١٨٧٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب: أن أبا بكر الصديق ﵁ حدث رجلًا حديثًا، فاستفهمه الرجل إياه، فقال أبو بكر: هو كما حدَّثتك، أيُّ أرضٍ تُقِلُّني إذا أنا قلت ما لا أعلم؟ ! .
١٨٧٦ - أخبرنا أبو نصر ابن قتادة، أخبرنا أبو منصور العباس بن الفضل، حدثنا أحمد بن نَجْدة، حدثنا سعيد بن منصور (١)، حدثنا حماد ابن زيد، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة قال: سئل أبو بكر الصديق ﵁ عن آية من كتاب الله ؟ فقال: أيةُ أرضٍ تُقلُّني، وأيةُ سماءٍ تُظِلُّني، أو أين أذهب، أو كيف أصنع، إذا أنا قلت في آية من كتاب الله بغير ما أراد الله سبحانه بها؟ ! .
١٨٧٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو العباس السيّاري، حدثنا أبو الموجِّه، أخبرنا عبدان، أخبرنا عبد الله.
ح، وأخبرنا أبو علي الروْذْباري، أخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب الطوسي، حدثنا أبو حاتم الرازي، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا عبد الله ابن المبارك، عن مالك بن مِغْوَل، عن أبي حَصين، عن مجاهد، عن عائشة ﵂: أنه لما نزل عذرها قبَّل أبو بكر ﵁ رأسها قالت: قلت: ألا عذرتَني عند النبي ﷺ ! فقال أبو بكر: أيُّ سماء تُظِلني، وأيُّ أرضٍ تقلُّني إذا قلتُ ما لا أعلم؟ ! .
стр. 947
لفظ حديث الرقي (١).
١٨٧٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبيد الله الواعظ، حدثنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد المؤمن الجرجاني، حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن منصور بن المعتمر، عن مسلم البَطِين، عن عروة الفُقَيْمِي قال: قال علي بن أبي طالب ﵁: وَابَرْدها على الكبد - ثلاث مرات-، قالوا: يا أمير المؤمنين، وما ذاك؟ قال: أن يُسأل الرجل عما لا يعلم فيقول: الله أعلم.
١٨٧٩ - حدثنا عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إسحاق القرشي بهراةَ، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا أبو عمير، حدثنا ضمرة، عن إبراهيم بن عبد الله الكناني قال: قال علي بن أبي طالب ﵁: خمسٌ لو سافر فيهنّ رجل إلى اليمن كنَّ فيه عِوَضًا من سفره: لا يخشى عبد إلا ربَّه، ولا يخاف إلا ذنبه، ولا يستحيي من لا يعلمُ أن يتعلَّم، ولا يستحيي من يعلم إذا سئل عما لا يعلم أن يقول: الله أعلم، والصبرُ من الدين بمنزلة الرأس من الجسد، إذا قطع الرأس تَوِي الجسد.
١٨٨٠ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو إسحاق إبراهيم
стр. 948
ابن فراس، حدثنا محمد بن علي بن زيد الصائغ، حدثني أحمد بن شبيب، حدثني أبي، عن يونس، عن ابن شهاب، عن خالد بن أسلم، - وهو أخو زيد بن أسلم- قال: خرجنا مع عبد الله بن عمر نمشي، فلحقنا أعرابي فقال: أنت عبد الله بن عمر؟ قال: نعم، قال: سألت عنك فدُللَت عليك فأخبِرني: أترثُ العمة؟ فقال ابن عمر: لا أدري، فقال: أنت لا تدري ولا ندري؟ ! قال: نعم اذهب إلى العلماء بالمدينة فسلهم، فلما أدبر قبّل ابن عمر يديه، فقال: نِعِمَّا قال أبو عبد الرحمن، سُئل عما لا يدري، فقال: لا أدري، وذكر باقي الحديث (١).
١٨٨١ - حدثنا أبو بكر ابن فُورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود (٢)، حدثنا جرير بن حازم، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله قال: من كان عنده علم فليقل بعلمه، ومن لم يكن عنده علم فليقل: الله أعلم، فإن الله قال لنبيه ﵇: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ [ص: ٨٦].
١٨٨٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو عبد الله إسحاق بن محمد السوسي، وأبو نصر أحمد بن علي الفامي (٣)، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا هارون بن سليمان،
стр. 949
حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل قال: قال عبد الله- هو ابن مسعود-: من أفتى الناس في كل ما يستفتونه فهو مجنون.
١٨٨٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد ابن حاتم الدارَبَرْدي بمرو، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، حدثنا عبد الله بن مسلمة، أخبرنا مالك بن أنس، عن يحيى بن سعيد: أن ابن عباس قال: من أفتى الناس في كل ما يسألونه فهو مجنون.
١٨٨٤ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا أبو علي حنبل بن إسحاق بن حثبل، حدثنا قَبيصة، حدثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: أدركت عشرين ومئة من الأنصار من أصحاب محمد ﷺ ، ما منهم من أحدٍ يحدِّث بحديث إلا وَدَّ أن أخاه كفاه إياه، ولا يُستفتى عن شيء إلا ودَّ أن أخاه كفاه الفتوى (١).
١٨٨٥ - وأخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (٢)، حدثنا أبو بكر الحميدي، حدثنا سفيان- هو ابن عيينة-، حدثنا عطاء بن السائب، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: أدركت عشرين ومئة من الأنصار من أصحاب رسول الله ﷺ ، يُسأل أحدُهم عن المسألة فيردُّها هذا إلى هذا، وهذا إلى
стр. 950
هذا، حتى ترجع إلى الأول.
١٨٨٦ - وأخبرنا أبو الحسين، أخبرنا عبد الله، حدثنا يعقوب (١)، حدثنا أبو بكر، حدثنا سفيان، حدثنا ابن شُبْرُمة قال: سمعت الشعبي، إذا سئل عن مسألة شديدة قال: زَبّاء ذات وَبَر، لا تَنْقاد ولا تَنْساق، ولو سئل عنها أصحاب محمد ﷺ لعَضّلت بهم (٢).
١٨٨٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا عباس بن محمد، حدثنا منصور بن سلمة، أخبرنا أبو شهاب قال: سمعت أبا حَصين (٣) يقول: إن أحدهم (٤) ليفتي في المسألة، ولو وردت على عمر بن الخطاب ﵁ لجمع لها أهل بدر! ! .
١٨٨٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الرحمن (٥) محمد ابن عبد الله التاجر، حدثنا أبو حاتم الرازي، حدثنا الأنصاري، حدثنا أبو
стр. 951
عون، عن محمد بن سيرين ﵀ قال: لأن يموتَ الرجل جاهلًا خيرٌ من أن يقول ما لا يعلم.
١٨٨٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا علي بن حمشاذ العدل، أخبرنا عُبيد بن شَريك: أن هشام بن عمار حدثهم قال: سمعت مالك بن أنس ﵀ يقول: أتى القاسمُ بن محمد أميرًا من أمراء المدينة، فسأله عن شيء، فقال القاسم: إن من إكرام المرء نفسَه أن لا يقول إلا ما أحاط به علمه.
