← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 3863

فتح المتعال على القصيدة المسماة بلامية الأفعال

حمد بن محمد الصعيدي

Полный текст (176 стр.). Показаны 141–176 · переход к 146.

стр. 141

المعجمعة وَالْبَاء الموحّدة أَي خدعه وأضلّه، وَمِنْه قَوْلهم: "بَرْقٌ خُلَّبٌ"١ إِذا لم يعقبه مطر، و"لَا خِلابَةَ"٢ أَي لَا خداعة، لَكِن قَالَ الشَّارِح: مُقْتَضى الصِّحَاح والقاموس أَن سينه أَصْلِيَّة؛ لِأَنَّهُمَا أورداه فِي السِّين لَا الْبَاء. وَمِنْهَا سَفْعَلَ٣: بِزِيَادَة السِّين فِي أوّله للإِلحاق بفعلل الرباعي أَيْضا نَحْو: سَنْبَسَ فِي سيره بِمَعْنى أسْرع، وَأَصله نَبَس٤ أَي تحرّك ونطق. وَالتَّاء فِي قَوْله (تَدَحرَجَتْ) تَاء التَّأْنِيث الساكنة كَمَا تقدّم، وتسكين آخر خَلْبَسْ للضَّرُورَة٥ وَأما قَوْله: (اتَّصَلا) فَلَيْسَ بمثال بل كمّل بِهِ القافية، لِأَن وَزنه افْتَعَلَ كاعْتَدَلَ [٣١/ ب] وَقد تقدّم، وَتَقْدِيره واتّصَلَ توَالَى مَعَ تَولَّى وَمَا بعدهمَا بِمَا قبلهمَا.

стр. 142

وَمِنْهَا اِفْعَنْلأَ: مهموزاً بِزِيَادَة همزَة الْوَصْل١ وَالنُّون بَين الْعين وَاللَّام، والهمزة أَيْضا فِي آخِره للإلحاق باحْرَنْجَمَ مزِيد الرباعي نَحْو: (احْبَنْطَأَ) إِذا عظمت بَطْنه من وجع يسمّى الحَبَطَ محرّكاَ، ويسمّى أَيْضا الحُبَاطَ بِضَم الْحَاء، وَهَذَا الْوَزْن وَهُوَ احْبَنْطَأَ بِالْهَمْز قَالَ الشَّارِح ذُكِرَ فِي الْقَامُوس، وَلم يذكر فِي الصِّحَاح٢ إِلَّا احبنطَى بِغَيْر همز وَهُوَ الْمَشْهُور فِي كتب التصريف. وَمِنْهَا افْوَنْعَلَ: بِزِيَادَة همزَة الْوَصْل وَالْوَاو وَالنُّون بَين الْفَاء وَالْعين نَحْو (احْوَنْصَلَ) الطَّائِر بالمهملتين إِذا ثنى عُنُقه وَأخرج حوصلته، وَهِي مُسْتَقر الطَّعَام مِنْهُ كالكرش من غَيره، وَقيل هِيَ مجْرى الطَّعَام كالحلقوم من الإِنسان. وَمِنْهَا افْعَنْلَى: بِزِيَادَة همزَة الْوَصْل وَالنُّون بَين الْعين وَاللَّام، وَألف التَّأْنِيث؛ للإِلحاق باحْرَنْجَمَ نَحْو: (اسلنقى) على قَفاهُ بِمَعْنى اسْتلْقى٣. وَمِنْهَا تَمَفْعَلَ: بِزِيَادَة التَّاء وَالْمِيم نَحْو: (تَمَسْكَنَ) الرجل إِذا أظهر المسكنة والخضوع والذلة، وتَمَنْدَلَ بالمنديل، وتَمَدْرَعَ بالمِدْرَعَهِ٤، لبسهَا.

стр. 143

وَمِنْهَا فَعْلَى: بِزِيَادَة الْألف للإِلحاق بفعلل نَحْو: (سَلْقَى) إِذا أَلْقَاهُ على قَفاهُ. وَمِنْهَا فَعْنَلَ: بِزِيَادَة النُّون بَين الْعين وَاللَّام [٣٢/أ] نَحْو: (قَلْنَسَتْ) يُقَال قَلْنَسَهُ ألبسهُ القَلَنْسُوة١. وَمِنْهَا فَوْعَلَ: بِزِيَادَة الْوَاو بَين الْفَاء وَالْعين نَحْو (جَوْرَبَتْ) يُقَال جَوْرَبَهُ ألبسهُ الجَوْرَبَ بِالْجِيم، وَهُوَ لُفَافَةٌ تلفّ على الْقَدَمَيْنِ جلدٌ٢، ظاهرهما٣ وَهُوَ مَا يَلِي السَّمَاء وباطنهما وَهُوَ مَا يَلِي الأَرْض. وحَوْقَلَ الرجل بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالْقَاف إِذا أسنّ وضَعُفَ عَن الْجِمَاع. وَمِنْهَا فَعْوَلَ٤: بِزِيَادَة الْوَاو بَين الْعين وَاللَّام ? (هَرْوَلْتُ) فِي الْمَشْي أسْرَعْتُ فِيهِ، وجَهْوَرَ كَلَامه جهر بِهِ، وَالتَّاء من قَوْله هرولت تَاء الْفَاعِل، وَفِي قلنست وجوربت تَاء التَّأْنِيث الساكنة، وَقَوله: مرتحلا كمّل بِهِ القافية وَهُوَ بِالْحَاء الْمُهْملَة حَال من تَاء الْفَاعِل فِي هرولت.

