← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 39268

المدخل إلى السنن الكبرى - البيهقي - ت عوامة

أبو بكر البيهقي

Полный текст (1 002 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

أصحاب رسول الله ﷺ . قال الإمام أحمد: ومثال الناسخ والمنسوخ من السنة، مذكور في كتاب "السنن"، مفرَّقًا في مواضعه، فمن ذلك: ١٠٨٠ - نسخ حديث عثمان بن عفان وأبي سعيد الخدري، وغيرهما ﵃ (١)، عن النبي ﷺ في الماء من الماء دون التقاء الختانين، بحديث عائشة وأبي هريرة، عن النبي ﷺ في الغسل بالتقاء الختانين (٢)، وهو بدلائله منقول في كتاب الطهارة (٣)، وفيه من البيان: أن حديث عثمان ﵁ ومن تابعه في: الماء من الماء، هو الأول، والحديث الآخر ناسخ له. ١٠٨١ - ومن ذلك: نسخ النهي عن زيارة القبور، بالإذن في زيارتها، ونسخُ النهي عن الشرب في بعض الأوعية، بالإذن في الشرب فيها، ونسخُ النهي عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث، بالإذن في أكلها، وجميع ذلك في حديث بُريدة بن حُصَيب، عن النبي ﷺ (٤)، وبعضه موجود في حديث غيره، وهو مخرَّج في كتاب

стр. 597

"السنن" (١) مع نظائره. ومثال: أثبت الروايتين أيضًا مذكور في كتاب "السنن"، مفرقًا في مواضعه. ١٠٨٢ - ومن ذلك: حديث عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن رافع بن خَديج: أن رسول الله ﷺ قال: "أسفِروا بصلاة الفجر، فإن ذلك أعظم للأجر" (٢). ١٠٨٣ - وحديث الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: كنَّ نساء المؤمنات يصلين مع النبي ﷺ الصبح، ثم ينصرفْنَ متلفِّعاتٍ بمُروطهنّ، ما يعرفهنَّ أحد من الغَلَس (٣). ١٠٨٤ - قال الشافعي (٤): وذَكَر تغليسَ النبي ﷺ بالفجر: سهلُ بن سعد، وزيد بن ثابت، وغيرهما من أصحاب النبي صلى

стр. 598

الله عليه وسلم شبيهًا بمعنى حديث عائشة ﵂. ١٠٨٥ - قال أحمد: فوجدنا حديث عائشة أثبت إسنادًا من حديث رافع بن خَديج، ومع حديثها حديث زيد بن ثابت، وسهل بن سعد، فأخذنا به دونه، وهو مثال للترجيح بكثرة العدد (١). ١٠٨٦ - وقد رجح الشافعي (٢) حديث عائشة، وهو مثال أيضًا لأشبههما بكتاب الله، فإن حديث عائشة أشبه بكتاب الله، قال الله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨]. ١٠٨٧ - قال الشافعي (٣): ومن قدَّم الصلاة في أول وقتها كان أولى بالمحافظة عليها ممن أخّرها عن أول الوقت. ١٠٨٨ - وهو مثال أيضًا لأشبههما بسنن النبي ﷺ ، فإن حديث عائشة أشبه بسنن النبي ﷺ ، ورُوي عن أم فروة وغيرها، عن النبي ﷺ : أنه سئل: أي الأعمال أفضل؟ قال: "الصلاة في أول وقتها" (٤)، وقيل في بعض الحديث، وروي

стр. 599

عنه: "أول الوقت رضوان الله، وآخره عفو الله" (١). وإلى التغليس: ذهب جماعة من الصحابة، سميناهم في كتاب الصلاة. وقد رجح الشافعي (٢) بذلك أحد الحديثين عند الاختلاف، ثم حمل الشافعي مع هذا كله حديث رافع على حديث عائشة بأنه أراد: أسفروا بالفجر حتى يتبين الفجر الآخِر معترِضًا. ١٠٨٩ - وقد لا يوجد في حديثين مختلفين إلا واحد مما ذكرنا في هذين الحديثين، فيلزم به أحدهما. ١٠٩٠ - وقد قدَّم الشافعي (٣) حديث أبي بكرة: أنه ركع وراء الصف،

стр. 600

فقال له النبي ﷺ : "زادك الله حرصًا، ولا تَعُدْ" (١)، على حديث وابصة بن معبد: أن النبي ﷺ رأى رجلًا يصلي خلف الصف وحده، فأمره أن يعيد الصلاة (٢): بأن حديث وابصة مختلَف في إسناده، وحديث أبي بكرة حسنٌ إسناده، وبأن معه القياس، وقول العامة في أن صلاة المنفرد جائزة، وصلاة الإمام منفردًا أمام الصف جائزة، وهو في صلاة جماعة، ولا يعدو المنفرد خلف الصف أن يكون كالإمام المنفرد أمامه، أو يكون يوجد يصلي منفردًا لنفسه، وذكر مع هذا حديثَ أنس: صليت أنا ويتيم لنا خلفَ رسول الله ﷺ في بيتنا، وأم سليم خلفنا (٣). ١٠٩١ - قال الشافعي (٤): فإذا أجزأت المرأةَ صلاتُها مع الإمام منفردة، أجزأ الرجل، فهذا مثال لتقديم أحد الحديثين على الآخر بالقياس، وبأنه أشبه بغيرهما من سننه ﷺ ، وبأنه أثبت.

