ما يقتضيه وطء الحائض في القبل: يلاحظ أن الوطء في الدبر حرام في أثناء الحيض وغيره، ويسن لمن وطئ الحائض أو النفساء في قبلها إذا كان عامدا عالماً بالتحريم بالحيض أن يتصدق بدينار إن وطئها في إقبال الدم، وبنصف دينار إن وطئها في إدباره (١)، لخبر: «إذا واقع الرجل أهله، وهي حائض، إن كان دماً أحمر فليتصدق بدينار، وإن كان أصفر، فليتصدق بنصف دينار» (٢).
ب - حل النظر والمس من رأسها إلى قدميها في حال الحياة؛ لأن إحلال الوطء إحلال للمس والنظر من طريق الأولى. وأما بعد الموت فلا يحل له المس والنظر عند الحنفية، ويحل عند الجمهور.
جـ - ملك المتعة: وهو اختصاص الزوج بمنافع بُضع الزوجة وسائر أعضائها استمتاعاً. وهو عوض عن المهر، والمهر على الرجل، فيكون هذا الحكم على الزوجة خاصاً بالزوج.
٢ - ملك الحبس والقيد: أي صيرورة المرأة ممنوعة عن الخروج إلا بإذن الزوج، لقوله تعالى: ﴿أسكنوهن﴾ [الطلاق:٦٥/ ٦] والأمر بالإسكان نهي عن الخروج، وقوله : ﴿وقَرْن في بيوتكن﴾ [الأحزاب:٣٣/ ٣٣] وقوله سبحانه: ﴿لا تخرجوهن من بيوتهن، ولا يخرجن﴾ [الطلاق:٥٦/ ١].
٣ - وجوب المهر المسمى على الزوج للزوجة: فهو حكم أصلي للزواج لا وجود له بدونه شرعاً؛ لأن المهر عوض عن ملك المتعة.
٤ - وجوب النفقة بأنواعها الثلاثة: وهي الطعام والكسوة والسكنى، ما لم
стр. 6372
تمتنع الزوجة عن طاعة زوجها بغير حق، فإن امتنعت سقطت نفقتها. ودليل الإلزام بالنفقة قوله تعالى: ﴿وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف﴾ [البقرة:٢/ ٢٣٣] وقوله تعالى: ﴿لينفق ذو سعة من سعته، ومن قُدر عليه رزقه، فلينفق مما آتاه الله﴾ [الطلاق:٧/ ٦٥] وقوله : ﴿أسكنوهن من حيث سكنتم من وُجْدكم﴾ [الطلاق:٦٥/ ٦] والأمر بالإسكان أمر بالإنفاق؛ لأنها لا تمكَّن من الخروج للكسب، لكونها عاجزة بأصل الخلقة لضعف بنيتها.
٥ - ثبوت حرمة المصاهرة: وهي حرمة الزوجة على أصول الزوج وفروعه، وحرمة أصول الزوجة وفروعها على الزوج، لكن تثبت الحرمة في بعض الحالات بنفس عقد الزواج، وفي بعضها يشترط الدخول.
٦ - ثبوت نسب الأولاد من الزوج: بمجرد وجود الزواج في الظاهر، لقوله ﷺ «الولد للفراش وللعاهر الحجر» (١) وفي لفظ للبخاري: «لصاحب الفراش».
٧ - ثبوت حق الإرث بين الزوجين: إذا مات أحد الزوجين أثناء الزوجية أو في العدة من طلاق رجعي، بالاتفاق، أو من طلاق بائن في مرض الموت عند الجمهور غير الشافعية، حتى ولو بعد العدة عند المالكية والحنابلة. والدليل قوله تعالى: ﴿ولكم نصف ما ترك أزواجكم .. ﴾ [النساء:٤/ ١٢] إلى قوله : ﴿ولهن الثمُن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين﴾ [النساء:٤/ ١٢].
стр. 6373
٨ - وجوب العدل بين النساء في حقوقهن عند التعدد (١):
إذا كان للرجل أكثر من امرأة، فعليه عند الجمهور غير الشافعية العدل بينهن في حقوقهن من البيتوتة والنفقة (المشروب والملبوس) والكسوة والسكنى، أي التسوية بينهن فيما ذكر. فقد ندب إلى نكاح الواحدة عند خوف ترك العدل في الزيادة، فدل على أن العدل بينهن في القَسْم (وهو توزيع الزمان ليلاً ونهاراً إلا لحاجة على زوجاته إن كن اثنتين فأكثر) والنفقة واجبة، قال تعالى: ﴿فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة﴾ [النساء:٣/ ٤] أي إن خفتم ألا تعدلوا في القسم والنفقة في نكاح المثنى والثلاث والرباع، فواحدة، وقال تعالى: ﴿ذلك أدنى ألا تعولوا﴾ [النساء:٣/ ٤] أي تجوروا، والجور حرام، فكان العدل واجباً ضرورة.
وقالت عائشة: «كان رسول الله ﷺ يقسم فيعدل ويقول: اللهم هذا قَسْمي فيما أملك، فلا تلُمني فيما تملك ولا أملك» (٢) قال الترمذي: يعني به الحب والمودة، وأخرج البيهقي عن ابن عباس في قوله ﴿ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم﴾ [النساء:٤/ ١٢٩] قال: في الحب والجماع.
وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «من كانت له امرأتان، يميل لإحداهما على الأخرى، جاء يوم القيامة، يجرُّ أحد شقيه ساقطاً أو مائلاً» (٣).
والبداءة في القسم وفي مقدار الدور إلى الزوج، ويطوف إلى نسائه في
стр. 6374
منازلهم اقتداء برسول الله ﷺ ، ويمنع جمع المرأتين مع الرجل في فراش واحد، وإن بدون وطء، فلو كان عمل الزوج ليلاً كالحارس، ذكر الشافعية أنه يقسم نهاراً، قال الحنفية: وهو حسن.
حال المرض: والمريض في وجوب القسم عليه كالصحيح البالغ العاقل ولو مجبوباً؛ لأن «رسول الله ﷺ كان يسأل في مرضه الذي مات فيه: أين أنا غداً؟ أين أنا غداً؟ يريد يوم عائشة، فأذن له أزواجه يكون حيث شاء، فكان في بيت عائشة حتى مات عندها» (١).
لكن قال المالكية: إن لم يقدر مريض على القسم لشدة مرضه، فعند من شاء منهن، بلا تعيين.
نوع القسم: ولا يجب القسم في الوطء، وإنما في المبيت إلا إذا أراد إضرار امرأة، فيجب عليه ترك الضرر، فعماد القسم الليل، لقوله : ﴿وجعلنا الليل لباساً﴾ [النبأ:٧٨/ ١٠] قيل في التفسير: الإيواء إلى المساكن، ولأن النهار للمعيشة، والليل للسكون. لكن يستحب القسم في الاستمتاع؛ لأنه أكمل في العدل.
القسم في السفر: قال الحنفية: لا قسم على الزوج إذا سافر، ولا يجب عليه أن يبيت عند الأخرى مقابل أيام السفر؛ لأن مدة السفر ضائعة، لكن الأفضل أن يقرع بينهن، فيخرج بمن خرجت قرعتها تطييباً لقلوبهن دفعاً لتهمة الميل عن نفسه، قالت عائشة: «كان النبي ﷺ إذا أراد أن يخرج سفراً أقرع بين أزواجه، فأيتهن خرج سهمها، خرج بها معه» (٢).
стр. 6375
ورأى المالكية كالحنفية أن الزوج إذا أراد سفراً اختار منهن للسفر معه من شاء، إلا إذا أراد السفر في قُرْبة أي عبادة كحج، فيُقرع بينهما أو بينهن. والحاصل أن الحنفية والمالكية لا يوجبون القرعة؛ لأنها من باب الخطر والقمار.
لكن الحنابلة والشافعية قالوا: إنه لا يجوز للزوج اصطحاب إحداهن معه بغير قرعة، فإذا أراد السفر أقرع بينهن، فمن خرجت عليها القرعة، سافر بها؛ لأنه ﷺ : «كان إذا أراد سفراً أقرع بين نسائه، فمن خرج سهمها خرج بها معه» (١).
أثر سفر المرأة على القسم: إن سافرت المرأة بغير إذن الزوج، سقط حقها من القسم والنفقة؛ لأن القسم للأنس، والنفقة للتمكين من الاستمتاع، وقد منعت ذلك بالسفر. فإن سافرت بإذن الزوج، قال الشافعية في الجديد: إن كان لغرضه يقضي لها، وإن كان لغرضها لا يقضي.
وكذلك قال الحنابلة: يسقط حق المرأة في القسم والنفقة إن سافرت بغير إذنه لحاجتها أوغيرها، أو امتنعت من المبيت عنده، أو سافرت بإذنه لحاجتها. ولا يسقط حقها من نفقة ولا قسم إن بعثها الزوج لحاجته، أو انتقلت من بلد إلى بلد بإذنه. وقالوا أيضاً: لو سافر الزوج عن المرأة لعذر وحاجة، سقط حقها من القسم والوطء، وإن طال سفره للعذر.
