← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 39268

المدخل إلى السنن الكبرى - البيهقي - ت عوامة

أبو بكر البيهقي

Полный текст (1 002 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

مكرمين مطيعين، قال: ما صدَقَتْني التوراة إذًا، ما كان رجل حكيم في قوم [قط] (١) إلا بَغَوْا عليه وحسدوه. ١٨٠١ - سمعت أبا عبد الله الحافظ يقول: سمعت أبا العباس محمد ابن يعقوب يقول: سمعت العباس بن محمد الدوري يقول: سمعت أبا عبيد القاسم بن سلّام يقول: إن من شكر العلم: أن تقعدَ مع قوم فيذكرون شيئًا لا تُحسِنه فتتعلَّمُه منهم، ثم تقعدَ بعد ذلك في موضع آخر فيذكرون ذلك الشيء الذي تعلمتَه فتقول: والله ما كان عندي [في هذا] شيء حتى سمعت فلانًا يقول كذا وكذا، فتعلَّمته، فإذا فعلتَ ذلك فقد شكرت العلم (٢). * * * * *

стр. 912

باب ما يذكر في القيام لأهل العلم وغيرهم على وجه الإكرام ١٨٠٢ - حدثنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد ابن إسحاق، أخبرنا عبيد بن عبد الواحد، حدثنا يحيى ابن بكير، حدثنا الليث، عن عُقيل، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب ابن مالك: أن عبد الله بن كعب- قائدَ كعب حين عمي من بنيه- قال: سمعت كعب بن مالك، يحدث حديثه حين تخلَّف عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، فذكر الحديث بطوله، قال فيه لما بُشِّر بالتوبة: انطلقت إلى رسول الله ﷺ فتلقّاني الناس فوجًا فوجًا يهنئوني بالتوبة يقولون: لِتَهْنِك توبةُ الله عليك، حتى دخلت المسجد فقام إليّ طلحة بن عبيد الله يُهَرول حتى صافحني وهنّأني، ما قام إليَّ رجل من المهاجرين غيرُه، ولا أنساها لطلحة. رواه البخاري في "الصحيح" عن يحيى ابن بكير، وأخرجه مسلم من وجه آخر عن الليث (١). ١٨٠٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد ابن بالويه قال: أخبرنا أبو مسلم، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي أمامة، عن أبي سعيد الخدري قال: لما نزلت بنو قريظة على حكم سعدٍ، بعث رسول الله ﷺ

стр. 913

إليه، وكان قريبًا، فجاء على حمار، فلما دنا قال النبي ﷺ : "قوموا إلى سيدكم". رواه البخاري في "الصحيح" عن سليمان بن حرب، وأخرجه مسلم من أوجه أخرَ عن شعبة (١). ١٨٠٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت محمد بن إبراهيم الهاشمي يقول: سمعت أحمد بن سلمة يقول: سمعت مسلم بن الحجاج يقول: لا أعلم في قيام الرجل للرجل حديثًا أصحَّ من هذا، وهذا القيامُ على وجه البرّ لا على وجه التعظيم، أمر النبي ﷺ الأنصار أن يقوموا إلى سيدهم. ١٨٠٥ - وقرأت في كتاب أبي سليمان الخطابي ﵀ في معنى هذا الحديث قال (٢): فيه من العلم: أن قول الرجل لصاحبه: يا سيدي، غير محظور إذا كان صاحبه خيِّرًا فاضلًا، وإنما جاءت الكراهية في تسويد الرجل الفاجر، وفيه: أن قيامَ المرء بين يدي الرئيس الفاضل، والوالي العادل، وقيامَ المتعلم للعالم: مستحبّ غيرُ مكروه، وإنما جاءت الكراهة فيمن كان بخلاف أهل هذه الصفات. ١٨٠٦ - وذكر الواقدي (٣): عن أبي بكر ابن أبي سَبْرة، عن موسى بن عقبة، عن أبي حبيبة مولى الزبير، عن عبد الله بن الزبير، في قصة إسلام

стр. 914

عكرمة بن أبي جهل ﵁ قال: فلما دنا من مكة قال رسول الله ﷺ لأصحابه: "يأتيكم عكرمة بن أبي جهل مؤمنًا مهاجرًا"، فلما بلغ باب رسول الله ﷺ ، استبشر، ووثب له رسول الله ﷺ قائمًا على رجليه، فرحًا بقدومه. ١٨٠٧ - حدثناه أبو عبد الله الحافظ (١)، حدثنا أبو عبد الله بن بُطَّة الأصبهاني، حدثنا الحسن بن الجهم، حدثنا الحسين بن الفرج، حدثنا محمد بن عمر، فذكره. ١٨٠٨ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو سعيد ابن الأعرابي، حدثنا ابن أبي الدُّمَيك، ومحمد بن سليمان الحضرمي قالا: حدثنا ابن أبي خلف، حدثنا حصين بن عمر الأحمسي، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله ﵁ قال: لما بُعث رسول الله ﷺ أتيته قال: "لأيّ شيء جئتَ يا جرير؟ " قلت: جئت لأُسْلم على يديك، قال: فألقى لي كساءه، ثم أقبل على أصحابه فقال: "إذا أتاكم كريمُ قوم فأكرِموه" (٢)، لفظ حديث ابن أبي الدُّمَيك، وهو أتم. حصين بن عمر الأحمسي منكر الحديث.

