← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 38740

شرح طيبة النشر للنويري

النويري، محب الدين

Полный текст (1 292 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

المعطوف عليه. وجه الإجماع عن أبى عمرو على إدغام (بيت): أن قياسه (بيّتت)؛ لأنه مسند لمؤنث لكنه مجازى، فجاز حذفها، وصارت اللام مكانها فالتزم إسكانها [لضرب] (١) من النيابة، وهذا وجه موافقة حمزة. ووجه إظهار أَتَعِدانِنِي [الأحقاف: ١٧]، وأَ تُمِدُّونَنِ [النمل: ٣٦]، وما مكننى [الكهف: ٩٥] أن أصله نونان: الأولى مفتوحة علامة الرفع، والثانية مكسورة للوقاية، [وسيأتى لهذا زيادة تحقيق فى الأنعام] (٢). ووجه الإدغام: قصد التخفيف بسبب اجتماع مثلين، ووجه إظهار نون تأمننا [يوسف: ١١] [مع اختلاسها] (٣) أنه الأصل، والفعل مرفوع، والإظهار نص عليه، والضمة ثقيلة، فخففت بالاختلاس وتوافق (٤) الرسم تقديرا. ووجه الإدغام والإشمام: تخفيف المثلين والدلالة على حركة المدغم (٥)، ويخالف (٦) بِأَعْيُنِنا [هود: ٣٧] لقصد (٧) الإعراب. باب هاء الكناية ذكره (٨) هنا؛ لأنه أول أصل مختلف فيه وقع بعد الفاتحة، وهو فِيهِ هُدىً بالبقرة [٢]، واختلف القراء فى خمس هاءات: الأولى: هاء (هما) و (هم) وشبههما (٩)، وهو كل ضمير مجرور لمثنى أو مجموع، مذكر أو مؤنث (١٠)، وتقدمت فى الفاتحة. الثانية: هاء ضمير المذكر والمؤنث المنفصل [المرفوع] (١١)، وتأتى (١٢) فى البقرة. الثالثة: هاء التأنيث، وتأتى فى الإمالة. الرابعة: [هاء السكت] (١٣)، وتأتى فى الوقف. الخامسة: هاء ضمير المذكر المتصل (١٤) المنصوب والمجرور، ولها عقد الباب. ويسميها البصريون: ضميرا، والكوفيون: كناية، وهو اسم مبنى؛ لشبه الحرف وضعا

стр. 352

وافتقارا، وعلى حركة؛ لتوحّده، وكانت ضمة تقوية لها (١)، ووصلت بمد (٢) لخفائها وانفرادها، وكانت المدة (٣) واوا اتباعا، وكسرت الهاء مع الكسرة والياء مجانسة، [فصارت الصلة ياء لذلك، وفتحت للمؤنث فرقا] (٤) فصارت ألفا، وحذفت الصلة وقفا تخفيفا (٥)، وبقيت الألف فى المؤنث للدلالة على الفرعية. وتنقسم (٦) باعتبار طرفيها (٧) أربعة أقسام: لأنها إما بين ساكنين، أو متحركين، أو ساكن ومتحرك (٨)، أو عكسه، اختلف (٩) فى إثبات الصلة فى واحد [منها] (١٠) واتفق على ثلاثة (١١). ص: صل ها الضّمير عن سكون قبل ما ... حرّك (د) ن فيه مهانا (ع) ن (د) ما ش: (صل): أمر من وصل، و (ها) قصر للضرورة (١٢) مفعول، و (عن: بعد سكون) متعلق ب (بصل). و (قبل): ظرف مضاف (١٣) لموصول، أو موصوف، وعامله (صل)، والمجرور والظرف حالان من المفعول، و (دن) محله نصب بنزع الخافض، و (عن) فاعل ب (وصل) مقدرا، دل عليه (صل) و (فيه مهانا) مفعول. ود ما عطف على عن؛ حذف عاطفه، أى: صل ها الضمير حالة كونها بعد ساكن وقبل متحرك لذى دال (دن) ابن كثير ووافقه حفص على صلة فِيهِ مُهاناً [الفرقان: ٦٩] فخرج ما إذا كانت قبل ساكن، سواء كانت بعد ساكن أو متحرك، فلا توصل إجماعا؛ فاندرج فيه ما بين ساكنين وما بين متحرك

стр. 353

فساكن (١)، وخرج أيضا ما إذا كانت (٢) بعد متحرك وقبل متحرك، فتوصل إجماعا. وأما [ما] (٣) قبل ساكن فمن القسمين قبلها. فإن قلت: ها الضمير لا تشمل (٤) الهاء من (إياه) وشبهه؛ لأن مذهب سيبويه أنها حرف، والضمير (إيا). قلت: يريد بها الضمير أعم من كونها نفس الضمير مستقبلا أو مضافا إليه ضده على رأى الزجاج، أو مثله على رأى الخليل، أو جزؤه على رأى الكوفيين، أو مبينا [له] (٥) على رأى الأخفش؛ لأن الإضافة صادقة بأدنى ملابسة، والإجماع منعقد على تسميتها هاء الضمير. تنبيه: يستثنى من قولنا: لا يوصل (٦) قبل سكون: عَنْهُ تَلَهَّى [عبس: ١٠] وسيأتى مثال متروك الصلة بقسميه، ويُعَلِّمُهُ الْكِتابَ [آل عمران: ٤٨]، عَلَّمَهُ اللَّهُ [البقرة: ٢٨٢]، بِهِ انْظُرْ [الأنعام: ٤٦] وسيأتى: [هل] (٧) تضم الهاء من به أو تكسر؟ ومنه: اسْمُهُ الْمَسِيحُ [آل عمران: ٤٥]، فَأَراهُ الْآيَةَ [النازعات: ٢٠]، فِيهِ اخْتِلافاً [النساء: ٨٢]، ومثال الموصولة إجماعا يُخْلِفُهُ وَهُوَ [سبأ: ٣٩] رِزْقَهُ فَيَقُولُ [الفجر: ١٦]، عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً [الجاثية: ٢٣]. وأحكام الباب كلها فى الوصل فهم من قوله: (قبل ما حرك (٨))؛ لعدم الشرط فى الوقف. وجه (٩) عدم الصلة فى الأول فيما قبله ساكن أنه أصلهم، إلا ابن كثير فإنه حذفها للساكنين، أو لم يصلها لما يؤدى إلى حذفها، وكذلك الكل فيما قبله متحرك. ووجه الصلة فى الثانى: أنه الأصل، وكذا وجه الصلة لابن كثير. ووجه الحذف فيه للباقين، قول سيبويه: إن الهاء خفية (١٠) فضعف حجزها فحذفت الصلة لتوهم التقاء الساكنين، وقيل: تخفيفا اجتزاء بالحركة قبلها. ووجه صلة البعض: الجمع بين اللغتين، وقيل: قصد بها مد الصوت تسميعا بحال العاصى فى فِيهِ مُهاناً [الفرقان: ٦٩] وتشنيعا على ملأ فرعون فى أرجئه وأخاه

стр. 354

[الشعراء: ٣٦] ثم خص المصنف مواضع من القسم الثالث، وهو ما كان بين متحركين، وذكر منه اثنى عشر (١) حرفا يُؤَدِّهِ [آل عمران: ٧٥] معا ونُؤْتِهِ ثلاثة (٢) [آل عمران: ١٤٥] [الشورى: ٢٠]، ونُوَلِّهِ [النساء: ١١٥]، ووَ نُصْلِهِ [النساء: ١١٥]، وَمَنْ يَأْتِهِ [طه: ٧٥]، وَيَتَّقْهِ [النور: ٥٢]، وفَأَلْقِهْ [النمل: ٨٢]، ويَرْضَهُ [الزمر: ٧]، ويَرَهُ* ثلاثة (٣) [البلد: ٧، الزلزلة: ٧، ٨] وأَرْجِهْ* [الأعراف: ١١١، الشعراء: ٣٦] معا وبِيَدِهِ* بالبقرة [٢٣٧، ٢٤٩] معا، وبالمؤمنين [المؤمنون: ٨٩] وب «يس» [٨٣] وتُرْزَقانِهِ [يوسف: ٣٧] ونص عليها؛ لمخالفة بعض (٤) القراء أصله فيها، فنص على المخالف وبقى غيره على الأصل المقرر فقال: ص: سكّن يؤدّه نصله نؤته نول ... (ص) ف (ل) ى (ث) نا خلفهما (ف) ناه (ح) ل ش: (سكن): أمر متعد لواحد، وهو لفظ (يؤده) ومعطوفه، والعاطف (٥) محذوف، (وصف) محل نصب بنزع الخافض، أى: سكن هذا اللفظ لذى (صف)، وتالياه معطوفان عليه بمحذوف، وكذا (فناه) و (حل)، و (خلفهما) مبتدأ خبره (٦) [محذوف] (٧) أى: حاصل. أى: سكن ذو صاد (صف) وفا (فناه) وحاء (حل) (أبو بكر وحمزة وأبو عمرو) باتفاقهم فى الوصل هاء يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ [آل عمران: ٧٥] ولا يُؤَدِّهِ بآل عمران [٧٥]، ونُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ بالنساء [١١٥]، ونُؤْتِهِ مِنْها* موضعان بآل عمران [١٤٥]، وموضع بالشورى [٢٠]. واختلف عن ذى لام (لى) وثاء (ثنا) هشام وأبى جعفر: [فأسكنها عن أبى جعفر النهروانى والرازى من جميع طرقهما عن أصحابهما عن ابن وردان، وكذلك روى الهاشمى عن ابن جماز، وهو المنصوص عليه. وأسكنها عن هشام الداجونى من جميع طرقه. والباقون على الأصل المقرر بالكسر والصلة إلا من سيستثنى] (٨). فروى عنهما الإسكان وعدمه على ما سيأتى، والباقون بضد السكون، وهو الإشباع على ما تقرر، إلا ما (٩) يستثنى.

стр. 355

تنبيه: [قاعدة الناظم هنا أن] (١) ضد الإسكان الكسر مع الإشباع؛ لأنه الأصل، [وكذلك] (٢) هو ضد الاختلاس، [فإن دار الخلاف بين الإسكان والاختلاس نص على الضد، أو بين الإشباع والإسكان تركه، أو بين الاختلاس] (٣) والإشباع تركه أيضا. ص: وهم وحفص ألقه اقصرهنّ (ك) م ... خلف (ظ) بى (ب) ن (ث) ق ويتّقه (ظ) لم ش: و (هم): مبتدأ، و (حفص) معطوف عليه، وسكنوا هاء (ألقه) فعلية خبرية، و (اقصرهن) فعلية حذف عاطفها على (سكّن) [أو مستأنفة] (٤)، و (كم) محله نصب بنزع الخافض، أى: لذى (كم) و (ظبا) و (بن)، و (ثق) معطوفة على (كم)، حذف عاطفها، و (خلف) مبتدأ حذف خبره، أى: وعنه خلف، [وتنوينه للضرورة] (٥)، و (يتقه) مفعول (قصر) (٦) و (أظلم) فاعله. أى: سكن مدلول ضمير (هم) ومعطوفه الخمسة (٧) وحفص هاء فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ بالنمل [٢٨]، والباقون بالصلة إلا من سيخص. وقصر الهاء من كل ما ذكر من يُؤَدِّهِ إلى هنا ذو ظاء (ظبا) (يعقوب) وباء (بن) (قالون) باتفاقهما وذو ثاء (ثق) (أبو جعفر) وهو ثانى وجهيه، واختلف عن ابن عامر: فروى عنه القصر، وضده وهو الإشباع. فالحاصل أن لأبى بكر وحمزة وأبى عمرو [السكون فى الكل] (٨) اتفاقا، ولقالون ويعقوب الاختلاس اتفاقا، ولحفص فى فَأَلْقِهْ [النمل: ٢٨] السكون وفى غيره الإشباع، ولأبى جعفر وجهان (٩): الإسكان من البيت الأول، والاختلاس من التصريح بالضد فى الثانى، ولابن عامر من طريقيه الاختلاس بخلف فضده الإشباع، ولهشام السكون من الأول بخلف وضده الاختلاس من التصريح فى الثانى. [وذكر فى الاختلاس خلفا متعينا لضده الإشباع؛ فصار لهشام (١٠) ثلاثة أوجه (١١)، ولابن ذكوان وجهان، وللباقين الإشباع قولا واحدا. فأما هشام: فروى عنه الإسكان الداجونى من جميع طرقه، واختلف عن الحلوانى عنه، فروى ابن مجاهد، وابن عبدان عن الجمال عنه الاختلاس. وبه قرأ الدانى على فارس

