← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 38740

شرح طيبة النشر للنويري

النويري، محب الدين

Полный текст (1 292 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

فسيبويه يسهلها بين بين، والأخفش يسهلها من جنس حركة ما قبلها، فيبدلها ياء بعد الكسرة، وواوا بعد الضمة. قال الدانى فى «جامعه»: وهذا مذهب الأخفش الذى لا يجوز عنده غيره. وأجاز هذا الإبدال لحمزة فى الوقف: أبو العز القلانسى وغيره، وهو ظاهر كلام الشاطبى. ووافق أبو العلاء الهمذانى على إبدال المضمومة مطلقا (١) فى المنفصل والمتصل (٢). وحكى أبو العز هذا المذهب عن أهل واسط وبغداد. وحكى أبو حيان عن الأخفش الإبدال فى النوعين، ثم قال: وعنه فى المكسورة المضموم ما قبلها من (٣) كلمة أخرى- التسهيل بين بين. فنص (٤) له على الوجهين فى المنفصل. والذى عليه جمهور (٥) القراء: إلغاء مذهب الأخفش فى [النوعين فى الوقف لحمزة] (٦)، والأخذ بمذهب سيبويه، وهو التسهيل بين الهمزة وحركتها [وذهب آخرون إلى التفصيل: فأخذوا بمذهب الأخفش فيما وافق الرسم نحو: «سنقرئك» و «اللؤلؤ» وبمذهب سيبويه فى نحو: «سئل»، و «يستهزءون» ونحوه؛ لموافقته للرسم، وهو اختيار الحافظ أبو عمرو الدانى وغيره] (٧). وفى مسألتى الناظم أيضا مذهب معضل، وهو تسهيل المكسورة [بعد ضم] (٨) بين الهمزة والواو، وتسهيل المضمومة [بعد كسر] (٩) بين الهمزة والياء، ونسب للأخفش، وإليه أشار الشاطبى بقوله: «ومن حكى فيهما كالياء وكالواو معضلا»، وسيأتى لهذا (١٠) تتمة عند قوله: (فنحو منشون مع الضم احذف). وجه تدبيرهما بحركتيهما أنهما أولى بهما من غيرهما، ووجه [تدبيرهما] (١١) بحركة ما قبلهما قلبا وتسهيلا: أنهما لو دبرا بحركتيهما أدى إلى شبه أصل مرفوض، وهو واو ساكنة قبلها كسرة، وياء ساكنة قبلها ضمة، فقلبهما (١٢) إلى مجانس سابقهما ك مُوَجل [آل عمران: ١٤٥]. ووجه تسهيلهما (١٣) أن القلب أيضا أدى إلى أصل مرفوض، وهو ياء مضمومة بعد

стр. 492

كسرة، وواو مكسورة بعد ضمة. وأورد على الإبدال وقوعه فى أصعب مما فر منه، وعلى تسهيله تدبيرها بحركة سابقها تسهيلا، ولا قائل به، ويفارق يَشاءُ إِلى [البقرة: ١٤٢] بالانفصال وهو سبب الإعضال، وفرق بالإمكان (١) والتعذر، قال الجعبرى: «ولكل وجه». أما مذهب سيبويه فلا محذور فيه على أصله؛ لأن المسهلة متحركة، وما [قرب] (٢) إلى الشيء لا يجب تعدية حكمه إليه، بل ربما جاز. وما أورد على إبدال الأخفش إنما يلزم فيما هو أصل لا محول (٣) عن الهمز، ألا ترى جواز «رؤيا»، وامتناع «طوى»، وغاية ما فى تسهيله تدبيرها بحركة سابقها، ولا بعد (٤) فى جعل السابقة كالمقارنة، سيما (٥) على مذهب من يقول الحركة بعد الحرف، وفرقهم بتعذر (٦) السُّفَهاءُ أَلا [البقرة: ١٣] يمنعه (٧) تسهيله. ولما فرغ من المتطرفة المتوسطة بنفسها شرع فى المتوسطة بغيرها، وهى الواقعة أول الكلمة فقال: ص: والهمز الاوّل إذا ما اتّصلا ... رسما فعن جمهورهم قد سهّلا ش: (الهمز) مبتدأ، و (الأول) صفته، و (إذا) ظرف لما يستقبل من الزمان فيه معنى الشرط، و (ما) زائدة؛ كقوله تعالى: حَتَّى إِذا ما جاؤُها [فصلت: ٢٠] و (اتصل) فعل الشرط، و (رسما) نصب بالتمييز، (فعن جمهورهم) متعلق ب (سهل)، والجملة جواب الشرط، وجوابه خبر المبتدأ. أى: سهل الجمهور الهمز الواقع فى أول الكلمة إذا اتصل [بها] (٨) شىء فى الرسم، ولم يتعرض الناظم إلا لحكم التسهيل، وترك كيفيته؛ لاشتراك هذا النوع مع غيره (٩) فيها. واعلم أن الواقع أول الكلمة، وهو المتوسط بغيره (١٠)، لا يمكن أن يكون ساكنا؛ لما تقدم أول الياء، فلا بد أن يكون محركا، وهو قسمان: تارة يكون قبله ساكن، وتارة محرك، وكلامه شامل لمتصل النوعين. فالأول (١١): وهو الساكن ما قبله، إن اتصل رسما فلا يخلو الساكن إما أن يكون ألفا أو

стр. 493

غيرها، فالألف تكون (١) فى موضعين: ياء النداء، وهاء التنبيه؛ نحو: يا آدَمُ [البقرة: ٣٣]، يا أَيُّهَا [البقرة: ٢١]، يا أُولِي الْأَلْبابِ [البقرة: ١٧٩] كيف وقع وها أَنْتُمْ [آل عمران: ٦٦]، وهؤُلاءِ [آل عمران: ٦٦]. [و] غير الألف لام التعريف خاصة، فتسهل (٢) مع الألف بين بين ومع (أل) بالنقل. فإن قلت: كيفية الأول مسلم فهمها مما تقدم فمن أين حكم (أل)؟ قلت: لما قدم (٣) فيها السكت انحصر التسهيل فى النقل لعدم الواسطة فأطلقه، وتسهيل المنفصل رسما مذهب الجمهور، وعليه العراقيون قاطبة، وأكثر المصريين، والمشارقة، وبه قرأ الدانى على فارس بن أحمد، ورواه منصوصا عن حمزة غير واحد. وذهب كثير إلى الوقف بالتحقيق وأجروه مجرى المبتدأ، وهو مذهب أبى الحسن ابن غلبون، وابنه أبى الطيب، ومكى، واختيار (٤) صالح بن إدريس، وغيره من أصحاب ابن مجاهد، ورواه (٥) أيضا نصّا عن حمزة، والوجهان فى «التيسير»، و «الشاطبية»، و «الكافى»، و «الهادى». وأما الثانى: وهو المتحرك ما قبله، إن اتصل رسما بأن يدخل عليه حرف من حروف المعانى- كحروف (٦) العطف، والجر، ولام الابتداء، وهمزة الاستفهام، وغيرها- فإن الهمزة تأتى فيه (٧) مثلثة، والذى قبلها لا يكون إلا مفتوحا ومكسورا، [فتصير (٨) ست صور] (٩)، وأمثلتها (١٠): بِأَيْدِي [عبس: ١٥]، وَلِأَبَوَيْهِ [النساء: ١١]، فَبِأَيِّ [الأعراف: ١٨٥]، فَأَذَّنَ [الأعراف: ٤٤]، تَأَذَّنَ [الأعراف: ١٦٧]، كَأَنَّهُ [المرسلات: ٣٣]، وَكَأَيِّنْ [الحج: ٤٨]، فَسَأَكْتُبُها [الأعراف: ١٥٦]، أَأَنْذَرْتَهُمْ [البقرة: ٦]، سَأَصْرِفُ [الأعراف: ١٤٦]، [ثم] (١١) بِإِيمانٍ [الطور: ٢١]، لِإِيلافِ [قريش: ١]، فَإِنَّهُمْ] (١٢) [الأنعام: ٣٣]، أَإِذا [الإسراء: ٤٩]، ثم: لِأُولاهُمْ [الأعراف: ٣٨]، لِأُخْراهُمْ [الأعراف: ٣٩]، وَأُوحِيَ [الأنعام: ١٩]، وَأَلْقَى (١٣) [الأعراف: ١٥٠]، والخلاف (١٤) فى تسهيله كالأول سواء، وكيفية

стр. 494

تسهيله كالمتوسط بنفسه، فتبدل (١) المفتوحة بعد الكسر ياء (٢)، وتسهل (٣) فى الباقى. [تنبيه:] (٤) شرط (٥) هذا الباب ألا ينزل منزلة الجزء منه؛ احترازا عن حروف المضارعة وميم اسم الفاعل، [نحو] (٦) يُؤْلُونَ [البقرة: ٢٢٦]، ويُؤْخَذُ [البقرة: ٤٨]، ومُؤْمِنٌ [البقرة: ٢٢١]، فيجب فيه الإبدال؛ لقوة الامتزاج بالبناء، وكذلك يَا بْنَ أُمَّ [طه: ٩٤]، حِينَئِذٍ [الواقعة: ٨٤]، وإِسْرائِيلَ [البقرة: ٤٠]، فإن هذا كله يعد متوسطا بنفسه. ثم شرع فى المنفصل فقال: ص: أو ينفصل كاسعوا إلى قل إن رجح ... لا ميم جمع وبغير ذاك صح ش: (ينفصل) شرط ل (إن) مقدرة معطوفة على إن، أى: والهمز الأول إن ينفصل، و (كاسعوا) محله نصب على الحال من فاعل (ينفصل)، [أو صفة لمصدر محذوف] (٧)، وعاطف (قل إن) محذوف، و (رجح تسهيله) جواب (إن)، و (ميم جمع) مخرج من عموم ما قبله (٨)، و (غير) يتعلق ب (صح). أى: وصح التسهيل أيضا غير ما ذكر نحو: قالُوا آمَنَّا [البقرة: ١٤]، وَفِي أَنْفُسِكُمْ [الذاريات: ٢١]، وبِما أُنْزِلَ [البقرة: ٤]، هذا أيضا قسمان: الأول: متحرك قبله ساكن، والساكن أيضا إما [أن] (٩) يكون صحيحا أو حرف علة، فالصحيح نحو: مَنْ آمَنَ [البقرة: ٦٢]، قُلْ إِنَّنِي [الأنعام: ١٦]، عَذابٌ أَلِيمٌ [البقرة: ١٠]، يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ [آل عمران: ٧٥]. واختلفوا فيه أيضا: فروى كثير تسهيله (١٠) إلحاقا له بما هو من كلمة، ورواه منصوصا أبو سلمة، وهو مذهب أبى على البغدادى، والقلانسى (١١)، والهذلى، وأحد (١٢) الوجهين فى «الشاطبية»، وهؤلاء خصوا من المنفصل هذا النوع بالتسهيل، وإلا فمن المنفصل متحركا وساكنا، كما سيأتى من مذهب العراقيين؛ فإنه يسهل هذا أيضا. وروى الآخرون تحقيقه من أجل كونه مبتدأ، وجاء أيضا نصّا عن حمزة من طريق

стр. 495

ابن واصل عن خلف وابن سعدان، كلاهما عن سليم عن حمزة، وقال به كثير من الشاميين، والمصريين، والمغاربة، ولم يجز الدانى غيره، وهو مذهب شيخه فارس، وطاهر بن غلبون، ومذهب أبى إسحاق الطبرى من جميع طرقه، وابن سفيان، ومكى، وسائر من حقق المتصل رسما. تنبيه: قال الجعبرى عند قول الشاطبى: «وعن حمزة فى الوقف خلف»: «والنقل فى هذا الباب مذهب أبى الفتح فارس». وهو وهم؛ بل الصواب أن النقل فى هذا مما زاده الشاطبى على «التيسير»، وعلى طريق الدانى، فإن الدانى لم يذكر فى مؤلفاته كلها سوى التحقيق فى هذا النوع، وأجراه مجرى سائر الهمزات المبتدآت، وقال فى «الجامع»: «وما رواه خلف وابن سعدان نصّا عن سليم عن حمزة، وتابعهما عليه سائر الرواة، من تحقيق (١) الهمزات المبتدآت مع السواكن وغيرها وصلا ووقفا، فهو الصحيح المعول عليه والمأخوذ به». انتهى. ولكن النقل صحيح من طرق غيره. وأما إن كان الساكن قبله حرف علة: فإما أن يكون حرف لين أو مد؛ فإن كان حرف [لين] (٢)؛ نحو: خَلَوْا إِلى [البقرة: ١٤]، ابْنَيْ آدَمَ [المائدة: ٢٧]- فحكمه (٣) كالساكن الصحيح فى النقل والسكت سواء، فمن روى نقل ذلك عن حمزة رواه هنا، ويأتى فيه [أيضا] (٤) الإدغام كالياء والواو الزائدتين، ونص عليه [ابن] سوار، وأبو العلاء الهمذانى، وغيرهما؛ قال المصنف: والصحيح الثابت هو النقل، ولم أقرأ بغيره ولا آخذ بسواه. وإلى هذين أشار بالمثالين فى قوله: فَاسْعَوْا إِلى [الجمعة: ٩]، وقُلْ إِنْ [البقرة: ٩٤]. وقوله: (رجح) تسهيله على تحقيقه، وهو هذا بالنقل فقط؛ لأنه قدم السكت فى بابه. وإن كان الساكن حرف مد، فإما أن يكون ألفا [أو غيرها، فإن كان ألفا] (٥)؛ نحو: بِما أُنْزِلَ [البقرة: ٤]، فَما آمَنَ [يونس: ٨٣]، اسْتَوى إِلَى [البقرة: ٢٩]؛ فإن بعض من سهل الهمز بعد الساكن الصحيح بالنقل سهل الهمزة فى هذا النوع بين بين، وهو مذهب أبى طاهر بن أبى هاشم، وابن مقسم (٦)، وابن مهران، والمطوعى وابن شيطا (٧)،

