Полный текст (176 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
ويَيْبَسُ يُبْساً بِالضَّمِّ١ فَهُوَ يَابِسٌ ويَبَسٌ٢ بِالْفَتْح ويَبِسٌ٣ ككتف ذهبت نداوته.
التَّاسِع: وَهِلَ يُقَال: وَهِل الرجل يَهِلُ ويَوْهَلُ٤ وَهَلاً محرّكاً إِذا فَزِعَ وجَبُنَ، ووَهِلَ عَن الشَّيْء نَسِيَهُ.
وَإِلَى الضَّرْب الثَّانِي أَشَارَ بقوله:
(وأفرد الْكسر فِيمَا من وَرَِثْ ووَلِي … ورِمْ ورِعْتَ ومِقْتَ معْ وَفِقْتَ حُلا)
وَثِقْتُ مَعَ وَرِي المخُّ احوها) ٥ …
ي وأفرد الْكسر على الشذوذ فِي الْمُضَارع الْمَبْنِيّ من الْأَفْعَال الْمَذْكُورَة وَهِي ثَمَانِيَة:
الحواشي
(١) ١ - وسُمع الْفَتْح فِي فَاء الْمصدر قَالَ فِي اللِّسَان: "اليُبْس بِالضَّمِّ نقيض الرُّطُوبَة وَهُوَ مصدر قَوْلك يبِس الشَّيْء ييبس وييبَس الأول بِالْكَسْرِ نَادِر يِبساً ويُبساً وَهُوَ يَابِس" اللِّسَان (يبس) : ٦/٢٦١.
٢ - سمع اليَبْس بِفَتْح فَسُكُون وَهُوَ فعل بِمَعْنى فَاعل يُقَال حطب يبس بِمَعْنى يَابِس. قَالَ عَلْقَمَة:
تَخَشْخَشُ أَبْدَانُ الحَدِيْدِ عَلَيْهِمُ … كَمَا خَشْخَشَتْ يَبْسَ الحصَاد جَنُوبُ
واليبس بِالتَّحْرِيكِ الْمَكَان يكون رطبا ثمَّ ييبس قَالَ تَعَالَى: ﴿فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيْقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساَ﴾ وَيُقَال لكل شَيْء كَانَت النُدُوَّة والرطوبة فِيهِ خلقَة فَهُوَ ييبس فِيهِ يُبساً، وَمَا كَانَ عرضا قلت جفَّ وَطَرِيق يَبَسُ: لَا ندوّة فِيهِ وَلَا بَلل.
لِسَان الْعَرَب (يبس) : ب٦/٢٦١.
٣ - يبس ككتف هَذِه من فَائت اللِّسَان وَذكرهَا الفيروز أبادي: ينظر: الْقَامُوس الْمُحِيط: ٧٥١.
٤ - هَذِه الْكَلِمَة سَقَطت من ح.
٥ - من قَوْله:
وثقت مَعَ وري المخّ احوها وأدم … كسراً لعين مضارع يَلِي فعُلا
ينظر فِي هَذِه الْأَفْعَال: الْمِفْتَاح فِي الصّرْف لعبد القاهر الْجِرْجَانِيّ: ٣٧، ونزهة الطّرف: ١٠٥، وَشرح الشافية للرضي: ١/١٣٥، وبغية الآمال: ٧٧، والمصباح الْمُنِير: ٢٦٣.стр. 72
الأول: وَرِثَ المالَ من الْمَيِّت، ووَرِثَ الميتَ [١٠/ ب] أَيْضا يَرِثهُ إرْثاً، ووِرَاثَةً بِكَسْرِهَا.
الثَّانِي: وَلِيَ يُقَال: وَلِيَ الأمْرَ يَلِيْهِ وِلايَةً بِالْفَتْح وَالْكَسْر وَبِهِمَا قرئَ ﴿مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ ١ و ﴿هُنَالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ﴾ ٢ وَقيل الْولَايَة بِالْفَتْح النَّصْر، وبالكسر الإِمارة وَيُقَال وَلِيَ مِنْهُ ووَلِيَهُ وَلْياً: أَي قرب.
الثَّالِث: وَرِمَ يُقَال: وَرِمَ الجُرْحُ وَنَحْوه يَرِمُ ورَماً بِالتَّحْرِيكِ إِذا انتفخ ووَرِمَ أنفُه إِذا انْكَسَرَ أَو غضب.
الرَّابِع: (وَرِعَ) ٣ يُقَال: وَرِعَ الرجل عَن الشُّبُهَات يَرِعُ وَرَعاً محرّكاً، ورِعَة٤ إِذا عفَّ عَنْهَا.
الْخَامِس: وَمِقَ يُقَال: وَمِقَهُ يَمِقُه مِقَةً وومْقاً إِذا أحبَّه فَهُوَ وامق.
السَّادِس: وَفِقَ يُقَال: وَفِقَ الفرسُ يَفِقُ إِذا حَسُنَ كَذَا قَالَه بدر الدّين بن
الحواشي
(١) ١ - الْأَنْفَال: ٧٢. فراها حَمْزَة وَحده بِكَسْر الْوَاو وِلايتهم، وَقرأَهَا الْبَاقُونَ بِالْفَتْح. ينظر: السَّبْعَة: ٣٠٩، والمبسوط ١٩٢، والإقناع: ٦٥٦.
٢ - الْكَهْف: ٤٤. قَرَأَهَا حَمْزَة وَوَافَقَهُ الْكسَائي هُنَا، وَقرأَهَا الْبَاقُونَ بِالْفَتْح. ينظر السَّبْعَة: ٣٠٩٠، الْمَبْسُوط: ٢٣٥، والإقناع: ٦٨٩.
٣ - الْفِعْل ورع سمع فِيهِ أَيْضا مَعَ الْكسر الْفَتْح، قَالَ سِيبَوَيْهٍ ٤/٥٤: "وَقَالُوا ورم يرم وورع يرع ورعاً وورماً ويورع لُغَة" وَقَالَ فِي اللِّسَان (ورع﴾ /٣٨٨: "وَقد ورع من ذَلِك يرع ويورع الْأَخِيرَة عَن اللحياني رعة وورعاً ووراعة وتورعاً"، وَلَكِن لما كَانَ الْكسر هُوَ الْمَشْهُور اعْتَمدهُ ابْن مَالك وَتَبعهُ شرَّاح التسهيل واللامية قَالَ فِي تَاج الْعَرُوس (ورع) ١١/٥٠٥: "وَقد ورع الرجل كورث هَذِه هِيَ اللُّغَة الْمَشْهُورَة الَّتِي اقْتصر عَلَيْهَا الشَّيْخ ابْن مَالك وَغَيره وأقرّه شرّاحه فِي التسهيل، وَمَشى عَلَيْهِ ابْنه فِي شرح اللامية".
٤ - فِي ح وف وورعةً بواوين الأولى عاطفة، وَالثَّانيَِة فَاء الْكَلِمَة.стр. 73
مَالك١ تَابعا لوالده فِي شرح التسهيل٢ رحمهمَا الله قَالَ الشَّارِح٣ وَلم يذكر ذَلِك فِي الصِّحَاح وَلَا فِي الْقَامُوس، وَإِنَّمَا قَالَ وَفِقْتَ أَمْرَكَ تَفِقُهُ بِالْكَسْرِ فيهمَا إِذا صادفته مُوَافقا.
السَّابِع: وَثِقَ يُقَال: وَثِقَ بِهِ يَثِقُ ثِقَةً إِذا ائتمنه وَاعْتمد عَلَيْهِ.
الثَّامِن: وَرِيَ المُخُّ يَرِيَ إِذا كثر شحمه، وَيُقَال أَيْضا وَرِيَتِ الإِبلُ تَرِي إِذا سمنت، وَإِنَّمَا قيّد بالمخِّ ليحترز٤ بِهِ عَن وَرِيَ الزَّنْدُ؛ لِأَن الأَصْل فِيهِ أَن يُقَال وَرِيَ يَوْرَى٥ كرَضِيَ يَرْضَى على الْقيَاس وَفِيه لُغَة ثَانِيَة وَرَى الزَّنْدُ يَرِي بِالْكَسْرِ كرَمَى يَرْمِي [١١/أ] وَذَلِكَ أيضاَ جارٍ على الْقيَاس لكنه من أَمْثِلَة المفتوح، وَرُبمَا ركّبوا من اللغتين لُغَة ثَالِثَة فَقَالُوا وَرِي الزَّنْدُ يَرِي بِالْكَسْرِ فيهمَا كورِيَ المخُّ فَيُقَال هَذِه لَيست بلغَة مستقلّة، وَإِنَّمَا وَردت على تدَاخل اللغتين؛ وَلِهَذَا لم يحْتَج النَّاظِم ﵀ إِلَى استثنائه.
الحواشي
(١) ١ - هُوَ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مَالك ولد عَام ٦٤٠? وَتُوفِّي شَابًّا عَام ٦٨٦? لَهُ شرح على الْخُلَاصَة، وعَلى لامية الْأَفْعَال، وَأَرَادَ أَن يتم شرح التسهيل لوالده فَلم يُمكنهُ الْأَجَل بعد أَن شرح مِنْهُ أَرْبَعَة أَبْوَاب، وَله فِي البلاغة كتاب الْمِصْبَاح وَكلهَا قد طبعت.
تنظر تَرْجَمته فِي: الوافي بالوفيات ١/٢٠٤، وبغية الوعاة: ١/٢٢٥. ينظر شرح ابْن النَّاظِم على لامية الْأَفْعَال: ٤٧ "ووفق الْفرس يفق حسن".
٢ - شرح التسهيل: ٣/٤٣٨ قَالَ "ووفق الشَّيْء إِذا حسن" لم يُقيد بالفرس، وَإِنَّمَا التَّقْيِيد بالفرس من ابْنه.
٣ - فتح الأقفال: ٦٢.
٤ - فِي ح يحْتَرز.
٥ - فِي ف يَرَى وَهِي مُخَالفَة لقواعد التصريف؛ لِأَن الْوَاو لم تقع بَين يَاء وَكسر فتحذف بل هِيَ بعد فتح مثل وَجل يوجل، وبالتالي فـ (وري يوري) هُوَ الأصوب وَهُوَ الْمرَافِق لما فِي اللِّسَان والتاج.стр. 74
تَنْبِيهَانِ:
الأول: قَوْله: من (اِحْسِبْ) و (اِنْعَمْ) و (اِوْلَهْ) صِيغ أَمر وَهِي تدل على وزن الْمُضَارع؛ لِأَن الْأَمر مقتضب مِنْهُ، فَيجوز فِيهَا الْفَتْح وَالْكَسْر تبعا لمضارعها لَكِن (اِوْلَهْ) جَاءَ على لُغَة الْفَتْح، وَيُقَال على لُغَة الْكسر (لِهْ) و (عِدْ) وَأَصله (اِوْلِه) حذفت مِنْهُ الْوَاو حملا على مضارعه لوقوعها فِيهِ أَي الْمُضَارع بَين عدوّتيها١ ثمَّ حذفت همزَة الْوَصْل للاستغناء عَنْهَا؛ لِأَنَّهُ أُتِيَ بهَا توصّلا للنطق بالساكن وَقد زَالَ٢.
