← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 39268

المدخل إلى السنن الكبرى - البيهقي - ت عوامة

أبو بكر البيهقي

Полный текст (1 002 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

محاضر، عن العلاء بن عبد الكريم قال: قال عمر ﵁: تعلَّموا العلم، وتعلموا للعلم السكينة والحلم، وتواضعوا لمن يعلِّمكم، وتواضعوا لمن تُعلِّمون ولا تكونوا من جبّاري العلماء، فلا يقوم علمكم مع جهلكم (١). ١٦٤٧ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي، أخبرنا أبو حامد (٢) ابن الشرقي، حدثنا عبد الله بن هاشم، حدثنا وكيع، عن مسعر، عن سعيد ابن أبي بردة، عن أبيه، عن الأسود بن يزيد، عن عائشة ﵂ قالت: تغفُلون عن أفضل العبادة: التواضع. ١٦٤٨ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا إسماعيل الصفار، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق (٣)، أخبرنا معمر، عن أيوب: أن رجلًا قال لابن عمر: يا خيرَ الناس، وابنَ خير الناس، فقال ابن عمر: ما أنا بخير الناس، ولا ابن خير الناس، ولكني عبد من عباد الله، أرجو الله وأخافه، والله لن تزالوا بالرجل حتى تُهلكوه! . ١٦٤٩ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن

стр. 842

السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان، عن أبي الوازع قال: قلت لابن عمر: لا يزالُ الناس بخير ما أبقاك الله لهم، قال: فغضب ثم قال: إني لأحسبك عراقيًا! وما يدريك ما يُغلِق عليه ابنُ أمِّك بابَه؟ ! . ١٦٥٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا علي بن حمشاذ، حدثنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا سنان بن هارون البرجمي، حدثنا محمد بن بشر، أو نَشْر (١)، - الشك من سعيد - قال: قال الشعبي: اتقوا الفاجر من العلماء، والجاهل من المتعبدين، فإنهما آفة كل مفتون. ١٦٥١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو العباس السياري، حدثنا أبو الموجِّه، حدثنا محمد بن مقاتل، حدثنا عبد الله بن المبارك قال: كان سفيان الثوري يقول: تعوذوا بالله من فتنة العالم الفاجر، والعابد الجاهل، فإن فتنتهما فتنة كلِّ مفتون. ١٦٥٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا الحسن بن عمرو قال: سمعت بشر بن الحارث يقول: أوحى الله

стр. 843

تبارك وتعالى إلى داود ﵇: يا داود، لا تتخذْ بيني وبينك عالمًا مفتونًا، فيصدَّك بسُكره عن طريق محبتي، أولئك قُطّاع طريق عبادي (١). * * * * *

стр. 844

باب ما يستحبُّ للعالم من توقّي المشتبِهات (١)، لئلا يَغترَّ به الجاهل فيقعَ في الحرام ١٦٥٣ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران العدل ببغداد، أخبرنا إسماعيل ابن محمد الصفار، حدثنا عبد الكريم (٢) بن الهيثم، حدثنا أبو اليمان، أخبرني شعيب، عن نافع: أن أسلم مولى عمر حدث عبد الله بن عمر: أن عمر بن الخطاب ﵁ رأى على طلحة بن عبيد الله ثوبًا مصبوغًا فقال: ما بالُ هذا الثوب المصبوغ عليك؟ فقال طلحة: ليس به بأس إنما هو مَدَر (٣)، فقال عمر ﵁: إنكم أيها الرَّهط أئمة يَقتدي بكم الناس، وإن جاهلًا لو رأى هذا الثوب لقال: طلحة كان يلبس الثياب المصبوغة، فلا يلبسْ أحد منكم أيها الرهطُ من هذه الثياب المصبوغة شيئًا، وهو مُحرِم. ١٦٥٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني (٤) أبو علي الحسين بن علي الحافظ، حدثنا أبو عروبة، حدثنا سليمان بن عمر بن خالد الأقطع،

стр. 845

عن أبيه، عن موسى بن أعيَن قال: قال الأوزاعي: كنا نضحك ونمزح، فلما صِرنا يُقتدى بنا خشيتُ أن لا يَسَعَنا التبسم. ١٦٥٥ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو طاهر المحمدآباذي، حدثنا الفضل بن محمد، حدثنا إبراهيم بن بشار الرمادي قال: سمعت سفيان يقول: لو صلح القراء لصلح الناس. قال: وسمعت سفيان بن عيينة يقول: لو أن هؤلاء الذين يطلبون العلم طلبوا به ما عند الله لهابهم الناس بفضل علمهم، ولكن طلبوا به الدنيا فهانوا على الناس. ١٦٥٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن علي بن ميمون، حدثنا الفريابي قال: سمعت سفيان الثوري يقول: يعجبني أن يكون صاحب الحديث مكْفيًّا، لأن الآفاتِ إليهم أسرع، وألسنةَ الناسِ إليهم أشرع. زاد غيره فيه: عن محمد بن يوسف الفريابي، عن سفيان: قال (١): وإذا احتاج ذلَّ. قال سفيان: لولا هذه البُضَيعة التي معي لَتَمَنْدَل بيَ الملوك. ١٦٥٧ - أخبرناه أبو عبد الله، أخبرني جعفر بن محمد بن نصير الخُلْدي، حدثنا عمر بن حفص السَّدوسي قال: سمعت محمد بن سهل (٢)

