← Фикх общий

Фикх общий · id 384

الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي

وهبة الزحيلي

Полный текст (7 721 стр.). Показаны 7596–7635 · переход к 7601.

стр. 7596

الصحيحة) (١)، والخال والخالة، ونحوهم من كل قريب ليس عصبة ولا صاحب فرض. ثانياً - مذاهب العلماء في توريثهم: اختلف الفقهاء في توريث ذوي الأرحام على رأيين: ١ - فذهب أبو حنيفة وأحمد: إلى توريثهم، وهو رأي عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس ﵃، لقوله تعالى: ﴿وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله﴾ [الأحزاب:٦/ ٣٣] ومعنى الآية أن بعضهم أولى ببعض فيما كتب الله تعالى وحكم به، وهو يشمل كل الأقرباء، سواء أكانوا ذوي فروض أم عصبات، أم لا، وقد بينت آية الفرائض ميراث ذوي الفروض والعصبات، فكان الباقون من ذوي الأرحام أولى من غيرهم بالتركة أو بما بقي منها. وهذه الآية نسخت التوارث بالمؤاخاة، كما كان في بدء الهجرة إلى المدينة، وتوارث الناس بعد هذه الآية بالنسب، كما روى الدارقطني عن ابن عباس. ولقوله ﷺ : «ابن أخت القوم منهم» (٢) وقوله ﵊: «من ترك مالاً فلورثته، وأنا وارث من لا وارث له، أعقل (٣) عنه وأرثه، والخال وارث من لا وارث له، يعقل عنه ويرثه» (٤).

стр. 7597

ولما ثبت من الوقائع في عهد الرسول ﷺ والصحابة من بعده من توريث ذوي الأرحام. منها: أن ثابت بن دَحْدَاح مات في حياة النبي ﷺ ، وكان ثابت غريباً لايعرف من هو؟ فقال ﷺ لعاصم بن عدي: «هل تعرفون له فيكم نسباً؟ قال: لا، يا رسول الله، فدعا ابن أخته أبا لبابة بن عبد المنذر، فأعطاه ميراثه» (١). ومنها: أن أبا عبيدة بن الجراح كتب إلى عمر، يسأله عمن يرث سهل بن حنيف حين قتل، ولم يكن له من الأقارب إلا خال، فأجابه عمر بأن النبي ﷺ قال: «الله ورسوله مولى من لا مولى له، والخال وارث من لا وارث له» (٢). وروي عن عمر في رجل مات وترك عماً لأم، وأخاً، فأعطى العم الثلثين، وأعطى الخال الثلث. وقضى عبد الله بن مسعود فيمن ترك عمة وخالة: بأن للعمة الثلثين، وللخالة الثلث. هذا كله يدل على توريث ذوي الأرحام. وهو الذي اعتمده متأخرو المالكية بعد المئتين من الهجرة، وأفتى به متأخرو الشافعية منذ القرن الرابع الهجري إذا لم ينتظم بيت المال، بحيث لم يعد يأخذ المستحقون فيه نصيبهم منه، وتصرف أموالهم في غير مصارفها. وأخذ به القانون المصري (م ٣١ - ٣٨) والسوري (م ٢٨٩ - ٢٩٧).

стр. 7598

فيكون المقرر في المذاهب الأربعة وفي القوانين النافذة هو توريث ذوي الأرحام. ٢ - وذهب مالك والشافعي: إلى أن ذوي الأرحام لا يرثون، فإذا مات شخص من غير ذي فرض ولا عصبة، وله ذو رحم، ردت التركة إلى بيت المال. وهذا رأي زيد بن ثابت وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير، وأخذ به الأوزاعي وأبو ثور وداود وابن جرير الطبري. واستدلوا بأن الله تعالى ذكر في آيات المواريث نصيب أصحاب الفروض والعصبات، ولم يذكر لذوي الأرحام شيئاً، ولو كان لهم حق لبينه، قال الله تعالى: ﴿وما كان ربك نسياً﴾ [مريم:٦٤/ ١٩] وقال ﷺ : «إن الله أعطى لكل ذي حق حقه» (١). وأيضاً سئل ﵊ عن ميراث العمة والخالة، فقال: «أخبرني جبريل أن لا شيء لهما» (٢). ويلاحظ أن ما تمسك به هؤلاء النافون من الحديث هو مرسل (٣)، لا يحتج به، ولو صح وصله، يكون التوفيق بينه وبين ما رواه المثبتون أن نفي الميراث عن العمة والخالة، كان قبل نزول آية الأنفال: ﴿وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله﴾ [الأحزاب:٦/ ٣٣] أي أن العمة والخالة ليس لهما فرض مقدر،

стр. 7599

أو لا يرثان مع عصبة ولا مع ذي فرض يرد عليه، فإن الرد على ذوي الفروض مقدم على توريث ذوي الأرحام، ولكنهم يرثون مع من لا يرد عليه وهما الزوجان. ثالثاً - أصناف ذوي الأرحام ومراتبهم: التصنيف المشهور ذو الطريقة الحسنة لذوي الأرحام يحصرهم في أربعة أصناف، وقد أخذ به القانون المصري (م ٣١) والسوري (م ٢٩٠). الصنف الأول - من كان من فروع الميت الذين يدلون إليه بواسطة الأنثى، وهم نوعان: أولاد البنات وأولاد بنات الابن، وإن نزلوا ذكوراً وإناثاً، مثل بنت البنت، وبنت ابن البنت، وابن بنت الابن، وبنت بنت الابن، وهكذا نزولاً. الصنف الثاني - من كان من أصول الميت الذين يتصلون به بواسطة الأنثى، سواء أكانوا رجالاً وهم الأجداد الرحميون، أم نساء، وهن الجدات الرحميات، مثل أبي أم الميت، وأبي أبي الأم، وأم أبي أم الميت، وأم أم أبي أم الميت، سواء أكان كل من الجد والجدة قريباً أم بعيداً، وهكذا علواً. فهم نوعان أيضاً. الصنف الثالث - من كان من فروع أبوي الميت، وهم الإخوة والأخوات وهم ثلاثة أنواع: أـ أولاد الأخوات وإن نزلوا مطلقاً، أي سواء كن شقيقات، أو لأب، أو لأم، مثل ابن الأخت، وبنت الأخت، وابن بنت الأخت، وبنت ابن الأخت، وهكذا نزولاً.

стр. 7600

ب - بنات الإخوة وإن نزلوا مطلقاً، أي سواء أكانوا أشقاء أم لأب، مثل بنت الأخ الشقيق، وبنت الأخ لأب، وابن بنت الأخ الشقيق أو لأب، وهكذا نزولاً. أما أبناء الإخوة الذكور فهم عصبة، كما تقدم. جـ - أولاد الإخوة لأم وإن نزلوا، مثل ابن أخ لأم، وبنت أخ لأم، وبنت ابن أخ لأم، وابن بنت الأخ لأم، وهكذا نزولاً. الصنف الرابع - من كان من فروع أحد أجداد الميت أو جداته الذين ليسوا بأصحاب فروض ولا عصبة، سواء أكانوا قريبين أم بعيدين، وهم ست طوائف مرتبين في الاستحقاق على النحو التالي: الأولى - الأعمام لأم، والعمات مطلقاً، أي سواء كن شقيقات أو لأب أو لأم، والأخوال والخالات مطلقاً، أي سواء كانوا أشقاء أو لأب أو لأم، أما الأعمام لأبوين أو لأب فهم من العصبات. الثانية - أولاد الطائفة السابقة وإن نزلوا، وبنات أعمام الميت الأشقاء أو لأب، وبنات أبنائهم وإن نزلوا، وأولاد من ذكرن وإن نزلوا. الثالثة - أعمام أبي الميت لأم، وعماته، وأخواله وخالاته جميعاً، وهؤلاء قرابتهم من جهة الأب. وأعمام أم الميت وعماتها وأخوالها وخالاتها، وهؤلاء قرابتهم من جهة الأم. الرابعة - أولاد من ذكروا في الطائفة السابقة وإن نزلوا، وبنات أعمام أبي الميت الأشقاء أو لأب، وبنات أبنائهم وإن نزلوا، وأولاد هؤلاء جميعاً وإن نزلوا. الخامسة - أعمام أبي أبي الميت لأم، وعماته وأخواله وخالاته، وأعمام أم أبي الميت وعماتها، وأخوالها وخالاتها، وقرابة هؤلاء من جهة الأب. وأعمام أبي أم الميت، وعماته وأخواله وخالاته، وأعمام أم أم الميت وعماتها، وأخوالها وخالاتها، وقرابة هؤلاء من جهة الأم.