стр. 496

وابن مجاهد فيما حكاه عنه مكى وغيرهم، وعليه أكثر العراقيين، وهو المعروف من مذهبهم، قال المصنف: وبه قرأنا من طرقهم. وهو مقتضى «كفاية» أبى العز، ولم يذكر أبو العلاء غيره، وبه قرأ صاحب «المبهج» على الشريف الكارزينى عن المطوعى، وقال ابن شيطا: وهو القياس الصحيح؛ لكونها صارت باتصالها بما قبلها فى حكم المتوسطة، قال: وبه قرأت. وذهب الجمهور إلى التحقيق فى هذا النوع وفى كل (١) ما وقع الهمز فيه محركا منفصلا، سواء كان قبله ساكن أو متحرك، ولم يذكر أكثر المؤلفين سواه، وهو الأصح رواية. وإن كان غير ألف، فإما واوا أو ياء، وكل من سهل مع الألف سهل معهما إما بالنقل أو الإدغام، وسواء كان من نفس الكلمة؛ نحو: تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ [هود: ٣١]، وفِي أَنْفُسِكُمْ [البقرة: ٢٣٥]، وأَدْعُوا إِلَى [يوسف: ١٠٨]، أو ضميرا زائدا؛ نحو: لَتارِكُوا آلِهَتِنا [الصافات: ٣٦]، ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ [النساء: ٩٧]، قالُوا آمَنَّا [البقرة: ١٤] [قال المصنف] (٢): وبمقتضى (٣) إطلاقهم يجرى الوجهان فى الزائد للصلة؛ نحو: بِهِ أَحَداً [الجن: ٢٠]، وَأَمْرُهُ إِلَى [البقرة: ٢٧٥]، وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ [الشعراء: ١٧٠]، والقياس يقتضى فيه الإدغام فقط. وانفرد أبو العلاء بإطلاق (٤) تسهيل هذا [القسم] (٥) مع قسم الألف قبله كتسهيله بعد الحركة، وذلك أنه يلغى حروف المد، ويقدر أن الهمزة وقعت بعد متحرك، فتخفف بحسب ما قبلها على القياس، وذلك غير معروف عند القراء والنحويين، قال المصنف: والذى قرأت به ما قدمته، ولكنى آخذ فى الياء والواو بالنقل، إلا فيما كان زائدا صريحا لمجرد المد (٦) والصلة فبالإدغام، قال: وكذلك [كان] (٧) اختيار شيخنا أبى عبد الله ابن الصائغ المصرى، وكان إمام زمانه فى العربية. والقسم الثانى: أن يكون الهمز [متحركا] (٨) وقبله متحرك، وفيه أيضا تسع صور، وأمثلتها: يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنا [يوسف: ٤٦]، مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ [مريم: ٥٨]، فِيهِ آياتٌ [آل عمران: ٩٧]، أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ [البقرة: ٧٥]، جاءَ أَجَلُهُمْ [الأعراف: ٣٤]،

стр. 497

ونحو: يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ [البقرة: ١٢٧]، يَشاءُ إِلى [البقرة: ١٤٢]، يا قَوْمِ إِنَّكُمْ [البقرة: ٥٤]، مِنَ النُّورِ إِلَى [البقرة: ٢٥٧]، قالَ إِنِّي [مريم: ٣٠]، تَفِيءَ إِلى [الحجرات: ٩]، ونحو: الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ [التكوير: ١٣]، كُلُّ أُولئِكَ [الإسراء: ٣٦]، مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ [النساء: ٤١]، فِي الْأَرْضِ أُمَماً [الأعراف: ١٦٨]، كانَ أُمَّةً [النحل: ١٢٠]، هُنَّ أُمُّ [آل عمران: ٧]، فسهل هذا القسم من سهل الهمزة فى المتوسط المنفصل الواقع بعد حروف المد من (١) العراقيين، وتسهيله كتسهيل المتوسط بنفسه، فتبدل المفتوحة بعد الكسر ياء، وبعد الضم واوا، أو تسهل (٢) فى السبع الباقية. وإلى حكم حرف المد وإلى هذا القسم أشار (٣) بقوله: (وبغير ذاك صح). وقوله: (لا ميم [جمع] (٤)) فخرج من الساكن الصحيح، أى: فلا يجوز فيه [التسهيل، ومراده محصور فى] (٥) النقل. قال السخاوى: «لا خلاف فى تحقيق مثل هذا عندنا فى الوقف». قال المصنف: «وهو الصحيح الذى قرأنا به وعليه العمل». وإنما امتنع؛ لأن ميم [الجمع] (٦) أصلها الضم، فلو حركت بالنقل لتغيرت عن حركتها الأصلية، وكذلك (٧) آثر من مذهبه النقل صلتها عند الهمز؛ لتعود (٨) إلى أصلها ولا تحرك (٩) بغير حركتها، كما فعل ورش وغيره، وذكر ابن مهران فيها ثلاثة مذاهب: الأول: نقل حركة الهمزة إليها مطلقا. الثانى: النقل أيضا لكن تضم مطلقا ولو كانت الهمزة مفتوحة أو مكسورة؛ حذرا من تحريكها بغير حركتها الأصلية، وهذا لا يمكن فى نحو: عَلَيْهِمْ آياتُنا [يونس: ١٥] وفَزادَتْهُمْ إِيماناً [التوبة: ١٢٤]؛ لأن الألف والياء حينئذ لا تقعان (١٠) بعد الضمة. الثالث (١١): النقل فى الضم والكسر دون الفتح؛ لئلا تشتبه بالتثنية. وهذا آخر الكلام على المذهب الأول من التخفيف، ثم انتقل إلى الثانى- وهو الرسمى- فقال: ص: وعنه تسهيل كخطّ المصحف ... فنحو منشون مع الضّم احذف

стр. 498

ش: (عنه تسهيل): اسمية مقدمة الخبر، و (كخط المصحف) صفة، (فنحو منشون) مفعول (احذف) مقدم [بتقدير مضاف، أى: همزة (١) منشئون] (٢)، ومع الضم حال من (نحو). [أى: ورد عن حمزة تسهيل الهمزات موافقا لرسم المصحف العثمانى وقال به لحمزة: الدانى وشيخه فارس ومكى وابن شريح والشاطبى ومن تبعهم على ذلك من المتأخرين، والمراد بالرسم: صورة ما كتب فى المصاحف العثمانية، وسيأتى الخلاف فى كيفية اتباعه آخر الفصل، وأصل ذلك أن سليما روى عن حمزة أنه كان يتبع فى الوقف على الهمزة خط المصحف، يعنى: أنه إذا خفف الهمز فى الوقف فمهما كان من أنواع التخفيف موافقا لخط المصحف خففه به دون ما خالفه وإن كان أقيس] (٣). [و] اعلم أن القراء اختلفوا فى التخفيف الرسمى، فذهب جمهورهم إلى التخفيف القياسى خاصة وترك الرسمى مطلقا، وهذا الذى لم يذكر ابن شيطا، وابن سوار، وأبو الحسن ابن فارس (٤)، وسائر العراقيين (٥) - سواه، وذهب آخرون إلى الأخذ به مطلقا، فأبدلوا الهمزة بما صورت به وحذفوها فيما حذفت فيه، وسيأتى هذا فى قول الناظم: (واترك ما شذ). وذهب محمد بن واصل، وأبو الفتح فارس، والدانى، وابن شريح، والشاطبى، وغيره من المتأخرين- إلى الأخذ به؛ إن وافق التخفيف القياسى ولو بوجه. فعلى قول هؤلاء إذا كان فى التخفيف القياسى وجه راجح- وهو مخالف ظاهر الرسم- وكان الوجه الموافق ظاهره مرجوحا (٦) قياسا، كان هذا هو المختار (٧)، ولهذا نص على أن موافقة القياس التصريفى شرط فى هذا، بقوله (٨) آخر الفصل: (إن يوافق)، وذكر فى النظم ما يخفف رسما على [الصحيح] (٩). واعلم أن الهمزة وإن كان لها مخرج يخصها، ولفظ تتميز (١٠) به، [فإنه لم يكن لها صورة تتميز بها] (١١) - كسائر الحروف- ولتصرفهم فيها بالتخفيف إبدالا، ونقلا،

стр. 499

وإدغاما، وبين بين- كتبت بحسب ما تخفف (١) به: فإن خففت بالألف (٢) أو كالألف، كتبت ألفا أو ياء، أو كالياء كتبت ياء أو واوا، أو كالواو كتبت واوا، أو تحذف (٣) بنقل أو إدغام أو غيره؛ حذفت، ما لم يكن أولا؛ فتكتب حينئذ ألفا إشعارا بحالة الابتداء، هذا قياس العربية والرسم، وربما خرجت مواضع عن هذا القياس [المطرد] (٤) لمعنى (٥)، وهأنا أتلو عليك المواضع بأسرها، فمنها (٦) أصل مطرد: وهو كل همز متوسط متحرك بعد متحرك، وبعد الهمزة واو وياء، نحو؛ مُسْتَهْزِؤُنَ [البقرة: ١٤]، الصَّابِئُونَ [المائدة: ٦٩]، وفَمالِؤُنَ [الصافات: ٦٦]، ويَسْتَنْبِئُونَكَ [يونس: ٥٣]، ولِيُطْفِؤُا [الصف: ٨]، بِرُؤُسِكُمْ [المائدة: ٦]، يَطَؤُنَ [التوبة: ١٢٠]، خاسِئِينَ [البقرة: ٦٥]، الصَّابِئِينَ [البقرة: ٦٢]، مُتَّكِئِينَ [الكهف: ٣١]، فكان قياسه أن يرسم واوا أو ياء على الخلاف فى تسهيله، فلم يرسم (٧) له صورة؛ إما لأنه يلزم اجتماع المثلين، أو على لغة من يسقط (٨) الهمزة رسما، أو لاحتمال القراءتين إثباتا وحذفا. وكذلك (٩) حذفوها (١٠) من سَيِّئاتُ [النحل: ٣٤] فى الجمع، نحو: كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ [محمد: ٢] لاجتماع المثلين، وأثبتوا صورتها فى المفرد، وخرج من ذلك الهمزة المضمومة بعد كسر (١١)؛ إذا لم يكن بعدها واو؛ نحو: وَلا يُنَبِّئُكَ [فاطر: ١٤]، سَنُقْرِئُكَ [الأعلى: ٦]، فلم ترسم (١٢) على مذهب الجادة بواو، بل رسمت على مذهب الأخفش بياء، [ورسم عكسه، نحو: سُئِلَ [البقرة: ١٠٨]، وسُئِلُوا [الأحزاب: ١٤] على مذهب الجادة بياء، ولم يرسم على مذهب الأخفش بواو] (١٣). ونص (١٤) المصنف مفرعا على القياس الرسمى على أن الوقف فى مُتَّكِئِينَ* وبابه- إذا كان بالياء؛ تحذف (١٥) الهمزة، وكذا إذا كان بالواو، نحو: مُسْتَهْزِؤُنَ [البقرة: ١٤] حالة الرفع. ونبه بقوله: (مع الضم) على أن الهمزة إذا حذفت وقفا؛ تضم (١٦) الزاى،

