جـ - وإن كان الحمل غير محجوب من الإرث، ومعه ورثة آخرون غير محجوبين به، فاختلف الفقهاء في مقدار ما يوقف له:
في رأي الشافعي الذي يقول: لا ينضبط الحمل، يدفع إلى أصحاب الفروض الذين لا تتغير أنصباؤهم بتعدد الحمل، ويوقف باقي التركة إلى الولادة.
وفي رأي أبي حنيفة المشهور عنه: يوقف له نصيب أربعة بنين، أو نصيب أربع بنات، أيهما أكثر، ويعطى بقية الورثة أقل الأنصباء.
وفي رأي محمد بن الحسن: يوقف نصيب ثلاثة بنين أو ثلاث بنات، أيهما أكثر.
والمفتى به عند الحنفية رأي أبي يوسف، وبه أخذ القانون المصري (م ٤٢) والسوري (م ٢٩٩): وهو أن يوقف له نصيب ابن واحد، أو بنت واحدة، أيهما أكثر. ونص القانون السوري: «يوقف للحمل من تركة المتوفى أكبر النصيبين على تقدير أنه ذكر ذكر أو أنثى».
وعلى القاضي أن يأخذ كفيلاً من الورثة الذين يرثون مع الحمل، وتتغير أنصباؤهم بتعدد الحمل، احتياطاً له، كيلا يضيع عليه بعض نصيبه حين يكون الرجوع على الوارث متعذراً.
كيفية توريث الحمل:
تقسم التركة على فرض أنه ذكر، ثم يقسم مرة أخرى على فرض أنه أنثى، فإن كان الحمل يرث على أحد الفرضين دون الآخر، اعتبر وارثاً مؤقتاً، واحتفظ له بنصيبه.
стр. 7632
وإن كان وارثاً على كلا التقديرين، ولكن نصيبه يختلف بالذكورة والأنوثة، احتفظ له بالنصيب الأكبر.
وإن لم يختلف نصيبه على كلا التقديرين، حفظ له ذلك النصيب.
أما الورثة الآخرون: فمن كان وارثاً على أحد التقديرين دون الآخر، اعتبر غير وارث موقتاً ولا يعطى شيئاً.
ومن كان وارثاً على التقديرين، ولكن نصيبه يختلف، يعطى النصيب الأقل.
ومن كان وارثاً على التقديرين، ولكن نصيبه لا يختلف، أعطي هذا النصيب.
والخلاصة: أن الحمل يعامل بأحسن حاليه، والوارث الآخر معه يعامل بأسوأ حاليه، وما بقي من الفروق يحفظ حتى الولادة.
فإن كان الحمل متوهماً أو ولد ميتاً بغير جناية، رد الموقوف على الورثة. وإن ولد حياً وكان واحداً، أعطي الموقوف له الذي يستحقه، ويرد الباقي على المستحقين.
وإن جاء متعدداً، يطالب الورثة والكفيل أيضاً برد الزائد على حقهم.
تصحيح مسائل الحمل:
الأصل في تصحيح مسائل الحمل: أن تصحح المسألة على تقديرين، أي على تقدير أن الحمل ذكر، وعلى تقدير أنه أنثى، ثم تنظر بين تصحيحي المسألتين:
أـ فإن توافقتا بجزء، فاضرب وَفْق أحدهما في جميع الآخر.
стр. 7633
ـ وإن تباينتا، فاضرب كل أحدهما في جميع الآخر. فالحاصل تصحيح المسألة، ثم اضرب في حال التباين نصيب من كان له شيء من مسألة ذكورته، في مسألة أنوثته. وفي حال التوافق اضرب وَفْق أحدهما في الآخر. واضرب أيضاً نصيب من كان له شيء من مسألة أنوثته في مسألة ذكورته حال التباين، أو في وَفْقها، كما هو المقرر في ميراث الخنثى.
ثم انظر في الحاصل من الضربين لكل واحد من الورثة، أيهما أقل، يعطى لذلك الوارث؛ لأن استحقاقه للأقل متيقن، والفرق بين الحاصلين موقوف من نصيب الوارث إلى أن يزول الاشتباه.
ففي بنت وأبوين وامرأة حامل: المسألة من (٢٤) على تقدير أن الحمل ذكر، لأنه اجتمع فيها حينئذ سدسان وثمن والباقي، فللزوجة الثمن وهو (٣)، ولكل واحد من الأبوين السدس وهو (٤)، وللبنت مع الحمل الذكر الباقي وهو (١٣).
والمسألة من (٢٧) على تقدير أن الحمل أنثى؛ لأنه اجتمع فيها على هذا التقدير ثمن وسدسان وثلثان، فهي منبرية، وتعول من (٢٤) إلى (٢٧)، فللأبوين (٨)، وللمرأة (٣)، وللبنت مع الحمل الأنثى (١٦). وبين عددي تصحيحي المسألتين أي (٢٤ و ٢٧) توافق بالثلث؛ لأن مخرجه وهو ثلاثة يعدهما معاً، فإذا ضرب وفق أحدهما أي ثلثه، وهو (٨) من الأول، و (٩) من الثاني، في جميع الآخر، صار الحاصل (٢١٦) سهماً ومنها تصح المسألة، فللزوجة في تقدير الذكورة (٣ × ٩) وفق مسألة الأنوثة = (٢٧)، ولكل من الأبوين: (٤ × ٩ = ٣٦) وهكذا … وعلى تقدير الأنوثة للزوجة ٣×٨ = ٢٤، ولكل من الأبوين (٤×٨= ٣٢)، ويعطى الأبوان والزوجة الأقل.
стр. 7634
أمثلة:
١ - مات شخص عن: أخ شقيق، وأب، وأم حامل من غير أبيه: الحمل هنا غير وارث، لأن الأخ أو الأخت لأم محجوبان عن الميراث بالأب.
٢ - مات شخص عن: زوجة ابنه الحامل فقط، أو عن زوجة أبيه الحامل فقط: الحمل هنا هو الوارث الوحيد، لأنه في الحالة الأولى إما ابن ابن أو بنت ابن، الأول عاصب يحوز كل التركة، والثانية تحوز التركة فرضاً ورداً. وفي الحالة الثانية إما أخ لأب وهو عاصب يحوز كل التركة، أو أخت لأب تحوز كل التركة فرضاً ورداً.
وفي الحالتين يوقف كل التركة لحين الولادة.
٣ - مات شخص عن: زوجة، أب، أم، زوجة ابن حبلى: تقسم التركة على فرض الذكورة، أي أن الحمل ابن ابن، فيكون للزوجة الثمن ٣/ ٢٤، ولكل من الأب والأم السدس وهو (٤) أسهم لكل منهما، والباقي (١٣) سهماً لابن الابن؛ لأنه عاصب.
ثم تقسم التركة على فرض الأنوثة، أي على أن الحمل بنت ابن، فيكون للزوجة الثمن ٣/ ٢٤، ولكل من الأب والأم السدس وهو (٤) أسهم لكل منهما، ولبنت الابن النصف ١٢/ ٢٤، ويرد السهم الباقي وهو (واحد) إلى الأب، فيكون له (٥) أسهم.
فالأفضل للحمل أن يفرض كونه ذكراً، ويوقف له (١٣) سهماً من (٢٤).
٤ - توفي شخص عن: زوجة، وأم حامل من أبي المتوفى، تقسم التركة أولاً على فرض الذكورة، أي على أن الحمل أخ شقيق، فيكون للزوجة الربع
стр. 7635
٣/ ١٢، وللأم الثلث ٤/ ١٢، وللشقيق الباقي تعصيباً وهو ٥/ ١٢. ثم تقسم التركة على فرض الأنوثة، أي على أن الحمل أخت شقيقة، فيكون لها النصف ٦/ ١٢، فتعول المسألة إلى ١٣.
وبتصحيح
المسألة (١)، نجد أن نصيب الأخ الشقيق (٦٥) سهماً من (١٥٦)، ونصيب الأخت الشقيقة (٧٢) سهماً من (١٥٦)، فيفرض كون الحمل أنثى؛ لأنه الأفضل له، ويوقف له ٧٢/ ١٥٦.
٥ - توفيت امرأة عن: زوج، وأخت شقيقة، وزوجة أب حامل: إن فرض كون الحمل ذكراً، فللزوج النصف، وللشقيقة النصف، ولا شيء للأخ لأب؛ لأنه عاصب يأخذ الباقي بعد الفروض.
وإن فرض كون الحمل أنثى، كان للزوج النصف، وللشقيقة النصف، وللأخت لأب السدس تكملة الثلثين، فتعول المسألة إلى (٧).
وحينئذ فالأفضل أن يفرض الحمل أنثى، ويوقف له سهم من سبعة.