стр. 356

عن (١) قراءته على عبد الله بن الحسين السامرى وإشباع الكسرة، ورواه النقاش وابن شنبوذ والرازى من جميع طرقهم عن الجمال، ولم يذكر سائر المؤلفين سواه. وأما ابن ذكوان: فروى المطوعى عن الصورى عنه الاختلاس، وكذا روى زيد من طريق [غير أبى العز، وأبو بكر بن القباب، كلاهما عن الرملى عن الصورى عن ابن ذكوان، وروى زيد من طريق] (٢) أبى العز وغيره عن الصورى أيضا عنه الإشباع، وكذا روى الأخفش من جميع طرقه لابن ذكوان. وأما أبو جعفر فأسكنها عنه (٣) النهروانى، والرازى من جميع طرقهما عن أصحابهما عن ابن وردان، وكذلك روى الهاشمى عن ابن جماز، وهو المنصوص عليه، واختلسها ابن العلاف وابن مهران والخبازى والوراق (٤) عن أصحابهم عن الفضل عن ابن وردان، ومن طريق الدورى عن ابن جماز، وهو ظاهر كلام ابن سوار عن الهاشمى عنه. ص: (ب) ل (ع) د وخلفا (ك) م (ذ) كا وسكّنا ... (خ) ف (ل) وم (ق) وم خلفهم (ص) عب (ح) نا ش: (بل) و (عد) معطوفان على (ظلم)، [وكم] (٥) و (ذكا) نصب بنزع الخافض، و (خلفا) نصب على المصدرية، أى: واختلف خلفا عن (كم) و (ذكا)، والباقى واضح. أى: قصر ذو ظاء (ظلم) [قبل] (٦) وباء (بل) وعين (عد) يعقوب وقالون وحفص باتفاق هاء (٧) وَيَتَّقْهِ فَأُولئِكَ [النور: ٥٢]، كذلك ذو كاف (كم) وذال (ذكا) (ابن عامر وابن جماز) لكن بخلف عنهما، وسكنها ذو صاد (صعب) وحاء (حنا) أبو بكر وأبو عمرو باتفاق، وذو خاء (خف) ولام (لوم) وقاف (قوم) ابن وردان وهشام وخلاد لكن بخلف عن الثلاث؛ فحصل للثلاث الأول القصر فقط، ولأبى بكر وأبى عمرو الإسكان فقط، ولابن عامر وابن جماز القصر بخلف وضده الإشباع ثم ذكر لهشام السكون بخلف وضده الإشباع؛ فصار له ثلاثة أوجه، ولابن ذكوان [وجهان القصر والإشباع، وخلاد وابن وردان السكون] (٨) بخلف وضده الإشباع، وللباقين [الإشباع] (٩) على الأصل.

стр. 357

فأما هشام فالخلاف عنه كالخمسة قبله، ورواة [الخلف] (١) عنه هم رواته (٢) فى الخمسة قبل، وكذا ابن ذكوان. وأما ابن جماز: فروى عنه الدورى، والهاشمى من طريق [الجمال قصر الهاء، وهو الذى لم يذكر الهذلى عنه سواه، وروى عنه الهاشمى] (٣) من طريق ابن رزين الإشباع، وهو الذى نص عليه الأستاذ أبو عبد الله بن القصاع، ولم يذكر ابن سوار عن ابن جماز سواه. وأما ابن وردان: فروى عنه الإسكان النهروانى والرازى وهبة الله، وهو الذى نص عليه أبو العلاء، وروى عنه الإشباع ابن مهران وابن العلاف والوراق، ورواهما معا الخبازى. وأما خلاد: فنص له على الإسكان ابن مهران، والقلانسى، وابن سوار، وأبو العلاء وصاحب «المبهج» وسائر العراقيين، وهو الذى قرأ به الدانى على أبى الحسن، ونص له على الصلة صاحب «التلخيص» و «العنوان» و «التبصرة» و «الهداية» و «الكافى» و «التذكرة». وبه قرأ الدانى على أبى الحسن، وهما فى «التيسير» و «الشاطبية». وجه الإسكان فى الكل: ما نقل الفراء أن من العرب من يسكن هاء الضمير [إذا تحرك ما قبلها، فيقول: «ضربته ضربا» حملا على ميم الجمع، وقال الفارسى: حملت على ياء الضمير] (٤)، وعليه أنشد: [من الطويل] فبتّ لدى البيت العتيق أجلّه ... ومطواى مشتاقان (٥) له أرقان (٦) وأنشد ابن مجاهد: [من الطويل] وأشرب الماء ما بى (٧) [نحوه] (٨) عطش ... إلّا لأنّ عيونه سيل واديها (٩) وقيل: حملت على الوقف، وقيل: نبه على المحذوف.

стр. 358

ووجه القصر: أنه حذف المد تخفيفا ولم يسكن للخفاء وهى لغة قيس يقولون: وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ [الأعراف: ١٤٣]. قال شاعرهم: أنا ابن كلاب وابن قيس فمن يكن ... قناعه مغطيّا فإنّى لمجتلى (١) ووجه الصلة: أنه الأصل؛ لأنها وقعت بين محركين لفظا يوافق الرسم (٢) تقديرا كالمجمع عليه. ثم كمل فقال: ص: والقاف (ع) د يرضه (ى) فى والخلف (ل) ... (ص) ن (ذ) ا (ط) وى اقصر (ف) ى (ظ) بى (ل) ذ (ن) ل (أ) لا ش: (القاف) مفعول (سكن)، و (عد) فاعله، و (يرضه يفى) فعلية كذلك، و (الخلف حاصل عن ذى لا) اسمية (٣) و (لا) محله مع الثلاث المعطوف عليه النصب بنزع الخافض، و (اقصر) فعلية طلبية، ومحل (فى) نصب بنزع الخافض أيضا، والأربعة بعده معطوفة عليه. أى: وسكن ذو عين (عد) حفص القاف من وَيَتَّقْهِ [النور ٥٢]، وتقدم له قصر الهاء، وسكن ذو ياء (يفى) السوسى هاء (يَرْضَهُ لَكُمْ بالزمر [٧] اتفاقا، وذو لام (لا) وصاد (صن) وذال (ذا) (٤) وطاء (طوى) هشام وأبو بكر، وابن جماز، والدورى لكن بخلف عن أربعتهم، وقصرها باتفاق ذو فاء (فى) حمزة وظاء ظبا يعقوب ولام (لذ) هشام ونون (نل) عاصم وألف (ألا) نافع وذو ظاء (ظل) وميم (مز) أول [البيت الآتى] (٥) ابن وردان وابن ذكوان لكن بخلف عنهما؛ فحصل للسوسى الإسكان فقط، ولأبى بكر (٦) وجهان: الاختلاس، والإسكان، ولابن (٧) جماز والدورى وجهان:

стр. 359

الإسكان، والإشباع، [ولابن وردان، وابن ذكوان الاختلاس، والإشباع، ولهشام الثلاثة (١) كما تقدم، ولحمزة، ويعقوب] (٢)، ونافع وحفص (٣) القصر فقط، والباقون بالإشباع. فأما هشام: فروى عنه الإسكان (٤) صاحب «التيسيز» من قراءة أبى الفتح، وظاهره أن يكون من طريق (٥) ابن عبدان، وتبعه الشاطبى، ونص فى «جامع البيان» على أنه من قراءته على أبى العز (٦) عن عبد الباقى بن الحسن الخراسانى عن أبى الحسن بن خليع (٧) عن مسلم بن عبيد الله بن محمد [عن أبيه عن الحلوانى، وليس عبيد الله بن محمد] (٨) فى طرق «التيسير» ولا «الشاطبية»، وقال الدانى: عبيد الله بن محمد لا ندرى من هو. قال المصنف: وقد تتبعت رواية الإسكان عن هشام فلم [أجدها] (٩) فى غير ما تقدم، سوى ما رواه الهذلى عن جعفر بن محمد البلخى عن الحلوانى، وما رواه الأهوازى عن عبيد الله بن محمد بن هشام (١٠)، وذكره فى مفردة ابن عامر أيضا عن الأخفش وعن هبة الله والداجونى (١١) عن هشام، وتبعه على ذلك الطبرى فى «جامعه»، وكذا ذكره أبو الكرم عن الأخفش عنه، وليس ذلك كله من طرقنا، وفى ثبوته عن الداجونى عندى نظر، ولولا شهرته عن هشام وصحته فى نفس الأمر لم أذكره. وروى الاختلاس سائر الرواة، واتفق عليه أئمة الأمصار فى سائر مؤلفاتهم. انتهى. [وأما الدورى فروى عنه الإسكان أبو الزعراء من طريق المعدل وابن فرح من طريق المطوعى عنه، ومن طريق بكر بن شاذان القطان والحمامى عن زيد عن ابن فرح عنه، وهو الذى لم يذكر صاحب «العنوان» سواه. [وبه قرأ الدانى من طريق ابن فرح] (١٢). وبه قرأ صاحب «التجريد» على (١٣) الفارسى، وهو رواية العلاف وعمر بن محمد كلاهما عن الدورى. وروى عنه الصلة ابن مجاهد عن أبى الزعراء من جميع طرقه، وزيد بن أبى بلال عن

стр. 360

ابن فرح من [غير] (١) طريق القطان والحمامى. وبه قرأ الدانى على من قرأ من طريق أبى الزعراء، وهو الذى لم يذكر فى «الهداية» «والتبصرة» «والهادى» «والتلخيص» سواه، والوجهان فى «الشاطبية»] (٢). وأما ابن ذكوان فروى عنه الاختلاس الصورى، والنقاش عن الأخفش من جميع طرقه، إلا من طريق الدانى، وابن الفحام، وهو الذى لم يذكر فى «المبهج» [عنه سواه] (٣)، وهو الذى فى «الإرشاد» و «المستنير» وسائر كتب العراقيين من هذه الطرق وروى عنه الإشباع أبو الحسن بن الأخرم عن الأخفش من جميع طرقه سوى «المبهج»، وكذلك روى الدانى وابن الفحام، ولم يذكر سائر المصريين والمغاربة عنه سواه. وأما ابن وردان فروى عنه الاختلاس [ابن العلاف، وابن مهران، والخبازى، والوراق عن أصحابهم عنه، وهو رواية الأهوازى والرهاوى عن أصحابهما عنه، وروى عنه الإشباع الرازى وهبة الله والنهروانى عن أصحابهم (٤) وعنه. وأما أبو بكر] (٥): فروى عنه الاختلاس (٦) يحيى بن آدم من طريق أبى حمدون (٧)، وهو الذى فى «التجريد» عن يحيى بكماله، وكذا روى ابن خيرون من طريق شعيب، وروى عنه الاختلاس العليمى وابن آدم من طريق شعيب، سوى ابن خيرون عنه، وهما فى «العنوان». وأما ابن جماز: فسكن الهاء عنه الهاشمى من [غير] (٨) طريق الأشنانى، وهو نص صاحب «الكامل» وأشبعها الدورى عنه والأشنانى عن الهاشمى. وجه إسكان القاف والكسر بلا صلة: أنه جاء على لغة من قال: ومن يتّقه (٩) فإن الله معه؛ كأنه جعل الياء نسيا (١٠) فسلط الجازم على القاف وكسر الهاء بلا صلة؛ لسكون ما قبلها فى اللفظ على أصله، ولم يضمها (١١). وقال أبو على الفارسى: سكن الهاء ثم القاف فالتقى ساكنان، حرك الثانى بالكسر لتطرفه؛ كقوله: عجبت لمولود وليس له أب ... وذى ولد لم يلده أبوان (١٢)

стр. 361

ص: والخلف (ظ) ل (م) ز يأته الخلف (ب) ره ... (خ) ذ (غ) ث سكون الخلف (ي) اولم يره ش: (والخلف عن ظل ومز) اسمية، وعاطف (مز) محذوف، و (يأته) مبتدأ، و (الخلف) ثان، (وبره) ومعطوفاه محلها النصب بنزع الخافض، أى: الخلف حاصل عن هؤلاء، والجملة خبر (يأته)، و (سكون الخلف حاصل عن (١) ذى [يا] (٢) اسمية، (ولم يره) مفعوله «سكون» و (لى) أول التالى (٣) فاعله. أى: قصر ذو باء (بره) وخاء (خذ) (٤) وغين (غث) قالون وابن وردان ورويس هاء يَأْتِهِ مُؤْمِناً ب «طه» [٧٥] بخلف (٥) وضده الإشباع، وبه قرأ الباقون. فأما (٦) قالون: فروى عنه الاختلاس وجها واحدا صاحب «التجريد» «والتبصرة» و «الكافى»، وكثير من (٧) طريق صالح بن إدريس عن أبى نشيط، وطريق ابن مهران وابن العلاف والشذائى [عن] (٨) ابن بويان، وكذا رواه ابن أبى مهران (٩) عن الحلوانى من طريق السامرى والنقاش. وبه قرأ الدانى على أبى الحسن، وروى عنه الإشباع وجها واحدا صاحب «الهداية» و «الكامل»، وبه قرأ الدانى على أبى الفتح، وهى (١٠) طريق إبراهيم الطبرى، وغلام الهراس عن ابن بويان وطريق جعفر بن محمد عن الحلوانى.

