← Секты и опровержения

Секты и опровержения · id 38726

موسوعة المذاهب الفكرية المعاصرة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (776 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

أولا: التعريف البرناسية مذهب أدبي فلسفي لا ديني قام على معارضة الرومانسية من حيث أنها مذهب الذاتية في الشعر، وعرض عواطف الفرد الخاصة على الناس شعراً واتخاذه وسيلة للتعبير عن الذات، بينما تقوم البرناسية على اعتبار الفن غاية في ذاته لا وسيلة للتعبير عن الذات، وهي تهدف إلى جعل الشعر فناً موضوعيًّا همه استخراج الجمال من مظاهر الطبيعة أو إضفائه على تلك المظاهر، وترفض البرناسية التقيد سلفاً بأي عقيدة أو فكر أو أخلاق سابقة. وهي تتخذ شعار "الفن للفن". المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي

стр. 562

ثانيا: سبب التسمية سمي هذا الاتجاه بهذا الاسم نسبة إلى جبل (بارناس) في اليونان, والذي هو موطن إله الشعر (أبولو) , وآلهة الفنون الأخرى, في العقيدة الوثنية اليونانية, وهو المقام الرمزي للشعراء. المصدر: الحداثة في العالم العربي دراسة عقدية لمحمد بن عبد العزيز العلي- ٢/ ٦٠٧

стр. 563

ثالثا: التأسيس وأبرز الشخصيات أطلق أحد الناشرين الفرنسيين على مجموعة من القصائد لبعض الشعراء الناشئين اسم "البرناس المعاصر" إشارة إلى جبل البرناس الشهير باليونان التي تقطنه "آلهة الشعر" كما كان يعتقد قدماء اليونان إلا أن الاسم ذاع وانتشر للتعبير عن اتجاه أدبي جديد. وإن كان دعاة هذا المذهب قد انتسبوا إلى مذاهب أدبية أخرى تشكلت فيما بعد ومنهم: - شارل بودلير ١٨٢١ - ١٨٦٧م وهو شاعر فرنسي، نادى بالفوضى الجنسية، ووصف بـ "السادية" أي التلذذ بتعذيب الآخرين. - ومنهم تيوفيل جوتييه ١٨١١ - ١٨٧٢م وهو من أكبر طلائع البرناسية. - ومنهم لو كنت دي ليل ويعد رئيس هذا المذهب، وقد تبلورت مبادئه بعد منتصف القرن التاسع عشر وانتهى به الأمر إلى أن ترك النصرانية إلى البوذية. - ومالا راميه ١٨٤٢ - ١٨٩٨م وهو شاعر فرنسي، ويعد من أشد المدافعين عن هذا المذهب. ومن أعمدة المذهب الرمزي أيضاً. المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي

стр. 564

رابعا: حقيقة هذا الاتجاه يرى البرناسيون أن الفن ليس له وظيفة أو هدف أو غاية محددة ولهذا ينادون أن الفن للفن, ويرون أن الفن غاية في حد ذاته, وهو الجمال الخالص, إذ الجمال عالم مستقل كما أن الفن عالم مستقل إذن فالأديب يهتم بالجمال فحسب ولا ينبغي له أن يجعل الأدب وسيلة لعرض المشكلات أو توجيه الناس وتعليمهم ونحو ذلك, لأن الأدب غاية بنفسه. المصدر: الحداثة في العالم العربي دراسة عقدية لمحمد بن عبد العزيز العلي- ٢/ ٦٠٧

стр. 565

خامسا: الأفكار والمعتقدات اعتبار الأدب والفن غاية في ذاتيهما وأن مهمتهما الإمتاع فقط لا المنفعة، وإثارة المشاعر وإلهاب الإحساس ليتذوق الإنسان الفن الجيد. تحطيم القديم وتدميره لبناء العالم الجديد الخالي من الضياع، حسب زعمهم، والقديم في رأيهم، هو كل ما ينطوي على العقائد والأخلاق والقيم. يحقق الإنسان سعادته عن طريق الفن لا عن طريق العلم. استبعاد التعليم والتوجيه التربوي عن الشعر والفن عامة. والاهتمام بالشكل والتعبير الأدبي أكثر من اهتمامهم بالمضامين الفنية والأدبية. إن الحياة تقليد للفن وليس العكس. المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي

стр. 566

سادسا: الاتجاه البرناسي في العالم العربي يقول عصام محمد الشنطي ـ متحدثا عن الاتجاه البرناسي: " وغالب الذين تبنوا هذا الاتجاه في النقد الموضوعي في مصر هم من أساتذة الجامعات الأكاديميين ومن طلائعهم الدكتور رشاد وسار معه في هذا الاتجاه الدكتورة فاطمة موسى والدكتور فايز اسكندر والدكتور أمين العيوطي والدكتور شفيق مجلي وفاروق عبد الوهاب" (١).وعد امطانيوس ميخائيل بشر فارس وسعيد عقل ونزار قباني وغيرهم من أتباع الاتجاه البرناسي (٢). وكذلك ذكر إيليا الحاوي: أمين نخلة وسعيد عقل بصفتهم ممثلين للاتجاه نفسه واستشهد على ذلك من أشعارهما. (٣). المصدر: الحداثة في العالم العربي دراسة عقدية لمحمد بن عبد العزيز العلي- ٢/ ٦٠٧

