١٥٥٥ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا إسماعيل الصفار، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق (١)، أخبرنا معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة قال: قيل للقمان: أيُّ الناس أصبر؟ أو قال: خير؟ قال: صبر لا يتبعه أذًى، قال: فأيُّ الناس أعلم؟ قال: من ازداد من علم الناس إلى علمه، قال: فأيُّ الناس خير؟ قال: الغني، قيل: الغني من المال؟ قال: لا، ولكن الغني الذي إذا التُمِس عنده خير وُجد.
١٥٥٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا (٢) أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الوهاب الفراء، أخبرنا جعفر بن عون، أخبرنا أبو العُمَيس، عن القاسم قال: قال عبد الله: آفة الحديث النسيان.
١٥٥٧ - قال: وقال عبد الله: منهومان لا يشبعان: طالب العلم وصاحب الدنيا، ولا يستويان، أما صاحب الدنيا فيتمادى في الطغيان، وأما صاحب العلم فيزداد رضا الرحمن، قال: ثم قرأ عبد الله: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى﴾ [العلق: ٧]، وقال للآخر: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: ٢٨].
стр. 807
هذا موقوف، وهو منقطع (١)، وقد:
١٥٥٨ - حدثنا أبو جعفر كامل بن أحمد المستملي، أخبرنا أبو عمرو ابن مطر، وعلي بن بندار الصيرفي، وغيرهما قالوا: حدثنا إبراهيم بن يوسف بن خالد الهِسِنْجاني (٢)، حدثنا عبد الأعلى بن حماد النَّرْسي، حدثنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن أنس: أن رسول الله ﷺ قال: "منهومان لا يشبعان: منهوم في العلم لا يشبع منه، ومنهوم في الدنيا لا يشبع منها" (٣).
١٥٥٩ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٤)، حدثنا علي بن حمشاذ العدل، حدثنا أبو سعد يحيى بن منصور الهروي، حدثنا أحمد بن نصر المقرئ النيسابوري، حدثنا سُرَيج بن النعمان، حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "منهومان لا
стр. 808
يشبعان: منهوم في علم لا يشبع، ومنهوم في دنيا لا يشبع".
وروي عن عبد الله بن شقيق، عن كعب الأحبار، من قوله (١).
* * * * *
стр. 809
باب فضل العلم خير من فضل العبادة (١)
١٥٦٠ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المصري، حدثنا أبو الوليد عبد الملك بن يحيى بن بكير، حدثنا أبي، حدثني الليث بن سعد، عن إسحاق بن أَسيد، عن ابن رجاء بن حيوة (٢)، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "قليل الفقه خير من كثير العبادة، وكفى بالمرء فقهًا إن عَبَدَ الله، وكفى بالمرء جهلًا إذا أُعجب برأيه، إنما الناس رجلان: فمؤمن وجاهل، فلا تؤذينَّ المؤمن، ولا تُحاور الجاهل" (٣).
стр. 810
١٥٦١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (١)، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفان العامري، حدثنا خالد بن مخلد القَطَواني، حدثنا حمزة بن حبيب الزيات، عن الأعمش، عن الحكم، عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: "فضل العلم أحبُّ إليَّ من فضل العبادة، وخير دينكم الورع".
١٥٦٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٢)، حدثنا أبو علي الحافظ، حدثنا الهيثم بن خلف الدوري، حدثنا عباد بن يعقوب، حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن مطرِّف ابن الشِّخِّير، عن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ : "فضل العلم خير من فضل العبادة، وخير دينكم الورع".
هذا الحديث يروى مرفوعًا بأسانيد ضعيفة، وهو صحيح من قول
стр. 811
مطرف بن عبد الله بن الشخِّير.
١٥٦٣ - أخبرنا (١) أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى ابن أبي طالب، أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا سعيد هو ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن مطرِّف، أنه كان يقول: فضل العلم خير من فضل العبادة، وخير دينكم الورع.
١٥٦٤ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا إسماعيل الصفار، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق (٢)، أخبرنا معمر، عن قتادة، عن مطرف بن عبد الله بن الشخِّير قال: حظٌّ مِن علم أحبُّ إليَّ من حظٍّ من عبادة، ولأن أُعافى فأشكرَ أحبُّ إليَّ من أن أُبتلَى فأصبرَ، ونظرت في الخير الذي لا شرِّ فيه فلم أرَ مثل المعافاة والشكر.
١٥٦٥ - قال (٣): وقال قتادة: قال ابن عباس: تذاكر العلم بعضَ ليلة أحبُّ إليَّ من إحيائها.
١٥٦٦ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن قتادة، عن مطرف قال: سمعت ابن عباس يقول: مذاكرة العلم ساعةً خير من إحياء ليلة.
١٥٦٧ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد،
стр. 812
حدثنا ابن أبي قَمَّاش، حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب الحَجَبي، عن عمر ابن علي المقدَّمي، عن عمر مولى بني فزارة قال: سمعت عطاءً يقول: سمعت ابن عباس يقول: مذاكرة العلم ساعةً من الليل، أحبُّ إليَّ من إحياء ليلة.
١٥٦٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عقبة بن نافع، عن زيد بن أسلم: أن عبد الله بن مسعود كان يقول: لأن أجلس في مجلسِ فقهٍ ساعةً، أحبُّ إليَّ من صيام يوم وقيام ليلة.
