← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 38740

شرح طيبة النشر للنويري

النويري، محب الدين

Полный текст (1 292 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

(زاد فى التمكين) دليل على المد؛ إذ التمكين عنده هو القصر، على أن فيه من ألف، لكنه يشكل باعتبار مفهومه؛ لأنه يدخل (١) فيه ورش وقنبل، فيكون لهما إدخال الألف، وليس كذلك؛ إذ مذهبهما: (هأنتم) مثل: (هعنتم) خاصة؛ [ولهذا] (٢) ليس لهما فى «التيسير» إلا هذا الوجه. وتبع الشاطبى الدانى، وزاد عليه [احتمال] (٣) وجهى الإبدال والتنبيه لكل من القراء، وزاد أيضا قوله: (وذو البدل) [الوجهان عنه مسهلا، واضطربوا فى فهمه، فقيل: أراد بذى البدل] (٤) ورشا؛ لأن له فى (أأنتم) الوجهين: التسهيل والإبدال. قال المصنف: ولا شك أنه إذا أريد بذى البدل من جعل الهاء مبدلة من همزة فالألف (٥) للفصل؛ لأن الألف على هذا الوجه قد تكون (٦) من قبيل المتصل كما تقدم آخر باب المد. فعلى هذا من حقق همزة أنتم فلا خلاف عنه فى المد؛ لأنه يصير ك «السماء»، و «الماء»، ومن سهل فله المد والقصر من حيث كونه حرف مد قبل همز مغيرا؛ فيكون (٧) على هذا تبع ابن شريح ومن وافقه. واعلم بعد هذا كله أن البحث فى كون الهاء بدلا أو للتنبيه لا طائل تحته، ولا فائدة فيه؛ لأن قراءة كل قارئ منقولة ثابتة، سواء ثبت عنه كونها للتنبيه [أم لا] (٨)، والعمدة إنما هى على نقل القراءة نفسها، لا على توجيهها، والله أعلم. ص: وحذف يا اللّائى (سما) وسهّلوا ... غير (ظبى) (ب) هـ (ز) كا والبدل ساكنة اليا خلف (هـ) اديه (ح) سب ... وباب ييأس اقلب ابدل خلف (هـ) ب ش: (وحذف ياء اللائى كائن عن سما): كبرى، (وسهلوا) جملة حالية و (غير) واجبة النصب، و (ظبى) مضاف إليه [وهو اسم مقصور] (٩)، و (به)، و (زكا) معطوفان عليه، و (البدل فيها) مبتدأ، و (ساكنة الياء) حال (١٠)، و (خلف هاديه)، أى: خلف البزى، مبتدأ ثان، و (حسب) معطوف عليه، وخبر الثانى محذوف، أى: موجود، والجملة خبر الأول، ورابطها به مقدر، والتقدير: البدل فى الهمزة (١١) خلف البزى وأبى عمرو موجود فيه. أى: حذف مدلول (سما) المدنيان، والبصريان، (وابن كثير) (١٢) من (اللائى) وهو

стр. 457

بالأحزاب [٤]، [والمجادلة] (١) [٢]، وموضعى الطلاق [٤] الياء الواقع بعد الهمز، وأثبتها الباقون، واختلف الذين (٢) حذفوا (٣) فى تحقيق الهمزة، وتسهيلها، وإبدالها: فقرأ يعقوب، وقالون، وقنبل (٤) بتحقيقها. وقرأ أبو جعفر، وورش من طريقيه بتسهيلها [بين بين] (٥). واختلف عن أبى عمرو، والبزى: فقطع لهما العراقيون قاطبة بالتسهيل كذلك (٦)، وهو الذى فى «الإرشاد»، و «الكفاية»، و «المستنير»، و «الغايتين»، و «المبهج»، و «التجريد»، و «الروضة». وقطع لهما (٧) المغاربة قاطبة بإبدال الهمزة ياء ساكنة، وهو الذى فى «التيسير»، [و «الهادى»] (٨)، و «التبصرة»، و «التذكرة»، [و «الهداية»] (٩)، و «الكافى»، و «تلخيص العبارات»، و «العنوان»، فيجتمع ساكنان؛ فيمد لالتقائهما. قال أبو عمرو بن العلاء: هى (١٠) لغة قريش. وهما فى «الشاطبية»، و «الإعلان». وقرأ الدانى بالتسهيل على فارس، وبالإبدال على أبى الحسن بن غلبون والفارسى. تنبيه: كل من قرأ بالتسهيل مع الكسر إذا وقف، قلبها ياء ساكنة، ووجهه: أنه إذا وقف سكن الهمزة فيمتنع تسهيلها بين بين حينئذ لزوال حركتها؛ فتنقلب ياء (١١)؛ لوقوعها ساكنة بعد كسرة. واختلف عن ذى هاء (هب) البزى فى باب: (ييأس) وهو: فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا [يوسف: ٨٠]، ووَ لا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ [يوسف: ٨٧]، حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ [يوسف: ١١٠]، أَفَلَمْ يَيْأَسِ [الرعد: ٣١]: فروى عنه أبو ربيعة من عامة طرقه قلب الهمزة إلى موضع الياء وتأخير الياء، فتصير (يأيس) ثم تبدل الهمزة ألفا، وهى رواية اللهبى (١٢)، وابن بقرة، وغيرهم عن البزى، وقرأ به الدانى على عبد العزيز الفارسى عن النقاش عن أبى ربيعة. وروى عنه ابن الحباب (١٣) بالهمز كالجماعة، وهى رواية سائر

стр. 458

الرواة عن البزى، وبه قرأ الدانى على أبى الحسن وأبى الفتح، ولم يذكر المهدوى وسائر المغاربة عن البزى سواه. وجه إثبات الياء: أنه أصل الكلمة، ك (القاضى)؛ لأنه جمع (التى) [فى المعنى] (١). ووجه قراءة يعقوب ومن معه: حذف (٢) الياء، والاجتزاء عنها بالكسرة. ووجه قراءة البزى وأبى عمرو بالسكون: أنهما حذفا الهمزة (وبقّيا) الياء، وقيل: حذفا (٣) الياء بعد (٤) الهمزة تخفيفا (٥)، ثم أبدلا (٦) الهمزة ياء، وسكناها، إلا أن القراءة حينئذ فيها الجمع بين ساكنين، وهى مثل: مَحْيايَ [الأنعام: ١٦٢] فى قراءة من يسكن (٧) ياؤها. ووجه التسهيل مع الكسر: أنه القياسى فى التخفيف. ووجه يَيْأَسُ* أن كل كلمتين اتفقتا فى الحروف، واختلفتا بالتقديم (٨) والتأخير فيهما: [إما] (٩) أصلان ك «وقل وقال»، أو إحداهما (١٠) أصل والأخرى مقلوبة عنها (١١) كمسألتنا، ويعرف القلب بطرق (١٢): إحداها الأصل، ف «أيس» فرع «يئس» (١٣)، و «استفعل» بمعنى «فعل» كثير، فالأصل الهمزة، و «استيأس» بمعنى «يئس، واليأس من الشيء: عدم توقعه». ووجه الألف ثم الياء: أنها مقلوبة على حد: «نأى»، و «أدر»، وأخرت الفاء التى هى [ياء] (١٤) ساكنة إلى موضع العين التى هى همزة مفتوحة، وأعطى كلّ صفة الآخر (١٥)؛ لحلوله (١٦) محله؛ فانفتحت الياء، وسكنت الهمزة، ثم قلبت (١٧) ألفا لسكونها بعد الفتح جبرا للفرع بالخفة وليكمل، ووزنها الآن (١٨): استفعل، وتفعل، وعليه رسم: «يايس»، «وتايسوا». ص: هيئة أدغم مع برى مرى هنى ... خلف (ث) نا النسيء (ث) مره (ج) نى ش: (هيئة) محله نصب مفعول (أدغم)، ولفظه محكى، و (مع برى) حال، و (مرى)

стр. 459

و (هنى) معطوفان [عليه] (١)، و (خلف ثنا) مبتدأ، وخبره محذوف، أى: حاصل فيه، و (النسيء) محله أيضا نصب ب (أدغم)، و (ثمره) فاعله، و (جنى) عطف (٢) عليه، وعاطف الكل محذوف. أى: أدغم هذه الألفاظ ذو ثاء (ثنا) أبو جعفر بخلاف: أما كَهَيْئَةِ* بآل عمران [٤٩]، والمائدة [١١٠]، فرواه ابن هارون من جميع طرقه، والهذلى عن أصحابه فى رواية ابن وردان بالإبدال والإدغام، وهى رواية الدورى وغيره عن ابن جماز، ورواه الباقون عن أبى جعفر بالهمز، وبه قطع ابن سوار وغيره عن أبى جعفر فى الروايتين. وأما بَرِيءٌ [الأنعام: ١٩]، وبَرِيئُونَ [يونس: ٤١] حيث وقع، وهَنِيئاً ومَرِيئاً بالنساء [٤]؛ فروى هبة الله من جميع طرقه، والهذلى عن أصحابه عن ابن شبيب، كلاهما عن ابن وردان- بالإدغام كذلك، وكذلك [روى] (٣) الهاشمى من طريق الجوهرى، والمغازلى (٤)، والدورى كلاهما عن ابن جماز، وروى باقى أصحاب أبى جعفر من الروايتين ذلك بالهمز. وأدغم النسىّ بالتوبة [٣٧] ذو ثاء (ثمره) أبو جعفر وجيم (جنى) ورش من طريق الأزرق. وجه إدغام الكل: أن قاعدة أبى جعفر فيه الإبدال، فلما أبدل اجتمع عنده مثلان؛ أولهما ساكن؛ فوجب الإدغام. ووجه إدغام النسىّ عند ورش: أنه عنده مصدر «نسأ: أخر». والله أعلم. ص: جزّا (ث) نا واهمز يضاهون (ن) دا ... باب النّبىّ والنّبوءة الهدى ش: (جزا) مفعول (أدغم)، و (ثنا) فاعله، والجملة فعلية، و (اهمز يضاهون): فعلية، و (ندا) محله نصب بنزع الخافض، و (باب النبى) مفعول (همز) مقدرا، و (النبوة) [عطف] (٥) عليه، و (الهدى) فاعله، ويجوز رفع (باب): مبتدأ، و (همزة الهدى) خبره. أى: أدغم ذو ثاء (ثنى) أبو جعفر [جزا] (٦) وهو بالبقرة [٢٦٠]، والحجر [٤٤]، والزخرف [١٥]. وقرأ ذو نون (ندا) عاصم يُضاهِؤُنَ بالتوبة [٣٠] بالهمز، فيضم لوقوع الواو بعده،

стр. 460

وتكسر الهاء قبله، والباقون بلا همز، وضم الهاء (١). وقرأ ذو همزة (الهدى) نافع باب (النبى)؛ نحو: النبيئين [البقرة: ٦١]، والأنبئاء (٢) [البقرة: ٩١]، وكذلك النبوءة حيث وقع بالهمز، وقرأ الباقون بغير همز. وجه تشديد (جزّا) أنه لما حذف الهمزة (٣) وقف (٤) على الزاى، ثم ضعفها، ثم أجرى الوصل مجرى الوقف. ووجه همز (يضاهئ) وعدمه: أنهما لغتان، يقال: ضاهأت بالهمز والياء، والهمز لغة ثقيف. وقيل: الياء فرع الهمز، كما قالوا: قرأت وقريت. وقيل: بل «يضاهئون» بالهمز مأخوذ من «يضاهيون»، فلما ضمت الياء قلبت همزة. ووجه همز (النبيء): أنه الأصل؛ لأنه من: أنبأ ونبأ ف (نبىء) بمعنى (منبّأ) (٥)، وخالف نافع مذهبه فى التخفيف؛ تنبيها على جواز التحقيق، خلافا لمن ادعى وجوب التخفيف، وأنكره قوم؛ لما أخرجه (٦) الحاكم من حديث أبى ذر قال: «جاء أعرابىّ إلى رسول الله ﷺ فقال: يا نبىء الله، فقال: لست بنبىء الله ولكنّى نبىّ الله» (٧) وقال: صحيح على شرط الشيخين. قال أبو عبيد: أنكر عليه عدوله عن الفصحى، فعلى هذا يجوز الوجهان، لكن الأفصح التخفيف. وأما قول سيبويه: بلغنا أن قوما من أهل التحقيق يخففون (نبيئا) و (بريئة)، وذلك رديء، فمعناه: قليل، لا رذيل؛ لثبوته. ووجه التخفيف: أن أصله الهمز، وأبدل للتخفيف، وقال به المحققون؛ لكثرة دوره. وقال أبو عبيدة: العرب تبدل الهمزة (٨) فى ثلاثة أحرف: النبى، والبرية، [والخابية] (٩). ويحتمل أن يكون واويّا من: نبا ينبو: ارتفع، [فالنبى] (١٠) مرتفع بالحق عن الخلق.

