سماعات الجزء الثامن:
لوحة ١٥٩ - ١٦٠:
بلغت من أول الجزء سماعًا على الشيخ أبي المعالي محمد بن إسماعيل بن محمد بن الحسين الفارسي ﵀، بقراءة الشيخ الإمام أبي سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني، وسمع محمود بن ميمون الدبُوسي في جمادى الآخرة سنة ثلاثين وخمس مئة بنيسابور، في مسجد عند رأس سكة الخشابين، وكتب: علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي بخطه، وصح، وثبت، والحمد لله وحده.
* * *
سمع جميع هذا الجزء على الشيخ الإمام الحافظ، الثقة العالم، جمال السنة، شمس الحفاظ، أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي أيده الله، بحق سماعه من شيخه المذكور: ولده أبو محمد القاسم، وأبو القاسم الحسن بن هبة الله بن سُفَير، بقراءة كاتب السماع: هبة الله بن محفوظ بن الحسن بن محمد بن صَصْرى التغلبي الشافعي في شعبان سنة تسع وثلاثين وخمس مئة، بالمسجد الجامع بدمشق عمره الله آمين.
* * *
سمع جميع هذا الجزء على سيدنا الشيخ الأجل الفقيه، الإمام العالم، الحافظ الثقة، ثقة الدين، صدر الحفاظ، ناصر السنة، محدث الشام،
стр. 72
علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي أيده الله: ابنه أبو الفتح الحسن، وحافده أبو طاهر محمد ابن الشيخ الفقيه أبي محمد القاسم، وبنو أخيه زين الأمناء: أبو البركات الحسن، وأبو المظفر عبد الله، وأبو منصور عبد الرحمن، وأبو المحاسن نصر الله، بنو القاضي أبي عبد الله محمد بن الحسن، بقراءة القاضي بهاء الدين أبي المواهب الحسن ابن القاضي أبي الغنائم هبة الله بن محفوظ بن صَصْرَى، والشيخُ الفقيه أبو الحسن علي بن عقيل بن علي الثعلبي، وأبو عبد الله محمد ابن شيخ الشيوخ أبي حفص عمر ابن أبي الحسن الحموي.
وأبو عبد الله الحسين بن عبد الرحمن بن الحسين بن عبدان، وعبد الرحمن بن عمر بن سُقَير، وابنه عمر، وابن أخيه أبو بكر بن محفوظ، وأبو بكر محمد ابن الشيخ الأمين أبي الفهم عبد الوهاب بن عبد الله، وأبو عبد الله ابن الفضل بن الفتح الأنصاريون، والوجيه أبو القاسم ابن محمد بن معاذ الخرقاني، ومسعود ابن أبي الحسن ابن عمر التفليسي، وإسماعيل بن عمر ابن أبي القاسم الإسفندآباذي، وموسى بن علي بن عمر الهمذاني، وحمزة بن إبراهيم بن عبد الله، والخطيب عبد الوهاب بن أحمد بن عقيل السلمي، وعبد الرحمن بن جعبر بن حازم الأموي، وإبراهيم بن مهدي بن علي الشاغوري.
وأبو علي الحسن بن إسماعيل بن الحسن الإسكندراني، وأبو الحسين ابن علي بن خلدون، وإسحاق بن سليمان بن علي، وعبد الله بن ياسين ابن عبد الله اليمني، وعبد القادر، وعبد الرحمن ابنا أبي عبد الله محمد بن الحسن، وعبد الرحمن بن علي بن محمد الجويني، وأبو المكارم فضائل
стр. 73
ابن نصر الله بن جواس العُرضي، وأحمد بن ناصر بن طعان البُصْراوي، وكاتب الأسماء: عبد الرحمن ابن أبي منصور ابن نسيم بن الحسين بن علي الشافعي.
وسمع من أوله إلى البلاع، ومِن بعد البلاع بأربعة أوراق إلى آخره سماعًا: ابنُ أخي المسمِع أبو نصر عبد الرحيم ابن القاضي أبي عبد الله محمد بن الحسن، والشيخ الفقيه أبو القاسم الحسين ابن القاضي أبي الغنائم هبة الله بن محفوظ بن صَصْرى، وأبو المكارم سعيد بن عمر بن أحمد الموصلي.
وسمع من أوله إلى البلاع: أبو الحسن ابن أبي الحسين ابن أبي الحسن، وفضائل بن طاهر بن حمزة، ومحمد بن ميمون بن مالك الأندلسي، وعبد الواحد بن بركات ابن أبي الحسين الصفار.
وسمع من البلاع إلى آخره: عيسى بن أبي بكر بن أحمد العراقي الضرير، وعبد الرحيم، وعبد الكريم ابنا عبد الملك بن تمام، وعلي بن الخضر بن يحيى الأُرْمَوي، وإبراهيم بن محمد بن زياد المغربي، وعثمان ابن محمد بن أبي بكر الإسفرايني، وفارس بن أبي طالب بن نجا، ومسعود بن خلف بن علي التِّلِمْساني، وذلك في يومي الاثنين والخميس العشرين [؟ ] من المحرم سنة سبع وستين وخمس مئة، بالمسجد الجامع بدمشق حرسها الله تعالى، والحمد لله وحده، وصلواته على محمد وآله وسلم.
