وهذا كان حال بلاد فارس وما جاورها في العصر العباسي الثالث - عصر إمرة الأمراء - حيث قامت فيها عدة دول كالطاهرية والصفارية والسامانية والديالمة، ولكن لم يترتب على الانشقاق زوال الدولة العباسية إلا بعد سقوط بغداد بيد التتر والمغول سنة (٦٥٦ هـ) (٢).
وكذلك كان حال دور ملوك الطوائف (٤٢٢ - ٨٩٧ هـ) الذين توزعوا أجزاء الخلافة الأموية في الأندلس، فانقسمت الدولة الإسلامية إلى دويلات عديدة، حتى كان لكل مدينة تقريباً أميرها المستقل، مما أدى إلى فقدان البلاد نهائياً وسقوطها بيد الإسبان.
стр. 6248
وإن كان الجزء المنفصل أكبر من الأصل أو مساوياً له، فيمكن اعتباره (دولة إسلامية) (١) إذا توافرت جميع عناصر الدولة من شعب وإقليم وسلطة أو سيادة، ولكنها لا تمثل (الدولة الإسلامية) بمفهومها العام، لعدم وجود وحدة السيادة على جميع أنحاء البلاد، كما تقضي بذلك مبادئ الإسلام.
وفي الماضي شهدت البلاد تجزئة سياسية من هذا النوع، لا سيما عند إحياء الخلافة الأموية في الأندلس سنة (٣٠٠ هـ)، بعد أن كان أمراء بني أمية فيها يلقبون أنفسهم بلقب (الأمير) أو نحوه. وحينئذ أصبح في العالم الإسلامي في ذلك الوقت ثلاث خلافات: الخلافة العباسية في بغداد، والخلافة الفاطمية في المهدية بتونس، والخلافة الأموية في قرطبة.
١٠٦ - والفقهاء وإن كانوا متبرمين بهذا الانقسام ويعتبرون الأمويين في الأندلس والأدارسة في المغرب الأقصى بغاة يحاربون، فإنهم في الواقع لم يحكموا بزوال الصفة الإسلامية عن الأجزاء المنفصلة، وإنما هي بلاد إسلام، لأن البغاة ليسوا كفاراً، وإنما يطبقون الأحكام الشرعية مع تأويل بعضها. وحينئذ يمكن وصف كل حكومة من الحكومات القائمة فيها بأنها (دولة إسلامية) ينقصها الانضمام مع بعضها وتكوين الوحدة المنشودة التي كانت قائمة في القرون الثلاثة الهجرية الأولى التي وصفها الرسول ﷺ بأنها (خير القرون).
ولكن الذي لا شك فيه أنه نجم عن هذا الانقسام السياسي ضعف الدولة الإسلامية وزوالها التدريجي لفقدانها قوة الوحدة وتعاون الجماعة.
стр. 6249
المطلب الثالث - أثر تغير حالة الدولة أو زوالها في خلفها (التعاقب) ١٠٧ - لم يتعرض الفقهاء المسلمون عموماً لتفصيل الأحكام الناجمة عن زوال الدولة الإسلامية زوالاً كلياً أو جزئياً (١) أو بسب التعاقب بين سيادتين: سيادة الدولة القديمة وسيادة الدولة الجديدة التي حلت محل السيادة القديمة.
وفي حال زوال الدولة غير الإسلامية لتحل محلها دولة إسلامية قرر الفقهاء أن بلاد تلك الدولة تصبح غنيمة تؤول ملكيتها للدولة المسلمة، وحينئذ إما أن توزع على المسلمين كالغنائم الحربية، أو تترك الأراضي بيد أهلها مقابل خراج يؤدونه عنها كما فعل عمر بن الخطاب في سواد العراق (٢).