стр. 461

ص: ضياء (ز) ن مرجون ترجى (حقّ) (ص) م ... (ك) سا البريّة (ا) تل (م) ز بادى (ح) م ش: (ضياء) مفعول (همز) مقدرا، و (زن) فاعله [والجملة فعلية] (١)، وكذلك (همز مرجئون حق)، و (ترجى) عطف عليه، و (صم كسا) عطف على (حق) [وهى فعلية أيضا] (٢)، وكذلك (همز البرية اتل)، و (بادى حم). أى: قرأ ذوزاى (زن) قنبل ضِياءً* بيونس [٥]، والأنبياء [٤٨]، والقصص [٧١]، بهمزة مفتوحة بعد الضاد فى الثلاثة، وزعم ابن مجاهد أنه غلط مع اعترافه أنه قرأ كذلك على قنبل. وخالف الناس ابن مجاهد فى ذلك، فرووه عنه بالهمز، ولم يختلف عنه فى ذلك. وقرأ (٣) مدلول (حق) وذو صاد (صم) وكاف (كسا): البصريان، وابن كثير، وأبو بكر، وابن عامر: مرجئون لأمر الله [التوبة: ١٠٦]، وتُرْجِي مَنْ تَشاءُ [الأحزاب: ٥١] بهمزة مضمومة. وقرأ ذو ألف (اتل) وميم (مز) نافع وابن ذكوان البريئة [البينة: ٦] معا بالهمز المفتوح. وقرأ ذو حاء (حم) أبو عمرو: بادِيَ الرَّأْيِ [هود: ٢٧] بهمزة بعد الدال. وقرأ الباقون بلا همز فى الجميع. وجه ياء (ضياء): أنه جمع «ضوء»، كحوض وحياض، ثم أبدلت الواو ياء؛ لوقوعها (٤) بعد كسرة، أو مصدر [ضاء يضوء، لغة فى: أضاء، كقام يقوم قياما، ثم فعل كذلك بها. ووجه الهمز: أنه جمع، أو مصدر] (٥) إن ثبت (ضاء)، ثم قلب (ضياء)، فقدمت الهمزة وأخرت الياء أو الواو؛ فوقع همزها لتطرفها (٦) بعد الألف، كرداء وكساء، فوزنها: فلاع، وعلى الأول: فعال. ووجه همزة (ترجئ) و (مرجئون): أنه من «أرجأ» بالهمزة، وهو لغة تميم. ووجه تركه: أنه من «أرجا» المعتل، وهو لغة (أسد) و (قيس)، ولم يهمز [(مرجون)؛ لأنها من المعتل فحذفت ضمة الياء تخفيفا ثم الياء والواو، ويجوز أن تكون مخففة من المهموز. ووجه همز البرية: أنه الأصل؛ لأنه من: برأ الله الخلق، أى: اخترعه فهى فعيلة بمعنى

стр. 462

مفعولة (١). ووجه عدمه. أن الهمز خفف بالحذف عند عامة العرب، وقد التزمت العرب غالبا تخفيف ألفاظ، منها: «النبى»، و «الخابية»، و «البرية»، و «الذرية». وقيل: عدم الهمز مشتق من الهمز، وهو التراب، فهى أصل بنفسها. فالقراءتان متفقتا المعنى مختلفتا اللفظ] (٢). تنبيهات: الأول: إذا لقيت (٣) الهمزة الساكنة [ساكنا؛ فحركت] (٤) لأجله، نحو: مَنْ يَشَأِ اللَّهُ [الأنعام: ٣٩]، وفَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ [الشورى: ٢٤] خففت (٥) عند من يبدلها لتحركها، فإن وقف عليها أبدلت لسكونها عند أبى جعفر، والأصبهانى، قاله فى «جامع البيان». الثانى: الهمزة المتطرفة المتحركة فى الوصل؛ نحو: يَشَأِ (٦) [الأنعام: ٣٩]، ويَسْتَهْزِئُ [البقرة: ١٥]، ولِكُلِّ امْرِئٍ [النور: ١١]؛ إذا سكنت وقفا- فهى محققة عند من يبدل الساكنة اتفاقا، قال الدانى: وكان بعض شيوخنا يرى ترك (٧) همز بادِيَ بهود [٢٧] وقفا، وهو خطأ؛ لوقوع الإشكال بما لا يهمز؛ لأنه عند أبى عمرو من الابتداء الذى أصله الهمز، لا من الظهور، وأيضا كان يلزم فى مثل (٨) قُرِئَ [الأعراف: ٢٠٤]، واسْتُهْزِئَ [الأنعام: ١٠]، وذلك غير معروف من مذهبه فيه. انتهى. الثالث: ها أَنْتُمْ [آل عمران: ٦٦] على القول بأن (ها) للتنبيه، لا يجوز فصلها منها، ولا الوقف عليها دونها؛ لأنها باتصالها رسما كالكلمة الواحدة كهذا وهؤلاء، ووقع فى «جامع البيان» أنه قال: «هما كلمتان منفصلتان، يسكت على أحدهما، ويبتدأ بالثانية». وهو مشكل، وسيأتى تحقيقه فى باب الوقف على المرسوم. الرابع: إذا وقف على اللَّائِي* للمسهّل بين بين بالروم؛ فلا فرق بينه وبين الوصل، أو بالسكون فبياء ساكنة. قاله الدانى وغيره. وأما الوقف على أَأَنْتَ [الأنبياء: ٦٢] وأَ رَأَيْتَ [الكهف: ٦٣] على مذهب من روى البدل عن الأزرق فبين بين، عكس اللَّائِي*؛ لاجتماع ثلاث سواكن، ولا وجود له فى كلام عربى، والله تعالى أعلم.

стр. 463

باب نقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها هذا نوع من المفرد، وإنما أخره عن الساكن لخفته، وثقل الساكن، وهو لغة [لبعض] (١) العرب. ص: وانقل إلى الآخر غير حرف مدّ ... لورش الّا ها كتابيه أسدّ ش: مفعول (انقل) محذوف دل عليه الترجمة، أى: انقل حركة الهمز (٢)، و (إلى الحرف الآخر): متعلق ب (انقل)، وهو عام استثنى منه (حرف المد)؛ ف (غير) (٣) واجبة النصب، ولا يجوز جرها على الوصفية؛ لعدم إضافتها لمعرفة، ويجوز نصبها على الحالية كما هو مذهب [الفارسى] (٤)، واختاره ابن مالك و (لورش) يتعلق ب (انقل)، و (إلا ها كتابيه) مستثنى من (الآخر)، فهو معطوف على (غير)، ولا بد من تقدير العاطف؛ لئلا يوهم عطفه على الثانى، و (أسد) خبر مبتدأ، أى: عدم النقل فيه أسد. أى: نقل ورش باتفاق من طريقيه حركة همزة القطع المبتدأة إلى الحرف الذى يليها من آخر الكلمة السابقة ولو مقدرة، إن كان ساكنا غير مد، ولا منوى الوقف، أصليّا كان أو زائدا، رسم أو لم يرسم، إن وصله به، ثم حذف الهمزة مخففة (٥) حال تخفيف (٦) اللفظ. فخرج بهمزة القطع الم اللَّهُ [ميم الله] [آل عمران: ١، ٢] خلافا لمدعيه، وبالمبتدأة نحو: (يسل)، وبين ب (الذى يليها) أن النقل [لما] (٧) قبل؛ وذلك لأنه ظرف، وهو محل التصرف. ودخل بقوله: (ولو كانت السابقة مقدرة) لام التعريف؛ لأنها كلمة؛ إذ هى حرف معنى. وخرج ب (ساكنا) نحو: الْكِتابَ أَفَلا [البقرة: ٤٤] لاشتغال المحل، وب (غير حرف مد) نحو: يا أَيُّهَا [البقرة: ٢١]، وقالُوا آمَنَّا [البقرة: ١٤]، ووَ فِي أَنْفُسِكُمْ [الذاريات: ٢١] لتعذره فى الألف، وتغليب المد فى الواو، والياء للأصالة، ولذا (٨) نقل فى اللين، وبلا منوى الوقف (كتابيه) من الاتفاق. ودخل ب «زائد» تاء التأنيث نحو: وَقالَتِ اخْرُجْ [يوسف: ٣١]؛ لأنه بمنزلة الجر، والتنوين، نحو: يَوْمَئِذٍ [آل عمران: ١٦٧]؛ لأنه حرف.

стр. 464

و (إن وصل الهمز بما قبله)، نصّ على أن محل الخلاف الوصل؛ فيجب، نحو: قَدْ أَفْلَحَ [المؤمنون: ١]، قُلْ أُوحِيَ [الجن: ١]، قالَتْ إِحْداهُما [القصص: ٢٦]، الم أَحَسِبَ [العنكبوت: ٢]، خَلَوْا إِلى [البقرة: ١٤]، تَعالَوْا أَتْلُ [الأنعام: ١٥١]، ابْنَيْ آدَمَ [المائدة: ٢٧] ذَواتَيْ أُكُلٍ [سبأ: ١٦] والْأَنْهارُ [البقرة: ٢٥]، وَالْأُذُنَ [المائدة: ٤٥]، وَالْإِبْكارِ [آل عمران: ٤١]، قوة أوَ اوى [هود: ٨٠] فِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا [الذاريات: ٤١]، مبينُنَ ان اعبدوا [هود: ٨٠] [وجه النقل: قصد تخفيف الهمز ولم يسهل لكون السابق غير مد، ولم يحذف رأسا] (١)؛ لعدم الدلالة واجتماع الساكنين [غالبا] (٢)، فتوصل لحذفها بنقل حركتها إلى ما قبلها، [فسكنت وتحرك ما قبلها] (٣)، ثم حذفها مخففة (٤)؛ لدلالة حركتها عليها، وأمن التقاء الساكنين. وقيل: نقلت فسكنت، وتحرك ما قبلها فقلبها، [ثم حذفها] (٥) مخففة لسكونها وسكون ما قبلها أصلا أو بعدها غالبا. [ووجه تخصيص المنفصل: ملاحظة أصله فى الفاء، لا لأنه أثقل، خلافا للمهدوى. ووجه تخصيص] (٦) الساكن: عدم قبول المتحرك الحركة [خلافا له] (٧). [وخص الصحيح واللين دون حروف المد؛ لتعذر تحريك الألف، وزوال مد أختيه] (٨). واختلف عن ورش فى كِتابِيَهْ فى الحاقة [١٩]: فروى عنه الجمهور إسكان الهاء، وتحقيق (٩) الهمزة على مراد القطع والاستئناف، من أجل أنها هاء سكت، وهو الذى قطع به غير واحد من الأئمة [من طريق الأزرق] (١٠) ولم يذكر فى «التيسير» غيره، [وقال فى غيره] (١١): إنه قرأ بالتحقيق على الخاقانى، وأبى الفتح، وابن غلبون، وبه قرأ صاحب «التجريد» من طريق الأزرق على (١٢) ابن نفيس (١٣) عن أصحابه عنه، وعلى عبد الباقى عن أصحابه على ابن عراك (١٤) عنه، ومن طريق الأصبهانى أيضا بلا خلاف عنه، ورجحه الشاطبى وغيره؛ ولهذا قال المصنف: (أسد). وروى النقل جماعة، وبه قطع غير واحد من طريق الأصبهانى، وذكره بعضهم عن

стр. 465

الأزرق، وبه قرأ (١) صاحب «التجريد» على عبد الباقى عن أبيه من طريق ابن هلال عنه. وجه عدم النقل: أن الهاء للسكت، وحكمها السكون، ولم تحرك إلا فى ضرورة الشعر على ما فيه من فتح، وأيضا فهى لم تثبت إلا وقفا، فخولف (٢) الأصل، وأثبتت وصلا إجراء له مجرى الوقف؛ لإثباتها فى الرسم، فلا ينبغى أن يخالف الأصل من جهة أخرى، وهو تحريكها، فيجتمع فى حرف واحد مخالفتان، وليس بسديد. ص: وافق من إستبرق (غ) ر واختلف ... فى الآن (خ) ذ ويونس (ب) هـ (خ) طف ش: (من إستبرق) فى محل نصب بنزع الخافض، و (غر) فاعل (وافق)، و (اختلف فى الآن): اسمية (٣)، و (خذ) محله نصب بنزع (٤) اللام، و (يونس) مبتدأ، وخبره (كذلك) مقدرا، و (به) محله نصب بنزع الخافض، و (خطف) عطف عليه. أى: وافق ورشا فى نقل مِنْ إِسْتَبْرَقٍ بالرحمن [٥٤] خاصة ذو غين (غر) رويس. واختلف (٥) عن ذى باء (به) قالون، وخاء (خطف) ابن وردان فى نقل آلْآنَ* موضعى يونس [٥١، ٩١]. واختلف عن ذى خاء (خذ) ابن وردان فى (الآن) فيما عداهما: فروى النهروانى [من جميع طرقه، وابن هارون من غير طريق هبة الله، وغيرهما- النقل فيه، وهو رواية الأهوازى] (٦)، والرهاوى، وغيرهما عنه، وروى [هبة الله] (٧)، وابن مهران، والوراق، وابن العلاف عن أصحابهم عنه- التحقيق، والهاشمى عن ابن جماز فى ذلك كله على أصله من النقل كما تقدم. تنبيه: قيد (إستبرق) ب (من)؛ ليخرج التى فى الإنسان [٢١]. وجه تخصيص (٨) (من إستبرق): حصول (٩) الثقل باجتماع كسرتين وسكونين مع كسر (١٠) الهمزة، ووجه نقل (الآن) مطلقا ثقلها بالهمزتين. ووجه تخصيص يونس: زيادة الثقل بثلاث همزات. ص: وعادا الأولى فعادا لولى ... (مدا) (حما) هـ، مدغما منقولا