١٨٩٠ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان ببغداد، أخبرنا عبد الله ابن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (١)، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد قال: سئل القاسم -يعني ابن محمد- يومًا فقال: لا أعلم، ثم قال: والله لأن يعيش الرجل جاهلًا بعد أن يعلم حق الله عليه، خيرٌ له من أن يقول ما لا يعلم.
١٨٩١ - وأخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، حدثنا عبد الله، حدثنا يعقوب (٢)، حدثني أبو صالح، حدثني الليث، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد أنه قال: يا أهل العراق، إنا والله لا نعلم كثيرًا مما تسألونا عنه، ولأن يعيش الرجل جاهلًا إلا أنه يعلم ما فَرَض الله عليه، خير له من أن يقول على الله ورسوله ما لا يعلم.
١٨٩٢ - وأخبرنا أبو عبد الله، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب
стр. 952
حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب قال: سمعت مالكًا يقول -وذكر قول القاسم: لأن يعيش الرجل جاهلًا خير له من أن يقول على الله ما لا يعلم، فقال مالك -: هذا كلام ثقيل (١)، ثم ذكر مالك أبا بكر الصديق، وما خصّه الله به من الفضل، وآتاه إياه، قال مالك: يقول أبو بكر ﵁ في ذلك الزمان: لا أدري، ولا يقول هذا (٢): لا أدري؟ ! قال: وسمعت مالك بن أنس ﵀ يقول: من تقيَّة العالم أن يقول: لا أعلم، فإنه عسى أن يُهيأ له الخير.
١٨٩٣ - وأخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب (٣)، حدثنا زيد بن بشر، أخبرني ابن وهب، أخبرني مالك ابن أنس، أنه سمع عبد الله بن يزيد بن هرمز يقول: ينبغي للعالم أن يورِّث جلساءه مِن بعده: لا أدري، حتى يكون ذلك أصلًا في أيديهم يفزعون إليه، إذا سئل أحدهم عما لا يدري قال: لا أدري.
١٨٩٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا هارون بن سليمان، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن أبي عوانة، عن المغيرة، عن الشعبي قال: لا أدري نصف العلم (٤).
стр. 953
١٨٩٥ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الحسين بن محمد بن زياد، حدثنا أبو هَمَّام السَّكُوني، حدثنا ابن نمير، حدثنا عبد الملك ابن أبي سليمان قال: سئل سعيد بن جبير عن شيء فقال: لا أعلم، ثم قال: ويل لمن يقول لِمَا لا يعلم: إني أعلم.
١٨٩٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا عبد الله محمد بن عبد الله الصفار يقول: سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول: سمعت أبي يقول: سمعت الشافعي يقول: سمعت مالك بن أنس يقول: سمعت محمد بن عجلان يقول: إذا أغفل العالم "لا أدري" أُصيبت مقاتله.
١٨٩٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا أبو أحمد محمد بن عبدوس بن كامل، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا سفيان بن عيينة، عن الزَّنْبَري (١)، عن مالك بن أنس، عن ابن عجلان قال: قال ابن عباس: إذا ترك العالم "لا أدري" أصيبت مقاتله.
قال إسحاق: وزعم مصعبٌ الزُّبَيْري أن هذا الرجل الذي روى عنه ابن عيينة من أصحاب مالك مات قديمًا.
قال أبو عبد الله: هو داود بن أبي زَنْبَر.
стр. 954
١٨٩٨ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا إسماعيل الصفار، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق (١)، أخبرنا الثوري، عن ابن أبْجَر قال: قال (٢) الشعبي: ما حدَّثوك عن أصحاب محمد ﷺ فخذه، وما قالوا برأيهم فَبُلْ عليه.
قال ابن أبجر: وقال لي إبراهيم النخعي: احتيج إليَّ! وتعجَّب! وكان يُسأل كثيرًا فيقول: لا أدري.
١٨٩٩ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمر وابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثني أبو عبد الله، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر قال: سأل رجل عمرو بن دينار عن شيء فلم يُجبه، فقال: إن في نفسي منها شيئًا. فأَجِبْني، فقال عمرو: والله لأن يكون في نفسك مثلُ أبي قبيس أحبُّ إليَّ من أن يكون في نفسي منها مثل الشعرة (٣).
١٩٠٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا حنبل بن إسحاق بن حنبل، حدثنا علي بن المديني قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: جاء رجل إلى مالك بن أنس يسأله عن شيء أيامًا ما يجيبه، فقال: يا أبا عبد الله إني أريد الخروج وقد طال التردد إليك! قال: فأطرفَ طويلًا ثم رفع رأسه فقال: ما شاء الله، يا هذا
стр. 955
إني إنما أتكلَّم فيما أحتسِب فيه الخير، ولستُ أُحسِن مسألتك هذه.
١٩٠١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أحمد بن سهل البخاري، حدثنا إبراهيم بن معقل، حدثنا حرملة، حدثنا ابن وهب قال: سمعت مالكًا يقول: العجلة في الفتوى نوع من الجهل والخُرْق، وكان يقال: التأني من الله، والعجلة من الشيطان، وما عَجِل امرؤ فأصاب، واتّأد آخر فأصاب (١)، إلا كان الذي اتّأَد أصوب رأيًا، ولا عَجِل امرؤ فأخطأ، واتأد آخر فأخطأ إلا كان الذي اتأد أيسرَ خطأ.
قال الشيخ الإِمام أحمد ﵀: وقد روي اللفظ الأول، في التأنّي مرفوعًا.
١٩٠٢ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا عبيد بن شريك، حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سعد بن سنان، عن أنس، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "التأني من الله، والعجلة من الشيطان" (٢).
وقد روي في الأناة والتأني غير هذا، قد ذكرناه في كتاب "أدب القاضي" (٣).
стр. 956
١٩٠٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا أبو محمد عبد الله بن هلال بن الفرات ببيروت، حدثنا أحمد ابن أبي الحَوَارَي، حدثنا إسماعيل بن عبد الله، حدثنا سفيان بن عيينة، عن محمد بن المنكدر قال: إن العالم بين الله وبين خلقه، فلينظر كيف يدخل بينهم.
١٩٠٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب قال: قال لي مالك وهو ينكر كثرةَ الجواب في المسائل: يا عبد الله ما علمتَ فقِلْ ودُلَّ عليه، وما لم تعلم فاسكتْ عنه، وإياك أن تتقلَّد للناس قلادةَ سَوْء.
١٩٠٥ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا أبو يوسف يعقوب بن سفيان (١)، حدثنا هشام بن خالد السَّلامي، حدثنا أبو مسهر، حدثنا مالك بن أنس، حدثني ربيعة قال: قال لي ابن خلدة (٢) -وكان نعم القاضي-: يا ربيعة أراك تفتي الناس، فإذا جاءك الرجل يسألك فلا تكن همّتُك أن تخرجه مما وقع فيه، ولتكن همتُك أن تتخلَّص مما سألك عنه.