٦ - توفي شخص عن: أب، أم، زوجة حامل، وبنت: تقسم التركة أولاً على فرض أن الحمل ذكر، أي ابن، فيكون للأب السدس ٤/ ٢٤، وللأم السدس ٤/ ٢٤، وللزوجة الثمن ٣/ ٢٤، والباقي (١٣) سهماً للبنت والابن تعصيباً، فيكون نصيب الابن بعد التصحيح (٢٦) سهماً من (٧٢).
ثم تقسم التركة على فرض أنه أنثى، فيكون للأب السدس، وللزوجة
стр. 7636
الثمن، وللبنتين الثلثان، لكل بنت ثلث، وأصل المسألة من (٢٤)، وتعول إلى ٢٧)، فيكون نصيب الحمل (٨) من (٢٧).
وبالتصحيح نجد أن نصيب الحمل على فرض أنه ذكر: (٧٨) من (٢١٦)، ونصيبه على أنه أنثى (٦٤ من ٢١٦)، فالأفضل للحمل أن يفرض ذكراً، ويؤخذ كفيل على البنت فقط؛ لأن نصيبها يقل بالتعدد.
٧ - ماتت امرأة عن: زوج، وأم حامل من أبي المتوفاة، وأختين شقيقتين، وأخوين لأم: تقسم التركة أولاً على فرض أنه ذكر، أي أنه أخ شقيق، فيكون للزوج النصف ٣/ ٦، وللأم السدس وهو سهم واحد، والثلث الباقي يشترك فيه الأخوان لأم والأختان الشقيقتان والأخ الشقيق، وتصح المسألة من (٣٠)، فيكون للشقيق ٣/ ٣٠.
ثم تقسم التركة ثانياً على أنه أنثى أي أنه أخت شقيقة، فيكون للزوج النصف ٣/ ٦، وللأم السدس سهم واحد، وللشقيقات الثلاث الثلثان وهو ٤/ ٦، وللإخوة للأم الثلث وهو ٢/ ٦، فتعول المسألة إلى (١٠)، وتصح من (٣٠)، فيكون للشقيقة ٤/ ٣٠.
فالأفضل للحمل أن يفرض أنثى، ويحفظ له ٤/ ٣٠، أما فرق الأنصبة وهو (٦) أسهم، فيحفظ مع الأسهم الأربعة المحفوظة للحمل حين الولادة.
المبحث الثالث - ميراث المفقود:
تعريفه، أحكامه بعد تحديد مدة موته بالنسبة لزوجته وماله وإرثه، كيفية توريث المفقود، هل تتقدر مدة لوفاته، متى يبدأ اعتباره مفقوداً (١)؟
стр. 7637
تعريف المفقود: المفقود: هو الغائب الذي انقطع خبره، فلم تعرف حياته أوموته. ولا عبرة بمعرفة المكان أو الجهل به إذا كان مجهول الحياة أو الممات، فلو كان معلوم المكان، ولكنه لا تعرف حياته أو مماته فهو مفقود.
أحكامه: للمفقود أحكام ثلاثة تتعلق بتحديد المدة التي يحكم فيها بموته بعد مضيها، بالنسبة لزوجته، وماله، وإرثه من غيره.
أما بالنسبة لزوجته:
فالمفتى به عند الحنفية: تفويض الأمر إلى رأي الحاكم، ينظر ويجتهد، ويفعل ما يغلب على ظنه أنه المصلحة، لإطلاق قول علي ﵁: «امرأة المفقود امرأة ابتليت فلتصبر، لا تنكح حتى يأتيها يقين موته».
وفصل الحنابلة: فأخذوا بالرأي السابق في الغيبة التي يظن معها بقاؤه حياً، كأن خرج لسياحة أو تجارة أو طلب علم أو أداء حج في حالة الأمن، فيحكم القاضي بموته حين يغلب على ظنه أنه قد مات، وتقدير المدة متروك للقاضي.
أما إن غاب المفقود غيبة يغلب عليه فيها الهلاك، كالغيبة في أثناء حرب أو غارة أو في ميدان قتال، أو لقضاء مصلحة قريبة، فلم يعد، فيحكم القاضي بموته بعد أربع سنين من تاريخ فقده (١).
стр. 7638
والراجح عند المالكية: أنه يحكم بموت المفقود بعد أربعة أعوام من يوم رفع المرأة أمرها للقضاء، فإذا انقضى الأجل اعتدت عدة الوفاة، ثم تزوجت إن شاءت.
وفي قول لدى المالكية: يفرق القاضي بين الزوجين بمضي سنة فأكثر على الغياب.
وقال الشافعية: من فقد أو أسر، وانقطع خبره، لا يحكم بموته حتى تقوم بينة بموته، أو تمضي مدة يعلم أو يغلب على الظن أنه لا يعيش فوقها، كما هو حال أقرانه.
وأما بالنسبة لأمواله:
فقد اتفق أئمة المذاهب على أن المفقود يعتبر حياً بالنسبة إلى أمواله الثابتة ملكيتها له، وفي حقوقه الأخرى، حتى تقوم البينة على وفاته، أو يحكم القاضي بوفاته، وهذا هو الجانب السلبي للمفقود، ويترتب عليه ما يأتي:
لا يقسم ماله بين الورثة، وينفق القاضي من ماله على زوجته وأصوله وفروعه فقط؛ لأن هؤلاء تجب نفقتهم عليه في حضوره وغيابه. ولا تفسخ عقوده كالإجارة التي تنفسخ بموت أحد العاقدين عند الحنفية، وينصب القاضي وكيلاً عنه بقبض ديونه وحفظ ماله.
وتحفظ أمواله إلى أن ينكشف حاله، فإن ظهر حياً، أخذ أمواله، وإن ثبت موته بالبينة الشرعية، اعتبر ميتاً من الوقت الذي يثبت أنه مات فيه، ويرثه ورثته من ذلك الوقت، وإن حكم القاضي بموته، اعتبر ميتاً من حين الحكم، ويرثه ورثته من تاريخ الحكم فقط.
стр. 7639
والسبب في اعتباره حياً بالنسبة لماله هو استصحاب حال حياته التي كان عليها قبل الفقد، والأصل بقاء ما كان على ما كان حتى يظهر خلافه بالدليل، فلا يورث؛ لأن شرط استحقاق الإرث تحقق موت المورث، وموته غير محقق.
وأما بالنسبة لإرثه من غيره:
فللفقهاء رأيان تبعاً لاختلافهم في حجية الاستصحاب:
فيرى جمهور الحنفية (١): أن المفقود لا تثبت له حقوق إيجابية من غيره، كالإرث والوصية من الآخرين، لا يرث من غيره ولا تثبت له الوصية من غيره؛ لأن الاستصحاب عندهم حجة للدفع لا للإثبات، أي أنه يصلح لأن يدفع به من ادعى تغير الحال، لا بقاء الأمر على ما كان، فاستصحاب حياته يفيده فقط في دفع ما يترتب على وفاته من اقتسام ماله بين الورثة، ومن فراق زوجته، وهذا هو الحق السلبي، ولا يفيده في انتقال ملكية الغير له، وهذا هو الحق الإيجابي، وبإيجاز يصلح الاستصحاب لدفع ملكية غيره لأمواله، لا لإثبات ملكيته من غيره. وعلى هذا فإنه لا يرث ولا وصية له؛ لأن شرط استحقاق الإرث والوصية ثبوت حياة الوارث والموصى له عند موت المورث والموصي، وحياة المفقود غير محققة، بل هناك احتمال أن يكون ميتاً، فهو لا يرث ولا يورث.
ويرى جمهور المالكية والشافعية والحنابلة والظاهرية والشيعة الإمامية (٢): أن المفقود يرث من غيره، وإن لم يورث؛ لأن استصحاب الحال حجة مطلقاً للدفع
стр. 7640
والإثبات، ما دام لم يقم دليل ما نع من الاستمرار، فحياة المفقود هي الأصل الثابت، فيرث من غيره، ولا يورث عنه ماله، أي أن الاستصحاب يثبت كلا الحقين الإيجاب والسلبي، إلا أن الحنابلة أضافوا أنه يورث ولا يرث بعد مضي أربع سنين على فقده.
وأخذ القانون المصري (م ٤٥) والسوري (م ٣٠٢) بهذا الرأي، ونص المادة: «يوقف للمفقود من تركة مورثه نصيبه فيها، فإن ظهر حياً، أخذه، وإن حكم بموته، رد نصيبه إلى من يستحقه من الورثة وقت موت مورثه. فإن ظهر حياً بعد الحكم بموته، أخذ ما بقي من نصيبه في أيدي الورثة».
كيفية توريث المفقود:
أـ إن كان المفقود هو الوارث الوحيد، وقفت له التركة كلها.
ب - وإن كان معه ورثة وارثون، قسمت التركة على افتراضين: افتراض أنه حي، وافتراض أنه ميت، ثم يوحد أصل المسألة في الحالتين، ويوقف له أفضل النصيبين، ويعطى كل وارث أسوأ النصيبين، ويحفظ ما قد يكون من فروق الأنصباء مع ما وقف للمفقود.
فإن ظهر المفقود حياً، أخذ ما وقف له.
