← История

История · id 397

يوميات شامية

ابن كنان

Полный текст (143 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

وفي عشية يوم الثلاثاء، يوم الثلاثين من ربيع الثاني، دخل نائب القاضي مراد أفندي، القاضي الجديد، وسافر عثمان أفندي رحيقي زاده إلى جهة ترابلس. تدريس القبة للعجلوني وفيه بلغ الخبر بأن تدريس قبة النسر وجهت للشيخ العالم الشيخ إسماعيل العجلوني الشافعي وكان بالروم، فأخذها عن محلول الشيخ يونس المصري المذكور. جمادى الأولى قدوم القاضي مراد أفندي يوم الخميس، ليلة الجمعة في الثالث والعشرين من الشهر، ورد قرا مراد أفندي قاضي الشام من حرستا إلى الصالحية، وزار الشيخ محيي الدين بن عربي، ثم نزل على ضوء المشاعل. القاضي محمد الجقمقي جمادى الثاني، أوله السبت، يوم الاثنين سابع عشر، فيه توفي القاضي محمد الجقمقي الحنفي. نصوح باشا والياً وفي يوم الاثنين رابع عشرين جمادى الثاني، دخل متسلم نصوح باشا. وجاء إلى عند القاضي مراد أفندي، وسجل براءته، وعزل يوسف باشا القبطان وخرج من على برج الروس، وكان في الحلم والكمال وقلة الظلم، على جانب، بل لم يقع منه ظلم أحد، وقد دخل على حرستا. نزهة في بستان الوقف وفي يوم الثلاثاء الخامس والعشرين، فيه كنا ببستان الوقف، وكنا نحن وجماعة من الأفاضل: الشيخ إبراهيم أفندي البهنسي، والشيخ إبراهيم، إمام جامع السليمية، والأخ الشيخ محمد الكاتب بن عبد الهادي، وغيرهم. تدريس قبة النسر وفي آخر الشهر، يوم الأحد، ورد الشيخ إسماعيل العجلوني الشافعي بتدريس قبة النسر عن محلول الكمال، الشيخ يونس المصري الشافعي كما سبق. يوم الثلاثين، الاثنين من جمادى الثاني، سافر يوسف باشا القبطان على جهة برج الروس، وخرج لوداعه القضاة والأعيان ودولة الشام، ولم يتخلف أحد، ونزل بالقابون عند المصطبة، وكان حليماً لا يأخذ من أحد شيئاً، ولا يظلم ولا يسفه ولا يقتل، حسن الحال نير الشيبة، معتدل القامة، مهاب المنظر، ولم يحدث منه شر لأحد مدة إقامته بدمشق. ضيافة قبة النسر وفيه دعا مدرس قبة النسر إلى ضيافة الدرس، العلماء والأعيان، وجلس أول شهر رجب الاثنين، وقيل أوله الأحد، للتدريس تحت القبة وحضر بعض أكابر وأعيان. وفي ثاني عشرين رجب، ورد محمد آغا الفلاقنسي من الروم وأخذ الدفتردارية بالشام. وسمع أن محمد جلبي، ابن الاستنبولية، وصل للروم ونزل عند باش قلعة، وحصل له إكرام زائد. حفلة ختان وفي سابع عشرين رجب دعينا إلى ختان عبد الغني بن الشيخ عبد الباقي الجلدة، وكان أكابر وتجار، ولم يأخذ من أحد شيئاً. وفي الخميس عاشر شعبان، أُطلق حسن الآغا القبجي من سركنة قبرص، وكان سركن إليها في ثمانية عشر وماية وألف. نصوح باشا قادم وفي يومه، ورد في البحر في المراكب إلى صيدا نحو ثلاثة آلاف غرارة من الحنطة، من بلاد ناصيف أو ناصوح باشا، وهو باشة الشام والحج، ولكن بعد لم يدخل بل قيل إنه جاية، في حلب. وقيل إن معه من العسكر ما لا يحصى، وأن قاسم آغا بن الدرزي التركماني، جيش جيشاً عظيماً لملاقاته خوفاً من الغدر به لشيوخ الزرباوية وهم في وجل منه، والآن شوكة دولة الشام قوية. نزهة وفي ثالث عشر شعبان، كنا في الصالحية بحاكورة الرومي مع صاحبنا صادق آغا، وكان أرسل إلينا إلى عنده للسير، أبقاه الله. مصطفى الغزاوي وفي يوم الثلاثاء الخامس عشر من شعبان، توفي الشيخ الفاضل مصطفى الغزاوي الخلوتي الشافعي. أخذ الطريقة الخلوتية عن الشيخ أحمد السالمي الحنبلي الصالحي الخلوتي، تلميذ الشيخ أيوب الخلوتي، ثم كان خليفته بعد موت الشيخ أحمد من بعده، وصلي عليه بالجامع، ودفن بتربة باب الفراديس الشرقية. الحج الرومي وفي الثامن عشرينه، فيه دخل أول الحج الرومي، ونزل بنواحي جامع الورد، وقيل باشة الشام كم يوم يدخل دمشق وأنه عند حمص. ختم دروس النابلسي وفيه كان ختم دروس الشيخ عبد الغني، درس التفسير بالسليمية بالصالحية. وكان حضر مولانا محمد أفندي العمادي، وعبد الرحمن أفندي القاري، والنقيب العجلاني، والغزي المفتي الشافعي، والشيخ خليل أفندي الحمصاني، وغيرهم من الأعيان. دخول ناصيف باشا بهيئة غريبة