١٥٦٩ - أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن المؤمَّل، حدثنا أبو عثمان البصري، حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب، أخبرنا (١) جعفر ابن عون، أخبرنا عبد الرحمن بن زياد، عن عبد الرحمن بن رافع، عن عبد الله بن عمرو: أن رسول الله ﷺ مرَّ بمجلسين في مسجد: أحد المجلسين يدعون الله ويرغبون إليه، والآخر يتعلمون الفقه ويعلمونه، فقال: "كِلا المجلسين على خير، وأحدُهما أفضل من صاحبه، أما هؤلاء فيدعون الله ويرغبون إليه، وأما هؤلاء فيتعلمون الفقه ويعلمونه الجاهل، فهؤلاء أفضلُ، وإنما بعثت معلمًا"، ثم جلس فيهم (٢).
стр. 813
١٥٧٠ - وأخبرنا جناح بن نَذِير بن جناح بالكوفة، حدثنا أبو جعفر ابن دحيم، حدثنا إبراهيم بن إسحاق ابن أبي العنبس الزهري القاضي، أخبرنا (١) جعفر، فذكره.
١٥٧١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن بُطَّة الأصبهاني، حدثنا إبراهيم (٢) بن محمد بن الحارث الأصبهاني، حدثنا عبيد بن عَبيدة التمار، حدثنا المعتمر بن سليمان التيمي، عن أبيه قال: كنت أنا وأبو عثمان، وأبو نضرة، وأبو مِجْلَز، وخالد الأَثْبج (٣) نتذاكر الحديث والسنة، فقال بعضهم: لو قرأتم سورةً من القرآن وقرأنا سورةً كان ذلك أفضلَ، فقال أبو نضرة: كان أبو سعيد الخدري ﵁ يقول: مذاكرة الحديث أفضل من قراءة القرآن.
١٥٧٢ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا إسماعيل بن محمد
стр. 814
الصفار، حدثنا سعدان بن نصر، حدثنا معاذ بن معاذ، حدثنا سليمان التيمي قال كنا عند أبي مِجْلَز وهو يحدثنا، قال: فقال رجل: لو قرأتم سورةً، فقال أبو مجلز: ما الذي نحن فيه بأنقصَ إليَّ من قراءة سورة.
١٥٧٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس، هو الأصم، أخبرنا العباس بن الوليد بن مَزْيَد، أخبرني أبي، حدثنا الأوزاعي قال: جاء رجل إلى عبد الله بن مسعود، فقال: يا أبا عبد الرحمن: أيُّ الأعمال أفضل؟ قال: العلم، ثم سأله: أيُّ الأعمال أفضل؟ قال: العلم قال: إنما أسألك عن أفضل الأعمال، وأنت تقول: العلم! قال: ويحك إن مع العلم بالله تعالى ينفعُك قليل العمل وكثيره، ومع الجهل بالله لا ينفعُك قليل العمل وكثيره.
١٥٧٤ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا إسماعيل الصفار، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق (١)، أخبرنا معمر، عن الزهري قال: ما عُبدَ الله بمثل الفقه.
وروي هذا بإسناد آخر ضعيف مرفوعًا إلى النبي ﷺ (٢).
١٥٧٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا (٣) أحمد بن محمد بن
стр. 815
شعيب الفقيه، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا أبي، حدثنا نعيم ابن حماد، حدثنا ضمام بن إسماعيل، عن عُقيل بن خالد قال: سئل الزهري: العلم أفضل أو العمل به؟ فقال: العلم أفضل من العمل لمن جهل، والعمل أفضل من العلم لمن علم (١).
١٥٧٦ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر، حدثنا أبو معاوية الغَلَابي، حدثني وكيع بن الجراح قال: سمعت سفيان الثوري يقول: لا أعلم شيئًا من الأعمال أفضل من طلب العلم أو الحديث لمن حسنت فيه نيته.
١٥٧٧ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو الحسن المصري، حدثنا محمد بن عمرو بن نافع، حدثنا نعيم بن حماد، أخبرنا ابن المبارك، أخبرنا وكيع قال: سمعت سفيان الثوري يقول: لا أعلم من العبادة شيئًا أفضل من أن تُعلِّم الناس العلم.
١٥٧٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا علي بن حمشاذ، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا إسحاق بن إسماعيل الطالقاني قال: قال ابن المبارك: ما أعلم شيئًا أفضل من طلب الحديث لمن أراد الله به.
١٥٧٩ - أخبرنا أبو عبد الله قال: سمعت علي بن حمشاذ يقول: سمعت الحسن بن سفيان بنيسابور يقول: سمعت محمد بن علي بن الحسن بن شقيق يقول: سمعت أبي يقول: قيل لعبد الله بن المبارك: لو
стр. 816
قيل لكَ: لم يبقَ من عمرك إلا يوم، ما كنت صانعًا؟ قال: كنت أعلِّم الناس (١).
١٥٨٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو محمد عبد الله بن يوسف إملاءً، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الطوسي الفقيه، وأبو عبد الرحمن السلمي، وأبو صادق الصيدلاني، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قال كل واحد منهم: سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: سمعت الربيع بن سليمان المرادي يقول: سمعت الشافعي ﵀ يقول (٢): طلب العلم أفضل من صلاة النافلة.
١٥٨١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الوليد الفقيه، حدثنا جعفر بن أحمد الشاماتي قال سمعت الربيع بن سليمان يقول: سمعت الشافعي يقول: ليس بعد أداء الفرائض شيء أفضل من طلب العلم، قيل له: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله .
١٥٨٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي، حدثنا علي بن بدر النخعي أبو الأُشْنان قال: سمعت
стр. 817
حرملة يقول: سمعت الشافعي يقول: ما تُقُرب إلى الله بعد أداء الفريضة بأفضل من طلب العلم (١).
* * * * *
стр. 818
باب كراهية طلب العلم لغير الله وما جاء في الترغيب في العمل بالعلم
١٥٨٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (١)، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري، أخبرنا ابن وهب، أخبرني أبو يحيى فُليح بن سليمان الخزاعي، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر الأنصاري، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من تعلم علمًا مما يُبتغَى به وجه الله لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضًا من الدنيا لم يجد عَرْف الجنة يوم القيامة".
١٥٨٤ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أخبرنا أبو سهل ابن زياد القطان، حدثنا القاسم بن نصر البزاز دُوْسْت، حدثنا سُريج بن النعمان، حدثنا فليح بن سليمان، عن أبي طُوالة عبد الله بن عبد الرحمن، فذكره بإسناده نحوه، زاد: يعني: ريحها.
رواه أبو داود في "السنن" عن أبي بكر بن أبي شيبة (٢)، عن سريج بن النعمان.
стр. 819
١٥٨٥ - أخبرنا [أبو عبد الله] (١) محمد بن عبد الله الحافظ (٢)، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب قال: وسمعت ابن جريج يحدث: أن رسول الله ﷺ قال: "لا تتعلموا العلم لتُباهوا به العلماء، ولا لتُماروا به السفهاء، ولا لتتحدِّثوا به في المجالس، فمن فعل ذلك فالنارَ النارَ".
أرسله ابن وهب، عن ابن جريج، ورواه يحيى بن أيوب، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر: أن رسول الله ﷺ قال، فذكره.
١٥٨٦ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ (٣)، أخبرنا أحمد بن محمد بن سلمة، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا يحيى بن أيوب، فذكره إلا أنه قال: ولا لِتَخَيَّرُوا به المجلس (٤).
١٥٨٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٥)، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى ابن أبي طالب، أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، أخبرني يونس بن يوسف، عن سليمان بن يسار قال: تفرق الناس عن أبي هريرة، فقال له ناتل أخو أهل
стр. 820
الشام: حدِّثنا حديثًا سمعتَه من رسول الله ﷺ ، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"أول الناس يُقضى فيه يوم القيامة ثلاثة، رجل استُشهِد، فأُتي به فعرَّفه نِعمه فعرفها، فقال: ما عملتَ فيها؟ قال: قاتلتُ في سبيلك حتى استُشْهِدت قال: كذبتَ، إنما أردتَ، أن يقال: فلان جريء، وقد قيل، فأمر به فسُحب على وجهه حتى أُلقي في النار.
ورجل تعلم العلم وقرأ القرآن، فأُتي به إليه فعرَّفه نعمه فعرفها فقال: ما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وقرأت القرآن وعلَّمته فيك، قال: كذبت، إنما أردت أن يقال: فلان عالم، وفلان قارئ، وقد قيل، فأُمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار.
ورجل آتاه الله من أنواع المال، فأُتي به فعرَّفه نعمه فعرفها فقال: ما عملت؟ فقال: ما تركت من شيء تحب أن أنفق فيه إلا أنفقت فيه لك، قال: كذبت، إنما أردت أن يقال: فلان جواد، وقد قيل، فأُمر به فسُحب على وجهه حتى ألقي في النار".
أخرجه مسلم في "الصحيح" من وجهين آخرين عن ابن جريج (١).
١٥٨٨ - أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فُورك، أخبرنا عبد الله ابن جعفر الأصبهاني، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود (٢)، حدثنا
стр. 821
حماد بن سلمة، عن قتادة، عن أنس: أن رسول الله ﷺ كان يقول: "اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، وعمل لا يرفع، وقلب لا يخشع، ودعاء لا يسمع".
١٥٨٩ - قال الشيخ ﵀: وثبت ذلك عن زيد بن أرقم، عن رسول الله ﷺ إلا أنه قال: "ومن نفس لا تشبع"، بدل قوله: "وعمل لا يرفع"، وقال: "ومن دعوة لا يُستجاب لها".
١٥٩٠ - أخبرناه محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر ابن إسحاق الفقيه، أخبرنا (١) موسى بن إسحاق الأنصاري، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية، عن عاصم، عن عبد الله بن الحارث، وعن أبي عثمان النهدي، عن زيد بن أرقم.
رواه مسلم في "الصحيح" عن أبي بكر بن أبي شيبة، وغيره (٢).
١٥٩١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا هارون بن سليمان، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي عُبيدة قال: قال عبد الله: تعلَّموا، فمن علِم فليعمل.
سقط من إسناده: تميم بن سلمة، بين الأعمش وأبي عبيدة، وهو فيه.
١٥٩٢ - أخبرنا أبو محمد بن فراس، أخبرنا أبو عبد الله ابن الضحاك، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا
стр. 822
قرة، هو ابن خالد، حدثنا عون قال: قال عبد الله بن مسعود: ليس العلم بكثرة الحديث، ولكن العلم الخشية.
١٥٩٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب العدل، حدثنا محمد بن عبد الوهاب الفراء، أخبرنا جعفر بن عون، أخبرنا المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن قال: قال عبد الله: كفى بخشية الله علمًا، وكفى بالاغترار بالله جهلًا.