стр. 466

ش: (وعادا الأولى) [مفعول] (١) (قرأ) مقدرا، و (مدا) فاعل، وحماه (٢) عطف [عليه،] (٣) و (مدغما منقولا) حال المفعول. أى: اتفق المدنيان والبصريان فى عاداً الْأُولى من النجم [٥٠] على نقل حركة الهمزة المضمومة بعد اللام إليها، وإدغام (٤) التنوين قبلها حالة الوصل بلا خلاف عنهم، والباقون باللفظ الأول. ص: وخلف همز الواو فى النّقل (ب) سم ... وابدا لغير ورش بالأصل أتمّ ش: (وخلف همز الواو كائن عن بسم): اسمية، و (فى) يتعلق ب (خلف)، (ورش) حذف تنوينه (٥) ضرورة، و (ابدا لغير ورش بالأصل (٦)): طلبية، و (فهو أتم): اسمية. أى: اختلف عن ذى باء (بسم) قالون فى همز الواو حالة النقل وصلا أو وقفا: فروى جمهور المغاربة عنه الهمز، ولم يذكر الدانى ولا ابن مهران ولا الهذلى عنه من جميع الطرق سواه. وروى عنه (٧) العراقيون- كصاحب «التذكار»، و «المستنير»، و «الكفاية»، و «الإرشاد»، و «غاية الاختصار»، و «الموضح» وغيرها (٨) من طريق أبى نشيط- عدم الهمز. قوله: و (ابدا): شروع (٩) فى حكم الابتداء، فذكر لأبى عمرو، ويعقوب، وقالون: إذا لم يهمزوا (١٠) الواو، وأبى جعفر من غير طريق الهاشمى [عن ابن جماز] (١١)، ومن غير طريق الحنبلى عن ابن وردان- ثلاثة أوجه: أحدها: الابتداء ب (الأولى) (١٢) برد الكلمة إلى أصلها، فيؤتى بهمزة (١٣) الوصل، وتسكن (١٤) اللام، وتحقق (١٥) الهمزة المضمومة بعدهما، والثلاثة فى «التيسير»، و «التذكرة»، و «الغاية»، و «الكفاية»، و «الإعلان»، و «الشاطبية»، والثانى فى «التبصرة»، و «التجريد»، قال مكى: وهو أحسن، وقال أبو الحسن بن غلبون: وهو أجود الأوجه (١٦)،

стр. 467

وفى «التيسير»: وهو أحسنها وأقيسها. وأشار إلى الآخرين بقوله: ص: وابدأ بهمز الوصل فى النّقل أجلّ ... وانقل (مدا) ردا و (ث) بت البدل ش: (فى النقل) حال، أى: حالة كونك ناقلا، (فهو أجل): اسمية، و (انقل ردا): طلبية، و (مدا) محله نصب بنزع الخافض، و (ثبت) مبتدأ، و (البدل) ثان، و (كائن عنه) خبره، والجملة خبر (ثبت). الثانى: الابتداء مع النقل بهمزة الوصل، وضم اللام بعدها، وهو الذى لم ينص ابن سوار [على سواه] (١)، ولم يظهر من عبارة أكثر المؤلفين غيره، وهو أحد الوجهين فى «التبصرة»، و «التجريد»، و «الكافى»، و «الإرشاد»، و «المبهج»، و «الكفاية». الثالث: (لولى) بلا همز وصل مع ضم اللام، وهو الثانى فى «الإرشاد»، و «المبهج»، و «الكفاية»، و «الكافى». ويجوز الأخيران لقالون أيضا مع همز الواو، وكذلك (٢) يجوز الثلاثة للحنبلى عن ابن وردان، لكن له همز الواو فى الأخيرين، [والنص له على الثلاثة فى الكتب المتقدمة] (٣) وكل على أصله فى السكت، وتركه، والإمالة، والفتح. قاعدة: أصل (أولى) عند البصرين: (وولى) بواوين، تأنيث (أول)، قلبت الواو الأولى همزة وجوبا حملا على جمعه، نحو: أول (٤)، وعند الكوفيين (وولى) بواو ثم همزة، من (وأل)، [فأبدل الواو بهمزة على حد «وجوه»، فاجتمع همزتان] (٥)؛ فأبدلت ثانيتهما واوا على (٦): أولى، وحركة النقل عارضة، وأكثر العرب على عدم الاعتداد بها؛ فيجرون على الحرف المنقول إليه حكم الساكن [والبعض على الاعتماد بها فيعاملونه معاملة المتحرك] (٧). وجه قراءة المحققين: الإتيان بها على الأصل وصلا وابتداء، وكسروا التنوين وصلا للساكنين، وتوافق (٨) الرسم تقديرا.

стр. 468

ووجه النقل وصلا عند ورش: الجريان على أصله، وعند أبى عمرو وقالون: قصد التخفيف، واعتدوا بالعارض على اللغة القليلة توصلا إلى الإدغام، فلما نقلت الحركة إلى اللام تحركت لفظا، فعاد التنوين الذى كسر لسكونها إلى سكونه، فأدغم [فى] (١) اللام، وهى (٢) توافق صريح الرسم. ووجه الابتداء بالأصل لأبى عمرو وقالون: فوات الإدغام الحامل على النقل، فعادا إلى أصلها، [ووجه النقل لهما فيه الحمل على الوصل] (٣). ووجه حذف الهمزة: استغناء اللام عنها بحركتها، وفيه تمام الحمل؛ ولذلك رجح. ووجه إثباتها: مراعاة الجهتين (٤) أو موافقة الخليل (٥). ووجه همز قالون واضح على مذهب الكوفيين؛ لأنها عادت إلى أصلها [لزوال السابقة، وعلى (٦) مذهب البصريين همزت الواو، وإجراء للضمة السابقة مجرى المقارنة] (٧) وعليه قول الشاعر: أحبّ المؤقدين إلىّ مؤسى ... ... ... ... (٨) وهو مبنى على القول بأن حركة الحرف بعده، وهو اختيار أبى على الفارسى. وقيل: وجهه ضم اللام قبلها، فهمزت لمجاورة الضم؛ كسؤق، وهى لغة بعض العرب، ووجه الواو عند الهاء من أنه الأصل، أو قلب (٩) عند الهمزة السابقة، وعند الناقل تتعين (١٠) أصالة الواو.

стр. 469

وأما ورش فجرى فى وصل نقله على الأصل؛ لأنه أكثر؛ ولذلك حذف ألف سِيرَتَهَا الْأُولى [طه: ٢١]، وواو قالُوا الْآنَ [البقرة: ٧١] ويا فِي الْأَلْواحِ [الأعراف: ١٤٥] نص عليه أبو محمد، فوجه الابتداء بالهمزة جار على هذا الأصل، ووجه حذفها نصّا على مذهبه فى (آل). قوله: (وانقل) أى: نقل مدلول (مدا) المدنيان الحركة فى ردًا يصدقنى [القصص: ٣٤] إلا أن ذا ثاء (ثبت) أبا جعفر: أبدل (١) من التنوين ألفا فى الحالين، ووافقه نافع وقفا. وجه الهمزة: أنه من الردء: المعين، أى: أرسله معى معينا، ووجه تركه: أنه من (أردى)، أى: زاد، فلا همز. ص: وملء الأصبهانى مع عيسى اختلف ... وسل (روى) (د) م كيف جا القرآن (د) ف ش: [وملء] (٢) - أى: هذا اللفظ- مبتدأ، و (الأصبهانى) ثان، و (مع عيسى) حاله، (واختلف) عنه فيه: اسمية (٣) خبر (الأصبهانى) (٤)، والجملة خبر [الأول] (٥)، ونقل (سل روى): فعلية، و (دم) عطف على (روى)، و (نقل القرآن دف) كذلك، و (كيف جا) (٦) حال (٧) (سل)، يعنى: سواء كان معرفا [أم منكرا، أو كان] (٨) بالواو أو الفاء، متصلا بضمير أو لا. أى: اختلف عن الأصبهانى وعيسى بن وردان فى: مِلْءُ الْأَرْضِ [آل عمران: ٩١] فرواه بالنقل النهروانى عن أصحابه عن ابن وردان، وبه قطع لابن وردان أبو العلاء، ورواه من الطريق المذكورة أبو العز فى «الإرشاد»، و «الكفاية»، وابن سوار فى «المستنير»، ورواه سائر الرواة عن ابن وردان بغير نقل، وقطع للأصبهانى فيه بالنقل- الهذلى من جميع طرقه، وهو رواية أبى نصر بن مسرور (٩)، والنهروانى عن أصحابهما عنه، وهو (١٠) نص ابن سوار عن النهروانى عنه، وكذا رواه الدانى نصّا عن الأصبهانى. وقرأ مدلول (روى) الكسائى وخلف ودال (دم) ابن كثير (اسأل)، وما جاء منه نحو: وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [يوسف: ٨٢]، فَسْئَلِ الَّذِينَ [يونس: ٩٤]، وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ [الأعراف: ١٦٣]، فَسْئَلُوهُمْ [الأنبياء: ٦٣] إذا كان فعل أمر، وقبل السين

стр. 470

واو أو فاء بنقل حركة الهمزة للسين، والباقون بلا نقل. وقرأ ذو دال (دف) ابن كثير (القرآن)، وما جاء فيه بالنقل؛ نحو: وقُران الفجر [الإسراء: ٧٨]، وقرَانا فرقناه [الإسراء: ١٠٦]، وقُرَانه [القيامة: ١٧]، فاتبع قُرَانه [القيامة: ١٨]. وجه قراءة الأصبهانى: أنه نقل حركة الهمزة إلى اللام، وأمر المخاطب من «سأل»: اسأل، فبعض العرب جرى على هذا الأصل، وأكثرهم خفف الهمزة بالنقل؛ لاستثقال [اجتماعها] (١) مع الأولى ابتداء فيما كثر دوره، ومضى (٢) المعتد بالأصل على إثبات همزة الوصل، والمعتد بالعارض على حذفها، فوجه النقل لغة: التخفيف، ووجه الهمز لغة الأصل، وهو المختار؛ لأنها (٣) القرشية الفصحى، ووجه عدم همز (القرآن): أنه (٤) نقل الهمزة تخفيفا، وهو منقول من مصدر: قرأ قرآنا، سمى به المنزل على نبينا ﷺ ، وأصله: فعلان، أو من قرنت: ضممت؛ لأنه يجمع الحروف والكلمة، ومنه «قران الحج»، وزنه فعال، ووجه الهمز: الأصل؛ بناء على أنه منقول من المهموز. قاعدة: لام التعريف، وإن اشتد اتصالها بمدخولها حتى رسمت معه كجزء الكلمة الواحدة، فهى فى حكم المنفصل؛ لأنها (٥) لو سقطت لم يختل معنى الكلمة؛ فلذا (٦) ذكرت مع المنفصل الذى ينقل إليه، والذى يسكت عليه، قال سيبويه: «وهى حرف تعريف بنفسها، والألف قبلها ألف وصل؛ ولذا تسقط فى الدرج». وقال الخليل: «الهمزة للقطع، والتعريف حصل بهما». تفريع: إذا نقلت حركة الهمزة إلى لام التعريف، وقصد الابتداء على مذهب الناقل، فعلى مذهب الخليل: يبتدأ بالهمزة وبعدها (٧) اللام محركة، [و] على مذهب سيبويه: إن اعتد بالعارض ابتدئ باللام، وإن اعتد بالأصل ابتدئ بالهمزة (٨)، وهذان الوجهان فى كل لام نقل إليها وعند كل ناقل، وممن نص عليهما فى الابتداء مطلقا: الدانى، والهمذانى، وابن بليمة، والقلانسى، وابن الباذش، والشاطبى، وغيرهم. مسألة: قوله تعالى: بِئْسَ الِاسْمُ [الحجرات: ١١] إذا ابتدئ ب «الاسم»؛ فالثانية

