- جمع المسائل (١٩، ٢٠، ٢١) في مسألة واحدة. وقد سبقه إلى ذلك ابن القيم كما رأينا في عنوان المسألة (١٩)، ولكنه لما توسع فيها أفرد المسألتين الأخريين.
الثانية: أهي قديمة أم محدثة، وبعد إثبات حدوثها، أفتقدم خلقها على خلق الجسد أو تأخر عنه؟
- جمع فيها المسألتين (١٧، ١٨).
الثالثة: ما حالها؟ أتموت أم الموت للبدن وحده؟
- وهي المسألة (٤) في الأصل.
الرابعة: في أنها هل تعاد إلى الميت ومتى تعاد؟
- وهي المسألة (٦) في الأصل.
الخامسة: في مستقر الأرواح ما بين الموت والقيامة ومتى تزار القبور؟
- وهي المسألة (١٥) في الأصل.
السادسة: في أنها هل لها إدراك بعد الموت أم لا؟ وفيه ثلاثة أمور ...
- جمع فيها المسائل الثلاث الأوَل وهي معرفة الأموات بزيارة الأحياء وسلامهم، وتلاقي أرواح الموتى، وتلاقي أرواح الأحياء والأموات.
السابعة: بأي شيء تتمايز الأرواح بعد مفارقة الأشباح حتى تتعارف؟ وهل تتشكل بأشكال أبدانها أو لا؟
- وهي المسألة (٥) في الأصل.
стр. 72
الثامنة: في فتنة القبر بالسؤال، وفيه ثلاثة أمور: الأول: أيخص ذلك هذه الأمة أم يعم جميع الأمم؟ الثاني: هل يعم مكلفي هذه الأمة وغير مكلفيهم أو لا؟ الثالث: أيعم المسلمين والكفار أم يخص المؤمنين والمنافقين؟
- جمع فيها المسائل (١١، ١٢، ١٣) مع تقديم (١٢) على (١١).
التاسعة: هل تنتفع أرواح الموتى بشيء من سعي الأحياء أو لا؟
- وهي المسألة (١٦) في الأصل.
العاشرة: في عذاب القبر ونعيمه، وما محله، أهو النفس أم البدن أم هما؟ وهل ذكر في القرآن؟ وفي أنه دائم أم منقطع؟ وما يوقع فيه وما ينجي منه؟
- جمع فيها خمس مسائل وهي: الملحقة بالمسألة السادسة ثم (٧، ٨، ٩، ١٠).
ولا شك أن البقاعي كان موفقًا في ترتيب الكتاب على هذا الوجه، فهو ترتيب منطقي متدرج. وتلخيصه أيضًا جيد في الجملة، ولكن لا يغني عن الأصل.
وكتاب سرّ الروح مطبوع، وقد صدرت طبعته الأولى في القاهرة سنة ١٣٢٦ على نفقة محمد أمين الخانجي.
٢) "الفتوح في حقيقة الروح "
لشمس الدين ابن طولون (ت ٩٥٣). ذكره في الفلك المشحون (ص ٤٢)، وقال: "لخصته من كتاب الروح لابن القيم مع تتمات". ونسخة الظاهرية التي هي أقدم نسخ كتاب الروح كانت في ملك ابن طولون، كما سيأتي.
стр. 73
٣) "مختصر كتاب الروح "
لإسماعيل بن محمد بن ركين. نسخة منه في المكتبة الأزهرية برقم ٣٠٢٧٣٧ في ٨ ورقات. وصورتها بين يديّ. بداية النسخة: "قال سيدنا ومولانا الشيخ إسماعيل بن محمد بن ركين عفا الله عنه وعن المسلمين: هذا مختصر من كتاب الروح للشيخ الإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى مشتمل على جميع مقاصد الكتاب المذكور، والحمد لله وحده على نعمه، وإرساله المزيد من فضله وكرمه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تبرئ القلب من سقمه ... وبعد، فهذه كراسة مختصرة من كتاب الروح لشيخ الإسلام ابن قيم الجوزية قدس الله روحه ونور ضريحه احتوت على مقاصد الكتاب أعريته عن الدليل ليقرب التناول. منها: هل تعرف الأموات بزيارة الأحياء وسلامهم عليهم؟ فجوابه ... ".
لم أقف على ترجمة لإسماعيل بن محمد بن ركين، ولكن نسخة من هذا المختصر نفسه محفوظة في دار الكتب الظاهرية برقم ٦١٩٦ (ق ١ - ٦) وذكر في فهرس مخطوطات التصوف (٢/ ٦٣٩) أن ناسخها المؤلف محمد الأزهري. وقال مفهرسها الشيخ رياض المالح إن المؤلف لعله: شمس الدين محمد بن محمد بن علي الحسباني الغماري المدني المالكي المعروف بالأزهري المتوفى سنة ٩٦٢.
وقد ذكر في فهرس دار الكتب المصرية (١/ ٢٠٦) "مختصر كتاب الروح" لبعض الفضلاء برقم ٥٩ مجاميع، ولعله نسخة أخرى من مختصر ابن ركين.
وفي مكتبة ندوة العلماء في لكنؤو (الهند) نسخة من "مقاصد الروح"
стр. 74
لمؤلف مجهول برقم ٩٣٦ (١٦ ص) كما في فهرست مخطوطاتها (٣٧٨) وهي أيضًا نسخة من مختصر ابن ركين، والعنوان مأخوذ من قوله في المقدمة: "احتوت على مقاصد الكتاب".
٤) "قاعدة مختصرة من كتاب الروح "
اختصار الشيخ إسماعيل بن محمد بن بردس. فرغ منه في ١٥ جمادى الأولى سنة ٩٧٩. نسخة منه بخط المؤلف مذكورة في فهرست الكتبخانة الخديوية (٦/ ١٦٧).
إسماعيل بن محمد بن بردس البعلي توفي سنة ٧٦٦، وابنه محمد بن إسماعيل سنة ٨٣٠، انظر الأعلام (١/ ٣٢٤)، و (٦/ ٣٧) فلا يمكن أن يكون أحدهما صاحب هذا الاختصار الذي فرغ منه سنة ٩٧٩.
٥) "نفحة الأرواح وتحفة الأفراح "
لعبد الوهاب بن عبد الوهاب بن عبد الله الشافعي. ضمن مجموع في مكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض برقم ٩٥٤ (٧٧ - ١٢٠) انظر: الأثبات في مخطوطات الأئمة (ص ٢ ٦٤).
٦) "أسرار الأرواح "
نسخة من هذا المختصر محفوظة في مكتبة غازي خسرو في يوغوسلافيا برقم ٣٤٢٩. وصورة منها في مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث بدبي برقم ٣٢٥. وهي في ٣٠ ورقة.
وفي آخرها: " ... تمت الرسالة في أسرار الأرواح بعون الله تعالى وحسن توفيقه على يد أضعف عباد الله تعالى وأحقرهم يوسف حفظه الله تعالى من جميع التأسف وغفر الله له ... ".
стр. 75
وتاريخ نسخها ٢٧ جمادى الآخرة سنة ١٠٠٧.
٧) وقد اختار العلامة عبد الرحمن بن يحيى المعلمي (ت ١٣٨٦) ﵀ مباحث من الكتاب، ولخَّص كثيرًا من الفروق وعلَّق على بعضها، في مجموع (ق ٢٣٤ - ٢٤٧) بخطه محفوظ في مكتبة الحرم المكي الشريف برقم ٤٦٥٦. أفادني بذلك أخي الشيخ علي العمران، وأرسل إلي التعليق المذكور بعد ما انتهى صف الكتاب، فرأيت إثباته هنا للفائدة.