وَقَوله (مَعَ وَغِرْتَ وَحِرْتَ الخ) بتعدادها من غير حرف الْعَطف، وَهُوَ على تَقْدِيره، وَذَلِكَ جَائِز لضَرُورَة الشّعْر اتِّفَاقًا، وَكَذَلِكَ فِي السَّعة إِذا دلّ عَلَيْهَا دَلِيل٣، على مَا اخْتَارَهُ فِي التسهيل٤ تبعا لأبي عليّ٥ وَابْن عُصْفُور٦،
الحواشي
(١) ١ - وهما الْيَاء الْمَفْتُوحَة والكسرة وتوضيح هَذِه الْمَسْأَلَة هِيَ: أَن مضارع (ولِهَ) الثلاثي (يَوْلِهُ) حرف المضارعة فِيهِ بَاء مَفْتُوحَة، وعينه مَكْسُورَة كسرة ظَاهِرَة - ويسري هَذَا الحكم مَعَ كسرة الْعين الْمقدرَة ? (وَقَعَ يَقعُ) - فالكسرة بعض الْيَاء وَهِي ترغب فِي الِاتِّصَال بهَا ولاسيّما أَن مَا بَينهمَا حرف علّة سَاكن والساكن كالميّت الْمَعْدُوم فحذفت الْوَاو استثقالاً لوقوعها بَين الْيَاء الْمَفْتُوحَة والكسرة فَقيل (يَلهُ) ثمَّ حملت بقيّة أحرف المضارعة على الْيَاء طرداً للباب على وتيرة وَاحِدَة وَإِنَّمَا الأَصْل فِي الْحَذف للياء، وَحمل الْأَمر على الْمُضَارع لِأَنَّهُ مَقْطُوع مِنْهُ.
ينظر شرح الشافية للرضي: ٣/٨٨.
٢ - ثمّ اتَّصَلت بهَا هَاء السكت لبَقَاء الْفِعْل على حرف وَاحِد.
٣ - فِي هَذِه الْمَسْأَلَة رأيان للنحاة: الأول يُجِيز حذف حرف الْعَطف فِي السعَة إِذا دلّ عَلَيْهِ دَلِيل وَبِه قَالَ أَبُو عَليّ الْفَارِسِي وَابْن عُصْفُور وَابْن مَالك، والرأي الثَّانِي يقصره على الضَّرُورَة وَبِه قَالَ ابْن جني والسهيلي.
ينظر ارتشاف الضَّرْب: ٢/٦٦١، وهمع الهوامع: ٥/ ٢٧٤.
٤ - ينظر تسهيل الْفَوَائِد: ١٧٨، وَشَرحه لِابْنِ مَالك: ٣/٣٨٠، وارتشاف الضَّرْب: ٢/٦٦١، والمساعد لِابْنِ عقيل: ٢/٤٧٢.
٥ - ينظر رَأْيه فِي ارتشاف الضَّرْب: ٢/ ٦٦١، والمساعد: ٢/٤٧٤.
٦ - ينظر شرح الْجمل لِابْنِ عُصْفُور: ١/٢٥٣.
وَابْن عُصْفُور: هُوَ عَليّ بن مُؤمن بن مُحَمَّد بن عُصْفُور الأشبيلي الْحَضْرَمِيّ إِمَام فِي الْعَرَبيَّة نَشأ فِي الأندلس وَبهَا توفّي عَام ٦٦٧? لَهُ من المصنفات شرح جمل الزجاجي، والمقرب، والضرائر وَغَيرهَا.
تنظر تَرْجَمته فِي: فَوَات الوفيات: ٣/١٠٩، والوافي بالوفيات: ٢٢/ ٢٦٥، وبغية الوعاة: ٢/٢١٠.стр. 75
وَجعلُوا مِنْهُ قَوْله ﷺ "تَصَدَّعَ رَجُلٌ مِنْ دِيْنَارٍ مِنْ دِرْهَمٍ" الحَدِيث١ "يُكْتَبُ لَهُ نِصْفُهَا ثُلُثُهَا رُبْعُهَا" ٢ يَعْنِي الصَّلَاة، فَالْأول حذفت فِيهِ الْوَاو، وَالثَّانِي حذفت فِيهِ أَو.
وَقَوله: (وَرِثْ ووَلِيْ ووَرِمْ) أَفعَال مَاضِيَة؛ وَإِنَّمَا سكن أواخرها للضَّرُورَة فَيُقَال٣ [١١/ب] على ذَلِك مَا يَجِيء فِي النّظم من أَمْثَاله.
وَمعنى قَوْله (احوها) احفظها وَلَا تقس عَلَيْهَا.
و (حُلاً) قَالَ الشَّارِح٤: حفظناه بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة، فَيجوز أَن يكون مصدرا مَنْصُوبًا بـ (وَفِقْتَ) إِن كَانَ (وَفِقَ) بِمَعْنى حَسُنَ فَيكون عَامله من مَعْنَاهُ ? (قَعَدْتُ جُلُوساً) و (قُمْتُ وُقُوفاً) ، وَيجوز أَن يكون جمع (حُلْيَةٍ) وَهِي الصّفة فَيكون حَالا من الْأَفْعَال الْمَذْكُورَة، وَالتَّقْدِير حَال كَونهَا نعوتاً لمن قَامَت بِهِ، فَإِن جعلنَا (وَفِقَ) بِمَعْنى وَجَدَ كَمَا تقدّم عَن الصِّحَاح والقاموس فـ (حُلاً) مفعولٌ
الحواشي
(١) ١ - أخرجه مُسلم فِي كتاب الزَّكَاة برقم ٦٩ من طَرِيق جرير بن عبد الله البَجلِيّ ﵁، وَالنَّسَائِيّ فِي كتاب الزَّكَاة برقم ٦٤ من طَرِيق جرير بن عبد الله ﵁ أَيْضا، وَأخرجه أَحْمد فِي مُسْند جرير ﵁ ٤/٣٥٩.
وَجعلُوا مِنْهُ أَيْضا قَول الْعَرَب فِيمَا حَكَاهُ أَبُو زيد "أكلت لَحْمًا سمكًا تَمرا" وَمِنْه قَول الشَّاعِر:
كَيْفَ أَصْبَحْتَ كَيْفَ أَمْسَيْتَ ممَّا … يَغْرِسُ الوِدَّ فيْ فُؤادِ الكَرِيْمِ
٢ - رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه فِي كتاب الصَّلَاة بَاب مَا جَاءَ فِي نُقْصَان الصَّلَاة من طَرِيق عمار بن يَاسر: ١/٥٠٣، وَرَوَاهُ أَحْمد فِي مسندهِ: ٤/٣١٩، ٣٢١.
٣ - هَكَذَا فِي الْأُصُول، وَلَعَلَّ الصَّوَاب فيقاس.
٤ - فتح الأقفال: ٦٣.стр. 76
بِهِ أَي صَادف حُلَا، وإِذا كَانَ بِالْجِيم بِمَعْنى ظهر فَهُوَ صلَة "مَا" فِي قَوْله (فِيمَا من) .
الثَّانِي: كَلَامه يُوهم حصر الْمُسْتَثْنى فِيمَا ذكر من النَّوْعَيْنِ، وَلم يزدْ على ذَلِك أَيْضا فِي التسهيل وَشَرحه، قَالَ الشَّارِح١ وَقد ظَفرت بِثَلَاثَة أَفعَال من النَّوْع الأول نقل الْوَجْهَيْنِ فِيهَا صَاحب الْقَامُوس، وَخَمْسَة من النَّوْع الثَّانِي نقل فِيهَا إِفْرَاد الْكسر على الشذوذ.
أما الثَّلَاثَة فَهِيَ: (وَلِغَ) الكلبُ (يَلغُ) ? (وَرِثَ يَرِثُ) و (يَوْلَغُ) ? (وَجِلَ يَوْجَلُ) ، وَفِيه لُغَة أُخْرَى ? (وَهَبَ يَهَبُ) فَيصير من أَمْثِلَة فعَل المفتوح لَا من فعِل المكسور.
الثَّانِي (وَبِقَ) بالموحّدة (يَبِقُ) و (يَوْبَق) أَي هَلَكَ.
الثَّالِث: (وَحِمَتِ) الحبلى بِالْحَاء الْمُهْملَة (تَحِمُ) و (تَوْحَمُ) وحماً إِذا اشتهت مَأْكُولا.
وَأما الْخَمْسَة فَهِيَ (وَجِدَ) بِهِ (يَجدُ) وَجْداً ووِجْداناً إِذا أحبّه، وَعَلِيهِ حَزِنَ حُزْناً شَدِيدا.
الثَّانِي: (وَعِقَ) بِالْمُهْمَلَةِ [١٢/أ] (يَعِقُ) أَي عَجِلَ.
الثَّالِث: (وَرِكَ يَرِكُ) وَرَكاً اضْطجع كَأَنَّهُ وضع وَرِكَه على الأَرْض.
الرَّابِع: (وَكِمَ يَكِم وَكْماً) اغتمّ واكترب.
الْخَامِس: (وَقِهَ) لَهُ بِالْقَافِ سَمِعَ وأطاع.
الحواشي
(١) ١ - فتح الأقفال: ٦٤.стр. 77
وعَلى هَذَا فَيصير الْمُسْتَثْنى من الضَّرْب الأولى اثْنَي عشر، وَمن الضَّرْب الثَّانِي ثَلَاثَة عشر، وَقد نظمت ذَلِك فَقلت١:
فَمِثْلُ يَحْسِبُ ذُو الوَجْهَيْنِ مِنْ فَعِلا … يَلِغْ يُبِقْ تَحِمُ الحُبْلَى اشْتَهَتْ أُكُلا
وخَمْسَةٌ كَيَرِثْ بِالكَسْرِ وَهْيَ وَجِدْ … وَقِهْ لَهُ وَوَكِمْ وَرِكْ٢ وَعِقْ عَجِلا
стр. 78
[مضارع فَعَلَ المفتوح]
ثمَّ لما أنهى النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى الْكَلَام على أَحْكَام عين الْمُضَارع من (فَعُلَ) المضموم و (فَعِلَ) المكسور شرع فِي الْكَلَام على أَحْكَام الْمُضَارع من (فَعَلَ) مَفْتُوح الْعين، وَهِي أَرْبَعَة أَنْوَاع على مَا ذكره نوع يطّرد فِيهِ الْكسر، وَنَوع يطّرد فِيهِ الضَّم، وَنَوع يطّرد فِيهِ الْفَتْح، وَنَوع يطّرد فِيهِ جَوَاز الْكسر، وَالضَّم.