стр. 500

والنص كذلك، فقد روى سليم عن حمزة أنه كان [يقف على] (١) مُسْتَهْزِؤُنَ بغير همز وبضم الزاى. وروى إسماعيل بن شداد عن شجاع قال: «كان حمزة يقف برفع الزاى من غير همز، ويرفع الكاف، والفاء، والزاى، والطاء فيما تقدم»، وقال ابن الأنبارى: «أخبرنا إدريس حدثنا خلف حدثنا الكسائي قال: ومن وقف بغير همز قال: مُسْتَهْزِؤُنَ برفع الزاى». وهذا كله نص صريح فى الضم. قال المصنف: والعجب من السخاوى- ومن تبعه- فى تضعيف هذا الوجه وإخماله (٢)، وسببه أنه حمل الألف فى قول الشاطبى: «وضمّ وكسر قبل قيل وأخملا» - على أنها ألف التثنية، ووافقه الفارسى (٣)، وهو وهم بين، ولو أراده لقال: «قيلا وأخملا». والصواب: أن الألف للإطلاق، وإنما الخامل (٤): الحذف مع بقاء الكسر على إرادة الهمز، كما أجازه بعضهم، وحكاه خلف عن الكسائى، وقال الدانى: «وهذا لا عمل عليه». واختلف من المفتوح بعد الفتح فى وَاطْمَأَنُّوا [يونس: ٧]، وفى لَأَمْلَأَنَّ [الأعراف: ١٨]- أعنى: التى قبل النون- وفى [اشْمَأَزَّتْ] (٥) [الزمر: ٤٥] فرسمت فى بعض المصاحف بألف على القياس، وحذفت فى أكثرها على غير قياس تخفيفا واختصارا. وكذلك اختلفوا فى أَرَأَيْتَ [الكهف: ٦٣]، وأَ رَأَيْتَكُمْ [الأنعام: ٤٠]، وأَ رَأَيْتُمْ [الأنعام: ٤٦] فى جميع القرآن، وذكر بعضهم الخلاف فى (أرأيتم) فقط، ولا يجوز اتباع الرسم فى هذا كله كما سيأتى. وأما رسم مِائَةِ [الصافات: ١٤٧]، ومِائَتَيْنِ [الأنفال: ٦٥]، ووَ مَلَائِهِ [الأعراف: ١٠٣]، ووَ مَلَائِهِمْ [يونس: ٨٣]؛ فإن الألف قبل الياء فى ذلك زائدة، والياء فيه (٦) صورة الهمزة (٧) قطعا، وقطع [الدانى] (٨) والشاطبى، والسخاوى بزيادة الياء فى «ملائه»، «ملائهم»، وهما بالياء فى كل المصاحف، ولكنها صورة الهمزة (٩) وإنما الزائدة الألف. ولما ذكر ما يحذف إعادة للرسم انتقل إلى ما يثبت مراعاة له أيضا، فقال: ص: وألف النّشأة مع واو كفا ... هزوا ويعبؤا البلؤا الضّعفا

стр. 501

ش: (ألف) مفعول (أثبت) بدليل (احذف) (١)، و (مع) نصب على الحال، و (هزوا) حذف عاطفه، [على (كفوا)] (٢) مضاف إليه، وكذا عاطف (البلاء) و (الضعفاء). أى: أثبت [فى] الوقف- مراعاة للرسم- ألف النَّشْأَةَ [العنكبوت: ٢٠]، وواو كُفُواً [الإخلاص: ٤]، و [هُزُواً] (٣) [البقرة: ٦٧]، ويَعْبَؤُا [الفرقان: ٧٧]، وما سيذكر معه، البلؤا [الصافات: ١٠٦]، والضُّعَفاءِ [التوبة: ٩١]، وما سيذكر (٤) معها؛ لكونهما [على] (٥) صورة الهمزة (٦). وهذا أيضا مما خرج عن القياس، فما (٧) خرج عن قياس المتحرك بعد (٨) ساكن غير ألف النَّشْأَةَ*: يَسْئَلُونَ [البقرة: ٢٧٣]، ومَوْئِلًا [الكهف: ٥٨]، السُّواى [الروم: ١٠]، وأَنْ تَبُوءَ [المائدة: ٢٩]، ولِيَسُوؤُا [الإسراء: ٧]، فصورت (٩) الهمزة فى الأحرف الخمسة، وكان قياسها الحذف؛ لأن قياس تخفيفها النقل، وملحق بها (١٠) كفؤا، وهزؤا على قراءة حمزة وخلف. والمعنى الذى (١١) خرجت عن القياس لأجله: أما «النشأة»: فكتبت بألف بعد الشين اتفاقا؛ لاحتمال القراءتين، فالألف فى قراءة أبى عمرو وموافقيه: صورة المد، وفى قراءة حمزة: صورة [الهمزة] (١٢). وأما «يسألون»: ففي بعض المصاحف بألف بعد السين، وفى بعضها بالحذف، فما كتبت فيه بألف؛ فهى ك «النشأة» لاحتمال القراءتين، فإن يعقوب فى رواية (١٣) رويس قرأها بالتشديد وألف، وما كتبت فيه بالحذف (١٤)؛ فعلى قراءة الجماعة. و «هزؤا» و «كفؤا» كتبا (١٥) على الأصل بضم العين، فصورت على القياس، ولم يكتب (١٦) على قراءة من سكن (١٧) تخفيفا. وكذلك «موئلا» أجمعوا على تصويرها ياء؛ لمناسبة (١٨) رءوس الآى.

стр. 502

قيل: [وبعد نحو: «موعدا»، و «مصرفا»، و «السوأى»، وصورت الهمزة فيه ألفا بعد الواو] (١)، وبعدها ياء وألف التأنيث، على مراد الإمالة. وأَنْ تَبُوءَ [المائدة: ٢٩] صورت فيه الهمزة [ألفا ولم تصور همزة متطرفة بغير خلاف بعد ساكن غير هذا الموضع. ولِيَسُوؤُا] (٢) [الإسراء: ٧] على قراءة نافع الألف زائدة؛ لوقوعها بعد واو الجمع. وذكر الدانى لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ فى القصص [٧٦]- مما صورت الهمزة فيه ألفا مع وقوعها متطرفة بعد ساكن، وتبعه الشاطبى فجعلها أيضا مما خرج عن القياس، وليس كذلك؛ فإن همزة «لتنوأ» مضمومة، فلو صورت لكانت واوا كما صورت المكسورة ياء، وكالمفتوحة فى تَبُوءَ [المائدة: ٢٩]، و «النشأة». قال [المصنف] (٣): «والصواب أنها محذوفة على القياس، وهذه الألف زائدة كما زيدت فى يَعْبَؤُا [الفرقان: ٧٧]، وتَفْتَؤُا [يوسف: ٨٥]. وأما الموءدة [التكوير: ٨]: فرسمت بواو فقط لاجتماع المثلين، وحذفت صورة الهمز فيها على القياس، وكذلك مَسْؤُلًا [الإسراء: ٣٤]؛ لأن قياسها النقل قال المصنف: والعجب من الشاطبى كيف ذكر «مسئولا» مما حذف إحدى واويه. وأما إن كان الساكن ألفا فخرج عن القياس من الهمز المتحرك [بعد الألف أصل مطرد] (٤) وكلمات مخصوصة: فالأصل (٥) ما اجتمع فيه مثلان فأكثر، وذلك فى المفتوحة مطلقا، نحو: نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ [آل عمران: ٦١]، وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ [الأنفال: ٣٤]، ودُعاءً وَنِداءً [البقرة: ١٧١]، وماءً [البقرة: ٢٢]، ومَلْجَأً [التوبة: ٥٧]. وفى المضمومة إذا وقع [بعد الهمز واو، نحو: جاءوكم [النساء: ٩٠]، يراءون [النساء: ١٤٢]. وفى المكسورة إذا وقع] (٦) بعدها ياء؛ نحو: إِسْرائِيلَ [البقرة: ٤٠]، مِنْ وَرائِي [مريم: ٥]، وشُرَكائِيَ [النحل: ٢٧]، ووَ اللَّائِي [الطلاق: ٤]، فى قراءة حمزة كما تقدم، فلم يكتب للهمز صورة؛ لئلا يجمع بين واوين وياءين.

стр. 503

واختلف فى (١): أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ [البقرة: ٢٥٧]، وأَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ [الأنعام: ١٢٨]، ولَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ [الأنعام: ١٢١]، وإِلى أَوْلِيائِكُمْ [الأحزاب: ٦]، نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ [فصلت: ٣١]- فكتب (٢) فى أكثر مصاحف العراق محذوف الصورة، وفى سائر المصاحف ثابتا، وإنما حذف لأنه لما حذفت (٣) [الألف] (٤) من المخفوض؛ [اجتمعت] الصورتان؛ فحذفت صورة الهمز لذلك (٥)، وحمل المرفوع عليه فى (٦) إِنْ أَوْلِياؤُهُ [الأحزاب: ٣٤] ليناسب (٧) وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ [الأنفال: ٣٤]. واختلف فى جَزاؤُهُ* ثلاثة يوسف [٧٤، ٧٥]؛ فحكى الغازى حذف صورة الهمزة، ورواه الدانى عن نافع، ووجهه: قرب شبه الواو من صورة الزاى فى الخط القديم، كما فعلوا. [وأجمعوا] (٨) على رسم تَراءَا الْجَمْعانِ [الشعراء: ٦١] بألف، واختلفوا هل المحذوف: الأولى أو الثانية؟ هذا حاصل ما خرج عن القياس من المتوسط، وحكم الجميع ألا يتبع الرسم فى شىء منه، [كما فعلوا فى «الرؤيا» فحذفوا صورة الهمزة؛ لشبه الواو بالراء] (٩) إلا فى النَّشْأَةَ*، وكفؤا، وهزؤا خاصة، والله أعلم. ثم انتقل إلى الهمز المتطرف المتحرك [بعد متحرك] (١٠)، فقال: (ويعبؤا) - يعنى [أن (ويعبؤا) وما سيذكر معها (١١) - يوقف عليها (١٢) بواو بعدها [تفريعا] (١٣) على قياس الرسم. وحاصل هذا] (١٤) النوع: أنه خرج من المتحرك المتطرف المتحرك ما قبله بالفتح كلمات وقعت الهمزة فيها مضمومة ومكسورة. فالمضمومة عشرة كتبت الهمزة فيها واوا وهى: تَفْتَؤُا بيوسف [٨٥]، ويَتَفَيَّؤُا بالنحل [٤٨]، وأَتَوَكَّؤُا، ولا تَظْمَؤُا بطه [١٨، ١١٩] ووَ يَدْرَؤُا بالنور [٨]، ويَعْبَؤُا بالفرقان [٧٧] والْمَلَأُ الأول من المؤمنين [٢٤] وهو: فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ

стр. 504

كَفَرُوا فى قصة نوح: وفى مواضع النمل الثلاثة [٢٩، ٣٢، ٣٨]، وهى: الملؤا إنى ألقى، الملؤا أفتونى، الْمَلَؤُا أَيُّكُمْ، يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ [الزخرف: ١٨]، نَبَؤُا فى غير حرف براءة، وهو بإبراهيم [٩]، والتغابن [٥]، نبؤا عظيم ب «ص» [٦٧]، ونبؤا الخصم بها [٢١] إلا أنه كتبت بلا واو، وفى بعض المصاحف يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ بالقيامة [١٣] على اختلاف فيه، وزيدت الألف [بعد الواو] (١) فى هذه المواضع؛ تشبيها بالألف الواقعة [بعد واو الضمير. وقوله: (البلؤا والضعفاء) أشار [به] (٢) إلى ما خرج عن القياس من المتطرف بعد الألف، وهى (٣) كلمات وقعت الهمزة فيها مضمومة ومكسورة. فالمضمومة ثمان، كتبت فيها الهمزة واوا اتفاقا، وهى: فيكم شركؤا بالأنعام [٩٤]، وأم لهم شركؤا بالشورى [٢١]، وأن نفعل فى أمولنا ما نشؤا بهود [٨٧]، وفقال الضعفؤا بإبراهيم [٢١]، وو لم يكن لهم من شركائهم شفعؤا بالروم [١٣]، وو ما دعؤا الكافرين بغافر [٥٠]، والبلؤا المبين بالصافات [١٠٦]، وبلؤا مبين بالدخان [٣٣]، برءؤا منكم بالممتحنة [٤]، وو ذلك جزؤا الظالمين، وجزؤا الذين يحاربون أول المائدة [٢٩، ٣٣] وو جزؤا سيئة بالشورى [٤٠]، وجزؤا الظالمين بالحشر [١٧] واختلف فى أربع: وهى جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ بالزمر [٣٤]، ووَ ذلِكَ جَزاءُ مَنْ تَزَكَّى بطه [٧٦]، وجَزاءً الْحُسْنى بالكهف [٨٨]، وعلمؤا بنى إسرائيل بالشعراء [١٩٧]، وإنما يخشى الله من عباده العلمؤا بفاطر [٢٨]، وأنبؤا ما كانوا بالأنعام [٥] والشعراء [٦]، فكل من راعى الرسم وقف على جميع ذلك [كله] (٤) بالواو. واعلم أن ما كتب من هذه الألفاظ بالواو- فإن الألف قبله تحذف اختصارا، ويلحق (٥) بعد الواو منه ألف تشبيها بواو (يدعوا)، وما لم يكتب فيه صورة الهمزة فإن الألف فيه تثبت لوقوعها طرفا. ثم انتقل إلى المكسورة مما قبله ساكن ومتحرك فقال: ص: وياء من آنا نبأ ال وريّا ... تدغم مع تؤوى وقيل رويا س: (ياء) مفعول أثبت، و (من آناء) مضاف إليه، (ونبأ المرسلين) حذف عاطفه (٦)،