стр. 362

وأما (١) ابن وردان فروى عنه الاختلاس هبة الله، وكذا ابن العلاف، والوراق، وابن مهران عن أصحابهم عن الفضل، وروى عنه الإشباع النهروانى من جميع طرقه، وابن هارون [و] (٢) الرازى كذلك. وأما رويس: فروى عنه الاختلاس العراقيون قاطبة. وروى الصلة طاهر بن غلبون، والدانى من طريقيه وابن الفحام وسائر المغاربة. وأما السوسى: فروى الدانى من جميع طرقه عنه إسكانها، وكذلك ابن غلبون والشاطبى وسائر المغاربة. [وبذلك قرأ الباقون وهم: ابن كثير وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائى وخلف ورويس والدورى وابن جماز وروح؛ فيكون للسوسى وجهان هما: الإسكان والإشباع، ولكل من قالون وابن وردان ورويس وجهان: وهما الاختلاس والإشباع] (٣). وروى عنه الصلة ابن سوار وابن مهران وسبط الخياط، وأبو العلاء، وصاحب «الإرشادين» و «العنوان» و «التجريد» و «الكامل» وسائر العراقيين، وذكرهما المهدوى. ص: (ل) ى الخلف زلزلت (خ) لا الخلف (ل) ما ... واقصر بخلف السّورتين (خ) ف (ظ) ما ش: (لى) فاعل (سكن) الناصب ل (لم يره) (والخلف حاصل عنه) اسمية، و (سكن يره فى (٤) زلزلت ذو خلا) (٥) فعلية، و (الخلف حاصل عن ذى خلا) كذلك (٦)، ولما عطف على (خلا)، (واقصر عن خف، وظما) فعلية، و (بخلف) يتعلق (٧) ب (اقصر)، والسورتين مضاف إليه، أى: بخلف فى السورتين. أى: سكن ذو لام [(لى)] (٨) هشام هاء لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ بالبلد [٧]، بخلف [وسكن ذو خاء (خلا) ابن وردان يَرَهُ* معا بزلزلت [٧، ٨] بخلاف عنه، وسكنها ذو لام (لما) هشام باتفاق، وقصر الهاء فى السورتين ذو خاء (خف) ابن وردان وظاء (ظما) يعقوب بخلاف عنهما. فالحاصل أن هشاما له فى البلد وجهان: السكون كما صرح به، وضده (٩) الإشباع؛ لأنه لم يذكره مع القاصرين، وله فى زلزلت السكون بلا خلاف، ولابن وردان فى البلد

стр. 363

وجهان: القصر وضده الإشباع، كلاهما من قوله: (واقصر بخلف السورتين) وله فى زلزلت ثلاثة أوجه: السكون من قوله: (زلزلت خلا)، والقصر من قوله: (واقصر بخلف)، وتعين الإشباع هنا ضد القصر. فأما هشام (١) فسكن عنه الهاء الداجونى، وكذا أبو العز عن ابن عبدان [عن الحلوانى عنه] (٢). وروى إشباعها الحلوانى من [غير] (٣) طريق أبى العز. وأما يعقوب: فأطلق الخلاف عنه الهذلى من جميع طرقه، وروى هبة الله عن المعدل عن روح اختلاسها، وهو القياس عن يعقوب، وروى الجمهور عنه الإشباع. وأما ابن وردان: فروى عنه الاختلاس هبة الله من جميع طرقه، وابن العلاف عن ابن شبيب وابن هارون الرازى، كلاهما عن الفضل، كلهم عن أصحابهم عنه، وروى (٤) الصلة عنه النهروانى والوراق وابن مهران عن أصحابهم عنه [هذا حكم البلد. وأما [فى حرفى] (٥) الزلزلة: فروى عن ابن وردان النهروانى الإسكان فى الكلمتين، وروى عنه الإشباع ابن مهران والوراق والخبازى فيما قرأه فى الختمة الأولى، وروى عنه الاختلاس باقى أصحابه. وأما يعقوب: فروى عنه الاختلاس فيها طاهر بن غلبون، والدانى وغيرهما، وروى الصلة عنه (٦) سبط الخياط فى «مبهجه»، وأبو العلاء فى «غايته» من جميع طرقهما (٧)، وأبو بكر بن مهران وغيرهم، وروى الوجهين جميعا بالخلاف عن رويس فقط الهذلى فى «كامله»، وخص أبو طاهر بن سوار وأبو العز وغيرهما روحا بالاختلاس ورويسا بالصلة، وكلاهما صحيح عن يعقوب] (٨). ص: بيده (غ) ث ترزقانه اختلف ... (ب) ن (خ) ذ عليه الله أنسانيه (ع) ف ش: (بيده) مفعول (اقصر) (٩) المدلول عليه ب (اقصر) قبل، و (غث) فاعله، و (ترزقانه) مبتدأ، و (اختلف فى فيه عن ذى بن) خبره (١٠)، و (خذ) عطف على (بن) و (عليه الله) مبتدأ و (أنسانيه) عطف عليه، و (عف) محله نصب بنزع الخافض، والخبر بضم كسر (١١) أول

стр. 364

الثانى (١) تقديره: عليه الله، وأنسانيه عن ذى عف كائنان بضم كسر. أى: قصر هاء بِيَدِهِ* فى موضعى البقرة [٢٣٧، ٢٤٩] وموضعى المؤمنين [٨٨] ويس [٨٣] ذو غين (٢) (غث) رويس. وأشبعها الباقون على الأصل، وقصر ذو باء (بن) وخاء (خذ) قالون وابن وردان هاء تُرْزَقانِهِ بيوسف [٣٧] بخلف وضده الإشباع. فأما قالون: فروى عنه الاختلاس القلانسى أبو العز وغيرهما عن أبى نشيط، ورواه فى «المستنير» عن أبى [على] (٣) العطار من طريقى الفرضى عن أبى نشيط، والطبرى عن الحلوانى، ورواه فى «المبهج» عن أبى نشيط وفى «التجريد» عن قالون من طريقيه، وروى عنه سائر الرواة من الطريقين. وأما ابن وردان: فروى عنه الاختلاس محمد بن هارون، وروى سائر الرواة عنه الإشباع، وبه قرأ الباقون. ثم شرع فى أربع هاءات مما لقى ساكنا (٤) اتفقوا فيها على عدم الصلة، واختلفوا فى ضمها وكسرها فى الوصل، فمنها عَلَيْهُ اللَّهَ فى الفتح [١٠]، وأما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ بالكهف [٦٣] [فضمهما حفص، وكسرهما الباقون] (٥)، وأشار إلى الحكمة بقوله: ص: بضمّ كسر أهله امكثوا (ف) دا ... والأصبهانىّ به انظر جوّدا ش: (بضم كسر) خبر المبتدأ قبل، وتقدم، و (أهله امكثوا) مبتدأ، (وفدا) نصب بنزع الخافض، والخبر محذوف بدليل ما تقدم، ويحتمل (أهله امكثوا) المفعولية (وفدا) فاعل تقديره: ضم كسر أهله ذو فدا، و (الأصبهانى ضم به انظر) اسمية، ويحتمل الفعلية تقديره: ضم الأصبهانى، و (جودا) ليس برمز؛ لأنه لا يجامع الصريح. أى: ضم ذو فاء (فدا) (حمزة) هاء فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا* ب «طه» [١٠] والقصص [٢٩] فى الوصل، وضم الأصبهانى عن ورش الهاء من يَأْتِيكُمْ بِهِ انْظُرْ بالأنعام [٤٦]. وجه الضم فى الأربعة: أنه (٦) هاء ضمير، والأصل فيه الضم. ووجه الكسر فيها: مجاورة الهاء للكسرة أو الياء الساكنة. ووجه اختلاس (٧) حركة بِيَدِهِ* فى الموضعين: [٢٣٧، ٢٤٩] [قصد] (٨) التخفيف.

стр. 365

ص: وهمز أرجئه (ك) سا (حقّا) وها ... فاقصر (حما) (ب) ن (م) ل وخلف (خ) ذ (ل) ها وأسكنن (ف) ز (ن) ل وضمّ الكسر (ل) ى ... (حق) وعن شعبة كالبصر انقل ش: (وهمز أرجئه حاصل عن كسا) اسمية، و (حقا) معطوف على (كسا)، و (ها) مفعول (اقصر)، و (حما) محله نصب بنزع الخافض، و (بن) و (من) معطوفان عليه، و (خلف) حاصل عن (خذ) اسمية، و (لها) بضم اللام معطوف على خذ، و (فز) و (نل) منصوبان بنزع الخافض، ومفعول (أسكنن) الهاء محذوف؛ لأنه منصوب، و (ضم الكسر كائن عن ذى [لى)] (١) اسمية، و (حق) مبتدأ (٢) خبره كذلك، و (انقل عن شعبة) فعلية، و (عن) يتعلق ب (انقل) وك (البصرى) صفة لمحذوف (٣) تقديره: قولا، وشبهه [والله أعلم] (٤)، أى: قرأ ذو كاف (كسا) ومدلول (حقا) ابن عامر وابن كثير والبصريان: أرجئه [الأعراف: ١١١] بهمزة ساكنة، وكذا (٥) روى أبو حمدون عن يحيى بن آدم، وكذا نفطويه عن الصريفينى (٦) عن يحيى فيما قاله سبط الخياط. والباقون بغير همز. وقصر الهاء بلا صلة مدلول (حما) وذو با (بن) وميم [مل] (٧) البصريان (٨) وقالون وابن ذكوان باتفاق وذو خاء (خذ) ولام (لها) (ابن وردان وهشام لكن بخلف عنهما)، وأسكنها ذو فاء (فز) ونون (نل) (حمزة وعاصم من) غير طريق أبى حمدون (٩) ونفطويه كما تقدم. وضم كسرة [الهاء] (١٠) ذو لام (لى) هشام ومدلول (حق) ابن كثير والبصريان. فأما هشام فضمها عنه بلا صلة الداجونى، وضمها مع الصلة الحلوانى. وأما ابن وردان فاختلسها عنه [ابن] (١١) هبة الله والرازى وأشبعها [عنه] (١٢) الباقون؛ فالحاصل (١٣) أن أبا عمرو ويعقوب والداجونى عن هشام ضموا الهاء من غير صلة مع الهمز، وابن كثير، والحلوانى عن هشام كذلك لكن مع الصلة، وأسكنها مع ترك الهمز حمزة وعاصم من غير طريق أبى حمدون ونفطويه، وكسرها مع القصر قالون وهبة الله والرازى عن ابن وردان، وكذا ابن ذكوان، إلا أنه مع الهمز، وكسرها الباقون مع الإشباع،

стр. 366

فهذه ست قراءات. وجه الهمز وتركه: أن (أرجأ) مهموز [لتميم] (١)، معتل مقصور لأسد، وقيس. وقال: الفراء: ترك الهمز أجود. وعكسه صاحب «المحكم». وكذا وجه ضم الهاء مع الهمز: أنه على الأصل، وكذا صلة ابن كثير وهشام، وإنما وافق هشام لغرض المد، ووجه الكسر بلا همز أنه على الأصل كصاحبه (٢)؛ فكذا وجه الصلة معه. ووجه الكسرة مع الهمز: أنه أجرى الهمز فى عدم الحجز مجرى حروف (٣) العلة؛ لأنها (٤) منها، فكأن [الهاء] (٥) وليت كسرة الجيم أو ضعفت بقبولها البدل. [تفريع: قالوا: «أرجئه»، أصولها ثلاث مراتب: المد، وستة أرجئه وسبعة الوقف: قالون ومن معه المد والقصر وورش الطول، ابن كثير والحلوانى ليس لهما إلا القصر، وله عند أبى العز المد والقصر، وأبو عمرو ومن معه المد والقصر، حمزة أربعة السكت وعدمه مع التخفيف والتسهيل، عاصم المد والقصر، ابن ذكوان الطول والتوسط، وخلف المد، فهذه خمسة عشر وجها فى سبعة؛ فالحاصل مائة وخمسة أوجه] (٦). والله أعلم.

