← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 38740

شرح طيبة النشر للنويري

النويري، محب الدين

Полный текст (1 292 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

وابن الفحام، والحصرى. [ووجه المد] (١): الجريان على القاعدة. ووجه الاستثناء: طول الكلمة، وكثرة دورها، وثقلها بالعجمة (٢)، مع أن [الغالب] (٣) مجيئها مع كلمة (بنى) (٤)، فيجتمع (٥) ثلاث مدات، فاستثنى تخفيفا. تنبيه: إجراء الطول والتوسط فى المغير بالنقل إنما يتأتى (٦) حال الوصل، أما حال الابتداء إذا وقع بعد لام التعريف ولم يعتد بالعارض، وهو تحريك اللام، وابتدئ بالهمزة- فالوجهان (٧) جائزان كالآخرة، والإيمان، والأولى وشبهه، وإن اعتد بالعارض، وابتدئ باللام، فالقصر ليس إلا نحو: لَاخرة ولُولى؛ لقوة الاعتداد فى ذلك؛ ولأنه لما اعتد بحركة اللام فلا همز أصلا، فلا مد، ونص على ذلك المحققون. وإذا فهمت ذلك علمت أن قول الجعبرى: إطلاقهم يعم الوصل والابتداء، وتعليلهم يقتضى أن يكون الحكم فى الوصل فقط، ويكون الابتداء بحذف الهمزة، أما فى الابتداء [بها] (٨) فلا- فيه نظر؛ لأن إطلاق الحكم لفظا لا يقطع فيه النظر عما أدى إليه الدليل، بل يفيد (٩) بما (١٠) يمكن فيه وجود الدليل، وأما تعليلهم فى الابتداء، فقد علمت أنه لا يوجب ما قاله (١١). والله أعلم. وجه قصر آلْآنَ حذف الجمع بين مدتين، والأولى أولى بالثبوت لسبقها، والثقل (١٢) حصل بالثانية. وقال السخاوى: [أبقيت] (١٣) الأولى لتحقق سببها، وهو يشعر بأن المدة الأولى للهمزة [السابقة] (١٤) لا للساكن المقدر؛ فيجرى لورش فيها الأوجه الثلاث، وعلى اعتبار السكون لا يجرى إلا المد، والمد فيهما على الأصل المقدر، وسيأتى تتميم «آلآن» فى الهمزتين. ولما فرغ من الكلام على الهمز مع حذف (١٥) المد شرع فيه مع اللين، وهو أنسب [من ترتيب الشاطبى] (١٦)؛ لما فيه من ضم الأنواع بعضها إلى بعض، وأيضا فيه ضم ما اختص

стр. 387

به ورش، وهو أولى، فقال: ص: وحرفى اللّين قبيل همزة ... عنه امددن ووسّطن بكلمة ش: (حرفى اللين) مفعول مقدم ل (امددن) أو (وسطن)، مقدر مثله فى الآخر، و (عنه) (١) يتعلق بأحدهما كذلك، و (قبيل)، و (بكلمة) فى محل نصب على الحال من (حرفى)، [أى] (٢) إذا وقع حرف اللين قبل همز متصل من كلمة واحدة، نحو: شَيْءٍ* وسَوْأَةَ*، فاتفق عن ورش من طريق الأزرق على مده، واختلف فى قدره: فذهب إلى إشباعه المهدوى، وذهب إلى التوسط (٣) الدانى، وبه قرأ على خلف بن خاقان (٤)، وأبى الفتح فارس، والوجهان فى «الهادى»، و «الكافى»، و «الشاطبية»، وذكرهما الجعبرى (٥)، واختار الإشباع (٦). وجه الطول: تنزيلهما منزلة حرف المد؛ لما تقدم فى التجويد (٧). ووجه القصر عند الجماعة: اختلال (٨) شرط المد بعدم الحركة المجانسة، وأيضا إجراؤهما مجرى الصحيح [فى] (٩) إدغامهما فى مثلهما، فى نحو: عَصَوْا وَكانُوا [البقرة: ٦١]، «واخشى يا هند»، [و] فى النقل إليهما نحو: ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ [المائدة: ٢٧]. ووجه التوسط: ضعف الشبه. فإن قلت: لم أخر هذا عن قوله: (وأزرق إن بعد همز حرف مد) مع أنه من قبيل [المتصل] (١٠)؟ قلت: لا حظ فيه [جمع] (١١) سائر (١٢) [حروف] (١٣) المد. ثم استثنى مواضع فقال: ص: لا موئلا موءودة ومن يمدّ ... قصّر سوآت وبعض خصّ مدّ ش: (موءودة) عطف على (موئلا) حذف عاطفه، وهو معطوف على حرفى [اللين] (١٤) و (من يمد قصر سوآت) كبرى، وكذا (بعض خص مد شىء)، [وفى البيت سناد

стр. 388

التوجيه] (١). أى: أجمع رواة مد اللين على استثناء كلمتين، وهما مَوْئِلًا [الكهف: ٥٨]، والْمَوْؤُدَةُ [التكوير: ٨]، أعنى الواو الأولى، فلم يزد أحد فيهما تمكينا على ما فيها من المد، واختلفوا فى (سوآت) من سَوْآتِهِما [الأعراف: ٢٠]، سَوْآتِكُمْ [الأعراف: ٢٦]، فذكرها (٢) مفردة [ليعم المضاف إلى المثنى والمجموع] (٣) فنص على استثنائها المهدوى، وابن سفيان، وابن شريح، وأبو محمد، والجمهور، ولم يستثنها الدانى فى سائر كتبه ولا الأهوازى (٤) فى كتابه الكبير. واعلم أنه لم يوجد أحد ممن روى إشباع اللين إلا وهو يستثنى (٥) (سوآت)؛ فعلى هذا يكون الخلاف دائرا بين القصر والتوسط (٦)، وأيضا كل (٧) من وسطها، ومذهبه فى الهمز المتقدم التوسط، فعلى هذا لا يكون فيها إلا أربعة أوجه: توسط الواو مع الألف للدانى، والأهوازى، وثلاثة الهمزة مع قصر الواو، وقد نظم المصنف فيها بيتا فقال: وسوآت قصر الواو، والهمز ثلّثا ... ووسّطهما، فالكلّ أربعة، فادرى تنبيه: وقع للجعبرى فى (سوآت) تركيب، فجعل فى الواو ثلاثة أوجه، وضربها فى ثلاثة الهمزة فقال: وقد ظهر لك فساد (٨) ذلك. وجه قصر مَوْئِلًا [الكهف: ٥٨] والْمَوْؤُدَةُ [التكوير: ٨] عروض سكونهما؛ [لأنهما] (٩) من (وأل) و (وأد)؛ ولتعادل (موئلا) (موعدا)، وأما (سوآت) فجمع (سوأة)، وفعلة الاسم (١٠)، إذا جمعت بالألف والتاء (١١) فتحت عينها، كتمرة وتمرات (١٢)، وركعة وركعات؛ فرقا بينه وبين الصفة: كصعبات جمع صعبة، واستثنوا من الاسم (١٣): المضاعف (١٤)؛ كسلة وسلات؛ فسكنوه محافظة على الإدغام، وسكنوا الأجوف أيضا (١٥) كجوزات وبيضات؛ لأنهم لو فتحوه للزم قلب [العين] (١٦) ألفا، وفتحته (١٧)

стр. 389

هذيل على الأصل و [صححوه] (١) محافظة على صيغة الجمع، كقول شاعرهم: أخو بيضات رائح متأوب ... ... ... ... (٢) فوجه مد الواو: جريه على القاعدة باعتبار اللفظ. ووجه قصرها: تقدير الحركة الأصلية التى ظهرت عند هذيل، وعلى التقديرين يجوز مد الواو (٣)؛ لأنه بمنزلة (رأى) (٤). وهذه المسألة مما التزم بعضهم فى كلا الحرفين أصله، وخالفه (٥) بعضهم لفظا (٦)، ووافقه (٧) تقديرا، وألغزها بعضهم (٨) فقال: سألتكم يا مقرئى الغرب كلّه ... وما من سؤال الحبر عن علمه بدّ بحرفين مدّوا ذا وما المدّ أصله ... وذا لم يمدّوه ومن أصله المدّ وقد جمعا فى كلمة مستبينة ... على بعضكم (٩) تخفى ومن بعضكم تبدو والسؤال مبنى على أصل ورش فى مد الهمزة (١٠): وعلى استثناء الواو من الأول، فالحرف الذى مدوه، وما أصل ورش فيه المد ألف (سوآت)؛ لأن قبلها ساكن غير ممدود، والذى لم يمدوه وأصله المد واوها؛ لأن أصله [فى حرف اللين] (١١) المتصل بهمزة المد. ويقال: إنه لما نظمه ذكر أن الشاطبى بين أظهرهم فقال: ومن بعضكم تبدو، فأجابه الشاطبى فقال: عجبت لأهل القيروان وما جدّوا ... لدى قصر سوآت وفى همزها مدّوا لورش ومدّ اللّين للهمز أصله ... سوى مشرع الثّنيا إذا عذب الورد

стр. 390

وما بعد همز حرف مدّ يمدّه ... سوى ما سكون قبله [ما له] (١) مدّ وفى همز سوآت يمدّ وقبله ... سكون بلا مدّ فمن أين ذا المدّ؟ هذا تقرير السؤال. وقوله: مشرع الثنيا، أى: إلا ما استثناه؛ نحو: (موئلا)، (والموءودة). وقوله: (وما بعده (٢)) (همز) أى: والذى وقع بعد همز- وهو حرف مد يمده سوى الذى قبله سكون، فلا مد له، أى ليس فى ذلك السكون مد، وأما إن كان حرف مد، فأصله المد. وقوله: (وفى همز سوآت)، يعنى: ما الجواب عن همز سوآت؛ فإن همزها قبله سكون لا مد فيه، فكان قياسه القصر. وأجاب الشاطبى- رضى الله تعالى عنه-[فقال] (٣): يقولون عين الجمع فرع سكونها ... فذو القصر بالتّحريك الاصلىّ يعتدّ ويوجب مدّ الهمز هذا بعينه ... لأنّ الّذى بعد المحرّك ممتدّ ولولا لزوم الواو قلبا لحرّكت ... بجمع بفعلات فى الاسما لها (٤) عقد وتحريكها واليا هذيل وإن فشا ... فليس له فيما روى قارئ عدّ وللحصرى نظم (٥) السّؤال بها وكم ... عليه اعتراض حين زايله الجدّ ومن يعن وجه الله بالعلم فليعن ... عليه وإن عنّى به خانه الجدّ قوله: (يقولون عين الجمع) تقدم أن قياس (سوآت) أن يكون محرك الوسط، وأن (٦) سكونها محافظة على ذات الحرف، فإن (٧) سكونه فرع، والهمز (٨) وقع بعد حرف محرك (٩)، فيمد ما بعده، وتقصر الحرف؛ لأن أصله التحريك. وقوله: (مجمع)، أى: فى جمع، وأبدل منه ب (فعلات)، وقوله: (فى الأسماء لها (١٠) عقد) أى: فى الأسماء للتحريك عقد (١١) وثيق دون الصفات. وقوله: (وتحريكها) مصدر مضاف لمفعوله، وفاعله (هذيل)، (والياء) أى: مع الياء، وقوله: (وكم عليه اعتراض) توجيهه (١٢) أن يقال: لا نسلم أن الذى قصروه أصله المد

стр. 391

مطلقا، بل يشترط ألا يكون أصله التحريك. قال الجعبرى: يعنى: ولا نسلم أنهم قصروه جزما، يعنى: بل فيه الخلاف. قلت: وفيه نظر؛ لأن السؤال مبنى على مذهب القاصر، وكون غيره مده (١) لا تعلق له به؛ لأن البحث مع صاحب القصر. ثم تمم مذهب ورش مستطردا لمذهب (٢) غيره فقال: ص: شىء له مع حمزة والبعض مد ... لحمزة فى نفى لا كلا مردّ ش: (شىء) يضاف إليه لفظة (مد) آخر المتلو، و (له) يتعلق ب (خص) و (مع حمزة) حال من الهاء، و (البعض مد لحمزة) كبرى، و (فى نفى لا)، يتعلق ب (مد)، و (لا) مضاف إليه، و (كلا مرد) خبر مبتدأ. أى: وبعض القراء خص الأزرق من حرفى اللين بمد (شىء) فقط مرفوعا أو مجرورا [أو منصوبا] (٣)، وقصر سائر الباب، وهذا مذهب أبى الحسن طاهر بن غلبون، وصاحب «العنوان»، والطرسوسى (٤)، وابن بليمة، والخزاعى وغيرهم، ثم اختلفوا فى قدره: فابن بليمة، والخزاعى، وابن غلبون يرونه (٥) توسطا، وبه قرأ الدانى. والطرسوسى وصاحب «العنوان» يريانه إشباعا. وذهب أيضا أبو الطيب بن غلبون، وصاحب «العنوان»، وابن بليمة وغيرهم إلى مده مدّا متوسطا كيف وقع عن حمزة، وهو ظاهر «التذكرة» لابن غلبون، [وذهب غيرهم إلى أنه السكت، وعليه حمل الدانى كلام ابن غلبون] (٦)، وبه قرأ عليه. وقد ورد عن حمزة أيضا المد على (لا) النافية التى للتبرئة، وهى الداخلة على نكرة؛ نحو: لا رَيْبَ فِيهِ [البقرة: ٢]، لا شِيَةَ فِيها [البقرة: ٧١]، لا مَرَدَّ لَهُ [الشورى: ٤٧]، لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ [البقرة: ٦٢] نص [على ذلك] (٧) ابن سوار السبط من رواية خلف عن سليم عنه، وأبو الحسن بن فارس عن محمد بن سعدان عن [سليم] (٨). وقال الخزاعى: قرأت به من طريق خلف، وابن سعدان، وخلاد، وابن جبير، ورويم ابن زيد، كلهم عن حمزة. قال المصنف: وقدره وسط لا يبلغ الإشباع، ونص عليه ابن القصاع؛ وذلك لضعف سببه عن الهمز.