стр. 846

البخاري يقول: سمعت محمد بن يوسف يقول: سمعت سفيان الثوري يقول، فذكره. ١٦٥٨ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن يعقوب الفقيه بالطابَران، حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد بن موسى بواسط قال: سمعت أبي يقول: سمعت أبا داود السجستاني يقول: من اقتصر على لباس دونٍ، ومطعم دونٍ أراح جسده. ١٦٥٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن سليمان، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا علي بن هاشم، عن الأعمش، عن زيد بن وهب قال: رأيت بين كتفيْ عمر ﵁ أربعَ عشْرةَ رُقعةً بعضُها من أَدَم! ! . ١٦٦٠ - أخبرنا أبو الحسن محمد ابن أبي المعروف الفقيه، أخبرنا بشر بن أحمد الإسفرايني، حدثنا داود بن الحسين البيهقي، حدثنا قتيبة ابن سعيد، عن مالك (١)، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه قال: قال أنس بن مالك: رأيت عمر بن الخطاب ﵁ وهو يومئذ أمير المؤمنين، وقد رَقَع بين كتفيه برِقاع ثلاثٍ، لبَّد بعضَها فوق بعض! ! . ١٦٦١ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (٢) قال: سمعت سليمان بن حرب قال: لو

стр. 847

نظرت إلى ثياب شعبة لم تكن تَسْوَى (١) عشرة دراهم: إزاره، وقميصه، ورداؤه، وكان شيخًا كثير الصدقة. ١٦٦٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس، هو الأصم، حدثنا العباس الدوري، حدثنا قُراد قال: رأى عليَّ شعبة قميصًا فقال: بكم أخذت هذا؟ قلت: بثمانية دراهم، قال: ويحك أما تتقي الله! تلبس قميصًا بثمانية دراهم؟ ألّا اشتريتَ قميصًا بأربعة، وتصدقتَ بأربعة، فكان خيرًا لك؟ قلت: يا أبا بِسطام إنا مع قوم نتجمَّل لهم، قال شعبة: أيْشٍ. تتجمّل لهم؟ ! أيْشٍ. تتجمّل لهم؟ ! . ١٦٦٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أحمد بن يعقوب الثقفي، حدثنا الحسن بن علي المَعْمَري، حدثنا يحيى بن أيوب المقابري قال: سمعت علي بن ثابت يقول: رأيت سفيان الثوري في طريق مكة فقوَّمتُ كل شيء عليه حتى نعليه: درهمًا وأربعة دوانيق (٢). ١٦٦٤ - أخبرنا أبو زكريا ابن أبي إسحاق المزكّي، أخبرنا أبو بكر ابن أبي دارم، حدثنا إبراهيم بن عبد الله العبسي، أخبرنا زيد بن حُباب قال: سمعت سفيان الثوري يقول: ينبغي لحامل القرآن أن يُعرف بليله إذِ الناسُ نائمون، وبنهاره إذِ الناس مفطِرون، وببكائه إذِ الناس يضحكون، وبحزنه

стр. 848

إذِ الناس يفرحون. ١٦٦٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت علي بن حمشاذ العدل يقول: حدثنا أبو عَمرو أحمد بن المبارك المستملي قال: حدثني محمد بن مهاجر البغدادي، حدثنا نعيم بن حماد، عن ابن المبارك قال: سمعت سفيان الثوري يقول: العالم طبيب هذه الأمة، والمال الداء، فإذا كان الطبيب يجترُّ الداء إلى نفسه، كيف يعالج غيره؟ ! . ١٦٦٦ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا أحمد بن يحيى الحلواني، حدثنا محمد بن عبد الله ابن نمير، حدثنا أبي، عن معاوية، هو ابن سلمة النصري، عن نَهْشل، عن الضحاك، عن الأسود، عن عبد الله قال: لو أن أهل العلم صانوا العلم ووضعوه عند أهله: لسادوا أهل زمانهم، ولكنْ أتوا به أهلَ الدنيا فاستخفُّوا بهم، سمعت نبيكم ﷺ يقول: "من جعل همومه همًّا واحدًا كفاه الله سائر همومه، ومن تشعَّبت به الهموم وأحوال الدنيا، لم يُبالِ الله في أيِّ أوديتها هلك" (١). ١٦٦٧ - أخبرنا أبو سعيد ابن أبي عمرو، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا الحسن بن علي العامري، حدثنا أبو أسامة، عن عيسى بن سنان قال: سمعت وهب بن منبه يقول لعطاء الخراساني: كان العلماء قبلنا قد