стр. 567

سابعا: الجذور الفكرية والعقائدية كان أرسطو الفيلسوف اليوناني ٣٨٣ - ٣٢٢ ق. م أول من هاجم الاتجاه التعليمي والأخلاقي في الشعر، وكان يرد بذلك على أفلاطون الذي قرر أن الشعر خادم الفلسفة الأخلاقية وفكرة الإرشاد التعليمي. وبعد سقوط الإمبراطورية الإغريقية، وسيطرة الإمبراطورية الرومانية بكل اتجاهاتها العملية والنفعية، سيطر الاتجاه التعليمي على الأدب. سيطرت الكنيسة على الفلسفة والأدب وبقي الاتجاه التعليمي في الشعر هو السائد. ومع ذلك وجد من يتذوق الشعر من أجل القيم الجمالية، كالقديس أوغسطيوس في كتابه (النظرية المسيحية) حيث يؤكد على المتعة الفنية التي تذوقها هو في الأسلوب الأدبي الذي كتبت به الأناجيل. ورغم تطور النقد الأدبي في القرن السادس عشر إلا أنه لم يتغلب على الاتجاه التعليمي في الأدب. وفي القرن السابع عشر يؤكد بيركورني أن الهدف الأساسي في الشعر المسرحي هو المتعة الفنية. وبمرور الزمن ازداد الهجوم على الجانب التعليمي للفن من قبل ورد زورث ١٧٧٠ - ١٨٥٠م والشاعر شيللي ١٧٩٢ - ١٨٢٢م ورواد المدرسة الرمزية أمثال بودلير ومالا راميه. وفي مطلع القرن العشرين اعتبر النقاد نظرية الفن للفن .. دفاعاً مستميتاً عن الفن حتى لا تستخدم في الأغراض النفعية المؤقتة. والواقع أن المضمون الفكري والعقائدي لهذا المذهب - غير الصورة الخارجية المتعلقة بالمتعة الفنية - هو رفض كل فكرة وعقيدة وأخلاق سابقة وخاصة ما يتعلق بالدين وإن كان هذا الأمر لم يكن واضحاً في آثار أصحاب المذاهب. لذلك كان الهجوم على مدرسة الفن للفن، بعد انحرافها الكبير عن الحياة الواعية العاقلة من قبل بعض النقاد أمثال ت. س. اليوت الذي اتهم أصحابها بالخطأ وقصر النظر، وقرر أنه لابد من الالتزام للأديب أو الشاعر. وأن غاية الشعر والنقد تُلزم كل شاعر وناقد أن تكون الكتابة ذات نفع اجتماعي ما للقارئ. المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي

стр. 568

ثامنا: الرد الإسلامي على نظرية الفن للفن - الأدب في الإسلام والفن يجب أن يكون ملتزماً بالقيم الإسلامية وبمراعاة مبدأ التوحيد الخالص وبمراعاة نهي الإسلام عن التصوير والتجسيد، أما الفن للفن فإتباع للهوى وقد يؤدي بالفنان إلى تصوير ما يثير الشهوات ويفسد الأخلاق، وذلك مناقض لما تجب مراعاته من ضرورة الالتزام بأصول الفقه وأهم قواعده (لا ضرر ولا ضرار) والفن للفن يؤدي إلى إضرار أو إلى عدم منفعة وكلاهما موقف غير إسلامي. المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي

стр. 569

تاسعا: الانتشار ومناطق النفوذ مذهب الفن للفن مثل بقية المذاهب الأدبية نشأ في أوروبا، وأشد المتحمسين له كانوا في فرنسا، أم المذاهب تقريباً، ولكن كان له أنصار في ألمانيا وإيطاليا، ووصل المذهب إلى أمريكا وغيرها من الدول. إلا أنه تقلص بعد ذلك وتقوقع على نفسه بعد أن وجه له النقد الشديد لانحرافه عن كثير من الأصول التي بني عليها، والقيم التي كان يلزمه التقيد بها. ملاحظة: - يلاحظ أن البرناسية تعزل الأدب عن قضايا الحياة الاجتماعية والسياسية وتجعله غاية في حد ذاته، والإسلام يحدد غايات الإنسان في الحياة، ولا يقبل أن يكون الأدب غاية في ذاته، كما يرفض الإسلام الأدب المكشوف الذي يستخدم كأداة للانحراف ويقيس قيمته بموازين الخير والشر، وإذا صدر الأدب عن تصور يرفض القيم الدينية فهو مرفوض شكلاً وموضوعاً مهما سمت قيمته الأدبية وفقاً لمقاييس الصياغة أو حسن التعبير. المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي

стр. 570

الخلاصة أن البرناسية مذهب أدبي فلسفي لا ديني، يعارض الرومانسية من حيث أنها مذهب الذاتية في الشعر، وهو يعتبر الأدب والفن غاية في حد ذاتيهما، لا وسيلة للتعبير عن الذات، ويرنو إلى تحطيم كل ما هو قديم وتدميره من أجل بناء العالم الجديد الخالي من الضياع حسب زعم أنصار المذهب. ولما كان القديم في هذا المذهب يعني كل ما ينطوي على العقائد والأخلاق والقيم، فإن تحطيم القديم يعني في هذا المذهب وجوب تحطيم الدين والقيم الأخلاقية الأمر الذي يجب أن يتنبه له الشباب المسلم وهو يدرس هذا المذهب ويتعامل مع حصاده الفكري. المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي

стр. 571

مراجع للتوسع - نحو مذهب إسلامي في الأدب والنقد، د. نبيل راغب - مكتبة مصر - القاهرة. - المذاهب الأدبية من الكلاسيكية إلى العبثية، د. نبيل راغب - مكتبة مصر - القاهرة. - مذاهب الأدب الغربي، د. عبد الباسط بدر - مكتبة البيت - الكويت. - الأدب المقارن، د. محمد غنيمي هلال - دار الثقافة - بيروت. المراجع الأجنبية: - De Segur: Histoire de la litterature Europeenne. Paris. ١٩٥٩. - Lanson: Histoire de la litterature Francaise Paris. ١٩٦٠. - The Oxford Companion to English Literature. Edited by Margaret Drabble. - The Cambridge Guide to Literature in English, edited by Ian Ousby. - Encyclopedia Britanicca V ١٠ Literature - Westing. المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي

стр. 572

أولا: التعريف الانطباعية مذهب أدبي فني، ظهر في النصف الثاني من القرن التاسع عشر في فرنسا، وهو يعتبر الإحساس، والانطباع الشخصي الأساس في التعبير الفني والأدبي، لا المفهوم العقلاني للأمور. ويرجع ذلك إلى أن أي عمل فني بحت لابد أن يمر بنفس الفنان أولاً، وعملية المرور هذه هي التي توحي بالانطباع أو التأثير الذي يدفع الفنان إلى التعبير عنه. المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي فالانطباعية إذن تعكس ما تتأثر به وينطبع فيها من مبادئ وأفكار جديدة, وفلسفات حديثة معاصرة, وتعارض المبادئ والقيم القديمة, التي لا يجوز أن يتحدث عنها الانطباعي, لأنه لا يتأثر بها, إذ لا يفكر فيها ولا ينتحلها. والانطباعيون كما أنهم يرفضون القيم والأفكار القديمة, ويثورون على التقليد والاتباع للماضي مهما كان مفهومه فإنهم كذلك يتمردون على اللغة وقواعدها وزاعمين الاستغناء عنها بالأحاسيس النفسية والتأثيرات الانطباعية والتعبير بالألوان والرموز والإشارات أو ما يسمى بالفن التشكيلي. يقول عدنان النحوي:"بدأت الرمزية والانحطاطية والانطباعية هجوما أولياً على اللغة هجوما سيزداد حدة وعنفا مع نمو حركات الحداثة ولقد بدأ الصراع مع محاولة التركيز على الأسماء, وتحويل الأفعال والصفات إليها ومع محاولات التخلص من جزئيات اللغة كالحروف وأدوات العطف وهذا الصراع يأخذ صورة فكرية فلسفية تحاول أن تدافع عن نفسها ... " (١). المصدر: الحداثة في العالم العربي دراسة عقدية لمحمد بن عبد العزيز العلي- ٢/ ٦٤٣