стр. 392

ولما تم الكلام فى الهمز انتقل إلى الكلام على المد للساكن فقال: ص: وأشبع المدّ لساكن لزم ... ونحو عين فالثّلاثة لهم ش: (وأشبع المد) فعلية [طلبية] (١)، ولام (لساكن) تعليلية متعلقة [ب (أشبع) (٢)]، و (لزم) صفته، (ونحو عين) تقديره: وأما نحو عين، و (فالثلاثة لهم) اسمية جوابية. هذه المسألة من مسائل التجويد تبرع بها الناظم أثابه الله- تعالى- ولا بد لها من مقدمة، فأقول: اعلم أن السكون إما لازم أو عارض، وكلاهما إما مشدد أو مخفف، فهذه أربعة أقسام: تكون تارة بعد حروف المد، وتارة بعد حرفى اللين، فأما حروف (٣) المد فاللازم (٤) المشدد؛ نحو: الضَّالِّينَ [الفاتحة: ٧]، ودَابَّةٍ [البقرة: ١٦٤]، وهذانِ [الحج: ١٩] عند من شدد، وتَأْمُرُونِّي [الزمر: ٦٤]، وأ تعدانى [الأحقاف: ١٧]، ولا تَيَمَّمُوا [البقرة: ٢٦٧]، وَلا تَعاوَنُوا [المائدة: ٢] عند المدغم، والعارض المشدد ك قالَ رَبُّكُمْ [سبأ: ٢٣] لأبى عمرو. واللازم المخفف (لام ميم) [البقرة، آل عمران، الأعراف، الرعد، العنكبوت، لقمان، السجدة] من فواتح السور، وهو سبعة، ومَحْيايَ [الأنعام: ١٦٢]، واللاى [الطلاق: ٤]، لمن سكن الياء، وأَ أَنْذَرْتَهُمْ [البقرة: ٦]، وأَ أَشْفَقْتُمْ [المجادلة: ١٣]، وهؤلاء ين كنتم [البقرة: ٣١]، وجاءَ أَمْرُنا [هود: ٤٠]، عند المبدل. والعارض [المخفف] (٥) [غير المدغم] (٦) ك الرَّحْمنُ [الرحمن: ١] ونَسْتَعِينُ [الفاتحة: ٥]، ويُوقِنُونَ [البقرة: ٤]. وأما [حرفا] (٧) اللين: فاللازم المشدد بعدها حرفان (٨) فقط هاتَيْنِ فى القصص (٩) [٢٧]، والَّذِينَ فى فصلت [٢٩]، كلاهما عند ابن كثير. واللازم غير المشدد (عين) من كهيعص [مريم: ١]، وحم عسق [الشورى: ١، ٢] خاصة. والعارض المشدد؛ نحو: اللَّيْلَ لِباساً [النبأ: ١٠]، كَيْفَ فَعَلَ [الفجر: ٦]، اللَّيْلُ رَأى [الأنعام: ٧٦]، بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ [يونس: ١١] كله عند أبى عمرو.

стр. 393

والعارض [غير] (١) المشدد؛ نحو: اللَّيْلَ [النبأ: ١٠] والْمَوْتِ (٢) [البقرة: ١٩]. إذا علمت ذلك فاعلم أن القراء أجمعوا على المد للساكن (٣) اللازم- وهو ما لا يتحرك وصلا ولا وقفا، مشددا أو غيره- إذا كان بعد حرف المد مدّا مشبعا من غير إفراط قدرا واحدا (٤)، إلا ما ذكره ابن مهران حيث قال: والقراء مختلفون فى مقداره: فالمحققون يمدون قدر أربع ألفات، ومنهم من يمد قدر ثلاث ألفات، والحادرون قدر ألفين: إحداهما الألف التى بعد المتحرك، والثانية المدة التى أدخلت بين (٥) الساكنين لتعدل (٦). وظاهر [كلام] (٧) «التجريد» أيضا تفاوت المراتب كالمتصل، والمحققون على خلافه. وجه المد اللازم: ما تقرر فى التصريف أنه لا يجمع فى الوصل بين ساكنين، فإذا أدى الكلام إليه حرك أو حذف أو زيد فى المد ليقدر متحركا، وهذا من مواضع الزيادة، [وتحقيقه: أنها عرض زيد على الذات كالحركة؛ لأن الزيادة] (٨) فصلت بينهما؛ لأنها مثل، والمثل لا يفصل بين مثله. فإن قلت: فما قدره على رأى الجمهور؟ قلت: المحققون على أنه الإشباع، كما صرح به الناظم، والأكثرون على إطلاق تمكين المد فيه. وقال بعضهم: هو دون ما مد للهمز، كما أشار إليه السخاوى بقوله: والمدّ من قبل المسكّن دون ما ... قد مدّ للهمزات باستيقان يعنى: دون أعلى المراتب وفوق التوسط، وبذلك يظهر أن فى قول الجعبرى: وهو يساوى أقل رتبه- نظرا، والرجوع للنقل أولى. وفى جملة البيت على ما ادعاه نظر أيضا؛ لأن الممدود للهمزة (٩) عنده وعند شيخه الشاطبى له مرتبتان: عليا ودنيا، لا جائز أن يكون مراده دون أدنى ما مد للهمزات (١٠) اتفاقا؛ لعدم وجوده، فتعين أن يريد: دون أعلى، وهو صادق على الوسطى وفوقها، [و] لا جائز أن يحمل على الوسطى؛ لمخالفته لمذهب المحققين والأكثرين؛ وإلا لقال (١١) (مثل ما قد مد [للهمزات)، أى: مثل أدنى ما مد للهمزات؛ فتعين أن مراده: دون] (١٢)

стр. 394

العليا وفوق الوسطى. فإن قلت: هل يتفاضل بعضه على بعض؟ قلت: ذهب كثير إلى أن مد المدغم أمكن من مد المظهر من أجل الإدغام؛ لاتصال الصوت فيه وانقطاعه فى المظهر. وهذا مذهب أبى حاتم السجستانى، وابن مجاهد، ومكى بن أبى طالب، وابن شريح، [وقال به] (١) الدانى وجوّده، وشيخه الحسن بن سليمان الأنطاكى. وذهب بعضهم لعكس ذلك وقال: لأن المدغم يقوى بالحرف المدغم فيه؛ فكأن الحركة فى المدغم فيه حاصلة فى المدغم، فقوى بتلك (٢) الحركة. ذكره أبو العز، وسوّى الجمهور [بينهما؛ لاتحاد الموجب للمد، وهو التقاء الساكنين، وعليه جمهور] (٣) العراقيين. قال الدانى: وهو مذهب أكثر شيوخنا، وبه قرأت على أكثر أصحابنا البغداديين والمصريين (٤). ولما قال المصنف: (لساكن [لزم] (٥)) دخل فيه حرفا اللين قبل لازم، وحكم البابين مختلف فيه على اللين بقوله: (ونحو عين فالثلاثة لهم)، يعنى: أن فى اللين قبل ساكن مخفف ثلاثة أقوال: الأول: إجراؤها مجرى حرف المد، فيشبع مدها للساكنين، وهذا مذهب ابن مجاهد، وأبى الحسن الأنطاكى، وأبى بكر الأدفوي، واختيار أبى محمد مكى والشاطبى. الثانى: التوسط؛ نظرا لفتح ما قبل؛ ورعاية للجمع بين الساكنين، وهذا مذهب أبى الطيب ابن غلبون، وابنه طاهر، وعلى بن سليمان الأنطاكى، وصاحب «العنوان»، وابن شيطا، وأبى على صاحب «الروضة» وهما فى «جامع البيان»، و «الشاطبية»، و «التبصرة» وغيرهم، وهما مختاران لجميع القراء عند المصريين والمغاربة ومن تبعهم. الثالث: إجراؤها (٦) مجرى الصحيح؛ فلا يزاد (٧) فى تمكينها على ما قبلها (٨). وهذا مذهب ابن سوار، وسبط الخياط، والهمذانى، وهو اختيار متأخرى العراقيين قاطبة. وأما إن كان قبل مشدد ففيها أيضا الثلاثة على مذهب من تقدم، وممن نص على

стр. 395

[أن] (١) المد فيه كالمد فى الضَّالِّينَ* الدانى فى «الجامع»، ونص فيه أيضا فى سورة النساء والحج [١٩] على الإشباع فى هذانِ [طه: ٦٣] والَّذانِ [النساء: ١٧] والتمكين فيهما، وهو صريح فى التوسط، ولم يذكر [سائر] (٢) المؤلفين فيهما إشباعا ولا توسطا؛ فلذلك كان القصر فيه (٣) مذهب الجمهور، وإلى القسم أشار ب (نحو) فى قوله: (ونحو عين)؛ لأن (عين) (٤) لا مثل لها فى اللازم قبل مخفف، فلزم أن يكون هو اللازم قبل مشدد. ولما فرغ من اللازم فى القسمين شرع فى العارض، وهو قسمان: إما ساكن للإدغام، وتقدم فى بابه، وإما للوقف (٥)، وإليه أشار بقوله: ص: كساكن الوقف وفى اللّين يقلّ ... طول وأقوى السّببين يستقلّ ش: الكاف لإفادة الحكم، و (فى اللين) متعلق ب (يقل)، ومحله نصب على الحال من (طول) فاعل (يقل)، (وأقوى السببين يستقل بالاعتبار) كبرى. أى (٦): يجوز فى حرف المد وحرف اللين إذا سكن ما بعدهما (٧) للوقف الثلاثة المتقدمة، وسواء كان سكونا مجردا أم مع إشمام، واحترز ب (ساكن الوقف) عن رومه؛ إذ لا سكون فيه. أما حرف المد: فالأول: فيه الإشباع كاللازم؛ لاجتماع الساكنين؛ اعتدادا بالعارض. قال الدانى: وهو مذهب القدماء من مشيخة (٨) المصريين. قال: وبذلك كنت أقف على الخاقانى، وهو اختيار الشاطبى لجميع القراء، وأحد الوجهين فى «الكافى»، واختاره بعضهم لأصحاب التحقيق: كحمزة، وورش، والأخفش عن ابن ذكوان من طريق (٩) العراقيين، ومن نحا [نحوهم] (١٠) من أصحاب عاصم وغيره. الثانى: التوسط، ووجهه تعدية الحكم الأول، لكن مع [حطه] (١١) عن الأصل، أو لمراعاة (١٢) الساكنين، وملاحظة كونه عارضا، وهو مذهب ابن مجاهد، وأصحابه،