стр. 849

استغنَوْا بعلمهم عن دنيا غيرِهم، فكانوا لا يلتفتون إلى دنياهم، وكان أهل الدنيا يبذلون دنياهم في علمهم، قال: فأصبح أهل العلم منا اليومَ يبذلون لأهل الدنيا علمهم رغبةً في دنياهم، وأصبح أهل الدنيا قد زهدوا في علمهم، لما رأوا من سوء موضعه عندهم. ١٦٦٨ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران ببغداد، أخبرنا أبو علي الحسين بن صفوان، حدثنا عبد الله بن محمد القرشي، حدثنا الحسين بن عبد الرحمن، عن زكريا بن عدي قال: قال عيسى ابن مريم ﵇: يا معشر الحواريين اُرضُوا بِدَنيِّ الدنيا مع سلامة الدين، كما رضي أهل الدنيا بِدَنيِّ الدين مع سلامة الدنيا. ١٦٦٩ - قال زكريا: وفي ذلك يقول الشاعر: أرى رجالًا بأدنى الدِّين قد قنِعوا ... ولا أَراهم رضُوا بالعيش بالدُّون فاستغنِ بالدِّين عن دنيا الملوك كما اسْتغنى ... الملوكُ بدنياهم عن الدِّين ١٦٧٠ - أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي بن يعقوب الإيادي المالكي، حدثنا أبو بكر الشافعي، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا صالح - يعني: ابن أحمد بن حنبل (١) -، حدثني أبي، حدثنا يحيى بن عبد الملك ابن حُميد ابن أبي غَنية، حدثنا زمعة بن صالح قال: قال الزهري لسليمان - أو هشام -: ألا تسألُ أبا حازم: ما قال في العلماء؟ قال: يا أبا حازم ما قلتَ في العلماء؟ قال: وما عسيتُ أن أقول في العلماء إلا خيرًا، إني

стр. 850

أدركت العلماء وقد استغْنَوْا بعلمهم عن أهل الدنيا، ولم يستغنِ أهل الدنيا بدنياهم عن علمهم، فلما رأى ذلك هذا وأصحابُه تعلموا العلم فلم يستغنوا به، واستغنى أهل الدنيا بدنياهم عن علمهم، فلما رأوا ذلك قَذَفوا بعلمهم إلى أهل الدنيا، ولم يُنلهم أهل الدنيا من دنياهم شيئًا، إن هذا وأصحابه ليسوا علماء، إنما هم رواة (١). قال الزهري: إنه لَجَاري منذ حين، وما علمتُ أن هذا عنده! . قال: صدق، أما إني لو كنتُ غنيًا عرفتَني. قال: فقال له سليمان: ما المخرجُ مما نحن فيه؟ قال: تُمضي ما في يديك بما أُمرتَ به، وتكفُّ عما نُهيت عنه! قال: سبحان الله ومن يُطيق هذا؟ قال: من طلب الجنة وفرَّ من النار، وما هذا فيما تطلب وتفرُّ منه بقليل. ١٦٧١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا:

стр. 851

حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل (١)، حدثني أبي، حدثنا سفيان بن عيينة قال: سمعت من فضيل بن عياض قال: يغفر للجاهل سبعون ذنبًا، قبل أن يغفر للعالم ذنبٌ واحد. وقد روي في معناه خبر مرفوع. ١٦٧٢ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن علي بن أحمد المُعاذي، أخبرنا محمد بن أحمد بن الحسن الصواف، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا سيار بن حاتم، حدثنا جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله يعافي الأميين يوم القيامة ما لا يعافي العلماءَ". قال عبد الله: قال أبي: هذا حديث منكر، وما حدثني به إلا مرة. ١٦٧٣ - قال الشيخ الإمام أحمد ﵀: إنْ صح هذا الخبر فالأمر فيه كما ورد به الخبر، وإن لم يصح فالعالم الفاجر والأمي الفاجر استويا في كسب الفجور، وانفرد العالم بفضل علمه، هذا فيما اكتسب

стр. 852

الأمي من الفجور وهو يعلم تحريمه، فأما ما اكتسبه جاهلًا بتحريمه، فقد كان يجب عليه تعلُّمه فيما كان ظاهرًا من العلم العام، فإن لم يتعلم حتى باشر الفجور جهلًا منه بتحريمه فعليه وزرُ تركِ التعلم، وإن لم يتمكن من تعلمه لضيق الوقت، أو لعدم من يعلَّمه، أو كان ذلك من العلم الخاص الذي لم تُكَلَّفه العامة، ولم يقع في قلبه وجوب المسألة عنه عند مباشرته: فلا وزر عليه إن شاء الله، والوزر على من باشره عالمًا بتحريمه. والله أعلم. ١٦٧٤ - أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد بن الخليل الماليني، أخبرنا أبو أحمد عبد الله ابن عدي الحافظ (١)، أخبرنا محمد بن أحمد بن حمدان، حدثنا سعيد بن رحمة بن نُعيم، حدثنا محمد بن شعيب بن شابور، عن طلحة بن زيد. قال أبو أحمد: وأخبرنا القاسم بن الليث، حدثنا هشام بن عمار. قال أبو أحمد: وحدثنا أحمد بن عامر بن عبد الواحد، حدثنا الهيثم بن مروان قالا: حدثنا منبِّه بن عثمان، حدثنا صدقة بن عبد الله، عن طلحة بن زيد، عن موسى بن عُبيدة، عن سعيد بن أبي هند، عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ : "يبعث الله العلماء يوم القيامة فيقول: يا معشر العلماء إني لم أضعْ علمي فيكم إلا لعلمي بكم، ولم أضع علمي فيكم لأعذِّبكم، انطلقوا فقد غفرت لكم".