١٥٩٤ - قال القاسم: وقال الحسن بن سعد، عن عبد الرحمن بن عبد الله قال: قال عبد الله بن مسعود ﵁: إني لأحسب الرجل ينسى العلم كان يعلمه للخطيئة يعملها.
١٥٩٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى ابن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا (١) هشام الدستوائي، عن بُردٍ، عن سليمانَ، قاصِّ عمرَ بنِ عبد العزيز ﵀ قال: قال أبو الدرداء.
ح، وحدثنا أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي، أخبرنا عبد الله بن محمد النصرآباذي، حدثنا عبد الله بن هاشم، حدثنا وكيع، حدثنا جعفر ابن بُرقان، عن فرات بن سلمان، عن أبي الدرداء قال: إنك لن تكون عالمًا حتى تكون متعلمًا، ولن تكون عالمًا حتى تكون بما علمت عاملًا.
١٥٩٦ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا إسماعيل الصفار،
стр. 823
أخبرنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق (١)، أخبرنا معمر [عن قتادة] قال: قال أبو الدرداء: إن أخوف ما أخاف (٢) أن يقال في يوم القيامة: قد علمتَ، فما عملتَ فيما علمتَ.
١٥٩٧ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا (٣) أحمد بن عبيد، حدثنا أبو إسماعيل الترمذي، حدثنا أبو صالح، حدثنا معاوية بن صالح: أن أبا الزاهرية، حدثه عن أبي الدرداء (٤) قال: إني لا أخشى أن يقال لي يوم القيامة: عُويمر، ماذا عملتَ فيما جهلت، ولكني أخاف أن يقال لي: ماذا عملت فيما عَلِمت.
١٥٩٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان، حدثنا ابن وهب، أخبرنا سليمان بن بلال، عن عمارة بن غَزِية، عن يحيى بن راشد قال: سمعت رجلًا يحدث: أنه سمع معاذ بن جبل ﵁ يقول: والله لا يدع اللهُ العبادَ يوم القيامة يوم يقومون على أقدامهم لرب العالمين، حتى يسألهم عن خلالٍ أربعة: يسألهم عما أفنوا فيه أعمارهم، وعما أَبْلَوْا فيه أجسادهم، وعما أنفقوا فيه ما اكتسبوا، وعما عَمِلوا فيما عَلِموا.
стр. 824
هذا موقوف، وقد روي ببعض معناه من وجه آخر مرفوعًا.
١٥٩٩ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا سليمان بن أحمد الطبراني (١)، حدثنا المفضَّل بن محمد الجَنَدي، حدثنا صامت بن معاذ، حدثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي روّاد، حدثنا الثوري، عن صفوان ابن سُليم، عن عدي بن عدي، عن الصُّنابحي، عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تزول قدما عبدٍ يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع خصال: عن عُمُره فيما أفناه، وشبابه فيما أَبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه، وفيما أنفقه، وعن علمه ماذا عمل فيه".
١٦٠٠ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر القاضي قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، أخبرنا الأسود بن عامر، أخبرنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن سعيد بن عبد الله، عن أبي برزة الأسلمي قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تزول قدما عبدٍ يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع: عن عُمُره فيما أفناه، وعن علمه ماذا عمل به، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن جسمه فيما أبلاه" (٢).
١٦٠١ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن
стр. 825
السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا قَبيصة، حدثنا حسن بن صالح، حدثنا أصحابنا، عن علي ﵁ قال: إذا تعلمتم العلم فاكظِموا عليه، ولا تخلِطوه بضحك وباطل، فتمَجَّه القلوب.
١٦٠٢ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب، حدثني سفيان بن عيينة: أن علي بن أبي طالب قال: تعلموا العلم فإذا تعلمتموه فاكظِموا عليه ولا تخلِطوه بضحك ولا لعب، فتمجَّه القلوب.
قال: وقال علي بن أبي طالب ﵁: أخِّروا عني خفق نعالكم، فإنها مفسدة لقلوب الرجال.
١٦٠٣ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو عثمان البصري، حدثنا أبو أحمد ابن عبد الوهاب، أخبرنا سليمان بن حرب، ويحيى بن يحيى، عن حماد، عن يزيد بن حازم، أخي جرير بن حازم، عن الحسن قال: إن خفق النعال حول الرجال قلَّ ما يُلَبِّثُ به الحمقى (١).
١٦٠٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر إسماعيل بن محمد الفقيه بالريّ، حدثنا محمد بن الفرج الأزرق، حدثنا أبو النضر، حدثنا شعبة (٢)، حدثني الهيثم بن حبيب: أن سعيد بن جبير رأى ناسًا
стр. 826
يتبعونه فنهاهم، وقال: إن هذا مذلَّة للتابع، فتنة للمتبوع.
١٦٠٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عون محمد بن أحمد ابن ماهان الخزاز بمكة، أخبرنا محمد بن علي بن زيد قال: حدثنا سعيد ابن منصور قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: رأى عمر بن الخطاب ﵁ مع أبيّ بن كعب ﵁ جماعةً فعلاه بالدِّرة، فقال أُبَيٌّ: اعلمْ ما تصنع يرحمك الله! فقال عمر: أما علمتَ أنها فتنة للمتبوع، ومَذَلّة للتابع (١).