وإن ثبت موته بعد موت مورثه بالبينة، رد نصيبه الموقوف له إلى ورثته الشرعيين.
وإن ثبت موته قبل موت مورثه، أو لم يثبت موته إلا بحكم القاضي، كان ما وقف له حقاً لورثة مورثه.
стр. 7641
أمثلة:
١ - توفي شخص عن ابن مفقود فقط، أو عن ابن مفقود وأخوين لأم: كان المفقود هنا هو الوارث الوحيد، لأن الأخوين لأم محجوبان به، فإن ظهر حياً أخذ التركة كلها، وإلا أخذها بيت المال في الحالة الأولى، أو الأخوان لأم في الحالة الثانية.
٢ - توفي رجل عن: زوجة، وأب، وأم، وبنت، وابن مفقود:
أولاً - على فرض حياة المفقود تكون الورثة هكذا:
زوجة ١/ ٨، أب ١/ ٦، أم ١/ ٦، بنت وابن هما عصبة، وأصل المسألة ٢٤.
والسهام ٣ ٤ ٤ (١٣)
وتصحح المسألة بضرب ٣ عدد رؤوس العصبة في ٢٤ أصل المسألة = (٧٢).
فتكون السهام بعد التصحيح ٩ ١٢ ١٢ ٣٩ للابن (٢٦).
ثانياً - على فرض وفاة المفقود تكون الورثة هكذا:
زوجة ١/ ٨، وأب ١/ ٦، وأم ١/ ٦، وبنت ١/ ٢: الأصل ٢٤.
والسهام ٣، ٤+١ ٤ ١٢، الواحد المضاف للأب هو الباقي تعصيباً.
يحفظ للمفقود نصيبه على فرض كونه حياً وهو (٢٦ من ٧٢)، ويعطى لكل من الزوجة والأم نصيبهما، لعدم تغيره في الحالين، ويعطى لكل من الأب والبنت
стр. 7642
أبخس النصيبين، ويوقف الباقي. فإن ظهر المفقود حياً أخذ الموقوف له، وإن حكم بموته، كمل نصيب الأب والبنت.
٣ - توفيت امرأة عن: زوج، وشقيقتين، وشقيق مفقود: تقسم التركة أولاً على فرض أن الشقيق حي، فيكون للزوج ١/ ٢ أي (١) والشقيق مع أختيه عصبة يأخذون الباقي وهو (١)، وأصل المسألة (٢)، وتصح من (٨) بضرب (٤) عدد الرؤوس في أصل المسألة (٢).
ثم تقسم التركة على فرض أنه ميت، فيكون للزوج ١/ ٢ وهو (٣) وللشقيقتين الثلثان، وهما (٤)، فتعول المسألة إلى (٧).
ثم يوحد الأصل في المسألتين بضرب أصلي المسألتين (٧ × ٨ = ٥٦) فيعطى للشقيق (٧ × ٢ = ١٤) توقف له، وذلك بضرب من له شيء في الحالة الأولى بـ (٧) ومن له شيء في الحالة الثانية (الوفاة) يضرب في (٨).
ويعطى للشقيقتين على فرض الحياة (٧ × ٢ = ١٤) وعلى فرض الموت (٤ × ٨ = ٣٢) فيعطيان (١٤) أسوأ النصيبين.
ويعطى للزوج على فرض الحياة (٤ × ٧ = ٢٨) وعلى فرض الموت (٣ × ٨=٢٤)، فيعطى (٢٤) أسوأ النصيبين، وتوقف فروق الأنصباء، وتحفظ مع نصيب المفقود. فإن ظهر أن المفقود حي فله ١٤، وللزوج ٤، وإن ظهر أنه ميت أخذ الأختان فرق النصيب.
٤ - مات رجل عن: زوجة، وأب، وأم، وابن مفقود: تقسم التركة أولاً على فرض أنه حي، فيكون للزوجة الثمن وهو (٣ من ٢٤)، وللأب السدس وهو (٤)، وللأم السدس وهو (٤)، وللابن الباقي وهو (١٣).
стр. 7643
ثم تقسم التركة على فرض أنه ميت، فيكون للزوجة الربع وهو (٦) من (٢٤)، وللأم ثلث الباقي وهو (٦)، وللأب الباقي وهو (١٢) سهماً، ويوقف للابن (١٣) سهماً. ويوجد فروق بين المسألتين في حصة الزوجة والأب والأم، ويعطى للورثة أسوأ الأنصبة، فتعطى الزوجة (٣) أسهم، ولكل من الأب والأم ٤ أسهم.
هل تتقدر مدة لوفاة المفقود؟
قيل: تتقدر مدة لوفاة المفقود، وقيل: لا تتقدر، وإنما يجتهد القاضي.
أما المالكية والحنابلة: فقالوا: تقدر مدة، والراجح عند المالكية أن يمضي عليه سبعون سنة، والمعتمد عند الحنابلة: أن يمضي عليه تسعون سنة، واختار القانون السوري (م ٢٠٥) التحديد ببلوغ المفقود ثمانين سنة.
وأما الحنفية في ظاهر الرواية والصحيح عند الشافعية: فقالوا: لا تتقدر، ويحكم بوفاته عند الحنفية حين يموت أقرانه الذين في بلده، فلا يبقى منهم أحد.
ويجتهد القاضي بحسب تقديره عند الشافعية، بأن تمضي مدة يعلم أو يغلب على الظن أنه لا يعيش فوقها.
متى يبدأ اعتباره مفقوداً؟
إذا ثبتت وفاة الغائب بالبينة، فإن حكم القاضي بالوفاة يستند إلى التاريخ الذي حددت البينة وفاته.
وإن اعتمد الحكم على الاجتهاد وغلبة الظن، فهناك قولان: قال أبو حنيفة
стр. 7644
ومالك: إن الحكم بموته يرجع إلى تاريخ فقدانه، فيعتبر ميتاً من تاريخ الفقد، فلا يرث ممن مات قبل الحكم، ويرث مال المفقود من كان موجوداً عند تاريخ فقدانه.
وقال الشافعي وأحمد: يعتبر ميتاً من تاريخ الحكم بوفاته، فيرث المفقود ممن مات قبل الحكم بوفاته، ويورث عنه ماله ممن كان موجوداً من ورثته عند الحكم بوفاته.
المبحث الرابع - ميراث الأسير:
الأسير إما حي أو مجهول الحياة (١):
أـ فإن كان الأسير معلوم الحياة، فيرث من غيره، ولا يورث عنه ماله؛ لأنه حي، فيعامل معاملة الأحياء، والمسلم من أهل دار الإسلام أينما كان، والأسر لا يؤثر شيئاً، فحكم الأسير كحكم سائر المسلمين في الميراث ما لم يفارق دينه، فإن علم أنه فارق دينه، فحكمه حكم المرتد؛ إذ فرق بين من يرتد في دار الإسلام أو في دار الحرب.
ب - وإن كان مجهول الحال، فلا تعلم حياته ولا موته ولا ردته: فحكمه حكم المفقود فيما ذكر، فلا يقسم ماله، ولا تتزوج امرأته حتى ينكشف خبره.
المبحث الخامس - ميراث الخنثى:
الخنثى: من اجتمع فيه العضوان التناسليان: عضو الذكورة، وعضو الأنوثة، أو من لم يوجد فيه شيء منهما أصلاً. وهو نوعان: مشكل وغير مشكل (٢).
стр. 7645
أما الخنثى غير المشكل أو الواضح: فهو الذي ترجحت فيه صفة الذكورة أو الأنوثة، كأن تزوج فولد له ولد، فهذا رجل، أو تزوج فحملت، فهي أنثى، ويطبق عليه حكم كل منهما. وإن بال من آلة الرجال فهو رجل، والآلة الأخرى زيادة خَرْق في البدن، وإن بال من آلة النساء فهوأنثى، والآلة الأخرى زيادة نتوء في البدن. وعليه فإنه يختبر بالتبول، وظهور اللحية، والحيض، فإن لحق بالرجال ورث ميراث الرجل، إن لحق بالنساء ورث ميراثهن.
وأما المشكل: فهو من أشكل أمره، فلم تعرف ذكورته من أنوثته، كأن يبول مما يبول منه الرجال والنساء معاً، أو يظهر له لحية وثديان في آن واحد. والغالب مع تقدم الطب الحديث إنهاء إشكاله بإجراء عملية له، تؤدي إلى إيضاح أمره.
حكم ميراث المشكل:
لا يتصور كون المشكل زوجاً ولا زوجة؛ لأنه لا يصح زواجه ما دام مشكلاً، ولا يتصور بالتالي أن يكون أباً أوأماً أو جداً أو جدة؛ لأنه يصبح حينئذ غير مشكل.
وإنما يمكن أن يكون من فرع البنوة أو الأخوة أو العمومة، فيحصل الخلاف في إرثه، هل هو ذكر أو أنثى؟
لكن إن لم يختلف نصيبه بين الذكورة والأنوثة، فتوزع التركة بدون إشكال.
