← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 38740

شرح طيبة النشر للنويري

النويري، محب الدين

Полный текст (1 292 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

ـ[شرح طيبة النشر في القراءات العشر]ـ المؤلف: محمد بن محمد بن محمد، أبو القاسم، محب الدين النُّوَيْري (المتوفى: ٨٥٧هـ) الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت تقديم وتحقيق: الدكتور مجدي محمد سرور سعد باسلوم الطبعة: الأولى، ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م عدد الأجزاء: ٢ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

стр. 2

الجزء الأول [مقدمات التحقيق] [مقدمة المحقق] بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله الذى أنزل القرآن على عبده ليكون للعالمين نذيرا، وجعله قيما لا عوج فيه مستقيما، ودعا إلى اتباعه، والسير على منهاجه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، القائل: وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ [الإسراء: ٨٢]. وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله، وصفيه من خلقه وحبيبه، بلغ الرسالة وأدى الأمانة، وعلم الأمة القرآن، وقال: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه»، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، وبعد: فالقراءات من أجل العلوم قدرا، وأعلاها شرفا وذكرا، وأعظمها أجرا، وأسناها منقبة، إذ هى تتعلق بكتاب الله تعالى الذى لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ [فصلت: ٤٢]. وبعد: لما دخل العجم فى الإسلام رأى جماعة من القراء أن يتجردوا للاعتناء بهذه القراءات وضبطها، حتى يستطيع العجمى قراءة القرآن قراءة صحيحة، وحتى لا تتأثر قراءة القرآن باللكنة العجمية، ومن ثم عنى المسلمون منذ مطلع القرن الثالث الهجرى حتى الآن بتدوين العلوم وجمع مسائلها وترتيب أبوابها، واتسعت دائرة اهتمامهم العلمى لتشمل إلى جانب العلوم الدينية العلوم العقلية وكان من بين هذه العلوم: علم القراءات: فالقراءات: جمع قراءة، وهى فى اللغة: مصدر سماعى ل «قرأ»، وفي الاصطلاح: مذهب يذهب إليه إمام من أئمة القراء مخالفا به غيره فى النطق بالقرآن الكريم مع اتفاق الروايات والطرق عنه، سواء أكانت هذه المخالفة فى نطق الحروف أم فى نطق هيئتها. ونستطيع أن نقول: إن الدافع وراء اهتمام المسلمين بهذا العلم والتصنيف فيه خشية جماعة القراء من أن تتأثر قراءة القرآن باللكنة الأعجمية لا سيما بعد دخول الفرس فى الإسلام أفواجا، ومن ثم اهتم هؤلاء بضبط القراءات القرآنية وجعلوها علما كسائر العلوم. وبرز فى علم القراءات رجال كثيرون، من أشهرهم: ١ - عبد الله بن عامر بدمشق، توفى ١١٨ هـ. ٢ - عبد الله بن كثير بمكة، توفى: ١٢٠ هـ. ٣ - أبو بكر عاصم بن أبى النجود بالكوفة، توفى ١٢٨ هـ.

стр. 3

٤ - حمزة بن حبيب الزيات بالكوفة، توفى ١٥٦ هـ. ٥ - أبو عمرو بن العلاء المازنى بالبصرة، توفى: ١٦٤ هـ. ٦ - نافع بن أبى نعيم بالمدينة، توفى ١٦٧ هـ وأخذ عنه أبو سعيد عثمان بن سعيد المصرى الملقب بورش، توفى ١٩٧ هـ. ٧ - أبو الحسن على بن حمزة الكسائى بالكوفة، توفى ١٨٩ هـ. وهؤلاء هم المعروفون بالقراء السبعة الذين فاقوا غيرهم فى الإتقان والضبط، ويليهم فى الشهرة: ٨ - أبو جعفر يزيد بن القعقاع المدنى، توفى ١٣٠ هـ. ٩ - يعقوب بن إسحاق الحضرمى، توفى ٢٠٥ هـ. ١٠ - خلف بن هشام البزار توفى ٢٢٩ هـ. وقراءات ما عدا هؤلاء العشرة قراءات شاذة. والحق أن أول من تتبع وجوه القراءات، وتقصى أنواع الشاذ منها، وبحث أسانيدها وميز فيها الصحيح من الموضوع هارون بن موسى القارى، توفى ١٧٩ هـ. أما أول من صنف فى القراءات فهو أبو عبيد القاسم بن سلام، توفى ٢٤٤ هـ. وخليق بنا أن نسجل فى هذا المقام أبرز المصنفات فى علم القراءات: منها: احتجاج القراء فى القراءة- للشيخ شمس الدين محمد بن السرى المعروف بابن السراج النحوى المصرى المتوفى سنة (٣١٦ هـ) ست عشرة وثلاثمائة، وللشيخ ابن مقسم محمد ابن حسن بن يعقوب بن مقسم البغدادى النحوى المتوفى سنة (٣٤١ هـ) إحدى وأربعين وثلاثمائة وللإمام حسين بن محمد الراغب الأصفهانى. * الاختيار فيما اعتبر من قراءات الأبرار- للشيخ جمال الدين حسين بن على الحصنى ألفه سنة (٩٥٤ هـ) أربع وخمسين وتسعمائة. * إرادة الطالب وإفادة الواهب- وهو فرش القصيدة المنجدة فى القراءات لسبط الخياط عبد الله بن على بن محمد المقرى المتوفى سنة ٥٤١ هـ. * إرشاد المبتدى وتذكرة المنتهى- فى القراءات العشر، للشيخ أبى العز محمد ابن الحسين بن بندار القلانسى الواسطى المتوفى سنة إحدى وعشرين وخمسمائة، ولأبى الطيب عبد المنعم بن محمد بن غلبون الحلبى المتوفى سنة تسع وثمانين وثلاثمائة. * الإشارة فى القراءات العشر- للشيخ أبى نصر منصور بن أحمد العراقى المتوفى سنة

стр. 4

٤٦٥ هـ، كان من مشايخ القرن الرابع. الإفصاح وغاية الإشراح فى القراءات السبع- للشيخ علم الدين على بن محمد السخاوى المقرى المتوفى سنة ثلاث وأربعين وستمائة. * الإقناع فى القراءات السبع لأبى جعفر أحمد بن على بن باذش النحوى المتوفى ٥٤٠ هـ. * الإقناع فى القراءات الشاذة- لأبى على حسن بن على الأهوازى المتوفى سنة ٤٦٦ هـ، وذكر الجعبرى أنه لأبى العز. * الإيضاح فى الوقف والابتداء- للإمام أبى بكر محمد بن القاسم بن الأنبارى المتوفى سنة ٣٢٨ هـ، قال الجعبرى: وفيه إغلاق من حيث إنه نحا نحو إضمار الكوفيين. * إيضاح الرموز ومفتاح الكنوز- فى القراءات الأربعة عشر، لشمس الدين محمد ابن خليل بن القباقبى الحلبى المتوفى سنة ٨٤٩ هـ وله نظمه. * الإيضاح فى القراءات- لأبى على الحسن بن على الأهوازى المقرى المتوفى سنة ست وأربعين وأربعمائة، قيل هو الاتضاح- بالتاء- من الافتعال. * البدور الزاهرة فى القراءات العشر المتواترة- لسراج الدين عمر بن قاسم الأنصارى المصرى الشهير بالنشار، وهو فى مجلد ذكر فيه أنه أورد كل مسألة فى محلها لتسهل مطالعته. * البستان فى القراءات الثلاث عشرة- للشيخ سيف الدين أبى بكر عبد الله المعروف بابن الجندى المتوفى سنة (٧٦٩ هـ) تسع وستين وسبعمائة. التذكار فى القراءات العشر للشيخ أبى الفتح عبد الواحد بن حسين بن شيطا البغدادى المتوفى سنة (٤٤٥ هـ) خمس وأربعين وأربعمائة ذكر فيه رواية جمع نحو مائة طريق. * التلخيص فى القراءات- لأبى معشر عبد الكريم بن عبد الصمد الطبرانى المتوفى ٤٧٨ هـ ولأبى على حسن بن خلف القيروانى المتوفى ٥١٤ هـ. * تلخيص العبرات في القراءات- للشيخ أبى على حسن بن خلف الهوارى نزيل الإسكندرية المتوفى بها سنة (٥١٤ هـ) أربع عشرة وخمسمائة. * التيسير فى القراءات السبع- للإمام أبى عمرو عثمان بن سعيد بن عثمان الدانى المتوفى سنة (٤٤٤ هـ) أربع وأربعين وأربعمائة، وهو مختصر مشتمل على مذاهب القراء السبعة بالأمصار- وما اشتهر وانتشر من الروايات، والطرق عند التالين، وصح وثبت لدى الأئمة المتقدمين، فذكر عن كل واحد من القراء روايتين، وعليه شرح لأبى محمد عبد الواحد بن محمد الباهلى المتوفى سنة (٧٥٠ هـ) خمسين وسبعمائة، وشرح آخر لعمر

стр. 5

ابن القاسم الأنصارى المشهور بالنشار سماه «البدر المنير»، ثم إن الإمام شمس الدين محمد بن محمد بن الجزرى الشافعى المتوفى سنة (٨٣٣ هـ) ثلاث وثلاثين وثمانمائة أضاف إليه القراءات الثلاث فى كتاب وسماه «تحبير التيسير» ذكر أنه صنفه بعد ما فرغ من نظم «الطيبة»، وقال: لما كان «التيسير» من أصح كتب القراءات، وكان من أعظم أسباب شهرته دون باقى المختصرات نظمه الشاطبى فى قصيدته. * حرز الأمانى ووجه التهانى فى القراءات السبع للسبع المثانى، وهى القصيدة المشهورة بالشاطبية للشيخ أبى محمد القاسم بن فيرة الشاطبى الضرير المتوفى بالقاهرة سنة (٥٩٠ هـ) تسعين وخمسمائة نظم فيه «التيسير»، وأبياته ألف ومائة وثلاثة وسبعون بيتا أبدع فيه كل الإبداع فصار عمدة الفن، وله شروح كثيرة، أحسنها وأدقها شرح الشيخ برهان الدين إبراهيم بن عمر الجعبرى المتوفى سنة (٧٣٢ هـ) اثنتين وثلاثين وسبعمائة، وهو شرح مفيد مشهور سماه «كنز المعانى»، فرغ من تأليفه فى سلخ شعبان سنة (٦٩١ هـ) إحدى وتسعين وستمائة وعليه تعليقة لشمس الدين أحمد بن إسماعيل الكورانى مات سنة (٨٩٣ هـ) ثلاث وتسعين وثمانمائة. وحاشية للمولى شمس الدين محمد بن حمزة الفنارى المتوفى سنة (٨٣٤ هـ) أربع وثلاثين وثمانمائة. ومنها شرح علم الدين أبى الحسن على بن محمد السخاوى المصرى المتوفى سنة (٦٤٣ هـ) ثلاث وأربعين وستمائة، وهو أول من شرحه وسماه «فتح الوصيد فى شرح القصيد». وشرح الشيخ أبى شامة عبد الرحمن بن إسماعيل الدمشقى المتوفى سنة (٦٦٥ هـ) خمس وستين وستمائة سماه «إبراز المعانى من حرز الأمانى» وهو تأليف متوسط لا بأس به ثم اختصره. وشرح الشيخ أبى عبد الله محمد بن أحمد المعروف ب «شعلة» الموصلى الحنبلى المتوفى سنة (٦٥٦ هـ) ست وخمسين وستمائة، وسماه «كنز المعانى». وشرح الشيخ الإمام علاء الدين على بن عثمان بن محمد المعروف بابن القاصح العذرى البغدادى المتوفى سنة (٨٠١ هـ) إحدى وثمانمائة، سماه «سراج القارى». وشرح الشيخ المحقق أبى عبد الله محمد بن الحسن بن محمد الفاسى المقرى المتوفى سنة (٦٧٢ هـ) اثنتين وسبعين وستمائة، وهو شرح وسط سماه: «اللآلى الفريدة»، وفرع منه فى صفر سنة (٦٧٢ هـ) اثنتين وسبعين وستمائة.