- تكلم ابن القيم في (ص ٦٩٩) على الفرق بين الجزع والرقة، فعلَّق عليه الشيخ المعلمي بقوله:
"أقول: لم يوضح الفرق. والذي يظهر أن الفرق إنما هو اتباع رضوان الله. ورضوان الله هو في الرقة والرحمة دائمًا، إلا أن تؤدي إلى ترك ما أمر به أو فعل ما نهى عنه" (ق ٢٤٥).
- وفي (ص ٧٠٢) تكلم ابن القيم على الفرق بين الحقد والموجدة، فعلَّق الشيخ:
"أقول: الموجدة ما يمكن أن يزيله العتاب والاعتذار والصلح. والحقد بخلاف ذلك، ولاسيما إذا كان مع إظهار عدم التأثر. وأشد منه إذا كان بعد إظهار العفو والرضا. وأشد منه إذا كان أشد مما تقتضيه الإساءة، بحيث يحمل صاحبه على عقوبة أعظم من الفعل" (ق ٢٤٦).
٨) "مختصر لمسائل كتاب الروح "
وقفت على نسخة إلكترونية منه، وهو من إعداد الشيخ سليمان بن صالح الخراشي.
стр. 76
ثانيًا: ترجمة الكتاب
ترجم الشيخ راغب رحماني كتاب الروح إلى اللغة الأردية. وقد صدرت طبعتها العاشرة سنة ١٩٨٢ في كراشي بباكستان، والناشر: "نفيس أكادمي".
стр. 77
الطبعات السابقة
أول طبعة لكتاب الروح صدرت عن دائرة المعارف النظامية بحيدراباد الدكن سنة ١٣١٨= ١٩٠٠ م في ٤٤٨ صفحة، وتلتها طبعات أخرى، والتي بين يدي صورة من الطبعة الثانية التي صدرت عن الدائرة سنة ١٣٢٤= ١٩٠٦ م، ولم أجد فيها اسم المصحح ولا إشارة إلى النسخة الخطية التي اعتمد عليها في تصحيح الكتاب.
أما البلاد العربية فقد طبع فيها كتاب الروح بعد صدور الطبعة الهندية بثمان وخمسين سنة. وقامت بطبعه مكتبة محمد علي صبيح بالقاهرة سنة ١٣٧٦= ١٩٥٧ م، وعدد صفحاتها ٢٨٠ صفحة.
ثم طبع الكتاب مرارًا في القاهرة وبيروت ودمشق والرياض، وجلُّها صادرة عن الطبعة الهندية دون الرجوع إلى النسخ الخطية.
أما النشرات التي اعتمد فيها على النسخ الخطية، فقد وقفت منها على نشرتين:
إحداهما: نشرة الدكتور بسام علي سلامة العموش. وأصلها رسالة علمية نال بها شهادة الدكتوراة من كلية أصول الدين بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض سنة ١٤٠٤. وقد طبعتها دار ابن تيمية للنشر والتوزيع والإعلام بالرياض سنة ١٤٠٦ في جزئين.
وقد اعتمد فيها على ثلاث نسخ:
١ - نسخة محفوظة في الظاهرية، وذكر الباحث أنها كتبت في محرم ١١٩٩ هـ، وهو خطأ. فهذا التاريخ المكتوب على صفحة العنوان لوقفها على الخانقاه السميصاتية. والنسخة غير مؤرخة.
стр. 78
٢ - نسخة أخرى من الظاهرية مكتوبة سنة ٨٥٦.
٣ - نسخة تركية من جامعة إستانبول في ٨٧ ورقة، لم يذكر تاريخ نسخها.
لم تحظ هذه النشرة بحسن الإخراج، غير أنها كانت الخطوة الأولى في سبيل تحقيق كتاب الروح. وقد مضى عليها الآن نحو خمس وعشرين سنة، وقد طبعت في هذه المدة كتب كثيرة من التراث المخطوط، وظهرت وسائل للبحث والتفتيش لم تكن مهيأة للباحثين في ذلك الزمن، ثم أدوات تحقيق النص لا يملكها كل دارس ولاسيَّما إذا كان حديث عهد بهذا الفن، ولذلك أرى الطالب الذي يقدم على تحقيق كتاب في رسالة علمية خليقًا بأن يشكر ويعذر.
ومن ثم لست بصدد نقد هذه النشرة، غير أني أذكر هنا ثلاثة نماذج فحسب من الأغلاط الواضحة التي وقع فيها الباحث في تحقيق المسألة الأولى، ولها فيها نظائر أخرى.
١ - نقل ابن القيم في بداية المسألة الأولى أحاديث وآثارًا من كتاب القبور لابن أبي الدنيا بأسانيدها، وأولها: "حدثنا محمد بن عون، حدثنا يحيى بن يمان، عن عبد الله بن سمعان ... " (ص ١٦٩) فترجم المحقق لابن أبي الدنيا وذكر أنه ولد في ٢٠٨ هـ وتوفي ٢٨١ هـ، ثم ترجم لمحمد بن عون نقلا عن تهذيب التهذيب (٩/ ٣٨٤): "محمد بن عون أبو عبد الله الخراساني، قال ابن معين وأبو داود: ليس بشيء ... مات ١٤٠ - ١٥٠ هـ". ثم ترجم ليحيى بن يمان وبقية رجال الإسناد. ولم يسأل نفسه: كيف يروي ابن أبي الدنيا المولود في ٢٠٨ هـ عن محمد بن عون الخراساني المتوفى سنة ١٤٠ أو ١٥٠ هـ؟
стр. 79
قلت: شيخ ابن أبي الدنيا: أبو عون محمد بن عون الزيادي.
٢ - وخبر آخر نقله ابن القيم من كتاب ابن أبي الدنيا بسنده: "حدثني محمد بن عبد العزيز بن سليمان، حدثنا بشر بن منصور قال ... " (ص ١٧٥). فترجم المحقق في حاشيته لمحمد بن عبد العزيز نقلًا عن أعلام الزركلي (٦/ ٢٠٨): "محمد بن عبد العزيز بن أبي القاسم عبد الرحمن بن عمر بن سليمان الشريف الهاشمي الإدريسي المصري مؤرخ حافظ للحديث ولد في صعيد مصر ٥٦٨ هـ وتوفي ٦٤٩ هـ تصدر للتدريس بالعمرية في القاهرة".
أولًا: سقط هنا من أول السند: "حدثني محمد"، وهو محمد بن الحسين البرجلاني شيخ ابن أبي الدنيا.
ثانيا: هل يعقل أن يروي ابن أبي الدنيا المولود في ٢٠٨ هـ، أو شيخه البرجلاني المولود قبله عن محمد بن عبد العزيز الهاشمي المولود في ٥٦٨ هـ؟
قلت: المقصود هنا: محمد بن عبد العزيز بن سلمان (لا سليمان) العابد.
٣ - وفي خبر آخر من كتاب القبور سنده: " ... سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي أن ابن شاس خرج في جنازة ... ".
كذا أثبت "ابن شاس"، وذكر في الحاشية أن في (ظ ١): "ابن ميناس". ثم ترجم لابن شاس من الأعلام (٤/ ١٢٤) فقال: "عبد الله بن محمد بن نجيم بن شاس بن نزار الجذامي السعدي المصري جلال الدين أبو محمد شيخ المالكية في عصره. توفي ٦١٦ هـ). (ص ١٧٩).
стр. 80
وفي الحاشية التي قبلها ترجم لأبي عثمان النهدي نقلًا عن تهذيب التهذيب (٦/ ٢٧٧) وذكر أنه مات سنة ٩٥ هـ.
وذهب عليه أن أبا عثمان النهدي الذي ذكر قبل سطرين أنه توفي سنة ٩٥ هـ كيف يدرك الجذامي المتوفى سنة ٦١٦ هـ، أي بعد وفاة النهدي بأكثر من خمسمائة سنة؟
أما النشرة الأخرى، فهي نشرة الأستاذ يوسف علي بديوي. وهي من مطبوعات دار ابن كثير في دمشق وبيروت. ولعلها صدرت لأول مرة سنة ١٤١٠، فهذا تاريخ مقدمة المحقق. وبين يدي طبعتها الخامسة التي ظهرت سنة ١٤٢٢ في ٦٣٦ صفحة.