و إن كان يرث على فرض الذكورة أو الأنوثة، ولا يرث على فرض آخر، فلا يعطى من التركة شيئاً عند الحنفية، وعند الشافعية: يعطى الورثة الأقل، ويحفظ حقه حتى يتبين أمره، خلافاً للمالكية والحنابلة.
و إن اختلف نصيبه بين الذكورة والأنوثة، ففيه أربعة أقوال:
стр. 7646
١ - مذهب الحنفية المفتى به: يعطى أقل النصيبين أو أسوأ الحالين من فرض ذكورته أو أنوثته، ويعطى الورثة أحسن النصيبين، أي على عكس الحمل تماماً. وهذا ما أخذ به القانون المصري (م ٤٦)، ولم ينص القانون السوري عليه لندرته، وإذا وجد يطبق هذا الرأي عملاً بالمادة (٣٠٥)(١).
فمن توفي عن: زوجة، وأب، وأم، وولد خنثى: المسألة من (٢٤)، تقسم التركة أولاً على فرض الذكورة، فيكون للزوجة ١/ ٨ = (٣)، وللأب ١/ ٦ = (٤)، وللأم ١/ ٦ = (٤)، وللابن الخنثى الباقي وهو (١٣).
ثم تقسم على فرض الأنوثة، فيكون للزوجة ١/ ٨ = (٣، وللأب ١/ ٦ + الباقي = (٥)، وللأم ١/ ٦ = (٤)، وللخنثى البنت: ١/ ٢ = (١٢)، فيعطى الخنثى (١٢)؛ لأنه أدنى النصيبين، والذي يتأثر نصيبه هو الأب، فيعطى (٥) أحسن الحالين.
٢ - مذهب المالكية: يعطى الخنثى المشكل أمره نصف نصيب أنثى، ونصف نصيب ذكر. وإن كان يرث على فرض، ولا يرث على فرض آخر، فيعطى نصف نصيبه على فرض إرثه.
٣ - مذهب الشافعية: يعطى أقل النصيبين لكل من الخنثى وبقية الورثة، ويوقف الباقي إلى أن يتبين أمره، أو يتصالح الورثة معه. ففي المثال السابق يعطى الخنثى (١٢)، والأب (٤) فقط، ويوقف الباقي وهو (١) إلى أن تتضح حقيقته أو يتصالح الأب معه.
стр. 7647
ولو مات رجل عن: ابن، وولد خنثى مشكل:
فبتقدير ذكورة الخنثى، يكون المال بينه وبين الابن بالسوية، لكل واحد منهما نصف المال، والمسألة من (٢).
وبتقدير أنوثته، يكون للخنثى ١/ ٣، وللابن ٢/ ٣، والمسألة من (٣)، فيعطى الخنثى الثلث فقط، ويأخذ الابن النصف؛ لأنه متيقن، ويوقف السدس الباقي بينهما، حتى يتضح حال المشكل، أو يصطلحا.
و كيفية التصحيح: أن ينظر بين المسألتين: المسألة بتقدير ذكورته فقط، ومسألة تقدير أنوثته فقط، وذلك بالنسب الأربعة السابقة (من تماثل وتوافق وتداخل وتباين) ويحصل أقل عدد ينقسم على كل من المسألتين بالتقديرين، فما كان فهو الجامع بين المسألتين، ففي المسألة السابقة بين الثلاثة والاثنين تباين، فيضرب أحد الأصلين في الآخر، فيكون الحاصل ستة، فإن قسم الحاصل على مسألة الذكورة، كان للخنثى ثلاثة، وإن قسم على مسألة الأنوثة، كان للخنثى اثنان، وللذكر أربعة، فالأضر بالخنثى أنوثته، فيعطى سهمين، والأضر في حق الابن ذكورة الخنثى فيعطى ثلاثة، ويبقى السدس وهو واحد، فيوقف، فإن اتضحت الذكورة أخذه، وإن اتضحت الأنوثة، أخذه الابن. وإن لم يتضح يوقف إلى أن يصطلحا.
٤ - مذهب الحنابلة:
أـ إن كان يرجى اتضاح حال الخنثى في المستقبل، فهم كالشافعية، يعامل مع بقية الورثة بأدنى النصيبين.
ب - وإن لم يرج اتضاح الحال، فهم كالمالكية يعطى نصف ميراث ذكر على
стр. 7648
فرض ذكورته، ونصف ميراث أنثى على فرض أنوثته، إن ورث في الحالين. وإن كان يرث على فرض دون فرض، فيعطى نصف نصيبه في حال الإرث.
المبحث السادس - ميراث الغَرْقى والهَدْمى والحَرْقى ونحوهم ممن جهل تاريخ وفاتهم: إذا جهلت وفاة المورث، بأن مات جماعة بينهم قرابة، ولا يُدْرى أيهم مات أولاً، كمن غرقوا في السفينة معاً، أو وقعوا في النار دَفْعة، أو سقط عليهم جدار أو سقف بيت، أو قتلوا في المعركة، ولم يعلم التقدم والتأخر في موتهم، أو جهل تاريخ الوفاة ولو لم يكونوا في حادث واحد.
فما الحكم في التوارث بينهم (١)؟
١ - قال الجمهور غير الحنابلة: لا توارث بينهم، ومال كلٍ لباقي ورثته الأحياء؛ لأن شرط الإرث أن تثبت وفاة المورث قبل وفاة الوارث، وحياة الوارث عند وفاة المورث. وهنا انتفى التيقن من حياة الوارث بعد موت مورثه بحسب الواقع والعلم، ويمتنع الترجيح بلا مرجح.
واستدلوا بما روى خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه أنه قال: أمرني أبو بكر الصديق ﵁ بتوريث أهل اليمامة، فورثت الأحياء من الأموات، ولم
стр. 7649
أورث الأموات بعضهم عن بعض. وأمرني عمر ﵁ بتوريث أهل طاعون عَمْوَاس، وكانت القبيلة تموت بأسرها، فورَّثت الأحياء من الأموات، ولم أورِّث الأموات بعضَهم من بعض. وهكذا نقل عن علي كرم الله تعالى وجهه في قتلى الجَمَل وصِفِّين.
٢ - وقال الحنابلة: إذا مات المتوارثان، فجهل أولهما موتاً، ورث بعضهم من بعض، فيجعل أحدهما أولهما موتاً، ولكن لا يرث كل واحد منهما ما ورثه من مال صاحبه، وإلا لزم أن يرث كل واحد من مال نفسه.
واستدلوا برواية أخرى عن عمر وعلي وابن مسعود وشريح وإبراهيم النخعي والشعبي، أنهم قالوا: يرث بعضهم من بعض، يعني من ماله، دون ما ورثه من ميت معه.
وعليه، لو مات أخوان شقيقان في وقت واحد، وترك كل منهما: أماً وبنتاً وعماً، وتركة كل منهما (٩٠) درهماً، يقسم عند الجمهور تركة كل واحد منهما، فيعطى لأم كل منهما السدس وهو (١٥)، وللبنت النصف وهو (٤٥)، والباقي هو (٣٠) للعم.
وعند الحنابلة: يفرض موت أحدهما أولاً، وتقسم تركته على ورثته، وفيهم أخوه، ثم يفرض موت الثاني كذلك، وما ورثه كل من الأخوين من أخيه، يقسم على الأحىاء فقط من ورثته.
وأخذ القانون المصري (م ٣) والسوري (م ٢٦١) برأي الجمهور، ونص المادة: «إذا مات اثنان ولم يعلم أيهما مات أولاً، فلا استحقاق لأحدهما في تركة الآخر، سواء أكان موتهما في حادث واحد، أم لا».
стр. 7650
المبحث السابع - ميراث ولد الزنا واللعان واللقيط ممن لا أب له شرعياً:
قد لا يعرف نسب الولد من أبيه الشرعي، مثل هؤلاء، فكيف يرثون (١)؟
أما ولد الزنا: فهو الولد الذي أتت به أمه من طريق غير شرعي، أو هو ثمرة العلاقة المحرمة.
وأما ولد اللعان: فهو الولد الذي ولد على فراش زوجية صحيحة، وحكم القاضي بنفي نسبه من الزوج بعد الملاعنة الحاصلة بينه وبين زوجته. ويكون حكم القاضي عند الحنفية بمجرد الملاعنة، ويشترط الجمهور طلب الزوج نفي الولد.
وكل من ولد الزنا وولد اللعان: لا توارث بينه وبين أبيه وقرابة أبيه بالإجماع، وإنما يرث بجهة الأم فقط؛ لأن نسبه من جهة الأب منقطع، فلا يرث به، ومن جهة الأم ثابت، فنسبه لأمه قطعاً؛ لأن الشرع لم يعتبر الزنا طريقاً مشروعاً لإثبات النسب، ولأن ولد اللعان لم يثبت نسبه من أبيه.
