٢ - الجدات مع الأم.
٣ - ابن الابن مع الابن.
٤ - بنات الابن مع البنتين والابن.
٥ - الأخوات لأب بالشقيقتين والشقيق.
٦ - الإخوة مطلقاً بالابن، وابن الابن، وبالأب اتفاقاً، وبالجد عند أبي حنيفة.
٧ - الإخوة والأخوات لأم بالفرع الوارث والأصل الذكر.
موقف القانون من الحجب:
نص القانون المصري (م ٢٣ - ٢٩) والسوري (م ٢٨١ - ٢٨٧) على تعريف الحجب وحكمه والفرق بينه وبين الحرمان، وعلى أحوال المحجوبين حجب حرمان.
المحجوبون من أصحاب الفروض: أصحاب الفروض اثنا عشر، منهم اثنان لا يحجبان أصلاً وهما الأب والبنت، والآخرون يحجبون إما نقصاناً أو حرماناً:
١ - الزوج: يحجب حجب نقصان فقط من النصف إلى الربع، عند وجود الفرع الوارث.
٢ - الزوجة: تحجب حجب نقصان فقط من الربع إلى الثمن، عند وجود الفرع الوارث.
٣ - الأم: تحجب حجب نقصان فقط من الثلث إلى السدس، بالفرع الوارث وبالعدد من الإخوة والأخوات من أي جهة كانوا.
стр. 7562
٤ - الجدة: تحجب حجب حرمان بالأم، ولا تحجب حجب نقصان، والقربى تحجب البعدى.
٥ - الجد: يحجب حجب حرمان بالأب. وبالجد الأقرب منه درجة إلى المتوفى.
٦ - بنت الابن: تحجب حجب حرمان بالفرع الوارث المذكر، سواء أكان معها معصب أم لا، وتحجب أيضاً بالبنتين فأكثر إلا أن يكون معها معصب في درجتها أو أنزل منها. وإذا حرمت من الميراث كان لها في القانون المصري وصية واجبة.
٧ - الأخت الشقيقة: تحجب حجب حرمان بالابن، وابن الابن وإن نزل، وبالأب، سواء أكان معها شقيق أم لا.
٨ - الأخت لأب: تحجب حجب حرمان، سواء أكان معها معصب أم لا، بما تحجب به الأخت الشقيقة، وبالأخ الشقيق، وبالأخت الشقيقة إذا صارت عصبة مع البنات أو بنات الابن، وتحجب بالأختين الشقيقتين إلا أن يكون معها معصب.
٩، ١٠ - الإخوة والأخوات لأم: يحجبون حجب حرمان بالفرع الوارث مطلقاً، وبالأصل الوارث المذكر (الأب والجد اتفاقاً) ولا يحجبون حجب نقصان.
أمثلة:
١ - زوجة، شقيقة، أخ لأب، ابن أخ شقيق: للزوجة الربع، وللشقيقة النصف، والأخ عصبة يأخذ الباقي، وابن الأخ محجوب بالأخ، والمسألة من (٤).
стр. 7563
٢ - زوج، أم، بنت، إخوة لأم، أخت لأب، عم شقيق: للزوج الربع، وللأم السدس، وللبنت النصف، والإخوة لأم محجوبون بالبنت، والأخت لأب عصبة مع البنت تأخذ الباقي، والعم محجوب بالأخت لأب، والمسألة من (١٢).
٣ - شقيقتان، أختان لأب، أم، أم لأب، ابن أخ شقيق: للشقيقتين الثلثان، والأختان لأب محجوبتان بالشقيقتين، وللأم السدس، وأم الأب محجوبة بالأم، وابن الأخ الشقيق عصبة يأخذ الباقي، والمسألة من (٦).
٤ - بنت، بنت ابن، زوجتان، جدة، شقيقتان، أخ لأب: للبنت النصف، ولبنت الابن السدس، وللزوجتين الثمن، وللجدة السدس، والشقيقان عصبة يأخذان الباقي، والأخ لأب محجوب بالشقيقين، والمسألة من (٢٤).
٥ - بنت، بنت ابن، أخت شقيقة، أم أم أم، أم أب: للبنت النصف، ولبنت الابن السدس، والشقيقة عصبة تأخذ الباقي، ولأم الأب السدس، وأم أم الأم محجوبة بالأم القربى، والمسألة من (٦).
٦ - شقيقة، أختان لأم، أخوان لأم، عم، أخ لأب: للشقيقة النصف، ولأولاد الأم جميعاً الثلث، والأخ لأب عصبة، والعم محجوب، والمسألة من (٦).
٧ - بنت، بنتا ابن، ابن ابن ابن، بنت ابن ابن، أب: للبنت النصف، ولبنتي الابن السدس، وللأب السدس، والأخيران عصبة، والمسألة من (٦).
٨ - بنت، شقيقة، شقيق، أخت لأب، أخت لأم: للبنت النصف، والشقيق والشقيقة عصبة، والأخيران محجوبان، والمسألة من (٦).
стр. 7564
٩ - بنت ابن، ابن ابن ابن، أب، زوجة: لبنت الابن النصف، وابن ابن الابن عصبة، وللأب السدس، وللزوجة الثمن، وأصل المسألة من (٢٤).
١٠ - بنتان، بنت ابن، أخت شقيقة، أخت لأب، أخت لأم: للبنتين الثلثان، وبنت الابن محجوبة بالبنتين، والشقيقة عصبة مع الغير، والأخيران محجوبان بالبنتين، وأصل المسألة من (٣).
١١ - بنت، بنت ابن، ابن ابن (أخوها) بنت ابن ابن: للبنت النصف، وبنت ابن الابن محجوبة بابن الابن، والأخيران عصبة بالغير، والمسألة من (٢).
١٢ - بنت، بنت ابن، ابن ابن (ابن عمها)، بنت ابن ابن: للبنت النصف، وبنت ابن الابن محجوبة بابن الابن، والأخيران عصبة بالغير، والمسألة من (٢).
الفَصْلُ الثّاني عشر: العَول: معنى العول ومشروعيته، ما يعول وما لا يعول من أصول المسائل (١):
أولاً - معنى العول: العول لغة: الجور والظلم وتجاوز الحد، يقال: عال الرجل: ظلم، وفي الاصطلاح: زيادة في مجموع السهام، من أصل المسألة، ونقص واقعي في الأنصبة.
ويترتب عليه أن ما زاد يقسم في فرائض جميع الورثة على نسبة واحدة. فإذا ضاق المَخْرَج (أصل المسألة) عن الوفاة بالفروض المجتمعة فيه، مثل (٦)، ترفع
стр. 7565
التركة إلى عدد أكثر من المخرج، مثل (٧)، ثم تقسم حتى يدخل النقصان في فرائض جميع الورثة على نسبة واحدة. وذلك بأن يضرب رقم العول في أصل المسألة، ويعطى كل واحد حصته من نتيجة الضرب.
وتسمى المسألة التي تكون فيها سهام الفريضة أكثر من أصل المسألة (عائلة) كزوج وشقيقتين، فإن أصل المسألة (٦) ومجموع السهام سبعة، وسميت بذلك أخذاً من العدل بمعنى الزيادة والارتفاع، يقال: عال الميزان: إذا ارتفع؛ لأن بهذه الزيادة قد ارتفعت السهام، إلى أكثر من أصل المسألة.
وأما المسألة التي تكون فيها سهام الفريضة مساوية لأصل المسألة؛ فتسمى (عادلة)؛ لأن كل صاحب فرض أخذ حقه كاملاً غير منقوص. كما في زوجة، وأم، وأخ شقيق: للزوجة الربع فرضاً، وللأم الثلث فرضاً، والباقي للأخ تعصيباً، فهي لا عول فيها ولا رد.
والمسألة التي تكون فيها سهام الفريضة أقل من أصل المسألة، وليس بين الورثة عاصب يستحق الباقي، تسمى (قاصرة) وفيها يرد الباقي على أصحاب الفروض ما عدا الزوجين، مثل أخت شقيقة، وأم، للأخت النصف فرضاً، وللأم الثلث فرضاً، والمسألة من (٦)، ويرد الباقي وهو (واحد) عليهما.
ثانياً - مشروعية العول: أول من حكم بالعول عمر بن الخطاب ﵁، فقد وقعت في عهده مسألة ضاق أصلها عن فروضها وهي زوج وأختان، أو زوج وأم وأخت، فشاور الصحابة فيها، فأشار العباس أو زيد بن ثابت إلى العول، وقال: أعيلوا الفرائض، فأقره عمر على ذلك وقضى به، وتابعه الصحابة عليه، ولم ينكره إلا ابن عباس بعد وفاة عمر، فسأله رجل عما يصنع بالفريضة إذا عالت، فقال: أدخل النقص
стр. 7566
على من هو أسوأ حالاً، وهن البنات والأخوات، فإنهن يُنْقلن من فرض مقدر إلى فرض غير مقدر، وقال: هلا تجتمعون حتى نبتهل، فنجعل لعنة الله على الكاذبين، إن الذي أحصى رَمْل عالج (١) عدداً، لم يجعل في مال نصفين وثلثاً.