стр. 144

وَمِنْهَا عَفْعَلَ: بتكرير الْعين نَحْو (زَهْزَقْتُ) يُقَال زَهْزَقَ الرجلُ بتكرير الزَّاي إِذا أَكثر الضحك. وَمِنْهَا هَفْعَلَ: بِزِيَادَة الْهَاء فِي أَوله نَحْو (هَلْقَمْتُ) الطَّعَام لقمته وابتلعته. وَمِنْهَا فَهْعَلَ: بِزِيَادَة الْهَاء بَين الْفَاء وَالْعين نَحْو (رَهْمَسْتُ) الشيءَ بِمَعْنى رَمَسْتُه أَي سَتَرْتُهُ١، والرَّمْس الْقَبْر. وَمِنْهَا افْوَعَلَّ: بِزِيَادَة همزَة الْوَصْل وَالْوَاو بَين الْفَاء وَالْعين مَعَ تَضْعِيف اللَّام نَحْو (اكْوَأَلَّ) الرجلُ بِمَعْنى قَصُرَ، واجْتَمَعَ خَلْقهُ، واكْوَأَدَّ، واكْوَهَدَّ٢ أَيْضا ارْتَعَشَ. وَمِنْهَا تَفَهْعَلَ: بِزِيَادَة التَّاء فِي أوّله وَالْهَاء بَين الْفَاء وَالْعين نَحْو (تَرَهْشَفَ) [٣٢/ب] الشَّرَاب بالشين الْمُعْجَمَة أَي رَشَفَه بِمَعْنى امْتَصَّه. وَمِنْهَا افْعَألَّ: بِزِيَادَة همزَة الْوَصْل، والهمزة أَيْضا بَين الْعين وَاللَّام مَعَ تَضْعِيف اللَّام نَحْو (اجْفَأظَّ) بِالْجِيم والظاء المعجمتين إِذا أشرف على الْمَوْت، واجْفَأظَّتِ الجيفةُ أَيْضا إِذا انْتَفَخَتْ، وَقد يُقَال بمدّ الْهمزَة.

стр. 145

وَمِنْهَا افْلَعَلَّ: بِزِيَادَة همزَة الْوَصْل وَاللَّام بَين الْفَاء وَالْعين مَعَ تَضْعِيف اللَّام نَحْو (اسْلَهمَّ) الرجلُ بِالسِّين الْمُهْملَة إِذا تغيّر وَجهه من آثَار شمس أَو سفر بمعمْى سَهَمَ. مِنْهَا فَعْلَنَ: بِزِيَادَة نون فِي آخِره نَحْو (قَطْرَنَ الجملا) إِذا طلاه بالقَطِران، وَالتَّاء فِي الصِّيَغ الثَّلَاثَة١ الأول تَاء الْفَاعِل. وَمِنْهَا تَفْعَلَ: بِزِيَادَة التَّاء فِي أوّله مخففاً نَحْو (تَرْمَسْتُ) يُقَال تَرْمَسَ الرجل إِذا أسْتَتَرَ وتَغَيَّبَ عَن حَرْب وَأمر مُهِمّ، من رَمَسَ الشيءَ دَفنه ورَمَسَ الْكَلَام كتمه وأخفاه. وَمِنْهَا فَعْتَلَ: بِزِيَادَة التَّاء الْمُثَنَّاة فَوق بَين الْعين وَاللَّام نَحْو (كَلْتَبَ) الرجلُ إِذا داهن فِي الْأَمر، وكَلْتَبَ ? (جَعْفَرٍ) ، وَيجوز قِرَاءَته فِي النّظم بِإِسْنَادِهِ إِلَى تَاء الْفَاعِل٢. وَمنا فَعْمَلَ: بِزِيَادَة الْمِيم بَين الْعين وَاللَّام نَحْو (جلْمَطْتُ) يُقَال جَلْمَطَ الوجلُ رأسَه بِالْجِيم والطاء الْمُهْملَة بِمَعْنى حلقه، وَأَصله جَلَطَهُ، وجَلطَ الْجلد عَن الشَّاة سَلَخَهُ.

стр. 146

وَمِنْهَا فَعْلَمَ: بِزِيَادَة الْمِيم فِي آخِره نَحْو: (غَلْصَمَـ) ـهُ إِذا قطع غَلْصَمَتَهُ وَهِي أصل [٣٣/أ] الحُلْقُوم، وَأَصله غَلَصَه كَذَا قَالَ النَّاظِم١ رَحمَه الله تَعَالَى، وَمُقْتَضى الصِّحَاح والقاموس أَن مِيم الغَلْصَمَةِ أصليّة أَفَادَهُ الشَّارِح٢. ثمَّ مِنْهَا افْعمَّلَ: بِزِيَادَة همزَة الْوَصْل وَالْمِيم المشدّدة بَين الْعين وَاللَّام نَحْو: (ادْلَمَّس) اللَّيْل إذْا اخْتَلَطَتْ ظُلْمَتُه، أَصله دَلَّسَ، وَمِنْه التَّدْلِيسُ فِي الْكَلَام، وَمثله (اهْرمَّعَتْ) يُقَال اهْرَمَّعَ الدمعُ أَي لَسَالَ بِسُرْعَة، واهْرَمَّعَ فِي سيره أسْرع، أَصله هَرَعَ قَالَ، الشَّارِح: "وَلم يظْهر لي ذ كرّ النَّاظِم لَهُ مَعَ ادْلَمًّسَ فَإِنَّهُمَا مثالان لوزن، وَاحِد فَهُوَ تكْرَار مَحْض"٣. وَمِنْهَا افْعَنْلَسَ: بِزِيَادَة همزَة الْوَصْل وَالنُّون بَين الْعين وَاللَّام وَالسِّين فِي آخِره نَحْو: (اعْلَنْكَسَ) الشَّعَرُ أَي تراكم لكثرته، وَقد يُقَال: اعْلَنْكَكَ بتكرير الْكَاف، وأمَّا قَوْله (انْتُحِلا) بِالْحَاء الْمُهْملَة والمعجمة أَيْضا بِمَعْنى اختِيْرَ فقد كمّل بِهِ الْبَيْت لِأَن وَزنه افْتَعَل كاعْتَدَلَ وَقد سبق، وَالتَّاء فِي تَرْمَسْتُ وجَلْمَطْتُ تَاء الفاعلَ، وَفِي اهْرَمَّعَت تَاء التَّأْنِيث الساكنة. وَمِنْهَا افْعَوَّلَ: بِزِيَادَة همزَة الْوَصْل وواوٍ مشدَّدة بَين الْعين وَاللَّام نَحْو: (اعْلَوَّظ) فرسَه

