← Адаб

Адаб · id 3944

البيزرة

بازيار العزيز الفاطمي

Полный текст (168 стр.). Показаны 141–168 · переход к 146.

стр. 141

عصابة أكرمْ بها عصابَهْ ... شرطك في الفضل وفي النجابْه ثم قصدنا صيد (عينِ قاصرِ) ... مَظِنَّةَ الصيد لكل خابرِ جئناه والأرض قبيل المغرب ... تختال في ثوب الأصيل المُذهب وأخذ الدرّاجُ في الصياح ... مكتنفاً من سائر النواحي في غفلةٍ عنا وفي ضلال ... ونحن قد زرناه بالآجالِ يطرب للصبح وليس يدري ... أن المنايا في طلوع الفجر حتى إذا أحسستُ بالصباح ... ناديتهم: حيّ على الفلاح نحن نصلي والبزاة تُخرج ... مجرّداتٍ والخيولُ تُسرَج وقلتُ للفهَّاد امضِ فأنفرد ... وصح بنا إن عنّ ظبيٌ واجتهِدْ فلم يزل غير بعيدٍ عنا ... إليه يمضي ما يفرّ منا وسرت في صف من الرجال ... كأنما نزحف للقتال فما أستوينا حسناً حتى وقف ... غُلَيّم كان قريباً من شرف ثم أتاني عجلاً قال: السّبَقْ ... فقلت: إن كان العيان قد صدق سرتُ إليه فأراني جاثمه ... ظننتها يقظي وكانت نائمه ثم أخذت نبلةً كانت معي ... ودرت دورين ولم أوسّع حتى تمكنت فلم أخطِ الطلب ... لكل جتف سبب من السبب

стр. 142

وضَجّت الكلاب في المقاود ... تطلبها وهي بجهدٍ جاهدِ وصحتُ بالأسودِ كالخطّاف ... ليس ببيضيّ ولا غِطراف ثم دعوت القوم هذا بازي ... فأيكم بنشط للبرازِ فقال منهم رشأ: أنا أنا ... ولو درى ما بيدي لأذعنا فقلت: قابلني وراء النهر ... أنت لشطرٍ وأنا لشطر طارت له درّاجة فأرسلا ... أحسن فيها بازُه وأجملا علّقها فعطعطوا وصاحوا ... والصيد من آيينه الصياحُ فقلت ما هذا الصياح والقلقْ ... أكلّ هذا فرح بذا الطلق وقال كلاّبيَ: سوّ البازا ... قد حُرّر الكلب فجز وجازا فلم يزل يزعق بي مولائي ... وهو كمثل النار في الحلفاء طارت فأرسلتُ فصارت شلوا ... حلّت بها قبل العلوّ البلوى فما رفعت الباز حتى طارا ... آخر عوداً يحسن الفرارا

стр. 143

اسوَدُ صياحٌ عظيم كرّز ... مطرّزٌ محلّك ملزّزُ عليه ألوان من الثياب ... من حلل الديباج والعتّابي فلم يزل يعلو وبازٍ يَسفُل ... يحرز فضل السبق ليس يغفل يرقبه من تحته بعينه ... وإنما قد زاره لِحَينه حتى إذا قارب فيما يحسَب ... معلقه والموت منه أقرب أرخى إلى بُنّجِه رجليه ... والموت قد سابقه إليه صحتُ وصاح القوم بالتكبير ... وغيرنا يضمر في الصدور ثم تسايرنا فطارت واحده ... شيطانة من الطيور ما رده (من قُرُبٍ فأرسلوا إليها ... ولم تزل أعينهم عليها) فلم يعلّق بازُه وادّى ... من بعد ما قاربها وشدّا فصحت هذا الباز أم دجاجه ... ليت جناحيه على دُرّاجه فاحمرّت الأوجه والعيون ... وقال: هذا موضع ملعون إن لزّها الباز اصابت بنَّجا (؟) ... أو سقطت لم تلق إلا مَدْرجا

стр. 144

اعدل بنا للبنّج الخفيف ... والموضع المنفرد المكشوف فقلت هذي حجة ضعيفة ... وغِرّة ظاهرة معروفة نحن جميعاً في مكان واحد ... فلا تَعَلّل بالكلام البارد قصّ جناحيه يكن في الدار ... مع الدباسي ومع القَماري واعمد إلى جلجله البديع ... فأجعله في عنز من القطيع حتى إذا أبصرته وقد خجل ... قلت أراه فارهاً على الحجل دعه وهذا الباز فاطّرد به ... تفادياً من غمه وعتبه وقلت للخيل التي حولَيْنا ... تشاهَدُوا كلكم علينا بأنه عارية مضمونه ... يقيم فيها جاهه ودينه جئت ببازٍ حسنٍ مُبَهرج ... دون العقاب وفويق الزُّمج زَينٍ لرائيه وفوق الزّيْن ... ينظر من نارين في غارين كأن فوق صدره والهادي ... آثارَ مشي الذرّ في الرّماد