стр. 37

وفي يوم الأربعاء صبيحة يوم الشك، وهو يوم الثلاثين من شعبان، دخل ناصيف باشا بالدرع من على برج الروس وعليه السلاح، مغرق بآلة الحرب، ومعه نحو ألفي خيال، وأربعون حملاً من المال، ما عدا الجمال والبغال والخيول، ولاقى له الأعيان، ومشى قاضي الشام مراد أفندي قدامه رمية حجر لأنه مغرق ولابس الدرع، وعلى رأسه الطاسة، فلم يمش القاضي جنبه، واعتذر للقاضي بذلك. وبلده بودين، ولاقى له ابن الدرزي ومن معه ما يقارب ثلاثين ألفاً. وحضر موكب الباشا من العلماء: قاضي الشام مراد أفندي، تقدم مع جملة الموالي، وأسعد أفندي، والشيخ أبو الصفا أفندي المفتي، ومولانا محمد أفندي العمادي، وعبد الرحمن أفندي القاري، ومحمد أفندي القاري، والنقيب السيد حسن أفندي، ومصطفى أفندي الأسطواني خطيب دمشق، والشيخ عبد الرحمن أفندي المنيني، والشيخ أبو بكر أفندي البعلي، والباش كاتب السيد أحمد أفندي الأسطواني، وضربت له المدافع كما هي العادة. الباشكاتب وفي يوم الثلاثاء، فيه شاع أن الباش كاتب الذي بالروم، توفي بعد أن أتم مصالحه كلها وكان يريد المكث في داره ولا يقارش، وتمم أمر الرقعة في طريق الموالي، ولكن اخترمته المنية. اعتقال شيخ التركمان رمضان، يوم الشك الأربعاء، والخميس أوله اتفاقاً. وفي الخميس ثامن رمضان حبس الباشا عمر شيخ التركماني، من دولة التركمان الزربا، وذلك بقلعة دمشق، جاء ليسلم عليه فحبسه. وفيه ثبت أن أول الشهر كان الأربعاء، برؤية الحجاج، وذلك يوم السابع عشر. عزل آغة الينكجرية وفيه عزل الباشا آغة النيكجرية، وعين عبد الله آغا الرومي، وأودع المعزول بالقلعة. يوم الاثنين السابع والعشرين من رمضان، دخل أول الخزنة. وفيه جاء نيابة العسكرية لقاضي الشام مراد أفندي، عينه قاضي العسكر الذي بالروم عوضاً عن عبد الرحمن أفندي القاري. ختم درس الحديث بالأموي وفي السابع والعشرين، ختم مولانا الشيخ أحمد الغزي درس الحديث مقابل محراب الشافعية، وكانوا في قوله ﵇ من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين، وأنا القاسم، والله الرزاق، ولا تزال طائفة من هذه الأمة على الحق حتى يأتي وعد الله، وفي رواية أمر الله، وهذا لمعاوية ﵁، عنه ﵇، وكان ختماً حافلاً. ثم أنشد الرئيس محمد بن جعفر قصيدةً، ثم أنشد رجل آخر أخرى، قيل إن واحدةً لمصطفى بيك بن الرزي والثانية للشيخ العالم الفاضل الشيخ محمد المحمودي الحنفي. العيد وفي يوم الجمعة أول شوال بالثبوت الشرعي، وردت حجة من حمص بأن العيد الجمعة. عبد الحق الصالحي وفي ثالثه، الأحد، توفي الشيخ عبد الحق الصالحي الشهير بابن السكاكيني الدباغ كان كاتباً قارئاً، كتب كتباً كثيرة بخطه الواضح، وكان كثير النصت وذلك بالريح البارد، وصلي عليه بالجامع الجديد، ودفن بالتربة الخوارزمية بالسفح، وفي سابع عشر طلع المحمل. وفي رابع عشرينه طلع الحج الشامي في السبت الأخير، وهذه السنة بطلت دورة المحمل، ويأتي ذكرها في محلها. إمام التوبة وفي سابع عشر شوال المبارك، توفي الشيخ ناصر الدين، إمام جامع التوبة، كان حافظاً للقرآن العظيم صالحاً. قرأ في الفقه الشافعي علي السيد حسن المنير، وفي النحو على التقي حمزة الرومي الحنبلي. وصلي عليه بجامع التوبة ودفن بالدحداح، وكان المطر نازلاً. سابع عشرين شوال، الثلاثاء، طلع الحج الحلبي. وفي تاسع عشرين شوال المبارك، ليلة السبت، أنشدنا بعض الأصحاب لبعض الشعراء. الشيخ علي السليلاتي وفيه في ذي القعدة ثانيه، الأربعاء، توفي من الصالحين الشيخ علي السليلاتي، وصلي علبه بالخاتونية ودفن بالسفح، كان يحفظ القرآن العظيم، وقرأ في الفقه على ابن بلبان والعدوي وغيرهم ن عفي عنه. أسمهان التذكرجي وفي يوم الأحد، تاسع عشر ذي الحجة، توفيت أسمهان بنت محمد باشا الناشفي التذكرجي، وأُعلم لها، وصلي عليها بالأموي، ودفنت بالباب الصغير. أبو الصفا الخلوتي وفي ليلة الأربعاء، آخر شهر ذي القعدة، توفي مولانا العلامة أبو الصفا أفندي المفتي بن الشيخ أيوب، وصلي عليه بالأموي، وصلى عليه إماماً مولانا الشيخ أبو المواهب الحنبلي المفتي، وكان المترجم قد تولى الفتوى سنة ثلاث عشر وماية وألف.