стр. 147

بالمهملتين إِذا تعلّق بعنقه وَركبهُ، واعْلَوَّطَنِي غريمي لزمني. وَمِنْهَا افْعَوْلَلَ: بِزِيَادَة همزَة الْوَصْل وَالْوَاو بَين الْعين وَاللَّام الأولى نَحْو: (اعْثَوْجَجَتْ) يُقَال اعْثَوْجَجَ البعيرُ [٣٣/ ب] بِالْعينِ والثاء المثلّثة بِمَعْنى ضخُم وغلُظ، وَبِمَعْنى أسْرع كَذَا أوردهُ النَّاظِم١ رَحْمَة الله تَعَالَى بجيمين، قد اعْتَرَضَهُ الشَّارِح بأنّ "الْمَشْهُور فِي كتب التصريف اعْثَوْثَجَ بإبدال الْجِيم الأولى بالثاء المثلّثة، لَكِن نقل صَاحب الْقَامُوس مَا يؤيّد المصنّف، وَيُوجد فِي بعض النّسخ اعْثَوْثَجَ كَمَا اشْتهر فِي كتب التصريف وَهُوَ تَصْحِيف؛ لِأَنَّهُ حينئذٍ تَكرار مَعَ افْعَوْعَلَ نَحْو اعْشَوْشَبَ المكانُ، واحْلَوْلَى الشرابُ وَقد سبق"٢. وَمِنْهَا فَيْعَلَ: بِزِيَادَة الْمُثَنَّاة تَحت بَين الْفَاء وَالْعين نَحْو (بَيْطَرْتُ) يُقَال بَيْطَرَ الرجلُ بِالْبَاء الْمُوَحدَة والطاء الْمُهْملَة إِذا عمل البَيْطَرَةَ ومعالجة الدَّوَابّ. وَمِنْهَا فَنْعَلَ: بِزِيَادَة النُّون بَين الْفَاء وَالْعين نَحْو (سَنْبَلَ) الزَّرْع إِذا أخرج سنابله، وَالْأَكْثَر على أَن نونه أصليّة فوزنه فَعْلَلَ أَفَادَهُ الشَّارِح٣.

стр. 148

وَمِنْهَا فَمعَلَ: بِزِيَادَة الْمِيم بَين الْفَاء وَالْعين نَحْو (زَمْلَقَ) الفحلُ بالزاي إِذا ألْقى مَاءَهُ عِنْد الضِّرَاب قبل الإِيلاج من زَلَقَ. ثمَّ قَالَ (اضممن) مَا تقدّم لَك من الأوزان لتَفَعْلَى: بِزِيَادَة التَّاء فِي أَوله وَألف التَّأْنِيث فِي آخِره للإِلحاق بتدحرج مزِيد الرباعي نَحْو (تَسَلْقى) مُطَاوع سَلْقَاه على قَفاهُ فَتَسَلْقَى. وَالتَّاء فِي بيطرت تَاء الْفَاعِل، وَفِي اعثوججت تَاء التَّأْنِيث (واجتنب) إِذا علمت مَا أوردناه عَلَيْك من الأوزان (خللا) يحصل فِيمَا يرد عَلَيْك من الْحَرْف [٣٤/أ] الْأَصْلِيّ وَالزَّائِد.

стр. 149

تَنْبِيه: جملَة مَا ذكره المُصَنّف فِي هَذَا الْبَاب من أبنية الْفِعْل الْمَزِيد سَبْعَة وَأَرْبَعُونَ بِنَاء، وَقد سبق أَن مُقْتَضى الصِّحَاح والقاموس أَن مِيم غلصم أصليّة، وَالْأَكْثَر على أَن نون سنبل كَذَلِك، وَأَن ادلَمّس واهرمّع وزنهما وَاحِد قَالَ الشَّارِح: "وَالْعجب من المصنّف رَحمَه الله تَعَالَى أَنه ذكر أوزاناً غَرِيبَة قلّ من تعرّض لَهَا من التصريفيين، وأهمل أَرْبَعَة أوزان مَشْهُورَة وَهِي: تَفَعْلَلَ: بتكرير اللَّام كَتَجَلْبَبَ لَبِسَ الجلبابَ مُطَاوع جَلْبَبَهُ الملحق بِتَدَحْرَجَ١.

стр. 150

وتَفَوْعَلَ: كَتَجَوْرَبَ مُطَاوع جَوْرَبَهُ. وتَفَعْوَلَ: كَتَهْرَوَل فِي مَشْيه إِذا تَمَوَّج فِيهِ متبختراً. وتَفَيْعَلَ: كَتَشَيْطَنَ أَي أشبه الشَّيْطَان، وَهَذِه الْأَرْبَعَة من مزِيد الثلاثي للإِلحاق بمزيد الرباعي انْتهى فليتأمّل) ١ وَالله أعلم.

стр. 151

فصل فِي الْمُضَارع أَي فِي أَحْكَامه الَّتِي يتمّ بهَا بِنَاؤُه على أَي وزن كَانَ ماضيه، وَهِي ثَلَاثَة: مَا يفْتَتح بِهِ، وحركة أوّله المفتتح بِهِ، وحركة مَا قبل آخِره وأمّا حَرَكَة نفس الآخر٢ من رفع وَنصب وَجزم فمحلّها علم النَّحْو.