* * *
стр. 74
سمع جميع هذا الجزء على سيدنا الفقيه، الإمام العالم، الحافظ الثقة، بهاء الدين، صدر الحفاظ، ناصر السنة، محدث الشام، أبي محمد القاسم ابن الإمام الحافظ ثقة الدين أبي القاسم، علي بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله الشافعي أيده الله، بإجازته من أبي المعالي محمد بن إسماعيل الفارسي، وسماعه من والده ﵀، عنه:
الشيوخ: الفقيه الإمام أبو جعفر أحمد بن علي بن أبي بكر القرطبي، وابنه أبو الحسن محمد، بقراءة الفقيه الإمام أبي بكر بن حرز الله بن حجاج التونسي، والفقيه أبو علي الحسن بن علي بن عبد الوارث التونسي، والإمام أبو محمد مهدي بن يوسف بن حجاج المكناسي، وأبو القاسم محمود بن محمد بن معاذ الخرقاني، والفقيه أبو طاهر إبراهيم بن حمزة بن قوام، وأبو عبد الله محمد بن ميمون بن مالك، وأبو محمد عبد الله بن يوسف بن محمد البلوي، وأبو الحسين ابن المعطي بن عبد النور الزواوي.
وأبو حفص عمر بن محمد ابن أبي الفضل، وأبو العباس عمر بن محمد بن حيدرة، وأبو الحسن علي بن بركات بن إبراهيم الخشوعي، وأبو بكر صديق بن رمضان بن علي، وأبو الفهم ابن فضائل بن سليمان، وأبو محمد سعد بن الحسين بن سعد، وأبو طالب بن علي ابن أبي الفرج، وأبو بكر ابن أبي الخير ابن أحمد المغربي، وكاتب الأسماء: بدل ابن أبي المعمَّر بن إسماعيل التبريزي.
وسمع من أول الجزء إلى: باب استعمال الصدق: أبو الحسين إسماعيل ابن الإمام أبي جعفر القرطبي، وعمره حينئذ في السنة الخامسة،
стр. 75
وإبراهيم بن بركات بن إبراهيم الخشوعي، وخليل ابن أبي الزهر ابن عبد الله الدمشقي.
وسمع من: باب توقير العالم، إلى: باب استعمال الصدق: أبو العباس الخضر بن عبد العزيز بن رمضان، وابنه أبو حفص عمر، وأبو العباس أحمد بن ناصر بن طعان، وحمزة ابن أبي الفضل ابن أبي الفوارس.
وسمع من أول الجزء قائمتين، ومن: باب استعمال الصدق إلى آخره: أبو محمد عبد الرحمن بن طالب بن سبع، وابن أخته فضيل بن صديق.
وسمع من باب استعمال الصدق إلى آخر الجزء: أبو القاسم الحسين ابن هبة الله بن محفوظ، وأبو الحجاج يوسف ابن أبي الفرج ابن مهذَّب، وعبد الرحيم بن عبد الغني بن سليمان، وآخرون بفوات، وذلك في مجالس آخرها يوم الاثنين ثامن عشر شعبان سنة خمس وثمانين وخمس مئة بدمشق.
* * *
سمع جميع كتاب "المدخل إلى علم السنن" للإمام البيهقي ﵁، وهو ثمانية أجزاء من هذه النسخة هذا آخرُه، على القاضي الإمام العلم، جمال الدين، شيخ القضاة، بقية السلف الصالح، أبي القاسم عبد الصمد بن محمد ابن أبي الفضل الأنصاري الحَرَستاني ﵁، بحق إجازته عن أبي القاسم زاهر بن طاهر بن محمد الشَّحامي، وأبي المعالي محمد بن إسماعيل الفارسي، وغيرهما، بسماعهم من المؤلف:
стр. 76
ولدُه الفقيه عماد الدين، أبو الفضائل، عبد الكريم بن عبد الصمد بن محمد، وأبو محمد عبد العزيز بن عثمان ابن أبي طاهر الإربلي، وأبو إسحاق إبراهيم ابن أبي المحاسن ابن رسلان الشافعي، وأبو عبد الله محمد بن محمد بن محارب القيسي الإسكندراني، وابن أخيه أبو محمد عبد المعطي بن علي بن محمد بن محمد، وأبو عبد الله محمد بن أبي بكر ابن محمد بن سليمان العامري الحوراني، وأبو محمد عبد الجليل بن عبد الجبار بن عبد الواسع الأبهري الصوفي، وأبو العباس أحمد بن عباس ابن أحمد الفاقوسي المصري، قيّم المجاهدية، وأحضَر ابنه عبد الرحمن، وهو في السنة الثالثة، وأبو عمرو عثمان بن الرشيد محمد بن عبد الكريم ابن الهادي القيسي (١)، وفتاه أقش التركي، وصاحبه عيسى بن عبد الله بن أبي الفضل، وأفتال، وياقوت الحبشيان فَتَيا صوابٍ العادلِ المرشدي، ويعرف أيضًا بالأشرفي نفعهم الله.