هبة المرأة حقها: اتفق الفقهاء على أن للمرأة أن تهب حقها من القسم في جميع الزمان، وفي بعضه، لبعض ضرائرها، وعلى أنه إن رضيت بترك قسمها، جاز؛ لأنه حق ثبت لها، فلها أن تستوفي، ولها أن تترك، فقد ثبت أن سودة بنت زَمْعة وهبت يومها لعائشة، وكان النبي ﷺ يقسم لعائشة يومها ويوم سودة (٢).
стр. 6376
ولكن لا تجوز الهبة بغير رضا الزوج، فإذا رضيت الواهبة ورضي الزوج، جاز بلا خلاف؛ لأن الحق لا يخرج عنهما. ولا يلزم الزوج الرضا بالهبة؛ لأنها لا تملك إسقاط حقه من الاستمتاع، فله أن يبيت عندها في ليلتها.
وإذا أخذت الواهبة مالاً على ترك نوبتها، لم يجز أخذه، ويلزمها رده إلى من أخذته منه، وعلى الزوج أن يقضي لها زمن هبتها؛ لأنها تركته بشرط العوض، ولم يسلم العوض لها، فترجع بالمعوض؛ لأن هذا معاوضة القسم بالمال، فيكون في معنى البيع، ولا يجوز هذا البيع.
حق البكر والثيب والجديدة والقديمة: قال الحنفية: البكر والثيب، والجديدة والقديمة، والمسلمة والكتابية سواء في القسم، لإطلاق الآيات، وهي قوله تعالى: ﴿ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم، فلا تميلوا كل الميل﴾ [النساء:١٢٩/ ٤] أي لن تستطيعوا أن تعدلوا في المحبة، فلا تميلوا في القسم، كما قال ابن عباس. وقوله تعالى: ﴿وعاشروهن بالمعروف﴾ [النساء:١٩/ ٤] وغايته القسم، وقوله تعالى: ﴿فإن خفتم ألا تعدلوا﴾ [النساء:٣/ ٤] ولإطلاق أحاديث النهي عن الميل وعدم القسم، ولأن القسم من حقوق الزواج، ولا تفاوت بين النساء في الحقوق.
وأما ما روي من نحو: «للبكر سبع وللثيب ثلاث» فيحتمل أن المراد التفضيل في البداءة دون الزيادة، فوجب تقديم الدليل القطعي، وهو الآيات.
وقال الجمهور: تختص وجوباً البكر الجديدة عند الزفاف بسبع ليال متوالية، بلا قضاء للباقيات. وتختص وجوباً الزوجة الثيب بثلاث ليال متوالية، بلا قضاء، ثم يقسم بعدئذ، لخبر ابن حبان في صحيحه: «سبع للبكر، وثلاث للثيب» (١)،
стр. 6377
وعن أبي قلابة عن أنس قال: «من السنة إذا تزوج البكر على الثيب، أقام عندها سبعاً، ثم قَسَم، وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثاً، ثم قسم» قال أبو قلابة: «ولو شئتُ لقلت: إن أنساً رفعه إلى رسول الله ﷺ » (١).
٩ - وجوب طاعة الزوجة لزوجها إذا دعاها إلى الفراش، لقوله تعالى: ﴿ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف﴾ [البقرة:٢٢٨/ ٢] قيل: لها المهر والنفقة وعليها أن تطيعه في نفسها، وتحفظ غيبته. وقد أمر الشرع في قوله تعالى: ﴿فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن﴾ [النساء:٣٤/ ٤] بتأديبهن بالهجر والضرب غير المبرح (غير المؤذي) عند عدم طاعتهن، ثم قال تعالى: ﴿فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً﴾ [النساء:٣٤/ ٤] فدل على لزوم إطاعتهن الأزواج.
١٠ - ولاية التأديب للزوج إذا لم تطعه فيما يلزم طاعته: بأن نشزت، أو خرجت بلا إذن، أو تركت حقوق الله كالطهارة والصلاة، أوأغلقت الباب دونه، أو خانته في نفسها أو ماله. ويبدأ بالترتيب بما يلي:
الوعظ والنصح بالرفق واللين: وهوذكر ما يقتضي رجوعها عما ارتكبته من الأمر والنهي برفق، ثم الهجر والاعتزال وترك الجماع والمضاجعة، ثم الضرب غير المبرح ولا الشائن: وهو الضرب بالسواك ونحوه فقط. والدليل قوله تعالى: ﴿واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع، واضربوهن﴾ [النساء:٣٤/ ٤] فظاهر الآية، وإن كان بحرف الواو الموضوعة للجمع المطلق، لكن المراد منه الجمع على سبيل الترتيب، والواو تحتمل الترتيب.
стр. 6378
فإن نفع الضرب، وإلا رفع الأمر، لبعث حكمين أحدهما من أهله، والآخر من أهلها، كما قال تعالى: ﴿وإن خفتم شقاق بينهما، فابعثوا حكماً من أهله، وحكماً من أهلها، إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما﴾ [النساء:٣٥/ ٤].
١١ - المعاشرة بالمعروف من كف الأذى وإيفاء الحقوق وحسن المعاملة: وهو أمر مندوب إليه، لقوله تعالى: ﴿وعاشروهن بالمعروف﴾ [النساء:١٩/ ٤] ولقوله ﷺ : «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي» (١) وقوله: «استوصوا بالنساء خيراً» (٢) والمرأة أيضاً مندوبة إلى المعاشرة الجميلة مع زوجها بالإحسان، واللطف في الكلام، والقول المعروف الذي يطيب به نفس الزوج.
ومن العشرة بالمعروف: بذل الحق من غير مطل، لقوله ﷺ : «مَطْل الغني ظلم» (٣).
ومن العشرة الطيبة: ألا يجمع بين امرأتين في مسكن إلا برضاهما؛ لأنه ليس من العشرة بالمعروف، ولأنه يؤدي إلى الخصومة. ومنها ألا يطأ إحداهما بحضرة الأخرى؛ لأنه دناءة وسوء عشرة. ومنها ألا يستمتع بها إلا بالمعروف، فإن كانت نِضْو الخلق (هزيلة) ولم تحتمل الوطء، لم يجز وطؤها لما فيه من الإضرار.
стр. 6379
حكم الاستمتاع أو هل الوطء واجب؟ قال الحنفية (١): للزوجة أن تطالب زوجها بالوطء؛ لأن حله لها حقها، كما أن حلها له حقه، وإذا طالبته يجب على الزوج.
وقال المالكية (٢): الجماع واجب على الرجل للمرأة إذا انتفى العذر.
وقال الشافعية (٣): ولا يجب عليه الاستمتاع إلا مرة؛ لأنه حق له، فجاز له تركه كسكنى الدار المستأجرة، ولأن الداعي إلى الاستمتاع الشهوة والمحبة، فلا يمكن إيجابه، والمستحب ألا يعطلها، لقول رسول الله ﷺ لعبد الله بن عمرو بن العاص: «أتصوم النهار؟ قلت: نعم، قال: وتقوم الليل؟ قلت: نعم، قال: لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأنام، وأمسّ النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني» (٤) ولأنه إذا عطلها لم يأمن الفساد ووقع الشقاق.
وقال الحنابلة (٥): يجب على الزوج أن يطأ الزوجة في كل أربعة أشهر مرة إن لم يكن عذر؛ لأنه لو لم يكن واجباً لم يصر باليمين (أي يمين الإيلاء) على تركه واجباً كسائر ما لا يجب، ولأن النكاح شرع لمصلحة الزوجين، ودفع الضرر عنهما، وهو مفض إلى دفع ضرر الشهوة من المرأة، كإفضائه إلى دفعه عن الرجل، فيكون الوطء حقاً لهما جميعاً، ولأنه لو لم يكن لها فيه حق لما وجب استئذانها في العزل. فإن أبى الرجل الوطء بعد انقضاء الأربعة الأشهر، أو أبى
стр. 6380
البيتوتة في ليلة من أربع ليال للحرة، حتى مضت الأربعة الأشهر بلا عذر لأحدهما، فرِّق بينهما بطلبهما، كمن حلف يمين الإيلاء، وكما لو منع النفقة وتعذرت عليها من قبله، ولو كان ذلك قبل الدخول بالمرأة.
والخلاصة: أن الجمهور يوجبون الوطء على الرجل وإعفاف المرأة، والشافعية لا يوجبونه إلا مرة واحدة، والرأي الأول أرجح.
العزل: وهو الإنزال خارج الفرج بعد النزع منه، لا مطلقاً. ومن المعاشرة الطيبة: ألا يعزل عن امرأته الحرة بغير إذنها، فيكره العزل بالاتفاق بغير رضاها؛ لأن الوطء عن إنزال سبب لحصول الولد، ولها في الولد حق، وبالعزل يفوت الولد (١).
ودليل جواز العزل قول جابر: «كنا نعزل على عهد رسول الله ﷺ والقرآن ينزل» (٢) ولمسلم: «كنا نعزل على عهد رسول الله ﷺ ، فبلغه ذلك، فلم ينهنا».
ودليل كراهية العزل: حديث جُذَامة بنت وهب الأسدية بلفظ: «حضرت رسول الله ﷺ في أناس، وهو يقول: لقد هممت أن أنهى عن الغيلة، فنظرت في الروم وفارس، فإذا هم يغيلون أولادهم، فلا يضر أولادهم شيئاً، ثم سألوه عن العزل، فقال: ذلك الوأد الخفي، وهي: وإذا الموءودة سئلت» (٣).