стр. 7601

السادسة - أولاد من ذكروا في الطائفة السابقة وإن نزلوا، وبنات أعمام أبي أبي الميت الأشقاء أو لأب، وبنات أبنائهم وإن نزلوا، وأولاد من ذكرن وإن نزلوا وهكذا. ترتيب أصناف ذوي الأرحام: أصناف ذوي الأرحام مرتبة في الإرث بحسب ترتيب ذكرهم السابق، كترتيب العصبات المحضة أو بالنفس. تقديم الصنف الأول على الثاني، وهو على الثالث، وهو على الرابع ومن يلحق به، فعمومة نفس الميت وخؤولته مقدمة على عمومة أبيه وجده وخؤولتهما، كما تقدم. وذلك كترتيب العصبات بالنفس، فكما لا يرث أحد بعصوبة الأب فما بعدها، ما دام أحد من جهة البنوة، فكذلك هنا. وهذا يسمى عندهم التقديم بالجهة، أي أن جهة الفرع مقدمة على جهة الأصل، وهذه مقدمة على جهة الأخوة، وهذه مقدمة على جهة العمومة والخؤولة، ومتى وجد شخص واحد من أي جهة، استحق جميع المال بعد فرض أحد الزوجين. وإن وجد شخصان فأكثر، فيحتاج الأمر إلى تفصيل كل صنف على حدة. أمثلة على ترتيب الأصناف: -١ بنت بنت وأبو أم المال لبنت البنت؛ لأنها فرع الميت وهو الصنف الأول، وهو مقدم على أب الأم؛ لأنه من الصنف الثاني.

стр. 7602

٢ - أبو أم وبنت أخت المال لأبي الأم؛ لأنه من الصنف الثاني، فقدم على بنت الأخت؛ لأنها من الصنف الثالث. ٣ - بنت أخت وعم لأم المال لبنت الأخت؛ لأنها من الصنف الثالث، فقدم على العم لأم؛ لأنه من الصنف الرابع، وهكذا. رابعاً - قواعد توريث ذوي الأرحام: هناك ثلاثة مذاهب أو طرق في توريث ذوي الأرحام: المذهب الأول - طريقة أهل الرحم، ويسمى مذهب التسوية: وهي أن يسوى بين ذوي الأرحام في اقتسام التركة، لا فرق بين القريب والبعيد والذكر والأنثى في العطاء، فلا يفرق بين من كان من الصنف الأول أو من كان من الصنف الرابع، ولا يفرق بين الذكر والأنثى؛ لأنهم يستحقون الإرث بوصف الرحمية، والجميع في هذا الوصف سواء. فمن مات عن: ابن بنت، وبنت أخ، وبنت عم، قسم المال بينهم أثلاثاً، ومن مات عن: بنت بنت، وابن بنت ابن عمة، كانت التركة بينهما نصفين، وإن كانت بنت البنت أقرب إلى الميت من ابن بنت ابن العمة. وقد هجرت هذه الطريقة عند الفقهاء، لبعدها عن المعقول، ومخالفتها لمبادئ الشريعة في الميراث، ولم يقل بها إلا اثنان فقط: وهما حسن بن ميسر، ونوح بن ذراح (١).

стр. 7603

المذهب الثاني - طريقة أهل التنزيل: يورثونهم بتنزيلهم منزلة أصولهم، ممن كانوا أصحاب فروض أو عصبات، فيفرز لهم نصيبهم من التركة، كما لو كانوا هم الورثة الأحياء، ثم نعطي نصيب كل واحد منهم إلى فروعه من ذوي الأرحام، للذكر مثل حظ الأنثيين. فيجعل ولد البنت كالبنت، وولد الأخ كالأخ، وولد العم كالعم، فمن مات عن بنت بنت، وبنت أخ، وبنت عم، يفرض كأن الميت مات عن بنت وأخ وعم، ويوزع المال بين البنت والأخ فقط، أما العم فلا شيء له مع وجود الأخ، فتعطى بنت البنت نصيب أمها وهو النصف فرضاً، وتعطى بنت الأخ نصيب أبيها وهو النصف تعصيباً. واستثنوا من هذه القاعدة: الأخوال والخالات، فإنهم يُنَزّلون منزلة الأم، وكذلك الأعمام لأم والعمات، ينزلون منزلة الأب، فمن مات عن خالة وعمة، كان للخالة الثلث بمنزلة الأم، وللعمة الثلثان بمنزلة الأب الذي يأخذ الباقي. والقائلون بهذه الطريقة علقمة ومسروق والشعبي من التابعين، وغير الحنفية على المعتمد. غير أن الحنابلة يسوون بين ذوي الأرحام ذكوراً وإناثاً، فيعطون نصيب المدلى به من صاحب الفرض أو العصبة إلى ورثته من ذوي الأرحام، ذكورهم وإناثهم سواء، إن كانوا من جهة واحدة كابن العمة وبنتها، القسمة بينهما بالسوية، لا يفضل ذكر على أنثى. وحجة أهل التنزيل: هي أن نسبة الاستحقاق في الإرث لا يمكن إثباتها بالرأي، وليس عندنا نص أو إجماع في بيان نصيبهم من التركة، فلا سبيل لنا إلا إقامة المدلي مقام المدلى به، فيعطى نصيبه.

стр. 7604

ويؤيد رأيهم ما روي عن ابن مسعود فيمن مات عن بنت بنت، وبنت أخت: إن المال بينهما نصفان؛ لأن البنت والأخت لو كانتا على قيد الحياة، تقاسمتا المال كذلك، فأعطيت بنت كل منهما نصيب أمها. مثال: توفي شخص عن: ابن بنت، وبنت بنت ابن، وبنت أخت شقيقة، وبنت أخت لأب: المسألة من (٦)، لأنا نفرض أن ذلك الشخص مات عن: بنت، وبنت ابن، وأخت شقيقة، وأخت لأب: فللبنت النصف: ثلاثة (٣)، ولبنت الابن السدس (١) وللشقيقة الباقي: سهمان، ولا شيء للأخت لأب، ويعطى نصيب كل واحدة لأولادها، يقتسمونه بينهم، كأنها ماتت عنهم. المذهب الثالث - طريقة أهل القرابة: وهي مذهب الحنفية، وبه أخد القانون المصري (م ٣٢ - ٣٨) والسوري (م ٢٩١ - ٢٩٧): يورثون ذوي الأرحام كالعصبات، أي الأقرب فالأقرب إلى الميت. سموا بذلك؛ لأنهم يقدمون في الإرث الأقرب، فالذي يليه في القرابة، قياساً على العصبات، أي فالتوريث بقرب الدرجة كما في العصبات. قال العلماء: مذهب أهل التنزيل أقيس من مذهب أهل القرابة، ومذهب أهل القرابة أقوى، لذا كان عليه الفتوى عند الحنفية، واختار القانون المذكور في التوزيع رأي أبي يوسف؛ لأنه المفتى به في المذهب لوضوحه، ولأنه الأيسر، وإن كان قول محمد أصح.

стр. 7605

ففي المثال السابق على طريقة أهل التنزيل: يكون المال كله على طريقة أهل القرابة لابن البنت. وطريقة التقديم في العصبات تطبق في ذوي الأرحام، فيكون التقديم بالجهة أولاً، ثم بالدرجة، ثم بالقوة. غير أنه إذا اختلفت صفة الأصول بالذكورة والأنوثة، فهناك يختلف رأي أبي يوسف، ورأي محمد. وحجتهم: أن ذوي الأرحام عصبات بالنسبة إلى الميت، غير أنه إن كانوا ذكوراً فهم عصبات حقيقيون، وإن توسط بينهم وبين الميت أنثى، فهم عصبات حكماً، وفي ترتيب العصبات اعتبرنا حقيقة قوة القرابة، فقدمنا البنوَّة على الأبوة، ثم هي على الأخوة، فكذلك ينبغي ترتيب العصبات حكماً. ويؤيدهم أن علياً ﵁ قضى فيمن ترك: بنت بنت، وبنت أخت، بأن المال كله لبنت البنت، فدل على أنه يرى الترجيح بين ذوي الأرحام بقوة القرابة، ولو كان يرى رأي أهل التنزيل لقضى بأن المال يقسم بينهما نصفين، كما أثر عن ابن مسعود. بيان قاعدة أهل القرابة في التوريث: يتم توريث ذوي الأرحام بحسب الأصول الآتية (١): ١ - إذا ترك الميت واحداً فقط من ذوي الأرحام، حاز المال كله، من أي صنف كان، رجلاً أو امرأة، فمن مات عن زوج وبنت عم، كان للزوج النصف،