وسمع من أول الكتاب إلى: باب لا يستدل بمعرفة صدق المحدث على صدق من فوقه: صاحبُ النسخة الشيخ الإمام الحافظ الأصيل، عماد الدين، ابن نجم الحفاظ: أبو القاسم (٢) علي ابن الحافظ أبي محمد القاسم
стр. 77
ابن الإمام المؤرخ شيخ الحفاظ أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي الدمشقي، وابنه أبو محمد القاسم نفعهما الله وبارك لهما، والخطيب أبو الفضل يونس بن محمد بن محمد بن محمد الفارقي، وسبطه أبو حامد محمد بن علي بن محمود المحمودي الصابوني، وأبو المظفر يحيى، وأبو بكر عبد الرحمن ابنا أحمد بن محمد بن هبة الله الشيرازي.
وأبو الحسن عبد الرحمن بن سالم بن الحسن بن هبة الله بن صصرى التغلبي، وأبو محمد عبد العزيز بن عبد السلام ابن أبي القاسم السلمي، وأبو محمد عبد الرحيم ابن أبي الفضل ابن أبي البركات الفقيه الشافعي، وأبو بكر محمد بن علي بن مظفر البشتي، وأبو عبد الله محمد بن إبراهيم ابن أحمد المرادي السني، وأبو عبد الله ابن عبد الرحمن بن عماد العسقلاني، وفتاه أقش الأبيض التركي، وأبو الحسن علي بن محمد بن منصور اليمني.
وسمع من هذا الباب المذكور إلى آخر الكتاب: سالم بن ثمال بن عِنان العُرْضي، ومظفر ابن أبي الحسين ابن أبي محمد الزراد الإسكندراني، وعبد المحسن بن حسين ابن أبي القاسم الإيمناسي [؟ ] المصري، ومهروا [؟ ] بنت سالم بن ناجي بن [؟ ] المصري قيم الكلاسة.
стр. 78
وسمع جميع الكتاب سوى من باب التوقي عن الفتيا والتثبت فيها، إلى آخر ... (١).
* * * * *
стр. 79
سماعات الأصل الثاني ب
سماعات نسخة ب:
بلغت سماعًا لجميعه، وعرضًا لمعظمه على شيخنا الإمام العالم العامل، الحافظ المتقن المفتي، تقي الدين أبي عمرو عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان بن موسى بن أبي نصر النَّصْري الشهرزوري، عرف بابن الصلاح، بارك الله في بقيته، وبوّأه أعلى المنازل من جنته، بسماعه من الشيخ الجليل الأصيل، أبي بكر منصور بن عبد المنعم ابن أبي البركات، عبد الله ابن الإمام أبي عبد الله محمد بن الفضل بن أحمد الصاعدي الفُراوي النيسابوري، قال: أخبرنا أبو المعالي محمد بن إسماعيل بن محمد الفارسي قال: أخبرنا الإمام الحافظ أبو بكر أحمد ابن الحسين بن على بن موسى البيهقي ﵏، وصحَّ لي ذلك أجمع، بقراءة الشيخّ مجد الدين أبي عبد الله محمد بن محمد بن عمر ابن الصفار الإسفرايني في مدة آخرُها عشيةَ يوم الاثنين الثامنَ عشرَ من رجب لسنة خمس وثلاثين وست مئة، بدار الحديث الأشرفية من دمشق.
ثم سبق سماعي لجميع هذا الكتاب أيضًا على شيخنا تقي الدين المذكور، ما خلا من: باب توقير العالم والعلم، إلى قوله: أخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل ببغداد وذلك في وسط: باب من كره كتابة العلم وأمر بحفظه، وذلك أيضًا بقراءة مجد الدين المذكور في مجالس، آخرها
стр. 80
سلخَ شهر رمضان سنة خمس وعشرين وست مئة، بمدرسة ابن رواحة من دمشق، ولله الحمد.
وكتب عبيدُ الله: أحمد بن محمد بن عبد الله بن أبي بكر الموصلي ثم الدمشقي الشافعي غفر الله لهم، وعفا عنهم، وعن المسلمين أجمعين، آمين، والحمد لله حمدًا كثيرًا.
[قال ابن الصلاح: ]
صح له ذلك نفعه الله وإياي، وكتب: عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان، غفر الله له ولهم. آمين.
* * *
سماعٌ لعبيد الله: عمر بن يحيى بن عمر الكَرَجي بقراءته في مدرسة ابن رواحة، في رجب سنة ثمان وعشرين وست مئة، عنه.
وبقراءة الشيخ المحدث الزاهد الورع مجد الدين محمد بن محمد ابن عمر بن أبي بكر بن منصور ابن أبي سعد الصفار الإسفرايني، في مدرسة ابن رواحة، في مجالس آخرها سلخَ رمضانَ سنة خمس وعشرين وست مئة.