وعلى كل فيمكن بحث الآثار المترتبة على تحول الدولة وزوالها في النواحي التالية بالاهتداء بالأحكام العامة في الفقه الإسلامي على الوجه الآتي:
أولاً - بالنسبة للمعاهدات: ١٠٨ - أـ إذا كان زوال الدولة الإسلامية كلياً بضمها إلى دولة أخرى، فإن المعاهدات التي كانت قد أبرمتها تصبح منتهية ما لم تكن محققة لمصلحة أو لأغراض إنسانية وتحترمها الدولة الوارثة، كما أقر الرسول ﷺ حلف الفضول الإنساني الذي عقد في الجاهلية بحضوره لحماية الفضيلة ورعاية الجار وإكرام الضيف وعدم سفك الدماء ونصرة المظلوم (٣).
стр. 6250
والسبب في انتهاء تلك المعاهدات هو انتهاء الشخصية المعنوية للدولة الزائلة عملاً بالحكم الفقهي المقرر في نطاق العقود المدنية الخاصة، وهوأن الوكالة مثلاً تنتهي بموت الموكل (١). وبما أن عاقد المعاهدة نائب أو ممثل عن الدولة، فإن المعاهدة التي كان أبرمها تنتهي بزوال شخصيتها التي عقدت المعاهدة من أجلها.
ب - وأما في حال الزوال الجزئي، فإن المعاهدة تظل قائمة مع دولة الأصل لبقاء شخصيتها الدولية. وهذا شبيه بما قرره فقهاؤنا من بقاء عقد الصلح أو الموادعة بالرغم من موت العاقد أو عزله (٢).
ثانياً - بالنسبة للديون: ١٠٩ - في حالة الزوال الكلي تتحمل مبدئياً الدولة الجديدة التزامات وديون الدولة القديمة تطبيقاً للقاعدة الإسلامية المعروفة وهي (الغرم بالغنم) ويستثنى من ذلك ما إذا كانت الديون السابقة مثلاً ثقيلة العبء، وموارد الدولة القديمة لا تكفي لتسديدها، فلا يمكن مطالبة الدولة الجديدة بتحمل كل تلك الديون دفعاً للضرر عنها إذ لا ضرر ولا ضرار، ويستحسن تسوية الأمر باتفاقات مع الدائنين كما يحدث في حالة تصفية أموال المفلس مثلاً.
ب - وأما في حالة الزوال الجزئي، فإن الدولة الأصلية هي المسؤولة عن الديون لبقاء شخصيتها الدولية، ولأن ذمتها المالية ضمان عام لجميع الديون بغض النظر عن أوضاع جزء معين من أجزاء الدولة أو مواردها المالية من أية جهة كانت.
لكن تقضي العدالة - في تقديري - أن تتحمل الدولة الوارثة جزءاً من هذه
стр. 6251
ثالثاً - بالنسبة لأملاك الدولة العامة:
١١٠ - أـ إذا زالت الدولة كلياً، انتقلت كل حقوقها المالية وأملاكها العامة والخاصة إلى الدولة الوارثة، لأن الذمة المالية الخاصة بالدولة تلازم شخصيتها، وتتبع المسؤول عنها.
ب - وأما إذا كان زوال الدولة جزئياً بانتقال جزء من اقليمها لدولة أخرى، فتنتقل الأملاك العامة والخاصة بذلك الجزء المنضم المملوكة له إلى الدولة الوارثة.
رابعاً - بالنسبة للتشريع:
١١١ - يسري تشريع الدولة الوارثة وأنظمتها السياسية والإدارية والقضائية والمالية لزوال سلطة الدولة المورثة؛ لأن القوانين النافذة فرع عن وجود السلطة، والسلطة تتبع الإقليم، وإذا زال الإقليم لم يبق مجال للسلطة، لكن يستثنى من ذلك عادة الأحكام الخاصة بالعقائدوالأوضاع الدينية والأحوال الشخصية، فهذه تظل القوانين السابقة فيها هي المطبقة منعاً من المشكلات ورعاية لمبدأ الحرية الدينية ما لم يتصادم ذلك مع النظام العام.