стр. 79
[بَاب ضَرَبَ]
وَالنَّوْع الأولى أَرْبَعَة أَقسَام: مَا فاؤه وَاو، أَو عينه أَو لامه ياءٌ، أَو مضاعف لَازم، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بقوله:
(وأدِمْ
كسراً لعين مضارع يَلِي فَعَلا)
(ذَا الْوَاو فَاء أَو اليا عينا أَو كـ"أَتَى" … كَذَا المضاعف لَازِما كـ"حَنَّ" طَلا)
أَي: وأدِمْ كسر عين الْمُضَارع الَّذِي يَلِي فَعَلَ المفتوح فِي تصريفه إِذا
الحواشي
(١) ١ - أَي بحرق اليمني شَارِح لامية الْأَفْعَال.
٢ - هَذِه الْكَلِمَة وَردت فِي ف وح وورك بواوين، وَهِي بِهَذِهِ الصُّورَة تكسر الْوَزْن، وَمَا أثْبته هُوَ الْمُوَافق لما فِي فتح الأقفال لبحرق: ٦٥.
٣ - أَي من بَيته السَّابِق:
وثقت مَعَ وري المخّ احوها وأدم
كسراً لعين مضارع يَلِي فعلاстр. 80
[الْمِثَال الواوي]
فمثال النَّوْع الأول: وَهُوَ مَا فاؤه وَاو (وَثَبَ يَثِبُ) و (وَجَبَ يَجِبُ) و (وَقَبَ الظلام يَقِبُ) أَي دخل، وَالْقَمَر دخل فِي الْكُسُوف وَبِهِمَا٥ فُسّر ﴿غَاسِقٍ إِذَا
الحواشي
(١) ١ - قَالَ الثعالبي فِي فقه اللُّغَة ٩٠: "ولد كل بشرٍ ابْن وَابْنَة، ولد كل سبع جرو، ولد كل وحشية طلاً، ولد. كل طَائِر فرخ". وَقَالَ أَيْضا ٩٨: "أول مَا يُولد الظبي فَهُوَ طَلاً، ثمَّ خِشْفٌ ورشأ، ثمَّ غزالٌ وشادنٌ، ثمَّ شصرٌ ثمَّ جَذَعٌ، ثمَّ ثَنيٌّ إِلَى أَن يَمُوت".
٢ - فِي ح وَالْيَاء.
٣ - فِي ح وف (أَو) وَلَا معنى لَهَا.
٤ - سَقَطت من ح.
٥ - أَي الْقَمَر والظلام، وَيكون الْغَاسِق أَحدهمَا، وَتبقى وَقب على بَابهَا بِمَعْنى دخل.
وَيجوز أَن يعود الضَّمِير على تَفْسِير معنى وَقب إِذْ فُسّرب (أظلم الشَّيْء) ، و (دخل فِي الشَّيْء) .
ينظر جَامع الْبَيَان للطبري: ٣٠/ ٣٥١، والدر المصون: ١١/١٥٨.стр. 81
وَقَبَ﴾ ١، و (وَلَجَ يَلِجُ) و (وَهَجَ الحرُّ يَهِجُ) و (وَأَدَ المَوْؤُدَةَ يَئدُها) دَفنهَا حيَّة و (وَتَدَ الوَتدَ يَتدُه) أثْبته وَكَذَا (وَطَدَه يَطدُه) ، و (وَجَدَه يَجِدُه) أدْركهُ، و (وَخَدَ الْبَعِير يَخِدُ) أسْرع، و (وَرَدَ المَاء يَردُه) ، و (وَصَدَ الْبَاب يَصِدُه) أغلقه وَمِنْه ﴿نَارٌ مُوصَدَةٌ﴾ ٢ بِغَيْر همزَة، و (وَعَدَه يَعِدُه) و (وَفَدَ إِلَيْهِ يَفِدُ) و (وَقدَتِ النَّارُ تَقِدُ) و (وَكَدَ بِالْمَكَانِ يَكِدُ) ثَبت، و (وَلَدَتِ المرأةُ تَلِدُ) وَقس.
стр. 82
تَنْبِيه:
قَالَ الشَّارِح٣: صرح فِي التسهيل٤ بِأَن سَائِر [١٣/أ] الْعَرَب غير بني
الحواشي
(١) ١ - الفلق:٣.
٢ - الْبَلَد: ٢٠، وَهِي قِرَاءَة نَافِع وَابْن كثير وَابْن عَامر وَالْكسَائِيّ وَأبي جَعْفَر.
ينظر فِي هَذِه الْقِرَاءَة: السَّبْعَة: ٦٨٦، وَالْحجّة لِابْنِ زَنْجَلَة: ٧٦٦، والنشر: ١/٣٩٠، وغيث النَّفْع:٣٨٤.
٣ - فتح الأقفال:٦٨.
٤ - تسهيل الفواتئد: ١٩٧، وَفِيه: "وَلَا تفتح عين مضارع فَعَلَ دون شذوذ إِن لم تكن هِيَ أَو اللَّام حلقية بل تكسر أَو تضم تخييراً إِن لم يشهر أحد الْأَمريْنِ أَو يلْتَزم كالتزام الْكسر عِنْد غير بني عَامر"، وَقَالَ فِي شرح التسهيل ٣/٤٤٦: "ويلتزم الْكسر فِي مضارع فَعَلَ إِن كَانَت فاؤه واواً كوجد، أَو كَانَت عينه أَو لامه يَاء كسار يسير وَمَشى يمشي وَرُوِيَ عَن بني عَامر يجد بِضَم الْجِيم" لم يقل ابْن مَالك إِن بني عَامر لَا تلتزم كسر عين مضارع هَذَا النَّوْع بل قَالَ إِن جَمِيع الْعَرَب هِيَ الَّتِي تلتزم، وَبَنُو عَامر قد يلتزمون فِي غير وجد، وَعبارَة المُصَنّف تلْزم بني عَامر عدم كسر عين مضارع هَذَا النَّوْع.
قلت: وَمن عجب أَن النُّحَاة ينسبون ضم عين مضارع وجد لبني عَامر ويستشهدون عَلَيْهَا بِبَيْت هُوَ:
لَو شِئْت قد نقع الْفُؤَاد بِشَربَة … تدع الصوادي لَا يجُدون غليلاً
ويزعمون أَن هَذَا الْبَيْت للبيد بن ربيعَة العامري، وَالصَّوَاب أَنه لجرير بن عَطِيَّة الخطفي وَهُوَ تميمي يربوعي، وَأول من تنبه لهَذَا الْخَلْط هُوَ ابْن بري فِي كِتَابه التَّنْبِيه والإيضاح: ٢/٦٠ قَالَ: "وَذكر فِي فصل وجد بَيْتا زعم أَنه للبيد شَاهدا على قَوْلهم وجد يجُد بِضَم الْجِيم فِي الْمُضَارع – ثمَّ أورد الْبَيْت – قَالَ الشَّيْخ – يَعْنِي نَفسه – الْبَيْت لجرير وَلَيْسَ للبيد كَمَا زعم …".стр. 83
عَامر تلْزم كسر مضارع هَذَا النَّوْع، وَلم يسْتَثْن مِنْهُ شَيْئا، وَلَا شَرط لَهُ شرطا وَهُوَ مُقْتَضى النّظم، وَذَلِكَ عَجِيب مِنْهُ فَإِنَّهُ جَاءَت مِنْهُ أَفعَال بِالْفَتْح بل إنّا نقُول بِاشْتِرَاط كَون لامه غير حرف حلق، فَإِنِّي تتبّعت مواده فَوجدت حلقي اللَّام مِنْهُ مَفْتُوحًا ? (وَجَأَ الْأُنْثَيَيْنِ يَجَأُ) رضهما و (وَدَعه يَدَعُه) تَركه، و (وَزَعَه يَزَعُه) كَفه، و (وَضَعَه يَضَعُه) ، و (وَقَعَ يَقَعُ) ، و (وَثَغَ رأسَه يثَغُه) شدخه و (وَلَغَ الْكَلْب يَلَغُ) ، و (وَبَهَ لَهُ يبهُ) ١ إِذا فَطِنَ وَمِنْه الحَدِيث "لَا يُوْبَهُ بِهِ"٢ أَي لَا يفْطن. فَهَذِهِ ثَمَانِيَة، وَلم أعثر على مَا شذّ من ذَلِك غير: (وَضَحَ الْأَمر يَضِحُ) أَي ظهر.
وَأما حلقي الْعين مِنْهُ فمكسور على إِطْلَاق النّظم والتسهيل٣، كَمَا مثلنَا بِهِ فِي: (وَأذَ المَوْؤُدَةَ) و (وَخَدَ الْبَعِير) و (وَعَدَ) و (وَخَزَ) ، وشذّ: (وَهَبَ يَهَبُ) .
стр. 84
النَّوْع الثَّانِي:
[الأجوف اليائي]
وَهُوَ مَا عينه يَاء من فعَل المفتوح (جَاءَ يَجِيءُ) و (فَاءَ يَفِيءُ) رَجَعَ، و (خَابَ يَخِيْبُ) و (رَابَهُ الْأَمر يَريْبُهُ) و (شَابَ يَشِيْبُ) .
الحواشي
(١) ١ - هَذِه الْمَادَّة ترجمها المعجميون فِي (أبه) و (وَبِه) وَهِي عِنْدهم بِمَعْنى وَاحِد سَوَاء أَكَانَت فاؤها همزَة أم كَانَت واواً.
٢ - أخرجه التِّرْمِذِيّ من طَرِيق أنس بن مَالك ﵁ فِي كتاب المناقب حَدِيث رقم ٥٥، وَأخرجه ابْن ماجة من طَرِيق معَاذ بن جبل ﵁ فِي كتاب الزّهْد الْبَاب الرَّابِع وَهُوَ فيهمَا مَهْمُوز الْفَاء يؤبه لَهُ وَلَيْسَ يوبه كَمَا مثل المُصَنّف وَلَعَلَّ هُنَاكَ رِوَايَة أُخْرَى اطلع عَلَيْهَا المُصَنّف بِالْوَاو وَلَيْسَت بِالْهَمْزَةِ وكما علمنَا المعجميون الْعَرَب يترجمون ل (أبه) و (وَبِه) على أَنَّهُمَا مادتان وَلَيْسَت إِحْدَاهمَا مسهلة من الْأُخْرَى.