* * *
سمع هذا الكتاب على الشيخة الجليلة الأصيلة أم العرب، فاطمة بنت علي بن القاسم ابن الحافظ أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله بن عساكر، بإجازتها من منصور بن عبد المنعم الفراوي، عن الفارسي، عن البيهقي، بقراءة صفي الدين محمود بن أبي بكر الأرموي، وتقي الدين
стр. 81
سعيد بن سالم بن عمار الإربدي، وكاتب السماع: يوسف بن الزكي عبد الرحمن بن يوسف المزي، وآخرون، في مجالس عشرة آخرُها يوم السبت السادس من رمضان سنة سبع وسبعين وست مئة، بمنزلها بدمشق، وكان لكاتبه فَوْتٌ وهو المجلس الرابع فأعاده لنفسه، أوله: باب بيان بطلان ما يَحتج به بعضُ من ردّ أخبار الآحاد.
* * * * *
стр. 82
صفحة الغلاف للأصل أ
стр. 83
صفحة العنوان للأصل أ
стр. 84
الصفحة الأولى من الأصل أ
стр. 85
الصفحة الأخيرة من الأصل أ
стр. 86
صفحة السماع للجزء الأول من الأصل أ
стр. 87
الصفحة الأخيرة من السماع الأخير للأصل أ
стр. 88
الصفحة الأولى للأصل ب
стр. 89
الصفحة الثانية للأصل ب
стр. 90
الصفحة الأخيرة للأصل ب
стр. 91
صفحة السماعات للأصل ب
стр. 92
المَدْخَلُ
إلى عِلْمِ السُّنَن
للإمام أبى بكرٍ أحمد بن الحُسين البيهقيّ
(٣٨٤ هـ - ٤٥٨ هـ)
رحمه الله تعالى
النَّصُّ الكامل
стр. 93
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
ربِّ أعِنْ
أخبرنا الشيخ أبو المعالي محمد بن إسماعيل بن محمد بن الحسين قراءة عليه بنيسابور، قال: أخبرنا الشيخ الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين ابن علي البيهقي ﵀، في سنة ست وخمسين وأربع مئة، قال:
الحمد لله الذي خلق الخلق بقدرته، وجنَّسهم بمشيئته (١)، وكرَّم بني آدم بما شاء من نعمته، وفضَّلهم على كثير من بريّته، بما ركّب فيهم من العقل الذي يُستدل به على وحدانيته، وبعث فيهم الرسل مبشِّرين ومنذِرين، حتى دعوهم إلى طاعته، ونَهَوْهم عن معصيته، وخصَّ من شاء منهم بهدايته.
أحمده على جميع نِعمه بما هو أهله، وكما ينبغي له، وأستعينه استعانةَ من لا حول ولا قوة له إلا به، وأستهديه بهداه الذي لا يضلُّ من أنعم به عليه، وأستغفره لِما قدمتُ وأخّرت، استغفار من يُقر بعبوديته، ويعترف بخطيئته، ويعلم أنه لا يُنجيه من عقوبته إلا سعةُ رحمته.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، بعثه بكتاب عزيز ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ
стр. 94
حَمِيدٍ﴾ [فصلت: ٤٢]، وفرضَ اتباعَ كتابه فقال: ﴿فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ﴾ [الزخرف: ٤٣]، وقال: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٤٩]، وقال مثل هذا في غير آية.
ووضعَ رسولَه ﷺ من دينه موضعَ الإبانة عنه ما أراد بكتابه: عامًا، وخاصًا، وفرضًا، وأدبًا، وإباحة، وإرشادًا، ووقتًا، وعَدَدًا، فقال جل ثناؤه: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٤٤].
وجعل له أن يَسُنَّ فيما ليس فيه نصُّ كتاب، فقال: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ [آل عمران: ١٦٤]، وفَرَض اتباع رسوله فقال: ﴿أَطِيعُوا﴾ [النساء: ٥٩]، وقال: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: ٨٠].
وفَرَض فيما لم يَمْضِ به كتاب ولا سنة مُتَابعةَ المؤمنين فيما أجمعوا عليه، والاجتهادَ في طلب الصواب فيما اختلفوا فيه بالدلائل المنصوبة عليه، فقال: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ (١) [النساء: ١١٥]،
стр. 95
وقال: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ﴾ [الحشر: ٢].
فصلواتُ الله على رسوله محمد، وعلى آله، كلما ذكره الذاكرون، وغفل عن ذكره الغافلون.