стр. 915

ورُوي هذا القول، من أوجه أُخر كلها ضعيفة (١)، وله شاهد مرسل بإسناد صحيح. ١٨٠٩ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر أحمد بن كامل القاضي، حدثثا محمد بن سعد العَوْفي، حدثنا قُرَاد أبو نوح، حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن طارق بن عبد الرحمن الأحمسي قال: كنا جلوسًا على باب الشعبي إذ جاء جرير بن يزيد بن جرير بن عبد الله البَجَلي قال: فدعا الشعبي له بوسادة، فقلنا له: يا أبا عمرو حولك أشياخ، وقد جاء هذا الغلام فدعوتَ له بوسادة، قال: نعم، إن رسول الله ﷺ ألقى لجدّه وسادةً وقال: "إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه" (٢). ١٨١٠ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو بكر القطان، حدثنا أحمد ابن يوسف، حدثنا محمد بن يوسف الفريابي، حدثنا مجاهد (٣) أبو

стр. 916

الأسود، عن واثلة بن الخطاب قال: دخل رجل المسجد والنبيُّ ﷺ جالس، فتحرك له النبي ﷺ ، فقال الرجل: إن في المكان سعة، فقال: "للمؤمن" أو "للمسلم حقّ". ١٨١١ - وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا الوليد بن أحمد الزَّوْزَني الواعظ، أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن إدريس الرازي، حدثنا يونس بن عبد الأعلى، حدثنا معن بن عيسى، عن محمد بن هلال، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ كان إذا أراد أن يدخل بيتًا قُمنا له (١). ١٨١٢ - كذا رواه معن مختصرًا، ورواه أبو عامر، عن محمد بن هلال، سمع أباه يحدث قال: قال أبو هريرة: كان رسول الله ﷺ يجلس معنا في المسجد يحدثنا، فإذا قام قمنا قيامًا حتى نراه قد دخل بعض بيوت أزواجه (٢). * * * * *

стр. 917

باب من كره أن يقام له على وجه التعظيم مخافة الكِبْر ١٨١٣ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن السقا الإسفرايني، أخبرنا أحمد بن محمد بن عُبْدوس الطرائفي، حدثنا عثمان ابن سعيد الدارمي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد- هو ابن سلمة- عن حميد، عن أنس قال: ما كان شخصٌ في الدنيا أحبَّ إليهم رؤيةً من رسول الله ﷺ ، وكانوا إذا رأوه لم يقوموا له، لِمَا يعلمون من كراهيته لذلك (١). ١٨١٤ - أخبرنا أبو علي الرُّوْذْباري، أخبرنا أبو بكر بن داسَهْ، حدثنا أبو داود (٢)، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن نمير، عن مسعر، عن أبي العَنْبَس، عن أبي العَدبَّس، عن أبي مرزوق، عن أبي غالب، عن أبي أمامة ﵁ قال: خرج علينا رسول الله ﷺ متوكئًا على عصًا فقمنا إليه فقال: "لا تقوموا كما تقوم الأعاجم، يعظِّم بعضها بعضًا".

стр. 918

١٨١٥ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، أخبرنا أبو سهل ابن زياد القطان، حدثنا يحيى بن جعفر بن الزِّبْرِقان، حدثنا روح بن عبادة، وعلي بن عاصم. ح، وأخبرنا أبو نصر محمد بن أحمد بن إسماعيل الطابَراني بها، حدثنا عبد الله بن أحمد بن منصور الطوسي، حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، حدثنا روح، حدثنا حبيب بن الشهيد، عن أبي مِجْلَز قال: دخل معاوية بيتًا فيه عبد الله بن الزبير وعبد الله بن عامر، فقام ابن عامر، وجلس ابن الزبير، فقال معاوية: اجلسْ يا ابن عامر، قال رسول الله ﷺ : "من أحبَّ أن يمثُل له الرجال قيامًا فليتبوأ مقعده من النار" (١). زاد علي بن عاصم في روايته: وقعد ابن الزبير ﵁، وكان أوزنَ الرجلين. ١٨١٦ - أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا عباس بن محمد الدوري، حدثنا شَبَابة ابن سَوّار، حدثني المغيرة بن مسلم، عن عبد الله بن بريدة قال: سمعت معاوية ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ : "من سرَّه أن يَسْتَخِيم له بنو آدم قيامًا وجبت له النار" (٢).

стр. 919

قال أبو سليمان الخطابي (١) ﵀ في معنى هذا: هو أن يأمرهم بذلك ويُلزِمه إياهم، على مذهب الكِبْر والنخوة. وقوله "يمثُلَ": معناه يقومَ وينتصبَ بين يديه. قال الشيخ الإمام أحمد ﵀: وقوله: "أن يستخيم" معناه: أن يمثُل، وحكى صاحب "الغريبين" عن ابن قتيبة ﵀ أنه: مِنْ خَام يَخيم، وخَيَّم يُخَيِّم: إذا أقام بالمكان (٢). * * * * *

стр. 920

باب من كره كتابة العلم وأمر بحفظه ١٨١٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (١)، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، حدثنا عفان. ح، قال: وحدثنا أبو عبد الله ابن يعقوب إملاءً، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا هُدْبة بن خالد، [قالا: ] حدثنا همّام بن يحيى، عن زيد بن أسلم، حدثنا عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري ﵁: أن النبي ﷺ قال: "لا تكتبوا عني شيئًا إلا القرآن، ومن كتب عني شيئًا غير القرآن فليمحُهُ". وقال: "حدثوا عني ولا حرج، ومن كذب عليَّ - قال هَمَّام: أحسَبه قال: - متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار". قال: "وحدِّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج" (٢). لفظ حديث عفان: رواه مسلم في "الصحيح" عن هداب بن خالد. ١٨١٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٣)، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبيدالله بن المنادي، حدثنا روح، حدثنا كَهْمَس بن الحسن، عن أبي نضرة قال: قلت لأبي سعيد الخدري: أكْتِبْنا فقال: لن نُكتبكم، ولكنْ خذوا عنا كما كنا

стр. 921

نأخذ عن نبي الله ﷺ ، قال: فكان أبو سعيد يقول: تَحَدَّثوا، فإن الحديث يُذَكِّر بعضه بعضًا. ١٨١٩ - وأخبرنا أبو عبد الله، أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمرو، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا سعيد بن إياس الجُرَيري، عن أبي نضرة قال: قلنا (١) لأبي سعيد الخدري: إنك تحدثنا بأحاديثَ معجِبة، وإنا نخافُ أن نزيد أو أن ننقص، فلو كتبناها، قال: لن أُكْتِبكُموه، ولن نجعله قرآنًا، ولكنِ احفظوا عنا كما حفظنا، ثم قال مرةً: خذوا عنا كما أخذنا عن رسول الله ﷺ . ١٨٢٠ - حدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف إملاءً، وأبو بكر أحمد ابن الحسن القاضي قراءةً قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن مُكْرَم، حدثنا عثمان بن عمر، أخبرنا المستمرُّ بن الريان، عن أبي نضرة العبدي، قال: قلنا لأبي سعيد: لو كتبتم لنا فإنا لا نحفظ، قال: لا نكتبكم، ولا نجعلُها مصاحف، كان رسول الله ﷺ يحدثنا، فنحفظ، فاحفظوا عنا كما [كنا] (٢) نحفظ عن نبيكم ﷺ . هاتان الروايتان عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، تدلان على أن النهي عن الكتابة إنما وقع خشية أن يُخلط بكتاب الله شيء.