стр. 152

[حُرُوف المضارعة] أمّا مَا يفْتَتح بِهِ فَأَشَارَ لَهُ بقوله: (بِبَعْض نأتي الْمُضَارع افْتتح) أَي افْتتح الْمُضَارع بِبَعْض حُرُوف نأتي فَكل فعل مضارع ثلاثياً كَانَ أَو

стр. 153

تَنْبِيه: إِنَّمَا زادوا هَذِه الأحرف فِي الْمُضَارع ليحصل الْفرق بَينه وَبَين الْمَاضِي، واختصّت الزِّيَادَة بالمضارع دون الْمَاضِي لِأَنَّهُ فَرعه فَهُوَ مُؤخر عَنهُ، وَالْأَصْل عدم الزِّيَادَة، فاختصّ الأَصْل بِالْأَصْلِ، وَالْفرع بالفرع طلبا للمناسبة. وسمِّي مضارعاً لمضارعته الِاسْم فِي الحركات والسكنات نَحْو ضَارِبٍ ويَضْرِبُ؛ وَلذَا أعرب، والمُضارَعَة المشابهة مَأْخُوذَة من ارتضاع اثْنَيْنِ من ضرع امْرَأَة فهما أَخَوان. وَأما حَرَكَة أوّله وَهُوَ الحكم الثَّانِي فَأَشَارَ إِلَيْهَا بقوله:

стр. 154

[حَرَكَة حُرُوف المضارعة] (....وَله ضمٌّ إِذا بالرباعي مُطلقًا وصلا (وافتحه متّصلاً بِغَيْرِهِ) أَي حق الْحَرْف المفتتح٣ بِهِ أول الْمُضَارع الضمُّ إِذا اتَّصل بِفعل ماضيه

стр. 155

[كسر حُرُوف المضارعة] وَإِذا اتَّصل حرف المضارعة بِغَيْر الرباعي فحقه الْفَتْح ثلاثياً كَانَ كَضَرَبَ يَضْرِبُ، أَو خماسياً كانْطَلَقَ يَنْطَلِقُ أَو سداسياً٢ كاسْتَعْظَمَ يَسْتَعْظِمُ٣ بِفَتْح حرف المضارعة فِي الْجَمِيع، وَهَذَا على لُغَة أهل الْحجاز وَمِنْهُم قُرَيْش وكنانة وبلغتهم نزل الْقُرْآن٤، وَأما غَيرهم من بني تَمِيم وَقيس وَرَبِيعَة فَإِنَّهُم يوافقون أهل الْحجاز فِي لُزُوم ضم أول الرباعي كفتْحِ غَيره [٣٥/ ب] إِن كَانَ ماضيه فَعُلَ بِالضَّمِّ كَكَرُمَ، أَو فَعلَ بِالْفَتْح بِجَمِيعِ أَنْوَاعه معتلاًّ، أَو صَحِيحا، أَو مضاعفاً٥، لَازِما، أَو متعدّياً، حلقيّ الْعين وَاللَّام أم لَا، وَيسْتَثْنى مِنْهُ كلمة (أبَى) لما سَيَأْتِي.

стр. 156

فَإِن كَانَ الْمَاضِي فَعِلَ بِكَسْر الْعين أَو خماسيّاً أَو سداسيّاً مصدّراً بِهَمْزَة الْوَصْل، أَو خماسيّاً مصدّراً بِالتَّاءِ الزَّائِدَة فلَا يلتزمون فِي ذَلِك فتح حرف المضارعة، وَلَهُم فِيهِ حالتان١: حَالَة: يجيزون فِيهَا كسر الْهمزَة وَالنُّون وَالتَّاء الفوقيّة دون الْيَاء التَّحْتِيَّة. وَحَالَة ة يجيزون فِيهَا كسر الْجَمِيع الْيَاء وَغَيرهَا، وَإِلَى الْحَالة الأولى أَشَارَ بقوله:

стр. 157

( … ولغيـ ر الْيَاء كسراً أجز فِي الآت من فَعِلا) (أَو مَا تصدّر همز الْوَصْل فِيهِ أَو التـ تا زَائِدا كتزكّى) أَي وأجز الْكسر لغير الْيَاء الْمُثَنَّاة تَحت من همزَة أَو نون أَو تَاء فوقيه فِي الْمُضَارع الْآتِي من فَعِلَ المكسور الْعين كفَرِحَ أَو من الْفِعْل الخماسي أَو السداسي وَهُوَ المُرَاد بقوله أَو مَا تصدّر همز الْوَصْل فِيهِ إِذْ لَا يكون الزَّائِد على أَرْبَعَة إِلَّا مصدّراً بِهَمْزَة الْوَصْل وَيكون خماسيّاً كانطلق وسداسياً كاستخرج، أَو بِالتَّاءِ الزَّائِدَة وَلَا يكون إِلَّا خماسياً كتزكّى فَتَقول فِيهَا: أَنا إعْلَمُ وإنْطَلِق وإسْتَخْرِجُ وإتَزَكًّى، وَنحن نِعْلَمُ ونِنْطَلِق ونِسْتَخْرِجُ ونِتَزَكّى، وَأَنت تِعْلَمُ وتِنْطَلِقُ وتِسْتَخْرِجُ وتِتَزَكّى بِفَتْح حرف المضارعة [٣٦/أ] وكسره فِي الْجَمِيع، وَقد قرئَ شاذاً ﴿وَإِيَّاكَ نِسْتَعِينُ﴾ ٢ و ﴿يَوْمَ تِبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتِسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ ٣، و ﴿وَلا تِرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ ٤ ﴿أَلَمْ إِعْهَدْ إِلَيْكُمْ﴾ ٥ بِكَسْر حرف