٣ - التسهيل: ١٩٧.стр. 85
تَنْبِيه:
ذكر فِي التسهيل١ أَن الْعَرَب جَمِيعًا التزمت كسر مضارع هَذَا النَّوْع، وَلم يشذّ مِنْهُ شَيْء، فَيحمل نَحْو: (بَاتَ يَبَاتُ) لُغَة فِي (يَبِيْتُ) على أَن ماضي (يَباَتُ) (فَعِلَ) المكسور ? (خَافَ يَخَافُ) لَا (فَعَلَ) المفتوح.
стр. 86
مِثَال النَّوْع الثَّالِث: النَّقْص اليائي
…
وَمِثَال النَّوْع الثَّالِث:
[النَّاقِص اليائي]
وَهُوَ مَا لامه يَاء من فَعَلَ المفتوح [١٣/ب] .
(أَتَى يَأْتِي) وَهُوَ مِثَال النَّاظِم و (أَوَى إِلَيْهِ يَأْوِي) انْضَمَّ و (أَنَى يَأْنِي) حَان وَمِنْه ﴿أَلَمْ يَأْنِ﴾ ٢ و (أَنَى المَاء) أَيْضا إِذا انْتهى جريه وَمِنْه ﴿وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ ٣ و (بَرَى السَّهم يَبْرِيْه) و (بَكَى يَبْكي) و (بَنَى الْبَيْت يَبْنِيْه) و (ثَنَى الْحَبل يَثْنِيْه) عطفه، و (ثَوَى بِالْمَكَانِ يَثْوِي) أَقَامَ، و (جَرَى المَاء يَجْرِي) و (جَزَاه على عمله يَجْزِيْه) وَعنهُ (قَضَى) وَالشَّيْء كَفَى و (جَنَى الذَّنب يَجْنِيْه) وَكَذَا الثَّمَرَة، و (حَكَى القَوْل يَحْكِيْ) ، و (حَمَاه يَحْمِيْه) و (حَوَاه يَحْوِيْه) أحرزه.
стр. 87
تَنْبِيه:
لم يشذّ من هَذَا النَّوْع إِلَّا قَوْلهم: (أَبَى الشيءَ يَأْبَاه إباءً) ٤ بموحّدة، وَلم
الحواشي
(١) ١ - التسهيل: ١٩٧
٢ - الْحَدِيد: ١٦.
٣ - الرَّحْمَن: ٤٤.
٤ - للنحاة تعليلات طَوِيلَة فِي سر فتح عين مضارع أَبى إِذْ قَالَ إِسْمَاعِيل بن إِسْحَاق الْأَزْدِيّ وَهُوَ من نظراء الْمبرد وثعلب: إِنَّه فتح لِأَن فاءه حرف حلق حَكَاهُ عَنهُ السيرافي فِي كتاب السيرافي النَّحْوِيّ: ٢٧٧، والزجاج فِي مَعَاني الْقُرْآن: ١/٣٦٢، وَهُوَ رَأْي غير مَقْبُول، وَقَالَ فريق إِنَّه فتح لِأَن لامه ألف، وَالْألف من حُرُوف الْحلق وَهَذَا الرَّأْي أَيْضا غير جيد، وَحكى هَذَا القَوْل السيرافي: ٢٧٧، وَقَالَ قوم إِنَّه فتح حملا على منع يمْنَع لِأَن الإباء منع، وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ ٤/١٠٥: إِنَّه فتح تَشْبِيها لَهُ بيقرأ وَقَالَ أَيْضا وَفِي يَأْبَى وَجه آخر أَن يكون فِيهِ مثل حسِب يحْسب.стр. 88
وَ مِثَال النَّوْع الرَّابِع:
[المضاعف اللَّازِم]
وَهُوَ المضاعف اللَّازِم من فَعَلَ المفتوح وَهُوَ آخر مَا يطرد فِيهِ الْكسر (حَنَّ يَحِنُّ) وَهُوَ مِثَال النَّاظِم و (تَبَّت يدُه تَتِبُّ) خسرت و (دَبَّ يَدِبُّ) و (غَبَّ اللحمُ يَغِبُّ) بَات و (غَبَّ) فِي ورده ورد يَوْمًا وَترك يَوْمًا و (رَثَّ الْحَبل يَرِثُّ) بَلِيَ، و (ضَجَّ يَضِجُّ ضَجِيجًا) صرخَ ? (عَجَّ يَعِجُّ) ٢ و (صَحَّ جِسْمه يَصِحُّ) ، و (كَدَّ فِي عمله يَكِدُّ) بَاشرهُ بشدّة، و (نَدَّ الْبَعِير يَنِدُّ) شرد، و (قَرَّ يَقِرُّ) وَهَكَذَا، و (صَرَّ يَصِرُّ) صرخَ٣ وَمِنْه ﴿فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ﴾ ٤.
وَلما أنهى الْكَلَام على النَّوْع الأول بأقسامه الْأَرْبَعَة: وَهُوَ مَا يطّرد فِيهِ الْكسر فِي مضارع فَعَلَ المفتوح، شرع يتكلّم على النَّوْع الثَّانِي٥ وَهُوَ أَرْبَعَة أَنْوَاع أَيْضا:
المضاعف المعدّى، وَمَا عينه، أَو لامه وَاو، وَمَا يدلّ على غَلبه الْمُفَاخَرَة.
وَقد أَشَارَ إِلَى النَّوْع الأول بقوله:
الحواشي
(١) ١ - الْوَاو سَقَطت من ح.
٢ - الْفِعْل عَجَّ جَاءَ من بَاب ضرب وَمن بَاب فَرح، وَمعنى عجَّ رفع صَوته وَصَاح وخصّه بالتهذيب بِالدُّعَاءِ والاستغاثة. ينظر لِسَان الْعَرَب (عجج) : ٢/٣١٨.
٣ - صرَّ يصِرُّ يُفَسِّرهَا المعجميون بصوَّت لَا بصرخ، وَلَعَلَّ التقارب الصوتي بَين التصويت والصراخ هُوَ الَّذِي جعل المُصَنّف يُفَسر صرّ بصرخ
٤ - الذاريات: ٢٩.
٥ - وَهُوَ مَا يطّرد فِيهِ ضم عين الْمُضَارع.стр. 89
[المضاعف المعدّى]
(وضمّ عين معدّاه)
أَي وَضم عين المعدّى المضاعف من فَعَلَ المفتوح ومثاله (جَبَّه يجُبُّه) قطعه، و (سَبَّه يَسُبُّه) قطعه و (سَبَّه يَسُبُّه) أَيْضا شَتمه، و (صَبَّ المَاء يَصُبُّه) ، و (عَبَّه يَعُبُّه) شربه من غير مصّ و (حَتَّ المنيّ يَحُتُّه) و (فَتَّه٢ يَفُتُّه) كَسره، و (قَتَّ [١٤/ ب] الحَدِيث يَقُتُّه) نمّه فَهُوَ قَتَّاتٌ٣، و (لَتَّ السويق يَلُتُّه) عجنه، و (بَثَّ الْخَبَر يَبُثُّه) نثره، وَكَذَا (نَثَّه) بالنُّون، و (حَثَّه على الْأَمر يَحُثًّه) و (بَجَّه يَبُجُّه) وسّعه فَهُوَ بَاجٌّ، و (حَجَّ الْبَيْت يَحُجُّه) و (فَجّ مَا بَين رجلَيْهِ يَفُجُّه) فَتحه، وَمِنْه الفجُّ بَين جبلين، و (مَجَّ الشَّرَاب يَمُجُّه) وَهَكَذَا.
وَقد شذّ مِنْهُ سِتَّة أَفعَال تَأتي.
هَذَا هُوَ الْقيَاس فِي المضاعف من (فَعَلَ) المفتوح من كَون اللَّازِم مِنْهُ مكسوراً والمعدّى مضموماً، وَقد شذّ من كل مِنْهُمَا أفعالٌ فنبّه على ذَلِك بقوله:
( … ويندر ذَا
كسرٍ، كَمَا لازمٌ ذَا ضمٍّ احتملا)
وفاعل (ينْدر) ضمير يعود إِلَى المعدّي، و (ذَا) حَال مِنْهُ و (كسر) مُضَاف إِلَيْهِ، أَي ويندر مَجِيء المعدّى المضاعف مكسوراً، و"مَا " فِي قَوْله (كَمَا) زَائِدَة كافّة عَن الْعَمَل، التَّقْدِير كَمَا احْتمل أَي نُقِلَ ضم اللَّازِم ندوراً، ثمَّ إِن النَّادِر من كلّ من النَّوْعَيْنِ على ضَرْبَيْنِ:
الحواشي
(١) ١ - أَوله قَوْله:
وضمّ عين معذاه ويندر ذَا كسر كَمَا لَازم ذَا ضمٍّ احتملا
٢ - فِي ح: يفته بِصِيغَة الْمُضَارع فَقَط، وَلم تذكر وَاو الْعَطف وَصِيغَة الْمَاضِي.
٣ - فِي خَ: قتاة.стр. 90
ضرب الْتزم فِيهِ خلاف قِيَاسه.
وَضرب جَاءَ فِيهِ وَجْهَان: الْقيَاس، وَخلاف الْقيَاس.
فَأَما مَا الْتزم فِيهِ خلاف الْقيَاس من المعدّى فَهُوَ فِعْلٌ وَاحِد أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله:
(فذو التعدّي بِكَسْر "حّبَّه")
أَي فندر مَجِيء المعدّى بِالْكَسْرِ فَقَط فِي فعل وَاحِد وَهُوَ (حَبَّه) بِالْمُهْمَلَةِ (يَحِبُّه) بِفَتْح الْيَاء وَكسر الْحَاء لُغَة فِي (أَحَبَّه يُحِبُّه) وَمِنْه صِيغ المحبوب، وَبِه قرئَ شاذاً٢ [١٥/أ] ﴿فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ ٣ قَالَ فِي الصِّحَاح: "لَا يَأْتِي فِي المضاعف يَفْعِلُ بِالْكَسْرِ إِلَّا ويشركه يَفْعُلُ بِالضَّمِّ إِذا كَانَ متعدّياً مَا خلا هَذَا الْحَرْف"٤ يَعْنِي حَبَّه يَحِبُّه.
وأمّا مَا فِيهِ وَجْهَان من المعدّى فَهُوَ خَمْسَة أَفعَال على مَا ذكره المصنّف، وَقد أَشَارَ إِلَيْهَا بقوله:
( … وع ذَا
وَجْهَيْن هرَّ وشدَّ علَّه عللا)
(وبتَّ قطعا ونمَّ)
الحواشي
(١) ١ - أول قَوْله:
فذو التعدّي بكسرٍ حبّه وع ذَا … وَجْهَيْن هرّ وشدّ علّه عللا
٢ - فِي ح: قَرَأَ بِالْبِنَاءِ للمعلوم، والقارئ هُوَ أَبُو رَجَاء العطاردي عمرَان بن تَمِيم كَمَا فِي شواذ ابْن خالويه ٢٦، والكشاف: ١/٤٢٤، وَالْبَحْر الْمُحِيط: ٣/١٠٣.