١٩٠٦ - وروينا عن يحيى بن سعيد قال: كان ابن المسيب لا يكاد
стр. 957
يفتي فُتيا ولا يقول شيئًا إلا قال: اللهم سلِّمني، وسلِّم مني.
١٩٠٧ - أخبرنا أبو نصر ابن قتادة، حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد ابن زكريا، حدثنا محمد بن إسحاق الثقفي قال: سمعت الحسن بن عبد العزيز الجَرَويّ (١) يقول: حدثنا عبد الله بن يوسف، عن خالد بن عمر (٢)، صديقٍ كان لمالك، قال: سمعت مالك بن أنس يقول: ما أجبت في الفتوى حتى سألتُ من هو أعلم مني: هل تَراني موضعًا لذلك؟ سألت ربيعة، وسألت يحيى بن سعيد، فأمراني بذلك، فقلت: يا أبا عبد الله فلو نَهَوْك؟ قال: كنت أنتهي. لا ينبغي للرجل أن يرى نفسه أهلًا لشيء حتى يسأل من هو أعلم منه.
١٩٠٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو العباس السياري، حدثنا عبد الله بن علي الغزّال، حدثنا علي بن الحسن بن شقيق، أخبرنا أبو حمزة، عن يزيد النحْوي، عن عكرمة قال: قال لي ابن عباس: انطلقْ فأفتِ الناس، وأنا لك عون، قال: قلت: لو أن هذا الناسَ مثلُهم مرتين
стр. 958
لأفتيتهم، قال: انطلق فأفتِ الناس، فمن جاءك يسألك عما يَعنيه فأفتِهِ، ومن سألك عما لا يعنيه فلا تُفته، فإنك تطرح عن نفسك (١) ثلثي مُؤْنة الناس.
١٩٠٩ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (٢)، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد -هو ابن زيد- قال: كان إذا سأل السائلُ أيوبَ الشيءَ قال له: أعدْ، فإن جاء به كما سأل أجابه، وإلا لم يجبه.
قال (٣): وسئل أيوب عن مسألة، فسكت فقال الرجل: يا أبا بكر لم تفهم؟ أعيدُ عليك؟ قال: فقال أيوب: قد فهمت، ولكني أفكِّر كيف أجيبك.
١٩١٠ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران قال: قرئ على أبي بكر محمد ابن عبد الله بن إبراهيم الشافعي في جامع المدينة (٤) وأنا أسمع، حدثنا العباس بن أحمد، حدثنا الزبير، حدثنا النضر بن شميل قال: سمعت الخليل بن أحمد يقول: الرجال أربعة: رجل يدري ولا يدري أنه يدري، فذاك غافل فنبِّهوه، ورجل لا يدري ويدري أنه لا يدري، فذاك جاهل
стр. 959
فعلِّموه، ورجل يدري ويدري أنه يدري، فذاك عاقل فاتَّبعوه، ورجل لا يدري ولا يدري أنه لا يدري، فذاك مائق فاحذروه (١).
١٩١١ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (٢)، حدثنا سليمان بن حرب قال: قال الخليل بن أحمد: الناس ثلاثة، فاثنان يَعْلَمان (٣)، وواحد لا يعلم: رجل عالم يعلم أنه عالم، هذا يعلَمُ، ورجل عالم لا يعلم أنه عالم، فهذا يَعْلَم، ورجل لا يعلم وهو يرى أنه يعلم، فهذا لا يعلَمُ.
* * * * *
стр. 960
باب ما يُخشى من زلة العالم في العلم أو العمل
١٩١٢ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب الطوسي، حدثنا أبو يحيى بن أبي مسرَّة، حدثنا عبد الله بن مسلمة، وابن أبي أويس، وابن زَبالة (١).
ح، وأخبرنا أبو زكريا ابن أبي إسحاق المزكي، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الدَّيْبُلي بمكة، حدثنا محمد بن علي بن زيد الصائغ، حدثنا القعنبي قالوا: حدثنا كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المُزَني، عن أبيه، عن جده قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إني أخاف على أمتي من بعدي من الأعمال ثلاثًا"، قالوا: يا رسول الله، وما هن؟ قال: "أخاف عليهم: زلة العالم (٢)، ومن حكم جائر، وهوًى متبع" (٣).
١٩١٣ - وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا أحمد بن بشر المَرْثَدي، حدثنا أبو مسلم، حدثنا معن بن عيسى، حدثنا كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني، عن
стр. 961
أبيه، عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : "اتقوا زلة العالم وانتظِروا فَيْئته" (١).
١٩١٤ - أخبرنا أبو زكريا ابن أبي إسحاق المزكي، أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه، حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر، حدثنا أبو غسان، حدثنا مسعود بن سعد، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "إن أشدَّ ما أتخوَّف على أمتي ثلاث: زلة عالم، وجدال منافق بالقرآن، ودنيا تقطع أعناقكم، فاتَّهموها على أنفسكم" (٢).
١٩١٥ - أخبرنا أبو نصر ابن قتادة، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله الرازي، حدثنا إبراهيم بن زهير الحلواني، حدثنا مكي ابن إبراهيم، أخبرنا داود بن أبي هند قال: قال عمر بن الخطاب ﵁ (٣): يُفْسِد الناس (٤) ثلاثة: أئمة مضلُّون، وجدال المنافق بالقرآن -والقرآن حق-، وزلة العالم.
١٩١٦ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان ببغداد، أخبرنا عبد الله
стр. 962
ابن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (١)، حدثنا أبو صالح، وابن بكير قالا: حدثنا الليث، حدثنا عُقيل.
ح، وأخبرنا أبو علي الرُّوْذْباري، أخبرنا أبو بكر ابن داسَهْ، حدثنا أبو داود (٢)، حدثنا يزيد بن خالد بن عبد الله بن مَوْهَب، حدثنا الليث، عن عُقيل، عن ابن شهاب: أن أبا إدريس عائذَ الله الخولاني أخبره: أن يزيد بن عُميرة -وكان من أصحاب معاذ بن جبل- أخبره: أن معاذًا كان لا يجلس مجلسًا للذكر إلا قال حين يجلس: الله حكَم قِسْط، هلك المرتابون، فقال معاذ بن جبل يومًا: إن من ورائكم فتنًا يكثرُ فيها المال، ويفتح فيها القرآن، حتى يأخذه المؤمن والمنافق، والرجل والمرأة، والصغير والكبير، والعبد والحر، فيوشك قائل يقول: ما للناس لا يتبعوني وقد قرأت القرآن؟ ! وما هم بمتبعيّ حتى أبتدعَ لهم غيره.
فإياكم وما ابتُدع، فإن ما ابتُدع ضلالة، وأحذِّركم زَيْغة الحكيم، فإن الشيطان قد يقول كلمة الضلالة على لسان الحكيم، وقد يقول المنافق كلمة الحق.
قال: قلت لمعاذ: ما يُدريني -رحمك الله- إن الحكيم قد يقول كلمة الضلالة، وأن المنافق يقول كلمة الحق؟ قال: بلى، اجتنب من كلام الحكيم المشتهرات التي يقال ما هذه؟ ولا يَثْنينَّك ذلك عنه، فإنه لعله
стр. 963
يراجع، وتَلَقَّ الحقَّ إذا سمعتَه (١)، فإن على الحق نورًا.