стр. 6

وشرح الشيخ جمال الدين حسين بن على الحصنى وهو شرح كبير فى مجلدين سماه «الغاية» ألفه سنة (٩٦٠ هـ) ستين وتسعمائة. وشرح الشيخ أبى العباس أحمد بن محمد القسطلانى المصرى المتوفى سنة (٩٢٣ هـ) ثلاث وعشرين وتسعمائة زاد فيه زيادات الجزرى مع فوائد كثيرة وسماه «فتح الدانى فى شرح حرز الأمانى». وشرح أبى العباس أحمد بن على الأندلسى المتوفى تقريبا سنة (٦٤٠ هـ) أربعين وستمائة وشرح تقى الدين عبد الرحمن بن أحمد الواسطى المتوفى سنة (٧٨١ هـ) إحدى وثمانين وسبعمائة. وشرح الشيخ تقى الدين يعقوب بن بدران الدمشقى المعروف ب «الجرائدى المتوفى سنة (٦٨٨ هـ) ثمان وثمانين وستمائة، اقتصر فيه على حل مشكلاته وسماه كشف الرموز». وشرح العلامة شهاب الدين أحمد بن يوسف المعروف ب «السمين الحلبى» المتوفى سنة (٧٥٦ هـ) ست وخمسين وسبعمائة، أوله: الحمد لله الذى تفضل على العباد فى المبدأ والمعاد ... إلخ، ذكر فيه أن الحرز المذكور أحسن ما وضع فى الفن، وأحسن شروحه شرحا الشيخين الفاسى وأبى شامة، غير أن كلا منهما أهمل ما عنى به الآخر مع إهمالهما أشياء مهمة، فشرحه بما يوفى المقصود، واجتهد فى بيان فك الرموز، وإعراب الأبيات، وجعل «الشين» علامة لأبى شامة، و «العين» لأبى عبد الله الفاسى وسماه «العقد النضيد فى شرح القصيد». وشرح شهاب الدين أحمد بن محمد بن جبارة المقدسى المتوفى سنة (٧٢٨ هـ) ثمان وعشرين، وسبعمائة وهو شرح كبير حشاه بالاحتمالات البعيدة. وشرح محب الدين أبى عبد الله محمد بن محمود بن النجار البغدادى المتوفى سنة (٦٤٣ هـ) ثلاث وأربعين وستمائة، وهو شرح كبير. وشرح علاء الدين على بن أحمد المتوفى سنة (٧٠٦ هـ) ست وسبعمائة. وشرح شيخ مشايخ القراء بمصر أبى بكر بن أيدغدى بن عبد الله الشمسى الشهير ب «ابن الجندى» المتوفى سنة (٧٦٩ هـ) تسع وستين وسبعمائة وسماه «الجوهر النضيد فى شرح القصيد» وهو شرح حافل، قال بن الجزرى: كان شرحه يتضمن إيضاح شرح الجعبرى. وشرح أبى القاسم هبة الله بن عبد الرحيم البارزى المتوفى سنة (٧٣٨ هـ) ثمان وثلاثين وسبعمائة. وشرح يوسف بن أبى بكر المتوفى سنة (٧٢٥ هـ) خمس وعشرين وسبعمائة وهو فى

стр. 7

مجلدين ضخمين. وشرح علم الدين قاسم بن أحمد اللورقى الأندلسى المتوفى سنة (٦٦١ هـ) إحدى وستين وستمائة سماه «المفيد فى شرح القصيد». وشرح منتخب الدين حسين بن أبى العز بن رشيد الهمدانى المتوفى سنة (٦٤٣ هـ) ثلاث وأربعين وستمائة، وهو شرح كبير سماه «الدرة الفريدة فى شرح القصيدة». وشرح الشيخ جلال الدين عبد الرحمن بن أبى بكر السيوطى المتوفى سنة (٩١١ هـ) إحدى عشرة وتسعمائة. وشرح الإمام بدر الدين حسن بن القاسم المعروف ب «ابن أم قاسم» المرادى المصرى المتوفى سنة (٧٤٩ هـ) تسع وأربعين وسبعمائة. وشرح الشيخ أبى عبد الله المغربى محمد بن الحسن بن محمد الفاسى النحوى المتوفى سنة (٦٥٦ هـ) سماه «الفريدة البارزية فى حل القصيدة الشاطبية». وشرح السيد عبد الله بن محمد الحسينى المتوفى سنة (٧٧٦ هـ) ست وسبعين وسبعمائة. ومن شروح حرز الأمانى: «الوجيز»، و «المحصى»، و «جامع الفوائد»، و «تبصرة المستفيد»، فيه نقول عن الجعبرى، وشرح منسوب إلى مصنف مصطلح الإشارات، وعلى الشاطبية نكت للشيخ برهان الدين إبراهيم بن موسى الكركى المقرى الشافعى المتوفى سنة (٨٩٣ هـ) ثلاث وتسعين وثمانمائة. وللشاطبية مختصرات: منها: مختصر جمال الدين محمد بن عبد الله بن مالك النحوى المتوفى سنة (٦٧٢ هـ) اثنتين وسبعين وستمائة سماه «حوز المعانى فى اختصار حرز الأمانى» وهو مختصر فى بحره وقافيته. ومختصر عبد الصمد بن التبريزى المتوفى سنة (٧٦٥ هـ) خمس وستين وسبعمائة، وهو فى خمسمائة وعشرين بيتا. ومختصر مولانا بلال الرومى وهو قصيدة لامية يقال لها «البلالية». ومختصر أمين الدين عبد الوهاب بن أحمد بن وهبان الدمشقى الحنفى المتوفى سنة (٧٦٨ هـ) ثمان وستين وسبعمائة سماه «نظم در الجلا فى قراءة السبعة الملا» وهى دون الخمسمائة. وللشاطبية تتمات، منها:

стр. 8

«التكملة المفيدة لحافظ القصيدة» نظم الإمام المقرى أبى الحسن على بن إبراهيم الكنانى القيجاطى المتوفى سنة (٧٢٠ هـ) عشرين وسبعمائة، وهى قصيدة محكمة النظم فى وزنها ورويها فى مائة بيت نظم فيها ما زاد عليها من «التبصرة» و «الكفاية» و «الوجيز». ومنها تكملة فى القراءات الثلاث للشيخ المقرى شهاب الدين أحمد بن محمد بن سعيد اليمنى الشرعبى، توفى سنة (٨٣٩ هـ) زادها بين أبيات الشاطبية فى مواضعها بحيث امتزجت بها فصارا كأنهما لشخص واحد. وتكملة لمحمد بن يعقوب بن إسماعيل الأسدي المقدسى الشافعى سماها «الدر النضيد فى زوائد القصيد»، ذكر فيه: أنه طالع ما زاد عليه من كتب القراءات السبع فوجد أشياء زائدة على ما فى «حرز الأمانى» فأوردها. طيبة النشر فى القراءات العشر- منظومة للشيخ شمس الدين محمد بن محمد الجزرى، وهى ألفية أتمها بالروم فى شعبان سنة (٧٩٩ هـ) تسع وتسعين وسبعمائة، وتوفى سنة (٨٣٣ هـ) ثلاث وثلاثين وثمانمائة. وصنف أحمد ابنه شرحا لها، وشرحها الشيخ أبو القاسم محمد النويرى المالكى المتوفى سنة (٨٥٧ هـ) سبع وخمسين وثمانمائة، وهو الذى نحن بصدد تحقيقه. وشرحها الشيخ زين الدين عبد الدائم الأزهرى. * عقد اللآلى فى القراءات السبع العوالى- منظومة كالشاطبية فى الأوزان والقافية، لأبى حيان محمد بن يوسف الأندلسى المتوفى سنة (٧٤٥ هـ) خمس وأربعين وسبعمائة، لم يأت فيها برمز وزاد فيها على «التيسير» كثيرا. * العنوان فى القراءة- لأبى طاهر إسماعيل بن خلف المقرى الأنصارى الأندلسى المتوفى سنة (٤٥٥ هـ) خمس وخمسين وأربعمائة، قال بن خلكان: وهو عمدة فى هذا الشأن، ذكر فيه ما اختلف فيه القراء السبعة بإيجاز واختصار؛ ليقرب على المتحفظين دون الأغمار المبتدئين والغلمان، إذ جعل كتابه المترجم بالاكتفاء كافيا للمنتهى والمبتدى، وبسطه بسطا لا يشكل على ذى لب سوى، فجعل هذا المختصر كالعنوان له والترجمة، شرحه عبد الظاهر بن نشوان بن عبد الظاهر المقرى الجذامى المصرى الرومى المتوفى سنة (٦٤٩ هـ) تسع وأربعين وستمائة، ذكر فيه أن شيخه أبا الجود غياث الدين بن فارس كان كثيرا ما يعول عليه، فشرحه لذلك، وأضاف إليه من القراءات المشهورة والروايات المأثورة، وعلل كل قراءة وذكر الأئمة ورواتهم. * العين فى الفتح والإمالة بين اللفظين- لابن القاصح أبى البقاء على بن عثمان المقرى