٣ - آل عمرَان: ٣١.
٤ - الصِّحَاح (حبب) :١/١٠٥.
٥ - من قَوْله:
وبتّ قطعا ونمّ واضممن مَعَ الـ … لُزُوم فِي امرر بِهِ وجلّ مثل جلاстр. 91
أَي واحفظ صَاحب الْوَجْهَيْنِ من المعدّى، وَهُوَ خَمْسَة أَفعَال كَمَا تقدّم.
الأول: (هَرَّ) يُقَال (هَرَّ فلانٌ الشيءَ١ يَهِرُّه ويَهُرُّه) كرهه، وهَرَّتِ القومُ الحربَ٢ كَذَلِك، وَأَصله (هَرَّ الكلبُ يَهِرُّ) بِالْكَسْرِ لَا غير هريراً صَوت من غير نُباح.
الثَّانِي: (شَدَّه يَشِدُّه ويَشُدُّه) أوثقه، وَأَصله شَدَّ الشيءُ فِي نَفسه يَشِدُّ أَي اشتدّ وَصَارَ شَدِيدا.
الثَّالِث: (عَلِّ) يُقَال: (عَلَّه الشرابَ٣ يَعِلًّه ويَعُلّه) سقَاهُ عَلَلاً بعد نَهَلٍ، والنَّهَل الشًّرْبُ الأول، والعَلَلُ الشُّرْبُ الثَّانِي.
الرَّابِع: (بَتَّ) يُقَال: (بَتَّه يَبِتُّه ويَبُتُّه) قطعه، وَأَصله من بَتَّ يَبتُّ أَي انْقَطع ? (انبتّ) ، قَالَ الشَّارِح: "وَلم يظَهر لي وَجه تَقْيِيد النَّاظِم لَهُ بقوله قطَعاً"٤ إِلَّا أَن يكون تَفْسِيرا فَقَط.
الْخَامِس: (نَمَّ) ٥ يُقَال: (نَمَّ الحديثَ يَنِمُّه ويَنُمًّه) حمله وأفشاه٦ وَأَصله من نمَّ الحديثُ نفسُه يَنِمُّ فَشَا.
الحواشي
(١) ١ - كلمة الشَّيْء سَقَطت من ح.
٢ - أنَّث الْفِعْل لِأَن الْفَاعِل اسْم جمع على حدّ قَوْله تَعَالَى: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نوْحٍ﴾ و ﴿قالَتِ الأَعْرَابُ آمنَّا﴾ .
٣ - الشَّرَاب مفعول ثانٍ لَعَلَّ، وَيَأْتِي علّ لَازِما قَالَ فِي اللِّسَان (علل) ١١/٤٦٧: "علّه يَعلُّه ويعِلُّه إِذا سقَاهُ السقية الثَّانِيَة، وعلَّ بِنَفسِهِ يتعدّى وَلَا يتعدَّى".
٤ - فتح الأقفال: ٧٩.
٥ - فِي ح (نمي يُقَال نمي الحيث) ، وَفِي ف كتب الْكَلِمَة ثمَّ شطب عَلَيْهَا ثمَّ صححت بقلم مُخْتَلف عَن قلم الأَصْل.
٦ - فِي ح وف: فشاه، وفشى لَازم لَا يصل للْمَفْعُول بِنَفسِهِ، وَأثبت مَا فِي لامية الْأَفْعَال.стр. 92
تَنْبِيه:
قَالَ الشَّارِح١: أَشَارَ فِي الصِّحَاح٢ إِلَى أَن الَّذِي سهّل مَجِيء الْوَجْهَيْنِ فِي هَذِه الْأَفْعَال لُزُومهَا مرّة، وتعدّيها أُخْرَى، وَذكر أَنَّهَا أَرْبَعَة فَلم يذكر مَجِيء الْوَجْهَيْنِ [١٥/ب] فِي (هرَّة) ، وحكاهما فِي الْقَامُوس، وَكَلَام النَّاظِم يُوهم الْحصْر فِي هَذِه الْخَمْسَة، وعبّر فِي التسهيل٣ بقوله: وَالْتزم الضَّم فِي المضاعف المعدّى غير الْمَحْفُوظ كَسره لكنّه لم يزدْ فِي شَرحه٤ على الْخَمْسَة، وَقد ظَفرت فِي الْقَامُوس بأَرْبعَة أَفعَال بَعْضهَا فِي الصِّحَاح أَيْضا مَعَ مَا سبق من حصره لَهَا فِي الْأَرْبَعَة السَّابِقَة وَهِي:
(نَثَّ الخبَرَ) بالنُّون (يَنِثُّه ويَنُثُّه) أفشاه، و (شَجَّ رأسَه يَشِجُّه ويَشُجُّه) و (أَضَّه) بِالْمُعْجَمَةِ إِلَى كَذَا (يَؤُضُّه ويَئِضُّه) أَلْجَأَهُ، وَهَذِه الثَّلَاثَة فِي الْقَامُوس و (رَمَّه) بالراء (يَرِمُّ ويَرُمُّه) أصلحه ذكره بِالْوَجْهَيْنِ أَيْضا فِي الصِّحَاح مَعَ حصره السَّابِق قد نظمتها فَقلت٥:
وَمثل هرَّ ينثُّ شجَّه وَكَذَا … كـ أضَّه رمَّه أَي أصلح العلملا
انْتهى.
وَأما مَا ندر من المضاعف اللَّازِم فَهُوَ كَمَا سبق على ضَرْبَيْنِ.
ضرب التزموا فِيهِ الضَّم على خلاف قِيَاسه.
وَضرب جَاءَ فِيهِ الْوَجْهَانِ.
الحواشي
(١) ١ - فتح الأقفال: ٧٩.
٢ - الصِّحَاح (بتت) : ١/٢٤٢.
٣ - تسهيل الْفَوَائِد: ١٩٨: "وَفِي المضاعف المعدِّي غير الْمَحْفُوظ كَسره".
٤ - شرح تسهيل الْفَوَائِد: ٣/٤٤٥.
٥ - أَي بحرق، ينظر فتح الأقفال: ٧٩.стр. 93
وَالضَّرْب الأول: ثَمَانِيَة وَعِشْرُونَ فعلا وَقد أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله:
(....واضممنَّ مَعَ الـ
ـلُزُوم فِي امْر ربه وجَلَّ مثل جَلا)
أَي واضمم عين الْمُضَارع من المضاعف مَعَ لُزُومه على خلاف قِيَاسه فِي هَذِه الْأَفْعَال الْمَذْكُورَة:
أوّلها: (مَرَّ بِهِ يَمُرُّ) .
وَالثَّانِي: (جَلَّ الرجلُ عَن منزله يَجُلُّ) ارتحل عَنهُ مثل جَلا عَنهُ جلاء، وَمن هَذَا ﴿وَلَوْلا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ﴾ ١، وَأما جَلَّ قدرُه يَجِلُّ فبالكسر لَا غير، وَاحْترز عَنهُ بقوله مثل جلا بجر مثل على الْبَدَل أَو نَصبه على الْحَال.
الثَّالِث: (هَبَّتْ) ٢ [١٦/ أ] (يقاله هَبَّتِ الرِّيْحُ تَهُبُّ) بِضَم عين الْمُضَارع.
الرَّابِع: (ذَرَّتْ) يُقَال: (فَرَّتِ الشمسُ تَذُرّ) أَي فاض شعاعها على الأَرْض.
وَالْخَامِس: (أجَّ) يُقَال: (أجَّتِ النارُ تؤجُّ) .
وَالسَّادِس: (كرَّ) يُقَال: (كَرَّ على قِرْنه يَكُرُّ) رَجَعَ.
الحواشي
(١) ١ - الْحَشْر:٣.
٢ - من قَوْله:
هبّت وذرّت وأجّ كرّ همّ بِهِ … وعمّ زمّ وسحّ وملّ أَي ذملا
وأبّ لمعاً وصرخاً وشكّ أبّ وَشد … د أَي عدا شقّ خشّ غلّ أَي دخلا
وقشّ قوم عَلَيْهِ اللَّيْل جنّ ورش … ش المزن طشّ وثلّ أَصله ثللا
أَي راث طلّ دمٌ خبّ الحصان ونبـ … تٌ كمّ نخلُ وعسّت نَاقَة بخلا
قسّت كَذَا وعِ وَجْهي صدّ أثّ وخرْ … رَ الصلد حدّت وثرّت جدّ من عملا
وَالْفِعْل هبَّ فَقَط، وَالتَّاء للتأنيث، وَلَعَلَّه قيّده بتاء التَّأْنِيث تمشياً مَعَ النّظم.стр. 94
السَّابِع: (هَمَّ بِهِ) يُقَال: (هَمَّ بِالْأَمر يَهُمُّ بِهِ) ١.
الثَّامِن: (عَمَّ) يُقَال: (عَمَّ النبتُ يَعُمُّ) .
التَّاسِع: (زَمَّ) يُقَال: (زَمَّ بِأَنْفِهِ يَزُمُّ) تكبّر.
الْعَاشِر: (سَحَّ) يُقَال: (سَحَّ المطرُ يَسُحُّ) نزل بِكَثْرَة.
الْحَادِي عشر: (مَلَّ) فِي سيره يَمُلُّ مَلاًّ أسْرع (أَي) ? (ذملا) فِي سيره ذميلاً، وَقَيده بذلك ليحترز عَن (مَلَّ الخبزَ) أَي أدخلهُ الملّة وَهِي الرماد الْحَار فَإِنَّهُ معدّى، وأمّا (مَلَّه) بِمَعْنى ضجر مِنْهُ فمضارعه (يمَلُّه) بِالْفَتْح؛ لِأَنَّهُ من بَاب (فَعِلَ) المكسور.
وَالثَّانِي عشر: (ألَّ) السيفُ (يَؤُلُّ) بِمَعْنى لمع، وألَّ العليلُ أَيْضا يَؤُلُّ ألاًّ أَي صرخَ، وَلذَا قَالَ (لمعاً وصرخاً) كَذَا قَيده فِي التسهيل٢ بذلك، قَالَ فِي الْقَامُوس: (أَلَّ المريضُ والحزين يَئلُّ) و (أَلَّ يَؤُلُّ) بِالضَّمِّ وَالْكَسْر برق فَجعل الصرخ٣ بِالْكَسْرِ لَا غير على الْقيَاس، واللمع بِوَجْهَيْنِ فَهُوَ من الضَّرْب الثَّانِي فَفِيهِ مُخَالفَة للناظم من وَجْهَيْن٤.
الثَّالِث عشر: (شَكَّ) (يَشُكُّ) أَي تردد.
