Полный текст (176 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
٩ - ترجمتُ للأعلام الَّذين ورد لَهُم ذكر فِي الْمَتْن، وأعرضت عَن الْمَشْهُور مِنْهُم جدا.
١٠ - وضعتُ بَين معقوفين عناوين لبَعض الْمسَائِل المحتاجة لذَلِك.
١١ - فسرتُ مَا أغفل المُصَنّف تَفْسِيره من الْكَلِمَات الغريبة، أما مَا فسره المُصَنّف فإنني أعرضتُ عَن تَفْسِيره حَتَّى وَإِن كَانَ تَفْسِيره مُخْتَصرا لِئَلَّا يكون عَمَلي تَفْسِير التَّفْسِير.
١٢ - ذكرتُ فِي الْهَامِش أهم المراجع للقضايا الصرفية عِنْد أول وُرُود لَهَا لراغبي الْمَزِيد.
١٣ - ألحقتُ بِالْكتاب مَجْمُوعَة من الفهارس الفنية.
стр. 37
صُورَة الغلاف من نُسْخَة ح
стр. 38
الصَّحِيفَة الأولى من نُسْخَة ح
стр. 39
صُورَة من نُسْخَة ح يظْهر عَلَيْهَا عبارَة: بلغ مُقَابلَة على نُسْخَة الْمُؤلف رَحمَه الله تَعَالَى
стр. 40
اللوحة الْأَخِيرَة من نُسْخَة "ح"
стр. 41
صُورَة الغلاف من نُسْخَة "ف"
стр. 42
اللوحة الأولى من نُسْخَة "ف"
стр. 43
اللوحة الْأَخِيرَة من نُسْخَة ف
стр. 44
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الْحَمد لله على إفضاله، وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على سيدنَا مُحَمَّد وَآله.
وَبعد: فَيَقُول أحْوج الْعباد، وأخفض العبيد: حمد بن مُحَمَّد الصعيدي الْمَالِكِي غفر الله لَهُ ولوالديه: هَذَا تَعْلِيق لطيف على منظومة الإِمَام أبي عبد الله جمال الدّين مُحَمَّد بن عبد الله بن مَالك الأندلسي الجيَّاني النَّحْوِيّ اللّغَوِيّ الصرفي اقتصرت فِيهِ على حلّ ألفاظها، وَبَيَان مرادها، والتنبيه على بعض مَا فاتها، اقتطفته من ثمار شرح الإِمام الْفَاضِل بحرق اليمني١ - وَهُوَ المُرَاد بالشارح عِنْد الإِطلاق - وَبَعض كَلِمَات من غَيره.
وسميته ب (فتح المتعال على القصيدة المسمّاة بلامية الْأَفْعَال) .
وَبِاللَّهِ أَعْتَصِم وأسأله الْعِصْمَة [٢/ا] مِمَّا يصم، لَا رب سواهُ، وَلَا مأمول إِلَّا خَيره، وَهُوَ حسبي وَنعم الْوَكِيل.
قَالَ النَّاظِم: بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم:
ابْتَدَأَ المُصَنّف كِتَابه بالبسملة اقْتِدَاء بِالْكتاب الْعَزِيز، وَعَملا بقوله ﷺ "كل أَمر ذِي بَال لَا يبْدَأ فِيهِ بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم فَهُوَ أقطع"٢، وَفِي رِوَايَة
стр. 45
فَهُوَ "أَبتر"١، وَفِي رِوَايَة فَهُوَ "أَجْذم٢"٣ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيره٤، وَحسنه ابْن الصّلاح٥ وَغَيره٦، أَي نقل ابْن الصّلاح تحسينه عَن غَيره من الْمُتَقَدِّمين؛ لِأَن ابْن الصّلاح يَقُول: "لَا يُمكن التحسين والتصحيح فِي زَمَاننَا" قَالَ الْعِرَاقِيّ٧
стр. 46
فِي التَّذْكِرَة١: "وَعِنْده التَّصْحِيح لَيْسَ يُمكن فِي عصرنا٢، وَقَالَ يحيى يُمكن٣" وَالضَّمِير عِنْده لِابْنِ الصّلاح، وَالْمرَاد بـ (يحيى) الإِمام النَّوَوِيّ٤ ﵀.
وَالْمعْنَى نَاقص وَقَلِيل الْبركَة فَهُوَ وَإِن تمّ حسّاً لَا يتمّ معنى.
ثمَّ إِنَّه يَنْبَغِي لكل شَارِع فِي فن أَن يتَكَلَّم على الْبَسْمَلَة بِمَا يُنَاسِبهَا من الْفَنّ الْمَشْرُوع فِيهِ، ثمَّ إِن محلّ التكلُّم عَلَيْهَا إِذا كَانَت من مَوْضُوعه، فَإِن لم تكن مِنْهُ فَلَا يَنْبَغِي أَن يتَكَلَّم عَلَيْهَا، وحينئذٍ فلابدّ من تَقْدِيم مقدّمة مُشْتَمِلَة على المبادئ الَّتِي من جُمْلَتهَا الْمَوْضُوع ليُعلم هَل الْبَسْمَلَة مِنْهُ فَيُتَكَلَّمُ عَلَيْهَا أَولا، ومبادئ كل فنّ عشرَة جمعهَا بَعضهم بقوله [٢/ ب] :
إنّ مبادي كل فنِّ عشرَة … الحدّ والموضوع ثمَّ الثَّمَرَة
وفضله وَنسبَة والواضع … وَالِاسْم الاستمداد حكم الشَّارِع
مسَائِل وَالْبَعْض بِالْبَعْضِ اكْتفى … وَمن درى الْجَمِيع حَاز الشرفا
فالتصريف لُغَة: مُطلق التَّغْيِير٥، وَمِنْه تصريف الرِّيَاح، أَي تغييرها، وَتَقَلُّبهَا.
стр. 47
وَاصْطِلَاحا: علم بأصول يبْحَث فِيهِ عَن أَحْوَال أبنية الْكَلِمَة صِحَة واعتلالا، وَزِيَادَة ونقصاناً١.
وموضوعه: الْكَلِمَات الْعَرَبيَّة من حَيْثُ الْبَحْث عَن صِحَّتهَا واعتلالها.