стр. 158

المضارعة فِيهَا على هَذِه اللُّغَة لِأَن ماضي هَذِه الْأَفْعَال: اسْتَعَانَ وابْيَضّ واسْوَدّ مِمَّا تصدّر فِيهِ همزَة الْوَصْل، ورَكِنَ وعَهِدَ من بَاب عَلِمَ، وَتقول: هُوَ يَعْلَمُ ويَنْطَلِق ويَسْتَخْرِجُ بِالْفَتْح لَا غير، وَمثلهَا يَتَزَكّى. وَإِلَى الْحَالة الثَّانِيَة وَهِي مَا يجوز١ فِيهَا كسر حرف المضارعة الْيَاء وَغَيرهَا أَشَارَ بقوله: (وَهُوَ قد نقلا) أَي وَجَوَاز الْكسر قد نقل عَنهُ (فِي اليا) التَّحْتِيَّة (وَفِي غَيرهَا) من بَاقِي حُرُوف المضارعة، وَهِي الْهمزَة، وَالنُّون، وَالتَّاء الفوقيه، (إِن ألحقا) أَي الْيَاء وَغَيرهَا (بـ) كلمة (أَبى) بِالْمُوَحَّدَةِ أَو بِكُل فعل ثلاثي فاؤه وَاو كَمَا أَشَارَ لَهُ بقوله (أَو مِمَّا لَهُ الْوَاو فاءٌ) إِذا كَانَ من بَاب فَعِلَ المكسور (نَحْو قد وَجِلا) ووَجِعَ دون وَعَدَ٢ وَنَحْوه فَتَقول أَبَى يِأْبَى، وأبَيْتُ إيبى٣، وَأَنت تِأْبَى وَنحن نِئْبَى بِالْفَتْح وَالْكَسْر، وَكَذَا تَقول وَجِلَ زيدٌ يَوْجَلُ ويِيْجَلُ٤ ووَجِلْتَ أَنْت تَوْجَلُ وتِيْجَلُ٥، ووَجِلْتُ أَنا أوْجَلُ وإِيْجَلُ٦، ووَجِلْنَا نَحن نَوْجَلُ ونِيْجَلُ٧ بِالْفَتْح وَالْكَسْر.

стр. 159

تَنْبِيه: قَالَ الشَّارِح١: اعْلَم أَن النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى أطلق فِي الْقسم الأول جَوَاز كسر غير الْيَاء من فَعِلَ المكسور [٣٦/ ب] وَفِي الْقسم الثَّانِي جَوَازه فِي الْيَاء وَفِي غَيرهَا مِمَّا فاؤه وَاو، وَلَيْسَ كَذَلِك بل شَرطه فِي الْقسم الأول أَن يَأْتِي مضارعه على يَفْعَلُ بِالْفَتْح على مَا هُوَ الْقيَاس، فَإِن خَالف الْقيَاس كَمَا فِي حَسِبَ يَحْسِبُ وأخواته وَجب فتح حرف المضارعة اتِّفَاقًا، وَكَذَا شَرطه فِيمَا فاؤه وَاو أَن يكون ماضيه على فَعِلَ بِالْكَسْرِ كَمَا قيّدناه بذلك، وَقد يرشد إِلَيْهِ تمثيله بـ (وَجِلَ) دون غَيرهَا.

стр. 160

[حَرَكَة مَا قبل آخر الْمُضَارع] وَأما حَرَكَة مَا قبل آخِره وَهُوَ الحكم الثَّالِث فَأَشَارَ إِلَيْهِ بقوله: (وَكسر مَا قبل آخر الْمُضَارع من ذَا الْبَاب) أَي بَاب أبنية الْمَزِيد فِيهِ؛ لِأَن هَذَا الْبَاب مَعْقُود لَهُ، والفصل مَعْقُود لمضارعه؛ لِأَن أبنية الْفِعْل المجرّد من مَاض ومضارع قد سبق حكمهَا فِي بَابهَا، وَإِنَّمَا استطرد حكم ضم الْمُضَارع وفتحه الْمُشْتَرك فِيهِ المجرّد والمزيد لعدم ذكر ذَلِك فِيمَا مضى (يلْزم) أَي الْكسر (إِن ماضيه قد حُظِلا) بِالْحَاء الْمُهْملَة أَي مُنعَ (زِيَادَة التَّاء أوَّلاًّ) أَي فِي أوّله نَحْو أكْرَمَ يُكْرِمُ، وانْطَلَقَ يَنْطَلِقُ، واسْتَخْرَجَ يَسْتَخْرِجُ، ووَلَّى يُوَلّى (وإنْ حصلتْ لَهُ) أَي الْمَاضِي

стр. 161

زِيَادَة التَّاء فِي أَوله (فَمَا قبل الاخر افتحن بِوَلا) بِكَسْر الْوَاو نَحْو تَدَحْرَجَ يَتَدَحْرَجُ، وتَعَلَّمَ يَتَعَلَّمُ، وتَغَافَلَ يَتَغَافَلُ.

стр. 162

تَنْبِيه: المُرَاد بِكَسْر [٣٧/أ] مَا قبل الآخر وَلَو تَقْديرا كَمَا فِي انْقَادَ يَنْقَادُ واخْتَارَ يَخْتَارُ وَنَحْو ذَلِك وَالله أعلم.

стр. 163

فصل فِي فعل مالم يسم فَاعله … فصل فِي فعل مَا لم يسم فَاعله١ أَي فِي أَحْكَامه الَّتِي تميّز صِيغَة الْفِعْل الْمَبْنِيّ للْمَفْعُول؛ وَذَلِكَ عِنْد حذف الْفَاعِل٢، وَإسْنَاد الْفِعْل إِلَى الْمَفْعُول بِهِ، أَو مَا يقوم مقَامه. وَتلك أَحْكَام ستّة: ضمّ أَوله إِن كَانَ صَحِيح الْعين كضُرِبَ زيدٌ، وكسره إِن كَانَ معقلّها كقِيْلَ وبِيْعَ، وَكسر مَا قبل آخر ماضيه، وَفتح مَا قبل آخر مضارعه مُطلقًا، وَضم ثالثه إِن كَانَ مبدوءاً بِهَمْزَة الْوَصْل صَحِيح الْعين خماسياً أَو سداسياً كاُنْطُلِقَ بزيدٍ، واُسْتُخْرِجَ المتاعُ، وَكسر ثالثه إِن كَانَ مبدوءاً بِهَمْزَة الْوَصْل معتلها اُخْتِيرَ زيدٌ واُنْقِيدَ لَهُ وَضم ثَانِيه إِن كَانَ مبدوءاً بتاء المطاوعة وَلَا يكون إِلَّا خماسياً نَحْو:

стр. 164

تَنْبِيه: إِنَّمَا خصوا الثَّانِي مِمَّا أَوله تَاء مزيدة لِأَنَّهُ لَو بَقِي مَفْتُوحًا مَعَ ضم الأول وَكسر مَا قبل الآخر لالتبس بالمضارع الْمسند إِلَى الْفَاعِل المبدوء بِالتَّاءِ نَحْو أَنْت تُعَلِّمُ زيدا العلمَ، مضارع عَلَّمَه الْعلم المضاعف. وَإِلَى الحكم السَّادِس وَهُوَ: كسر ثالثه إِن كَانَ مبدوءاً بِهَمْزَة الْوَصْل وَهُوَ معتل الْعين أَشَارَ بقوله [٣٨/ب] (وَمَا لفا نَحْو بَاعَ) ٣ من الْكسر (اجْعَل لثالث) الْفِعْل الخماسي المبدوء بِهَمْزَة الْوَصْل المعتل الْعين (نَحْو اخْتَارَ

стр. 165

وانْقَادَ) وَهُوَ التَّاء فِي الأول وَالْقَاف فِي الثَّانِي (كاُخْتِيْرَ الَّذِي فضلا) ، واُنْقِيْدَ لَهُ، وأصلهما اُخْتُيِرَ بِضَم١ الْفَوْقِيَّة، وَكسر التَّحْتِيَّة، واُنْقُوِدَ بِضَم الْقَاف، وَكسر الْوَاو، على وزن أُقْتُدِرِ عَلَيْهِ، استثقلت الكسرة على حرف الْعلَّة بعد ضمةٍ فحذفت الضمة ثمَّ نقلوا الكسرة مَكَانهَا فَسلمت الْيَاء من اُخْتِيْرَ كَمَا سلمت فِي بِيْعَ، وقلبت الْوَاو يَاء من اُنقِيْدَ لسكونها بعد كسركما قلبت فِي قيل فَصَارَ اُخْتِيْرَ واُنْقِيْدَ.

стр. 166

تَنْبِيه: كَمَا يجوز الْكسر فِي الْفَاء يجوز الإِشمام وَهُوَ الإِتيان بِبَعْض الكسرة والضمة، وَبِهِمَا قرئَ فِي السَّبع٢، وَمن الْعَرَب٣ من يَأْتِي بضمة خَالِصَة فَيَقُول بُوْعَ، وَمِنْه قَول الشَّاعِر: حُوْكَتْ على نَوْلَيْنِ إذْ تُحَاكُ تَخْتَبِطُ الشَّوْكَ وَلَا تُشَاكُ٤

стр. 167

وَقَالَ الآخر: لَيْتَ وَهَلْ يَنْفَعُ شَيْئاً لَيْتُ … لَيْتَ شَبَاباً بُوْعَ فَاشْتَرَيْتُ وَيجْرِي مثل ذَلِك فِي ثَالِث نَحْو اخْتَارَ وانْقَادَ، وتُحَرَّكُ الهمزةُ بحركة الثَّالِث. انْظُر الْخُلَاصَة١ وشراحها وَالله أعلم.

стр. 168

فصل فِي فعل الْأَمر أَي فِي صِيغَة بنائِهِ من أَي فعل كَانَ، وَذَلِكَ على قسمَيْنِ: مقيس وشاذّ. [٣٩/أ] فالمقيس على ثَلَاثَة أضْرب: إمّا أَن يكون من فعل رباعي مبدوء بِهَمْزَة قطع كأَكْرَمَ أَو لَا، وَالثَّانِي إِمَّا أَن يكون مضارعه متحرّك الثَّانِي كيقُوْمُ، وُيدَحْرِجُ، ويَتَعَلَّمُ، أَو سَاكن كيَضْرِبُ ويَنْطَلِقُ. أمّا الضَّرْب الأول: وَهُوَ مَا كَانَ ماضيه رباعياً مبدوءاً بِزِيَادَة همزَة الْقطع فَأَشَارَ إِلَيْهِ بقوله: (من أفْعَلَ الأمرُ أفْعِلْ) ٢، الْأَمر مُبْتَدأ، وأفْعِلْ بِقطع الْهمزَة الْمَفْتُوحَة أَدْخِلْ يَدَكَ وَكسر الْعين خَبره، وَمن أَفْعَلَ مُتَعَلق بِمَحْذُوف صفة الْأَمر، أَي صِيغَة فعل الْأَمر الْكَائِن من أفْعَلَ كأكْرَم بزنة أفْعِلْ كأكْرِمْ زيدا ﴿أَرْسِلْهُ مَعَنَا﴾ ٣ و ﴿أَدْخِلْ يَدَكَ﴾ ٤ و ﴿أَلْقِ عَصَاكَ﴾ ٥.