الرَّابِع عشر: (أَبَّ) بِالْمُوَحَّدَةِ الرجل يَؤُبُّ إِذا تهيّأ للذهاب كَذَا ذكره النَّاظِم تبعا للجوهري والضياء٥، وَقَالَ فِي الْقَامُوس: (أَبَّ يَؤُبُّ) بِالضَّمِّ وَالْكَسْر، فَجعله من الضَّرْب الثَّانِي [١٦/ب] .
الحواشي
(١) ١ - فِي الْأُصُول: هم بِهِ الْأَمر بهم.
٢ - لم أَجِدهُ فِي التسهيل وَلَا فِي شَرحه.
٣ - عبارَة "وأَلّ يؤلّ بِالضَّمِّ وَالْكَسْر برق فَجعل الصرخ" لَيست مَوْجُودَة فِي ح.
٤ - الْوَجْهَانِ هما أَنه جعل ألّ بِمَعْنى صرخَ من مضموم الْعين وَهُوَ من مكسورها، وَالْوَجْه الثَّانِي أَنه جعل ألّ بِمَعْنى لمع من مضموم الْعين فَقَط وَهُوَ مِمَّا سمع فِيهِ الضَّم شذوذاً وَالْكَسْر قِيَاسا.
٥ - هُوَ ضِيَاء الحلوم فِي مُخْتَصر شمس الْعُلُوم لعَلي بن نشوان بن سعيد الحميرى الْمُتَوفَّى سنة ٦٢٠ وَهُوَ من معاجم الْأَبْنِيَة، تُوجد مِنْهُ نُسْخَة خطيّة فِي عَارِف حكمت، وَالنَّص الْمشَار إِلَيْهِ فِي اللوحة ١٢/ب.стр. 95
وَالْخَامِس عشر: (شَدَّ) الرجلُ (يَشُدُّ) (أَي عدا) ، وَقَيده بذلك الْقَيْد ليحترز من شَدَّ المتاعَ بِهِ يَشُدُّه، وَقد سبق أَنه معدّى، وَأَن فِيهِ وَجْهَيْن.
السَّادِس عشر: (شَقَّ) عَلَيْهِ الْأَمر يَشُقًّ شَقّاً ومشقّة إِذا أضرّ بِهِ.
السَّابِع عشر: (خشَّ) فِي الشَّيْء يَخُشُّ أَي دخل.
الثَّامِن عشر: (غَلَّ) فِيهِ يَغُلًّ هُوَ بِمَعْنى مَا قبله وَلذَا قَالَ: (أَي دخلا) وقيّده بِهِ ليحترز عَن (غَلَّ) المتاعَ أَي سَرقه فَإِنَّهُ متعدٍّ.
التَّاسِع عشر: (قَشَّ قومٌ) يَقُشُّون بِالْقَافِ والشين الْمُعْجَمَة حَسُنَ حَالهم بعد بؤس.
الْعشْرُونَ: (جَنَّ) وَقدم أَشَارَ لَهُ بقوله: (عَلَيْهِ اللَّيْل جَنَّ) يَجُنُّ.
وَالْحَادِي وَالْعشْرُونَ: (رَشَّ المزنُ) يَرُشُّ أَي أمطر، والمزن السَّحَاب.
الثَّانِي وَالْعشْرُونَ: (طَشَّ) أَي أمطر مَطَرا خَفِيفا دون الرش كَذَا ذكره الْمُؤلف، وَمَفْهُوم الصِّحَاح أَنه بِالْكَسْرِ على الْقيَاس؛ لِأَنَّهُ قَالَ "طشَّ المزنُ يَطشُّ" وَلم ينبّه على شذوذه كعادته فِيمَا شذّ، وَقَالَ فِي الْقَامُوس: "طَشَّتِ السَّماءُ تَطُِشُّ" بِالضَّمِّ وَالْكَسْر، وَعَلِيهِ فَهُوَ من الضَّرْب الثَّانِي.
وَالثَّالِث وَالْعشْرُونَ: (ثَلَّ) الفرسُ والحمارُ بالمثلّثة يَثُلُّ، ونبّه المصنّف على أَن أَصله بِالْفَتْح بقوله: (أَصله ثَلَلا) أُدغمت اللَّام فِي اللَّام، وبيّن مَعْنَاهُ بقوله: (أَي راث) ، وقيّده بِهِ١ ليحترز عَن ثَلَّ الترابَ يَثُلُّه إِذا صبّه.
[١٧/أ] الرَّابِع وَالْعشْرُونَ: (طَلَّ دَمُه) يَطُلُّ أَي ضَاعَ وهدر.
الحواشي
(١) ١ - كلمة بِهِ سَقَطت من ح.стр. 96
الْخَامِس وَالْعشْرُونَ: (خَبَّ الحصانُ) يُخُبُّ أسْرع (و) يُقَال خب (نبت) يخب طَال بِسُرْعَة فَقَوله (نبت) مَعْطُوف على الحصان.
السَّادِس وَالْعشْرُونَ: (كَمَّ نخلٌ) يَكُمُّ إِذا طلَّع أكمامَه.
السَّابِع وَالْعشْرُونَ: (عَسَّت ناقةٌ) تَعُسُّ رعت وَحدهَا وَلذَا قَالَ: (بِـ..خَلاً) أَي بِموضع خالٍ، وَأَصله المدّ، وقصره للضَّرُورَة وَيجوز أَن يُرَاد بِهِ الْمَقْصُورَة غير المهموز وَهُوَ الْحَشِيش الرطب، وَالْبَاء بِمَعْنى من.
وَالثَّامِن وَالْعشْرُونَ: (قَسَّت) النَّاقة بِالْقَافِ وَالسِّين الْمُهْملَة تَقُسُّ ? (عَسَّت تَعُسُّ) وَلذَا قَالَ (كَذَا) .
فَهَذِهِ ثَمَانِيَة وَعِشْرُونَ فعلا، وَسبق الانتقاد عَلَيْهِ فِي ثَلَاثَة أَفعَال مِنْهَا وَهِي: (ألَّ وأَبَّ وطَشَّ) .
стр. 97
تَنْبِيهَانِ:
الأول: قَوْله خبَّ الحصان فعل وفاعل، وَنبت مَعْطُوف عَلَيْهِ، وَكَذَا قَوْله كمَّ نخلٌ وعسَّت ناقةٌ فعل وفاعل، وَقَوله قسّت كَذَا مُبْتَدأ وَخبر.
الثَّانِي: قَالَ الشَّارِح١: كَلَامه يُوهم الْحصْر فِيمَا ذكر، وعبَّر فِي التسهيل٢ بقوله: وَالْتزم الْكسر فِي المضاعف اللَّازِم غير الْمَحْفُوظ ضمُّه لَكِن لم يزدْ فِي شَرحه٣ على مَا ذكر فِي النّظم وَقد ظَفرت فِي الصِّحَاح والقاموس بِأَفْعَال من هَذَا الضَّرْب نقلا فِيهَا الْتِزَام الضَّم وَهِي ثَمَانِيَة عشر فعلا:
الحواشي
(١) ١ - فتح الأقفال: ٨٣.
٢ - تسهيل الْفَوَائِد: ١٩٧.
٣ - شرح التسهيل: ٣/٤٤٥.стр. 98
مَتَّ إِلَيْهِ بِقرَابَة وَنَحْوهَا يَمُتُّ أَي توسّل.
وثَجَّ المَاء يَثُجُّ أَي سَالَ [١٧/ ب] .
وسَجَّ بَطْنه يَسُجُّ بِالْجِيم (رقّ) الْخَارِج مِنْهُ.
وأَحَّ الرجل بِالْحَاء الْمُهْملَة يؤُحُّ سعل.
وسَخَّتِ الجرادةُ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة تَسُخُّ أَثْبَتَت ذنبها لتبيض.
وأدَّ الْبَعِير يؤُدُّ رَجَّعَ الحنينَ فِي جَوْفه١.
وحَدَّ عَلَيْهِ يَحُدُّ حِدَّةً غضب.
وعَرَّ الظليم بالمهملتين يَعُرُّ صَاح.
وحَصَّ الْحمار بالمهملتين يَحُصّ حُصاصاً إِذا ضرط.
ولَطَّتِ الناقةُ بذنبها تَلُطُّ أَلْصَقته بَين فخذيها.
وكَفَّ بَصَره يَكُفُّ عمي، وَكَذَا كَفَّتِ الناقةُ إِذا تآكلت أسنانها من الْكبر.
وبَقَّ فِي كَلَامه يَبُقُّ بِالْمُوَحَّدَةِ بَقاقاً٢ بِالْفَتْح أَكثر.
وشَقَّ بصرُ الميّتِ يَشُقُّ تبع روحه وَلَا يُقَال شَقَّ الميّتُ بصرَه؛ لِأَنَّهُ لَازم.
وعَكَّ يومُنا يَعُكُّ اشتدّ حرّه مَعَ سُكُون رِيحه.
وفَكَّ الرجلُ يَفُكُّ فَكاكاً أَي هرم.
وأَمَّتِ المرأةُ تؤمُّ أُمُوْمَةً صَارَت أمّاً.
وغَمَّ يَوْمنَا يَغُمُّ بِالْمُعْجَمَةِ اشتدّ حرّه.
وحَنَّ عَنهُ بِالْمُهْمَلَةِ يَحُنُّ اعْرِض وصدّ.
الحواشي
(١) ١ - فِي ح وف: رَجَعَ الحسنُ فِي وَجهه. ينظر: الصِّحَاح (أدد) : ٢/٤٤٠، والقاموس الْمُحِيط (أدد) : ٣٣٨، وَفتح الأقفال: ٨٤.
٢ - فِي فتح الأقفال بقّاً فَقَط، وَفِي التَّاج (بقق) ١٣/٤٣: "وَقَالَ الزّجاج: بقّ الرجل على الْقَوْم بقّاً وبَقاقاً مِثَال فك الرَّهْن يفكُّه فكّاً وفَكاكاً إِذا كثر كَلَامه"ا?. وعَلى هَذَا فالفعل بقّ لَهُ مصدران مسموعان عَن الْعَرَب الأوّل مِنْهُمَا مَا ذكره بحرق، وَالثَّانِي مَا ذكره الصعيدي.стр. 99
فَهَذِهِ الثَّمَانِية عشر تلْحق بالثمانية وَالْعِشْرين ليصير الْمُسْتَثْنى من هَذَا الضَّرْب سِتَّة وَأَرْبَعين١ وَقد نظمتها فَقلت:
ومعْ ثمانيةٍ عَشْرٍ كَمَتَّ بِهِ … يمُتُّ ثَجَّ وسَجَّ أَحَّ أَي سعلا
سَخَّت وأَدَّ وحَدَّ عَرَّ حَصَّ ولَطْ … طَتْ نَاقَة كَفَّ شَبَّ طرفه فعلا
وبَقَّ فَكَّ وعَكَّ اليومُ غُمَّ وأَمْ … مَتْ أمُّنا حَنَّ عَنهُ معرضًا كملا
وَأما الضَّرْب الثَّانِي:
وَهُوَ مَا جَازَ فِيهِ وَجْهَان [١٨/أ] من مضارع المضاعف اللَّازِم فأضار إِلَيْهِ بقوله:
(وعِ وَجْهي) ٢ أَي واحفظ الْوَجْهَيْنِ الجائزين فِي مضارع هَذِه الْأَفْعَال وَهِي ثَمَانِيَة عشر فعلا:
الأول: (صَدّ) عَن الشَّيْء يَصِدُّ ويَصُدًّ أَي أعرض، وَكَذَا صَدَّ مِنْهُ أَي ضَجِرَ، فالكسر على الْقيَاس، وَالضَّم على الشذوذ، وَبِهِمَا قرئَ ﴿إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ﴾ ٣، وَأَصله صدّه عَن كَذَا أَي مَنعه يَصُدُّه بِالضَّمِّ لَا غير معدّى،
الحواشي
(١) ١ - فِي ح: وَأَرْبَعُونَ.