стр. 7606

ولبنت العم الباقي وهو النصف، ولا يرد على الزوج حتى في القانون لوجود ذي رحم. ومن مات عن زوجة وبنت أخ، كان للزوجة الربع، ولا يرد عليها مع وجود أحد من ذوي الأرحام، ولبنت الأخ الباقي وهو ٣/ ٤. ٢ - يرث ذوو الأرحام بأن يعطى للذكر مثل حظ الأنثيين، ولو كانوا أولاد أخ لأم. ٣ - إذا وجد من ذوي الأرحام أصناف متعددة، قدم الصنف الأول على الثاني، والثاني على الثالث، والثالث على الرابع، كترتيب العصبات تماماً، وهذا هو التقديم بالجهة. فمن مات عن بنت بنت وجد رحمي (أب أم): كان المال كله للأولى؛ لأنها من فروع الميت، وفروع الميت تقدم على أصوله. ومن مات عن: جد رحمي، وبنت أخ شقيق، كان المال كله للجد؛ لأنه من الصنف الثاني (أصول الميت) فيقدم على فروع أبويه. ومن مات عن: بنت أخ، وعم لأم، وعمة شقيقة، كان المال كله لبنت الأخت؛ لأنها من الصنف الثالث (فروع أبوي الميت) فتقدم على الصنف الرابع. ومن مات عن: ابن بنت ابن، وجد هو أبو أب أم، فالمال كله للأول؛ لأنه من الصنف الأول. ٤ - إن كان الوارثون من ذوي الأرحام كلهم صنف واحد، فيورثون بحسب القواعد الآتية:

стр. 7607

قواعد توريث الصنف الأول: ١ - التقديم بالدرجة: يقدم في الميراث أقربهم درجة إلى الميت: فمن مات عن ابن بنت، وابن بنت ابن، كان المال كله للأول؛ لأنه أقرب درجة من الثاني. ٢ - التقديم بالإدلاء بصاحب فرض أو عصبة (التقديم بالوارث): إن استووا في الدرجة، قدم من يدلي بصاحب فرض أو عصبة، على من يدلي بذي رحم. فمن مات عن: بنت بنت ابن، وابن بنت بنت، كان المال كله للأولى؛ لأنها بنت صاحبة فرض بالسدس، فتكون أولى. ٣ - للذكر ضعف الأنثى: إذا تساووا في الدرجة، وفي الإدلاء بصاحب فرض، أو أدلى كلهم بذي رحم، كان المال بينهم جميعاً للذكر ضعف الأنثى. وهذا رأي أبي يوسف، وهو المفتى به عند الحنفية، وقد أخذ به القانون، فمن مات عن ابن بنت بنت، وبنت ابن بنت، فالميراث بينهما أثلاثاً، ثلثاه للأول، وثلثه للثانية؛ لأنهما استويا في الدرجة والإدلاء بذي فرض. ومن مات عن بنت ابن بنت، وبنت بنت بنت، كان المال بينهما مناصفة؛ لأن الوارثين استويا في الدرجة والإدلاء بذي رحم. وعند محمد: يقسم المال على أول درجة وقع فيها الاختلاف بالذكورة والأنوثة، ويجعل ما أصاب كل أصل لفرعه، إذا لم يحصل بعده اختلاف كما في المثال المذكور، فيعطى للأول وهو ابن بنت البنت سهم واحد نصيب أمه، وللثانية وهي بنت ابن البنت نصيب أبيها وهو سهمان. فإن وقع اختلاف في أولادهن، فيقسم المال كما ذكر، ثم يجعل الذكور

стр. 7608

طائفة، والإناث طائفة أخرى، ويأخذ الصفة من الأصل، والعدد من الفرع عند التعدد، مثل: ابني بنت بنت بنت، وبنت ابن بنت بنت، وبنتي بنت ابن بنت: فعند أبي يوسف: يقسم المال أسباعاً على الفروع، باعتبار الذكورة والأنوثة؛ لأن الابنين كأربع بنات، ومعهما ثلاث بنات أخرى، فالمجموع كسبع بنات، لكل بنت سهم، ولكل ابن سهمان. وعند محمد: يقسم المال على أول درجة وقع فيها الاختلاف، وهي في المثال المذكور البطن الثاني، فيقسم المال عليهما أسباعاً بحسب عدد الفروع، فالبنت الأولى في الدرجة الثانية كبنتين لتعدد فرعها، والبنت الثانية في الدرجة الثانية على حالتها لعدم تعدد فرعها، والابن في الدرجة الثانية كابنين لتعدد فرعه، فهو كأربع بنات، فله ٤، وللبنتين الأولى والثانية ثلاثة. ثم يجعل الذكور طائفة، والإناث طائفة أخرى، فيعطى أربعة أسباع ابن البنت لبنتي بنته، لعدم الاختلاف، وثلاثة أسباع البنتين في الدرجة الثانية لولديهما في الدرجة الثالثة مناصفة؛ لأن البنت كبنتين لتعدد فروعهما، فساوت الابن، ثم يعطى نصيب كل واحد إلى فرعه، وتصح من (٢٨)؛ لأن أصل المسألة من (٧)، وقد أصاب الابن في البطن الثالث سبعاً ونصف سبع، وأصاب البنت في البطن الثالث التي هي كبنتين لتعدد فرعها سبعاً ونصف سبع، فضربنا مخرج الكسر وهو (٢) في أصل المسألة، فبلغ (١٤)، ودفعنا نصيب كل واحد إلى فرعه. فأخذت بنت ابن بنت البنت ثلاثة أسباع، ودفعنا نصيب بنت بنت البنت إلى ولديها، وهو لا ينقسم، فضربنا عدد رؤوسهما في (١٤)، فبلغ (٢٨)، ومنها صحت المسألة.

стр. 7609

فلبنتي بنت ابن البنت الثلث (١٦)، ولبنت ابن بنت البنت (٦)، ولولدي بنت بنت البنت (٦)، لكل واحدة ثلاثة. ٤ - لا يعتد في رأي أبي يوسف والقانون بالإدلاء بجهتين هنا ؛ لأن جهة القرابة وهي البنوة واحدة، فهو يورث بجهة واحدة، ولا يعتبر تعدد الجهات في ذوي الأرحام، أما في غير ذوي الأرحام فيرث الوارث بكل من الجهتين، كما لو ماتت عن أم وزوج هو ابن عمها أيضاً، فإن الأم تأخذ الثلث، والزوج يأخذ النصف بالفرضية، ثم يأخذ السدس بالتعصيب؛ لأنه ابن عم. أما من توفي عن: ابن بنت بنت، وابن ابن بنت، هو أيضاً ابن بنت بنت، فالتركة بينهما مناصفة، ولا عبرة بتعدد جهة قرابة الابن الثاني. ومحمد يعتبر الجهات المتعددة ويورث بها، وذلك في أعلى جهة وقع فيها الاختلاف بالذكورة والأنوثة، ويجعل الأصل موصوفاً بصفة، متعدداً بتعدد فرعه، فيقسم المال على الدرجة الثانية التي وقع فيها الاختلاف، وفيها ابنان، أحدهما كابنين، واحد من قبل الأب، وواحد من قبل الأم، وبنت كبنتين، واحدة من جهة الأب، وواحدة من جهة الأم، فيقسم المال عليهم من ٤، للابن الأول سهم، وللثاني اثنان؛ لأنه كابنين، وللبنت واحد؛ لأنها كبنتين، ويجعل الذكور طائفة، والإناث طائفة، فينتقل نصيب الابن وهو اثنان إلى ابنه، ونصيب البنت وهو واحد إليه أيضاً، فيتم له ثلاثة أرباع، ربعه من جهة أمه، ونصفه من جهة أبيه، ولابن ابن البنت الربع نصيب أبيه. فالقاعدة عنده جعل الذكور طائفة، والإناث طائفة، ويعطى نصيب كل طائفة إلى فروعها بحسب صفاتهم.

стр. 7610

قواعد توريث الصنف الثاني: هي نفس قواعد توريث الصنف الأول، مع التوريث بتعدد الجهة واختلاف الجانب: ١ - التقديم بالدرجة: إذا تعدد أصحاب هذا الصنف، قدم أقربهم إلى الميت درجة. فمن مات عن أب أم، وأب أم أب، كان المال كله للأول؛ لأنه أقرب إلى الميت درجة. ٢ - التقديم بالإدلاء بصاحب فرض أو عصبة (التقديم بالوارث): إذا استووا في الدرجة، قدم من يدلي إلى الميت بصاحب فرض أو عصبة، على من يدلي إليه بذي رحم. فمن مات عن أب أم أم أم، وأب أم أب أم: كان المال كله للأول؛ لأنه يدلي بصاحب فرض، وهي الجدة - أم أم الأم، أما الثاني فيدلي إلى الميت بذي رحم وهم أم أب الأم. ٣ - للذكر ضعف الأنثى: إذا استووا في الدرجة والإدلاء بصاحب فرض، أو بالإدلاء بذي رحم ينظر: أـ إن كانوا جميعاً من جانب الأب، أو من جانب الأم، اشتركوا في الميراث، للذكر مثل حظ الأنثيين. فمن مات عن أب أم أب أب، وأب أم أم أب، كان المال بينهما نصفين، لاستوائهما في درجة القرب، وفي الإدلاء بصاحبة فرض، وهي الجدة الثابتة (الصحيحة): أم أب الأب في الأول، وأم أم الأب في الثاني، وهما من حيِّز واحد: وهو جانب الأب.