стр. 6381
وقال متأخرو الحنفية (١): يجوز العزل بغير إذن المرأة لعذر، كأن يكون في سفر بعيد، أو في دار الحرب، فخاف على الولد، أو كانت الزوجة سيئة الخلق ويريد فراقها، فخاف أن تحبل.
الإسقاط: وقالوا أيضاً: يباح إسقاط الولد قبل أربعة أشهر، ولو بلا إذن الزوج.
وقال المالكية (٢): إذا قبض الرحم المني لم يجز التعرض له، وأشد من ذلك إذا تخلق، وأشد من ذلك إذا نفخ فيه الروح، فإنه قتل نفس إجماعاً.
هذا … وقد نصت المادة (٤٩) من القانون السوري على أحكام الزواج الصحيح: «الزواج الصحيح النافذ تترتب عليه جميع آثاره من الحقوق الزوجية كالمهر ونفقة الزوجة ووجوب المتابعة وتوارث الزوجين، ومن حقوق الأسرة كنسب الأولاد وحرمة المصاهرة».
حكم الزواج غير اللازم:
حكم الزواج غير اللازم مثل حكم الزواج اللازم إلا أنه يثبت فيه الحق للزوج أو الزوجة بالفسخ، ويكون الزواج قابلاً للفسخ.
حكم الزواج الموقوف:
الزواج الموقوف مع كونه صحيحاً لا يترتب عليه أي أثر من آثار الزواج قبل إجازته ممن له حق الإجازة، فلا يحل فيه الدخول بالزوجة، ولا تجب فيه نفقة
стр. 6382
ولا طاعة، ولا يثبت به حق التوارث بموت أحد الزوجين. فإن أجيز صار نافذاً وترتبت عليه أحكام الزواج اللازم، عملاً بالقاعدة الفقهية: (الإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة). ومثاله نكاح الفضولي: الذي يعقد لغيره من غير ولاية تامة عليه ولا وكالة عنه. ومثل تزوج الصغير والصغيرة المميزين بدون إذن الولي. وقال محمد: تزوج العاقلة بنفسها أو بوكيلها من غير إذن وليها يكون موقوفاً.
وإن حصل دخول قبل الإجازة، كان معصية، ولكن تترتب عليه عند الحنفية آثار الزواج الفاسد الآتية، فيسقط الحد ويثبت النسب، ويجب الأقل من المسمى ومهر المثل، لكن لا عدة في زواج موقوف قبل الإجازة، ولا في باطل. وقد نص القانون السوري (م ٥٢) على أحكام هذا النوع: «الزواج الموقوف حكمه قبل الإجازة كالفاسد».
حكم الزواج الفاسد وأنواعه عند الحنفية (١):
الزواج الفاسد عند الحنفية: هو مافقد شرطاً من شروط الصحة، وأنواعه: هي الزواج بغير شهود، والزواج المؤقت، وجمع خمس في عقد، والجمع بين المرأة وأختها أو عمتها أو خالتها، وزواج امرأة الغير بلا علم بأنها متزوجة، ونكاح المحارم مع العلم بعدم الحل: فاسد عند أبي حنيفة، وباطل عند الصاحبين، وهو الراجح.
وليس للزواج الفاسد حكم قبل الدخول، فلا يترتب عليه شيء من آثار الزوجية، فلا يحل فيه الدخول بالمرأة، ولا يجب فيه للمرأة مهر ولا نفقة، ولا تجب فيه العدة، ولا تثبت به حرمة المصاهرة، ولا يثبت به النسب، ولا التوارث.
стр. 6383
ويجب على الزوجين أن يتفرقا بأنفسهما، وإلا رفع الأمر إلى القاضي ليحكم بالتفريق بينهما، ويجوز فيه دعوى الحسبة لإزالة المنكر من غير أن يكون للمدعي مصلحة شخصية، ويثبت لكل واحد منهما فسخه، ولو بغير حضور صاحبه، دخل بها أو لا في الأصح، خروجاً عن المعصية، وهذا لا ينافي وجوب التفريق بينهما من قبل القاضي.
وإذا حصل دخول بالمرأة، كان الدخول معصية، ووجب التفريق بينهما، ولكن لا يقام عليهما حد الزنا، وإنما يعزرهما القاضي بمايراه زاجراً لهما، لوجود شبهة العقد، والحدود تدرأ بالشبهات. لكن يجب الحد في الدخول بالمحارم عند الصاحبين، ورأيهما هو الراجح؛ لأن التزوج في كل وطء حرام على التأبيد لايوجب شبهة، وما ليس بحرام على التأبيد كالمحرم بالصهرية كالأخت والعمة والنكاح بغير شهود، يكون العقد فيه شبهة. ولكن لو وطئها بعد التفريق يلزمه الحد، ولو دخلته شبهة.
وكذلك يجب الحد بالدخول في نكاح منكوحة الغير ومعتدته، مع العلم بالحرمة، لكونه زنا.
وبالرغم من كون الدخول في الزواج الفاسد معصية، فإنه عند الحنفية تترتب عليه - أي بالوطء في القبل لا بغيره كالخلوة (١) - الأحكام التالية:
١ - وجوب المهر: يجب فيه ولو تكرر الوطء عند جمهور الحنفية ما عدا زفرالأقل من مهر المثل ومن المسمى، فإن لم يكن المهر مسمى في العقد، وجب مهر المثل مهما بلغ، لفساد التسمية. ووجوب المهر في الزواج الفاسد وإن كان في
стр. 6384
الأصل لا يجب لأنه ليس بنكاح حقيقة، إلا أنه قد وجب بسبب الدخول، والقاعدة الفقهية: (كل وطء (وقاع) في دار الإسلام، لا يخلو عن عَقْر أي حد، أوعُقْر أي مهر) وبما أن الحد قد انتفى لشبهة العقد، فيكون الواجب هو المهر. وكون المهر لا يزيد عن المسمى فلأن المرأة رضيت بذلك القدر، والعاقدان لم يقوِّما المنافع بأكثر من المسمى، فلا تتقوم بأكثر من المسمى. وكون الواجب هو الأقل من المهرين فلأن الأصل وجوب مهر المثل بسبب فساد العقد، ويجب فيه عند زفر مهر المثل بالغاً ما بلغ.
٢ - ثبوت نسب الولد من الرجل إن وجد، احتياطاً لإحياء الولد وعدم ضياعه.
٣ - وجوب العدة على المرأة من حين التفريق بينهما عند جمهور الحنفية وهو الصواب في المذهب؛ لأن النكاح الفاسد بعد الوطء منعقد في حق الفراش، والفراش لا يزول قبل التفريق. وعليه تجب العدة بعد الوطء لا الخلوة، للطلاق لا للموت من وقت التفريق أو متاركة الزوج وإن لم تعلم الزوجة بالمتاركة في الأصح.
وقال زفر: يبدأ وقت وجوب العدة من آخر وطء وطئها؛ لأن العدة تجب بالوطء، وتطلب لمعرفة استبراء الرحم، والحمل يكون بالوطء. ولا عدة في نكاح المحارم ومنكوحة الغير ومعتدته، إن علم أنها للغير؛ لأنه لم يقل أحد بجوازه، فلم ينعقد أصلاً، كما أن نكاح المحارم باطل على الأظهر.
٤ - ثبوت حرمة المصاهرة: فيحرم على الرجل الزواج بأصول المرأة وفروعها، وتحرم المرأة على أصول الرجل وفروعه.
стр. 6385
ولا تترتب على الزواج الفاسد أحكام أخرى، فلا تجب به نفقة ولا طاعة، ولا يثبت به حق التوارث بين الرجل والمرأة.
وقد نص القانون السوري (م ٥١) على أحكام الزواج الفاسد:
١ - الزواج الفاسد قبل الدخول في حكم الباطل.
٢ - ويترتب على الوطء فيه النتائج التالية: أـ المهر في الحد الأقل من مهر المثل والمسمى. ب - نسب الأولاد بنتائجه المبينة في المادة (١٣٣) من هذا القانون. جـ - حرمة المصاهرة. د - عدة الفراق في حالتي المفارقة أو موت الزوج، ونفقة العدة دون التوارث بين الزوجين.
٣ - تستحق الزوجة النفقة الزوجية ما دامت جاهلة فساد النكاح.
حكم الزواج الباطل وأنواعه:
١ - حكم الزواج الباطل عند الحنفية:
الزواج الباطل عند الحنفية: هو - كما تقدم - الذي حصل خلل في ركنه أو في شرط من شروط انعقاده، كزواج الصبي غير المميز والزواج بصيغة تدل على المستقبل، والزواج بالمحارم كالأخت والعمة على الرأي الراجح، والمرأة المتزوجة برجل آخر مع العلم بأنها متزوجة، وزواج المسلمة بغير المسلم، وزواج المسلم بغير الكتابية كالمجوسية والوثنية، ونحوها.