стр. 367

باب المد والقصر أى: باب زيادة المد على الأصل وحذفها، وقدم الفرع لعقد الباب له، وذكره بعد [باب] (١) الهاء؛ لاشتراكهما فى الخفاء. فإن قلت: هل يكون راعى ترتيب التلاوة؟ قلت: لو راعاه (٢) لعقّب الهاء بالهمز المفرد. فإن قلت: أخره ليجمعه مع المجتمع فى أَأَنْذَرْتَهُمْ* بالبقرة [٦]، ويس [١٠]. قلت: عكسه أولى. فإن قلت: [لعله عقبه به؛ لمراعاة فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ] (٣) [البقرة: ٢]. قلت: لا عبرة به لفرعيته، وإلا لقدم على الإدغام. والله أعلم. وجه (٤) المد الشامل للأصلى والفرعى: طوله زمان صوت الحرف. والمراد به هنا زيادة مط فى حروف المد الطبيعى، وهو ما لا يتقوم ذات الحرف دونه، والقصر: ترك تلك الزيادة، وحروف المد بحق الأصالة [ثلاثة: الألف ولا تقع إلا ساكنة بعد حركة مجانسة] (٥)، والياء الساكنة المكسور ما قبلها، والواو الساكنة المضموم ما قبلها (٦).

стр. 368

ويصدق اللين على حرف المد بخلاف العكس؛ لأنه (١) يلزم من وجود الأخص وجود الأعم ولا ينعكس، وإن اعتبر قبول اللين المد تساويا فى صدق الاسم عليهما، وعلى هذا فكل من حروف المد وحرفى اللين يصدق عليهما حروف لين على الأول، وحروف مد على الثانى، وحروف مد ولين عليهما. قلت: لكن الاصطلاح أن حرف المد ما قبله حركة مجانسة، كما تقدم، وحرف (٢) اللين هو ما قبله (٣) حركة غير مجانسة، فعلى [هذا] (٤) الاصطلاح بينهما مباينة كلية [من كل وجه] (٥)، كل من وقع فى عبارته حروف مد ولين إنما هو نظر للمعنى الأخير (٦). والله أعلم. وسبب اختصاص هذه الحروف بالمد اتساع (٧) مخارجها فجرت بحبسها، وغيرها مساو لمخرجه، فانحصر فيه تجريد (٨) فى حروف المد مد أصلى، وفى حروف اللين مد ما يضبط كل منهما بالمشافهة والنقصان منه فيهما، والزيادة عليه فى غير منصوص عليه، وترعيد المدات لحن فظيع، والدليل على أن فى حرفى اللين مدّا ما من العقل والنقل: أما العقل: فإن علة المد موجودة فيهما، والإجماع على دوران المعلول مع علته. وأيضا فقد قوى [شبههما] (٩) بحروف المد؛ لأن [فيهما] (١٠) شيئا من الخفاء، ويجوز إدغام الحرف بعدهما بإجماع فى نحو: كَيْفَ فَعَلَ* بالفجر [٦]، والفيل [١] بلا عسر، ويجوز إدغامهما الثلاثة الجائزة فى حروف المد بلا خلف (١١)، ولم يجز النقل إليهما فى الوقف فى نحو: زيد، عوف، بخلاف بكر، وعمر، ولتعاقبهما فى قول الشاعر: [من الوافر] مخاريق بأيدى اللّاعبينا (١٢) ... تصفّقها الرّياح إذا جرينا (١٣)

стр. 369

وأيضا جوز (١) أكثر القراء التوسط والطول فيهما وقفا، وجوز ورش من طريق الأزرق مدهما مع السبب، أفتراهم مدوا غير حرف مد؟ وأما النقل فنص سيبويه- وناهيك به- على ذلك، [وكذلك الدانى] (٢)، وكذلك مكى حيث قال فى حرفى اللين: من (٣) المد بعض ما فى حروف المد، وكذلك الجعبرى حيث قال: واللين لا يخلو من أيسر مد، فقدر الطبع (٤) قد رواه الدانى. فإن قلت: أجمع القائلون به على أنه دون ألف، والمد لا يكون دون ألف. قلت: ممنوع كيف وقد تليت عليك النصوص الشاهدة بثبوت مد ما افترى قائلها ولم يتل على سمعهم هذا التخصيص؟! وإنما الألف نهاية الطبيعى، ونحن لا ندعيها إلا بدايته (٥) وهو المدّعى. فإن قلت: قال أبو شامة: فمن مد «عليهم وإليهم ولديهم» ونحو ذلك وصلا أو وقفا- فهو مخطئ. وهذا صريح فى أن اللين لا مد فيه. قلت: ما أعظمه مساعدا لو كان فى محل [النزاع] (٦)؛ لأن النزاع فى الطبيعى، وكلامه هنا فى الفرعى؛ بدليل قوله قبل: فقد بان لك أن حرف المد لا مد فيه، إلا إذا كان بعده همزة أو ساكن (٧) عند من رأى ذلك، والإجماع على أنهما سببا الفرعى (٨). وأيضا فهو يتكلم على قول الشاطبى: «وأن تسكن اليا بين فتح وهمزة». وليس كلام الشاطبى إلا فى الفرعى، بل أقول: فى كلام أبى شامة تصريح بأن اللين ممدود، وأن هذه قدر مد حرف المد؛ وذلك أنه قال فى الانتصار لمذهب الجماعة على ورش فى قصر اللين: وهنا لم يكن فيهما مد، كأن القصر عبارة عن مد يسير، يصيران به (٩) على لفظيهما إذا كانت حركتهما مجانسة، فقوله: «على لفظيهما» دليل المساواة، وعلى هذا فهو برىء مما (١٠) فهم السائل (١١) من كلامه، وهذا مما لا ينكره عاقل (١٢)، والله سبحانه

стр. 370

[جل] (١) وعلا أعلم. ص: إن حرف مدّ قبل همز طوّلا ... (ج) د (ف) د و (م) ز خلفا وعن باقى الملا ش: (حرف) فاعل لفعل الشرط [وهو (وقع)، و (قبل) ظرف له، و (طول) فعل ماض جواب الشرط] (٢) و (جد) فاعله، و (مز) عطف عليه (٣)، و (خلفا) نصب على المصدرية. أى: واختلف خلفا عن ذى ميم (مز)، أو [حال] (٤)، (وعن) يتعلق ب (وسط) من قوله: ص: وسّط وقيل دونهم (ن) ل ثمّ (ك) ل ... (روى) فباقيهم أو أشبع ما اتّصل ش: (وسط) متعلق (عن)، و (قيل) مبنى للمفعول، ونائبه ما بعده (٥) -[بتأويل اللفظ] (٦) أى: وقيل (٧) هذا اللفظ، و (نل) فاعل بمقدر، أى: يمد، و (كل) عطف على (نل)، وظرفه مقدر؛ لدلالة الأول عليه، و (روى) عطف على (كل) بواو محذوفة، (فباقيهم) (٨) عطف على (كل) بفاء الترتيب، و (أشبع) معطوف على مقدر، أى: افعل ما ذكرت أو أشبع و (أو) للتخيير (٩)، و (ما) موصولة، أى المد الذى اتصل. ثم كمل فقال: ص: للكلّ عن بعض وقصر المنفصل ... (ب) ن (ل) ى (حما) (ع) ن خلفهم (د) اع (ث) مل ش: (للكل) و [عن متعلقان] (١٠) ب (أشبع) فى البيت قبله، (وقصر المنفصل) مبتدأ، و (بن) فى محل نصب على نزع (١١) الخافض، [وهو الخبر، أى: وقصر] (١٢) المنفصل كائن عن ذى (بن) و (لى) و (حما) و (عن) و (داع) و (ثمل) معطوفة على (بن) بمحذوف. والله أعلم. اعلم أنه لا بدّ للمد من شرط (١٣) - وهو حرفه (١٤) - وسبب- ويسمى أيضا [موجبا- وهو: إما] (١٥) لفظى أو معنوى.

стр. 371

واللفظى: إما همز أو سكون والهمز إما منفصل عن الحرف، أى: واقع فى كلمة أخرى، وهو المد المنفصل، أو متصل، وهو إما متأخر عن الحرف والمد له يسمى متصلا، أو بمتقدم، وهو ضرب من المتصل (١)، وهو مختص بالأزرق كما سيأتى، والسكون: إما لازم، أى: لا يتغير فى حال من الأحوال، والمد له يسمى لازما، وإما عارض، وهو ما يتغير حالة الوصل أو حالة الإظهار، والمد له يسمى عارضا، وكل من اللازم والعارض إما مدغم أو مظهر، وسيأتى تفصيل ذلك. إذا تقرر ذلك فاعلم أنهم اختلفوا فى زيادة مد فرعى على ما فى حروف المد من الطبيعى، إذا اجتمعت مع همز متقدم، أو متأخر منفصل، أو سكون عارض، وأجمعوا على زيادته مع الهمز المتأخر [المتصل] (٢) والسكون اللازم، وإن اختلفوا فى تفاوته كما سيأتى، ولم يختلف فى ذلك اثنان، ولم يوجد قول بقصره فى قراءة صحيحة ولا شاذة، بل ورد النص على مده (٣) فيما خرجه الطبرانى فى «المعجم الكبير» عن ابن مسعود [يرفعه إلى النبى ﷺ فيما روى ابن زيد الكندى قال: كان ابن مسعود] (٤) يقرئ رجلا فقرأ الرجل: إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ مرسلة، أى: مقصورة، فقال [ابن مسعود] (٥): ما هكذا أقرأنيها رسول الله ﷺ [فقال: كيف أقرأكها يا أبا] (٦) عبد الرحمن؟ فقال: أقرأنيها: إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ [التوبة: ٦٠] فمدّوها (٧). وهو حديث جليل حجة فى الباب، ورجاله ثقات. وتوهم أبو شامة [جواز قصره] (٨) فى قول، فقال فى شرحه: ومنهم من أجرى فيه الخلاف المذكور فى كلمتين، وفهم ذلك من قول الهذلى: وقد ذكر أبو نصر العراقى الاختلاف فى مد كلمة واحدة؛ [كالاختلاف فى مد] (٩) كلمتين، ولم أسمع هذا لغيره، وطالما دارست الكتب والعلماء فلم أجد أحدا يجعل مد الكلمة الواحدة كمد كلمتين (١٠) إلا العراقى، بل فصلوا [بينهما] (١١). انتهى. فتوهم أبو شامة من قول الهذلى: وقد ذكر العراقى [الاختلاف] (١٢) أن الخلاف الذى ذكره العراقى فى زيادة المد الفرعى وعدمها كالمنفصل، وليس كذلك، وإنما ذكر العراقى