والنسخ المعتمدة فيها ثلاث أيضًا وهي:
١ - نسخةالظاهرية برقم ٧١٢٥ المكتوبة سنة ٨٥٦.
٢ - نسخة الظاهرية برقم ٣١٨٨ ذكر أنها من خطوط القرن العاشر.
٣ - نسخة الظاهرية برقم ٤٥٠٨ المكتوبة سنة ٧٧٤.
وذكر المحقق أنه جعل النسخة الأخيرة أصلًا، واستعان بالنسختين الأوليين. وذكر في منهجه أنه عني بتخريج الأحاديث وبعض الآثار وشرح بعض الألفاظ، ووضع فهرسين، أحدهما للآيات والآخر للأحاديث.
وتمتاز هذه النشرة إلى ما ذكره بحسن الإخراج وجمال الخط، ولكنها مثل تحقيقه لطريق الهجرتين وغيره ليست نشرة علمية، وإن كانت أفضل من الطبعات الأخرى التجارية.
стр. 81
وثمة نشرة ثالثة بتحقيق عادل عبد المنعم أبو العباس صدرت من مكتبة القرآن بالقاهرة، وقد أثبت في أولها صورة للصفحتين الأولى والأخيرة من مخطوطة نسخها عمر بن موسى بن أحمد الصفدي الحنبلي عام ٨٠٠. وليس في هذه النشرة من التحقيق إلا هذه الصورة!
стр. 82
النسخ الخطية المعتمدة
لكتاب الروح نسخ خطية كثيرة متفرقة في خزائن الكتب في الشرق والغرب، ويبلغ عددها نحو أربعين نسخة كاملة وناقصة، مؤرخة وغير مؤرخة. ولقد وددت لو تهيأ لي الاطلاع على النسخ الجيدة منها ثم اختيار أجودها للاعتماد عليها في إعداد هذه النشرة، ولكن "ما كل ما يتمنى المرء يدركه". فحرصت على الحصول على أقدم نسخ الكتاب، ثم على نسخ تكون منقولة من أصول مختلفة؛ ليمكن الوصول إلى نص أقرب إلى الصحة. وهاك وصفها:
١) نسخة الظاهرية (الأصل/ أ).
رقمها في دار الكتب الظاهرية ٥٤٠٨، وهي مكتوبة بخط النسخ، في ١٧٨ ورقة، وفي كل صفحة ٢١ سطرًا، وقد فرغ من نسخها أحمد بن محمد بن أحمد البعلي المسيري الحنبلي في ٨ جمادى الأولى سنة ٧٧٤ كما جاء في خاتمة النسخة.
لم أجد ترجمة الناسخ، وكلمة "المسيري" قرأها مفهرس مخطوطات التصوف في دار الكتب الظاهرية الأستاذ رياض المالح ﵀: "السري"، ولكن في الكلمة كما رسمها الناسخ بعد اللام ميمًا وسنَّين زائدتين على أسنان السين. فالصواب إن شاء الله ما أثبت، وهي نسبة إلى "مسير" قرية بالغربية من مصر (١).
_________
(١) انظر: تاج العروس (سير ١٢/ ١٢٣).
стр. 83
هذه أقدم نسخ الكتاب، وأقربها من عهد المؤلف، وأدناها إلى الصحة في الجملة.
في صفحة العنوان كتب اسم الكتاب: "كتاب الروح والنفس"، ويبدو لي أولًا أنه ليس بخط كاتب النسخة، وثانيًا: كلمة "والنفس" التي كتبت مائلة زيادة من غير كاتب العنوان. وهي خطأ نبه عليه بعض قراء النسخة بقوله: "قلت: الصواب ترك (والنفس) ... " إلخ كما سبق في فصل عنوان الكتاب.
وتحت العنوان: "ويشتمل على أحدٍ (كذا) وعشرين مسألة".
وتحتها: "تأليف الشيخ الإمام العلم العلامة الحجة البارع بقية السلف الكرام أحد الأئمة الأعلام حامل راية التفسير والعلم الشهير بترجمان القرآن وسابق الأقران أبي عبد الله شمس الدين محمد بن الشيخ الصالح أبي بكر بن أيوب الحنبلي المعروف بابن قيم الجوزية قدس الله روحه ونور ضريحه وجعل أبواب الجنان بين يديه مفتوحة. آمين يا رب العالمين".
وتحت العبارة السابقة ختم دار الكتب الظاهرية الأهلية بدمشق. وفي الصفحة قيد مطالعة نصه: "طالع فيه الفقير محمد بن السيد صالح الكيلاني الشافعي عفي عنه"، وثلاثة قيود تملك:
١ - "من كتب محمد بن طولون"، وهو شمس الدين محمد بن علي بن طولون الدمشقي الصالحي الحنفي المتوفى سنة ٩٥٣. وقد سبق أن ابن طولون اختصر كتاب الروح مع تتمات في كتابه سمَّاه "الفتوح في حقيقة الروح". ولعله اعتمد في اختصاره على نسخته هذه.
٢ - "تملكته بالشراء من تركة المرحوم الشيخ محمد البيطار أمين الفتوى في دمشق الشام في ١٣١٣. الفقير محمد أبو السعود الشهير بالحسيبي الحسني الحسيني عفا الله عنه آمين".
стр. 84
الشيخ محمد بن حسن البيطار توفي سنة ١٣١٢. وأما الشيخ محمد أبو السعود فكان نقيب الأشراف في دمشق، وتوفي سنة ١٣٤١.
٣ - "ملكه من صدقات الله تعالى العبد الفقير إلى عفو ربه القدير المعترف بالذنب والتقصير محمد بن النوعي غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين ولمن نظر فيه ودعا له بالمغفرة ولجميع المسلمين".
بداية النسخة بعد البسملة: "الحمد لله العلي العظيم ... أما بعد، فهذا كتاب مشتمل على إحدى وعشرين مسألة في الروح وما يتعلق بها. أما المسألة الأولى ... ".
من يقرأ هذه البداية يظن أن خطبة الكتاب للمؤلف، ولكن الظاهر أنها من عمل بعض النساخ، وهي خطبة ملفقة، أخذت من خطبة كتاب تحفة المودود وغيره.
والنسخة قوبلت على أصلها. يدل على ذلك بلاغات المقابلة والتصحيحات الكثيرة في الحواشي والدوائر المنقوطة. وفي بعض المواضع كتب الناسخ في الحاشية "كذا" إذ رسم الكلمة كما وجدها في الأصل (ق ١٤١/ب). وإن تشوهت في الكتاب كتبها في الحاشية مجودة، وفوقها "بيان" كما في (ق ٨٠/ب) وانظر بيانًا آخر في (ق ٨٤/أ).
وفي النسخة اقتراحات وتصحيحات بخط بعض القراء. منها أنه جاء في المتن: "يا صاحب القبر الغريب هدية من أخ عليك شفيق". فوضع إشارة بعد "الغريب" وعلق في الحاشية: "لعله هذه" (ق ٨٥/أ) يعني: هذه هدية.
وفي الصفحة نفسها: "إي والله يترفون مثل النور". كذا ورد "يترفون"، فقال هذا المحشي: "لعله يترفرف". وقد أصاب.
стр. 85
وجاء في (ق ٧٠/ب): " ... ألست بربكم أن لا تقولوا إنا كنا عن هذا غافلين" فضرب على "لا" إذ ظن أن المقصود لفظ الآية، وليس كذلك.
وفي (ق ٨٦/أ): "ولو خرج أهل الكبائر من الموحدين من النار منها". وضع علامة قبل "منها" وكتب: "لعله: لخرج المشركون". وهو صحيح.