стр. 922

١٨٢١ - وعلى هذا ما أخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا محمد بن بكر، حدثنا أبو داود (١)، حدثنا نصر بن علي، أخبرني أبو أحمد، حدثنا كثير بن زيد، عن المطلب بن عبد الله بن حَنْطَب قال: دخل زيد بن ثابت على معاوية فسأله عن حديث، فأمر إنسانًا يكتبه، فقال له زيد: إن رسول الله ﷺ أمرنا أن لا نكتب شيئًا من حديثه، فمحاه. وقد كره كتابة العلم جماعة من الصحابة والتابعين على هذا المعنى أو نحوه، وأمروا بحفظه. ١٨٢٢ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران العدل ببغداد، أخبرنا إسماعيل ابن محمد الصفار، حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، حدثنا عبد الرزاق (٢)، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة بن الزبير: أن عمر ابن الخطاب ﵁ أراد أن يكتب السنن، فاستشار في ذلك أصحاب رسول الله ﷺ ، فأشاروا عليه أن يكتبها، فطفِق عمرُ يستخير الله فيها شهرًا، ثم أصبح يومًا وقد عزم الله له فقال: إني كنت أردت أن أكتب السنن، وإني ذكرت قومًا كانوا قبلكم كتبوا كتبًا فأكبُّوا عليها وتركوا كتاب الله، وإني والله لا أُلبِس كتاب الله بشيء أبدًا (٣). ١٨٢٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني علي بن الحسن

стр. 923

القُرْدُواني (١) ببخارى، أخبرنا صالح بن محمد بن حبيب الحافظ، حدثنا هناد، ودحيم قالا: حدثنا مروان بن معاوية، عن أبي مالك الأشجعي، عن أبي الشعثاء المحاربي، عن عبد الله بن مسعود ﵁: أنه كره كتابة العلم. ١٨٢٤ - أخبرنا أبو عبد الله، أخبرني علي بن الحسن، حدثنا صالح ابن محمد، حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، حدثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، حدثني أبو كثير قال: سمعت أبا هريرة يقول: إنا لا نكْتب، ولا نكْتِب، ولا نكْتُم (٢). ١٨٢٥ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا إسماعيل الصفار، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق (٣)، أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: سأل ابنَ عباس رجلٌ من أهل نجران، فأَعجبَ ابنَ عباس ﵁ حسنُ مسألته، فقال الرجل: اكتبه لي، فقال ابن عباس: إنا لا نُكْتِبُ العلم (٤). ١٨٢٦ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (٥)، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا المعتمر

стр. 924

ابن سليمان قال: سمعت أبي يحدث، عن طاوس قال: كنا عند ابن عباس قال: وكان سعيد بن جبير يكتب، قال: فقيل لابن عباس: إنهم يكتبون، قال: أيكتبون؟ ثم قام، قال: وكان حَسَن الخُلُق، ولولا حُسْن خلقه لغيَّر بأشدَّ من القيام. ١٨٢٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الله ابن أبي داود، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا ابن جريج، أخبرني الحسن بن مسلم، عن سعيد بن جبير: أن ابن عباس كان ينهى عن كتاب العلم، وأنه قال: إنما أضلَّ من كان قبلكم الكُتُب (١). ١٨٢٨ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا عفان، حدثنا شعبة، عن أيوب، عن سعيد بن جبير قال: كنت أسأل ابن عمر ﵁ في صحيفة، ولو علم بها كانت الفيصلَ بيني وبينه. ١٨٢٩ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا أبو هلال، حدثنا حميد بن هلال، عن أبي بردة قال: كان أبو موسى يحدثنا وأقومُ أنا ومولىً لنا، فنكتب ما يقول، فحدَّثَنا ذات يوم بحديث، فقمنا لنكتبه، فظن أنا نكتبه فقال: تعالَوْا، فلما جئنا قال: أتكتبانِ ما تسمعان مني؟ قلنا: نعم، قال: ائتوني به، قال: فأتيناه به، فدعا بماء فغسله، فقال:

стр. 925

احفظوا كما حفظنا، أو: كما نحدثكم. ١٨٣٠ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا إسماعيل الصفار، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق (١)، أخبرنا معمر، عن الزهري قال: كنا نكره كتاب العلم حتى أكرهَنا عليه هؤلاء الأمراء، فرأينا أن لا نَمنعه أحدًا من المسلمين. ١٨٣١ - قال الشيخ الإمام أحمد ﵀: وقد كتبنا في هذا الباب آثارًا كثيرةً يطول بذكرها هذا الكتاب، وأحسب مَن كَرِهها منهم إنما كرهها للمعنى الذي أشرنا إليه، أو نحوِه. ١٨٣٢ - وقد أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا الوليد، هو ابن مسلم، قال: كان الأوزاعي يقول: كان هذا العلم كريمًا يتلاقاه الرجال بينهم، فلما دخل في الكتب دخل فيه غير أهله. ١٨٣٣ - قال الشيخ الإمام أحمد ﵀: وقد روينا عن النبي ﷺ أنه أذِن في الكتابة عنه، ولعله إن شاء الله أذن في الكتابة عنه لمن خشي عليه النسيان، ونهى عن الكتابة عنه لمن وثق بحفظه، أو نهى عن الكتابة عنه حين خاف عليهم الاختلاط، وأذن في الكتابة عنه حين أمن منه، والله أعلم. ١٨٣٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا الحسين محمد بن