стр. 9

المتوفى سنة (٨٠١ هـ) إحدى وثمانمائة، اختصره القاضى زين الدين زكريا بن محمد الأنصارى المتوفى سنة (٩٢٦ هـ) ست وعشرين وتسعمائة. * غاية الاختصار فى القراءات العشر لأئمة الأمصار- لأبى العلاء حسن بن أحمد العطار الهمذانى المتوفى سنة (٥٦٩ هـ) تسع وستين وخمسمائة، اقتصر فيه على الأشهر من الطرق والروايات بشروط الأحرف السبعة، وجرده من الشاذة مطلقا، وقدم أبا جعفر على الكل، وقدم يعقوب على الكوفيين. * الغاية فى القراءات العشر لأبى بكر بن مهران أحمد بن الحسين النيسابورى الدينورى المقرى المصرى المتوفى سنة (٣٨١ هـ) إحدى وثمانين وثلاثمائة، شرحه أبو المعالى الفضل بن طاهر بن سهل الحلبى المتوفى سنة (٥٤٨ هـ). * الغاية فى القراءات الإحدى عشرة- لأبى حاتم السجستانى، كذا قال أبو شامة. * غاية الاختصار فى أصول قراءة أبى عمرو- منظومة فى ثلاثة وستين بيتا، للقاضى أمين الدين عبد الوهاب بن أحمد بن وهبان الدمشقى المتوفى سنة (٧٦٨ هـ) ثمان وستين وسبعمائة. * غاية المطلوب فى قراءة خلف، وأبى جعفر، ويعقوب- لابن عياش عبد الرحمن الدمشقى المكى، نظمها الشيخ زين الدين عبد الباسط بن أحمد المكى المتوفى سنة (٨٥٣ هـ) ثلاث وخمسين وثمانمائة. * غاية المطلوب فى قراءة يعقوب- نظم الشيخ أبى حيان محمد بن يوسف الأندلسى المتوفى سنة (٧٤٥ هـ) خمس وأربعين وسبعمائة. * الغاية فى القراءة على طريقة بن مهران- لأبى جعفر أحمد بن على المقرى المعروف بابن الباذش المتوفى سنة (٥٤٠ هـ) أربعين وخمسمائة. * غاية المهرة فى الزيادة على العشرة- منظومة للشيخ شمس الدين محمد بن محمد الجزرى المتوفى سنة (٨٣٣ هـ) ثلاث وثلاثين وثمانمائة. القاصد فى القراءة- لأبى القاسم عبد الرحمن بن حسن الخزرجى المتوفى سنة (٤٤٦ هـ) ست وأربعين وأربعمائة. * قراءة ابن محيصن- للشيخ الإمام أبى على الحسن بن محمد الأهوازى المتوفى سنة (٤٤٦ هـ) ست وأربعين وأربعمائة. * قراءة أبى عمرو- قصيدة للشيخ الإمام شهاب الدين أحمد بن وهبان أحمد ابن عبد الرحمن بن وهبان المعروف بابن أفضل الزمان، توفى بمكة سنة (٥٨٥ هـ)،

стр. 10

شرحها الشيخ الإمام شمس الدين محمد بن سعيد بن طاهر البجائى، وشرحها محمد ابن على المعروف بالمغربى، وسماه «النكت الفريدة». القراءة الثلاثة فى الأئمة الثلاثة- قصيدة طويلة لمحمد العمرى العدوى نظمها فى بحر الحرز للشاطبى وقافيته على أنها تتمة، ثم شرحها وأتم الشرح فى ذى الحجة سنة (٩٢٠ هـ) عشرين وتسعمائة. * قراءة الحسن البصرى، ويعقوب- للأهوازى أيضا. * القراءات السبع لابن مجاهد وهو أبو بكر أحمد بن محمد بن العباس بن مجاهد، وكتاب السبع، لأبى بكر محمد بن الحسن الموصلى المعروف بالنقاش. وأول ما صنف من الكتب المعتبرة: كتاب القراءات، لأبى عبيد القاسم بن سلام المتوفى سنة (٢٢٤ هـ) أربع وعشرين ومائتين، وجعلهم خمسة وعشرين قارئا مع السبعة. ثم أحمد بن جبير بن محمد الكوفى نزيل أنطاكية المتوفى سنة (٢٥٨ هـ) ثمان وخمسين ومائتين، جمع كتابا فى القراءات الخمس من كل مصر واحد. والقاضى إسماعيل بن إسحاق المالكى صاحب قالون المتوفى سنة (٢٨٢ هـ) اثنتين وثمانين ومائتين، ألف كتابا فى القراءات جمع فيه قراءات عشرين إماما، منهم السبعة. ثم أبو جعفر محمد بن جرير الطبرى، جمع كتابا حافلا سماه «الجامع»، فيه نيف وعشرون قراءة، وتوفى سنة (٣١٠ هـ) عشر وثلاثمائة، وبعده أبو بكر محمد بن أحمد الداجونى جمع كتابا فى القراءات، وأدخل معهم أبا جعفر، أحد العشرة، وتوفى سنة (٣٢٤ هـ) أربع وعشرين وثلاثمائة ثم ابن مجاهد. وصنف الأئمة المتقدمون فى إعراب حروف القرآن وشاذه ومعانيه وأسندوها حرفا حرفا إلى الصحابة والتابعين: كعباس بن الفضل، وابن سعدان، وأبى الربيع الزهرانى، ويحيى ابن آدم، ونصر بن على الجهضمى، وأبى هشام الرفاعى، وابن مجاهد وغيرهم. * القراءات الشاذة- نظمها شمس الدين محمد بن محمد بن الجزرى المتوفى سنة (٨٣٣ هـ) ثلاث وثلاثين وثمانمائة كالشاطبية، وأتمه فى رمضان سنة (٧٩٧ هـ) سبع وتسعين وسبعمائة. * القصيدة الطاهرية، فى القراءات العشر على روى الشاطبية، للشيخ الإمام العامل طاهر بن عربشاه الأصبهانى المتوفى سنة (٧٨٦ هـ) ست وثمانين وسبعمائة. * القطر المصرى فى قراءة أبى عمرو بن العلاء البصرى- للشيخ عمر بن قاسم ابن محمد بن على النشار.

стр. 11

* الكافى فى القراءات السبع- لأبى محمد إسماعيل بن أحمد السرخسى الهروى المتوفى سنة (٤١٤ هـ) أربع عشرة وأربعمائة، قال ابن الصلاح: رأيته وهو فى عدة مجلدات، وهو كتاب ممتع يشتمل على علم كثير فى مجلدات. ولأبى عبد الله محمد بن شريح بن أحمد الرعينى الإشبيلى المتوفى سنة (٤٧٦ هـ) ست وسبعين وأربعمائة. * الكامل فى القراءات الخمسين- لأبى القاسم يوسف بن على بن عبادة الهذلى المغربى المتوفى سنة (٤٦٥ هـ) خمس وستين وأربعمائة، وهو مشتمل على خمسين قراءة، قال: لقيت ثلاثمائة وخمسة وخمسين إماما من أرباب الاختيارات الذين بلغوا رتبتها، أى السبعة، والعشرة فذكر فيه العشرة ثم الخمسين، فإنه رجل سافر من المغرب إلى المشرق وطاف البلاد، وقرأ بغزنة وغيرها حتى انتهى إلى ما وراء النهر، ولقب كتابه «الكامل» وجمع فيه خمسين قراءة عن الأئمة من ألف وأربعمائة وتسعة وخمسين رواية وطريقا. * كتاب القراءات- لأبى الحسن على بن عمر الدار قطنى المتوفى سنة (٣٨٥ هـ) خمس وثمانين وثلاثمائة، جمع الأصول فى أبواب عقدها أول الكتاب، وصار القراء بعده يسلكون طريقته فى التأليف. ولأبى حاتم سهل بن محمد السجستانى المتوفى سنة (٢٤٨ هـ) ثمان وأربعين ومائتين ولأبى العباس أحمد بن يحيى ثعلب. ولابن خالويه حسين بن عبد الله النحوى المتوفى سنة (٣٧٠ هـ) سبعين وثلاثمائة. ومن كتب القراءات: «كتاب القراءة»، للفضل بن العباس الأنصارى، ولأبى عبيد القاسم بن سلام، ولأبى معاذ الفضل بن خالد النحوى، ولمحمد بن يحيى القطيعى. * كشف الأسرار عن قراءة الأئمة الأخيار- لأبى العباس أحمد بن إسماعيل الكورانى المتوفى سنة (٨٩٣ هـ) ثلاث وتسعين وثمانمائة، وهو شرح على نظم الجزرى، وهو نظم فى غاية الإشكال يشتمل على قراءة ابن محيصن، والأعمش، والحسن البصرى وهو زيادة على العشر فرغ منه فى ربيع الأول سنة (٨٩ هـ) تسعين وثمانمائة، وأبياته أربعة وخمسون. * الكشف عن أحكام الهمزة فى الوقف لهشام وحمزة للشيخ جمال الدين حسين بن على الحصنى ألفه فى الروم سنة (٩٦٣ هـ) ثلاث وستين وتسعمائة. * الكشف فى نكت المعانى والإعراب، وعلل القراءات المروية عن الأئمة السبعة- مجلد للشيخ نور الدين أبى الحسن على بن الحسين بن على الباقولى المعروف بالجامع النحوى المتوفى سنة (٥٤٣ هـ) ثلاث وأربعين وخمسمائة.

стр. 12

* الكفاية فى القراءة- للامام البغوى، وفى الست لسبط الخياط أبى محمد عبد الله بن على البغدادى المتوفى سنة (٥٤١ هـ) إحدى وأربعين وخمسمائة، وفى العشر نظم اسمه «تحفة البررة فى القراءات العشرة» للشيخ أبى محمد عبد الله بن عبد المؤمن بن الوجيه الواسطى المتوفى سنة (٧٤٠ هـ) أربعين وسبعمائة على وزن الشاطبية ورويها. * كفاية القارى- للشيخ برهان الدين إبراهيم بن عمر البقاعى المتوفى سنة (٨٨٥ هـ) خمس وثمانين وثمانمائة فى رواية أبى عمرو. * الكفاية المحررة فى نظم القراءات العشرة- لتقى الدين حسين بن على الحصنى جمع فيه الشاطبية، والدرة، وخالف الشاطبى فى بعض المواضع، ثم التمس منه بعض الطلاب أن يجعله نثرا لسهولة الأخذ فنثره وسماه «تحفة البررة» وفرغ فى ذى الحجة سنة (٩٥٩ هـ) تسع وخمسين وتسعمائة. * الكنز فى القراءات العشر- لأبى محمد عبد الله بن عبد المؤمن بن الوجيه الواسطى المتوفى سنة (٧٤٠ هـ) أربعين وسبعمائة، جمع فيه بين الإرشاد للقلانسى، والتيسير للدانى، وزاده فوائد. الكنز فى وقف حمزة وهشام على الهمزة، للشيخ أبى العباس أحمد بن محمد القسطلانى المصرى المتوفى سنة (٩٢٣ هـ) ثلاث وعشرين وتسعمائة. * اللامية فى القراءات- نظم أبى حيان محمد بن يوسف بن على الأندلسى النحوى المتوفى سنة (٧٤٥ هـ) خمس وأربعين وسبعمائة عارض بها الشاطبية وحذف رموزها فأبرز الأسماء فى النظم. * لذات السمع فى القراءات السبع- لأبى جعفر أحمد بن الحسن المالقى النحوى المتوفى سنة (٧٢٨ هـ) ثمان وعشرين وسبعمائة. * لطائف الإشارات فى فنون القراءات- للشيخ الإمام أبى العباس أحمد بن محمد بن أبى بكر القسطلانى المتوفى سنة (٩٢٣ هـ) ثلاث وعشرين وتسعمائة وهو كتاب عظيم النفع لا يغادر صغيرة ولا كبيرة فى فنون القرآن إلا أحصاها. * اللطائف فى جمع همز المصاحف- لابن مقسم محمد بن الحسن النحوى المتوفى سنة (٣٥٥ هـ) خمس وخمسين وثلاثمائة. * المبسوط فى القراءات السبع والمضبوط- فارسى للشريف محمد بن محمود بن محمد بن أحمد السمرقندى سبط الإمام ناصر الدين جعله على ثلاثة كتب، الأول: فى أصول القراءات، الثانى: فى تشجيرها المسمى كتاب التسخير على طرائق التشجير،