١٦٠٦ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران ببغداد، أخبرنا أبو جعفر الرزاز، حدثنا الحسن بن مُكرَم، حدثنا سعيد بن عامر، حدثنا حميد ابن الأسود، عن عيسى ابن أبي عيسى الحنّاط، عن الشعبي قال: كان هذا العلم لا يطلبه إلا من فيه خصلتان: عقل ونسك، فمن كان عاقلًا ولم يكن ناسكًا قال: هذا أمر لا يطلبه إلا النساك، فلم يطلبه، ومن كان ناسكًا ولم يكن عاقلًا قال: هذا أمر لا يطلبه إلا العقلاء، فلم يطلبه، قال الشعبي: فقد رَهِبت أنه ما يطلبه اليومَ من فيه واحدة من هاتين: لا عقل ولا نسك.
١٦٠٧ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا سليمان بن أحمد الواسطي، حدثنا الوليد بن مسلم، أخبرني القاسم بن هِزّان: سمع الزهري يقول: لا يُرضي الناسَ قولُ عالمٍ لا يعمل، ولا قول عامل لا يعلم.
стр. 827
١٦٠٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو صادق ابن أبي الفوارس قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبيد الله بن أبي داود، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا هشام، عن الحسن قال: قد كان الرجل يطلب العلم فلا يلبث أن يُرى ذلك في تخشّعه وهَدْيه، ولسانه وبصره وبِرّه (١).
١٦٠٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو العباس السياري، أخبرنا عبد الله بن علي الغزال، أخبرنا علي بن الحسن بن شقيق، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن مالك بن دينار قال: سألت الحسن: ما عقوبة العالم؟ قال: موت القلب، قلت: وما موت القلب؟ قال: طلب الدنيا بعمل الآخرة.
١٦١٠ - وأخبرنا أبو عبد الله، أخبرنا أبو العباس السياري، أخبرنا عبد الله بن علي، أخبرنا علي بن الحسن، أخبرنا أبو حمزة، عن هشام بن حسان قال: مرّ رجل على الحسن فقالوا: هذا فقيه، فقال الحسن: وتدرون ما الفقيه؟ إنما الفقيه العالمُ في دينه، الزاهدُ في الدنيا، الدائم على عبادة ربه.
١٦١١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو علي الحافظ، أخبرنا أحمد (٢) بن عمر بن زَنْجويه البغدادي، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا
стр. 828
الوليد، حدثنا الأوزاعي قال: سمعت يحيى بن أبي كثير يقول: العالم من خشي الله، وخشيةُ الله الورع.
١٦١٢ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا العباس بن الوليد بن مَزْيد، أخبرني أبي، حدثنا الأوزاعي قال: بلغني أنه يقال: ويلٌ للمتفقهين بغير العبادة، والمستحلِّين (١) الحرمات بالشبهات.
١٦١٣ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السُّلَمي، حدثنا بشر بن أحمد الإسفرايني، حدثنا داود بن الحسين الخُسْرُوجَرْدي، حدثنا أبو طاهر أحمد بن عمرو، حدثنا عبد الله بن وهب، عن سفيان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار قال: لم نَرَ شيئًا إلى شيءٍ: أزينَ من حلم إلى علم (٢).
١٦١٤ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل، حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثونا عن زيد ابن أسلم، عن عطاء بن يسار قال: ما أَوَى شيءٌ إلى شيءٍ أزينَ من حلم إلى علم (٣).
стр. 829
١٦١٥ - وأخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أخبرنا (١) أبو سهل ابن زياد القطان، حدثنا جعفر بن هاشم، حدثنا حجاج، حدثنا حماد بن سلمة، عن عامر الأحول، عن الشعبي قال: زينُ العلم حلمُ أهله.
وكذلك رواه عفان، عن حماد بن سلمة، عن عامر الأحول (٢).
١٦١٦ - أخبرنا (٣) أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل، حدثنا عفان.
ح، وأخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف، أخبرنا أبو بكر محمد ابن الحسين الآجريُّ بمكة (٤)، حدثنا علي بن إسحاق بن زاطِيا، أخبرنا عبيد الله بن عمر القواريري قالا (٥): حدثنا حماد بن زيد قال: سمعت أيوب السختياني يقول: ينبغي للعالم أن يضع الرماد على رأسه، تواضعًا لله.
وفي رواية عفان: أن يضع التراب على رأسه، تواضعًا لله .
стр. 830
١٦١٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب قال: سمعت مالك بن أنس يقول: إن حقًا على من طلب العلم: أن يكون له وقار (١)، وسكينة، وخشية، وأن يكون متبِعًا لأثر من مضى قبله.
١٦١٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا بكر أحمد بن محمد بن يحيى الأشقر، يحكي عن جعفر بن أحمد الشاماتي قال: سمعت المزني يقول: سمعت الشافعي ﵁ يقول: من تعلم القرآن عظُمتْ قيمته، ومن نظر في الفقه نبُلَ مقداره، ومن كتب الحديث قويتْ حجّته، ومن نظر في اللغة رقَّ طبعه، ومن نظر في الحساب جَزُل رأيه، ومن لم يَصُنْ نفسَه لم ينفعه علمه.
١٦١٩ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال سمعت أحمد بن محمد ابن رُميح يقول: سمعت أبا طلحة أحمد بن محمد بن عبد الكريم بالبصرة يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول: سمعت الشافعي يقول: أخشى أن من طلب العلم بغير نية أن لا يُنتفع به.
١٦٢٠ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت أبا سهل محمد ابن سليمان يقول: سمعت أبا تراب محمد بن سهل يقول: سمعت الربيع ابن سليمان يقول: سمعت الشافعي ﵁ يقول: لا يطلب هذا العلمَ أحدٌ بالملك، وعزة النفس، فيفلح، ولكن من طلبه بذلَّة النفس، وضيق العيش، وخدمة العلم، وتواضع النفس، أفلح.