стр. 926

زيد بن الوشَّاء (١) البجلي الأديب الشاعر يقول: سمعت عبد الله بن زيدان البجلي يقول: سمعت أبا كريب يقول: روي أن روح الله عيسى ابن مريم ﵇ كان يقول: لا خير في علمٍ لا يعبُر معك الوادي، ولا يَعْمُر بك النادي. ١٨٣٥ - قال أبو الحسين: أنشدنا محمد بن يحيى الصُّولي لمحمد بن يَسِير (٢) في هذا المعنى: ليس بعلم ما يَعِي القمطر ... لا خيرَ فيما لا يَعيه الصدر * * * * *

стр. 927

باب من رخص في كتابة العلم، وأحسَبه حين أُمن من اختلاطه بكتاب الله جل ثناؤه ١٨٣٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس المحبوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا عبيد الله بن موسى، حدثنا شيبان، عن يحيى بن أبي كثير قال: أخبرني أبو سلمة: أن أبا هريرة أخبره: أن خزاعة قتلوا رجلًا من بني ليث، عام فتح مكة، فذكر الحديث في خطبة النبي ﷺ ، قال: فجاء رجل من أهل اليمن يقال له: أبو شاهٍ فقال: اكتب لي يا رسول الله، قال: "اكتبوا لأبي شاهٍ". رواه البخاري في "الصحيح" عن أبي نعيم، عن شيبان، ورواه مسلم عن إسحاق بن منصور، عن عبيد الله (١). وهذا الحديث مخرَّج بتمامه (٢) في كتاب "السنن" في مواضع (٣). وكذلك حديث أبي جُحيفة، عن علي ﵁: هل عندكم عن رسول الله ﷺ شيءٌ سوى القرآن؟ قال: لا، والذي فَلَق الحبة، وَبَرأ النسَمة إلا أن يُعطي الله عبدًا فهمًا في كتابه، وما في هذه الصحيفة، قلت: وما في هذه الصحيفة؟ قال: فَكَاك الأسير، والعَقْل، وأن

стр. 928

لا يُقتل مسلم بكافر. ١٨٣٧ - أخبرناه أبو عمرو الأديب، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، أخبرني القاسم بن زكريا، حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن مطرِّف بن طَريف، عن الشعبي، عن أبي جُحيفة وهبٍ السُّوَائي، عن علي ﵁. أخرجه البخاري في "الصحيح" عن محمد بن سلام، عن وكيع (١). ١٨٣٨ - أخبرنا أبو عمرو الأديب، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، حدثنا أحمد بن حمدان العسكري، حدثنا علي بن المديني، حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن وهب بن منبه، عن أخيه قال: سمعت أبا هريرة يقول: ما أحدٌ أكثرُ حديثًا عن رسول الله ﷺ مني، إلا ما كان من عبد الله بن عمرو، فإنه كان يكتب ولا أكتب. رواه البخاري في "الصحيح" عن علي بن المديني. قال البخاري: تابعه معمر، عن همام، عن أبي هريرة (٢). ١٨٣٩ - أخبرناه أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا إسماعيل الصفار، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق (٣)، أخبرنا معمر، عن همام بن منبه: أنه سمع أبا هريرة يقول: لم يكن أحدٌ من أصحاب رسول الله ﷺ أكثرَ حديثًا مني إلا عبد الله بن عمرو، فإنه كتب ولم أكتب.

стр. 929

١٨٤٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر القاضي، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالوا: حدثنا أبو العباس، هو الأصم، حدثنا أبو زرعة الدمشقي، حدثنا أحمد بن خالد، حدثنا محمد بن إسحاق. ١٨٤١ - وأخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا أحمد بن عبد الملك الحراني، سأله أبو عبد الله عنه فحدثه به قال: حدثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن مجاهدٍ، والمغيرةِ بن حكيم قالا: سمعنا أبا هريرة ﵁ يقول: ما كان أحدٌ أعلمَ بحديث رسول الله ﷺ مني، إلا ما كان من عبد الله بن عمرو، فإنه كان يكتب بيده ويَعيه بقلبه، وكنت أَعِي ولا أكتب، واستأذنَ رسولَ الله ﷺ في الكتاب عنه فأذن له (١). لفظ حديث ابن بشران. ١٨٤٢ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو جعفر الرزاز، حدثنا يحيى بن جعفر، أخبرنا الضحاك، يعني أبا عاصم، حدثنا ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو ﵁ قال: قلت يا رسول الله إني أسمع منك شيئًا فأكتبه؟ قال: "نعم". ١٨٤٣ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي، أخبرنا أبو حامد ابن الشَّرْقي، حدثنا إبراهيم بن عبد الله السعدي، حدثنا عبد الرحيم بن هارون الغساني، حدثنا إسماعيل بن مسلم المكي، عن

стр. 930

داود بن شابور، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قلت للنبي ﷺ : إني أسمع منك الشيء أفأكتبه؟ قال: "اكتبه"، قال: قلتُ: إنك تغضب وترضى، قال: "إني لا أقول في الرضا وفي الغضب (١) إلا حقًا". قال عبد الرحيم: فحدثت به شعبة بن الحجاج فقال: سمعتُ كما سمع إسماعيل من داود بن شابور، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، مثله، ولكن حفظت علمًا عن الحكم وحماد، فأما الذي كتبته فنسيته، وأما الذي لم أكتبه فحفظته. ١٨٤٤ - أخبرنا أبو عبد الله ابن البياع الحافظ (٢)، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عبد الرحمن بن سلمان، عن عُقيل بن خالد، عن عمرو ابن شعيب: أن شعيبًا حدثه، ومجاهدًا: أن عبد الله بن عمرو حدثهم أنه قال: يا رسول الله أكتب ما أسمع منك؟ قال: "نعم"، قلت: عند الغضب وعند الرضا؟ قال: "نعم، إنه لا ينبغي لي أن أقول إلا حقًا". ١٨٤٥ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٣)، أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السماك، حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن منصور الحارثي،