стр. 13

الثالث: فى أصول القراءات مجدولا. * المبهج فى القراءات الثمان، وقراءة الأعمش، وابن محيصن واختيار خلف، واليزيدى- للشيخ أبى محمد عبد الله بن على بن أحمد المعروف بسبط الخياط البغدادى المتوفى سنة (٥٤١ هـ) إحدى وأربعين وخمسمائة. * المبهرة فى القراءات العشرة- للشيخ أبى المكارم أحمد بن دلة المتوفى سنة (٦٥٣ هـ) ثلاث وخمسين وستمائة، وله نظم أيضا فى القراءات العشرة المسمى بالجمهرة وهو من بحر الرجز. * المجتبى فى القراءة- لأبى القاسم عبد الجبار بن أحمد بن عمر بن الحسين الطرطوسى توفى سنة (٤٠ هـ) أربعين وأربعمائة. * المحتسب فى إعراب الشواذ- لأبى الفتح عثمان بن جنى النحوى المتوفى سنة (٣٩٢ هـ) اثنتين وتسعين وثلاثمائة. * المحتوى فى القراءات الشواذ- لأبى عمرو الدانى المذكور فى «التيسير». * المرشد فى الوقف والابتداء- للإمام الحافظ العمانى المتوفى فى حدود سنة (٤٠٠ هـ). * المستنير فى القراءات العشر البواهر- لأبى طاهر بن سوار أحمد بن على المقرى البغدادى المتوفى سنة (٤٩٩ هـ) تسع وتسعين وأربعمائة، جمع الروايات المذكورة فيه عن الأئمة قال: وقد صنف أشياخنا كتبا فى اختلاف القراءات العشر عارية عن الآثار والسنن مما تدعو الحاجة إليها، وأحببت أن أجمع كتابا أذكر فيه ما قرأت به على شيوخى الذين أدركتهم من القراءات تلاوة دون ما سمعته، وأذكر فيه نبذة من السنن والآثار، وفضائل القرآن، والحث على حفظه، والإقراء، وتعلم العربية التى بها يتوصل إلى البحث على المعانى الدقيقة، وكل حرف قرأ به أحد الأئمة العشرة على ما أداه إلى خلفنا سلفهم المتصلة أسانيد قراءاتهم برسول الله ﷺ . * المصباح الزاهر فى القراءات العشر البواهر- لأبى الكرم مبارك بن الحسن الشهرزورى المتوفى سنة (٥٥٠ هـ) خمسين وخمسمائة ببغداد. * مصباح الواقف على رسوم المصاحف- لجمال الدين أحمد بن محمد الواسطى المتوفى سنة (٦٥٣ هـ). * المفيد فى القراءات العشر- لأبى نصر أحمد بن مسرور البغدادى المتوفى سنة (٤٤٢ هـ) اثنتين وأربعين وأربعمائة، وفى الثمانى لأبى عبد الله محمد بن إبراهيم الحضرمى اليمنى المتوفى فى حدود سنة (٥٦٠ هـ) ستين وخمسمائة، وهو كتاب مفيد كاسمه اختصر

стр. 14

فيه كتاب «التلخيص» للطبرى وزاده فوائد. * المنتهى فى القراءات العشر- لأبى الفضل محمد بن جعفر الخزاعى المتوفى سنة (٤٠٨ هـ) ثمانية وأربعمائة، جمع فيه ما لم يجمع قبله. * منشأ القراءات فى القراءات الثمانى- لفارس بن أحمد الحمصى المتوفى سنة (٤٠١ هـ) إحدى وأربعمائة. * منظومة فى قراءة يعقوب- لمحمد بن محمد بن عرفة الورغمى التونسى المالكى المتوفى سنة (٨٢٣ هـ) ثلاث وثمانمائة. * منهاج التوقيف فى القراءة- للشيخ علم الدين على بن محمد بن عبد الصمد السخاوى الكبير. * الموجز فى القراءات- لأبى محمد مكى بن أبى طالب القيسى المقرى توفى سنة (٤٣٧ هـ)، وللأهوازى وهو أبو منصور سعيد بن أحمد بن عمرو الجزيرى. * الموجز فى الوقف والابتداء- للإمام أبى عبد الله محمد السجاوندى، ذكره الجعبرى. * الموضح فى العشر- لابن رضوان، ذكره الجعبرى فى «الشواذ». * الموضح فى الفتح والإمالة- لأبى عمرو عثمان بن سعيد الدانى المقرى المتوفى سنة (٤٤٤ هـ) أربع وأربعين وأربعمائة. * الموضح فى القراءات العشر- لأبى منصور محمد بن عبد الملك بن خيرون البغدادى الدباس المتوفى سنة (٥٣٩ هـ) تسع وثلاثين وخمسمائة، وللإمام أبى عبد الله نصر بن على بن محمد الشيرازى أتمه سنة (٥٦٢ هـ). * المهذب فى القراءات العشرة- لأبى منصور الإمام الزاهد محمد بن أحمد بن على الخياط البغدادى المتوفى سنة (٤٩٩ هـ) تسع وتسعين وأربعمائة. * النجوم الزاهرة فى السبعة المتواترة- لأبى عبد الله محمد بن سليمان المقدسى الحكرى الشافعى المتوفى سنة (٨٧١ هـ) إحدى وثمانين وسبعمائة، فرغ من تأليفه سنة (٧٥٦ هـ) ست وخمسين وسبعمائة. * النشر فى القراءات العشر- للشيخ شمس الدين أبى الخير محمد بن محمد الجزرى المتوفى سنة (٨٣٣ هـ) اختصره وسماه «التقريب»، وهو الجامع لجميع طرق العشرة لم يسبق إلى مثله، واختصره أيضا القاضى أبو الفضل محمد بن محمد بن الشحنة الحلبى المتوفى سنة (٨٣٣ هـ) ثلاث وثلاثين وثمانمائة، واختصره الشيخ مصطفى بن عبد الرحمن

стр. 15

الإزميري المتوفى سنة (١١٥٥ هـ) خمس وخمسين ومائة وألف فى نحو النصف. * نظم القراءات الثلاث الزائدة على السبع- للشيخ شهاب الدين أحمد بن حسين الرملى المقدسى المتوفى سنة (٨٤٤ هـ) أربع وأربعين وثمانمائة، وله نظم القراءات الزائدة على العشرة. * نهج الدماثة فى نظم القراءات الثلاثة- للشيخ الإمام برهان الدين إبراهيم بن عمر الجعبرى المتوفى سنة (٧٣٢ هـ) اثنتين وثلاثين وسبعمائة قال: إنى نظمت القراءات الثلاث فى نهج عجيب لمن حفظ كتاب «حرز الأمانى» وأراد ضم الثلاثة إليه ليكمل العشرة إذ هى عند حذاق القراء داخلة فى الأحرف السبعة كما برهنت عليه فى كتابى «النزهة»، ولما كان مكملا للحرز نظمته على بحره ورويه، ثم شرحه وسماه «خلاصة الأبحاث فى شرح نهج القراءات الثلاث». * الموجز فى الوقف والابتداء- للإمام أبى عبد الله محمد السجاوندى، ذكره الجعبرى. * الوجيز فى القراءات الثمانية- لأبى على الحسن بن على بن إبراهيم الأهوازى نزيل دمشق المتوفى سنة (٤٤٦ هـ) ست وأربعين وأربعمائة. * ورقات المهرة فى تتمة قراءات الأئمة العشرة- لشهاب الدين أحمد بن محمد بن محمد المعروف بابن العياش القاري المتوفى سنة (٦٢٨ هـ). * الهادى إلى معرفة المقاطع والمبادى- فى رسم المصحف، وهو كتاب كبير مجلدات فى فضائل القرآن ووقوفه للشيخ أبى العلاء الحسن بن أحمد بن حسن بن العطار الهمذانى المتوفى سنة (٥٦٩ هـ) تسع وستين وخمسمائة، وهو فى وقوف القرآن. * الهادى فى القراءات السبع- لأبى عبد الله محمد بن سفيان القيروانى المكى المتوفى فى صفر سنة (٤١٥ هـ) خمس عشرة وأربعمائة. * الهداية فى القراءة- لأبى العباس أحمد بن عمار المهدوى المتوفى بعد سنة (٤٣٠ هـ) ثلاثين وأربعمائة. * الهداية فى الوقف على «كلا» - لأبى محمد مكى بن أبى طالب القيسى المتوفى سنة (٤٣٧ هـ) سبع وثلاثين وأربعمائة. * هداية المهرة فى ذكر الأئمة العشرة المشتهرة- لشمس الدين محمد بن محمد الجزرى الشافعى المتوفى سنة (٧٣٣ هـ) وغير ذلك من إسهامات علماء الأمة الإسلامية فى حفاظها على دستورها وهو القرآن الكريم تصديقا لقوله تعالى: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [الحجر: ٩].