стр. 372

الخلاف فى تفاوت المتصل (١) وعدمه؛ لأن الهذلى يرى أن القراء كلهم فى المتصل على مرتبة واحدة، كما سيأتى، والعراقى يرى التفاوت كالجمهور. وإنما قلنا: إن كلام العراقى فى التفاوت؛ لأنه نص فى كتابه «الإشارة» وكذلك فى كتابه «البشارة» على مراتب المد فى المتصل والمنفصل، وأنها ثلاثة: طولى، ووسطى، ودونهما، ثم ذكر التفرقة بين ما هو من كلمة فيمد، أو كلمتين فيقصر. قال: وهو مذهب أهل الحجاز، ويعقوب، واختلف عن أبى عمرو، وهو نص فى المراتب، ثم اختلفوا بعد ذلك: فذهب أكثر العراقيين، وكثير من المغاربة إلى مد المتصل لكل القراء قدرا واحدا مشبعا، من غير إفحاش، ولا خروج عن منهاج العربية؛ نص على ذلك ابن شيطا، وابن سوار، وأبو العز، وسبط الخياط، وأبو على البغدادى، وأبو معشر الطبرى، ومكى، والمهدوى، والهمذانى، والهذلى وغيرهم. وذهب آخرون (٢) إلى تفاضل المراتب فيه؛ كتفاضلها فى المنفصل، ثم اختلفوا فى كمية المراتب؛ فذهب [طاهر] (٣) بن غلبون، والدانى، وابن بليمة، وابن الباذش، وسبط الخياط، وأبو على المالكى، ومكى، وصاحب «الكافى» و «الهادى» و «الهداية»، وأكثر [المغاربة] (٤)، وبعض المشارقة- إلى أنه على أربع مراتب: «إشباع»، ثم دونه، ثم دونه، ثم [دونه] (٥)، وليس بعدها إلا القصر. وظاهر «التيسير» أن بينهما مرتبة أخرى، ولا يصح أن يؤخذ من طريقه إلا بأربع مراتب، كما نص هو عليه فى غير «التيسير» قال: ولم يختلف عليه أحد فى [ذلك] (٦). وذهب ابن مهران، وابن الفحام، والأهوازى، وأبو نصر العراقى، وابنه عبد الحميد، وأبو الفخر الجاجانى (٧) وغيرهم إلى أن مراتبه ثلاث: وسطى، وفوقها، ودونها، فأسقطوا المرتبة العليا، حتى قدره ابن مهران بألفين، ثم بثلاثة، ثم بأربعة. وذهب ابن مجاهد، وأبو القاسم الطرسوسى، وصاحب «العنوان»، وابن سوار، وأبو الحسن بن فارس، وابن خيرون، وغيرهم، وكثير من العراقيين إلى أنه على مرتبتين: طولى، ووسطى، فأسقطوا الدنيا وما فوق الوسطى، وهو الذى استقر عليه رأى الأئمة قديما وحديثا، وبه كان يأخذ الشاطبى؛ ولذلك لم يذكر فى قصيدته فى الضربين تفاوتا، بل

стр. 373

أحاله على المشافهة، وبه كان يأخذ الأستاذ أبو الجود بن فارس، وهو اختيار الأستاذ أبى عبد الله بن القصاع الدمشقى. قال: وهذا (١) الذى ينبغى أن يؤخذ به، ولا يمكن أن يتحقق غيره، ويستوى فى معرفته أكثر الناس. وسيأتى لهذا مزيد بيان. وهذه المراتب مطردة فى المتصل والمنفصل، والسابق عليها كلها القصر؛ فتكون المراتب حينئذ خمسة، وذكر فى «الجامع» سادسة فوق الطولى التى فى «التيسير»، وذكرها الهمذانى، والهذلى سابعة، وهى الإفراط جدّا، وقدرها ست ألفات، وانفرد بذلك عن ورش، وذكر أبو على الأهوازى ثامنة [دون القصر] (٢)، وهى البتر، عن الحلوانى والهاشمى، كلاهما [عن القواس] (٣) عن ابن كثير فى المنفصل، والبتر: حذف حرف المد. قال الدانى: وهو مكروه قبيح [لا يعول عليه] (٤)، ولا يؤخذ به؛ إذ هو لحن (٥) لا يجوز بوجه، ولا تحل القراءة به. فهذا حال اختلافهم فى كمية المراتب. وأما تعيين (٦) قدر كل مرتبة وتعيين قائلها فها أنا أذكر اختلافهم فى ذلك. فالمرتبة الأولى: وهى قصر المنفصل لابن كثير (٧)، وأبى جعفر (٨) بالإجماع، إلا أن عبارة أبى جعفر، وصاحب «الكامل» تقتضى الزيادة على القصر المحض، واختلف عن قالون، والأصبهانى، وأبى عمرو من روايتيه، ويعقوب وعن هشام من طريق الحلوانى، وعن حفص من طريق عمرو. وأما قالون: فقطع له بالقصر ابن مجاهد، وابن مهران، وابن سوار، وأبو على البغدادى، وأبو العز فى «إرشاديه» من جميع طرقه، وكذلك ابن فارس فى «جامعه» والأهوازى فى «وجيزه»، وسبط الخياط فى «مبهجه» من طريقيه، وابن خيرون فى كتابيه، وجمهور العراقيين، وكذلك الطرسوسى (٩)، وأبو طاهر بن خلف، وبعض المغاربة، وقطع له بذلك- من طريق الحلوانى- ابن الفحام، ومكى، والمهدوى، وابن بليمة، وابن غلبون، والصفراوى، وجماعة، وبه قرأ الدانى على فارس. وأما الأصفهانى فقطع له بالقصر أكثر المؤلفين (١٠): كابن مجاهد، وابن مهران،

стр. 374

وابن سوار، وصاحب «الروضة»، وأبو العز، وابن فارس، والسبط، والدانى وغيرهم. وأما أبو عمرو فقطع له به- من روايتيه- ابن مهران، وابن سوار، وابن فارس، وأبو على البغدادى (١)، والأهوازى، وأبو العز، وابن خيرون، وأبو طاهر بن خلف، وشيخه الطرسوسى، والأكثرون، وهو أحد الوجهين عند ابن مجاهد من جهة الرواية، وفى «جامع البيان» من قراءته على أبى الفتح، وفى «التجريد» و «المبهج» و «التذكار»، إلا أنه مخصوص بوجه الإدغام. وقطع له بالقصر- من رواية السوسى فقط-: ابن سفيان، وابن شريح، والمهدوى، ومكى، والدانى، والشاطبى، وابن بليمة، وسائر المغاربة، وابنا (٢) غلبون، والصفراوى، وغيرهم، وهو أحد الوجهين للدورى فى «الكافى»، و «الإعلان»، و «الشاطبية»، وغيرها (٣). وأما يعقوب: فقطع له به (٤) ابن سوار، والمالكى، وابن خيرون، وأبو العز، وجمهور العراقيين، وكذلك الأهوازى، وابن غلبون، وصاحب «التجريد»، والدانى، وابن شريح وغيره. وأما هشام فقطع له [به] (٥) - من [طريق] (٦) ابن عبدان عن الحلوانى-: أبو العز، وقطع له [به] (٧) من طريق الحلوانى ابن خيرون، وابن سوار، والأهوازى وغيرهم، وهو المشهور [عنه] (٨) عند العراقيين عن الحلوانى (٩) من سائر طرقه، وقطع به ابن مهران، وصاحب «الوجيز» لهشام بكماله. وأما حفص فقطع له بالقصر (١٠) [أبو على البغدادى من طريق زرعان عن عمرو عنه، وكذلك ابن فارس فى «جامعه»، وكذلك صاحب «المستنير»] (١١) من طريق الحمامى عن الولى عنه، وكذلك أبو العز من طريق الفيل عنه (١٢)، وهو المشهور [عند العراقيين] (١٣) من طريق الفيل. المرتبة الثانية: فويق (١٤) القصر سؤال، وقدرت بألفين، وبعضهم بألف ونصف، وهو

стр. 375

مذهب الهذلى (١)، وهى فى المتصل لمن قصر المنفصل عند من ربّع المراتب، وفى المنفصل لمن قصره عند صاحب «التيسير» من رواية الدورى (٢)، وكذلك قرأ [على أبى الحسن، والفارسى، ولقالون فيه أيضا، لكن بخلاف عنه، وكذلك] (٣) قرأ من طريق أبى نشيط على أبى الحسن، وهى فى «الهادى»، و «الهداية»، و «التبصرة»، و «تلخيص العبارات»، و «التذكرة»، وعامة كتب المغاربة كقالون (٤)، والدورى باتفاق، وكذا فى «الكافى» إلا أنه قال: وقرأت لهما بالقصر. وفى (٥) «المبهج» ليعقوب، وهشام، وحفص عن طريق عمرو، ولأبى عمرو إذا أظهر، وفى «التذكار» لنافع، وأبى جعفر، والحلوانى عن هشام، والحمامى [عن الولى عن حفص، ولأبى عمرو إذا أظهر، وفى «الروضة» فخلف فى اختياره، والكسائى] (٦) سوى قتيبة، وفى «غاية» أبى العلاء لأبى جعفر، ونافع، وأبى عمرو، ويعقوب، والحلوانى عن هشام [والولى عن حفص، وفى «تلخيص» ابن بليمة لابن كثير، ولنافع غير ورش، والحلوانى عن هشام] (٧)، ولأبى عمرو، ويعقوب، وفى «الكامل» لقالون من طريق الحلوانى، وأبى نشيط، وللسوسى (٨) وغيره عن أبى عمرو، وللحلوانى عن أبى جعفر، يعنى فى رواية ابن وردان، وللقواس عن قنبل وأصحابه. المرتبة الثالثة: فوقها قليلا، وهى التوسط عند الجميع، وقدرت بثلاثة ألفات، والهذلى وغيره: بألفين ونصف، ونقل عن شيخه قدر ألفين، وهو ممن (٩) يرى ما (١٠) قبلها قدر ألف ونصف، وهى فى «التيسير»، و «التذكرة»، و «تلخيص العبارات» لابن عامر، والكسائى فى الضربين، وكذا فى «الجامع»، وعند ابن مجاهد لغير حمزة ومن (١١) قصر، وأحد [وجهى أبى عمرو] (١٢). وكذلك هى لغيرهما (١٣) عند من قال بمرتبتين (١٤): طولى ووسطى، وكذلك هى عند هؤلاء فى المتصل لمن قصر المنفصل، وهى فيهما عند الطرسوسى (١٥)، وللكسائى، وعاصم من قراءته على عبد الباقى، ولابن عامر من قراءته على الفارسى، ولأبى نشيط،