خامساً - بالنسبة للأحكام القضائية:
١١٢ - إن إصدار وتنفيذ الأحكام القضائية مدنية أو جزائية مرهون بإرادة السلطة الضامة أو الوارثة، لعدم وجود سلطة للدولة المورثة، وقد قرر فقهاؤنا أن العقاب والجزاء والفصل في الخصومات منوط بولي الأمر الحاكم.
стр. 6252
هذا مع احترام المبادئ المسلم بها قانوناً كحماية الحقوق المكتسبة ورعاية مبادئ الحق والعدالة، وعدم الإخلال بالأمن والنظام واحترام الأعراف الدولية في القضاء والتنفيذ.
سادساً - بالنسبة لجنسية الأفراد:
١١٣ - يفقد أفراد الدولة الزائلة جنسيتهم القديمة بداهة بزوال دولتهم ويكتسبون جنسية الدولةالضامة باستثناء العناصر الخطرة، لأن الجنسية علاقة قانونية تنشئها الدولة بالتشريع، إلا أن التشريع لا يهمل إرادة الفرد دائماً، لذا فإنه قد يمكن تخيير الأفراد بين الاحتفاظ بجنسيتهم القديمة أو قبول الجنسية الجديدة.
أهم المراجع لهذا الفصل
أـ تفسير القرآن الكريم، والحديث الشريف:
١ - تفسير الكشاف للزمخشري، طبع البابي الحلبي.
٢ - أحكام القرآن لابن العربي، طبع البابي الحلبي.
٣ - تفسير ابن كثير، ط الحلبي.
٤ - تفسير المنار لرشيد رضا، الطبعة الرابعة.
٥ - جامع الأصول لابن الأثير، مطبعة السنة المحمدية بمصر.
٦ - مجمع الزوائد لأبي بكر الهيثمي، مكتبة القدسي بالقاهرة.
٧ - نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية للزيلعي، ط الأولى.
стр. 6253
٨ - تلخيص الحبير لابن حجر، شركة الطباعة الفنية المتحدة بالقاهرة وأحياناً التلخيص الحبير، طبع الهند.
٩ - نيل الأوطار للشوكاني، المطبعة العثمانية المصرية.
١٠ - سبل السلام للصنعاني، ط البابي الحلبي.
ب - الفقه الإسلامي:
١ - الخراج لأبي يوسف، المطبعة السلفية بالقاهرة.
٢ - شرح السير الكبير للسرخسي، ط الأولى.
٣ - البدائع للكاساني، ط الأولى.
٤ - فتح القدير مع الهداية، ط مصطفى محمد بالقاهرة.
٥ - رد المحتار مع الدر المختار، ط البابي الحلبي.
٦ - حجة الله البالغة للدهلوي، ط الأولى.
٧ - الشرح الكبير للدردير مع حاشية الدسوقي، ط البابي الحلبي.
٨ - القوانين الفقهية لابن جُزَيْ، ط فاس.
٩ - مغني المحتاج للخطيب الشربيني، ط البابي الحلبي.
١٠ - الأحكام السلطانية للماوردي، ط صبيح بمصر.
١١ - الأحكام السلطانية لأبي يعلى، ط البابي الحلبي.
١٢ - القواعد لابن رجب، ط الصدق الخيرية بمصر.
стр. 6254
١٣ - المغني لابن قدامة الحنبلي، ط الثالثة بمصر.
١٤ - الحسبة في الإسلام لابن تيمية، المكتبة العلمية بالمدينة.
١٥ - السياسة الشرعية لابن تيمية، ط الثالثة بدار الكتاب العربي بمصر.
١٦ - المحلى لابن حزم، ط الإمام بمصر.
١٧ - البحر الزخار لابن المرتضى، ط الأولى.
١٨ - الخلاف في الفقه للطوسي، ط الثانية.