стр. 16

ترجمة الإمام النويرى صاحب الكتاب هو محمد بن محمد بن محمد بن على بن محمد بن إبراهيم بن عبد الخالق، المحب أبو القاسم بن الفاضل، الشمس النويرى، الميمونى، القاهرى، المالكى، يعرف بأبى القاسم النويرى (١). ونويرة: قرية من صعيد مصر الأدنى وهى تتبع محافظة بنى سويف. ولد- كما بخط والده- فى رجب سنة إحدى وثمانمائة بالميمون، قرية أقرب من النويرة إلى مصر. وقدم القاهرة فحفظ القرآن، ومختصر ابن الحاجب، وألفية ابن مالك والشاطبيتين، وعرضها على حفيد ابن مرزوق التلمسانى، ومحمد بن محمد بن محمد بن يفتح الله، والولى العراقى، والعز بن جماعة، وأجازوه. وتلا بالعشر على غير واحد أجلهم ابن الجزرى، لقيه بمكة فى رجب سنة ثمان وعشرين حين مجاورتهما، وأجاز له هو والزين بن عياش وغيرهما، ومن شيوخه فيها أيضا الزراتيتى. ولازم البساطى فى الفقه وغيره من العلوم العقلية، وأذن له فى الإفتاء والتدريس، وأخذ العربية والفقه أيضا عن الشهاب الصنهاجى، والفقه فقط عن الجمال الأقفهسى، وحضر عند الزين عبادة مجلسا واحدا، والعربية وغيرها عن الشمس الشطنوفى، وأخذ عن الهروى فى قدمته الثانية. وقرأ على شيخ الإسلام ابن حجر العسقلانى شرحه للنخبة وأذن له فى إفادتها، وكذا أخذ عنه فى شرح الألفية، وقرأ عليه الموطأ وغيره. وعلى الزين الزركشى صحيح مسلم، وعلى البدر حسين البوصيرى فى الدار قطنى، ولم يكثر من ذلك. وناب فى القضاء عن شيخه البساطى ثم ترك، ولم يزل يدأب فى التحصيل حتى برع فى الفقه، والأصلين، والنحو، والصرف، والعروض، مع زيادات وشرحها فى نحو عشرين كراسا، وله أيضا مقدمة فى النحو لطيفة الحجم، ومنظومة سماها: الغياث فى القراءات الثلاث الزائدة على السبعة، وهى لأبى جعفر ويعقوب وخلف وشرحها، ونظم النزهة لابن الهائم فى أرجوزة نحو مائتى بيت وشرحها فى كراريس، وعمل قصيدة دون ثلاثين بيتا فى علم الفلك وشرحها، وله شرح طيبة النشر فى القراءات العشر لشيخه ابن الجزرى فى مجلدين وهو الذى نحن بصدده، والقول الجاذ لمن قرأ بالشاذ، وكراسة تكلم فيها على

стр. 17

قوله تعالى: إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ [التوبة: ١٨]، وأخرى فيها أجوبة عن إشكالات معقولية ونحوها، وأخرى من نظمه فيها أشياء فقهية وغيرها وغير ذلك. وحج مرارا وجاور فى بعضها، وأقام بغزة والقدس ودمشق وغيرها من البلاد، وانتفع به فى غالب هذه النواحى، مع أنه لو استقر بموطن واحد كان أبلغ فى الانتفاع به وكذا انتفعوا به فى الفتاوى. وكان إماما عالما علامة متفننا فصيحا مفوها بحاثا ذكيّا، آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر، صحيح العقيدة شهما مترفعا على بنى الدنيا ونحوهم، مغلظا لهم فى القول، متواضعا مع الطلبة والفقراء، وربما يفرط فى ذلك وفى الانبساط معهم كبيرهم وصغيرهم، عالى الهمة باذلا جاهه مع من يقصده فى مهمة، ذا كرم بالمال والإطعام، يتكسب بالتجارة بنفسه وبغيره مستغنيا بذلك عن وظائف الفقهاء؛ ولذا قيل: إنه عرض عليه قضاء المقدس فامتنع، بل قيل: إنه طلب لقضاء مصر فأبى، ولكن قيل أيضا إنه ولى قضاء الشام فلم يتم، قال السخاوى فى «الضوء اللامع»: وحكى لى البدر السعدى قاضى الحنابلة أنه بينما هو عنده فى درسه إذ حضر إليه الشرف الأنصارى بمربعة بمرتب العينى فى الجوالى بعد موته، وهو فى كل يوم دينار، فردها وقال: إن جقمق يروم يستعبدنى فى موافقته بهذا المرتب، أو كما قال. وابتنى بالخانقاه السرياقوسية مدرسة ووقف عليها ما كان فى حوزته من أملاك وجعل فائضها لأولاده. وكان ابن حجر شيخ الإسلام العسقلانى كثير الإجلال والتبجيل له معتمدا عليه فى مذهبه. قال السخاوى: سمعت العز قاضى الحنابلة يقول: إنه لم يخلف بعده فى مجموعه مثله، وقد اجتمعت به مرارا بالقاهرة ومكة وسمعت من فوائده وعلقت من نظمه أشياء ومن ذلك قوله: وأفضل خلق الله بعد نبينا ... عتيق ففاروق فعثمان مع على وسعد سعيد وابن عوف وطلحة ... عبيدة منهم والزبير فتم لى كذا قال: عبيدة، وإنما هو أبو عبيدة. وكانت فيه حدة مفرطة واستحالة فى أحواله وطرقه. مات بمكة فى ضحى يوم الاثنين رابع جمادى الأولى سنة سبع وخمسين، وصلى عليه بعد العصر عند باب الكعبة، ونودى عليه من أعلى قبة زمزم ودفن بالمعلاة بمقبرة بنى النويرى، وكانت جنازته حافلة، ﵀ وإيانا.

стр. 18

وصف النسخ نسخ الكتاب كالآتى: النسخة الأولى: تقع فى أربعمائة وأربع وستين ورقة، وتبلغ مسطرة كل ورقة ثلاثة وعشرين سطرا، نسخها الشيخ عبد الله العجلونى القلينى الشافعى- رحمه الله تعالى- وقد اعتنى فيها ﵀ بالدقة التامة والخط الجميل، فجاءت من أدق النسخ وأجملها خطّا. ويرجع زمن نسخها إلى عام ألف ومائة وعشرة من الهجرة، كما أشار إلى ذلك ناسخها- ﵀ فقال فى خاتمتها: «وكان الفراغ من هذه النسخة الشريفة صبيحة الأحد تاسع شهر المحرم سنة ١١١٠ هـ». وهذه النسخة محفوظة تحت رقم (١٧٩ قراءات) بدار الكتب المصرية، وقد رمزنا لها بالرمز «د». النسخة الثانية: تقع فى مائتين وأربع وعشرين ورقة، وتبلغ مسطرة كل ورقة ثلاثة وثلاثين سطرا، وهى من أقدم النسخ، حيث يرجع زمن نسخها إلى سنة ثمانمائة وأربع وثلاثين من الهجرة، أى: أنها قد نسخت فى حياة النويرى نفسه- رحمه الله تعالى- وقد ظهرت عليها آثار القدم من أكل الأرضة وخلافه. وهى نسخة كثيرة التعليقات والحواشى. وهذه النسخة محفوظة تحت رقم (٢٦٦١٠ قراءات) بمكتبة الأزهر الشريف، وقد رمزنا لها بالرمز «ز». النسخة الثالثة: تقع فى ثلاثمائة وخمسين ورقة، ويبلغ عدد مسطرتها ثلاثة وعشرين سطرا، ويرجع زمن نسخها إلى عام ألف ومائتين وخمسة وتسعين من الهجرة، وناسخها يدعى مصطفى العشماوى، وقد نسخها- ﵀ بخط جميل، وهى نسخة كثيرة التعليقات كسابقتها. وهذه النسخة محفوظة تحت رقم (٣٢٨٣٨ قراءات) بمكتبة الأزهر الشريف، وقد رمزنا لها بالرمز «ص». النسخة الرابعة: تقع فى ثلاثمائة وست وثلاثين ورقة، ويبلغ عدد مسطرتها خمسة وعشرين سطرا، ويرجع زمن نسخها إلى عام ألف ومائتين وست وأربعين من الهجرة، وناسخها يدعى محمد بن محمد بن إبراهيم الشافعى. وهى محفوظة تحت رقم (١٦١٩٤ قراءات) بمكتبة الأزهر الشريف، وقد رمزنا لها بالرمز «م». النسخة الخامسة: المحفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم (٢٢٢ قراءات طلعت)،

стр. 19

مسطرة كل صفحة ثلاثة وثلاثين سطرا. النسخة السادسة: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، منها نسخة بدار الكتب المصرية (٥٣٠٦٤) مسطرة كل صفحة ثلاثة وثلاثين سطرا. وبجوار هذه النسخ الخطية قد اعتمدنا أيضا على نسخة مطبوعة، بمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف تحت إشراف لجنة إحياء التراث الإسلامى، وقد قام المشرفون على إخراجها بجهد مشكور واعتنوا بها عناية كبيرة، فجزاهم الله أحسن الجزاء، وبالرغم من ذلك وقع فى هذه النسخة الكثير من التصحيفات والتحريفات، التى أضفت على النص فى كثير من الأحيان غير قليل من الغموض، وغير ذلك من الهنات التى عملنا على تلافيها فى تحقيقنا لهذا السفر الجليل. منهج التحقيق على النحو التالى: - إثبات فروق النسخ وإثبات ما كان صوابا فى النص وقد أغفلت كثيرا الفروق التى لا فائدة منها. - ضبط النص وسد ما فيه من خلل. - تخريج الأحاديث النبوية. - تخريج الآثار وعزوها إلى مظانها. - توثيق الأقوال والنقول الواردة فى الكتاب. - تراجم الأعلام الواردة فى الكتاب مع توثيق الترجمة بمصدرين أو ثلاثة. - عمل فهارس للكتاب.

стр. 20

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدمة [المؤلف] «اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلا» (١). الحمد لله الذى شرح صدورنا لطيبة نشر كتابه، وحفظنا بحفظ أمانيه عن الأوهام فى مشكل خطابه (٢)، وأنعم علينا بتلاوته، ونسأله (٣) أن يظلنا بظل جنابه ويؤهلنا للوصول إلى دار ثوابه (٤). ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة من اعتمد عليه والتجأ (٥) به، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله القائل: «إنّ القرآن يشفع يوم القيامة فى أصحابه» (٦) فصلى (٧) الله وسلم عليه وعلى آله وصحابته، الذين حازوا قصب السبق فى تجويده وإتقانه وأحكامه وأسبابه، ورضى الله تعالى عن أئمة القرآن ومتقنيه وطلابه، خصوصا [القراء] (٨) العشرة الذين جرّد كل منهم نفسه للفحص (٩) عن خبايا زوايا أبوابه، ورتله كما أنزل، وسار من الغير أدرى به، ورحم (١٠) الله المشايخ الذين أسهروا (١١) ليلهم فى جمع حروفه

стр. 21

ورواياته وطرقه وأوجهه ومفرداته وتركيباته (١)، وجمع بيننا وبينهم فى عليين فى دار إحسانه مع أحبابه، وكذلك من نظر فى هذا الكتاب ودعا لمؤلفه بحسن الخاتمة والرضا به. أما بعد: (٢) فيقول العبد الفقير، المعترف بالعجز والتقصير، الملتجئ إلى جناب ربه السامع للنجوى، المنكسر خاطره لقلة العمل والتقوى، الراجى عفو ربه الممجد (٣)، محمد ابن محمد [بن محمد] (٤) العقيلى نسبا والنويرى شهرة (٥)، والمالكى مذهبا: [إنه] (٦) لما كان يوم الاثنين ثامن عشر شهر رجب (٧) [الفرد] (٨) سنة ثمان وعشرين وثمانمائة منّ الله تعالى علىّ بالرحلة إلى مكة المشرفة- زادها الله تشريفا وتكريما- والمجاورة بها (٩)، فاجتمعت (١٠) هناك بإمام (١١) الزمان وفاكهة الأوان، وملحق الأصاغر بالأكابر، والمسوّى بين الأسافل وأرباب المنابر، حافظ (١٢) وقته، ومتقن عصره، [و] (١٣) الحبر الصالح، والخلّ الناصح [الأستاذ] (١٤) محمد بن محمد بن محمد الجزرى، أطال الله فى مدته، وأسكنه بحبوحة جنته، فقرأت (١٥) عليه جزءا من القرآن بمقتضى كتبه الثلاثة (١٦): [وهى] (١٧) «النشر» و «التقريب» و «الطيبة»، وأجازنى بما بقى منه. ثم بعد ذلك رحلت إلى المدينة المحروسة- صرف الله عنها نوائب الزمان، وحرسها من طوارق (١٨) الحدثان- لزيارة سيد ولد عدنان، عليه أفضل الصلاة [وأكمل] (١٩) السلام. فلما قضيت منها الوطر عزمت (٢٠) إذ ذاك على السفر، قاصدا [زيارة] (٢١) خليل الله

