← Секты и опровержения

Секты и опровержения · id 38726

موسوعة المذاهب الفكرية المعاصرة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (776 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

ثانيا: ظهور الروحية ظهرت الروحية على أيدي بعض الكذابين الذين انتسبوا إلى الروح في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي وزخرفوا أقوالهم بالكذب وانجذب إليهم كثير ممن يطمحون إلى العلو في الأرض ونهب أموال الناس بالباطل للإثراء على حساب المغفلين وبالتالي فقد انخدع بهم كثير من الجهلة في أوروبا ثم امتد ذلك إلى البلاد الإسلامية وقد ظهر هذا المذهب في أوربا كغيره من المذاهب الضالة التي وجهت لحرب طغاة الكنيسة والانفلات منهم ومن سائر التعاليم الإلهية والتطلع إلى استكشاف المجهولات فأصبحت الروحية جماعة خطيرة على الأديان يغذيها الخبث اليهودي والإلحادي في تشويه الأديان والعقائد وعدم الاعتداد بما يقال في الدين من العذاب أو النعيم أو الأخلاق والأمور الغيبية. واهتمت هذه الجماعة بخرافة تحضير أرواح الموتى وقد نشطت هذه الدعوى في بداية أمرها في أمريكا ولم يعرف لها مؤسس على التحديد فيما يذكر الباحثون ثم امتدت إلى العالم الإسلامي وتلقفها المتصوفة الخرافية وغيرهم وأصبح لها علماء مشاهير ومؤلفات ومؤسسات وجمعيات مثل "المعهد الدولي للبحث الروحي بأمريكا" وجمعية "مارلبورن الروحية" بانجلترا. يزعمون أنهم يستحضرون روح أي شخص متى شاؤوا ويتباحثون معها كل مشاكلها وأنها أجساد تحس بطريقتهم الغامضة التي تستند إلى الجن والسحر ويزعمون أنهم يأتون بمثل ما تأتي به الأنبياء وأن معجزات الأنبياء جاءت على طريقتهم ويسخرون من الأنبياء والمتدينين ويمجدون الملاحدة ويدعون إلى نبذ الأديان والإنصهار في دين واحد وغير ذلك من مبادئهم الكثيرة التي تدل على أنها دعوة ملحدة. المصدر: المذاهب الفكرية المعاصرة لغالب عواجي ٢/ ٨٨١

стр. 492

ثالثا: التأسيس وأبرز الشخصيات لم يعرف لها مؤسس في أوروبا وأمريكا ولكن الدعوة إليها قد نشطت في بداية هذا القرن الميلادي من قبل عدة شخصيات منها: - جان آثر فندلي وكتابه المشهور: (على حافة العالم الأثيري). - أدين فردريك باورز وكتابه المشهور: (ظواهر حجرة تحضير الأرواح). - آثر كونان دويل في كتابه: (حافة المجهول). - اليهودي المعروف: دافيد جيد. - السيدة وود سمث. كما ظهرت لها في تلك البلاد عدة مؤسسات مثل: (المعهد الدولي للبحث الروحي) بأمريكا و (جمعية مارلبورن الروحية) بإنجلترا. أما في العالم الإسلامي فقد تحمس لها عدة أشخاص وحملوا رايتها منهم: الأستاذ أحمد فهمي أبو الخير أمين عام (الجمعية المصرية للبحوث الروحية) وقد أصدر مجلة عالم الروح وهي الناطقة باسم هذه الدعوة الهدامة، وقد بدأ نشاطه منذ سنة ١٩٣٧م وقام بترجمة كتابي فندلي وباورز سابقي الذكر. الأستاذ وهيب دوس المحامي ت ١٩٥٨م وهو رئيس الجمعية المذكورة. د. علي عبد الجليل راضي رئيس (جمعية الأهرام الروحية) له كتاب بعنوان (مشاهداتي في جمعية لندن الروحية). حسن عبد الوهاب وكان سكرتيراً للجمعية لفترة ثم اكتشف زيف الروحية الحديث وأزاح الله عن عينيه غشاوة الضلال واكتشف ما في هذه الدعوة الماكرة من سموم وثبت له يقيناً الشخصيات التي تحضر في جلسات التحضير وتزعم أنها أرواح من سبقونا من الأهل والأحباب إن هي إلا شياطين وقرناء من الجن يلبسون على الناس ما يلبسون. الشاعر اللبناني حليم دموس الذي كان يقدس روحًّا نصرانياً اسمه د. داهش ويرفعه إلى مقام النبوة وله مقالات في مجلة عالم الروح بعنوان: الرسالة الدهشية. ود. داهش له أتباع في لبنان وربما خارجه كما أن له كتابات يمجد فيها الرسول r ويؤمن برسالته الخاتمة. وقد أنكر بعض أتباع د. داهش أن يكون قد ادعى النبوة بمعناها الديني الإسلامي. المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي

стр. 493

رابعا: الأفكار والمعتقدات يقولون بأنهم يحضرون الأرواح ويستدعون الموتى لاستفتائهم في مشكلات الغيب ومعضلاته والاستعانة بهم في علاج مرضى الأبدان والنفوس والإرشاد عن المجرمين والكشف عن الغيب والتنبؤ بالمستقبل. يزعمون أن هذه الأرواح تساعدهم في كشف الجرائم والدلالة على الآثار القديمة كما يدعون أنهم يعالجون مرضى النفوس من هذه الأرواح كذلك. يدعون أنهم يستطيعون التقاط صور لهذه الأرواح بالأشعة تحت الحمراء. يحاولون إضفاء الجانب العلمي على عملهم وهو في الواقع لا يخرج عن كونه شعوذة وخداعاً وتأثيراً مغناطيسياً على الحاضرين، واتصالاً بالجن. يقومون بهذا التحضير في حجرات خاصة شبه مظلمة وفي ضوء أحمر خافت وكل ما يدّعونه من التجسد للأرواح ومخاطبتها لا يراه الحاضرون وإنما ينقله إليهم الوسيط وهو أهم شخص في العملية. "الوسيط" عندهم يرى غير المنظور ويسمع غير المسموع ويتلقى الكتابة التلقائية وله قدرة على التواصل عن بعد (التلباثي). لا يثبتون للأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام إلا هذه الوساطة فقط. يتحكمون في حضور جلسة التحضير من حيث الكم والنوع وإذا وجد نساء يكون الجلوس: رجل، امرأة، كما يعزفون الموسيقا أحياناً وكل هذا لصرف أذهان الحضور عن حقيقة ما يجري، ويزعمون أن لكل جلسة روحاً حارساً يحرسها. يعتقدون أن معجزات الأنبياء هي ظواهر روحية كالتي تجري في غرفة تحضير الأرواح ويقولون أن بإمكانهم إعادة معجزات الأنبياء. يرفضون الوحي ويقولون إنه ليس في الأديان ما يصح الركون إليه ويسخرون من المتدينين. يقولون بأن إلههم أظهر من إله الرسل وأقل صفات بشرية وأكثر صفات إلهية. يلوحون بشعارات براقة كالإنسانية والإخاء والحرية والمساواة للتمويه على السذج والبسطاء. كل عملهم منصب على زعزعة العقائد الدينية والمعايير الخلقية. يدَّعون أن الأرواح التي تخاطبهم تعيش في هناء وسعادة رغم أنها كافرة ليهدموا بذلك عقيدة البعث والجزاء ويقولون إن باب التوبة مفتوح بعد الموت كذلك، وأن الجنة والنار حالة عقلية يجسمها الفكر ويصنعها الخيال. عندهم نصوص كثيرة تمجد الشيوعيين والوثنيين والفراعنة والهنود الحمر ويقولون إنهم أقوى الأرواح. يبررون الجرائم بأن أصحابها مجبورون عليها وبالتالي لا يعاقبون. يسعون لضمان سيطرة اليهودية على العالم لتقوم دولتهم على أنقاض الخراب الشامل. أعلنت مجلة سينتفك أمريكان عن جائزة مالية ضخمة لمن يقيم الحجة على صدق الظواهر الروحية ولكنها لا تزال تنتظر من يفوز بها وكذلك الحال بالنسبة للجائزة التي وضعها الساحر الأمريكي دنجر لنفس الغرض وهذا من أكبر الأدلة على بطلانها. المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي

стр. 494

خامسا: الجذور الفكرية والعقائدية ثبت أن للروحية اتصالات شخصية وفكرية بالماسونية وشهود يهوه. كما أن نوادي الروتاري تشجع هذه الظاهرة وتمد لها يد المساعدة وتتولى ترويجها، كما أنها تأثرت باليهودية في كثير من معتقداتها. المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي

стр. 495

سادسا: منزلة فكرة تحضير الأرواح لقد اجتذبت فكرة تحضير الأرواح الكثير من الناس في الشرق وفي الغرب مثقفين وغير مثقفين فذهبوا في تثبيتها كل مذهب ظانين أن وراءها نفعا عاجلا وحلا جاهزا لما يدور في رؤوسهم من حب الاطلاع على المغيبات فإذا بهم يلهثون وراء سراب يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا. ولقد كان لفكرة الكشف والتعلق به أقوى حافز عند بعض جهلة المسلمين إلى الولع بفكرة تحضير الأرواح ثم جاء الدافع القوي وهو القول بوحدة الوجود فزاد الطين بلة ورغم أن كثيرا من الكتاب قد أسهموا بإسهام وافر في تثبيت هذه الفكرة من العرب ومن غير العرب. أما من العرب فمن أمثال د. علي عبد الجليل راضي (١)، ومحمد فريد وجدي، ود. رؤوف عبيد الذي أصدر مجلة عالم الروح"، وأحمد فهمي أبو الخير أمين عام الجمعية المصرية للبحوث الروحية وأما زعماؤها في الغرب فهم "سلفر برش" و "هوايت هوك"، حيث أقامها هؤلاء على القول بوحدة الوجود رغم ذلك كله فقد رفضها أهل العقول وسخروا منها ورووا فيها الفكاهات المضحكة والتناقضات الواضحة في أفعال وأقوال وسلوك زعماء هذه الفكرة الضالة الخرافية وعلموا يقينا أن الهدف الأكبر من وراء دعوى تحضير الأرواح إنما هو استجلاب الناس إليهم وخصوصا العوام منهم ليحصلوا على أمور الواحد منها يعتبر مكسبا كبيرا يحوزه هؤلاء أهمها. رفع مكانة أقطاب دعاة الروحية وتعظيم أمرهم في نفوس الناس والحصول على الأموال بدون مشقة وإضعاف التدين في النفوس والإسهام في خدمة اليهودية الحاقدة من وراء ستار. ولذلك فهم يحاولون بشتى الوسائل ونشر أقوى الدعايات لتقوية قضيتهم في تحضير الأرواح زاعمين أن هذه الأمور إنما حصلت لهم على سبيل الكرامة الإلهية لوصولهم إلى حد معرفة الحقائق والإطلاع عليها مباشرة بدون واسطة أحد أو لأنهم عرفوا بزعمهم كيفية الوصول إلى استحضار الأرواح فلم يعد للغيب مكانة خارجة عن إرادتهم. وحينما لهث الناس إلى معرفة بعض المغيبات – وخصوصا بعد هذه الحركة العلمية والتطور المادي وظهور التنويم المغناطيسي وجمعيات تحضير الأرواح – استغل هؤلاء هذه الكشوفات وزعموا أنها أدلة لهم على صحة ما يذهبون إليه، ومما ينبغي التنبيه له أنه قد يحصل لبعض الصالحين ممن صفت نفوسهم نوع من الكشف بمعنى الإلهام والنفث في الروع. ولكن ليس ذلك صفة مستمرة كما يدعي الروحيون في زعمهم أن الروح جسم مادي شفاف يستحضرونه متى أرادوا وأن الموتى بعد الموت مباشرة يكونون في عالمنا ومن حوالينا ثم ينتقلون إلى درجة أرفع في هذا العالم وأنه يمكن مكالمة الروح بعد خروجها من الجسم ورؤيتها مجسمة بواسطة شخص يكون فيه الاستعداد لذلك عند إرادة تحضير الروح فتستفيد الروح من استعداده فتكلم الناس بلغات يجهلونها وتنبئ عن أمور الحاضرين من أقاربها ولا شك أن هذا كله دجل وكذب وهوس فارغ وتلك اللغات التي تخاطبهم بها تلك الأرواح إنما هي لغات الشياطين لا أرواح الموتى من بني آدم وهذا جزء من مكر إبليس بأتباعه. المصدر: المذاهب الفكرية المعاصرة لغالب عواجي ٢/ ٨٨٤

стр. 496

سابعا: أدلة دعاة تحضير الأرواح من الإفك أن يستدل الذين يؤمنون بتحضير الأرواح من المتصوفة وغيرهم من الروحيين ببعض الآيات القرآنية من مثل قوله تعالى: ١ - وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [البقرة:٧٢ - ٧٣] أي أن روح الميت حضرت في صورة تلك البقرة وتكلمت. ٢ - وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [البقرة:٢٦٠] أي أن إبراهيم ﵇ استدل بتحضير الأرواح وازداد طمأنينة وإيمانا بحضورهم عنده حينما استحضرهم. نعم نؤمن ببقاء الأرواح بعد الموت. إذ الموت للجسد فقط لا للروح وهي إما أن تكون في نعيم وإما في عقاب وقولهم إن الأرواح تعمل بعد الموت لترتفع في الدرجات غير مسلم. إذ لا عمل بعد الموت كما قرره الإسلام بل إن الروح إما أن تكون في نعيم أو في عقاب فقط. أما استدلالهم بالآيات فهو خطأ فاحش وسوء فهم فإن قتيل بني إسرائيل وكذا طيور إبراهيم قامت بأرواحها وأجسادها معا معجزة من الله تعالى لنبيه موسى وإبراهيم عليهما الصلاة والسلام وبدون وسيط. وهؤلاء المشعوذون الكاذبون إنما يحضرون قرين الميت من الجن الذي عاش معه طوال حياته وعرف كل شيء عنه فإن كل إنسان له قرين. فهؤلاء يظنون أنهم يخاطبون تلك الروح التي أرادوا تحضيرها ولا يعلمون أنهم إنما يخاطبون قرينه من الجن هذا إن صدقناهم أنهم يخاطبون أحداً أو يسمعون كلامه.

стр. 497

ومما يدل كذلك على كذبهم ما زعموه من تحضير أرواح بعض الكفار فوجدوهم في نعيم مقيم وهو ما كذبه الله في القرآن الكريم من دخول الكافرين النار ثم ما يعمل من المنكرات التي تفعل في مجالس التحضير مما يوافق هوى الشياطين ولا يمت إلى الدين بصلة. وما عرف كذلك من التصرفات الباطلة لتلك الأرواح فإن "منها من يفتري على الله الكذب وعلى أنبيائه وكتبه وملائكته ورسله. ومنها من يضلل الناس ويحقر الأديان ومنها من يكذب ويأمر بالفجور والشرك والكفر والعصيان وهي أعمال يرفض العقل السليم والدين الحنيف أن تكون صادرة عن أرواح بين يدي الله" (١).٣ - ومن أدلتهم التي يتناقلها الروحيون ما نقله الشيخ مجدي محمد الشهاوي عن محمد شاهين حمزة أحد دعاة الروحية في كتاب له (٢)، يدافع عن الروحية ويثبت أنها صحية وأن تلك الأرواح ليست أرواح جن أو شياطين وإنما هي أرواح حقيقية آدمية طاهرة – حسب زعمه – وذكر من أدلته على طهارتها ونقائها أنه حضر جلسة روحية حضرت فيها روح الدكتور (٣)، حندوسة ذات مرة فسألوها سؤالا طبيا عن حالة أحد الحاضرين فطلبت منهم الانتظار دقيقة واحدة ريثما تجري الكشف عليه ثم أعطتهم تشخيصا دقيقا للمرض وأحاله في علاجه إلى طبيب معروف في القاهرة. ومنها أنه كان في إحدى الجلسات فحضرت روح صديق له ونصحته بالانضمام إلى الطريقة الشاذلية!! (٤) وحضرت روح محمد فريد وجدي في أسوان ونهتهم عن بعض الأمور الخطيرة كما حضرت مرة روح طنطاوي جوهري ونفت بشدة أن يكون المسيح قد صلب (٥).وذكر أنه في إحدى الجلسات تكلمت إحدى الأرواح في حفلة المولد النبوي وذكرت كلاما لم يعجبه شيء مثله (٦)، وغيرها من الأمثلة. قضية الإلهام قد يستشكل بعض الناس الفرق بين الإلهام لمن صفت نفوسهم بطاعة الله تعالى وكمل إخلاصهم وبين من يدعي تلك الصفة ممن هو متبع لهواه مصر على المعاصي والفساد والواقع أن الإلهام الحق الذي يؤمن به المؤمنون هو غير الإلهام الذي يأتي عن طريق الشياطين أو الاحتيال فقد أخبر ﷺ أن عمر ربما هو من الملهمين وكذا أوحى الله إلى أم موسى. وإلى النحل كله على سبيل الإلهام الإلهي أما ما تزخرفه الشياطين لأوليائها فقد أخبر به في قوله تعالى: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ [الأنعام:١١٢] وهو إلهام باطل وإخبار كاذب والنفث في الروح لا شأن للروح به، وإنما هو شيء يحصل بقدرة الله تعالى وحده دون أن يكون للشخص أي أثر في إيجاده. المصدر: المذاهب الفكرية المعاصرة لغالب عواجي ٢/ ٨٨٧

стр. 498

ثامنا: الانتشار ومواقع النفوذ لها نفوذ غريب وخاصة في أمريكا وأوروبا إذ لا تكاد تخلو مدينة من فرع لهذه الدعوة وهناك كثير من الصحف والمجلات التي تتكلم باسمها. وفي أمريكا يوجد المركز العالمي للبحوث الروحية، وكذلك في العالم العربي والإسلامي فإن سرعة انتشارها تدعو إلى العجب وخاصة في مصر حيث توجد لها عدة جمعيات وهناك عدة مجلات وصحف أخرى تروج لها مثل: مجلة صباح الخير، آخر ساعة، المصور، المقتطف، وصحيفة الأهرام فضلاً عن مجلة عالم الروح الخاصة بها. المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي

стр. 499

الخلاصة أنه رغم التفسيرات المتنوعة التي يتناقلها علماء معاصرون عن الروح فإن أمرها من عالم الغيب كما ذكر القرآن الكريم وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً [الإسراء: ٨٥] وقد قام الدكتور عبد الله اليسون (آرثر اليسون رئيس قسم الهندسة الكهربائية والإلكترونية بجامعة سيتي البريطانية) بإجراء تجارب معملية استخدم فيها جهاز "كيربلين" الذي يصور الهالة حول الجسم فأثبت أن النوم هو الموت والروح تخرج من الجسم في الحالتين غير أنها تعود في حالة النوم ولا تعود في حالة الموت وفي ذلك يقول تعالى: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [الزمر:٤٢]. والذي يدعيه بعض علماء الغرب من تحضير أرواح الموتى كذب وضلال قائم على السحر والشعوذة والاتصال بالجن والشياطين ولم يثبت بأي حال. المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي

стр. 500

مراجع للتوسع - مشاهداتي في جمعية لندن الروحية، د. علي عبد الجليل راضي. - ظواهر حجرة تحضير الأرواح، ترجمة أحمد فهمي أبو الخير. - على حافة العالم الأثيري، ترجمة أحمد فهمي أبو الخير. - حافة المجهول، آرثر كونان دويل. - الروحية الحديثة دعوة هدامة، د. محمد محمد حسين. - المذاهب الفلسفية المعاصرة، سماح رافع محمد. المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي

стр. 501

أولا: التعريف الكلاسيكية مذهب أدبي، ويطلق عليه أيضاً "المذهب الإتباعي" أو المدرسي .. وقد كان يقصد به في القرن الثاني الميلادي الكتابة الأرستقراطية الرفيعة الموجهة للصفوة المثقفة الموسرة من المجتمع الأوروبي. أما في عصر النهضة الأوروبية، وكذلك في العصر الحديث: فيقصد به كل أدب يبلور المثل الإنسانية المتمثلة في الخير والحق والجمال "وهي المثل التي لا تتغير باختلاف المكان والزمان والطبقة الاجتماعية" وهذا المذهب له من الخصائص الجيدة ما يمكنه من البقاء وإثارة اهتمام الأجيال المتعاقبة. ومن خصائصه كذلك عنايته الكبرى بالأسلوب والحرص على فصاحة اللغة وأناقة العبارة ومخاطبة جمهور مثقف غالباً والتعبير عن العواطف الإنسانية العامة وربط الأدب بالمبادئ الأخلاقية وتوظيفه لخدمة الغايات التعليمية واحترام التقاليد الاجتماعية السائدة. المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي

стр. 502

ثانيا: التأسيس وأبرز الشخصيات يعد الكاتب اللاتيني أولوس جيليوس هو أول من استعمل لفظ الكلاسيكية على أنه اصطلاح مضاد للكتابة الشعبية، في القرن الثاني الميلادي. وتعد مدرسة الإسكندرية القديمة أصدق مثال على الكلاسيكية التقليدية، التي تنحصر في تقليد وبلورة ما أنجزه القدماء وخاصة الإغريق دون محاولة الابتكار والإبداع. وأول من طور الكلاسيكية الكاتب الإيطالي بوكاتشيو ١٣١٣ - ١٣٧٥م فألغى الهوة بين الكتابة الأرستقراطية والكتابة الشعبية، وتعود له أصول اللغة الإيطالية المعاصرة. كما أن رائد المدرسة الإنكليزية شكسبير ١٥٦٤ - ١٦١٦م طور الكلاسيكية في عصره، ووجه الأذهان إلى الأدب الإيطالي في العصور الوسطى ومطالع عصر النهضة. أما المذهب الكلاسيكي الحديث في الغرب، فإن المدرسة الفرنسية هي التي أسسته على يد الناقد الفرنسي نيكولا بوالو ١٦٣٦ – ١٧١١م في كتابه الشهير فن الأدب الذي ألفه عام ١٦٧٤م. حيث قنن قواعد الكلاسيكية وأبرزها للوجود من جديد، ولذا يعد مُنظر المذهب الكلاسيكي الفرنسي الذي يحظى باعتراف الجميع. ومن أبرز شخصيات المذهب الكلاسيكي في أوروبا بعد بوالو: - الشاعر الإنكليزي جون أولدهام ١٦٥٣ – ١٧٧٣م وهو ناقد أدبي ومن المؤيدين للكلاسيكية. - الناقد الألماني جوتشهيد ١٧٠٠ – ١٧٦٦م الذي ألف كتاب فن الشعر ونقده. - الأديب الفرنسي راسين ١٦٣٩ – ١٦٩٩م وأشهر مسرحياته فيدرا والإسكندر. - والأديب كورني ١٦٠٦ – ١٧٨٤م وأشهر مسرحياته السيد – أوديب. - الأديب موليير ١٦٢٢ – ١٦٧٣م وأشهر مسرحياته البخيل – طرطوف. - والأديب لافونتين ١٦٢١ – ١٦٩٥م الذي اشتهر بالقصص الشعرية وقد تأثر به أحمد شوقي في مسرحياته. المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي

стр. 503

ثالثا: الأفكار والمعتقدات يقوم المذهب الكلاسيكي الحديث، الذي أنشأته المدرسة الفرنسية مؤسسة المذهب على الأفكار والمبادئ التالية: - تقليد الأدب اليوناني والروماني في تطبيق القواعد الأدبية والنقدية وخاصة القواعد الأرسطية في الكتابين الشهيرين: فن الشعر وفن الخطابة لأرسطو. - العقل هو الأساس والمعيار لفلسفة الجمال في الأدب، وهو الذي يحدد الرسالة الاجتماعية للأديب والشاعر، وهو الذي يوحد بين المتعة والمنفعة. - الأدب للصفوة المثقفة الموسرة وليس لسواد الشعب، لأن أهل هذه الصفوة هم أعرف بالفن والجمال، فالجمال الشعري خاصة لا تراه كل العيون. - الاهتمام بالشكل وبالأسلوب وما يتبعه من فصاحة وجمال وتعبير. - تكمن قيمة العمل الأدبي في تحليله للنفس البشرية والكشف عن أسرارها بأسلوب بارع ودقيق وموضوعي، بصرف النظر عما في هذه النفس من خير أو شر. - غاية الأدب هو الفائدة الخلقية من خلال المتعة الفنية، وهذا يتطلب التعلم والصنعة، ويعتمد عليها أكثر مما يعتمد على الإلهام والموهبة. المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي

стр. 504

رابعا: الجذور الفكرية والعقائدية ارتبط المذهب الكلاسيكي بالنظرة اليونانية الوثنية، وحمل كل تصوراتها وأفكارها وأخلاقها وعاداتها وتقاليدها. والأدب اليوناني ارتبط بالوثنية في جميع الأجناس الأدبية من نقد أدبي وأسطورة إلى شعر ومسرح. ثم جاء الرومان واقتبسوا جميع القيم الأدبية اليونانية وما تحويه عن عقائد وأفكار وثنية. وجاءت النصرانية وحاربت هذه القيم باعتبارها قيماً وثنية، وحاولت أن تصبغ الأدب في عصرها بالطابع النصراني، وتستمد قيمها من الإنجيل إلا أنها فشلت، وذلك لقوة الأصول اليونانية وبسبب التحريف الذي أصابها. وبعد القرن الثالث عشر الميلادي ظهرت في إيطاليا بداية حركة إحياء للآداب اليونانية القديمة، وذلك بعد اطلاع النقاد والأدباء على كتب أرسطو في أصولها اليونانية وترجماتها العربية، التي نقلت عن طريق الأندلس وصقلية وبلاد الشام بعد الحروب الصليبية. وازدهر المذهب الكلاسيكي في الأدب والنقد بعد القرن السادس عشر والسابع عشر الميلادي. المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي

стр. 505

خامسا: الكلاسيكية الحديثة وفي أواخر القرن التاسع عشر بدأت المدرسة الكلاسيكية الحديثة, أو ما يطلق عليها (النيوكلاسيكية) , وهي اتجاه حاول أن يجمع بين الكلاسيكية التقليدية الجامدة والرمانسية الخيالية المتطرفة وبلغت الكلاسيكية الحديثة قمتها في أعقاب الحرب العالمية الأولى على يد كل من عزراباوند, وت. س. اليوت, وت. ل. هيوم, وجون كرورانسم, وكلانيت بروكس, وآلان تيت, وغيرهم, وكان هذا الاتجاه يرى أن تقليد الفلسفات القديمة مفيد عندما تكون في خدمة الإنتاج الأدبي والفلسفي الجديد, فالقديم ليس مجرد قوالب صماء, يجب أتباعه, بل العقل يختار من التقاليد القديمة ما يناسب الإنتاج الحديث, الذي يجب أن يفرض نفسه على القديم, كل قديم, وهم لا يفرقون في هذا الاتجاه بين الدين الحق والآداب والفلسفات الوثنية, فكل هذا القديم يجب أن يخضع للعقل والفكر المعاصر, ليختار منه ما يناسبهما, وينفعهما, دون الخضوع له. هذه الصورة الجديدة (أعني الكلاسيكية الحديثة) , هي التي استغلها الحداثيون, في العالمين, الغربي والعربي, وسار كثير منهم على نهجها, وانتسبوا إلى الكلاسيكية بهذا المفهوم الحديث. المصدر: الحداثة في العالم العربي دراسة عقدية لمحمد بن عبد العزيز العلي- ٢/ ٥٨٢