стр. 38

ذو الحجة، وردت مكاتيب العلا وأن الحج بخير. الكسوف وفي آخره، يوم الاثنين، ثامن عشرينه، كسفت الشمس بعد العصر، وصلى الناس صلاة الكسوف، وغابت هي كاسفة. محرم الحرام سنة ١١٢١ محرم الحرام سنة واحد وعشرين وماية وألف ١٤ - ٣ - ١٧٠٩م الحكومة وسلطان المملكة الرومية وبعض العربية والعجمية السلطان أحمد بن السلطان محمد خان، والقاضي بدمشق قرا مراد أفندي، والمفتي غير معلوم، وأمير الحج باشة الشام نصوح باشا بالحج، والعلماء والمدرسون على حالهم. الخلوة المحرم وأوله الخميس، في سادس عشره، يوم الخميس، كان آخر الخلوة البردبكية بدمشق، وحضر مولانا الشيخ عبد الغني وحضر أكابر وأعيان. كتب العمرية وفي ثامن عشر منه أُخرجت كتب خزانة المدرسة العمرية بعدما نفضت ثم أُعيدت إلى أماكنها بنظارة السيد حسن بن السيد إبراهيم أفندي النقيب. نزهة وفيه كنا في سير لبعض أصحابنا بقصر حسين باشا قبلي الميدان الأخضر المطل على بانياس، وكان معنا من الأصحاب عبد الرحيم جلبي الجوخي، ومحمد جلبي بن علي باشا الأطرقلي، وعلي آغا الرومي، والشيخ مصطفى البعلي المنشد، والشيخ مصطفى الأوليا الصالحي المنشد أيضاً. وفي يوم الثلاثين من محرم ورد الكتاب يوم الخميس. صفر، يوم السبت ثانيه، ورد الحج والمحمل، وكنا بميدان الحصى. وفيه بلغنا أن الباشا قتل كليب غيلةً لما جاء للسلام عليه. ودخل الباشا بكرة الاثنين شروق الشمس ومعه نحو السبعين مربوطاً، وأما الرؤوس فوضعت في صناديق عند قبة الحاج ليرسلها إلى الروم، ووضع معها رأس كليب، ولم يظهره للفرجة عليه. موكب دخول الحجاج وصورة موكب دخول الباشا ومعه الموالي: فأول ما ورد الشيخ عبد الرحمن أفندي المنيني، وإلى جنبه مصطفى أفندي الخطيب، ثم السيد أحمد الأسطواني الباش، واسعد بن جلبي البكري، والسيد حسن بن حمزة النقيب، ووهبة جلبي الرومي، ومحمد أفندي القاري، وابن عمه عبد الرحمن أفندي القاري، ثم أسعد أفندي، ثم محمد أفندي العمادي، ثم جاء مع الباشا قرا مراد أفندي قاضي الشام. يوم الرابع عشر من صفر، راسلني الأخ الأعز الأمجد، حسين آغا تركمان حسن، بقصيدة ممتدحاً، ونقلتها في هذا التاريخ من خطه وكان نظمها في ثالث صفر، لكن إرسالها في تاريخه يمتدح الخلوة البردبكية والطريقة الخلوتية. تخريب دور الزربا وفيه أرسل الباشا إلى بيوت الزربا ونهبها، وأمر ألا تسكن بل تترك، وخرب قصر البهنسي الذي رفعه وعلاه في هذه المدة، وأخذت أحجاره وأخشابه المدهونة. وفي يوم السبت الثالث والعشرين، تحرك أهل الميدان ليرحلوا، خوفاً من الباشا وجماعته. ثم إن الباشا حبس جماعةً كثيرةً من أعيان تلك الناحية لكونهم من هوى زربا التركمان. وظائف الفتوى والتدريس وفي يوم السبت آخر صفر، وردت الفتوى لمولانا محمد أفندي العمادي، ووردت المدرسة العذراوية لمولانا وشيخنا العلامة الشيخ عبد الرحيم الكابلي الحنفي، نزيل دمشق، القاطن بناحية تنكزخان، وعرض له بها قاضي الشام قرا مراد أفندي بانحلالها عن أبي الصفا أفندي، المفتي المتقدم ذكره، ومدرسة التكية السليمانية بيد محمد أفندي العمادي، بقيت عليه بعد أخيه علي أفندي، المفتي سابقاً، قبل تاريخ الكتاب. مصرع كبير زعران المزابل وفي يوم السبت أول ربيع الأول، قتل الباشا السيد علي قنبر الساكن بحارة المزابل. كان شجاعاً مقداماً لايهاب الرجال، له عصبة من زعر الحارات، وعملوا الزربا عليه ختماً في وجاق الينكجرية لعياقته. سوق القناطر وفيه أفرج عن الشاه بندر، صاحب سوق القناطر تحت القلعة، لأنه كان اتهم بمال ابن القواس، وخرج على أكياس. وهذا كان وهو في عمارة السوق المذكور، ولم تبطل العمارة في مد حبسه، والسوق هو الذي في خط حايط البغا، ولم يكن هناك إلا حائط الجنينة المطلة على بردى. السيد حسن النقيب وفي أواخر صفر، توفي السيد حسن جلبي بن السيد إبراهيم النقيب بالصالحية، ثم أنزل إلى داره غربي باب السلام، وذلك ليلة الأحد ثالث عشرينه، وأعلم له، وصلي عليه الظهر ودفن بالدحداح. الشيخ محمد البصراوي