стр. 853

زاد ابن رحمة: ويقول الله : "لا تَحقِروا عبدًا آتيته علمًا، فإني لم أَحقِره حين علَّمته". قال أبو أحمد: هذا الحديث بهذا الإسناد باطل، وجَعَل الحملَ فيه على طلحة بن زيد، لأن الراوي عنه صدقة بن عبد الله، وإن كان ضعيفًا فابن شابور ثقة، وقد رواه عنه. قال الشيخ الإمام أحمد ﵀: وإنما يعرف بعض هذا المتن عن أبي عمرو الصنعاني، كما: ١٦٧٥ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا مسدد، حدثنا عبد الله بن داود قال: سمعت أبا عمرو الصنعاني وهو يقول: إذا كان يوم القيامة عُزِلت العلماء، فإذ فُرغ من الحساب قال: لم أجعل حكمي فيكم إلا خيرًا أريده فيكم، ادخلوا الجنة بما فيكم. وقد روي مرفوعًا من وجه آخر، ولا أُراه محفوظًا. ١٦٧٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في "التاريخ"، حدثنا أبو سعيد ابن أبي بكر ابن أبي عثمان، حدثنا أحمد بن محمد بن الأزهر، حدثنا إبراهيم ابن حصين بن بشر النيسابوري، حدثنا أبو إسحاق الطالْقاني، حدثنا عبد الله بن المبارك، حدثنا سفيان بن سعيد، عن سماك بن حرب، عن ثعلبة بن الحكم قال: قال رسول الله ﷺ : "يقول الله ﵎ للعلماء يوم القيامة: إني لم أجعل حُكمي وعلمي فيكم إلا وأنا أريدُ

стр. 854

أن أغفر لكم على ما كان فيكم ولا أبالي" (١). آخر الجزء الحادي عشر من الأصل. * * * * *

стр. 855

باب كراهية منع العلم، وهو علم الكتاب والسنة ١٦٧٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر ابن إسحاق، حدثنا العباس بن الفضل الأسفاطي، حدثنا إسماعيل ابن أبي أويس، حدثني مالك، عن ابن شهاب، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: إن الناس يقولون أكثر أبو هريرة من الحديث، والله لولا آيتانِ في كتاب الله ما حدثت حديثًا، ثم تلا هاتين الآيتين: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (١٥٩) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ١٥٩ - ١٦٠]، وذكر الحديث. أخرجه البخاري ومسلم في "الصحيح" من حديث مالك (١). ١٦٧٨ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو حامد ابن بلال، حدثنا أبو الأزهر، حدثنا مروان بن محمد، عن سعيد، عن قتادة، عن عطاء، عن أبي هريرة قال: من كتم علمًا أُلجم يوم القيامة بلجام من نار. كذا قال موقوفًا، وقد رفعه غيره عن عطاء. ١٦٧٩ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي إملاءً وقراءةً، أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن دِلُّويَه الدقاق، حدثنا أحمد بن

стр. 856

حفص بن عبد الله، حدثني أبي، حدثني إبراهيم بن طَهْمان، عن سماك ابن حرب، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "من كان عنده علم فكتمه أُلجِم يوم القيامة بلجام من نار" (١). ١٦٨٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٢)، وأبو عبد الرحمن السلمي من أصله، وأبو سهل أحمد بن محمد بن إبراهيم المِهْراني، وأبو القاسم علي ابن الحسن بن علي الطَّهْماني، وأبو بكر الرجائي، وأبو عبد الرحمن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن مَحْبور الدهان، وأبو نصر منصور بن الحسين المفسر، قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد ابن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عبد الله بن عياش (٣)، عن أبيه، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلِي، عن عبد الله بن عمرو:

стр. 857

أن رسول الله ﷺ قال: "من كتم علمًا ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار". ١٦٨١ - أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن المؤمَّل، حدثنا أبو عثمان البصري، حدثنا (١) أبو أحمد ابن عبد الوهاب، أخبرنا يعلى بن عبيد، حدثنا الأعمش، عن صالح بن خباب، عن حصين بن عقبة قال: قال سلمان: علم لا يقال به، ككنز لا يُنْفق منه. وروي ذلك بإسناد آخر مرفوعًا، وهو ضعيف. ١٦٨٢ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس، هو الأصم، حدثنا عبد الملك الميموني، حدثنا روح، حدثنا موسى بن عُبيدة، أخبرني عبد الله بن عُبيدة، عن ابن عباس أنه قال: مَثَل علم لا يُظهره صاحبه، كمثل كنز لا يستغني منه صاحبه (٢). ١٦٨٣ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا معاذ بن السُّقَيْر، حدثني أبي قال: قال دَغْفَلٌ العَلّامة: في العلم خصال (٣): أن له

стр. 858

آفة، وله هُجْنة، وله نَكَد، فآفته: أن تخزنه فلا تحدِّثَ به ولا تنشره، وهُجنته: أن تحدث به من لا يَعيه ولا يعمل به، ونكده أن تكذب فيه. ١٦٨٤ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثني أبو عبد الله، وهو أحمد بن حنبل، حدثنا مُعمَّر بن سليمان الرقيّ، حدثنا عَبيدة (١) بن حسان، عن الضحاك بن مزاحم قال: أول باب من العلم: الصمت، والثاني: استماعه، والثالث: العمل به، والرابع: نشره وتعليمه. ١٦٨٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو حفص عمر بن محمد الجُمَحي بمكة، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو يعقوب المروزي، أخبرنا (٢) عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا محمد بن النضر الحارثي قال: قيل: ما أول العلم؟ قال: الاستماع له، قال: ثم ماذا؟ قال: ثم الحفظ له، قال: ثم ماذا؟ قال: ثم العمل به، قال: ثم ماذا؟ قال: ثم نشره. ١٦٨٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا هارون بن سليمان، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن بشر بن منصور، عن ثور بن يزيد، عن