قال أبو داود: قال معمر، عن الزهريّ في هذا: ولا يَنْأينَّك ذلك عنه، مكان: يَثْنينك.
وقال صالح بن كيسان في هذا، عن الزهري في هذا: "المشتبهات" مكان "المشتهرات"، وقال: "لا يَثنينك" كما قال عُقيل، وقال ابن إسحاق عن الزهريّ قال: بلى ما تشابه عليك من قول الحكيم، حتى يقال ما أراد بهذه الكلمة.
١٩١٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري، حدثنا محمد بن عبد السلام بن بشار، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا حماد بن زيد، عن المثنى بن سعيد، ردَّه إلى أبي العالية قال: قال ابن عباس: ويل للأتباع من عَثَرات العالم، قيل: وكيف ذلك يابن عباس؟ قال: يقول العالم من قِبلَ رأيه، ثم يَسمع الحديث عن النبي ﷺ ، فيدعُ ما كان عليه.
١٩١٨ - وأخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار ببغداد، أخبرنا أبو بكر الشافعي، حدثنا جعفر بن محمد الأزهر، حدثنا المفضَّل ابن غسان الغَلَابي، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد، عن المثنى بن سعيد، عن أبي تميمة، عن أبي العالية قال: قال ابن عباس: ويل للأتباع من زلة العالم، قيل: وكيف ذاك؟ قال: يقول العالم الشيء برأيه، فيَلْقَى من هو أعلم برسول الله ﷺ منه، فيخبره ويرجع،
стр. 964
ويقضي الأتباع بما حكم.
وروي عن تميم الداري أنه قال: اتقوا زلة العالم، فسأله عمر مع ابن عباس فقال له: ما زلة العالم؟ فقال: العالم يزِلُّ بالناس فيؤخذ به، فعسى أن يتوب [العالم] والناسُ يأخذون به (١).
١٩١٩ - أخبرنا أبو سعيد ابن أبي عمرو، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا الحسن بن علي بن عفان، حدثنا أبو أسامة، عن زائدة، عن منصور، عن شقيق، عن أبي الدرداء (٢) ﵁ قال: إني لآمركم بالأمر وما أفعله، ولكنْ لعل الله أن يأجُرني فيه.
١٩٢٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو سهل ابن زياد القطان، حدثنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثنا (٣) القاسم (٤) بن عبد الرحمن، عن محمد بن علي، عن جابر بن عبد الله قال: قال لنا حذيفة: إنا حملنا هذا العلم، وإنا نؤدِّيه إليكم، وإن كنا لا نعمل به.
стр. 965
١٩٢١ - قوله: وإن كنا لا نعمل به: يريد به -والله أعلم- فيما يكون ندبًا واستحبابًا، فلا يُظنُّ بهم أنهم كانوا يتركون الواجبَ عليهم فلا يعملون به! إذْ كانوا أعملَ الناس بما وجب عليهم، ويَحتمل أن يكون ذهب مذهب التواضع في ترك التزكية (١).
وعلى المعنى الأول يُحمل ما:
١٩٢٢ - حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فُورك، أخبرنا عبد الله ابن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا الصَّعْق بن حزن، عن عَقيل الجعدي، عن أبي إسحاق، عن سويد بن غَفَلة، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "أيُّ عُرى الإِسلام أوثق؟ " قال: قلت: الله ورسوله أعلم، قال: "الوَلاية في الله: الحبُّ في الله، والبغض في الله، يا عبد الله، أتدري أيُّ الناس أعلم؟ " قلت: الله ورسوله أعلم؟ قال: "فإن أعلمَ الناس أعلمُهم بالحق إذا اختلف الناس وإن كان مقصِّرًا في العمل، وإن كان يزحف على استه" (٢).
عَقيل الجعدي غير معروف، ويمكن إجراء الخبر -إنْ ثبت- على ظاهره: أن يكون تقصيره في العمل لا يقدح في علمه، ويكون تركُه العملَ بعلمه زلةً منه تُنتظر فيئته، وبالله التوفيق.
стр. 966
١٩٢٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت علي بن حمشاذ العدل يقول: سمعت مؤمَّل بن الشَّمّاخ المِصّيصي يقول: سمعت إسحاق ابن أبي الدرداء يقول: حجّ سالم الخوّاص، فلقي ابن عيينة ﵄ في السوق، فقال: كنت أحبُّ لقيَّك، وما كنت أحبُّ أن ألقاك في هذا الموضع، قال: فأنشأ ابن عيينة يقول:
خذْ بعلمي وإنْ قصّرتُ في عملي ... ينفعْك علمي ولا يَضْرُرْك تقصيري
١٩٢٤ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا أبو نعيم، حدثنا الحسن بن صالح، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: خذِ الحكمةَ ممن سمعت، فإن الرجل يتكلَّم بالحكمة وليس بحكيم، فتكون كالرِّمْية خرجت من غير رامٍ.
١٩٢٥ - أخبرنا أبو الحسين، أخبرنا أبو عمرو، حدثنا حنبل، حدثنا محمد ابن الأصبهاني، حدثنا وكيع، عن المسعودي، عن سعيد بن أبي بردة قال: كان يقال: الحكمة ضالة المؤمن يأخذُها حيثُ وجدها (١).
* * * * *
стр. 967
باب ما يُخشى من رفع العلم وظهور الجهل
١٩٢٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه، حدثنا الحسن بن سلام، ومحمد بن سليمان قالا: حدثنا عبيد الله ابن موسى، أخبرنا الأعمش، عن شقيق قال: كنت مع عبد الله وأبي موسى في المسجد فقالا: قال رسول الله ﷺ : "إن بين يدي الساعة أيامًا يَنزل فيها الجهل، ويُرفع فيها العلم، ويكثر فيها الهرج، والهرج: القتل".
رواه البخاري في "الصحيح"عن عبيد الله بن موسى، وأخرجه مسلم من أوجه أخر عن الأعمش (١).
١٩٢٧ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن غالب الخُوارزمي ببغداد، حدثنا أبو العباس محمد بن أحمد النيسابوري، حدثنا محمد ابن أيوب، أخبرنا مسدَّد، حدثنا يحيى، عن شعبة، حدثني قتادة، عن أنس بن مالك قال: لأُحدِّثنَّكم حديثًا سمعته من رسول الله ﷺ لا يحدثكم أحدٌ بعدي أنه سمعه، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مِن أشراط الساعة أن يقلَّ العلم، ويظهر الجهل، والزنا، ويُشْرب الخمر، ويقلَّ الرجال، ويكثر النساء، حتى يكون
стр. 968
لخمسينَ امرأةً القيمُ الواحد".
رواه البخاري في "الصحيح" عن مسدد، وأخرجه مسلم من حديث غندر، عن شعبة (١).