стр. 39

وفي ليلة الجمعة توفي بالصالحية بالطاعون الشيخ محمد البصراوي مؤدب الأطفال والإمام بالخاتونية، وذلك في يوم التاسع والعشرين من ربيع الأول، وأعلم له بالصالحية، وصلي عليه الظهر، ودفن بسفح قاسيون. وكان طويل القامة بهي المنظر له علم وحسن أخلاق وحسن مودة مع الناس، وأدب واحترام، عفي عنه. التفتيش على المدارس ربيع الثاني، وأوله الاثنين، ورد لقاضي الشام قرا مراد أفندي زيادة على ثلاثة أشهر، وخط شريف بالتفتيش على المدارس والمدرسين. يوم الاثنين الثامن، ورد قبجي بتقرير للباشا ناصيف بالوزارة والإمرية في دمشق، وضرب كم مدفع. أحمد بن مصلح وفي يوم الأحد التاسع من ربيع توفي أحمد آغا ابن مصلح، الساكن شمالي ساروجا ودفن بالدحداح، وكان رجلاً كاملاً ساكناً لا يقارش أمور الناس. الدرس الأول في المرشدية وفي يوم السبت، أرسل إلي قاضي الشام في عمل الدرس بالمدرسة، مدرستي المرشدية الحنفية فامتثلنا، وأمهلنا ليوم الخميس وشرعنا ولله الحمد في يوم الخميس الثالث عشر من ربيع الثاني، في أول كتاب الكشف للإمام النسفي، وذلك بالمدرسة الحنبلية السلطانية الخاتونية المرشدية بالصالحية. وحضر من الأفاضل مولانا الشيخ عبد الرحمن بن عبد الرزاق، من مدرسي الجامع، ثم مولانا البرهان إبراهيم الأكرمي الصالحي الحنفيان، وكذلك مولانا الشيخ شعبان الفقيه الشافعي، وكذلك فخر الكتاب الشيخ مصطفى جلبي الحنفي الباش كاتب بالمحكمة الصالحية، وهو المعيد، والكمال يونس المارديني، والشيخ إبراهيم النحوي نزيل السلطانية، وكذلك سعدي جلبي الأيوبي الحنفي، وكذلك السيد محمد الطيبي الحنفي، وكذلك محمد حلبي الفستقي الحنفي وغيرهم، وذلك بمباشرة شروحه كالعيني وابن الشحنة والزيلعي وملا مسكين. الشيخ إسماعيل باقي وفي يوم الأربعاء عاشر جمادى الأولى منه، توفي الشيخ إسماعيل بن باقي بيك اليازجي الواعظ، من مدرسي الجامع. أخذ عن العلاء الحصكفي وكذلك مولانا الشيخ إسماعيل بن الحايك وعن البرهان الفتال. وصلي عليه بالجامع ودفن بتربة والده باقي بيك، المقتول هو وعبد السلام في رمضان زمن قدري باشا. النصرة على عرب كليب وفي يوم الثلاثاء، نصف جمادى الأولى، انتصر الباشا على عرب كليب. وفي عشرينه أخذ قلعة الصلت واصطلح مع النوايلة، وذهب يزور القدس. جمادى الثاني، في آخره، يوم الخميس، سافر قرا مراد أفندي إلى بلاده. غارات الباشا رجب، وأوله الجمعة على رؤية القمر ابن ليلة، يوم الجمعة ثامنه، جاء خبر أن الباشا وصل إلى مرج عيون ومراده التوجه للبقاع، وأخذ من القدس والخليل أكياساً، ومن نابلس أيضاً، وخرب عرابة وسبى أهلها وذراريها، وعاد ومعه منها نساء كلها مرابيط، وهرب الرجال، إلى أن وصل إلى محل هناك، خاف أن يعيب عليه الناس مرابيط النساء، فعاد طلب عشرة آلاف غرش، ضمنها له ابن سلامة، فرجعهن، والشابة الحسناء أخذها السكمان وهربوا بها ولا حول ولا قوة إلا بالله. مصادراته لقرى المعراض قيل إنه مر بالمعراض بالعين المهملة والضاد المعجمة، ناحية نهر الغور، تشتمل على ضياع نحو العشرين ضيعة، فأخذ منهم ثمانين كيساً بعد ما أخذ الذخيرة بأحمالها وبغالها، ثم طلب ماية وخمسين كيساً، وحبس معرفها عنده. وكان المال المذكور مكسوراً عليه للسلطنة. فقالوا له: معنا حيلة نتخلص بها، وهولك. ترسل لكل قرية في ضبط نحاسها وحلي أهلها، وتعين على كل قرية بكباشي وكاتب. فاستحسن ذلك، فأرسل كما قالوا وضبط ما فيها من الفضة والنحاس والأمتعة، وقيل إن ضياع المعراض أربعون ضيعةً، وكل ضيعة تعين عليها باش كاتب. والمعرف لكل قرية معرفها. فجمعوا حلي النساء وعرايفهم وخلاخيلهم وجميع نحاسهم من الحلال والطباخة والصحون، وقوم ذلك له فبلغ نحو الثمانين كيساً، فحملها وانصرف عنهم ولله الحمد. وفي يوم الاثنين رابع رجب، دخل نائب القاضي الجديد وهو رجل نحيف طوال، وقيل إن معه خط شريف بإخراج التراجمين من المحكمة لأنهم يقطعوا قطعيات على الناس لا يعلم بها القاضي، والله يصلح الأحوال. مشروع نهب البقاع