وقد سقطت في مواضع من النسخة كلمة أو جملة أو سطر، وفيها أخطاء وتصحيفات، وفي موضع بياض بقدر كلمتين، ولكنها مع ذلك أصح النسخ.
٢) نسخة آشتيان (ب)
هذه النسخة محفوظة برقم ٨ في مكتبة الحوزة العلمية بمدينة آشتيان في شمال إيران، وصورتها الرقمية في مجمع الذخائر الإسلامية الإيرانية. خطها نسخي جميل، وهي في ٢٣١ ورقة، وفي كل صفحة ١٧ سطرًا. وكلمة "فصل" كتبت بالحمرة.
وقد فرغ من نسخها أحمد بن عمر بن محمد بن متمم نهار الأحد تاسع شهر ذي القعدة سنة ٧٨٠ كما ورد في خاتمة النسخة. وقوبلت على أصلها.
ضاعت منها الورقة الأولى التي تضمنت اسم الكتاب والمؤلف وخطبته، فأضيفت مكانها ورقة كتبت فيها خطبة الكتاب، فبقيت الصفحة الثانية فارغة، فكتب فيها فهرس المسائل. وكثير من أوراقها قد أصابتها الرطوبة.
بدايتها بعد "بسم الله الرحمن الرحيم وبه ثقتي": "قال الشيخ الإمام العالم العلامة الحجة البارع بقية السلف الكرام الأئمة الأعلام شمس الدين أبو عبد الله محمد بن قيم الجوزية ﵀: الحمد الله العلي العظيم ... ".
стр. 86
وفوقها في أعلى الصفحة صورةُ وقفيةٍ باللغة الفارسية تفيد أن هذه النسخة مما وقفه الشيخ زين العابدين، وهو جدُّ الدكتور غلام رضا دانش الآشتياني الذي قتل في انفجار المكتب المركزي للحزب الجمهوري الإسلامي سنة ١٩٨١، واسم الدكتور مذكور في الوقفية.
وفي حواشي الأوراق (١٣١/أ- ١٣٦/ب) نسخة كاملة من الأربعين النووية بخط سيف بن عمر كما في آخرها. ولعل هذا الناسخ هو الذي قرأ هذه النسخة، ونبَّه في حواشيها على أهمية بعض المسائل كقوله في (٥٥/أ) "مسألة جليلة القدر" يعني المسألة السابعة. و"قف على فائدة هذا الفصل" (٨٧/ب)، و"قف على قوله: (في السماء التي فيها الله) " (٩٥/أ)، و"قف على هذا الفصل في إهداء الثواب للميت" (١٢١/ب).
لم أقف على ترجمة كاتب النسخة ولا كاتب الأربعين النووية.
٣) نسخة قليج علي باشا (ق)
صورة منها في مركز الملك فيصل برقم ١ - ٢٤٩٩ - ف. والأصل محفوظ في مكتبة مدرسة قليج علي باشا في تركيا برقم ٥٦٦. وقد وقفه عليها دباغ زاده الحاج إبراهيم أفندي. عدد أوراق النسخة حسب الترقيم الوارد فيها ٢٩٥ ورقة، والصواب أنها في ٢٠١ ورقة، وذلك أن الذي رقَّمها أخطأ، فترك أولًا ترقيم الورقة الأولى، ثم كرر ترقيم الورقات ١٩ و ٨٣ و ٩٦، ورقّم الورقة الرابعة والتسعين بالثالثة والثمانين، والخامسة والتسعين بالرابعة والتسعين، ولما وصل إلى ق ١٢٢ زاد مائة، فكتب ٢٢٢ واستمر على ذلك!
стр. 87
وفي كل ورقة ١٧ سطرًا. وخطُّها نسخي جميل مضبوط في مواضع كثيرة. وقد فرغ من نسخها محمد بن طُنبُغا الحنفي في سلخ شهر رمضان سنة ٨٢٢.
والنسخة مقابلة على أصلها، يدل على ذلك بلاغات المقابلة. وقد أخذ في مقابلتها على نسخة أخرى أيضًا، ولكن لم يظهر أثرها إلا في الورقات الثلاث الأولى.
ومن عناية الكاتب بنسخته أنه يكتب بداية كل حديث أو خبر أو دليل جديد بحرف كبير، كما يقسم النص على فقرات. ويهتم بالضبط أيضًا.
ونجد في حواشي النسخة تنويهًا ببعض المطالب فكتب مثلًا في (٩٨/أ): "مطلب حسن". وفي (٩٩/أ): "تحقيق حسن". وفي (١٠٢/ب) في بداية "فصل: وأما قولكم إن التكاليف امتحان وابتلاء ... " كتب تحت كلمة "مطلب": "تتبّع هذا الفصل إلى آخره فإنه نافع حسن وإحسان (كذا) والله الموفق والهادي". وهي بخط بعض قراء النسخة.
في صفحة العنوان كتب اسم الكتاب وتحته اسم المؤلف هكذا: "كتاب الروح للشيخ الإمام صاحب الأخلاق الملكية والصفات القدسية أبي عبد الله محمد بن قيم الجوزية عفي عنهما آمين".
وفوقها قيد تملُّك نصه: "استصحبه الفقير إليه عز شأنه دباغ زاده الحاج إبراهيم ... ".
وتحته ختم وقف النسخة على مدرسة قليج علي.
وعن يمين القيد المذكور قيد آخر: "من كتب العبد الفقير إليه تعالى علي القاضي بالقدس الشريف سابقًا".
стр. 88
وعن يساره قيد لم يظهر سطره الأول في التصوير. والمقروء منه: "العبد الفقير حسن بن محمد الصدفي غفر لهم".
وتحت اسم مؤلف الكتاب نقل بعضهم نصًّا من تذكرة القرطبي. وفي الركن الأيسر في أسفل الصفحة قيد تملك آخر مؤرخ في شهر صفر ٩٨٢ كتبه أحمد بن محمد.
بداية النسخة بعد البسملة و"رب يسِّر": "الحمد لله المتصف بصفات الكمال ... " وهي خطبة طويلة أنشأها بعض الفضلاء، وقد وردت أيضًا في نسخة الظاهرية المكتوبة سنة ٨٥٦، وفي النسخة التي طبعت عنها الطبعة الهندية.
ذكر الشيخ محمد رياض المالح ﵀ في حاشية فهرسه لمخطوطات الظاهرية ــ التصوف (١/ ٧٤٥): "هذه الخطبة من مختصره للبرهان البقاعي كما جاء في مقدمة المطبوعة". يعني طبعة محمد علي صبيح.
وقال الأستاذ يوسف علي بديوي في نشرته (ص ٥٢): "وفي النسخة (أ) ثمة مقدمة بقلم برهان الدين إبراهيم بن عمر البقاعي (ت ٨٨٥) كتبها لكتابه "سر الروح" الذي اختصره من كتاب الروح لابن القيم، ثم اشتهرت على أنها لابن القيم. يقول البقاعي: أما بعد، فهذا كتاب عظيم النفع ... بهذه الخطبة المباركة".
وهذا كلام متهافت عجيب.
أولًا: متى اشتهر أن هذه الخطبة لابن القيم؟ ومن زعم هذا؟ وكيف
стр. 89
يشتهر ذلك، وكاتب الخطبة نفسه يقول فيها: إنه رأى الكتاب مجرّدًا عن خطبة وسؤال، فأحبَّ أن يفتتحه بهذه الخطبة؟
ثانيًا: كتاب سر الروح مطبوع، وقد طبعه محمد أمين الخانجي في القاهرة سنة ١٣٢٦ بتصحيح محمد بدر الدين النعساني الحلبي. وليس فيه هذه الخطبة. بل أوله: "الحمد لله جاعل الروح من أمره أبدعها أحسن إبداع، وأودعها خفي السر فدلت بجلالتها على عظيم سلطانه وقدره، وجلّت بدقتها أن يدركها عقل في سرِّه أو جهره ... ". وهي خطبة قصيرة.