стр. 831
١٦٢١ - أخبرنا [أبو عبد الرحمن] (١) السلمي قال: سمعت أبا عمرو ابن مطر يقول: سمعت إبراهيم بن محمود يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول: سمعت الشافعي ﵁ يقول: زينةُ العلم: الورعُ والحلم.
١٦٢٢ - وبإسناده قال: سمعت الشافعي ﵁ يقول: لا يَجْمُل العلم ولا يحسُن إلا بثلاث خلال: تقوى الله، وإصابة السنة، والخشية (٢).
١٦٢٣ - أخبرنا [أبو عبد الرحمن] (٣) السلمي قال: سمعت أبا الحسن ابن مِقْسَم المقرئ ببغداد يقول: سمعت أبا بكر الخلال يقول: سمعت الربيع يقول: سمعت الشافعي ﵁ يقول: ليس العلم ما حُفِظ، العلم ما نفع.
١٦٢٤ - قال: وسمعت الشافعي ﵁ يقول: أنفع الذخائر التقوى، وأضرُّها العدوان.
١٦٢٥ - أخبرنا أبو زكريا ابن أبي إسحاق، أخبرنا أبو الحسن الطرائفي، أخبرنا عثمان الدارمي، حدثنا زكريا بن نافع الفَلَسطيني الرملي، حدثنا عباد بن عباد، هو الخَوَّاص الرملي، عن ابن شَوْذب، عن
стр. 832
مطر قال: خير العلم ما نفع، وإنما ينفع الله بالعلم من عَلِمه وعَمِل به، ولا ينفع به من عَلِمه ثم تركه.
١٦٢٦ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق (١)، أخبرنا معمر قال: كان يقال: إن الرجل ليطلبُ العلم لغير الله، فيأبَى عليه العلم حتى يكون لله .
١٦٢٧ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا أحمد بن حازم ابن أبي غَرْزة الغفاري، حدثنا حسن بن قتيبة المدائني، حدثني محمد بن إسحاق قال: جاء قوم إلى سماك بن حرب يطلبون الحديث، فقال جلساؤه: ما ينبغي لك أن تحدث هؤلاء، ما لهؤلاء رغبةٌ ولا نية، فقال سماك: قولوا خيرًا، قد طلبنا هذا الأمر ونحن لا نريد الله به، فلما بلغتُ حاجتي دلَّني على ما نفعني، وحَجَزني عما يضرُّني.
١٦٢٨ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا قبيصة بن عقبة، وأبو حذيفة قالا: حدثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت قال: لقد التمست - أو التمسنا - هذا وما نريد به، ثم رَزَق الله نيةً بعدُ.
وفي رواية أبي حذيفة: لقد طلبت العلم وما لي فيه من نية، ثم رزق الله النية بعدُ.
١٦٢٩ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن
стр. 833
جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (١)، حدثني أبو سعيد عبد الله بن سعيد الأشج، حدثنا عبد الله بن الأجلح الكندي.
ح، وأخبرنا أبو الفضل علي بن الحسين الحافظ، حدثنا أحمد بن محمد بن موسى المالكي، حدثنا إبراهيم بن عبد الصمد، حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا ابن الأجلح، عن أبيه، عن مجاهد قال: طلبنا هذا العلم وما لنا فيه كبير نية، ثم رزق الله النية بعد.
وفي رواية القطان: وما لنا فيه نية.
١٦٣٠ - أخبرنا أبو الفتح محمد بن أحمد ابن أبي الفوارس الحافظ ببغداد، حدثنا أبو علي ابن الصواف، حدثنا بشر بن موسى، حدثنا أبو زكريا، حدثنا الحارث بن عبيد أبو قدامة، عن مالك بن دينار قال: قال أبو الدرداء: من يزددْ علمًا يزددْ وَجَعًا (٢).
١٦٣١ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو عثمان البصري، حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب، أخبرنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن العلاء بن المسيب قال: قال سلمان: إذا ظهر العلم، وخُزِن العمل، وائتلفت الألسن، واختلفت القلوب، وقطع كل ذي رحمٍ رحمه، فعند ذلك لعنهم الله فأصمَّهم وأعمى أبصارهم.
١٦٣٢ - وأخبرنا أبو طاهر، أخبرنا أبو عثمان، حدثنا أبو أحمد،
стр. 834
أخبرنا (١) يحيى بن يحيى، أخبرنا داود بن المغيرة قال: قال أبو حازم: إذا كنتَ في زمان يُرضَى فيه بالقول من الفعل، وبالعلم من العمل، فأنت في شرّ زمان، وشرّ ناس.
١٦٣٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو، وأبو القاسم علي بن الحسن الطَّهْماني قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا العباس بن الوليد بن مَزْيد، حدثنا أبي، حدثنا الضحاك ابن عبد الرحمن قال: سمعت بلال بن سعد يقول: عبادَ الرحمن! لو قد غُفِرت لكم خطاياكم الماضية، لكان فيما تستقبلون لكم شُغلًا، ولو عملتم بما تعلمون لكنتم عباد الله حقًا.
١٦٣٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر القاضي قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا سعيد بن عامر، عن صالح بن رستم قال: قال أبو قلابة لأيوب: إذا أُحدِث (٢) لك علم فأَحدِث لله عبادةً، ولا يكن من همِّك أن تحدِّث به الناس.