فيرث كل منهما عند الأئمة الأربعة من أمه وقرابتها، وهم الإخوة لأم بالفرض لا غير، وترث منه أمه وإخوته من أمه فرضاً لا غير؛ لأن صلته بأمه مؤكدة لا شك فيها، ولا يتصور أن يرث هو أو يورث بالعصوبة، إلا بالولاء أو الولاد، فيرثه من أعتقه أوأعتق أمه، أو ولده بالعصوبة، وكذلك يرث معتقه أو معتق معتقه، أو ولده بالعصوبة أيضاً.
ورأي الشيعة الإمامية أنه لا توارث أيضاً بين ولد الزنا وبين أمه وقرابتها، كما هو الحال بالنسبة إلى أبيه الزاني وقرابته؛ لأن الميراث نعمة أنعم الله بها على
стр. 7651
الوارث، فلا يجوز أن يكون سببها الجريمة أي الزنا. أما ولد اللعان فيرث عندهم من أمه، إذ قد يكون أحد الأبوين المتلاعنين كاذباً في ادعائه، فلم تكن الجريمة هي السبب في نفي النسب.
لكن الرأي الأول في ولد الزنا أولى تخفيفاً على الولد، إذ الجريمة جريمة الأم، فلا يعاقب الولد بجريمة أمه؛ أما الأب فالنسب منه غير مؤكد. لذا أخذ به القانون المصري (م ٤٧) والسوري (م ٣٠٣) ونص المادة فيهما: «يرث ولد الزنى وولد اللعان من الأم وقرابتها، وترثهما الأم وقرابتها».
وجاء في السنة: «أيُّما رجل عاهر بحرة أو أمة، فالولد ولد الزنا، لا يرث ولايورث» (١) وعن النبي ﷺ : «أنه جعل ميراث ابن الملاعَنَة لأمه، ولورثتها من بعدها» (٢). وفي حديث المتلاعنين الذي يرويه سهل بن سعد قال: «وكانت حاملاً، وكان ابنها ينسب إلى أمه، فجرت السنة أنه يرثها، وترث منه، ما فرض الله لها» (٣).
وعلى ذلك لو مات شخص عن: أم وابن غير شرعي، فالتركة كلها للأم فرضاً ورداً، ولا شيء للابن.
ولو مات شخص عن: أم وأخ لأم، وأخ لأب غير شرعي، كان للأم الثلثان فرضاً ورداً، وللأخ لأم الثلث فرضاً ورداً، ولا شيء للأخ لأب؛ لأنه غير شرعي.
стр. 7652
وإذا توفي ولد الزنا أو اللعان عن أمه، وأبيها، وأخيها: كانت تركته كلها لأمه: الثلث فرضاً، والباقي رداً، ولا شيء لأبيها (جده لأمه) وأخيها (خاله)؛ لأنهما من ذوي الأرحام.
ولو توفي أحد هذين الولدين عن أم، وأخ لأم، كان للأم الثلثان فرضاً ورداً، وللأخ لأم الثلث فرضاً ورداً.
وأما اللقيط: فهو الطفل المفقود المطروح على الأرض عادة، خوفاً من مسؤولية إعالته، أوفراراً من تهمة الريبة.
وإذا مات اللقيط عن غير وارث، فماله عند الجمهور ما عدا رواية عن أحمد لبيت المال، بناء على قاعدة (الغرم بالغنم) فإن بيت المال هو المسؤول عن الإنفاق عليه، وتربيته وتعليمه، فتكون تركته له كالأموال الضائعة التي لا يعرف أصحابها.
ويروى عن أحمد وهو رأي ابن تيمية: أن إرثه لمن التقطه.
الفَصْل الثّامن عَشر: المناسخة: تعريفها، تصحيح المسائل، اختصار مسائل المناسخات (١):
أولاً - تعريف المناسخة: المناسخة مفاعلة من النسخ بمعنى النقل والتحويل. والمراد بها هنا: انتقال نصيب بعض الورثة بموته قبل القسمة إلى من يرث منه.
فهي أن يموت من ورثة الميت الأول واحد أو أكثر قبل قسمة التركة.
стр. 7653
فتارة يموت من ورثة الميت الأول واحد فقط، وتارة يموت أكثر، وفي الحالتين تارة يمكن الاختصار قبل العمل، وتارة لا يمكن. فهذه أربعة أحوال.
ثانياً - تصحيح المسائل: إذا مات إنسان، وخلف تركة وورثة، ولم تقسم التركة حتى مات بعض ورثته وخلف ورثة، فاختلف وضع الوارث أو حظوظ الورثة، فطريق العمل: أن تصحح مسألة الميت الأول بالقواعد السابقة، وتحفظ سهام الميت الثاني منها، وتعمل له مسألة أخرى، ثم تصحح مسألة الميت الثاني بتلك القواعد أيضاً.
ثم تنظر بين سهام الميت الثاني من التصحيح الأول؛ وبين التصحيح الثاني، فلا يخلو الأمر من ثلاثة أحوال: هي المماثلة، والموافقة، و المباينة.
أما المماثلة: فهي أن تنقسم سهام الميت الثاني على مسألته: فتصح المسألتان مما تصح منه المسألة الأولى، مثل:
مات عن زوج، وأم، وعم: المسألة من (٦)، للزوج النصف (٣)، وللأم الثلث (٢)، وللعم الباقي (١)، ثم مات الزوج عن ثلاثة بنين، فننظر فنجد سهامه وهي (٣) منقسمة على ورثته، فتصح المسألتان من (٦)، للأم (٢)، وللعم (١)، وللأبناء الثلاثة (٣).
وأما المباينة: فهي ألا تنقسم سهام الميت الثاني على مسألته، كما إذا مات الزوج في المثال الأول عن (٥) بنين، فسهامه الثلاثة لا تنقسم عليهم، وتباين مسألته، فاضرب جميع مسألته وهي (٥) في المسألة الأولى وهي (٦)، فالحاصل (٣٠)، ومنه تصح المسألتان، للأم (٥×٢=١٠)، وللعم (٥×١=٥)، وللأبناء الخمسة (١٥)، أي فمن له شيء من المسألة الأولى أخذه مضروباً في المسألة الثانية، ومن له شيء من المسألة الثانية أخذه مضروباً في سهام مورثه.
стр. 7654
وأما الموافقة: فهي أن توافق سهام الميت الثاني مسألته بجزء من الأجزاء، كالنصف أو الثلث، كما إذا مات الزوج في المثال الأول عن ستة بنين، فسهامه الثلاثة لاتنقسم على مسألته، ولكنها توافق مسألته بالنصف، فيؤخذ وَفْق مسألته وهو (٢) ويضرب في مسألة الميت الأول وهي (٦) فيحصل (١٢)، ومنها تصح المسألتان، فمن له شيء من المسألة الأولى أخذه مضروباً في وَفْق المسألة الثانية، ومن له شيء من المسألة الثانية أخذه مضروباً في وَفْق المسألة الأولى.
موت شخص ثالث: فإذا مات شخص ثالث، فخذ سهامه من الجامعة لمسألتي الميت الأول والثاني، فإن انقسمت على مسألته، صحت الثالثة مما صحت منه المسألتان الأوليان.
وإن باينتها، فاضربها فيما صحت منه الجامعة بين المسألتين.
وإن وافقتها، فاضرب وَفْقها فيما صحت منه أيضاً.
فما بلغ فمنه تصح المسائل الثلاث، ثم اعتبر ذلك كمسألة واحدة أولى.
ومسألة الميت الرابع كالثانية، وهكذا.
فلو فرضنا مثال المباينة على حاله، وماتت الأم عن أربعة إخوة لأب، ثم مات العم عن عشرة بنين وهكذا.
ففي حال موت الأم عن أربعة إخوة: يكون بين حاصل المسألة (٣٠) وبين الأربعة عدد الإخوة موافقة، فيقسم كل منهما على (٢)، ثم يضرب (٣٠×٢=٦٠) ومنه تصح، فيعطى للإخوة (٢×١٠=٢٠)، وللأبناء الخمسة (٢×١٥=٣٠)، وللعم (٢×٥=١٠).
стр. 7655
وفي حال موت العم عن عشرة بنين: يمكن قسمة نصيبه وهو (٢٠) على الأبناء بدون كسر، فيعطى لكل ابن (٢).
ثالثاً - اختصار مسائل المناسخات:
اختصار مسائل المناسخات نوعان: اختصار المسائل، واختصار السهام.
١ - أما اختصار المسائل: فهي أن تكون السهام في المسألة الثانية، مثل ما بقي من سهام الأولى، والورثة هم أولئك، بأن يكونوا عصبة.
٢ - وأما اختصار السهام: فيكون بعد تصحيح المسائل وقسمتها، بأن تعتبر سهام الورثة، فربما توافقت بجزء من الأجزاء، فتردها إليه، وترد المسألة إلى مثل ذلك.