стр. 376

والأصبهانى، وأبى عمرو، وفى رواية الإظهار من قراءته على الفارسى، والمالكى، وهى فى المنفصل عند صاحب «المبهج» للكوفيين غير (١) حمزة، وهشام وعمرو عن حفص، وعند صاحب «المستنير» للعبسى عن حمزة ولعلى بن سليم عن سليم عنه، ولسائر من لم يقصره سوى حمزة، [وعن الحمامى عن النقاش عن ابن ذكوان، وكذا فى «جامع» ابن فارس سوى حمزة] (٢) وللأعشى، وكذا عن ابن خيرون سوى المصريين أيضا عن ورش، وفى «الروضة» لعاصم سوى الأعشى، وقتيبة عن الكسائى، وفى «الوجيز» للكسائى، وابن ذكوان، وفى «إرشاد» أبى العز لمن (٣) لم يمد المنفصل سوى حمزة، والأخفش عن ابن ذكوان، وفى (٤) «الكامل» لابن عامر، والأصبهانى، وبقية أصحاب أبى جعفر، ولأبى عمرو، ولحفص من طريق عمرو، ولباقى أصحاب ابن كثير، يعنى البزى وغيره، وفى «مبسوط» ابن مهران لسائر القراء غير [ورش] (٥)، وحمزة، والأعشى. المرتبة الرابعة: فوقها قليلا، وقدرت بأربع ألفات عند (٦) من قدر (٧) الثلاثة (٨) بثلاث، وبعضهم] (٩) بثلاثة [ألفات] (١٠) ونصف. وقال الهذلى: [مقدار] (١١) ثلاث عند من قدر الثالثة بألفين أو بألف ونصف. وهى فيهما (١٢) لعاصم عند صاحب «التيسير»، و «التذكرة»، وابن بليمة، وكذا فى «التجريد» من قراءته على عبد الباقى، ولابن عامر أيضا من قراءته على الفارسى سوى النقاش عن الحلوانى عن هشام، وفى المنفصل لعاصم أيضا عند صاحب «الوجيز»، و «الكفاية الكبرى»، و «الهادى»، و «الهداية»، و «الكافى»، و «التبصرة»، وعند ابن خيرون لعاصم، وفى «غاية» أبى العلاء لحمزة وحده، وفى «تلخيص» أبى معشر (١٣) لورش وحده، وفى «الكامل» لأبى بكر، ولحفص من طريق عبيد، وللأخفش عن ابن ذكوان، وللدورى عن الكسائى. المرتبة الخامسة: فوقها قليلا، وقدرت بأربع، وبخمس (١٤)، وبأربع ونصف، وهى [فيهما] (١٥) لحمزة، والأزرق، وهشام من طريق النقاش عن الحلوانى، وفى «الروضة»

стр. 377

لحمزة، والأعشى فقط، وهى [فى المنفصل] (١) فى «البهجة» (٢) لحمزة وحده، وقال فى «المستنير»: وكذا ذكر شيوخنا عن الحمامى عن النقاش، وفى «الروضة» لحمزة، والأعشى، وكذا فى «جامع» ابن فارس، وفى «إرشاد» أبى العز لحمزة، والأخفش عن ابن ذكوان، وفى «كفايته» لحمزة والحمامى، وفى كتابى ابن خيرون لحمزة، والأعشى، والمصريين عن ورش، وفى «غاية» أبى العلاء للأعشى وحده، وعند ابن مهران، وأبى معشر لحمزة وحده، وفى «الوجيز» لحمزة، وورش، وفى «التذكار» لحمزة، والأعشى، وقتيبة، والحمامى عن النقاش. وينبغى أن تكون هذه المرتبة (٣) فى المتصل للجماعة كلهم عند من لم يجعل فيه تفاوتا، وإلا فيلزمهم تفصيل المنفصل؛ إذ لا مرتبة فوق هذه لغير أصحاب السكت فى المشهور، ولا قائل به، وكذا يكون لهم أجمعين فى المد اللازم لما ذكر؛ إذ سببه أقوى بالإجماع. واعلم أن هذا (٤) الاختلاف فى تقدير المراتب بالألفات لا تحقيق وراءه؛ لأن مرتبة القصر (٥) إذا زيد عليها أدنى زيادة صارت ثانية، ثم كذلك إلى القصوى، وهذه الزيادة إن قدرت بألف أو بنصف ألف هى واحدة، فالمقدر غير محقق، والمحقق إنما هو مجرد [هذه] (٦) الزيادة، وهذا مما تحكمه المشافهة، ويكشفه الحس (٧). ولا يخفى «ما ذكر» (٨) من الاضطراب الشديد فى تفاوت المراتب، وأنه ما من مرتبة ذكرت لشخص من القراء إلا وذكر له ما يليها، وكل ذلك يدل على شدة قرب كل مرتبة مما يليها، وأن مثل هذا التفاوت لا يكاد ينضبط، والمنضبط من ذلك غالبا هو القصر المحض، والمد المشبع من غير إفراط عرفا، والتوسط بين ذلك، ويستوى فى معرفة (٩) ذلك أكثر الناس، وتحكم المشافهة حقيقته (١٠)، وهو الذى استقر عليه العمل كما تقدم. والله أعلم. انعطاف إلى كلام المصنف قوله: (إن (١١) حرف مد .. ) إلخ، ذكر فى حرف (١٢) المد إذا وقع قبل همز، سواء كان الهمز متصلا بالحرف فى كلمة أو منفصلا، ثلاث طرق:

стр. 378

الأولى: أن القراء فى المدين (١) على مرتبتين: طولى لذى جيم (جد) (ورش) من طريق الأزرق، وذى فاء (فد) (حمزة)، ووسطى لباقى القراء، إلا ذا ميم (٢) مز (ابن ذكوان) فاختلف عنه: فروى عنه الطول كحمزة الأخفش من طريق الحمامى عن النقاش عنه فعنه، وهى طريق (٣) العراقيين، ونص على ذلك صاحب «المستنير»، و «الإرشاد»، و «الكفاية»، و «التذكار». قال فى «المستنير»: وكذلك ذكر شيوخنا عن الحمامى عن النقاش عن الأخفش، إلا أن أبا العز فى الإرشاد أطلق عن الأخفش، وفى «الكفاية» قيد بالحمامى عنه. وروى عنه التوسط الأخفش من طريق العراقيين، وكذلك رواه الصورى عن ابن ذكوان، وسيأتى لابن ذكوان السكت عند صاحب «المبهج» من جميع طرقه، وعند أبى العلاء من طريق العلوى عن النقاش، وعند الهذلى من طريق الجبنى عن ابن الأخرم عن ابن ذكوان، وكل هؤلاء لابن ذكوان عندهم التوسط فقط؛ فيكون السكت عندهم مع التوسط (٤). وروى السكت أيضا صاحب «الإرشاد» من طريق العلوى عن النقاش عن الأخفش. قال المصنف: فيكون له من «الإرشاد» والسكت مع الطول. وأقول: فيه نظر؛ لأنه فى «الإرشاد» أطلق الطول عن الأخفش، وفى «الكفاية» قيده بالحمامى كالجماعة، فيحمل إطلاقه على تقييده؛ لأن غيره لم يقل: إن الطول من جميع طرق الأخفش، وهو لم يصرح، فيتعين الحمل، وهو قد جعل السكت للأخفش من طريق العلوى عن الأخفش، وليس الطول عنه (٥) إلا عن النقاش [فاعلم ذلك] (٦). وانفرد ابن الفحام فى «التجريد» عن الفارسى عن الشريف عن النقاش عن الحلوانى عن هشام بإشباع المد فى الضربين، فخالف سائر الناس فى ذلك. والله أعلم. والثانية: طريق الدانى ومن معه، على ما تقدم أن القراء فيهما على أربع مراتب غير (٧) القصر فى المنفصل: الطول (٨) لحمزة والأزرق، ودونه قليلا لذى نون (نل) (عاصم)، ودونه قليلا لذى كاف (كل) (ابن عامر). وروى الكسائى وخلف، [ودونه] (٩) قليلا لباقى القراء، وليس دون هذه المرتبة (١٠) إلا

стр. 379

قصر المنفصل، وهاتان المرتبتان عند من يقول بتفاوت المراتب. ثم ذكر ثالثة: وهى طريق أكثر العراقيين كما تقدم أن القراء كلهم فى المتصل على مرتبة واحدة، وهى الإشباع، وفى المنفصل على مراتب، ثم خصص المنفصل لمرتبة، وهى القصر عن ذى باء (بن) (قالون)، ولام (لى) (هشام) ومدلول (حما) (أبو عمرو، ويعقوب) وعين (عن) (حفص) [بخلف] (١) عن الجميع، وعن ذى دال (داع) (٢) (ابن كثير) وثاء (ثمل) (أبى جعفر)، وقد تقدم [بيان] (٣) ذلك كله فى أول المراتب. قال المصنف: والذى أختاره وآخذ به غالبا أن القراء كلهم فى المدّين (٤) على مرتبتين؛ لما تقدم من الأدلة والنصوص؛ وعليه فآخذ بالمد (٥) المشبع فى الضربين لحمزة والأزرق، وكذلك (٦) ابن ذكوان من طريق الأخفش عنه، وآخذ له من الطريق المذكورة أيضا ومن غيرها، ولسائر القراء ممن (٧) له مد المنفصل بالتوسط فى المرتبتين، وبه آخذ فى المتصل لأصحاب القصر قاطبة، هذا الذى أعتمد عليه وأعول [عليه] (٨)، مع أنى لا أمنع الأخذ بتفاوت المراتب، ولا أرده، كيف وقد قرأت به على عادة شيوخى وإذا أخذت به كان القصر فى المنفصل لمن سأذكره، ثم فوقه (٩) قليلا فى (١٠) الضربين (١١) لأصحاب الخلاف فى المنفصل، ثم فوقه قليلا للكسائى وخلف ولابن عامر سوى أصحاب القصر والطول، ثم فوقه قليلا لعاصم، ثم فوقه قليلا لحمزة وورش وللأخفش عن ابن ذكوان من طريق العراقيين، وآخذ فى المنفصل بالقصر لابن كثير، وأبى جعفر بلا خلاف عنهما، ولقالون بالخلاف من طريقيه، وكذلك ليعقوب من روايتيه جمعا بين الطرق، ولأبى عمرو إذا أدغم الإدغام الكبير؛ عملا بنصوص من تقدم فى أول المراتب وأجرى الخلاف عنه- مع الإظهار- لثبوته نصّا وأداء. وكذلك آخذ بالخلاف عن حفص من طريق عمرو عنه، وكذا عن هشام من طريق الحلوانى؛ جمعا بين طريقى المشارقة والمغاربة، واعتمادا على ثبوت القصر عنه من طريق العراقيين قاطبة، وآخذ للأصبهانى، بالخلاف كقالون؛ لثبوته عنه بالنص وإن كان القصر أشهر عنه.

стр. 380

هذا إذا أخذت بالتفاوت [فى الضربين كما هو مذهب الدانى وغيره، وأما إذا أخذت بالتفاوت] (١) فى المنفصل فقط؛ فإن مراتبهم عندى فى المنفصل كما ذكرت آنفا. وكذلك [يكون بالإشباع على وتيرة واحدة، وكذلك] (٢) لا أمنع التفاوت فى المد اللازم- كما سيأتى- غير أنى أختار ما عليه الجمهور. والله أعلم. فإن قلت: كلامه فى مذهب ابن عامر على أن المراتب أربع مطلق لم يذكر فيها عن ابن ذكوان طولا. قلت: يسلم، لكنه مقيد بالنص المتقدم على الطول، كما أنه مقيد بالنص المتأخر عن هشام على القصر، ولا نزاع فيه، والله تعالى أعلم. وجه المد مع الهمز: أن حرف المد [ضعيف] (٣) خفى والهمز قوى صعب؛ فزيد فى الطبيعى تقوية للضعيف عند مجاورة القوى، وقيل: ليتمكن من اللفظ بالهمز على خفة (٤). وقال أنس: «كان النبى ﷺ إذا قرأ يمد صوته مدّا» (٥). ووجه تفاوت المراتب: مراعاة سند القراءة. ووجه المساواة: اتحاد السبب. ووجه قصر المنفصل: إلغاء أثر الهمز؛ لعدم لزومه باعتبار الوقف، واختاره المبرد فرقا بين اللازم والعارض. ووجه مده: اعتبار اتصالها لفظا فى الوصل. وأيضا حديث أنس يعم الضربين. ثم انتقل إلى السبب المعنوى فقال: ص: والبعض للتّعظيم عن ذى القصر مدّ ... وأزرق إن بعد همز حرف مدّ مدّ له واقصر ووسّط كنأى ... فالآن أوتوا إىء آمنتم رأى ش: (والبعض مد) اسمية، ولام (للتعظيم) تعليلية، و (عن) يتعلق ب (مد) ومفعوله محذوف، أى: مد المنفصل، و (أزرق) مبتدأ، و (إن) شرط، و (حرف مد) فاعل بفعل الشرط المقدر، وهو (وقع)، وبه نصب الظرف، و (مد له) جواب (إن)، والجملة خبر المبتدأ، [واستغنى الناظم بجواب الشرط عن خبر المبتدأ وهو الأرجح] (٦) و (اقصر)، و (وسط) عطف على (٧) (مد)، [و] الواو بمعنى (أو) للإباحة، و (كنأى) وما عطف عليه بواو محذوفة خبر لمحذوف، أى [وهو] (٨) ككذا.