стр. 601

١٠٩٢ - وقدّم الشافعي (١) حديث عثمان بن عفان، عن النبي ﷺ : "لا يَنكِح المحرم، ولا يُنكَح" (٢)، على حديث ابن عباس: أن رسول الله ﷺ نكح ميمونة وهو محرم (٣)، بأن عثمان لم يكن غائبًا عن نكاح ميمونة، لأنه كان مع النبي ﷺ في سفره الذي نكح فيه ميمونة، في عمرة القضية، وأشار إلى أن ابن عباس لم يكن يوم نكح بالغًا، ولا له يومئذٍ صحبة (٤)، ثم عارض حديث ابن عباس برواية يزيد بن الأصم، وهو ابن أختها: أنه نكحها وهو حلال (٥)، ومعه سليمان بن يسار، وهو عتيقها، أو ابن عتيقها، يقول: نكحها وهو حلال، وسعيد بن المسيب يقول: نكحها وهو حلال. ١٠٩٣ - قال أحمد: وثبت عن أبي فزارة، عن يزيد بن الأصم قال: حدثتني ميمونة بنت الحارث: أن رسول الله ﷺ تزوجها

стр. 602

وهو حلال، قال يزيد: وكانت خالتي وخالةَ ابن عباس (١). ١٠٩٤ - ورواه كذلك موصولًا ميمون بن مهران، عن يزيد بن الأصم، عن خالته ميمونة (٢)، وهي صاحبة الأمر، فهي أعرف بنكاحها. ١٠٩٥ - قال الشافعي (٣): ومما يستدل به على تقوية هذا: أن عمر، وزيد بن ثابت ﵄ ردّا نكاحَيْ محرِمين، وأن ابن عمر قال: لا يَنكِح المحرم، ولا يُنكَح. ١٠٩٦ - وقد يكون الحديثان يُعَدّان مختلِفين، وليسا بمختلفين، كحديث أبي أيوب، عن النبي ﷺ : "لا تستقبلوا القبلة، ولا تستدبروها لغائط ولا بول" (٤)، وحديث ابن عمر: لقد ارتقيت على ظهر بيت لنا، فرأيت النبي ﷺ على لَبِنتين مستقبلًا بيت المقدس لحاجته (٥)، فيكون النهي عن الاستقبال والاستدبار في الصحراء، لسعة الصحراء، دون البناء.

стр. 603

١٠٩٧ - قال الشافعي (١): ورسول الله ﷺ عربي اللسان والدار، فقد يقول القول عامًا، يريد به العام، وعامًا يريد به الخاص. ١٠٩٨ - وقد يكون الاختلاف من جهة المباح، كنحو التشهد الذي نقله ابن مسعود، وابن عباس، وأبو موسى (٢)، وغيرهم، وكنحو سجود القرآن، وتركه (٣)، وغير ذلك مما هو مشروح في كتاب "السنن" في مواضعه (٤). ١٠٩٩ - قال الشافعي (٥): وقد يُسأل النبي ﷺ عن الشيء، فيجيب على قدر المسألة، وجعل مثال ذلك:

стр. 604

١١٠٠ - حديث ابن عباس، عن أسامة بن زيد، عن النبي ﷺ : "الربا في النسيئة" (١)، فقد يكون أسامة سمع رسول الله ﷺ يُسأل عن الصنفين المختلفين، مثل: الذهب بالوَرِق، فقال: "إنما الربا في النسيئة"، يعني: في الصنفين، أو تكون المسألة سبقته بهذا وأدرك الجواب، فروى الجواب ولم يحفظ المسألة، أو شكّ فيها، ولا يكون حديثه مخالفًا لحديث عثمان، وعبادة بن الصامت، وأبي سعيد الخدري، وأبي هريرة، وأبي الدرداء (٢)، وغيرهم، في الربا في الجنس الواحد نقدًا ونَساء. ١١٠١ - ثم إن كان حديث أسامة مخالفًا لحديث الجماعة، فقد قال الشافعي (٣): كل واحد ممن رَوَى خلاف أسامة، وإن لم يكن أشهر بالحفظ للحديث من أسامة، فليس بهم تقصير عن حفظه، وعثمانُ بن عفان وعبادةُ بن الصامت أشدُّ تقدمًا بالسنّ والصحبة من أسامة، وأبو هريرة أسنُّ، وأحفظُ من رَوَى الحديث في دهره. ١١٠٢ - ولما كان حديث اثنين أولى في الظاهر باسم الحفظ، وبأن يُنْفَى عنه الغلط من حديثِ واحدٍ، كان لحديث الأكثر الذي هو أشبه أن

стр. 605

يكون أولى بالحفظ من حديث من هو أحدث منه، وكان حديث خمسةٍ أولى أن يصار إليه من حديث واحد. * - أخبرنا بما حكيتُ عن الشافعي: أبو عبد الله الحافظ: أن أبا العباس الأصم حدثهم، أخبرنا الربيع، عن الشافعي (١). ١١٠٣ - قال الإمام أحمد: وقد ناظر فيه أبو سعيد الخدري ابنَ عباس فقال له: أخبرني عن هذا الذي تقوله (٢)، أشيءٌ وجدتَه في كتاب الله، أو شيء سمعتَه من رسول الله ﷺ ؟ فقال: ما وجدته في كتاب الله، ولا سمعته من رسول الله ﷺ ، وأنتم أعلم برسول الله ﷺ مني، ولكنْ أخبرني أسامة بن زيد: أن رسول الله ﷺ قال: "إن الربا في النسيئة" (٣). فاعترف ابن عباس بأنهم أعلم برسول الله ﷺ منه، لتقدمهم بالسنّ والصحبة. ١١٠٤ - وروينا عنه أنه رجع عن قوله في الصرف، وكأنه رجَّح رواية غير أسامة على رواية أسامة ببعض ما ذكرناه. والله أعلم (٤).

стр. 606

١١٠٥ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (١)، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب قال: إذا بلغك اختلاف عن النبي ﷺ ، فوجدت في ذلك الاختلافِ أبا بكر وعمر رضى الله عنهما فشُدَّ يدك به، فإنه الحقُّ، وهو السنة. ١١٠٦ - قال الإمام أحمد: وترجيح الأخبار إذا اختلفت بكثرة الرواة، وزيادة الحفظ والمعرفة، وتقدم الصحبة: من الأمور المعروفة فيما بين أهل المعرفة بالحديث، وقد أخبر ذو اليدين رسولَ الله ﷺ بسهوه، فأقبل رسول الله ﷺ على القوم فقال:

стр. 607

"أصدق ذو اليدين؟ " فقالوا: نعم. وفي رواية أخرى: فأوْمَؤُا - أي: نعم - (١). فإن كان النبي ﷺ لم يعرف من حال ذي اليدين ما يوجب قبول خبره، فلذلك سأل القومَ. ١١٠٧ - وفيه دلالة على أنه لا يجوز قبول خبر المجهولين حتى يُعلم من أحوالهم ما يُوجب قبول أخبارهم (٢). ١١٠٨ - وإن كان عَرف ذلك لكنه أحبَّ الاستظهار، لأن الأخبار كلما تظاهرت كان أثبتَ للحجة، وأطيبَ لنفس السامع: ففيه دلالة على وقوع الترجيح بكثرة الرواة. والله أعلم. ١١٠٩ - وفيما رَوَينا عن عبد الله بن عمر بن الخطاب: أن سعد بن أبي وقاص أخبره عن رسول الله ﷺ : أنه مسح على الخفين، وأن ابن عمر سأل عمر عن ذلك؟ فقال: نعم، إذا حدثك سعد عن رسول الله ﷺ شيئًا فلا تسأل غيره (٣). ١١١٠ - وحين أخبره المغيرة بن شعبة عن النبي ﷺ

стр. 608

في القضاء في الجنين بغُرة: عبدٍ أو أمة مع خبر حَمَل بن مالك بن النابغة بمثل ذلك فقال للمغيرة: ائتني بمن يشهد معك، فشهد محمد بن مسلمة (١). ١١١١ - وفي ذلك دلالة على أنه كان يرجح رواية سعد بن أبي وقاص لتقدمه وعلمه، على رواية من هو أقل درجةً، فلا يطلب مع خبره خبرَ غيره، ويجب الاحتياط في خبر غيره بالاستظهار فيه. ١١١٢ - وكذلك فيما رَوَينا (٢) عن علي بن أبي طالب، ﵁ من استِحْلافه مَن حدثه عن النبي ﷺ دون أبي بكر الصديق، لِمَا كان عنده من تقدم أبي بكر الصديق وزيادة فضله وعلمه. وبالله التوفيق. ١١١٣ - سمعت أبا محمد عبد الله بن يوسف يقول. سمعت أبا بكر ابن إسحاق يقول: سمعت أحمد بن سلمة يقول: سمعت عبد الله ابن هاشم قال: قال لنا وكيع: أيُّ الإسنادين أحبُّ إليكم: الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله؟ أو سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله؟ قال: فقلنا: الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله، فقال: الأعمش شيخ، وأبو وائل شيخ، وسفيان فقيه،

стр. 609

ومنصور فقيه، وإبراهيم فقيه، وعلقمة فقيه، وهذا حديث قد تداوله الفقهاء ﵏. ١١١٤ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ (١)، حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري، حدثنا أحمد بن سلمة، أخبرنا عبد الله بن هاشم، فذكره بنحوه، إلا أنه قال: وحديث يتداوله الفقهاء خير مما يتداوله الشيوخ. ١١١٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الحفيد، حدثنا هارون بن عبد الصمد الرُّخِّي (٢)، حدثنا علي بن المديني قال: سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول: ليس أحد أحبَّ إليَّ من شعبة، ولا يَعدِله أحد عندي، وإذا خالفه سفيان أخذتُ بقول سفيان. ١١١٦ - أخبرنا أبو عبد الله قال: سمعت أبا الحسين ابن يعقوب الحافظ يقول: سمعت محمد بن إسحاق بن إبراهيم يقول: سمعت محمد ابن عبد العزيز بن أبي رِزمة يقول: سمعت وكيعًا يقول: روى شعبة يومًا حديثًا فقلت له: تُخَالَف في هذا الحديث! فقال: من؟ قيل: سفيان، قال: دعوه، سفيان أحفظ مني. ١١١٧ - أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد ابن عدي

стр. 610

الحافظ (١)، حدثنا محمد بن خلف، حدثنا يوسف بن موسى قال: سمعت أبا الوليد يقول: قال حماد بن زيد: إذا خالفني شعبة في الحديث تبعته قال: قلت له: ولم يا أبا إسماعيل؟ قال: إن شعبة كان يسمع ويعيد ويبدئ، وكنت أنا أسمع مرةً واحدةً. ١١١٨ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السمّاك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا محمد بن المنهال قال: شهدت سفيان الرأس (٢) سأل يزيد بن زريع وحوله جماعة: ما تقول في حماد بن سلمة، وحماد بن زيد في الحديث: أيهما أثبت؟ قال: ابن زيد. ١١١٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت علي بن عيسى يقول: سمعت أبا العباس محمد بن إسحاق يقول: سمعت الفضل بن سهل الأعرج يقول: سمعت عبيد الله القواريري يقول: لم يكن عبد الرحمن بن مهدي يقدِّم أحدًا في الحديث على مالك وابن المبارك ﵄. ١١٢٠ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا علي بن حَمْشاذ العدل قال: سمعت محمد بن غالب يقول: سمعت علي بن المديني يقول: قال لي سفيان بن عيينة: يا عليُّ لا تُحابِ، أنا أحفظ عن عمرو بن دينار، أو حماد

стр. 611

ابن زيد؟ فقلت: لا، بل يا أبا محمد أنت، فقال سفيان: نحن كنا أعلمَ بعمرو، وكان عمرو بن دينار رجلًا (١) قد ذهب أسنانه، وكان لا يبيِّن الكلام، فكنا نردُّ عليه حتى نفهم. قال: وسمعت محمدًا يقول: سمعت عفان يقول: قال يحيى: أثبت الناس في ثابتٍ سليمانُ - يعني: ابن المغيرة -، وأنا أقول حماد (٢). ١١٢١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو عبد الرحمن السلمي، وأبو بكر أحمد بن محمد الأُشناني قالوا: أخبرنا أحمد بن محمد بن عبدوس الطرائفي قال: سمعت عثمان بن سعيد الدارمي يقول: سألت يحيى بن معين عن أصحاب الزهري قلت له (٣): معمرٌ أحبُّ إليك في الزهري أو مالك؟ فقال: مالك، قلت: فيونسُ أحبُّ إليك أو عُقيل أو مالك؟ فقال: مالك، قلت: فابن عيينة أحب إليك أو معمر؟ فقال: معمر. قلت (٤): فمعمر أحب إليك أو يونس؟ قال: معمر، قلت: فيونس أحب إليك أم عُقيل؟ فقال: يونس ثقة، وعقيل ثقة نبيلُ الحديثِ عن الزهري.