стр. 931

حدثنا يحيى بن سعيد. ح، وأخبرنا أبو عبد الله، حدثنا أبو بكر ابن إسحاق الفقيه، واللفظ له، أخبرنا (١) أبو المثنى، حدثنا مسدَّد، حدثنا يحيى- يعني: ابن سعيد-، عن عبيد الله بن الأخنس، عن الوليد بن عبد الله، عن يوسف بن ماهَك، عن عبد الله بن عمرو قال: كنت أكتب كل شيء سمعته (٢) من رسول الله ﷺ ، وأريد حفظه، فنهتني قريش وقالوا: تكتب كلَّ شيء تسمعه من رسول الله ﷺ ، ورسولُ الله ﷺ بشرٌ يتكلم في الرضا والغضب؟ ! قال: فأمسكت، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ ، فقال: "اكتبْ، فوالذي نفسي بيده ما خرج مني (٣) إلا حق"، وأشار بيده إلى فمه. أخرجه أبو داود في "السنن" عن مسدد، وأبي بكر بن أبي شيبة إلا أنه قال: "ما يخرج منه إلا حق" (٤). ١٨٤٦ - أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد ابن عدي (٥)، حدثنا جعفر بن أحمد بن عاصم الدمشقي، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا صدقة بن خالد، حدثنا عتبة ابن أبي حكيم، حدثنا هُبيرة بن عبد الرحمن،

стр. 932

عن أنس بن مالك قال: كان أنس إذا حدث فكثُر عليه الناس في الحديث، جاء بمَجَالٍّ له (١)، فألقاها إليهم ثم قال: هذه أحاديث سمعتها وكتبتها من رسول الله ﷺ ثم عرضتها عليه. ١٨٤٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٢)، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، أخبرنا إبراهيم بن عبد الله السعدي، حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن عبد الملك بن عبد الله ابن أبي سفيان: أنه سمع عمر ابن الخطاب ﵁ يقول: قيِّدوا العلم بالكتاب. ورواه غيره عن أبي عاصم، عن ابن جريج، : قال حدَّث عبد الملك ابن عبد الله ابن أبي سفيان، وكأنه أرسله عنه. ١٨٤٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو العباس السياري، حدثنا عبد الله بن علي الغزال، حدثنا علي بن الحسن بن شقيق، حدثنا أبو تُميلة، حدثنا أبو بكر النَّهْشَلي، عن محمد بن عبد الرحمن المرادي قال: سمعت ابن عباس يقول: ما قُيِّد العلم بمثل الكتاب. ١٨٤٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٣)، حدثنا أبو عبد الله (٤) محمد بن

стр. 933

عبد الله التاجر، حدثنا أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي، حدثنا محمد ابن عبد الله الأنصاري، حدثني أبي، عن ثُمامة، عن أنس: أنه كان يقول لبنيه: قيدوا العلم بالكتاب. وبمعناه رواه مسلم بن إبراهيم، عن عبد الله بن المثنى، ورواه بعض الضعفاء عن الأنصاري، فأسنده، وليس بشيء. ورواه عبد الله بن المؤمَّل ﵀ كما: ١٨٥٠ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا عبد الله بن المؤمَّل، حدثنا ابن جريج، عن عطاء، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : "قيِّدوا العلم" قلت: وما تقييده؟ قال: "الكتاب" (١). تفرد به عبد الله بن المؤمَّل، وهو ضعيف، وقد قيل: عنه، عن ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن عمرو. ١٨٥١ - وروى الخليل بن مرة، عن يحيى ابن أبي صالح، عن أبي هريرة، في رجل من الأنصار شكا إلى النبي ﷺ فقال: إني أسمع منك الحديثَ ولا أحفظه؟ فقال: "استعنْ بيمينك" وأومأ

стр. 934

بيده للخطّ. وهذا إسناد ليس بالقائم، والخليل بن مرة منكر الحديث، واختُلف فيه عليه، فرواه عنه الليث، كما ذكرنا، وقيل: عنه، عن الخليل، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، ورواه عبد الله بن عبد الله الأموي، عن الخليل، عن يحيى ابن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، ورواه خَصِيب بن جَحْدر، وهو ضعيف (١)، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁. ١٨٥٢ - أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد ابن عدي (٢)، حدثنا القاسم بن مهدي، حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب، حدثنا عبد الله بن عبد الله الأموي، حدثني الخليل بن مرة، عن يحيى ابن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن رجلًا شكا إلى النبي ﷺ سوء الحفظ قال: "استعنْ بيمينك". وأما حديث الليث: ١٨٥٣ - فأخبرنا أبو سعد، أخبرنا أبو أحمد ابن عدي (٣)، حدثنا عَلّان، حدثنا عيسى بن حماد، حدثنا الليث، عن الخليل بن مرة، عن يحيى ابن أبي صالح السمان، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.

стр. 935

وهكذا رواه أبو عيسى الترمذي عن قتيبة، عن الليث (١). ١٨٥٤ - أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد ابن عدي الحافظ (٢)، حدثنا عبد الصمد بن عبد الله، ومحمد بن بشر القَزّاز الدمشقيان قالا: حدثنا هشام بن عمار، حدثنا أبو الخطاب معروف الخياط، وكان يخضِب، قال: رأيت واثلة بن الأسقع ﵁ يملي على الناس الأحاديثَ وهم يكتبونها بين يديه. ١٨٥٥ - أخبرنا أبو محمد الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن فراس بمكة، أخبرنا أبو عبد الله ابن الضحاك، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا عارم، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي المَليح قال: يعيبون علينا الكتاب، والله يقول: ﴿قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ﴾ [طه: ٥٢]. ١٨٥٦ - وأخبرنا أبو محمد ابن فراس، أخبرنا أبو عبد الله ابن الضحاك، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا عمرو بن عثمان بن عاصم الواسطي، حدثنا أبو تُميلة، عن أبي حمزة، عن إبراهيم الصائغ، عن نافع: أن ابن عمر كان لا يَخرج من بيته غُدوةً حتى ينظر في كتبه. ١٨٥٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبيد الله بن المنادي، حدثنا روح، حدثنا عمران بن حُدَير، عن أبي مِجْلَز قال: قال بَشير بن نَهيك: كنت أكتب بعض ما أسمع من أبي هريرة، فلما أردت