جـ - المؤلفات الحديثة:
١ - السياسة الشرعية للشيخ عبد الوهاب خلاف، ط السلفية بمصر.
٢ - النظريات السياسية الإسلامية د: ضياء الدين الريس، ط ثانية.
٣ - مبادئ القانون الدولي العام د: حافظ غانم، ط ثانية.
٤ - الشريعة الإسلامية والقانون الدولي العام، ونظم الحكم والإدارة في الإسلام والقوانين الوضعية للأستاذ علي منصور، طبع القاهرة.
٥ - أحكام القانون الدولي في الشريعة الإسلامية د: حامد سلطان، طبع النهضة العربية.
٦ - النظم السياسية د: ثروت بدوي، طبع دار النهضة العربية.
٧ - الخلافة والإمامة د: عبد الكريم الخطيب، دار الفكر العربي بمصر.
٨ - نظام الحكم في الإسلام د: محمد يوسف موسى، الطبعة الثانية.
стр. 6255
٩ - السلطات الثلاث، د سليمان محمد الطماوي، طبع معهد الدراسات العربية العالية بمصر.
١٠ - نقض كتاب الإسلام وأصول الحكم، للشيخ محمد الخضر حسين، المطبعة السفلية بمصر.
١١ - نظام الحكم في الإسلام، د: محمد عبد الله العربي، دار الفكر بلبنان.
١٢ - المدخل إلى القانون الدولي العام وقت السلم، د: محمد عزيز شكري، دار الكتاب بدمشق.
١٣ - منهاج الإسلام في الحكم، محمد أسد، دار العلم للملايين.
١٤ - الإسلام وأوضاعنا القانونية، الإسلام وأوضاعنا السياسية، عبد القادر عودة، الطبعة الثانية.
١٥ - نظرية الإسلام وهديه في السياسةوالقانون والدستور لأبي الأعلى المودودي دار الفكر بدمشق.
١٦ - نحو مجتمع إسلامي، سيد قطب، الطبعة الأولى.
١٧ - موجز القانون الدستوري د: عثمان خليل وسليمان الطماوي، دار الفكر العربي، ط الرابعة.
١٨ - عبقرية الإسلام في أصول الحكم، د: منير العجلاني، دار الكتاب الجديد.
١٩ - النظم الإسلامية، د: صبحي الصالح، دار العلم للملايين.
стр. 6256
٢٠ - الشرع الدولي في الإسلام د: نجيب الأرمنازي، مطبعة ابن زيدون بدمشق.
٢١ - المجتمع الإنساني في ظل الإسلام، للشيخ محمد أبو زهرة، دار الفكر بلبنان.
٢٢ - مجموعة الوثائق السياسية د: محمد حميد الله، ط الثانية.
٢٣ - مبادئ القانون الدولي العام في الإسلام، د: محمد عبد الله دراز، مطبعة الأزهر.
٢٤ - التشريع الجنائي الإسلامي، عبد القادر عودة، الطبعة الثانية بدار العروبة في مصر.
٢٥ - الإسلام وأصول الحكم - بحث الخلافة والحكومة في الإسلا م - للأستاذ علي عبد الرازق، الطبعة الأولى.
٢٦ - مبادئ نظام الحكم في الإسلام، د: عبد الحميد متولي، طبع دار المعارف بمصر سنة ١٩٦٦.
стр. 6257
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شرعة حقوق الإنسان في الإسلام (١)
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.
وبعد، فإن الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي إيماناً منها بالله رب العالمين، الذي خلق الإنسان في أحسن تقويم، وكرمه فجعله في الأرض خليفة ووكل إليه عمارتها وإصلاحها، وحمّله أمانة التكاليف الإلهية لخيره وتكريماً لإنسانيته، وسخر له ما في السموات وما في الأرض جميعاً.