стр. 859

عبد العزيز بن ظَبيان (١) قال: قال المسيح ﵇: من تعلَّم وعمِل وعلَّم فذاك يسمى عظيمًا في ملكوت السماء. ١٦٨٧ - أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد ابن عدي الحافظ (٢)، حدثنا موسى بن عبد الله أبو القاسم المقرئ، حدثنا علي بن الجعد (٣)، حدثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية قال: يا ابن آدم علّم مجانًا، كما عُلِّمتَ مجانًا. ١٦٨٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا أيوب بن سويد الرملي، حدثنا يونس بن يزيد قال: قال لي الزهري: إياك وغُلولَ الكتب، قال: قلت: وما غُلولها؟ قال: حبسها. ١٦٨٩ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا بشر بن أحمد الإسفرايني قال: سمعت داود بن الحسين البيهقي يقول: كنت مع إسحاق ابن إبراهيم في قريته مع أصحاب الحديث، فلما فرغوا من علمهم (٤)،

стр. 860

ذهبنا إليه، فجعل يقرأ لكل واحد منا شيئًا، ثم ناولته كتابي، فقال لي: انسخ من كتابهم ما قد قرأت، قلت: إنهم لا يمكِّنونني قال: إذًا والله لا يفلحون! قد رأينا أقوامًا مَنَعوا هذا السماع، فوالله ما أفلحوا ولا أنجحوا. ١٦٩٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو النضر الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا أبو صالح محبوب بن موسى قال: سمعت ابن المبارك يقول: من بخل بالعلم ابتُلي بثلاث: إما يموت فيذهب علمه، أو ينسى، أو يتَّبع السلطان. ١٦٩١ - أخبرنا أبو بكر القاضي، أخبرنا حاجب بن أحمد، حدثنا محمد بن حماد قال: سمعت ابن عيينة يقول: إن للحكمة أهلًا، إنْ مَنَعْتَها أهلها كنت جاهلًا، كالطبيب العالم يضع دواءه حيث ينفع. ١٦٩٢ - أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد ابن عدي (١) قال: سمعت أحمد بن جَشْمَرْدَ (٢) يقول: سمعت الدارمي يقول: سمعت بشر بن عمر يقول: سمعت مالكًا يقول: من بركة الحديث إفادةُ بعضهم بعضًا. * * * * *

стр. 861

باب أداء النصيحة في تنبيه العامة على ما جهلوه ١٦٩٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو زكريا ابن أبي إسحاق، وأبو بكر أحمد بن الحسن، وأبو عثمان سعيد بن محمد بن محمد بن عبدان قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا زكريا بن يحيى ابن أسد، حدثنا سفيان. ح، وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو زكريا ابن أبي إسحاق، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، وأبو نصر أحمد بن علي الفامي قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي (١)، أخبرنا ابن عيينة، عن زياد بن عِلاقة قال: سمعت جرير بن عبد الله البَجَلي يقول: بايعت النبي ﷺ على النصح لكل مسلم. رواه مسلم في "الصحيح" عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره، عن ابن عيينة، وأخرجه البخاري من وجهين آخرين عن زياد بن عِلاقة (٢).

стр. 862

١٦٩٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو محمد ابن يوسف إملاءً، وأبو زكريا المزكي، وأبو بكر القاضي قالوا: حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي، أخبرنا ابن عيينة، عن سهيل بن أبي صالح، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن تميم الداري قال: قال رسول الله ﷺ : "الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة، لله، ولكتابه، ولنبيه، ولأئمة المسلمين، وعامتهم". رواه مسلم في "الصحيح" عن محمد بن عباد، عن سفيان بن عيينة (١). ١٦٩٥ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، حدثنا أبو الأزهر، حدثنا جعفر بن عون، حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، ونافعٍ، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "الدين النصيحة"، قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: "لله، ولرسوله، ولكتابه، ولأئمة المسلمين، وعامتهم" (٢). * * * * *

стр. 863

باب تبيين الحديث وترتيله ليُفهم عنه ١٦٩٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني أبو الحسن علي بن عمر الحافظ، حدثنا القاضي أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن بُهْلول (١)، حدثنا الحسن بن الصَّباح، حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عروة قال: جلس أبو هريرة إلى جنب حُجْرة عائشة ﵂ وهي تصلِّي، فجعل يحدث ويقول: اسمعي يا ربةَ الحُجْرة، فلما قضت صلاتها قالت لابن أختها: ألا تعجبُ إلى هذا وحديثه! إن النبي ﷺ إنما كان يحدِّث حديثًا لو عدَّه العادُّ أحصاه. رواه البخاري في "الصحيح" عن الحسن بن الصباح (٢). ١٦٩٧ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن

стр. 864

يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب: أن عروة بن الزبير حدثه: أن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: ألا يُعَجِّبك أبو هريرة! جاء فجلس إلى جانب حُجرتي يحدث عن رسول الله ﷺ يُسمعني ذلك، وكنت أسبِّح، فقام قبل أن أقضيَ سُبْحتي، ولو أدركتُه لرددت عليه، إن رسول الله ﷺ لم يكن يسردُ الحديث كسردكم. رواه مسلم عن حرملة، عن ابن وهب (١). وقال البخاري: وقال الليث: حدثني يونس. ورواه ابن المبارك، عن يونس، كما: ١٦٩٨ - أخبرنا أبو عمرو الأديب، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، أخبرني أبو يعلى، حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن سهم، حدثنا ابن المبارك، أخبرنا يونس، عن الزهري، أخبرني عروة قال: جلس رجل بفِناء حجرة عائشة ﵂، فجعل يحدِّث، فقالت عائشة: لولا أني كنت أسبِّح لقلت: ما كان رسول الله ﷺ يسردُ الحديث كسردكم، إنما كان حديثُ رسول الله ﷺ فَصْلًا تَفْقَهه (٢) القلوب.