стр. 381

وهذا شروع فى السبب المعنوى، وهو قصد المبالغة فى النفى، وهو [قوى] (١) مقصود عند العرب وإن كان أضعف من اللفظى عند القراء، ومنه [مد] (٢) التعظيم فى نحو لا إله إلا الله» وهو المقصود بالذكر هنا، وهو مروى (٣) عن أصحاب القصر فى المنفصل لهذا المعنى، ونص على ذلك أبو معشر الطبرى، والهذلى، وابن مهران وغيرهم، ويقال له: مد المبالغة؛ لما فيه من المبالغة فى نفى الألوهية عن غير الله- تعالى- قال ولى الله النووى- نفع (٤) الله به-: ولهذا كان الصحيح مد الذاكر قوله: لا إله إلا الله. وروى أنس: «من قال: لا إله إلا الله ومدها، هدمت له أربعة آلاف ذنب» (٥) وروى ابن عمر: «من قال: لا إله إلا الله ومد بها صوته أسكنه الله تعالى دار الجلال، دار سمى بها نفسه»، وهما وإن ضعّفا (٦) يعمل بهما فى فضائل الأعمال. ومن هذا أيضا مد حمزة فى (لا) التبرئة وسيأتى. قال المصنف: وقدر هذا المد وسط لا يبلغ الإشباع لقصور سببه عن الهمز (٧)، وقاله الأستاذ أبو عبد الله بن القصاع. قوله: [وأزرق] (٨) إلخ، هذا هو القسم الذى تقدم فيه السبب، أى: إذا وقع حرف [مد بعد همز متصل] (٩) محقق: ك (نأى وأوتوا وآمنوا)، أو مغير (١٠) إما بين بين ك آمَنْتُمْ* فى الثلاث [الأعراف: ١٢٣، وطه: ٧١، الشعراء: ٤٩] وآلِهَتُنا فى الزخرف [٥٨]، وجاء (آلَ) * بالحجر [٦١] والقمر [٤١]، أو بالنقل؛ ك (الآن) والْآخِرَةُ [البقرة: ٩٤]، وسواء كان المنقول إليه متصلا رسما كما تقدم أو منفصلا؛ ك قُلْ إِي [يونس: ٥٣] قَدْ أُوتِيتَ [طه: ٣٦]، أو بالبدل؛ نحو: هؤلاء يالهة [الأنبياء: ٩٩]، ومن السماء ياية [الشعراء: ٤]، وسواء كانت فى أول الكلمة ك أُوتُوا*، أو وسطها كء آمَنْتُمْ أو آخرها ك (رأى ونأى)، وسواء كان حرف المد واوا أو ياء أو ألفا، وسواء كانت الألف ممالة هى وما قبلها ك (رأى)، أو وحدها ك نَأى *، أو غير ممالة كغيرهما. وكلامه شامل لكل الأقسام إلا المغير بالبدل، وربما (١١) يدخل فى المغير بالتسهيل؛ لأنه ضرب منه؛ لأن التسهيل صادق عليهما، والإجماع (١٢) على قصر الباب كله.

стр. 382

واختص ورش من طريق الأزرق بمده على اختلاف عن أهل الأداء فى ذلك: فروى ابن سفيان، ومكى، وابن شريح، والمهدوى، وصاحب «العنوان»، والهذلى، والخزاعى، والحصرى، وابن الفحام، وابن بليمة، والأهوازى، والدانى من قراءته على أبى الفتح، وابن خاقان وغيرهم- زيادة المد فى ذلك كله، ثم اختلفوا فى قدرها: فذهب جمهور من ذكر إلى التسوية (١) بينه وبين ما تقدم على الهمز. وذهب الدانى، والأهوازى، وابن بليمة، وأبو على الهراس إلى التوسط. وذهب إلى القصر أبو الحسن بن غلبون، وبه قرأ الدانى عليه، واختاره الشاطبى، كما نقله أبو شامة عن السخاوى. قلت (٢): وهو ظاهر الشاطبية؛ لأن تقديم الشيء يفيد الاهتمام به. و «قد» - مع المضارع- تفيد التقليل، وتنوين «قوم» للتنكير. تنبيه: لا بد للنقل (٣) من قيد الانفصال أو الجواز؛ ليخرج نحو قَدْ نَرى [البقرة: ١٤٤]؛ لأنه ألف بعد [همزة] (٤) منقولة (٥)، ولا خلاف فى قصره لوجوبه، وهو (٦) خارج عن كلام المصنف لتمثيله بالمنفصل، واشترط الاتصال؛ ليخرج نحو أَوْلِياءُ أُولئِكَ [الأحقاف: ٣٢]، وجاءَ أَمْرُنا [هود: ٤٠]، وهؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ [البقرة: ٣١]. فإن قلت: هذا وارد عليه لإطلاقه الهمز (٧). قلت: الإطلاق (٨) مقيد بالمثال. تنبيه: قال الجعبرى: التطويل هنا دون المد المتصل. وفيه نظر؛ فقد (٩) تقدم عن الجمهور التسوية بينهما. وجه المد: الأخذ بالعلة الأولى، وهى (١٠) تقوية حرف المد الضعيف (١١) عند [مجاورة] (١٢) القوى.

стр. 383

ووجه التوسط: الاكتفاء بأدنى مد. ووجه القصر: الاعتماد على العلة الثانية، وهو [أنه] (١) إنما (٢) مد فى العكس ليتمكن من لفظ الهمزة: وهنا قد لفظ بها قبل المد فاستغنى عنه. ثم استثنى مواضع تفريعا على المد [والتوسط] (٣)، فقال: ص: لا عن منوّن ولا السّاكن صح ... بكلمة أو همز وصل فى الأصح ش: (لا) حرف عطف مشترك لفظا لا حكما، وتقديره: مد ووسط إن وقع بعد همز محقق أو مغير، لا إن وقع بدلا (عن منون) [أى تنوين] (٤)، ولا بعد (الساكن) الصحيح (بكلمة) أو بعد (همز وصل)، [ف (عن] (٥) منون) متعلق ب (بدلا) و (بعد الساكن) (٦) عطف على المعطوف عليه أولا، [و (بكلمة) تتعلق بصح، وهو صفة للساكن] (٧)؛ لأن تعريفه جنسى، ويحتمل أن يكون حالا، [و (بكلمة) حال] (٨)، و (أو همز) (٩) عطف على الساكن، وفى الأصح يتعلق ب (يمتنع المد) مقدرا. أى: كل من مد أو وسط عن ورش أجمعوا على استثناء أصلين [مطردين وكلمة، فالكلمة (يؤاخذ) وسيأتى. والأصلان] (١٠): أولهما: أن تكون الألف التى هى سبب المد بدلا عن تنوين وقفا ك دُعاءً*، ونِداءً*، فلا يمد إجماعا. وثانيهما: أن يكون الهمز (١١) بعد ساكن صحيح، وهما من كلمة؛ ك قُرْآنٍ*، ومَسْؤُلًا*، فلو كان الساكن حرفه مد أو لين؛ مثل قالُوا آمَنَّا [البقرة: ١٤]، وابْنَيْ آدَمَ [المائدة: ٢٧]، أو منفصلا ك مَنْ آمَنَ [البقرة: ٦٢] فهم على أصولهم. وقوله: (أو همز وصل) أى: اختلف رواة المد عن ورش فى أصل مطرد وثلاث كلمات: فالأصل المطرد: حرف المد إذا وقع بعد همز الوصل حالة الابتداء؛ نحو: ائْتِ بِقُرْآنٍ [يونس: ١٥]، وائْتُونِي [يونس: ٧٩]، واؤْتُمِنَ [البقرة: ٢٨٣]، وائْذَنْ لِي [التوبة: ٤٩]، فنص على استثنائه الدانى فى جميع كتبه، وأبو معشر الطبرى وغيرهم، ونص (١٢) على الوجهين ابن سفيان، وابن شريح، ومكى وقال فى «التبصرة»:

стр. 384

وكلاهما حسن. وجه استثناء بدل التنوين (١): أنه عارض. ووجه الساكن الصحيح: أن الضعف إنما يخاف عند كمال لفظ الهمزة، وهذا مأمون عند الساكن الصحيح. وقال المصنف: ولما كانت الهمزة محذوفة رسما، ترك زيادة المد فيه بينها على ذلك، وهذه [هى] (٢) العلة الصحيحة فى استثناء إسرائيل عند من استثناها. ووجه استثناء ما بعد همز الوصل: عروضه أو عروض سببه، لا لإبداله (٣) بعينه، ووجه المد: [وجود] (٤) حرف (٥) المد بعد همزة محققة [لفظا] (٦)، وإن عرضت ابتداء. تنبيه: هذا فيما وجوده عارض، فأما (٧) ما زواله عارض ففيه الثلاثة؛ نحو: رَأَى الْقَمَرَ [الأنعام: ٧٧]، وتَراءَا الْجَمْعانِ [الشعراء: ٦١] فى الوقف؛ لأن الألف من نفس الكلمة، وذهابها وصلا عارض، وكذا النص (٨)، وأما مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ [يوسف: ٣٨]، وفَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا [نوح: ٦] فى الوقف، وتقبل دعائى [إبراهيم: ٤٠] وصلا، [فقال المصنف: لم أجد الثلاث (٩) نصّا، والقياس يقتضى جريان الثلاث فيها] (١٠)؛ لأن الأصل فى حرف المد من الأولين الإسكان، والفتح فيهما عارض للهمز، وكذا حذف [حرف] (١١) المد فى الثالثة عارض حالة الوقف اتباعا للرسم، والأصل إثباتها، فلم يعقد فيها بالعارض، وكان حكمها حكم مِنْ وَراءِ (١٢) [الأحزاب: ٥٣] فى الحالين، قال: ولذلك (١٣) أخذته إذنا عن الشيخ فى دُعائِي بإبراهيم [٤٠]، وينبغى ألا يعمل بخلافه. ثم عطف فقال: ص: وامنع يؤاخذ وبعادا الأولى ... خلف وآلآن وإسرائيلا ش: (وامنع مد يؤاخذ) فعلية طلبية، (وبعادا [الأولى] (١٤) خلف) اسمية مقدمة الخبر،

стр. 385

و (آلآن) و (إسرائيل) يحتمل الابتدائية، فالخبر محذوف، وهو كذلك، والعطف على المبتدأ. أى: امنع (١) مد (يؤاخذ) كيف وقع؛ نحو: لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ [البقرة: ٢٢٥]، ولا تُؤاخِذْنا [البقرة: ٢٨٦]، وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ [النحل: ٦١] وهذه الكلمة المستثناة بالإجماع، نص على ذلك المهدوى، وابن سفيان، ومكى، وابن شريح، وابن القصاع، وكل من صرح بمد المغير، وقال الدانى فى «إيجازه»: أجمع أهل الأداء على ترك زيادة التمكين (٢) للألف فى قوله: لا يُؤاخِذُكُمُ [البقرة: ٢٢٥] ووَ لَوْ يُؤاخِذُ [النحل: ٦١] حيث وقع، قال: وكأنه عندهم من: (واخذ) غير مهموز. وقال فى «المفردات»: وكلهم لم يزد (٣) فى «يؤاخذكم» وبابه، وكذا قال فى «جامع البيان». وتوهم الشاطبى من عدم ذكره لها فى «التيسير» أنها داخلة فى عموم الممدودة فقال: وبعضهم يُؤاخِذُكُمُ ولم يتركها فى «التيسير» إلا اعتمادا على سائر كتبه، أو لأنها (٤) لم تدخل فى ضابط الممدود؛ لأنها من «واخذ» غير مهموز، من أجل لزوم البدل [له] (٥) كلزوم النقل فى «يرى» (٦)، والرجوع إلى المنقول أولى، والحق أحق أن يتبع، والعصمة للأنبياء. قوله: (وبعادا الأولى ... ) إلخ، إشارة إلى الكلمات الثلاث المختلف فيها، أما عاداً الْأُولى بالنجم [٥٠]، وآلْآنَ* المستفهم بها فى موضعى يونس [٥١، ٩١]، أعنى المد بعد اللام (٧)، فاستثناهما (٨) الدانى فى «جامعه» وأهملهما (٩) فى «التيسير» فلم يستثنهما (١٠)، ونص على استثنائهما (١١) ابن سفيان، والمهدوى، وابن شريح، وأجرى الخلاف فيهما (١٢) الشاطبى، وقال فى «الإيجاز» و «المفردات»: إن بعض الرواة لم يزد فى تمكين آلْآنَ* واستثناها (١٣) أيضا مكى، وأما إسرائيل فنص على استثنائها الدانى وأصحابه، وتبعه الشاطبى، ونص على مدها ابن سفيان، وأبو الطاهر ابن خلف، وابن شريح، وهو ظاهر عبارة مكى، والأهوازى، والخزاعى،