ثالثًا: ألَّف البقاعي سر الروح سنة ٨٥٣ كما ذكر في آخر الكتاب، ونسختنا التي تحمل هذه الخطبة قد كتبت سنة ٨٢٢ أي قبل تأليف سر الروح بإحدى وثلاثين سنة!
* نص خطبة الكتاب الواردة في هذه النسخة:
"الحمد لله المتصف بصفات الكمال، المنعوت بنعوت الجلال، الذي علم ما كان وما يكون وما هو كائن في الحال والمآل، وحكم بالموت على كل ذي روح من مخلوقاته، وساوى فيه بين الملك والمملوك، والغني والفقير، والشريف والضعيف، والعاصي والمطيع من سكان أرضه وسماواته، فهو أول عدل الآخرة بين برياته.
قبض روحَ هذا بعد ما عمر الدنيا، وزَخرَف البناءَ، وتوطَّنها، وليست لحيّ وطنا. وقبض روح الآخر الذي اجتهد في إصلاح آخرته، وجعل الدنيا لجَّةً، واتخذ صالح الأعمال فيها سُفُنا. فشتان ما بين خروج الروحين من الجسدين! هذه لها السعادة والهنا، وتلك لها الخيبة والشقاوة والعنا. هذه
стр. 90
ترتع في رياض الجنة، وتأوي إلى قناديل معلقة في العرش في لذة ونعيم، وتلك محبوسة تُعذَّب في نار الجحيم.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إلهٌ تحبب إلى عباده بنعمه وآلائه، وابتدأهم بإحسانه العميم وعطائه، فعياذًا بعزته ﷻ أن يختم بالإساءة وقد بدأَنا بالإحسان، فله سبحانه الحمد والشكر والنعمة والفضل والخلق والأمر والثناء الحسن الجميل والامتنان.
وأشهد أن محمدًا صلوات الله وسلامه عليه عبده ورسوله الطيب الروح والجسد، سيد ولد آدم وأفضل من قام وركع وسجد، الذي أنزل عليه في كتابه العزيز ومن أصدق من الله قيلًا: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥]، وعلى آله وصحبه خير القرون الذين اهتدوا وما بدَّلوا تبديلا، صلاة دائمة بدوام السموات والأرض، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها للحساب والعرض، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.
وبعد، فهذا كتاب عظيم النفع، جليل القدر، كثير الفائدة، ما صُنِّف مثلُه في معناه، فلا تكاد تجد ما تضمنه من بدائع الفوائد وفرائد القلائد في كتاب سواه. ويشتمل على جملة من المسائل تتضمن الكلام على أرواح الأموات والأحياء بالدلائل من الكتاب والسنة والآثار وأقوال العلماء الأخيار، لا أدري أسئل مصنفه قدَّس الله روحه عنها فأجاب، أم سئل عن البعض ولكن هو أطال الخطاب؟ فإني رأيته مجردًا عن خطبة وسؤال أصلًا، مبتدأ فيه بقوله: "أما المسألة الأولى هل تعرف الأموات زيارة الأحياء أم لا؟ ".
стр. 91
فأحببت بعد استخارة الله أن أفتتحه بهذه الخطبة المباركة العظيمة، لكونه كتابًا في ضمن مسائله التي تتأملها وتشاهدها كلُّ درَّة يتيمة، لينشرح صدر الناظر فيه، ولتقوى همته على النظر في بدائع فوائده ودقائق معانيه.
والله المسؤول المرجوُّ الإجابة أن يعصمنا من الزيغ والزلل، وأن يوفقنا لصالح النية والقول والعمل، وأن يرفع درجات مؤلفه في جنات النعيم، وأن ينفع به الناظر فيه، إنه سميع عليم، إنه على كل شيء قدير، وبالإجابة جدير، وهو حسبنا ونعم الوكيل".
٤) نسخة الشيخ أبا بطين ﵀ (ط)
هي محفوظة في مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية بالرياض برقم ١٢٣٧٠. وهي بخط نسخ واضح، وفي ١٨٨ ورقة، وفي كل صفحة ١٧ سطرًا. أما الترقيم الوارد في النسخة، فهو خطأ، إذ قفز العادُّ من ٣٤ إلى ٤٤ فبلغ عدد أوراق النسخة ١٩٨ ورقة.
ناسخها محمد بن مصطفى الحنفي المقدسي، وقد فرغ من كتابتها ليلة الثلاثاء، الحادي عشر من شهر ذي القعدة سنة ٨٨١.
في صفحة العنوان تحت عنوان الكتاب كتب اسم المؤلف مع هذه الألقاب: "الشيخ الإمام العالم العامل العلامة الحافظ ناصر السنة ... " ولكن أخطأ في اسم جدّه "سعد" فكتب "سعيد". والخطأ نفسه وارد في آخر النسخة أيضًا.
وعن يساره أرخ بعضهم وفاة ابن القيم مع ذكر مدفنه.
стр. 92
وفي أسفل الصفحة قيدُ تملُّك نصه: "دخل في نوبة فقير رحمة ربه العلي محمد بن عوض السفاريني الحنبلي مذهبًا، الخلوتي طريقةً، التيمي اعتقادًا، في شهر ربيع الأول في اليوم الثالث عشر خلت (كذا) منه سنة ١١٥١ بثمن قدره أربع زلط ونصف". وفوق القيد وتحته ختم كاتبه.
لم أجد ترجمة السفاريني المذكور، وكذا قرأت "التيمي"، والظاهر أنه يقصد عقيدة شيخ الإسلام ابن تيمية. و"زُلُط" جمع زلطة، وهي عملة تركية كانت متداولة على الغالب في فلسطين (١).
وفي وسط الصفحة ختم كبير لم يظهر منه شيء، وفي أعلاها: "وقف الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين رحمه الله تعالى".
والشيخ ﵀ (١١٩٤ - ١٢٨٢) من أجلة علماء نجد ومفتيها في عهده كما سبق. وقد علق في ثلاثة مواضع من النسخة. (٧/أ، ٢٦/ب، ٣٠/ب-٣١/أ). وقد أكد بعض من قرأها بأنها بخط الشيخ، فقال في آخر الحاشية الثالثة: "هذا الهامش بقلم الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين ﵀ أعرفه يقينًا، حتى لا يخفى". ونحوه في الحاشيتين الأخريين. وفي الأولى سماه "شيخ مشايخنا".
وفي (ق ٣٦/ب) حاشية نقل فيها تفسير كلمة "مشعوف" من النهاية لابن الأثير في آخرها كتب القارئ نفسه: "بقلم الشيخ علي بن عيسى ﵀".
وهو الشيخ علي بن عبد الله ابن عيسى مفتي الوشم (١٢٤٩ - ١٣٣١) (٢)
_________
(١) معجم الألفاظ التاريخية في العصر المملوكي، للأستاذ محمد أحمد دهمان (ص ٨٧).
(٢) انظر ترجمته في علماء نجد خلال ثمانية قرون (٥/ ٢٢٣ - ٢٢٨).
стр. 93
من تلامذة الشيخ أبا بطين رحمهما الله.
وفي الحاشية العليا من (ق ٣٠/ب) تعليق يتضمن قول القرطبي من تذكرته في تأويل قوله ^: "حتى ينتهي إلى السماء التي فيها الله تعالى" إن المعنى: أمر الله وحكمته إلخ. وصاحب هذا التعليق هو الذي أرخ وفاة ابن القيم في صفحة العنوان. فعقب بعضهم عليه بقوله: "هذه الحاشية على رأي متأخري الأشاعرة لا على رأي السلف". وتحته حاشية طويلة للشيخ أبا بطين ملأت الحاشيتين اليمنى والسفلى من هذه الصفحة، والحاشيتين السفلى واليسرى من الصفحة التالية، وهي في الرد على من حرَّف في الحديث الوارد في المتن، فكتب "إلى السماء التي يسمع فيها الخطاب". وهو غير من نقل في تعليقه قول القرطبي.