وتصديقاً برسالة محمد ﷺ الذي أرسله الله بالهدى والرحمة ودين الحق لتحرير الإنسان من الاستبداد والاستغلال والطغيان، وتحقيق المساواة بين البشر كافة فلا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى، وإلغاء الفوارق العنصرية واللونية والطبقية واستئصال كل ما يزرع الفرقة والحقد والكراهية بين الناس الذين خلقهم الله من نفس واحدة.
وانطلاقاً من عقيدة التوحيد الخالص التي قام عليها بناء الإسلام والتي دعت البشر كافة ألا يعبدوا إلاّ الله ولا يشركوا به شيئاً، ولا يتخذ بعضهم بعضاً أرباباً
стр. 6258
من دون الله، مما أدى إلى انتفاء عبودية الإنسان للإنسان وتعزيز حريّة البشر وضمان كرامتهم.
وتأكيداً للدور الحضاري للأمة الإسلامية وتجديداً لتاريخها وتعزيزاً لكونها أمة وسطاً تدعو إلى عالم متوازن يصل الأرض بالسماء والدنيا بالآخرة والعلم بالإيمان.
وإسهاماً بالتصدي لمشكلات الحضارة بتقديم أنجح الحلول لها مستمدة من مبادئ الشريعة الإسلامية.
واستكمالاً للجهود البشرية المتعددة في رعاية حقوق الإنسان في العصور الحديثة وبخاصةما صدر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة من إعلان واتفاقيات هدفت إلى حماية الإنسان وتوفير حريته وضمان حقوقه.
ويقيناً منا بأنّ البشرية على ما بلغت من شأوٍ بعيد في مدارج العلم المادي لاتزال في حاجة ماسة إلى سند إيماني لحضارتها ينمّي الوازع الذاتي ويقظة الضمير.
نعلن ما يلي:
١ - الحقوق الأساسية المادة الأولى
أـ البشر في كل أقطارهم أسرة واحدة، مخلوقون من نفس واحدة، متساوون في الكرامة الإنسانية وفي أصل التكليف والمسؤولية، وأكرمهم عند الله أتقاهم وأنفعهم لعباده.
стр. 6259
ب - لا تمييز بين الناس بسبب اختلاف العرق أو اللغة أو الديار أو الجنس أو العقيدة (١) أو الانتماء السياسي أو الوضع الإجتماعي.
المادة الثانية
يولد الإنسان حراً، ولا عبودية لغير الله تعالى، وليس لمخلوق أن يستعبده، أو يذله أو يستغله.
المادة الثالثة
أـ حق الحياة مكفول بالشريعة لكل إنسان، وعلى الأفراد والمجتمعات والدولة حماية هذا الحق من كل اعتداء.
ب - يُحرّم اللجوء إلى أية وسيلة تفضي لإفناء النوع البشري كلياً أو جزئياً.
جـ - استمرار الحياة البشرية أحد أصول الإسلام لا يجوز تعطيله بمناهضة الزواج ولا الانتقاص منه بمنع الإنجاب، ولا إباحة الإجهاض لغير ضرورة شرعية.
د - لكل إنسان الحق في أن يعيش آمناً على نفسه وأهله وسمعته الاجتماعية وماله متحرراً من كل أنواع الخوف.
المادة الرابعة
أـ التدين حق لكل إنسان، ولا إكراه في الدين. فلا يجوز حرمانه منه، ولا ممارسة أي ضغط عليه للتخلي عنه.
стр. 6260
ب - يتعين على المسلم - وقد اهتدى إلى الإسلام بالإيمان بوجود الله والاعتراف بوحدانيته - الثبات عليه.
٢ - الحقوق السياسية المادة الخامسة
أـ حرية الرأي والتعبير عنه بالوسائل المشروعة مصونة، ولكل إنسان حق ممارستها في حدود مبادئ الشريعة وقيم الأخلاق.
ب - لكل إنسان الحق في الدعوة بالحكمة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وله أن يشترك مع غيره من الأفراد والجماعات في ممارسة هذا الحق والدفاع عنه لصالح المجتمع وخيره.