والحق ما فعله عمر والصحابة؛ لأن أصحاب الفروض المجتمعة في التركة، قد تساووا في سبب الاستحقاق، فيتساوون في الاستحقاق، فيأخذ كل واحد منهم جميع حقه إذا اتسع المحل لذلك، وإلا دخل النقص عليهم جميعاً بنسبة سهام كل واحد منهم، كالدائنين إذا ضاق المال عن الوفاء بجميع ديونهم، فإنهم يتقاسمونه بالحصص، وكأصحاب الوصايا إذا ضاق الثلث عن الوفاء بها كاملة، فإنهم يتحاصون فيه.
لهذا أخذ القانون في مصر وسورية برأي عمر وجمهور الصحابة والمذاهب الأربعة.
ثالثاً - ما يعول وما لا يعول من أصول المسائل: الفروض المذكورة في كتاب الله تعالى ستة، ومخارجها خمسة أعداد: الاثنان، والثلاثة، والأربعة، والستة، والثمانية، وذلك لاتحاد الثلث والثلثين في المخرج، والاختلاط بين نوعين من هذه المخارج يقتضي وجود مخرجين آخرين هما (١٢، ٢٤)، فصار المجموع سبعة أعداد.
ما لا يعول من الأصول: أربعة من تلك السبعة لا تعول أصلاً: وهي الاثنان والثلاثة والأربعة والثمانية (٢، ٣، ٤، ٨) لأن الفروض فيها لا تزيد عن أصل المسألة.
стр. 7567
فلا عول في الاثنين كزوج وأخت لأب؛ لأن المسألة تكون من اثنين.
ولا عول في الثلاثة كبنتين وأخ لأب؛ لأن المسألة من ثلاثة، والباقي فيها للأخ.
ولاعول في الأربعة كزوج وابن؛ لأن المسألة من أربعة: للزوج الربع والباقي للابن.
ولا عول في الثمانية كزوجة وابن؛ لأن المسألة من ثمانية، للزوجة الثمن والباقي للابن.
ما يعول من الأصول:
الباقي من الأعداد السابقة قد يعول، وهو الستة والاثنا عشر، والأربعة والعشرون (٦، ١٢، ٢٤).
١ - الستة: قد تعول إلى سبعة: مثل زوج، وأختين شقيقتين: للزوج النصف (٣)، وللشقيقتين الثلثان (٤)، المسألة من (٦)، وتعول إلى (٧).
وقد تعول الستة إلى ثمانية، كما في مسألة المباهلة: وهي زوج وشقيقتان، وأم: للزوج النصف (٣)، وللشقيقتين الثلثان (٤)، وللأم السدس (١)، المسألة من (٦، وتعول إلى ٨)، وهي أول مسألة عالت في الإسلام.
وقد تعول الستة إلى (٩)، كما في المسألة المروانية: وهي زوج، وشقيقتان، وأختان لأم: للزوج النصف (٣)، وللشقيقتين الثلثان (٤)، ولأختي الأم الثلث (٢)، والمسألة من (٦، وتعول إلى ٩).
стр. 7568
ومثل: زوج، وأخت شقيقة، وأم، وأخت لأب، وأخت لأم: للزوج النصف (٣)، وللشقيقة النصف (٣)، وللأم السدس (١)، وللأخت لأب السدس (١)، وللأخت لأم السدس (١).
وقد تعول الستة إلى (١٠)، كما في المسألة الشريحية (١)، وتسمى أم الفروخ لكثرة ما فرخت في العول، وهي: زوج، وشقيقتان، وأختان لأم، وأم: للزوج النصف (٣)، وللشقيقتين الثلثان (٤)، وللأختين لأم الثلث (٢)، وللأم السدس (١)، المسألة من (٦، وتعول إلى ١٠).
ومثل: زوج وأم، وأختين لأم، وشقيقة، وأخت لأب: للزوج النصف (٣)، وللأم السدس (١)، وللأختين لأم الثلث (٢)، وللشقيقة النصف (٣)، وللأخت لأب السدس (١)، المسألة من (٦، وتعول إلى ١٠).
٢ - والاثنا عشر: قد تعول إلى عشر، كما في:
زوجة، وشقيقتين، وأخت لأم: للزوجة الربع (٣)، وللشقيقتين الثلثان (٨)، وللأخت لأم السدس (٢)، والمسألة من (١٢، وتعول إلى ١٣).
ومثل: زوج، وبنتين، وأم: للزوج الربع (٣)، وللبنتين الثلثان (٨)، وللأم السدس (٢، تعول إلى ١٣).
وقد تعول الاثنا عشر إلى خمسة عشر، كما في:
стр. 7569
زوج، وبنتين، وأب: للزوج الربع (٣)، وللبنتين الثلثان (٨)، وللأم السدس (٢)، وللأب السدس (٢)، والمسألة من (١٢، وتعول إلى ١٥).
ومثل: زوجة، وشقيقتين، وأختين لأم: للزوجة الربع (٣)، وللشقيقتين الثلثان (٨)، وللأختين لأم الثلث (٤)، المسألة من (١٢، وتعول إلى ١٥).
وقد تعول الاثنا عشر إلى سبعة عشر، مثل:
زوجة، وشقيقتين، وأختين لأم، وأم: للزوجة الربع (٣)، وللشقيقتين الثلثان (٨)، وللأختين لأم الثلث (٤)، وللأم السدس (٢)، المسألة من (١٢، وتعول إلى ١٧).
٣ - والأربعة وعشرون: تعول عولاً واحداً أو مرة واحدة إلى سبعة وعشرين، مثل المنبرية: زوجة، وبنتين، وأب، وأم: للزوجة الثمن (٣)، وللبنتين الثلثان (١٦)، وللأب السدس (٤)، وللأم السدس (٤)، والمسألة من (٢٤)، وتعول إلى (٢٧).
وسميت بالمنبرية؛ لأن الإمام علي ﵁ أجاب عنها وهو على منبر الكوفة بديهة، فور سؤال السائل، فقال: «والمرأة صار ثمنها تسعاً».
موقف القانون: نص القانون المصري (م ١٥) والسوري (م ٢٣) على العول، ونص المادة هو: «إذا زادت أنصباء الفروض على التركة، قسمت بينهم أنصباؤهم في الإرث».
стр. 7570
الفَصْلُ الثّالث عشر: الرَّد: تعريفه، ومذاهب العلماء فيه، وقاعدة الرد (١).
أولاً - تعريف الرد: الرد ضد العول؛ لأنه زيادة في الأنصبة، نقص في السهام، فيرد ما فضل عن فرض ذوي الفروض النسبية عليهم بقدر سهامهم، ولا يرد على الزوجين.
وأصحاب الفروض النسبية: هم من عدا الزوجين، يرد عليهم بنسبة فروضهم.
الرد عند الفرضيين إذن: هو دفع ما فضل من فروض أصحاب الفروض النسبية إليهم بقدر حقوقهم، عند عدم العصبة. فهو ضد العول، إذ بالعول يزداد أصل المسألة، فيدخل النقص على سهام أصحاب الفروض، وبالرد ينقص أصل المسألة، وتزداد السهام.
ثانياً - مذاهب العلماء في الرد: العلماء في أصل الرد فريقان:
١ - فريق يرى عدم الرد، وإنما يكون الباقي من التركة بعد أخذ أصحاب الفروض فروضهم، ولا عاصب لبيت المال.
وهذا مذهب زيد بن ثابت، وبه أخذ مالك والشافعي، لكن المعتمد عند متأخري المالكية، والمفتى به عند متأخري الشافعية: إذا لم ينتظم بيت المال يرد
стр. 7571
الباقي على أهل الفروض غير الزوجين، بنسبة فروضهم، فإن لم يكونوا فعلى ذوي الأرحام.
ودليل زيد ومن تابعه: أن الله تعالي قد بيَّن كل وارث بالنص، فلا يجوز الزيادة عليه بغير دليل، وقال الرسول ﷺ بعد نزول آية المواريث: «إن الله أعطى كل ذي حق حقه، فلا يستحق وارث أكثر من حقه» (١).
٢ - ويرى الجمهور من فقهاء الصحابة والتابعين ومنهم الإمام علي: أن يرد على غير الزوجين من أصحاب الفروض بنسبة فروضهم. وبه أخذ الحنفية والحنابلة ومتأخرو المالكية والشافعية كما أبنت، لفساد بيت المال، قال الغزالي في المستصفى: والفتوى اليوم على الرد على غير الزوجين عند عدم المستحق، لعدم بيت المال، إذ الظلمة لا يصرفونه إلى مصرفه.
وأجاز عثمان ﵁ الرد على جميع أصحاب الفروض حتى الزوجين.
وقال ابن عباس: لا يرد على ثلاثة: الزوجين والجدة؛ لأن ميراث الجدة ثبت بالسنة طعمة، لحديث «أطعموا الجدات السدس» (٢) فلا يزاد عليه، إلا إذا لم يكن وارث نسبي غيرها.