стр. 396

واختيار الشذائى، والأهوازى، وابن شيطا، والشاطبى أيضا، والدانى قال: وبذلك كنت أقف على أبى الحسن، وأبى الفتح، وعبد العزيز. الثالث: القصر؛ لأن الوقف يجوز فيه التقاء الساكنين مطلقا، فاستغنى عنه، أو لعدم الاعتداد بالعارض، وهو مذهب الحصرى، واختاره الجعبرى وغيره، وكرهه الأهوازى، ولم يرتضه الشاطبى، واختاره بعضهم لأصحاب الحدر والتخفيف ممن قصر المنفصل: كأبى جعفر، وأبى عمرو، ويعقوب، وقالون. قال الدانى: وكنت أرى شيخنا أبا على يأخذ به فى مذاهبهم، وحدثنى به عن أحمد ابن نصر. قال المصنف: [الصحيح] (١) جواز الثلاثة لجميع القراء؛ لعموم قاعدة الاعتداد بالعارض وعدمه عند الجميع، إلا عند من أثبت تفاوت المراتب فى اللازم، [فإنه يجوز فيه لكل ذى مرتبة فى اللازم] (٢) مرتبته وما دونها؛ للقاعدة المذكورة، ولا يجوز ما فوقها بحال. وبعضهم فرق لأبى عمرو، فأجرى الثلاثة فى الوقف، وجعل المد خاصة فى الإدغام، وألحقه باللازم، كما فعل أبو شامة، والصحيح تسويتهما بجامع إجراء أحكام الوقف عليه من الإسكان، والروم، والإشمام، كما تقدم؛ ولهذا كان: وَالصَّافَّاتِ صَفًّا [الصافات: ١] لحمزة ملحقا باللازم، فلا يجوز له فيه إلا ما يجوز فى دَابَّةٍ [البقرة: ١٦٤]، والْحَاقَّةُ [الحاقة: ١]؛ لأنه لم يجز عنده روم ولا إشمام فى الإدغام، كما نصوا عليه؛ فلا فرق حينئذ بينه وبين المفتوح الذى لم يجز فيه (٣) روم ولا إشمام باتفاق؛ نحو: أتمدونى [النمل: ٣٦] له وليعقوب، كما لا فرق [لهما] (٤) بينه وبين لام من أَلَمْ [البقرة: ١]، وكذلك حكم إدغام أَنْسابَ بَيْنَهُمْ [المؤمنون: ١٠١] ونحوه [لرويس] (٥) وأ تعدانى [الأحقاف: ١٧] لهشام وتاءات البزى وغيره. وأما أبو عمرو فكل من روى الإشارة عنه فى الكبير، كصاحب «التيسير» و «الشاطبية» والجمهور، [لا يفرق بينه وبين الوقف، وكذلك لم يوجد (٦) أحد منهم نص على المد فى الإدغام] (٧) إلا ويرى المد فى الوقف: كأبى العز، وسبط الخياط، وأبى الفضل الرازى،

стр. 397

والخاقانى (١) وغيرهم. وأما من لم ير الإشارة له، فيحتمل أن يلحقه باللازم؛ لجريه مجراه لفظا، ويحتمل أن يفرق بينهما من جهة أن هذا جائز وذلك واجب، فإن ألحقه به- وكان ممن يرى التفاوت [فى اللازم، كابن مهران وصاحب «التجريد» - أخذ له فيه بمرتبتيه فى اللازم، وهى الدنيا، قولا واحدا، وإن كان ممن لا يرى التفاوت] (٢) فيه، كالهذلى، أخذ له بالعليا؛ إذ لا فرق بينه وبين غيره فى ذلك؛ ولهذا نص الهذلى فى الإدغام على المد فقط. والاختيار الأول تمسكا بما عليه الجمهور، وطردا للقياس. تنبيه: قال الجعبرى فى شرحه لقول الشاطبى: «وعن كلّهم بالمدّ ما قبل ساكن»: وحيث اقتصر على تخصيص سكون الوقف اندرج فى الأول، يعنى: وعن كلهم، نحو: الْأَبْرارِ رَبَّنا [آل عمران: ١٩٣، ١٩٤]، ولا تَعاوَنُوا [المائدة: ٢] مدغمين، ومَحْيايَ [الأنعام: ١٦٢] اللاى مسكنين، وتعين مدها وجها (٣) واحدا عنده. ثم قال: وقد نقل صاحب «غاية الاختصار» فى الأول الأوجه الثلاثة. قلت: أما الثلاثة الأخيرة فواجبة المد؛ للزوم السكون كما تقدم، وأما الأول فلم يندرج أصلا لما تقدم آنفا، والنقل فى الأربع كما ذكر. فإن قلت: يرد على المصنف: (ميم الله) بآل عمران [١، ٢] للجماعة، و (ميم أحسب (٤)) بالعنكبوت [١، ٢] لورش؛ لأنها (٥) لا جائز أن تدخل فى الأول (٦) لتحركها وصلا، فيتعين دخولها فى الثانى، فيدخل (٧) فى عموم الثلاثة، وليس فيها إلا وجهان: المد والقصر. قلت: القصر ممنوع لثبوت واسطة، وهو ما تغير فيه سبب المد، والدليل على عدم دخولها فى الثانى: أن سكونها لم يكن للوقف، بل هو أصلى فيها، بدليل استقراء مواقعها، ثم عرض تحريكها هذا؛ فيدخل (٨) فى قوله: (والمدّ أولى إن تغيّر السّبب) وسيأتى. وأما حرفا اللين الساكن ما بعدها للوقف، ولا يكون إلا محققا؛ نحو: اللَّيْلِ* (٩) والْمَوْتِ*، سواء كان [الساكن] (١٠) أيضا مجردا أم مع إشمام، ففيه أيضا الثلاثة، حكاها

стр. 398

الشاطبى وغيره، إلا أن ورشا يمتنع (١) له القصر فى المهموز، كما سيأتى. أما الإشباع: فهو [مذهب أبى] (٢) الحسن على بن بشر، وبعض من يأخذ بالتحقيق وإشباع التمطيط من المصريين وأضرابهم (٣). وأما التوسط: فمذهب أكثر المحققين، واختيار الدانى، وبه كان يقول (٤) الشاطبى، كما نص عليه ابن القصاع عن الكمال الضرير. قال الدانى: وبه قرأت. وأما القصر: فمذهب الحذاق كأبى بكر الشذائى، والحسن بن داود النقار- بنون وقاف آخره راء مهملة- وابن شيطا، والسبط، وأبى (٥) على المالكى، وابن شريح، وغيرهم، وحكى أكثرهم الإجماع عليه. وقال النحويون كافة: والتحقيق أن الثلاثة لا تجوز هنا إلا لمن أشبعوا حروف المد فى هذا الباب، وأما القاصرون فالقصر لهم هنا أولى، والذين وسطوا لا يجوز لهم هنا إلا التوسط والقصر، سواء اعتد بالعارض أم لم يعتد، ولا يجوز الإشباع؛ فلذلك كان الأخذ به فى هذا النوع قليلا، وهو معنى قوله: (وفى اللّين يقل طول). وأما العارض المشدد فتقدم فى الإدغام حكمه. وجه الثلاثة: الحمل على حروف المد؛ لما ثبت لهما أولا من المشابهة. قوله: (وأقوى السّببين يستقلّ) هذا يتوقف على مقدمة تتعلق بقواعد مهمة تنفع فى هذا الباب، ويتوقف عليها بقيته، وهى أن شرط المد-[وهو حرفه] (٦) - قد يكون لازما، إما بأن يكون موجودا فى كل حال؛ ك وَأُولئِكَ*، وقالُوا آمَنَّا [البقرة: ١٤]، أو موجودا على الأصل؛ نحو: وَأَمْرُهُ إِلَى [البقرة: ٢٧٥]، وبَعْضُهُمْ إِلى [البقرة: ٧٦]؛ فإن أصلهما الإشباع والصلة. [و] قد يكون عارضا، فيأتى فى بعض الأحوال؛ نحو: مَلْجَأً [التوبة: ٥٧]، فى الوقف، أو يجيء على غير الأصل؛ نحو: آمَنْتُمْ [الأعراف: ١٢٣] عند من فصل، ونحو: [أَأَلِدُ] (٧)، وأَ أَمِنْتُمْ مَنْ [الملك: ١٦] ومن السماء يِلَى [السجدة: ٥] عند مبدل الثانية. [و] قد يكون ثابتا، فلا يتغير عن حالة السكون، وقد يكون متغيرا، نحو: يضى

стр. 399

[النور: ٣٥]، ووسوا [آل عمران: ١١٣] فى وقف حمزة، وقد يكون قويّا فيكون (١) حركة ما قبله من جنسه، وقد يكون ضعيفا فتخالفه حركته، وكذلك (٢) سبب المد (٣). وقد يكون لازما [نحو: أَتُحاجُّونِّي [الأنعام: ٨٠]، وإِسْرائِيلَ] (٤) [البقرة: ٤٠] أو عارضا (٥)؛ نحو: وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ [الأعراف: ٥٤] بالإدغام أو الوقف (٦)، وقد يكون مغيرا؛ نحو: الم اللَّهُ [آل عمران: ١، ٢] حالة الوصل، وهؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ [البقرة: ٣١] حالة الوصل للبزى، وقالون، وأبى عمرو، وحالة الوقف لحمزة. وقد يكون قويّا أو ضعيفا، وكل منهما يتفاوت، فأقواه ما كان لفظيّا، وأقوى اللفظى ما كان ساكنا لازما (٧)، ثم متصلا (٨)، ثم منفصلا، ويتلوه المتقدم، وهو أضعفها (٩)، وإنما كان اللفظى أقوى من المعنوى؛ لإجماعهم عليه، وكان الساكن أقوى من الهمز؛ لأن المد فيه يقوم مقام الحركة، فلا يتمكن من النطق بالساكن إلا بالمد، [بخلاف العارض فإنه يجوز جمع الساكنين وقفا] (١٠). ولذلك اتفق الجمهور [على قدره؛ فكان أقوى من المتصل لذلك، وكان المتصل أقوى من المنفصل والعارض؛ لإجماعهم] (١١) على مده، وإن اختلفوا فى قدره؛ [لاختلافهم فى مد المنفصل] (١٢) [فيهما، وكان العارض أقوى من المنفصل لمد كثير ممن قصر المنفصل له] (١٣)، وكان المنفصل أقوى مما تقدم فيه الهمز؛ لإجماع من اختلف فى المد بعد الهمز على مد المنفصل. فمتى اجتمع الشرط والسبب مع اللزوم والقوة وجب المد إجماعا، ومتى تخلف أحدهما أو اجتمعا ضعيفين، أو غير الشرط، أو عرض، ولم يقو السبب امتنع المد إجماعا، ومتى ضعف أحدهما أو عرض السبب أو غيّر جاز (١٤) المد وعدمه، على خلاف بينهم يأتى مفصلا، ومتى اجتمع سببان عمل بأقواهما، وألغى أضعفهما إجماعا.

стр. 400

ويتخرج على هذه القواعد ست مسائل: الأولى: لا يجوز مد خَلَوْا إِلى [البقرة: ١٤] وابْنَيْ آدَمَ [المائدة: ٢٧] لضعف الشرط؛ لعدم (١) المجانسة والسبب بالانفصال، ويجوز مد نحو: شَيْءٍ*، وسَوْأَةَ [المائدة: ٣١] لورش؛ لقوة السبب بالاتصال، [كما يجوز مد عَيْنٍ [الكهف: ٨٦]، وهذين فى الحالين ونحو: اللَّيْلِ [البقرة: ١٦٤]، والْمَوْتِ [البقرة: ١٩] وقفا؛ لقوة السبب بالسكون (٢)] (٣). الثانية: لا يجوز المد فى وقف حمزة وهشام على نحو: وَتَذُوقُوا السُّوءَ [النحل: ٩٤]، وحَتَّى تَفِيءَ [الحجرات: ٩] حالة النقل، وإن وقف بالسكون؛ لتغير حرف المد بنقل الحركة إليه، ولا يقال: [إنه حينئذ] (٤) حرف مد قبل همز مغير؛ لأن الهمز لما زال حرك حرف المد ثم سكن للوقف. وأما قول السخاوى: ولا يسقط حينئذ المد؛ لأن الياء وإن زال سكونها فقد عاد إليها- فإن (٥) أراد المد الفرعى ففيه نظر؛ إذ لا خلاف فى إسقاطه، أو الطبيعى (٦) فمسلم؛ لأنه (٧) يصير مثل «هى» فى الوقف. الثالثة: لا يجوز لورش مد أَأَلِدُ (٨) [هود: ٧٢]، وأَوْلِياءُ أُولئِكَ [الأحقاف: ٣٢] ونحوهما حالة الإبدال، كما يجوز فى نحو: آمَنُوا [البقرة: ٩]، وأُتُوا [البقرة: ٢٥]؛ لعروض حرف المد بالإبدال، وضعف السبب بتقدمه. واختلف فى نحو: وآمَنْتُمْ [الأعراف: ١٢٣]، وأَ إِنَّا*، وأَ أُنْزِلَ [ص: ٨] عند من أدخل بين الهمزتين ألفا، من حيث إن الألف منها معجمة جىء بها؛ للفصل بينهما لثقل اجتماعهما، فاعتد بعضهم بها لقوة سببية الهمز، ووقوعه بعد حرف مد من كلمة مُضَارٍّ [النساء: ١٢] من باب المتصل، وإن كانت عارضة، كما اعتد بها من أبدل، ومد لسببية السكون، وهذا مذهب جماعة، منهم ابن شريح، قال [المصنف] (٩): وهو ظاهر «التيسير»، حيث قال فى ها أَنْتُمْ [النساء: ١٠٩]: ومن جعلها- يعنى الهاء- مبدلة، وكان ممن يفصل بالألف، زاد فى التمكين، سواء حقق أم سهل. وصرح به فى «الجامع» كما سيأتى فى الهمز المفرد. وقال الأستاذ المحقق عبد الواحد [فى قوله] (١٠) فى «التيسير»: [وقالون وهشام