стр. 386

وابن الفحام، والحصرى. [ووجه المد] (١): الجريان على القاعدة. ووجه الاستثناء: طول الكلمة، وكثرة دورها، وثقلها بالعجمة (٢)، مع أن [الغالب] (٣) مجيئها مع كلمة (بنى) (٤)، فيجتمع (٥) ثلاث مدات، فاستثنى تخفيفا. تنبيه: إجراء الطول والتوسط فى المغير بالنقل إنما يتأتى (٦) حال الوصل، أما حال الابتداء إذا وقع بعد لام التعريف ولم يعتد بالعارض، وهو تحريك اللام، وابتدئ بالهمزة- فالوجهان (٧) جائزان كالآخرة، والإيمان، والأولى وشبهه، وإن اعتد بالعارض، وابتدئ باللام، فالقصر ليس إلا نحو: لَاخرة ولُولى؛ لقوة الاعتداد فى ذلك؛ ولأنه لما اعتد بحركة اللام فلا همز أصلا، فلا مد، ونص على ذلك المحققون. وإذا فهمت ذلك علمت أن قول الجعبرى: إطلاقهم يعم الوصل والابتداء، وتعليلهم يقتضى أن يكون الحكم فى الوصل فقط، ويكون الابتداء بحذف الهمزة، أما فى الابتداء [بها] (٨) فلا- فيه نظر؛ لأن إطلاق الحكم لفظا لا يقطع فيه النظر عما أدى إليه الدليل، بل يفيد (٩) بما (١٠) يمكن فيه وجود الدليل، وأما تعليلهم فى الابتداء، فقد علمت أنه لا يوجب ما قاله (١١). والله أعلم. وجه قصر آلْآنَ حذف الجمع بين مدتين، والأولى أولى بالثبوت لسبقها، والثقل (١٢) حصل بالثانية. وقال السخاوى: [أبقيت] (١٣) الأولى لتحقق سببها، وهو يشعر بأن المدة الأولى للهمزة [السابقة] (١٤) لا للساكن المقدر؛ فيجرى لورش فيها الأوجه الثلاث، وعلى اعتبار السكون لا يجرى إلا المد، والمد فيهما على الأصل المقدر، وسيأتى تتميم «آلآن» فى الهمزتين. ولما فرغ من الكلام على الهمز مع حذف (١٥) المد شرع فيه مع اللين، وهو أنسب [من ترتيب الشاطبى] (١٦)؛ لما فيه من ضم الأنواع بعضها إلى بعض، وأيضا فيه ضم ما اختص

стр. 387

به ورش، وهو أولى، فقال: ص: وحرفى اللّين قبيل همزة ... عنه امددن ووسّطن بكلمة ش: (حرفى اللين) مفعول مقدم ل (امددن) أو (وسطن)، مقدر مثله فى الآخر، و (عنه) (١) يتعلق بأحدهما كذلك، و (قبيل)، و (بكلمة) فى محل نصب على الحال من (حرفى)، [أى] (٢) إذا وقع حرف اللين قبل همز متصل من كلمة واحدة، نحو: شَيْءٍ* وسَوْأَةَ*، فاتفق عن ورش من طريق الأزرق على مده، واختلف فى قدره: فذهب إلى إشباعه المهدوى، وذهب إلى التوسط (٣) الدانى، وبه قرأ على خلف بن خاقان (٤)، وأبى الفتح فارس، والوجهان فى «الهادى»، و «الكافى»، و «الشاطبية»، وذكرهما الجعبرى (٥)، واختار الإشباع (٦). وجه الطول: تنزيلهما منزلة حرف المد؛ لما تقدم فى التجويد (٧). ووجه القصر عند الجماعة: اختلال (٨) شرط المد بعدم الحركة المجانسة، وأيضا إجراؤهما مجرى الصحيح [فى] (٩) إدغامهما فى مثلهما، فى نحو: عَصَوْا وَكانُوا [البقرة: ٦١]، «واخشى يا هند»، [و] فى النقل إليهما نحو: ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ [المائدة: ٢٧]. ووجه التوسط: ضعف الشبه. فإن قلت: لم أخر هذا عن قوله: (وأزرق إن بعد همز حرف مد) مع أنه من قبيل [المتصل] (١٠)؟ قلت: لا حظ فيه [جمع] (١١) سائر (١٢) [حروف] (١٣) المد. ثم استثنى مواضع فقال: ص: لا موئلا موءودة ومن يمدّ ... قصّر سوآت وبعض خصّ مدّ ش: (موءودة) عطف على (موئلا) حذف عاطفه، وهو معطوف على حرفى [اللين] (١٤) و (من يمد قصر سوآت) كبرى، وكذا (بعض خص مد شىء)، [وفى البيت سناد

стр. 388

التوجيه] (١). أى: أجمع رواة مد اللين على استثناء كلمتين، وهما مَوْئِلًا [الكهف: ٥٨]، والْمَوْؤُدَةُ [التكوير: ٨]، أعنى الواو الأولى، فلم يزد أحد فيهما تمكينا على ما فيها من المد، واختلفوا فى (سوآت) من سَوْآتِهِما [الأعراف: ٢٠]، سَوْآتِكُمْ [الأعراف: ٢٦]، فذكرها (٢) مفردة [ليعم المضاف إلى المثنى والمجموع] (٣) فنص على استثنائها المهدوى، وابن سفيان، وابن شريح، وأبو محمد، والجمهور، ولم يستثنها الدانى فى سائر كتبه ولا الأهوازى (٤) فى كتابه الكبير. واعلم أنه لم يوجد أحد ممن روى إشباع اللين إلا وهو يستثنى (٥) (سوآت)؛ فعلى هذا يكون الخلاف دائرا بين القصر والتوسط (٦)، وأيضا كل (٧) من وسطها، ومذهبه فى الهمز المتقدم التوسط، فعلى هذا لا يكون فيها إلا أربعة أوجه: توسط الواو مع الألف للدانى، والأهوازى، وثلاثة الهمزة مع قصر الواو، وقد نظم المصنف فيها بيتا فقال: وسوآت قصر الواو، والهمز ثلّثا ... ووسّطهما، فالكلّ أربعة، فادرى تنبيه: وقع للجعبرى فى (سوآت) تركيب، فجعل فى الواو ثلاثة أوجه، وضربها فى ثلاثة الهمزة فقال: وقد ظهر لك فساد (٨) ذلك. وجه قصر مَوْئِلًا [الكهف: ٥٨] والْمَوْؤُدَةُ [التكوير: ٨] عروض سكونهما؛ [لأنهما] (٩) من (وأل) و (وأد)؛ ولتعادل (موئلا) (موعدا)، وأما (سوآت) فجمع (سوأة)، وفعلة الاسم (١٠)، إذا جمعت بالألف والتاء (١١) فتحت عينها، كتمرة وتمرات (١٢)، وركعة وركعات؛ فرقا بينه وبين الصفة: كصعبات جمع صعبة، واستثنوا من الاسم (١٣): المضاعف (١٤)؛ كسلة وسلات؛ فسكنوه محافظة على الإدغام، وسكنوا الأجوف أيضا (١٥) كجوزات وبيضات؛ لأنهم لو فتحوه للزم قلب [العين] (١٦) ألفا، وفتحته (١٧)

стр. 389

هذيل على الأصل و [صححوه] (١) محافظة على صيغة الجمع، كقول شاعرهم: أخو بيضات رائح متأوب ... ... ... ... (٢) فوجه مد الواو: جريه على القاعدة باعتبار اللفظ. ووجه قصرها: تقدير الحركة الأصلية التى ظهرت عند هذيل، وعلى التقديرين يجوز مد الواو (٣)؛ لأنه بمنزلة (رأى) (٤). وهذه المسألة مما التزم بعضهم فى كلا الحرفين أصله، وخالفه (٥) بعضهم لفظا (٦)، ووافقه (٧) تقديرا، وألغزها بعضهم (٨) فقال: سألتكم يا مقرئى الغرب كلّه ... وما من سؤال الحبر عن علمه بدّ بحرفين مدّوا ذا وما المدّ أصله ... وذا لم يمدّوه ومن أصله المدّ وقد جمعا فى كلمة مستبينة ... على بعضكم (٩) تخفى ومن بعضكم تبدو والسؤال مبنى على أصل ورش فى مد الهمزة (١٠): وعلى استثناء الواو من الأول، فالحرف الذى مدوه، وما أصل ورش فيه المد ألف (سوآت)؛ لأن قبلها ساكن غير ممدود، والذى لم يمدوه وأصله المد واوها؛ لأن أصله [فى حرف اللين] (١١) المتصل بهمزة المد. ويقال: إنه لما نظمه ذكر أن الشاطبى بين أظهرهم فقال: ومن بعضكم تبدو، فأجابه الشاطبى فقال: عجبت لأهل القيروان وما جدّوا ... لدى قصر سوآت وفى همزها مدّوا لورش ومدّ اللّين للهمز أصله ... سوى مشرع الثّنيا إذا عذب الورد

стр. 390

وما بعد همز حرف مدّ يمدّه ... سوى ما سكون قبله [ما له] (١) مدّ وفى همز سوآت يمدّ وقبله ... سكون بلا مدّ فمن أين ذا المدّ؟ هذا تقرير السؤال. وقوله: مشرع الثنيا، أى: إلا ما استثناه؛ نحو: (موئلا)، (والموءودة). وقوله: (وما بعده (٢)) (همز) أى: والذى وقع بعد همز- وهو حرف مد يمده سوى الذى قبله سكون، فلا مد له، أى ليس فى ذلك السكون مد، وأما إن كان حرف مد، فأصله المد. وقوله: (وفى همز سوآت)، يعنى: ما الجواب عن همز سوآت؛ فإن همزها قبله سكون لا مد فيه، فكان قياسه القصر. وأجاب الشاطبى- رضى الله تعالى عنه-[فقال] (٣): يقولون عين الجمع فرع سكونها ... فذو القصر بالتّحريك الاصلىّ يعتدّ ويوجب مدّ الهمز هذا بعينه ... لأنّ الّذى بعد المحرّك ممتدّ ولولا لزوم الواو قلبا لحرّكت ... بجمع بفعلات فى الاسما لها (٤) عقد وتحريكها واليا هذيل وإن فشا ... فليس له فيما روى قارئ عدّ وللحصرى نظم (٥) السّؤال بها وكم ... عليه اعتراض حين زايله الجدّ ومن يعن وجه الله بالعلم فليعن ... عليه وإن عنّى به خانه الجدّ قوله: (يقولون عين الجمع) تقدم أن قياس (سوآت) أن يكون محرك الوسط، وأن (٦) سكونها محافظة على ذات الحرف، فإن (٧) سكونه فرع، والهمز (٨) وقع بعد حرف محرك (٩)، فيمد ما بعده، وتقصر الحرف؛ لأن أصله التحريك. وقوله: (مجمع)، أى: فى جمع، وأبدل منه ب (فعلات)، وقوله: (فى الأسماء لها (١٠) عقد) أى: فى الأسماء للتحريك عقد (١١) وثيق دون الصفات. وقوله: (وتحريكها) مصدر مضاف لمفعوله، وفاعله (هذيل)، (والياء) أى: مع الياء، وقوله: (وكم عليه اعتراض) توجيهه (١٢) أن يقال: لا نسلم أن الذى قصروه أصله المد
следующие страницы →