المادة السادسة
لكل إنسان الحق في:
أـ أن يشارك في اختيار حكامه ومراقبتهم ومحاسبتهم وتقويمهم وفقاً للأنظمة المقررة بمقتضى الشريعة.
ب - أن يشارك في إدارة الشؤون العامة لبلاده، بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
جـ - أن يتقلد الوظائف العامة وفق الضوابط المشروعة.
стр. 6261
٣ - حقوق الأسرة المادة السابعة
أـ الأسرة عماد المجتمع المسلم، والزواج أساس وجودها، وهو واجب (١) على الرجال والنساء، يرغّب الإسلام في ممارسته ولا يحول دون التمتع به أي قيد منشؤه العرق أو اللون أو الجنسية إلا لضرورة تقتضيها أحكام الشريعة.
ب - على الدولة والمجتمع إزالة العوائق أمام الزواج، وتيسير وسائله.
جـ - التراضي أساس في عقد الزواج، وإنهاؤه لا يكون إلا وفق أحكام الشريعة.
المادة الثامنة
أـ المرأة شقيقة الرجل ومساوية له في الإنسانية، ولها من الحقوق مثل الذي عليها من الواجبات.
ب - الرجل قيِّم على الأسرة ومسؤول عنها، وللمرأة شخصيتها المدنية وذمتها المالية المستقلة وتحتفظ باسمها ونسبها.
المادة التاسعة
أـ لكل طفل، منذ ولادته، حق على والديه ومجتمعه ودولته في الحضانة والتربية والرعاية المادية والأدبية.
ب - على المجتمع والدولة حماية الأمومة وتعهدها برعاية خاصة.
стр. 6262
جـ - من حق الأب أن يختار لطفله التربية الملائمة في ضوء القيم الأخلاقية والإسلامية.
٤ - حق الانتماء والجنسية
المادة العاشرة
حق الإنسان في الانتماء لأبيه وقومه غير قابل للإنكار أو الإسقاط.
المادة الحادية عشرة
حق الإنسان في التمتع بجنسية بلده مصون، ولا يجوز حرمانه منه تعسفاً. وله حق تغيير الجنسية.
٥ - حقوق التعليم والتربية
المادة الثانية عشرة
أـ طلب العلم فريضة على كل إنسان.
ب - التعليم واجب على المجتمع والدولة، وعليهما تأمين سبله ووسائله وضمان تنوعه بما يحقق مصلحة الجماعة، ويتيح للإنسان معرفة دين الله تعالى، وحقائق الكون وتسخير الطبيعة لصالح البشرية وغيرها. وهو إلزامي في مراحله الأولى على الأقل.
المادة الثالثة عشرة
على مؤسسات التربية والتوجيه المختلفة، من أسرة ومدرسة وجامعة وأجهزة
стр. 6263
إعلام وغيرها، أن تعمل على تربية الإنسان دينياً ودنيوياً تربية كاملة ومتوازنة بحيث تقوّي إيمانه بالله تعالى وتنمّي شخصيته، وتعزز احترامه للحقوق وقيامه بالواجبات.
٦ - حقوق العمل والضمان الاجتماعي
المادة الرابعة عشرة
أـ العمل حق تكفله الدولة والمجتمع لكل قادر عليه، وللإنسان حرية اختيار العمل المشروع الذي يلائمه.
ب - على العامل إتقان عمله والإخلاص فيه، وله حقه في الأجر العادل الكافي مقابل عمله، وله الحق في كل الضمانات المتعلقة بالسلامة والأمن.
جـ - إذا اختلف العمال وأرباب العمل فمن حقهم على الدولة والقضاء التدخل دون تمييز، لرفع الظلم وإقرار الحق.
المادة الخامسة عشرة
لكل إنسان على مجتمعه ودولته حق الضمان الاجتماعي بأنواعه المختلفة، بما يمكن له من العيش الكريم في الغذاء والكساء والعلاج والتعليم.