وواضعه معَاذ بن مُسلم الهرّاء٢، بِفَتْح الْهَاء وَتَشْديد الرَّاء، نِسْبَة إِلَى بيع الثِّيَاب الهروية، قَالَه فِي التَّصْرِيح٣، وَحكى الِاتِّفَاق عَلَيْهِ.
وثمرته: تأديته إِلَى فهم اللُّغَة الموصلة إِلَى فهم كتاب الله تَعَالَى.
وفضله: شرفه من هَذِه الْحَيْثِيَّة.
ونسبته لبَقيَّة الْعُلُوم: التباين.
واسْمه: الصّرْف والتصريف٤.
واستمداده: من الْكتاب، وَالسّنة، وَكَلَام الْعَرَب.
وَحكمه: الْوُجُوب الكفائي.
стр. 48
ومسائله: قضاياه الَّتِي يطْلب فِيهَا نِسْبَة محمولاتها١ إِلَى موضوعاتها٢، كَقَوْلِنَا: ضَرَبَ فِعْلٌ مجرّد، وأكْرَمَ فِعْلٌ مزِيد، وفَعل مضموم الْعين مضارعه بِالضَّمِّ، إِلَى غير ذَلِك.
وإِذا علمت أنّ الْبَسْمَلَة من الْمَوْضُوع فَنَقُول: الِاسْم مُشْتَقّ من السمة عِنْد الْكُوفِيّين٣ فأصله (وسم) واوي الْفَاء حذفت فاؤه [١/٣/أ] وعوِّض عَنْهَا همزَة الْوَصْل، وَعند الْبَصرِيين من السموِّ، فأصله (سمو) واوي اللَّام حذفت، وعوِّض عَنْهَا همزَة الْوَصْل بعد تسكين فائه، واستدلّوا على ذَلِك بجمعه على أَسمَاء، وتصغيره على سميٍّ، وَأَصله: (سُمَيْوٌ) اجْتمعت الْوَاو وَالْيَاء وسبقت إِحْدَاهمَا بِالسُّكُونِ فقلبت الْوَاو يَاء، وأدغمت فِي الْيَاء؛ إِذْ لَو كَانَ أَصله (وسم) كَمَا يَقُول الْكُوفِيُّونَ لم يجمع على أَسمَاء؛ لِأَن فعْلاً صَحِيح الْعين لَا يجمع على أَفعَال كَمَا يعلم من الْخُلَاصَة٤، وَلم يصغّر على سميّ بل على وسيم
стр. 49
قَالَ فِي الكافية١:
واشتق الِاسْم من سم البصريُّ … واشتقه من وسم الكوفيُّ
وَالْأول الْمُقدم الْجَلِيّ … دَلِيله الْأَسْمَاء والسميّ
وَالله: علم على الذَّات الأقدس، وَأَصله (إِلَه) ٢ ثمَّ دخل حرف التَّعْرِيف فنقلت حَرَكَة الْهمزَة إِلَى السَّاكِن قبلهَا وحذفت، وَقيل حذفت متحركة فَصَارَ "الله" أدغمت اللَّام فِي اللَّام وفخِّم للتعظيم، فعلى الأوّل يكون الْحَذف قِيَاسا؛ لِأَن الْمَحْذُوف سَاكن، والإدغام غير قياسيٍّ، لوُجُود الْفَاصِل بَين اللامين تَقْديرا؛ لِأَن الْمَحْذُوف قياسياً كَالثَّابِتِ، وعَلى الثَّانِي يكون الْحَذف غير قياسيٍّ؛ لِأَن المتحرك متعاصٍ بالحركة، والإدغام قياسياً؛ لعدم وجود الْفَاصِل تَقْديرا.
والرحمن: الْمُنعم بجلائل النعم.
والرحيم: الْمُنعم بدقائقها.
стр. 50
(الْحَمد لله)
وابتدأ [٣/ ب] ثَانِيًا بِالْحَمْد لما مرَّ من الِاقْتِدَاء بِالْكتاب الْعَزِيز، وَالْعَمَل بالأحاديث الْوَارِدَة فِي طلب الِابْتِدَاء بِالْحَمْد، وللإِشارة إِلَى أَنه لَا تعَارض بَين الرِّوَايَتَيْنِ٢؛ لِأَن الِابْتِدَاء قِسْمَانِ: حَقِيقِيّ وَهُوَ مَا تقدّم أَمَام الْمَقْصُود، وَلم يسْبقهُ شَيْء.
وإضافيّ: وَهُوَ مَا تقدّم أَمَام الْمَقْصُود مُطلقًا.
وَالْحَمْد لُغَة: الثَّنَاء بِاللِّسَانِ على الْمَحْمُود بجميل صِفَاته، سَوَاء كَانَ فِي مُقَابلَة نعْمَة أم لَا.
وَاصْطِلَاحا فعل يُنبئ عَن تَعْظِيم الْمُنعم بِسَبَب كَونه منعماً على الحامد أَو غَيره.
وَالشُّكْر لُغَة: هُوَ الْحَمد عرفا بإبدال الحامد بالشاكر.
وَاصْطِلَاحا: صرف العَبْد جَمِيع مَا أنعم الله عَلَيْهِ إِلَى مَا خلق لأَجله، فَبين الحمدين الْعُمُوم وَالْخُصُوص الوجهي، يَجْتَمِعَانِ فِي ثَنَاء بِلِسَان فِي مُقَابلَة نعْمَة، وينفرد اللّغَوِيّ فِي ثَنَاء بِهِ لَا فِي مُقَابلَة نعْمَة، والاصطلاحي فِي ثَنَاء بِغَيْرِهِ فِي مُقَابلَة نعْمَة، وَكَذَا بَين الْحَمد وَالشُّكْر اللّغَوِيّ فَيُقَال مَا تقدّم، وَبَين الشُّكْر اللّغَوِيّ وَالْحَمْد عرفا الترادف، وَبَين الشُّكْر الاصطلاحي وكلٍّ من
стр. 51
الثَّلَاثَة الْعُمُوم وَالْخُصُوص الْمُطلق فَهُوَ أخصها فَهَذِهِ سِتّ نسب
قَالَ سَيِّدي علىّ الأُجْهُوري١:
إِذا نَسَبَا لِلْحَمْدِ والشُّكْرِ دُمْتَهَا … بِوَجْهٍ لَهُ عَقْلُ اللبِيْبِ يُوالِفُ
فَشُكْرٌ لِذِيْ عُرْفٍ أَخَصُّ جَمِيْعُها … وَفِي لُغَةٍ لِلْحَمْدِ عُرْفاً يُرادِفُ
عُمُوْمٌ لِوَجْهٍ فِي سِوَاهُنَّ نِسْبَةٌ … فَذِي نِسَب سِتٌّ لِمنْ هُوَ عَارِفُ
(لَا أبغي بِهِ بَدَلا)
أَي [٤/أ] لَا أطلب بِهِ عوضا بل لما تستحقه ذَاته تَعَالَى يُقَال بغيت الشَّيْء أبغيه بُغية بِالضَّمِّ وبغِية بِالْكَسْرِ وبُغَىً وبُغاءً بِالْمدِّ مَعَ الضَّم فيهمَا أَي: طلبته وَمِنْه ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ﴾ ٢ وَقد يُقَال بغيته الشَّيْء أَي: طلبته لَهُ وَمِنْه ﴿يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ﴾ ٣.