стр. 22

المكرم، وبيت المقدس [المشرف] (١) المعظم، وما حوله (٢) من البقاع؛ لما اشتهر من بركتها وذاع، فاجتمع بى هناك جماعة من الحذاق (٣)، قد حازوا من علم القراءات (٤) قصب السباق (٥): فشمروا إذ ذاك عن ساق (٦) الجد والتحصيل، وجدوا جد اللبيب النبيل، فصرفت معهم (٧) من الزمان شطرا، إلى الفحص عن دقائقه، فكشف الله [لهم] (٨) عن بعضها [لى] (٩) سترا، فالتمسوا منى أن أشرح [لهم] (١٠) كتاب «طيبة النشر فى القراءات العشر» للإمام العلامة (١١) شمس الدين [ابن] [الجزرى] (١٢) المذكور؛ لأنهم بمقتضاها [قد] (١٣) قرءوا وعلى فهمها ما اجترءوا (١٤)، وإن (١٥) تركت هى وسبيلها لم يقدروا على تحصيلها، واجتمعوا علىّ من كل فج، وادّعوا أنه تعيّن كالحج، فالتفتّ إليه فوجدته بكرا لا يستطاع، ولا يتعلق بذيله (١٦) الأطماع، جامعا لفروع (١٧) هذا الفن وقواعده، حاويا لنكت مسائله وفوائده، مائلا عن غاية (١٨) الإطناب إلى نهاية الإيجاز، لائحا عليه مخايل السحر ودلائل الإعجاز، بحيث إنه (١٩) من شدة الإيجاز كاد يعد (٢٠) من الألغاز [وهو ما قيل] (٢١). ففي كلّ لفظ منه روض من المنى وفى كلّ سطر (٢٢) منه عقد من الدّرّ فأجبتهم بأن العاقل من عمل لما (٢٣) بعد الموت، وجدّ فيما ينفعه عند الله قبل الفوت، فالزمان (٢٤) عن هذا المطلب قصير، والاشتغال به [غير] (٢٥) يسير، والأعمال لغير (٢٦) وجه الله قد صارت مسنونة (٢٧)، والصدور من داء الحسد غير مصونة، وبأن هذا خطب (٢٨)

стр. 23

عسير علىّ، وأمر عظيم لدىّ؛ لأنى لم أسبق بمن نسج (١) على هذا المنوال، ولا أزال (٢) عنه ما هو أمثال الجبال، وبأن البضاعة قليلة، والأذهان كليلة، وبأن هذا الزمان قد عطّلت فيه مشاهد هذا العلم ومعاهده، وسدّت مصادره (٣) وموارده، وخلت (٤) دياره ومراسمه، وعفت أطلاله ومعالمه؛ حتى أشرفت (٥) شموس الفضل على الأفول، واستوطن الأفاضل (٦) زوايا الخمول، يتلهفون من اندراس أطلال العلوم والقضايا، ويتأسفون من انعكاس أحوال الأذكياء والأفاضل، فأعرضوا عن هذا الكلام صفحا، وتكاثروا وألحوا (٧) على لحّا، فأخليت (٨) لها مجلسا أفردتها فيه النظر، ورميت بنفسى فى هذا الخطر، فإذا هى غريبة فى منزعها النبيل، بديعة إذا تأملها أولو التحصيل، ثم رمتها فما امتنعت، وكلفتها وضع القناع فوضعت، فتتبعتها لزوال الإشكال، ورضتها (٩) فذلّت أىّ إذلال، فربّ خبيء (١٠) لديها أظهرته فبرز بعد كمونه، وأسير [من] (١١) المعانى فى [يديها] (١٢) فككت عنه قيود الرمز فصار طليقا لحينه، مع كونى غريبا فى هذا الطريق، فريدا ليس لى فيه [من] (١٣) رفيق، لم يمش قبلى أحد عليه (١٤) فأستدل (١٥) بأثره، ولم أشارك وقت (١٦) الشروع عارفا أسأل منه عن (١٧) خبره، وربما كان ترد (١٨) على حال فأترك هذا النداء (١٩) وأشتغل (٢٠) بذكر أو غيره مما وضح فيه الهدى، فألهم الرجوع [إليه] (٢١) لكشف (٢٢) القناع، فأرجع مرغوم الأنف والمؤمن رجّاع، ولولا تطاول أعناق الإخوان إليه وطلبه (٢٣) منهم التعطف عليه لما تفوهت (٢٤) يوما بأخباره، ولا ساعدتهم على إشهاره (٢٥)، فإن كان ما وضعته (٢٦) صوابا فمن فضل ربى الناصر، وإن كان (٢٧) خطأ فمن فهمى [الفاتر] (٢٨)

стр. 24

القاصر، وإن كان [هذا] (١) الزمان قد راجت فيه بضاعة هذا التصنيف (٢) فقد انقرض العلم وجاء التحريف، ولكن أوجب هذا موت العلماء الأخيار وقوله ﷺ : «من تعلّم علما وكتمه من النّاس ألجمه الله بلجام من نار» (٣). وسؤالى لكل من وقف [عليه] (٤) ورأى [فيه] (٥) ما يعاب أن ينظر بعين الرضا

стр. 25

والصواب، قاصدا للجزاء والثواب، فما كان من نقص كمّله، أو (١) من خطأ أصلحه، فقلما يخلو (٢) مصنف من (٣) الهفوات، أو ينجو مؤلف من العثرات، [وكان ابتدائى فى هذا التعليق فى سنة ثلاثين وثمانمائة، والفراغ فى شهر ربيع الأول سنة اثنتين وثلاثين] (٤). وهذه مقدمة ذكرها مهم قبل الخوض فى النظم، وهى مرتبة على عشرة فصول (٥): الفصل الأول: فى ذكر شىء من أحوال الناظم- أثابه الله تعالى- ومولده ووفاته. الفصل الثانى: فيما يتعلق بطالب العلم فى نفسه ومع شيخه. الفصل الثالث: فى حد القراءات (٦) والمقرئ والقارئ. الفصل الرابع: فى شرط المقرئ (٧) وما يجب عليه. الفصل الخامس: فيما ينبغى للمقرئ أن يفعله (٨). الفصل السادس: فى قدر ما يسمع وما ينتهى إليه سماعه. الفصل السابع: فيما يقرأ به المقرئ من قراءة وإجازة. الفصل الثامن: فى الإقراء والقراءة فى الطريق. الفصل التاسع: فى حكم [أخذ] (٩) الأجرة على الإقراء وقبول هدية القارئ. الفصل العاشر: فى أمور تتعلق بالقصيدة (١٠) من عروض وإعراب وغيرهما.

стр. 26

الفصل الأول فى ذكر شىء من أحوال الناظم (١) هو [الشيخ] (٢) [الفاضل] (٣) [العالم] (٤) [العامل] (٥) العلامة أبو الخير محمد شمس الدين بن محمد بن محمد بن محمد بن على بن يوسف بن الجزرى- نسبة (٦) إلى جزيرة ابن عمر ببلاد ديار بكر (٧) بالقرب من (٨) الموصل- الشافعى الدمشقى، ولد بها سنة إحدى وخمسين وسبعمائة. سمع الحديث من [الشيخ الصالح العلامة: صلاح الدين محمد بن إبراهيم بن عبد الله المقدسى الحنبلى، ومن الشيخ أبى حفص عمر بن مزيد بن أميلة المراغى (٩)، ومن المحب ابن عبد الله، كل عن الفخر بن البخارى] (١٠) وغيرهم. واعتنى [بعلوم القراءات والحديث] (١١) فأتقنها وبهر فيها [حتى برع فيها ومهر، وفاق غالب أهل عصره، وتفقه على الشيخ عماد الدين بن كثير، وهو أول من أذن له فى الفنون والتدريس. وولى مشيخة الصالحية ببيت المقدس مدة] (١٢)، وقدم القاهرة مرارا

стр. 27

وسمع من المسندين (١) بها وبنى بدمشق دارا للقرآن (٢)، وعين لقضاء الشافعية [بدمشق] (٣) فقيل: فلم يتم (٤) له ذلك. ثم ارتحل إلى بلاد الروم سنة سبع وتسعين واستمر بها إلى أن طرق تمرلنك تلك البلاد سنة أربع وثمانمائة، فانتقل (٥) إلى بلاد فارس وتولى بها قضاء شيراز وغيرها، وانتفع [به] (٦) أهل تلك الناحية فى الحديث والقرآن (٧). وحج سنة ثلاث وعشرين، [ثم قدم] (٨) القاهرة سنة سبع وعشرين، وحج منها (٩)، ثم حج سنة ثمان [وعشرين وثمانمائة] أيضا بعد أن حدّث بالقاهرة، وهو ممتّع بسمعه وبصره وعقله ينظم الشعر [ويرد على كل ذى خطأ خطأه] (١٠)، ثم رجع إلى القاهرة فى أول سنة تسع، ثم سافر (١١) إلى شيراز فى ربيع (١٢) الآخر منها. وسمع أيضا الحديث من الإسنوى (١٣) وابن عساكر وابن أبى عمر (١٤). وله مصنفات [بديعة] (١٥) كثيرة منها فى علم القراءات (١٦): «النشر» و «التقريب» و «الطيبة»، ثلاثتها (١٧) فى القراءات العشر (١٨)، و «الدرة [المضية] (١٩) فى القراءات الثلاث» [و «التحبير على التيسير» زاد فيه القراءات الثلاثة عليه وميزه بالحمرة فيه بقوله: قلت، فى أول كل لفظة فيها فلان وفى آخرها، والله أعلم. وله «الوقف والابتداء» و «التمهيد فى علم