١٦٣٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني أبو تراب المذكِّر بالنُّوقان، حدثنا زنجويه بن محمد قال: سمعت الحسن بن محمد بن يوسف البلخي يقول: سمعت أحمد بن حنبل ﵁ يقول: سمعت وكيعًا يقول: قالت أم سفيان لسفيان: اذهب فاطلب العلم حتى أَعُولك أنا
стр. 835
بمغزلي، فإذا كتبتَ عدّة أحاديث فانظُر هل تجدُ في نفسك زيادةً فاتَّبعه، وإلا فلا تتعنّ.
١٦٣٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس، هو الأصم، حدثنا العباس بن محمد، حدثنا يحيى بن معين (١)، حدثنا الأبار، عن سفيان، عن أبي حيان التيمي قال: العلماء ثلاثة: عالم بالله وبأمر الله، وعالم بالله وليس بعالم بأمر الله، وعالم بأمر الله وليس بعالم بالله، فأما العالم بالله وبأمره: فذاك الخائفُ لله، والعالمُ بسننه وحدوده وفرائضه، وأما العالم بالله وليس بعالم بأمر الله: فذاك الخائف لله، وليس بعالم بسننه ولا حدوده ولا فرائضه، وأما العالم بأمر الله وليس بعالم بالله: فذلك العالم بسننه وحدوده وفرائضه وليس بخائف له.
١٦٣٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٢) قال: سمعت أبا سعيد أحمد بن محمد بن إبراهيم الفقيه يقول: سمعت إبراهيم بن محمد بن سفيان يقول: سمعت أبا عصمة عاصم بن عاصم (٣) البيهقي يقول: بِتُّ ليلةً عند أحمد ابن حنبل فجاء بالماء فوضعه، فلما أصبح نظر إلى الماء، فإذا هو كما كان، فقال: سبحان الله! رجل يطلب العلم لا يكون له ورد بالليل! .
١٦٣٨ - [أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، حدثنا دَعْلَج بن أحمد،
стр. 836
حدثنا محمد بن نعيم، حدثنا عبد الصمد بن سليمان ابن أبي مطر قال: بِتُّ عند أحمد بن حنبل فوضع في صاخِرة ماء قال: فلما أصبحتُ وجدني لم أستعمله، فقال: صاحب حديث لا يكون له ورد بالليل؟ ! ] (١) قال: قلت: مسافر؟ قال: وإن كنتَ مسافرًا، حج مسروق فما نام إلا ساجدًا.
١٦٣٩ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (٢)، حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك وسليمان بن حرب قالا: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق قال: حج مسروق ﵁ فما نام إلا ساجدًا على وجهه.
١٦٤٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا أبي، حدثنا نعيم بن حماد، حدثنا ضِمام بن إسماعيل، عن عُقيل بن خالد قال: سئل الزهري: العلم أفضل أو العمل؟ فقال: العلم أفضل لمن يجهل، والعمل أفضل من العلم لمن يعلم (٣).
١٦٤١ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو بكر القطان، حدثنا محمد ابن يزيد، هو السلمي، حدثنا إبراهيم بن الأشعث قال: سمعت الفضيل ابن عياض ﵀ يقول: بلغني أن العلماء فيما مضى كانوا إذا تعلَّموا
стр. 837
عمِلوا، وإذا عمِلوا شُغلوا، وإذا شغلوا فُقدوا، وإذا فقدوا طُلبوا، وإذا طُلبوا هربوا (١).
* * * * *
стр. 838
باب ما يكره لأهل العلم وغيرهم من التكبُّر والتجبُّر، وإلزام الناس مخاطبتَهم بما يخاطَب به الجبابرة، والسكون إليه، والسرور به، أعاذنا الله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا
١٦٤٢ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد البصري بمكة، حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تُطْروني كما أَطْرَتِ النصارى ابنَ مريم، فإنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله".
رواه البخاري في "الصحيح" عن الحميدي، عن سفيان (١).
١٦٤٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا ثابت، عن أنس: أن رجلًا قال: يا محمدُ، يا خيرَنا، وابنَ
стр. 839
خيرنا، وسيدَنا وابنَ سيدنا، قال: "يا أيها الناس قولوا بقولكم ولا يَسْتَهويكم الشيطان، أنا محمد عبد الله ورسوله، ما أحبُّ أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله" (١).
١٦٤٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس، حدثنا الصغاني، حدثنا عفان، حدثنا مهدي بن ميمون، حدثنا غيلان بن جرير، عن مطرِّف بن عبد الله بن الشِّخِّير، عن أبيه: أنه قدم على النبي ﷺ في رهط من بني عامر، فأتيناه فسلمنا عليه، ثم قلنا: أنت والدنا، وأنت سيدنا، وأنت أطولُنا علينا طَوْلًا، وأنت الجَفْنة الغرّاء، قال: "قولوا بقولكم ولا يَسْتَجِرَّكم الشيطان"، وربما قال غيلان: "لا يَسْتَهْوِكم الشيطان" (٢).
стр. 840
١٦٤٥ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا الأسود ابن شيبان، حدثنا أبو بكر ابن ثُمامة بن النعمان الراسبي، عن يزيد بن عبد الله أبي العلاء (١) قال: وفد أبي في وفد بني عامر إلى النبي ﷺ فقال: أنت سيدنا، وذو الطَّوْل علينا، فقال: "مَهْ، مَهْ، قولوا بقولكم، ولا يَسْتَجْرينَّكم الشيطان، السيد الله، السيد الله، السيد الله".