стр. 40

وفي يوم الثلاثاء حادي عشر رجب، انثنى عزم الباشا عن المجيء إلى ناحية البقاع، ونزل من على القنيطرة وداريا، بعد أن كانوا أرسلوا أوراقاً لضياع البقاع من أجل الذخيرة، من كل ضيعة عشرة رؤوس من الغنم، وثلاثين غرارة من الشعير، وعشرين قنطاراً من الرز، وعشرة من السمن، وعشرة من العسل، وثلاثين رطلاً من الخبز، فبطل الكل والحمد لله وكان مؤرخ هذا الكتاب في تلك الناحية في مصالحه. وصول القاضي الجديد وفي يوم السادس عشر ونحن هناك، وصل قاضي الشام من ناحية البقاع، ونزل عند نهر اللاطاني شمالي قرية بر الياس، وقدموا له بعض تقادم، ونائبها صاحبنا الأعز خليل جلبي البهنسي، فحادثته، ومع القاضي محمد آغا البكري، وكان بالروم معه آلاي بيك الشام، ورحل آخر الليل، وربما يبات في الديماس، والثلاثاء يبات بدمر، أو لا يبات، وينزل بعد العشاء على ضوء المشاعل، كما فعل قرا مراد أفندي، وعارف أفندي بن إسرائيل، واسمه هذا مصطفى أفندي حجي زاده. الشيخ عبد الوهاب القباني شعبان وفي أوله، توفي الخواجا الشيخ عبد الوهاب بن الشيخ العلامة أبو السعود ابن تاج الدين القباني. أخذ الطريقة الخلوتية في ابتدائه عن الوالد عيسى الخلوتي، ولازمه، وكان تردد على الشيخ عبد الغني، وتمرض مدة ثمانية أشهر، وتوفي في أول شعبان، وصلي عليه بالجامع، ودفن بالدحداح عند والده، عن غير ولد، وخلف نحو الأربعين كيساً. وفيه ورد حج من الأروام وفيه سمع أن العرب طموا أبيار الحج وسدوا البغاظات، والله أعلم بحقيقة الحال. تبكير موعد الحج الحلبي وفيه أرسل الباشا يحث الحج الجلبي على المجيء في رمضان، ومعتاده أن يدخل الشام في اثنين وعشرين من شوال، فيكون الباشا غير حساب الحلبي، لأنه قيل يطلع يوم ثامن شوال. وصف رائع لدورة المحمل وفيه وصى بإبطال دورة المحمل التي كانت تحصل في ثامن يوم من شوال إعلاماً بالحج، وتحريكاً للاشتياق وإرهاباً للعدا، لأنها كانت بصورة رتبها القدماء، أن يوم الدورة يلبس المحمل واللواء، الذي هو الصنجق، في دار العدل غلبا، ثم توردوا الينكجرية والزعماء ودولة