стр. 28

التجويد» وكتاب فى مخارج الحروف] (١)، [وله] (٢) كتاب [فى] (٣) أسماء رجال القراءات، وكتاب «منجد المقرئين»، ومقدمة منظومة فى التجويد [وله كتاب فى علم الرسم، وكتاب فى طبقات القراء] (٤)، وله أيضا [فى حديث النبى ﷺ ] (٥) «الحصن الحصين»، و «عدة الحصن»، و «المسند الأحمد (٦) على مسند أحمد»، و «الأولوية (٧) فى الأحاديث الأولية»، [وله أيضا] (٨) «أسنى المطالب فى مناقب على بن أبى طالب»، [وله أيضا تكملة على تاريخ الشيخ عماد الدين بن كثير وهو من حين وفاته إلى قبيل الثمانمائة، وكتاب «الكاشف فى أسماء الرجال الكتب الستة» وله كتاب فى فقه الشافعى رحمه الله تعالى سماه ب «المختار» بقدر «وجيز الغزالى»، ذكر فيه المفتى به عندهم، وله ثلاث موالد ما بين نثر ونظم ألفها بمكة، وله كتاب فى الطب على حروف المعجم وله فى أسماء شيوخه معجمات، وله فى غالب العلوم مؤلفات مثل التصوف وغيره] (٩) وله فى النظم قصائد كثيرة، [منها قصيدة خمسمائة بيت على بحر الرجز فى اصطلاح الحديث كافية للطالب، ومقدمة منظومة فى النحو نافعة وقصيدة رائية يمتدح بها النبى ﷺ ] (١٠) أولها: لطيبة بتّ طول اللّيل أسرى ... لعلّ بها يكون فكاك أسرى ومن أبيات هذه القصيدة (١١): إلهى سوّد الوجه الخطايا ... وبيّضت السّنون سواد شعرى وما بعد النّقا إلا المصلّى ... وما بعد المصلّى غير قبرى وأنشد (١٢) [بعضهم يمدحه ويشير إلى مصنفاته الثلاثة الأول] (١٣):

стр. 29

أيا شمس علم بالقراءات أشرقت ... وحقّك قد منّ الإله على مصر وها هى بالتّقريب منك تضوّعت ... (١) عبيرا وأضحت (٢) وهى طيّبة النّشر [وتوفى- رحمه الله تعالى- بشيراز فى شهر ربيع الأول سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة أحسن الله عاقبته. واعلم أنى لم أضع هذه الترجمة إلا بعد موته ﵀، وبعد أن كان هذا التعليق فى حياته، ﵀ وأسكنه بحبوحة جنته، وختم لنا أجمعين بخير] (٣).

стр. 30

الفصل الثانى [فيما يتعلق بطالب العلم فى نفسه ومع شيخه] (١) ينبغى لطالب العلم أن يلزم مع شيخه (٢) الوقار والتأدب والتعظيم، فقد قالوا: بقدر إجلال الطالب العالم ينتفع (٣) الطالب بما يستفيد من علمه (٤). وإن ناظره (٥) فى علم فبالسكينة والوقار وترك (٦) الاستعلاء (٧). وينبغى أن يعتقد أهليته ورجحانه، فهو أقرب إلى انتفاعه به، ورسوخ ما يسمعه منه فى ذهنه (٨)، وقد قالت الصوفية (٩): من لم ير خطأ شيخه خيرا من صواب نفسه لم ينتفع (١٠) به. وقد كان بعضهم إذا ذهب إلى [شيخه] (١١) تصدق بشيء، وقال: اللهم استر عيب معلّمى عنى، ولا تذهب بركة علمه منى. وقال الشافعى (١٢) - رحمه الله تعالى-: كنت أتصفح الورقة بين يدى مالك (١٣) -

стр. 31

رحمه الله تعالى- تصفحا رقيقا؛ هيبة له لئلا يسمع وقعها (١). وقال الربيع (٢): والله ما اجترأت أن أشرب الماء و [الإمام] (٣) الشافعى ينظر إلى هيبة له. وعن الإمام على بن أبى طالب (٤) - رضى الله عنه-: من حق المتعلم أن يسلم على المعلم (٥) خاصة، ويخصه بالتحية، وأن يجلس أمامه، ولا يشيرنّ عنده بيده، ولا يغمزنّ بعينه غيره، ولا يقولن له: قال فلان خلاف قولك، ولا يغتابن (٦) عنده أحدا (٧)، ولا يسارر فى [مجلسه] (٨)، ولا يأخذ بثوبه، ولا يلح عليه إذا كسل، ولا يشبع من [طول] (٩)

стр. 32

صحبته. وقال بعضهم: كنت عند شريك (١) - رحمه الله تعالى- فأتاه بعض أولاد المهدى (٢)، فاستند إلى الحائط وسأله عن حديث، فلم يلتفت إليه وأقبل (٣) إلينا، ثم عاد، فعاد بمثل (٤) ذلك، فقال: أتستخف بأولاد الخلفاء؟ قال: [لا] (٥)، ولكن العلم أجلّ عند الله أن أضعه (٦). فجثا على ركبتيه، فقال شريك: هكذا يطلب العلم. قالوا: من آداب المتعلم أن يتحرى رضا المعلّم وإن خالف (٧) رضا نفسه، ولا يفشى له سرّا، وأن يرد غيبته إذا سمعها، فإن عجز فارق ذلك المجلس، وألا يدخل عليه بغير إذن، وإن دخل جماعة قدموا (٨) أفضلهم وأسنّهم، وأن يدخل كامل الهيئة، فارغ القلب من الشواغل، متطهرا متنظفا بسواك وقصّ (٩) شارب وظفر، وإزالة كريه رائحة، ويسلم على الحاضرين كلهم بصوت يسمعهم إسماعا محققا، ويخص الشيخ بزيادة إكرام، وكذلك يسلم إذا انصرف، ففي الحديث الأمر بذلك (١٠).

стр. 33

ولا يتخطى رقاب الناس، ويجلس حيث انتهى (١) به المجلس، إلا أن يصرح له الشيخ والحاضرون بالتقدم (٢) والتخطى، أو يعلم من حالهم إيثار ذلك، ولا يقيم (٣) أحدا من مجلسه، فإن آثره غيره بمجلسه لم يأخذه إلا أن يكون فى ذلك مصلحة للحاضرين؛ بأن يقرب [من الشيخ] (٤) ويذاكره فينتفع الحاضرون بذلك (٥)، ولا يجلس وسط الحلقة إلا لضرورة، ولا بين صاحبين إلا برضاهما، وإذا فسح له قعد وضم نفسه، ويحرص (٦) على القرب من الشيخ ليفهم كلامه فهما كاملا بلا مشقة، وهذا بشرط ألا يرتفع فى المجلس على أفضل منه، ويتأدب مع رفيقه وحاضرى المجلس؛ فإن التأدب معهم تأدب مع الشيخ (٧) واحترام لمجلسه. ويقعد قعدة المتعلمين لا قعدة المعلّمين؛ وذلك بأن (٨) يجثو على ركبتيه كالمتشهد، غير أنه لا يضع يديه على فخذيه، وليحذر من جعل يده اليسرى خلف ظهره معتمدا عليها؛ ففي الحديث: «إنّها قعدة المغضوب عليهم» رواه أبو داود فى سننه (٩)، ولا يرفع صوته رفعا بليغا، ولا يكثر الكلام، ولا يلتفت بلا حاجة، بل يقبل على (١٠) الشيخ مصغيا له (١١) فقد جاء: «حدّث النّاس ما رمقوك (١٢) بأبصارهم» أو نحوه. ولا يسبقه إلى شرح مسألة أو جواب سؤال، إلا إن علم (١٣) من حال الشيخ إيثار ذلك ليستدل به على فضيلة المتعلم، ولا يقرأ عند اشتغال قلب الشيخ، ولا يسأله عن شىء فى غير موضعه، إلا إن علم من حاله أنه لا يكرهه، ولا يلح فى السؤال إلحاحا مضجرا، وإذا مشى معه كان عن يمين الشيخ، ولا يسأله فى الطريق، وإذا وصل الشيخ إلى منزله فلا يقف قبالة بابه؛ كراهة (١٤) أن يصادف خروج من يكره الشيخ اطلاعه عليه، وليغتنم (١٥) سؤاله

стр. 34

عند (١) طيب (٢) نفسه وفراغه، ويلطف فى سؤاله، ويحسن خطابه، ولا يستحى من السؤال عما أشكل عليه، بل يستوضحه أكمل استيضاح، فقد قيل: من رق وجهه عند السؤال، ظهر نقصه عند اجتماع الرجال. وعن الخليل بن أحمد (٣): «منزلة الجهل (٤) بين الحياء والأنفة». وينبغى له إذا سمع الشيخ يقول مسألة أو يحكى حكاية، وهو يحفظها، أن يصغى إليها إصغاء من لا يحفظها، إلا إذا علم من الشيخ إشارة (٥) بأن المتعلم حافظ. وينبغى أن يكون حريصا على التعلم مواظبا عليه فى جميع أوقاته ليلا ونهارا، وقد (٦) قال الشافعى- رحمه الله تعالى- فى رسالته: حق على طلبة العلم بلوغ نهاية جهدهم فى الاستكثار من العلم، والصبر (٧) على كل عارض، وإخلاص النية لله تعالى، والرغبة إلى الله تعالى فى العون عليه. وفى صحيح مسلم: «لا يستطاع العلم براحة الجسم» (٨).

стр. 35

_________ ولا يحمل نفسه ما لا تطيق مخافة الملل، وهذا يختلف باختلاف الناس. وإذا جاء مجلس الشيخ فلم يجده انتظره ولا يفوت درسه إلا أن يخاف كراهة الشيخ لذلك، بأن يعلم من حاله الإقراء فى وقت بعينه فلا يشق عليه بطلب القراءة فى غيره. قال الخطيب: وإذا وجده نائما لا يستأذن عليه، بل يصبر حتى يستيقظ أو ينصرف والاختيار الصبر، كما كان ابن عباس والسلف يفعلون. وإذا بحث المختصرات، انتقل إلى بحث أكبر منها مع المطالعة المتقنة، والعناية الدائمة المحكمة، وتعليق ما يراه من النفائس والغرائب وحل المشكلات مما يراه فى المطالعة أو يسمعه من الشيخ. ولا يحتقرن فائدة يراها أو يسمعها فى أى فن كانت؛ بل يبادر إلى كتابتها ثم يواظب على مطالعة ما كتبه، وليلازم حلقة الشيخ، وليعتن بكل الدروس، ويعلق عليها ما أمكن، فإن عجز اعتنى بالأهم، ولا يؤثر بنوبته، فإن الإيثار بالقرب مكروه، فإن رأى الشيخ المصلحة فى ذلك فى وقت فأشار به امتثل أمره. وينبغى أن يرشد رفقته وغيرهم من الطلبة إلى مواطن الاشتغال والفائدة، ويذكر لهم ما استفاده على جهة النصيحة والمذاكرة، بإرشادهم يبارك له فى علمه، ويستنير قلبه، وتتأكد المسائل معه، مع جزيل ثواب الله- ومتى بخل بذلك كان بضده، فلا يثبت معه، وإن ثبت لم يثمر، ولا يحسد أحدا ولا يحتقره، ولا يعجب بفهمه. وينبغى أن يطهر قلبه من الأدناس ليصلح بقبول العلم وحفظه واستثماره، ففي الصحيحين عن رسول الله ﷺ : «إنّ فى الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كلّه، وإذا فسدت فسد الجسد كلّه، ألا وهى القلب». وقالوا: تطبيب القلب للعلم كتطبيب الأرض للزراعة وينبغى أن يقطع العلائق الشاغلة عن كمال الاجتهاد فى التحصيل، ويرضى باليسير من القوت، ويصبر على ضيق العيش. قال الشافعى- رحمه الله تعالى-: لا يطلب أحد هذا العلم بالملك وعز النفس فيفلح، ولكن من طلبه بذل النفس، وضيق العيش، وخدمة العلماء أفلح. وقال- أيضا-: لا يدرك العلم إلا بالصبر على الذل. وقال- أيضا-: لا يصلح طلب العلم إلا لمفلس، فقيل: ولا الغنى المكفى؟ فقال: ولا الغنى المكفى. وقال مالك بن أنس- ﵀: لا يبلغ أحد من هذا العلم ما يريد حتى يضر به الفقر، ويؤثره على كل شىء. وقال أبو حنيفة- ﵀: يستعان على الفقه بجمع الهمم، ويستعان على حذف العلائق بأخذ اليسير عند الحاجة ولا يزيد. وقال إبراهيم الآجرى: من طلب العلم بالفاقة ورث الفهم. وقال الخطيب البغدادى فى كتابه: الجامع لآداب الراوى والسامع: يستحب للطالب أن يكون عزبا ما أمكنه؛ لئلا يقطعه الاشتغال بحقوق الزوجة، والاهتمام بالمعيشة، عن إكمال طلب العلم، واحتج بحديث: «خيركم بعد المائتين خفيف الحاذ»، وهو الذى لا أهل له ولا ولد. وعن إبراهيم بن أدهم- ﵀: من تعود أفخاذ النساء لم يفلح، يعنى: اشتغل بهن. وهذا فى غالب الناس لا الخواص. وعن سفيان الثورى: إذا تزوج الفقيه فقد ركب البحر، فإن ولد له فقد كسر به. وقال سفيان لرجل: تزوجت؟ فقال: لا، قال: ما تدرى ما أنت فيه من العافية. وعن بشر الحافى- ﵀: «من لم يحتج إلى النساء فليتق الله ولا يألف أفخاذهن». قلت: هذا كله موافق لمذهبنا، فإن مذهبنا أن من لم يحتج إلى النكاح استحب له تركه، وكذا إن