стр. 573

ثانيا: التأسيس وأبرز الشخصيات أطلقت الانطباعية في البداية على مدرسة في التصوير ترى أن الرسام يجب أن يعبر في تجرد وبساطة عن الانطباع الذي ارتسم فيه حسيّاً، بصرف النظر عن كل المعايير العلمية، وبخاصة في ميدان النقد الأدبي، فالمهم هو الانطباع الذي يضفيه الضوء مثلاً على الموضوع لا الموضوع نفسه. ومن أهم شخصياتها: - أناتول فرانس ١٨٤٤ - ١٩٢٤م - الأديب الفرنسي، وهو يعد رائد الانطباع في الأدب، بعد أن انتقل المصطلح من الرسم إلى الأدب، ويرى أن قيمة أي عمل أدبي تكمن في نوعية الانطباعات التي يتركها في نفس القارىء وهذا الانطباع هو الدليل الوحيد على الوجود الحي للعمل الأدبي. - إنطونان بروست: ويعد من أبرع من جسد الانطباعية الأدبية فهو حين يصف مشهداً أو ينقل أحاسيسه إزاء مشهد، تتجسد أمامنا لوحة انطباعية. المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي

стр. 574

ثالثا: الأفكار والمعتقدات طالما أن قيمة أي عمل أدبي تكمن في نوعية الانطباعات التي يتركها في نفس القارىء، فإن على الأديب أن يضع هذه الحقيقة نصب عينيه، لأن الانطباع هو الدليل الوحيد على الوجود الحي للعمل الأدبي. إن الفنان يحس أو يتأثر أولاً، ثم ينقل هذا الانطباع أو التأثير عن طريق التعبير. ولا يكترث للمعايير المتبعة للنقد الأدبي. الانطباعية تقول: (أنا أحس إذن أنا موجود) بدلاً من العقلانية التي تقول على لسان ديكارت: (أنا أفكر إذن أنا موجود). كل معرفة لم يسبقها إحساس بها لا تجدي .. المضمون هو المهم لا الشكل الفني عند الأديب الانطباعي في نقل انطباعه الذاتي للآخرين. العالم الخارجي مجرد تجربة خاصة وأحاسيس شخصية وليس واقعاً موضوعيًّا موجوداً بشكل مستقل عن حواس الفرد. من النقد الذي وجه للانطباعيين أنهم جروا وراء التسجيل الحرفي للانطباع ونسوا القيمة الجمالية التي تحتم وجود الشكل الفني في العمل الأدبي. وأن أدب الاعترافات والخطابات الأدبية اللذين أدت إليهما الانطباعية، حيث يعبر فيهما الأدباء عن مكنونات صدورهم، تحولا إلى مجرد مرآة لحياة الأديب الداخلية، أي أن هؤلاء ينظرون للأدب على أنه مجرد ترجمة ذاتية أو سيرة شخصية للأديب. وهكذا فقد أصبح النقد الأدبي والتذوق الفني مجرد تعبير عن الانفعالات الشخصية والأحاسيس الذاتية التي يثيرها العمل الأدبي في الناقد. والفرق بين الانطباعية الشكلية والانطباعية الأدبية هو أن الانطباعية الشكلية تهتم بالشكل (تسليط الضوء على الإطار الخارجي)، بينما تهتم الانطباعية الأدبية بالمضمون الأدبي من خلال تأثير الأديب الانطباعي على القارىء. المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي

стр. 575

رابعا: الجذور الفكرية والعقائدية إن العالم الحديث وما يتضمنه من أنانية فردية، وذاتية غير أخلاقية هو الذي أفرز مذهب الانطباعية حيث فرض على الفرد العزلة، فأصبحت أفكاره تدور حول ذاته، وليس العالم عنده سوى مجموعة من المؤثرات الحسية العصبية، والانطباعات والأحوال النفسية، ولا يهمه الاهتمام بالعالم وإصلاحه أو تغييره إلى الأفضل. المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي

стр. 576

خامسا: الانتشار وأماكن النفوذ بدأت الانطباعية في فرنسا، ثم انتشرت في أوروبا .. وهي اتجاه يدخل في جميع المدارس الأدبية، حيث الانطباع عنصر أولي في أي عمل فني، ولكنه ليس كل شيء .. ولذلك اندثرت عندما اقتصرت على فكرة أن الانطباع هو الهدف الوحيد والمادة الخام التي يتشكل منها أي عمل فني. المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي

стр. 577

سادسا: الاتجاه الانطباعي في العالم العربي الاتجاه الانطباعي كغيره من الاتجاهات الحداثية انتشر بشكل واسع في العالم العربي. وقد عرف بهذا الاتجاه الشاعر البحريني إبراهيم العريض, وكذلك الكويتي علي زكريا الأنصاري, وكثير من الرومانسيين في العالم العربي هم انطباعيون (تأثريون). يقول محمد عبد الرحيم كافود:"إن هذا الاتجاه النقدي, وهو الاتجاه التأثري نجده قد أخذ به بعض النقاد في منطقة الخليج ومن ذوي الاتجاه التجديدي, وتحمسوا لهذا النوع من النقد, لأنهم يرونه أجدى سبيل للتواصل بين القراء والعمل الفني ... , هذا ما ذهب إليه الناقد الأديب إبراهيم العريض .... , وهذا الاتجاه النقدي عند العريض ناتج عن أثره بالاتجاه الرومانسي, فهو كشاعر يخضع لهذا الاتجاه .... , ويقترب علي زكريا الأنصاري في نظرته إلى النقد ومهمته التفسيرية من نظرة العريض .... , فالنقد عند علي زكريا هو النقد التأثري كما هو عند سابقه العريض .... " (١).كذلك انتسب إلى الاتجاه الانطباعي (التأثري) كل من سليمان الشطي وهدايت سلطان السالم وغيرهما (٢).بل إنهم عدوا مدرسة الديوان, التي تمثلت في العقاد, والمازني, وشكري, رائدة هذا الاتجاه في العالم العربي (٣). المصدر: الحداثة في العالم العربي دراسة عقدية لمحمد بن عبد العزيز العلي- ٢/ ٦٤٤