стр. 612

١١٢٢ - قال (١): وسألته عن أصحاب قتادة، قلت له: الدَّستوائي أحب إليك في قتادة أو سعيد؟ فقال: كلاهما، قلت: فحماد بن سلمة أحب إليك أم أبو هلال؟ فقال: حماد أحب إلي، وأبو هلال صدوق، قلت: فهمَّام أحب إليك في قتادة أو أبو عوانة؟ فقال: همام أحب إلي من أبي عوانة، وأبو عوانة قريب من حماد، قلت: شعبة أحب إليك في قتادة أو هشام؟ فقال: كلاهما. ١١٢٣ - قال (٢): وسألته عن أصحاب الأعمش، قلت: سفيان أحب إليك في الأعمش أو شعبة؟ فقال: سفيان، قلت: فأبو معاوية أحب إليك أم وكيع؟ فقال: أبو معاوية أعلم به، ووكيع ثقة، قلت: فأبو عوانة أحب إليك فيه أو عبدالواحد؟ فقال: أبو عوانة أحب إليَّ، وعبد الواحد ثقة. ١١٢٤ - قال (٣): وسألته عن أصحاب أيوب السختياني، قلت: حماد ابن زيد أحب إليك في أيوب أو ابن عُلية؟ فقال: حماد بن زيد، قلت: فعبد الوارث (٤)؟ فقال: هو مثل حماد، قلت: فالثقفي؟ فقال: ثقة، قلت: هو أحب إليك في أيوب أو عبد الوارث؟ فقال: عبد الوارث، قلت: فابن

стр. 613

عيينة أحب إليك في أيوب أو عبد الوارث؟ فقال: عبد الوارث. ١١٢٥ - قال (١): وسألته عن أصحاب عمرو بن دينار، قلت له: ابن عيينة أحب إليك في عمرو بن دينار أو الثوري؟ فقال: ابن عيينة أعلم به، قلت: فابن عيينة أو حماد بن زيد؟ فقال: ابن عيينة أعلم به. ١١٢٦ - وسألته عن أصحاب إبراهيم النخعي قلت له (٢): الأعمش أحب إليك عن إبراهيم أو منصور؟ فقال: منصور، قلت: فمنصور فيه أو الحكم؟ قال: منصور، قلت: فمنصور أو المغيرة؟ فقال: منصور. ١١٢٧ - وسألته عن أصحاب أبي إسحاق قلت له (٣): شعبة أحب إليك في أبي إسحاق أو سفيان؟ فقال: سفيان، قلت: فهما أو زهير؟ قال: ليس أحد أعلم بأبي إسحاق من سفيان وشعبة. وذكر مع هذا غير هذا، مما يطول الكتاب بنقله. ١١٢٨ - وكذلك رَوَينا عن غيره من أئمة أهل النقل في ترجيح الأخبار بأثباتها (٤) مما دلّ على إجماعهم على ذلك مع صاحبنا المطلبي ﵁، ودلّ على شدة جهدهم في معرفة الرواة (٥)، ومعرفة مدارجهم في العدالة، والمعرفة، والحفظ، والإتقان في الرواية، حتى يمكن ترجيح

стр. 614

رواية أحفظ الروايتين (١) وأتقنهما على رواية من دونه في الحفظ والإتقان ﵃، وجزاهم عن نبيهم خيرًا، ووفقنا لمتابعة من سلك سبيل الهدى. وبالله التوفيق (٢). * * * * *

стр. 615

باب الحديث الذي لم يُرو خلافُه عن رسول الله ﷺ ١١٢٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد [ابن أبي عمرو] (١) قالا: حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع: أخبرنا الشافعي قال (٢): إذا حدث الثقة عن الثقة، حتى ينتهي إلى رسول الله ﷺ ، فهو ثابت عن رسول الله ﷺ ، ولا يُترك لرسول الله ﷺ حديث أبدًا، إلا حديث وُجد عن رسول الله ﷺ حديث يخالفه. ١١٣٠ - ثم ذكر في الأحاديث إذا اختلفت معنى ما مضى. قال الشافعي ﵁: إذا كان الحديث عن رسول الله ﷺ لا مخالف له عنه، وكان يُروى عمن دون رسول الله ﷺ حديث يوافقه لم يزده قوةً، وحديث النبي ﷺ مستغنٍ بنفسه، وإن كان ذلك يروى عمن دون رسول الله ﷺ حديث يخالفه لم يُلتفت إلى ما خالفه، وحديثُ رسول الله ﷺ أولى أن يُؤخذ به، ولو عَلم من رُوي عنه خلافُه سنةَ رسول الله ﷺ اتَّبعها إن شاء الله.

стр. 616

١١٣١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس، هو الأصم، حدثنا الحسن بن مُكْرَم، حدثنا أبو النضر، حدثنا محمد بن راشد، عن عبدة ابن أبي لبابة، عن هشام بن يحيى المخزومي: أن رجلًا من ثقيف أتى عمر بن الخطاب ﵁ فسأله عن امرأة حاضت، وقد كانت زارت البيت يوم النحر، أَلَها أن تنفِر قبل أن تَطْهُر؟ فقال عمر ﵁: لا، فقال له الثقفي: إن رسول الله ﷺ أفتاني في مثل هذه المرأة بغير ما أفتيتَ! ! قال: فقام إليه عمر ﵁ يضربه بالدِّرة ويقول: لمَ تستفتوني في شيء قد أفتى فيه رسول الله ﷺ (١)؟ ! . ١١٣٢ - وروي من وجه آخر عن الحارث بن عبد الله بن أوس الثقفي: أنه أتى عمر بن الخطاب ﵁ فسأله عن امرأة، تطوف بالبيت ثم تحيض؟ قال: ليكن آخرُ عهدها بالبيت، فقال الحارث: كذا أفتاني رسول الله ﷺ ، فقال عمر ﵁: أرِبْتَ عن يديك (٢)، سألتني عن شيء سألت عنه رسول الله ﷺ