والنسخة مقابلة على أصلها. وبعض الفروق المذكورة في الحواشي تدل على أنها قوبلت في مواضع على نسخة أخرى أيضًا. وناسخها أيضًا اهتم بكتابة أول الحديث والخبر ونحوه بحرف كبير أو يضع فوقه خطًّا ممدودًا.
بداية النسخة بعد البسملة: "رب يسر برحمتك. الحمد لله العلي العظيم ... وبركاته. المسألة الأولى معرفة الميت ... وسلامه عليه. ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: ما من مسلم ... " فهي تتفق في الخطبة مع (أ، ب).
في آخر النسخة بعد خاتمة النسخ نقل طويل بعنوان "ذكر شيء من مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية ومولده ووفاته تغمده الله برحمته" من كتاب الرد الوافر لابن ناصر الدين.
стр. 94
٥) نسخة مكتبة الأوقاف ببغداد (غ)
رقمها في المكتبة ٧٠٦٩، وكانت موقوفة على المدرسة النعمانية. وهي بخط نسخي واضح في ١٠٨ ورقة، وفي كل صفحة ٢٥ سطرًا. تم نسخها بعيد الفطر يوم الاثنين السادس والعشرين من شهر جمادى الآخرة سنة ١١١٧، كما في خاتمة النسخة. وكتب الناسخ فيها اسمه هكذا "أحمد بن شيخ درويش الدوري بلدًا والبغدادي مسكنًا خطيب الشيخ معروف عليه الرحمة".
لم يكتب اسم الكتاب في أولها، وإنما بدأت النسخة بعد البسملة وما إليها بقوله: "قال الشيخ الإمام العلامة الحجة البارع بقية السلف الكرام أحد الأئمة الأعلام شمس الدين أبو عبد الله محمد بن قيم الجوزية رحمه الله تعالى: الحمد لله العلي ... ".
وبجانب هذه العبارة ختم المدرسة النعمانية، ويوجد الختم في الصفحة التالية وفي آخر الكتاب أيضًا.
وفي النسخة قيد تملك واحد يفيد أنها وصلت إلى محمد أمين البرقاوي الوصي الحنبلي بدمشق الشام من تركة شيخه محمد سعدي السيوطي في غرة صفر الخير سنة ١٢٥٨، وتحته ختمه.
في موضع واحد رأيت كلمة "بلغ" مما يدل على أن النسخة قوبلت على الأصل. وبعض الفروق المذكورة في الحواشي مع حرف الخاء تدل على أنها قوبلت على نسخة أخرى أيضًا.
بين نسخة الظاهرية (أ) وبين هذه النسخة توافق كبير، حتى خيل إلي في أول الأمر أن هذه منقولة من الأولى، ولكن ظهر فيما بعد ما يرد ذلك. فقد
стр. 95
وقع سقط في عدة مواضع من نسخة الظاهرية من كلمة إلى سطر تقريبًا، ولكن لا سقط في هذه. انظر مثلًا نسخة الظاهرية، الأوراق (١٠٩/أ، ١١٢/ب، ١١٣/ب، ١١٧/أ، ١٢٠). فذلك التوافق مع هذا الاختلاف يدل على أنهما منحدرتان من أصل واحد.
٦) نسخة الحرم المكي الشريف (ج)
هي محفوظة في مكتبة الحرم المكي الشريف برقم ٢٥٠٨/أ، عدد أوراقها ١٨٦ ورقة. وقد رقمت صفحاتها فبلغت ٣٧٢ صفحة، وفي كل صفحة ٢١ سطرًا. وقد تمت كتابتها في شهر جمادى الأولى سنة ١١٢٣، كما في آخر النسخة. وذكر في الصفحة السابقة تاريخ الفراغ من أصلها. وهو الخامس من شوال سنة ٧٨٨. ولكن لم يكتب ناسخ هذه النسخة اسمه ولا ناسخ أصلها.
في وسط صفحة العنوان اسم الكتاب واسم المؤلف. وبالجانبين ختمان للشريف عبد المطلب بن الشريف غالب. أحدهما مؤرخ في سنة ١٢٥١. والشريف عبد المطلب بن غالب بن مساعد الحسني من أمراء مكة، وقد توفي سنة ١٣٠٣ (١). والختم الآخر الذي لم يظهر كاملًا يتضمن وقف الكتاب.
وفي أسفل الصفحة نصٌّ فيه ذكر ثلاث درجات للعبادة عند الصوفية. وفي الحاشية اليسرى بيتان:
كاف الكنوز وكاف الكيمياء معًا ... لا يوجدان فدع عن نفسك الطمعا
_________
(١) انظر ترجمته في الأعلام للزركلي (٤/ ١٥٤).
стр. 96
وقد تحدث أقوام باجتماعهما ... وما أظنهما كانا ولا اجتمعا
كذا ورد صدر البيت الثاني غير موزون، ولعل الصواب "تحدَّث قوم".
وفي الحاشية اليمنى من الصفحة التالية ختم آخر لخزانة كتب السلطان عبد المجيد.
وقد صرح الناسخ في آخر النسخة بأنها قوبلت على أصلها، وبلاغات المقابلة والتصحيحات والاستدراكات تؤكد ذلك. ولكن قد رتبت المسائل فيها ورقمت على وجه غريب. فترقيم المسائل فيها هكذا: ١ - ٤، ٦، ٧، ٥، ٦، ٧، ٧، ٨، ١٠ - ١٦، ١٨، ١٨، ١٩.
الذي يلاحظ مع اضطراب الترقيم أن "المسألة السابعة" تكررت ثلاث مرات، و"الثامنة عشرة" مرتين.
أما ترتيب المسائل فهو على هذا الوجه:
المسائل (١ - ٤) مرتبة، وبعدها المسألتان (١٧، ١٨) برقم ٦، ٧.
ثم المسائل (٥ - ٧) مرتبة. وبعدها المسألتان (٨، ٩) برقم ٧، ٨.
ثم المسائل (١٠ - ١٦) مرتبة. وبعدها المسائل (١٩ - ٢١) برقم ١٨، ١٨، ١٩.
النظر في هذا الترتيب يكشف أنه لا خطأ فيه إلا أن المسألتين (١٧، ١٨) وقعتا في غير مكانهما. ولعل ذلك راجع إلى اضطراب في أوراق الأصل المنقول منه. وهو أمر سهل ولكن الغريب هو الاضطراب والتكرار في ترقيم المسائل، وعدم التنبه والتنبيه عليه في أثناء النسخ والمقابلة.
стр. 97
والنسخة كاملة إلا أن سقطًا بمقدار ورقة قد وقع بين الصفحتين ١٦٣ و ١٦٤.
وهي في نصها قريبة من نسخة آشتيان (ب) ولعلهما منحدرتان من أصل واحد.
بدأت النسخة بعد البسملة والصلاة والتسليم بخطبة انفردت به هذه النسخة، وسيأتي نصُّها. وبعد الخطبة: "ثبت عن النبي ﷺ ... " فلم يذكر "المسألة الأولى" ولا عنوانها.
وقد انتهت بخاتمة طويلة. والخطبة والخاتمة كلتاهما منقولة من الأصل المنسوخ سنة ٧٨٨. أما ناسخ هذه النسخة فقد أورد بعد خاتمة الأصل قصة امرأة علوية، ثم أثبت تاريخ الفراغ منها.
وميزة هذه النسخة أنها قد انفردت بالصواب والتمام في موضع من المسألة التاسعة عشرة، فإن عبارة منها قد وردت في النسخ الأخرى كلها ناقصة أو مصحفة.