стр. 506

سادسا: الاتجاه الكلاسيكي في العالم العربي لم يكن في الأدب العربي مدراس واتجاهات أدبية بالمعنى المعروف لدى الآداب الأجنبية وإنما كانت أساليب وطرائق وأنواع أدبية لم تدخل المذاهب الأدبية الغربية بمفهوماتها الفلسفية إلى العالم العربي إلا في مطلع القرن الميلادي العشرين بسبب الابتعاث والترجمة ونحوهما (١).وممن اشتهر بالكلاسيكية في العالم العربي محمود سامي البارودي وأحمد شوقي ومحمد مهدي الجواهري ومعروف الرصافي وجميل صدقي الزهاوي وخليل مطران وبشارة الخوري وشفيق جبري وبدوي الجبل والقروي وإلياس فرحات ومحمود قابادوا وغيرهم كثير (٢). على تفاوت بين هؤلاء في تمسكه بالقديم ومراده به. والمراد بالحداثيين الكلاسيكيين هم الذين التزموا أصول الحداثة وأسسها الثورية من رفض القديم الحق وضرورة التحول والتطور في الأصول والمصادر المعرفية والفكرية والصراع مع الموروث الديني بغية تغييره وإخضاعه للفكر الحديث التزموا ذلك مع إيمانهم بالأوزان والقوافي القديمة واستلهام الرموز الوثنية والفلسفات اليونانية والرومانية وآدابها ومن افتخر بالحركات الباطنية والفلسفية والثورية في التاريخ الإسلامي وكذلك الخارجين والمنحرفين عن الإسلام فإنه يعيد كلاسيكيا عند بعضهم. المصدر: الحداثة في العالم العربي دراسة عقدية لمحمد بن عبد العزيز العلي- ٢/ ٥٨٣

стр. 507

سابعا: الانتشار ومواقع النفوذ تعد فرنسا البلد الأم لأكثر المذاهب الأدبية والفكرية في أوروبا، ومنها المذهب الكلاسيكي، وفرنسا – كما رأينا – هي التي قننت المذهب ووضعت له الأسس والقواعد النابعة من الأصول اليونانية. ثم انتشر المذهب في إيطاليا وبريطانيا وألمانيا .. على يد كبار الأدباء مثل بوكاتشيو وشكسبير. المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي

стр. 508

الخلاصة أن الكلاسيكية مذهب أدبي يقول عنه أتباعه إنه يبلور المثل الإنسانية الثابتة كالحق والخير والجمال، ويهدف إلى العناية بأسلوب الكتابة وفصاحة اللغة وربط الأدب بالمبادئ الأخلاقية، ويعتبر شكسبير رائد المدرسة الكلاسيكية في عصره، ولكن المذهب الكلاسيكي الحديث ينسب إلى المدرسة الفرنسية، حيث تبناه الناقد الفرنسي نيكولا بوالو ١٦٣٦ – ١٧١١م في كتابه الشهير علم الأدب. ويقوم المذهب الكلاسيكي الحديث على أفكار هامة منها، تقليد الأدب اليوناني والروماني من بعض الاتجاهات، واعتبار العقل هو الأساس والمعيار لفلسفة الجمال في الأدب، فضلاً عن جعل الأدب للصفوة المثقفة الموسرة وليس لسواد الشعب مع الاهتمام بالشكل والأسلوب وما يستتبع ذلك من جمال التعبير، على نحو تتحقق معه فكرة تحليل النفس البشرية والكشف عن أسرارها بأسلوب بارع ودقيق وموضوعي. ومن أهم الجوانب التي تستحق التعليق في الكلاسيكية أنها تعلي من قدر الأدبين اليوناني والروماني مع ارتباطهما بالتصورات الوثنية، ورغم ما فيهما من تصوير بارع للعواطف الإنسانية فإن اهتماماتهما توجه بالدرجة الأولى إلى الطبقات العليا من المجتمع وربما استتبع ذلك الانصراف عن الاهتمام بالمشكلات الاجتماعية والسياسية. المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي

стр. 509

مراجع للتوسع - نحو مذهب إسلامي في الأدب والنقد، د. عبد الرحمن رأفت الباشا. - مذاهب الأدب الغربي، د. عبد الباسط بدر. - المذاهب الأدبية من الكلاسيكية إلى العبثية، د. نبيل راغب – مكتبة مصر – القاهرة. - الأدب المقارن، د. محمد غنيمي هلال – دار العودة – بيروت. - المدخل إلى النقد الحديث، د. محمد غنيمي هلال – دار العودة – بيروت. - المذاهب الأدبية، د. جميل نصيف التكريتي – دار الشؤون الثقافية العامة. - مقالات عن شعر الكلاسيكية والرومانتيكية والبرناسية في: المجلة أعداد يوليو وأغسطس وسبتمبر ١٩٥٩م. المراجع الأجنبية: - Braunschvig: Notre Litterature Etudiee dans le Texte. Paris ١٩٤٩. - Lanson: Historire de la litterature Francaise paris ١٩١٦. - De Segur (Nicola): Histoire de la littrature Europeenne ١٩٥٩. المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي

стр. 510

أولا: التعريف الرومانسية أو الرومانتيكية مذهب أدبي يهتم بالنفس الإنسانية وما تزخر به من عواطف ومشاعر وأخيلة أياً كانت طبيعة صاحبها مؤمناً أو ملحداً، مع فصل الأدب عن الأخلاق. ولذا يتصف هذا المذهب بالسهولة في التعبير والتفكير، وإطلاق النفس على سجيتها، والاستجابة لأهوائها. وهو مذهب متحرر من قيود العقل والواقعية اللذين نجدهما لدى المذهب الكلاسيكي الأدبي، وقد زخرت بتيارات لا دينية وغير أخلاقية. - ويحتوي هذا المذهب على جميع تيارات الفكر التي سادت في أوروبا في أواخر القرن الثامن عشر الميلادي وأوائل القرن التاسع عشر. - والرومانسية أصل كلمتها من: رومانس romance باللغة الإنجليزية ومعناها قصة أو رواية تتضمن مغامرات عاطفية وخيالية ولا تخضع للرغبة العقلية المتجردة ولا تعتمد الأسلوب الكلاسيكي المتأنق وتعظم الخيال المجنح وتسعى للانطلاق والهروب من الواقع المرير، ولهذا يقول بول فاليري: "لا بد أن يكون المرء غير متزن العقل إذا حاول تعريف الرومانسية". المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي

стр. 511

ثانيا: التأسيس وأبرز الشخصيات بدأت الرومانسية في فرنسا عندما قدّم الباحث الفرنسي عام ١٧٧٦م ترجمة لمسرحيات شكسبير إلى الفرنسية، واستخدم الرومانسية كمصطلح في النقد الأدبي. ويعد الناقد الألماني فريدريك شليجل أول من وضع الرومانسية كنقيض للكلاسيكية. ثم تبلورت الرومانسية كمذهب أدبي، وبدأ الناس يدركون معناها الحقيقي التجديدي وثورتها ضد الكلاسيكية. وترجع الرومانسية الإنكليزية إلى عام ١٧١١م ولكن على شكل فلسفة فكرية .. ونضجت الرومانسية الإنكليزية على يد توماس جراي وويليام بليك. ولا شك أن الثورة الفرنسية ١٧٩٨م هي أحد العوامل الكبرى التي كانت باعثاً ونتيجة في آن واحد للفكر الرومانسي المتحرر والمتمرد على أوضاع كثيرة، أهمها الكنيسة وسطوتها والواقع الفرنسي وما فيه. وفي إيطاليا ارتبط الأدب بالسياسة عام ١٨١٥م وأصبح اصطلاح رومانسي في الأدب يعني ليبراليا (أي: حراً أو حرية) في السياسة. ومن أبرز المفكرين والأدباء الذين اعتنقوا الرومانسية: - المفكر والأديب الفرنسي جان جاك روسو ١٧١٢ – ١٧٨٨م ويعد رائد الرومانسية الحديثة. - الكاتب الفرنسي شاتو بريان ١٧٦٨ – ١٨٤٨م ويعد من رواد المذهب الذين ثاروا على الأدب اليوناني القائم على تعدد الآلهة. - مجموعة من الشعراء الإنكليز، امتازوا بالعاطفة الجياشة والذاتية والغموض رغم أنهم تغنوا بجمال الطبيعة وهم: توماس جراي ١٧١٦ – ١٧٧١م ووليم بليك ١٧٥٧ – ١٩٢٧م وشيلي ١٧٦٢ – ١٨٢٢م كيتش ١٧٩٥ – ١٨٢١م وبايرون ١٧٨٨ – ١٨٢٤م. - الشاعر الألماني جوته ١٧٤٩ – ١٨٣٢م مؤلف رواية آلام فرتر عام ١٧٨٢م وفاوست التي تظهر الصراع بين الإنسان والشيطان. - الشاعر الألماني شيلر ١٧٥٩ – ١٨٠٥م ويعد أيضاً من رواد المذهب. - الشاعر الفرنسي بودلير ١٨٢١ – ١٨٦٧م الذي اتخذ المذهب الرومانسي في عصره شكل الإلحاد بالدين. المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي

стр. 512

ثالثا: الأفكار والمعتقدات لقد كانت الرومانسية ثورة ضد الكلاسيكية، وهذا ما نراه واضحاً من خلال أفكارها ومبادئها وأساليبها التي قد لا تكون واحدة عند جميع الرومانسيين، ويمكن إجمال هذه الأفكار والمباديء فيما يلي: - الذاتية أو الفردية: وتعد من أهم مبادئ الرومانسية، وتتضمن الذاتية عواطف الحزن والكآبة والأمل، وأحياناً الثورة على المجتمع. فضلاً عن التحرر من قيود العقل والواقعية والتحليق في رحاب الخيال والصور والأحلام. التركيز على التلقائية والعفوية في التعبير الأدبي، لذلك لا تهتم الرومانسية بالأسلوب المتأنق، والألفاظ اللغوية القوية الجزلة. تنزع بشدة إلى الثورة وتتعلق بالمطلق واللامحدود. - الحرية الفردية أمر مقدس لدى الرومانسية، لذلك نجد من الرومانسيين من هو شديد التدين مثل: شاتوبريان ونجد منهم شديد الإلحاد مثل شيلي. ولكن معظمهم يتعالى على الأديان والمعتقدات والشرائع التي يعدها قيوداً. - الاهتمام بالطبيعة، والدعوة بالرجوع إليها حيث فيها الصفاء والفطرة السليمة، وإليها دعا روسو. - فصل الأدب عن الأخلاق، فليس من الضروري أن يكون الأديب الفذ فذ الخلق. ولا أن يكون الأدب الرائع خاضعاً للقوانين الخلقية. - الإبداع والابتكار القائمان على إظهار أسرار الحياة من صميم عمل الأديب، وذلك خلافاً لما ذهب إليه أرسطو من أن عمل الأديب محاكاة الحياة وتصويرها. - الاهتمام بالمسرح لأنه هو الذي يطلق الأخيلة المثيرة التي تؤدي إلى جيشان العاطفة وهيجانها. - الاهتمام بالآداب الشعبية والقومية، والاهتمام باللون المحلي الذي يطبع الأديب بطابعه، وخاصة في الأعمال القصصية والمسرحية. المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي

стр. 513

رابعا: الجذور الفكرية العقائدية تعد الرومانسية ثورة ضد الكلاسيكية المتشددة في قواعدها العقلية والأدبية، وكذلك ثورة ضد العقائد اليونانية المبنية على تعدد الآلهة ومن جذور هذه الثورة ظهور التيارات الفلسفية التي تدعو إلى التحرر من القيود العقلية والدينية والاجتماعية. فضلاً عن اضطراب الأحوال السياسية في أوروبا بعد الثورة الفرنسية الداعية إلى الحرية والمساواة وما يتبع ذلك من صراع على المستعمرات، وحروب داخلية .. كل هذه الأمور تركت الإنسان الأوروبي قلقاً حزيناً متشائماً، فانتشر فيه مرض العصر، وهو الإحساس بالكآبة والإحباط ومحاولة الهروب من الواقع، وكان من نتيجة ذلك ظهور اتجاهات متعددة في الرومانسية، إذ توغلت في العقيدة والأخلاق والفلسفة والتاريخ والفنون الجميلة. - ودخلت الرومانسية في الفلسفة وتجلت في نظرية الإنسان الأعلى (السوبرمان) عند نيتشة ١٨٤٤ – ١٩٠٠م ونظرية الوثبة الحيوية عند برغسون ١٨٥٩ – ١٩٤١م. الرومانسية الجديدة: انحسرت الرومانسية في مطلع القرن العشرين عندما أعلن النقاد الفرنسيون هجومهم عليها – وذلك لأنها تسلب الإنسان عقله ومنطقه – وهاجموا روسو الذي نادى بالعودة إلى الطبيعة. وقالوا: لا خير في عاطفة وخيال لا يحكمهما العقل المفكر والذكاء الإنساني والحكمة الواعية والإرادة المدركة. وكان من نتيجة ذلك نشوء الرومانسية الجديدة ودعوتها إلى الربط بين العاطفة التلقائية والإرادة الواعية في وحدة فكرية وعاطفية، ومن ثم نشأت الرومانسية الجديدة حاملة معها أكثر المعتقدات القديمة للرومانسية. المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي

стр. 514

خامسا: الاتجاه الرومانسي في العالم العربي نشأته وعوامل انتشاره دخلت الرومانسية إلى العالم العربي مع الإرساليات التنصيرية التي زعزعت الإيمان في نفوس بعض المسلمين لا سيما في لبنان. تأمل ما يقوله إيليا الحاوي، مؤكدا ومؤيدا: إن الإرساليات البروتستانتية الوافدة على الشرق بالتبشير والمال زعزعت أركان اليقين القديم ووضعت المسلمات الدينية موضع التساؤل وأيقظت معنى الحرية حتى في الإيمان الديني ... وجاءت الترجمة العربية للكتاب المقدس بلغة يسيرة .. مع البروتستانت .. وقد تولاها الشيخ إبراهيم اليازجي وكان لترجمة الكتاب المقدس فعل كبير في النفوس وكان الإنجيليون البروتستانت يدربون الطلبة على حفظها عن ظهر قلب وتلاوته في المحافل كما أنهم كانوا يترنمون به في الاجتماعات الدينية والكتاب المقدس وبخاصة في عهده القديم لا يعدو أن يكون أروع أثر أدبي رومنسي في التعبير عن زوالية العالم وفي النفحة الروحية المنطلقة من عقال القواعد المنطقية كان يلج إلى الروح بمثل الذهول ولم يكن يخلو بيت في جبل لبنان من نسخة من الكتاب المقدس يسجلون على دفته الأولى أسماء أبناء العائلة وتاريخ ولادتهم .. وهذه الآية الرومانسية الرائعة تسربت إلى النفوس وكمنت فيها واختمرت ومهدت لنشوء أدب يماثلها في الذهول والرؤيا والانفعالية الخالقة وأئمة المذهب الرومنسي عند العرب أمثال جبران وإلياس أبي شبكة كانوا يدمنون تلاوة الكتاب المقدس وكان بالنسبة إليهم الينبوع الدائم للغذاء الفني والروحي وليس من العسير أن يستشف القارئ في آثار جبران الأولى والأخيرة تقمصات الكتاب المقدس .. ومهما يكن فإن ظل الكتاب المقدس وبخاصة في ترجمته البروتستانتية يهيمن على أدب النهضة الإبداعي (١).ومن ثم قامت كثير من الصحف والمجلات بنشر هذا الاتجاه الرومانسي المتأثر بالتدين النصراني المنحرف في العالم العربي كمجلة المقتطف والهلال والضياء وغيرها (٢).ولا شك أنه "كان للاستشراق الأوروبي ولهجرة المشارقة العرب وخاصة اللبنانيين والسوريين إلى الأميركيتين وانتشار الآداب الغربية في بلاد المشرق العربي والاطلاع عليها أصلية أو مترجمة .. كان لكل ذلك آثاره وعوامله" (٣).في نشأة تيارات أدبية وفلسفية جديدة في العالم العربي وإدخال المدارس والاتجاهات الغربية إليه فلقيت استقبالا حارا من بعض الأدباء والفلاسفة العرب الذين يصرحون بمعتقدهم الذي يرى أن الفكر العربي وآدابه استعمل أكثر من أربعة عشر قرنا حتى بلي " ولم يعد قادرا على النهوض بمضمون جديد ولقد صار شديد الارتباط بالمعاني التقليدية والمواقف التقليدية والطرق التقليدية في التعبير عن العواطف الإنسانية حتى لم يعد يستطيع أن يحمل معنى جديدا أو طريقة جديدة في التعبير (٤).ولهذا فإنه مما لا شك فيه أن الرومانسية هي أحد العوامل التي أنتجت الحداثيين العرب ومن ثم سار على نهجها كثير منهم (٥). المصدر: الحداثة في العالم العربي دراسة عقدية لمحمد بن عبد العزيز العلي- ٢/ ٥٩٤ وممن تأثر بالرومانسية من المملكة العربية السعودية محمد حسن عواد ومحمد حسن فقي وحسن عبدالله القرشي وغازي عبدالرحمن القصيبي وعمران بن محمد العمران وطاهر زمخشري وحسين سرحان وغيرهم) (٦) المصدر: الحداثة في العالم العربي دراسة عقدية لمحمد بن عبد العزيز العلي- ٢/ ٥٩٤