وتبدأ في الاستقراء: بأن تنظر النصف: فإن لم تجده، لم تطلب ما يتركب منه كالربع والثمن، وجزء الـ (١٦) وما أشبه ذلك. وإن وجدته طلبت ما يتركب منه.
ثم تطلب الثلث، فإن لم تجده، لم تطلب ما يتركب منه كالسدس والتسع وجزء الـ (١٢) والـ (١٨).
ثم تنظر إلى الخمس: فإن لم تجده، لم تطلب العشر، ولا جزء الـ (١٥) ونحوه.
ثم تطلب السبع، ثم أجزاء الـ (١١)، والـ (١٣) ونحوها.
وإن وجدت للسهام مخرجين، أخذت ما يتولد منهما، مثل أن تجد النصف والثلث، فتأخذ السدس، أو النصف والخمس فتأخذ العشر، أو السبع والثلث، فتأخذ جزء الـ (٢١)، وقس على مثل هذا.
стр. 7656
وإذا كان في سهام الورثة عدد فرد واحد، لم تطلب النصف، ولا ما يتركب منه، بل تطلب الثلث، أو السبع أو التسع، فإن كان خمسة فاطلب الخمس وما يتركب منه من مخرج فرد.
وإن شئت طلبت الموافقة عند الفراغ من كل مسألة، وإن شئت تركتها إلى آخره.
وفي طريق الموافقة طريق آخر: وهو أن توافق بين أقل الأنصباء، وبين ما يليه، فإن لم يتوافقا علمت أنه لا اختصار في المسألة. وإن توافقا طلبت الموافقة بين مخرج ذلك الجزء وبين سهام من بقي.
أمثلة اختصار المسائل:
١ - زوجة، وأم، وعشرة إخوة، وعشر أخوات لأب، مات منهم ثمانية إخوة، وسبع أخوات: للزوجة ١/ ٤، وللأم ١/ ٦، والباقي بين من بقي على سبعة، وتصح من (١٢).
٢ - زوجة، وأم، وأب، وخمسة بنين، وثلاث بنات، مات ابن منهم، ثم ماتت بنت، ثم الزوجة، ثم ابن، ثم الأب، ثم ابن، ثم الأم، ثم بنت، صار الميراث لمن بقي وهم ابنان وبنت، فيقسم المال بينهم على خمسة. وهذا إذا كانت الزوجة هي أم البنين والبنات، ولا وارث لها غيرهم.
٣ - زوجة، وابنان، وثلاث بنات، مات أحد الابنين، فالأولى من (٨)، إذا أسقطت منها سهمي الابن بقي (٦)، والسهمان أيضاً بينهم على (٦)؛ لأن الابن الذي مات ترك: أماً، وأخاً، وثلاث أخوات، فقد استوت سهام الثانية وما بقي من سهام الأولى، فاقسم المال بينهم على (٦).
стр. 7657
٤ - مات عن خمسة بنين، وخمس بنات، ثم مات منهم ابنان وابنتان، فلا تصحح، بل تقسم المال بين من بقي على (٩)، ولو صححتها على عمل المناسخات، لوجدت سهامهم ترجع بالموافقة إلى (٩).
٥ - ثلاث أخوات، وابن عم هو زوج إحداهن: تصح المسألة من (٧)، لأن أصلها من (٣) للأخوات الثلثان (٢)، ولابن العم (١)، فيضرب عدد الرؤوس (٣) أخوات في أصل المسألة (٣=٩)، ثم ماتت الأخت التي هي زوجة ابن العم عن سهمين، فورثها زوجها وأختاها، فتعول من (٦) إلى (٧)، وسهامهن الأولى (٧)، فتقسم المال بينهم على ذلك، ولو عملتها بالمناسخة لصحت من (٦٣) بضرب أصلي المسألتين: (٧×٩) فتأخذ الأخت الأولى (٢×٩=١٨)، ومثلها الثانية، ويأخذ الزوج (٢٧).
٦ - ماتت عن زوج، وأبوين، وخمسة بنين، وخمس بنات، وثلاثة إخوة، وثلاث أخوات.
ثم مات الزوج، ثم الأم، ثم الأب، ثم ماتت بنت، ثم ابن، فبموت الزوج يرثه أولاده، وبموت الأم يرثها زوجها الأب، وأولادها الذين هم الإخوة والأخوات، فإذا مات الأب، عاد ماله إليهم، فصار لهم الثلث، وللأولاد الثلثان. وبموت الابن، ثم البنت، يعود نصيبهما إلى إخوتهما، وأخواتهما، فاقسم الثلثين بين من بقي منهم، وهم أربعة ذكور، وأربع إناث، على (١٢)، والثلث على (٩)، وسهمان على (١٢) توافق بالنصف إلى (٦)، والستة توافق التسعة بالثلث، فاضرب ثلث أحدهما في الآخر، يكون (١٨)، ثم في ثلثه، يكون (٥٤)، ومنها تصح.
стр. 7658
أمثلة اختصار السهام:
١ - زوجة، وابن، وبنت، ثم ماتت البنت، تصح المسألتان من (١٢) للزوجة التي هي أم البنت الميتة (٤)، وللابن الذي هو أخ البنت الباقي تعصيباً وهو (٨)؛ لأن أصل المسألة الأولى (٤)، وأصل المسألة الثانية (٣)، فيضربان ببعضهما، فيكون للأم (٣+١)، وللابن (٦+٢).
٢ - زوجة، أبوان، ابنتان، ابن ابن، بنت ابن، ثم ماتت الزوجة والأبوان، تصح من (٢٤٣)، وتوافق بالتسع، لأن تقسيم (٢٤٣÷٩=٢٧)، فترجع إلى (٢٧)، للبنتين (٢٤)، ولابن الابن سهمان، ولبنت الابن سهم.
٣ - زوجة، وابنان، وبنت: مات ابن، ثم بنت، تصح من (١٠٨٠)، للزوجة (٢٦)، وللابن (٧٨٤)، وبينهما توافق بالثمن، فترجع إلى (١٣٥) للزوجة منها (٣٧)، وللابن (٩٨).
٤ - زوجة، وأبوان، وابن ابن، وبنت ابن: ماتت الزوجة، ثم الأم، ثم الأب، تصح من (١٤٤)، وتختصر إلى (١٢)، للبنت (٩)، ولابن الابن سهمان، ولبنت الابن سهم.
٥ - زوجة، أم، ثلاثة بنين، وبنت: ماتت الزوجة، ثم الأم، وخلفت زوجاً وبنتاً. فللزوجة ١/ ٨ وهو (٣)، وللأم ١/ ٦ وهو (٤)، والباقي وهو (١٧) للبنين والبنات.
يقال: المسألة من (٢٤)، وتصح من (١٦٨) بضرب (٧ × ٢٤)، وسهام الزوجة ترجع إلى أولادها، فصار لهم (٢٠)، ثم ماتت الأم عن أربعة أسهم، لهم منها سهم، فصار لهم (٢١)، وهي منقسمة عليهم، ولزوجها سهم ولبنتها سهمان، وبتصحيحها من (١٦٨)، توافق السهام بالأسباع، لأن تقسيم (١٦٨÷٧=٢٤)، فترجع إلى (٢٤).
стр. 7659
أمثلة تتطلب الاستيضاح عن صفة الميت والورثة:
هناك مسائل يستفهم فيها عن صفة الميت أهو ذكر أم أنثى، وعن الورثة أهم من أم واحدة، أم من أمهات؛ لأن الحكم يختلف فيما ذكر، والأنساب تتغير، والميراث يقل ويكثر.
١ - أخوان من أب، وأختان من أم وأب، مات أحد الأخوين، فيسأل: هل هو وأخوه من أم واحدة أو من أمين، فإنهما إن كانا من أم واحدة، كان الآخر أخاه من أمه وأبيه، فميراثه كله له، وإن كانا من أمين ورثوا كلهم.
٢ - أختان من أم، وأختان من أب وأم، ثم ماتت إحدى الأختين من الأم، يسأل هل هما من أب واحد أو لا، فإن كانا من أب واحد، كانت الأخت الباقية من أب وأم، والأختان الأخريان من أم، وإن كانا من أبوين فهن جميعاً أخوات لأم.
٣ - خمس أخوات، وعم، يسأل: هل الميت رجل أو امرأة، وهل الأخوات من أم الميت، أو من أب، أو منهما، أوبعضهن من أم، وبعضهن من أب؛ لأن الحكم يختلف بذلك.
٤ - أربع بنات وعم، ماتت إحداهن، يسأل عنهن، هل هن من أم واحدة أو من أمهات شتى.
٥ - مات شخص عن أبوين وابنتين، ثم ماتت إحدى الابنتين، وتركت زوجاً، يسأل، هل الميت رجل أو امرأة، فإن كان الميت امرأة، فهل ابنتاها من زوج أو من زوجين، وهذه هي المسألة المأمونة التي امتحن بها يحيى بن أكثم.