* نص خطبة الكتاب الواردة في هذه النسخة
الحمد لله مُعِزِّ من أطاعه واتقاه، ومُذِلِّ من خالف أمره وعصاه. الهادي إلى صراطه المستقيم من استهداه، والقريب ممن أمّل فضله ورجاه، والمجيب دعوةَ المضطرِّ إذا دعاه، والرقيب على ما أسرَّه العبد وأبداه، والكافي لمن توكل عليه فلا يكِلُه إلى غيره ولا يُحوِِجه إلى سواه. الحليم الذي لا يعجل بالعقوبة على من عصاه، يبارزه بالعظائم وهو يسوق إليه رزقه ولا ينساه. الكريم الذي يمينه ملأى، لا تَغيضها نفقة، سحَّاءُ الليل والنهار، فلا ينقص خزائنه على سعته عطاياه. الجواد الذي لا يخيب لديه من أنزل به
стр. 98
آماله وعلّق به رجاه. الغفور الذي يغفر لمن لا يشرك به، ولو ملأت قُرابَ الأرض خطاياه. الرحيم الذي هو أرحم بعباده من الوالدة بولدها. التواب الذي يفرح بتوبة عبده أشدَّ من فرح الفاقد لراحلته عليها طعامه وشرابه إذا وجدها. السميع الذي يسمع ضجيج الأصوات باختلاف اللغات على تفنن الحاجات، فلا يشغله سمع عن سمع، فلا تغلِّطه المسائل، ولا يتبرم بإلحاح الملحِّين. البصير الذي يرى دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء. يسأله من في السماوات والأرض كل يوم هو في شأن، يغفر ذنبًا، ويفرِّج كربًا، ويضع أقوامًا، ويرفع آخرين.
أحمده، والذي يستحقه من الحمد فوق حمد الحامدين، فإنه ذو القوة المتين. وأستهديه سبيل الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إله المرسلين ورب الأولين والآخرين. ذلكم الله ربكم فتبارك الله ربُّ العالمين. هو الحي الذي لا إله إلا هو، فادعوه مخلصين له الدين. الحمد لله رب العالمين.
وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الأمين ورسوله المبين الذي بعثه رحمة للعالمين، وحجة على العباد أجمعين. فهدى به من الضلالة، وعلَّم به من الجهالة، وكثَّر به بعد القلة، وأعزَّ به بعد الذلة، وأقام به الملة العوجاء، وأبان به المحجة البيضاء، فلم يزل ^ مشمِّرًا في ذات الله لا يردُّه عنه رادّ، صادعًا بأمره لا يصدّه عنه صادّ، حتى طلع فجر الإيمان، وأشرقت شمس التوحيد والعرفان، وسارت دعوته مسيرةَ الشمس في الأقطار، وبلغ دينه ما بلغ الليل والنهار. فصلى الله عليه وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين صلاة دائمة بدوام السموات والأرضين، وسلَّم وبارك".
стр. 99
٧) نسخة مركز الملك فيصل (ن)
هذه النسخة محفوظة في مكتبة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية بالرياض، وكانت ضمن مجموع، ففصلت منه وأعطيت رقم ١٣٤٩٤، كما ذكر المفهرس.
وهي في ١٨ كراسة، ضاعت منها الكراسة الأولى، فذهبت صفحة العنوان والمسألة الأولى، وورقة من المسألة الثانية. وقد ذكر اسم الكتاب في بداية كل كراسة مع رقمها.
والنسخة في وضعها الراهن في ١٦٥ ورقة، وفي كل صفحة ٢١ سطرًا، وكتبت بخط نسخي واضح، وقد فرغ من كتابتها محمد بن محمد بن بصاقة سنة ٨١٣. فهي النسخة الثالثة من النسخ التي بين أيدينا من حيث القدم. وقوبلت على أصلها كما يظهر من بلاغات المقابلة والدوائر المنقوطة. وفيها اهتمام بالضبط في الجملة.
وقيمة هذه النسخة في انفرادها بأشياء منها:
١ - قراءات اجتهادية لا توجد في غيرها، وستجد المهم منها في الحواشي.
٢ - المسألة الملحقة بالسادسة سميت فيها "المسألة السابعة" والسابعة "المسألة الثامنة" واستمر هذا الترقيم إلى آخر الكتاب، فأصبحت المسألة الحادية والعشرون فيها الثانية والعشرين.
٣ - حذفت كلمة "فصل" التي تأتي قبل المسألة الجديدة، وفي داخل المسائل من جميع الكتاب إلا في خمسة مواضع أو أقل.
стр. 100
٤ - لا تثبت الآيات كاملة بل تختصرها.
٥ - لا تذكر أحيانًا أسماء كتب الحديث الستة، بل ترمز إليها بالحروف (خ، م، ت، د، س، ق) ويضع عليها خطًّا ممدودًا. نحو "في جامع ت"، و"في سنن ق". انظر الأوراق (٥٢، ٥٣، ٦٦، ٦٨).
وقد سقط فصل كامل في (ق ٦١) بسبب انتقال النظر.
٨) نسخة المكتبة الأزهرية (ز)
رقمها ١٢٤١، وكانت موقوفة على رواق الأروام بالأزهر. وهي بخط النسخ في ٨١ ورقة، وتمت كتابتها في شهر رجب سنة ٨٥٣.
في صفحة الغلاف كتب عنوان الكتاب واسم المؤلف، وأن النسخة "وقف لله تعالى على رواق الأروام بالجامع الأزهر" ثم فهرس مسائل الكتاب.
وبداية الكتاب:"بسم الله الرحمن الرحيم ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾. قال شيخ الإسلام العلامة الأوحد المحقق شمس الدين أبو عبد الله محمد بن قيم الجوزية وقد سئل عن الروح: المسألة الأولى وهي هل تعرف الأموات بزيارة الأحياء وسلامهم عليهم أم لا؟ قال ابن عبد البر: ثبت ... ".
وكتب في الحاشية العليا: "وقف عنبر آغا".
وفي آخر النسخة بعد خاتمة النسخ عبارة كتبها طوغان شيخ المحمدي الأشرفي سنة ٨٦١. يبدو من خطه أنه هو صاحب بعض التعليقات في حواشي النسخة. ولم يترجم السخاوي لطوغان هذا في الضوء اللامع، غير
стр. 101
أنه مؤلف كتاب "المقدمة السلطانية في السياسة الشرعية" ألفه سنة ٨٧٥، وهو مطبوع.
والنسخة فيها خرم كبير بعد (ق ٣٨) ذهب بآخر المسألة السابعة وأول المسألة التاسعة عشرة، والمسائل (٨ - ١٨) كاملة.
من طريقة ناسخ هذه النسخة أنه في موضع "الأولى" و"الثانية" و"الثالثة" يكتب الأرقام (١، ٢، ٣) في الفصول والمسائل والأقسام والوجوه. فتجد فيها "الوجه ١" مكان "الوجه الأول".
وفيها أخطاء وتصحيفات كثيرة، بيد أنها أصابت في موضع أخطأت فيه النسخ كلها.
стр. 102
منهج التحقيق
تبيَّن لي من دراسة النص في النسخ المختلفة أن نسخة المصنف التي ترجع إليها أصول هذه النسخ لم تحظ منه بالمراجعة والقراءة عليه. فبقي فيها أشياء من السهو في الترقيم وسبق القلم وما نتج عن إهمال الحروف وسرعة الكتابة من ضروب الإشكال. وقد اجتهد الوراقون في قراءة النص، فأفلحوا حينًا، وأخفقوا حينًا، فرسم بعضهم الكلمة المشكلة رسمًا. وتجرأ بعضهم فأصلحها بل أصلح الجملة، فأصاب مرة وأخطأ مرات. وقد أدى ذلك كله إلى وجود خلافات كثيرة بين النسخ.