وحكم الزواج الباطل: أنه لا يترتب عليه شيء من آثار الزواج الصحيح، فلا يحل فيه الدخول بالمرأة، ولا يجب به مهر ولا نفقة ولا طاعة، ولا يثبت به توارث ولا مصاهرة، ويجب عدم التمكين من الدخول بينهما، فإن دخلا فرَّق القاضي بينهما جبراً، ولا عدة فيه بعد التفريق كالموقوف قبل إجازته.
стр. 6386
وقد نص القانون السوري (م ٤٨/ ٢) علي ما يلي: زواج المسلمة بغير المسلم باطل، ونصت المادة (٥٠) على أحكام الزواج الباطل: الزواج الباطل لا يترتب علىه شيء من آثار الزواج الصحيح، ولو حصل فيه دخول.
٢ - حكم الزواج الباطل وأنواعه عند المالكية:
الباطل والفاسد بمعنى واحد عند الجمهور غير الحنفية، فالزواج الباطل أو الفاسد عند المالكية: هو ما حصل خلل في ركن من أركانه أو شرط من شروط صحته، وهو ينقسم إلى نوعين:
أـ زواج اتفق الفقهاء على فساده: كالزواج بإحدى المحارم من نسب أو رضاع أو مصاهرة.
ب - وزواج اختلف الفقهاء في فساده: وهوما يكون فاسداً عند المالكية وصحيحاً عند بعض الفقهاء بشرط أن يكون الخلاف قوياً، كزواج المريض فإنه لا يجوز، على المشهور عند مالك.
فإن كان الخلاف ضعيفاً كزواج المتعة، وزواج المرأة الخامسة، كان من المجمع على فساده.
وللزواج الفاسد أو الباطل أحكام هي ما يأتي (١):
١ - التحريم ووجوب فسخه في الحال: رفعاً للمعصية، فإن تم الفسخ فليس للمرأة شيء، سواء أكان العقد متفقاً على فساده أم مختلفاً في فساده؛ لأن القاعدة الكلية تقول: «كل نكاح فسخ قبل الدخول، فلا شيء فيه، كان متفقاً على فساده
стр. 6387
أو مختلفاً فيه، كان الفساد لعقده أو لصداقة أو لهما» فليس الفسخ قبل الدخول مثل الطلاق قبل الدخول في الزواج الصحيح. فلا شيء من الصداق بالفسخ قبل الدخول، إلا في نكاح الدرهمين، أو ما قل عن الصداق الشرعي إذا امتنع الزوج من إتمامه، ففسخ قبل الدخول، ففيه نصفهما على قول، وإلا في حال ادعاء الزوج الرضاع مع المرأة، ولم يدخل بها، ففسخ لإقراره بالرضاع، فيلزمه نصف المسمى، لاتهامه أنه قصد فراقها بلا شيء.
فإن دخل الرجل بالمرأة فهل يفسخ العقد أو لا؟ العقد الفاسد بالنسبة لاستحقاق الفسخ بعد الدخول ثلاثة أنواع:
أـ نوع يجب فسخه أبداً وإن طال الزمان بعد الدخول: وهو ما يكون الفساد فيه لخلل في الصيغة أو في العاقدين أو في محل العقد، كالزواج بإحدى المحارم من نسب أو رضاع أو مصاهرة، وزواج المتعة، والزواج بأكثر من أربع زوجات، والزواج بغير ولي أو بغير شهود، وزواج مريض الموت، فنكاح المريض لا يجوز في المشهور عن مالك، ويفسخ وإن صح.
ب - ونوع لا يجب فسخه بل يبقى: وهو ما كان الفساد فيه بسبب فساد الصداق، كالزواج بدون صداق، أو بصداق مجهول، أو كان الفساد بسبب اقتران العقد بشرط يناقض المقصود من الزواج، مثل الزواج بشرط ألا يعاشرها ليلاً أو نهاراً، أو ألا ينفق عليها، أو ألا يقسم لها مع زوجته الثانية.
جـ - ونوع يجب فسخه إن لم يطل الزمان بعد الدخول، ولا يفسخ إن طال الزمن، وهو محصور في ثلاثة عقود هي:
زواج الصغيرة اليتيمة إذا زوّجت مع فقد شرط من شروطها، وزواج الشريفة
стр. 6388
بالولاية العامة مع وجود الولي الخاص، وزواج السر (١)، لكن الطول في اليتيمة والشريفة يكون بمرور ثلاث سنوات فأكثر أو ولادة ولدين في بطنين، والطول في زواج السر يكون بحسب العرف: وهو ما يحصل فيه الاشتهار والظهور بين الخاص والعام عادة.
والفسخ قبل الدخول أو بعده طلاق، فإن أعاد العقد بعده صحيحاً بقي له طلقتان فقط، وإن أعاده صحيحاً قبله، استمر على ما هو عليه.
٢ - وجوب المهر بالدخول، لا بمجرد الخلوة: سواء أكان متفقاً على فساده، أم مختلفاً في فساده.
والمهر المستحق: هو المسمى إن كان مسمى، أو مهر المثل إن لم يسم تسمية صحيحة، أو كان الفساد بسبب شرط يناقض المقصود من الزواج.
٣ - ثبوت النسب للولد بأبيه إن كان العقد مختلفاً في فساده، وكذا إن كان متفقاً على فساده، ولم يعتبر الوطء زنا، إذا لم يكن الرجل عالماً بالحرمة. فإن كان عالماً بالحرمة اعتبر زنا ووجب الحد، ولا يثبت النسب.
وعليه يندرئ الحد عن الواطئ في نكاح المعتدة، وذات الرحم المحرم والرضاع إن كان غير عالم بالحرمة، فإن علم بأنها ذات محرم أو ذات رضاع أو أنها معتدة أو أنها خامسة، حَدَّ، إلا المعتدة أي العالم بأنها معتدة، ففي حده قولان.
ولا حد في الوطء بناء على عقد اختلف فيه العلماء، كنكاح المحرم بحج أو عمرة، والشغار، وتزويج المرأة نفسها بدون ولي.
стр. 6389
٤ - ثبوت الإرث بين الرجل والمرأة في حال الفساد المختلف فيه: فلو مات أحدهما قبل فسخ العقد ورثه الآخر، دخل الرجل بالمرأة أو لم يدخل، وذلك إلا زواج المريض مرض الموت، فإنه لا يجوز عند المالكية خلافاً للجمهور فإنه صحيح؛ لأن سبب فساده هو إدخال وارث في التركة لم يكن موجوداً عند المرض، فلو ثبت به الإرث، لفات الغرض الذي من أجله حكم بفساد العقد.
ولا يثبت حق التوارث في حالة الفساد المتفق عليه؛ لأنه زواج غير منعقد أصلاً.
٥ - ثبوت حرمة المصاهرة (١) بالدخول (الوطء) (٢) أو مقدماته، إذا كان العقد مختلفاً في فساده. وكذلك تثبت بهما إذا كان العقد متفقاً على فساده، بشرط ألا يعتبر الوطء زنا موجباً للحد، فإن اعتبر زنا موجباً للحد لا تثبت به حرمة المصاهرة به على المعتمد.
وكذلك مجرد العقد الفاسد المختلف فيه يحرِّم المرأة على أصول الرجل وفروعه، ويحِّرم على الرجل أصولها؛ لأن العقد على البنات يحرم الأمهات، ولا يحرم عليه فروعها؛ لأن العقد على الأمهات لا يحرم البنات، فإذا دخل بالأم حرمت البنت أيضاً.
٦ - وجوب العدة إذا دخل الرجل بالمرأة أو اختلى بها خلوة يتمكن فيها من الاتصال الجنسي، ثم فسخ العقد، سواء أكان العقد متفقاً على فساده أم مختلفاً فيه، وتبدأ العدة من وقت الفرقة بينهما بعد الفسخ.
стр. 6390
أنواع الأنكحة الفاسدة المختلف فيها:
هناك أنكحة فاسدة أربعة، ورد النهي فيها صراحة، وهي نكاح الشغار، ونكاح المتعة، والخطبة على خطبة أخيه، ونكاح المحلِّل (١).
أما نكاح الشغار: فهو أن يُنكح موليته: بنته أوأخته، على أن ينكحه الآخر موليته،، ولا صداق بينهما إلا بُضْع هذه ببضع الأخرى. اتفق العلمآء على معناه هذا، وعلى أنه نكاح غير جائز لثبوت النهي عنه، لخلوه عن المهر. واختلفوا إذا وقع، هل يصحح بمهر المثل أو لا؟
فقال مالك والشافعي وأحمد: لا يصحح ويفسخ أبداً قبل الدخول وبعده، لما روى ابن عمر: «أن رسول الله ﷺ نهى عن الشغار» (٢)، والشغار: أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه ابنته، وليس بينهما صداق.
وقال أبو حنيفة: يصح نكاح الشغار بفرض صداق المثل. أما النهي عنه في السنة فمحمول على الكراهة، والكراهة لا توجب فساد العقد، فيكون الشرع أوجب فيه أمرين: الكراهة ومهر المثل.
ومنشأ الخلاف: هل النهي عن الشغار معلل بعدم العوض أو غير معلل؟ فإن قلنا: غير معلل، لزم الفسخ على الإطلاق. وإن قلنا: العلة عدم الصداق، صح بفرض صداق المثل، مثل العقد على خمر أو خنزير.