стр. 7611

ب - وإن كانوا مع استوائهم في الدرجة والإدلاء مختلفين في الحيِّز (أي الجانب) فبعضهم من جهة الأب، وبعضهم من جهة الأم، كان لقرابة الأب الثلثان، ولقرابة الأم الثلث. فمن مات عن جدة هي أم أب أم أب، وجدة أخرى هي أم أب أب أم، كان المال بين الجدتين أثلاثاً، الثلثان للأولى؛ لأنها جدة الميت من جهة أبيه، والثلث للثانية؛ لأنها جدته من جهة أمه، وكلتاهما جدة غير ثابتة (رحمية) وقد استوتا في الدرجة والإدلاء بذي رحم. ٤ - تعدد الجهة: يعتبر تعدد جهة القرابة في رأي أئمة الحنفية الثلاثة وفي القانون عند تعدد جانب (حيز) القرابة، خلافاً للمذكور في الصنف الأول إذا لم يكن فيه تعدد الجانب (الحيِّز). أما في هذا الصنف فإن كان تعدد القرابة ناشئاً من جانب الأب، وجانب الأم في وقت واحد، فإن ذا الرحم هنا يرث بجهة قرابة الأب، ويرث بجهة قرابة الأم معاً، كما في المثالين التاليين: أـ مات عن خال لأب، وهو في الوقت نفسه عمه لأم، وعم آخر لأم، وخال آخر لأب. فالخال الأول له جهتا قرابة من حيّزين مختلفين، فهو قريب للميت من جهة أمه على أنه خال لأب، وقريب له من جهة أبيه باعتباره عمه لأم، فهل نورثه مع العم الآخر والخال الآخر بجهتين أم بجهة واحدة؟ يقرر القانون المصري (م ٣٧) والسوري (م ٢٩٧/ ٣) أنه يرث بجهتين لاختلاف جانب القرابة، فتقسم التركة على الوجه التالي، كأن في المسألة عمين لأم، وخالين لأب، للعمومة الثلثان، وللخؤولة الثلث.

стр. 7612

فالخال الأول يشارك الخال الآخر في الثلث، فله نصفه أي السدس ١/ ٦ وهو يشارك أيضاً العم الآخر في الثلثين، فله نصفهما أي السدسان ٢/ ٦. وبذلك يكون له نصف التركة: سدسها باعتبار الخؤولة، وثلثها باعتبار العمومة، والخال الثاني له السدس فقط، والعم الثاني له الثلث فقط. ب - مات عن: ابن عمة هو ابن خال شقيق، وبنت خال شقيق. نلاحظ أن لابن العمة جهتي قرابة للميت من جانبين مختلفين، أحدهما من جانب الأب، والثاني من جانب الأم، فهل يرث بجهتين أم بجهة واحدة؟ يقرر القانونان السابقان أنه يرث بالجهتين معاً، فتقسم التركة في هذه المسألة، كما لو مات الميت عن ابن عمة، وابن خال شقيق، وبنت خال شقيق. فيأخذ ابن العمة الثلثين باعتباره من قرابة الأب. ويأخذ ثلثي ثلث الخؤولة؛ لأنها من قرابة الأم، وثلث الثلث الآخر يعطى لبنت الخال الشقيق. فيكون نصيب العمة هو: ٦/ ٩ نصيب العمومة + ٢/ ٩ نصيب الخوؤلة = ٨/ ٩، ونصيب بنت الخال الشقيق هو: ١/ ٩ باعتبار أن للأنثى حظ الذكر. والقانونان المذكوران حينما لم يعتبرا تعدد الجهات، كما في أمثلة الصنف الأول إذا لم يختلف الجانب (الحيز) أخذا بالرواية الأولى عن أبي يوسف، وحينما اعتبرا تعدد الجهات إذا اختلف الجانب، كما في أمثلة هذا الصنف، أخذا بالرواية الثانية عن أبي يوسف، وهي رأي باقي أئمة الحنفية (١).

стр. 7613

قواعد توريث الصنف الثالث: يشمل هذا الصنف أولاد الإخوة لأم، وأولاد الأخوات مطلقاً، وبنات الإخوة الأشقاء أو لأب. وقواعد توريثهم تشبه في الجملة قواعد الصنفين السابقين. ١ - التقديم بالدرجة: إذا اختلفوا في درجة القرابة، فأولاهم بالميراث أقربهم درجة إلى الميت، فمن توفي عن: بنت أخت، وابن بنت أخ، كان الميراث كله لبنت الأخت؛ لأنها أقرب درجة من الثاني. ٢ - التقديم بالوارث: وإن استووا في الدرجة، وكان بعضهم يدلي بعصبة، وبعضهم يدلي بذي رحم، قدم ولد العاصب على ولد ذي الرحم، كما في بنت ابن أخ شقيق أو لأب، وابن بنت أخ شقيق أو لأب، فإن الميراث لبنت ابن الأخ؛ لأنها تدلي بعاصب، دون الثاني؛ لأنه يدلي بذي رحم. ٣ - التقديم بقوة القرابة: وإن تساووا في الدرجة والإدلاء: بأن كانوا جميعاً أولاد عصبات، كبنت أخ شقيق وبنت أخ لأب، أو كانوا أولاد أصحاب فرض كبنت أخت لأب، وابن أخ لأم، أو كانوا أولاد ذوي أرحام، كبنت بنت أخ شقيق، وبنت بنت أخ لأب، أوكان بعضهم ولد عاصب، وبعضهم ولد ذي فرض، كبنت أخ شقيق، وبنت أخ لأم. فحينئذ يقدم أقواهم قرابة، وهو مذهب أبي يوسف، فيقدم من كان أصله لأبوين على من كان أصله لأب، وهذا يقدم على من كان أصله لأم. فمن مات عن: بنت أخ شقيق، وبنت أخ لأب، كان المال كله للأولى؛ لأنها أقوى قرابة، مع استوائهما في الدرجة والقرب والإدلاء بعاصب.

стр. 7614

ومن مات عن: بنت أخ لأب، وبنت أخ لأم، كان المال كله للأولى؛ لأنها أقوى قرابة. ٤ - للذكر ضعف الأنثى: وإن استووا في القرابة، قسم المال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، ولو كانوا من فروع أولاد الأم. فمن مات عن بنتين لأخ لأم، وابن أخ لأم، كان المال مشتركاً بينهم مناصفة، تأخذ البنتان النصف، ويأخذ الابن النصف، لاستوائهم في الصنف والدرجة وقوة القرابة. ويلاحظ أن أولاد الأم وإن كانوا في ميراث الفريضة متساوين بنص القرآن، لكنهم في توريث ذوي الأرحام تطبق عليهم القاعدة العامة وهي للذكر ضعف الأنثى، وهو رأي أبي يوسف، وبه أخذ القانون السوري والمصري، إذ لا نص في التسوية بينهم. ويرى محمد أن يطبق على أولاد الإخوة لأم نفس المبدأ الذي يطبق على آبائهم، وهو التسوية بين ذكورهم وإناثهم، فيقسم المال في المثال السابق بينهم أثلاثاً، لكل بنت ثلث، وللابن الثلث. قواعد توريث الصنف الرابع: وهم الذين ينتمون إلى جدي الميت أو إلى جدتيه، سواء أكانوا قريبين أم بعيدين، فيشمل أب الأب وأب الأم، وأم الأم وأم الأب، والعمات على الإطلاق، والأعمام لأم، والأخوال والخالات مطلقاً. وقواعد توريثهم ما يأتي (١):

стр. 7615

١ - التقديم بالدرجة أو حجب المرتبة ما فوقها: كل مرتبة من مراتب هذا الصنف بجميع طبقاتها تحجب ما فوقها من المراتب بجميع طبقاتها، فأعمام الميت وعماته، وأخواله وخالاته يحجبون أعمام أب الميت لأم، وعمات أبيه، وأخوال أبيه وخالات أبيه، وهكذا علواً. وأولاد عم الميت لأم، وأولاد عمته، وأولاد خاله، وأولاد خالته، يحجبون أولاد عم أبيه لأمه، وأولاد عمة أبيه، وأولاد خال أبيه، وأولاد خالة أبيه، وهكذا. فمن مات عن: عمة وعمة أب، كان المال كله للأولى؛ لأنها أقرب درجة. ومن مات عن: بنت عمه، وبنت عم أبيه، كان المال للأولى. ٢ - التقديم بقوة القرابة في الجهة: إذا تساووا في المرتبة، وتعددوا، وكان كلهم من جانب الأب فقط كالعمات، أو من جانب الأم فقط كالخالات، قدم الأقوى قرابة، ذكراً كان أو أنثى. فمن مات عن عمة لأبوين، وعمة لأب، كان المال كله للأولى؛ لأنها أقوى قرابة. ومن مات عن عمة لأب، وعمة لأم، كان المال كله للأولى؛ لأنها أقوى قرابة. وهذا هو المفتى به عند الحنفية. ٣ - للذكر ضعف الأنثى: إذا تساووا في قوة القرابة، كان للذكر مثل حظ الأنثيين. فمن مات عن خالين لأب وأم، كان المال بينهما نصفين لاستوائهما في قوة القرابة.