١٩٢٨ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرني أبو الحسن علي ابن أحمد ابن قرقوب التمار بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا أبو اليمان الحكم، أخبرنا شعيب، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن: أن أبا هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "يتقارب الزمان، وينقُص العلم، وتظهر الفتن، ويُلقَى الشح، ويكثر الهرْج"، قالوا: وما الهرج؟ قال: "القتل، القتل".
رواه البخاري في "الصحيح" عن أبي اليمان، ورواه مسلم عن عبد الله الدارمي، عن أبي اليمان وقالا في متنه: "وينقُص العلم" (٢).
وبلغني أن أبا اليمان رجع عنه وقال: "وينقُص (٣) العلم"، وكذلك قاله ابن زَنْجويه، عن أبي اليمان: "وينقص (٤) العلم"، وكذلك قاله يونس، والليث، وابن أخي الزهريّ، عن الزهريّ، عن حميد، عن أبي هريرة.
стр. 969
ورواه معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، ورواه سالم بن عبد الله، وعبد الرحمن بن يعقوب، وهَمَّام بن منبه، وأبو يونس، عن أبي هريرة، وكلهم قالوا: "ويقبض العلم".
١٩٢٩ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا محمد بن الفرج الأزرق، حدثنا محمد ابن كناسة، حدثنا جعفر بن بُرقان، عن يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة، عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "تظهر الفتن، ويكثُر الهرج"، قيل: وما الهرجُ يا رسول الله؟ قال: "القتل"، وقال: "يقبض العلم"، فسمعت عمر بن الخطاب ﵁ يأثُره عن النبي ﷺ فقال: "إن قبض العلم ليس يُنزع من صدور الرجال، ولكنه فناء العلماء" (١).
١٩٣٠ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد ابن الأعرابي، حدثنا أحمد بن عبد الجبار العُطارِدي، حدثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله
стр. 970
ابن عمرو، عن النبي ﷺ قال: "إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من الناس، ولكن يقبض العلماء، فإذا لم يُبْق عالمًا اتّخذ الناس رؤوسًا جهالًا، فسئلوا، فأفتَوْا بغير علم، فضلوا وأضلوا".
رواه مسلم في "الصحيح" عن يحيى بن يحيى، عن أبي معاوية (١).
١٩٣١ - وأخبرنا أبو أحمد عبد الله بن محمد بن الحسن المهرجاني، حدثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق بن أيوب الفقيه إملاءً، أخبرنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا ابن أبي أويس، حدثني مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، فإذا لم يَبْقَ عالم اتخذ الناس رؤساء جهالًا، فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلُّوا وأضلُّوا".
رواه البخاري في "الصحيح" عن إسماعيل بن أبي أويس (٢).
١٩٣٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عبد الرحمن بن شريح.
ح، وأخبرنا أبو عبد الله، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا علي بن إبراهيم النَّسَوي، حدثنا حرملة بن يحيى، حدثنا عبد الله بن وهب، حدثني أبو شريح -يعني: عبد الرحمن بن شريح-: أن أبا
стр. 971
الأسود، حدثه عن عروة بن الزبير قال: قالت لي عائشة: ابنَ أختي بلغني أن عبد الله بن عمرو، مارٌّ بنا إلى الحج، فأْتِهِ فسائله، فإنه قد حمل عن النبي ﷺ علمًا كثيرًا.
قال: فلقيته فسألته عن أشياء يذكُرها عن رسول الله ﷺ ، قال عروة: وكان فيما ذَكَر أن النبي ﷺ قال: "إن الله لا ينتزع العلم من الناس انتزاعًا، ولكن يقبض العلماء، ويرفع العلم معهم، ويبقى في الناس رؤوس جهال، فيفتونهم بغير علم، فَيَضلُّون ويُضِلون".
قال عروة: فلما حدثتُ عائشة ﵂ ذلك أعظمتْه وقالت: أحَدَّثك أنه سمع رسول الله ﷺ ؟ قال عروة: حتى إذا كان قابلٌ قالت: إن ابن عَمرو قد قدم فالْقَه، ثم فاتِحْه حتى تسأله عن الحديث الذي ذكره في العلم، قال: فلقيته فساءلته فذكره لي نحو ما حدثني به في مرته الأولى.
قال عروة: فلما أخبرتها بذلك قالت: ما أحسَبه إلا قد صدق، أُراه لم يزد فيه شيئًا ولم ينقص. لفظ حديث حرملة.
رواه البخاري في "الصحيح" عن سعيد بن تَلِيد، عن ابن وهب، ورواه مسلم عن حرملة (١).
١٩٣٣ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا أحمد بن إبراهيم بن مِلْحان، حدثنا يحيى بن بكير،
стр. 972
حدثنا الليث، عن إبراهيم ابن أبي عبلة، عن الوليد بن عبد الرحمن، عن جبير بن نُفَير، حدثني عوف بن مالك الأشجعي قال: نظر رسول الله ﷺ يومًا إلى السماء فقال: "إن هذا أوانُ يَذْهب العلم"، فقال له رجل من الأنصار يقال له زياد بن لبيد: يا رسول الله كيف يرفع العلم وقد أثْبِتَ في الكتب ووعتْه القلوب؟ فقال رسول الله ﷺ : "إنْ كنتُ لأحسَبك من أفقه أهل المدينة"، ثم ذكر اليهود والنصارى وضلالتهم على ما في أيديهم من كتاب الله، قال: فذكرت ذلك لشداد بن أوس فقال: صدق عوف بن مالك، ألا أُخبرك بأول ذلك؟ يُرفع الخشوعُ حتى لا ترى خاشعًا (١).
١٩٣٤ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٢)، حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن إسماعيل القاريء، وأبو الحسن أحمد بن محمد العَنَزي قالا: حدثنا عثمان ابن سعيد الدارمي، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه جبير، عن أبي الدرداء أنه قال: كنا مع رسول الله ﷺ فشَخَص ببصره إلى السماء ثم قال: "هذا أوان يُخْتَلَس العلم من الناس حتى لا يقدروا منه على شيء"، قال: فقال زياد بن لبيد الأنصاري: يا رسول الله، وكيف يُختلس منا وقد قرأنا القرآن؟ فوالله لنقرأنه ولنُقْرِئنّه نساءَنا وأبناءنا، فقال: "ثكلتك أمك يا زياد، إنْ كنتُ لأَعدُّك من فقهاء أهل المدينة، هذه التوراة والإنجيل عند اليهود
стр. 973
والنصارى فماذا تُغني عنهم؟ ! " (١).
قال جبير: فلقيت عبادة بن الصامت فقلت له: ألا تسمع ما يقول أخوك أبو الدرداء، فأخبرتُه بالذي قال، قال: صدق أبو الدرداء، إن شئتَ لأحدثنّك بأول علم يُرفع من الناس: الخشوع، يُوشِك أن تدخل مسجد الجماعة فلا تَرى فيه رجلًا خاشعًا! .
ورويناه من حديث سالم بن أبي الجعد، عن ابن لبيد الأنصاري ﵁.