стр. 145

ذي مِنسرٍ فخم وعين غائره ... وفخِذٍ ملءَ اليمين وافره ضخم قريب الدستبان جدا ... يلقى الذي يحمل منه كدّا وراحة تغمر كَفّي سبطه ... زاد على قدر البزاة بسطه سُرّ وقال: هات، قلت: مهلا ... احلف على الردّ فقال كلا أمّا يميني فهي عندي غاليه ... وكلمتي مثل يميني وافيه قلت فخذه هبةً بقُبُله ... فصدّ عني وعلته خجله (ثم ندمت غاية الندامه ... ولمت نفسي أكثر الملامه على مزاحي والرجال خُطَّر ... وهو يزيد خجلاً ويحضر) فلم أزل أمسحه حتى انبسط ... وهشّ للصيد قليلاًَ ونَشِط صاح به اركب فاستقلّ عن يدي ... مبادراً أسرع من قول قدِ ضم سباقيه وقال قد حصل ... قلت له الغرة من شر المعمل سرتُ وسار الغادر العيَّار ... ليس لطيرٍ معنا مطار ثم عدلنا نحو نهر الوادي ... والطير فيه عددُ الجراد أدرت شاهينين في مكان ... لكثرة الصيد مع الامكان دارا علينا دورة وحلَّقا ... كلاهما حتى إذا تعلَّقا توازيا واطَّردا اطّرِادا ... كالفارسين التقيا أو كادا ثَمَّت شدّا فأصادا أربعاً ... ثلاثة خضراً وطيراً أبقعا ثم ذبحناها وخلصناهما ... وأمكن الصيد فأرسلناهما فجدّلا خمساً من الطيور ... فزاد والرحمنِ في سروري

стр. 146

أربعةً منها انَيْسيان ... وطائراً يُعرف بالبيضاني خيل تناجيهن حيث شيناً ... طيّعة ولُجمها ايدينا فهي إذا ما رُفعت للعاده ... صَرّفها الجوع على الإراده وكلَّما شدّا عليها في طَلَق ... تساقطت ما بيننا من الفرق حتى أخذنا ما أردنا منها ... ثم انصرفنا راغبين عنها إلى كَراكيّ بقرب النهر ... عشر أراها أو دُوَين العشر لما رآها الباز من بعدٍ لصق ... وحدّد الطرف إليها وذرق فقلت صدناها ورب الكعبه ... وكن في واد بقربٍ جَنْبه فدرتُ حتى مَكَّنتْ ثم نزل ... فحطّ منها اقرعاً مثل الجمل ما انحط إلا وأنا إليه ... ممكّناً كفي من رجليه نزلت كي أشبعه إذا هيه ... قد نزلت من عن يمين الرابيه فَشِلْتُه ارغب في الزياده ... وتلك للطراد شرّ عاده لم اجزه بأحسن البلاء ... أطعتُ حرصي وعصيت رائي فلم أزل اختلها وتنختل ... وإنما نختلها إلى الأجل عمدتُ منها لكبيرٍ مفرد ... يمشي بعنق كالرشاء المُحصد طار، وما طار ليأتيه القدر ... وهل لما قد حان سمعٌ أو بصر؟ حتى إذا جدّله كالعندلِ ... أيقنت أن العظم غير الفصل ذاك على ما نلتُ منه أمر ... عثرت فيه واقال الدهر خير من النجاح للإنسان ... إصابة الرأي مع الحرمان صحت إلى الطبَّاخ ماذا تنتظر ... انزل على النهر وهات ما حضر

стр. 147

جاء بأوساط وجُرْدِتاجِ ... من حَجَلِ الصيد ومن درّاجِ فما تنازلنا عن الخيول ... يمنعنا الحرص عن النزول وجئ بالكأس وبالشراب ... فقلت وَفّرها على أصحابي أشْبَعني اليوم ورَوّابي الفرح ... فقد كفاني بعض وسط وقدح ثم عدلنا نطلب الصحراء ... نلتمس الوحوش والظباء عنّ لنا سربٌ يبطن وادٍ ... يقدمه اقرن عَبْل الهادي قد صدرت عن منهل رويّ ... من غُبَّر الوسميّ والوليّ ليس بمطروق ولا بَكِيّ ... ومرتعٍ مقتبل جنيّ رَغبن فيه غير مذعوراتِ ... بقاع وادٍ وافر النبات مرّ عليه غَدِق السحاب ... بواكف متصل الرباب لما رآنا مال بالأعناق ... (نظرةً) لا صب ولا مشتاق ما زال في خفض وحسن حال ... حتى أصابته بنا الليالي سرب حماه الدهر ما حماه ... لما رآنا ارتدّ ما أعطاه بادرت بالصقَّار والفهَّاد ... حتى سبقناه إلى الميعاد فجدّل الفهد الكبير الأقرنا ... شدّ على مذبحه واستبطنا وجدّل الآخر عنزاً حاملا ... رعت حمى الغورَيْن حولاً كاملا ثم رميناهن بالصقور ... فجئنها بالقدَر المقدور افردن منها في القراح واحدة ... قد ثَقُلَتْ بالحَصر وهي جاهده مرت بنا والصقر في قذالها ... يؤذنها بسيّء من حالها ثم ثناها واتاها الكلب ... هُما عليها والزمان الب