стр. 515

سادسا: الانتشار ومواقع النفوذ تعد فرنسا موطن المذهب الرومانسي، ومنها انتقل إلى ألمانيا ومنها إلى إنكلترا وإيطاليا. المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي

стр. 516

الخلاصة أن الرومانسية أو الرومانتيكية مذهب أدبي يقول أنصاره أنه يهدف إلى سبر أغوار النفس البشرية واستظهار ما تزخر به من عواطف ومشاعر وأحاسيس وأخيلة، للتعبير من خلال الذاتية عن عواطف الحزن والأسى والكآبة والألم والأمل، ومن خلال العفوية الخالية من تأنق الأسلوب وجزالة اللفظ ودقة التراكيب اللغوية، مع الاهتمام بالطبيعة وضرورة الرجوع إليها، وفصل الأخلاق عن الأدب، والاهتمام بالآداب الشعبية. وقد اعتنق كثير من الحداثيين الرومانسية بل عدها بعضهم أحد اتجاهات الحداثة. تعقيب: ومن وجهة النظر الإسلامية فإن أي تيار أدبي لا بد أن يكون ملتزماً بالدين والأخلاق كجزء من العقيدة، وإذا كانت ملازمة الحزن والتعبير عنه لها سلبيات كثيرة، فإن الإسلام يتطلب من معتنقيه مواجهة الظروف التي يتعرضون لها بشجاعة والتسليم بقضاء الله وتلمس الأسباب للخروج من الأزمات دون يأس أو إحباط، وكل إنسان مسئول عن تصرفاته ومحاسب عليها بين يدي الله، طالما كان يملك أهلية التصرف، أما المكره فهو معذور وتسقط عنه الأوزار فيما يرتكبه قسراً، ولكنه لا يعذر في التعبير الحر عما ينافي العقيدة ويتعارض معها. المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي

стр. 517

مراجع للتوسع - نحو مذهب إسلامي في الأدب والنقد، د. عبد الرحمن رأفت الباشا – ط. جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية – الرياض. - مذاهب الأدب الغربي، د. عبد الباسط بدر/ نشر دار الشعاع – الكويت. - المذاهب الأدبية من الكلاسيكية إلى العبثية، د. نبيل راغب – مكتبة مصر – القاهرة. - الأدب المقارن، د. محمد غنيمي هلال – دار العودة – بيروت. - المدخل إلى النقد الحديث، د. محمد غنيمي هلال – القاهرة: ١٩٥٩م. - الرومانتيكية، د. محمد غنيمي هلال – القاهرة: ١٩٥٥م. - الأدب المقارن، ماريوس فرنسوا غويار – (سلسلة زدني علماً). - المذاهب الأدبية الكبرى، فيليب فان تيغيمة (سلسلة زدني علما). المراجع الأجنبية: - Braunschvig: Notre Litterature Etudiee dans le Texte. Paris ١٩٤٩. - Lanson: Histoire de La Litterature Francaise. Paris. ١٩٦٠. - De Segur (Nicola): Histoire de la litterature Europieenne, Paris, ١٩٥٩. المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي

стр. 518

أولا: التعريف الرمزية مذهب أدبي فلسفي ملحد، يعبر عن التجارب الأدبية والفلسفية المختلفة بواسطة الرمز أو الإشارة أو التلميح. - والرمز معناه الإيحاء، أي التعبير غير المباشر عن النواحي النفسية المستترة التي لا تقوى اللغة على أدائها أو لا يراد التعبير عنها مباشرة. - ولا تخلو الرمزية من مضامين فكرية واجتماعية، تدعو إلى التحلل من القيم الدينية والخلقية، بل تتمرد عليها؛ متسترة بالرمز والإشارة. - وتعد الرمزية الأساس المؤثر في مذهب الحداثة الفكري والأدبي الذي خلفه. المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي الرمزية مدرسة ظهرت أصلا في القرن التاسع عشر رد فعل للنزعة الميكانيكية التي ادعت الإحاطة بفهم الكون وتفسيره عن طريق العقل والعلم وأنكرت كل ما يندرج تحت سلطة المنطق وإدراك الحواس، إذ اعتقد الرمزيون أن تلك النزعة قاصرة عن تفسير الواقع فضلاً عن العوالم المجهولة في الكون والنفس. وحملهم ذلك "إلى الشعور بأن وراء الإمكان الإيجابي سراً لم يكتشف ومجهولاً لم يستكنه وإلى جانب هذه النزعة إلى المجهول أدلى علم السكيولوجيا بأن في الإنسان حالتين: واعية ويدركها العقل والإيجاب وغير واعية قصر العقل عنها، وقد تكون هذه الزاوية في الإنسان هي الحقيقة وقد يكون الواقع الموضوعي سراباً " (١) على هذا الأساس قام الأدب الرمزي محاولاً تطويع اللغة والأحداث للتعبير عن الحقائق المجهولة التي تلح الفطرة عليها بينما هي اللغة – في نظرهم – ستظل مجهولة إلى الأبد ولا وسيلة قط إلى تقريبها إلا هذا الأسلوب. ومن أشهر زعمائها بودلير ورامبو. المصدر: العلمانية لسفر الحوالي ص ٤٨٨، ٤٨٩

стр. 519

ثانيا: أسباب نشأة هذا الاتجاه وانتشاره نشأت الرمزية في القرن الميلادي التاسع عشر وفي منتصفه تقريبا إذ تجمعت عدة عوامل ساعدت على نشأة هذا الاتجاه وازدهاره في فرنسا على يد جماعة من النقاد والشعراء والفلاسفة أمثال شارل بودلير ورامبو وفيرلين ومالاراميه، وغيرهم. (١). أولا: العامل العقدي وهو الشعور الحاد بالفراغ الروحي الذي يعيشه الإنسان الأوروبي لا سيما مع الصدمة التي أصيب بها نتيجة إخفاق العلوم التجريبية في سد فراغه الروحي وتطلعه الفكري وإخفاق النظريات الفلسفية التي جعلت الإنسان كائنا عضويا تسيره غرائزه ومادياته وقطعت صلته بالله تعالى وعزلته عن الدين الحق الذي هو السبيل الوحيد للسعادة والاطمئنان. (٢). ثانيا: العامل الاجتماعي فرواد الرمزية وغيرهم من الفلاسفة ونحوهم عاشوا في تناقضات اجتماعية كبيرة مما جعلهم ينفرون من أنظمتها وقوانينها وتقاليدها التي ربما حرمتهم من بعض شهواتهم وملذاتهم فاتهموها بمحاربة الحرية فمارسوا أنواع الشذوذ الجنسي والفكري والأخلاقي حتى لقبوا بالمنحطين ومن ثم اشتهرت فلسفتهم (الانحطاطية) والتي هي اتجاه فلسفي سياسي له طابع ثوري يتضمن إنكار جميع القيم السائدة ثم أطلق جوتيه هذه التسمية على الروح السائدة في ديوان أزهار الشر لبودلير وعلى المتأثرين به لخروجهم على القيم والأخلاق والأعراف الفكرية والفنية. (٣). ثالثا: العامل الفني وهو "البحث عن أسلوب جديد في التعبير فقد كره رواد الرمزية التعبير المباشر الواضح ونفروا من أساليب الواقعيين والبرناسيين وادعوا أنها تعجز عن نقل إحساساتهم وأن اللغة ذاتها عاجزة عن نقل التجربة الشعورية العميقة لذلك ينبغي إيجاد أسلوب يوحي بهذه التجربة وينقل أثرها إلى القارئ" (٤). المصدر: الحداثة في العالم العربي دراسة عقدية لمحمد بن عبد العزيز العلي- ٢/ ٦٢٩

стр. 520

ثالثا: التأسيس وأبرز الشخصيات - رغم أن استعمال الرمز قديم جداً، كما هو عند الفراعنة واليونانيين القدماء إلا أن المذهب الرمزي بخصائصه المتميزة لم يعرف إلا عام ١٨٨٦م حيث أصدر عشرون كاتباً فرنسيًّا بياناً نشر في إحدى الصحف يعلن ميلاد المذهب الرمزي، وعرف هؤلاء الكتّاب حتى مطلع القرن العشرين بالأدباء الغامضين. وقد جاء في البيان: إن هدفهم "تقديم نوع من التجربة الأدبية تستخدم فيها الكلمات لاستحضار حالات وجدانية، سواء كانت شعورية أو لا شعورية، بصرف النظر عن الماديات المحسوسة التي ترمز إلى هذه الكلمات، وبصرف النظر عن المحتوى العقلي الذي تتضمنه، لأن التجربة الأدبية تجربة وجدانية في المقام الأول". - ومن أبرز الشخصيات في المذهب الرمزي في فرنسا وهي مسقط رأس الرمزية: - الأديب الفرنسي بودلير ١٨٢١ – ١٩٦٧م وتلميذه رامبو. - ومالارراميه ١٨٤٢ – ١٨٩٨م ويعد من رموز مذهب الحداثة أيضاً. - بول فاليري ١٨٧١ – ١٩٤٥م. - وفي ألمانيا ر. م. ريلكه وستيفان جورج. - وفي أمريكا يمي لويل. - وفي بريطانيا: أوسكار وايلد. المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي

стр. 521

رابعا: الأفكار والمعتقدات من الأفكار والآراء التي تضمنتها الرمزية: - الابتعاد عن عالم الواقع وما فيه من مشكلات اجتماعية وسياسية، والجنوح إلى عالم الخيال بحيث يكون الرمز هو المعبر عن المعاني العقلية والمشاعر العاطفية. - البحث عن عالم مثالي مجهول يسد الفراغ الروحي ويعوضهم عن غياب العقيدة الدينية، وقد وجد الرمزيون ضالتهم في عالم اللاشعور والأشباح والأرواح. - اتخاذ أساليب تعبيرية جديدة واستخدام ألفاظ موحية، تعبر عن أجواء روحية، مثل لفظ الغروب الذي يوحي بمصرع الشمس الدامي والشعور بزوال أمر ما، والإحساس بالإنقباض. وكذلك تعمد الرمزية إلى تقريب الصفات المتباعدة رغبة في الإيحاء مثل تعبيرات: الكون المقمر، الضوء الباكي، الشمس المرة المذاق .. الخ. تحرير الشعر من الأوزان التقليدية، فقد دعي الرمزيون إلى الشعر المطلق مع التزام القافية أو الشعر الحر وذلك لتساير الموسيقى فيه دفعات الشعور. المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي

стр. 522

خامسا: الجذور الفكرية والعقائدية لقد انبثقت الرمزية عن نظرية المثل لدى أفلاطون، وهي نظرية تقوم على إنكار الحقائق الملموسة، وتعبر النظرية عن حقائق مثالية، وتقول: إن عقل الإنسان الظاهر الواعي عقل محدود، وأن الإنسان يملك عقلاً غير واعٍ أرحب من ذلك العقل. وفي أواخر القرن التاسع عشر تجمعت عوامل عقدية واجتماعية وثقافية لولادة الرمزية على يد: بودلير وغيره من الأدباء: العوامل العقدية: وتتمثل في انغماس الإنسان الغربي في المادية التي زرعتها الفلسفة الوضعية، ونسيان كيانه الروحي، وقد فشلت المادية والإلحاد في ملء الفراغ الذي تركه عدم الإيمان بالله. العوامل الاجتماعية: وتتمثل في الصراع الاجتماعي الحاد بين ما يريده بعض الأدباء والمفكرين من حرية مطلقة وإباحية أخلاقية، وبين ما يمارسه المجتمع من ضغط وكبح لجماحهم، مما زاد بتأثرهم بنظرية المثل الأفلاطونية وكتابات الكاتب الأمريكي ادجار الآن بو – الخيالية المتميزة. - العوامل الفنية: وذلك باعتقادهم أن اللغة عاجزة عن التعبير عن تجربتهم الشعورية العميقة، فلم يبق إلا الرمز ليعبر فيه الأديب عن مكنونات صدره. الانتشار ومواقع النفوذ: بدأت الرمزية في فرنسا حيث ولدت أكثر المذاهب الأدبية والفكرية، ثم انتشرت في أوروبا وأمريكا. ويكاد يكون هذا المذهب نتيجة من نتائج تمزق الإنسان الأوروبي وضياعه بسبب طغيان النزعة المادية وغيبة الحقيقة، والتعلق بالعقل البشري وحده للوصول إليها، من خلال علوم توهم بالخلاص عند السير في دروب الجمال، ولا شك أن الرمزية ثمرة من ثمرات الفراغ الروحي والهروب من مواجهة المشكلات باستخدام الرمز في التعبير عنها. المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي

стр. 523

الخلاصة أن الرمزية مذهب أدبي يتحلل من القيم الدينية، ويعبر عن التجارب الأدبية الفلسفية من خلال الرمز والتلميح، نأياً من عالم الواقع وجنوحاً إلى عالم الخيال، وبحثاً عن مثالية مجهولة تعوض الشباب عن غياب العقيدة الدينية، وذلك باستخدام الأساليب التعبيرية الجديدة، والألفاظ الموحية، وتحرير الشعر من كافة قيود الوزن التقليدية. ولاشك في خطورة هذا المذهب على الشباب المسلم إن درسه دون أن يكون ملماً سلفاً بأسسه المتقدمة والتي تهدر القيم الدينية. المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي

стр. 524

مراجع للتوسع - نحو مذهب إسلامي في الأدب والنقد، د. عبد الرحمن رأفت الباشا. - مذاهب الأدب الغربي، د. عبد الباسط بدر، نشر دار الشعاع – الكويت. - المذاهب الأدبية من الكلاسيكية إلى العبثية، د. نبيل راغب. - مقالة: "الحداثة في الأدب العربي المعاصر هل انفض سامرها"، للدكتور محمد مصطفى هدارة – مجلة الحرس الوطني عدد ربيع الآخرة ١٤١٠هـ. - الأدب الرمزي، تأليف هنري بير – ترجمة هنري زغيب. - السريالية، إيف دوليس (سلسلة زدني علماً). - الأدب المقارن، مايوس فرانسوا غويار (سلسلة زدني علماً). - المعجم الأدبي، جبور عبد النور – دار العلم للملايين – بيروت. المراجع الأجنبية: - Clourad (H): Histoire de la litterature Francaise du symbolisme a nor jours. Paris ١٩٤٤ – ١٩٤٩. - Cazamian (L): Symbolisme et Poesie. L’Exemple anglais. Paris ١٩٤٧. - G. Kahon: let originer du symbolisme, Paris, ١٩٣٦. - De Segur: Historire de la litterature Europieenne, paris ١٩٥٩. - P. Mortino, Parnasse et. Symbolisme, Paris, ١٩٤٧. - Lanson: Histoire de la litterature Europieenne, paris ١٩٦٠. - Stphane Mallarme, Qeurres Completer, Paris. Ed. De la pleiade. ١٩٥١. - Guy Michaud Message Poetique du symbolisme paris ١٩٤٧. - quete de jules Huret, in Mallarme et le – Symbolisme, classiquer Larousse ١٩٧٢. المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي

стр. 525

أولا: التعريف الحداثة مذهب فكري أدبي علماني، بني على أفكار وعقائد غربية خالصة مثل الماركسية والوجودية والفرويدية والداروينية، وأفاد من المذاهب الفلسفية والأدبية التي سبقته مثل السريالية والرمزية وغيرها. وتهدف الحداثة إلى إلغاء مصادر الدين، وما صدر عنها من عقيدة وشريعة وتحطيم كل القيم الدينية والأخلاقية والإنسانية بحجة أنها قديمة وموروثة لتبني الحياة على الإباحية والفوضى والغموض، وعدم المنطق، والغرائز الحيوانية، وذلك باسم الحرية، والنفاذ إلى أعماق الحياة. والحداثة خلاصة مذاهب خطيرة ملحدة، ظهرت في أوروبا كالمستقبلية والوجودية والسريالية وهي من هذه الناحية شر لأنها إملاءات اللاوعي في غيبة الوعي والعقل وهي صبيانية المضمون وعبثية في شكلها الفني وتمثل نزعة الشر والفساد في عداء مستمر للماضي والقديم، وهي إفراز طبيعي لعزل الدين عن الدولة في المجتمع الأوروبي ولظهور الشك والقلق في حياة الناس مما جعل للمخدرات والجنس تأثيرهما الكبير. المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي

стр. 526

ثانيا: الجذور التاريخية للحداثة إن الحداثة ـ في أصلها ونشأتها ـ مذهب فكري غربي، ولد ونشأ في الغرب، ثم انتقل منه إلى بلاد المسلمين، وحتى يكون القارئ على بينة من الظروف التاريخية التي نشأت الحداثة فيها في الغرب قبل انتقالها إلينا، وحتى نعرف من هم رموز نشأتها من الغربيين قبل معرفة من هم ببغاواتها لدى المسلمين، نضع هذا البحث. ولا شك أن الحداثيين العرب حاولوا بشتى الطرق والوسائل أن يجدوا لحداثتهم جذوراً في التاريخ الإسلامي، فما أسعفهم إلا من كان على شاكلتهم من كل ملحد أو فاسق أو ماجن مثل: الحلاج، وابن عربي، وبشار، وأبي نواس، وابن الراوندي، والمعري، والقرامطة، وثورة الزنج، لكن الواقع أن كل ما يقوله الحداثيون هنا، ليس إلا تكراراً لما قاله حداثيو أوربا وأمريكا، ورغم صياحهم وجعجعتهم بالإبداع والتجاوز للسائد والنمطي ـ كما يسمونه ـ إلا أنه لا يطبق إلا على الإسلام وتراثه، أمّا وثنية اليونان وأساطير الرومان وأفكار ملاحدة الغرب، حتى قبل مئات السنين، فهي قمة الحداثة وبذلك فهم مجرد نقلة لفكر أعمدة الحداثة في الغرب مثل: أليوت، وباوند، وريلكة ولوركا، ونيرودا، وبارت، وماركيز، وغيرهم إلى آخر القائمة الخبيثة التي اضطرنا حداثيونا إلى قراءة سير أهلها الفاسدة، وإنتاجها الذي حوى حثالة ما وصل إليه فكر البشر. لقد نمت الحداثة كما قلنا في البيئة الغربية، وكانت إحدى مراحل تطور الفكر الغربي، ثم نقلت إلى بلاد العرب صورة طبق الأصل لما حصل في الغرب، ولم يبق منها عربي إلا الحروف العربية، أما الكلمات والتراكيب والنحو فقد فجرها الحداثيون كما يدعون وفرغوها من مضمونها. المصدر: الحداثة في ميزان الإسلام لعوض القرني ص٢٣، ٢٤