ودليل الجمهور: قوله تعالى: ﴿وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله﴾ [الأحزاب:٦/ ٣٣] فإنه يفيد أن ذوي الأرحام - الأقرباء إلى الميت
стр. 7572
ـ أولى بالتركة ممن عداهم، فيكونون أولى من بيت المال؛ لأنه لسائر المسلمين، وذو الرحم أحق من الأجانب بالنص. ولا شك أن أقرب الناس رحماً بالميت هم أصحاب الفروض. ولما كان الزوجان ليسا من الأقرباء، لم تشملهما الآية، فلا يأخذان بالرد شيئاً، لأن ميراثهما بسبب آخر غير الرحم والقرابة، وهو الزوجية.
وجاء في السنة: أن امرأة أتت النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله، إني تصدقت على أمي بجارية، فماتت وبقيت الجارية، فقال: «وجب أجرك، ورجعت إليك الجارية في الميراث» فجعل حقها في الجارية كلها، ولولا الرد لوجب لها نصفها فقط.
موقف القانون:
فصل القانون المصري (م ٣٠) والسوري (م ٢٨٨) في شأن الرد على الزوجين، فأجاز الرد على غير الزوجين من أصحاب الفروض بنسبة فروضهم، إذا لم يوجد عصبة. كما أنه أجاز الرد على أحد الزوجين إذا لم يوجد عصبة من النسب، أو أحد أصحاب الفروض النسبية، أوأحد ذوي الأرحام، فيكون الرد على الزوجين مؤخراً في القانون عن ميراث ذوي الأرحام.
وهذا التفصيل لم يقل به الفقهاء، وإنما اعتمد على المصلحة أحياناً، ففي حالة عدم وجود العصبة النسبية أجيز الرد على غير الزوجين، وهذا رأي الجمهور، أما في حالة الرد على أحد الزوجين إذا لم يوجد ذوو الأرحام، فيتفق مع مذهب عثمان بن عفان الذي أجاز الرد على جميع ذوي الفروض.
ويتفق أيضاً مع ما أفتى به متأخرو الحنفية من الرد على الزوجين: «إذا لم يكن من الأقارب سواهما، لفساد الإمام وظلم الحكام في هذه الأيام» (١).
стр. 7573
وسبب الرد على أحد الزوجين بعد توريث ذوي الأرحام: أن صلة الزوجين في الحياة تقضي بأن يكون لأحدهما في هذه الحالة الحق في مال الآخر، بدلاً من المستحقين الآخرين.
ويمكن القول: أخذ القانون برأي الجمهور في الرد على غير الزوجين، واستثنى حالة واحدة أخذ فيها برأي عثمان وهي على أحد الزوجين عند عدم ذوي الأرحام.
ثالثاً - قاعدة الردة:
مسائل الرد أربعة أقسام؛ لأن الموجود في المسألة إما صنف واحد ممن يرد عليه أو أكثر، وعلى كلا التقديرين: إما أن يكون في المسألة أحد ممن لا يرد عليه، أو لا يكون، فكانت الأقسام أربعة:
الأول - أن يكون الموجود في المسألة صنفاً واحداً ممن يرد عليه، وليس معهم من لا يرد عليه من أحد الزوجين:
فيجعل أصل المسألة بقدر عدد رؤوسهم؛ لأن جميع المال لهم بالفرض والرد معاً، فيقسم على عدد الرؤوس.
مثل: من مات عن: بنتين أوأختين أو جدتين، فإن أصل المسألة من اثنين (٢) فتعطى كل واحد منهما النصف فرضاً ورداً، لتساويهما في الاستحقاق. ومن مات عن بنت فلها كل التركة فرضاً ورداً، ومن مات عن ٣ شقيقات، فلهن كل التركة فرضاً ورداً، لكل واحد ثلث.
الثاني - أن يكون الموجود في المسألة أكثر من صنف واحد ممن يرد عليه، وليس معهم من لا يرد عليه:
стр. 7574
فيجعل أصل المسألة هو مجموع سهام الفروض للمجتمعين المأخوذة من مخرج المسألة:
ففي جدة وأخت لأم لكل منهما السدس: يجعل أصل المسألة من اثنين؛ لأنهما مجموع سهامهما؛ إذ أصل المسألة من (٦): مخرج السدسين، للجدة السدس وهو سهم، وللأخت لأم السدس، وهو سهم أيضاً، فيكون مجموع سهامهما اثنين، ويهمل أصل المسألة، ويجعل مجموع السهام أصلاً لها.
وفي (٣ بنات) وأم: يجعل أصل المسألة خمسة، فتأخذ البنات ٤/ ٥، والأم ١/ ٥.
وفي أم وأخوين لأم: يجعل أصل المسألة من ثلاثة (٣)؛ لأنها مجموع السهام؛ إذ الأصل الأساسي هو (٦): للأم السدس: سهم، وللأخوين الثلث: سهمان، فيترك الأصل، ويجعل مجموع السهام أصلاً.
وفي أخت شقيقة وأخت لأب: يجعل أصل المسألة مجموع السهام وهو أربعة؛ لأن الأصل الأول هو (٦) للشقيقة النصف وهو ثلاثة أسهم، وللأخت لأب السدس وهو سهم، فيترك الأصل، ويجعل مجموع السهام أصلاً، وهكذا، فجميع مسائل الرد التي ليس فيها أحد الزوجين تكون من ستة، وتنتهي إلى أقل من ذلك، وقد تحتاج إلى تصحيح.
فإذا استقامت القسمة على الورثة، كما في الأمثلة المتقدمة، فذاك، وإن لم تستقم على الورثة، كما إذا ترك الميت: بنتاً وثلاث بنات ابن. فالمسألة من ستة، وترد إلى أربعة: للبنت (٣) ثلاثة، ولبنات الابن (١) واحد، وهو غير مقسوم عليهن، فيضرب عدد رؤوسهن وهو (٣) في أصل المسألة الردي وهو (٤)، تبلغ (١٢)، ومنها تصح.
стр. 7575
الثالث - أن يكون في المسألة مع الصنف الواحد الذي يرد عليه أحد ممن لا يرد عليه، أي أحد الزوجين:
فيجعل أصل المسألة مخرج نصيب من لا يرد عليه، ويعطى فرضه منه، ثم يقسم الباقي على من يرد عليهم بعدد رؤوسهم. فإن أمكن قسمة السهام الباقية على عدد الرؤوس برقم صحيح غير مكسور، فلا إشكال، وإن لم يمكن، فإنه تصحح السهام، بضرب أصل المسألة في أقل عدد يقبل القسمة على رؤوس من يرد عليهم.
ففي زوج وثلاث بنات: يكون أصل المسألة مخرج نصيب الزوج وهو أربعة (٤): للزوج سهم منها، والباقي وهو ثلاثة أسهم يكون للبنات الثلاث فرضاً ورداً. وهنا لا حاجة إلى التصحيح أو الضرب؛ لأن عدد السهام يقبل القسمة على عدد الرؤوس برقم صحيح.
وفي زوجة وثلاث أخوات شقيقات: يكون أصل المسألة من مخرج نصيب الزوجة وهو أربعة، للزوجة الربع، وهو سهم، وللأخوات الباقي فرضاً ورداً، وهوثلاثة أسهم، وعدد السهام يقبل القسمة على عدد الرؤوس برقم صحيح أيضاً.
وفي زوجة وأربع بنات: يكون أصل المسألة من (٨) للزوجة الثمن، وهو سهم، وللبنات الباقي فرضاً ورداً، وهو سبعة أسهم. ولكن مجموع السهام لا يقبل القسمة بغير كسر على عدد رؤوس من يرد عليهم، فتصح المسألة بضرب أصل المسألة وهو (٨) في أقل عدد يقبل القسمة على رؤوس البنات وهو أربعة (٤) فيبلغ الحاصل (٣٢) سهماً، تأخذ الزوجة منها الثمن أربعة أسهم، ويقسم الباقي على البنات، لكل واحدة سبعة سهام.
стр. 7576
وفي زوج وخمس بنات: مسألة الرد من أربعة، للزوج منها الربع وهو سهم، والباقي لا ينقسم على البنات، لتباين سهامهن وعدد رؤوسهن، فيضرب عدد الرؤوس وهو خمسة في الأصل الردي وهو (٤) فيصبح (٢٠) ومنها تصح.
وفي زوج وست بنات: للزوج الربع هو سهم، والباقي ثلاثة للبنات الست، وبينها وبين عدد رؤوس البنات موافقة بالثلث، فيرد عدد البنات إلى (٢) ويضرب هذا العدد في أصل المسألة الردي، فيكون المجموع (٨): للزوج (٢) وللبنات (٦) لكل واحدة سهم.
الرابع - أن يكون مع الصنفين فأكثر ممن يرد عليه أحد ممن لا يرد عليه:
فيجعل أصل المسألة مخرج فرض من لا يرد عليه، ويعطى نصيبه منه، ثم يقسم الباقي على من يرد عليهم بنسبة أنصبائهم، ويصحح منها ما يحتاج إلى تصحيح.