стр. 7616

ومن مات عن عمتين لأب وأم، أوعمتين لأب، أو عمتين لأم، كان المال بينهما نصفين، لاستوائهما في قوة القرابة. ومن مات عن: عم لأم، وعمة لأم، كان المال بينهما أثلاثاً، للعم ثلثان، وللعمة ثلث. ٤ - لجهة الأب ضعف جهة الأم: إن اختلف أفراد الطبقة الواحدة، فكان بعضهم من جهة الأب، وبعضهم من جهة الأم، أعطي لجهة الأب الثلثان، ولفئة الأم الثلث، ثم يوزع نصيب كل فريق بين أفراده بحسب قوة القرابة، فإن استووا في القرابة قسم المال بينهم للذكر ضعف الأنثى. فمن مات عن عمة لأب وأم، وعمة لأم، وخال لأبوين، وخال لأب، كان للعمة لأبوين الثلثان، باعتبارها من قرابة الأب، ولا شيء للعمة لأم؛ لأن الأولى أقوى قرابة من الثانية، وللخال لأبوين الثلث؛ لأنه من قرابة الأم، ولا شيء للخال لأب؛ لأن الأول أقوى قرابة من الثاني. ومن مات عن: عم لأم، وعمة لأم، وخال لأبوين، وخالة لأبوين: كان للعم والعمة الثلثان، للذكر ضعف الأنثى؛ لأنهما من درجة واحدة وحيِّز واحد، هو جانب الأب، وللخال والخالة الثلث، للذكر ضعف الأنثى؛ لأنهما في درجة واحدة وحيز واحد، وهو جانب الأم. ٥ - التقديم بقرب الدرجة في الطبقة النازلة: يقدم في جميع الطبقات النازلة لكل مرتبة من مراتب هذا الصنف الأقرب منهم درجة على الأبعد. والطبقة النازلة هم أولاد العم لأم، وأولاد العمات، وأولاد الأخوال، وأولاد الخالات، ثم أولاد أولاد هم نزولاً.

стр. 7617

وكذلك أولاد عم الأب لأم، وأولاد عمات الأب، وأولاد أخوال الأب، وأولاد خالات الأب، ثم أولاد أولادهم وإن نزلوا. فمن مات عن بنت عمة، وبنت عمة لأم، كان المال كله لبنت العمة؛ لأنها أقرب درجة إلى الميت. ٦ - التقديم بالوارث: إذا استووا في الدرجة، وكانوا جميعاً من جانب واحد، أي من قرابة الأب، أو من قرابة الأم، قدم ولد العصبة على ولد ذي الرحم. فمن مات عن بنت العم العصبي (الشقيق أو لأب) وابن العم لأم، كان المال كله لبنت العم؛ لأنها تدلي بعاصب، ولا شيء لابن العم لأم؛ لأنه ولد ذي رحم. ٧ - التقديم بقوة القرابة بين الأولاد: إذا استووا جميعاً في الدرجة وكانوا أولاد عصبات أو أولاد ذي رحم، قدم الأقوى قرابة. فمن مات عن بنت عمة لأبوين، وبنت عمة لأب، كان المال كله للأولى؛ لأنها وإن استوت مع الثانية في الصنف ودرجة القرب، والإدلاد بذي رحم؛ إلا أنها أقوى منها قرابة، فتخصص بالمال كله. وكذلك الحال مع ابن عمة لأب، وابن عمة لأم، المال كله للأول. ٨ - لجهة الأب ضعف جهة الأم في الأولاد: إذا تساووا في الدرجة، واختلفوا في جانب القرابة، فبعضهم من جهة الأب، وبعضهم من جهة الأم، فثلثا التركة لجهة الأب، والثلث لجهة الأم، ثم يوزع نصيب كل فريق بين أفراده، بحيث يقدم ولد ذي العصبة، على ولد ذي الرحم، ثم يقدم الأقوى قرابة على الأضعف.

стр. 7618

فمن مات عن ابن عمة، وابن خالة، كان ثلثا المال لابن العمة؛ لأنه من قرابة الأب، وثلث المال لابن الخالة؛ لأنه من قرابة الأم. ومن مات عن: بنت عمة لأبوين، وابني عمة لأب، وبنت خال لأبوين، وابني خال لأب: يكون لأولاد العمات لأبوين الثلثان، ولا شيء لابني العمة لأب، لأنها أضعف منها قرابة، ولأولاد الأخوال لأبوين الثلث، ولا شيء لابني الخال لأب؛ لأنها أضعف منها قرابة. و الخلاصة: ١ - تورث الطائفة الأولى من الصنف الرابع (وهم العمات مطلقاً والأعمام لأم، والأخوال والخالات مطلقاً) بقوة القرابة إن اتحد حيِّز قرابتهم، بأن كانوا جميعاً من جانب الأب أو من جانب الأم. فإن استووا في قوة القرابة فللذكر ضعف الأنثى. أما إن اختلف حيِّز قرابتهم فلقرابة الأب الثلثان، ولقرابة الأم الثلث، ونصيب كل فريق يوزع للذكر ضعف الأنثى. ٢ - تورث الطائفة الثانية من هذا الصنف (وهم أولاد الطائفة الأولى، وبنات أعمام الميت، وبنات أبنائهم، وأولادهم وإن نزلوا) بقرب الدرجة، فأولاهم بالميراث أقربهم درجة إليه، سواء اتحد حيز القرابة أم اختلف. فإن اتحدت درجة القرب: فإن اتحدوا في حيز القرابة، قدم من يدلي بعاصب على من يدلي بغير عاصب، وإن اختلف حيز القرابة، فلفريق قرابة الأب الثلثان، ولفريق قرابة الأم الثلث. ٣ - الطائفة الثالثة والخامسة (الثالثة: هم أعمام أبي الميت لأم، وعماته وأخواله وخالاته - وقرابتهم من جهة الأب. وأعمام أم الميت وعماتها وأخوالها

стр. 7619

وخالاتها - وقرابتهم من جهة الأم. والخامسة: هم أعمام أبي أبي الميت، وعماته وأخواله وخالاته، وأعمام أم أبي الميت وعماتها وأخوالها وخالاتها - وقرابتهم من جهة الأب. وأعمام أبي أم الميت وعماته وأخواله وخالاته، وأعمام أم أم الميت وعماتها، وأخوالها وخالاتها - وقرابتهم من جهة الأم). تورث هاتان الطائفتان كما تقدم في توريث الطائفة الأولى. ٤ - الطائفة الرابعة (وهم أولاد من ذكروا في الطائفة الثالثة وإن نزلوا، وبنات أعمام أبي الميت، وبنات أبنائهم وإن نزلوا، وأولاد هؤلاء جميعاً وإن نزلوا). ٥ - والطائفة السادسة (وهم أولاد من ذكروا في الطائفة الخامسة وإن نزلوا، وبنات أعمام أبي أبي الميت، وبنات أبنائهم وإن نزلوا، وأولاد هؤلاء وإن نزلوا). تورث هاتان الطائفتان كالمذكور في الطائفة الثانية. وقد أخذ القانون المصري والسوري بهذه الأحكام. الفَصْلُ السّادس عَشر: ميراث باقي الورثة: باقي الورثة بعد ذوي الفروض والعصبات النسبية والسببية وذوي الأرحام: هم مولى الموالاة، والمقر له بالنسب على الغير، والموصى له بأزيد من الثلث، وبيت المال. فإذا مات الميت عن غير وارث كانت التركة لواحد من هؤلاء على وفق الترتيب التالي (١):

стр. 7620

أولاً - مولى الموالاة: هو أن يرث شخص الآخر بناء على تعاقد بينهما، سواء أكان كلاهما مجهولي النسب أم أحدهما مجهول النسب والآخر معلوم النسب. وصورة ذلك: أن يتعاقد اثنان مجهولا النسب على أن يعقل (يتحمل دية القتل الخطأ) كل واحد منهما عن الآخر جنايته الموجبة للمال، وأن يرث كل منهما الآخر إذا مات قبله. أو يتعاقد اثنان أحدهما مجهول النسب والآخر معلوم النسب على أن يعقل الثاني الأول إذا جنى، ويرثه إذا مات. ففي الحالة الأولى: كل منهما مولى موالاة للآخر، يثبت له الإرث منه. وفي الحالة الثانية: قابل الولاء هو المولى الأعلى لمجهول النسب، فيثبت له الإرث من الأدنى، الذي هو طالب الموالاة، دون العكس. وليس هذا التعاقد بصورتيه دائم اللزوم، بل يجوز الرجوع فيه، ما لم يحصل فيه عقل (تحمل دية) من أحدهما عن الآخر، وإلا فلا. آراء العلماء فيه: ذهب الحنفية - أخذاً برأي عمر وعلي وابن مسعود ﵃ إلى أن هذا التعاقد سبب للميراث لما يأتي: ١ - قوله تعالى: ﴿والذين عَقَدَت أيمانكم فآتوهم نصيبهم﴾ [النساء:٣٣/ ٤] أي أن حلفاءكم الذين عاقدتموهم على النصرة والإرث، آتوهم نصيبهم من الميراث بمقتضى تلك المعاقدة. ٢ - سأل تميم الداري ﵁ رسول الله ﷺ عمن أسلم على يدي