стр. 471

محذوفة كالوصل. قال الجعبرى: «وقياس الأولى جواز الإثبات والحذف، وهو أوجه؛ لرجحان العارض الدائم على المفارق». انتهى. وهما جائزان مبنيان على ما تقدم. مسألة أخرى: إذا كان قبل اللام المنقول إليها ساكن صحيح أو معتل، نحو: يَسْتَمِعِ الْآنَ [الجن: ٩]، ومِنَ الْأَرْضِ [المائدة: ٣٣]، ونحو: وَأَلْقَى الْأَلْواحَ [الأعراف: ١٥٠]، وَأُولِي الْأَمْرِ [النساء: ٥٩]، قالُوا الْآنَ [البقرة: ٧١]، لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ [الأنعام: ١٠٣]، وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ [آل عمران: ١٣٩]- وجب استصحاب تحريك الصحيح، وحذف المعتل؛ لأن تحريك اللام عارض، واعتبروا هنا السكون؛ لأنه الأصل، وهذا مما لا خلاف فيه، ونص عليه غير واحد: كالدانى، وسبط الخياط، والسخاوى، وغيرهم، وإن كان الرد والإسكان جائزا (١) فى اللغة على الاعتداد بالعارض، وعلى ذلك قرأ ابن محيصن: يسألونك عن لَّهِلَّة [البقرة: ١٨٩] وعن لَّانفَال [الأنفال: ١]، وشبههما بإسكان النون وإدغامها. ولما رأى أبو شامة إطلاق النحاة استشكل تقييد القراء، فقال: «جميع ما نقل فيه ورش إلى لام التعريف غير عاداً الْأُولى [النجم: ٥٠] قسمان: قسم ظهر فيه أمارة عدم الاعتداد بالعارض؛ نحو: عَلَى الْأَرْضِ [الكهف: ٧]، وفى الاخرة [البقرة: ١٠٢]، ويدع الانسان [الإسراء: ١١]، وأَزِفَتِ الْآزِفَةُ [النجم: ٧٧]؛ لأنه لم يرد ما امتنع لأجل سكون اللام ومن الحرف والسكون، فعلم أنه لم يعتد بالحركة هنا، فينبغى الإتيان بهمزة [الوصل] (٢) فى الابتداء بهذه؛ لأن اللام- وإن تحركت- فكأنها بعد ساكنة. وقسم لم يظهر فيه أمارة، نحو: وَقالَ الْإِنْسانُ [الزلزلة: ٣]، فيتجه [هنا] (٣) لورش الوجهان». انتهى. وقد تعقبه الجعبرى وغيره- بأن النقل يرده. والجواب عن [الإشكال] (٤): أن حذف حرف المد للساكن والحركة لأجله فى الوصل سابق للنقل، والنقل طارئ عليه؛ فأبقى على حاله لطرآن النقل، وفى الابتداء النقل سابق على الابتداء، والابتداء طارئ عليه، فحسن الاعتداد فيه؛ ألا تراه لما قصد الابتداء بالكلمة التى نقلت حركة الهمزة فيها إلى اللام؛ لم تكن اللام إلا متحركة (٥)؟!.

стр. 472

ونظيره حذفهم حرف المد فى نحو: وَقالا الْحَمْدُ لِلَّهِ [النمل: ١٥]، وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ [الأنعام: ١٠٨]، وأَ فِي اللَّهِ شَكٌّ [إبراهيم: ١٠]. مسألة: ميم الجمع من طريق الهاشمى عن ابن جماز، نص الهذلى على أن مذهبه عدم الصلة مطلقا، ومقتضاه عدم صلتها عند الهمزة (١)، ونص أيضا له على النقل مطلقا، ومقتضاه النقل إلى ميم الجمع، وهو مشكل؛ فإن أحدا لم ينص على النقل لميم الجمع بخصوصها، والصواب عدم النقل فيها لخصوصها (٢)، والأخذ فيها بالصلة، ونص عليه أبو الكرم الشهرزورى وابن خيرون، والله أعلم.

стр. 473

باب السكت على الساكن قبل الهمزة وغيره السكت: قطع آخر الكلمة بلا تنفس، وذكره عقب النقل؛ لاشتراكهما فى أكثر الشروط. ص: والسّكت عن حمزة فى شىء وأل ... والبعض معهما له فيما انفصل ش: (والسكت كائن عن حمزة): اسمية، و (فى شىء) يتعلق (١) بالمقدر، ولا بد من تقدير: (عن بعضهم) بدليل قوله: (والبعض) يسكت (فيما انفصل) معهما لحمزة، وهى كبرى. ثم كمل فقال: ص: والبعض مطلقا وقيل بعد مدّ ... أو ليس عن خلّاد السّكت اطّرد ش: (والبعض) يسكت عنه (مطلقا) أى: فيما انفصل واتصل (٢) من الساكت الصحيح: كبرى، [ونائب قيل] (٣) لفظ يسكت [فعلية و] (٤) (بعد حرف مد) [حال] (٥)، و (ليس السكت اطرد عن خلاد): فعلية معطوفة على: (يسكت بعد مد) ب (أو) التى للإباحة، [وتقديره] (٦): وقيل: ليس (٧) السكت مطردا عن خلاد. ولما قدم المصنف معنى (٨) السكت شرع فى محله. واعلم أنه لا يكون إلا على ساكن [صحيح] (٩) وليس كل ساكن يسكت عليه، فلا بد من معرفة أقسامه، فالساكن الذى يجوز الوقف عليه إما أن يكون بعده (١٠) همز؛ فيسكت عليه لبيان الهمز وتحقيقه، [أو غيره] (١١)، ويسكت (١٢) لمعنى (١٣) آخر. فالأول يكون منفصلا؛ فيكون آخر كلمة والهمز أول كلمة أخرى، ومتصلا، وكل منهما حرف مد وغيره. فالمنفصل من غير حرف المد، نحو: مَنْ آمَنَ [البقرة: ٦٢]، خَلَوْا إِلى [البقرة: ١٤]، عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ [البقرة: ٦]، الْأَرْضُ [البقرة: ٦١]، ومن حرف المد نحو: بِما أَنْزَلَ [البقرة: ٩٠]، قالُوا آمَنَّا [البقرة: ١٤]، وَفِي آذانِهِمْ [الأنعام: ٢٥]،

стр. 474

ولو اتصل رسما ك (هؤلاء). والمتصل بغير [حرف] (١) مد: قُرْآنٍ [يونس: ٦١] الظَّمْآنُ [النور: ٣٩]، وشَيْءٌ [البقرة: ١٧٨]، والْخَبْءَ [النمل: ٢٥]، الْمَرْءِ [البقرة: ١٠٢]، ودِفْءٌ [النحل: ٥]، ومَسْؤُلًا [الإسراء: ٣٤]، وبحرف المد أُولئِكَ [البقرة: ٥]، وجاءَ [النساء: ٤٣]، والسَّماءِ [البقرة: ١٩]، وبِناءً [البقرة: ٢٢]. واعلم أن السكت ورد عن جماعة [كثيرة] (٢)، وجاء من طريق المتن عن حمزة، وابن ذكوان، وحفص، وإدريس. فأما حمزة: فهو أكثرهم به اعتناء؛ ولذلك (٣) اختلفت (٤) عنه الطرق واضطربت، وذكر الناظم سبع طرق: الأولى: السكت عنه من روايتى خلف وخلاد على لام التعريف، و (شىء) - كيف وقعت: مرفوعة ومنصوبة أو مجرورة- وهذا مذهب صاحب «الكافى»، وأبى الحسن، وطاهر بن غلبون من طريق الدانى، ومذهب ابنه عبد المنعم، وابن بليمة. وذكر الدانى أنه قرأ به على أبى الحسن بن غلبون، إلا أن روايته فى «التذكرة»، و «إرشاد» أبى الطيب عبد المنعم، و «تلخيص» ابن بليمة- هو المد فى (شىء) مع السكت على لام التعريف لا غير، وقال فى «الجامع»: «وقرأت على أبى الحسن عن قراءته فى روايته بالسكت على لام المعرفة خاصة؛ لكثرة دورها». وكلامه فى «الجامع» مخالف لقوله فى «التيسير»: قرأت على أبى الحسن بالسكت على (أل)، و (شىء) و (شيئا) لا غير. فلا بد من تأويل «الجامع»: إما بأنه سقط منه لفظة (شىء) فيوافق «التيسير»، أو بأنه قرأ بالسكت على (أل) مع مد (شىء)، فيوافق «التذكرة». ونقل مكى، وأبو الطيب بن غلبون هذا المذهب عن حمزة من رواية خلف، لكنه مع مد (شىء) كما تقدم، وإلى هذه (٥) أشار بقوله: (والسكت عن حمزة فى شىء وأل). الثانية (٦): السكت عنه من روايتيه على (أل)، و (شىء)، والساكن الصحيح [المنفصل] (٧) - غير حرف المد- وهذا مذهب صاحب «العنوان»، وشيخه الطرسوسى،

стр. 475

وهو المنصوص عليه فى «جامع البيان»، والذى ذكره ابن الفحام فى «تجريده» من قراءته على الفارسى، ورواه (١) بعضهم عنه من رواية خلف خاصة. وهذا مذهب فارس بن أحمد، وطريق ابن شريح صاحب «الكافى» (٢)، وهو الذى فى «الشاطبية»، و «التيسير» من طريق أبى الفتح المذكور، والطريقان هما اللتان فى الكتابين، وإلى هذه أشار بقوله: (والسكت (٣) معهما له فيما انفصل). الثالثة (٤): السكت مطلقا، أى: على (أل)، و (شىء)، والساكن الصحيح المنفصل، والمتصل- ما لم يكن حرف مد- وهذا مذهب ابن سوار، وابن مهران، وأبى على البغدادى، وأبى العز القلانسى، وسبط الخياط، وجمهور العراقيين. وقال أبو العلاء: إنه اختيارهم، وهو مذكور أيضا فى «الكامل»، وإلى هذا أشار بقوله: (والبعض مطلقا). الرابعة (٥): السكت عنه من الروايتين على ما تقدم وعلى حرف المد المنفصل، وهذا مذهب الهمذانى وغيره، وذكره (٦) صاحب «التجريد» من قراءته على عبد الباقى فى رواية خلاد. الخامسة (٧): السكت مطلقا على ما تقدم، وعلى المد المتصل أيضا، وهذا مذهب أبى بكر الشذائى، وبه قرأ سبط الخياط على الشريف أبى الفضل عن (٨) الكارزينى عنه، وهو فى «الكامل» أيضا، وإلى هاتين أشار بقوله: (وقيل بعد مد)؛ لأنه شامل لهما. السادسة (٩): ترك السكت (١٠) مطلقا، وهو (١١) مذهب فارس بن أحمد، ومكى، وشيخه أبى الطيب، وابن شريح، وذكره صاحب «التيسير» من قراءته على أبى الفتح، وتبعه الشاطبى وغيره، وهو طريق أبى العطار عن أصحابه عن ابن البخترى عن جعفر الوزان عن خلاد، كما سيأتى آخر باب وقف حمزة، وإلى هذه (١٢) أشار بقوله: (أو ليس عن خلاد السكت اطرد). السابعة (١٣): عدم السكت مطلقا عن حمزة، ومن روايته، وهذا مذهب أبى العباس المهدوى، وشيخه أبى عبد الله بن سفيان، ولم يذكر ابن مهران فى غير «غايته» سواه،

стр. 476

وإلى هذه (١) أشار بقوله: (قيل ولا عن حمزة). قال المصنف: «وبكل [ذلك] (٢) قرأت من طريق من ذكرت». قال: واختيارى عنه السكت فى غير حرف المد؛ جمعا بين النص والأداء والقياس، فقد روينا عن خلف، وخلاد، وغيرهما عن سليم عن حمزة قال: إذا مددت الحرف؛ فالمد يجزئ عن السكت قبل الهمزة (٣). قال: «وكان إذا مد ثم أتى بالهمزة (٤) بعد الألف؛ لا يقف قبل الهمز». انتهى. قال الدانى: وهذا الذى قاله حمزة من أن المد يجزئ عن السكت معنى حسن لطيف، دال على وفور علمه ونفاذ بصيرته؛ وذلك أن زيادة التمكين لحرف المد مع الهمزة (٥) إنما هو بيان لها؛ [لخفائها، وبعد مخرجها؛ فيقوى به على النطق بها محققة (٦)، وكذلك السكوت على الساكن قبلها إنما هو بيان لها] (٧) أيضا، فإذا بينت (٨) بزيادة التمكين [لحرف المد] (٩) قبلها؛ لم يحتج أن يبين بالسكت عليه، وكفى المد عن ذلك، وأغنى عنه. وجه السكت: المحافظة على تحقيق الهمزة؛ لامتناع نقلها له، أو الاستراحة لتأتى (١٠) بكمال لفظهما، وهذا التوجيه يعم كل الطرق. ووجه تركه: أنه الأصل. [وأشار المصنف إلى الطريقة السابعة] (١١) بقوله: ص: قيل ولا عن حمزة والخلف عن ... إدريس غير المدّ أطلق واخصصن ش: (قيل) مجهول، ونائبه (ولا عن حمزة) أى: قيل هذا اللفظ، و (الخلف) مفعول (أطلق) مقدرا (١٢)، مثله فى (اخصصن)، ويجوز العكس، و (عن إدريس) حال (الخلف)، و (غير المد) منصوب مستثنى من متعلق تقديره: أطلق الخلف فيما تقدم حالة كون الخلف منقولا عن إدريس، فمعنى (أطلق): لا تستثن (١٣) شيئا، كما هى رواية المطوعى، واخصصه (١٤) بما عدا المتصل من كلمة كما تقدم، وهى رواية الشطى. ولا يمكن حمل التخصيص على ما عدا المنفصل [والمتصل] (١٥)؛ لعدم وجود هذا