стр. 148

فلم نزل نَصيدُها وتصرع ... حتى تبقَّى في القطيع أربع ثم عدلنا عدلةً إلى الجبل ... إلى الأراوي والكباش والحجل فلم نزل بالخيل والكلاب ... نحوزها حوزاً إلى الغياب ثم نزلنا والبغال موقره ... في ليلةٍ مثل الصباح مسفره حتى أتينا رحلنا بليلٍ ... وقد سبقنا بجياد الخيل ثم نزلنا وطرحنا الصيدا ... حتى عددنا مائة وزَيْدا فلم نزل نشوي ونقلي ونُصِب ... حتى طلبت صاحياً فلم نُصِب شَرْباً كما عنّ من الزّقِاق ... بغير ترتيب وغير ساق فلم نزل سبع ليالٍ عددا ... أسعد من راح أحظى من غدا تمت وأهدي إلى بعض الملوك صيد وكتبت معه هذه الأبيات: أزال الله شكواك ... وأهدي لك افراقا خرجنا أمس للصيد ... وكنا فيه سباقا فسمينا وارسلنا ... على بختك اطلاقا فجاد الله بالرزق ... وكان الله رزاقا وأحرزنا من الدراج ... ما الرحل به ضاقا فأطعمت وأهديت ... إلى المطبخ أوساقا وخير اللحم ما أقل ... قه الجارح اقلاقا وذو العادة للصيد ... إذا أبصره تاقا فيغذوه بما كان ... إليه الدهر مشتاقا فكلْ منه شفاك الل ... هـ مشوياً وأمراقا فهذه الحفظ للق ... وة لا تدبير اسحاقا

стр. 149

ما قيل في الجوارح من الشعر ما قيل في الجوارح ووصف به من الشعر المستحسن لمتقدم ومتأخر فمن ذلك ما قال أبو نؤاس في صفة البازي: قد أسبق القاريّة الجونا ... من قبل تثويب المنادينا بكل منسوب بأعراقه ... على عيون الارمينيينا ربيب بيت وانيسٍ ولم ... يرب بريش الأم محضونا لم ينكه جرح حياص ولم ... يبغ له بالتفل تسكينا كُرّز عام صاغه صانع ... لم يدّخر عنه التحاسينا ألبسه التكريز من حوكه ... وشياً على الجؤجؤ موضونا له جراب فوق منقاره ... جمعن تأنيقاً وتسنينا كل سنان عيج من متنه ... تخال مَحْني عطفه نونا

стр. 150

ومنسر أكلف فيه شفا ... كأنه عقد ثمانينا وهامة كأنما قّنعت ... سبّ حياك السابريينا ومقلة أشرب آماقها ... تبراً يروق الصيرفيينا يرسل منه عند إطلاقه ... على الكراكيّ دُرَخْمينا داهية تخبط اعجازها ... خبطاً تحسَّيها الأمرّينا قد مشقته في الحشا مشقة ... ألقت من الجوف المصارينا يحمي عليها الجو من فوقها ... حيناً ويُغريعها أحايينا فمُقْعصٌ أثبت في نحره ... وخاضب من دمه الطينا أعطى البزاة الله من فضله ... ما لم يخوّله الشواهينا وقال أيضاً: حشوتُ كفي دستباناً مُشْعَرا ... فروة سنجاب لؤاماً اوبرا

стр. 151

بقي بنان الكف ألا تَخصرا ... وغمزة البازي إذا ما ظفّرا فشمتُ فيها الكف إلا الخنصرا ... أعددت للبغثان حتفاً ممقرا أبرش بطنان الجناح أقمرا ... أرقط ضاحي الدفتين أنمرا (كأن شدقيه إذا تضورا ... صدغان من عرعرة تفطرا) كأن عينيه إذا ما أتأرا ... فُصّان قُدّا من عقيق أحمرا في هامة علباء تهدي منسرا ... كعطفة الجيم بكفّ أعسرا فالطير يلقين مُدّقّاً مِكسرا ... مشقاً هذاذيه ونهساً نهسرا