١٩٣٥ - ويَحتمل أن يكون المراد بقوله "هذا أوان يذهب العلم أو يُختلس العلم": تقريب الوقت، كما قال ابن مسعود: كلُّ ما هو آتٍ قريب، ويَحتمل أن يكون المرادُ به اختلاسَ الانتفاع بالعلم، وإن كانوا له حافظين، كما اختُلس من اليهود والنصارى، قال الله : ﴿فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٨٧].
١٩٣٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا (٢) أبو العباس المحبوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا النضر بن شميل، أخبرنا شعبة، عن حُصَين، عن سالم بن أبي الجعد قال: قال أبو الدرداء: ما لي أرى علماءَكم يذهبون، ولا أرى جهالكم يتعلَّمون! ! ما لي أراكم تحرِصون على ما قد تُكُفِّل لكم، وتَدَعون ما أمرتم به! ! تعلموا قبل أن يرفع العلم، ورفعُ العلم ذهاب العلماء, لأنا أعلمُ بشراركم من البَيْطار بالفرس، هم
стр. 974
الذين لا يأتون الصلاة إلا دَبَرًا (١)، ولا يقرؤون القرآن إلا هَجْرًا، ولا يُعتق محرَّروهم (٢).
١٩٣٧ - أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن المؤمَّل، حدثنا أبو عثمان عمرو بن عبد الله البصري، حدثنا أبو أحمد ابن عبد الوهاب، أخبرنا يعلي بن عبيد، حدثنا الأعمش، عن شقيق قال: قال عبد الله -هو ابن مسعود-: كيف أنتم إذا لبستكم فتنةٌ يَهْرَم فيها الكبير، ويَربو فيها الصغير, ويتخذُها الناس سنةً؟ فإذا غُيرت قالوا: غيِّرت السنة, قالوا: متى ذاك يا أبا عبد الرحمن؟ قال: إذا كثُرتْ قراؤكم، وقلَّت فقهاؤكم، وكثرت أمراؤكم، وقلَّت أمناؤكم، والتُمِسَت الدنيا بعمل الآخرة.
١٩٣٨ - وبإسناده عن شقيق قال: قال عبد الله: تدرون كيف يَنْقُص الإِسلام من الناس؟ قالوا: نعم، كما ينقُص سِمَن الدابة، وكما ينقُص صِبغْ الثوب، وكما يقسو الدرهم لطول الخِباء، فقال: إن هذا منه، ولكنْ أكثرُ من ذلك: ذهابُ العلماء، يكون في الحيّ العالمان، فيموت أحدهما، فيذهب بنصف علمهم، ويكون في الحيّ العالم فيموت، فيذهب بعلمهم، وبذهاب العلماء يذهب العلم.
١٩٣٩ - أخبرنا أبو سعيد ابن أبي عمرو، حدثنا أبو العباس محمد بن
стр. 975
يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الحميد الحارثي، حدثنا أبو أسامة، عن أبي إسحاق -يعني الفزاري-، عن الأوزاعي، عن الزهري قال: كان مَن مضى مِن علمائنا يقولون: الاعتصام بالسنة نجاة، والعلم يُقْبض قبضًا سريعًا، ونعش العلم (١): ثبات الدين والدنيا، وفي ذهاب العلم: ذهاب ذلك كله.
١٩٤٠ - أخبرنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن محمد بن سعيد السكري ببغداد، أخبرنا أبو سهل هارون بن أحمد بن هارون الإستِراباذي، قدم علينا، حدثنا محمد بن عثمان الصيداوي بمكة، حدثنا المفضَّل بن محمد الجَنَدي، حدثنا إبراهيم بن محمد الشافعي قال: سألت أبي قلت: يا أبةِ، أيَّ العلم أطلب؟ قال: يا بني، أما الشعرُ: فيضع الرفيع، ويرفع الخسيس، وأما النحو: فإذا بلغ صاحبه الغاية صار مؤدِّبًا، وأما الفرائض: فإذا بلغ صاحبها فيها غاية كان معلِّمًا، وأما الحديث: فتأتي بركته وخيره عند فناء العمر، وأما الفقه: فللشباب والشيخ، وهو سيد العلم.
١٩٤١ - قال الشيخ الإِمام أحمد ﵀: إنما أراد المؤمن الذي قد عَلِم ما يُحتاج إليه من علم الأصول، وأراد بالحديث مَن كتبه للتحديث، فإذا كتبه للاستعمال تعجَّل نفعه. وبالله التوفيق (٢).
стр. 976
تم الكتاب بحمد الله ومنّه، وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين وآله وأصحابه أجمعين، ووقع الفراغ منه في العشرين من رجب سنة إحدى وأربعين وخمس مئة، وحسبنا الله ونعم الوكيل، وكتب: القاسم بن علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي.
* * * * *
стр. 977
فهرس المصادر والمراجع
١ - آداب الشافعي ومناقبه، لابن أبي حاتم، تحقيق عبد الغني عبد الخالق، تصوير مكتبة التراث الإِسلامي بحلب، لطبعة عزت العطار، ١٣٧٢.
٢ - الآداب الشرعية، لابن مفلح، إشراف شعيب الأرنؤوط، وعمر القيام، الرسالة، ١٤١٩.
٣ - آداب الفقيه والمتفقه، للخطيب البغدادي، تحقيق عادل العزازي، دار ابن الجوزي، الدمام، الأولى، ١٤١٧.
٤ - الآداب، للبيهقي، تصحيح محمد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، الأولى، ١٤٠٦.
٥ - الإبانة الكبرى, لابن بطة العكبري، تحقيق رضا معطي وزملائه، دار الراية للنشر والتوزيع، الرياض، ١٤١٥.
٦ - إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة، للبوصيري، طبعة عادل بن سعد، والسيد بن محمود بن إسماعيل، مكتبة الرشد، الرياض، الأولى، ١٤١٩.
٧ - إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة، لابن حجر، تحقيق محمد زهير الناصر وآخرين، مركز خدمة السنة والسيرة النبوية، المدينة المنورة، الأولى، بدئ بها ١٤١٥.
٨ - أثر الحديث الشريف في اختلاف الأئمة الفقهاء، لمحمد عوامة، دار اليسر، ودار المنهاج، جدة، السابعة، ١٤٣٤.
стр. 978
٩ - الأحاديث المختارة، للضياء المقدسي، تحقيق عبد الملك بن دهيش، مكتبة النهضة الحديثة، مكة المكرمة، الأولى، ١٤١١.
١٠ - الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان، لابن بَلَبان الفارسي، تحقيق شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت، الأولى، ١٤٠٨.
١١ - أحكام القرآن، لابن العربي، تحقيق محمد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، الأولى، ١٤٠٨.
١٢ - أحكام القرآن، للشافعي، تحقيق عبد الغني عبد الخالق، دار الكتب العلمية، ١٤١٢.
١٣ - الإحكام في أصول الأحكام، لابن حزم، طبعة دار الكتب العلمية، بيروت، الأولى، ١٤٠٥.
١٤ - اختصار علوم الحديث، لابن كثير، مع تعليقات أحمد شاكر، دار الكتب العلمية، الثانية، ١٣٧٠.
١٥ - اختلاف الحديث، للشافعي، ضمن كتاب الأم، الطباعة الفنية، الأولى، ١٣٨١.