القلعة والأعيان والكتاب وأرباب الأقلام وجميع عسكر الباشا، الخيالة والأزلام، فيركب الأمير أو نائبه، قدام المحمل، وكلهم مغرقون بالسلاح، والجربجية والإيباشية بالريش، ويمشوا على حسب المراتب بموكب حافل، وأول الدورة ومبدأ الموكب من باب السرايا إلى السنانية إلى مرقص السودان، على الشاغور، ويمروا على باب شرقي على الشيخ رسلان على برج الروس على السادات، ثم على محلة العمارة ثم على سوق الأبارين ثم على السروجية ثم على الحدر ثم سيدي خليل إلى الاسطبل بعد السرايا، وتجتمع الأمم كلها في أرض السرايا. المشاركون فيه فأول من كان يخرج في أول الموكب من السرايا عكامة الحج أجواقاً أجواقاً معهم العصي بالعمليات، وقدامهم المقدمون في كل جوقة، وهم آغوات كثيرة، وخلفهم الجمال ملبسةً بالجوخ والمخمل والطرز وعليهم زين الحرير، مصفوفة عليهم الأواعي المذهبة والصيني، في شيء مفضض على ظهر الجمل والمحارم الكبيرة، وبقية الجمال هكذا، ويخرجون التخوت وفيهم الأولاد الصغار يتفرجون منها. ترتيب المشاركين ثم بعد انتهاء هؤلاء، تبدو بيارق الطرق، بيارق كثيرة، ثم عسكر الباشا الخيالة والأزلام، ثم دولة الشام، فأولهم الزعماء وآلاي بيك، ثم آغة الينكجرية وجماعته مقنعين بالزرود والدروع والأطبار، ثم جربجية النقر بالريش العظيم، يكون ملبوساً تلبسه أعيان الإيباشية الثمانية وأدركت ثمانية عشر ريشة، وغيري أدرك أربعين، وقبله أدرك ستين ثم الكتاب ثم آغة القلعة بعمامة كبيرة، ثم الدفتدار أيضاً بعمامة كبيرة، ثم كاتب الينكجرية بعمامة، ثم قاضي المحمل وهو قاضي الحج، يتولونها من الروم، ولا تعلق بها لقاضي مكة والمدينة بالقضاء بالحج، ثم أمير الحج ثم المحمل، واللواء والجاويشية حوله، والقبيقول والأزلام، وآغة القول قدام المحمل، وهذا الريش لا يلبسه إلا الجربجي صاحب النقر، ومن فعل من غير نقر أو لبس، أدبوه ومنعوه في وجاقهم، والحاصل يكون يوماً مشهوداً. الضيافة ثم تعمل الضيافة العظيمة في إيوان السرايا حالاً، يشتمل على ألف صحن توضع جملةً، وأظنه من عمل نور الدين الشهيد.