стр. 152

وقال غيره في صفته: مكان سواد العين منه عقيقة ... وتبر على خط البياض يدور تمور إذا مارنّقت في مآقها ... كما مار من ماء الزجاجة نور له قَرْطقٌ ضافي البنائِق أنمر ... مفوّف ضاحي الشقتين طرير ومن تحته درع كأن رقومه ... تعاريج وشي أرضهن حرير كأن اندراج الريش منه حبائك ... بعقب سحابات لهنّ نشور له هامة ملساء أما قذالها ... فمُوفٍ وأما جيدها فقصير ململمة فرعاء لولا شكيرها ... لقلت مَذاكٍ ضُمَّنته صخور معصَّبة بالقِدّ ذات نواشر ... لها من خطاطيف الحديد ظفور له مِنسر يحكي من الظبي روقه ... إذا تم للتحجيز منه طرور (؟) له فُوَفٌ فوق القذال كأنها ... ولم يَعْلُه وخط القتير قتير تخّيره القنّاص من بين عصبة ... لهم عند فخر القانصين فخور وهذّبه حتى كأن ضميره ... له دون ما تهوى النفوس ضمير أتانا به من رأس خلقاء حزنه ... لها فوق أرآد الشفاف ذرور

стр. 153

مُؤللةٍ جَلسٍ إذا الطرف رامها ... أعادت إليه الجفن وهو حسير كآدٍ تحاماها الأنوق فما لها ... بأحضانها دون الرؤوس وكور سباه صغيراً فأستمرّ لحزمه ... وردّ إليه العزم وهو كبير يُقطّع أسحار البغاث كأنما ... له في نحور البائسات ثؤور تبوأ أيدي مالكيه كأنه ... على آمريهِ في الجلالِ أمير ومما قيل في صفته: كأنها ألواح بازٍ نهضل ... كُرّز يلقي ريشهٍ ويغتلي أكلف ملتفّ بريش دغفل ... تلفَّف الشيخ التوى في المَشْمَل إذا غدا والطير لم تُصلصل ... غدا بضيق العينين لم يكلل بحدِ أطراف شباً مؤسل ... فانحطّ يهوي من بعيد المحتل (؟) إن طِرن ساماهنّ سامٍ من عل ... وإن تطأطأن انحنى لأسفل أوْدّين بعد النفض والتحفل ... من لطم ذي معمعةٍ مولول وقال بعض المحدثين يصفه: قد أغتدي في نفس الصباح ... بمقرم للصيد ذي ارتياح معلّق الأشباح بالأشباح ... يركض في الهواء بالجناح

стр. 154

كركض طرف السبق في البراح ... ذي جلجلٍ كالصرصر الصيّاح قُمّصٍ وشياً حسن الاوضاح ... تخاله منه حباب الرّاح حتفٍ لطير اللّجَّة السَّبَّاح ... ذي الطوق منهن وذي الوشاح يسبحن في الماء وفي الرياح لما خَبا ضوء الصباح ومشى ... غدوت في غرته منكمشاً أنتاب بالدير غديراً مرعشاً ... بكرَّزي كالرخام أبرشا تخال في الجؤجؤ منه نمشا ... أو بُردَ وشّاءٍ أجاد النّقشا أو وحي حِبرٍ في أديم رقشا ... وتحسب الريش إذا ما نهشا قطناً على منسره منفّشا أخطأ في قوله نهشاً كان يجب أن يقول: ونحسب الريش إذا ما نهسا بالسين غير معجمة في الجوارح فأما النهش بالإعجام فللحيّة. وقال: غدوت للصيد بفتيان نُجب ... وسبب للرزق من خير سبب غداً تلاقي الطير حتفا من كثب ... وهي على ماء خليج تصطخب تطلب ديناً في النفوس قد وجب ... بمقلة تهتك أستار الحجب كأنها في الرأس مسمار ذهب ... كانت له وسيلة فلم تخب ذي منسرٍ مثل السنان مختضب ... وذَنَب كالذيل ريّان القصب اسُبِلَ فوق عطبة من العُطُب ... كأن فوق رأسه إذا انتصب من حلل الكتان راناً ذا هُدَب ... قد وثق القوم له بما طلب فهو إذا خُليّ لصيدٍ واضطرب ... عرّوا سكاكينَهُم مِن القرب