ففي زوجة، وأم، وأخوين لأم: يكون أصل المسألة من أربعة، للزوجة الربع، وهو سهم، والباقي وهو (٣) يقسم بين الأم والأخوين لأم بنسبة سدس إلى ثلث، أي واحد إلى اثنين، وهنا يمكن قسمة السهام من غير كسر، فيكون للأم سهم، وللأخوين لأم سهمان، لكل واحد منهما سهم.
وفي زوجة، وبنتين، وأم: للزوجة الثلثان، وللأم السدس، وأصل المسألة من (٨): للزوجة سهم واحد منها، والباقي وهو (٧) يقسم على البنتين والأم، بنسبة ثلثين إلى سدس أي (٤ إلى ١)، فيكون المجموع خمسة، والسبعة لا تنقسم عليها بدون كسر، فيصح أصل المسألة، وذلك بضربه في أقل عدد يقبل القسمة على الخمسة برقم صحيح، فيصبح الحاصل (٨ × ٥=٤٠)، ومنه تصح، للزوجة الثمن خمسة سهام، ويقسم الباقي وهو (٣٥) سهماً بين البنتين والأم، بنسبة
стр. 7577
(٤ إلى ١)، أي يكون للبنتين (٢٨) سهماً، لكل واحدة (١٤) سهماً، وللأم (٧) سهام.
وهذا التقسيم تماماً ينطبق على مثال آخر هو: (٤) زوجات، (٩) بنات، (٦) جدات، للزوجة الثمن وهو أصل المسألة، وللبنات الثلثان، وللجدات السدس. فإذا كانت التركة (١٤٤٠) ديناراً تقسم على (٤٠) فيكون (٣٦)، يضرب بسهم الزوجة أو الزوجات وهو (٥) فتكون الحصة (١٨٠)، ويضرب بـ (٢٨) نصيب البنات حصتهن (١٠٠٨) ويضرب بـ (٧) نصيب الأم أو الجدات، فتكون الحصة (٢٥٢).
وفي زوجة، و (٣) جدات، و (٥) أخوات لأم: يجعل أصل المسألة (٤)، وهو مخرج فرض الزوجة، فتأخذ (١) والباقي يقسم بنسبة (٢ إلى ١)، أي بنسبة الثلث فرض الأخوات، إلى السدس فرض الجدات، ويحتاج الأمر إلى تصحيح، لوجود التباين بين (١) وعدد الجدات (٣)، وبين (٢) وعدد الأخوات (٥)، فنضرب عدد رؤوس الجدات (٣) بعدد رؤوس الأخوات وهو (٥)، فيكون الحاصل (١٥)، نضربه بأصل المسألة وهو (٤)، فيكون الحاصل (٦٠)، يعطى للزوجة الربع وهو (١٥)، والباقي (٤٥) يقسم أثلاثاً: للجدات ثلثه وهو (١٥)، لكل واحدة ٥ أسهم، وللأخوات لأم الثلثان وهو (٣٠)، لكل أخت (٦).
الفَصْلُ الرّابع عَشر: الحساب: مخارج الفروض وأصول المسائل وتصحيحها:
الحساب لغة: مصدر حسَب يحسُب الشيء: إذا عدَّه، وهو اصطلاحاً: علم بأصول يتوصل بها إلى استخراج المجهولات العددية. وهذا العلم شامل لحساب الفرائض وغيرها.
стр. 7578
ويقصد به هنا: الكلام على شيء من نتيجات المسائل الحسابية وهي تأصيل المسائل وتصحيحها (١).
ويمهد له ببيان مخارج الفروض:
أولاً - مخارج الفروض: الفروض المقدرة بكتاب الله تعالى ستة وهي نوعان (٢):
١ - النصف والربع والثمن.
٢ - الثلثان والثلث والسدس.
على التنصيف والتضعيف.
ومخرج كل فرض منفرد عن سائر الفروض: سميه، إلا النصف، فهو من اثنين، وليس الاثنان سمياً له، أي كلها مشتقة من مادة عددها إلا الأول، فمخرج الثلث ثلاثة، والربع أربعة، وهكذا ما عدا النصف، فإن مخرجه اثنان.
ومجموع مخارج الفروض سبعة أعداد، خمسة أعداد منهاهي مخارج الفروض المذكورة في كتاب الله: وهي الاثنان، والثلاثة، والأربعة، والستة، والثمانية، وذلك لاتحاد مخرج الثلث والثلثين.
ويضاف إليها اثنا عشر: ضعف الستة، وأربعة وعشرون: ضعف الاثني
стр. 7579
عشر، مثال الأول: زوجة وإخوة لأم وأم، للزوجة الربع، وللأم السدس، وللإخوة لأم الثلث. فمخرج الربع: أربعة، والثلث: ثلاثة، وبين المخرجين تباين، فنضرب أحدهما في الآخر وتكون النتيجة اثني عشر. ومثال الثاني: حالة اجتماع سدس وثمن كزوجة وأم وولد، للزوجة الثمن، وللأم السدس، وللولد الباقي، وبين المخرجين توافق بالنصف، فنضرب نصف أحدهما في كامل الآخر، فتكون النتيجة أربعة وعشرين.
ثانياً - أصول المسائل السبعة وتصحيحها:
تصحيح مسائل الفرائض: هو أن تؤخذ السهام من أقل عدد يمكن على وجه لا يقع الكسر على أحد من الورثة، بأن يأتي منه نصيب كل وارث صحيحاً، وهي قاعدة المضاعف البسيط، ويراد به المضاعف البسيط للأعداد التي يراد القسمة عليها.
وأصول المسائل: معناها المخارج التي تخرج منها فروضها.
وأصول المسائل كلها سبعة أعداد أوضحتها فيما سبق: أربعة منها لا تعول: وهي اثنان، وثلاثة، وأربعة وثمانية، وثلاثة منها قد تعول: وهي ستة، واثنا عشر، وأربعة وعشرون، ومجموعها: (٢، ٣، ٤، ٦، ٨، ١٢، ٢٤).
وقد أبنت طريق تقسيم التركة في حالتي العول والرد، ف في العول: يعرف نصيب كل ذي فرض بأن تهمل الأصل الأول، وتعتبر الأصل بعد العول أصلاً، فتنسب السهام إليه، وتقسم التركة بحسبه، ليتأتى إدخال النقص على كل وارث بنسبة نصيبه.
و في الرد: يأخذ أحد الزوجين فرضه فقط منسوباً إلى أصل المسألة، ويقسم
стр. 7580
الباقي على أصحاب الفروض بنسبة فروضهم، ويرد عليهم بحسبها، فيكون نصيب كل ذي فرض منهم هو ما يستحقه فرضاً ورداً.
وأما في غير حالتي العول والرد فيعرف أصل المسألة على النحو الآتي (١):
١ - إذا كان في المسألة صاحب فرض واحد: فأصلها مخرج ذلك الفرض، كأب وأم، للأم الثلث وللأب الباقي، وأصل المسألة من (٣)، تأخذ الأم (١)، ويأخذ الأب الباقي وهو (٢).
٢ - إذا اجتمع في المسألة اثنان من أصحاب الفرائض، وكانا من نوع واحد من النوعين السابقين: (الأول - النصف والربع والثمن، والثاني - الثلثان والثلث والسدس) فأصل المسألة: هو المخرج الذي يشمل ضعفه وضعف ضعفه، فالثمانية في النوع الأول مخرج الثمن، وضعفه وهو الربع، وضعف ضعفه وهو النصف. والستة في النوع الثاني مخرج السدس، وضعفه وضعف ضعفه وهو الثلث والثلثان، فكل واحد من مخرجي الثلث والثلثين داخل في مخرج السدس.
فإن مات عن زوجة وبنت، فالمسألة من ثمانية، لوجود الثمن والنصف، للزوجة الثمن (١)، وللبنت النصف (٤)، والباقي (٣) رد على البنت.
وإن مات عن زوج وبنت، المسألة من أربعة، لوجود الربع والنصف.
ولو مات عن أم وأختين لأم، المسألة من ستة، لوجود السدس والثلث.
وإن مات عن أم وأختين شقيقتين وأختين لأم، المسألة من ستة، لوجود السدس والثلثين.
стр. 7581
ولو مات عن أختين شقيقتين وأختين لأم، المسألة من ثلاثة لوجود الثلث والثلثين.
٣ - إذا اجتمع في المسألة بعض أفراد النوع الأول، مع كل أو بعض النوع الثاني، ففي الأمر تفصيل: أـ إذا اجتمع النصف مع الثلثين والثلث، كزوج، وأختين شقيقتين، وأختين لأم، فتكون من ستة (٦).
وإذا اختلط النصف بالثلث فقط كزوج وأختين لأم، أو بالثلثين فقط كزوج وأختين شقيقتين، أو بالسدس فقط كبنت وأم، فتكون من ستة (٦).