٢ - من قَوْله:
قسّت كَذَا وع وَجْهي صدّ أث وخرْ … رَ الصلدُ حدَت وثرّت جدّ من عملا
ترّت وطرّت ودرّت جمّ شبّ حصا … نٌ عنَ فحّت وشذّ وشحّ أَي بخلا
وشطّت الدَّار نسّ الشيْ حرّ نها … رٌ والمضارع من فعلت إِن جعلا
عينا لَهُ الْوَاو أَو لاماً يجاء بِهِ … مضموم عين وَهَذَا الحكم قد بذلا
٣ - الزخرف: ٥٧، وَالَّذين قرأوا بِالضَّمِّ هم: نَافِع وَابْن عَامر وَالْكسَائِيّ وَعَاصِم فِي رِوَايَة عَنهُ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْكَسْرِ.
ينظر: السَّبْعَة: ٥٨٧، والمبسوط: ٣٣٦، والنشر: ٢/٣٦٩.стр. 100
ثمَّ طَرَأَ لَهُ اللُّزُوم، وَقد أَشَارَ فِي الصِّحَاح إِلَى أَن الضَّم فِي المضاعف اللَّازِم لَا يَأْتِي إِلَّا لمخالطة التعدّي كَمَا أَشَارَ إِلَى ذَلِك الشَّارِح١.
الثَّانِي: (أَثَّ) بِالْمُثَلثَةِ يُقَال: أَثَّ الشَّعَرُ والنبات يؤُتُّ وَيئِتُّ أَي كثر والتفّ فَهُوَ أثيث.
الثَّالِث: (خَرَّ) الحجرُ الصَّلْدُ يَخِرُّ ويَخُرُّ أَي سقط من علْوٍ إِلَى سُفْلٍ، وَكَذَا خَرَّ الإِنسان لوجهه، وَالْكَسْر أفْصح، وَعَلِيهِ أجمع الْقُرَّاء فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿يَخِرًّونَ للأذْقانِ يَبْكونَ﴾ ٢ ﴿يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّداً﴾ ٣ فَلَا مَفْهُوم لتقييده بالصَّلْدِ؛ وَإِنَّمَا هُوَ فرضُ مثالٍ.
الرَّابِع: (حَدَّتْ) المرأةُ بِالْحَاء الْمُهْملَة على زَوجهَا تَحِدُّ وتَحُدُّ تركت الزِّينَة، وَأَصله حَدَّه أَي مَنعه بِالضَّمِّ لَا غير وَكَأَنَّهَا منعت نَفسهَا من الزِّينَة وامتنعت فالكسر بِاعْتِبَار لُزُومه، وَالضَّم بِاعْتِبَار تعدّيه.
الْخَامِس: (ثَرَّتِ) العينُ بالمثلّثة تَثِرُّ وتَثُرُّ أَي غزر دمعها، وَكَذَا [١٨/ ب] ، السحابة فَهِيَ ثَرَّةٌ، وَأَصله من ثَرَّ الثوبَ يَثُرُّه مثل ذَرَّه يَذُرُّه وثَلَّه أَيْضا يَثُلُّه بِالضَّمِّ لَا غير.
السَّادِس: (جَدَّ) بِالْجِيم فِي عمله يَجِدُّ ويَجُدّ جِدّاً بِالْكَسْرِ٤ أَي قَصده بعزم وهمّة، وَلذَا قَالَ (من عملا) ، وَأَصله من جَدَّ الحبلَ وَغَيره أَي قطعه يَجُدُّه بِالضَّمِّ لَا غير، وَكَأَنَّهُ قطع كلّ شاغل عَنهُ.
السَّابِع: (تَرَّتْ) يَده تَتِرًّ وتَتُرُّ إِذا بَانَتْ عِنْد الْقطع.
الحواشي
(١) ١ - فتح الأقفال: ٨٤.
٢ - الإِسراء: ١٠٩.
٣ - الإِسراء: ١٠٧.
٤ - أَي بِكَسْر الْمصدر.стр. 101
وَالثَّامِن: (طَرَّتْ) تَطرُّ وتَطُرُّ بِمَعْنى مَا قبله.
وَالتَّاسِع: (دَرَّتِ) الناقةُ بِاللَّبنِ تَدِرُّ وتَدُرُّ من قَوْلهم (دَرَّها) وَالْأَكْثَر (درَّرها تدريراً) استحلب لَبنهَا.
الْعَاشِر: (جَمَّ) المَاء يَجِمُّ ويَجُمُّ كثر وَاجْتمعَ من جَمّه يُجُمُّه١ بِالضَّمِّ لَا غير إِذا جمعه فَهُوَ جَمٌّ أَي كثير.
الْحَادِي عشر: (شَبَّ) حصانٌ يَشِبُّ ويَشُبُّ شِباباً بِالْكَسْرِ٢ إِذا مَرِحَ ونِشِطَ فَرفع يَدَيْهِ جَمِيعًا من شَبَّ النَّار يَشُبُّها إِذا أوقدها بِالضَّمِّ لَا غير، وَأما (شَبَّ) الغلامُ يشِبُّ شَباباً بِالْفَتْح٣ فبالكسر٤ لَا غير؛ وَلذَا قيّده بِإِسْنَادِهِ للحصان؛ ليحترز عَن هَذَا.
الثَّانِي عشر: (عَنَّ) لَهُ الشَّيْء يَعنُّ ويُعُنُّ أَي عرض.
الثَّالِث عشر: (فَحَّتِ) الأفاعي بِالْحَاء الْمُهْملَة والمعجمة٥ أَيْضا تَفحُّ وتَفُحُّ إِذا نفخت بفمها وصوّتت.
الرَّابِع عشر: (شَذَّ) بالمعجمتين يَشِذُّ ويَشُذُّ أَي انْفَرد عَن الْجَمَاعَة.
الْخَامِس عشر: (شَحَّ) بِمَالِه يَشِحُّ ويَشُحُّ أَي بخل [١٩/أ] .
السَّادِس عشر: (شَطّتِ) الدارُ تَشِطُّ وتَشُطُّ أَي بَعدت.
السَّابِع عشر: (نَسَّ) الشيءُ بالنُّون وَالسِّين الْمُهْملَة يُقَال: نَسَّ اللحمُ وغيرُه يَنِسُّ ويَنُسُّ أَي جَفَّ وَذَهَبت رطوبته.
الحواشي
(١) ١ - فِي ح من جمعه يجمعه.
٢ - أَي فِي الْمصدر.
٣ - أَي بِفَتْح الْمصدر.
٤ - أَي بِكَسْر عين الْمُضَارع يشِبُّ.
٥ - أَي فخّت بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة من فَوق، والفحيح أَعلَى لُغَة من الفخيخ. ينظر اللِّسَان (فخخ) : ٣/٤٢.стр. 102
الثَّامِن عشر: (حَرَّ) نهارٌ يَحِرُّ ويَحُرُّ أَي حميت شمسه، وَفِيه لُغَة أُخْرَى يَحَرُّ بِالْفَتْح فَيكون من بَاب فَعِلَ بِالْكَسْرِ.
стр. 103
تَنْبِيهَانِ:
الأول: قَالَ الشَّارِح١: كَلَامه أَيْضا يُوهم الْحصْر فِيمَا اسْتَثْنَاهُ، وَلم يزدْ أَيْضا فِي شرح التسهيل٢ على مَا ذكره فِي النّظم، وَقد ظَفرت بِأَفْعَال نقل فِيهَا الْوَجْهَيْنِ صاحبُ الْقَامُوس، وَبَعضهَا أَيْضا فِي الصِّحَاح وَهِي ثَمَانِيَة:
شَتَّ الْأَمر يَشِتُّ وَيشُتًّ أَي تفرّق وَالْأَكْثَر شتّته أَي فرّقه.
وعَرَّتِ الإِبل بمهملتين تَعِرُّ وتَعُرُّ أَي سلمت٣.
وقَرَّ يَوْمنَا يَقِرُّ ويَقُرُّ قُرّاً بِالضَّمِّ أَي بَرَدَ، وَفِيه لُغَة أُخْرَى (قَرَّ يَقَرُّ) بِالْفَتْح ? (حَرَّ النَّهَار يَحَرُّ) على مَا تقدّم.
وأزَّتِ القدرُ تؤزُّ وتَئِزًّ أزيزاً سمع لغليانها صَوت.
ورَزَّتِ الجرادةُ تَرِزُّ وتَرُزُّ٤ بِتَقْدِيم الرَّاء غرزت ذنبها لتبيض من رَزَّه يَرُزُّه أثْبته فِي الأَرْض.
وأصَّتِ الناقةُ تَئِصُّ وتؤصُّ اشتدّ لَحمهَا وسمنت.
وكَعَّ عَن الشَّيْء يَكِعُّ ويَكُعُّ جبُن وضعُف من كَعَّه إِذا كرهه.
وخَلَّ لحمُه بِالْمُعْجَمَةِ يَخِلُّ ويَخُلُّ هزُل فَهُوَ خَلٌّ بِالْفَتْح.
الحواشي
(١) ١ - فتح الأقفال: ٨٨.
٢ - شرح التسهيل: ٣/٤٤٦.
٣ - العرُّ بِفَتْح الْعين وَضمّهَا هُوَ الجرب دَاء يُصِيب الإِبل فتعدى بِهِ الصِّحَاح، وفسّره المُصَنّف بسلمت من بَاب التفاءل كالسليم للديغ والمفازة للمهلكة، أَو من بَاب الْفِرَار من النُّطْق باسمه كالبصير للأعمى.