стр. 41

وأما العساكر فإنها تجتمع في هذا الموكب كلها لا يتخلف أحد، فربما يكون العسكر أوله عند سيدي خليل، وآخره عند برج الروس، فانخرمت تلك القواعد، وانمحت آثار تلك العوائد. الأمطار الغزيرة رمضان المبارك، وأوله الاثنين، والشك الأحد، في أوله نزل المطر الوسمي، وبقيت السيول والأمطار نحو جمعة ولله الحمد. عبد الرحمن الجقمقي وفي الخميس حادي عشر الشهر، توفي من المجاذيب الشيخ عبد الرحمن بن محمد الجقمقي، وصلي عليه بالأموي، ودفن بتربة الشيخ أرسلان قدس سره. وفيه ورد حج من الروم، وفي عشرين ورد كذلك. مصير أشقياء التركمان وفيه عفا الباشا عن المال الذي رتبه على الميدان والتركمان من جهة آغاوات التركمان من الزربا، كقاسم آغا وابن المهيني وغيره، وكانوا في شدة بأس وشوكة قوية. وكان لما نهب بيوت الزربا وأخذ ما فيها، وضع في كل دار باشلياً. وهم إلى الآن هاربون ولا يعرف لهم مكان. وهم كثيرون، نحو العشرين والأربعين آغا، جربجية وينكجرية، وهرب معهم ابن القواس. وسبب كسر شوكتهم أن الباشا لم يقدر يعارضهم حتى قتل كليب، وكان من جهتهم، وجاء لدمشق خفية وربطوا معه على الباشا، وأنه يكون في عونهم، ومكث ثلاثة أيام في دار قاسم آغا، وقال: أضع رمحي في سراياه، وآتيكم بعساكر مثل الجراد، فبلغ الباشا فأكمن حتى ظفر فيه، فلما وقع من قتله ما وقع، وضيق عليهم هربوا كلهم وخلوا دورهم خاليةً لا جليس ولا أنيس، وهم إلى الآن، ومع كل آغا جماعة من نفره وجماعته، والله يصلح الأحوال. وقيل حررت بيوت التركمان الآغات والدولة، منهم ومن الرعية، فبلغت ثمانية عشر ألفاً، وقيل إنه يريد أن يجعل على كل بيت خمس مصاري تعين القبجي الذي جاء في النفير العام عليهم، وقيل عفا بالكلية وحط من كيسه. العيد وفي يوم الثلاثين من رمضان عيد الناس الثلاثاء، وكانوا يتسحروا وصلوا تلك الليلية التراويح، وأفطروا بعد عشرين درجة من الشمس، لثبوت هلة رمضان الأحد عند القاضي في يوم الثلاثاء، عند بزوغ الشمس، على رؤية. وفي يوم الخميس العاشر من شوال سافر الباشا والمحمل، وخرج هو قدام العسكر والبيارق خلفه، على خلاف العادة، والبيارق اثنان وثمانون بيرقاً. ولما