стр. 477

الوجه عنه، وأيضا فأقرب الوجوه بعد استثناء المد الهمز المتصل، وبه يحصل التخصيص. أى: اختلف عن إدريس عن خلف فى اختياره: فروى الشطى، وابن بويان- السكت عنه فى كلمة المنفصل وما كان فى حكمه، و (شىء) خاصة، قاله فى «الكفاية»، و «غاية الاختصار»، و «الكامل». وروى عنه المطوعى السكت على ما كان من كلمة وكلمتين عموما، قاله فى «المبهج». ص: وقيل حفص وابن ذكوان وفى ... هجا الفواتح كطه (ث) قّف ش: (حفص وابن ذكوان: كإدريس): اسمية [نائبه عن فاعل قيل] (١)، و (فى هجا الفواتح) (٢) متعلق بمقدر، وهو سكت، و (ثقف) فاعله، و (كطه) صفة مصدر. أى: اختلف أيضا عن حفص وابن ذكوان فى السكت على ما تقدم مطلقا غير المد: أما حفص: فاختلف أصحاب الأشنانى عن عبيد بن الصباح عنه، فروى أبو على البغدادى عن الحمامى عنه- السكت على ما كان من كلمة أو كلمتين (٣)، ولام التعريف، و (شىء) لا غير. وقال الدانى فى «جامعه»: وقرأت أيضا على أبى الفتح من قراءته على عبد الله ابن الحسين عن الأشنانى بغير سكت فى جميع القرآن، وكذلك قرأت على أبى الحسن ابن غلبون عن قراءته على الهاشمى عن الأشنانى قال: وبالسكت آخذ فى روايته؛ لأن أبا طاهر [بن أبى هاشم] (٤) رواه عنه تلاوة، وهو من الإتقان (٥)، والضبط، والصدق، ووفور المعرفة، والحذق بموضع لا يبلغه أحد من علماء هذه الصناعة؛ فمن خالفه عن الأشنانى فليس بحجة عليه. قال المصنف: وأمر [ابن] (٦) أبى هاشم كما قال الدانى، إلا أن أكثر أصحابه لم يرووا عنه السكت تلاوة أيضا: كالنهروانى، وابن العلاف، والمصاحفى وغيرهم، ولم يصح (٧) السكت عنه تلاوة إلا من طريق الحمامى، مع أن أكثر أصحاب الحمامى لم يرووه (٨) عنه، مثل: الرازى، وابن شيطا، وغلام الهراس، وهم من أضبط أصحابه، وأحذقهم، فظهر أن عدم السكت عن الأشنانى أظهر وأشهر، وعليه الجمهور، وبهما قرأت. انتهى. وأما ابن ذكوان: فروى عنه السكت وعدمه: صاحب «المبهج» من جميع طرقه، على

стр. 478

ما كان من كلمة وكلمتين- ما لم يكن حرف مد- فقال: «قرأت بهما على شيخنا الشريف». وروى عنه أيضا السكت صاحب «الإرشاد»، وأبو العلاء، كلاهما من طريق العلوى عن النقاش عن الأخفش، إلا أن أبا العلاء خصه بالمنفصل، ولام التعريف، و (شىء) وجعله دون سكت حمزة؛ فخالف صاحب «الإرشاد» مع أنه لم يقرأ بهذه الطرق إلا عليه، وكذلك رواه الهذلى من طريق الجبنى عن ابن الأخرم عن الأخفش، وخصه بالكلمتين، والجمهور عن ابن ذكوان من سائر الطرق على عدم السكت، وعليه العمل. وقوله: (وفى هجا الفواتح كطه ثقف) أى: سكت ذو ثاء (ثق) أبو جعفر على حروف الهجاء الواردة فى فواتح السور نحو الم [البقرة: ١]، الر [يونس: ١]، كهيعص [مريم: ١]، طه [طه: ١]، طسم [الشعراء: ١]، طس [النمل: ١]، ص [ص: ١]، ن [القلم: ١]، ويلزم من سكته إظهار المدغم فيها، والمخفى، وقطع همزة الوصل بعدها (١). وجه السكت: أنه يبين به أن الحروف كلها ليست للمعانى كالأدوات للأسماء والأفعال، بل مفصولة، وإن اتصلت رسما، وليست مؤتلفة، وفى كل واحد منها سر من أسرار الله [الذى] (٢) استأثر الله تعالى بعلمه، وأوردت مفردة بلا عامل؛ فسكنت [كما سكنت] الأعداد إذا أوردت من غير عامل، فتقول (٣): [واحد اثنان وألفى ثلاثة هكذا] (٤). ص: وألفى مرقدنا وعوجا ... بل ران من راق لحفص الخلف جا ش: (الخلف جا): كبرى، و (لحفص) (٥) يتعلق ب (جا)، و (ألفى) محله نصب بنزع الخافض، و (عوجا) عطف على (مرقدنا)، و (بل ران) [عطف] (٦) على (ألفى)، أى: جاء فى ألفى [و] (٧) فى لام (بل ران) ونون (من راق). أى: اختلف عن حفص فى السكت على أربع كلمات: فروى جمهور المغاربة وبعض العراقيين عنه من طريق عبيد وعمرو- السكت على ألف مَرْقَدِنا [يس: ٥٢]، والألف المبدلة من تنوين عِوَجاً [الكهف: ١]، ولام بَلْ [المطففين: ١٤]، ونون مَنْ [القيامة: ٢٧]، ثم يبتدئ: هذا [يس: ٥٢]،

стр. 479

وقَيِّماً [الكهف: ٢]، ورانَ [المطففين: ١٤]، وراقٍ* [القيامة: ٢٧]، وهذا الذى فى «الشاطبية» و «التيسير»، و «الهادى»، و «الهداية»، وغيرها. وروى عدم السكت فيها: الهذلى، وابن مهران، وغير واحد من العراقيين. وروى له الوجهين: ابن الفحام، والخلاف عنه ثابت (١) من طريقيه. وجه السكت فى (عوجا): قصد بيان أن «قيما» بعده ليس متصلا بما بعده فى الإعراب، فيكون منصوبا بفعل مضمر تقديره: «أنزله قيما»، فهو حال من الهاء فى [أنزله] (٢). وفى (٣) (مرقدنا) لإثبات أن كلام الكفار انقضى، وأن (هذا ما وعد) إما من كلام الملائكة أو المؤمنين. وفى من [راق] (٤) و (بل ران): قصد بيان اللفظ؛ ليظهر أنهما كلمتان مع صحة الرواية فى ذلك. فوائد: الأولى: إنما يتأتى السكت حال وصل الساكن بما بعده، فإن وقف عليه فيما يجوز الوقف عليه- مما انفصل خطّا- امتنع السكت، وصير إلى الوقف المعروف. وإن وقف على الكلمة التى فيها الهمز، سواء كان متصلا أو منفصلا؛ فإن لحمزة فى ذلك مذهبا يأتى. وأما غير حمزة: فإن توسط الهمز ك الْقُرْآنُ [البقرة: ١٨٥]، والظَّمْآنُ [النور: ٣٩]، وشَيْئاً [البقرة: ٤٨] والْأَرْضُ [البقرة: ٦١]- فالسكت (٥) أيضا؛ إذ لا فرق بين الوصل والوقف، وكذا (٦) إن كان مبتدأ ووصل بالساكن قبله، وإن كان متطرفا ووقف بالروم؛ فكذلك، أو بالسكون؛ امتنع السكت للساكنين. الثانية: السكت لابن ذكوان يكون مع التوسط، وفى «الإرشاد» مع الطول، وقد تقدم تحقيقه آخر الكلام على قوله: (إن حرف مد قبل همز طوّلا)، ولا يكون لحفص إلا مع المد؛ لأنه إنما ورد من طريق الأشنانى عن عبيد عن حفص وليس له إلا المد، [وأما القصر فورد من طريق الفيل عن عمرو عن حفص، وليس له إلا المد] (٧). الثالثة: من كان مذهبه عن حمزة السكت، أو التحقيق الذى هو عدمه إذا وقف:

стр. 480

فإن كان الساكن والهمز فى الكلمة الموقوف عليها؛ فإن تخفيف الهمز كما سيأتى ينسخ السكت والتحقيق. وإن كان الهمز فى كلمة أخرى؛ فإن الذى مذهبه تخفيف المنفصل كما سيأتى ينسخ تخفيفه بسكتة، وعدمه بحسب ما يقتضيه التخفيف؛ ولذلك ليس له فى نحو: الْأَرْضُ فى الوقف- إلا النقل والسكت؛ لأن من سكت عنه على لام التعريف وصلا اختلفوا: فمنهم من نقل وقفا كأبى الفتح عن خلف، والجمهور عن حمزة، ومنهم من لم ينقل من أجل تقدير انفصاله، فيقرؤه على حاله كما لو وصل: كابنى غلبون، وصاحب «العنوان»، ومكى، وغيرهم. وأما من لم يسكت عليه: كالمهدوى، وابن سفيان عن حمزة، وكأبى الفتح عن خلاد- فإنهم مجمعون على النقل وقفا، ويجيء فى: قَدْ أَفْلَحَ [المؤمنون: ١] الثلاثة، ويأتى أيضا فى نحو: قالُوا آمَنَّا [البقرة: ٧٦]، وفِي أَنْفُسِكُمْ [البقرة: ٢٣٥]، وما أَنْزَلْنا [البقرة: ١٥٩]. وأما نحو: يا أَيُّهَا [الأحزاب: ١]، وهؤُلاءِ [البقرة: ٣١]؛ فليس فيه سوى وجهين التحقيق والتخفيف، ولا يتأتى فيه سكت؛ لأن رواة السكت فيه مجمعون على تخفيفه وقفا، فامتنع السكت عليه حينئذ. تنبيه: قال الجعبرى: وإن وقفت على (الأرض) فلخلف وجهان، ولخلاد ثلاثة: النقل والسكت وعدمها، وقد ظهر أن التحقيق لا يجوز أصلا، والمنقول فيها وجهان: التحقيق مع السكت، وهو مذهب أبى الحسن طاهر بن غلبون، [وابن] (١) شريح، وابن بليمة، وصاحب «العنوان»، وغيرهم عن حمزة [بكماله، وهو طريق أبى الطيب بن غلبون، ومكى عن خلف عن حمزة] (٢). والثانى: النقل، وهو مذهب فارس، والمهدوى، وابن شريح أيضا، والجمهور، والوجهان فى «التيسير»، و «الشاطبية». وأما التحقيق فلم يرد فى كتاب من الكتب، ولا فى طريق من الطرق عن حمزة؛ [لأن أصحاب عدم السكت على (أل) عن حمزة] (٣)، أو عن أحد من رواته حالة الوصل، مجمعون على النقل وقفا لا خلاف منصوص بينهم فى ذلك، والله تعالى أعلم.

стр. 481

الرابعة: لا يجوز مد (شىء) لحمزة- حيث قرئ به- إلا على لام التعريف فقط، أو عليه وعلى المنفصل، وظاهر «التبصرة» المد على (شىء) لحمزة مع عدم السكت المطلق؛ فإنه قال: «وذكر أبو الطيب مد (شىء) من روايته، وبه آخذ». انتهى. ولم يقدم السكت إلا لخلف وحده فى غير (شىء)؛ فعلى هذا يكون مذهب أبى الطيب: المد عن خلاد فى (شىء) مع عدم السكت، وذلك لا يجوز؛ فإن أبا الطيب المذكور هو ابن غلبون صاحب «الإرشاد»، ولم يذكر فى كتابه مد (شىء) لحمزة إلا مع السكت [على لام التعريف، وأيضا فإن مد (شىء) قام مقام السكت] (١) فيه؛ فلا يكون إلا مع وجه السكت، قال المصنف: (وكذلك قرأت). والله أعلم.