أما بعد:
فقد اجتهد المجتهدون من هذه الأمة في معرفةِ كتاب الله ، والوقوفِ على سنة نبيه محمد ﷺ ، وآثار أصحابه الذين شاهدوا التنزيل وعلِموا التأويل، وسمعوا أقاويل الرسول ﷺ فيما بيّن من الكتاب، وسنَّ من الأحكام، ثم قاسوا ما لم يمضِ فيه كتابٌ ولا سنة ولا إجماع ولا أثرٌ، على ما جاء فيه بعضُ ذلك، بالدلائل المنصوبة عليه، فاختلف اجتهادهم في بعض ما ذهبوا إليه، لغفلةِ بعضهم عن بعضِ السنةِ، أو عن موضعِ الحجة، أو عن استنباط العلة المؤثرة، رحمنا الله وإياهم، وكلٌّ منهم قصَدَ قَصْدَ الحق فيما تكلَّف، واجتهد في أداء ما كُلف.
وقد نظرتُ بتوفيق الله تعالى في أقاويلهم، وتدبَّرت في دلائلهم، فوجدت أبا عبد الله محمد بن إدريس الشافعي ﵀ أتبعهم للسنة، وأقومَهم فيما ذهب إليه بالحجة، وذلك بيِّن في كتابه لمن سلك سبيل التفقه في مذهبه (١).
١ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ (٢)، أنبأني أبو عمرو
стр. 96
ابن السمّاك مشافهةً: أن أبا سعيد الجصاص حدثهم قال: سمعت الربيع بن سليمان يقول: [سمعت] الشافعيَّ - وسأله رجل عن مسألة - فقال: يُروى عن النبي ﷺ أنه قال كذا وكذا، فقال له السائل: يا أبا عبد الله، أتقولُ بهذا؟ ! فارتعد الشافعي ﵀، واصفرَّ وحالَ لونه وقال: ويحك! وأيُّ أرضٍ تُقلُّني وأيُّ سماء تُظلُّني إذا رويتُ عن رسول الله ﷺ شيئًا فلم أقل به، نعم على الرأس والعينين، على الرأس والعينين (١).
٢ - قال (٢): وسمعت الشافعي يقول: ما من أحد إلا وتذهبُ عليه سنةٌ لرسول الله ﷺ ، وتعزُب عنه، فمهما قلتُ من قول أو أصّلتُ من أصلٍ فيه عن رسول الله ﷺ بخلاف ما قلت، فالقول ما قال رسول الله ﷺ ، وهو قولي، قال: وجعل
стр. 97
يردِّد هذا الكلام.
٣ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السُّلَمي قال: سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول: سمعت الشافعي يقول: إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله ﷺ ، فقولوا بسنة رسول الله ﷺ ، ودَعُوا ما قلته.
فهذا مذهبه في اتباع السنة.
٤ - وقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني الحسين بن محمد الدارمي، أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، حدثنا عبد الملك - يعني: ابن عبد الحميد الميموني - قال: قال لي أحمد بن حنبل: مالك لا تنظرُ في كتب الشافعي؟ ! فما من أحدٍ وضع الكتبَ - حتى ظهرتْ - أتبعَ للسنة من الشافعي ﵁.
٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا الحسين محمد بن محمد بن يعقوب الحَجّاجي يقول: سمعت يحيى بن منصور القاضي يقول: سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة - وقلت له: هل تعرف سنةً لرسول الله ﷺ في الحلال والحرام لم يُودِعها الشافعي كتابه؟ - قال: لا.
٦ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: قال أبو الوليد الفقيه: حدثنا أبو بكر بن أبي داود السجستاني قال: سمعت هارون بن سعيد الأَيْلي يقول: سمعت الشافعي يقول: لولا أن يطول على الناس، لوضعت في كل مسألة جزءَ حُجَجٍ وبيان.
٧ - قال الإمام أحمد: ومن نظر في كتبه، رأى فيها من الحجج والبيان
стр. 98
في مسائل الأصول والفروع، ما لا يراه في كتب غيره من المتقدمين (١)، الذين صاروا في علم الشريعة متبوعين، ﵁ وعنهم أجمعين، هذا مع ما رَزَقه الله تعالى من التبحّر في لسان العرب، الذي جعله الله لسان مَن ختم به نبوته، وأنزل به آخر كتبه.
٨ - فقد أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن فَنْجُويه الدِّيْنَوري الدامَغاني، حدثنا الفضل بن الفضل الكِندي، أخبرنا زكريا بن يحيى الساجي قال: حدثنا ابن بنت الشافعي قال: سمعت أبي يقول: أقام الشافعي على العربية وأيام الناس عشرين سنة، فقلنا له في ذلك؟ فقال: ما أردت بهذا إلا الاستعانة على الفقه.
٩ - وأخبرنا الحسين بن محمد بن فَنْجويه، حدثنا الفضل بن الفضل الكندي، حدثنا زكريا بن يحيى الساجي قال: سمعت جعفر بن محمد
стр. 99
الخُوَارَزْمي يحدث عن أبي عثمان المازني قال: سمعت الأصمعي يقول: قرأت شِعْر الشَّنْفَرى على الشافعي بمكة، قال زكريا: فذكرت ذلك للرِّياشي؟ فقال: ما أُنكِرُ، قرأتها على الأصمعي فقال: أنشدنيها رجل من قريش بمكة.