стр. 865

١٦٩٩ - (١) أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحِيري، أخبرنا (٢) محمد بن الحسن بن مِقْسم المقرئ ببغداد، حدثنا موسى بن علي الخُتَّلي، حدثنا زكريا، عن الأصمعي، حدثنا يونس النَّحْوي قال: قال أبو عمرو بن العلاء: الحقُّ نُتَفٌ، ويُكره الإكثار في كل باب، وأحسنُ الأشياء في ذلكم أن يُقْصد إلى إيجاز الكلام. ١٧٠٠ - أخبرنا عبد الخالق بن علي المؤذن قال: سمعت أحمد بن إسماعيل السنيّ يقول: سمعت محمد بن أحمد القيسي يقول: سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول (٣): حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن النضر بن شُميل، عن الخليل بن أحمد قال: يُكَثَّر الكلام لِيُفهم، ويُقَلَّل ليحفظ (٤). * * * * *

стр. 866

باب من أعاد الحديث ثلاثًا ليفهم عنه ١٧٠١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أحمد بن جعفر القَطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي (١)، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا عبد الله بن المثنى، عن ثُمامة، عن أنس: أن رسول الله ﷺ كان إذا تكلم بكلمة ردَّدها ثلاثًا، وكان إذا أتى على قوم فسلَّم عليهم سلَّم ثلاثًا. رواه البخاري في "الصحيح" عن عبدة، عن عبد الصمد، ورواه محمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري عن أبيه، وقال: كان إذا تكلَّم بكلمة أعادها ثلاثًا، لتعقلَ عنه (٢). ١٧٠٢ - أخبرنا أبو عمرو الأديب، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي قال: يشبه أن يكون معنى: "إذا سلَّم على قوم سلم ثلاثًا": سلامَ استئذان للدخول، على ما رواه أبو موسى وأبو سعيد، عن النبي ﷺ (٣)، فأما أن يمرَّ المارُّ مسلِّمًا على رجل أو قوم فسنةُ المسلمين

стр. 867

الجاريةُ عنهم يسلِّم مرةً واحدةً (١). * * * * *

стр. 868

باب التخوُّل بالموعظة والعلم مخافة المَلَال ١٧٠٣ - أخبرنا أبو الفتح هلال بن محمد بن جعفر الحفار ببغداد، أخبرنا الحسين بن يحيى بن عياش القطان، حدثنا يحيى بن السَّرِيّ، حدثنا جرير بن عبد الحميد. ح، وأخبرنا أبو عمرو الأديب، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، حدثنا عمران بن موسى، حدثنا عثمان، هو ابن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي وائل قال: كان عبد الله بن مسعود يذكِّر الناسَ في كل يوم خميس، فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن لودِدْنا أنك ذكّرتَنا كل يوم، فقال: أما إنه ما يمنعني من ذلك إلا أني أكره أن أُمِلَّكم، وإني أتخوَّلكم بالموعظة كما كان رسول الله ﷺ يتخوَّلنا بالموعظة في الأيام، مخافةَ السآمة علينا. رواه البخاري في "الصحيح" عن عثمان بن أبي شيبة، ورواه مسلم عن إسحاق بن إبراهيم، عن جرير (١). ١٧٠٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو أحمد الحافظ، أخبرنا أبو بكر الواسطي، حدثنا أبو عبيد الله (٢) يحيى بن محمد بن السكن.

стр. 869

ح، وأخبرنا أبو عمرو الأديب، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، حدثنا القاسم بن زكريا، حدثنا أبو عبيد الله البزار، واسمه يحيى بن محمد بن السكن، حدثنا حَبّان بن هلال، حدثنا هارون المقرئ، حدثني الزبير بن الخِرِّيت، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: حدِّثِ الناسَ كل جمعة مرةً، فإن أبيتَ فمرتين، فإن أكثرتَ فثلاثَ مرار، ولا تُمِلَّ الناسَ هذا القرآنَ، ولا تأتِ القوم وهم في حديث فتقطعَ عليهم حديثهم، ولكنْ أنصتْ، فإذا أمروك فحدِّثهم وهم يشتهونه، وإياك والسجعَ في الدعاء، فإني عهدتُ رسول الله ﷺ وأصحابه لا يفعلون ذلك. رواه البخاري في "الصحيح" عن يحيى بن محمد بن السكن (١). ١٧٠٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن شيبان، حدثنا سفيان، عن ابن عجلان، عن بكير بن عبد الله بن الأشجّ، عن مَعْمر ابن أبي حُبَيِّبة، عن عبيد الله بن عدي بن الخِيار قال: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ على المنبر يقول: إن العبد إذا تواضع لله رَفَع الله حَكَمته (٢)، وقال: انتعِشْ نَعَشَك الله، فهو في عينه حقير، وفي أعين الناس كبير، وإذا تكبّر وَعَدا طَوْره