стр. 155

وقال عبد الله بن محمد الناشي يصفه: لما تفرّى الليل عِن اثباجه ... وارتاح ضوء الصبح لانبلاجه غدوت أبني الصيد في منهاجه ... بأقْمَرِ أبدع في نتاجه ألبسه الخالقُ من ديباجه ... ثوباً كفى الصانع من نِساجِه حالٍ من السُّوق إلى أوداجه ... وشياً يحار الطرف في اندراجه في نسقٍ منه وفي انعراجه ... وزانَ فَوْدَيْه إلى حِجاجِه بزينةٍ كفته نظم تاجه ... منسره ينبئ عن خِلاجِه وظفره يخبر عن علاجه ... لو استضاء المرء في ادلاجه بعينه كفته من سراجه وقال: أيا صاح بازيّ بازيّ أنه ... من البؤس والفقر في الدهر جُنّه ألست ترى ظبيات يردن ... مياهاً يضيء تلألؤهنّه صوارينا شأنكنّ النهودَ ... لهن فهن أولياؤكنه قياماً أقبحكن الغداة ... أن لم تجئن إلينا بهنّه فيَهْياه يَهياهُ أين المفر ... لهن إذا ما شاء أو تيَهنّه ويا خيل ويهأ دراكِ دراكِ ... عساكن تمنحننا صيدهنّه فنأخذ منهنن ثاراتنا ... بحق جناية أشباههنّه

стр. 156

(فكم من قتيل لنا هالك ... بإحداقهن وأجفانهنّه) يمكنّ منْ شائمات القلو ... ب ضواري العيون فيصدْ نهنه. وقال محمود بن الحسين السندي الكاتب يصفه: لما أجدّ الليل في انحيازه ... ولاح ضوء الصبح في أعجازه دعوت سعداً فأتى ببازه ... يحمل يسراه على قفازه ضامن زادٍ جدّ في احرازه ... ندباً هوانُ الطير في اعزازه أقرانه تنكل عن برازه ... يبادر الفرصة في انتهازه كأنما راح إلى بزّازه ... فابتزّه المُوْشيّ من طرازه فصاد قبل الشدّ في اجتيازه ... خمسين حزناً هن باحتيازه ما أسلف البرّ فلم يجازه ... ولا خلا في الوعد من إنجازه وله فيه: قد أغتدي والليل مهتوك الحمى ... والصبح يسْتنفِض أسرار الدجى مبتسماً عن ساطع من الضيا ... ضحك الفتاة الخود في وجه الفتى أو مثل وجهي يستهّل للِقرى ... بكاسرٍ من البزاة مجتبى أبيض إلاّ لمعاً فوق الفرا ... كأنها رش عبيرٍ في مُلا كأنما ناظره إذا سما ... يا قوتة تهدى إلى بعض الدُّمى كأنما المنسر من حيث انحنى ... عطفة صدغ خُطّ في خدّ رشا كأنما نيطت بكفيه مُدى ... أوحى من النجم إذا النجم هوى أو رجعة الطرف سما ثم انثنى ... تستأسر الطير له إذا بدا

стр. 157

موقنة منه بحتفٍ وردي ... أجزل بما كافأته وما جزى أقرضتُه تأميل ربحٍ فَوَفى ... بواحدٍ ألفاً وأربى في العطا وليس بين العبد والمولى ربا قال: وكنت إلى صديق لي من الكتّاب أصف بازياً له حضرت معه الصيدَ به قد أغتدي أو باكراً بأسحار ... ونحن في جلباب ليل كالقار شُدّ علينا بعري وأزرار ... كأنه جلدة نوبيّ عار حتى إذا ما عرف الصيد الضاري ... وأذن الصبح له في الإبصار خلى لكل شيخ نائي الدار ... فارس كفٍّ ماثلٌ كالأسوار ذو جؤجؤ مثل الرخام المرمار (؟) ... أو مصحف منمنم ذي أسطار ومقلة صفراء مثل الدينار ... يرفع جفناً مثل جوف الزنار ومخلب كمثل عطف المسمار ... آنَسَ طيراً في خليج هدّار مضطرب اللجنة صافي الأقطار ... سوابحاً تغري جباب التيّار من كل صدّاح العشيّ صفّار ... كأنه مرجّع في مزمار وذات طوق أخضر ومنقار ... كنصف مضراب برى منه الباري فصاد قبل فترةٍ وإضجار ... خمسين فيهن سمات الأظفار يخبطها خبط مليك جبار ... مظفراً يطلبها بالأوتار قد حُكّمت سيوفه في الأعمار ... كأنه فيها شواظ من نار

стр. 158

ما قيل في الباشق من الشعر مما ضمَّناه كتابنا هذا فمن ذلك قول محمود بن الحسين الكاتب: وكان جؤجؤه وريش جناحه ... ترجيع نقش يد الفتاة العاتق يسمو فيَخْفى في الهواء وتارة ... يهفو فينقض انقضاض الطارق ما حام عن طلب الحمام ولم يُفِق ... مذ كان من صيد الاوز الفائق يشفي إذا نعب الغراب بفرقة ... قلب المحب من الغراب الناعق وإذا القطاة تخلفت من خوفه ... لم يعدُ أن يهوى بها من حالق له هامة كُلّلت باللجين ... فسال اللجين على المَفْرِق يقلّب عينين في رأسه ... كأنهما نقطتا زئبقِ وشُرّب لوناً له مُذْهباً ... كلون الغزالة في المشرق هُنَيْدَة كاملة وزنه ... وسرعته سرعة البيدق حِمام الحَمام وحتف القطا ... وصاعقة القَبْج والعَقْعَق