стр. 505

على (من آناء)، (وريا تدغم): كبرى، و (مع تؤوى) حال فاعل (تدغم). أى: أثبت الياء من آناءَ اللَّيْلِ [آل عمران: ١١٣] وما سيذكر معه، وكذلك نبإى المرسلين [الأنعام: ٣٤]، ووَ رِءْياً بمريم [٧٤] تدغم (١)، وكذلك فى السورتين الأحزاب [٥١] والمعارج [١٣]، واختلف فى الرُّؤْيَا [الإسراء: ٦٠]، ورءيى [يوسف: ٤٣]، ورُؤْياكَ [يوسف: ٥]؛ فقيل: تدغم، وقيل: لا، وسببه: الخلاف فى الرسم. وقوله: (من آناء) أشار به إلى ما صورت فيه الهمزة المكسورة بعد سكون ياء (٢)، وهو (٣) فى أربع كلمات بغير خلاف، وهى: من تلقاى نفسى بيونس [١٥]، وو إيتاى ذى القربى [بالنحل: ٩٠]، ومن آناى الليل ب «طه» [١٣٠]، ومن وراى حجاب بالشورى [٥١]، والألف قبلها ثابتة فيها إلا أنها [حذفت] (٤) فى بعض المصاحف من: مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي وإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى. واختلف فى بلقاى ربهم، ولقاى الآخرة الحرفين بالروم [١٦، ١٨]، فنص الغازى على إثبات يائهما، قال الدانى: «ومصاحف أهل المدينة كذلك»، قال: «ورأيتهما بلا ياء فى الشامى». فمن راعى الرسم وقف على الست بالياء، باتفاق فى الأربع، وعلى اختلاف [فى] (٥) الاثنين. وبقى (٦) من هذا الباب اللَّائِي* فلم يكتب لهمزتها صورة لتحتملها القراءات الأربع، فالألف حذفت اختصارا كما حذفت من «تلقاء نفسى»، وبقيت صورة الهمزة عند حذف الياء، وصورة الياء عند من أبدلها ياء ساكنة، وأما عند حمزة، ومن معه (٧) ممن أثبت الهمزة (٨) والياء، فحذفت الياءان لاجتماع الصورتين، والظاهر أن صورة الهمزة محذوفة، والياء ثابتة. وقوله: (نبأ المرسلين) أشار به إلى ما صورت فيه الهمزة المكسورة بعد (٩) كسرة، وهو من نبإى المرسلين بالأنعام [٣٤]، إلا أن الألف زيدت قبلها، وقيل: الألف صورة

стр. 506

الهمز، والياء زائدة، والأول أولى، فمن راعى أيضا الرسم وقف بالياء. وقوله: (وريا تدغم (١)) أشار به إلى ما خرج من الساكن اللازم المكسور ما قبله، فمنه: ريّا بمريم [٧٤]، حذفت صورة همزتها بياء واحدة كراهة اجتماع المثلين؛ لأنها لو صورت لكانت (٢) ياء، فحذفت لذلك كما حذفت من يستحى [البقرة: ٢٦]، ويُحْيِ [البقرة: ٧٣]، فمن راعى الرسمى (٣) أدغم ومن راعى التصريفى أظهر، وهو الأصح عند صاحب «الكافى»، و «التبصرة». والأول أصح فى «التذكرة» [و «جامع البيان»؛ لأنه جاء منصوصا عن حمزة وموافقا للرسم، وزاد فى «التذكرة»] (٤): وفى (ريّا) التحقيق لتغيير المعنى، ولا يصح؛ لمخالفته النص والأداء، وحكى الفارسى حذف الهمزة فيوقف [على] ياء مخففة فقط على اتباع الرسم، ولا يصح؛ لأن الرسم يوجد مع الإدغام. وأشار بقوله: (تؤوى) إلى المضموم ما قبله، أى: حذفت صورة الهمزة أيضا من وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ [الأحزاب: ٥١]، ومن الَّتِي تُؤْوِيهِ [المعارج: ١٣]، لاجتماع المثلين؛ لأنها لو صورت لكانت واوا كما حذفت فى (٥) داوُدُ [البقرة: ٢٥١]، وحكمها كسر يا فى الأولين خاصة، وفى أصحهما، وكذلك حذفت فى رُؤْياكَ [يوسف: ٥]، والرُّؤْيَا* [يوسف: ٤٣، الإسراء: ٦٠، الصافات: ١٠٥، الفتح: ٢٧]، ورءيى [يوسف: ٤٣، ١٠٠] فى جميع القرآن؛ لأنها لو صورت لكانت واوا، والواو فى خط المصاحف تشبه الراء، ويحتمل أن تكون كتبت على قراءة الإدغام، أو لتشمل (٦) القراءتين تحقيقا وتقديرا (٧)، وهو الأحسن. وحكمها فى الجميع- بعد الإجماع على قلب الهمزة واوا- كقلب الواو ياء وإدغامها عند الهذلى، وأبى العلاء، وغيرهما، كقراءة أبى جعفر، وضعفه ابن شريح، ولم يفرقوا بينه وبين (ريّا) لموافقتهما للرسم، وأوجب جماعة الإظهار، وهو الأصح عند الناظم، قال: «وعليه أكثر أهل الأداء». وحكى فيه ثالث، وهو حذف الهمزة، والوقف بياء خفيفة لأجل [الرسم] (٨) ولا يجوز. والله أعلم. وإلى تضعيف الإدغام أشار بقوله (٩): (وقيل رويا) أى: وقيل: يدغم (رؤيا) أيضا.

стр. 507

وبقى من هذا النوع [أيضا] (١) المفتوح ما قبلها: فادارءتم فيها بالبقرة [٧٢]، حذفت صورة همزتها، ولو صورت لكانت ألفا، وكذلك (٢) حذفت الألف التى بعد الدال، وإنما حذفا اختصارا؛ ولهذا لا يجوز فيها مراعاة الرسم كما سيأتى. وكذلك حذفت من امْتَلَأْتِ [ق: ٣٠] فى أكثر المصاحف تحقيقا، وكذلك استئجره [القصص: ٢٦]، وكذلك يَسْتَأْخِرُونَ [الأعراف: ٣٤] فى الغيبة والخطاب، ولا يجوز فى هذا أيضا اتباع الرسم، وسيأتى. وخرج من الهمز الواقع أولا كلمات لم تصور الهمزة فيها ألفا، كما هو القياس فيما وقع أولا، بل صورت بحسب ما تخفف (٣) به حالة وصلها بما قبلها؛ إجراء للمبتدإ مجرى المتوسطة، وتنبيها على جواز التخفيف جمعا بين اللغتين؛ فرسمت المضمومة فى أؤنبئكم [آل عمران: ١٥] واوا، وحذفت من أءلقى [القمر: ٢٥]، وأءنزل [ص: ٨]، فكتبا بألف واحدة للجمع بين الصورتين، وكذلك سائر الباب نحو: ء أنذرتهم [البقرة: ٦]، ء أشفقتم [المجادلة: ١٣]، ءآلله أذن لكم [يونس: ٥٩]، وكذا (٤) ما اجتمع فيه ثلاث ألفات ك ءامنتم [الأعراف: ١٢٣]- وكذا أءذا [الإسراء: ٤٩]، أءنا [الرعد: ٥]، كتبت بياء على مراد الوصف، ورسم هؤُلاءِ [البقرة: ٨٥] بواو ثم وصل بهاء التنبيه، فحذفت ألفه كيائها، ويبنؤمّ [طه: ٩٤] بواو، وأما هاؤُمُ [الحاقة: ١٩] فليست همزته من هذا الباب بل هى متوسطة خفيفة (٥)، ويوقف [على] (٦) ميمها اتفاقا. ورسمت المكسورة فى يَوْمَئِذٍ [آل عمران: ١٦٧]، ولَئِنْ [إبراهيم: ٧]، وحِينَئِذٍ [الواقعة: ٨٤] ياء، وكذا أَإِنَّكُمْ فى الأنعام [١٩]، والنمل [٥٥]، وثانى العنكبوت [٢٩]، وفصلت [٤٩] وأَ إِنَّا لَتارِكُوا [الصافات: ٣٦]، ورسما فى غيرها (٧) بألف واحدة، وكذا سائر الباب. وحذفت المفتوحة بعد لام التعريف فى موضعين ءآلئن موضعى يونس [٥١، ٩١]، وفى جميع القرآن؛ إجراء للمبتدإ مجرى المتوسط (٨)، واختلف فيها فى الجن [٩]. والثانية لئيكة بالشعراء [١٧٦]، وص [١٣]، وأما بِآيَةٍ [آل عمران: ٤٩]، وبِآياتِ [آل عمران: ١٩٩] ففي بعضها بألف وياء من بعدها، فذهب جماعة لزيادة الياء الواحدة، وقال السخاوى: «ورأيتها فى المصاحف العثمانية بياءين».

стр. 508

فهذا ما خرج من رسم الهمز عن القياس المطرد، وأكثره على قياس مشهور، وغالبه لمعنى مقصود، وإن لم يرد ظاهره فلا بد له من وجه يعلمه من قدر للسلف قدرهم، وعرف لهم حقهم، ﵏ [ونفع بهم] (١) [ثم انتقل فقال:] (٢) ص: وبين بين إن يوافق واترك ... ما شذّ واكسرها كأنبئهم حكى ش: [(بين بين) معمول لمقدر، أى: ويكون الرسمى أيضا بين بين، و (إن يوافق)] (٣) شرط لجزاء مقدر، أى: وإن يوافق الرسمى القياس (٤) التصريفى اعتبر، وإلا فلا، و (اترك) أى: فيسهل بين بين: فعلية (٥)، و (الذى شذ) موصول اسمى، [و (ها)] (٦) مفعول (٧) (اكسر)، و (كأنبئهم) صفة موصوف مضاف إليه، و (حكى) خبر مبتدأ. [أى: وإن وافق الرسم القياسى التصريفى بأن يرسم الهمز بألف، والقياس التصريفى اقتضى ذلك فإن تسهيله يكون بين بين، وذلك مثل: اطْمَأَنُّوا ولَأَمْلَأَنَّ* واشْمَأَزَّتْ وشبهه] (٨). [أى: أن القياس الرسمى يكون بالحذف كما فى مُسْتَهْزِؤُنَ [البقرة: ١٤]، وبالواو ك البلؤا [الصافات: ١٠٦]، والضُّعَفاءِ [التوبة: ٩١]، وبالياء ك آناءَ اللَّيْلِ [آل عمران: ١١٣]، وبالألف ك النَّشْأَةَ [العنكبوت: ٢٠]، وبالإدغام مع الإبدال ك وَرِءْياً [مريم: ٧٤]، ومع النقل ك شيّا [البقرة: ٤٨]، وبين بين ك يَعْبَؤُا [الفرقان: ٧٧]، والبلؤا، ونبإى [الأنعام: ٣٤]، ومن آنائ [طه: ١٣٠] عند من وقف عليها بالروم الموافق للرسم. وقوله: (إن يوافق) شرط فى التخفيف الرسمى، كما تقدم. والله أعلم. وقوله: (واترك ما شذ ... ) إلخ، الشاذ والذى أمر بتركه هو القول بتعميم الأخذ بالقياس الرسمى، وقد ذهب إليه جماعة] (٩) فأبدلوا الهمزة مما صورت به، وحذفوها فيما حذفت منه. فأبدلوها واوا خالصة فى نحو: رووف [البقرة: ٢٠٧]، وأبناوكم [النساء: ١١]، وتوزهم [مريم: ٨٣]، وشركاوهم [الأنعام: ١٣٧]، ويذروكم [الشورى: ١١]، ونساوكم [البقرة: ٢٢٣]، وأحباوه [المائدة: ١٨]، وهولاء

стр. 509

[البقرة: ٨٥]. وياء خالصة فى نحو تايبات سائحات [التحريم: ٥]، ونسايكم [البقرة: ١٨٧]، وأبنايكم [النساء: ٢٢٣]، وخايفين [البقرة: ١١٤]، وأوليك [البقرة: ٥]، ومويلا [الكهف: ٥٨]، ولين [طه: ٤٤]. وألفا خالصة فى نحو سال [المعارج: ١]، وامراته [المسد: ٤]، سالهم [الملك: ٨]، وبداكم [الأعراف: ٢٩]، واخاه [الأعراف: ١١١]. وحذفوها فى نحو وما كانوا أولياه إن أولياه [الأنفال: ٣٤]، إلى أولياهم [الأنعام: ١٢١]، ويقولون فى فادارءتم [البقرة: ٧٢]: فادارأتم؛ وفى امْتَلَأْتِ [ق: ٣٠] وفى اشْمَأَزَّتْ [الزمر: ٤٥]: اشمازّت واشمزّت، وفىء أنذرتهم [البقرة: ٦]: أنذرتهم، وفى الموءدة [التكوير: ٨]: المودة كالموزة، ولا يبالون: ورود ذلك على قياس أم لا، صح فى العربية أم لا، اختلفت الكلمة أم لا، فسد المعنى أم لا. وبالغ بعض شراح «الشاطبية» حتى أتى بما لا يحل، فأجاز فى نحو: رأيت وسألت: رأيت وسالت، فجمع بين ثلاث سواكن، ولم يسمع إلا فى اللسان الفارسى، وأجاز فى نحو [يجئرون] (١) [المؤمنون: ٦٤]: يجرون، ويَسْئَلُونَ [البقرة: ٢٧٣]: يسلون فأفسد المعنى وغير اللفظ، وفى برءؤا [الممتحنة: ٤]: بر واو فغير المعنى وأفسد. وكله لا يجوز، ولا يصح نقله، ولا تثبت روايته عن حمزة، ولا عن أحد من أصحابه، ولا عمن نقل عنهم، ويقال له: الشاذ، والرسمى، والمتروك، على أن بعضه أشد نكرا من بعض. وأما إبدال الهمزة ياء فى نحو: أوليك [البقرة: ٥]، وواوا فى نحو: آباوكم [النساء: ١١]، فلم يذكره أحد من أئمة القراء بتصريح ولا إشارة، إلا أن ابن مهران جوز فى نحو: تائِباتٍ [التحريم: ٥] الإبدال بياء، وفى نحو: رَؤُفٌ [البقرة: ٢٠٧] الإبدال بواو، وحكاه الأهوازى عن شيخه أبى إسحاق الطبرى، وقال: «لم أر أحدا ذكره ولا حكاه غيره». وليس فى كتاب الطبرى شىء من ذلك إلا التسهيل بين بين خاصة، ولا يجوز فى العربية إبدال الهمزة بياء، بل نص أئمتنا على أنه من اللحن الذى لم يأت مخالفة العرب- وإن