стр. 870

وَهَصَه الله إلى الأرض (١)، فقال: اِخْسَ أخساك الله، فهو في نفسه كبير، وفي أعين الناس حقير، حتى لَهُو أحقر في الناس من الخنزير، ثم قال: يا أيها الناس لا تُبغِّضوا الله إلى عباده. قال: فقال قائل: وكيف ذلك أصلحك الله؟ قال: يجلس أحدكم قاصًا فيطوِّلُ على الناس حتى يبغِّض إليهم ما هم فيه، ويقوم أحدكم إمامًا فيطوِّلُ على الناس حتى يبغِّض إليهم ما هم فيه. ١٧٠٦ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا إسماعيل الصفار، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن عبد الله بن عثمان بن (٢) خُثَيم، عن ابن أبي مليكة: أن عبيد بن عمير دخل على عائشة ﵂، فقالت: من هذا؟ فقالوا: عبيد بن عمير، فقالت: أعميرُ ابن قتادة؟ قالوا: نعم قالت: أُحَدَّثُ أنك تَجلِسُ ويُجلَس إليك؟ قال: بلى يا أم المؤمنين، قالت: فإياك وإملالَ الناس وتقنيطَهم. ١٧٠٧ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا أبو حذيفة، حدثنا سفيان، عن عاصم الأحول قال: قال عبد الله: حدِّث القوم إذا أقبلتْ عليك قلوبُهم، فإذا انصرفتْ عنك قلوبُهم فلا تحدِّثهم، فقال له: وما علامة ذلك؟ قال: إذا حَدَقوا إليك أبصارهم فقد أقبلت عليك قلوبهم، فإذا اتكأ بعضهم على بعض، فقد انصرفت عنك قلوبهم، فلا تحدِّثهم.

стр. 871

ورواه عبد الله بن الوليد العَدَني، عن سفيان، عن عاصم، عن السُّمَيط، عن أبي الأحوص قال: قال عبد الله ﵁، فذكره، إلا أنه قال: إذا حَدَجُوك بأبصارهم (١). ١٧٠٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا عُمارة بن مِهران، عن غيلان بن جرير قال: كان مطرِّف يحدث بالحديث ثم يقطعه، ونحن نشتهيه، فنقول له في ذلك، فيقول: هو أسرعُ لِرَجْعتكم إليَّ (٢). ١٧٠٩ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا أبو ظَفَر عبد السلام بن مطهَّر، حدثنا جرير بن حازم، عن يونس بن يزيد، عن الزهري قال: كان رجل يجالس أصحاب رسول الله ﷺ ويحدِّثهم، فإذا كثروا وثَقُل عليه الحديث قال: إن الأذن مَجَّاجة، وإن للقلب حَمْضةً، ألا فهاتوا من أشعاركم وأحاديثكم. ١٧١٠ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو عثمان عمرو بن عبد الله البصري قال: سمعت أبا أحمد محمد بن عبد الوهاب يقول: سمعت يعلى ابن عبيد يقول: كان الزهري إذا سئل عن الحديث يقول: أَحْمِضونا.

стр. 872

قال أبو أحمد: وذلك أن الإبل، ترعى الخُلَّة - وهو ما حَلا من النبت - فتسأمُه، فترعى الحمض، وهو الشُّوْرَق، فإذا أكلت منه اشتهت الخُلَّة فتردُّ إلى الخلة، فكذا (١) قال: أحمضونا، أي: اِخلِطوا بالحديث غيرَ الحديث حتى تنفتح النفس. ١٧١١ - أخبرنا ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل، حدثني أبو عبد الله - هو أحمد بن حنبل -، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر قال: سمعت الزهري يقول: نقل الصخر أيسر من تكرير الحديث. ١٧١٢ - وبإسناده: قال أخبرنا معمر قال (٢): كان قتادة يقول: إذا أُعيد الحديث في مجلسٍ ذهب نوره. * * * * *

стр. 873

باب لا يحدِّث قومًا حديثًا لا تبلُغه عقولهم ١٧١٣ - أخبرنا أبو زكريا ابن أبي إسحاق المزكِّي، أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم الشيباني بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غَرْزة، حدثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا معروف بن خَرَّبُوذ، عن أبي الطفيل قال: سمعت عليًا ﵇ يقول: أيها (١) الناس أتريدون أن يكذَّب الله ورسولُه! حدثوا الناس بما يعرفون، ودَعُوا ما ينكرون. أخرجه البخاري في الترجمة عن عبيد الله بن موسى (٢). ١٧١٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: أن عبد الله بن مسعود قال: ما أنتَ بمحدِّث قومًا حديثًا لا تبلُغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة.

стр. 874

أخرجه مسلم في خطبة الكتاب عن أبي الطاهر وغيره، عن ابن وهب (١). ١٧١٥ - أخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي، حدثنا محمد بن عبد الله بن صَبيح الجوهري، أخبرنا عبد الله بن محمد المديني، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، أخبرنا بقية بن الوليد، حدثنا الوليد بن كامل البَجَلي، عن نصر بن علقمة، عن عبد الرحمن بن عائذ، عن المِقْدام بن مَعْدي كَرِبٍ، عن رسول الله ﷺ قال: "إذا حدَّثتم الناس عن ربهم فلا تحدِّثوهم ما يعزُب (٢) عنهم ويشقُّ عليهم" (٣). * * * * *