стр. 159

وأحنى عليك إلى أن يعود ... إليك من الوالد المشفق وإن غاب عنك لصيدٍ نحاه ... بأسنان مستأسدٍ موثق سمعت الفصيح كأن الخلي ... ل يطارحه علل المنطق فأكرم به وبكف الأمير ... وبالدستبان إذا تلتقي وقال بعض شعراء بني هاشم يصفه: لما انجلى ضوء الصباح فانفتق ... غدوتُ في ثوبٍ من الليل خَلَق بطامح النظرة في كل أفق ... بمقلةٍ تصدقه إذا رمق كأنها نرجسة بلا ورق ... مباركٍ إذا رأى فقد رُزِق وقد قيل في الباشق من الشعر ما لو أتينا به لأطلنا ولكنا اقتصرنا في ذلك على ما ضمناه كتابنا. ما قيل في الشواهين من الشعر قال أبو نؤاس: قد اغتدي قبل الصباح الأبلج ... وقبل يفتان الدجاج الدُّحج أو سبهردار اللون اسبهرج ... يوفي على الكفّ انتصاب الرمج مشمر ثيابه عن موزج ... كأنما عُلّ بصبغ النيلج كأن لون ريشه المدرّج ... من قائم منه ومن معرّج

стр. 160

باقي حروف السطر المخرفج ... أبرش أوتاد الجناح الخرجّ بين خوافيه إلى الدّهِيرَج ... ينهس سير المقود المحملج من نهم الحرص وأن لم يلمج ... ينحاز جولان القذى المنمنج عند امتداد النظر المحمج ... من مقلة واسعة المحمج كأنما يطرق عن فيروزج ... من الشواهين كلاف كنفج في هامة مثل الصلا المدمَّج ... ومنسر أقنى رحاب المفرج حتى قضينا كال حاج محتج ... من ديرج اللون وغير الديرج يظل أصحابي بعيش سجسج ... من رَهَم الصيد وشرب البُختج تراهم من معجل ومنضج ... وقادح أورى ولم يؤجج وأنشِدتُ لبعضهم في صفته: هل لك يا قناص في شاهين ... سَوْدَانقٍ مؤدّبٍ أمين

стр. 161

جاء به سابيه من دَرِين ... ضرّاه بالتخشين والتليين حتى لأغناه عن التلقين ... فكاد للتثقيف والتمرين يعرف معنى الوحي بالجفون ... يظلّ من جناحه المَزين في قُرْطَق من خزّه الثمين ... مفوّق في نعمة ولين يشبه في طرازه المصون ... بُرد أنوشروان أو شيرين وشِكَةٍ كَزَرَدٍ موضون ... مضاعف بالنسج ذي غضون كدرع يزدجر أو شروين ... أحوى مجاري الدمع والشؤون ذي مِنْسرٍ مؤيدٍ مسنون ... وافٍ كشطر الحاجب المقرون منعطف مثل انعطاف نون ... يبدي اسمُهُ معناه للعيون ما قيل في الصقر من الشعر قال رؤبة بن العجّاج: قد أغتدي والصبح ذو بَنيق ... بملحمٍ أكلف سَوْذَينق

стр. 162

يرمى إلينا نظر الموموق ... عجلان منها عن غدير النوق على شمال مطعم مرزوق ... بكف بسطام على توفيق آنس سرباً لايح التبريق ... فانقضّ ضارٍ كعب التمزيق كأنه حطَّان منجنيق ... إذا انتحى بمخلبٍ علوق طأطأ منهنّ عن التحليق ... قد وثقوا من وقعة الموثوق بوقعِ لا وان ولا مسبوق ... يدير عيني وعلٍ موروق يصكّ كل خُرّبٍ بطريق ... بين فضاء الأرض والمضيق يعطيه بعد النفض والتعريق ... عنقاً ورأساً كقفا الإبريق أوراق إلا جدّة التطويق ... أدمج بالحناء والخلوق مما يُشَفّى من دم العروق ... كان صوت ريشه المطروق لما تدلى من أعالي النيق ... قصباء حَتّ في ضيا حريق وأنشدني بعض أهل العلم: يا رب صقر يفرس الصقورا ... ويكسر العيقان والنسورا يجتاب برداً فاخراً مطرورا ... مسّيراً بكتفه تسييرا وقد تقبَّى تحته حريرا ... مشّمرا عن ساقه تشميرا يضاعف الوشي به التنميرا ... معرّجاً فيه ومستديرا كما يضمُّ الكاتب السطورا ... كأنه قد ملك التصويرا لنفسه فأحسن التقديرا ... يروم منه أسداً هصورا مشزرّاً ألحاظه تشزيرا ... كأنّ في مقلته سعيرا