стр. 7621

رجل ووالاه؟ فقال النبي ﷺ : «هوأحق به محياه ومماته» (١) وأحقيته في الحياة أن يعقل عنه إذا جنى، وأحقيته بالممات أنه يرثه إذا مات، ولم يكن له وارث ذو فرض أو عصبة أو رحم. وذهب الجمهور - أخذاً برأي زيد بن ثابت ﵁ إلى أنه ليس سبباً للميراث، للحديث المتقدم: «الولاء لمن أعتق» (٢) فإنه حصر الولاء في ولاء العتق، فيبطل كل ولاء غيره. أخذ القانون في مصر وسورية بهذا الرأي، لعدم وجود هذا الصنف من زمن بعيد، وعدم توافر شروطه. شروط الإرث في ولاء الموالاة: اشترط الحنفية للإرث بولاء الموالاة الشروط التالية: ١ - أن يكون العاقد حراً: فليس للرقيق أن يوالي غير سيده. ٢ - أن يكون العاقد غير عربي: لأنه لو كان عربياً لكان معروف النسب، فولاؤه في نسبه. ٣ - ألا يكون معتقَاً: وإلا كان ولاؤه لمن أعتقه أو لعصبته. ٤ - ألا يكون له وارث نسبي كولد أو أخ: وإلا فميراثه لذي نسبه. ٥ - ألا يكون عقل عنه آخر: فإن عقل عنه مولى آخر أو بيت المال كان هو مولاه.

стр. 7622

٦ - أن يكون مجهول النسب. ثانياً - المقر له بالنسب على الغير: الإقرار بنسب الغير: هو ما يكون بغير الولد الصلبي والوالدين المباشرين للمقر، كالإقرار بالإخوة والأعمام والأجداد وأولاد الأولاد. ولا يكون هذا الإقرار عند الجمهور سبباً للإرث أصلاً، فإن ثبت نسب المقر له بإحدى طرق الإثبات الشرعية، ورث بالقرابة النسبية. ورأى الحنفية أن المقر له بنسب محمول على الغير يرث بالشروط الآتية: ١ - أن يكون مجهول النسب: إذ لو كان معروف النسب لبطل هذا الإقرار. ٢ - أن يكون محمولاً على الغير: فلا يصح الإقرار على ذلك الغير، ويصح على المقر. ٣ - عدم ثبوت نسب المقر له من ذلك الغير: بأن لم يصدقه المقر عليه أو ورثته. ٤ - موت المقر وهو مصر على إقراره: فلو رجع عنه أو أنكره، ثم مات لايرث المقر له منه. موقف القانون: أخذ القانون المصري (م ٤١) والسوري (م ٢٩٨) برأي الحنفية، وأخر مرتبته عن الرد على أحد الزوجين، وجعله مستحقاً التركة، لا بطريق الإرث، إيثاراً للحقيقة والواقع؛ لأن هذا الإقرار لا يثبت به نسب، والإرث فرع ثبوت النسب. واشترط القانونان لإرثه نفس الشروط الفقهية، وهي:

стр. 7623

١ - ألا يثبت نسب المقر له من المقر عليه. ٢ - ألا يرجع المقر عن إقراره. ٣ - ألا يقوم به مانع من موانع الإرث. ٤ - أن يكون المقر له حياً وقت موت المقر، أو وقت الحكم باعتباره ميتاً. لكن ينبغي أن يضاف لهذه الشروط: أن يكون المقر له مجهول النسب. ثالثاً - الموصى له بأزيد من الثلث: ذهب الجمهور إلى أن الموصى له بما زاد عن الثلث يرد إلى بيت المال ولا يستحقه الموصى له، إلا بإجازة الورثة إن وجدوا. وذهب الحنفية: إلى أن الموصى له بالزائد عن الثلث يستحق التركة إذا لم يكن لميت وارث، ولا مقر له بالنسب على الغير؛ لأن منعه من استحقاق الزائد عن الثلث، كان لمصلحة الورثة، ولا ورثة في هذه الحالة، فاستحق ما أوصي له به. فلو كان مع الموصى له بأكثر من الثلث أحد الزوجين، أخذ الزوج النصف (أي نصف الثلثين) بعد ثلث الموصى له، وأخذت الزوجة الربع، ثم أخذ الموصى له الباقي في حال الوصية بكل المال، أو مقدار الموصى به. ولو كان وارث غير الزوجين بالقرابة أو الولاء، فلا تنفذ الوصية بأكثر من الثلث إلا بالإجازة. وأخذ القانون المصري (م ٣٧) والسوري (م ٢٣٨/ ٤) برأي الحنفية، لا من باب الإرث، وإنما هو تنفيذ لإرادة الميت وتحقيق لرغبته.

стр. 7624

رابعاً - بيت المال: اتفقت المذاهب الأربعة على أن المال الذي يتركه الميت، ولم يكن له مستحق بإرث أو وصية، يوضع في بيت المال، غير أنه عند الحنفية والحنابلة (١) ليس بطريق الإرث، وإنما من باب رعاية المصلحة، فيصرف في مصارف المصالح العامة لجميع المسلمين، إذ لا مستحق له، كما يوضع فيه مال الذمي الذي لا وارث له، وبدليل أنه يسوى بين الذكر والأنثى في العطية من ذلك المال، مع أنه لا تسوية بينهما في المواريث. وأخذ القانون في مصر وسورية بهذا الرأى. ويرى المالكية والشافعية (٢) أن المال لبيت المال إرثاً، وذلك عند الشافعية ومتقدمي المالكية، سواء انتظم أمره بإمام عادل، يصرفه في جهته أم لا؛ لأن الإرث للمسلمين، والإمام ناظر ومستوف لهم، والمسلمون لم يعدموا، فيأخذ بيت المال جميع المال أو ما أبقت الفروض. ويرى متأخرو المالكية: أن بيت المال يكون وارثاً بشرط كونه منتظماً. والقاعدة لدى الفريقين: «بيت المال وارث من لا وارث له». الفَصْلُ السّابع عَشر: أحكام متنوّعة: أبحث هنا طائفة من الأحكام التكميلية المتنوعة، وهي إرث غير المسلمين، وميراث الحمل، والمفقود، والأسير، والخنثى، وميراث الغرقى والهدمى والحرقى ونحوهم، وميراث من لا أب شرعياً له من ولد الزنا وولد اللعان، فتلك سبعة موضوعات يثبت فيها الإرث ما عدا الأول بالتقدير والاحتياط.

стр. 7625

المبحث الأول - إرث غير المسلمين: أشرت في موانع الإرث إليه، وبينت أن اختلاف الدين إسلاماً وكفراً مانع - عند الجمهور خلافاً لبعض الصحابة كمعاذ ومعاوية - من موانع الإرث، فلا يرث الكافر المسلم، ولا المسلم الكافر، كما نصت أحاديث السنة. والمعروف أن المرتد لا يرث غيره أصلاً، ولا يورث عند الجمهور، وإنما يكون ماله فيئاً يوضع في بيت المال. وقال أبو حنيفة: يورث عنه ماله الذي اكتسبه حال إسلامه فيكون توريثاً للمسلم من المسلم، وأما الذي اكتسبه بعد الردة، فيكون فيئاً لبيت المال، إذ لو أخذه ورثته لكان توريثاً للمسلم من غير المسلم، وهو لا يجوز. وأما المرتدة فمالها مطلقاً لورثتها؛ لأنها لا تقتل بسبب ردتها، بل تستتاب وتعزر حتى تعود إلى الإسلام أو تموت، فردتها لاتعتبر موتاً، والإسلام في حقها معتبر، بخلاف المرتد، فإنه يقتل بعد أن يستتاب ثلاثة أيام ولم يتب، فردته تعتبر في حقه موتاً، ولا يمكن اعتبار الإسلام في حقه حينئذ، فلا يكون أهلاً للملك، فلا يثبت حق الورثة فيما اكتسبه في حال الردة، فيصبح ككل الأموال التي لا مالك لها حقاً لبيت المال (١). وأوضحت أيضاً أن غير المسلمين ملة واحدة، ولو اختلفت عقائدهم، فيرث عند الجمهور غير المالكية بعضهم من بعض، فاليهودي والنصراني يتوارث، لقوله تعالى: ﴿والذين كفروا بعضهم أولياء بعض﴾ [الأنفال:٧٣/ ٨] من غير تفرقة. يظهر مما ذكر أن غير المسلمين يتوارثون فيما بينهم بالأسباب التي يتوارثان بها المسلمون من قرابة وزوجية، لكن قد يتوارثون في بعض حالات الزواج والقرابة، التي لا يتوارث بها المسلمون.