١٠ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السُّلَمي، أخبرنا علي بن عمر الحافظ ببغداد، حدثنا عمر بن الحسين بن علي القراطيسي، حدثنا ابن أبي الدنيا، حدثنا عبد الرحمن ابن أخي الأصمعي قال: قلت لعمي: يا عمّاه، على من قرأتَ شعر هذيل؟ فقال: على رجل من آل المطلب، يقال له: محمد بن إدريس.
١١ - أخبرنا أبو عبد الله ابن فَنْجويه الدِّيْنَوَري، حدثنا الفضل بن الفضل الكندي، حدثنا زكريا بن يحيى الساجي، حدثنا ابن بنت الشافعي، سمعت الزبير بن بكار قال: أخذت شعر هذيل ووقائعها عن عمّي مصعب، فسألته عمن أخذها؟ فقال: أخذتها من محمد بن إدريس الشافعي ﵁ وأرضاه، حفظًا.
١٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الوليد حسان بن محمد الفقيه، حدثنا إبراهيم بن محمود، حدثني أبو سليمان - يعني: داود الأصبهاني (١) -، حدثني مصعب بن عبد الله الزُّبيري قال: قرأ عليَّ محمد ابن إدريس الشافعي أشعار هُذيل حفظًا، ثم قال لي: لا تُخْبر بهذا أهل الحديث، فإنهم لا يحتملون هذا.
стр. 100
١٣ - قال مصعب: وكان الشافعي يسمُر مع أبي من أول الليل حتى الصباح، ولا ينامان.
١٤ - قال: وكان الشافعي في ابتداء أمره يطلب الشعر وأيام الناس والأدب، ثم أخذ في الفقه بعدُ.
١٥ - قال: وكان سبب أخذه في الفقه: أنه كان يومًا يسير على دابة له، وخلفه كاتب لأبي، فتمثل الشافعي ببيتِ شعرٍ، فقرعه كاتب أبي بسوطه، ثم قال له: مثلُك يَذهب بمروءته في مثل هذا، أين أنت عن الفقه؟ ! فهزَّه ذلك، فقصد لمجالسة الزَّنجي ابن خالد، وكان مفتي مكة، ثم قدم علينا، فلزم مالك بن أنس (١).
١٦ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، سمعت الحسين بن أحمد بن موسى البيهقي يقول: سمعت محمد بن يحيى الصولي يقول: قال المبرَّد: رحم الله الشافعي كان من أشعر الناس، وآدب الناس، وأعرفهم بالقراءات.
١٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني الحسين بن محمد الدارمي، أخبرنا عبد الرحمن بن محمد الحنظلي قال: حُدثت عن أبي عبيد القاسم ابن سلّام قال: كان الشافعي من أهل اللغة.
стр. 101
١٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو أحمد ابن أبي الحسن، حدثنا عبد الرحمن بن محمد قال: قال الربيع بن سليمان: سمعت عبد الملك بن هشام النحْوي، صاحب "المغاري" - وكان بصيرًا بالنحو- يقول: الشافعي ممن تؤخذ عنه اللغة.
١٩ - أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد الماليني، أخبرنا أبو أحمد ابن عدي الحافظ (١)، حدثنا يحيى بن زكريا بن حَيُّويَهْ، سمعت أبا سعيد الفِرْيابي يقول: سمعت محمودًا النحْوي يقول: سمعت ابن هشام النحْوي يقول: طالت مجالستنا محمد بن إدريس الشافعي، فما سمعت منه لَحْنة قطُّ، ولا كلمة غيرُها أحسنُ منها.
٢٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول: سمعت أبي يقول: كان الشافعي لَمِن أفصح الناس.
٢١ - قال الإمام أحمد: هذا مع كون الشافعي من خير منازل العرب: قبيلتُه قريش، ثم من شِعب المطلب بن عبد مناف، أخي هاشم بن عبد مناف جدِّ رسول الله ﷺ .
٢٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو زكريا ابن أبي إسحاق، وأبو بكر ابن الحسن، قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع ابن سليمان، أخبرنا الشافعي: محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عُبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مَناف
стр. 102
ابن قُصيّ بن كلاب بن مُرَّة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فِهْر بن مالك بن النَّضْر بن كِنانة بن خُزَيمة بن مُدْرِكة بن إلياس بن مُضَر بن نِزار بن مَعَدِّ بن عدنان بن الهَمَيْسَع، ابنُ عمِّ رسول الله ﷺ .
٢٣ - قال أبو عبد الله: فحدثني أبو الفضل ابن أبي نصر: أنه قرأ هذا النسب بعينه بمصر، في مقابر بني عبد الحكم في الحَجَر، منقور مكتوب على قبر الشافعي، وزاد فيه: ابن عدنان بن أُدّ بن أدَد بن الهَمَيْسَع بن نَبْت ابن إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن، كنيته: أبو عبد الله.