وَبدل الشَّيْء عوضه.
وَجُمْلَة قَوْله (لَا أبغي بِهِ بَدَلا) فِي مَوضِع نصب إِمَّا على أَنه وصف لمصدر مَحْذُوف أَي حمداً لَا أبغي بِهِ بَدَلا، وَالضَّمِير للحمد، وَإِمَّا على الْحَال من فَاعل الْحَمد إِذْ هُوَ فِي معنى أَحْمد أَي أَحْمد الله حَالَة كوني لَا أبغي بِهِ بَدَلا، وَالضَّمِير على هَذَا إِمَّا للحمد، وَإِمَّا لله أَي لَا أطلب بِاللَّه إِلَهًا آخر.
стр. 52
(حمداً)
مَنْصُوب بِفعل مقدّر أَي أَحْمَده حمداً، لَا بِالْحَمْد الْمَذْكُور لفصله عَنهُ بالْخبر وَهُوَ أَجْنَبِي من الْحَمد أَي غير مَعْمُول لَهُ كَذَا قيل، وَالْمرَاد أَنه أَجْنَبِي من جِهَة المصدرية لَا من جِهَة كَونه مُبْتَدأ يَعْنِي أنّ عمل الْحَمد فِي حمداً من جِهَة أَنه مصدر بِحَسب الأَصْل، وَعَمله فِي (لله) ١ من جِهَة أَنه مُبْتَدأ فَيكون أَجْنَبِيّا من الْحَمد من جِهَة المصدرية الَّتِي يعْمل بهَا فِي حمداً، والفصل بالأجنبي وَلَو باعتبارٍ يمْنَع عمل الْمصدر.
(يبلّغ)
أَي يُوصل يُقَال بلّغت الشَّيْء بِالتَّشْدِيدِ، وأبلغته أوصلته وَبِهِمَا قرئَ قَوْله تَعَالَى: ﴿أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي﴾ ٢ وَهَذِه الْجُمْلَة فِي مَحل نصب نعت [٤/ ب] لـ (حمداً) .
(من رضوانه)
بِكَسْر الرَّاء وضمّها، وَبِهِمَا قرئَ فِي السَّبع٣ حَيْثُمَا وَقع غير ثَانِي الْعُقُود٤ بِمَعْنى الرضى ضد السخط يُقَال ﵁ وَعَلِيهِ رضى ورضواناً: أبعده الله عَن السخط.
стр. 53
و (الأملا)
بِأَلف الْإِطْلَاق أَي الرَّجَاء يُقَال أملت الشَّيْء مخففا آمله بمدّ الْهمزَة كأكلته آكله، وأمّلته بِالتَّشْدِيدِ أؤمله أَي رجوته.
ثمَّ لما كَانَ شكر الوسائط١ فِي إِيصَال الْخيرَات مَأْمُورا بِهِ شرعا وَإِن كَانَ الْمُنعم الْحَقِيقِيّ هُوَ الله تَعَالَى ثلّث النَّاظِم بِالصَّلَاةِ على أكبر الوسائط بَين الْعباد ومعبودهم فِي إِيصَال كل خير، وَدفع كل ضير وَهُوَ الرَّسُول ﷺ وَآله وَصَحبه الَّذين آووا الدّين ونصروه وَحَمَلُوهُ إِلَى الْأمة ونقلوه فَقَالَ عاطفاً على الْحَمد.
(ثمَّ الصَّلَاة)
وَعطف ذَلِك بـ (ثمَّ) ليُفِيد التَّرْتِيب صَرِيحًا لِأَن حمد الله تَعَالَى أهم وأحق بالتقديم.
وَالصَّلَاة: النِّعْمَة المقرونة بالتعظيم، وأفرد المُصَنّف الصَّلَاة عَن السَّلَام مَعَ كَرَاهَة إِفْرَاد أَحدهمَا عَن الآخر إِمَّا لِأَنَّهُ سلم لفظا وَهُوَ كافٍ، أَو جَريا على مَذْهَب من لَا يرى كَرَاهَة الْإِفْرَاد.
стр. 54
(على خير الورى)
أَي أفضلهم بتفضيل من الله لَا بمزية وجدت فِيهِ؛ لِأَن المزية لَا تَقْتَضِي الْأَفْضَلِيَّة، والورى بِالْقصرِ: الْخلق، وَهَذِه الصّفة مُخْتَصَّة بِهِ ﵊؛ وَلذَا اسْتغنى بهَا عَن التَّصْرِيح [٥ أ] باسمه.