стр. 163

تخاله من قلق مذعورا ... ذا حذرٍ قد جرب الأمورا سباه من شاهقةٍ صغيرا ... قد طار أو ناهز أن يطيرا من كان بالرفق له جديرا ... ينذر في ابقائه النذورا كأن ساقيه إذا استثيرا ... ساقا ظليم أحكما تضبيرا ذا هامة ترى لها تدويرا ... كما أدرت جندلاً نقيرا تسمع من داخلها صفيرا ... يحكي من اليراعة الزميرا ترى الاوزّ منه مستجيرا ... يباكر الضحضاح والغديرا يثبت في أحشائها الاظفورا ... ينتظم الأسحار والنحورا وله أيضاً: غدونا وطرفُ الليل وسنان غابر ... وقد نزل الاصباح والليل سائر بأجدلَ من حُمْر الصقور مؤدّب ... وأكرمُ ما جرّبتَ منها الاحامر جريء على قتل الظباء وإنني ... ليعجبني أن يقتل الوحش طائرُ قصير الذُّنابي والقُدامى كأنها ... قوادم نسرٍ أو سيوف بواتر ورُقِشّ منه جؤجؤ فكأنما ... أعارته أعجامَ الحروف الدفاتر وما زالتَ بالاضمار حتى صنعتُه ... وليس يحوز السبق إلا الضوامر وتحمله منا أكف كريمة ... كما زُهِيت بالخاطبين المنابر

стр. 164

فعنً لنا من جانب السفح ربرب ... على سَنن تستنّ فيه الجآذر فَجَلَّي وُحلت عقدة السير فانتحى ... لأولها إذ أمكنته الأواخر يحث جناحيه على حرّ وجهه ... كما فُصّلت فوق الخدود المغافر فما تمّ رجع الطّرف حتى رأيُتها ... مصرّعة تهوي إليها الخناجر كذلك لذاتي وما نال لذة ... كطالب صيدٍ ينكفي وهو ظافر وقال فيه: ألفت صقراً جلّ باريه وَعزْ ... ندباً إذا قدّم ميعاداً نجز مجتمع الخلق شديداً مكتنز ... أحمر رحب الجوف مخطوف العجز كأنما الريش عليه حمل خز ... كأنما حملاقه زّنار قز كأنما بنظر من بعض الخرز ... أنمر من عَزّ به في الصيد بز في مثله يسعد اطرار الرجز ... يعدو على الظبي ويغتال الخزز ويقتل الفز فما يُخطبه فز ... ويحتوي على الحمام والاوز يعبرها حتى إذا جاز همز ... أمضى من العضب إذا ما العضب هُز وإن رأى الفرصة منهن انتهز ... حاز على أشكاله ما لم تحز ترى به شخص حمامٍ أن برز ... ما أخطأ المفصلَ منها حين حز

стр. 165

كلا ولا أحرزها منه حَرَز ... صُل بالقطاميّ إذا شئت تفز وأفخر به فالصقر أعلا وأعز ... وساير الطير سداد من عوز وقال آخر يصفه: مثل القطاميّ أناف قتبه ... مختضباً معظمه ومخلُبه يغتصب الطير وما تغتصبه ... تظلّ في الاخمار مما ترهبه جانحة من خوفه ترقبه ... لا يأمن الضربة منه أرنبه ولا يدب بالفضاء ثعلبه ... مثرٍ من الكسب قليل نشبه يكتسب اللحم وما يكتسبه ... بات وطلّ من سماءٍ يضربه حتى إذا الصبح تجلّت جوبه ... عن طرفِ لِمّاحٍ شديدٍ كَلَبه من أضم الجوع الذي تَلّهبُه ... يكاد أن عاين شخصاً بمثقبه بقوة الطرف الذي يقلبه ... اسنان عين صادق لا تكذبه لاح له قبل الذُرور خُرَبه ... وليّ ولا يؤيل منه هربه واحتثَه من جوه تصوّبه ... به رشاش من دمٍ يخضبه كأنه طالب ذحْلٍ يطلبه ... أعسر مسحور شديد كَلَبُه ذو ماقةٍ كدّرها تغضُّبه ... ما أن يرى أن عدوّاً يغلبه كأنه في الُلح إذ يقطبه ... إن طار عنه ريشه وزغبه وانفضَّ من بعد اجتماع سلبه ... عفرية صُبّ عليه كوكبه في مستجير اللون داج غيهبه ... أو قِشعُ فَروٍ لم يُجمّعُ هدَبُه