стр. 7660
٦ - زوج وأربع بنات وعم، ماتت إحدى البنات، يسأل عن الزوج: هل هو أبو الميتة أو لا، وهل الباقيات من زوج واحد أو من أزواج.
٧ - ترك أخوين وجدتين، ثم مات أحد الأخوين، يسأل عن الأخوين هل هما من أب وأم، أو لا، فإن كانا من أب ورثته أم الأب وحدها، وإن كانا من أم ورثته أم الأم وحدها، وإن كانا من أب وأم، ورثته الجدتان.
٨ - عشرة أبناء عم، مات أحدهم، يسأل عن أمهم، أواحدة هي أم لا؟
٩ - أبوان وثلاثة إخوة، ماتت الأم، يسأل هل الأب زوجها، أو هي مطلقة منه.
الفَصْلُ التّاسع عَشر: التّخارج أو المخارجة: تعريفه، وكيفية قسمة التركة عند التخارج (١).
أولاً - تعريف التخارج: هو أن يتصالح الورثة على إخراج بعضهم من الميراث، في مقابل شيء معلوم من التركة أو من غيرها.
وهو عقد معاوضة، أحد بدليه نصيب الوارث في التركة، والبدل الآخر هو المال المعلوم الذي يدفع للوارث المخرج.
وهذا العقد جائز عند التراضي، فإذا تم تملك الوارث العوض المعلوم الذي أعطيه، وزال ملكه عن نصيبه في التركة إلى بقية الورثة الذي اصطلح معهم.
وقد حدث في عهد الراشدين، إذ طلَّق عبد الرحمن بن عوف امرأته تُمَاضر
стр. 7661
بنت الأصبغ الكلبية في مرض موته، ثم مات وهي في العدة، فورّثها عثمان ﵁ مع ثلاث نسوة أخر، فصالحوها عن رُبُع ثُمنها على ثلاثة وثمانين ألفاً (قيل: دنانير، وقيل: دراهم).
ثانياً - كيفية قسمة التركة عند التخارج: تختلف قسمة التركة عند التخارج باختلاف صوره على النحو التالي:
١ - أن يخرج أحد الورثة عن نصيبه لآخر، في مقابل شيء يأخذه من مال الوارث الخاص: فيحل الثاني محل الأول في نصيبه من التركة، وتضم سهامه إلى سهامه. كأن يكون الورثة زوجاً وأخوين شقيقين، فأخرج أحد الشقيقين الزوج من نصيبه، بمال دفعه إليه من ماله الخاص، فيضم نصيب الزوج وهو سهمان من أربعة إلى نصيبه وهو سهم واحد، فيصبح له ثلاثة أسهم ولشقيقه الآخر سهم واحد.
٢ - أن يخرج أحد الورثة عن نصيبه لبقية الورثة، في مقابل مال يدفعونه إلىه من غير التركة بنسبة أنصبائهم: فتكون كل التركة لبقية الورثة بنسبة أنصبائهم ويجعل المُخْرَج غير وارث. كأن تموت امرأة عن زوج وابن وبنت، ثم يخرج الابن والبنت والزوج في مقابل مبلغ معين من مالهما الخاص، بنسبة نصيبهما، فإن التركة تقسم بين الابن والبنت، للأول الثلثان وللأخرى الثلث.
٣ - أن يخرج أحد الورثة عن نصيبه لبقية الورثة في مقابل مال يدفعونه إليه من غيرالتركة بالتساوي: فتقسم الحصة المصالح عليها بين بقية الورثة بالتساوي. ففي المثال السابق إذا دفع الابن والبنت المبلغ مناصفة، استحقا نصيب الزوج وهو الربع مناصفة.
стр. 7662
٤ - أن يخرج أحد الورثة عن نصيبه لبقية الورثة في مقابل مال يدفعونه إليه من التركة: فتقسم حصة الخارج على سائر الورثة بنسبة أنصبائهم.
وطريق ذلك أن تقسم التركة أولاً على فرض عدم التخارج، ثم يطرح سهم الخارج من أصل المسألة أو عولها في نظير طرح بدل التخارج من التركة.
ونص القانون المصري (م ٤٨) والسوري (م ٣٠٤/ ٣١) على تعريف التخارج وكيفية قسمة التركة بالأوجه السابقة.
أمثلة:
١ - لو توفيت امرأة عن زوج، وبنتين، وبنت ابن، وابن ابن، ثم صالح الورثة الزوج على منزل من التركة، كان للزوج الربع وهو (٣ من ١٢)، وللبنتين الثلثان وهو (٨) والباقي لبنت الابن وابن الابن للذكر ضعف الأنثى، ثم تصحح المسألة بضرب عدد رؤوس العصبة (٣×١٢=٣٦)، فيكون للزوج (٣×٣=٩ من ٣٦)، وللبنتين (٨ × ٣= ٢٤)، والباقي للعصبة. ثم تطرح سهام الزوج (٩) من (٣٦)، فيكون الباقي (٢٧)، يقسم عليها الباقي من التركة بعد طرح مقابل المنزل منها.
٢ - توفيت زوجة عن زوج، وأم، وعم شقيق، ثم صولح الزوج على ما في ذمته من المهر، المسألة من (٦)، للزوج ١/ ٣ وهو (٣)، وللأم ١/ ٢ وهو (٢)، وللعم الباقي وهو (١)، ثم تطرح سهام الزوج وهي (٣) من (٦)، فيكون الباقي وهو (٣) أصل المسألة يقسم عليه باقي التركة، وهو ما عدا المهر، فيكون للأم سهمان، وللعم سهم واحد.
٣ - توفيت امرأة عن: أخت شقيقة، وأخت لأب، وأخت لأم، وزوج، ثم
стр. 7663
أخرجت الشقيقة في مقابل قطعة أرض من التركة. المسألة من (٦)، وتعول إلى (٨)، للشقيقة النصف وهو (٣)، وللأخت لأب السدس وهو (١)، وللأخت لأم السدس وهو (١)، وللزوج النصف وهو (٣)، ثم يطرح نصيب الشقيقة وهو (٣) من أصل المسألة وهو (٨)، ثم يقسم الباقي من التركة ما عدا قيمة الأرض على الباقي من أصل المسألة وهو (٥)، فيكون للزوج (٣) من (٥)، وللأخت لأم (١)، وللأخت لأب (١).
٤ - توفي رجل عن: زوجة، وأختين شقيقتين، وأخت لأم، فصالحت الورثة الزوجة على منزل من التركة.
المسألة من (١٢)، وتعول إلى (١٣)، للزوجة (٣) أسهم، وللشقيقتين (٨) أسهم، وللأخت لأم سهمان، ثم يطرح نصيب الزوجة وهو ثلاثة أسهم من أصل المسألة وهو (١٣)، فيبقى (١٠)، يقسم عليها الباقي من التركة بعد طرح قيمة المنزل، فيكون للشقيقة ثمانية أسهم، وللأخت لأم سهمان.
стр. 7664
ملحق: فتاوى وتوصيات مؤتمر الزكاة الأول
التّوصيات
١ - يؤكد المؤتمر على ضرورة أن يعمل المسلمون جميعاً - حكاماً ومحكومين على ترسيخ العقيدة الإسلامية الخالصة وتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية الغراء في بلادهم.
٢ - يناشد المؤتمر ولاة الأمور في الدول الإسلامية وغيرها التي لم تنشأ فيها مؤسسات الزكاة ضرورة إنشاء وتشجيع قيام مؤسسات مستقلة للزكاة، وذلك لما للزكاة من آثار طيبة على المجتمعات والأفراد.
٣ - إنشاء أمانة عامة أو اتحاد لمؤسسات الزكاة لتنظيم جميع شؤون الزكاة، وعقد المؤتمرات المتخصصات واختيار أحد البلدان مقراً لها.
٤ - تشكيل لجنة علمية من الفقهاء والمتخصصين لمعالجة الأمور المعاصرة المتعلقة بالزكاة، ورفع توصياتها للجهات المعنية. ويتولى بيت الزكاة الكويتي متابعة الجهات المختصة في العالم الإسلامي لتنفيذ ذلك، على أن تُعطى اللجنة أولوية لإعداد صياغة شرعية موحدة لأحكام الزكاة تعالج جمعها وصرفها وجميع المسائل المتعلقة بها.
٥ - تكوين صندوق أو منظمة باسم صندوق الزكاة تشترك فيه الدول الإسلامية يكون تابعاً لمنظمة المؤتمر الإسلامي، للتنسيق بين مؤسسات الزكاة في الدول الإسلامية وحل مشاكلها عن طريق البحوث والدراسات اللازمة وتنظيم
стр. 7665
جمع الزكاة وتوزيعها على مستوى العالم الإسلامي. على أن يتولى بيت الزكاة في الكويت متابعة تنفيذ هذه التوصية مع منظمة المؤتمر الإسلامي وإعداد الدراسات اللازمة في هذا الشأن.