(وعَلى سَادَاتنَا)
جمع سادة، وسَادَة جمع سيّد وَهُوَ من سَاد قومه وفاقهم فِي الشّرف، وعَلى هَذَا فسادات جمعُ الْجمع ثمَّ أبدل مِنْهُ قَوْله:
(آله وَصَحبه الفضلا)
والآل: أَصله (أَهْلٌ) بِدَلِيل قَوْلهم فِي تصغيره (أُهَيْلٍ) فأبدلت الْهمزَة من الْهَاء لقرب الْمخْرج ثمَّ أبدلت الْهمزَة الثَّانِيَة ألفا، وَلم تبدل الْهَاء من أول وهلة؛، لِأَنَّهُ لم يعْهَد ذَلِك فِي مَوضِع فيقاس هَذَا عَلَيْهِ. وَقيل أَصله (أَوَلٌ) ? (جَمَلٍ) بِدَلِيل تصغيره على (أُوَيْلٍ) قلبت الْوَاو ألفا لتحركها وانفتاح مَا قبلهَا، وَالْأول مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ١، وَالثَّانِي مَذْهَب الْكسَائي٢، وآلُ الرجل عشيرته وَأَتْبَاعه وَتَخْصِيص آله ﷺ ببني هَاشم وَالْمطلب شَرْعِي لَا لغَوِيّ، والصَّحْب اسْم جمع
стр. 55
لصَاحب كرَكْبٍ ورَاكِبٍ وسَفْرٍ وسافرٍ١ وتَجْرٍ وتَاجِر، وَأما أَصْحَاب فَجمع.
والفضلاء جمع فَاضل على غير قِيَاس٢ كشاعر وشعراء؛ لِأَن فَاعِلا يجمع على (فَعَلَةٍ) ككَاملٍ وكَمُلَةٍ أَو على (فُعَّلٍ) أَو (فُعَّالٍ) بِضَم الْفَاء تَشْدِيد الْعين ? (عُذَّلٍ) و (عُذَّالٍ) .
وأصل الْفضل الزِّيَادَة فَمن زَاد على أحد بِشَيْء فقد فَضله بِهِ, وهم ﵃ قد فضلوا سَائل الْأمة بِمَا خصهم الله بِهِ من صحبته ورؤيته والانتساب إِلَيْهِ واتباعه ﷺ قَالَ تَعَالَى: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ [٥/ب] وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلاً وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ ٣ وَقَالَ رَسُول الله ﷺ : "لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي فَلَوْ أَنَّ أَحَداً٤ أَنْفَقَ مِثْل أُحُدٍ ذَهَباً مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيْفَهُ" رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم٥ أَي إِنْفَاق أحدهم مدّاً أَو نصف مدٍّ أفضل من إِنْفَاق غَيرهم مثل أُحُدٍ ذَهَباً.
стр. 56
ثمَّ إِنَّه رَحمَه الله تَعَالَى بيّن الْغَرَض الدَّاعِي لَهُ إِلَى هَذَا النّظم وَهُوَ الحثّ على علم التصريف الَّذِي يتَوَصَّل بِهِ إِلَى علم اللُّغَة الَّتِي يتَوَصَّل بهَا إِلَى فهم كتاب الله تَعَالَى وَسنة نبيه ﷺ فَقَالَ:
(وَبعد) ١:
هُوَ ظرف مَبْنِيّ على الضَّم لحذف الْمُضَاف إِلَيْهِ ونيّة مَعْنَاهُ، وَهَذِه الْكَلِمَة يطْلب الإِتيان بهَا عِنْد الِانْتِقَال من غَرَض إِلَى آخر لَكِن الْوَارِد فِي السّنة (أمّا بعد) فالواو نائبة عَن (أمّا) ، وَهِي نائبة عَن (مهما) ؛ وَلذَا لَزِمت الْفَاء بعْدهَا، وَلَا أحسن قَول بَعضهم٢:
وَمَا وَاو لَهَا شَرط يَلِيهِ … جَوَاب قرنه بِالْفَاءِ حتما
هِيَ الْوَاو الَّتِي قرنت ببعد … وأمّا أَصْلهَا وَالْأَصْل مهما
(فالفعل من يحكم تصرفه
يحز من اللُّغَة الْأَبْوَاب والسبلا)
وَالْمرَاد بِالْفِعْلِ هُنَا الْفِعْل الصناعي من مضارع وماضٍ وَأمر مَعَ مَا يشْتَمل على حُرُوف الْفِعْل وَمَعْنَاهُ من مصدر واسمي فَاعل ومفعول واسمي زمَان وَمَكَان [٦/أ] وَمَا يلْتَحق بهَا؛ وَذَلِكَ لِأَن علم التصريف يبْحَث فِيهِ عَن أَحْوَال بنية الْكَلم، والكَلِمُ اسْم وَفعل وحرف، وَلَا حَظّ للحرف فِي علم التصريف، وَكَذَا الْأَسْمَاء المبنية وَالْأَفْعَال الجامدة؛ لقوّة شبهها بالحروف، لِأَنَّهَا لَا تقبل
стр. 57
التَّغْيِير فَصَارَ علم التصريف مختصّاً بِالْأَصَالَةِ بالأفعال المتصّرفة والأسماء المتمكنة، وَهُوَ فِي الْفِعْل أصل لِكَثْرَة تغيّره بِظُهُور الِاشْتِقَاق فِيهِ، والناظم رَحمَه الله تَعَالَى خص هَذِه الْمَنْظُومَة بِالْفِعْلِ لما ذكره من أَن إحكامه مِفْتَاح علم الْعَرَبيَّة أَي اللُّغَة، وَالْفِعْل مجرّداً كَانَ أَو مزيداً فِيهِ ثَلَاثَة أَقسَام: ماضٍ ومضارع وَأمر، ولابدّ لكل فعل من مصدر وَمن فَاعل، فَإِن كَانَ متعدّياً فلابدّ لَهُ من مفعول بِهِ وَقد يحذف الْفَاعِل ويقام الْمَفْعُول بِهِ مقَامه فَيحْتَاج إِلَى تَغْيِير صِيغَة الْفِعْل لَهُ’ ولابدّ أَيْضا لوُقُوع الْفِعْل من زمَان وَمَكَان، وَقد تكون للْفِعْل آلَة يفعل بهَا، فانحصرت أَبْوَاب هَذِه الْمَنْظُومَة فِيمَا ذكر من بَاب الْفِعْل المجرّد وتصاريفه وَبَاب أبنية الْفِعْل الْمَزِيد فِيهِ كَذَلِك وَبَاب الْمُضَارع وَالْأَمر وَمَا لم يسمّ فَاعله وَبَاب أبنية أَسمَاء الفاعلين والمفعولين من المجرّد والمزيد فِيهِ وَبَاب أبنية المصادر مجرّدة ومزيداً فِيهَا وَبَاب أَسمَاء الزَّمَان [٦/ب] وَالْمَكَان وَمَا يلْحق بهما من الْآلَة وَغَيرهَا وإحكام الشَّيْء إتقانه وَضَبطه، وَالتَّصَرُّف التقلب وَتصرف الشَّيْء تقلبه من حَال إِلَى حَال.