١٦ - اختلاف الحديث، للشافعي، مؤسسة الكتب الثقافية، الأولى، ١٤٠٥.
١٧ - أخلاق العلماء، للآجري، تحقيق أمينة عمر الخراط، دار القلم، دمشق، الأولى، ١٤٢٢.
١٨ - أدب الاختلاف في مسائل العلم والدين، لمحمد عوامة، دار اليسر، ودار المنهاج، جدة، الخامسة، ١٤٣٤.
١٩ - أدب الإملاء والاستملاء، للسمعاني، تحقيق أحمد محمد عبد الرحمن، المطبعة المحمودية، الأولى، ١٤١٤.
стр. 979
٢٠ - الأدب المفرد، للبخاري، طبعة محمد فؤاد عبد الباقي، دار البشائر الإِسلامية، بيروت، الثالثة، ١٤٠٩.
٢١ - الإرشاد في معرفة علماء الحديث، للخليلي، تحقيق محمد سعيد عمر إدريس، نشر مكتبة الرشد، الرياض، ١٤٠٩.
٢٢ - الأسامي والكنى لأبي أحمد الحاكم، تحقيق يوسف الدخيل، مكتبة الغرباء، المدينة المنورة، الأولى، ١٤١٤.
٢٣ - الاستذكار، لابن عبد البر، طبعة عبد المعطي قلعجي، دار قتيبة، دمشق، ودار الوعي، حلب، الأولى، ١٤١٣.
٢٤ - أُسْد الغابة في معرفة الصحابة، لابن الأثير، تحقيق محمد إبراهيم البنا وزملائه، طبعة الشعب.
٢٥ - الأسماء والصفات، للبيهقي، تحقيق محمد زاهد الكوثري، مصورة دار إحياء التراث العربي، بيروت.
٢٦ - الإصابة في تمييز الصحابة، لابن حجر، مصورة دار صادر لطبعة السلطان عبد الحفيظ، ١٣٢٨.
٢٧ - الاعتقاد، للبيهقي، طبعة كمال الحوت، عالم الكتب، بيروت، الأولى، ١٤٠٣.
٢٨ - إعجاز القرآن، للباقلاني، تعليق محمد شريف سكر، دار إحياء العلوم، بيروت، الأولى، ١٤٠٨.
٢٩ - إعلام الموقعين، لابن القيم، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، مطبعة دار السعادة.
٣٠ - الإعلام بفوائد عمدة الأحكام، لابن الملقن، تحقيق عبد العزيز المشيقح، دار العاصمة، الرياض، الأولى، ١٤١٧.
стр. 980
٣١ - اقتضاء العلم العمل، للخطيب البغدادي، تحقيق محمد ناصر الدين الألباني، دار الأرقم، الكويت.
٣٢ - إكمال المُعْلم بفوائد مسلم، للقاضي عياض اليحصبي، تحقيق يحيى إسماعيل، مكتبة الرشد بالرياض، الأولى، ١٤١٩.
٣٣ - إكمال المُعْلِم شرح صحيح مسلم، للقاضي عياض، تحقيق يحيى إسماعيل، طبع دار الوفاء بمصر، الأولى، ١٤١٩.
٣٤ - إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال، لمُغْلطاي، طبعة عادل محمد، وأسامة إبراهيم، مكتبة الفاروق الحديثة، القاهرة، الأولى، ١٤٢٢.
٣٥ - الإكمال، لابن ماكولا، مصورة محمد أمين دمج، بيروت، الأولى، ١٤١١, لطبعة حيدر آباد الدكن.
٣٦ - الأم، للإمام الشافعي، تحقيق رفعت فوزي عبد المطلب، دار الوفاء، المنصورة، الأولى، ١٤٢٢.
٣٧ - الأم، للإمام الشافعي، تصحيح محمد زهري النجار، دار المعرفة، بيروت.
٣٨ - الأمالي المطلقة، لابن حجر، تحقيق حمدي عبد المجيد، المكتب الإِسلامي، الأولى، ١٤١٦.
٣٩ - الأمالي، لعبد الرزاق الصنعاني، طبعة مجدي السيد إبراهيم، مكتبة الفرقان، القاهرة.
٤٠ - الأموال، لابن زنجويه، تحقيق شاكر فياض، طبع مركز الملك فيصل للبحوث الإِسلامية، الرياض، الأولى، ١٤٠٦.
٤١ - الانتقاء في فضائل الأئمة الثلاثة الفقهاء، لابن عبد البر، تحقيق
стр. 981
عبد الفتاح أبو غدة، دار البشائر الإِسلامية، بيروت، الأولى، ١٤١٦.
٤٢ - الأنساب، للسمعاني، طبعة عبد الله البارودي، مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت، الأولى، ١٤٠٨.
٤٣ - الأوسط, لابن المنذر، تحقيق ياسر بن كمال وآخرين، طبعة وزارة الأوقاف القطرية، الثانية، ١٤٣١.
٤٤ - البحر الزخار، للبزار، تحقيق محفوظ الرحمن، نشر مؤسسة علوم القرآن، ومكتبة العلوم والحكم، الأولى، ١٤٠٩.
٤٥ - البحر المحيط، لأبي حيان الأندلسي النحوي، دار الفكر، بيروت، الثانية، ١٤٠٣.
٤٦ - البدر المنير، لابن الملقن، تحقيق جمال محمد السيد، وآخرين، دار العاصمة، الرياض، الأولى، ١٤٣٠.
٤٧ - بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب، لأبي الثناء الأصفهاني، تحقيق محمد مظهر بقا، دار المدني، الأولى، ١٤٠٦.
٤٨ - بيان الوهم والإيهام، لابن القطان، تحقيق حسين آيت سعيد، دار طيبة، الرياض، الأولى، ١٤١٨.
٤٩ - البيان والتبيُّن، للجاحظ، تحقيق عبد السلام هارون، مكتبة الخانجي، القاهرة، الخامسة، ١٤٠٥.
٥٠ - تاريخ أبي زرعة الدمشقي، تحقيق شكر الله قوجاني، الأولى، من منشورات مجمع اللغة العربية بدمشق.
* - تاريخ أصبهان = ذكر أخبار أصبهان.
٥١ - تاريخ الإِسلام، للذهبي، أيضًا، تحقيق بشار عواد، دار الغرب الإِسلامي، الأولى، ١٤٢٤.
стр. 982
٥٢ - تاريخ الأمم والملوك، للطبري، مصورة دار الكتب العلمية، بيروت، الأولى، ١٤٠٧.
*- تاريخ الطبري = تاريخ الأمم والملوك.
٥٣ - التاريخ الكبير، لابن أبي خيثمة، طبعة صلاح هلل، دار الفاروق الحديثة، القاهرة، الأولى، ١٤٢٧، ١٤٢٤.
٥٤ - التاريخ الكبير، للبخاري، مصورة المكتبة الإِسلامية، تركيا، لطبعة حيدر آباد، ١٣٦١.
٥٥ - تاريخ بغداد، للخطيب البغدادي، تحقيق بشار عواد، دار الغرب، الأولى، ١٤٢٢.