стр. 7626

ففي الزواج: إن كان من النوع الذي لا يقرون عليه بعد الإسلام فلا يثبت التوارث، كالزواج بالمحارم نسباً ورضاعاً مثل الأم والبنت والأخت، وكزواج الْمُطلّق امرأته المطلقة ثلاثاً قبل أن تتزوج بزوج آخر، وزواج امرأة قبل أن تنقضي عدتها. وأما إن كان زواجهم مما يقرون عليه بعد الإسلام، فيثبت به التوارث، كالزواج بغير شهود، والزواج من امرأة أثناء عدتها من رجل غير مسلم، على ما هو الراجح من مذهب الحنفية. وفي النسب: يثبت النسب عند غير المسلمين ولو من الزواج الباطل، فإذا تزوج مجوسي أخته أو بنته، ثبت بالزواج نسب النسل منه، وثبت التوارث بينه وبينه. المبحث الثاني - ميراث الحمل: شروط توريثه، أكثر مدة الحمل، أقل مدة الحمل، هل تقسم التركة عند وجود حمل؟ كم يقدر عدد الحمل؟ مقدار ما يوقف للحمل أو نصيب الحمل في التركة، كيفية توريث الحمل، تصحيح مسائل الحمل (١). شروط توريث الحمل: يرث الحمل (الولد في بطن أمه) بأن يوقف له نصيب معين عند الجمهور غير المالكية بشرطين: ١ - أن يثبت وجوده حياً عند موت مورثه.

стр. 7627

٢ - أن يولد حياً، ولو مات بعد دقائق، كي تثبت أهليته للتملك. أما ثبوت وجود الحمل حياً: فيعرف بأن يولد في مدة يتيقن فيها أو يغلب على الظن وجوده في بطن أمه وقت وفاة مورثه، وهذه المدة هي مدة الحمل، التي سأوضح أكثرها وأقلها. وأما ولادته حياً: فتثبت حياته عند الحنفية بخروج أكثره حياً؛ لأن للأكثر حكم الكل. وتثبت حياته عند الجمهور بأن يولد حياً؛ لأن أهلية التملك لا تتحقق إلا بالوجود الكامل، وبه أخذ القانون في مصر (م ٤٣) وسورية (م ٣٠٠). وتعرف حياته بظهور أمارة من أمارات الحياة، كالصراخ والعطاس ونحوهما، قال رسول الله ﷺ : «إذا استهل المولود وَرِث» (١)، فإن لم يظهر شيء من العلامات، أو حصل اختلاف في شيء منها، فللقاضي أن يستعين بأهل الخبرة من الأطباء أو ممن عاينوا الولادة. أكثر مدة الحمل: للفقهاء آراء في أكثر مدة الحمل، تعتمد على الاستقراء وسؤال الحوامل، إذ ليس فيها نص من الكتاب أو السنة، فيرث الحمل ويورث إن ولد لتمام أكثر مدة الحمل. قال المالكية على المشهور: أكثرها خمس سنين. وقال الشافعية، والحنابلة في الأصح: أكثرها أربع سنين.

стр. 7628

وقال الحنفية: سنتان. وقال الظاهرية: تسعة أشهر. وقال محمد بن عبد الحكم من تلاميذ مالك: أكثرها سنة قمرية (٣٥٤ يوماً). وأما القانون المصري (م ٤٣) والسوري (م ١٢٨) فقد أخذا برأي الأطباء وهو سنة شمسية (٣٦٥ يوماً) وهو قريب من رأي ابن عبد الحكم مع التسامح في الفرق بين السنتين. أقل مدة الحمل: رأى جمهور الفقهاء: أن أقل مدة الحمل حتى يولد حياً هي ستة أشهر، لمجموع الآيتين: ﴿وحمله وفصاله ثلاثون شهراً﴾ [الأحقاف:١٥/ ٤٦] ﴿وفصاله في عامين﴾ [لقمان:١٤/ ٣١] فإذا ذهب للفصال عامان، لم يبق للحمل إلا ستة أشهر. وهذا ما فهمه علي وابن عباس ﵄. وأخذ القانون في مصر (م ٤٣/ ٢) خلافاً للقانون السوري (م ١٢٨) برأي ابن تيمية وقول عند الحنابلة: وهو أن أقل مدة الحمل تسعة أشهر، اتباعاً للأعم الأغلب، فإن غالب النساء يضعن حملهن في تسعة أشهر. وبناء عليه، تعلم حياة الحمل في القانون بالتفصيل الآتي: أـ إن كان الحمل ولداً للمتوفى نفسه: بأن ترك زوجته حاملاً منه، أو معتدة منه، فيثبت نسب الحمل من الميت وإرثه منه إن وضعته لأكثر مدة الحمل فأقل وهي (٣٦٥) يوماً. فإن ولدته لأكثر من سنة فلا يرث منه، إذ يكون علوقه حينئذ بعد الوفاة، فلا نسب ولا ميراث.

стр. 7629

ب - وإن كان الحمل من غير المتوفى: بأن ترك امرأة أبيه أو جده أو نحوهما من ورثته حاملاً، فيرث منه إن ولدته أمه لأقل مدة الحمل بعد موت المورث وهي تسعة أشهر (٢٧٠ يوماً). وسبب التفرقة بين الحالتين: أننا نريد في الحالة الأولى إثبات حملها منه، ثم توريثه بعدئذ، فأخذنا بأقصى مدة الحمل. أما في الحالة الثانية (الحامل من غير المتوفى) فإنا لا نريد إثبات نسب الحمل من أمه، فذلك له قواعده العامة، ولكنا نريد التأكد من وجوده عند وفاة المورث، وهو متأكد خلال تسعة أشهر من وفاة المورث، وما زاد عليه فأمر مشكوك فيه، والإرث لا يثبت بالشك. هل تقسم التركة عند وجود حمل؟ ١ - رأى المالكية: أن التركة لا تقسم حال وجود حمل، ويعد الحمل سبباً يُوقف به المال إلى الوضع، فيوقف قسمة التركة حتى الولادة، أو اليأس من الولادة؛ لأن في القسمة تسليطاً للورثة على أخذ المال والتصرف به، وفي استرداد الحمل حقه منهم خطر. ٢ - ورأى الجمهور: أن التركة تقسم من غير انتظار الولادة، منعاً من إضرار الورثة، ومنع المالك من الانتفاع بملكه، ويؤخذ كفيل من الورثة، احتياطاً لحق الحمل من الضياع. كم يقدر عدد الحمل؟ قد يكون الحمل واحداً أوأكثر، فكم يقدر عدده؟ المفتى به عند الحنفية وبه أخذ القانون في مصر وسورية: أن يقدر واحداً فقط؛ لأنه الغالب المعتاد في الحمل، وما زاد عن واحد، فهو نادر. ومع هذا

стр. 7630

نحتاط لتعدد الحمل، فيأخذ القاضي كفيلاً من الورثة الذين يتأثر نصيبهم بتعدد الحمل، لاسترداد ما أخذوه على أن الحمل واحد. ويقدر عند الحنابلة اثنين؛ لأنه يقع أحياناً، ويعامل بقية الورثة بالأضر بتقدير الذكورة فيهما، أو في أحدهما، أو الأنوثة. وقال أبو حنيفة: يقدر أربعة؛ لأنه قد يقع، ويعامل بقية الورثة بالأضر، بتقديرهم ذكوراً أو إناثاً. والأصح عند الشافعية: أنه لا ضابط لعدد الحمل عندهم؛ إذ قد تلد المرأة أربعة أو خمسة أو ستة أو سبعة في بطن واحد. نصيب الحمل في التركة: تختلف أحوال الحمل، فقد يكون وارثاً وقد يكون غير وارث، وقد يكون ذكراً وقد يكون أنثى، وربما يولد حياً وربما يولد ميتاً، فما نصيبه الذي يوقف له؟ لا خلاف في أن الورثة إذا رضوا وقف قسمة التركة حتى يولد الحمل، فإن التركة تتجمد قسمتها حينئذ. أـ فإن أبوا إلا القسمة، فإن كان الحمل محجوباً من الإرث، فلا يوقف له شيء من التركة، مثل: من مات عن: أخ شقيق، وأب، وأم حامل من غير أبيه، فتوزع التركة فوراً على الورثة وهو الأب والأم، والباقي للشقيق، والحمل محجوب بالأب؛ لأنه أخ لأم. ب - وإن كان الحمل وحده هو الوارث، أو وجد معه وارث محجوب به، كما لو مات عن زوجة ابنه الحامل وأخيه لأم، فتوقف التركة كلها إلى الولادة، فإن ولد حياً أخذها، وإن ولد ميتاً أعطيت لغيره.