٦ - يوصي المؤتمر بأن يكون انعقاد مؤتمر الزكاة كل سنة مرة في أحد الأقطار الإسلامية تأكيداً لأهمية هذه اللقاءات لمعالجة قضايا تخصصية على أن يتولى بيت الزكاة في الكويت متابعة تنفيذ هذه التوصية.
٧ - دعوة وزارات التربية والتعليم والجامعات في الدول الإسلامية بالاهتمام بتدريس مقررات الزكاة وجوانبها المختلفة ضمن مناهجها وتشجيع البحث العلمي في نواحيها المتعددة.
٨ - يوصي المؤتمر كافة الوسائل الإعلامية بتوضيح وتبسيط أحكام فريضة الزكاة وإعداد البرامج الموضحة لمدى الحاجة إليها في المجتمعات الإسلامية، وآثارها في النهوض بهذه المجتمعات.
٩ - يوصي المؤتمر بأهمية اختيار الموظفين ذوي الكفاءة والصلاح والاهتمام بالعمل الإسلامي العام لإدارة مؤسسات الزكاة والعمل على تنظيم الدورات التدريبية والحلقات التخصصية لتطوير قدراتهم.
١٠ - يوصي المؤتمر بدراسة التطبيقات الحالية والمتقدمة في تطبيق فريضة الزكاة للاستفادة من خبراتها وأنشطتها المختلفة مثل المملكة العربية السعودية وجمهورية باكستان الإسلامية وغيرها من الدول الإسلامية.
١١ - يوصي المؤتمر صناديق وبيوتات الزكاة الاهتمام بالمجاهدين وتقديم كل عون لهم.
١٢ - يوصي المؤتمر مؤسسات الزكاة في العالم الإسلامي بضرورة التنسيق المستمر فيما بينهم والعمل على تبادل الخبرات والرأي في مختلف قضايا الزكاة.
стр. 7666
الفتاوى
(أولاً) زكاة أموال الشركات والأسهم
زكاة أموال الشركات:
١ - تربط الزكاة على الشركات المساهمة نفسها لكونها شخصاً اعتبارياً، وذلك في كل من الحالات الآتية:
١) صدور نص قانوني ملزم بتزكية أموالها.
٢) أن يتضمن النظام الأساسي ذلك.
٣) صدور قرار الجمعية العمومية للشركة بذلك.
٤) رضا المساهمين شخصياً.
ومستند هذا الاتجاه الأخذ بمبدأ (الخلطة) الوارد في السنة النبوية بشأن زكاة الأنعام، والذي رأت تعميمه في غيرها بعض المذاهب الفقهية المعتبرة. والطريق الأفضل وخروجاً من الخلاف: أن تقوم الشركة بإخراج الزكاة، فإن لم تفعل فاللجنة توصي الشركات بأن تحسب زكاة أموالها وتُلحق بميزانيتها السنوية بياناً بحصة السهم الواحد من الزكاة.
стр. 7667
زكاة الأسهم:
٢ - إذا قامت الشركة بتزكية أموالها فلا يجب على المساهم إخراج زكاة أخرى عن أسهمه منعاً للازدواج.
- أما إذا لم تقم الشركة بإخراج الزكاة فإنه يجب على مالك السهم تزكية أسهمه وفقاً لما هو مبين في البند التالي.
كيفية تقدير زكاة الشركات والأسهم:
٣ - إذا كانت الشركة ستخرج زكاتها فإنها تعتبر بمثابة الشخص الطبيعي وتخرج زكاتها بمقاديرها الشرعية بحسب طبيعة أموالها ونوعيتها، أما إذا لم تخرج الشركة الزكاة فعلى مالك الأسهم أن يزكي أسهمه تبعاً لإحدى الحالتين التاليتين:
٤ - (الحالة الأولى) أن يكون قد اتخذ أسهمه للمتاجرة بها بيعاً وشراء فالزكاة الواجبة فيها هي إخراج ربع العشر (٢.٥%) من القيمة السوقية بسعر يوم وجوب الزكاة، كسائر عروض التجارة.
٥ - (الحالة الثانية) أن يكون قد اتخذ الأسهم للاستفادة من ريعها السنوي فزكاتها كما يلي:
أ) إن أمكنه أن يعرف عن طريق الشركة أو غيرها - مقدار ما يخص السهم من الموجودات الزكوية للشركة فإنه يخرج زكاة أسهمه بنسبة ربع العشر (٢.٥%).
стр. 7668
ب) وإن لم يعرف فقد تعددت الآراء في ذلك:
- فيرى الأكثرية أن مالك السهم يضم ريعه إلى سائر أمواله من حيث الحول والنصاب ويخرج منها ربع العشر (٢.٥%) وتبرأ ذمته بذلك.
- ويرى آخرون إخراج العشر من الربح ١٠% فور قبضه، قياساً على غلة الأرض الزراعية.
(ثانياً) زكاة المستغلات
٦ - يقصد بالمستغلات المصانع الإنتاجية والعقارات والسيارات والآلات ونحوها من كل ما هو معد للإيجار وليس معداً للتجارة في أعيانه.
وهذه المستغلات اتفقت اللجنة على أنه لا زكاة في أعيانها وإنما تزكى غلتها، وقد تعددت الآراء في كيفية زكاة هذه الغلة:
فرأى الأكثرية أن الغلة تضم (في النصاب والحول) إلى ما لدى مالكي المستغلات من نقود وعروض التجارة، وتزكى بنسبة ربع العشر (٢.٥%) وتبرأ الذمة بذلك.
ورأى البعض أن الزكاة تجب في صافي غلتها الزائدة عن الحاجات الأصلية لمالكيها بعد طرح التكاليف ومقابل نسبة الاستهلاك وتزكى فور قبضها بنسبة العشر (١٠%) قياساً على زكاة الزروع والثمار.
стр. 7669
(ثالثاً) زكاة الأجور والرواتب وأرباح المهن الحرة وسائر المكاسب
٧ - هذا النوع من الأموال يعتبر ريعاً للقوى البشرية، للإنسان أن يوظفها في عمل نافع وذلك كأجور العمال ورواتب الموظفين وحصيلة عمل الطبيب والمهندس ونحوهم، ومثلها سائر المكاسب من مكافآت وغيرها وهي ما لم تنشأ من مستغل معين.
وهذا النوع من المكاسب ذهب أغلب الأعضاء إلى أنه ليس فيه زكاة حين قبضه ولكن يضمه الذي كسبه إلى سائر ما عنده من الأموال الزكوية في النصاب والحول فيزكيه جميعاً عند تمام الحول منذ تمام النصاب، وما جاء من هذه المكاسب أثناء الحول يزكى في آخر الحول ولو لم يتم حول كامل على كل جزء منها.
وما جاء منها ولم يكن عند كاسبه قبل ذلك نصاب يبدأ حوله من حين تمام النصاب عنده، وتلزمه الزكاة عند تمام الحول من ذلك الوقت. ونسبة الزكاة في ذلك ربع العشر (٢.٥%) لكل عام.
وذهب بعض الأعضاء إلى أنه يزكي هذه الأموال المستفادة عند قبض كل منها بمقدار ربع العشر (٢.٥%) إذا بلغ المقبوض نصاباً وكان زائداً عن حاجاته الأصلية وسالماً من الدين.
فإذا أخرج هذا المقدار فليس عليه أن يعيد تزكيته عند تمام الحول على سائر أمواله الأخرى، ويجوز للمزكي هنا أن يحسب ما عليه ويخرجه فيما بعد مع أمواله الحولية الأخرى.
стр. 7670
(رابعاً) السندات والودائع الربوية والأموال المحرمة ونحوها
٨ - السندات ذات الفوائد الربوية وكذلك الودائع الربوية يجب فيها تزكية الأصل زكاة النقود ربع العشر (٢.٥%) أما الفوائد الربوية المترتبة على الأصل فالحكم الشرعي أنها لا تزكى وإنما هي مال خبيث على المسلم أن لا ينتفع به وسبيلها الإنفاق في وجوه الخير والمصلحة العامة ماعدا بناء المساجد وطبع المصاحف.
أما أموال المظالم المغصوبة والمسروقة، فلا يزكي عليها غاصبها، لأنها ليست ملكه، ولكن عليه أن يردها كلها إلى أصحابها.
(خامساً) الحول القمري
٩ - الأصل في اعتبار حولان الحول مراعاة السنة القمرية، وذلك في كل مال زكوي اشترط له الحول.
واللجنة توصي الأفراد والشركات والمؤسسات المالية باتخاذ السنة القمرية أساساً لمحاسبة الميزانيات. أو على الأقل أن تعد ميزانية لها خاصة بالزكاة وفقاً للسنة القمرية.
فإن كان هناك مشقة فإن اللجنة ترى أنه يجوز تيسيراً على الناس - إذا ظلت الميزانيات على أساس السنة الشمسية - إن يستدرك زيادة أيامها عن أيام السنة القمرية بأن تحسب النسبة (٢.٥٧٥%) تقريباً.