وكذلك إذا اختلط النصف بالثلث والسدس معاً، كزوج وأختين لأم وأم، فالمسألة من ستة أيضاً (٦).
ب - وإذا اجتمع الربع مع جميع أفراد النوع الثاني، كزوجة، وأم، وشقيقتين، وأختين لأم، فالمسألة من اثني عشر (١٢).
وكذلك إذا اختلط الربع من الثلثين فقط، كزوج وبنتين، أو مع الثلث فقط، كزوجة وأم، أو اختلط الثلثان والسدس، كزوجة وأم وأختين شقيقتين، أو اختلط الربع بالثلث والسدس كزوجة وأم وأختين لأم، فالمسألة في جميع هذه الصور من اثني عشر (١٢).
جـ - وإذا اجتمع الثمن مع الثلثين والسدس، كزوجة وبنتين وأم، أو اجتمع مع الثلثين فقط، كزوجة وابنتين، أو مع السدس فقط، كزوجة وأم وابن، فالمسألة من أربعة وعشرين (٢٤).
ولا يتصور اجتماع الثمن مع جميع النوع الثاني.
стр. 7582
ثالثاً - طريقة تصحيح المسائل:
إذا لم تقبل سهام بعض الورثة الحاصلة من أصل المسألة القسمة على مستحقيها إلا بكسر، فيلجأ إلى جعل السهام قابلة للقسمة على كل الورثة بدون كسر، أي قسمة صحيحة، وهذا ما يسمى بالتصحيح.
و تصحيح المسألة: بأن يضرب أصل المسألة أو عولها في أقل عدد يمكن معه أن ينفرد كل وارث بقدر من السهام برقم صحيح، لا كسر فيه، وحاصل الضرب: هو أصل المسألة بعد التصحيح. ويتم ذلك على وفق القواعد الآتية ل تماثل العددين أو توافقهما أو تداخلهما أو تباينهما بين أعداد الرؤوس، أي رؤوس من انكسر عليهم سهامهم إذا كان الانكسار في أكثر من طائفة، أو طائفة واحدة.
ووجه انحصار هذه الأنواع الأربعة: أنك إذا نسبت عدداً إلى آخر، فإما أن يكون مساوياً له، أو لا، الأول - التماثل، والثاني - إما أن ينقسم الأكثر على الأقل قسمة صحيحة أو لا ينقسم.
الأول - التداخل، والثاني - إما أن يفنيهما عدد غير الواحد، أو لا.
الأول - التوافق، والثاني - التباين.
النوع الأول - حالة الانكسار في أكثر من طائفة:
ينظر في هذه الحالة إلى النسبة بين عدد الرؤوس:
١ - تماثل العددين: أي كون أحدهما مساوياً للآخر، كثلاثة وثلاثة، وإذا تماثل العددان، يضرب أحدهما في أصل المسألة، مثل:
(٣) زوجات، و (٣) بنات، عم، للزوجات الثمن ١/ ٨ = ٣، وللبنات
стр. 7583
الثلثان ٢/ ٣ = ١٦، وللعم الباقي: (٥)؛ لأنه عصبة، والمسألة من (٢٤)، وتصح من (٧٢)؛ لأن عدد الزوجات (٣) وعدد البنات (٣)، فهما متماثلان، فأخذنا أحد المتماثلين وهو (٣)، وضربناه في أصل المسألة وهو (٢٤)، فبلغ (٧٢) ومنها تصح، وكل من له شيء من السهام يأخذه مضروباً في المضروب بأصل المسألة، ويسمى هذا المضروب: جزء السهم. فتأخذ الزوجات: (٩)، والبنات: (٤٨)، والعم: (١٥) وهذا لمجرد التمثيل.
٢ - توافق العددين: أن يكون بين أعداد الرؤوس التي انكسرت عليهم سهامهم موافقة بجزء من الأجزاء، بحيث لا يعد أقلهما الأكثر، كالأربعة والستة، فإنهما متوافقان بالنصف، أي ينقسمان على اثنين، وكالثمانية والعشرين، فإنهما متوافقان بالنصف والربع، أي ينقسمان على اثنين وأربعة.
وإذا توافق العددان، فيضرب الوَفْق الأعلى في أصل المسألة، إن كانت عادلة غير عائلة، أو في عولها إن كانت عائلة، ومنها تصح، مثل:
٤ زوجات: ١/ ٨، ٦ بنات: ٢/ ٣، عم الباقي: للزوجات (٣)، وللبنات (١٦)، وللعم (٥)، والمسألة من (٢٤)، وسهام الزوجات في هذه المسألة لا تنقسم عليهن، وسهام البنات (١٦) لا تنقسم عليهن، وبين عدد الزوجات وبين عدد البنات موافقة بالنصف، فنضرب وفق أحدهما في كامل الآخر (٢ × ٦ = ١٢)، فيبلغ الحاصل اثني عشر، فهذا هو جزء السهم، نضربه في أصل المسألة وهو (٢٤) فتصح من (٢٨٨) وكل من له شيء من السهام، يأخذه مضروباً في جزء السهم وهو (١٢)، فللزوجات (٦ ٣)، وللبنات (١٩٢)، وللعم (٦٠).
٣ - تداخل العددين: هو أن ينقسم على الأقل قسمة صحيحة، بحيث لا يبقى من الأكثر شيء، كثلاثة وستة: (٣، ٦).
стр. 7584
فإذا قسمنا الستة على الثلاثة مرتين، فلا يبقى منها شيء، أو نزيد على الأقل مثله أو أمثاله، فيساوي الأكثر، فإن زدنا على الثلاثة في المثال المذكور ثلاثة أخرى، فيساوي ذلك العدد الأكثر.
فيؤخذ الأكبر من العددين المتداخلين وهو ستة؛ لأن الثلاثة داخلة في الستة، فنكتفي بها، ونضربها في أصل المسألة، مثل: (٣) زوجات: ١/ ٨، (٦) بنات: ٢/ ٣، عم: الباقي، للزوجات (٣)، وللبنات (١٦)، وللعم (٥)، والمسألة من (٢٤)، وعدد الزوجات وعدد البنات متداخلان، فيكفي أن نأخذ أكبرهما، ونضربه في أصل المسألة (٦ × ٢٤ = ١٤٤)، فتصح من (١٤٤)، وكل من له شيء من السهام يأخذه مضروباً بالستة التي هي جزء السهم، فيكون للزوجات (١٨)، وللبنات (٩٦)، وللعم (٣٠). وهذا لمجرد التمثيل.
٤ - تباين العددين: ألا يعد العددين المختلفين معاً عدد ثالث، كالتسعة والعشرة، وإذا تباين العددان، يضرب أحدهما في الآخر، والحاصل في أصل المسألة إن لم تكن عائلة، وفي عولها إن كانت عائلة، مثل:
(٢) زوجة: ١/ ٨، (٣) بنات: ٢/ ٣، وعم: الباقي، والمسألة من (٢٤) وعدد الزوجات وعدد البنات متباينان، فنضرب عدد رؤوس الزوجات وهو (٢) في عدد رؤوس البنات وهو (٣) يبلغ ستة، فهو جزء السهم، يضرب في أصل المسألة، فتصبح المسألة من (١٤٤)، ومنها تصح، فيعطى للزوجتين (٣ × ٦ = ١٨)، وللبنات الثلاثة: (١٦ × ٦ = ٩٦)، وللعم (٥ × ٦ = ٣٠).
ومثل (٢) زوجة ١/ ٨، و (٣) أخوات ٢/ ٣، ٢ عم، الأصل (١٢)، للزوجتين (٣)، وللأخوات (٨) فرضاً، وللعمين (١) تعصيباً، وبين عدد الزوجات وعدد الأخوات تباين، فيضرب أحدهما في الآخر (٢ × ٣ = ٦)، وهو
стр. 7585
جزء السهم، ثم يضرب الحاصل في (١٢): (٦ × ١٢ = ٧٢)، ومنها تصح، ثم نضرب سهام الورثة بـ (٦) فيكون للزوجات: (١٨)، وللأخوات: (٤٨)، وللعم: (٦).
النوع الثاني - حالة الانكسار في طائفة واحدة من الورثة:
ينظر في هذه الحالة إلى النسبة بين السهام المنكسرة وعدد الرؤوس:
١ - فإن انقسمت السهام بلا كسر مثل: (٣) زوجات، وأم، وأختين لأم، المسألة من (١٢) فلا تصحيح، ويكون للزوجات الربع (٣) من (١٢)، وللأم السدس (٢)، وللأختين لأم الثلث (٤)، ويعطى لكل زوجة (١) ولكل واحدة من الأختين (٢).
وعلى هذا إن كان سهام كل من الورثة منقسمة عليهم بلا كسر، فلا حاجة إلى الضرب، كأبوين وبنتين، المسألة من ستة، لكل من الأبوين سدسها، وهو واحد، وللبنتين الثلثان، أي أربعة، لكل واحدة منهما اثنان.