стр. 617

لِكَيما أخالِف؟ ! . ١١٣٣ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا ابن داسَهْ، حدثنا أبو داود (١)، حدثنا عمرو بن عون، أخبرنا أبو عوانة، عن يعلى بن عطاء، عن الوليد بن عبد الرحمن، عن الحارث بن عبد الله بن أوس، فذكره. والرواية الأولى أشبه بالرواية الصحيحة في الرخصة للحائض، والمقصود منه إشارة عمر إلى الاستغناء بالسنة عن غيرها. ١١٣٤ - أخبرنا أبو عبد الله (٢) قال: سمعت أبا زكريا العنبري يقول: سمعت أبا بكر [محمد بن إسحاق] (٣) ابن خزيمة يقول: ليس لأحد مع رسول الله ﷺ قولٌ إذا صح الخبر عنه. سمعت (٤) أبا هشام الرفاعي يقول: سمعت يحيى بن آدم يقول: لا يُحتاج مع قول النبي ﷺ إلى قول أحد، وإنما كان يقال: سنة النبي ﷺ وأبي بكر وعمر ﵄: ليُعلم أن النبي ﷺ مات وهو عليها.

стр. 618

١١٣٥ - أخبرنا أبو بكر ابن الحارث، أخبرنا أبو محمد ابن حيان، حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن، حدثنا عبد الجبار، حدثنا سفيان، عن عبد الكريم، عن مجاهد قال: ليس أحدٌ إلا يؤخذ من قوله ويترك من قوله إلا النبيَّ ﷺ . وروينا معناه عن عامر الشعبي. ١١٣٦ - أخبرنا أبو بكر ابن الحارث، أخبرنا أبو محمد ابن حيان، حدثنا ابن أبي عاصم، حدثنا محمد بن مُصفّى، حدثنا أبو المغيرة، عن الأوزاعي قال: قال القاسم بن مُخَيْمِرة: ما قَبَضَ الله عليه نبيه ﷺ وهو حرام، فهو حرام إلى يوم القيامة، وما قَبَضَ الله عليه رسوله ﷺ وهو حلال، فهو حلال إلى يوم القيامة. ١١٣٧ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان ببغداد، أخبرنا عبد الله ابن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (١)، حدثنا ابن بكير، حدثني الليث، عن عبدالعزيز (٢) بن أبي سلمة، عن عبيدالله بن عمر بن حفص، عن رجل من أهل واسط يقال له: شيبة بن مساور أنه قال: سمعت عمر بن عبد العزيز ﵁ يحدث زمان استُخلف، وجلس على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، أيها الناس، فإن الله لم يرسل رسولًا بعد رسولكم، ولم يُنْزل بعد الكتاب الذي أنزل عليه كتابًا، فما أحلَّ الله على

стр. 619

لسان رسوله ﷺ فهو حلال إلى يوم القيامة، وما حرم الله على لسان رسوله فهو حرام إلى يوم القيامة، ألا وإني لست بمبتدع ولكني متَّبع، ولست بقاضٍ ولكني منفّذ، ولست بخيرٍ من واحد منكم، ولكني أثقلُكم حملًا، ألا وإنه ليس لأحد أن يطاع في معاصي الله، ألا هل أسمعت؟ ألا هل أسمعت؟ (١). * * * * *

стр. 620

باب أقاويل الصحابة ﵃ إذا تفرقوا فيها، وما يستدلُّ به على معرفة الصحابة والتابعين ومن بعدهم من أكابر فقهاء الأمصار ١١٣٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، في كتاب الرسالة الجديدة (١): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع قال: قال الشافعي ﵁ في أقاويل أصحاب رسول الله ﷺ : إذا تفرقوا فيها نَصير إلى ما وافق الكتاب، أو السنة، أو الإجماع، أو كان أصح في القياس، وإذا قال الواحد منهم القول لا يُحفظ عن غيره منهم فيه له موافقةً ولا خلافًا، صرت إلى اتباع قول واحدهم، إذا لم أجد كتابًا ولا سنةً ولا إجماعًا ولا شيئًا في معناه يُحكم له بحكمه، أو وجد معه قياس. ١١٣٩ - أخبرنا أبو سعيد ابن أبي عمرو، في كتاب [اختلاف] مالك والشافعي (٢)، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع قال: قال الشافعي ﵁: ما كان الكتاب أو السنة موجودين فالعذر على من سمعهما مقطوع إلا باتباعهما، فإذا لم يكن ذلك صرنا إلى أقاويل أصحاب النبي ﷺ أو واحد منهم، ثم كان قول الأئمة: أبي بكر، وعمر،

стр. 621

وعثمان (١) ﵃، إذا صرنا إلى التقليد أحبَّ إلينا، وذلك إذا لم نجد دلالةً في الاختلاف تدل على أقرب الاختلاف من الكتاب والسنة، فيتَّبع القول الذي معه الدلالة، لأن قول الإمام مشهور بأنه يُلزِمه يلزمُ الناسَ، ومن لزم قولُه الناسَ كان أشهرَ ممن يفتي الرجل أو النفر، وقد يأخذ بفتياه أو يدعها، وأكثر المفتين يفتون الخاصة في بيوتهم ومجالسهم، ولا تُعنَى العامة بما قالوا عنايتهم بما قال الإمام. ١١٤٠ - وقد وجدنا الأئمة يبتدؤون فيسألون عن العلم من الكتاب والسنة فيما أرادوا أن يقولوا فيه ويقولون، فيخبرون بخلاف قولهم، فيقبلون من المخبر، ولا يستنكفون على أن يرجعوا لتقواهم الله وفضلهم في حالاتهم، فإذا لم يوجد عن الأئمة فأصحاب رسول الله ﷺ من الدين في موضع أخذِنا بقولهم، وكان اتباعهم أولى بنا من اتباع من بعدهم. ١١٤١ - قال: والعلم طبقات، الأولى: الكتاب والسنة إذا ثبتت السنة، ثم الثانية: الإجماع فيما ليس فيه كتاب ولا سنة، والثالثة: أن يقول بعض أصحاب النبي ﷺ ولا نعلم له مخالفًا منهم، والرابعة: اختلاف أصحاب النبي ﷺ ورضي عنهم في ذلك، والخامسة: القياس على بعض هذه الطبقات ولا يُصار إلى شيءٍ غيرِ الكتاب والسنة، وهما موجودان، وإنما يؤخذ العلم من أعلى. ١١٤٢ - وذكر الشافعي ﵁ في كتاب الرسالة القديمة، بعد ذكر الصحابة ﵃ والثناء عليهم بما هم أهله، فقال: وهم فوقَنا