والخلاصة: أن نكاح الشغار باطل عند الجمهور، صحيح مكروه تحريماً عند
стр. 6391
الحنفية، فإن وقع فسخ النكاح عند الجمهور قبل الدخول وبعده، على المشهور عند المالكية، ويدفع الرجل لمن دخل بها مهر المثل، وتقع به حرمة المصاهرة، والوراثة، وإن وقع جاز عند الحنفية بمهر المثل.
وأما نكاح المتعة (وهو أن يقول لامرأة: أتمتع بك لمدة كذا) والنكاح المؤقت (وهو أن يتزوج امرأة عشرة أيام مثلاً) فهو باطل، أما الأول فبالإجماع ما عدا الشيعة عملاً عندهم برأي ابن عباس وجماعة من الصحابة والتابعين، وأما الثاني فبطلانه عند الجمهور؛ لأنه أتى بمعنى المتعة، والعبرة في العقود للمعاني، وأجازه زفر والشيعة، وقول زفر: هو أنه صحيح لازم؛ لأن النكاح لا يبطل بالشروط الفاسدة. وقد سبق تفصيل الكلام فيه.
وأما الخطبة على خطبة الغير: فعند الجمهور يعد الزواج حينئذ صحيحاً، ولا يفرق بين الزوجين؛ لأن النهي ليس متوجهاً إلى نفس العقد، بل إلى أمر خارج عن حقيقته، فلا يقتضي بطلان العقد، كالتوضؤ بماء مغصوب، وعند مالك على المعتمد، يجب الفسخ قبل الدخول بطلقة بائنة.
وأما نكاح المحلِّل: (وهو الذي يقصد بنكاحه تحليل المطلقة ثلاثاً لزوجها الذي طلقها) فهو حرام باطل مفسوخ، لقوله ﷺ : «لعن الله المحلِّل والمحلَّل له» (١). وهو نكاح صحيح وإن كان موجباً للإثم عند أبي حنيفة والشافعية؛ لأن العقد في الظاهر قد استكمل أركانه وشروطه الشرعية.
وسبب اختلافهم: اختلافهم في مفهوم الحديث السابق «لعن الله المحلل» فمن فهم من اللعن: التأثيم فقط، قال: النكاح صحيح. ومن فهم من التأثيم فساد العقد، تشبيهاً بالنهي الذي يدل على فساد المنهي عنه، قال: النكاح فاسد.
стр. 6392
٣ - أنواع الأنكحة الباطلة عند الشافعية:
الباطل: ما اختل ركنه، والفاسد: ما اختل شرطه، وطرأ له الفساد بعد انعقاده، وحكمهما عند الشافعية واحد غالباً، وهو أنه لا يترتب على واحد منهما أي أثر من آثار الزواج الصحيح، فلا مهر ولا نفقة ولا حرمة مصاهرة ولا نسب ولا عدة. والأنكحة الباطلة للنهي عنها كثيرة، أهمها تسعة (١):
١ - نكاح الشغار: كأن يقول: زوجتك بنتي على أن تزوجني بنتك، وبُضْع (٢) كلٍ منهما صداق الأخرى، وإن سميا مع ذلك مهراً في الأصح لوجود التشريك المذكور، فإن لم يجعلا البضع مهراً بأن سكتا عنه، صح في الأصح لعدم التشريك المذكور، ولكل واحدة مهر المثل. وبطلانه للنهي عنه في حديث ابن عمر السابق وغيره، مثل «لا شغار في الإسلام» (٣) والنهي يقتضي فساد المنهي عنه.
٢ - نكاح المتعة: وهو النكاح إلى أجل. وإن تزوج بشرط الخيار بطل العقد؛ لأنه عقد يبطله التوقيت، فبطل بالخيار كالبيع.
٣ - نكاح المُحْرم: فلا يصح النكاح في إحرام أحد العاقدين أو الزوجة، بحج أو عمرة، أو بهما، أو مطلقاً صحيحاً أو فاسداً، وإن عقده الإمام، أو كان بين التحللين، للخبر السابق: «لا يَنكح المحرم ولا يُنكح».
لكن يجوز في الإحرام الرجعة والشهادة على الزواج؛ لأن الرجعة استدامة
стр. 6393
لا ابتداء عقد، ولأن ارتباط النكاح بالشهادة ارتباط توثق، وارتباطه بغيرها من الولاية، وكونه عاقداً أو معقوداً عليه ارتباط مباشرة.
٤ - تعدد الأزواج: وهو إنكاح وليين امرأة زوجين، ولم يعرف سبق أحدهما معيناً. فإن دخل بها أحدهما لزمه مهر مثلها، وإن دخلا بها فلها على كل منهما مهر مثلها. فإن عرف عين السابق فهو الصحيح.
٥ - نكاح المعتدة والمستبرأة من غيره ولو من وطء شبهة، فإن دخل بها حُدّ حَد الزنا، إلا إن ادعى الجهل بحرمة النكاح في العدة والاستبراء من غيره، فلا حد عليه. ويعذر الجاهل إن كان قريب عهد بالإسلام أو نشأ بعيداً عن العلماء.
٦ - نكاح المرتابة بالحمل قبل انقضاء عدتها: يحرم نكاحها حتى تزول الريبة، وإن انقضت الأقراء (الأطهار)، للتردد في انقضاء عدتها. فلو نكحها رجل أو من ظنها معتدة أو مستبرأة، أو مُحْرمة بحج أو عمرة، أو مَحْرماً، ثم بان خلافه، فالنكاح باطل، للتردد في الحل.
٧ - نكاح المسلم كافرة غير كتابية أصلا ً كوثنية ومجوسية وعابدة شمس أو قمر، ومرتدة، أوغير كتابية خالصة كمتولدة بين كتابي ومجوسية وعكسه، لقوله تعالى: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن﴾ [البقرة:٢٢١/ ٢] وتغليباً للتحريم في المتولدة بين كتابي ومجوسية.
أما الكتابية: فإن كانت إسرائيلية، حل زواجها إن لم تدخل أصولها في اليهودية بعد نسخها، أو شك في ذلك.
وإن كانت غير إسرائيلية وهي النصرانية، حل زواجها إن علم دخول أصولها في دين النصرانية قبل نسخه، ولو بعد تبديله إن تجنبوا المبدَّل.
стр. 6394
ودليل إباحة الزواج باليهودية والنصرانية بالشرط المذكور قوله تعالى: ﴿والمحصَنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾ [المائدة:٥/ ٥] أي حِلّ لكم، والمراد من الكتاب: التوراة والإنجيل دون سائر الكتب قبلهما كصحف شيث وإدريس وإبراهيم عليهم الصلاة والسلام.
٨ - المنتقلة من دين إلى آخر: لا يحل نكاحها، ولا يقبل منها إلا الإسلام.
٩ - زواج المسلمة بكافر، وزواج المرتدة: فلا تحل مسلمة لكافر بالإجماع، لقوله تعالى: ﴿ولا تُنكحوا المشركين﴾ [البقرة:٢٢١/ ٢] ولا تحل مرتدة لأحد، لا لمسلم؛ لأنها كافرة لا تقر على ردتها، ولا لكافر لبقاء تعلق الإسلام بها.
وإن ارتد أحد الزوجين أو كلاهما قبل الدخول، بطل النكاح، وإن كان بعد الدخول ينتظر: فإن جمعهما الإسلام في العدة دام النكاح، وإن لم يجمعهما الإسلام في العدة، فلا يدوم النكاح.
هذا وهناك أنكحة مكروهة مثل النكاح بعد الخطبة على الخطبة، ونكاح المحلل بنية التحليل دون الاشتراط في العقد، فإن تزوجها بشرط أنه إذا وطئها طلقها، بطل النكاح، ومثل نكاح المغرر بحرية المرأة أو نسبها.
٤ - أنواع النكاح الفاسد عند الحنابلة:
الزواج الفاسد نوعان (١):
النوع الأول - يبطل النكاح من أصله، وهو أربعة عقود:
١ - نكاح الشغار: وهو أن يزوجه وليَّته، على أن يزوجه الآخر وليته، ولا
стр. 6395
مهر بينهما، أو يجعل بُضْع كل واحدة مع دراهم معلومة مهراً للأخرى. فإن سموا مهراً مستقلاً ولو قل صح، وإن سمي لأحدهما صح نكاحها فقط.
٢ - نكاح المحلل: وهو أن يتزوجها على أنه إذا أحلها طلقها، أو فلا نكاح بينهما، أو ينويه الزوج، أو يتفقا عليه قبله، فيحرم النكاح، ولا يصح ولا تحل لزوجها الأول.
٣ - نكاح المتعة: وهو أن يتزوجها إلى مدة، أو يشترط طلاقها فيه بوقت، أو ينويه بقلبه، أو يتزوج الغريب بنية طلاقها إذا خرج، أو يقول: أمتعيني نفسك، فتقول: أمتعتك بلا ولي ولا شهود. فمن تعاطى ماذكر، عزر ولحقه النسب.
٤ - النكاح المعلَّق: كزوجتك إذا جاء رأس الشهر، أو إن رضيت أمها، أو إن وضعت زوجتي بنتاً فقد زوجتكها، ويصح بقوله: زوجتكها إن كانت بنتي، أو كنت وليها، أو إن انقضت عدتها، وهما يعلمان ذلك، أو شئت، فقال: شئت، وقبلت مثل زوجت، وقبلت إن شاء الله تعالى.