стр. 401

يدخلانها بين الهمزتين] (١) - يعنى الألف-: فعلى هذا يلزم المد بين المخففة والملينة، إلا أن مد هشام [أطول] (٢)، ومد السوسى أقصر، ومد قالون والدورى أوسط، وكله من قبيل المتصل. قال المصنف: وإنما جعل (٣) مد السوسى أقصر؛ لأنه يذهب إلى [أن] (٤) مراتب المتصل خمس، والدنيا منها لقاصر المنفصل، وبزيادة المد قرأت من طريق «الكافى» [فى] (٥) ذلك كله. انتهى. وذهب الجمهور إلى عدم الاعتداد بهذه الألف؛ لعروضها وضعف سببية الهمز، وهو مذهب العراقيين كافة وجمهور المصريين، والشاميين، والمغاربة، وعامة أهل الأداء، وحكى ابن مهران الإجماع على ذلك، أى على [أنه] (٦) قدر ألف خاصة، وهو الظاهر من جهة النظر؛ لأن المد إنما جىء به زيادة على حرف المد الثابت (٧)؛ بيانا وخوفا من سقوطه لخفائه، وإنما جىء بهذه الألف زيادة بينهما للفصل؛ واستعانة على النطق بالثانية، فزيادتها [هنا] (٨) كزيادة المد على حرف المد [ثمّ] (٩) فلا يحتاج لزيادة أخرى. الرابعة: يجوز المد وعدمه لعروض السبب، ويقوى بحسب قوته، ويضعف بحسب ضعفه، فمد نَسْتَعِينُ [الفاتحة: ٥] ويُؤْمِنُونَ [البقرة: ٣] وقفا عند من اعتد بسكونه أقوى منه فى نحو: ائْذَنْ لِي [التوبة: ٤٩] ابتداء عند من اعتد بهمزة؛ لضعف [سببية الهمز المتقدم] (١٠) عن سكون الوقف، ولذلك (١١) كان الأصح إجراء الثلاثة فى الأول، لا الثانى كما تقدم [ومن ثم جرت الثلاثة لورش ولغيره فى الوقف على ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ ب «يونس» [١٥]؛ لقوة سبب السكون على سبب الهمز المتقدم] (١٢). المسألة الخامسة: فى العمل بأقوى السببين، وهى مسألة المصنف، وفيها فروع خمسة: الأول: إذا قرئ لحمزة؛ نحو: لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ [الصافات: ٣٥]، ولا إِكْراهَ فِي الدِّينِ [البقرة: ٢٥٦]، وفَلا إِثْمَ عَلَيْهِ [البقرة: ١٧٣] على مذهب من روى مد المبالغة عنه، فاللفظ أقوى فيمد مدّا مشبعا على أصله فى المد لأجل الهمزة، ويلغى

стр. 402

المعنوى. الثانى: إذا [وقف] (١) على نحو: يَشاءُ [البقرة: ٩٠]، وتَفِيءَ [الحجرات: ٩]، والسُّوءَ [النساء: ١٧] بالسكون (٢)، لم يجز عند من همز قصره إجماعا، ولا توسطه لمن مذهبه الإشباع أصلا، ويجوز إشباعه وقفا لأصحاب التوسط، ومن الإعمال للسبب الأصلى دون العارض. فلو وقف على السَّماءِ [البقرة: ١٩] مثلا بالسكون لأبى عمرو، فإن لم يعتد كان مثله حالة الوصل، ويكون كمن وقف له على الْكِتابُ [البقرة: ٢]، والْحِسابِ [البقرة: ٢٠٢] بالقصر حالة السكون. وإن اعتد بالعارض زيد فى ذلك إلى الإشباع، ويكون كالوقف بزيادة المد على «الكتاب» و «الحساب». ولو وقف عليه لورش- مثلا- فإن الإشباع فقط لا أقل؛ لأن سبب المد لم يتغير، ولم يعرض حالة الوقف، ولو وقف له على شَيْءٍ* مثلا امتنع القصر [لذلك] (٣) وجاز لغيره كما تقدم. الثالث: إذا وقف لورش على [نحو] (٤) مُسْتَهْزِؤُنَ [البقرة: ١٤]، ومُتَّكِئِينَ [الكهف: ٣١]، ومَآبٍ [الرعد: ٢٩]، فمن روى عنه المد وصلا وقف كذلك، سواء (٥) اعتد [بالعارض أم لا، ومن روى التوسط وصلا، وقف به إن لم يعتد] (٦)، وبالآخرين إن اعتد. الرابع: إذا قرئ له رَأى أَيْدِيَهُمْ [هود: ٧٠]، وجاؤُ أَباهُمْ [يوسف: ١٦]، والسُّواى أَنْ كَذَّبُوا [الروم: ١٠] وصلا مد وجها واحدا مشبعا عملا بأقوى السببين، فإن وقف على رَأى [هود: ٧٠]، وجاؤُ [يوسف: ١٦]، والسُّواى [الروم: ١٠] جازت الثلاثة [أوجه] (٧)؛ لعدم العارض، وكذلك (٨) لا يجوز نحو برآء [الممتحنة: ٤]، وآمِّينَ [المائدة: ٢] إلا الإشباع فى الحالتين؛ تغليبا للأقوى. الخامس: إذا وقف على المشدد بالسكون؛ نحو: صَوافَّ [الحج: ٣٦]، وتُبَشِّرُونَ [الحجر: ٥٤]، والَّذانِ [النساء: ١٦]، والَّذِينَ [فصلت: ٢٩]،

стр. 403

وهاتَيْنِ [القصص: ٢٧] عند مشدّد النون فمقتضى إطلاقهم لا فرق فى قدر المد وصلا ووقفا. قال [الناظم] (١): ولو قيل بزيادته وقفا لما بعد، فقد قال كثير بزيادة ما شدد على غيره؛ فهذا (٢) أولى لاجتماع ثلاث سواكن. قلت: وفيه نظر؛ لأن العلة هناك اتصال الصوت، وهو حاصل هنا وصلا ووقفا، وليست علة المد فى اجتماع الساكنين كونهما ساكنين، بل مجرد اجتماع، وزاد المدغم (٣) على غيره بالاتصال. والله أعلم. ص: والمدّ أولى إن تغيّر السّبب ... وبقى الأثر أو فاقصر أحبّ ش: (المد أولى) اسمية، إما جواب (إن) أو دليله على الخلاف، و (تغير السبب) فعلية شرطية، (وبقى الأثر) عطف عليها، و (فاقصر) جواب شرط معطوف على الشرط الأول، تقديره: أو إن لم يتغير فاقصر، فهو أحب، ف (أحب) خبر مبتدأ محذوف. وهذه المسألة السادسة من فروع (٤) القواعد، قيل: أى يجوز المد والقصر إذا غير سبب المد عن صفته التى من أجلها كان المد، سواء كان السبب همزا أم سكونا، وسواء كان تغير (٥) الهمز بين (٦) بين؛ نحو: هؤُلاءِ إِنْ [البقرة: ٣١] لقالون والبزى، وجاءَهُمْ [البقرة: ٨٩]، وإِسْرائِيلَ [البقرة: ٤٠] لحمزة، وها أَنْتُمْ [آل عمران: ٦٦] لأبى عمرو وقالون، أم بدل؛ نحو: آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ [النساء: ١١] فى وقف حمزة بالرسم، أو [حذف] (٧) نحو: جا أجلهم [الأعراف: ٣٤] لأبى عمرو ومن معه، أو نقل؛ نحو: آلْآنَ* موضعى يونس [٥١، ٩١]. جاز المد؛ لعدم الاعتداد بالعارض واستصحاب حاله فيما كان أولا، وتنزيل السبب المتغير كالثابت، والمعدوم كالملفوظ، واختاره الدانى، وابن شريح، والقلانسى، والشاطبى، والجعبرى وغيرهم؛ لأن الاعتداد بالأصل أقوى وأقيس. و [جاز] القصر اعتدادا بالعارض، وقال به جماعة كثيرة. والمذهبان قويان مشهوران نصّا وأداء، والأرجح عند المصنف التفصيل بين ما ذهب أثره- كالتغير بحذف- فالقصر، وما بقى أثر يدل عليه، فالمد؛ ترجيحا للموجود على

стр. 404

المعدوم. وأيضا فقد حكى الداجونى عن ابن جبير عن أصحابه عن نافع فى الهمزتين المتفقتين أنهم يهمزون، ولا يطولون السَّماءِ [البقرة: ١٩] ولا يهمزونها، وهو نص فى المسألة. ومما يرجح المد ترجيحه على القصر لأبى جعفر فى إِسْرائِيلَ [البقرة: ٤٠]، ومنع المد فى شركاى [النحل: ٢٧] ونحوه فى رواية من (١) حذف الهمزة، وقد يعارض [استصحاب] (٢) الأصل مانع آخر فيترجح الاعتداد [بالعارض] (٣) أو يمتنع البتة. ولذلك (٤) استثنى جماعة من لم يعتد بالعارض للأزرق آلْآنَ* موضعى يونس [٥١، ٩١] لعارض عليه التخفيف بالنقل. ولذلك خص نافع نقلها من أجل توالى الهمزات فأشبهت اللازم. وقيل: لثقل الجمع بين المدين، فلم يعتد بالثانية؛ لحصول الثقل [بها] (٥). واستثنى جمهورهم عاداً الْأُولى [النجم: ٥٠]؛ لغلبة التغيير وتنزيله بالإدغام منزلة اللازم، وأجمعوا على استثناء يُؤاخِذُ [النحل: ٦١]؛ للزوم البدل؛ ولذلك لم يجز فى الابتداء بنحو: الْأَيْمانَ*، لولى سوى القصر؛ لغلبة الاعتداد بالعارض كما تقدم. واعلم أنه لا يجوز بهذه (٦) القاعدة إلا المد؛ اعتدادا بالأصل، أو القصر؛ اعتدادا بالعارض، ولا يجوز التوسط إلا برواية، ولم توجد (٧). تفريع: يتفرع على القاعدة المذكورة فى البيت عشرة (٨) فروع: الأول: إذا قرئ، [نحو] (٩) هؤلا إن كنتم [البقرة: ٣١] بالإسقاط أو فرعنا على قصر المنفصل، فإن قدر حذف الأولى- كالجمهور- فالقصر فى (ها)؛ لانفصاله مع وجهى المد، والقصر فى (أولا)؛ بناء على الاعتداد بالعارض وعدمه، أو على مده تعين مد (أولا) مع مد (ها)؛ لأن (أولا): إما أن يقدر منفصلا فيمد، [أو يقصر] (١٠) مع (ها)، أو متصلا، وهو مذهب الدانى، فيمد مع قصر (ها)، فحينئذ لا وجه لمد (ها) المتفق على انفصاله، وقصر أولا المختلف فى انفصاله، فجميع (١١) ما فيها ثلاثة أوجه. الثانى: إذا قرئ فى هذا ونحوه بتسهيل الأولى لقالون ومن معه، فالأربعة المذكورة

стр. 405

جائزة؛ بناء على الاعتداد بالعارض وعدمه فى (أولا) سواء مد الأولى أم قصر، إلا أن (مدها) (١) مع قصر (أولا) ضعيف؛ لأن سبب الاتصال ولو تغير أقوى من الانفصال؛ لإجماع من قصر المنفصل على جواز مد المتصل المغير دون العكس. والله أعلم. الثالث: إذا قرئ هانتم هؤلاء [محمد: ٣٨] لأبى عمرو، وقالون، [وقد] (٢) زاد (ها) للتنبيه، فإن فرعنا على مد المنفصل ففي (ها أنتم) وجهان لتغير السبب، أو على قصره تعين قصرهما (٣)، ولا وجه لقصر (هؤلاء) مع مد (ها [أنتم] (٤)) فلا يجوز. الرابع: إذا قرئ لحمزة، وهشام نحو: هُمُ السُّفَهاءُ [البقرة: ١٣]، ومِنَ السَّماءِ [البقرة: ١٩] وقفا بالروم، جاز المد والقصر على القاعدة، وإن قرئ بالبدل وقدر حذف المبدل فالمد على المرجوح عند المصنف، والقصر على الراجح من أجل الحذف. وتظهر فائدة الخلاف فى نحو: هؤُلاءِ [آل عمران: ٦٦] إذا وقف بالروم لحمزة، وسهلت الأولى، جاز فى الألفين المد والقصر معا؛ لتغير الهمزتين بعد حرفى (٥) المد. ولا يجوز مد أحدهما دون الآخر للتركيب، وإن وقف بالبدل- وقدر حذف المبدل أيضا- جاز فى ألف (ها) الوجهان مع قصر (أولا) على الأرجح (٦)؛ لبقاء أثر التغير فى الأولى وذهابه فى الثانية، وجاز مدهما (٧) وقصرهما كما جاز فى وجه الروم (٨) على وجه التفرقة بين ما بقى أثره وذهب. والله أعلم. الخامس: إذا وقف على زَكَرِيَّا [آل عمران: ٣٧] لهشام بالتخفيف (٩)؛ جاز له (١٠) البدل والقصر (١١)، ويجب لحمزة القصر؛ للزوم التخفيف كبرى لورش. السادس: لا يمنع لعموم القاعدة المذكورة إجراء المد والقصر لورش فى حرف المد المتأخر، بل القصر ظاهر عبارة صاحب «العنوان» و «الكامل» و «التلخيص» و «الوجيز»، وكذلك (١٢) لم يستثن أحدهم ما أجمع على استثنائه، نحو يُؤاخِذُ [النحل: ٦١]، ولا ما اختلف فيه من آلان [يونس: ٥١، ٩١]، وعاداً الْأُولى [النجم: ٥٠]، ولا مثلوا بشيء منه، ولم ينصوا إلا على الهمز المحقق، وهو صريح فى الاعتداد بالعارض، ووجهه قوى، وهو ضعف (١٣) سبب المد بالتقدم وبالتغير.