стр. 482

باب وقف حمزة وهشام على الهمز أخره عن أبواب الهمز (١)؛ لتأخر الوقف عن الوصل وفرعيته [عليه] (٢)، وهذا الباب يعم أنواع (٣) التخفيف، ومن ثم عسر ضبطه، وتشعبت (٤) فيه مذاهب أهل العربية، قال أبو شامة: وهو من أصعب الأبواب نظما ونثرا فى تمهيد قواعده، وفهم مقاصده، ولكثرة تشعبه أفراد له ابن مهران تصنيفا، وابن غلبون، والدانى، والجعبرى، وابن جبارة، وغير واحد، ووقع لكثير منهم أوهام ستقف عليها. واعلم أن الهمز لما كان أثقل الحروف نطقا، وأبعدها مخرجا، تنوعت العرب فى تخفيفه (٥) بأنواع: كالنقل، والبدل، وبين بين، والإدغام، وغير ذلك. وكانت قريش والحجازيون أكثرهم له تخفيفا، وقال بعضهم: هو لغة أكثر العرب الفصحاء، وتخفيف الهمز وقفا مشهور عند النحاة، أفردوا [له] (٦) بابا وأحكاما، واختص بعضهم فيه بمذاهب عرفت بهم، ونسبت إليهم كما ستراه. وما من قارئ إلا وورد عنه تخفيفه، إما عموما أو خصوصا كما تقدم. فإن قلت: فلم اختص حمزة به، ونسب إليه خاصة؟ قلت: لمّا اشتملت قراءته على شدة التحقيق، والترتيل، والمد، والسكت؛ ناسبت التسهيل وقفا (٧)، هذا مع صحته وثبوته عنده رواية ونقلا؛ فقد قال سفيان الثورى: ما قرأ حمزة حرفا من كتاب الله إلا بالأثر. ووافقه على تسهيل الهمزة مطلقا: حمران بن أعين، وطلحة بن مصرّف، وجعفر ابن محمد الصادق، والأعمش، وسلام الطويل، وغيرهم، وعلى تسهيل المتطرف: هشام. قاعدة: لحمزة فى تخفيف الهمز مذهبان: الأول: التخفيف التصريفى، وهو الأشهر؛ ولهذا (٨) بدأ به المصنف. والثانى: [التخفيف] (٩) الرسمى. وأشار إلى حكم الأول فقال:

стр. 483

ص: إذا اعتمدت الوقف خفّف همزه ... توسّطا أو طرفا لحمزه ش: (إذا) ظرف لما يستقبل [من الزمان] (١)، وفيه معنى الشرط، وناصبها شرطها، وهو (اعتمدت) عند المحققين، وقيل: جوابها، و (الوقف) مفعوله، و (خفف) جملة الجواب، و (همزة) مفعول (خفف)، و (توسطا) [أو طرفا] أى: متوسطا أو متطرفا، حالان من (همزة)، و (لحمزة) يتعلق (٢) ب (خفف) أو (اعتمدت). أى: يجب تخفيف الهمز المتوسط والمتطرف حال الوقف عند حمزة، وفهم الوجوب من صيغة «افعل»، ومراده المتوسط بنفسه، وأما المتوسط بغيره سواء كان الغير كلمة أو حرفا فسيأتى، وتخفيفهما متفق عليه إلا ما سأذكره فى الساكن. فإن قلت: مفهوم قوله: (إذا اعتمدت) أن التخفيف لا يكون إلا عند قصد الوقف، وليس كذلك. قلت: هو قيد خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له، وأولى منه أن يقال: معناه إذا جعلته عمادا لك، أى: [تعتمد عليه] (٣). وجه تخصيص الوقف بالتخفيف: أنه محل للاستراحة عند كلال (٤) الأدوات غالبا؛ ومن [ثم] (٥) حذفت الحركات والحروف فيه. ووجه تخصيص المتطرفة: أنها محل التغيير وتزداد صعوبة. ووجه المتوسطة (٦): أنه (٧) فى الكلمة الموقوف عليها فى محل الكلال، وتعديه (٨) للمجاورة (٩) [وحيث ذكر المصنف بعض أقسامه فلا بأس بتتميمها؛ ليكون ذلك تبصرة للمبتدى وتذكرة للمنتهى] (١٠). واعلم أن الهمز ينقسم إلى ساكن ومتحرك، والساكن إلى: متطرف: وهو ما ينقطع الصوت عليه، ومتوسط: وهو ضده، والمتطرف إلى: لازم السكون- وهو ما لا يتحرك وصلا- وعارضه- وهو ضده- فاللازم يقع بعد فتح وكسر ك اقْرَأْ [الإسراء: ١٤]، ونَبِّئْ [الحجر: ٤٩]، ولم يقع فى القرآن بعد ضم. والعارض [يقع] (١١) بعد الثلاث؛ نحو: لُؤْلُؤٌ [الطور: ٢٤]، وشاطِئِ

стр. 484

[القصص: ٣٠]، وبَدَأَ [العنكبوت: ٢٠]. والساكن المتوسط: إما متوسط بنفسه، ويقع بعد الثلاث ك وَالْمُؤْتَفِكَةَ [النجم: ٥٣]، ووَ بِئْرٍ [الحج: ٤٥]، ووَ كَأْسٍ [الواقعة: ١٨] أو بغيره، والغير: إما حرف، ولا يكون الهمز فيه إلا بعد فتح، نحو: فَأْوُوا [الكهف: ١٦]، أو كلمة، ويقع بعد الثلاث، نحو: قالُوا ائْتِنا [العنكبوت: ٢٩]، والَّذِي اؤْتُمِنَ [البقرة: ٢٨٣]، قالَ ائْتُونِي [يوسف: ٥٩]، فهذه أنواع الساكن. ثم انتقل إلى كيفية تخفيف كل نوع، وبدأ بالساكن لسبقه فقال: ص: فإن يسكّن بالّذى قبل ابدل ... وإن يحرّك عن سكون فانقل ش: (الفاء) تفريعية، و (إن) حرف شرط، و (يسكن) فعله، وجوابه (أبدله)، مفعوله (١) محذوف، و (بالذى) يتعلق ب (أبدل)، وصلته: استقر قبل الهمز، و (إن يحرك): شرطية، و (عن) يتعلق ب (يحرك)، وجملة (فانقل) جوابية. أى: يجب تخفيف الساكن مطلقا بإبداله من جنس حركة ما قبله؛ فيبدل واوا بعد الضمة، وألفا بعد الفتحة، وياء بعد الكسرة، وهذا متفق عليه عن حمزة، وشذ ابن سفيان ومن تبعه من المغاربة: كالمهدوى، وابن شريح، وابن الباذش؛ فحققوا المتوسط بكلمة لاتصاله (٢)، وأجروا فى المتوسط بحرف وجهين لاتصاله، كأنهم أجروه مجرى المبتدأ. قال المصنف: وهذا وهم منهم، وخروج عن الصواب؛ لأن هذه الهمزات- وإن كن أوائل كلمات- فإنهن غير مبتدآت؛ لأن الغرض سكونهن، ولا يتصور إلا باتصالهن بما قبلهن؛ ولهذا حكم لهن بالتوسط، وأيضا فالهمزة فى فَأْوُوا [الكهف: ١٦]، وفى وَأْمُرْ (٣) [الأعراف: ١٤٥] كالدال والسين من فَادْعُ [البقرة: ٦١]، ووَ اسْتَقِمْ [الشورى: ١٥]، فكما لا يقال فى السين والدال: مبتدآت؛ فكذلك هذه الهمزات، ويرشح ذلك أن كل من أبدل الهمز الساكن المتوسط- كأبى عمرو، وأبى جعفر- أبدل هذا باتفاق عنهم. انتهى. هذا ما وعدناك به من الخلاف. واستنبط السخاوى فى: قالُوا ائْتِنا [العنكبوت: ٢٩] وأخويه (٤) ثالثا (٥): وهو زيادة [مد] (٦) على حرف المد، فقال: [فإذا أبدل هذا الهمز] (٧) حرف مد، وكان قبله من

стр. 485

جنسه، وكان يحذف بسكون الهمزة: [فلما أبدلت؛ اتجه عود المحذوف لزوال سكون الهمزة] (١) المقتضى لحذفه، والجمع بين حرفى مد من جنس واحد ممكن بتطويل المد. قال: واتجه أيضا (حذفه) لوجود الساكن، قال: وهذان هما مراد الشاطبى بقوله: «ويبدله مهما تطرف ... » البيت. قال الناظم: «وفيما قاله نظر (٢)؛ لأنه (٣) إذا كانا مراد الشاطبى؛ فيلزمه إجراء الطول، والتوسط، والقصر كما أجراها هناك للساكنين، ويلزمه حذف الألف المبدلة كهناك (٤)؛ فيجىء على وجه البدل- ثلاثة أوجه فى الَّذِي اؤْتُمِنَ [البقرة: ٢٨٣]، ويجيء فى الْهُدَى ائْتِنا [الأنعام: ٧١]- ستة مع الفتح والإمالة، ويكون القصر مع الإمالة على تقدير حذف الألف المبدلة. ويصير فيها مع التحقيق سبعة، ولا يصح [منها] (٥) سوى البدل خاصة مع القصر والفتح؛ لأن حرف المد أولا حذف للساكنين قبل الوقف بالبدل، كما حذف من قالُوا الْآنَ [البقرة: ٧١]؛ فلا يجوز رده لعروض الوقف بالبدل كعروض النقل، والوجهان المذكوران فى البيت هما المد والقصر فى نحو: يَشاءُ* حالة الوقف بالبدل، كما ذكر فيهما من حرف (٦) مد قبل همز مغير (٧) من جهة أن أحدهما كان محذوفا فى حالة، ورجع فى أخرى، وتقديره حذف الألفين فى الوجه الآخر هو على الأصل، فكيف يقاس عليه ما حذف من حروف المد للساكنين قبل اللفظ بالهمز- مع أن رده خلاف الأصل؟» انتهى. والله- تعالى- أعلم. وجه تخفيفها بالإبدال: عدم تسهيلها لسكونها، ونقل حركتها كذلك. ولما فرغ من الساكنة شرع فى كيفية تسهيل المحركة فقال: (وإن يحرك) أى: يجب تخفيف المحركة متوسطة أو متطرفة (٨) بنقل حركتها إلى الحرف الساكن قبلها إن كان صحيحا، أو ياء أو واوا أصليين، سواء كانا حرفى لين أو مد، ثم يحذف الهمزة (٩) ليخفف اللفظ، ومثاله: الظمَان [النور: ٣٩]، والمشَامة [الواقعة: ٩]، مَسُولا [الفرقان: ١٦]، كَهَية [آل عمران: ٤٩]، وسُوٍ [آل عمران: ٣٠]، والسُّوَى [الروم: ١٠]، وسِيَت [الملك: ٢٧]، ودفٌ [النحل: ٥]، والخبَ [النمل:

стр. 486

٢٥]، وشَىٍ [الطور: ٢١]. وحكى جماعة من النحاة (١) عن (٢) غير الحجازيين كتميم، وقيس، وهذيل وغيرهم- إبدال المتطرفة وقفا من جنس حركتها وصلا، سواء كانت بعد متحرك أو ساكن؛ نحو: (قال الملو)، ومررت بالملى، ورأيت الملا، (وهذا نبو، ورأيت نبا، ومررت بنبى)، وكذلك تفتو [يوسف: ٨٥]، وتشاو [آل عمران: ٢٦]، فتكون الهمزة واوا فى الرفع، وياء فى الجر. وأما [فى] (٣) النصب: فيتفق مع ما تقدم، وكذلك يتفق معه حالة الرفع إذا انضم ما قبل الهمز، وحالة الجر إذا انكسر نحو: يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ [الرحمن: ٢٢]، مِنْ شاطِئِ [القصص: ٣٠]؛ فعلى الأول يخفف بحركة ما قبلها، وعلى هذا بحركة نفسها. وفائدة الخلاف تظهر فى الإشارة بالروم (٤) والإشمام؛ فعلى الثانى يأتى، وعلى الأول يمتنع، ووافق جماعة من القراء على هذا فيما وافق الرسم، فما رسم بالواو أو بالياء، وقف عليه، أو بالألف؛ فكذلك، وهذا (٥) مذهب أبى الفتح فارس، وغيره، واختيار الدانى. والله أعلم. واعلم أن الحركة قسمان: الأول: متحرك قبله متحرك، وسيأتى، والثانى: متحرك قبله ساكن، وهو قسمان: متطرف ومتوسط؛ فالمتطرف إما أن يكون الساكن قبله حرفا [صحيحا] (٦) أو حرف علة. فالأول ورد فى سبعة: أربعة بمضمومة الهمزة، وهى: دِفْءٌ [النحل: ٥]، ومِلْءُ [آل عمران: ٩١]، ويَنْظُرُ الْمَرْءُ [النبأ: ٤٠]، ولِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ [الحجر: ٤٤]، واثنان مكسور الهمزة: وهما: بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ [الأنفال: ٢٤]، بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ [البقرة: ١٠٢]، وواحد مفتوح الهمزة: وهو: الْخَبْءَ [النمل: ٢٥]. والثانى: إما أن يكون ياء أو واوا أصليين أو غيرهما، فالأول إما أن يكون حرفى مد؛ نحو: لَتَنُوأُ [القصص: ٧٦]، وأن تَبُوأَ [المائدة: ٢٩]، ومِنْ سُوءٍ [آل عمران: ٣٠]، ولِيَسُوؤُا [الإسراء: ٧]، وَجِيءَ [الزمر: ٦٩]، وسِيءَ [هود: ٧٧]، ويُضِيءُ [النور: ٣٥] أو لين وهو: قَوْمَ سَوْءٍ [الأنبياء: ٧٧]، مثل: السَّوْءِ