وقد رأيت من قبل في تحقيق طريق الهجرتين أن نسخة الفاتح التي نص كاتبها على أنه نقلها من نسخة المصنف لم يكن الاعتماد عليها وحدها كافيًا للوصول إلى نص سليم، لولا نسخة المصنف التي كشفت عن أخطاء وقع فيها كاتب نسخة الفاتح. فكيف بنسخ كتاب الروح التي لم يخبرنا نُسّاخها شيئًا عن أصولهم، فلا ندري من كتبها ومتى كتبها وكم نسخة بينها وبين أصل المؤلف. نعم، ذكر كاتب النسخة (ج) تاريخ كتابة أصلها، ولكن بعدما نسي هو أن يذكر اسمه!
النسخ التي اعتمدت عليها في تصحيح النص خمس، وهي ذوات الرموز (أ، ب، ق، ط، غ). وأضفت إليها نسخة سادسة رمزها (ن) لانفرادها بأمور سبق ذكرها في وصفها. أما النسختان (ج، ز) فكان الرجوع إليهما للاستئناس.
ولما كانت نسخة الظاهرية المكتوبة سنة ٧٧٤ أقرب النسخ إلى زمن
стр. 103
المؤلف وأصحَّها في الجملة على ما فيها من السقط في مواضع وإهمال الحروف ولاسيما في حرف المضارعة في مواضع كثيرة التزمت في الحواشي بالنص على قراءاتها المرجوحة. أما النسخ الأخرى، فقد أغفلت الإشارة إلى كثير من أغلاطها وفروقها التي لا غناء فيها.
وفي إثبات خطبة الكتاب اتبعت نسخة الظاهرية، مع اعتقادي بأنها ليست من كلام المؤلف، وهي خطبة ملفقة غير لائقة بمنزلة الكتاب.
وللاستفادة من قراءات النسخ الأخرى رجعت في المواضع المشكلة إلى نشرة الدكتور بسام العموش المعتمدة على ثلاث نسخ أخرى. وإذا ذكرت في حاشيتي "النسخ المطبوعة" فأقصد هذه النشرة، ونشرة الأستاذ يوسف بديوي، وطبعة دار الحديث بالقاهرة (ط ٢، سنة ١٤١٩). أما الطبعة الهندية فقد وصلت إليّ عندما شارفت على الفراغ، ولكن تبيَّن أن الطبعات الأخرى ــ ومنها المحققة ــ كانت في كثير من تصرفاتها في النص تابعة للطبعة الهندية دون إشارة إليها في بعض الأحيان.
وإن الرجوع إلى موارد المؤلف قد أفاد كثيرًا في تقويم النص، وحلِّ بعض الإشكالات الناتجة من وهم المصنف في النقل أو وهم مصدره.
ومما يؤسفني أني لم أتمكن من الوصول إلى موارد المصنف في مسألة حقيقة النفس، فآمل من الباحثين المختصين بالفلسفة، إذا وقفوا على شيء منها، أن يفيدوني بها مشكورين.
وقد عنيت بضبط المشكل من النص، وتفسير غريبه وغامضه، وربط مباحث الكتاب بكتب المؤلف الأخرى وكتب شيخه. ولم أترجم للأعلام إلا إذا اقتضى الأمر.
стр. 104
وقد تولى تخريج الأحاديث النبوية ما عدا أحاديث الصحيحين أخي الدكتور كمال بن محمد قالمي جزاه الله خيرا. أما أحاديث الصحيحين والآثار والأقوال والأشعار فخرّجتُها أنا. وأخيرًا صنعت للكتاب فهارس كاشفة لفظية وعلمية. والحمد لله رب العالمين أولا وآخرا.
стр. 105
نماذج مصورة
من النسخ الخطيَّة المعتمدة
стр. 106
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله العلي العظيم، الحليم الحكيم، الغفور الرحيم.
الحمد لله ربِّ العالمين. الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين. لقد (١) خلق الإنسان من سُلالة من طين. ثم جعله نطفة في قرارٍ مكين. ثم خلق النطفةَ عَلَقةً سوداءَ للناظرين. ثم خلق العلقةَ مُضغةً، وهي قطعة لحم بقدر أكلة الماضغين. ثم خلق المضغةَ عظامًا مختلفةَ المقادير والأشكال أساسًا يقوم عليه هذا البناءُ المتين (٢). ثم كسا العظامَ لحمًا هو لها كالثوب لِلَّابسين. ثم أنشأ خلقًا آخر، فتبارك الله أحسن الخالقين.
فسبحان مَن شملت قدرتُه كلَّ مقدور. وجرت مشيئتُه في خلقه بتصاريف الأمور. وتفرَّد بمُلك السماوات والأرض، يخلق ما يشاء. ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [آل عمران: ٦].
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إلهًا جلَّ عن المثيل والنظير. وتعالى عن الشريك والظهير. وتقدَّس عن شبه خلقه، فـ ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١].
стр. 107
وأشهد أنَّ محمَّدًا عبده ورسوله، وخيرتُه من خلقه (١)، وأمينُه على وحيه، وحجَّتُه على عباده؛ أرسله رحمةً للعالمين، وقدوةً للعاملين، ومحجَّةً للسالكين، وحجَّةً على العباد أجمعين. فصلّى اللهُ وملائكتُه ورسلُه عليه. وعليه السلام ورحمة الله وبركاته (٢).
أما بعد (٣)، فهذا الكتاب مشتمل على إحدى وعشرين مسألةً في الروح وما يتعلَّق بها (٤).
стр. 108
[٢ أ] أمّا (١) المسألة الأولى
وهي هل تَعرفُ الأمواتُ بزيارةِ الأحياء
وسلامِهم عليهم أم لا؟
فقال ابنُ عبد البَرِّ: ثبت عن النبيِّ ﷺ أنه قال: "ما من مسلمٍ (٢) يمرُّ بقبر أخيه، كان يعرفه في الدنيا، فيُسلِّمُ عليه إلا ردَّ اللهُ عليه روحَه حتى يردَّ ﵇" (٣).
стр. 109
فهذا نصٌّ في أنه يعرفه بعينه، ويرُدُّ ﵇.
وفي الصحيحين (١) عنه ﷺ من وجوهٍ متعددةٍ: أنه أمر بقتلى بدر، فأُلقُوا في قَلِيب. ثم جاء حتى وقف عليهم، وناداهم بأسمائهم: "يا فلان بن فلان، ويا فلان بن فلان، هل وجدتم ما وعدكم ربُّكم حقًّا؟ فإنّي وجدتُ ما وعدني ربِّي حقًّا". فقال له عمرُ: يا رسول الله، ما تخاطب من أقوامٍ (٢) قد جَيَّفوا (٣)؟ فقال: "والذي بعثني بالحقِّ ما أنتم بأسمَعَ لما أقول منهم، ولكنَّهم لا يستطيعون جوابًا".
وثبت (٤) عنه ﷺ : أنّ الميِّت يسمع قَرْعَ نعال المشيِّعين له، إذا انصرفوا
стр. 110
عنه (١).
وقد شرع النبيُّ ﷺ لأمَّته، إذا سلَّموا على أهل القبور، أن يسلموا عليهم سلامَ مَن يخاطبونه، فيقول المسلِّم (٢): "السلام عليكم دارَ قوم مؤمنين" (٣). وهذا خطاب لمن يسمعُ ويعقل، ولولا ذلك لكان هذا الخطابُ بمنزلة خطاب المعدوم والجَماد (٤).
والسلف مجمِعون على هذا (٥)، وقد تواترت الآثار (٦) عنهم بأنّ الميّتَ يَعرف بزيارة الحيِّ له ويستبشر به.
قال أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن أبي الدنيا في "كتاب القبور"، باب معرفة الموتى بزيارة الأحياء (٧):
حدثنا محمد بن عَوْن، حدثنا يحيى بن يَمَان (٨)، عن عبد الله بن