стр. 406

وفائدة الخلاف تظهر فى نحو: آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ [البقرة: ٨] هل يمدان معا ويوسطان، أو يثلث الأول مع قصر الآخر؟ لكن العمل على عدم الاعتداد بالعارض فى الباب كله، إلا ما استثنى من ذلك فيما تقدم، قال المصنف: وبه قرأت، مع أنى لا أمنع الاعتداد بالعارض خصوصا من طريق من ذكرت. السابع: آلان موضعى يونس [٥١، ٩١]، يجوز لنافع وأبى جعفر فى همزة الوصل إذا أبدلت ونقلت حركة الهمزة الثانية إلى اللام- القصر والمد؛ بناء على الاعتداد بالعارض وعدمه، فإن وقف عليها جاز لهما فى الألف التى [قبل النون] (١) ثلاثة: الوقف مع كل منهما، وهذه الستة لحمزة فى وقفه بالنقل. وأما ورش من طريق الأزرق فله حكم آخر، وذلك أنه اختلف عنه فى إبدال همزة الوصل التى نشأت عنها الألف الأولى وفى تسهيلها، وهل إبدالها لازم أو جائز؟ وسيأتى (فى الهمزتين من كلمة)، فعلى اللزوم حكمها حكم آمَنَ [البقرة: ١٣] ففيها الثلاثة، وعلى الجواز حكم (٢) أَأَنْذَرْتَهُمْ [البقرة: ٦]، أَأَلِدُ [هود: ٧٢]، فإن اعتد بالعارض قصر مثل: وأَلِدُ [هود: ٧٢]، وإلا مد ك أَأَنْذَرْتَهُمْ [البقرة: ٦]، ولا يكون على هذا التقدير ك آمَنَ [البقرة: ١٣]؛ فلا يجرى التوسط. وتظهر فائدة هذين التقديرين فى الألف الأخرى، فعلى مد الأولى يجوز فى الثانية ثلاثة: المد على تقدير عدم الاعتداد بعارض النقل قبل الثانية، سواء قلنا باللزوم بدل الأولى أم جوازه (٣)، وهذا فى «تبصرة» مكى، و «الشاطبية»، والتوسط على التقدير بين المذكورين، وهو «التيسير»، و «الشاطبية»، والعقد على الاعتداد (٤) بعارض النقل ولازم بدل الأولى [لا] (٥) على عدم الاعتداد؛ لتصادم المذهبين، وهذا الوجه فى «الكفاية» (٦)، [و «الهادى»] (٧)، و «الشاطبية». وعلى توسط الأولى [على تقدير لزوم البدل] (٨) يجوز فى الثانية وجهان: التوسط على [تقدير] (٩) عدم الاعتداد بعارض النقل، وهو طريق خلف بن خاقان فى «التيسير»، وبينهم من «الشاطبية»، والقصر على [عدم] (١٠) الاعتداد بالعارض (١١)، وعليهما توسط الأولى،

стр. 407

على تقدير لزوم البدل، ويمتنع المد للتركيب. وعلى قصر الأولى يجب قصر الثانية؛ لأن قصر الأولى إما أن يكون على لزوم البدل؛ فيكون على مذهب من لم ير المد بعد الهمز (١)، كطاهر بن غلبون، فوجوبه (٢) فى الثانية أولى؛ لتحقيق (٣) الهمزة الأولى (٤) وتغير الثانية، وإما على جواز البدل والاعتداد بالعارض، ففي الثانية أولى، فهذا تحرير هذه المسألة بجميع أوجهها وطرقها، ونظم المصنف هذه الستة الممنوع غيرها فقال: للازرق فى آلآن ستّة أوجه ... على وجه إبدال لدى وصله تجرى فمدّ وثلّث ثانيا ثمّ وسّطن ... به وبقصر ثمّ بالقصر مع قصرى وقوله: (لدى وصله) إشارة إلى مخالفة الوقف [له،] (٥) فإن الثلاثة الممنوعة جائزة لكل من نقل حالة الوقف كما تقدم. وقوله: (على وجه إبدال) قيد للستة؛ لأن التسهيل ليس فيه (٦) إلا ثلاثة: فى الثانية المد، وهو ظاهر كلام «الشاطبية»، و «كامل» الهذلى، والتوسط، وهو طريق أبى الفتح فارس، وهو فى «التيسير»، وظاهر كلام الشاطبى أيضا، والقصر، وهو غريب فى طرق (٧) الأزرق؛ لأن طاهر بن غلبون، وابن بليمة اللذين رويا عنه القصر فى باب آمَنَ [البقرة: ١٣] مذهبهما فى همزة الوصل الإبدال، ولكنه ظاهر من «الشاطبية»، ويحتمله «العنوان»، نعم هو طريق الأصبهانى، وهو أيضا لقالون، وأبى جعفر. والله أعلم. الثامن: يجوز فى الم اللَّهُ [آل عمران: ١، ٢] فى الوصل لكل القراء، وفى الم أَحَسِبَ [العنكبوت: ١، ٢] لورش القصر والمد؛ بناء على الاعتداد بالعارض وعدمه، نص عليهما (٨) مكى والمهدوى، والدانى، وقال أبو الحسن بن غلبون: كلاهما حسن، غير أنى بالقصر قرأت (٩)، وبه آخذ. قال الفارسى: ولو أخذ بالتوسط مراعاة لجانبى (١٠) اللفظ والحكم لكان وجها، وهو تفقه وقياس لا (١١) نقل، بل يمتنع لما سيأتى فى العاشر. التاسع: إذا قرئ لورش بإبدال ثانية الهمزتين المتفقتين مدّا، وحرك ما بعد المبدل

стр. 408

بحركة عارضة للساكنين؛ نحو: من النساء يِنِ اتقيتن [الأحزاب: ٣٢]، أو لنقل؛ نحو: على البغاء يِنَ اردن [النور: ٣٣]، للنبىءِ يِنَ اراد [الأحزاب: ٥٠]- جاز القصر والمد؛ بناء على الاعتداد بالعارض [وعدمه] (١). العاشر: تقدم التنبيه على منع التوسط فيما تغير سبب المد فيه على القاعدة المذكورة، ويجوز فيما تغير فيه سبب القصر؛ نحو: نَسْتَعِينُ [الفاتحة: ٥] وقفا، مع أن كلّا على (٢) الاعتداد بالعارض وعدمه، والفرق: أن المد فى الأول هو الأصل، ثم عرض تغيّر (٣) السبب، وهو علة للقصر، والقصر لا يتفاوت، وفى الثانى القصر هو الأصل، ثم عرض [له] (٤) سبب المد، فإن اعتد بالعارض طوّل ووسط لوجود علة ما هو أعم من كل منهما، [وكلاهما] (٥) ضد القصر. والله أعلم.

стр. 409

باب الهمزتين من كلمة الجار يتعلق بمقدر، أى المتلاصقتين، كما صرح به فى «التيسير»، ومن قال فى كلمة (١)، قدر: الحاصلتين، وذكره (٢) بعد المد (٣)؛ لأن الهمزة إذا خففت جعلت مدّا أو كالمد غالبا، والهمز (٤) مصدر: همزت (٥)، و [هو] (٦) اسم جنس، واحده همزة، وجمعها همزات. وإنما سمى به أول حرف من الهجاء؛ لما يحتاج فى إخراجه من أقصى الحلق إلى ضغط الصوت؛ ومن ثم سميت نبرة لرفعها منه، والتصريفيون (٧) سموا [مهموز] (٨) الفاء: نبرا، والعين قطعا، واللام همزا. ولثقلها اجترأت العرب على تخفيفها، واستغنوا به عن إدغامها، ولم يرسموا لها صورة، بل استعاروا لها شكل ما تئول (٩) إليه إذا خففت؛ تنبيها على هذه الحادثة، والتحقيق: الأصل، ويقابله التخفيف، وهو لغة (١٠) الحجازيين. وأنواعه ثلاثة: بدل: ويرادفه القلب لغة، والبدل أعم اصطلاحا؛ وهو جعله حرف مد وتأصيل (١١) للساكنة. وتسهيل: ويرادفه بين بين، أى: يجعله (١٢) حرفا مخرجه بين مخرج المحققة ومخرج حرف (١٣) المد المجانس لحركتها أو حركة سابقها، وتأصيل للمتحركة. وحذف: وهو إسقاطها مدلولا عليها وغير مدلول، ولم يأت (١٤) إلا فى المتحركة. وهل المخففة (١٥) بين بين محركة؟ وقاله (١٦) البصريون؛ لمقابلتها المتحركة فى قول الأعشى: [من البسيط] أأن رأت رجلا أعشى أضرّ به ... ريب المنون ودهر مفند خبل (١٧)

стр. 410

لأنها بإزاء فاء «مفاعلن»، مخبون «مستفعلن»، وسمع مسهلا. أو ساكنة؟ وقاله (١) الكوفيون؛ لعدم الابتداء بها؟ قولان، والصحيح: الأول؛ لوضوحه، والعدم ليس دليلا، وتخفف لقربها من الساكن لذهاب بعض الحركة. وضابط أقسام الباب أن الأولى منهما دائما محققة، [وهى إما] (٢) للاستفهام أو لغيره، ولا تكون إلا متحركة، ولا تكون همزة الاستفهام إلا مفتوحة. وأما الثانية: فتكون متحركة وساكنة، فالمتحركة (٣) همزة قطع ووصل، فهمزة القطع المتحركة بعد همزة الاستفهام تكون مفتوحة، ومكسورة، ومضمومة. فالمفتوحة ضربان: متفق على قراءته بالاستفهام، ومختلف فيه. فالمتفق على استفهامه يأتى بعده ساكن [ومتحرك، فالساكن يكون صحيحا وحرف مد، فالذى بعده ساكن] (٤) صحيح من المتفق عليه عشر كلمات فى ثمانية عشر موضعا، وهى: أَأَنْذَرْتَهُمْ بالبقرة [٦]، ويس [١٠] وأَ أَنْتُمْ (٥) بالبقرة [١٤٠]، والفرقان [١٧]، [وأربعة مواضع] (٦) فى الواقعة [٥٩، ٦٤، ٦٩، ٧٢]، وموضع فى النازعات [٢٧]، وأَ أَسْلَمْتُمْ [٢٠]، وأَ أَقْرَرْتُمْ بآل عمران [٢٠، ٨١] وأَ أَنْتَ بالمائدة [١١٦] والأنبياء [٦٢] وأَ أَرْبابٌ فى يوسف [٣٩] وأَ أَسْجُدُ بالإسراء [٦١]، وأَ أَشْكُرُ بالنمل [٤٠] وأَ أَتَّخِذُ ب «يس» [٢٣]، وأَ أَشْفَقْتُمْ بالمجادلة [١٣]. [والذى بعده متحرك منه ب «هود» وأَ أَلِدُ [هود: ٧٢] وأَمِنْتُمْ بالملك [١٧] فقط] (٧). والذى بعده حرف مد أَآلِهَتُنا (٨) [الزخرف: ٥٨] فقط. والمختلف فيه بين الاستفهام والخبر يأتى بعد همزة القطع فيه ساكن صحيح وحرف مد، ولم يقع بعده متحرك. فالذى بعده ساكن صحيح أربعة (٩): أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ بآل عمران [٧٣]، وءَ أَعْجَمِيٌّ بفصلت [٤٤]، وأَذْهَبْتُمْ بالأحقاف [٢٠]، وأَنْ كانَ بالقلم [١٤]. والذى بعده مد آمَنْتُمْ* فى الثلاث [الأعراف: ١٢٣، طه: ٧١، الشعراء: ٤٩].