стр. 875

باب من قال: من إضاعة العلم أن يُحدِّثه غيرَ أهله (١) ١٧١٦ - أخبرنا أبو علي الرُّوْذْباري، أخبرنا أبو بكر بن داسَهْ، حدثنا أبو داود (٢)، حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، حدثنا سعيد بن محمد، حدثنا أبو تُمَيلة، حدثني أبو جعفر النحْوي: عبد الله بن ثابت، حدثني صخر بن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، عن جده قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن من البيان سِحرًا، وإن من العلم جهلًا، وإن من الشعر حُكْمًا، وإن من القول عيالًا". فقال صَعْصَعة بن صُوْحان: صدق نبي الله ﷺ ، أما قوله: "إن من البيان سحرًا": فالرجل يكون عليه الحق، وهو ألحنُ بالحجج من صاحب الحق، فيسحر القوم ببيانه فيذهب بالحق، وأما قوله: "من العلم جهلًا": فتكلُّف العالم إلى علمه ما لا يعلمه فَيُجهِّله ذلك، وأما قوله: "من الشعر حكمًا": فهي هذه المواعظ والأمثال التي يتعظ الناس بها، وأما قوله: "من القول عيالًا": فعرضُك كلامَك وحديثَك على من ليس من شأنه ولا يريده.

стр. 876

١٧١٧ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن عبد الملك بن عمير قال: من إضاعة العلم أن تحدثه غيرَ أهله. ١٧١٨ - وأخبرنا ابن بشران، أخبرنا إسماعيل الصفار، حدثنا أحمد ابن منصور، حدثنا عبد الرزاق (١)، أخبرنا معمر، عن رجل، عن عكرمة ﵁ قال: قال عيسى ﵇: لا تطرح اللؤلؤ إلى الخنزير، فإن الخنزير لا يصنع باللؤلؤ شيئًا، ولا تعطِ الحكمةَ من لا يريدها، فإن الحكمة خير من اللؤلؤ، ومن لا يريدها شرّ من الخنزير. ١٧١٩ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا إسماعيل بن محمد بن الفضل الشعراني، حدثنا جدي، حدثنا أبو توبة، حدثنا ابن المبارك، أخبرنا معمر قال: سمعت عمرو بن عبد الله، يحدث عن عكرمة، فذكره بنحوه. ١٧٢٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب قال: قال مالك: [ذلك] (٢) ذلّ وإهانة للعلم: إذا تكلم الرجل بالعلم عند من لا يطيعه. ١٧٢١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن

стр. 877

يعقوب، حدثنا الحسن بن مكرم قال: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا حَرِيز ابن عثمان، حدثنا سلمان بن شُمير قال: سمعت كثير بن مرة الحضرمي يقول: لا تحدث بالحكمة عند السفهاء فيكذبوك، ولا تحدث بالباطل عند الحكماء فيمقتوك، ولا تمنع العلمَ أهله فتأثَم، ولا تحدث به غيرَ أهله فتجهل، إن عليك في علمك حقًا، كما أن عليك في مالك حقًا. ١٧٢٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا بكر محمد بن محمد بن أحمد بن عثمان المقرئ الطِّرازي يقول: سمعت أبا بكر عبد الله ابن محمد بن زياد يقول: قال لي المزني ﵁: قال لي الشافعي ﵁: يا أبا إبراهيم: العلم جهل عند أهل الجهل، كما أن الجهل جهل عند أهل العلم، وأنشأ لنفسه: ومنزلة الفقيه من السفيه ... كمنزلة السفيه من الفقيه فهذا زاهد في قرب هذا ... وهذا فيه أزهد منه فيه ١٧٢٣ - وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت محمد بن علي الحافظ يقول: سمعت أبا بكر ابن زياد يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول: سمعت الشافعي ﵁ يقول: العلم جهل عند أهل الجهل، كما أن الجهل جهل عند أهل العلم، ثم أنشأ يقول، فذكر البيتين (١).

стр. 878

تم الجزء بحمد الله ومنّه ويتلوه في الجزء الذي يليه: باب تقريب الفتيان من طلاب العلم، وترغيبهم في العلم. والحمد لله رب العالمين، وصلواته على سيد المرسلين محمد النبي وآله وأصحابه أجمعين إلى يوم الدين، وحسبنا الله ونعم الوكيل. * * * * *

стр. 879

الجزء الثامن من كتاب المدخل إلى علم السنن تصنيف الشيخ الإمام أبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي الحافظ ﵀ مما أخبرنا به الشيخ أبو المعالي محمد بن إسماعيل بن محمد بن الحسين الفارسي، عنه، سماع عليّ بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله الشافعي نفعه الله بالعلم منه.

стр. 880

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أخبرنا الشيخ أبو المعالي محمد بن إسماعيل بن محمد بن الحسين الفارسي قراءة عليه بنيسابور قال: أخبرنا الشيخ الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي في سنة ست وخمسين وأربع مئة قال: باب تقريب الفتيان من طلاب العلم، وترغيبهم في التعلم ١٧٢٤ - أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي الإيادي ببغداد، حدثنا عبد الله بن إسحاق الخراساني، حدثنا القاسم بن عبد الله بن المغيرة. ح، وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ (١)، أخبرنا أحمد بن سهل الفقيه ببخارى، حدثنا صالح بن محمد بن حبيب الحافظ، قالا: حدثنا (٢) سعيد ابن سليمان الواسطي، حدثنا عباد بن العوام، عن الجُرَيري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري أنه قال: مرحبًا بوصية رسول الله ﷺ ، كان رسول الله ﷺ يوصينا بكم. ١٧٢٥ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا إسماعيل الصفار،
следующие страницы →