وَعلم التصريف فِي الِاصْطِلَاح مَا سبق.
وَقَوله (يحز) بِالْحَاء الْمُهْملَة أَي يضم وَيجمع يُقَال: حَاز الشَّيْء يحوزه ضمه، وَالْجُمْلَة جَوَاب الشَّرْط، وَقَوله (من اللُّغَة) مُتَعَلق بـ (يحز) .
وَمعنى (اللُّغَة) فِي اللُّغَة: اللهج والإسراع.
وَفِي الِاصْطِلَاح: أَلْفَاظ مَخْصُوصَة مَوْضُوعَة لمعان مَخْصُوصَة. هَذَا مَا اشْتهر، وَقَالَ بعض الْمُحَقِّقين١ اللُّغَة فِي الِاصْطِلَاح اسْتِعْمَال الْأَلْفَاظ لَا نفس الْأَلْفَاظ؛ وَيدل لَهُ٢ قَوْلنَا لُغَة تَمِيم إهمال (مَا) أَي استعمالهم.
стр. 58
وَقَوله (الْأَبْوَاب) : مفعول (يحز) جمع بَاب، وَبَاب الشَّيْء مَا يدْخل مِنْهُ، والسبل جمع سَبِيل بِمَعْنى الطَّرِيق يذكّر كلّ مِنْهُمَا ويؤنّث، وَالْمرَاد بالأبواب والسبل قَوَاعِد اللُّغَة؛ لِأَنَّهُ يتَوَصَّل بِمَا ذكر إِلَى معرفَة الجزئيات كَمَا سَيَقُولُ النَّاظِم، وَالْمعْنَى أَن من أتقن علم التصريف حَاز الطّرق الموصلة إِلَى فهم اللُّغَة.
وَاعْلَم أَن النَّاس فِي ذَلِك ثلاثةُ أَصْنَاف: صنف عرف الْأَبْنِيَة والأوزان كَأَن يعلم مثلا أَن مضارع فَعُلَ المضموم مضموم ككَرُمَ يكْرمُ، وأَن قِيَاس اسْم الْفَاعِل مِنْهُ على فَعلٍ وفَعِيلٍ كسهْلِ وظَرِيْفٍ [٧/أ] وَقِيَاس مصدره الفَعَالَةُ والفُعُوْلَةُ كالشَّجَاعَةِ والسُّهُوْلَةِ فَهَذَا تصريفي فَقَط إِلَّا أَنه مفتقر إِلَى علم اللُّغَة الْفَارِق لَهُ بِالنَّقْلِ عَنْهُم بَين فَعُلَ بِالضَّمِّ وفَعِلَ بِالْكَسْرِ وفَعَلَ بِالْفَتْح، وصنف ثانٍ أَشرف على مواد اللُّغَة بِالنَّقْلِ والمطالعة، وَلَا يعرف الموازين والأقيسة الَّتِي يُردّ بهَا كل نوع إِلَى نَوعه فَهَذَا لغَوِيّ فَقَط لم يذقْ حلاوة علم اللُّغَة، وصنف ثَالِث عرف الموازين والأقيسة أوّلاً، ثمَّ تتبَّع موادَّ اللُّغَة نقلا فَهَذَا هُوَ المتقن الَّذِي أحكم علم التصريف وَحَازَ سبل اللُّغَة وَهُوَ مُرَاد النَّاظِم ﵀.
ثمَّ لمّا قويت دَاعِيَة السَّامع وتوفرت رغبته قَالَ من لي بِذَاكَ فَقَالَ:
(فَهَاكَ)
(هَا) : اسْم فعل أَمر بِمَعْنى خُذ، وَالْكَاف حرف خطاب تتصرف تصرّف الْكَاف الاسمية فَيُقَال هاكَ بِالْفَتْح للمذكر وبكسرها للمؤنث، وهاكما للمثنى،
стр. 59
وهاكم وهاكنَّ، وَقد تبدل همزَة١ فتتصرف تصرفها فَيُقَال هَاء بِالْفَتْح للمذكر وبالكسر للمؤنث وهاؤما وهاؤم وهاؤنّ، وعَلى هَذِه اللُّغَة جَاءَ قَوْله تَعَالَى: ﴿هَاؤُمُ اقْرَأُوا كِتَابِيَهْ﴾ ٢ أَي هاكم.
(نظماً محيطاً بالمهم)
نظْم الشيءِ تأليفه وَجمعه على وَجه مَخْصُوص وَمِنْه نظم الشّعْر يُقَال نَظَمَهُ يَنْظِمُهُ كضَرَبَهُ يَضْرِبُهُ نَظْماً ونِظاماً أَي جمعه [٧/ب] وألَّفه، والإِحاطة بالشَّيْء إِدْرَاكه من جَمِيع جهاته وَمِنْه الْحَائِط. والمُهِمُّ: الْأَمر الَّذِي يُهمُّك شأنُه، وَالْمرَاد بالمُهِمِّ هُنَا الْقَوَاعِد الْكُلية.
ثمَّ استشعر المُصَنّف سؤالاً من السَّامع تَقْدِيره: قد وصفت نظمك بِأَنَّهُ مُحِيط بالمهم فَقَط وَلَا يتم الْغَرَض إِلَّا بفهم الجزئيات فَأَجَابَهُ بقوله:
(وَقد يحوي التفاصيل من يستحضر الجُمَلا)
التفاصيل: الْأُمُور الْجُزْئِيَّة كمعرفة أَفْرَاد اللُّغَة مثلا، والجُمل٣: الْأُمُور الْكُلية كمعرفة الْأَبْنِيَة والأقيسة، وَالْمعْنَى أَن هَذِه الْمَنْظُومَة قد احتوت على المهم من علم اللُّغَة وَهُوَ الْأَبْنِيَة والأقيسة الَّتِي يتَوَصَّل بهَا إِلَى حفظ أفرادها وردّ كل نوع مِنْهَا إِلَى أَصله وَذَلِكَ مِمَّا يَدْعُو الطَّالِب إِلَى حصر الْموَاد واستقرائها.