стр. 411

وأما المكسور [فقسمان أيضا] (١): متفق على الاستفهام، ومختلف فيه. فالمتفق عليه سبع فى ثلاثة عشر موضعا: أأَنَّكُمْ* بالأنعام [٨١]، والنمل [٥٥]، وفصلت [٩]، وأَ إِنَّ لَنا لَأَجْراً بالشعراء [٤١]، وأَ إِلهٌ* فى خمسة النمل [٦٠، ٦١، ٦٢، ٦٣، ٦٤]، أَإِنَّا لَتارِكُوا، وأَ إِنَّكَ لَمِنَ، وأَ إِفْكاً، ثلاثة الصافات [٣٦، ٥٢، ٨٦]، وأَ إِذا مِتْنا بقاف [٣]. والمختلف فيه قسمان: مفرد؛ وهو ما ليس بعد الهمزتين مثلهما، ومكرر، وهو عكسه. فالأول (٢) [خمسة] (٣): إِنَّ لَنا لَأَجْراً، إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ، كلاهما بالأعراف [١١٣، ٨١]، إِنَّكَ لَأَنْتَ [يوسف: ٩٠]، إِذا ما مِتُّ بمريم [٦٦]، إِنَّا لَمُغْرَمُونَ بالواقعة [٦٦] والمكرر أحد عشر موضعا. وأما المضمومة فلم تثبت إلا بعد الاستفهام، [وأتت فى ثلاث متفق عليها أَأُنَبِّئُكُمْ [آل عمران: ١٥]، أَأُنْزِلَ [ص: ٨]، أَأُلْقِيَ [القمر: ٢٥]، ورابع بخلف أَشَهِدُوا [الزخرف: ١٩]. وأما همزة الوصل الواقعة بعد همزة الاستفهام] (٤) فقسمان (٥): مفتوحة، ومكسورة. فالمفتوحة أيضا قسمان: متفق على قراءتها بالاستفهام، ومختلف فيها، فالمتفق عليها: آلذَّكَرَيْنِ* معا (٦) بالأنعام [١٤٣، ١٤٤]، آلْآنَ* معا بيونس [٥١، ٩١]، وآللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ ب «يونس» [٥٩]، وآللَّهُ خَيْرٌ بالنمل [٥٩]، والمختلف فيه السِّحْرُ بيونس [٨١]. وأما (٧) المكسورة بعد الاستفهام فتحذف فى الدرج، ويكتفى بالاستفهام؛ نحو: أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ [سبأ: ٨]، أَسْتَغْفَرْتَ [المنافقون: ٦]، أَصْطَفَى الْبَناتِ [الصافات: ١٥٣]، أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا [ص: ٦٣]، وفى بعضها اختلاف. وأما إن كانت الأولى لغير استفهام فإن ثانيتها تكون متحركة وساكنة: فالمتحركة لا تكون إلا بالكسر، وهى كلمة أَئِمَّةَ* بالتوبة [١٢]، والأنبياء [٧٣]، والقصص معا [٥، ٤١]، والسجدة [٢٤]. والساكنة نحو: آسى [الأعراف: ٩٣]، أُوتِيَ* (٨) [البقرة: ١٣٦]، وبِالْإِيمانِ

стр. 412

[المائدة: ٥]، وسيأتى حكم كل ما اختلف فيه. وصدّر المصنف الباب بقاعدة كلية تعم جميع أقسام الهمزة الثانية، إذا كانت همزة قطع، فقال: ص: ثانيهما سهّل (غ) نى (حرم) (ح) لا ... وخلف ذى الفتح (ل) وى أبدل (ج) لا ش: ثانى الهمزتين مفعول (سهل)، وسكنت (١) الياء ضرورة (٢)، و (غنى) محله نصب على نزع الخافض، و (حلا) حذف عاطفه (٣) على (غنى)، و (حرم) مجرور بتقدير حرف، أى: مع حرم، و (خلف ذى الفتح) مبتدأ، و (كائن [عن] (٤) ذى لوى) خبره، و (أبدل لجلا) فعلية. أى: سهل الهمزتين المتقدمتين بين بين ذو غين (غنا) و (حرم) [وحاء] (٥) (حلا) رويس، ونافع، وابن كثير، وأبو جعفر، وأبو عمرو، إلا أن ورشا من طريق الأزرق اختلف عنه وعن هشام فى المفتوحة. أما ورش: فأبدلها عنه ألفا خالصة صاحب «التيسير»، وابن سفيان، والمهدوى، ومكى، وابن الفحام، وابن الباذش، قال الدانى: وهو قول عامة المصريين (٦) عنه. وسهلها عنه بين بين صاحب «العنوان»، والطرسوسى، وطاهر بن غلبون، والأهوازى، وذكرهما ابن شريح، والشاطبى، والصفراوى وغيرهم. وأما هشام: فروى عنه الحلوانى من طريق ابن عبدان تسهيلها بين بين، وهو الذى فى «التيسير»، و «الكافى»، و «العنوان»، و «المجتبى»، و «القاصد»، و «الإعلان»، و «تلخيص العبارات»، و «روضة المعدل»، و «كفاية أبى العز» من الطريق المذكورة. وهو أيضا عن الحلوانى من غير الطريق المذكورة فى «التبصرة»، و «الهادى»، و «الهداية»، و «الإرشاد»، و «تذكرة» ابن غلبون، و «المستنير»، و «المبهج»، و «غاية أبى العلاء»، و «التجريد» من قراءته على عبد الباقى، وهو رواية الأخفش عن هشام. وروى الحلوانى عنه أيضا من طريق الجمال تحقيقها، وهو الذى فى «تلخيص أبى معشر»، و «روضة» البغدادى، و «التجريد»، و «سبعة» (٧) ابن مجاهد. وكذلك (٨) روى الداجونى من مشهور طرقه عن أصحابه عن هشام، وهو رواية إبراهيم

стр. 413

ابن عباد عن هشام، وبذلك (١) قرأ الباقون، وهم الكوفيون، وروح، وابن ذكوان، إلا ما سيأتى فى أَأَسْجُدُ [الإسراء: ٦١] لابن ذكوان، وعلم التسهيل لورش بين بين من عموم [حرم] (٢)، والإبدال من (أبدل جلا وخلفا) (٣) محصور فيهما؛ لأنه لم يذكر غيرهما. [فائدة: سيأتى لهشام من طريق الداجونى عدم الفصل بين الهمزتين المفتوحتين، ومن طريق الحلوانى الفصل، وسيأتى له قصر المنفصل قطعا من جميع طرقه عند ابن مهران، ويأتى معه الثلاثة الأول، ومن طريق الحلوانى عند جماعة: فالداجونى عندهم له المد، والمد لهشام بكماله فى «المبهج»، والحلوانى فى «التذكار» و «غاية أبى العلاء»، و «تلخيص ابن بليمة»، فتحصّل له ستة أوجه إذا اجتمع هذا الهمز مع المد المنفصل؛ نحو: أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ [هود: ٧٢] وقد جمعتها فى بيت: وسهّل كأنتم بفصل وحقّقن ... معا لهشام امدده واقصرن] (٤) تنبيه: ينبغى للقارئ أن يفرق فى لفظه بين المسهل والمبدل، ويحترز (٥) فى التسهيل عن الهاء والهاوى، وفيه لين لقسط المد، وهذا معنى قول مكى: فى همزة بين بين مد يسير لما فيها من الألف، ويمد فى البدل (٦). وجه (٧) التسهيل: قصد الخفة، وأولى من المنفردة، وهى لغة قريش، وسعد، وكنانة، وعامة قيس. ووجه البدل: المبالغة فى التخفيف؛ إذ فى التسهيل قسط همز. ووجه التحقيق: أنه الأصل، وهو لغة هذيل، وعامة تميم، وعكل. ووجه تخفيف (٨) المفتوح وتحقيق غيره: أن المفتوح أثقل؛ لتماثل الشكلين كالحرفين، وقول سيبويه: ليس من كلام العرب الجمع بين همزتين-[يعنى] (٩) محققتين (١٠) - محمول على الخصوص لثبوت الهذلية (١١). والله أعلم. ثم كمل مذهب ورش، فقال (١٢):

стр. 414

ص: خلفا وغير المكّ أن يؤتى أحد ... يخبر أن كان (روى) (ا) علم (ح) بر (ع) د ش: (خلفا) منصوب بنزع الخافض، (وغير الملك يخبر) اسمية، و (أن يؤتى أحد) نصب بنزع الخافض، أى: فى هذا اللفظ، و (أن كان) يحتمل محله النصب بنزع الخافض ك (أن يؤتى)، ويحتمل الرفع بالابتداء، و (روى) فاعل (يخبر) المقدر، ومحلها رفع على الثانى، ولا محل لها على الأول، والثلاثة بعد (روى) معطوفة عليه. وهذا شروع فيما اختلف فيه بين الاستفهام والخبر، ويأتى بعده ساكن صحيح وحرف مد، وبدأ بالصحيح وهو أربعة: أولها: أَنْ يُؤْتى أى قرأ التسعة أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ بآل عمران [٧٣] بالإخبار. وقرأ ابن كثير بالاستفهام، وقرأ مدلول (روى) و (حبر) وألف (اعلم) وعين (عد) خلف، والكسائى، ونافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وحفص أَنْ كانَ ذا مالٍ [القلم: ١٤] بهمزة على الخبر، والباقون: بهمزتين على الاستفهام. ص: وحقّقت (ش) م (ف) ى (ص) با وأعجمى ... حم (ش) د (صحبة) أخبر (ز) د (ل) م (غ) ص خلفهم أذهبتم (ا) تل (ح) ز (كفا) ... و (د) ن (ث) نا إنّك لأنت يوسفا ش: (وحققت) مبنى للمفعول، ونائبه مستتر، و (شم) محله نصب بنزع الخافض، و (فى) و (صبا) معطوفان عليه، (وأعجمى) مضاف (١) إلى (حم) هى (٢) مثل: (أن كان) و (زد) محله نصب، و (لم) و (غص) معطوفان عليه، و (خلفهم) مبتدأ حذف خبره، وهو: [حاصل] (٣)، و (أذهبتم اتل حز كفا) مثل: (أن كان روى وذو (دن) مبتدأ و (ثنا) معطوف عليه، وخبره: (يخبر فى إنك)، ومحل نصب بنزع الخافض، وفتح فاء (يوسف) ضرورة. أى: حقق ذو شين (شم) روح، وفاء (فى) حمزة وصاد (صبا) أبو بكر ثانى همزتى أَنْ كانَ الباقون بتحقيق الأولى وتسهيل الثانية، وقرأ ذو شين (شد) روح ومدلول (صحبة): حمزة، والكسائى، وشعبة، وخلف: ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ بفصلت [٤٤] بتحقيق الهمزتين معا، واختلف عن ذيزاى (زد) ولام (لم) وغين (غص) قنبل وهشام ورويس: أما قنبل: فرواه عنه بالخبر ابن مجاهد من طريق صالح بن محمد، وكذا رواه [عن ابن مجاهد طلحة بن محمد الشاهد] (٤) والشذائى، والمطوعى، والشنبوذى،

стр. 415

وابن أبى بلال، و [ابن] (١) بكار من طريق النهروانى، وهى رواية (٢) (ابن شوذب) (٣) عن قنبل، ورواه عنه بهمزتين ابن شنبوذ، والسامرى عن ابن مجاهد. وأما هشام: فرواه عنه بالخبر الحلوانى من طريق ابن عبدان، وهو طريق صاحب «التجريد» عن الجمال عن الحلوانى [و] بالاستفهام: الجمال عن الحلوانى من جميع طرقه، إلا من طريق «التجريد» وكذا الداجونى إلا من طريق «المبهج». وأما رويس: فرواه عنه بالخبر التمار من طريق أبى الطيب البغدادى، ورواه عنه بالاستفهام من طريق النحاس، وابن مقسم، والجوهرى. والباقون قرءوا بالاستفهام، وبالتسهيل، وقرأ ذو ألف (اتل) نافع، وحاء (حز) أبو عمرو، وكذا الكوفيون أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ [الأحقاف: ٢٠] بهمزة على الخبر، والباقون بهمزتين على الاستفهام، وكل على أصله فى المد، كما سيأتى، إلا أن الداجونى عن هشام من طريق النهروانى يسهل ولا يفصل، ومن طريق المفسر يحقق ويفصل. ووجه الهمزتين فى أأن يؤتى [آل عمران: ٧٣] قصد التوبيخ، ويحتمل أن يكون خطاب إخبار اليهود لعامتهم، أى: لا تؤمنوا الإيمان الظاهر وجه النهار، إلا لمن تبع دينكم قبل إسلامه، أو لا تكفروا ولا تصدقوا و «قل إن الهدى» معترض، و «أن يؤتى أحد» مبتدأ محذوف الخبر، أو نصب به، [أى: إتيان] (٤) أحد أو محاجتهم (٥) يصدقون (٦). ويحتمل أن يكون أمر الله لنبيه بأن يقول للأحبار اليهود، أى: أن يؤتى أحد أو يحاجوكم (٧) تنكرون. ووجه الواحدة (٨): أنه خبر، أى: لا تصدقون بأن يؤتى أحد، فهو نصب، وهو المختار؛ لأن المعنى عليه. ووجه الهمزتين فى أأَنْ كانَ [القلم: ١٤]: إدخال همزة الإنكار على «أن»، أى: أتعطيه (٩) لأن (١٠) كان ذا مال، فالجملة معترضة بين الصفتين، أو تعليل لفعل مقدر (١١)، أى: أنكف لأن [كان ذا مال] (١٢)، فلا أعترض؟!