стр. 622

في كل علم واجتهاد وورع وعقل وأمر استدرك به علم واستنبط به، وآراؤهم لنا أحمدُ وأولى بنا من آرائنا عندنا لأنفسنا، والله أعلم، ومَن أدركنا ممن أرضى أو حُكي لنا عنه ببلدنا صاروا فيما لم يعلموا لرسول الله ﷺ فيه سنةً إلى قولهم إنِ اجتمعوا، أو قول بعضهم إنْ تفرقوا، فهكذا نقول: إذا اجتمعوا أخذنا باجتماعهم، وإن قال واحدهم ولم يخالفه غيره أخذنا بقوله، وإن اختلفوا أخذنا بقول بعضهم ولم نخرج من أقاويلهم كلهم. ١١٤٣ - قال الشافعي ﵁: وإذا قال الرجلان منهم في شيء قولين مختلفين نظرتُ: فإن كان قول أحدهما أشبهَ بكتاب الله، أو أشبه بسنة من سنن رسول الله ﷺ : أخذت به، لأن معه شيئًا يقوى بمثله، ليس مع الذي يخالفه مثله، فإن لم يكن على واحد من القولين دلالة بما وصفت كان قول الأئمة أبي بكر أو عمر أو عثمان ﵃ أرجحَ عندنا من أحد، لو خالفهم غير إمام. وذكره في موضع آخر من هذا الكتاب (١). ١١٤٤ - وقال: فإن لم يكن على القول دلالة من كتاب ولا سنة كان قول أبي بكر، أو عمر، أو عثمان، أو علي ﵃ أحبَّ إليَّ أن أقول به من قول غيرهم إن خالفهم، من قِبَل أنهم أهل علم وحكّام.

стр. 623

ثم ساق الكلام إلى أن قال: ١١٤٥ - فإن اختلف الحكام استدللنا الكتابَ والسنة في اختلافهم، فصرنا إلى القول الذي عليه الدلالة من الكتاب والسنة، وقلّما يخلو اختلافهم من دلائل كتاب أو سنة، وإن اختلف المفتون - يعني من الصحابة - بعد الأئمة بلا دلالة فيما اختلفوا فيه: نظرنا إلى الأكثر، فإن تكافؤوا نظرنا إلى أحسن أقاويلهم مخرجًا عندنا، وإن وجدنا للمفتين في زماننا وقبله اجتماعًا في شيء لا يختلفون فيه تبعناه، وكان أحدَ طرق الأخبار الأربعة وهي: كتاب الله، ثم سنة نبيه ﷺ ، ثم القول لبعض أصحابه، ثم اجتماع الفقهاء، فإذا نزلت نازلة لم نجد فيها واحدةً من هذه الأربعةِ الأخبارِ فليس السبيل في الكلام في النازلة إلا اجتهادَ الرأي. ١١٤٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت محمد بن أحمد بن بالويه يقول: سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول: سمعت أبا بكر الطبري يقول: سمعت نعيم بن حماد يقول: سمعت ابن المبارك يقول: سمعت أبا حنيفة يقول: إذا جاء عن النبي ﷺ فعلى الرأس والعين، وإذا جاء عن أصحاب النبي ﷺ نختار من قولهم، وإذا جاء عن التابعين زاحمناهم. ١١٤٧ - قال الشافعي: وقد أثنى الله تعالى على أصحاب رسول الله ﷺ ورضي عنهم في القرآن، والتوراة، والإنجيل. كأنه عنى قول الله تعالى ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ﴾ [الفتح: ٢٩] الآية.

стр. 624

١١٤٨ - قال الشافعي ﵁: وسبق لهم على لسان رسول الله ﷺ من الفضل ما ليس لأحد بعدهم، فرحمهم الله وهنأهم ما آتاهم من ذلك ببلوغ أعلى منازل الصديقين والشهداء والصالحين. ١١٤٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو النضر الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا محمد بن كثير العبدي، أخبرنا سفيان الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، عن عَبيدة، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء قوم تَسبِق شهادةُ أحدهم يمينَه، ويمينُه شهادتَه". رواه البخاري (١) عن محمد بن كثير، وأخرجه مسلم من وجه آخر عن سفيان (٢). ١١٥٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن محمد بن القاسم الغضائري ببغداد، أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد ابن السماك، حدثنا أحمد بن عبد الجبار العُطَاردي، حدثنا أبو معاوية الضرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري. ح، وأخبرنا أبو علي الرُّوذْباري، أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد ابن مَحْمُويه العسكري، حدثنا جعفر بن محمد القلانسي، حدثنا آدم ابن أبي إياس، حدثنا شعبة، عن الأعمش قال: سمعت ذكوان، يحدث عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه

стр. 625

وسلم: "لا تسبُّوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفقَ مثلَ أُحُد ذهبًا ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نَصيفه". وفي رواية أبي معاوية: "فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم". زاد شعبة في روايته: "ولا يُبغض الأنصارَ رجلٌ يؤمن بالله واليوم الآخر". رواه البخاري (١) عن آدم قال: وتابعه أبو معاوية وغيره (٢). ورواه مسلم من وجه آخر عن شعبة (٣)، وعن يحيى بن يحيى، وغيره، عن أبي معاوية (٤)، إلا أنه قال في رواية أبي معاوية: عن أبي هريرة، وهو وهم (٥). ١١٥١ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا خلف بن عمرو العُكْبَري، حدثنا عبد الله بن الزبير