стр. 936

قراءته أتيته بالكتاب فقرأته عليه فقلت: هذا سمعته منك؟ قال: نعم. ١٨٥٨ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا أبو غسان، حدثنا مسعود بن سعد، حدثنا يونس بن عبد الله ابن أبي فروة، عن شُرحبيل أبي سعد قال: دعا الحسن بن علي ﵄ بنيه وبني أخيه فقال: يا بَنيّ وبني أخي: إنكم صغار قوم تُوشِكون أن تكونوا كبار آخرين، فتعلَّموا العلم، فمن لم يستطع منكم أن يرويه أو يحفظه فليكتبه وليضعه في بيته. ١٨٥٩ - وأخبرنا أبو الحسين، أخبرنا أبو عمرو، حدثنا حنبل، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا موسى بن عقبة قال: وَضَع عندنا كُريب حمل بعير من كتب ابن عباس، فكان علي بن عبد الله بن عباس إذا أراد الكتاب كتب إليه: ابعث إليّ بصحيفة كذا وكذا، فينسخها ويبعث بها. ١٨٦٠ - وأخبرنا أبو الحسين، أخبرنا أبو عمرو، حدثنا حنبل، حدثنا حسن بن الربيع، حدثنا يعقوب القُمي، عن جعفر، عن سعيد بن جبير قال: كنت أكتب عند ابن عباس ﵁ في صحيفتي حتى أملأها، ثم أكتب في ظهر نعلي، ثم أكتب في كفّي. ١٨٦١ - وأخبرنا أبو الحسين، أخبرنا أبو عمرو، حدثنا حنبل، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن ابن أفلح- يعني: كثيرًا- قال: كنا نكتب عند زيد ابن ثابت ﵁. ١٨٦٢ - قال: وحدثنا عثمان، حدثنا علي بن هاشم، عن محمد بن

стр. 937

علي السلمي، عن عبد الله بن محمد بن عَقيل قال: كنت أنا وأبو جعفر نختلف (١) إلى جابر بن عبد الله نكتب عنه في ألواح. ١٨٦٣ - وأخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو، حدثنا حنبل، حدثنا محمد بن سعيد الأصبهاني، حدثنا أبو وكيع (٢)، عن عبد الله ابن حنش ﵁ قال: رأيتهم عند البراء ﵁ يكتبون بأطراف القَصَب على أكفِّهم. ١٨٦٤ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا الهيثم بن خارجة، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أنه كان يقول: كتبتَ؟ فأقول: نعم. قال: عرضتَ كتابك؟ قلت: لا، قال: لم تكتب. ورَوَينا فيما مضى عن الزهري، وصالح بن كيسان في كتابة السنة (٣). ١٨٦٥ - وأخبرنا ابن بشران، أخبرنا إسماعيل الصفار، حدثنا أحمد

стр. 938

ابن منصور، حدثنا عبد الرزاق (١)، أخبرنا معمر قال: حَدَّثت يحيى بن أبي كثير بأحاديث، فقال لي: اكتب لي حديث كذا وكذا، فقلت: إنا نكره أن نكتب العلم يا أبا نصر، فقال: اكتبْ لي، فإن لم تكن كتبتَ فقد ضيعتَ، أو قال: عَجَزت. ١٨٦٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب قال: قال مالك: سمعت يحيى بن سعيد يقول: لأن أكون كتبتُ كلَّ ما أسمع، أحبُّ إليَّ من أن يكون لي مثلُ مالي. ١٨٦٧ - أخبرنا أبو سعيد ابن أبي عمرو، حدثنا (٢) أبو عبد الله محمد ابن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن عبد الله، أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن دينار: أن عمر بن عبد العزيز ﵀ كتب إلى أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم يأمره: انظُرْ ما كان من حديث رسول الله ﷺ ، أو سنةٍ ماضية، أو حديثِ عَمْرة (٣) فاكتبه،

стр. 939

فإني قد خفتُ دروس العلم وذهاب أهله. قال الشيخ الإمام أحمد ﵀: في هذا آثار كثيرة نكتفي بأقلَّ مما ذكرنا (١). * * * * *

стр. 940

باب استعمال الصدق في العلم وفي كل شيء ١٨٦٨ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، أخبرنا حاجب بن أحمد الطوسي، حدثنا محمد بن حماد الأَبِيوَرْدي، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "عليكم بالصدق، فإن الصدق يَهدي إلى البرّ، وإن البرَّ يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدُق ويتحرّى الصدقَ حتى يُكتب عند الله صِدّيقًا، وإياكم والكذبَ، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وما يزال الرجل يكذب ويتحرَّى الكذب حتى يكتب عند الله كذابًا". رواه مسلم في "الصحيح" (١) عن أبي بكر بن أبي شيبة (٢)، عن أبي معاوية، وأخرجاه (٣) من حديث جرير، عن الأعمش. ١٨٦٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني عبد الرحمن بن الحسن القاضي، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم، حدثنا شعبة، حدثنا