стр. 416

ووجه الواحدة: أنه تعليل مقدر، أى: أنكف لأن كان ذا مال، أو يتعلق ب (مشاء)، وأجاز أبو على تعلقه ب (عتل)، وهو ضعيف لوضعه. ووجه حذف همزة (أعجمى): أنه خبر، أى: هلا نوعت آياته بكلام (١) أعجمى وعربى، أو حذفت تخفيفا فترادف (٢) الهمزتين. ووجه الهمزتين: قصد التوبيخ والإنكار، ووجه [همزتى] (٣) أأذهبتم [الأحقاف: ٢٠] كذلك. ووجه الواحدة: إما على الحذف فيترادفان (٤)، أو على الخبر، أى يقال لهم: استوفيتم نصيبكم فى الدنيا؛ فلم يبق لكم نعيم فى الأخرى. ثم انتقل إلى ثانى قسمى المكسورة، وبدأ منه بالمفردة، وهو خمسة فقال: (ودن ثنا) أى قرأ ذو دال (دن) ابن كثير [وثاء (ثنا)] (أبو جعفر): إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ [يوسف: ٩٠] بهمزة واحدة على الخبر والإيجاب؛ [لأنهم تحققوا معرفته] (٥)، والباقون بهمزتين على الاستفهام التقريرى؛ ولذلك (٦) حقق (٧) ب (إنّ) واللام. ص: وأئذا ما متّ بالخلف متى ... إنّا لمغرمون غير شعبتا ش: (أئذا ما مت) [مبتدأ، و (متى) فاعل (يخبر)] (٨)، و (بالخلف) منصوب على الحال، تقديره: هذا اللفظ يخبر فيه ذو متى (٩) مع الخلف، و (إنا لمغرمون يخبر فيه شعبة) اسمية. أى: اختلف عن ذى ميم (متى) ابن ذكوان فى إِذا ما مِتُّ بمريم [٦٦]. فروى عنه قراءتها بهمزة واحدة على الإخبار الإيجابى (١٠) الصورىّ من جميع طرقه، غير الشذائى عنه، وعليه الجمهور (١١) من العراقيين من طريقه، وابن الأخرم عن الأخفش (١٢) من طريق «التبصرة»، وكتب كثيرة، وبه قرأ الدانى على فارس وطاهر، ورواه [عنه] (١٣) النقاش عن الأخفش عنه بهمزتين على الاستفهام التقريرى، وذلك من جميع طرقه، والشذائى عن الصورى عنه فعنه. وقرأ (١٤) القراء كلهم: إِنَّا لَمُغْرَمُونَ بالواقعة [٦٦] بالإخبار، [وأبو بكر بهمزتين] (١٥)

стр. 417

على الاستفهام. ص: أئنكم الأعراف عن (مدا) أئن ... لنا بها (حرم) (علا) والخلف (ز) ن ش: (أئنكم) مبتدأ مضاف ل (الأعراف)، و (عن) فاعل (يخبر)، و (مدا) معطوف عليه، والجملة [اسمية] (١) كبرى، (وأئن لنا) مبتدأ، و (بها) حاله (٢)، ويخبر فيه (حرم) خبره، و (علا) معطوف على (حرم)، (والخلف حاصل عن زن) اسمية، ف (زن) محله نصب على نزع (٣) الخافض. أى: قرأ ذو عين (عن) حفص، ومدلول نافع، وأبو جعفر: إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ فى الأعراف [٨١] بهمزة واحدة على الإخبار المستأنف، والباقون بهمزتين على الاستفهام التوبيخى والتقريعى، وهو بيان لقوله: أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ [الأعراف: ٨٠] وأبلغ منه. وقرأ مدلول (حرم) المدنيان، وابن كثير، وذو عين (علا) حفص: إِنَّ لَنا لَأَجْراً فى الأعراف [١١٣] أيضا بهمزة واحدة على الإخبار، وإيجاب الأجر، كأنهم قالوا: لا بد لنا من أجر. والباقون بهمزتين على الاستئناف وكأنه جواب سائل قال: ما قالوا إذ جاءوا؟ وقوله: (والخلف زن) يتعلق بقوله: ص: آمنتموا طه وفى الثّلاث عن ... حفص رويس الأصبهانى أخبرن وحقّق الثّلاث (لى) الخلف (شفا) ... (ص) ف شم أآلهتنا (ش) هد (كفا) والملك والأعراف الاولى أبدلا ... فى الوصل واوا (ز) ن وثان سهّلا ش: (آمنتم) محله نصب على نزع الخافض، وهو مضاف ل (طه)، [أى:] (٤) والخلف [عن] (٥) زن فى (آمنتم) فى (طه)، و (فى الثلاث) و (عن) يتعلقان ب (أخبرن)، و (رويس)، و (الأصبهانى) معطوفان على (حفص)، و (لى) محله نصب، تقديره: وحقق الثلاث عن لى، و (الثلاث) مفعول (حقق)، و (الخلف حاصل عنه) اسمية، و (شفا) و (صف) و (شم) معطوفة على (لى)، و (آلهتنا) مفعول (حقق) مقدرا، و (شهد) فاعله و (كفا) معطوف [عليه] (٦)، و (الملك) مفعول (أبدل)، و (الأعراف) معطوف عليه، و (الأولى) بدل منهما (٧)، و (فى الوصل) يتعلق ب (أبدل) و (واوا) نصب (٨) على نزع الخافض، أى بواو وزن (٩) كذلك و (ثان) مفعول (سهل)، وألفه للإطلاق، ويحتمل (الملك)

стр. 418

و (الأعراف) الرفع على الابتداء، و (الأولى) مفعول أبدل، والجملة خبر، والرابط بينهما (١) محذوف. أى: اختلف عن ذيزاى (زن) آخر البيت (قنبل) فى آمَنْتُمْ ب «طه» [٧١]، فرواه عنه بالإخبار ابن مجاهد، ورواه ابن شنبوذ بالاستفهام. وقرأها حفص، ورويس، والأصبهانى فى الثلاث سور- وهى الأعراف [٧٦]، وطه [٧١]، والشعراء [٤٩]- بهمزة واحدة على الخبر. وقرأ مدلول (شفا) وذو صاد (صف) وشين (شم) (حمزة، والكسائى، وخلف، وأبو بكر، وروح) فى الثلاث بهمزتين محققتين. واختلف عن ذى لام (لى) هشام: فرواها عنه الداجونى من طريق الشذائى بالتحقيق، ورواها عنه الحلوانى والداجونى من طريق زيد بين بين، وبه قرأ الباقون، ووافقهم قنبل على الشعراء، وأبدل أولى الأعراف (بعد ضمة نون «فرعون») واوا خالصة حالة الوصل، وكذا فعل فى النُّشُورُ وأَمِنْتُمْ بالملك [١٥، ١٦]. واختلف عنه فى الثانية [من الأعراف] (٢): فسهلها عنه ابن مجاهد، وحققها مفتوحة ابن شنبوذ. ومفهوم قوله: (فى الوصل) أنه إذا ابتدأ التزم الأصل، [فيحقق الأولى، ويسهل الثانية] (٣) اتفاقا. وأما أَآلِهَتُنا بالزخرف [٥٨]: فقرأ ذو شين (شهد) (٤) ومدلول كفا روح والكوفيون بتحقيقها، وسهلها الباقون، ولم يدخل أحد بينهما ألفا؛ لئلا يصير اللفظ فى تقدير (٥) أربع ألفات: الأولى: همزة الاستفهام، والثانية: الألف الفاصلة، والثالثة: همزة القطع، والرابعة (٦): المبدلة من الساكنة، وهو إفراط فى التطويل، وخروج الألف الفاصلة، وخروج عن كلام العرب. ولذلك لم يبدل أحد ممن روى إبدال الثانية فى نحو: أَأَنْذَرْتَهُمْ [البقرة: ٦] عن الأزرق، بل اتفق أصحاب الأزرق على تسهيلها بين بين؛ لما يلزم من التباس الاستفهام بالخبر باجتماع الألفين وحذف أحدهما. قال ابن الباذش فى «الإقناع»: ومن أخذ لورش فى أَأَنْذَرْتَهُمْ بالبدل لم يأخذ هنا إلا بين بين؛ ولذلك (٧) لم يذكر الدانى، وابن سفيان، والمهدوى، وابن شريح، ومكى،

стр. 419

وابن الفحام وغيرهم فيها سوى بين بين، وذكر الدانى فى غير «التيسير» أن أبا بكر الأدفوي ذكر فيها البدل. قال المصنف: وخالف فيه سائر الناس، وهو ضعيف قياسا ورواية، ومصادم (١) لمذهب (٢) ورش نفسه؛ وذلك أنه إذا كان المد للاستفهام فلم يجز (٣) المد فى نحو: آمَنَ الرَّسُولُ [البقرة: ٢٨٥]، ويخرجه بذلك عن الخبر إلى الاستفهام؛ ولذلك (٤) لم يدخل أحد بين همزتى (٥) (أأمنتم) ألفا، ولم يبدل الأزرق أيضا الثانية؛ إذ لا فرق بينهما؛ ولذلك (٦) لم يذكر فى «التيسير» له سوى التسهيل. قال الجعبرى: وورش على بدله بهمزة محققة (٧)، وألف بدل عن (٨) الثانية [أى: أامنتم وأ آلهتنا] (٩) وألف أخرى عن الثالثة، ثم حذف إحداهما للساكنين (١٠)، قال الدانى فى «الإيجاز»: فيصير فى اللفظ كحفص (١١). ثم قال الجعبرى: قلت (١٢): ليس على إطلاقه، بل فى وجه القصر ويخالفه فى التوسط والمد، وخص اللفظ؛ لأن المحققة [عند حفص] (١٣) للخبر، وعند ورش للاستفهام. وأقول: أما تجويز الهمزة (١٤) ففيه نظر؛ لمخالفته لما تقدم من القياسى فى أَآلِهَتُنا [الزخرف: ٥٨]، وأما ما حكاه فى «الإيجاز» من إبدال الثانية ألفا [له] (١٥)؛ فهو وجه قال به بعض من أبدلها فى أَأَنْذَرْتَهُمْ ونحوها، وليس بسديد لما تقدم، ولعله وهم من بعضهم (١٦) حيث رأى بعض الرواة عن ورش يقرءونها بالخبر، وظن أن ذلك على وجه البدل، ثم حذف [إحدى] (١٧) الألفين، وليس كذلك، بل هى رواية الأصبهانى عن أصحابه عن ورش، ورواته: أحمد بن أبى صالح، ويونس بن عبد الأعلى، وأبى الأزهر، كلهم عن ورش يقرءونها بهمزة واحدة على الخبر لحفص (١٨). فمن كان من هؤلاء يروى (١٩) المد لما بعد الهمزة، فإنه يمد ذلك، فيكون مثل:

стр. 420

آمَنُوا* إلا أنه (١) بالاستفهام، وأبدل وحذف، فقد ظهر أن من يقرأ عن ورش بهمزة إنما يقرأ بالخبر، وإذا كان القارئ يصرح بأن القراءة التى يقرؤها بالخبر؛ فلا يحمل بعد ذلك على غيره. وقد ظهر بهذا أن قوله: قلت: ليس على إطلاقه- فيه نظر، بل هو [على] إطلاقه. وجه الإثبات: التصريح بالتوبيخ. ووجه الحذف: الاعتماد على قرينة التوبيخ، ومن فرق جمع المعنيين. ووجه قلب الأولى واوا: انفتاحها (٢) بعد الضم، ولم يكتف به عن تسهيل الثانية لعروض. ثم [ذكر خلف قنبل] (٣) فقال: ص: بخلفه أئنّ الانعام اختلف ... (غ) وث أئنّ فصلت خلف (ل) طف ش: (بخلفه) يتعلق (٤) ب (سهلا) قبل، و (أئن) مبتدأ مضاف، و (اختلف) [عنه] (٥) فيها خبر عن (غوث) (٦)، والجملة خبر (٧) (أئن)، و (أئن) مبتدأ مضاف إلى (فصلت)، و (حصل فيه خلف)، خبره و (لطف) محله نصب على نزع الخافض. أى: اختلف عن ذى غين (غوث) رويس فى: أَإِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ بالأنعام [١٩]، فروى أبو الطيب [عنه] (٨) تحقيقه خلافا لأصله، ونص أبو العلاء على التخيير فيه له بين التسهيل والتحقيق. واختلف [أيضا] (٩) عن ذى لام (لطف) هشام فى أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بفصلت [٩]: فجمهور المغاربة عن هشام بالتسهيل خلافا لأصله، وممن نص له على التسهيل وجها واحدا صاحب «التيسير»، و «الكافى»، و «الهادى»، و «الهداية»، و «التبصرة»، و «تلخيص العبارات»، وابنا غلبون، وصاحب «المبهج»، و «العنوان». وكل من روى تسهيله فصل بالألف قبله، كما سيأتى. [و] جمهور العراقيين على التحقيق. فإن قلت: من أين يعلم تردد الخلاف بين التحقيق والتسهيل؟