стр. 578

الخلاصة أن الانطباعية أو التأثيرية مذهب أدبي فني ظهر في النصف الثاني من القرن التاسع عشر في فرنسا، ومضمونه اعتبار الانطباع الشخصي والإحساس، بمثابة الأساس في التعبير الفني والأدبي، بحيث تكمن قيمة العمل الأدبي في نوعية الانطباعات التي يتركها هذا العمل في نفس القارىء، الأمر الذي يستلزم تبني الأديب أو الفنان لهذه الحقيقة، فالإحساس وليس العقل والتفكير، هو معيار وجود الإنسان وفق هذا المذهب، وكل معرفة لا يسبقها إحساس بها فهي معرفة غير مجدية، والعبرة بمضمون العمل الفني وليس بشكله، ولا يعبأ هذا المذهب بإصلاح أحوال الناس أو تغيير العالم إلى الأفضل. ومن هنا كانت الثغرات الأخلاقية والاجتماعية في هذا المذهب الأدبي ذات أثر كبير على كل من يطلع على نتاجه دون أن يكون ملماً سلفاً بفكرته تلك ولأن الفنان الانطباعي غير ملتزم إلا بالرؤية الحسية وتصوير ما انطبع على حواسه حتى لو لم يره الآخرون، وحتى لو عارضت انطباعاته القيم السامية وأدت من ثم للإضرار بالناس. المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي

стр. 579

مراجع للتوسع - الأدب المقارن، د. محمد غنيمي هلال – دار الثقافة – بيروت. - المدخل إلى النقد الأدبي الحديث، د. محمد غنيمي هلال – القاهرة ١٩٥٩م. - الانطباعية، تأليف موريس سيرولا – ترجمة هنري زغيب – منشورات عويدات. - المذاهب الأدبية من الكلاسيكية إلى العبثية، د. نبيل راغب – مكتبة مصر. - النقد الجمالي، أندريه ريشار – ترجمة هنري زغيب (سلسلة زدني علماً). - الجمالية الفوضوية، أندريه رستسلر – ترجمة هنري زغيب (سلسلة زدني علماً). - الفن الانطباعي، موريس سيرولا – (سلسلة زدني علماً). - J. Leymarie, L’Impressionmisme. Paris ١٩٥٩. ٢ Vol. - G. Moore, Modern Painting, London – New York – ١٨٩٣. المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي

стр. 580

أولا: التعريف التعبيرية مذهب أدبي فلسفي تجريبي لا انطباعي، إذ يعطي الأديب فيه للتجربة بعداً ذاتيًّا ونفسيّاً وذلك على عكس الانطباعية التي تركز على التعبير عن الانطباع الخارجي عن الذات. وقد اهتمت التعبيرية بالمسرح كما اهتمت بضروب الأدب الأخرى. المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي وقد جاءت التعبيرية ثورة ضد كل من التأثيرية والطبيعية لأن كلا الاتجاهين اقتصر على حدود التعبير عن الواقع, إما الواقع الفردي عند التأثيرية, أو الاجتماعي عند الطبيعية وهذا ما رفضته التعبيرية لأنها ترى أن "المجتمع في تغير وتطور مستمرين ونفس الموقف بالنسبة للفرد ونظرته إلى الكون والأحياء, وإذا اقتصرت مهمة الأدب على مجرد التعبير عن هذا المجتمع وهذا الفرد, فلن يستطيع اللحاق بركب الحياة ومواكبتها لأنه سينتهي بانتهاء اللحظة التي يعبر عنها وهذه هي مهمة الصحافة اليومية وليست مهمة الأدب والتي وصفها الناقد التعبيري الألماني (لوثارشراير) بأنها (الحركة الروحية الموازية لسير الزمن, والتي تضع الكيان الإنساني للفرد فوق اعتبار وضعه الاجتماعي المؤقت) فهي تعالج الإنسان كمخلوق حي متكامل وليس مجرد فرد في مجتمع ..... , ولذلك تتعاون الفنون التشكيلية في التعبير عن الإنسان في كليته والمسرح خير وسيلة لتعاون المعمار والنحت والتصوير والموسيقى والرقص واللون والصوت والكلمة والضوء ..... إلخ, ولذلك كان مصدر الحركة التعبيرية المسرح وبعدها تشعبت إلى الرواية الشعرية ولكن في حدود أدوات كل منهما" (١). المصدر: الحداثة في العالم العربي دراسة عقدية لمحمد بن عبد العزيز العلي- ٢/ ٦٥٠ فالتعبيرية أصبحت ثورة على المجتمع وما فيه من قيم وعقائد وتقاليد, وعلى اللغة وقواعدها, وعلى السياسة وقوانينها ودعت إلى تعبير جديد يخالف القديم والسائد في مضامينه وأشكال تعبيره. (٢) وفي عام ١٩١٠م صدر العدد الأول من مجلتهم التعبيرية (ديرشتورم) وقال (رودلف كرتز) في مقدمتها: "إن المجلة جاءت لتقوض المجتمع القائم" (٣).هذا وقد كثرت الاتجاهات التعبيرية فيما بعد, في كثير من الدول الأوروبية والأمريكية, واختلفت فيما بينها, فترك جماعة منهم اتجاههم وتحولوا منه إلى الفكر الشيوعي الماركسي الصريح (٤). المصدر: الحداثة في العالم العربي دراسة عقدية لمحمد بن عبد العزيز العلي- ٢/ ٦٥٢