١٦٤٦ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو عثمان البصري، حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب، أخبرنا يحيى بن يحيى، أخبرنا (٢)
стр. 841
محاضر، عن العلاء بن عبد الكريم قال: قال عمر ﵁: تعلَّموا العلم، وتعلموا للعلم السكينة والحلم، وتواضعوا لمن يعلِّمكم، وتواضعوا لمن تُعلِّمون ولا تكونوا من جبّاري العلماء، فلا يقوم علمكم مع جهلكم (١).
١٦٤٧ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي، أخبرنا أبو حامد (٢) ابن الشرقي، حدثنا عبد الله بن هاشم، حدثنا وكيع، عن مسعر، عن سعيد ابن أبي بردة، عن أبيه، عن الأسود بن يزيد، عن عائشة ﵂ قالت: تغفُلون عن أفضل العبادة: التواضع.
١٦٤٨ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا إسماعيل الصفار، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق (٣)، أخبرنا معمر، عن أيوب: أن رجلًا قال لابن عمر: يا خيرَ الناس، وابنَ خير الناس، فقال ابن عمر: ما أنا بخير الناس، ولا ابن خير الناس، ولكني عبد من عباد الله، أرجو الله وأخافه، والله لن تزالوا بالرجل حتى تُهلكوه! .
١٦٤٩ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن
стр. 842
السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان، عن أبي الوازع قال: قلت لابن عمر: لا يزالُ الناس بخير ما أبقاك الله لهم، قال: فغضب ثم قال: إني لأحسبك عراقيًا! وما يدريك ما يُغلِق عليه ابنُ أمِّك بابَه؟ ! .
١٦٥٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا علي بن حمشاذ، حدثنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا سنان بن هارون البرجمي، حدثنا محمد بن بشر، أو نَشْر (١)، - الشك من سعيد - قال: قال الشعبي: اتقوا الفاجر من العلماء، والجاهل من المتعبدين، فإنهما آفة كل مفتون.
١٦٥١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو العباس السياري، حدثنا أبو الموجِّه، حدثنا محمد بن مقاتل، حدثنا عبد الله بن المبارك قال: كان سفيان الثوري يقول: تعوذوا بالله من فتنة العالم الفاجر، والعابد الجاهل، فإن فتنتهما فتنة كلِّ مفتون.
١٦٥٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا الحسن بن عمرو قال: سمعت بشر بن الحارث يقول: أوحى الله
стр. 843
تبارك وتعالى إلى داود ﵇: يا داود، لا تتخذْ بيني وبينك عالمًا مفتونًا، فيصدَّك بسُكره عن طريق محبتي، أولئك قُطّاع طريق عبادي (١).
* * * * *
стр. 844
باب ما يستحبُّ للعالم من توقّي المشتبِهات (١)، لئلا يَغترَّ به الجاهل فيقعَ في الحرام
١٦٥٣ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران العدل ببغداد، أخبرنا إسماعيل ابن محمد الصفار، حدثنا عبد الكريم (٢) بن الهيثم، حدثنا أبو اليمان، أخبرني شعيب، عن نافع: أن أسلم مولى عمر حدث عبد الله بن عمر: أن عمر بن الخطاب ﵁ رأى على طلحة بن عبيد الله ثوبًا مصبوغًا فقال: ما بالُ هذا الثوب المصبوغ عليك؟ فقال طلحة: ليس به بأس إنما هو مَدَر (٣)، فقال عمر ﵁: إنكم أيها الرَّهط أئمة يَقتدي بكم الناس، وإن جاهلًا لو رأى هذا الثوب لقال: طلحة كان يلبس الثياب المصبوغة، فلا يلبسْ أحد منكم أيها الرهطُ من هذه الثياب المصبوغة شيئًا، وهو مُحرِم.
١٦٥٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني (٤) أبو علي الحسين بن علي الحافظ، حدثنا أبو عروبة، حدثنا سليمان بن عمر بن خالد الأقطع،
стр. 845
عن أبيه، عن موسى بن أعيَن قال: قال الأوزاعي: كنا نضحك ونمزح، فلما صِرنا يُقتدى بنا خشيتُ أن لا يَسَعَنا التبسم.
١٦٥٥ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو طاهر المحمدآباذي، حدثنا الفضل بن محمد، حدثنا إبراهيم بن بشار الرمادي قال: سمعت سفيان يقول: لو صلح القراء لصلح الناس.
قال: وسمعت سفيان بن عيينة يقول: لو أن هؤلاء الذين يطلبون العلم طلبوا به ما عند الله لهابهم الناس بفضل علمهم، ولكن طلبوا به الدنيا فهانوا على الناس.
١٦٥٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن علي بن ميمون، حدثنا الفريابي قال: سمعت سفيان الثوري يقول: يعجبني أن يكون صاحب الحديث مكْفيًّا، لأن الآفاتِ إليهم أسرع، وألسنةَ الناسِ إليهم أشرع.
زاد غيره فيه: عن محمد بن يوسف الفريابي، عن سفيان: قال (١): وإذا احتاج ذلَّ.
قال سفيان: لولا هذه البُضَيعة التي معي لَتَمَنْدَل بيَ الملوك.
١٦٥٧ - أخبرناه أبو عبد الله، أخبرني جعفر بن محمد بن نصير الخُلْدي، حدثنا عمر بن حفص السَّدوسي قال: سمعت محمد بن سهل (٢)