стр. 421

قلت: من عطفه على (سهلا): (بخلفه) (١) ثم قال: ص: أأسجد الخلاف (م) ز وأخبرا ... بنحو ءائذا أئنّا كررا ش: (أأسجد) مبتدأ، و (الخلاف عن ذى [ميم] (٢) مز) اسمية وقعت خبرا عن (أأسجد)، وباء (بنحو) [بمعنى فى] (٣) يتعلق ب (أخبرا)، و (أئنا) حذف عاطفه على (أئذا)، وهما مضاف إليهما، أى: بنحو (٤) هذا اللفظ، (كرر) فعلية فى محل نصب على الحال. ثم كمل فقال: ص: أوّله (ث) بت (ك) ما الثّانى (ر) د ... (إ) ذ (ظ) هروا والنّمل مع نون (ز) د ش: (أوله) بدل [من] (٥) (نحو أئذا)، و (ثبت) خبر (٦) مبتدأ محذوف، أى: المخبر ذو (ثبت)، و (كما) عطف على ثبت، و (الثانى) مبتدأ، و (أخبر فيه ذو زد) خبره، وتالياه (٧) معطوفان عليه، و (النمل) مبتدأ، و (مع نون) حال، و (زد) ناصب لمحذوف، أى: زدها، والخبر: ذو رض وكس، من قوله: ص: رض كس وأولاها مدا والسّاهره ... (ث) نا وثانيها ظبى (إ) ذ (ر) م (ك) ره ش: (وأولاها أخبر فيه مدا) اسمية، و (أولى الساهرة) وهى (٨) والنازعات مبتدأ على حذف مضاف، و (أخبر فيها (٩) ثنا) خبر، و (ثانى الساهرة أخبر فيها ظبى) اسمية، و (إذ) و (رم) و (كره) معطوف على ظبى. [ثم قال:] (١٠) ص: وأوّل الأول من ذبح (ك) وى ... ثانيه مع وقعت (ر) د (إ) ذ (ثوى) ش: و (أول) ظرف ل (أخبر)، و (كوى) فاعله، و (من) يتعلق ب (الأول) و [كذا] (١١) الثانى، و (ثانيه) ظرف ل (أخبر) أيضا [ففتحة الياء ضرورة] (١٢)، ويحتمل المفعولية ل (أخبر)؛ تشبيها له بالمتعدى، و (مع وقعت) حال، و (رد) فاعل (أخبر)، و (إذ) و (ثوى) معطوفان عليه. ص: والكلّ أولاها وثانى العنكبا ... مستفهم الأوّل (صحبة) (ح) با ش: (الكل أخبر [فى] (١٣) أولاها) اسمية، و (ثانى العنكبوت) مبتدأ، و (صحبة) فاعل

стр. 422

(مستفهم) وهو الخبر، و (سبا) عطف على (صحبة). أى: اختلف عن ذى ميم (مز) ابن ذكوان فى أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ بالإسراء [٦١]: فروى الصورى من جميع طرقه تسهيل الثانية، وروى غيره تحقيقها. وقوله: (وأخبر (١) ... ) إلخ، شروع فيما يكرر من الاستفهامية، وجملته أحد عشر موضعا فى تسع (٢) سور: فى الرعد: أَإِذا كُنَّا تُراباً أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ [٥]، وفى الإسراء موضعان [٤٩، ٩٨]، وفى المؤمنين قالُوا أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ [٨٢]، وفى النمل أَإِذا كُنَّا تُراباً وَآباؤُنا أَإِنَّا لَمُخْرَجُونَ [٦٧]، وفى العنكبوت إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ ... الآية [٢٨]، وفى السجدة أَإِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ [١٠]، وفى الصافات موضعان أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ [١٦]، والثانى أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَدِينُونَ [٥٣]، وفى الواقعة أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ [٤٧]، وفى النازعات أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ [١٠]، أَإِذا كُنَّا [١١]. فاختلفوا فى الإخبار بالأول منهما، والاستفهام بالثانى، وعكسه، والاستفهام فيهما: فقرأ ذو ثاء (ثبت) وكاف (كما) أبو جعفر، وابن عامر-[بالإخبار فى الأول، والاستفهام فى الثانى] (٣) فيما لم ينص عليه المصنف، وهو ست مواضع: موضع الرعد (٤)، وموضعا الإسراء، والمؤمنون، والسجدة، وثانى الصافات. وقرأ ذو راء (رد) وهمزة (إذ) وظاء (ظهروا) (الكسائى، ونافع، ويعقوب) فى الستة-[بالاستفهام فى الأول، والإخبار فى الثانى، وقرأ الباقون] (٥) بالاستفهام فيهما. وأما الخمسة الباقية فلم يطرد فيهما هذا الأصل، فشرع يذكرها مفردة: فأما النمل فقرأ ذو راء (رض)، وكاف (كس) [الكسائى] (٦) وابن عامر بالاستفهام فى الأول، والإخبار فى الثانى، مع زيادة نون فيه، فيصير إننا لمخرجون، وقرأ مدلول (مدا) المدنيان بالإخبار فى الأول منهما، والاستفهام فى الثانى، والباقون بالاستفهام فيهما. وأما النازعات (٧) فقرأ ذو ثاء (ثنا) أبو جعفر أولاهما بالإخبار، وثانيهما (٨) (بالاستفهام،

стр. 423

وقرأ ذو ظاء (ظبا) وألف (إذ) وراء (رم)، وكاف (كره) [يعقوب، ونافع، والكسائى] (١)، وابن عامر- بالاستفهام فى الأول، والإخبار فى الثانى، [والباقون بالاستفهام فيهما] (٢). وأما الموضع الأول من الصافات فقرأ ذو [كاف] (٣) (كوى) ابن عامر: الأول منه بالإخبار، والثانى بالاستفهام، وقرأ ذو راء (رد) وهمزة (٤) (إذ) ومدلول (ثوى) (٥) الكسائى، ونافع، وأبو جعفر، ويعقوب الثانى منه بالإخبار، والأول [بالاستفهام] (٦) والباقون بالاستفهام فيهما. وأما الواقعة فقرأ الثانى منه أيضا بالإخبار ذو راء (رد) وهمزة (إذ) ومدلول (ثوى) الكسائى، ونافع، وأبو جعفر، ويعقوب بالاستفهام فى الأول [والإخبار فى الثانى] (٧)، وقرأ الباقون بالاستفهام فيهما، فعلى [هذا] (٨) لا خلاف عنهم فى الأول؛ ولهذا قال: (والكل أولاها). وأما العنكبوت فأجمعوا فيها على الاستفهام فى الثانى [وقرأ مدلول (صحبة) وذو حاء (حبا): حمزة، والكسائى، وأبو بكر، وخلف، وأبو عمرو بالاستفهام فى الأول والباقون بالإخبار] (٩). فإن قلت: من أين يفهم أن من لم يذكره لم يقرأ بالاستفهام فيهما؟ قلت: من حصر الخلاف فى ثلاثة، وكل من استفهم فهو على أصله من التحقيق، والتسهيل، وإدخال الألف؛ إلا أن أكثر الطرق عن هشام على الفصل بالألف من هذا الباب، أعنى الاستفهام (١٠)، وبه قطع صاحب «التيسير»، و «الشاطبية»، وسائر المغاربة، وأكثر المشارقة كابن شيطا، وابن سوار، وأبى العز، والهمذانى وغيرهم. وذهب آخرون إلى إجراء الخلاف عنه فى ذلك، كما هو مذهبه فى سائر هذا الضرب، منهم سبط الخياط، والهذلى، والصفراوى وغيرهم، وهو القياس. وجه إثبات الهمزتين فيهما: الأصل المؤيد بالتأكيد. ووجه حذفها من أحدهما الاستغناء بالأخرى فى إحدى الجملتين المتلابستين (١١)، وجعل إخبار الثانى راشدا لعدم ما يدل عليه بخلاف العكس.

стр. 424

ووجه التفريق: الجمع والتنبيه على الجواز. ووجه إثبات النون: الأصل؛ لأنها نون الضمير. ووجه الحذف: تخفيف (١) استثقال النونات (٢). والأصح أنها الوسطى كالانفراد، أو الأخيرة (٣)؛ لأنها محققة (٤)، ورسمت ياء فى (٥) النمل، والعنكبوت، وأول الواقعة، فكل قارئ موافق صريحا أو تقديرا. والله أعلم. ص: والمدّ قبل الفتح والكسر (ح) جر ... (ب) ن (ث) ق (ل) هـ الخلف وقبل الضّمّ (ث) ر والخلف (ح) ز (ب) ى (ل) ذ وعنه أوّلا ... كشعبة وغيره امدد سهّلا ش: (المد كائن عن حجر) اسمية، و (قبل الفتح) ظرف، [وحجر] (٦) محله نصب، و (بن) و (ثق) و (له) معطوفة (٧) على (حجر)، و (الخلف حاصل عن له) اسمية، و (المد قبل الضم [كائن عن ثر) اسمية] (٨)، و (الخلف حز) (٩) اسمية، و (بى) و (لذ) معطوفان على (حز) بمحذوف، و (عنه) يتعلق بمحذوف، أى: وانقل عنه أول باب الضم، و (كشعبة) صفة لمقدر (١٠)، و (غيره) مفعول (امدد)، و (سهل) معطوف على (امدد) بواو محذوفة لمطلق الجمع. أى: ثبت ذو حاء (حز)، وباء (بن)، وثاء (ثق) (أبو عمرو، وقالون، وأبو جعفر) ألفا بين الهمزتين المفتوحتين، وبين المفتوحة والمكسورة، حيث جاء نحو: أاأنذرتهم وأ اإنك إلا ما سيخص. واختلف عن هشام فى الفصل بينهما فى المسألتين: فروى عنه الحلوانى من جميع طرقه الفصل كذلك، وروى الداجونى عن أصحابه عنه عدم الفصل. هذا قبل المفتوحة، وأما قبل المكسورة فروى الفصل فى الجميع الحلوانى [من طريق ابن عبدان] (١١) من طريق صاحب «التيسير» من قراءته على أبى الفتح، ومن طريق أبى العز، ومن طريق الجمال عن الحلوانى، وهو الذى فى «التجريد» عنه، وهو المقطوع به للحلوانى عند

стр. 425

جمهور العراقيين، كابن سوار، وابن فارس، وابن شيطا، وأبى على البغدادى وغيرهم؛ وهو طريق الشذائى عن الداجونى، وهو فى «المبهج» وغيره، وعليه نص الداجونى، وبه قطع أبو العلاء من طريق الحلوانى، والداجونى، وهما فى «الشاطبية». وروى عنه القصر فى (١) الباب كله الداجونى عند جمهور العراقيين وغيرهم، [كصاحب «المستنير» و «التذكار» و «الروضة» و «التجريد» و «الكفاية الكبرى» وغيرهم] (٢)، وهو الصحيح من طريق زيد عنه، وهو الذى فى «المبهج» من طريق الجمال. وذهب آخرون عن هشام إلى التفصيل: ففصلوا بالألف فى سبعة (٣) مواضع، وهى: أاإن لنا بالشعراء [٤١]، [وأ اإنك وأ اإفكا] (٤) معا بالصافات [٥٢، ٨٦]، وأ اإنكم بفصلت [٩]، وأ اإن لنا لأجرا بالأعراف [١١٣]، وأ اإذا ما مت ب «مريم» [٦٦]، وتركوا الفصل فى الباقى، وهو الذى فى «الهداية»، و «العنوان»، والوجه الثانى فى «الشاطبية»، وبه قرأ الدانى على أبى الحسن. والله أعلم. وأما قبل الضم ففصل بينهما بألف ذو ثاء (ثر) أبو جعفر، واختلف عن ذى حاء (حز) وباء (بى) ولام (لذ) - أبو عمرو، وقالون، وهشام. فأما أبو عمرو: فروى عنه الفصل الدانى فى «جامع البيان»، وقرأه بالقياس وبنصوص الرواة عنه أبو عمرو، وأبو شعيب، وأبو حمدون، وأبو خلاد وغيرهم، ونص عليه للدورى (٥) من طريق ابن فرح، والصفراوى، وللسوسى من طريق ابن حبش- ابن سوار وأبو العز، وصاحب «التجريد» وغير واحد، وهما للسوسى أيضا فى «الكافى»، و «التبصرة». وروى القصر عن أبى عمرو جمهور أهل الأداء من العراقيين [والمغاربة] (٦) وغيرهم. وذكرهما (٧) عنه المهدوى، والشهرزورى، والشاطبى، والصفراوى. وأما قالون: فروى عنه المد من طريق أبى نشيط، والحلوانى، والدانى فى جامعه من قراءته على أبى الحسن، وعن أبى نشيط من قراءته على أبى الفتح، وقطع به (٨) فى «التيسير»، و «الشاطبية»، و «الهادى»، و «الهداية»، و «الكافى»، و «التبصرة»، و «تلخيص الإشارات» (٩)، ورواه من الطريقين عنه [أبو على المالكى، وابن سوار، والقلانسى، وابن مهران، والهمذانى، والهذلى، والسبط، وقطع به فى «الكفاية»] (١٠) للحلوانى فقط.
следующие страницы →