٢٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو عبد الرحمن السُّلَمي، قالا: سمعنا أبا نصر أحمد بن الحسين ابن أبي مروان قال: سمعت محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول: كان يونس بن عبد الأعلى يقول: لا أعلم هاشميًّا ولدتْه هاشمية (١) إلا عليَّ بن أبي طالب، ثم الشافعي، فأمُّ عليِّ بن أبي طالب: فاطمةُ بنت أسد بن هاشم، وجدَّةُ الشافعي: الشِّفاء بنت أسد بن هاشم، وأمُّ الشافعي: فاطمة بنت عبيد الله بن الحسن بن الحسين بن علي ابن أبي طالب.
٢٥ - زاد أبو عبد الله في روايته: وهي التي حملت الشافعيَّ إلى اليمن وادَّبتْه. كذا روي عن يونس بن عبد الأعلى، ولا أحفظه إلا من جهة أبي نصر.
٢٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أنبأني القاضي أبو القاسم
стр. 103
الأسدي شِفاهًا: أن زكريا بن يحيى حدثهم قال: سمعت أحمد بن محمد ابن بنت الشافعي يقول: كانت أم الشافعي أَسْدية. كذا قال شيخنا.
وقال غيره: أزدية من الأزد، وأَسْد وأزْد: لغتان ترجعان إلى معنى واحد (١)، وليس بأسَد بن هاشم.
٢٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الربيع بن سليمان، وسعيد بن عثمان التنوخي، قالا: حدثنا بشر بن بكر، حدثنا الأوزاعي، حدثني أبو عمار شداد، عن واثلة ابن الأسقع قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله اصطفى بني كنانة من بني إسماعيل، واصطفى من بني كنانة قريشًا، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم".
أخرجه مسلم في "الصحيح" من حديث الأوزاعي (٢).
٢٨ - قال الإمام: وقد أدرك الشافعيُّ فضيلةَ قريش بهذا الاصطفاء بآبائه، وأدرك فضيلةَ بني هاشم بجدّاته من قِبَل أبيه وأمه على جميع الأقاويل ممن ولدتْه أولاد هاشم بن عبد مناف، على ما ذكرنا في "المناقب" (٣)، قال رسول الله ﷺ : "إنما بنو هاشم وبنو
стр. 104
المطلب شيء واحد" (١).
وذلك أن بني عبد مناف الذين أعقبوا كانوا أربعة: هاشم، والمطلب، وعبد شمس، ونوفل، فقسم رسول الله ﷺ يوم حنين سهم ذي القربى في بني هاشم، وبني المطلب، دون بني عبد شمس ونوفل، لأن بني المطلب لم يفارقوا بني هاشم فيما أَهَمَّ بني هاشم في الجاهلية والإسلام، فكانوا يُدْعون دعاء القبيلة الواحدة.
٢٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، أخبرني الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن جبير بن مطعم قال: لما قَسَم رسول الله ﷺ سهم ذوي القربى من حنين على بني هاشم وبني المطلب، مشيت أنا وعثمانُ بن عفان ﵁، فقلت يا رسول الله: هؤلاء إخوتك بنو هاشم لا نُنكر فضلهم، لمكانك الذي جعلك الله به منهم، أرأيتَ إخوتنا من بني المطلب أعطيتَهم وتركتنا، وإنما نحن وهم منك بمنزل واحد؟ فقال: "إنهم لم يفارقونا في جاهلية ولا إسلام، إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد"، ثم شبك رسول الله ﷺ يديه أحداهما في الأخرى.
أخرجه البخاري: من حديث عُقيل ويونس بن يزيد، عن الزهري (٢)،
стр. 105
على ما نقلناه في كتاب القَسْم (١).
٣٠ - ثم قال (٢): وقال ابن إسحاق، عن الزهري: وهذا لأن عثمانَ بن عفان ﵁ كان من بني عبد شمس، وجبيرَ بن مطعم كان من بني نوفل، ونوفل كان أخاهم لأبيه دون أمه، فعاتبا رسول الله ﷺ في حِرمان بني عبد شمس وبني نوفل، وإعطاء بني المطلب، واعتذر النبي ﷺ بما قال، وفي ذلك فضيلة بيِّنة لبني المطلب.
٣١ - قال الإمام أحمد: وقد فضّل رسول الله ﷺ قريشًا على سائر القبائل، بأنْ جعلهم متبوعين في الخير والشر، ثم جعل خيار الناس في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقُهوا، وجعل الأئمة منهم، وأمر- فيما رُوي عنه - بتقديمهم والتعلُّم منهم لقوة رأيهم.
٣٢ - أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله الأديب، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، أخبرني الحسن بن سفيان، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا المغيرة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: "الناس تَبَعٌ لقريش في هذا الشأن، مسلمُهم تبعٌ لمسلمهم، وكافرهم تبع لكافرهم"، وقال: "الناس معادن، خيارهم في الجاهلية، خيارهم في الإسلام إذا فقُهوا".
стр. 106
رواه البخاري ومسلم في "الصحيح" عن قتيبة (١).
٣٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، حدثنا أبو الجَوّاب، حدثنا عمار بن رُزَيق، عن الأعمش، عن سهل، عن بكير (٢) الجزري، عن أنس بن مالك، عن رسول الله ﷺ قال: "الأئمة من قريش" (٣).