стр. 941

عمرو بن مرّة قال: سمعت مرةَ الهمْداني يقول: قال عبد الله بن مسعود: إن أحسنَ الحديث كتابُ الله، وأحسنَ الهدي هديُ محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها، وإن ما توعدون لآتٍ، وما أنتم بمعجزين، ألا إن البعيد ما ليس آتٍ، ألا وعليكم بالصدق، فإنه يهدي إلى الجنة، ولا يزال الرجل يصدُق حتى يُكتب صِدّيقًا، ويثبُتَ البرُّ في قلبه حتى لا يكون للفجور في قلبه موضعُ إبرة يستقرُّ فيها، وإياكم والكذبَ، فإنه يهدي إلى النار، ولا يزال الرجل يكذب حتى يكتب كذابًا، ويثبُتَ الفجورُ في قلبه حتى لا يكون للبِرّ في قلبه موضع إبرة يستقرُّ فيها. رواه البخاري في "الصحيح" عن آدم بن أبي إياس (١). ١٨٧٠ - (٢) أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، ومحمد بن أحمد العطار قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي ابن عفان، حدثنا ابن نمير، حدثنا سفيان الثوري، عن عبد الرحمن بن عابس، حدثني إياس (٣)، عن عبد الله بن مسعود: أنه كان يقول في خطبته: إن أصدقَ الحديث كلامُ الله، وأوثقَ العُرَى كلمةُ التقوى، وخيرَ المِلل ملَّة إبراهيم ﵇، وأحسنَ القصص هذا القرآن، وأحسنَ السُّنن

стр. 942

سنةُ محمد ﷺ ، وأشرفَ الحديث ذكرُ الله، وخيرَ الأمور عزائمها، وشرَّ الأمور محدثاتها، وأحسنَ الهَدْي هَدْي الأنبياء، وأشرف الموت قتل الشهداء، وأعمى الضلالة [الضلالةُ] (١) بعد الهدى، وخير العلم ما نفع (٢)، وخير الهدى ما اتُّبع، وشر العمى عَمَى القلب. واليد العليا خير من السفلى، وما قلَّ وكفى خير مما كثُر وألهى، ونفسٌ تُنجيها خير من إمارة لا تُحصيها، وشر المعذرة عند حضرة الموت، وشر الندامة ندامة يوم القيامة، ومن الناس من لا يأتي الصلاة إلا دَبرًا (٣)، ومِن الناس مَن لا يذكر الله إلا هَجْرًا- أو قال: تهاجرًا (٤) -، وأعظم الخطايا اللسان الكذوب، وخير الغنى غنى النفس، وخير الزاد التقوى، ورأس الحكمة (٥) مخافة الله ، وخير ما أُلقي في القلب اليقين، والرَّيْب: من الكفر، والنوح: من عمل الجاهلية، والغُلول: من جَمْر جهنم، والكنز: كيٌّ من النار. والشِّعر من مزامير إبليس، والخمر جِماع الإثم، والنساء حبائل الشيطان، والشباب شعبة من الجنون، وشرُّ المكاسب كسب الربا، وشرُّ

стр. 943

المآكل أكل مال اليتيم، والسعيد من وُعظ بغيره، والشقي من شقي في بطن أمه، وإنما يكفي أحدكم ما قَنِعت به نفسه، وإنما يصير إلى موضع أربعةِ أذرع، والأمر بآخره (١)، وأملك العمل به خواتيمه، وشرُّ الروايا روايا الكذب (٢)، وكلُّ ما هو آتٍ قريب. وسِباب المؤمن (٣) فسوق، وقتاله كفر، وأكل ماله من معاصي الله، وحرمة ماله كحرمة دمه، ومن يتألَّ على الله يُكذبْه، ومن يغفرْ يغفرِ الله له، ومن يعفُ يعفُ الله عنه، ومن يكظِم الغيظ يأجُرْه الله، ومن يصبرْ على الرزايا يُعقبه الله، ومن يعرف البلاء يصبر عليه، ومن لا يعرفه ينكر، ومن يستكبر يضعْه الله، ومن يبتغ السُّمعة يسمِّع الله به، ومن ينوِ الدنيا تُعْجِزه، ومن يُطع الشيطانَ يعصِ الله، ومن يعصِ الله يعذِّبه. كذا قال: خير العمل ما نفع. ١٨٧١ - وأخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثني أبو عبد الله- يعني: أحمد بن

стр. 944

حنبل-، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، في حديث ابن مسعود، إنما قال سفيان: العمل، فكتبتها ليحيى- يعني القطان-: العلم، فقال: إنه قرأه عليّ: العلم. وقال: حدثني ناس (١) من أصحاب عبد الله، قال: ثم سألته فقال: حدثني ناس، ولم يذكر: من أصحاب عبد الله. يعني: خير العلم ما نفع. ١٨٧٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال: قال رجل للقمان: بمَ أدركتَ هذا؟ قال: بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وتركي ما لا يعنيني (٢). * * * * *

стр. 945

باب التوقي عن الفتيا والتثبت فيها ١٨٧٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (١)، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني سعيد ابن أبي أيوب، عن بكر بن عمرو، عن عمرو ابن أبي نَعيمة، عن أبي عثمان مسلم بن يسار، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "من أفتى بفتيا غيرَ ثَبْت فإنما إثمه على من أفتاه" (٢). ١٨٧٤ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين بن الحسن القطان، حدثنا أحمد بن يوسف السلمي، حدثنا عبد الرزاق (٣)، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: سمع النبيُّ ﷺ قومًا يتمارَوْن في القرآن فقال: "إنما هلك من كان قبلكم بهذا: ضربوا كتاب الله بعضَه ببعض، وإنما نزل كتاب الله يصدِّق بعضه بعضًا، ولا يكذِّب بعضه بعضًا، ما علمتم منه فقولوا، وما جهلتم فكِلُوه إلى عالمه".