٧ - حقوق الكسب والانتفاع والملكية الأدبية
المادة السادسة عشرة
لكل إنسان الحق في الكسب المشروع، على ألا يحتكر ولا يغشّ ولا يضرّ بفرد أو جماعة.
стр. 6264
المادة السابعة عشرة
أـ لكل إنسان الحق في الانتفاع من ثمرات الإنتاج الإنساني في ميادين العلم النظرية والتطبيقية.
ب - ولكل إنسان الحق في الانتفاع بثمرات إنتاجه العلمي أو الأدبي أو الفني على ألا ينافي هذا الإنتاج مبادئ الشريعة وقيم الأخلاق.
جـ - على الدولة حماية هذه الحقوق.
٨ - حقوق التقاضي
المادة الثامنة عشرة
أـ حق اللجوء إلى القضاء مكفول للجميع.
ب - الناس سواسية أمام الشرع، يستوي في ذلك الحاكم والمحكوم.
المادة التاسعة عشرة
الأصل في الإنسان البراءة، والمتهم بريء حتى تثبت إدانته بمحاكمة عادلة تتوافر له فيها كل ضمانات الدفاع، والشبهة تُفسّر لصالحه.
المادة العشرون
- مسؤولية الإنسان عن أفعاله في أساسها شخصية، ولا جريمة ولا عقوبة إلاّ بنص.
ب - لا يجوز، بغير موجب شرعي، القبض على إنسان أو تقييد حريته أو
стр. 6265
نفيه أو تعريضه للتعذيب البدني أو النفسي، أو لأي معاملة منافية للكرامة الإنسانية. وكل تدبير أو نص يجيز ذلك يُعد هدراً للحق الإنساني ومنافياً للشرع الإلهي.
المادة الحادية والعشرون
أـ لكل إنسان الحق في الاعتراف له بشخصيته الشرعية من حيث أهليته للإلزام والتزام.
ب - لكل إنسان حقه في الاستقلال بحياته الخاصة وأسرته وماله واتصالاته الاجتماعية، ولا يجوز التجسس عليه أو الإساءة إلى سمعته. ويجب على الدولة حمايته من كل تدخل تعسفي.
٩ - حق التنقل واللجوء
المادة الثانية والعشرون
أـ لكل إنسان حرية التنقل واختيار محل إقامته داخل بلاده أو خارجها مع مراعاة الضوابط المشروعة لذلك.
ب - للمضطهد حق اللجوء إلى دولة أخرى، وعلى الدولة التي لجأ إليها أن تجيره حتى يبلغ مأمنه.
١٠ - حقوق وواجبات أثناء الحروب
المادة الثالثة والعشرون
في حالة الحرب لا يجوز قتل الأطفال والنساء والشيوخ والمنقطعين للعبادة
стр. 6266
وغيرهم ممن لا مشاركة لهم في القتال، ولا يقطع الشجر ولا تُنهب الأموال ولا تُخرب المنشآت المدنية ولا يُمثّل بالقتيل. وللجريح الحق في أن يداوى وللأسير أن يُطعم ويؤوى.
١١ - حرمة الميت
المادة الرابعة والعشرون
حرمة الموت واجبة شرعاً، وعلى الدولة والمجتمع حماية جثمان الميت ودفنه وتنفيذ وصاياه وفقاً لأحكام دينه، ومنع التشهير به.
١٢ - حدود هذه الوثيقة الشرعية وتفسيرها
المادة الخامسة والعشرون.
أـ كل الحقوق والحريات والواجبات المقررة في هذه الوثيقة مقيدة بأحكام الشريعة الإسلامية ومقاصدها.