стр. 510

تكلمت به النبط- وإنما الجائز بين بين وهو الموافق للرسم، وأما غير ذلك: [فمنه] ما ورد على ضعف ومنه ما لم يرد بوجه، وكلّ ممنوع فى القراءة؛ من أجل عدم اجتماع الأركان الثلاثة فيه، فهو من الشاذ والمتروك الذى لا يعمل به، ولا يعتمد عليه. وقوله: و (اكسرها كأنبئهم) يعنى: أن الضم فى أَنْبِئْهُمْ [البقرة: ٣٣]، ووَ نَبِّئْهُمْ [الحجر: ٥١] هو القياس والأصح، ورواه منصوصا محمد بن يزيد الرفاعى صاحب سليم، واختاره ابن سفيان، والمهدوى، وابن مهران، والجمهور، ووجهه أن الياء عارضة، وإذا كان حمزة ضم هاء عليهُم، ولديهُم، وإليهُم؛ من أجل أن الياء قبلها مبدلة من ألف، فهنا أولى وآصل. وحكى [الكسر] (١) عن ابن مجاهد، وأبى الطيب ابن غلبون، وأبى الحسن ابنه، ومن تبعهم. ثم انتقل إلى حكم كلى فقال: ص: وأشممن ورم بغير المبدل ... مدّا وآخرا بروم سهّل ش: (بغير (٢) المبدل) يتعلق ب (رم) مقدر مثله فى (أشممن) أو العكس، والباء بمعنى (فى)، و (مدا) تمييز فاعل المبدل (٣)، و (آخرا) مفعول (سهل) مقدم، وباء (بروم) للمصاحبة (٤). أى: يجوز الروم والإشمام فيما لم تبدل (٥) المتطرفة فيه حرف مد، وكلامه شامل الأربع صور: [الأولى:] (٦) ما ألقى فيه حركة الهمزة على الساكن، نحو: دفٌ [النحل: ٥]، والمَرِ [البقرة: ١٠٢]، ومن سوّ [يوسف: ٥١] وشىّ [البقرة: ٢٠]. الثانية: ما أبدل الهمز فيه حرف مد، وأدغم فيه ما قبله، نحو: قروّ [البقرة: ٢٢٨]، وبرىّ [الأنعام: ١٩]، وسىَّ [هود: ٧٧]، وسوّ [آل عمران: ١٧٤] عند من روى فيه الإدغام. والثالثة (٧): ما أبدلت فيه الهمزة المتحركة ياء أو واوا بحركة نفسها على التخفيف الرسمى نحو: الْمَلَإِ*، والضُّعَفاءِ*، ومِنْ نَبَإِ [الأنعام: ٣٤]. والرابعة: ما أبدلت الهمزة المكسورة بعد الضم واوا، والمضمومة بعد الكسر ياء،

стр. 511

وذلك على مذهب الأخفش، [نحو] (١) (لؤلو)، ويُبْدِئُ [العنكبوت: ١٩]. وقوله: (بغير المبدل) أى: كل همز أبدل حرف مد، فلا روم فيه ولا إشمام، وهو نوعان: الأول: ما تقع الهمزة فيه ساكنة بعد متحرك، سواء كان سكونها لازما، نحو: اقرا [الإسراء: ١٤]، ونبى [الحجر: ٤٩]، أو عارضا ك يبدو [يونس: ٤]، من شاطى [القصص: ٣٠]. والثانى: أن تقع ساكنة بعد الألف، نحو: يَشاءُ [البقرة: ٩٠]، ومِنَ السَّماءِ [البقرة: ١٩]، ومِنْ ماءٍ [البقرة: ١٦٤]؛ لأن هذه الحروف حينئذ سواكن لا أصل لها فى الحركة، فهن مثلهن فى يَخْشى [طه: ٣]، ويَدْعُوا [البقرة: ٢٢١]، وتَرْمِي [المرسلات: ٣٢]. وقوله: (بروم سهل) كمله بقوله: ص: بعد محرّك كذا بعد ألف ... ومثله خلف هشام فى الطّرف ش: (بعد محرك) ظرف (سهل)، و (كذا بعد ألف) حذف عاطفه على (بعد)، و (خلف هشام كائن مثل) حمزة: اسمية، و (فى الطرف) حال. أى: يجوز الروم فى الهمزة المتحركة المتطرفة- إذا وقعت بعد متحرك أو بعد ألف- إذا كانت مضمومة أو مكسورة، كما سيأتى، نحو: يبدأ [يونس: ٤]، ويُنَبَّأْ [النجم: ٣٦]، واللُّؤْلُؤُ [الرحمن: ٢٢]، وشاطِئِ [القصص: ٣٠]، وعَنِ النَّبَإِ [النبأ: ٢]، والسَّماءِ [البقرة: ١٩]، وبُرَآؤُا [الممتحنة: ٤]، وسَواءٌ [البقرة: ٦]، مِنْ ماءٍ [البقرة: ١٦٤]. وإذا رمت حركة الهمزة فى ذلك [سهلها بين بين] (٢)، فتنزل (٣) النطق ببعض الحركة- وهو الروم- منزلة النطق بجميعها فتسهل، وهذا مذهب فارس، والدانى، وصاحب «التجريد»، وأبى على، وسبط الخياط، والشاطبى، وكثير من القراء، وبعض النحاة، وأنكره جمهورهم، وادعوا انفراد القراء به؛ لأن سكون الهمزة وقفا يوجب الإبدال؛ حملا على الفتحة التى قبل الألف، فهى [تخفف] (٤) تخفيف الساكن لا تخفيف المتحرك؛ فلا يجوز على هذا سوى الإبدال، وقال به المهدوى، وابن سفيان، وصاحب «العنوان»، والقلانسى، وابن الباذش، وغيرهم، وضعفه الشاطبى ومن تبعه.

стр. 512

والصواب [صحة الوجهين] (١) فقد ذكر النص على الروم- الدانى عن خلف عن سليم عن حمزة، وقال ابن الأنبارى: حدثنا إدريس عن خلف قال: كان حمزة يشم الياء فى الوقف، مثل: من نبإى المرسلين [الأنعام: ٣٤]، يعنى: فيما رسم بالياء. وروى أيضا عنه أنه كان يسكت على قوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ [البقرة: ٦] يمد ويشم (٢) الرفع من غير همز. ولا خلاف فى صحة الإبدال، وإنما الخلاف فى صحة الروم مع التسهيل بين بين، وشذ بعضهم فأجاز الروم بالتسهيل فى الحركات الثلاث بعد الألف وغيرها، ولم يفرق بين المفتوح وغيره، حكاه الدانى فى «جامعه» ولم يذكر أنه قرأ [به] (٣) على أحد، وأبو الحسن ابن غلبون فى «تذكرته»، ولم يرتضه. واختلف عن هشام فى تسهيل الهمز المتطرف وقفا: فروى جمهور الشاميين، والمصريين، والمغاربة- خاصة عند الحلوانى عنه- تسهيل الهمز فى ذلك كله نحو ما يسهله حمزة، وهى رواية الدانى، وابن سفيان، والمهدوى، وابن غلبون، ومكى، وابن شريح، وابن بليمة، وصاحب «العنوان»، وهى رواية أبى العباس البكراوى عن هشام. وروى التحقيق صاحب «التجريد»، و «الروضة»، و «الجامع»، و «المستنير»، و «التذكار»، [وصاحب] (٤) «المبهج»، و «الإرشاد»، وسائر العراقيين، وغيرهم عن هشام من جميع طرقه، بكل من روى التسهيل، أجرى نحو دُعاءً [البقرة: ١٧١]، ومَلْجَأً [التوبة: ٥٧]، ومَوْطِئاً [التوبة: ١٢٠] مجرى المتوسط لأجل التنوين المبدل وقفا، ولا خلاف عليهم فى ذلك. والله أعلم بالصواب. [خاتمة: فى مسائل يذكر فيها ما تنطبق عليه القواعد المذكورة] (٥) من جزئيات الهمزة: ويزاد فيها أقوال أخرى [مع] (٦) بيان الصحيح من غيره، ويقاس عليها غيرها، وهى أقسام: القسم الأول: [وهو] (٧) الساكن. مسألة: من المتطرف اللازم: وَهَيِّئْ [الكهف: ١٠]، وَيُهَيِّئْ [الكهف: ١٦]، ووَ مَكْرَ السَّيِّئِ [فاطر: ٤٣]، [وشبهه] (٨) - قياسه الإبدال، وحكى تخفيفه (٩) أبى عمرو،

стр. 513

ولا يصح، وذكر صاحب «الروضة» حذف (١) حرف المد المبدل من الهمز، ولا يجوز. مسألة: من العارض: إِنِ امْرُؤٌ [النساء: ١٧٦] قياسه الإبدال واوا تخفيفا لها بحركة ما قبلها، ويجوز عند التميميين تخفيفها بحركة نفسها؛ فتبدل واوا مضمومة، ثم إن سكنت للوقف اتحد مع القياس، ويتحد معها (٢) اتباع الرسم [وإن وقف بالإشارة جاز الروم والإشمام. ويجوز رابع: وهو بين بين على تقدير حركة الهمزة: ويتحد معه اتباع الرسم] (٣)، على مذهب مكى، وابن شريح، وجوز الأربعة فى يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ [الرحمن: ٢٢] وكذلك تَفْتَؤُا (٤) [يوسف: ٨٥]، أَتَوَكَّؤُا [طه: ١٨] وغيره مما رسم بالواو، والْمَلَأُ [الأعراف: ٦٠] فى المواضع الأربعة، نَبَؤُا فى غير براءة. ويجوز [على التخفيف القياس] (٥). خامس: وهو الإبدال بألف لسكونها بعد فتح، وهو مذهب الحجازيين والجادة. وأما ما رسم بألف ك نَبَأُ [براءة: ٧٠]، وقالَ الْمَلَأُ [الأعراف: ٦٠] فوجهان: الإبدال ألفا، وبين بين على الروم، ويمتنع إبدالها بحركة نفسها؛ لمخالفة الرسم وعدم صحته رواية. والله أعلم. ومنه وَيُنْشِئُ [الرعد: ١٢] وشبهه، قياسها الإبدال ياء ساكنة، وعلى مذهب الأخفش ياء مضمومة، فإن وقف بالسكون وافق، أو بالإشارة جاز الروم والإشمام، والرابع: روم الحركة؛ فيسهل (٦) بين الهمزة والواو عند سيبويه [وغيره] (٧)، والخامس المعضل: تسهيلها بين الهمزة والياء على الروم. مسألة (٨): ومن العارض المكسورة بعد كسر مِنْ شاطِئِ [القصص: ٣٠]، ولِكُلِّ امْرِئٍ [النور: ١١] قياسها (٩) إبدالها ياء ساكنة [بحركة ما قبلها؛ لسكون الوقف على القياس] (١٠). وعلى مذهب التميميين- ياء مكسورة، فعلى السكون موافق، وعلى الإشارة يجوز الروم، والثالث: بين بين على روم حركة الهمزة (١١) أو الرسم (١٢)، عند مكى، وابن شريح. وتجرى (١٣) الثلاثة فى المكسورة بعد فتح مما رسم بالياء، وهو من نبإى المرسلين