стр. 7631

جـ - وإن كان الحمل غير محجوب من الإرث، ومعه ورثة آخرون غير محجوبين به، فاختلف الفقهاء في مقدار ما يوقف له: في رأي الشافعي الذي يقول: لا ينضبط الحمل، يدفع إلى أصحاب الفروض الذين لا تتغير أنصباؤهم بتعدد الحمل، ويوقف باقي التركة إلى الولادة. وفي رأي أبي حنيفة المشهور عنه: يوقف له نصيب أربعة بنين، أو نصيب أربع بنات، أيهما أكثر، ويعطى بقية الورثة أقل الأنصباء. وفي رأي محمد بن الحسن: يوقف نصيب ثلاثة بنين أو ثلاث بنات، أيهما أكثر. والمفتى به عند الحنفية رأي أبي يوسف، وبه أخذ القانون المصري (م ٤٢) والسوري (م ٢٩٩): وهو أن يوقف له نصيب ابن واحد، أو بنت واحدة، أيهما أكثر. ونص القانون السوري: «يوقف للحمل من تركة المتوفى أكبر النصيبين على تقدير أنه ذكر ذكر أو أنثى». وعلى القاضي أن يأخذ كفيلاً من الورثة الذين يرثون مع الحمل، وتتغير أنصباؤهم بتعدد الحمل، احتياطاً له، كيلا يضيع عليه بعض نصيبه حين يكون الرجوع على الوارث متعذراً. كيفية توريث الحمل: تقسم التركة على فرض أنه ذكر، ثم يقسم مرة أخرى على فرض أنه أنثى، فإن كان الحمل يرث على أحد الفرضين دون الآخر، اعتبر وارثاً مؤقتاً، واحتفظ له بنصيبه.

стр. 7632

وإن كان وارثاً على كلا التقديرين، ولكن نصيبه يختلف بالذكورة والأنوثة، احتفظ له بالنصيب الأكبر. وإن لم يختلف نصيبه على كلا التقديرين، حفظ له ذلك النصيب. أما الورثة الآخرون: فمن كان وارثاً على أحد التقديرين دون الآخر، اعتبر غير وارث موقتاً ولا يعطى شيئاً. ومن كان وارثاً على التقديرين، ولكن نصيبه يختلف، يعطى النصيب الأقل. ومن كان وارثاً على التقديرين، ولكن نصيبه لا يختلف، أعطي هذا النصيب. والخلاصة: أن الحمل يعامل بأحسن حاليه، والوارث الآخر معه يعامل بأسوأ حاليه، وما بقي من الفروق يحفظ حتى الولادة. فإن كان الحمل متوهماً أو ولد ميتاً بغير جناية، رد الموقوف على الورثة. وإن ولد حياً وكان واحداً، أعطي الموقوف له الذي يستحقه، ويرد الباقي على المستحقين. وإن جاء متعدداً، يطالب الورثة والكفيل أيضاً برد الزائد على حقهم. تصحيح مسائل الحمل: الأصل في تصحيح مسائل الحمل: أن تصحح المسألة على تقديرين، أي على تقدير أن الحمل ذكر، وعلى تقدير أنه أنثى، ثم تنظر بين تصحيحي المسألتين: أـ فإن توافقتا بجزء، فاضرب وَفْق أحدهما في جميع الآخر.

стр. 7633

ـ وإن تباينتا، فاضرب كل أحدهما في جميع الآخر. فالحاصل تصحيح المسألة، ثم اضرب في حال التباين نصيب من كان له شيء من مسألة ذكورته، في مسألة أنوثته. وفي حال التوافق اضرب وَفْق أحدهما في الآخر. واضرب أيضاً نصيب من كان له شيء من مسألة أنوثته في مسألة ذكورته حال التباين، أو في وَفْقها، كما هو المقرر في ميراث الخنثى. ثم انظر في الحاصل من الضربين لكل واحد من الورثة، أيهما أقل، يعطى لذلك الوارث؛ لأن استحقاقه للأقل متيقن، والفرق بين الحاصلين موقوف من نصيب الوارث إلى أن يزول الاشتباه. ففي بنت وأبوين وامرأة حامل: المسألة من (٢٤) على تقدير أن الحمل ذكر، لأنه اجتمع فيها حينئذ سدسان وثمن والباقي، فللزوجة الثمن وهو (٣)، ولكل واحد من الأبوين السدس وهو (٤)، وللبنت مع الحمل الذكر الباقي وهو (١٣). والمسألة من (٢٧) على تقدير أن الحمل أنثى؛ لأنه اجتمع فيها على هذا التقدير ثمن وسدسان وثلثان، فهي منبرية، وتعول من (٢٤) إلى (٢٧)، فللأبوين (٨)، وللمرأة (٣)، وللبنت مع الحمل الأنثى (١٦). وبين عددي تصحيحي المسألتين أي (٢٤ و ٢٧) توافق بالثلث؛ لأن مخرجه وهو ثلاثة يعدهما معاً، فإذا ضرب وفق أحدهما أي ثلثه، وهو (٨) من الأول، و (٩) من الثاني، في جميع الآخر، صار الحاصل (٢١٦) سهماً ومنها تصح المسألة، فللزوجة في تقدير الذكورة (٣ × ٩) وفق مسألة الأنوثة = (٢٧)، ولكل من الأبوين: (٤ × ٩ = ٣٦) وهكذا … وعلى تقدير الأنوثة للزوجة ٣×٨ = ٢٤، ولكل من الأبوين (٤×٨= ٣٢)، ويعطى الأبوان والزوجة الأقل.

стр. 7634

أمثلة: ١ - مات شخص عن: أخ شقيق، وأب، وأم حامل من غير أبيه: الحمل هنا غير وارث، لأن الأخ أو الأخت لأم محجوبان عن الميراث بالأب. ٢ - مات شخص عن: زوجة ابنه الحامل فقط، أو عن زوجة أبيه الحامل فقط: الحمل هنا هو الوارث الوحيد، لأنه في الحالة الأولى إما ابن ابن أو بنت ابن، الأول عاصب يحوز كل التركة، والثانية تحوز التركة فرضاً ورداً. وفي الحالة الثانية إما أخ لأب وهو عاصب يحوز كل التركة، أو أخت لأب تحوز كل التركة فرضاً ورداً. وفي الحالتين يوقف كل التركة لحين الولادة. ٣ - مات شخص عن: زوجة، أب، أم، زوجة ابن حبلى: تقسم التركة على فرض الذكورة، أي أن الحمل ابن ابن، فيكون للزوجة الثمن ٣/ ٢٤، ولكل من الأب والأم السدس وهو (٤) أسهم لكل منهما، والباقي (١٣) سهماً لابن الابن؛ لأنه عاصب. ثم تقسم التركة على فرض الأنوثة، أي على أن الحمل بنت ابن، فيكون للزوجة الثمن ٣/ ٢٤، ولكل من الأب والأم السدس وهو (٤) أسهم لكل منهما، ولبنت الابن النصف ١٢/ ٢٤، ويرد السهم الباقي وهو (واحد) إلى الأب، فيكون له (٥) أسهم. فالأفضل للحمل أن يفرض كونه ذكراً، ويوقف له (١٣) سهماً من (٢٤). ٤ - توفي شخص عن: زوجة، وأم حامل من أبي المتوفى، تقسم التركة أولاً على فرض الذكورة، أي على أن الحمل أخ شقيق، فيكون للزوجة الربع

стр. 7635

٣/ ١٢، وللأم الثلث ٤/ ١٢، وللشقيق الباقي تعصيباً وهو ٥/ ١٢. ثم تقسم التركة على فرض الأنوثة، أي على أن الحمل أخت شقيقة، فيكون لها النصف ٦/ ١٢، فتعول المسألة إلى ١٣. وبتصحيح المسألة (١)، نجد أن نصيب الأخ الشقيق (٦٥) سهماً من (١٥٦)، ونصيب الأخت الشقيقة (٧٢) سهماً من (١٥٦)، فيفرض كون الحمل أنثى؛ لأنه الأفضل له، ويوقف له ٧٢/ ١٥٦. ٥ - توفيت امرأة عن: زوج، وأخت شقيقة، وزوجة أب حامل: إن فرض كون الحمل ذكراً، فللزوج النصف، وللشقيقة النصف، ولا شيء للأخ لأب؛ لأنه عاصب يأخذ الباقي بعد الفروض. وإن فرض كون الحمل أنثى، كان للزوج النصف، وللشقيقة النصف، وللأخت لأب السدس تكملة الثلثين، فتعول المسألة إلى (٧). وحينئذ فالأفضل أن يفرض الحمل أنثى، ويوقف له سهم من سبعة. ٦ - توفي شخص عن: أب، أم، زوجة حامل، وبنت: تقسم التركة أولاً على فرض أن الحمل ذكر، أي ابن، فيكون للأب السدس ٤/ ٢٤، وللأم السدس ٤/ ٢٤، وللزوجة الثمن ٣/ ٢٤، والباقي (١٣) سهماً للبنت والابن تعصيباً، فيكون نصيب الابن بعد التصحيح (٢٦) سهماً من (٧٢). ثم تقسم التركة على فرض أنه أنثى، فيكون للأب السدس، وللزوجة
следующие страницы →