стр. 527

ثالثا: لمحة موجزة عن تاريخ الحداثة في الغرب على الرغم من الاختلاف بين الكثير ممن أرخوا للحداثة الأوربية حول بدايتها الحقيقية وعلى يد من كانت, فإن الغالبية منهم يتفقون على أن تاريخها يبدأ منذ أواخر القرن التاسع عشر الميلادي على يدي بودلير، وهذا لا يعني أن الحداثة قد ظهرت من فراغ، فإن من الثابت أن الحداثة رغم تمردها وثورتها على كل شيء، حتى في الغرب، فإنها تظل إفرازاً طبيعياً من إفرازات الفكر الغربي، والمدنية الغربية التي قطعت صلتها بالدين على ما كان في تلك الصلة من انحراف، وذلك منذ بداية ما يسمى بعصر النهضة في القرن الخامس عشر الميلادي، حين انفصلت المجتمعات الأوربية عن الكنيسة، وثارت على سلطتها الروحية التي كانت بالفعل كابوساً مقيتاً محارباً لكل دعوة للعلم الصحيح، والاحترام لعقل الإنسان، وحينها انطلق المجتمع هناك من عقاله بدون ضابط أو مرجعية دينية، وبدأ يحاول أن يبني ثقافته من منطلق علماني بحت فظهرت كثير من الفلسفات والنظريات في شتى مناحي الحياة. وطبيعي ما دام لا قاعدة لهم ينطلقون منها لتصور الكون والحياة والإنسان، ولا ثابت لديهم يكون محوراً لتقدمهم المادي، ورقيهم الفكري والحضاري، أن يظهر لديهم كثير من التناقض والتضاد، وأن يهدموا اليوم ما بنوه بالأمس ولا جامع بين هذه الأفكار إلا أنها مادية ملحدة، ترفض أن ترجع لسلطان الكنيسة الذي تحررت من نيره قبل ذلك. المصدر: الحداثة في ميزان الإسلام لعوض القرني ص٢٧، ٢٨

стр. 528

رابعا: موجز تاريخ الحداثة العربية بعد أن انتقل وباء الحداثة إلى ديار العرب على أيدي المنهزمين فكريا، ولقيت الرفض من المجتمع الإسلامي في بلاد العرب، أخذوا ينقبون عن أي أصول لها في التاريخ العربي لعلها تكتسب بذلك الشرعية، وتحصل على جواز مرور إلى عقول أبناء المسلمين إذ لا يعقل أن يواجهوا جماهير المثقفين المسلمين في البداية بفكرة غربية ولباسها غربي، فليبحثوا عن ثوب عربي يلبسونه الفكرة الغربية حتى يمكنها أن تتسلل إلى العقول في غيبة يقظة الإيمان والأصالة. وأدونيس .... يعتبر المنظر الفكري للحداثيين العرب، وكتابه (الثابت والمتحول) هو إنجيل الحداثيين كما يقول محمد المليباري، ومهما حاول الحداثيون أن ينفوا ذلك فإن جميع إنتاجهم يشهد بأنهم أبناؤه الأوفياء لفكره. وهكذا ابتدأ المنظر الفكري للحداثة العربية ينبش كتب التراث, ويستخرج كل شاذ ومنحرف من الشعراء والأدباء والمفكرين، مثل: بشار بن برد، وأبي نواس، لأن في شعرهم الكثير من المروق على الإسلام، والتشكيك في العقائد والسخرية منها، والدعوة للانحلال الجنسي. وحين يتحدث أدونيس عن أبي نواس وعمر بن أبي ربيعة، وعن سبب إعجاب الحداثيين بشعرهما، يقول: "إن الانتهاك ـ أي تدنيس المقدسات ـ هو ما يجذبنا في شعرهما، والعلة في هذا الجذب أننا لا شعوريّاً نحارب كل ما يحول دون تفتح الإنسان، فالإنسان من هذه الزاوية ثوري بالفطرة، الإنسان حيوان ثوري". انظر (الثابت المتحول) (ج١ صفحة ٢١٦). بل إنهم يعتبرون رموز الإلحاد والزندقة، أهل الإبداع والتجاوز، وأهل المعاناة في سبيل حرية الفكر والتجاوز للسائد، وألفوا في مدحهم القصائد والمسرحيات والمؤلفات. المصدر: الحداثة في ميزان الإسلام لعوض القرني ص٣٥، ٣٨

стр. 529

خامسا: من أبرز رموز مذهب الحداثة من الغربيين - شارل بودلير ١٨٢١ – ١٨٦٧م وهو أديب فرنسي أيضاً نادى بالفوضى الجنسية والفكرية والأخلاقية، ووصفها بالسادية أي مذهب التلذذ بتعذيب الآخرين. له ديوان شعر باسم أزهار الشر مترجم للعربية من قبل الشاعر إبراهيم ناجي، ويعد شارل بودلير مؤسس الحداثة في العالم الغربي. - الأديب الفرنسي غوستاف فلوبير ١٨٢١ – ١٨٨٠م. - مالا راميه ١٨٤٢ – ١٨٩٨م وهو شاعر فرنسي ويعد أيضاً من رموز المذهب الرمزي. - الأديب الروسي مايكوفسكي، الذي نادى بنبذ الماضي والاندفاع نحو المستقبل. الحداثيون في العالم العربي قسمان الذين يدعون إلى الحداثة ونشرها في العالم العربي كثير فلا يكاد يخلو بلد عربي من عشرات الحداثيين الذين اعتنقوا الفكر الحداثي وأصبحوا دعاة إليه في كثير من الوسائل. والمتأمل في دعاة الحداثة يجدهم قسمين: القسم الأول: رواد ومفكرون تربوا زمنا طويلا على الفكر الحداثي وتشربته عقولهم واقتنعوا به فأصبح همهم بث الحداثة والتنظير لها. القسم الثاني: أتباع ورعاع وغوغاء ضعف إيمانهم وأمنوا العاقبة وخلت عقولهم وقلوبهم من الفكر العقدي والروحي القويم فعاشوا في ضنك وضيق ومركبات نقص وعقد نفسية فحاولوا معالجة ما يجدونه في أنفسهم من ضيق وحرج وغربة بالمخالفة للنمطي والسائد والتمرد على المألوف والموروث فهذا أقرب طريق للبروز والشهرة وإكمال النقص وتخفيف الحالات النفسية التي يعيشونها فكانت الحداثة هي المسلك الحاضر والمركب السهل. فاستغل أولئك الرواد حالة هؤلاء الغوغاء فكالوا لهم المديح وعدوهم " شبابا واعدا" و" صفوة مثقفة" و" نخبة برجوازية جديدة" وما إلى ذلك من الأوصاف التي غررت هؤلاء الأتباع الجهلة فأصبحوا ينعقون بكل ما يسمعون من أساتذتهم من مخالفات عقدية وشرعية وسياسية. ونحو ذلك. المصدر: الحداثة في العالم العربي دراسة عقدية لمحمد بن عبد العزيز العلي- ٢/ ٦٩٠

стр. 530

سادسا: ومن رموز مذهب الحداثة في البلاد العربية - يوسف الخال – الشاعر النصراني وهو سوري الأصل رئيس تحرير مجلة شعر الحداثية. وقد مات منتحراً أثناء الحرب الأهلية اللبنانية. - أدونيس (علي أحمد سعيد) نصيري سوري، ويعد المُروِّج الأول لمذهب الحداثة في البلاد العربية، وقد هاجم التاريخ الإسلامي، والدين والأخلاق في رسالته الجامعية التي قدمها لنيل درجة الدكتوراه من جامعة "القديس يوسف" في لبنان وهي بعنوان الثابت والمتحول، ودعا بصراحة إلى محاربة الله . وسبب شهرته فساد الإعلام بتسليط الأضواء على كل غريب. - د. عبد العزيز المقالح – وهو كاتب وشاعر يماني، وهو الآن مدير لجامعة صنعاء وذو فكر يساري. - عبد الله العروي – ماركسي مغربي. - محمد عابد الجابري مغربي. - الشاعر العراقي الماركسي عبد الوهاب البياتي. - الشاعر الفلسطيني محمود درويش – عضو الحزب الشيوعي الإسرائيلي أثناء إقامته بفلسطين المحتلة، وهو الآن يعيش خارج فلسطين. - كاتب ياسين ماركسي جزائري. - محمد أركون جزائري يعيش في فرنسا. - الشاعر المصري صلاح عبد الصبور – مؤلف مسرحية الحلاج. المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي
следующие страницы →