стр. 626

الحميدي، حدثنا محمد بن طلحة، حدثني (١) عبدالرحمن بن سالم بن عبد الرحمن بن عُويم بن ساعدة، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله اختارني، واختار لي أصحابًا، فجعل لي منهم وزراء، وأنصارًا، وأصهارًا، فمن سبَّهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفًا ولا عدلًا". تفرد به محمد بن طلحة، وفيه إرسال، لأن عبد الرحمن بن عُويم ليست له صحبة، ويؤكده ما مضى من الحديث الصحيح، وما روي عن ابن مسعود من قوله. ١١٥٢ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران ببغداد، أخبرنا أبو سهل أحمد ابن محمد بن زياد، حدثنا عبد الله بن روح، حدثنا (٢) شبابة بن سوار. ح، وحدثنا أبو بكر ابن فُورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود (٣) قالا: حدثنا المسعودي، عن عاصم، عن أبي وائل، عن ابن مسعود قال: إن الله نظر في قلوب العباد - وفي رواية شبابة: في قلوب الناس -، فوجد قلب محمد ﷺ خير قلوب الناس، فبعثه برسالته - وفي رواية أبي داود: فاختار محمدًا ﷺ برسالته، وانتخبه بعلمه -، ثم نظر في قلوب

стр. 627

الناس بعده فاختار له أصحابه، فجعلهم أنصار دينه، ووزراء نبيه ﷺ ، فما رآه المؤمنون حسنًا فهو عند الله حسن، وما رأوه قبيحًا فهو عند الله قبيح. ١١٥٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (١)، أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري، حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم العبدي، حدثنا موسى بن أيوب النصيبي، وصفوان بن صالح الدمشقي قالا: حدثنا الوليد ابن مسلم، حدثنا ثور بن يزيد، حدثني خالد بن معدان، حدثني عبد الرحمن بن عمرو السلمي، وحُجْر بن حُجْر الكَلاعي قالا: أتينا العرباض بن سارية وهو ممن نزل فيه: ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ﴾ [التوبة: ٩٢] فسلمنا، وقلنا: أتيناك زائرين ومقتبسين، فقال العرباض: صلى بنا رسول الله ﷺ الصبح ذات يوم، ثم أقبل علينا فوعظنا موعظةً بليغةً ذَرَفت منها العيون ووجِلت منها القلوب فقال قائل: يا رسول الله كأنها موعظة مودع، فما تعهد إلينا؟ قال: "أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإنْ عبدًا حبشيًا، فإنه من يعشْ منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، فتمسكوا بها عضُّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثاتِ الأمور، فإن كلَّ محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة".

стр. 628

١١٥٤ - وأخبرنا أبو عبد الله (١)، حدثنا أبو الحسن العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا أبو صالح، عن معاوية بن صالح. ح، وأخبرنا أبو عبد الله، أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي (٢)، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح، عن ضمرة بن حبيب، عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي: أنه سمع العرباض بن سارية قال: وعظنا رسول الله ﷺ موعظةً ذَرَفت منها العيون ووجِلت منها القلوب فقلنا: يا رسول الله إن هذه لموعظة مودع، فماذا تعهد إلينا؟ قال: "قد تركتكم على البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك، ومن يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين من بعدي، وعليكم بالطاعة وإنْ عبدًا حبشيًا، عضوا عليها بالنواجذ"، وكان أسد بن وداعة يزيد في هذا الحديث: "فإن المؤمن كالجَمَل الأَنِف حيثُما ما قِيد انقاد" (٣). ١١٥٥ - أخبرنا أبو بكر ابن فُورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا

стр. 629

يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود (١)، حدثنا الحَشْرج بن نُبَاتة، حدثنا سعيد بن جُمْهان، حدثني سفينة قال: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: "الخلافة في أمتي ثلاثون سنةً ثم يكون (٢) ملكٌ". ثم قال لي سفينة: امسِكْ خلافة أبي بكر، وخلافة عمر ثنتا عشرة سنةً وستةُ أشهر، وخلافة عثمان ثنتا عشرة سنةً، ثم خلافة علي بن أبي طالب ﵁ تكملة الثلاثين، قلت: معاوية؟ قال: كان أول الملوك. تابعه حماد بن سلمة عن سعيد بن جُمْهان (٣). ١١٥٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر محمد بن المؤمَّل، حدثنا الفضل بن محمد البيهقي، حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا إسحاق بن عيسى، عن أبي معشر. ح، وأخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا أبو معشر قال: استُخلف أبو بكر ﵁ في شهر ربيع الأول، حين توفي رسول الله ﷺ ، ومات لثمانٍ بَقِين من جمادى الآخرة، يوم الاثنين في سنة ثلاث عشرة، فكانت خلافته سنتين وأربعة أشهر إلا عشر ليال، وقتل عمر ﵁ يوم الأربعاء لأربع ليال بقين من ذي الحجة، تمام

стр. 630

سنة ثلاث وعشرين، وكانت خلافته عشر سنين وستة أشهر وأربعة أيام، وبويع عثمان بن عفان ﵁، وقتل عثمان ﵁ يوم الجمعة لثمان عشرة مضت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين، وكانت خلافته ثنتي عشرة سنةً إلا اثني عشر يومًا، ثم بويع لعلي بن أبي طالب ﵁ سنة خمس وثلاثين، وقتل في رمضان يوم الجمعة لسبع عشرة ليلةً من رمضان سنة أربعين، وكانت خلافته خمس سنين إلا ثلاثة أشهر. ١١٥٧ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر بن دُرُسْتُويه، حدثنا يعقوب بن سفيان (١)، حدثنا أبو بكر الحميدي، حدثنا سفيان قال: حفظناه من الأعمش ولم نجده هاهنا بمكة، قال: سمعت إسماعيل بن رجاء يحدث عن أوس بن ضَمْعَج الحضرمي، عن أبي مسعود الأنصاري قال: قال رسول الله ﷺ : "يؤمُّ القومَ أقرؤهم لكتاب الله ، فإن كانوا في القراءة سواءً فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواءً فأقدمهم هجرةً، فإن كانوا في الهجرة سواء فأكبرهم سِنًّا، ولا يُؤَمُّ رجل (٢) في سلطانه، ولا يُجلس على تَكْرِمته في بيته إلا بإذنه". أخرجه مسلم من حديث ابن عيينة وغيره (٣).