стр. 946

١٨٧٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب: أن أبا بكر الصديق ﵁ حدث رجلًا حديثًا، فاستفهمه الرجل إياه، فقال أبو بكر: هو كما حدَّثتك، أيُّ أرضٍ تُقِلُّني إذا أنا قلت ما لا أعلم؟ ! . ١٨٧٦ - أخبرنا أبو نصر ابن قتادة، أخبرنا أبو منصور العباس بن الفضل، حدثنا أحمد بن نَجْدة، حدثنا سعيد بن منصور (١)، حدثنا حماد ابن زيد، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة قال: سئل أبو بكر الصديق ﵁ عن آية من كتاب الله ؟ فقال: أيةُ أرضٍ تُقلُّني، وأيةُ سماءٍ تُظِلُّني، أو أين أذهب، أو كيف أصنع، إذا أنا قلت في آية من كتاب الله بغير ما أراد الله سبحانه بها؟ ! . ١٨٧٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو العباس السيّاري، حدثنا أبو الموجِّه، أخبرنا عبدان، أخبرنا عبد الله. ح، وأخبرنا أبو علي الروْذْباري، أخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب الطوسي، حدثنا أبو حاتم الرازي، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا عبد الله ابن المبارك، عن مالك بن مِغْوَل، عن أبي حَصين، عن مجاهد، عن عائشة ﵂: أنه لما نزل عذرها قبَّل أبو بكر ﵁ رأسها قالت: قلت: ألا عذرتَني عند النبي ﷺ ! فقال أبو بكر: أيُّ سماء تُظِلني، وأيُّ أرضٍ تقلُّني إذا قلتُ ما لا أعلم؟ ! .

стр. 947

لفظ حديث الرقي (١). ١٨٧٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبيد الله الواعظ، حدثنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد المؤمن الجرجاني، حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن منصور بن المعتمر، عن مسلم البَطِين، عن عروة الفُقَيْمِي قال: قال علي بن أبي طالب ﵁: وَابَرْدها على الكبد - ثلاث مرات-، قالوا: يا أمير المؤمنين، وما ذاك؟ قال: أن يُسأل الرجل عما لا يعلم فيقول: الله أعلم. ١٨٧٩ - حدثنا عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إسحاق القرشي بهراةَ، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا أبو عمير، حدثنا ضمرة، عن إبراهيم بن عبد الله الكناني قال: قال علي بن أبي طالب ﵁: خمسٌ لو سافر فيهنّ رجل إلى اليمن كنَّ فيه عِوَضًا من سفره: لا يخشى عبد إلا ربَّه، ولا يخاف إلا ذنبه، ولا يستحيي من لا يعلمُ أن يتعلَّم، ولا يستحيي من يعلم إذا سئل عما لا يعلم أن يقول: الله أعلم، والصبرُ من الدين بمنزلة الرأس من الجسد، إذا قطع الرأس تَوِي الجسد. ١٨٨٠ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو إسحاق إبراهيم

стр. 948

ابن فراس، حدثنا محمد بن علي بن زيد الصائغ، حدثني أحمد بن شبيب، حدثني أبي، عن يونس، عن ابن شهاب، عن خالد بن أسلم، - وهو أخو زيد بن أسلم- قال: خرجنا مع عبد الله بن عمر نمشي، فلحقنا أعرابي فقال: أنت عبد الله بن عمر؟ قال: نعم، قال: سألت عنك فدُللَت عليك فأخبِرني: أترثُ العمة؟ فقال ابن عمر: لا أدري، فقال: أنت لا تدري ولا ندري؟ ! قال: نعم اذهب إلى العلماء بالمدينة فسلهم، فلما أدبر قبّل ابن عمر يديه، فقال: نِعِمَّا قال أبو عبد الرحمن، سُئل عما لا يدري، فقال: لا أدري، وذكر باقي الحديث (١). ١٨٨١ - حدثنا أبو بكر ابن فُورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود (٢)، حدثنا جرير بن حازم، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله قال: من كان عنده علم فليقل بعلمه، ومن لم يكن عنده علم فليقل: الله أعلم، فإن الله قال لنبيه ﵇: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ [ص: ٨٦]. ١٨٨٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو عبد الله إسحاق بن محمد السوسي، وأبو نصر أحمد بن علي الفامي (٣)، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا هارون بن سليمان،

стр. 949

حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل قال: قال عبد الله- هو ابن مسعود-: من أفتى الناس في كل ما يستفتونه فهو مجنون. ١٨٨٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد ابن حاتم الدارَبَرْدي بمرو، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، حدثنا عبد الله بن مسلمة، أخبرنا مالك بن أنس، عن يحيى بن سعيد: أن ابن عباس قال: من أفتى الناس في كل ما يسألونه فهو مجنون. ١٨٨٤ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا أبو علي حنبل بن إسحاق بن حثبل، حدثنا قَبيصة، حدثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: أدركت عشرين ومئة من الأنصار من أصحاب محمد ﷺ ، ما منهم من أحدٍ يحدِّث بحديث إلا وَدَّ أن أخاه كفاه إياه، ولا يُستفتى عن شيء إلا ودَّ أن أخاه كفاه الفتوى (١). ١٨٨٥ - وأخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (٢)، حدثنا أبو بكر الحميدي، حدثنا سفيان- هو ابن عيينة-، حدثنا عطاء بن السائب، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: أدركت عشرين ومئة من الأنصار من أصحاب رسول الله ﷺ ، يُسأل أحدُهم عن المسألة فيردُّها هذا إلى هذا، وهذا إلى

стр. 950

هذا، حتى ترجع إلى الأول. ١٨٨٦ - وأخبرنا أبو الحسين، أخبرنا عبد الله، حدثنا يعقوب (١)، حدثنا أبو بكر، حدثنا سفيان، حدثنا ابن شُبْرُمة قال: سمعت الشعبي، إذا سئل عن مسألة شديدة قال: زَبّاء ذات وَبَر، لا تَنْقاد ولا تَنْساق، ولو سئل عنها أصحاب محمد ﷺ لعَضّلت بهم (٢). ١٨٨٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا عباس بن محمد، حدثنا منصور بن سلمة، أخبرنا أبو شهاب قال: سمعت أبا حَصين (٣) يقول: إن أحدهم (٤) ليفتي في المسألة، ولو وردت على عمر بن الخطاب ﵁ لجمع لها أهل بدر! ! . ١٨٨٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الرحمن (٥) محمد ابن عبد الله التاجر، حدثنا أبو حاتم الرازي، حدثنا الأنصاري، حدثنا أبو
следующие страницы →