ومن الأنكحة الباطلة: نكاح المرأة المتزوجة أو المعتدة، أو شبهه، فإذا علم الزوجان التحريم، فهما زانيان، وعليهما الحد، ولا يلحق النسب به.
وأما الزواج الفاسد المختلف في إباحته كالنكاح بغير شهود أو بغير ولي، فلا يجب به الحد، سواء اعتقد حله أم حرمته؛ لأنه مختلف في إباحته، ولأن الحد يدرأ بالشبهات، والاختلاف فيه أقوى الشبهات.
النوع الثاني - يصح النكاح دون الشرط:
كما إذا شرط ألا مهر أو لا نفقة، أو أن يقسم لها أكثر من ضرتها أو أقل، أو إن شرط كلاهما أو أحدهما عدم وطء أو دواعيه، أو أن تعطيه شيئاً أو أن تنفق
стр. 6396
عليه، أوإن فارق رجع بما أنفق، أو شرط كلاهما أو أحدهما خياراً في عقد أو مهر، أو إن جاء بالمهر في وقت كذا، وإلافلا نكاح بينهما، أوأن يسافر بها، أو أن تستدعيه لوطء عند إرادتها، أو ألا تسلم نفسها إلى مدة كذا، أو لا يكون عندها في الجمعة إلا ليلة، أو يعزل عنها، أو يسكن بها حيث شاءت أو شاء أبوها ونحوه.
وإن شرطها مسلمة، فبانت كتابية، أو شرط بكراً أو جميلة أو نسيبة، أو شرط نفي عيب لا يفسخ به النكاح، فبانت بخلافه، فله الخيار، ويرجع بعد الدخول على من غرّه (الغار).
وإن شرط صفة، فبانت أعلى ككتابية، فبانت مسلمة، فلا خيار.
المبحث الخامس - مندوبات عقد الزواج أو ما يستحب له:
يستحب للزواج ما يأتي (١):
١ - أن يخطب الزوج قبل العقد عند التماس التزويج خُطبة (٢) مبدوءة بالحمد لله والشهادتين، والصلاة على رسول الله ﷺ ، مشتملة على آية فيها أمر بالتقوى وذكر المقصود، عملاً بخطبة ابن مسعود، قال: «علَّمنا رسول الله ﷺ التشهد في الصلاة، وخطبة الحاجة: الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله» ويقرأ ثلاث آيات، فسرها سفيان الثوري:
стр. 6397
﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته، ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾ [آل عمران:١٠٢/ ٣].
﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة، وخلق منها زوجها، وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيباً﴾ [النساء:١/ ٤].
﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله، وقولوا قولاً سديداً، يصلح لكم أعمالكم … ﴾ الآية (١) [الأحزاب:٧٠/ ٣٣ - ٧١].
ثم يقول: وبعد: فإن الله أمر بالنكاح، ونهى عن السفاح، فقال مخبراً وآمراً: ﴿وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم .. ﴾ [النور:٣٢/ ٢٤] لآية.
ويجزئ عن ذلك أن يحمد الله، ويتشهد ويصلي على النبي ﷺ ، لما روي عن ابن عمر أنه كان إذا دعي ليزوج قال: الحمد لله، وصلى الله على سيدنا محمد، إن فلاناً يخطب إليكم فلانة، فإن أنكحتموه فالحمد لله، وإن رددتموه فسبحان الله.
والمستحب خطبة واحدة، لما تقدم، لا خطبتان اثنتان: إحداهما من العاقد، والأخرى من الزوج قبل قبوله؛ لأن المنقول عنه ﷺ وعن السلف خطبة واحدة، وهوأولى ما اتبع.
ويبين الزوج قصده بنحو: قد قصدنا الانضمام إليكم ومصاهرتكم والدخول في خدمتكم ونحوه، ويقول الولي: قد قبلناك ورضينا أن تكون منا وفينا، وما في معناه.
стр. 6398
فإن عقد الزواج من غير خطبة جاز، فالخطبة مستحبة غير واجبة، لما روى سهل بن سعد الساعدي أن النبي ﷺ قال للذي خطب الواهبة نفسها للنبي ﷺ : «زوجتكها بما معك من القرآن» (١) ولم يذكر خطبة، وروى أبو داود بإسناده عن رجل من بني سليم قال: «خطبت إلى النبي ﷺ أمامة بنت عبد المطلب، فأنكحني من غير أن يتشهد» ولأن الزواج عقد معاوضة، فلم تجب فيه خطبة كالبيع.
٢ - أن يدعى للزوجين بعد العقد، لما روى أبو هريرة ﵁ أن النبي ﷺ كان إذا رفأ الإنسان إذا تزوج قال: بارك الله لك، وبارك عليك، وجمع بينكما في خير (٢). وأن يهنَّأ الزوجان بنحو: مبارك إن شاء الله، ويوم مبارك ونحو ذلك.
٣ - أن يعقد النكاح يوم الجمعة مساء، لحديث أبي هريرة مرفوعاً: «أمسوا بالمِلَاك، فإنه أعظم بركة» (٣)، ولأن الجمعة يوم شريف ويوم عيد، والبركة في النكاح مطلوبة، فاستحب له أشرف الأيام طلباً للبركة، والإمساء به؛ لأن في آخر النهار من يوم الجمعة ساعة الإجابة.
٤ - إعلان الزواج والضرب فيه بالدف، لقوله ﷺ : «أعلنوا النكاح» (٤) وفي رواية الترمذي عن عائشة: «أعلنوا النكاح، واضربوا عليه بالغِرْبال» أي بالدف، وعند النسائي: «فصل ما بين الحلال والحرام: الصوت والدف في النكاح».
стр. 6399
ولا بأس بالغناء المباح أو الغزل البريء غير المخصص بشخص ما، في العرس، لما روى ابن ماجه عن عائشة: أنها زوجت يتيمة رجلاً من الأنصار، وكانت عائشة فيمن أهداها إلى زوجها، قالت، فلما رجعنا، قال لنا رسول الله ﷺ : «ما قلتم يا عائشة؟ قالت: سلّمنا ودعونا بالبركة، ثم انصرفنا، فقال: إن الأنصار قوم فيهم غَزَل، ألا قلتم يا عائشة: أتيناكم أتيناكم، فحيَّانا وحيَّاكم؟».
والمالكية الذين لم يشترطوا الإشهاد عند العقد، قالوا: يندب الإشهاد عند العقد، للخروج من الخلاف، إذ كثير من الأئمة لا يرى صحته إلا بالشهادة حال العقد، وهم يرون وقوعه صحيحاً في نفسه، وإن لم تحصل الشهادة حال العقد كالبيع، ولكن لا تتقرر صحته، ولا تترتب ثمرته من حل التمتع إلا بحصولها قبل البناء، فجاز أن يعقد فيهما سراً، ثم يخبرا به عدلين، كأن يقولا لهما: قد حل منا العقد، فلان على فلانة. أو أن الولي يخبر عدلين، والزوج يخبر عدلين غيرهما، ولا يكفي أن يخبر أحدهما عدلاً، والثاني عدلاً غيره؛ لأنهما حينئذ بمنزلة الواحد.
٥ - ذكر الصداق أي تسميته عند العقد، لما فيه من اطمئنان النفس، ودفع توهم الاختلاف في المستقبل، وندب أيضاً كون المهر حالاً، بلا تأجيل لبعضه.
٦ - الوليمة (وهي طعام العرس أو كل طعام صنع لدعوة وغيرها): وهي سنة مستحبة مؤكدة عند جماهير العلماء وهو مشهور مذهبي المالكية والحنابلة، ورأي بعض الشافعية؛ لأنه طعام لحادث سرور، فلم تجب كسائر الولائم.
وفي قول مالك، والمنصوص في الأم للشافعي ورأي الظاهرية: أن الوليمة واجبة، لقوله ﷺ لعبد الرحمن بن عوف: «أولم ولو بشاة» (١) وظاهر الأمر الوجوب.
стр. 6400
وقد اختلف السلف في وقت الوليمة، هل هو عند العقد، أوعقبه، أوعند الدخول أو عقبه أو من ابتداء العقد إلى انتهاء الدخول؟
قال النووي: اختلفوا، فحكى القاضي عياض أن الأصح عند المالكية استحبابها بعد الدخول، وعن جماعة منهم: عند العقد، وعند ابن جندب: عند العقد وبعد الدخول. قال السبكي: والمنقول من فعل النبي ﷺ أنها بعد الدخول. وفي حديث أنس عند البخاري وغيره التصريح بأنها بعد الدخول لقوله: أصبح عروساً بزينب، فدعا القوم (١). وهذا هو المعتمد عند المالكية. وقال الحنابلة: تسن بعقد، وجرت العادة بفعلها قبل الدخول بيسير.
وأما النُثار (ما ينثر من السكر واللوز والجوز في النكاح أو غيره) فيكره عند الشافعي والمالكية؛ لأن التقاطه دناءة وسخف، ولأنه يأخذه قوم دون قوم، وتركه أحب.