стр. 514

[الأنعام: ٣٤]، ويزاد عليها القياس (١)، وهو الإبدال ألفا، فإن رسم بلا ياء نحو: عَنِ النَّبَإِ [النبأ: ٢]؛ فالقياس الألف، ويجوز الروم بين بين، ويمتنع إبدالها ياء لمخالفة الرسم والرواية، لكن الهذلى جوزه فى مِنْ مَلْجَإٍ [الشورى: ٤٧] ولا يصح. وأما المكسورة (٢) بعد ضم نحو: كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ [الواقعة: ٢٣]؛ فقياسه الإبدال واوا، وعلى مذهب الأخفش واوا مكسورة، فيجوز [سكونها] (٣) فيتحدا، ورومها، وعلى مذهب سيبويه سهل (٤) بين الهمزة والياء، والمعضل: بين الهمزة والواو. مسألة (٥): ومنه المفتوح بعد ضم نحو: لُؤْلُؤاً [الإنسان: ١٩]، وفيه الإبدال فقط، وبعد فتح نحو: بَدَأَ [العنكبوت: ٢٠]، وما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ [مريم: ٢٨]؛ فقياسه الألف، وعلى روم المفتوحة يجوز الروم. فصل ومن الساكن المتوسط بعد الضم: وَتُؤْوِي، وتُؤْوِيهِ، ووَ رِءْياً بالأحزاب [٥١] والمعارج [١٣] ومريم [٧٤] و (الرؤيا)، [و (رؤيا)] (٦) حيث وقع، وتقدم فى الأولين وجهان، وفى وَرِءْياً أربعة، وفى (رؤيا) ثلاثة، وبعد الفتح [فَادَّارَأْتُمْ [البقرة: ٧٢] وما معه] (٧)، وتقدم مع وَرِءْياً، وَتُؤْوِي، وبعد الكسر الَّذِي اؤْتُمِنَ [البقرة: ٢٨٣]، وملحق به الْهُدَى ائْتِنا [الأنعام: ٧١]، وفِرْعَوْنُ ائْتُونِي [يونس: ٧٩]، وتقدم فيه تضعيف التحقيق وزيادة المد. القسم الثانى: وهو المتحرك . فمن المتطرف المفتوح بعد الألف نحو أَضاءَ وشاءَ [البقرة: ٢٠]، فقياسه البدل، ويجوز معه الطول والقصر، وقد يجوز التوسط، وتقدم فيه بين بين بضعف (٨) مع المد والقصر، ويجيء الخامس بلا ضعف فى مكسور الهمزة ومضمومها، إن لم يرسم للهمز فيه صورة، فإن رسمت جاز فى المكسور منه، نحو: وإيتاى ذى القربى [النحل: ٩٠]، وآناى الليل [طه: ١٣٠] إذا أبدلت همزته ياء على اتباع الرسم. ومذهب غير الحجازيين بين طول [الياء، وتوسطها] (٩)، وقصرها (١٠)، ورومها مع

стр. 515

القصر؛ فيصير تسعة، ولكن فى وإيتاى ذى القربى [النحل: ٩٠] باعتبار [تسهيل الهمزة] (١) الأولى ثمانية عشر، وفى ومن آناى الليل [طه: ١٣٠]-[سبعة وعشرون] (٢)، فى المضمومة منه نحو: نفعل فى أموالنا ما نشؤا [هود: ٨٧]، وفيكم شركؤا [الأنعام: ٩٤] مع التسعة، ثلاثة مع إشمام حركة الواو، وفى بُرَآؤُا [الممتحنة: ٤] الاثنا عشر. وأجاز بعضهم لحمزة حذف الأولى على وجه اتباع الرسم، وهو حذف الأولى والواو وبعد الثانية، فتجيء (٣) فى الواو ثلاثة مع الإشمام ومع السكون، وسابع مع الروم: فتصير تسعة [عشر] (٤)، وهذا الوجه ضعيف جدّا؛ لاختلال بنية الكلمة ومعناها بذلك، واختار الهذلى هذا الوجه على قلب الأولى ألفا على غير قياس، فتحذف إحداهما، وتقلب الثانية واوا على مذهب التميميين. وأجاز بعضهم برواء بواو مفتوحة بعدها ألف، فتصير عشرين، ولا يجوز (٥)؛ لفساد المعنى لما تقدم، وأشد منه وأنكر ما حكاه الهذلى عن الأنطاكى من قلب الهمزتين واوين، قال: وليس بصحيح، وعداها بعضهم إلى إحدى وثلاثين (٦)، ولا يصح منها سوى ما تقدم. والله أعلم. مسألة: ومن المتطرف بعد الواو والياء الساكنين الزائدين: ثَلاثَةَ قُرُوءٍ [البقرة: ٢٢٨]، وقياسه الإدغام، ويجوز رومه، والوجهان فى بَرِيءٌ [الأنعام: ١٩]، النَّبِيُّ [آل عمران: ٦٨] مع الإشمام، وحكى فى الكل الحذف على اتباع الرسم مع المد والقصر، ولا يصح، والرسم متحد مع الإدغام. ومنه بعد الساكن الصحيح يُخْرِجُ الْخَبْءَ [النمل: ٢٥] وقياسه النقل، وزاد [أبو العلاء] (٧) «الخبأ» بالألف على الإشباع، وحكاه سيبويه وغيره، ويجيء الأول فى مكسور الهمزة: وهو بَيْنَ الْمَرْءِ [الأنفال: ٢٤] ويجوز رومه، ويجيء الوجهان فى مِلْءُ [آل عمران: ٩١]، ودِفْءٌ [النمل: ٥]، ويَنْظُرُ الْمَرْءُ [النبأ: ٤٠]، ويجوز إشمامه، وتجرى (٨) الثلاثة فى «جزء»، وزاد الهذلى الإدغام، ولا يصح، والإيجاز معه الثلاثة التى مع النقل؛ فتصير (٩) ستة. مسألة (١٠): ومن ذلك بعد الساكن المعتل الأصلى: وَجِيءَ [الزمر: ٦٩] وأَنْ

стр. 516

تَبَوَّءا [يونس: ٨٧] مما همزته مفتوحة، قياسه النقل، ويجوز الإدغام، ويزاد فى مكسورها نحو: مِنْ شَيْءٍ [آل عمران: ٩٢] الروم معها (١)؛ فتصير (٢) أربعة، ويزاد فى مضمومها نحو: يُضِيءُ [النور: ٣٥]، والْمُسِيءُ [غافر: ٥٨]، ومِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ [آل عمران: ١٢٨] الإشمام معها [أيضا] (٣)؛ فتصير ستة (٤)، ولا يصح (٥) منها غير ذلك، والرسم متحد، وقيل: يجوز حذف الهمزة اعتباطا (٦)، فيمد (٧) حرف المد، ويقصر على اتباع الرسم، وعن ابن غلبون التسهيل بين بين، ولا يصحان. فصل (٨) ومن المتوسط بعد الساكن إن كان ألفا نحو شُرَكاؤُنَا [النحل: ٨٦]، وجاؤُ [آل عمران: ١٨٤]، ودُعاءً [البقرة: ١٧١]، ووَ نِداءً [البقرة: ١٧١]، وأَوْلِياءَهُ [الأنفال: ٣٤]، وبُرَآؤُا [الممتحنة: ٤]، فقياسه (٩) التسهيل بين بين، وفى الألف المد والقصر، وزيد فى مضموم الهمزة منه، ومكسورها مما رسم فيه صورة الهمزة واوا وياء الإبدال بهما محضين مع (١٠) المد والقصر، وهو شاذ لا أصل له فى العربية، واتباع الرسم فيه حاصل بين بين. وذكر أيضا فيما حذف فيه صورة الهمز إسقاطه لفظ أعد نحو: أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ [البقرة: ٢٥٧]، إِلى أَوْلِيائِهِمْ [الأنعام: ١٢١]، ووَ نِساءَنا [آل عمران: ٦١]، ووَ نِساءَكُمْ [آل عمران: ٦١] إجراء المد والقصر، وقيل فيما اختلف فيه من ذلك ستة أوجه بين بين، واتباع الرسم على رأيهم بمحض الواو والياء والحذف؛ ثلاثتها مع المد القصر، وقيل ذلك فى جَزاؤُهُ [يوسف: ٧٤]، وأَوْلِياءَهُ [آل عمران: ١٧٥] مع زيادة المتوسط مع الحذف، وربما قيل مع ذلك بالروم والإشمام فى الهاء، ولا يصح سوى بين بين، كما تقدم. وانفرد صاحب «المبهج» فى نحو: دُعاءً وَنِداءً [البقرة: ١٧١] مما توسط بتنوين بزيادة الحذف، وأطلقه عن حمزة بكماله، وبه ورد النص عن حمزة من رواية الضبى، ووجهه: إجراء المنصوب مجرى المرفوع والمجرور، هو لغة معروفة؛ فتبدل ألفه همزة،

стр. 517

ثم تحذف للساكنين، ويجوز مع الحذف الثلاث (١). أما وَأَحِبَّاؤُهُ [المائدة: ١٨] ففيها أربعة: اثنان فى الأولى فى اثنين فى الثانية، وعلى جواز الروم والإشمام (٢) يصير فيها اثنا عشر، وذكر فيها أيضا إبدال الثانية واوا، وأيضا إبدال الأولى ألفا على اتباع الرسم فيهما، وفى كل منهما (اثنا عشر)، والأربعة والعشرون غير صحيحة. والله أعلم. وأما تَراءَا الْجَمْعانِ [الشعراء: ٦١]؛ فلا يوجد (٣) فيه إلا بين بين، وزيد حذف الألف التى بعد الهمزة؛ لأن بعضهم حذفها رسما فتتطرف (٤) [فتبدل] (٥) ألفا، فيأتى فيها ثلاثة: ك جاءَ [النساء: ٤٣]، وشاءَ [البقرة: ٢٠]، وسَواءٌ [البقرة: ٦] وهشاما معه فى هذا الوجه، ولا يجوز لفظه، لفساد معناه. وتعلق مجيز هذا الوجه (٦) بظاهر قول ابن مجاهد: وكان حمزة يقف على «تراءى» يمد (٧) مدة بعد الراء، ويكسر (٨) الراء من غير همز (٩). انتهى. وفيه نظر، [بل] (١٠) إنما أراد الوجه الصحيح، فعبر بالمدة عن التسهيل كعادة القراء، وحذاق أصحاب ابن مجاهد أعلم بمراده، وقد أخبر عنه منهم ابن أبى هاشم وغيره، وكذا (١١) قال الدانى فى «جامعه»، وزاد أن الألفين ممالتان، ثم حكى قول ابن مجاهد ثم قال: «هذا مجاز، وما قلناه حقيقة». ثم قال: «ويحكم ذلك المشافهة». [وأشار بهذا] (١٢) إلى أن مثل قول ابن مجاهد وغيره مما يشكل ظاهره إنما (١٣) يؤخذ من مشافهة الشيوخ وألفاظهم لا من الكتب، وزاد الهذلى وغيره قلب الهمزة ياء؛ فتصير (١٤): (ترايا)، ووجهه أن الهمزة فى مثله تقلب (١٥) ياء عند الكوفيين، وقد حكى عنه الوقف على تَبُوءَ [المائدة: ٢٩] كذلك، وروى أيضا عن حفص، والصحيح عن حمزة أنه بين بين. والله أعلم. مسألة (١٦): ومنه بعد ياء زائدة: خَطِيئَةً [النساء: ١١٢]، و (خطيئات)، وبَرِيئُونَ

стр. 518

[يونس: ٤١] منه الإدغام فقط، وذكر أبو العلاء فيه بين بين، وهو ضعيف، وكذلك (١) هَنِيئاً [النساء: ٤]، ومَرِيئاً [النساء: ٤]، وحكى فيهما التخفيف بالنقل، ولا يصح سوى الأول. مسألة: ومنه بعد ياء وواو أصليتين، نحو: سِيئَتْ [الملك: ٢٧]، والسُّواى [الروم: ١٠]، فقياسهما النقل، ويجوز الإدغام، وزاد أبو العلاء وغيره بين بين، وكذلك سَوْأَةَ [المائدة: ٣١]، وسَوْآتِكُمْ [الأعراف: ٢٦]، وسَيِّئاً [التوبة: ١٠٢]، واسْتَيْأَسَ [يوسف: ١١٠]، ويَيْأَسُ [يوسف: ٨٧] وبابه، إلا أن الهذلى حكى فى (استيأس) رابعا، وهو الألف على القلب كالبزى. وأما مَوْئِلًا ففيه الوجهان، وحكى فيه الإبدال ياء للرسم، وفيه نظر لمخالفته القياس وضعفه رواية، وعده الدانى [من النادر الشاذ، وذكر فيه ابن أبى هاشم بين بين، وهو أقرب للرسم مما قبله، ورده الدانى] (٢)، وذكر ابن الباذش خامسا، وهو إبدال الهمزة ياء ساكنة وكسر الواو قبلها على نقل الحركة، وإبقاء الأثر، وهو ضعيف قياسا غير صحيح رواية، وحكى الهذلى سادسا، وهو إبدال الهمزة واوا «بلا إدغام»، وهو أضعف الكل وأردؤها (٣). وأما الْمَوْؤُدَةُ [التكوير: ٨] ففيها الوجهان، وزاد ابن أبى هاشم وغيره: بين بين، وذكر رابعا، وهو الحذف؛ فتصير (٤) [المودة] كالموزة، وفيه ضعف لإسقاط حرفين، ورواه عن حمزة نصّا الضبى، واختاره ابن مجاهد، وذكره الدانى وقال: هو من الشاذ الذى لا يصار إليه إلا بالسماع. مسألة (٥): ومنه بعد الساكن الصحيح نحو: مَسْؤُلًا [الإسراء: ٣٤]، وأَفْئِدَةً [إبراهيم: ٣٧]، والظَّمْآنُ [النور: ٣٩] قياسه النقل، وبين بين فيه ضعف (٦)، وكذلك شَطْأَهُ [الفتح: ٢٩]، ويُسْئَلُونَ [الأنبياء: ٢٣]، ويَسْأَمُونَ [فصلت: ٣٨]، والنَّشْأَةَ [العنكبوت: ٢٠]، وحكى فيها (٧) [إبدال] الهمزة ألفا على تقدير نقل حركتها فقط. وروى [ذلك] أبو العلاء- وهو قوى- فى النَّشْأَةَ، ويُسْئَلُونَ [الأنبياء: ٢٣]؛ لرسمها بألف، ضعيف فى غيرهما (٨)؛ لمخالفة (٩) الرسم والعمل.