٤ - فِي ح: أورد مضارعاً وَاحِدًا فَقَط لهَذَا الْفِعْل.стр. 104
وَقد نظمتها فَقلت:
وَمثل صدّ بِوَجْهَيْنِ ثمانيةٌ [١٩/ب] … عرّت وشتّ وأزّ الْقدر حِين علا
فرّ النَّهَار وأصّت نَاقَة كَذَا … رزّ الْجَرَاد وكعّ خلّ أَي هزلا
فَهَذِهِ الثَّمَانِية تلْحق بالثمانية عشر فَيصير الْمُسْتَثْنى من هَذَا الضَّرْب سِتَّة وَعشْرين انْتهى.
التَّنْبِيه الثَّانِي:
قَالَ الشَّارِح١ أَيْضا: "اعْلَم أَن الْعلَّة فِي التزامهم ضم عين الْمُضَارع المضاعف المعدّى أَنه كثيرا مَا يتّصل بِهِ ضمير الْمَفْعُول ? (مدّه يمُدُه) فَلَو كسروا عينه لزم الِانْتِقَال من كسرة إِلَى ضمة وَهُوَ ثقيل٢؛ وَلِهَذَا لم يشذّ مِنْهُ إِلَّا (حبّه يحبُِّه) مُنْفَردا، والخمسة الْمُشْتَركَة الَّتِي ذكرهَا النَّاظِم مَعَ الْأَرْبَعَة الَّتِي زدناها فانحصر الْمُسْتَثْنى مِنْهُ فِي عشرَة، وَأما المضاعف اللَّازِم فَإِنَّمَا كسروا عينه فرقا بَينه وَبَين المعدّى، فَلهَذَا سهل ضمه على ألسنتهم فَكثر المضموم مِنْهُ مُنْفَردا ومشتركاً كَمَا سبق حَتَّى بلغ الْمَجْمُوع اثْنَيْنِ وَسبعين، لَكِن مهما أمكن تَأْوِيل الضمّ أَنه بِاعْتِبَار تَعديَة الْفِعْل كَمَا فعلتُ ذَلِك فِي كثير من الْأَمْثِلَة ظهر وَجهه للطَّالِب" انْتهى.
الحواشي
(١) ١ - فتح الأقفال: ٨٩.
٢ - قد لَا يسلم لَهُ هَذَا التَّعْلِيل وَذَلِكَ لِأَن بَين الكسرة اللَّازِمَة فِي عين الْكَلِمَة والضمة اللَّازِمَة فِي ضمير الْمَفْعُول فاصل هُوَ حَرَكَة لَام الْفِعْل وَهُوَ حاجز حُصَيْن، وَلابْن مَالك تَعْلِيل أقوى من تَعْلِيل الشَّارِح إِذْ يَقُول فِي التسهيل: ١٩٦ "لفعل تعدٍّ وَلُزُوم، وَمن معانية غَلَبَة الْمُقَابل، والنيابة عَن فعُل فِي المضاعف واليائي الْعين" فَابْن مَالك يرى أَن المضاعف اللَّازِم نَائِب عَن فعُل بِضَم الْعين فِي الْمَاضِي.стр. 105
[بَاب نصر]
ولمّا أنهى النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى حكم عين الْمُضَارع من فَعَلَ المفتوح لَازِما ومتعدّياً عَاد إِلَى ذكر بَاقِي الْقسم الثَّانِي مِنْهُ [٢٠/ أ] أَعنِي مَا يلْزم ضم عين مضارعه، وَقد ذكرنَا أَنه أَرْبَعَة أَنْوَاع:
المضاعف المعدّى وَقد سبق، وَمَا يدّل على غَلَبَة الْمُفَاخَرَة وَسَيَأْتِي، وَمَا عينه أَو لامه وَاو وإليهما أَشَارَ بقوله:
стр. 106
[الأجوف والناقص الواوي]
(والمضارع من فعلت إِن جعلا)
(عينا لَهُ الْوَاو أَو لاماً يجاء بِهِ
مضموم عين)
أَي والمضارع من فَعَلَ المفتوح يجاء بِهِ مضموم الْعين إِن جُعِلَ الواوُ عينا لَهُ أَو لاماً فَقَوله: والمضارع مُبْتَدأ، ويجاء بِهِ خَبره، وَجَوَاب الشَّرْط مَحْذُوف، أَو جملَة يجاء بِهِ هِيَ الْجَواب وَجُمْلَة الشَّرْط وَجَوَابه خبر الْمُبْتَدَأ، وَلَا يضرّ رفع الْجَزَاء؛ لِأَن الشَّرْط ماضٍ قَالَ فِي الْخُلَاصَة٢:
وَبعد ماضٍ رفعك الجزا حسنْ
وَالْوَاو نَائِب فَاعل جعل، وعيناً مفعول ثانٍ لَهُ مقدّم، ولاماً مَعْطُوف عَلَيْهِ، ومضموم عين حَال من الضَّمِير الْمُسْتَتر فِي يجاء بِهِ مِثَال مَا عينه وَاو (بَاءَ) بِكَذَا
الحواشي
(١) ١ - من قَوْله:
و (شطت) الدَّار (نسَ) الشَّيْء (حرّ) نها … رٌ والمضارع من فعلت إِن جعلا
عينا لَهُ الْوَاو أَو لاماً يجاء بِهِ … مضموم عين وَهَذَا الحكم قد بذلا
٢ - وَتَمَامه: وَرَفعه بعد مضارع وَهن.стр. 107
يَبُوءُ رَجَعَ، و (سَاءَ) يَسُوءُ، و (نَاءَ) بِحمْلِهِ يَنُوءُ نَهَضَ بِجهْد ومشقّة، و (آبَ) يؤوبُ، و (تَابَ) يَتُوبُ، و (ثَابَ) يَثُوبُ كلهَا بِمَعْنى رَجَعَ فالإِياب الرُّجُوع، وَمِنْه ﴿يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ﴾ ١ أَي رجّعي بِصَوْت التَّسْبِيح مَعَه، و (عَادَه) يَعُودُه زَارَهُ، و (جَابَه) يَجُوبُه خرقه وقطعه، و (حَابَ) يَحُوبُ حَوْباً بِالضَّمِّ وَالْفَتْح أَثِمَ، وَمِنْه ﴿إِنَّهُ كَانَ حُوباً كَبِيراً﴾ ٢ و (ذَابَ) السّمن وَنَحْوه يَذُوبُ و (رَابَ) اللَّبن يَرُوبُ، و (شَابَه) يَشُوبُه خلطه، و (صَابَ) [٢٠/ ب] الْمَطَر يَصُوبُ نزل بِكَثْرَة، و (قَالَ) يَقُولُ.
стр. 108
تَنْبِيه:
لَا أثر لكَون لَام هَذَا النَّوْع حرف حلق، وَإِن اقتضته عبارَة التسهيل، وإطلاقه فِي النّظم يُؤَيّد مَا قُلْنَاهُ، وَقد ذكرنَا فِي الْأَمْثِلَة الثَّلَاثَة الأُوَلِ٣ مَا لامه حرف حلق، وَنَحْو (بَاحَ) يَبُوحُ، و (فَاحَ) الْمسك يَفُوحُ، و (صَاغَ) الحَلْيَ يَصُوغُه.
وَمِثَال مَا لامه وَاو: (بَدَا) يَبْدُو: ظهر وَسكن الْبَادِيَة، و (بَذَا) عَلَيْهِم يَبْذُو: فَحُشَ فِي كَلَامه فَهُوَ بَذِيٌّ، و (دَعَا) يَدْعُو، و (بَلاه) يَبْلُوه: اختبره وَمِنْه ﴿لَتُبْلَوُنّ﴾ ٤، و (تلاه) يَتْلُوه: تبعه، و (الْقُرْآن قَرَاه) ٥، و (جَفَاه) يَجْفُوه:
الحواشي
(١) ١ - سبأ:١٠.
٢ - النِّسَاء: ٢.
٣ - وَهِي يَاء يبح وساء يسوء وناء ينؤ.
٤ - آل عمرَان: ١٨٦.
٥ - هَذَا الْفِعْل من (قَروَ) وَلَيْسَ من قَرَأَ المهموز قَالَ فِي اللِّسَان: ١٥/١٧٥ "قروت الْبِلَاد قرواً وقريتها قرياً … وقرا الأَرْض يقروها … إِذا تتبعها أَرضًا أَرضًا"، وعَلى هَذَا فمراد المصنّف تتبعت الْقُرْآن حرفا حرفا..стр. 109
هجره، و (جَلا) السَّيْف يَجْلُو: صقله، والعروس أَرَاهَا النَّاس، و (حَبَا) الصبيّ يَحْبُو: مَشى على بَطْنه، و (حَبَاه) أَيْضا أعطَاهُ، و (حَسَا) المَاء يَحْسُوه: شربه جَرْعاً، و (حَشَا) الوسادة يَحْشُوها، و (حَنَا) علية يَحْنُو: عطف، و (خَطَا) يَخْطُو مَشى، و (خَلا) الْمَكَان يَخْلُو، و (دَجَا) اللَّيْل يَدْجُو: أظلم، و (دَنَا) يَدْنُو: قَرُبَ فَهُوَ دانٍ، و (زَكَتِ) النَّارُ تَزْكُو: اشتعلت، و (رَبَا) يَرْبُو: زَادَت ? (نَمَا يَنْمو) ، و (رَجَاه) يَرْجُوه.
стр. 110
تَنْبِيه:
قَالَ الشَّارِح١ شَرط فِي التسهيل٢ للُزُوم الضَّم فِيمَا لامه وَاو أَن لَا يكون عينه حرف حلق، وَهُوَ أَيْضا مُقْتَضى كَلَام النَّاظِم فِيمَا سَيَأْتِي فِي الحلقي، وَكَأَنَّهُ ﵀ لم يمعن النّظر فِي ذَلِك فَإِنِّي تتبعت مواده فَلم أظفر بِمَا انْفَرد [٢١/أ] بِالْفَتْح سوى (طَحَا) الأَرْض يَطْحَاها بسطها، و (طَغَا) يَطْغَى بالغين جَاوز الحدّ، وَفِيه لُغَة أُخْرَى ? (رَضِيَ يَرْضَى) ، و (فَحَا) ٣ الترابَ يَفْحَاه جرفه فَهَذِهِ ثَلَاثَة، وَجَاز فِي أفعالٍ الفتحُ والضمُّ انْتهى فَانْظُرْهُ.
ثمَّ أَشَارَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى إِلَى النَّوْع الرَّابِع من الْقسم الثَّانِي وَهُوَ مَا يلْزم ضم عين مضارعه من (فعل) المفتوح بقوله:
الحواشي
(١) ١ - فتح الأقفال: ٩٧.
٢ - التسهيل: ١٩٧.
٣ - هَذَا الْفِعْل ورد فِي النسختين الخطيتين هَذَا (فح) وَالصَّوَاب مَا أثْبته.следующие страницы →