٢ - وإن كان بينهما توافق أو تداخل، فيضرب جزء السهم (وهو في حالة التداخل حاصل قسمة عدد الرؤوس على السهام، وفي حالة التوافق وَفْق عدد رؤوسهم في أصل المسألة أو في عولها إن عالت) وتصح المسألة من الناتج، مثال التداخل:
(٨) بنات ٢/ ٣، وأم ١/ ٦: أصل المسألة من (٦) وترد إلى (٥)، والسهام للبنات (٤)، وللأم (١)، وبين سهام البنات ٤ وعددهم ٨ تداخل، وجزء السهم (٨ ÷ ٤= ٢)، ثم يضرب (٢ × ٥) أصل المسألة: (١٠)، ومنه تصح المسألة، ويكون للبنات (٤ × ٢ = ٨)، وللأم (١× ٢ = ٢).
стр. 7586
ومثال التوافق: (٦) بنات ٢/ ٣، وأم ١/ ٦: أصل المسألة من (٥)، للبنات (٤)، وللأم (١)، وجزء السهم هنا (٦)، يضرب في (٥)، فتصح المسألة من (٣٠)، للبنات (٦×٤= ٢٤) لكل بنت (٤)، وللأم (١× ٦ = ٦).
٣ - وإن كان بينهما تباين: فجزء السهم هو كل عدد الرؤوس: مثل: (٥) بنات ٢/ ٣ وأب ١/ ٦ والتعصيب، أصل المسألة من (٦)، للبنات (٤)، وللأب (٢)، وجزء السهم (٥ × ٦ = ٣٠)، منه تصح، فيعطى للبنات (٤ × ٥ = ٢٠)، وللأب (٢ × ٥= ١٠).
بيان طريقة التصحيح إجمالا ً:
الخلاصة: هناك أصول أربعة بين الرؤوس والرؤوس، في حالة انكسار السهام على أكثر من طائفة، وهي التماثل، والتوافق، والتداخل، والتباين.
وأصول ثلاثة في حالة انكسار السهام على طائفة واحدة فقط: وهي أن تستقيم قسمة السهام على الورثة بلا كسر، وأن يكون بين السهام والرؤوس توافق أو تداخل، وأن يكون بين السهام والرؤوس مباينة.
ويقال في ذلك: يحتاج في تصحيح المسائل لمعرفة سبعة أصول: ثلاثة بين السهام والرؤوس، وأربعة بين الرؤوس والرؤوس.
النوع الأول - الانكسار بين السهام والرؤوس:
١ - إما أن تستقيم السهام على الورثة فتصح من أصلها بلا تصحيح، كأبوين وابنين. وهذا هو الأصل الأول. أو لا تستقيم، وفي هذه الحالة:
إما أن يكون الكسر على طائفة واحدة، أو يكون الكسر على طائفتين فأكثر.
стр. 7587
فإن كان الكسر على طائفة واحدة:
٢ - فإما أن يكون بين السهام والرؤوس موافقة: فيضرب وَفْق عدد رؤوسهم في أصل المسألة، ومنها تصح، كأم وأب وعشر بنات، المسألة من (٦)، لكل من الأب والأم السدس، وللبنات الثلثان، وبين سهام البنات ورؤوسهن موافقة بالنصف، فضربنا وفق عدد البنات وهو (٥) في أصل المسألة (٦)، فيبلغ (٣٠)، ومنها تصح، وهذا هو الأصل الثاني.
٣ - وإما أن يكون بين السهام والرؤوس مباينة: فيضرب عدد رؤوسهم في أصل المسألة، ومنها تصح، كزوج وجدة و (٣) إخوة لأم، المسألة من (٦)، للزوج النصف (٣)، وللجدة السدس (١)، وللإخوة الثلث (٢)، فيضرب عدد الإخوة (٣ × ٦ أصل المسألة = ١٨) ومنها تصح، وهذا هو الأصل الثالث.
النوع الثاني - أن تنكسر السهام على طائفتين فأكثر:
لا يخلو الحال من أحد أمور:
إما أن يكون بين أعداد رؤوسهم مماثلة، أو مداخلة، أو موافقة، أو مباينة.
٤ - ففي الحالة الأولى - التماثل: يؤخد أحد المتماثلين، ويضرب في أصل المسألة: كست بنات، و (٣) جدات، و (٣) أعمام، وهذا هو الأصل الرابع.
فالمسألة من (٦)، للبنات ٢/ ٣ = (٤)، وللجدات ١/ ٦ = (١)، وللأعمام الباقي= (١). ونصيب البنات لا ينقسم عليهن، وبين سهامهن وعدد رؤوسهن توافق بالنصف، فرددنا عدد رؤوسهن إلى الوفق وهو (٣)، ونظرنا بين هذا العدد وعدد الجدات والأعمام الذين انكسرت عليهم سهامهم، ولم تنقسم، فاجتمع
стр. 7588
معنا ثلاث فرق متماثلة: فرقة البنات، وفرقة الجدات، وفرقة الأعمام، فاكتفينا بأحد المتماثلات وهو (٣)، وضربناه في أصل المسألة، فصار (١٨)، ومنها تصح.
ويكون للبنات (٤ × ٣ = جزء السهم = ١٢)، لكل بنت سهمان.
وللجدات (١ × ٣ جزء السهم = ٣)، لكل عم سهم.
وللأعمام (١ × ٣ جزء السهم = ٣)، لكل عم سهم.
٥ - وفي الحالة الثانية - التداخل: وهي أن يكون بعض أعداد الرؤوس متداخلاً في الآخر، فيضرب ما هو أكثر تلك الأعداد المتداخلة في أصل المسألة، فما بلغ تصح منه المسألة، وهذا هو الأصل الخامس.
كأربع زوجات: ١/ ٤، و (٣) جدات: ١/ ٦، (١٢) عماً: الباقي. فالمسألة من (١٢)، للزوجات (٣)، وللجدات (٢)، وللأعمام الباقي (٧). وسهام كل من الزوجات والجدات والأعمام غير منقسم عليهن. ونظرنا بين أعداد الرؤوس، فرأينا أن عدد الزوجات داخل في عدد الأعمام، وعدد الجدات داخل أيضاً في عدد الأعمام، فاكتفينا بالأكبر وهو (١٢)، وضربناه في أصل المسألة وهو (١٢)، فبلغ (١٤٤)، ومنها تصح.
ويكون للزوجات: (٣ × ١٢ = ٣٦)، لكل زوجة (٩).
وللجدات (٢ × ١٢ = ٢٤)، لكل جدة (٨).
وللأعمام (٧ × ١٢ = ٨٤)، لكل واحد منهم (٧).
٦ - وفي الحالة الثالثة - التوافق: أن تكون بعض أعداد المنكسرة سهامهم موافقة للبعض الآخر، وهذا هو الأصل السادس.
стр. 7589
مثل (٤) زوجات: ١/ ٨، و (١٨) بنتا: ٢/ ٣، و (١٥) جدة: ١/ ٦، و (٦) أعمام: الباقي. وأصل المسألة من (٢٤)، وبين سهام الزوجات ورؤوسهن تباين، وبين سهام الأعمام ورؤوسهم تباين أيضاً، وبين سهام الجدات وعددهن تباين أيضاً، وبين عدد البنات وسهامهن توافق بالنصف، فرددنا عدد البنات إلى الوَفق وهو (٩) فاجتمع معنا (٤) عدد الزوجات، (٩) عدد البنات، و (١٥) عدد الجدات، و (٦) عدد الأعمام.
وبين الأربعة والتسعة تباين، فضربنا أحدهما بكامل الآخر، فصار ستة وثلاثين (٣٦).
والـ ٦ داخلة فيه، وبين الـ ٣٦ والـ ١٥ عدد الجدات توافق بالثلث أي (١٢) ثلث الـ ٣٦، و (٥) ثلث الـ ١٥، فضربنا وَفْق أحدهما بكامل الآخر، أي (٥ × ٣٦)، فبلغ (١٨٠)، ثم ضربناه في أصل المسألة (٢٤)، فصارت (٤٣٢٠) ومنها تصح، فكل من له شيء من السهام يأخذه مضروباً في جزء السهم (١٨٠)، فللزوجات (٥٤٠ أي ٣ × ١٨٠)، لكل زوجة (١٣٥)، وللبنات (٢٨٨٠)، لكل بنت (١٦٠)، وللجدات (٧٢٠) لكل جدة (٤٨)، وللأعمام (١٨٠) لكل عم (٣٠).
٧ - وفي الحالة الرابعة - التباين: وهو أن تكون أعداد الرؤوس المنكسرة عليهم سهامهم مباينة للفريق الآخر، فيضرب أحدهما في الثاني، وهكذا، فيضرب المجموع في أصل المسألة، وهذا هو الأصل السابع.