стр. 631

وقد أمر النبي ﷺ في مرضه أن يؤمَّهم أبو بكر ﵁، ففي ذلك دلالة على أنه كان أعلمَهم بالسنة، مع ما دلت عليه آثارُ علمِه وزيادةِ فضله ﵁. ١١٥٨ - أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري، وأبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب المفسر، من أصله قالا: حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا أبو جعفر أحمد بن عبد الحميد الحارثي، حدثنا حسين بن علي الجعفي، عن زائدة. ح، وأخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو جعفر محمد بن عمرو، حدثنا محمد بن الهيثم، حدثنا محمد بن كثير، عن زائدة، عن عاصم بن أبي النَّجُود، عن زِرٍّ، عن عبد الله قال: لما قُبض رسول الله ﷺ قالت الأنصار: منا أمير ومنكم أمير، فأتاهم عمر ﵁ فقال: يا معشر الأنصار ألستم تعلمون أن رسول الله ﷺ أمر أبا بكر أن يؤمَّ الناس؟ - وفي رواية الجعفي: أن يصلي بالناس - قالوا: بلى، قال: فأيُّكم تَطيب نفسه أن يتقدَّم أبا بكر، فقالوا: نعوذ بالله أن نتقدم أبا بكر (١). ١١٥٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر ابن إسحاق، حدثنا عمر بن حفص، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه قال: أتتِ النبيَّ ﷺ امرأة فكلمته في شيء، فأمرها أن ترجع إليه، قالت: يا رسول

стр. 632

الله أرأيتَ إن رجعت فلم أجدك؟ - كأنها تعني الموت - قال: "إن لم تجديني فأتِ أبا بكر" ﵁. رواه البخاري عن الحميدي وغيره، ورواه مسلم عن عباد بن موسى، كلهم عن إبراهيم بن سعد (١). ١١٦٠ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن غالب الخُوَارَزْمي ببغداد، أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد النيسابوري، حدثنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا فليح بن سليمان، عن سالم أبي النضر، عن عبيد بن حُنين وبسر بن سعيد، عن أبي سعيد الخدري: أنه حدثهما: أن رسول الله ﷺ خطب يومًا فقال: "إن رجلًا خيَّره الله بين الدنيا وبين ما عند الله فاختار ما عند الله"، فبكى أبو بكر ﵁، فتعجبنا لبكائه، أن يخبر النبي ﷺ عن رجل خُيِّر، وكان المُخيّرُ رسولَ الله ﷺ ، وكان أبو بكر أعلمنا به فقال: "لا تبكِ يا أبا بكر إنَّ أمنَّ الناس في صحبته وماله أبو بكر، ولو كنت متخذًا خليلًا لاتخذته، ولكن أخوَّة الإسلام ومودَّته، لا يبقى في المسجد باب إلا سُدَّ إلا بابَ أبي بكر". رواه مسلم (٢) عن سعيد بن منصور، وأخرجه البخاري من حديث أبى عامر العَقَدي، عن فليح (٣).

стр. 633

١١٦١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (١)، أخبرني أبو بكر ابن أبي نصر الدارْبَرْدِي بمرو، حدثنا أبو الموجِّه محمد بن عمرو إملاءً، حدثنا عبدان ابن عثمان، أخبرنا عبد الله، عن يونس. ح، وأخبرنا أبو عبد الله وأبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني وأبو زكريا ابن أبي إسحاق قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بحر بن نصر، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن حمزة بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ قال: "بينما أنا نائم إذْ رأيت قدحًا أُتيتُ به فيه لبن، فشربت منه حتى إني لأَرَى الرِّيَّ يجري في أظفاري، ثم أَعطيتُ فضلي عمر بن الخطاب" ﵁ قال: فما أوَّلتَ ذلك يا رسول الله؟ قال: "العلم". لفظ حديث ابن وهب. رواه البخاري في "الصحيح" عن أبي جعفر محمد بن الصلت، عن ابن المبارك، ورواه مسلم عن حرملة بن يحيى، عن ابن وهب (٢). ١١٦٢ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أخبرنا أبو سهل ابن زياد القطان، حدثنا إسحاق الحربي، حدثنا عفان، حدثنا حماد، عن ثابت، عن عبد الله بن رَبَاح، عن أبي قتادة: أن النبي ﷺ قال: "إن يطع الناسُ أبا بكر وعمر يَرْشُدوا" ﵄.

стр. 634

أخرجه مسلم من حديث سليمان بن المغيرة عن ثابت، في حديث المِيضأة (١). ١١٦٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٢) وأبو القاسم الحسن بن محمد ابن حبيب المفسر، من أصله، وأبو نصر أحمد بن علي الفامى (٣) قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن مكرم، حدثنا أبو عاصم النبيل، حدثنا سفيان الثوري، عن عبد الملك بن عمير، عن مولى لرِبْعي بن حِراش، عن رِبْعيّ، عن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ : "اقتدوا باللذَّين من بعدي: أبي بكر وعمر، واهدُوا بهَدْي عمّار وتمسّكوا بعهد ابن أم عبد" ﵃ أجمعين.

стр. 635

ورواه إبراهيم بن سعد (١)، عن سفيان الثوري، عن عبد الملك بن عمير، عن هلال مولى رِبْعي، عن ربعي، عن حذيفة، عن رسول الله ﷺ في أبي بكر وعمر ﵄. ١١٦٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار، حدثنا أبو إسماعيل الترمذي، حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، حدثنا إبراهيم بن سعد، فذكره (٢). آخر الجزء الخامس ويتلوه إن شاء الله في السادس: أخبرنا أبو بكر ابن فورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا ابن سعد، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ ، فذكره. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله أجمعين، وحسبنا الله ونعم الوكيل. * * * * *
следующие страницы →