стр. 487

[التوبة: ٩٨]، وشَيْءٍ [البقرة: ٢٠] فقط، وهذا كله شمله قوله: (وإن يحرك عن سكون فانقل)، وأما إن كان حرف العلة ألفا؛ فأشار إليه بقوله: ص: إلّا موسّطا أتى بعد ألف ... سهّل ومثله فأبدل فى الطّرف ش: (موسطا) مستثنى من قوله: (وإن يحرك عن سكون فانقل)، وجملة (أتى) صفة، و (بعد ألف) ظرف، و (سهله) حذف مفعوله، و (مثله) مفعول (أبدل) مقدم، و (فى الظرف) حال المفعول. أى: سهل الهمزة المتوسطة المتحركة مطلقا الواقعة بعد ألف زائدة أو مبدلة، نحو: لَقَدْ جاءَكُمْ [البقرة: ٩٢]، فَلَمَّا تَراءَتِ [الأنفال: ٤٨]، ماءً [البقرة: ٢٢]، وهاؤُمُ [الحاقة: ١٩]، فَما جَزاؤُهُ [يوسف: ٧٤]، إِنْ كانَ آباؤُكُمْ [التوبة: ٢٤]، وَالْقَلائِدَ [المائدة: ٩٧]، مِنْ نِسائِكُمْ [النساء: ١٥]. وأبدل المتطرفة الواقعة بعد الألف حرف مد من جنس حركة سابقه أو من جنس ما قبلها، وهو الألف؛ نحو: جا [النساء: ٤٣]، وصفرا [البقرة: ٦٩]، ومن الما [الأعراف: ٥٠]. وأجاز نحاة الكوفيين أن تقع (١) همزة بين بين بعد كل ساكن كما تقع بعد المتحرك، حكاه أبو حيان فى «الارتشاف» وقال: «هذا مخالف لكلام العرب»، وانفرد أبو العلاء الهمذانى من القراء بالموافقة على ذلك فيما وقع الهمز فيه بعد حرف مد، سواء كان متوسطا بنفسه أو بغيره، فأجرى الواو والياء مجرى الألف، وسوى بين الألف وغيرها من حيث اشتراكهن فى المد، وهو ضعيف جدّا؛ لأنهم إنما عدلوا إلى بين بين بعد الألف؛ لأنه لا يمكن معها النقل ولا الإدغام، بخلاف الياء والواو. على أن الدانى حكى ذلك فى مَوْئِلًا [الكهف: ٥٨]، والْمَوْؤُدَةُ [التكوير: ٨]، وقال: «هو مذهب أبى طاهر بن أبى هاشم». وخص أبو العلاء الْخَبْءَ [النمل: ٢٥] بجواز إبدال همزه ألفا بعد النقل، وأجاز أيضا فى نحو يَسْئَلُونَ [البقرة: ٢٧٣]، ويَجْأَرُونَ [المؤمنون: ٦٤] إبدال الهمزة ألفا، فيلزم انفتاح ما قبلها، وذكره كثير منهم فى النَّشْأَةَ [العنكبوت: ٢٠] فقط؛ كونها كتبت بالألف. تتمة: إذا وقف على المتطرفة بالبدل؛ فإنه يحتمل ألفان، وحينئذ يجوز بقاؤهما وحذف

стр. 488

إحداهما؛ وعليه فإما أن تقدر (١) الأولى أو الثانية: فإن قدرت الأولى وجب القصر لفقد الشرط؛ لأن الألف تكون مبدلة من همزة ساكنة فلا مد فيه، كألف يَأْمُرُ [الأعراف: ٢٨]، ويَأْتِيَ [البقرة: ١٠٩]. وإن قدرت الثانية جاز المد والقصر؛ لأنه حرف مد قبل همز مغير (٢) بالبدل. وإن أبقيتهما مددت مدّا طويلا، ويجوز توسطه لما تقدم فى سكون الوقف. وكذلك ذكر غير واحد كالدانى، ومكى، وابن شريح، والمهدوى، وصاحب «تلخيص العبارات»، وغيره. ونص على التوسط أبو شامة وغيرهم من أجل التقاء الساكنين؛ قياسا على سكون الوقف، ورد القول بالمد، ورده مردود نصّا وقياسا. فالنص ما رواه الرفاعى نصّا عن سليم عن حمزة قال: «إذا مددت الحرف المهموز ثم وقفت فأخلف مكان الهمزة مدة». فإن قلت: قوله «مدة» يحتمل أن يريد ألفا- قلت: الأصل إطلاقه على غير الألف، ولو أراده لقال ألفا. وأما القياس فما أجازه يونس فى «اضربان زيدا» بتخفيف النون، قال: فتبدل ألفا فى الوقف؛ فيجتمع ألفان؛ فيزداد فى المد لذلك. وجه بدل المتطرفة: أنه لما تعذر النقل وسكنت للوقف (٣)، وقبلها حاجز غير حصين (٤) - قلبت ألفا؛ لسكونها وانفتاح ما قبلها. وجه إثبات الألفين: اتحاد اللفظ واغتفاره فى الوقف. وجه حذف الأولى: قياس التغيير للساكنين. وجه حذف الثانية: أن الطرف أنسب بالتغيير. وبقى من الأقسام الواو والياء الزائدتان، فأشار إليهما بقوله: ص: والواو واليا إن يزادا أدغما ... والبعض فى الأصلى أيضا أدغما ش: (الياء) عطف على (الواو)، وهو مفعول (أدغم) [مقدما] (٥)، [والجملة] (٦) جواب (أن يزادا)، و (البعض أدغم): كبرى، و (فى الأصلى) يتعلق ب (أدغم)، وألفه للإطلاق، و (أيضا) مصدر.

стр. 489

أى: إن كانت الواو والياء زائدتين، فأبدل الهمز الواقع بعدهما: واوا بعد الواو، وياء بعد الياء، وأدغم الياء فى الياء المبدلة والواو فى الواو المبدلة؛ فتميز باختلاف الحكم الفرق بين الياء والواو الأصليين والزائدين، فالواو: قروّ [البقرة: ٢٢٨] فقط، والياء نحو: برىّ [الأنعام: ١٩]، والنَّبِيُّ [آل عمران: ٦٨]، وهنيّا [النساء: ٤] وبريّون [يونس: ٤١] وخطيّة [النساء: ١١٢]. وجه البدل: تعذر النقل وضعف التسهيل؛ لقصور الحرفين فى المد عن الألف، فتعين البدل، وأبدلت من جنس ما قبلها لقصد الإدغام. فإن قلت: لم (١) خرج المد هنا عن حكم قالُوا وَهُمْ [الشعراء: ٩٦]، وفِي يَوْمٍ [المعارج: ٤] فساغ إدغامه؟ فالجواب: [أنه] (٢) إنما أبدل للإدغام؛ فلا يكون السبب مانعا، فالمد فى «قالوا وهم» و «فى يوم» سابق على الإدغام، وهنا مقارن؛ فافترقا. قوله: (والبعض فى الأصلى أيضا أدغما) يعنى: أن القياس فى الياء والواو الأصليين النقل كما تقدم، ولم يذكر أكثر النحاة والقراء غيره: كأبى الحسن بن غلبون، وابنه أبى الطيب، وابن سفيان، والمهدوى، وصاحب «العنوان»، وشيخه الطرسوسى، وابن الفحام، والجمهور. وذكر بعض النحاة إجراءهما مجرى الزائدين فأبدل وأدغم، حكاه يونس والكسائى، وحكاه سيبويه لكنه لم يقسه، ووافقهم من القراء جماعة، وجاء منصوصا عن حمزة، وبه قرأ الثانى على أبى الفتح فارس، وذكره فى «التيسير» وغيره، وأبو محمد فى «التبصرة»، وابن شريح، والشاطبى، وغيرهم. ولما فرغ من المتحرك بعد ساكن انتقل للمتحرك بعد متحرك فقال: ص: وبعد كسرة وضمّ أبدلا ... إن فتحت ياء وواوا مسجلا ش: (إن فتحت) شرطية، و (بعد كسرة وضم) ظرف منصوب على الحال، و (وأبدلها ياء وواوا) دليل الجواب، أو هو وياء منصوب على نزع الخافض، و (مسجلا): مطلقا، صفة مصدر (أبدل) (٣). أى: أبدل الهمزة المفتوحة ياء بعد كسرة، وواوا بعد ضمة، نحو: بِيَيَّكم المفتون [القلم: ٦]، وفيَتين [آل عمران: ١٣]، وناشيَة [المزمل: ٦]، ومليَت

стр. 490

[الجن: ٨]، ومُوَذن [الأعراف: ٤٤]، والفوَاد [الإسراء: ٣٦]، وموَجلا [آل عمران: ١٤٥]، ولؤلوا [الحج: ٢٣]. واعلم أن أقسام الهمز المتحرك بعد متحرك تسعة؛ لأنه يكون مفتوحا ومكسورا ومضموما، وقبله (١) كذلك، ويكون أيضا متوسطا ومتطرفا، ولما تكلم منها على قسمين، شرع فى الباقى فقال: ص: وغير هذا بين بين ونقل ... ياء كيطفئوا وواو كسئل ش: (وغير هذا كائن بين بين): اسمية، و (نقل) مجهول، ونائبه: ([ياء] (٢) كيطفئوا) (٣)، و (كيطفئوا) مضاف إليه، و (واو) عطف على (ياء). أى: نقل ياء مثل هذا اللفظ، و [واو مثل هذا اللفظ] (٤)، أى: وغير المفتوحة بعد كسر وبعد ضم تسهل بين بين، أى: بينها وبين حركتها، كما هو مذهب سيبويه. ودخل فى هذا سبع صور: المضمومة مطلقا، والمكسورة مطلقا، والمفتوحة بعد فتح. [ومثالها فى المتوسط: رُؤُسُ [البقرة: ٢٧٩]، رَؤُفٌ [البقرة: ٢٠٧]، لِيُطْفِؤُا [الصف: ٨]، سَأَلَ [المعارج: ١]، بارِئِكُمْ [البقرة: ٥٤]، لِيَطْمَئِنَّ [البقرة: ٢٦٠]، سَأَلَهُمْ] (٥) [الملك: ٨]. وأما المتطرفة: فإن وقف عليها بالروم سهلت كذلك، أو بالسكون أبدلت من جنس حركة ما قبلها، نحو: بَدَأَ [العنكبوت: ٢٠]، لا مَلْجَأَ [التوبة: ١١٨]، إِنِ امْرُؤٌ [النساء: ١٧٦]، تَفْتَؤُا [يوسف: ٨٥]، يُبْدِئُ [العنكبوت: ١٩]، الْبارِئُ [الحشر: ٢٤]، شاطِئِ [القصص: ٣٠]، لُؤْلُؤٌ [الطور: ٢٤]، لِكُلِّ نَبَإٍ [الأنعام: ٦٧]. وجه التسهيل: أنه قياس المتحركة بعد الحركة. ولما كان أحد مذهبى حمزة اتباع القانون التصريفى، اقتضى ذلك أن التصريفيين إذا اختلفوا فى شىء حسن ذكره (٦) تتميما للفائدة. [فقوله: ونقل] (٧) تخصيص لعموم قوله: (وغير هذا بين بين)، أى: خالف الأخفش سيبويه فى نوعين: أحدهما الهمزة المضمومة بعد الكسر (٨) والمكسورة بعد الضم؛ نحو: سَنُقْرِئُكَ [الأعلى: ٦]، ويُبْدِئُ [العنكبوت: ١٩]، وسُئِلَ [البقرة: ١٠٨]:

стр. 491

فسيبويه يسهلها بين بين، والأخفش يسهلها من جنس حركة ما قبلها، فيبدلها ياء بعد الكسرة، وواوا بعد الضمة. قال الدانى فى «جامعه»: وهذا مذهب الأخفش الذى لا يجوز عنده غيره. وأجاز هذا الإبدال لحمزة فى الوقف: أبو العز القلانسى وغيره، وهو ظاهر كلام الشاطبى. ووافق أبو العلاء الهمذانى على إبدال المضمومة مطلقا (١) فى المنفصل والمتصل (٢). وحكى أبو العز هذا المذهب عن أهل واسط وبغداد. وحكى أبو حيان عن الأخفش الإبدال فى النوعين، ثم قال: وعنه فى المكسورة المضموم ما قبلها من (٣) كلمة أخرى- التسهيل بين بين. فنص (٤) له على الوجهين فى المنفصل. والذى عليه جمهور (٥) القراء: إلغاء مذهب الأخفش فى [النوعين فى الوقف لحمزة] (٦)، والأخذ بمذهب سيبويه، وهو التسهيل بين الهمزة وحركتها [وذهب آخرون إلى التفصيل: فأخذوا بمذهب الأخفش فيما وافق الرسم نحو: «سنقرئك» و «اللؤلؤ» وبمذهب سيبويه فى نحو: «سئل»، و «يستهزءون» ونحوه؛ لموافقته للرسم، وهو اختيار الحافظ أبو عمرو الدانى وغيره] (٧). وفى مسألتى الناظم أيضا مذهب معضل، وهو تسهيل المكسورة [بعد ضم] (٨) بين الهمزة والواو، وتسهيل المضمومة [بعد كسر] (٩) بين الهمزة والياء، ونسب للأخفش، وإليه أشار الشاطبى بقوله: «ومن حكى فيهما كالياء وكالواو معضلا»، وسيأتى لهذا (١٠) تتمة عند قوله: (فنحو منشون مع الضم احذف). وجه تدبيرهما بحركتيهما أنهما أولى بهما من غيرهما، ووجه [تدبيرهما] (١١) بحركة ما قبلهما قلبا وتسهيلا: أنهما لو دبرا بحركتيهما أدى إلى شبه أصل مرفوض، وهو واو ساكنة قبلها كسرة، وياء ساكنة قبلها ضمة، فقلبهما (١٢) إلى مجانس سابقهما ك مُوَجل [آل عمران: ١٤٥]. ووجه تسهيلهما (١٣) أن القلب أيضا أدى إلى أصل مرفوض، وهو ياء مضمومة بعد

стр. 492

كسرة، وواو مكسورة بعد ضمة. وأورد على الإبدال وقوعه فى أصعب مما فر منه، وعلى تسهيله تدبيرها بحركة سابقها تسهيلا، ولا قائل به، ويفارق يَشاءُ إِلى [البقرة: ١٤٢] بالانفصال وهو سبب الإعضال، وفرق بالإمكان (١) والتعذر، قال الجعبرى: «ولكل وجه». أما مذهب سيبويه فلا محذور فيه على أصله؛ لأن المسهلة متحركة، وما [قرب] (٢) إلى الشيء لا يجب تعدية حكمه إليه، بل ربما جاز. وما أورد على إبدال الأخفش إنما يلزم فيما هو أصل لا محول (٣) عن الهمز، ألا ترى جواز «رؤيا»، وامتناع «طوى»، وغاية ما فى تسهيله تدبيرها بحركة سابقها، ولا بعد (٤) فى جعل السابقة كالمقارنة، سيما (٥) على مذهب من يقول الحركة بعد الحرف، وفرقهم بتعذر (٦) السُّفَهاءُ أَلا [البقرة: ١٣] يمنعه (٧) تسهيله. ولما فرغ من المتطرفة المتوسطة بنفسها شرع فى المتوسطة بغيرها، وهى الواقعة أول الكلمة فقال: ص: والهمز الاوّل إذا ما اتّصلا ... رسما فعن جمهورهم قد سهّلا ش: (الهمز) مبتدأ، و (الأول) صفته، و (إذا) ظرف لما يستقبل من الزمان فيه معنى الشرط، و (ما) زائدة؛ كقوله تعالى: حَتَّى إِذا ما جاؤُها [فصلت: ٢٠] و (اتصل) فعل الشرط، و (رسما) نصب بالتمييز، (فعن جمهورهم) متعلق ب (سهل)، والجملة جواب الشرط، وجوابه خبر المبتدأ. أى: سهل الجمهور الهمز الواقع فى أول الكلمة إذا اتصل [بها] (٨) شىء فى الرسم، ولم يتعرض الناظم إلا لحكم التسهيل، وترك كيفيته؛ لاشتراك هذا النوع مع غيره (٩) فيها. واعلم أن الواقع أول الكلمة، وهو المتوسط بغيره (١٠)، لا يمكن أن يكون ساكنا؛ لما تقدم أول الياء، فلا بد أن يكون محركا، وهو قسمان: تارة يكون قبله ساكن، وتارة محرك، وكلامه شامل لمتصل النوعين. فالأول (١١): وهو الساكن ما قبله، إن اتصل رسما فلا يخلو الساكن إما أن يكون ألفا أو

стр. 493

غيرها، فالألف تكون (١) فى موضعين: ياء النداء، وهاء التنبيه؛ نحو: يا آدَمُ [البقرة: ٣٣]، يا أَيُّهَا [البقرة: ٢١]، يا أُولِي الْأَلْبابِ [البقرة: ١٧٩] كيف وقع وها أَنْتُمْ [آل عمران: ٦٦]، وهؤُلاءِ [آل عمران: ٦٦]. [و] غير الألف لام التعريف خاصة، فتسهل (٢) مع الألف بين بين ومع (أل) بالنقل. فإن قلت: كيفية الأول مسلم فهمها مما تقدم فمن أين حكم (أل)؟ قلت: لما قدم (٣) فيها السكت انحصر التسهيل فى النقل لعدم الواسطة فأطلقه، وتسهيل المنفصل رسما مذهب الجمهور، وعليه العراقيون قاطبة، وأكثر المصريين، والمشارقة، وبه قرأ الدانى على فارس بن أحمد، ورواه منصوصا عن حمزة غير واحد. وذهب كثير إلى الوقف بالتحقيق وأجروه مجرى المبتدأ، وهو مذهب أبى الحسن ابن غلبون، وابنه أبى الطيب، ومكى، واختيار (٤) صالح بن إدريس، وغيره من أصحاب ابن مجاهد، ورواه (٥) أيضا نصّا عن حمزة، والوجهان فى «التيسير»، و «الشاطبية»، و «الكافى»، و «الهادى». وأما الثانى: وهو المتحرك ما قبله، إن اتصل رسما بأن يدخل عليه حرف من حروف المعانى- كحروف (٦) العطف، والجر، ولام الابتداء، وهمزة الاستفهام، وغيرها- فإن الهمزة تأتى فيه (٧) مثلثة، والذى قبلها لا يكون إلا مفتوحا ومكسورا، [فتصير (٨) ست صور] (٩)، وأمثلتها (١٠): بِأَيْدِي [عبس: ١٥]، وَلِأَبَوَيْهِ [النساء: ١١]، فَبِأَيِّ [الأعراف: ١٨٥]، فَأَذَّنَ [الأعراف: ٤٤]، تَأَذَّنَ [الأعراف: ١٦٧]، كَأَنَّهُ [المرسلات: ٣٣]، وَكَأَيِّنْ [الحج: ٤٨]، فَسَأَكْتُبُها [الأعراف: ١٥٦]، أَأَنْذَرْتَهُمْ [البقرة: ٦]، سَأَصْرِفُ [الأعراف: ١٤٦]، [ثم] (١١) بِإِيمانٍ [الطور: ٢١]، لِإِيلافِ [قريش: ١]، فَإِنَّهُمْ] (١٢) [الأنعام: ٣٣]، أَإِذا [الإسراء: ٤٩]، ثم: لِأُولاهُمْ [الأعراف: ٣٨]، لِأُخْراهُمْ [الأعراف: ٣٩]، وَأُوحِيَ [الأنعام: ١٩]، وَأَلْقَى (١٣) [الأعراف: ١٥٠]، والخلاف (١٤) فى تسهيله كالأول سواء، وكيفية

стр. 494

تسهيله كالمتوسط بنفسه، فتبدل (١) المفتوحة بعد الكسر ياء (٢)، وتسهل (٣) فى الباقى. [تنبيه:] (٤) شرط (٥) هذا الباب ألا ينزل منزلة الجزء منه؛ احترازا عن حروف المضارعة وميم اسم الفاعل، [نحو] (٦) يُؤْلُونَ [البقرة: ٢٢٦]، ويُؤْخَذُ [البقرة: ٤٨]، ومُؤْمِنٌ [البقرة: ٢٢١]، فيجب فيه الإبدال؛ لقوة الامتزاج بالبناء، وكذلك يَا بْنَ أُمَّ [طه: ٩٤]، حِينَئِذٍ [الواقعة: ٨٤]، وإِسْرائِيلَ [البقرة: ٤٠]، فإن هذا كله يعد متوسطا بنفسه. ثم شرع فى المنفصل فقال: ص: أو ينفصل كاسعوا إلى قل إن رجح ... لا ميم جمع وبغير ذاك صح ش: (ينفصل) شرط ل (إن) مقدرة معطوفة على إن، أى: والهمز الأول إن ينفصل، و (كاسعوا) محله نصب على الحال من فاعل (ينفصل)، [أو صفة لمصدر محذوف] (٧)، وعاطف (قل إن) محذوف، و (رجح تسهيله) جواب (إن)، و (ميم جمع) مخرج من عموم ما قبله (٨)، و (غير) يتعلق ب (صح). أى: وصح التسهيل أيضا غير ما ذكر نحو: قالُوا آمَنَّا [البقرة: ١٤]، وَفِي أَنْفُسِكُمْ [الذاريات: ٢١]، وبِما أُنْزِلَ [البقرة: ٤]، هذا أيضا قسمان: الأول: متحرك قبله ساكن، والساكن أيضا إما [أن] (٩) يكون صحيحا أو حرف علة، فالصحيح نحو: مَنْ آمَنَ [البقرة: ٦٢]، قُلْ إِنَّنِي [الأنعام: ١٦]، عَذابٌ أَلِيمٌ [البقرة: ١٠]، يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ [آل عمران: ٧٥]. واختلفوا فيه أيضا: فروى كثير تسهيله (١٠) إلحاقا له بما هو من كلمة، ورواه منصوصا أبو سلمة، وهو مذهب أبى على البغدادى، والقلانسى (١١)، والهذلى، وأحد (١٢) الوجهين فى «الشاطبية»، وهؤلاء خصوا من المنفصل هذا النوع بالتسهيل، وإلا فمن المنفصل متحركا وساكنا، كما سيأتى من مذهب العراقيين؛ فإنه يسهل هذا أيضا. وروى الآخرون تحقيقه من أجل كونه مبتدأ، وجاء أيضا نصّا عن حمزة من طريق

стр. 495

ابن واصل عن خلف وابن سعدان، كلاهما عن سليم عن حمزة، وقال به كثير من الشاميين، والمصريين، والمغاربة، ولم يجز الدانى غيره، وهو مذهب شيخه فارس، وطاهر بن غلبون، ومذهب أبى إسحاق الطبرى من جميع طرقه، وابن سفيان، ومكى، وسائر من حقق المتصل رسما. تنبيه: قال الجعبرى عند قول الشاطبى: «وعن حمزة فى الوقف خلف»: «والنقل فى هذا الباب مذهب أبى الفتح فارس». وهو وهم؛ بل الصواب أن النقل فى هذا مما زاده الشاطبى على «التيسير»، وعلى طريق الدانى، فإن الدانى لم يذكر فى مؤلفاته كلها سوى التحقيق فى هذا النوع، وأجراه مجرى سائر الهمزات المبتدآت، وقال فى «الجامع»: «وما رواه خلف وابن سعدان نصّا عن سليم عن حمزة، وتابعهما عليه سائر الرواة، من تحقيق (١) الهمزات المبتدآت مع السواكن وغيرها وصلا ووقفا، فهو الصحيح المعول عليه والمأخوذ به». انتهى. ولكن النقل صحيح من طرق غيره. وأما إن كان الساكن قبله حرف علة: فإما أن يكون حرف لين أو مد؛ فإن كان حرف [لين] (٢)؛ نحو: خَلَوْا إِلى [البقرة: ١٤]، ابْنَيْ آدَمَ [المائدة: ٢٧]- فحكمه (٣) كالساكن الصحيح فى النقل والسكت سواء، فمن روى نقل ذلك عن حمزة رواه هنا، ويأتى فيه [أيضا] (٤) الإدغام كالياء والواو الزائدتين، ونص عليه [ابن] سوار، وأبو العلاء الهمذانى، وغيرهما؛ قال المصنف: والصحيح الثابت هو النقل، ولم أقرأ بغيره ولا آخذ بسواه. وإلى هذين أشار بالمثالين فى قوله: فَاسْعَوْا إِلى [الجمعة: ٩]، وقُلْ إِنْ [البقرة: ٩٤]. وقوله: (رجح) تسهيله على تحقيقه، وهو هذا بالنقل فقط؛ لأنه قدم السكت فى بابه. وإن كان الساكن حرف مد، فإما أن يكون ألفا [أو غيرها، فإن كان ألفا] (٥)؛ نحو: بِما أُنْزِلَ [البقرة: ٤]، فَما آمَنَ [يونس: ٨٣]، اسْتَوى إِلَى [البقرة: ٢٩]؛ فإن بعض من سهل الهمز بعد الساكن الصحيح بالنقل سهل الهمزة فى هذا النوع بين بين، وهو مذهب أبى طاهر بن أبى هاشم، وابن مقسم (٦)، وابن مهران، والمطوعى وابن شيطا (٧)،
следующие страницы →