مثل زوجتين ١/ ٨، (٦) جدات ١/ ٦، و (١٠) بنات ٢/ ٣، و (٧) أعمام: الباقي. وأصل المسألة من (٢٤)، للزوجتين الثمن وهو ثلاثة لا يقسم
стр. 7590
عليهما، وبين رؤوسهما وسهامهما مباينة، فأخذنا عدد رؤوسهما وهو اثنان. وللجدات الست السدس وهو أربعة، فلا يستقيم عليهن، وبين عددي رؤوسهن وسهامهن موافقة بالنصف، فأخذنا نصف عدد رؤوسهن وهو ثلاثة.
وللبنات العشرة: الثلثان وهو ستة عشر، فلا يستقيم عليهن، وبين رؤوسهن وسهامهن موافقة بالنصف، فأخذنا نصف عدد رؤوسهن وهو خمسة. والأعمام السبعة: الباقي وهو واحد (١) لا يستقيم عليهن، وبينه وبين عدد رؤوسهم مباينة، فأخذنا عدد رؤوسهم وهو سبعة، فصار معنا من الأعداد المأخوذة: اثنان وثلاثة وخمسة وسبعة (٢، ٣، ٥، ٧) وهذه أعداد كلها متباينة.
فضربناها ببعضها، فبلغ (٢١٠)، ثم ضربنا هذا المبلغ في أصل المسألة وهو (٢٤)، فصار المجموع (٥٠٤٠) ومنه تصح.
فللزوجتين (٦٣٠) لكل زوجة (٣١٥).
وللجدات الستة (٨٤٠) لكل جدة (١٤٠).
وللبنات العشرة (٣٣٦٠) لكل بنت (٣٣٦).
وللأعمام السبعة (٢١٠) لكل عم (٣٠).
رابعاً - قسمة التركة بين الورثة أو الغرماء (الدائنين): لا يخلو أن يكون بين التركة وتصحيح المسائل أحد النسب الأربع السابقة، فإن كانت المماثلة فالأمر ظاهر. وإن لم تكن بينهما مماثلة: فإما أن يكون أحدهما مبايناً للآخر، أو موافقاً له (١).
стр. 7591
ف في حالة التباين: نضرب سهام كل وارث من التصحيح، أي أصل المسألة أو عولها في جميع التركة، ثم نقسم المبلغ على التصحيح، فالخارج نصيب ذلك الوارث. مثل: زوج، وأم، وأختين شقيقتين: والمسألة من (٦) للزوج النصف (٣)، وللأم السدس (١)، وللأختين الثلثان (٤)، تعول إلى (٨) وهو التصحيح.
فإذا كانت التركة (٢٥) ديناراً، نضرب نصيب الزوج وهو (٣) في جميع التركة = (٧٥)، ثم نقسم المبلغ على التصحيح وهو (٨)، يخرج ٣/ ٨ (٩) دينار، وإذا ضربنا نصيب الأم وهو (١) في جميع التركة (٢٥ = ٢٥)، ثم نقسم المبلغ على التصحيح وهو (٨) يخرج ١/ ٨ (٣) دينار، وإذا ضربنا نصيب الأختين وهو (٤) في جميع التركة (٢٥ = ١٠٠)، ثم نقسم المبلغ على التصحيح وهو (٨)، فيخرج ٤/ ٨ (١٢)، أي ١/ ٤ (٦) دينار لكل أخت من التركة.
و في حالة التوافق: نضرب سهام كل وارث من التصحيح في وَفْق التركة، ثم نقسم الحاصل على وفق التصحيح، فالخارج: نصيب ذلك الوارث.
ففي المثال السابق إذا كانت التركة ٥٠ ديناراً، إذا ضربنا سهام الزوج وهو (٣) في وفق التركة وهو (٢٥) يحصل (٧٥)، ثم نقسم على وفق التصحيح وهو (٤) يخرج نصيب الزوج وهو ٦/ ٨ (١٨)، ويكون نصيب الأم ٢/ ٨ (٦)، ويكون نصيب الأختين (٢٥).
وإذا كان في التركة كسر: فالقاعدة أن نبسط التركة لتصير من جنس واحد، فنضرب الصحيح من التركة في مخرج الكسر، ونزيد على الحاصل ذلك الكسر، ثم نضرب العدد الذي صحت منه المسألة في مخرج كسر التركة، ثم نعمل بالحاصلين كما سبق، فيكون الخارج نصيب الوارث الواحد.
فلو فرضنا أن التركة في المثال السابق (٢٥) ديناراً وثلث، فنضرب (٢٥) في
стр. 7592
مخرج الثلث وهو (٣) يحصل (٧٥)، فنزيد عليه الكسر وهو (١)، فيصير المجموع (٧٦)، ونضرب (٨) التي هي التصحيح في (٣) أيضاً يحصل (٢٤)، فإذا ضربنا نصيب كل وارث من (٨) في (٧٦)، وقسمنا الخارج على (٢٤)، كان الناتج هو حصة ذلك الوارث، كأن التركة كانت (٧٦) عدداً صحيحاً، وكأن أصل المسألة (٢٤).
قضاء الديون: أما طريق وفاء الديون إن لم تف بها التركة، مع تعدد الغرماء، فيجعل دين كل واحد بمنزلة سهام كل وارث من تصحيح المسألة، ويجعل مجموع الديون بمنزلة مجموع التصحيح.
فلو مات شخص عن (٩) دنانير، وكان عليه (١٥) ديناراً، لدائن عشرة دنانير، ولآخر خمسة، فالخمسة عشر بمنزلة التصحيح، وبينها وبين التسعة دنانير موافقة بالثلث، فإذا ضربنا دين من له (١٠) دنانير في وفق التسعة وهو (٣) حصل (٣٠)، فإذا قسمناه على وفق التصحيح وهو خمسة، كان الخارج (٦) نصيب من كان له عشرة، وكان من له خمسة دنانير (٣).
ولو فرضنا أن التركة كانت (١٣) ديناراً، كان بينها وبين التصحيح مباينة، فحينئذ نضرب دين صاحب العشرة في كل التركة، أي (١٣) فيحصل (١٣٠)، فإذا قسمنا على التصحيح وهو (١٥)، كان الخارج وهو ٢/ ٨ (٨)، وهكذا الثاني.
خامساً - طرق قسمة التركة: لقسمة التركة طرق ثلاث: ١ - الضرب، ٢ - القسمة، ٣ - النسبة، ويضاف طريقة رابعة (١).
стр. 7593
١ - طريقة الضرب: لو مات عن زوجة وأم وعم، المسألة من (١٢)، للزوجة ١/ ٤ = (٣)، وللأم ١/ ٣ = (٤)، وللعم الباقي وكانت التركة (٢٤) ديناراً، فالمسألة من (١٢) سهماً، فنضرب سهام كل وارث في التركة، ونقسم الحاصل على أصل المسألة، فما خرج فهو نصيب ذلك الوارث، فنصيب الزوجة (٣×٢٤= ٧٢÷١٢= ٦)، وهكذا يعمل في نصيب الأم والعم.
٢ - طريقة القسمة: أن نقسم التركة على المسألة، ونضرب الخارج في سهام كل وارث، فيحصل نصيبه.
ففي المثال المذكور: إذا قسمنا التركة على المسألة، يحصل (٢)، فكل من له شيء في المسألة، يأخذه مضروباً بـ (٢) فما بلغ هو نصيبه، فنصيب الزوجة: (٣×٢=٦) وهكذا الباقي.
٣ - طريقة النسبة: وهي أن تَنسب سهام كل وارث من المسألة إليها، وتأخذ من التركة بتلك النسبة، فيكون المأخوذ حصته. فنسبة سهام الزوجة للمسألة الربع، أي (٣ من ١٢)، فيؤخذ لها ربع التركة، وهو ستة من (٢٤)، وهكذا الأم لها الثلث، أي (٤ من ١٢)، فيؤخذ لها ثمانية من (٢٤)، ونسبة سهام العم فيها ربع وسدس، فيعطى بتلك النسبة، ويؤخذ من التركة الربع ستة، والسدس أربعة، ويكون المجموع عشرة من (٢٤).
٤ - طريقة الرد إلى الوفق: إذا كان بين السهام والتركة موافقة، فرُدَّ كلاً منهما إلى وَفْقه، فترد السهام إلى وفقها.
ففي المثال السابق: ننظر بين سهام المسألة وهو (١٢) والتركة وهي (٢٤)، فنجد بينهما موافقة بنصف السدس، فترد السهام إلى وفقها وهو نصف سدس أي واحد (١)، وترد التركة إلى نصف سدسها وهو اثنان (٢)، ونضرب سهام كل
стр. 7594
وارث في وَفْق التركة، فما بلغ فهو نصيبه، فإذا ضربنا سهام الزوجة وهي ثلاثة (٣) في وفق التركة وهو اثنان (٢) يحصل ستة، هي نصيبها من التركة، وهكذا البقية: وهي تشبه طريقة القسمة.
أمثلة:
стр. 7595
الفَصْلَ الخامس عَشر: توريث ذوي الأرحام: تعريفهم، مذاهب العلماء في توريثهم، أصنافهم ومراتبهم، قواعد توريثهم (١).