стр. 60
بَاب أبنية الْفِعْل المجرّد وتصاريفه١
وَالْمرَاد بالأبنية كَونه رباعياً أَو ثلاثياً، وبالمجرّد مَا حُرُوفه أصُول كلّها، وَسَيَأْتِي بَاب الْمَزِيد فِيهِ إِن شَاءَ الله تَعَالَى، وبالتصاريف اخْتِلَاف أَحْوَاله من ضم عين مضارعه وَكسرهَا وَفتحهَا، أما الْأَبْنِيَة فَأَشَارَ إِلَيْهَا بقوله:
(بِفَعْلَلَ الفِعْلُ ذُو التَّجْرِيد أَو فعَلا … يَأْتِي ومكسور عين أَو على فعُلا)
أَي الْفِعْل المجرّد: يَأْتِي رباعيّاً على وزن (فَعْلَلَ) وثلاثيّاً على وزن (فَعُل) [٨/أ] بِضَم الْعين أَو (فَعِلَ) بِكَسْرِهَا أَو (فَعَلَ) بِفَتْحِهَا، فالفعل مُبْتَدأ، وَذُو التَّجْرِيد نَعته وَيَأْتِي خَبره، و (بفعلل) فِي مَوضِع الْحَال الْمُقدمَة من فَاعل يَأْتِي الْمُسْتَتر، وَكَذَا قَوْله ومكسور عين أَو على فعل حالان مِنْهُ.
стр. 61
[الرباعي الْمُجَرّد]
فمثال الرباعي لَازِما حَشْرَجَ عِنْد الْمَوْت أيَ غَرْغَرَ، وفَرْشَحَ٢ أَي قعد مسترخياً، ودَرْبَخَ أَي طَأْطَأَ رَأسه ومدّ ظَهره، وعَرْبَدَ أَي سَاءَ خلقه على نديمه،
стр. 62
وجَرْبَزَ الرجلُ وجَرْمَزَ١ أَي انقبض وَاجْتمعَ وَقس على ذَلِك.
ومثاله ومتعدّياً قَرْطَبَهُ: صرعه، وقَرْضَبَهُ: قطعه وَمِنْه سُمِّي السَّيْف القُرضاب، وخَرْفَجَ عَيْشَهُ: وسّعه، ودَحْرَجْتُهُ فَتَدحْرَجَ فِي حدرود، وفَرْطَحَهُ، وفَلْطَحَهُ: عرَّضه فَهُوَ مُفَلْطَحُ.
وَمِثَال (فَعُلَ) وَلَا يكون إِلَّا لَازِما دَنُأَ الرجلُ دَنَاءَةً فَهُوَ دنيءٌ، وأَدُب الرجلُ أَدَباً فَهُوَ أَدِيْبُ، وأَرُبَ أَرَباً فَهُوَ أَرِيْبٌ أَي عَاقل، وجَنُبٌ جَنَابةً، وصَلُبَ صَلابَةً، وعَذُبَ الشيءُ: أَي حَلِيَ وقَرُبَ قُرْباً، وقَشُبَ الثوبُ قَشَابَةً صَار قشيباً أَي جَدِيدا أبيضَ، ولَزُبَ٢ الطين لُزُوباً صَار لازباً أَي لَزِيْجاً، وَأما لَزِجَ أَي لصق فبالكسر.
وَمِثَال (فَعِلَ) المكسور لَازِما: فَرِحَ فَهُوَ فَرِحٌ، وشَبِعَ فَهُوَ شَبْعَانُ، وسَلِمَ فَهُوَ سَلِيْمٌ.
стр. 63
ومتعدّياً: فَهِمَ وسَمِعَ وشَرِبَ.
وَمِثَال (فَعَلَ) المفتوح لَازِما جَلَسَ وقَعَدَ وجَاءَ وقَامَ.
ومتعدّيا [٨/ ب] ضَرَبَ وأكَلَ.
стр. 64
تَنْبِيه:
قد يشْتَرك فعل المضموم والمفتوح والمكسور فَيصير الْفِعْل الْوَاحِد مثلث الْمَاضِي١ نَحْو: نَقُب عَلَيْهِم فَهُوَ نقيب، ورفََُثَ فِي كَلَامه أفحش، وعَنُدَ عَن الطَّرِيق قَالَ، وأَمَر عَلَيْهِم أَي أَمِيرا، وخَثُرَ اللَّبن ثَخِنَ، وعَثُرَ الْمَاشِي انكَبَّ، وغَمُرَ المَاء صَار غامراً وقَذُرَ صَار قَذِراً، وكَدُر صَار كَدِراً، ومَضَرَ اللَّبن حَمُضَ، ونَضَر وَجهه نُضْرَةً نَعِمَ، وأَنُسَ بِهِ، وخَمِصَ بَطْنه ضَمُرَ، وقَنِطَ أيس، ورَفقَ بِهِ، وسَفِلَ ضدّ علا، وكَملَ صَار كَامِلا، وعَقمَتِ المرأةُ لم تحبل وَسَيَأْتِي فِي الحلقي شَيْء من هَذَا.