وأما الإجابة: فتسن عند الحنفية إجابة الدعوة.
وقال الجمهور: الإجابة إلى الوليمة واجبة وجوباً عينياً عند المالكية والشافعية على المذهب، والحنابلة، حيث لا عذر من نحو برد وحر وشغل، لحديث «من دعي إلى وليمة ولم يجب، فقد عصى أبا القاسم» (٢) وحديث «إذا دعي أحدكم إلى وليمة عرس فليأتها» (٣).
والإجابة واجبة حتى على الصائم، لكن لا يلزمه الأكل، لما رواه أحمد
стр. 6401
ومسلم وأبو داود عن أبي هريرة: «إذا دعي أحدكم فليجب، فإن كان صائماً فليصل، وإن كان مفطراً فليطعم».
أما الأعذار: فقال الشافعية: إن دعي الشخص إلى موضع فيه منكر من زمر أو طبل أو خمر: فإن قدر على إزالته لزمه أن يحضر لوجوب الإجابة، ولإزالته المنكر، وإن لم يقدر على إزالته، لم يحضر، لما روي «أن رسول الله ﷺ نهى أن يجلس على مائدة تدار فيها الخمر» (١).
وقال الحنابلة: تكره إجابة من في ماله حرام كأكله منه، ومعاملته وقبوله هديته وهبته وصدقته، وتقوى الكراهة وتضعف بحسب كثرة الحرام وقلّته. ويستحب بالاتفاق أكله ولو صائماً صوماً غير واجب؛ لأنه يدخل السرور على من دعاه. ومن دعاه أكثر من واحد، أجاب الكل إن أمكنه، وإلا أجاب الأسبق قولاً، فالأدين فالأقرب رحماً، فجواراً، ثم أقرع، أي لجأ إلى القرعة.
وقال المالكية: تجب الإجابة على من عيّن للوليمة بالشخص، إن لم يكن في المجلس من يُتأذى منه لأمر ديني، كمن شأنه الخوض في أعراض الناس، أو من يؤذيه، أو كان في المجلس منكر كفرش حرير يجلس عليه، وآنية ذهب أو فضة لأكل أو شرب أو تبخير أو نحوها، أو كان هناك سماع غانية ورقص نساء وآلة لهو غير دف وزمارة وبوق، وصور حيوان كاملة لها ظل، لا منقوشة بحائط أو فرش؛ لأن تصاوير الحيوانات تحرم إجماعاً إن كانت كاملة لها ظل مما يطول استمراره، بخلاف ناقص عضو لا يعيش به لو كان حيواناً، وبخلاف ما لا ظل له، كنقش في ورق أو جدار. و النظر إلى الحرام حرام، وتصوير غير الحيوان كالسفن والأشجار لا حرمة فيه.
стр. 6402
ومن الأعذار المسقطة لوجوب الإجابة: كثرة زحام، أو إغلاق باب دونه إذا قدم، وإن لمشاورة.
ومنها: العذر الذي يبيح التخلف عن الجمعة: من كثرة مطر، أو وحل أو خوف على مال أو مرض أو تمريض قريب ونحوها.
حكم آلات اللهو عند المالكية: قالوا: تكره الزُّمارة والبوق إذا لم يكثر جداً حتى يلهي كل اللهو، وإلا حرم كآلات الملاهي وذوات الأوتار، والغناء المشتمل على فحش القول، أو الهذيان.
ولايكره الغربال أو الدُّف إذا لم يكن فيه صراصير، وإلا حرم، ولا يكره الكُبَر أي الطبل الكبير المدور، المغش من الجهتين.
قال العز بن عبد السلام: أما العود والآلات المعروفة ذوات الأوتار كالربابة والقانون، فالمشهور من المذاهب الأربعة أن الضرب به وسماعه حرام، والأصح أنه من الصغائر. وذهبت طائفة من الصحابة والتابعين ومن الأئمة المجتهدين إلى جوازه. قال الغزالي (١): وقد دل النص والقياس جميعاً على إباحة سماع الغناء والآلات كالقضيب والطبل والدف وغيره، ولا يستثنى من هذه إلا الملاهي والأوتار والمزامير التي ورد الشرع بالمنع منها (٢) لا للذتها، إذ لو كان للذة لقيس عليها كل ما يلتذ به الإنسان.
وأما الرقص: فاختلف فيه الفقهاء: فذهبت طائفة إلى الكراهة، وطائفة إلى الإباحة، وطائفة إلى التفريق بين أرباب الأحوال وغيرهم، فيجوز لأرباب
стр. 6403
الأحوال ويكره لغيرهم، قال العز بن عبد السلام: وهذا القول هو المرتضى، وعليه أكثر الفقهاء المسوغين لسماع الغناء. وقد أبنت سابقاً أنه حرام مع التثني والتكسر.
٧ - أن يقول الزوج إذ ازفت إليه عروسه ما ثبت في السنة وهو ما يأتي:
أـ روى صالح بن أحمد عن أبي سعيد مولى أبي أسيد، قال: «تزوج، فحضر عبد الله بن مسعود وأبو ذر وحذيفة وغيرهم من أصحاب رسول الله ﷺ ، فحضرت الصلاة، فقدموه، وهو مملوك، فصلى بهم، ثم قالوا له: إذا دخلت على أهلك، فصل ركعتين، ثم خذ برأس أهلك فقل: اللهم بارك لي في أهلي، وبارك لأهلي في، وارزقهم مني، وارزقني منهم، ثم شأنك وشأن أهلك».
ب - وروى أبو داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ أنه قال: «إذا تزوج أحدكم امرأة، أواشترى خادماً، فليقل: اللهم إني أسألك خيرها، وخير ما جبلت عليه، وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه، وإذا اشترى بعيراً فليأخذ بذروة سنامه، وليقل مثل ذلك»، وهذا يقال عند شراء السيارة والدار ونحوهما.
стр. 6404
الفَصْلُ الثَّالث: المحرَّمات من النِّساء أو الأنكحة المحرَّمة عرفنا في شروط الزواج: أنه يشترط ألا تكون المرأة محرمة على الرجل الذي يريد الزواج بها، بأن تكون محلاً لورود العقد عليها، والمحلية نوعان عند الحنفية: أصلية وفرعية، والنوع الأول: شرط في انعقاد الزواج فإذا لم يتوافر بطل العقد؛ لأن التحريم قطعي، والنوع الثاني: شرط في صحة الزواج، فإذا فات فسد العقد؛ لأن التحريم ظني.
ومحل عقد الزواج: كل امرأة تحل في الشرع، بوجهين: إما بنكاح أو بملك يمين.
والمحرمات من النساء نوعان: نوع يحرم حرمة مؤبدة، ونوع يحرم حرمة مؤقتة. والتحريم المؤبد إما من جهة النسب، أو من جهة المصاهرة، أو من جهة الرضاع (١).
стр. 6405
والنساء المحرمات عند المالكية (٤٨) امرأة، خمس وعشرون مؤبدات: سبع من النسب: الأم والبنت والخالة والأخت والعمة وبنت الأخ وبنت الأخت، ومثلهن من الرضاع. وأربع بالصهر: أم الزوجة وبنتها، وزوجة الأب والابن، ومثلهن من الرضاع. ونساء النبي ﷺ ، والملاعنة، والمنكوحة في العدة.
وغير المؤبدات: ثلاث وعشرون: المرتدة، وغير الكتابية، والخامسة، والمتزوجة، والمعتدة، والمستبرأة، والحامل، والمبتوتة، والأمة المشتركة (١)، والأمة الكافرة، والأمة المسلمة لواجد الطَّوْل (المهر)، وأمة الابن وأمة نفسه، وسيدته، وأم سيده، والمحرمة بالحج، والمريضة، وأخت زوجته، وخالتها، وعمتها، فلا يجوز الجمع بينهما. والمنكوحة يوم الجمعة عند الزوال، والمخطوبة بعد الركون للغير، واليتيمة غير البالغ.
النوع الأول - المحرمات المؤبدة: هي التي تحرم على الرجل أبداً، لسبب دائم فيها، كالبنوة والأمومة والأخوة، وتنحصر في ثلاثة أسباب: القرابة، المصاهرة، الرضاع.
١ - حرمة القرابة أو المحرمات بسبب النسب:
المحرمات بسبب النسب على التأبيد: هن اللاتي تحرم على الشخص بالقرابة النسبية، وهن أربعة أنواع:
أـ أصول الإنسان وإن علون: وهي الأم، والجدة: أم الأم، وأم الأب، لقوله تعالى: ﴿حرِّمت عليكم أمهاتكم﴾ [النساء:٢٣/ ٤]. والأم لغة: الأصل، فتشمل الأم والجدة.
стр. 6406
ب - فروع الإنسان وإن نزلن: وهي البنت وبنت البنت، وبنت الابن وإن نزل، لقوله تعالى: ﴿حرمِّت عليكم أمهاتكم وبناتكم﴾ [النساء:٢٣/ ٤].
جـ - فروع الأبوين أو أحدهما وإن بعدت درجتهن: وهي الأخوات الشقيقات أو لأب أو لأم، وبناتهن، وبنات أولاد الإخوة والأخوات وإن نزلن، لقوله تعالى: ﴿وبنات الأخ وبنات الأخت﴾ [النساء:٢٣/ ٤].