стр. 169

وَأما الضَّرْب الثَّانِي: وَهُوَ١ مَا لَيْسَ على وزن أَفْعَلَ، والحرف الَّذِي يَلِي حرف المضارعة متحرّك فَأَشَارَ إِلَيْهِ بقوله: (واعزه) أَي الْأَمر (لسواه) أَي لسوى أَفْعَلَ (?) صِيغَة (الْمُضَارع ذِي) أَي صَاحب (الْجَزْم الَّذِي اختزلا) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة أَي اقتطع وَحذف (أوَّله) ٢ وَهُوَ حرف المضارعة. وَالْمعْنَى انسب الْأَمر لسوى أَفعَلَ كصيغة الْمُضَارع المجزوم الَّذِي حذف أَوله فَتَقول فِي يَقُوْمُ، وَيبِيْعُ، ويَخَافُ، ويُدَحْرِجُ، ويَتَعَلّمُ: قُمْ وبِعْ، وخَفْ، ودَحْرِجْ، وتَعَلَّمْ، كَمَا تَقول فِي مضارعها المجزوم: لم يَقُمْ، وَلم يَبِعْ، وَلم يَتَعَلَّمْ، وَلم يَخَفْ، وَلم يُدَحْرِجُ. وشملت عِبَارَته فِي قَوْله اعزه لسواه٣: مَا الْحَرْف الَّذِي [٣٩/ب] يَلِي حرف المضارعة مِنْهُ سَاكن وَهُوَ الضَّرْب الثَّالِث لكنه أخرجه بقوله: (وبهمز الْوَصْل منكسراً … صل سَاكِنا كَانَ بالمحذوف مُتَّصِلا) أَي صل السَّاكِن الْمُتَّصِل بِحرف المضارعة بعد حذفه٤ بهمز الْوَصْل حَال كَون همز الْوَصْل منكسراً إِذا ابتدأت بِهِ كَقَوْلِك فِي يَضْرِبُ ويَنْطَلِقُ وَيَسْتَخْرِجُ ويَذْهَبُ: اِضْرِبْ، واِنْطَلِقْ، واِسْتَخْرِجْ، واِذْهَبْ، وَإِنَّمَا جعلُوا لَهُ همزَة

стр. 170

ليتوصّلوا بهَا إِلَى النُّطْق بالساكن؛ لِأَنَّهَا سُلَّمُ اللِّسَان إِذْ لَا يُمكن ابْتِدَاء النُّطْق بساكن، وَلذَلِك تسْقط فِي الدرج، وَشَمل قَوْله: وبهمز الْوَصْل إِلَى آخِره مَا عينه مَفْتُوحَة كاذْهَبْ أَو مَكْسُورَة كاضْرَبْ أَو مَضْمُومَة كاخْرُجْ وَهُوَ مسلّم فِي الْأَوَّلين دون الثَّالِث؛ لِأَن الْهمزَة فِيهِ تضم إِذا ابتدىء بهَا؛ وَلذَلِك أَشَارَ لَهُ بقوله: (والهمز قبل لُزُوم الضَّم ضُمَّ) أَي ضم همزَة الْوَصْل إِن وَقع فِي فعل تضم عينه لُزُوما كاُخْرُجْ واُدْعُ، واُنْقُصْ، واُعْبُدْ، وَاحْترز بقوله لُزُوم الضَّم مِمَّا إِذا لم يكن الضَّم فِيهِ لَازِما نَحْو ﴿امْشُوا﴾ ٢ إِذْ أَصله: "إِمْشِيُوا" بِكَسْر الشين وَضم الْيَاء، استثقلت الضمة على الْيَاء فنقلت إِلَى مَا قبلهَا ثمَّ حذفت الْيَاء لالتقاء الساكنين، وَلَك أَن تَقول حذفت الضمة للاستثقال ثمَّ الْيَاء لالتقاء الساكنين، وضُمَّتِ الشين لمناسبة الْوَاو. فَلَو كَانَ مضموماً فِي الأَصْل [٤٠/أ] لَكِن زَالَت الضمة لعلّة وَصَارَ مكسوراً بكسرة لَازِمَة كَمَا اِغْزِى واِدْعِي يَا هِنْد جَازَ لَك فِي همزته وَجْهَان: الْكسر نظرا للْحَال، والإِشمام نظرا للْأَصْل، وَإِلَى ذَلِك أَشَارَ بقوله: ( … ونحـ واغزى بكسرٍ مشمّ الضَّم قد قبلا) أَي وَقد قُبِلَ إشمام الْكسر الضَّم٣ فِي نَحْو اِعْزِي يَا هِنْد وَهُوَ أَمر المؤنثة مِمَّا ثَالِثَة مضموم وَهُوَ معتل اللَّام، وَفهم من قَوْله قد قُبِلَ أَن الْكسر أفْصح من الإِشمام، نظرا إِلَى الكسرة اللَّازِمَة وَهُوَ كَذَلِك.

стр. 171

وأصل: (اِغْزِي: اُغْزُوِي) على وزن أدْخُلِي فاستثقلت الكسرة على الْوَاو فحذفت فسكنت وحذقت الْوَاو تخلّصاً من الساكنين ثمَّ كسرت الزَّاي كسرة لَازِمَة١.

стр. 172

تَنْبِيه: وَجه الْمُنَاسبَة فِي كسرة همزَة الْوَصْل مِمَّا ثالثه مكسور، وضمه مِمَّا ثالثه مضموم ظَاهر؛ وَإِنَّمَا لم يفتحوا همزَة الْوَصْل مِمَّا ثالثه مَفْتُوح نَحْو اِذْهَبْ خشيَة الالتباس بِهَمْزَة الْمُضَارع المبدوء بهمز الْمُتَكَلّم، فَلَو قلت: (اَذْهَبْ يَا زيد بِفَتْح الْهمزَة لالتبس بِقَوْلِك: أَنا أَذْهَبُ) . وَأَنا الْقسم الثَّالِث وَهُوَ الشاذ فَهُوَ ثَلَاثَة أَفعَال فَقَط: (خُذْ وكُلْ ومُرْ) وَقد أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله: (وشذ بالحذف مُرْ وخُذْ وكُلْ) أَي شذت عَن قِيَاس نظائرها من حَيْثُ أَن ثَانِي مضارعها سَاكن، وَلم يتوصّلوا إِلَيْهَا بِهَمْزَة [٤٠/ ب] وصل، بل حذفوا ثَانِيهَا السَّاكِن أَيْضا فَقَالُوا فِي الْأَمر من يَأْخُذُ ويَأْ مُرُ ويَأْكُلُ الَّتِي هِيَ بِوَزْن يَدْخُلُ ويَخْرُجُ: (خُذْ) و (مُرْ) و (كُل) لِكَثْرَة استعمالهم لهَذِهِ الْكَلِمَات، وَكَانَ الْقيَاس أَن يُقَال أُؤخُذْ، اُؤْمُرْ، أُؤْكلْ، بِهَمْزَة وصل مَضْمُومَة، ثمَّ همزَة سَاكِنة وَهِي فَاء الْكَلِمَة؛ لِأَنَّهَا على وزن يَدْخُلُ ويَخْرُجُ، وصيغ الْأَمر مِنْهُمَا: اُدْخُلْ واُخْرُجْ، وَهَذَا إِذا لم يسْتَعْمل (مُرْ)