٥٦ - تاريخ جرجان، للسهمي، عناية محمد عبد المعين خان، عالم الكتب، بيروت، الثالثة، ١٤٠١.
٥٧ - تاريخ عثمان بن سعيد الدارمي، عن يحيى بن معين، تحقيق أحمد محمد نور سيف، نشر مركز البحث العلمي، مكة المكرمة.
٥٨ - تاريخ مدينة دمشق، لابن عساكر، طبعة عمر بن غرامة العمروي، دار الفكر، بيروت، ١٤١٥.
٥٩ - تاريح يحيى بن معين، رواية الدوري، تحقيق أحمد محمد نور سيف، نشر جامعة أم القرى، مكة المكرمة، الأولى، ١٣٩٩.
* - تاريح يعقوب بن سفيان = المعرفة والتاريخ.
٦٠ - تبصير المنتبِه بتحرير المشتبِه، لابن حجر، تحقيق علي البجاوي، مصورة المكتبة العلمية، بيروت.
٦١ - تبيين كذب المفتري، لابن عساكر، تحقيق محمد زاهد الكوثري، مطبعة التوفيق، دمشق، ١٣٤٧.
стр. 983
٦٢ - تجريد أسماء الصحابة، للذهبي، مصورة دار المعرفة، لطبعة حيدر آباد الدكن.
٦٣ - تحذير الخواص، للسيوطي، تحقيق محمد لطفي الصباغ، المكتب الإِسلامي، بيروت، الثانية، ١٤٠٤.
٦٤ - تحفة الأشراف، للمزي، تحقيق بشار عواد، دار الغرب الإسلامي، بيروت، الأولى، ١٩٩٩.
* - تخريج أحاديث الكشاف، لابن حجر = الكاف الشاف.
* - تخريج الإحياء = المغني عن حمل الأسفار.
٦٥ - تدريب الراوي، للسيوطي، تحقيق محمد عوامة، دار اليسر، ودار المنهاج، جدة، الأولى، ١٤٣٧.
٦٦ - التدوين في أخبار قزوين، للرافعي، تحقيق عزيز الله العطاردي، مصورة دار الكتب العلمية، بيروت لطبعة حيدر آباد، ١٤٠٨.
٦٧ - تذكرة الحفاظ، للذهبي، تحقيق المعلِّمي، مصورة دار إحياء التراث العربي لطبعة حيدر آباد الدكن.
٦٨ - تذهيب تهذيب الكمال، للذهبي، تحقيق غنيم عباس غنيم، دار الفاروق الحديثة، الأولى، ١٤٢٥.
٦٩ - التراتيب الإدارية، لمحمد عبد الحي الكتاني، طبعة دار البشائر الإسلامية، بيروت، الأولى، ١٤٣٢.
٧٠ - ترتيب العلل الكبرى للترمذي، ترتيب أبي طالب القاضي، تحقيق حمزة ديب مصطفى، مكتبة الأقصى، عمّان، الأولى، ١٤٠٦.
٧١ - ترتيب مسند الإِمام الشافعي، ترتيب محمد عابد السندي، مصورة دار الكتب العلمية لطبعة عزت العطار، بيروت، ١٣٧٠.
стр. 984
٧٢ - الترغيب والترهيب، للمنذري، طبعة مصطفى محمد عمارة، مصورة إدارة إحياء التراث الإِسلامي، قطر ١٤٠٥.
٧٣ - تعجيل المنفعة، لابن حجر العسقلاني، تحقيق إكرام الله إمداد الحق، دار البشائر الإِسلامية، بيروت، الأولى، ١٤١٦.
٧٤ - تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس، لابن حجر، طبعة عبد الغفار البنداري ومحمد عبد العزيز، دار الكتب العلمية، بيروت، الأولى، ١٤٠٥.
٧٥ - تعظيم قدر الصلاة، لمحمد بن نصر المروزي، تحقيق عبد الرحمن الفريوائي، مكتبة الدار، المدينة المنورة، الأولى، ١٤٠٦.
٧٦ - تغليق التعليق، لابن حجر، تحقيق سعيد عبد الرحمن القَزَقي، المكتب الإِسلامي، الأولى، ١٤٠٥.
* - تفسير ابن أبي حاتم = تفسير القرآن العظيم.
*- تفسير ابن كثير = تفسير القرآن العظيم.
* - تفسير الرازي = مفاتيح الغيب.
٧٧ - تفسير القرآن العظيم مسندًا، لابن أبي حاتم، طبعة أسعد الطيب، توزيع مكتبة نزار الباز، مكة المكرمة، الثانية، ١٤١٩.
٧٨ - تفسير القرآن العظيم، لابن كثير، تحقيق محمد إبراهيم البنا، دار القبلة للثقافة الإِسلامية، جدة، الأولى، ١٤١٩.
*- تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن.
٧٩ - تفسير عبد الرزاق الصنعاني، تحقيق مصطفى مسلم محمد، مكتبة الرشد، الأولى، ١٤١٠.
٨٠ - تقدمة الجرح والتعديل, لابن أبي حاتم، مصورة بيروت لطبعة
стр. 985
حيدر آباد الدكن ١٣٧١.
٨١ - التقييد لمعرفة الرواة والسنن والمسانيد، لابن نقطة، دار الحديث، بيروت، ١٤٠٧.
٨٢ - التقييد والإيضاح على ابن الصلاح، للعراقي، تحقيق أسامة عبد الله خياط، دار البشائر الإِسلامية، الأولى، ١٤٢٥.
٨٣ - تكملة الإكمال، لابن نقطة، تحقيق عبد القيوم عبد رب النبي، مطبوعات جامعة أم القرى بمكة المكرمة، الأولى ١٤٠٨.
٨٤ - التلخيص الحبير، لابن حجر، تحقيق محمد الثاني بن عمر بن موسى، أضواء السلف، الرياض، الأولى، ١٤٢٨.
٨٥ - التمهيد، لابن عبد البر، تحقيق مصطفى بن أحمد العلوي وآخرين، طبعة المغرب، ١٣٨٧.
٨٦ - تهذيب التهذيب، لابن حجر، المصوَّرة الأولى بدار صادر، بيروت، عن طبعة حيدر آباد الدكن بالهند، ١٣٢٥.
٨٧ - تهذيب الكمال في أسماء الرجال، للمزي، تحقيق بشار عواد، مؤسسة الرسالة، بيروت، الخامسة، ١٤١٣.
٨٨ - تهذيب سنن أبي داود، للمنذري، نشرة محمد حامد الفقي، مكتبة السنة المحمدية، القاهرة، ١٣٦٧.
٨٩ - توضيح المشتبه، لابن ناصر الدين الدمشقي، تحقيق محمد نعيم العرقسوسي، مؤسسة الرسالة، بيروت، الأولى، ١٤١٤.
٩٠ - الثقات، لابن حِبّان، دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن، الهند، الأولى، ١٣٩٣.
٩١ - الثقات، لقاسم بن قطلوبغا، طبعة شادي النعمان، مكتبة ابن