стр. 519

وأما جُزْءاً [البقرة: ٢٦٠] فالنقل فقط، وحكى فيه بين بين بضعف، والإدغام ولا يصح، وشذ الهذلى بذكر إبدال الهمزة (١) واوا قياسا على هُزُواً [البقرة: ٦٧]، [و] ليس بصحيح. وأما هُزُواً [البقرة: ٦٧] وكُفُواً [الإخلاص: ٤] فقياسهما النقل، ويجوز إبدال الهمزة واوا [مع إسكان الزاى] (٢)، والوجهان قويان، والثانى ظاهر [كلام] (٣) «التيسير»، و «الشاطبية»، وفيهما أيضا بين بين، وأيضا تشديد الزاى (٤) على الإدغام، وكلاهما ضعيف وأيضا ضم الزاى والفاء (٥) مع إبدال الهمزة واوا اتباعا للرسم ولزوما للقياس، وذكره (٦) الدانى فى «جامعه» مرويّا، قال: «والعمل بخلاف ذلك». انتهى. فصل (٧) ومنه بعد المتحرك المفتوح بعد فتح: سَأَلَ (٨)، ومَلْجَأً [التوبة: ٥٧]، ورَأَيْتَ [النساء: ٦١]، والْمَآبِ [آل عمران: ١٤] [ونحوه] (٩)، ففيه [التسهيل] (١٠) بين بين فقط، وكذا (١١) فى «الكافى»، و «التبصرة» إبدال الهمزة ألفا، وليس بصحيح؛ لخروجه عن القياس وضعفه رواية (١٢)، وتقدم ما فيه كفاية فى رده. وأما المفتوح بعد كسر أو ضم، فلا إشكال فى إبدال همزته من جنس ما قبلها، ولا يصح ما حكى فيه من بين بين. مسألة (١٣): ومن المضموم بعد [فتح] (١٤) رَؤُفٌ [البقرة: ٢٠٧]، وتَؤُزُّهُمْ [مريم: ٨٣] ونحوه، قياسه بين بين، وحكى فيه واو مضمومة (١٥) للرسم، ولا يصح. وأما نحو يَطَؤُنَ [التوبة: ١٢٠]، وتَطَؤُهُمْ [الفتح: ٢٥]؛ ففيه ثان، وهو الحذف، كأبى جعفر، نص عليه الهذلى وغيره. ونص صاحب «التجريد» على الحذف فى يُؤَدِّهِ [آل عمران: ٧٥] وهو (١٦) موافق للرسم، فهو أرجح (١٧) عند من يأخذ به، وقال الهذلى: «هو الصحيح». وحكى ثالثا

стр. 520

القلانسى، وهو إبدالها واوا، قال: «وليس بشيء». ومنه بعد الضم بِرُؤُسِكُمْ [المائدة: ٦]، وفيه الحذف وبين بين (١)، وهو أولى (٢) عند الآخذين بالرسم، وهما صحيحان ومنه بعد الكسر يُنَبِّئُكَ [فاطر: ١٤]، وسَيِّئَةً [البقرة: ٨١] وفيه إبدال الهمزة بينها وبين الواو على مذهب سيبويه، وعليه الجمهور، وإبدالها واوا (٣) على مذهب الأخفش، وهو المختار على (٤) مذهب الآخذين بالرسمى، كالدانى وغيره، وحكى فيه بين الهمزة والياء، وهو المعضل، [وأيضا] (٥) إبدالها واوا، ولا يصحان. فإن (٦) وقع بعد الهمزة واو نحو: قُلِ اسْتَهْزِؤُا [التوبة: ٦٤]، وو يُطْفِؤُا [التوبة: ٣٢]، ووَ يَسْتَنْبِئُونَكَ [يونس: ٥٣] ففيه أيضا الخلاف مع ضم ما قبل الواو [على] الوجه الخامل، فتصير (٧) ستة أوجه، الصحيح منها ثلاثة: إبدال الهمزة ياء، وحذفها مع ضم ما قبلها، وتسهيلها بينها وبين الواو، وسيأتى (٨) فى نحو مُسْتَهْزِؤُنَ [البقرة: ١٤] مع كل الثلاثة ثلاثة الوقف. مسألة: ومن المكسور بعد الفتح تَطْمَئِنُّ [الرعد: ٢٨] ونحوه، وقياسه بين بين، وحكى (٩) إبدالها ياء ولا يجوز، وكذلك جبريل (١٠) وحكى فيه [أيضا] (١١) ياء واحدة مكسورة للرسم ولا يصح؛ لأن ياء البنية لا تحذف، وكذلك (١٢) لا يصح حذف الهمزة على الرسم [أيضا] (١٣) لتغير البنية بفتح الراء قبل الياء الساكنة، وحكى الهذلى إبدالها [ياء] (١٤)، وهو ضعيف. [ومنه بعد الكسر بارِئِكُمْ [البقرة: ٥٤] وفيه بين بين فقط، ونص الهذلى وغيره على إبدالها ياء، وهو ضعيف] (١٥). وأما نحو وَالصَّابِئِينَ [البقرة: ٦٢]، ومُتَّكِئِينَ [الكهف: ٣١] فحكى جماعة فيه الحذف أيضا، وهو المختار عند متبعى الرسم، وزاد الهذلى وغيره إبدالها ياء، وهو ضعيف.

стр. 521

ومنه بعد الضم (١) سُئِلَ [البقرة: ١٠٨]، وسُئِلُوا [الأحزاب: ١٤] وفيه الإبدال (٢) بين الهمزة والياء على مذهب سيبويه وقول الجمهور، وقلب الهمزة واوا على مذهب الأخفش، ونص عليه الهذلى والقلانسى. وأما المتوسط بغيره فحكمه حكم غيره، وقد اتضح فيما تقدم، ولكن نزيده بيانا لتتم الفائدة. مسألة: فى الوقف على [لام التعريف] (٣) نحو «الأرض» السكت والنقل، وتقدم بسطه فى باب السكت، ولا يجوز غيرهما لأحد [من] (٤) الراويين. مسألة [فى (٥): وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى [الأعراف: ١٨٠] عشرة: اثنان فى اللام (٦) فى خمسة الهمزة] (٧) [وهى البدل مع المد والقصر والمتوسط، والروم بالتسهيل مع المد والقصر] (٨). مسألة: من المتوسط بزائد: هؤُلاءِ [البقرة: ٣١]، ففي الأولى (٩) التحقيق مع (١٠) المد، وبين بين مع المد والقصر، ثلاثتها مضمومة فى الخمسة (١١) الأخيرة، يمتنع من الخمسة عشر وجهان فى بين بين، وهما مد الأول (١٢) مع قصر الثانى وعكسه، وذكر فى الأول (١٣) الإبدال بواو للرسم (١٤) مع المد والقصر؛ فتبلغ (١٥) خمسة وعشرين. مسألة: ومما اجتمع [فيه] (١٦) متوسط بزائد، وبغير زائد: قُلْ أَأُنَبِّئُكُمْ [آل عمران: ١٥] فيها ثلاث همزات، ففي الأولى (١٧): التحقيق [مع السكت وعدمه، والتسهيل، ولا يكون إلا (١٨) مع النقل، وفى الثانية: التحقيق] (١٩) والتسهيل بين بين فقط، وفى الثالثة: التسهيل على مذهب سيبويه بين الهمزة والواو، وعلى مذهب الأخفش بياء محضة؛ فيجوز منها عشرة أوجه: الأول: السكت مع تحقيق الثانية، وتسهيل الثالثة بين بين، وهو لحمزة فى «العنوان»،

стр. 522

ولخلف فى «الكافى»، والكتابين: «التيسير»، و «الشاطبية». الثانى (١): مثله مع إبدال الثانية ياء مضمومة، وهو اختيار الدانى فى وجه السكت، وفى الكتابين لخلف. الثالث (٢): عدم السكت مع تحقيق الأولى والثانية [وتسهيل الثالثة] (٣) بين بين، وهو [فى] «الهداية»، و «التذكرة» لحمزة، وفى الكتابين غيرهما لخلف. الرابع (٤): [مثله مع إبدال الثالثة ياء، وهو فى الكتابين لخلاد] (٥). الخامس (٦): السكت على اللام مع تسهيل الثانية (٧) والثالثة بين بين، وهو (٨) فى «التجريد» لحمزة، وطريق أبى الفتح لخلف، وكذا [فيهما] (٩). السادس (١٠): مثله مع إبدال الثالثة (١١)، وهو فيهما لخلف. السابع (١٢): عدم السكت مع تسهيل [الثانية] (١٣) والثالثة بين بين، وهو اختيار صاحب «الهداية» (١٤) لحمزة، وفى «تلخيص» ابن بليمة، وطريق أبى الفتح لخلاد، وفى الكتابين. الثامن (١٥): مثله مع إبدال الثالثة [ياء] (١٦)، وهو اختيار الدانى فى وجه عدم السكت وفى الكتابين. التاسع (١٧): النقل مع تسهيل الثانية والثالثة بين بين، وهو فى «الروضة»، و «الشاطبية» العاشر (١٨): مثله مع إبدال الثالثة [ياء] (١٩)، وهو فى «الكفاية الكبرى»، و «غاية» [أبى] (٢٠) العلاء، وحكاه أبو العز عن أهل واسط وبغداد، ولا يصح فيها غير (٢١) هذا، وأجاز (٢٢) الجعبرى وغيره (٢٣) سبعة وعشرين حصلت من ضرب ثلاثة الأولى فى [ثلاثة] (٢٤) الثانية فى ثلاثة الثالثة.

стр. 523

ولا يصح فيها غير (١) العشرة المذكورة؛ لأن التسعة التى مع تسهيل الأخيرة كالياء، وهو الوجه المعضل، [و] لا يصح كما تقدم، وإبدال الثانية واوا محضة (٢) على الرسم فى الستة لا يجوز (٣)، والنقل فى الأولى مع الثانية بالوجهين لا يوافق. قال أبو شامة: لأن من خفف الأولى يلزمه أن يخفف الثانية بطريق الأولى؛ لأنها متوسطة صورة؛ فهى أحرى بذلك من المبتدأة. والله أعلم. مسألة: قُلْ أَأَنْتُمْ [البقرة: ١٤٠] فيها ثلاثة [هى السكت، وعدمه، والنقل] (٤) اللام مع تسهيل الثانية بين بين وتخفيفها (٥)، يمتنع (٦) منها النقل مع التحقيق؛ لما تقدم، وحكى فيها أيضا فى «الكافى» وغيره- ثلاثة: اللام مع إبدال الثانية ألفا، وحكيت الثلاثة أيضا مع حذف [إحدى] (٧) الهمزتين على صورة إتباع الأول (٨)، ولا يصح سوى الخمسة. مسألة: ومن المتوسط بغيره بعد ساكن: قالُوا آمَنَّا [البقرة: ١٤]، وفِي أَنْفُسِكُمْ [البقرة: ٢٣٥]، وفيها خمسة: التحقيق مع عدم السكت للجمهور. ومع السكت للشذائى، وذكره الهذلى، وبه قرأ صاحب «المبهج» على أبى الفضل، وصاحب «التجريد» على أبى البقاء. والنقل لأكثر العراقيين. والإدغام، وهو جائز من طريق أكثرهم. والتسهيل بين بين على ما ذكره أبو العلاء، وهو ضعيف. وتجىء (٩) هذه الخمسة فى الخمسة الأخيرة فى قوله: مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ [الأعراف: ٣]، وتقدم (١٠) أن الإدغام فيها مختار على النقل. ومن ذلك يا بَنِي إِسْرائِيلَ (١١) [البقرة: ٤٠]، يضرب خمس (١٢) بنى (١٣) فى وجهى همزة إسرائيل الثانية، وذكر أيضا إبدالها ياء للرسم (١٤) وحذفها، واللفظ بياء

стр. 524

واحدة، فتصير (١) عشرين، ولا يصح سوى العشرة الأولى (٢). ومنه بِما أُنْزِلَ [البقرة: ٤]، وفيها التحقيق للجمهور، وبين بين لأكثر العراقيين، [وفيه المد والقصر، والرابع: السكت مع التحقيق] (٣) لمن تقدم آنفا، وتجىء الأربعة فى فَلَمَّا أَضاءَتْ [البقرة: ١٧] مع تسهيل الثانية بالمد والقصر، فيصح ستة؛ لإخراج المد مع المد والقصر مع القصر (٤). ويجيء (٥) فى كُلَّما أَضاءَ [البقرة: ٢٠] [ثلاثة الإبدال] (٦) فتبلغ اثنى عشر، وفى وَلا أَبْناءِ [النور: ٣١] [مع خمسة الأخيرة] (٧) فتبلغ عشرين، يسقط (٨) منها وجها التصادم [يبقى الصحيح: ثمانية عشر] (٩). [ومنه] (١٠) فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْباءُ [الأنعام: ٥] وفيه أربعة وعشرون، حاصلة من ضرب وجهى الميم فى اثنى عشر فى الهمزة: مثل فِيكُمْ شُرَكاءُ [الأنعام: ٩٤] فلو قرأ بالنقل فى الميم جاءت (١١) [أربعة وعشرون] (١٢) أخرى؛ لأن الميم فيها حالة (١٣) النقل الضم والفتح على الخلاف، ولا تصح (١٤). مسألة: يَشاءُ إِلى [البقرة: ١٤٢] ونحوه، فيه (١٥) تحقيق الثانية للجمهور، وتسهيلها بين بين لأكثر العراقيين، والواو المحضة لبعضهم، وتجىء (١٦) هذه الثلاثة [فى وجهى تسهيل الهمزة المكسورة] (١٧) فى نحو: فِي الْأَرْضِ أُمَماً [الأعراف: ١٦٨]، وتجىء فى نحو: فِي الْكِتابِ أُولئِكَ [البقرة: ١٥٩] ستة، وهى هذه الثلاثة مع المد والقصر، فقس على هذا تصب- إن شاء الله تعالى- وبالله التوفيق.