стр. 65
تَتِمَّة:
إِنَّمَا كَانَ للْفِعْل الرباعي بِنَاء وَاحِد وَهُوَ فَعْلَلَ كَمَا تقدّم لأَنهم التزموا فِيهِ الفتحات طلبا للخفة، لَكِن لما لم يكن فِي كَلَامهم أَربع متحركات مُتَوَالِيَة فِي كلمة وَاحِدَة سكّنوا حرفا مِنْهُ؛ وخصوا ثَانِيه لِأَن الأول لَا يكون إِلَّا متحركاً، وَآخر الْفِعْل مبنيّ على الْفَتْح، وَصَارَ الثَّانِي أولى من الثَّالِث، لِأَن الرَّابِع قد يسكن عِنْد اتِّصَال الْفِعْل بتاء الْفَاعِل أَو نونه كدَحْرَجْتُ فَيلْزم التقاء الساكنين لَو سكن
стр. 66
[الْمُضَارع من الثلاثي]
ولمّا أنهى الْكَلَام على حكم أبنية الْفِعْل المجرّد، شرع فِي تصاريفه وَهِي اخْتِلَاف حَال مضارعه بِضَم أَو كسر أَو فتح؛ وَبَدَأَ بمضارع المضموم ثمَّ المكسور لقلَّة الْكَلَام عَلَيْهِمَا فَقَالَ:
стр. 67
[بَاب كَرُمَ]
(وَالضَّم من فعُل الزم فِي الْمُضَارع)
الضَّم مفعول مقدّم بـ (الزم) ، و (فِي الْمُضَارع) مُتَعَلق بِهِ أَي الزم ضمة الْعين الَّتِي فِي فَعُلَ المضموم فِي مضارعه [٩، ب] أيضاَ تَقول فِي كَرُمَ يَكْرُمُ، وَفِي ظَرُفَ يَظْرُفُ، وَفِي شَرُفَ يَشْرُفُ وَهَكَذَا لم يشذّ من ذَلِك شَيْء إِلَّا مَا جَاءَ على تدَاخل اللغتين ? (كُدْتُ أَكَادُ) ٢ فقد أوقعوا مضارع المكسور بعد المضموم ثمَّ قَالَ:
стр. 68
[بَاب فَرِحَ]
(وَافْتَحْ مَوضِع الْكسر – وَهِي الْعين – فِي الْمَبْنِيّ من فعلا)
المكسور أَي فِي الْمُضَارع الْمَبْنِيّ مِنْهُ فَتَقول فِي فٌرِحَ يَفْرَحُ، وَفِي سَمِعَ يَسْمَعُ وَهَكَذَا هَذَا هُوَ الأَصْل، وَقد شذّ مِنْهُ أَفعَال محصورة جَاءَ فِي مضارعها الْكسر وَهِي ضَرْبَان: ضرب جَاءَ مَعَ الْكسر فِيهِ الْفَتْح أَيْضا الَّذِي هُوَ الأَصْل، وَضرب انْفَرد فِيهِ الْكسر على الشذوذ فَأَشَارَ إِلَى الأول بقوله:
стр. 69
[بَاب حَسِبَ]
(وَجْهَان فِيهِ من احْسِبْ معْ وَغِرْتَ وَحِرْ … تَ انْعِمْ بَئِسْتَ يَئِسْتَ اوْلهْ يَبِسْ وَهِلا)
أَي وَفِي عين الْمُضَارع من الْأَفْعَال الْمَذْكُورَة وَجْهَان: الْفَتْح على الْقيَاس، وَالْكَسْر على الشذوذ وَهِي تِسْعَة أَفعَال١:
الأول: حَسِبَ: بِمَعْنى ظنّ يُقَال حَسِبَهُ يَحْسَِبَهُ بِالْفَتْح٢ على الْقيَاس وبالكسر على الشذوذ مَعَ أَنه أفْصح لِأَنَّهُ لُغَة الْحِجَازِيِّينَ، وَبِهِمَا قرئَ فِي السَّبع٣.
стр. 70
الثَّانِي: وَغِرَ بغين مُعْجمَة يُقَال: وَغِرَ صدرُه يَغِرُ وَيَوْغَرُ إِذا توقّد غيظاً.
الثَّالِث: وَحِرَ بحاء مُهْملَة يُقَال: وَحِرَ صدْرُه يَحِرُ وَيوْحَرُ إِذا امْتَلَأَ من الحقد.
[١٠/ أ] الرَّابِع: نَعِمَ يُقَال: نَعِمَ يَنْعِمُ بِالْفَتْح وَالْكَسْر نَعْمَةً بِفَتْح النُّون وَهِي التنعّم.
الْخَامِس: بَئِسَ بِالْبَاء الموحّدة ثمَّ همزَة مَكْسُورَة يُقَال: بَئسَ يَبْأَسُ ويَبْئِسُ بؤساً بِالتَّنْوِينِ وبؤسى إِذا ساءت حَاله ضدّ التنعم.
السَّادِس: يَئِسَ بِالْمُثَنَّاةِ تَحت ثمَّ همزَة مَكْسُورَة يُقَال: يَئِسَ مِنْهُ يَيْأَسُ وَييْئِسُ إِذا انْقَطع رجاؤه، وَالْفَتْح أفْصح وَعَلِيهِ أجمع القرّاء نَحْو ﴿وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ ١ ﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ٢.
السَّابِع: وَلِهَ يُقَال: وَلِهَ يَلِهُ وَيوْلَهُ وَلَهاً بِالتَّحْرِيكِ فَهُوَ وَالِهٌ ووَلْهَانُ إِذا كَاد أَن يذهب عقله لفقد مَحْبُوب من أهل وَمَال.
الثَّامِن: يَبِسَ بِالْمُثَنَّاةِ تَحت ثمَّ الموحّدة يُقَال: يَبِسَ الشجرُ وَنَحْوه يَيْبِسُ
стр. 71
ويَيْبَسُ يُبْساً بِالضَّمِّ١ فَهُوَ يَابِسٌ ويَبَسٌ٢ بِالْفَتْح ويَبِسٌ٣ ككتف ذهبت نداوته.
التَّاسِع: وَهِلَ يُقَال: وَهِل الرجل يَهِلُ ويَوْهَلُ٤ وَهَلاً محرّكاً إِذا فَزِعَ وجَبُنَ، ووَهِلَ عَن الشَّيْء نَسِيَهُ.
وَإِلَى الضَّرْب الثَّانِي أَشَارَ بقوله:
(وأفرد الْكسر فِيمَا من وَرَِثْ ووَلِي … ورِمْ ورِعْتَ ومِقْتَ معْ وَفِقْتَ حُلا)
وَثِقْتُ مَعَ وَرِي المخُّ احوها) ٥ …
ي وأفرد الْكسر على الشذوذ فِي الْمُضَارع الْمَبْنِيّ من الْأَفْعَال الْمَذْكُورَة وَهِي ثَمَانِيَة:
стр. 72
الأول: وَرِثَ المالَ من الْمَيِّت، ووَرِثَ الميتَ [١٠/ ب] أَيْضا يَرِثهُ إرْثاً، ووِرَاثَةً بِكَسْرِهَا.
الثَّانِي: وَلِيَ يُقَال: وَلِيَ الأمْرَ يَلِيْهِ وِلايَةً بِالْفَتْح وَالْكَسْر وَبِهِمَا قرئَ ﴿مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ ١ و ﴿هُنَالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ﴾ ٢ وَقيل الْولَايَة بِالْفَتْح النَّصْر، وبالكسر الإِمارة وَيُقَال وَلِيَ مِنْهُ ووَلِيَهُ وَلْياً: أَي قرب.