стр. 581

ثانيا: التأسيس وأبرز الشخصيات لقد تفرعت المدرسة التعبيرية إلى اتجاهات متعددة وهي: - الاتجاه التطبيقي: ويقول أصحاب هذا الاتجاه: إن مهمة الأدب هي تنشيط عقل الإنسان ووجدانه، ومنعهما من الركود والبلادة، وليس مجرد تقديم صورة لما يراه الإنسان بالفعل في حياته اليومية. ومن شخصيات هذا الاتجاه توللر وهاسين كليفر وبيتشر وكابر والأمريكي جون هاورد لوسون. - الاتجاه اللاعقلاني: ويقول أصحاب هذا الاتجاه إن المعقول هو ما اتفق عليه الناس، وعلى المسرح أن يعالج ما لم يتفق عليه الناس بعد. ومن شخصيات هذا الاتجاه: - صمويل بيكيت المولود سنة ١٩٠٦م وهو روائي ومسرحي أيرلندي الأصل. كان يكتب مسرحياته بالفرنسية. - أونسكو المولود سنة ١٩١٢م وهو مسرحي روماني الأصل، ويعد من أركان مسرح اللامعقول. - ومن رموز التعبيرية أيضاً كافكا وأونيل الذي بلغت التعبيرية قيمتها في إحدى مسرحياته المتأخرة أيام بلا نهاية. الأفكار والمعتقدات: يتركز هدف الفن التعبيري في التجسيد الموضعي الخارجي للتجربة النفسية المجردة، عن طريق توسيع أبعادها، وإلقاء أضواء جديدة عليها، لكي تكشف عن الأشياء التي يخفيها الإنسان أو التي لا يستطيعون رؤيتها لقصر نظرهم. وتجسد التعبيرية جوهر الأشياء، دون إظهار خارجها، ولذلك فهي لا تعترف بأن هناك تشابها بين الظاهر والباطن. تهتم التعبيرية بالإنسان كله، ولذا فإن الشخصيات في المسرح التعبيري تتحول إلي مجرد أنماط أكثر منها أناس من لحم ودم. وأحياناً تتحول إلي مجرد أرقام أو مسميات عامة. - تقوم المسرحية التعبيرية على شخصية محورية تمر بأزمة نفسية أو عاطفية، لذلك يستعين المؤلف بعلم النفس في أحيان كثيرة حتى يبلور مأساة الشخصية الداخلية. ركز أصحاب المذهب التعبيري علي مهمة الأدب التقليدي الذي غالباً ما يتميز بالمحدودية والغباء وضيق الأفق. الاتجاه اللاعقلاني في التعبيرية يعد الابن الشرعي للمذهب السريالي الأم. ولذلك يعد ثورة على منطق الحياة وعلى العقل، لذلك لا يخضع لقواعد الفن. ويعتقد بأن الحياة في جوهرها وفي حقيقتها التجريدية شيء لا معقول أي غير مفهوم وغير قابل للفهم أو للتفسير. - ويعد هذا الاتجاه أيضا من أمراض العصر الحاضر المملوء بالقلق واليأس من الحياة، والمصير المظلم الذي ينتهي بالموت. نقد للاتجاه اللاعقلاني في التعبيرية: - هاجم الناقد الفرنسي: مورياك .. في كتابه (الأدب المعاصر) أدب بيكيت اللامعقول. فقال:" إننا لا نعرف من بيكيت شيئاً محققاً أو واضحاً ولا نفهم شيئاً مما يقول على حقيقته". - وكذلك هاجم أدب اللامعقول، الناقد أندريه مارسيل فقال:" يبدو أن الهدف الرئيسي لبيكيت هو كتابة العمل الأدبي الذي لا يكتب والذي لا يمكن تأليفه، إنها محاولة نحو المستحيل، وهي مأساة فشل لا مفر منه، ومجرد أكوام من الحطب المحترق التي تملأ الجو دخاناً في أرض مبهمة مجهولة". المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي

стр. 582

ثالثا: الجذور الفكرية والعقائدية تعد الحرب العالمية الثانية، وما تركته من دمار في الأرض، ودمار في النفوس والأفكار المحضن الحقيقي للاتجاه اللاعقلاني في الأدب، لذلك كان اليأس والتشاؤم والقلق هو الغالب على مسرحيات هذا الاتجاه، إذ إن كثيراً من المفكرين والأدباء الأوروبين فقدوا الأمل في الفكر العقلاني الواعي، لأن ما جرى خلال الحرب ينافي العقل والمنطق في رأيهم. المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي

стр. 583

رابعا: الانتشار وأماكن النفوذ نشأت التعبيرية في فرنسا وألمانيا وانتشرت بعد ذلك في أوربا والعالم الغربي كله. المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي

стр. 584

الخلاصة أن التعبيرية مذهب أدبي فلسفي، يهتم بالتجربة الإنسانية، ويعطيها بعداً ذاتياً ونفسيًّا، فالعبرة فيه بجوهر الشيء لا بمظهره، لأنه لا يوجد أي تشابه بين الظاهر والباطن. وفي مجال المسرح يركز هذا المذهب على فكرة الشخصية المحورية التي تجتاز أزمة نفسية أو عاطفية ويتم تحليل أبعادها الخارجية من خلال معطيات علم النفس وأدواته. ويعد هذا المذهب مظهراً من مظاهر أمراض العصر الذي يغصّ بالقلق واليأس من الحياة والمصير المظلم الذي يسود كثيراً من دول الغرب وينتهي بكثير من الناس إلى فقدان الإحساس بقيمة الحياة والقيم الروحية التي تثريها وتجعل للإنسان فيها هدفاً ولوجوده معنى. تعقيب: - الإسلام لا يمنع التعبير عن مكنونات النفس إذا كان ذلك لا يتعارض مع معطيات الشرع، كالإفضاء بأسرار الحياة الزوجية مثلاً أو الدعوة إلى الإباحية وهكذا، وفي نفس الوقت يحبب حياة الجد والعمل والاجتهاد، ويمحو مفاهيم الفوضى والعدمية واللامعقول من عقول الناس حتى لا تسيطر عليها وتحيل الحياة إلى جحيم لا يطاق. المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي

стр. 585

مراجع للتوسع - الأدب ومذاهبه، د. محمد مندور دار نهضة مصر – القاهرة. - المذاهب الأدبية من الكلاسيكية إلى العبثية، د. نبيل راغب – مكتبة مصر – القاهرة. - المذاهب الأدبية الكبرى في فرنسا، فليب فان يتغيم، ترجمة فريد أنطوانيوس – (سلسلة زدني علماً). المراجع الأجنبية: - De Segur: Histoire de la litterature Europieenne. Paris ١٩٥٩. - Lanson: Histoire de la litterature Francaise Paris ١٩٦٠. المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي

стр. 586

أولا: التعريف العبثية مدرسة أدبية فكرية، تدعي أن الإنسان ضائع لم يعد لسلوكه معنى في الحياة المعاصرة، ولم يعد لأفكاره مضمون وإنما هو يجتر أفكاره لأنه فقد القدرة على رؤية الأشياء بحجمها الطبيعي، نتيجة للرغبة في سيطرة الآلة على الحياة لتكون في خدمة الإنسان حيث انقلب الأمر فأصبح الإنسان في خدمة الآلة، وتحول الناس إلى تروس في هذه الآلة الاجتماعية الكبيرة. وجاءت مدرسة العبث كمرآة تعكس وتكبِّر ما يعاني منه إنسان النصف الثاني من القرن العشرين عن طريق تجسيده في أعمال مسرحية ورواية شعرية، لعله ينجح في التخلص من هذا الانفلات في حياته ويفتح الطريق أمام ثورة هائلة في الإمكانيات ومن التجديد في وسائل التعبير فيتولد لديه الانسجام والفهم لما يحدث. المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي ومما لا شك فيه أن هذا الاتجاه الحداثي هو نتاج المرحلة الحضارية التي تمر بها أوروبا, فهي تعيش في فوضى فكرية عظيمة وضياع كبير وتفكك في المجتمعات والأسر وتشتت في المفاهيم والأفكار إذ لا تجمعهم عقيدة صحيحة ولا يربطهم مبدأ ولا تحكمهم شريعة مستقيمة ولذا كثرت الاتجاهات الفلسفية الناقمة على الواقع والمتمردة على مبادئه وأخلاقه وقيمه وكان من بينها الاتجاه العبثي الذي لم يأت من فراغ بل له جذور فلسفية سبقته كالاتجاه الحداثي التعبيري والسريالي الذي يعد "الأب الشرعي" للاتجاه العبثي وذلك بما يحويه من تجسيد لشطحات العقل الباطن وهلوسة عالم الأحلام الزاخر بالهواجس والآمال والآلام, وكذلك الاتجاه الرمزي لا سيما عند (رامبو) يعد من أصول الاتجاه العبثي كما ذكر ذلك الناقد (ارنست فيش). وقد سمي هذا الاتجاه بالعبثي لأنه يصور في مسرحياته ورواياته وقصصه ومقالاته العبث والضياع, الذي يعيشه المجتمع, ولهذا فإن إنتاجه يسوده العبث والفوضى في الأفكار والمبادئ واللغة التي يتخاطبون بها فكل (إبداعهم) عبث وفوضى ورموز وقد استعانوا بنظرية فرويد وإيحاءاته النفسية والجنسية في عبثهم وتدميرهم المصدر: الحداثة في العالم العربي دراسة عقدية لمحمد بن عبد العزيز العلي- ٢/ ٦٨٠

стр. 587

ثانيا: التأسيس وأبرز الشخصيات نشأ مذهب العبث في الأدب الأوروبي وانتقل إلى الآداب العالمية المعاصرة بصفة عامة، والدول التي عانت من الحرب العالمية الأولى والثانية بصفة خاصة، وهي الدول التي فقدت ثقتها في مجرد المسلك العقلي المنطقي الذي يمكن أن يدمر في لحظات كل ما يبنيه الإنسان من مدنية عندما تحكمه شهوة السيطرة والتدمير، كما فعل هتلر في الحرب العالمية الثانية. ومن العبث التفتيش عن معنى للسلوك الإنساني، في رأي أصحاب مذهب العبث؛ فإن الآلة التي اخترعها الإنسان قد سيطرت عليه، وأصبح هو نفسه ترساً فيها، مما أدى إلى إحساسه بالعبث والضياع في المضحك المؤلم. ومن أبرز شخصيات مذهب العبث الفرنسيين: - صامويل بيكيت ١٩٠٦م ٠٠٠ الرائد الأول لمذهب العبث، وقد ألف في جميع الأشكال الأدبية، ومنح جائزة نوبل عام ١٩٦٩م. - أوجين يونسكو ١٩١٢ - ٠٠٠٠ وهو كاتب فرنسي ويعد من أركان مسرح اللامعقول. المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي

стр. 588

ثالثا: الأفكار والمعتقدات يمكن إجمال أفكار ومعتقدات مذهب العبثية الأدبي والفكري فيما يلي: - انعدام المعنى والمضمون وراء السلوك الإنساني في العالم المعاصر وذلك نتيجة ما قيل إنه الفراغ الروحي والابتعاد عن الإيمان الذي لا يكون للحياة معنى وغاية بدونه. - إن الآلة التي سيطرت على الإنسان في المدنية الغربية، أدت إلى تحلل المجتمع وتفككه ولم يعد هناك روابط أسرية أو اجتماعية. - إن تصوير الحياة المعاصرة وما فيها من تشتت وفقدان للرؤية الواضحة ورتابة مملة، وقلق وعدم أمان، يحول الحياة إلى وجود لا طعم فيه ولا معنى. - التأثر بآراء فرويد في علم النفس التحليلي وما فيه من إيحاءات وأحلام وخيالات وأوهام. - الخوف والرهبة من الكون، وهذا الخوف يقضي على كل تفكير عقلاني متماسك. إتباع أسلوب الألغاز والغموض في التعبير، حيث لا يفهم النقاد ما ينتجون من أدب وشعر. المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي

стр. 589

رابعا: الجذور الفكرية والعقائدية تعد مدرسة السريالية الفرنسية الأساس لمذهب العبث، وذلك لما تحويه من شطحات العقل الباطن، وهلوسة عالم الأحلام الزاخر بالهواجس والآلام والآمال. كما تعد المدرسة الرمزية من جذور مذهب العبث وما تحويه من صور مشوشة مضطربة تجمع بين الجمال والقبح والأسطورة والواقع، كذلك فإن آراء فرويد النفسية وما تحويه من إيحاءات وأحلام نتيجة تحليله النفسي للمرضى والمعتوهين تعتبر من الجذور الفكرية لمذهب العبث. المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي

стр. 590

خامسا: أماكن الانتشار بدأ مذهب العبثية في فرنسا ثم انتشر في كافة أوروبا والعالم الغربي خاصة. المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي

стр. 591

الخلاصة أن العبثية مدرسة أدبية فكرية لا تقيد نفسها بكثير من القيم الإنسانية، ولا ترى أن هناك أي مضمون حقيقي وراء السلوك الإنساني، الذي تحلل في المجتمع الغربي بسبب سيطرة الآلة على مسارات الحياة حتى أنها جعلت الإنسان ترساً في هذه الآلة الضخمة. وقد تأثرت هذه المدرسة بآراء فرويد في علم النفس التحليلي وما فيه من أحلام وأوهام وخيالات، وترى وجوب إتباع أسلوب الغموض والألغاز في التعبير بحيث لا يفهم النقاد نتاج هذه المدرسة التي يقوم فكرها على أساس الخوف من الكون والرهبة منه وهو خوف يقضي على كل تفكير عقلاني. ومع كل ما تقدم فإنها ترجع ضياع الإنسان في الغرب إلى الفراغ الروحي، ولكنها لا تلزم نفسها بأية قيم دينية سلفاً، ولذا وجب النظر إلى نتاجها الفكري بحذر واهتمام. المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي

стр. 592

مراجع للتوسع - المذاهب الأدبية من الكلاسيكية إلى العبثية، للدكتور. نبيل راغب مكتبة مصر – القاهرة. - الأدب المقارن، د. محمد عفيفي هلال، دار العروة، بيروت. - في الأدب، د. محمد مندور. - الأدب ومذاهبه، د. محمد مندور. - المذاهب الأدبية الكبرى في فرنسا، ترجمة فريد أنطونيوس (سلسلة زدني علماً). - الفوضوية، هنري أرفون (سلسلة زدني علماً). - الجمالية الفوضوية، أندريه رستسلر (سلسلة زدني علماً). مراجع أجنبية: - De Segur. Histoire de la letterature Europeenne. Paris. ١٩٥٩. - Lanson: Histoire de la letterature Francaise, Paris, ١٩٦٠. - Caramian (L) Symbolisme et poesie, l’Exemple anglais. Paris. ١٩٤٧. - Clouard (H). Histoire de la letterture Francaise du Symbolisme a nos jurs ١٩٤٤ – ١٩٤٩. المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي

стр. 593

أولا: التعريف البنيوية: منهج فكري وأداة للتحليل، تقوم على فكرة الكلية أو المجموع المنتظم. اهتمت بجميع نواحي المعرفة الإنسانية، وإن كانت قد اشتهرت في مجال علم اللغة والنقد الأدبي، ويمكن تصنيفها ضمن مناهج النقد المادي الملحدة. - اشتق لفظ البنيوية من البنية إذ تقول: كل ظاهرة، إنسانية كانت أم أدبية، تشكل بنية، ولدراسة هذه البنية يجب علينا أن نحللها (أو نفككها) إلى عناصرها المؤلفة منها، بدون أن ننظر إلى أية عوامل خارجية عنها. المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي

стр. 594

ثانيا: التأسيس وأبرز الشخصيات كانت البنيوية في أول ظهورها تهتم بجميع نواحي المعرفة الإنسانية ثم تبلورت في ميدان البحث اللغوي والنقد الأدبي وتعتبر الأسماء الآتية هم مؤسسو البنيوية في الحقول المذكورة: - ففي مجال اللغة برز فريدنان دي سوسير الذي يعد الرائد الأول للبنيوية اللغوية الذي قال ببنيوية النظام اللغوي المتزامن، حيث أن سياق اللغة لا يقتصر على التطورية Diachronie، أن تاريخ الكلمة مثلاً لا يعرض معناها الحالي، ويمكن في وجود أصل النظام أو البنية، بالإضافة إلي وجود التاريخ، ومجموعة المعاني التي تؤلف نظاماً يرتكز على قاعدة من التمييزات والمقابلات، إذ إن هذه المعاني تتعلق ببعضها، كما تؤلف نظاماً متزامناً حيث أن هذه العلاقات مترابطة. - وفي مجال علم الاجتماع برز كلا من: كلود ليفي شتراوس ولوي التوسير الذين قالا: إن جميع الأبحاث المتعلقة بالمجتمع، مهما اختلفت، تؤدي إلى بنيويات؛ وذلك أن المجموعات الاجتماعية تفرض نفسها من حيث أنها مجموع وهي منضبطة ذاتياً، وذلك للضوابط المفروضة من قبل الجماعة. - وفي مجال علم النفس برز كل من ميشال فوكو وجاك لا كان اللذين وقفا ضد الاتجاه الفردي Test is Contest في مجال الإحساس والإدراك وإن كانت نظرية الصيغة (أو الجشتلت) التي ولدت سنة ١٩١٢م تعد الشكل المعبر للبنيوية النفسية. المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي

стр. 595

ثالثا: الأفكار والمعتقدات إن دراسة أي ظاهرة أو تحليلها من الوجهة البنيوية. يعني أن يباشر الدارس أو المحلل وضعها بحيثياتها وتفاصيلها وعناصرها بشكل موضوعي، من غير تدخل فكره أو عقيدته الخاصة في هذا، أو تدخل عوامل خارجية (مثل حياة الكاتب، أو التاريخ) في بنيان النص. وكما يقول البنيويون: "نقطة الارتكاز هي الوثيقة لا الجوانب ولا الإطار Test is Contest وأيضاً: "البنية تكتفي بذاتها. ولا يتطلب إدراكها اللجوء إلى أي من العناصر الغريبة عن طبيعتها". وكل ظاهرة – تبعاً للنظرية البنيوية – يمكن أن تشكل بنية بحد ذاتها؛ فالأحرف الصوتية بنية، والضمائر بنية، واستعمال الأفعال بنية .. وهكذا. تتلاقى المواقف البنيوية عند مبادئ عامة مشتركة لدى المفكرين الغربيين، وفي شتى التطبيقات العملية التي قاموا بها، وهي تكاد تندرج في المحصلات التالية: - السعي لحل معضلة التنوع والتشتت بالتوصل إلى ثوابت في كل مؤسسة بشرية. - القول بأن فكرة الكلية أو المجموع المنتظم هي أساس البنيوية، والمردُّ التي تؤول إليه في نتيجتها الأخيرة. - لئن سارت البنيوية في خط متصاعد منذ نشوئها، وبذل العلماء جهداً كبيراً لاعتمادها أسلوباً في قضايا اللغة، والعلوم الإنسانية والفنون، فإنهم ما اطمأنوا إلى أنهم توصلوا، من خلالها، إلى المنهج الصحيح المؤدي إلى حقائق ثابتة. في مجال النقد الأدبي، فإن النقد البنيوي له اتجاه خاص في دراسة الأثر الأدبي يتلخص: في أن الانفعال والأحكام الوجدانية عاجزة تماماً عن تحقيق ما تنجزه دراسة العناصر الأساسية المكونة لهذا الأثر، لذا يجب أن تفحصه في ذاته، من أجل مضمونه، وسياقه، وترابطه العضوي، فهذا أمرٌ ضروري لا بد منه لاكتشاف ما فيه من ملامح فنية مستقلة في وجودها عن كل ما يحيط بها من عوامل خارجية. إن البنيوية لم تلتزم حدودها، وآنست في نفسها القدرة على حل جميع المعضلات وتحليل كل الظواهر، حسب منهجها، وكان يخيل إلى البنيويين أن النص لا يحتاج إلا إلى تحليل بنيوي كي تنفتح للناقد كل أبنية معانيه المبهمة أو المتوارية خلف نقاب السطح. في حين أن التحليل البنيوي ليس إلا تحليلاً لمستوى واحد من مستويات تحليل أي بنية رمزية، نصيّة كانت أم غير نصيّة. والأسس الفكرية والعقائدية التي قامت عليها، كلها تعد علوماً مساعدة في تحليل البنية أو الظاهرة، إنسانية كانت أم أدبية. لم تهتم البنيوية بالأسس العَقَديَّة والفكرية لأي ظاهرة إنسانية أو أخلاقية أو اجتماعية، ومن هنا يمكن تصنيفها مع المناهج المادية الإلحادية، مثل مناهج الوضعية في البحث، وإن كانت هي بذاتها ليست عقيدة وإنما منهج وطريقة في البحث. المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي

стр. 596

رابعا: الجذور الفكرية والعقائدية تعد الفلسفة الوضعية لدى كونت، التي لا تؤمن إلا بالظواهر الحسية – التي تقوم على الوقائع التجريبية – الأساس الفكري والعقدي عند البنيوية. فهي تؤمن بالظاهرة – كبنية – منعزلة عن أسبابها وعللها، وعما يحيط بها .. وتسعى لتحليلها وتفكيكها إلى عناصرها الأولية، وذلك لفهمها وإدراكها .. ومن هنا كانت أحكامها شكلية كما يقول منتقدوها، ولذا فإن البنيوية تقوم على فلسفة غير مقبولة من وجهة نظر تصورنا الفكري والعقدي. المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي

стр. 597

خامسا: أماكن الانتشار البنيوية منهج مستورد من الغرب، وتعد أوروبا وأمريكا أماكن انتشارها، وأرضها الأصلية. وهي تنتشر ببطء في باقي بلاد العالم، ومنها البلاد العربية. المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي

стр. 598

الخلاصة أن البنيوية منهج فكري نقدي مادي ملحد غامض، يذهب إلى أن كل ظاهرة إنسانية كانت أم أدبية تشكل بنية، لا يمكن دراستها إلا بعد تحليلها إلى عناصرها المؤلفة منها، ويتم ذلك دون تدخل فكر المحلل أو عقيدته الخاصة ونقطة الارتكاز في هذا المنهج هي الوثيقة، فالبنية، لا الإطار، هي محل الدراسة، والبنية تكفي بذاتها ولا يتطلب إدراكها اللجوء إلى أي عنصر من العناصر الغريبة عنها، وفي مجال النقد الأدبي، فإن الانفعال أو الأحكام الوجدانية عاجزة عن تحقيق ما تنجزه دراسة العناصر الأساسية المكونة لهذا الأثر، ولذا يجب فحصه في ذاته من أجل مضمونه وسياقه وترابطه العضوي، والبنيوية، بهذه المثابة، تجد أساسها في الفلسفة الوضعية لدى كونت، وهي فلسفة لا تؤمن إلا بالظواهر الحسية، ومن هنا كانت خطورتها. المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي

стр. 599

مراجع للتوسع - البنيوية، تأليف جان بياجيه – ترجمة عارف منيمنة وبشير أوبري – منشورات عويدات – بيروت – باريس، ط٤ ١٩٨٥م. (سلسلة زدني علماً). - المعجم الأدبي، تأليف جبور عبد النور – دار العلم للملايين – بيروت، ط٢ ١٩٨٤م. - جريدة الحياة، العددان (١٠٣٨٠ و١٠٣٨١) ٢٦ و٢٧ ذو الحجة ١٤١١هـ مقال بعنوان: البنيوية كما يراها ثلاثة نقاد. مراجع أجنبية: - O. Ducrot. T. Todorov. Et qu’est ce que le Structuralism. Paris ١٩٦٨. - Z. S. Harris, Methods in Structural Linguistics, Chicago, ١٩٥١. المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي

стр. 600

أولا: التعريف السريالية "أي ما فوق الواقعية أو ما بعد الواقع" هي مذهب أدبي فني فكري، أراد أن يتحلل من واقع الحياة الواعية، وزعم أن فوق هذا الواقع أو بعده واقع آخر أقوى فاعلية وأعظم اتساعاً، وهو واقع اللاوعي أو اللاشعور، وهو واقع مكبوت في داخل النفس البشرية، ويجب تحرير هذا الواقع وإطلاق مكبوته وتسجيله في الأدب والفن. وهي تسعى إلى إدخال علاقات جديدة ومضامين غير مستقاة من الواقع التقليدي في الأعمال الأدبية. وهذه المضامين تستمد من الأحلام؛ سواء في اليقظة أو المنام، ومن تداعي الخواطر الذي لا يخضع لمنطق السبب والنتيجة، ومن هواجس عالم الوعي واللاوعي على السواء، بحيث تتجسد هذه الأحلام والخواطر والهواجس المجردة في أعمال أدبية. وهكذا تعتبر السريالية اتجاهاً يهدف إلى أبراز التناقض في حياتنا أكثر من اهتمامه بالتأليف. يعتبر مسرح العبث الابن الشرعي للسريالية. المصدر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة - الندوة العالمية للشباب الإسلامي السريالية مدرسة حديثة تهتم أكثر بالشعر والرسم تبتدئ من الخط الذي تبتدئ منه الوجودية ولكنها تفترق عنها في الإيغال في اللامعقول والإعراض عن الخوض في حقائق التاريخ والمشادات الفكرية والبحث المنطقى فيما يفوق الإدراك إلى الخوض في أعماق المجهول بلا موضوعية. والأصل في هذه الحركة هو نظرية فرويد عن العقل الباطن فالسريالية تريد " أن تجعل من العقل الباطن الحقيقة النفسية بالذات وتحول الفن إلى كتابة آلية لإيضاحه ". " ولم يكن مطمعها الأول أن تؤسس نزعة إنسانية جديدة، أي أن تعطي العالم تلاحماً، إتجاهاً، لقد كانت على العكس تعارض كل تلاحم بحالة سخط لتغيير الحياة وبلوغ ما فوق الواقع الذي يلغي التناقضات التى مزقت الإنسان: واع ولا واع، أنا وعالم، طبيعى وما فوق الطبيعى " "كذا " أشهر شعرائها بريتون وأراغوان وقد حدد بريتون الطريق الوحيد للبحث عن المطلق بأنه " إملاء الفكرة في غياب كل رقابة يمارسها العقل " (١) المصدر: العلمانية لسفر الحوالي ص ٤٨٨، ٤٨٩
следующие страницы →