стр. 166

باب صيد طير الماء في القمر بالبازي والباشق وهو باب تفردنا به دون غيرنا ولم نعلم أحداً سبقنا إليه من مؤلفي كتب البيزرة من المتقدمين إذا أردت أن تصيد بالبازي أو الباشق طير الماء في القمر فأعمد إلى أفره ما عنك من بازي أو باشق فعوّده التلقيف بالعشيّ على حمام أبيض وكلما جاءك فأشبعه حتى يألف ذلك ولا يتأخر عنه، ثم اجعل تلقيفه مع صلاة المغرب ليلتين أو ثلاثاً حتى تثق بمجيئه على الصياح من وسط النخل، فإذا جاءك من النخل على الصياح فأشبعه على التلقيف فقط ليلتين أو ثلاثاً ثم أجعل تلقيفه مع صلاة العشاء الآخرة ولا تطعمه نهاره شيئاً، وليكن ذلك في الليلة التي تريد الصيد فيها، وإن لم ترد الصيد به فيها، فأجعل طعمه بالغداة كسائر الجوارح وإذا هو جاءك العَتَمة، ولم يتأخر عنك إذا سمع صياحك فأشبعه ليلتين أو ثلاثاً، ليألف الشبع في الليل، فإذا فعلت به ذلك وألفه وأردت الصيد به فعَيّن على خليج يكون فيه طير الماء، فأن كان بازياً فأجتهد أن يكون طير الماء كبيراً، وإن كان باشقاً فليكن طير الماء صغيراً وهي تسمَّى الحذف، فإذا عزمت على الصيد به وكانت بينك وبين خصم مبايعة على الصيد في الليل، فخذ خصمك واركب، فإذا رأيت الطير الذي عيَّنت عليه في الخليج، فلا تعجل بالإرسال

стр. 167

وأمسك يدك وأضرب الطبل، فأن الطير إذا علت رآها البازي فحينئذ أرسله، فأنه يصيد بأذن الله، ومتى أرسلته قبل أن تضرب له الطبل مرَّ على وجهه لأنه لا يتأمل طير الماء، وما يحتمل إرسال الليل يحتمله إرسال النهار، لأن الجارح يبصر الطير بالنهار عن بعدٍ ولا يمكنه النظر في الليل فلذلك وجب أن تَتَثبَّتَ في الإرسال فإذا صاد فأشبعه. وربما أخطأ وقعد في النخل فأدعه فأنه يجيئك للتلقيف فإذا جاءك فأشبعه وقد يجوز أن يبيت على بعض النخل فإذا يئست من مجيئه فبيّت علاماً تحته فأنه يأخذه بالغداة، ولا تطعمه شيئاً، وعد به في الليلة الثانية، وليكن معك طيرة ماء مخيطة فأن هو صاد فأشبعه وإن لم تجد من طير الماء شيئاً فطيّر له التي معك وأشبعه عليها فأنه يصيد بأذن الله. وقد حُدّثنا أن الاخشيد كان له بازي يصيد به في القمر، ولم نر ذلك ولا علمنا أن أحداً سبقنا إليه، وربما زاد الناس في الكلام ونقصوا. وأما الشاهين والصقر فمن طبعهما الصيد بالأسحار، وكثرة صيد الشاهين في الأسحار الواقات والقُبَيسات وهي الصدوات لقلة مراوغتها في الليل. وكذلك طير الماء ليس له مراوغة في الليل عند ضرب الطبل ولذلك يقدر على صيده.

стр. 168

باب شد الجوارح على الكنادر قد ذكرنا في كتابنا هذا ما لم يذكره الناس في كتبهم من شدّ الجوارح على الكنادر من البزاة والبواشق، لأنها تُشدّ على العوارض، ومتى كان شدها ضيقاً لم يؤمن عليها من الانقطاع، لأنه متى وثب الجارح على غفلة وهو قصير الشدّ لم يؤمن عليه أن ينقطع، والأجود أن يكون في شدّه فضل فأنه أسلم له، ويجب على من تكون له جوارح ألاّ يبيت أو يفتقدها فإن كانت وجوهها إلى الحائط حوّلها عنه ليأمن عليها. وحُدّثنا عن شيخ من اللعَّاب أنه كانت له عدة بواشق في بيت، وأنها كانت موجهة إلى الحائط وأن واحداً منها عارضه شيء في الليل فوثب فلقيه الحائط بشدة بدنه فمات، وأن كل ما كان معه من البواشق لما أحسَّت بوثبته وثَبَت كلها فأصبحت تحت الكنادر أمواتاً عن آخرها، ولم يُعرف لها سبب غير ما ذكرناه، فأحببنا أن نجعله باباً مفرداً وقد وصينا بما فيه الصلاح لمن انتهى إليه وعمل به وبالله نستعين وعليه نتوكل. تم الكتاب والحمد لله رب العالمين كما هو أهله ومستحقه وصلى الله على نبيه محمد خاتم النبيين وعلى الأئمة من عترته الطاهرين الأخيار وسلم تسليما.