د - الطبقة الأولى أو المباشرة من فروع الأجداد والجدات: وهن العمات والخالات، سواء كن عمات للشخص نفسه وخالات له، أم كن عمات وخالات لأبيه أو أمه، أوأحد أجداده وجداته، لقوله تعالى: ﴿حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم﴾ [النساء:٢٣/ ٤].
أما الطبقة الثانية أو غير المباشرة من هذه الفروع فلا تحرم، كبنات العمات والأعمام، وبنات الخال أو الخالة، لدخولهن في مضمون قوله تعالى: ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم﴾ [النساء:٢٤/ ٤] ولقوله سبحانه: ﴿يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك، وبنات عمك، وبنات عماتك، وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك﴾ [الأحزاب:٥٠/ ٣٣].
ونصت المادة (٣٣) من القانون السوري على هذه المحرمات: «يحرم على الشخص أصوله وفروعه، وفروع أبويه، والطبقة الأولى من فروع أجداده». وتكون المحرمات بالقرابة سبع فرق: الأمهات، والبنات، والأخوات، والعمات، والخالات، وبنات الأخ، وبنات الأخت.
وحكمة تحريم الزواج بهؤلاء: إقامة نظام الأسرة على أساس من الود والحب الخالص الذي لا تشوبه مصلحة، فبالتحريم تنقطع الأطماع، ويتم الاجتماع
стр. 6407
والاختلاط البريء. وفي الزواج بإحدى هؤلاء إفضاء إلى قطع الرحم بسبب ما يحدث عادة بين الزوجين من نزاع وتخاصم، وقطع الرحم حرام، والمفضي إلى الحرام حرام، كما قال الكاساني (١).
هذا فضلاً عما يؤدي إليه الزواج بالقريبات من ضعف النسل والمرض، بعكس الزواج بالأباعد يأتي بنسل قوي، كما ثبت طباً وشرعاً. وفي الأثر: «اغتربوا لا تَضْووا» أي تزوجوا البعيدة لئلا يأتي النسل ضاوياً، أي هزيلاً ضعيفاً.
٢ - حرمة المصاهرة: المحرمات بسبب المصاهرة على التأبيد أربعة أنواع أيضاً:
أـ زوجة الأصول وإن علوا، عصبة كانوا أم ذوي أرحام، سواء دخل بها الأصل أم عقد عليها ولم يدخل، كزوجة الأب، والجد أبي الأب أو أبي الأم، لقوله تعالى: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء، إلا ما قد سلف، إنه كان فاحشة ومقتاً وساء سبيلاً﴾ [النساء:٢٢/ ٤] والمراد بالنكاح في (نكح): العقد، فهو سبب للتحريم سواء دخل بها أم لم يدخل. والأب يطلق لغة على الجد وإن علا.
والمحرم بهذه الآية هو زوجة الأب فقط، أما بنتها أو أمها فلا تحرم على الابن، فيجوز أن يتزوج الرجل امرأة، ويتزوج ابنه بنتها أو أمها.
وسبب التحريم: تكريم واحترام الأصول وتحقق صلاح الأسر ومنع الفساد، من تطلع الابن لزوجة أصله، في حالة الاختلاط التي تحدث عادة بين الأب وابنه وسكناهما غالباً في مسكن واحد.
стр. 6408
ب - زوجة فروعه وإن نزلوا، سواء كن عصبات أم ذوي رحم، وسواء دخل بها الفرع أم لم يدخل ولو بعد أن فارقها بالطلاق أو الوفاة، كزوجة الابن أوابن الابن أو البنت وإن نزلوا، لقوله تعالى: ﴿وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم﴾ [النساء:٢٣/ ٤] ويكون العقد عليها باطلاً لا يترتب عليه أي أثر، فإنهم قالوا: تثبت الحرمة بنفس العقد في منكوحة الأب وحليلة الابن. والحليلة: هي الزوجة، ويتحقق هذا الوصف بمجرد العقد الصحيح.
وألحق الحنفية بتحريم زوجة الأصل والفروع: موطوءة الأصل أو الفرع بالزنا أو الزواج الفاسد؛ لأن مجرد الوطء كاف عندهم في التحريم على الرجل.
ولا فرق بين أن يكون الابن من النسب أو الرضاع، فزوجة الابن أو ابن البنت من الرضاع تحرم على أبيه وجدِّه تحريماً مؤبداً، كما تحرم زوجة الابن من النسب؛ لأنه «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» (١) ولقوله تعالى: ﴿وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم﴾ [النساء:٢٣/ ٤].
جـ - أصول الزوجة وإن علون، سواء دخل بزوجته أم لم يدخل، كأم الزوجة وجدتها، وسواء أكانت الجدة من جهة الأب أم من جهة الأم، فمجرد العقد على الزوجة يحرِّم أصولها على الرجل، ويكون العقد عليها ولو بعد الطلاق أو الموت باطلاً، لقوله تعالى: ﴿وأمهات نسائكم﴾ [النساء:٢٣/ ٤] وهو في آية المحرمات في سورة النساء (٢٣) شروع في بيان المحرمات من جهة المصاهرة إثر بيان المحرمات من جهة الرضاعة التي لها لحمة كلحمة النسب.
د - فروع الزوجة وإن نزلن أي الربائب، إذا دخل الرجل بالزوجة، فإن لم
стр. 6409
يدخل بها، ثم فارقها بالطلاق أو الوفاة، فلا تحرم البنت ولا واحدة من فروعها على الزوج. لقوله تعالى: ﴿وربائبكم (١) اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن، فإن لم تكونوا دخلتم بهن، فلا جناح عليكم﴾ [النساء:٤/ ٢٣] سواء أكانت بنت الزوجة ساكنة في بيت زوج أمها أم لا، وأما القيد المذكور في الآية ﴿في حجوركم﴾ [النساء:٤/ ٢٣] فهو مستمد من الشأن الغالب في الربيبة، وهو أن تكون مع أمها، وسبب التحريم كون نكاحها مفضياً إلى قطيعة الرحم، سواء أكانت في حجره أم لم تكن.
ويلحق بتحريم أصول الزوجة وفروعها عند الحنفية: أصول الموطوءة وفروعها في وطء حرام أو فيه شبهة.
ويلاحظ مما سبق في حرمة المصاهرة أن العقد وحده على المرأة يحرم ما عدا فروع الزوجة، وقد قرر الفقهاء فيه قاعدة مشهورة هي: (العقد على البنات يحرِّم الأمهات، والدخول بالأمهات يحرّم البنات) وسبب التفرقة أن الإنسان يحب ابنه أو بنته كنفسه بعكس حب الأصل، فلا تتألم الأم لو عقد على بنتها بعد العقد عليها.
وحكمة التحريم بالمصاهرة كما أبان الدهلوي (٢): منع التنازع والتصارع الذي قد يحدث بين الأقارب من هذا النوع إما بفك ارتباط زوجة بزوجها أو بالتنازع على زوج.
ما يلحق بحرمة المصاهرة: ألحق الحنفية كما تقدم بالعقد الصحيح أو بالدخول:
стр. 6410
١ - حالة الدخول بالمرأة بعقد فاسد كالزواج بغير شهود.
٢ - وحالة الدخول بالمرأة بناء على شبهة، كمن زفت إليه امرأة أخرى غير التي عقد عليها، وقيل له: إنها زوجته، فدخل بها، بناء عليه، ثم تبين أنها ليست زوجته التي عقد عليها ولم يكن قد رآها، وهي التي تسمى بالمرأة المزفوفة.
٣ - وكذلك ألحقوا مع الحنابلة (١) الزنا، ومثله عند الحنفية مقدمات الزنا من تقبيل ومس بشهوة، فقالوا: تثبت حرمة المصاهرة بالزنا والمس والنظر بدون النكاح والملك وشبهته؛ لأن المس والنظر سبب داع إلى الوطء فيقام مقامه احتياطاً، وألحق الحنابلة اللواط بالزنا، فقالوا: الحرام المحض وهو الزنا يثبت به التحريم، ولا فرق بين الزنا في القبل والدبر؛ لأنه يتعلق به التحريم فيما إذا وجد في الزوجة والأمة. وإن تلوط بغلام يتعلق به التحريم أيضاً، فيحرم على اللائط أمُّ الغلام وابنته، وعلى الغلام أم اللائط وابنته؛ لأنه وطء في الفرج، فنشر الحرمة كوطء المرأة، ولأنها بنت من وطئه وأمه، فحرمتا عليه، كما لو كانت الموطوءة أنثى.
ويترتب على هذا الرأي: أنه يحرم على الرجل نكاح بنته من الزنا وأخته، وبنت ابنه وبنت بنته وبنت أخيه وأخته من الزنا، وتحرم أمها وجدتها، فمن زنى بامرأة حرمت عليه بنتها وأمها. ولو زنى الزوج بأم زوجته أو ببنتها، حرمت عليه زوجته على التأييد.
واستدلوا بدليلين:
الأول - ما روي أن رجلاً قال: يا رسول الله، إني قد زنيت بامرأة في الجاهلية، أفأنكح ابنتها؟ قال: «لا أرى ذلك، ولا يصلح أن تنكح امرأة تطّلع من