стр. 36

فائدة : قال الخطيب البغدادى (١): أجود أوقات الحفظ الأسحار، ثم نصف النهار، ثم الغداة، وحفظ الليل أنفع من حفظ النهار، ووقت الجوع أنفع من وقت الشبع، وأجود أماكن الحفظ كل موضع بعد عن الملهيات (٢)، وليس الحفظ بمحمود بحضرة النبات والخضرة والأنهار وقوارع الطرق؛ لأنها تمنع خلو القلب. وينبغى أن يصبر على حدة (٣) شيخه وسوء خلقه، ولا يصده (٤) ذلك عن ملازمته واعتقاد كماله (٥)، ويتأول لأفعاله (٦) التى ظاهرها الفساد تأويلات [حسنة] (٧) صحيحة. وإذا جفاه الشيخ ابتدأ هو (٨) بالاعتذار (٩) وأظهر (١٠) الذنب له، والمعتب (١١) عليه، وقد قالوا: «من لم (١٢) يصبر [على] [جفاء شيخه] (١٣) وذل التعليم، بقى عمره فى عماية الجهل (١٤)، ومن [صبر] (١٥) عليه آل أمره إلى عز الآخرة والدنيا». وعن أنس (١٦) - رضى الله تعالى عنه-: «ذللت طالبا فعززت مطلوبا».

стр. 37

[وما أحسن قول القائل: إنّ المعلّم والطّبيب، كلاهما ... لا ينصحان إذا هما لم يكرما فاصبر لدائك إن جهلت طبيبه ... واصبر لجهلك إن جفوت معلّما] (١) وينبغى أن يغتنم التحصيل فى وقت الفراغ والشباب وقوة البدن ونباهة الخاطر وقلة الشواغل قبل عوارض البطالة وارتفاع المنزلة؛ فقد روى عن عمر [بن الخطاب] (٢) - رضى الله تعالى عنه-: «تفقهوا قبل أن تسوّدوا». وقال الشافعى- رضى الله تعالى عنه-: «تفقه قبل أن ترأس، فإذا رأست فلا سبيل [لك] (٣) إلى التفقه». وليكتب (٤) كل ما سمعه، ثم يواظب [على] حلقة الشيخ، ويعتنى بكل الدروس (٥)، فإن عجز اعتنى بالأهم، وينبغى أن يرشد رفقته وغيرهم إلى مواطن الاشتغال والفائدة، ويذكر لهم ما استفاده على جهة النصيحة والمذاكرة، وبإرشادهم يبارك له فى علمه (٦)، وتتأكد المسائل [معه] (٧) مع جزيل ثواب الله تعالى، ومن فعل ضد ذلك كان بضده. فإذا تكاملت أهليته واشتهرت فضيلته اشتغل بالتصنيف، وجد فى الجمع والتأليف، والله الموفق (٨). وينبغى ألا يترك وظيفته لعروض (٩) مرض خفيف ونحوه مما يمكن معه الجمع بينهما، ولا يسأل تعنتا (١٠) وتعجيزا فلا يستحقّ جوابا، ومن أهم أحواله (١١) أن يحصّل الكتاب بشراء (١٢) أو غيره ولا يشتغل بنسخ كتاب أصلا، فإن آفاته ضياع الأوقات فى صناعة أجنبية

стр. 38

عن تحصيل العلم، وركون النفس لها (١) أكثر من ركونها لتحصيله، وقد (٢) قال بعض أهل الفضل: «أود لو قطعت يد الطالب إذا نسخ، فأما شىء يسير فلا بأس به»، وكذا (٣) إذا دعاه إلى ذلك قلة ما بيده من الدنيا. وينبغى ألا يمنع عارية كتاب لأهله؛ فقد (٤) ذمه (٥) السلف والخلف ذمّا كثيرا. قال الزهرى (٦): «إياك وغلول الكتب» (٧) وهو حبسها عن أصحابها، وعن الفضيل (٨): «ليس من أهل الورع ولا من أفعال (٩) الحكماء أن يأخذ سماع رجل وكتابه (١٠) فيحبسه عنه». وقال رجل لأبى العتاهية (١١): أعرنى كتابك فقال: إنى أكره ذلك؛ فقال: أما علمت أن المكارم موصولة بالمكاره؟ فأعاره (١٢).

стр. 39

فهذه نبذة من الآداب لمن اشتغل بهذا (١) الطريق لا يستغنى عن تذكرها؛ لتكون معينة على تحصيل المرام والخروج إلى النور (٢) من الظلام، والله تعالى هو المنان ذو الجود والإكرام (٣).

стр. 40

_________ الحكمة بذم الله [إياه] احترازا من المعاصى. وطريقه فى نفى الرياء: أن يعلم أن الخلق لا ينفعونه ولا يضرونه حقيقة؛ فلا يتشاغل بمراعاتهم فيتعب نفسه، ويضر دينه، ويحبط عمله، ويرتكب ما يجلب سخط الله، ويفوت رضاه. وطريقه فى نفى الإعجاب: أن يعلم أن العلم فضل من الله- تعالى- ومنة عارية فإن لله- تعالى- ما أخذ، وله ما أعطى، وكل شىء عنده بأجل مسمى، فينبغى ألا يعجب بشيء لم يخترعه، وليس مالكا له، ولا على يقين من دوامه. وطريقه فى نفى الاحتقار: التأدب بما أدبنا الله تعالى، قال الله تعالى فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى [النجم: ٣٢]. وقال تعالى: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ [الحجرات: ١٣]، فربما كان هذا الذى يراه دونه أتقى لله- تعالى- وأطهر قلبا، وأخلص نية، وأزكى عملا، ثم إنه لا يعلم ماذا يختم له به، ففي الصحيح: «إنّ أحدكم يعمل بعمل أهل الجنّة ... » الحديث، نسأل الله العافية من كل داء. ومنها: استعماله أحاديث التسبيح، والتهليل، ونحوهما من الأذكار والدعوات وسائر الآداب الشرعيات. ومنها: دوام مراقبته لله تعالى فى علانيته وسره، محافظا على قراءة القرآن، ونوافل الصلوات، والصوم، وغيرها؛ معولا على الله- تعالى- فى كل أمره معتمدا عليه، مفوضا فى كل الأحوال أمره إليه. ومنها- وهو من أهمها-: ألا يذل العلم، ولا يذهب به إلى مكان ينتسب إلى من يتعلمه منه، وإن كان المتعلم كبير القدر، بل يصون العلم عن ذلك كما صانه السلف، وأخبارهم فى هذا كثيرة مشهورة مع الخلفاء وغيرهم. فإن دعت إليه ضرورة أو اقتضت مصلحة راجحة على مفسدة ابتذاله- رجونا أنه لا بأس به ما دامت الحالة هذه، وعلى هذا يحمل ما جاء عن بعض السلف فى هذا. ومنها: أنه إذا فعل فعلا صحيحا جائزا فى نفس الأمر، ولكن ظاهره أنه حرام أو مكروه، أو مخل بالمروءة، ونحو ذلك، فينبغى له أن يخبر أصحابه، ومن يراه يفعل ذلك بحقيقة ذلك الفعل؛ لينتفعوا؛ ولئلا يأثموا بظنهم الباطل؛ ولئلا ينفروا عنه، ويمتنع الانتفاع بعلمه، ومن هذا الحديث الصحيح: «إنها صفية». ومن آدابه فى درسه واشتغاله أنه ينبغى ألا يزال مجتهدا فى الاشتغال بالعلم قراءة وإقراء، ومطالعة وتعليقا، ومباحثة ومذاكرة وتصنيفا، ولا يستنكف من التعلم ممن هو دونه فى سن أو نسب أو شهرة أو دين، أو فى علم آخر، بل يحرص على الفائدة ممن كانت عنده، وإن كان دونه فى جميع هذا، ولا يستحى من السؤال عما لم يعلم. فقد روينا عن عمر وابنه- رضى الله عنهما- قالا: من رق وجهه رق علمه. وعن مجاهد لا يتعلم العلم مستح ولا مستكبر. وفى الصحيح عن عائشة- رضى الله عنها- قالت: نعم النساء نساء الأنصار، لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن فى الدين. وقال سعيد بن جبير: لا يزال الرجل عالما ما تعلم، فإذا ترك العلم وظن أنه قد استغنى واكتفى بما عنده فهو أجهل ما يكون. وينبغى ألا يمنعه ارتفاع منصبه وشهرته من استفادة ما لا يعرفه، فقد كان كثيرون من السلف يستفيدون من تلامذتهم ما ليس عندهم، وقد ثبت فى الصحيح رواية جماعة من الصحابة عن التابعين، وروى جماعات من التابعين عن تابعى التابعين، وهذا عمرو بن شعيب ليس تابعيا، وروى عنه أكثر من سبعين من التابعين. وثبت فى الصحيحين أنّ رسول الله ﷺ : قرأ لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا [البينة: ١]، على أبى بن كعب- رضى الله عنه- وقال: «أمرنى الله أن أقرأ عليك». فاستنبط العلماء من هذا فوائد، منها: بيان التواضع، وأن الفاضل لا يمتنع من القراءة
следующие страницы →