ب - الشريعة الإسلامية بمصادرها الأساسية المعتمدة هي المرجع الوحيد لتفسير أو توضيح أي مادة من مواد هذه الوثيقة. ويرجع عند الاختلاف إلى أهل العلم المتخصصين. انتهى الجزء الثامن
ويليه الجزء التاسع
وأوله الأحوال الشخصية
стр. 6267
القسْمُ السَّادسُ: الأحوال الشّخْصيَّة
خطة البحث: يشتمل هذا القسم على ستة أبواب:
الباب الأول - الزواج وآثاره.
الباب الثاني - انحلال الزواج وآثاره، وفيه فصول أربعة عن الطلاق، والخلع، والتفريق القضائي، والعدة.
الباب الثالث - حقوق الأولاد: من نسب، ورضاع، وحضانة، وولاية، ونفقات الزوجة والأولاد.
الباب الرابع - الوصايا.
الباب الخامس - الوقف.
الباب السادس - الميراث أو الفرائض
стр. 6268
تمهيد
المقصود بالأحوال الشخصية: الأحوال الشخصية اصطلاح قانوني أجنبي يقابل الأحوال المدنية أو المعاملات المدنية، وقسم الجنايات. وقد اشتهر في الجامعات، وأصبح عنوان التأليف في أحكام الأسرة.
ويراد به الأحكام التي تتصل بعلاقة الإنسان بأسرته، بدءاً بالزواج، وانتهاء بتصفية التركات أو الميراث، وهي تشمل ما يأتي:
١ - أحكام الأهلية والولاية والوصاية على الصغير، وقد بحثت في النظريات الفقهية.
٢ - أحكام الأسرة من خطبة وزواج وحقوق الزوجين من مهر ونفقة، وحقوق الأولاد من نسب ورضاع ونفقات، وانحلال الزواج بإرادة الزوج كالطلاق والخلع، أو بالتفريق القضائي كالإيلاء واللعان والظهار، والتفريق للعيب والغيبة والضرر وعدم الإنفاق.
٣ - أحكام أموال الأسرة من ميراث، ويسمى فقهاً (الفرائض)، ووصايا وأوقاف ونحوها مما يعد تصرفاً مضافاً لما بعد الموت.
وقد حددت المادة (١٣) من قانون القضاء في مصر، رقم (١٤٧) لسنة (١٩٤٩ م) ما يعد من الأحوال الشخصية، وهي الفئات الثلاث السابقة، وصدرت قوانين الأحوال الشخصية في سورية وتونس والأردن والعراق والمغرب الأقصى متضمنة أحكام الزواج والأهلية والوصاية على الصغير والوصية، والإرث، إلا أن
стр. 6269
قانون العراق المشتمل على أحكام المذهبين السني والجعفري لم يتضمن كل أحكام الأحوال الشخصية، وهو فيما عدا المذهب الجعفري اختصار لكتاب الأحكام الشرعية في الأحوال الشخصية لقدري باشا على مذهب الحنفية. وصدر في مصر قوانين خاصة بالميراث عام (١٩٤٣ م)، والوقف عام (١٩٤٦ م)، والوصية عام (١٩٤٦ م)، وأخيراً صدر قانون في الأحوال الشخصية في أواخر السبعينات في عهد السادات.
стр. 6270
البَاب الأوَّل: الزّواج وآثاره
فيه فصول سبعة:
الفصل الأول - مقدمات الزواج: النظر والخطبة.
الفصل الثاني - تكوين الزواج - معناه وحكمه، وأركانه وشروطه، وأنواعه وحكم كل نوع، وما يستحب فيه.
الفصل الثالث - المحرَّمات من النساء.
الفصل الرابع - الأهلية والولاية والوكالة في الزواج.
الفصل الخامس - الكفاءة في الزواج.
الفصل السادس - آثار الزواج - المهر وأحكامه، الخلوة وأحكامها، المتعة المادية بعد الطلاق أو قبل الدخول.
الفصل السابع - حقوق الزواج وواجباته.
وأبحث هذه الفصول في المذاهب تباعاً.