стр. 525

باب الإدغام الصغير ذكره بعد تخفيف الهمزة (١)؛ لاشتراكهما فى قصد التخفيف وهو ما كان المدغم [فيه] (٢) ساكنا وهو جائز، وواجب، وممتنع، فالأخيران (٣) تقدما، والجائز هو المقصود بالذكر هنا وهو قسمان: الأول: إدغام حرف من كلمة فى حروف متعددة من كلمات متفرقة، وينحصر فى فصول: إذ، وقد، وتاء التأنيث [الساكنة] (٤)، وهل، وبل. الثانى: إدغام حرف فى حرف من كلمة أو كلمتين حيث وقع، وهو المعبر عنه «بحروف قربت مخارجها» ويلحق (٥) بهذا قسم اختلف فى بعضه يذكره الجمهور عقيب ذلك وهو «أحكام النون الساكنة والتنوين» وإنما جعل طرفا [ودليلا] (٦)؛ لأنه يتعلق به أحكام أخر سوى الإدغام وبدأ المصنف بذال «إذ» فقال: فصل ذال «إذ» (٧) ص: إذ فى الصّفير وتجد أدغم (ح) لا ... (ل) ى وبغير الجيم (ق) اض (ر) تّلا ش: (إذ) [ظرف لما مضى من الزمان، وليس معناه هنا الظرفية؛ لأن المراد لفظه وهو] (٨) مفعول مقدم ل (أدغم) (٩)، و (فى) (١٠) يتعلق به، و (تجد) عطف على (الصفير)، و (حلا) محله نصب بنزع الخافض، و (لى) معطوف عليه، و (بغير الجيم) يتعلق بمقدر، وهو (أدغم)، وفاعله (قاض)، و (رتلا) معطوف عليه. ص: والخلف فى الدّال (م) صيب و (فتى) ... قد وصّلا الإدغام فى دال وتا ش: (والخلف فى الدال) اسمية (١١) وقعت خبرا عن [(مصيب)] (١٢)، والرابط محذوف: أى: عنه، و (فتى) مبتدأ، وما بعده الخبر، أى: اختلف فى إدغام (١٣) ذال «إذ»

стр. 526

[فى] (١) ستة أحرف، وهى حروف الصفير الثلاثة: (الزاى والسين والصاد) وفى حروف (تجد)، وهى: (التاء، والجيم، والدال) ومثالها (٢) وَإِذْ زَيَّنَ [الأنفال: ٤٨]، وَإِذْ زاغَتِ [الأحزاب: ١٠] فقط، إِذْ سَمِعْتُمُوهُ* [النور: ١٢، ١٦] معا فقط، وَإِذْ صَرَفْنا [الأحقاف: ٢٩] فقط، إِذْ تَبَرَّأَ [البقرة: ١٦٦] ونحوه إِذْ دَخَلُوا* [الحجر: ٥٢، ص: ٢٢، الذاريات: ٢٥] وإِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ [الكهف: ٣٩] فقط، فأدغمها ذو حاء (حلا) أبو عمرو، ولام (لى) هشام فى جميع حروفها وذو قاف «قاض» خلاد وراء (رتل) الكسائى فى الستة (٣) إلا الجيم فأظهرها عندها، وأظهرها ذو ميم (مصيب) ابن ذكوان فى غير الدال اتفاقا فيها من طريق الصورى، وأدغمها من طريق الأخفش، وأدغمها فى حرفين: الدال، والتاء خاصة- مدلول فتى حمزة، وخلف فى اختيار، وأظهرها الباقون عند (٤) الستة (٥) وهم: نافع، وابن كثير، وعاصم، وأبو جعفر، ويعقوب. وجه الإظهار: الأصل، ووجه (٦) الإدغام التشارك فى بعض المخرج، إلا (٧) الجيم فإنها تجانسها فى الانفتاح والاستفال والجهر. ووجه (٨) التفرقة: الجمع بين اللغات. ووجه (٩) الإظهار عند الجيم بخصوصها بعد المخرج. ووجه تخصيص إدغام الدال والتاء: زيادة القرب (١٠). فصل دال قد ذكرها بعد [ذال «إذ»] (١١)؛ لكونها أنسب بها (١٢). ص: بالجيم والصّفير والذّال ادّغم ... قد وبضاد الشّين والظّا تنعجم ش: (قد) (١٣) مفعول (ادغم)، وناب عن فاعله، و (بالجيم) متعلقه (١٤)، و (الصفير) وما بعده عطف على (الجيم)، وعاطف (الشين) على (ضاد) مقدر، و (تنعجم) صفة [أى:

стр. 527

تنعجم المذكورات الثلاث] (١)، أو حال أى (٢): حالة كونها منعجمة. [ثم ذكر المدغمين فقال:] (٣) ص: (ح) كم (شفا) (ل) فظا وخلف ظلمك ... له وورش الظّاء والضّاد ملك ش: (حكم) [فاعل (أدغم) قبل و (شفا) صفته و (لفظا) مفعول (شفا) أى: عطف عليه، وكذا (لفظا وخلف ظلمك له) اسمية] (٤) نصب على نزع الخافض، و (شفا) و (لفظا) معطوفان عليه (وخلف ظلمك لهشام) اسمية، و (ورش ملك إدغام الظاء والضاد) كبرى [و (الظاء) مفعول و (الضاد) عطف عليه، وميم (ملك) ليست برمز؛ لأنه لم يفصلها بواو. ثم كمل فقال] (٥). ص: والضّاد والظا الذّال فيها وافقا ... (م) اض وخلفه بزاى وثّقا ش: و (الضاد) مبتدأ، و (الظاء) عطف عليه، وعاطف (الذال) محذوف، و (وافقا ذو ميم ماض) خبر؛ فهى (٦) كبرى، (وخلف ذى ميم ماض) مبتدأ، و (وثق) خبره، و (بزاى) متعلق ب (وثق) أى: اختلفوا فى دال (قد) عند الأحرف الثمانية المذكورة (٧) وهى الجيم، وثلاثة الصفير، والذال، والضاد، والشين، والظاء المعجمات، وأمثلتها:

стр. 528

[الجيم] (١) نحو: قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ [آل عمران: ١٧٣]، لَقَدْ جاءَكُمْ [التوبة: ١٢٨].

стр. 529

(والزاى) وَلَقَدْ زَيَّنَّا [الملك: ٥] فقط. والسين نحو: قَدْ سَأَلَها [المائدة: ١٠٢]، قَدْ سَمِعَ [المجادلة: ١]. والصاد نحو: وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ [آل عمران: ١٥٢] وَلَقَدْ صَرَّفْنا* [الإسراء: ٤١]، [الكهف: ٥٤]. والذال وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ [الأعراف: ١٧٩] فقط. والضاد نحو فَقَدْ ضَلَّ* [البقرة: ١٠٨]، [النساء: ١١٦ - ١٣٦]، [المائدة: ١٢]، [الممتحنة: ١]، وَلَقَدْ ضَرَبْنا [الروم: ٥٨]. والشين قَدْ شَغَفَها [يوسف: ٣٠] فقط. والظاء [نحو] (١) فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ* [البقرة: ٢٣١]، [الطلاق: ١]. فأدغمها فى حروفها الثمانية ذو حاء (حكما) أبو عمرو ومدلول (شفا) حمزة والكسائى وخلف وذو لام (لفظا) هشام، إلا أن هشاما اختلف عنه فى حرف واحد وهو لَقَدْ ظَلَمَكَ فى ص [الآية: ٢٤] فروى جمهور المغاربة، وكثير من العراقيين [عنه الإظهار، وهو الذى فى «الكتابين» «والهداية» وروى جمهور العراقيين] (٢) وبعض المغاربة عنه الإدغام، وهو الذى فى «المستنير» و «الكفاية [الكبرى»] (٣) لأبى العز، و «غاية» أبى العلاء، وبه قرأ صاحب «التجريد» على الفارسى، والمالكى، وأدغمها ورش فى الضاد، والظاء، وأدغمها ذو ميم (ماض) ابن ذكوان فى الضاد والظاء والذال، واختلف عنه فى الزاى فروى الجمهور عن الأخفش عنه الإظهار، وبه قرأ الدانى على الفارسى، وهو رواية العراقيين قاطبة عن الأخفش، وروى عنه الصورى وبعض المغاربة عن الأخفش الإدغام، وهو الذى فى «العنوان» و «التبصرة»، و «الكافى»، و «الهداية»، و «التلخيص»، وغيرها. وبه قرأ الدانى على أبى الحسن بن غليون (٤)، وفارس، وأظهرها الباقون عند حروفها الثمانية. وهم: ابن كثير، وعاصم، وأبو جعفر، ويعقوب، وقالون. وجه الإظهار: أنه الأصل. ووجه الإدغام: اشتراك حروف الصفير والظاء معها (٥) فى طرف اللسان، والضاد؛ لقرب (٦) آخر مخرجها، والشين؛ لوصولها إليه بانتشار تفشيها (٧)، والجيم؛ لتجانسها،

стр. 530

انفتاحا، واستفالا، وشدة، وجهرا، وقلقلة. ووجه تخصيص الضاد والظاء، كثرة صفات القوة. ووجه الاختلاف فى الزاى: حملها على حروف الصفير مرة، وعلى حروف الجهر أخرى، ووجه تخصيص لَقَدْ ظَلَمَكَ [ص: ٢٤] التنبيه على الجواز حيث قوى التناسب والله أعلم. فصل تاء التأنيث قدمها على «هل»، و «بل»؛ لكونها أنسب ب «قد» باعتبار المظهرين. ص: وتاء تأنيث بجيم الظّا وثا ... مع الصّفير ادغم (رضى) (ح) ز و (ج) ثا ش: و (تاء تأنيث) مفعول (أدغم)، و (بجيم) (١) يتعلق به، وحذف تنوينه، و (الظا وثا) قصرا ضرورة، وعطفا على جيم، و (مع الصفير) فى محل نصب على الحال، و (رضى) محله نصب بنزع الخافض، و (حز) عطف عليه، و (جثا) فاعل (٢) ب (أدغم) محذوفا. ثم كمل فقال: ص: بالظّا وبزّار بغير الثّا و (ك) م ... بالصّاد والظّا وسجز خلف (ل) زم ش: (بالظاء) (٣) يتعلق ب «أدغم» و (بزار) فاعل «أدغم» مقدر، و (بغير الثا) يتعلق به، و (كم بالصاد والظا): كذلك، و (سجز) مبتدأ، (خلف) ثان وكائن عن (لزم) خبر الثانى، والجملة خبر الأول (٤). ص: كهدّمت والثّا (ل) نا والخلف (م) ل ... مع أنبتت لا وجبت وإن نقل ش: (كهدمت) خبر مبتدأ محذوف، أى وهو مثل هدمت فى الخلاف، و (الثا) مفعول بمقدر، و (لنا) فاعله، و (الخلف) كائن عن (مل) اسمية، و (مع أنبتت) محله نصب على الحال، و (وجبت) (٥) عطف ب (لا) على مقدر، تقديره الخلف فى (الثاء) لا فى (وجبت)، أى اختلف فى تاء التأنيث عند ستة أحرف وهى: الجيم والظاء والثاء وحروف الصفير الثلاثة. فالجيم نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ [النساء: ٥٦]، وَجَبَتْ جُنُوبُها [الحج: ٣٦].
следующие страницы →