أولاً - تعريف ذوي الأرحام: ذو الرحم لغة: هو صاحب القرابة مطلقاً، أي سواء أكان صاحب فرض، أم عصبة أم غيرهما.
وفي اصطلاح علماء الميراث (الفرضيين): هو كل قريب ليس بصاحب فرض ولا عصبة، يحرز جميع المال عند الانفراد، مثل أولاد البنات، وأولاد الأخوات وبنات الإخوة والجد الرحمي (غير الصحيح) والجدة الرحمية (غير
стр. 7596
الصحيحة) (١)، والخال والخالة، ونحوهم من كل قريب ليس عصبة ولا صاحب فرض.
ثانياً - مذاهب العلماء في توريثهم: اختلف الفقهاء في توريث ذوي الأرحام على رأيين:
١ - فذهب أبو حنيفة وأحمد: إلى توريثهم، وهو رأي عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس ﵃، لقوله تعالى:
﴿وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله﴾ [الأحزاب:٦/ ٣٣] ومعنى الآية أن بعضهم أولى ببعض فيما كتب الله تعالى وحكم به، وهو يشمل كل الأقرباء، سواء أكانوا ذوي فروض أم عصبات، أم لا، وقد بينت آية الفرائض ميراث ذوي الفروض والعصبات، فكان الباقون من ذوي الأرحام أولى من غيرهم بالتركة أو بما بقي منها. وهذه الآية نسخت التوارث بالمؤاخاة، كما كان في بدء الهجرة إلى المدينة، وتوارث الناس بعد هذه الآية بالنسب، كما روى الدارقطني عن ابن عباس.
ولقوله ﷺ : «ابن أخت القوم منهم» (٢) وقوله ﵊: «من ترك مالاً فلورثته، وأنا وارث من لا وارث له، أعقل (٣) عنه وأرثه، والخال وارث من لا وارث له، يعقل عنه ويرثه» (٤).
стр. 7597
ولما ثبت من الوقائع في عهد الرسول ﷺ والصحابة من بعده من توريث ذوي الأرحام.
منها: أن ثابت بن دَحْدَاح مات في حياة النبي ﷺ ، وكان ثابت غريباً لايعرف من هو؟ فقال ﷺ لعاصم بن عدي: «هل تعرفون له فيكم نسباً؟ قال: لا، يا رسول الله، فدعا ابن أخته أبا لبابة بن عبد المنذر، فأعطاه ميراثه» (١).
ومنها: أن أبا عبيدة بن الجراح كتب إلى عمر، يسأله عمن يرث سهل بن حنيف حين قتل، ولم يكن له من الأقارب إلا خال، فأجابه عمر بأن النبي ﷺ قال: «الله ورسوله مولى من لا مولى له، والخال وارث من لا وارث له» (٢).
وروي عن عمر في رجل مات وترك عماً لأم، وأخاً، فأعطى العم الثلثين، وأعطى الخال الثلث.
وقضى عبد الله بن مسعود فيمن ترك عمة وخالة: بأن للعمة الثلثين، وللخالة الثلث.
هذا كله يدل على توريث ذوي الأرحام. وهو الذي اعتمده متأخرو المالكية بعد المئتين من الهجرة، وأفتى به متأخرو الشافعية منذ القرن الرابع الهجري إذا لم ينتظم بيت المال، بحيث لم يعد يأخذ المستحقون فيه نصيبهم منه، وتصرف أموالهم في غير مصارفها.
وأخذ به القانون المصري (م ٣١ - ٣٨) والسوري (م ٢٨٩ - ٢٩٧).
стр. 7598
فيكون المقرر في المذاهب الأربعة وفي القوانين النافذة هو توريث ذوي الأرحام.
٢ - وذهب مالك والشافعي: إلى أن ذوي الأرحام لا يرثون، فإذا مات شخص من غير ذي فرض ولا عصبة، وله ذو رحم، ردت التركة إلى بيت المال.
وهذا رأي زيد بن ثابت وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير، وأخذ به الأوزاعي وأبو ثور وداود وابن جرير الطبري.
واستدلوا بأن الله تعالى ذكر في آيات المواريث نصيب أصحاب الفروض والعصبات، ولم يذكر لذوي الأرحام شيئاً، ولو كان لهم حق لبينه، قال الله تعالى: ﴿وما كان ربك نسياً﴾ [مريم:٦٤/ ١٩] وقال ﷺ : «إن الله أعطى لكل ذي حق حقه» (١).
وأيضاً سئل ﵊ عن ميراث العمة والخالة، فقال: «أخبرني جبريل أن لا شيء لهما» (٢).
ويلاحظ أن ما تمسك به هؤلاء النافون من الحديث هو مرسل (٣)، لا يحتج به، ولو صح وصله، يكون التوفيق بينه وبين ما رواه المثبتون أن نفي الميراث عن العمة والخالة، كان قبل نزول آية الأنفال: ﴿وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله﴾ [الأحزاب:٦/ ٣٣] أي أن العمة والخالة ليس لهما فرض مقدر،
стр. 7599
أو لا يرثان مع عصبة ولا مع ذي فرض يرد عليه، فإن الرد على ذوي الفروض مقدم على توريث ذوي الأرحام، ولكنهم يرثون مع من لا يرد عليه وهما الزوجان.
ثالثاً - أصناف ذوي الأرحام ومراتبهم: التصنيف المشهور ذو الطريقة الحسنة لذوي الأرحام يحصرهم في أربعة أصناف، وقد أخذ به القانون المصري (م ٣١) والسوري (م ٢٩٠).
الصنف الأول - من كان من فروع الميت الذين يدلون إليه بواسطة الأنثى، وهم نوعان: أولاد البنات وأولاد بنات الابن، وإن نزلوا ذكوراً وإناثاً، مثل بنت البنت، وبنت ابن البنت، وابن بنت الابن، وبنت بنت الابن، وهكذا نزولاً.
الصنف الثاني - من كان من أصول الميت الذين يتصلون به بواسطة الأنثى، سواء أكانوا رجالاً وهم الأجداد الرحميون، أم نساء، وهن الجدات الرحميات، مثل أبي أم الميت، وأبي أبي الأم، وأم أبي أم الميت، وأم أم أبي أم الميت، سواء أكان كل من الجد والجدة قريباً أم بعيداً، وهكذا علواً. فهم نوعان أيضاً.
الصنف الثالث - من كان من فروع أبوي الميت، وهم الإخوة والأخوات وهم ثلاثة أنواع:
أـ أولاد الأخوات وإن نزلوا مطلقاً، أي سواء كن شقيقات، أو لأب، أو لأم، مثل ابن الأخت، وبنت الأخت، وابن بنت الأخت، وبنت ابن الأخت، وهكذا نزولاً.
стр. 7600
ب - بنات الإخوة وإن نزلوا مطلقاً، أي سواء أكانوا أشقاء أم لأب، مثل بنت الأخ الشقيق، وبنت الأخ لأب، وابن بنت الأخ الشقيق أو لأب، وهكذا نزولاً. أما أبناء الإخوة الذكور فهم عصبة، كما تقدم.
جـ - أولاد الإخوة لأم وإن نزلوا، مثل ابن أخ لأم، وبنت أخ لأم، وبنت ابن أخ لأم، وابن بنت الأخ لأم، وهكذا نزولاً.
الصنف الرابع - من كان من فروع أحد أجداد الميت أو جداته الذين ليسوا بأصحاب فروض ولا عصبة، سواء أكانوا قريبين أم بعيدين، وهم ست طوائف مرتبين في الاستحقاق على النحو التالي:
الأولى - الأعمام لأم، والعمات مطلقاً، أي سواء كن شقيقات أو لأب أو لأم، والأخوال والخالات مطلقاً، أي سواء كانوا أشقاء أو لأب أو لأم، أما الأعمام لأبوين أو لأب فهم من العصبات.
الثانية - أولاد الطائفة السابقة وإن نزلوا، وبنات أعمام الميت الأشقاء أو لأب، وبنات أبنائهم وإن نزلوا، وأولاد من ذكرن وإن نزلوا.
الثالثة - أعمام أبي الميت لأم، وعماته، وأخواله وخالاته جميعاً، وهؤلاء قرابتهم من جهة الأب. وأعمام أم الميت وعماتها وأخوالها وخالاتها، وهؤلاء قرابتهم من جهة الأم.
الرابعة - أولاد من ذكروا في الطائفة السابقة وإن نزلوا، وبنات أعمام أبي الميت الأشقاء أو لأب، وبنات أبنائهم وإن نزلوا، وأولاد هؤلاء جميعاً وإن نزلوا.
الخامسة - أعمام أبي أبي الميت لأم، وعماته وأخواله وخالاته، وأعمام أم أبي الميت وعماتها، وأخوالها وخالاتها، وقرابة هؤلاء من جهة الأب. وأعمام أبي أم الميت، وعماته وأخواله وخالاته، وأعمام أم أم الميت وعماتها، وأخوالها وخالاتها، وقرابة هؤلاء من جهة الأم.