الثَّالِث: وَرِمَ يُقَال: وَرِمَ الجُرْحُ وَنَحْوه يَرِمُ ورَماً بِالتَّحْرِيكِ إِذا انتفخ ووَرِمَ أنفُه إِذا انْكَسَرَ أَو غضب.
الرَّابِع: (وَرِعَ) ٣ يُقَال: وَرِعَ الرجل عَن الشُّبُهَات يَرِعُ وَرَعاً محرّكاً، ورِعَة٤ إِذا عفَّ عَنْهَا.
الْخَامِس: وَمِقَ يُقَال: وَمِقَهُ يَمِقُه مِقَةً وومْقاً إِذا أحبَّه فَهُوَ وامق.
السَّادِس: وَفِقَ يُقَال: وَفِقَ الفرسُ يَفِقُ إِذا حَسُنَ كَذَا قَالَه بدر الدّين بن
стр. 73
مَالك١ تَابعا لوالده فِي شرح التسهيل٢ رحمهمَا الله قَالَ الشَّارِح٣ وَلم يذكر ذَلِك فِي الصِّحَاح وَلَا فِي الْقَامُوس، وَإِنَّمَا قَالَ وَفِقْتَ أَمْرَكَ تَفِقُهُ بِالْكَسْرِ فيهمَا إِذا صادفته مُوَافقا.
السَّابِع: وَثِقَ يُقَال: وَثِقَ بِهِ يَثِقُ ثِقَةً إِذا ائتمنه وَاعْتمد عَلَيْهِ.
الثَّامِن: وَرِيَ المُخُّ يَرِيَ إِذا كثر شحمه، وَيُقَال أَيْضا وَرِيَتِ الإِبلُ تَرِي إِذا سمنت، وَإِنَّمَا قيّد بالمخِّ ليحترز٤ بِهِ عَن وَرِيَ الزَّنْدُ؛ لِأَن الأَصْل فِيهِ أَن يُقَال وَرِيَ يَوْرَى٥ كرَضِيَ يَرْضَى على الْقيَاس وَفِيه لُغَة ثَانِيَة وَرَى الزَّنْدُ يَرِي بِالْكَسْرِ كرَمَى يَرْمِي [١١/أ] وَذَلِكَ أيضاَ جارٍ على الْقيَاس لكنه من أَمْثِلَة المفتوح، وَرُبمَا ركّبوا من اللغتين لُغَة ثَالِثَة فَقَالُوا وَرِي الزَّنْدُ يَرِي بِالْكَسْرِ فيهمَا كورِيَ المخُّ فَيُقَال هَذِه لَيست بلغَة مستقلّة، وَإِنَّمَا وَردت على تدَاخل اللغتين؛ وَلِهَذَا لم يحْتَج النَّاظِم ﵀ إِلَى استثنائه.
стр. 74
تَنْبِيهَانِ:
الأول: قَوْله: من (اِحْسِبْ) و (اِنْعَمْ) و (اِوْلَهْ) صِيغ أَمر وَهِي تدل على وزن الْمُضَارع؛ لِأَن الْأَمر مقتضب مِنْهُ، فَيجوز فِيهَا الْفَتْح وَالْكَسْر تبعا لمضارعها لَكِن (اِوْلَهْ) جَاءَ على لُغَة الْفَتْح، وَيُقَال على لُغَة الْكسر (لِهْ) و (عِدْ) وَأَصله (اِوْلِه) حذفت مِنْهُ الْوَاو حملا على مضارعه لوقوعها فِيهِ أَي الْمُضَارع بَين عدوّتيها١ ثمَّ حذفت همزَة الْوَصْل للاستغناء عَنْهَا؛ لِأَنَّهُ أُتِيَ بهَا توصّلا للنطق بالساكن وَقد زَالَ٢.
وَقَوله (مَعَ وَغِرْتَ وَحِرْتَ الخ) بتعدادها من غير حرف الْعَطف، وَهُوَ على تَقْدِيره، وَذَلِكَ جَائِز لضَرُورَة الشّعْر اتِّفَاقًا، وَكَذَلِكَ فِي السَّعة إِذا دلّ عَلَيْهَا دَلِيل٣، على مَا اخْتَارَهُ فِي التسهيل٤ تبعا لأبي عليّ٥ وَابْن عُصْفُور٦،
стр. 75
وَجعلُوا مِنْهُ قَوْله ﷺ "تَصَدَّعَ رَجُلٌ مِنْ دِيْنَارٍ مِنْ دِرْهَمٍ" الحَدِيث١ "يُكْتَبُ لَهُ نِصْفُهَا ثُلُثُهَا رُبْعُهَا" ٢ يَعْنِي الصَّلَاة، فَالْأول حذفت فِيهِ الْوَاو، وَالثَّانِي حذفت فِيهِ أَو.
وَقَوله: (وَرِثْ ووَلِيْ ووَرِمْ) أَفعَال مَاضِيَة؛ وَإِنَّمَا سكن أواخرها للضَّرُورَة فَيُقَال٣ [١١/ب] على ذَلِك مَا يَجِيء فِي النّظم من أَمْثَاله.
وَمعنى قَوْله (احوها) احفظها وَلَا تقس عَلَيْهَا.
و (حُلاً) قَالَ الشَّارِح٤: حفظناه بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة، فَيجوز أَن يكون مصدرا مَنْصُوبًا بـ (وَفِقْتَ) إِن كَانَ (وَفِقَ) بِمَعْنى حَسُنَ فَيكون عَامله من مَعْنَاهُ ? (قَعَدْتُ جُلُوساً) و (قُمْتُ وُقُوفاً) ، وَيجوز أَن يكون جمع (حُلْيَةٍ) وَهِي الصّفة فَيكون حَالا من الْأَفْعَال الْمَذْكُورَة، وَالتَّقْدِير حَال كَونهَا نعوتاً لمن قَامَت بِهِ، فَإِن جعلنَا (وَفِقَ) بِمَعْنى وَجَدَ كَمَا تقدّم عَن الصِّحَاح والقاموس فـ (حُلاً) مفعولٌ
следующие страницы →