٣٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو زكريا ابن أبي إسحاق، وأبو بكر ابن الحسن، قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع ابن سليمان، حدثنا الشافعي، أخبرنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "تجدون
стр. 107
الناس معادن، فخيارهم في الجاهلية، خيارهم في الإسلام إذا فقُهوا" (١).
٣٥ - قال الإمام أحمد (٢): قال أبو عبد الله الحافظ: في هذا الخبر علامة بينة في الشافعي، وذلك أن أهل المعرفة بالأنساب قد شهدوا لآبائه في الجاهلية بأنهم كانوا أئمةَ العرب وأشرفَها نسبًا وبيتًا، ثم محلُّه في الإسلام من الفقه المحلُّ الذي لا يخفى.
٣٦ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان ببغداد، أخبرنا عبد الله بن جعفر بن دُرُسْتُوَيه، حدثنا يعقوب بن سفيان (٣)، حدثنا عبيد الله - هو ابن موسى -، عن شيبان، عن الأعمش، عن سهل يكنى أبا أسد.
ح, وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، حدثنا أبو الجَوّاب، أخبرنا عمار بن رُزيق، عن الأعمش، عن سهل، عن بكير الجزري، عن أنس، عن النبي ﷺ قال: "الأئمة من قريش".
стр. 108
٣٧ - وأخبرنا أبو زكريا ابن أبي إسحاق، وأبو بكر ابن الحسن، وأبو سعيد ابن أبي عمرو، قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان، حدثنا الشافعي، حدثني ابن أبي فُدَيك، عن ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب: أنه بلغه أن رسول الله ﷺ قال: "قدِّموا قريشًا ولا تَقَدَّموها، وتَعلَّموا منها ولا تَعَالموها" أو "تُعلِّموها" شك ابن أبي فديك (١).
ورواه شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حَثْمة، عن النبي ﷺ ، وهو مرسل جيد.
٣٨ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، أخبرنا أبو سهل ابن زياد القطان، حدثنا عبد الكريم بن الهيثم، حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: كان أبو بكر بن سليمان بن أبي حَثْمة (٢) - وكان من علماء قريش - يقول: بلغنا أن رسول الله ﷺ قال: "لا تُعلِّموا قريشًا، وتَعَلَّموا منها، ولا تَقدَّموها وخذوا عنها، فإن للقرشي مثلَ قوةِ الرجلين من غير قريش" (٣).
стр. 109
وروي موصولًا من وجه آخر، وكلُّ ذلك مخرَّج في كتاب "السنن" في أبواب الإمامة (١).
ورواه الزَّبيدي، عن الزهري، عن عبد الله بن واقد، عن أبي بكر بن سليمان، عن النبي ﷺ (٢).
٣٩ - أخبرنا أبو زكريا ابن أبي إسحاق المزكي، أخبرنا أحمد بن سلمان الفقيه قال: قُرئ على يحيى بن جعفر وأنا أسمع، أخبرنا زيد بن الحباب.
ح, وأخبرنا محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (٣)، حدثنا أبو عاصم، وآدم، وعاصم بن علي، وأحمد بن يونس، قالوا: حدثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن طلحة بن عبد الله بن عوف، عن عبد الرحمن بن أزهر، عن جبير بن مطعم: أن رسول الله ﷺ قال: "للقرشيّ مثلُ قوة الرجلين من غير قريش"، قيل للزهري: وما أراد بذلك؟ قال: نُبْل الرأي.
وفي رواية زيد بن الحباب قال: كمال الرأي.
٤٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، في آخرين قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان، حدثنا الشافعي، أخبرنا
стр. 110
يحيى بن سُليم، عن عبد الله بن عثمان بن خُثيم، عن إسماعيل بن عبيد ابن رفاعة الأنصاري، عن أبيه، عن جده رفاعة: أن النبي ﷺ نادى: "أيها الناس، إن قريشًا أهل أمانة، من بَغَاها للعواثر كبَّه الله لِمَنْخَريه"، يقولها ثلاث مرات (١).
٤١ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن مِلْحان، حدثنا يحيى ابن بكير، حدثنا الليث، عن ابن الهادِ.
ح, وأخبرنا أبو زكريا ابن أبي إسحاق، في آخرين، قالوا: حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي، أخبرنا عبد العزيز بن محمد، عن يزيد بن الهادِ، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي: أن قتادة بن النعمان وقع بقريش، فكأنه نال منهم، فقال رسول الله ﷺ : "مهلًا يا قتادة، لا تشتُم قريشًا".
وفي رواية الليث: "مَهْ يا قتادة، لا تسبنَّ قريشًا، فإنك لعلك ترى منها رجالًا - أو: يأتي منهم رجالٌ - تَحقِر عملك مع أعمالهم، وفعلك مع أفعالهم، وتَغبِطهم إذا رأيتهم، لولا أن تطغى قريش لأخبرتها بالذي لها