стр. 173

مَعَ حرف الْعَطف، فَإِن اسْتعْمل مَعَه جَازَ فِيهِ وَجْهَان الْحَذف نَحْو: مُرْ زيدا ومُرْ عمرا، والتتميم على الأَصْل نَحْو ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ﴾ ١ و ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ ٢، وَإِلَى ذَلِك أَشَارَ بقوله (وَفَشَا وَأْمُرْ) أَي وَفَشَا تتميم كلمة (مُرْ) مَعَ حرف الْعَطف، وَمَعَ كَونه فاشياً فالحذف أَكثر مِنْهُ، وَأما٣ (خُذْ) و (كُلْ) فَلم يستعملوهما مَعَ حرف الْعَطف ودونه تامّين إِلَّا ندوراً٤ وَهُوَ معنى قَوْله (ومستندر تتميم خُذ وكلا) أَي تتميمهما بِهَمْزَة وصل مَضْمُومَة على قِيَاس نظائرهما نَادِر، وَألف و (كلا) بدل من نون التوكيد الْخَفِيفَة.

стр. 174

تَنْبِيهَات: الأول: قَالَ الشَّارِح: اعْلَم أَن كَون الْكَلِمَة وَردت عَن الْعَرَب شَاذَّة عَن الْقيَاس لَا يُنَافِي فصاحتها كَمَا فِي حَسِبَ يَحْسِبَ بِالْكَسْرِ فِي السِّين، وأَكرَمَ [٤١/أ] يُكْرِمُ بِحَذْف الْهمزَة الَّتِي بعد حرف المضارعة، ومُرْ وخُذْ وكُلْ؛ لِأَن المُرَاد بالشاذ مَا جَاءَ على خلاف الْقيَاس، وبالفصيح مَا كثر اسْتِعْمَاله، وَأما النَّادِر فَهُوَ مَا يقلّ وجوده فِي كَلَامهم سَوَاء خَالف الْقيَاس أم وَافقه، والضعيف مَا فِي ثُبُوته عِنْدهم نزل بَين عُلَمَاء٥ الْعَرَبيَّة، وَقد يرشد إِلَى مَا ذُكر٦ مُغَايرَة

стр. 175

النَّاظِم ﵀ فِي الْعبارَة بقوله: و (شذّ) و (فَشَا) و (مستندر) فَإِن الْحَذف لمّا كَانَ١ فِي هَذِه الثَّلَاثَة مُخَالفا للْقِيَاس كَانَ شاذاً لكنه مَعَ شذوذه أفْصح من التتميم؛ فَلهَذَا قَالَ: وشذّ بالحذف مُرْ وخذْ وكُلْ، وَلما كَانَ تتميم (مُرْ) مَعَ حرف الْعَطف كثيرا مُسْتَعْملا لَكِن الْحَذف أَكثر مِنْهُ قَالَ وَفَشَا وَأْمُرْ، وَلما كَانَ تتميم خُذْ٢ وكُلْ قَلِيل الْوُجُود فِي استعمالهم قَالَ: ومستندر تتميم خُذ وكل٣. الثَّانِي: مَا ذكره النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى فِي هَذَا الْفَصْل هُوَ الْأَمر٤ بالصيغة وَهُوَ يخْتَص بالمخاطب، فَإِن أُرِيد أَمر الْغَائِب وَغَيره أَدخل على الْفِعْل الْمُضَارع لَام الْأَمر مَعَ بَقَاء حرف٥ المضارعة، وَهُوَ حِينَئِذٍ مُعرب بِالْجَزْمِ، وَلم يَأْتِ فِيهِ شَيْء مِمَّا ذكره المصنّف فِي هَذَا الْفَصْل من حذف حرف المضارعة، وَلَا زِيَادَة همزَة الْوَصْل وَلَا شذوذ فِي مر وَخذ وكل؛ وَذَلِكَ نَحْو: لِيَضْرِبْ لِيُكْرِمْ لِيَأْخُذْ [٤١/ ب] لِيَأْمُرْ لِيَأكُلْ٦.

стр. 176

الثَّالِث: الْأَمر بالصيغة مبنيٌّ على الرَّاجِح١ وَهُوَ مَذْهَب الْبَصرِيين، إِلَّا أَنه جرى فِي بنائِهِ مجْرى الْمُضَارع المجزوم، وَمذهب الْكُوفِيّين أَنه مُعرب بِالْجَزْمِ، وَاسْتَدَلُّوا بإعطائه حكم الْمُضَارع المجزوم من حذف الْحَرَكَة فِي الصَّحِيح، وَحذف الآخر فِي المعتل، وَحذف النُّون الَّتِي هِيَ عَلامَة الرّفْع فِي الْأَمْثِلَة الْخَمْسَة كافْعَلا وافْعَلُوا وافْعَلِى، وَعِنْدهم أَن الْجَازِم لَهُ لَام الْأَمر مقدرَة، ورد البصريون بِأَن إِضْمَار الْجَازِم ضَعِيف كإضمار الْجَار، وَبِأَن الأَصْل فِي الْفِعْل الْبناء، وَالْأَمر لم يشبه الِاسْم كَمَا أشبهه الْمُضَارع فيعرب، وَإِنَّمَا حذفت مِنْهُ الْحَرَكَة والحرف لِأَنَّهُمَا من عَلَامَات الإِعراب وَهُوَ غير مُعرب وَالله أعلم.