مر على دار محمد آغا البهنسي أمر بهدم القصر الذي كان بناه، وأنه كان مكلف وتأنق فيه وعلاه، وأمر بهدم دور الذين شاكلهم، كابن الدرزي وابن الحداد، وأمر بهدم توتة شقحب، لحسن باشا ابن القواس الذي كان أمير الحج سنة ١١١٩، وكان جاء عليه دين كثير، وماتت جماله على ما ادعى، وكان يقوى بمال من السلطنة، غير مال الحج، بثمان ماية كيس، لم يعلم كيف صار فيها، وكان مسرفاً على نفسه. وفي يوم الاثنين الرابع عشر دخل الحج الحلبي والأعجام. وفي يوم الثلاثاء، الثاني والعشرين من شوال طلع الحلبي والأعجام. وفيه سمع أن الباشا أغار على عرب هناك وأخذ منهم نحو الأربعماية جمل. القاضي عثمان الصالحي وفيه، يوم الثلاثاء، مات القاضي عثمان بن عبد الباقي الصالحي، وصلي عليه بالسليمية ودفن بالسفح. وفي سابع عشرين شوال، الاثنين وردت المزيربتية وأخبرت أن الحج بخير. القعدة، لم يقع ما يؤرخ. ذو الحجة، في يوم رابع وعشرين، وردت مكاتيب العلا، وأن الحج بخير. محرم الحرام سنة ١١٢٢ محرم الحرام سنة اثنتين وعشرين وماية وألف ٢ - ٣ - ١٧١٠م حكومة الشام وسلطان الممالك الرومية وبعض العربية والعجمية، السلطان أحمد بن السلطان محمد خان. وباشة الشام نصوح، وقيل ناصيف، بالحج الشريف. وقاضي الشام مصطفى أفندي خجا زاده، والمفتي محمد أفندي العمادي. والمدرسون على حالهم. في أوائله ختم الخلوة البردبكية بدمشق. في آخره ورد الحج الشريف. صفر، فيه وردت الخزنة المالية. ربيع الأول، سافر أمين الصر وبقية حجاج الأروام والخزنة. ربيع الثاني، لم يقع فيه ما يؤرخ. الشيخ موسى القاشقجي

стр. 42

جمادى الأولى فيه توفي الشيخ موسى التركماني الخلوتي الشهير بالقاشقجي. أخذ الفقه والحديث والقرآن وطرفاً من النحو على الشيخ يوسف التركماني الخلوتي الحنفي، وصحب السيد محمد العباسي الحنبلي الخلوتي، وكان فاضلاً ناسكاً مديماً على قيام الليل وصيام الخميس والاثنين، وله أوراد مواظب عليها، تلقنها من أستاذه، وكان يؤم بمسجد هناك قبلي الحقلة، وصلي عليه بمسجده، ودفن بترب التركمان قبلي الحقلة. مختارات من شعره أخبرني، رحمه الله تعالى، أنه قال: استعرت كتاباً من رجل من الأفاضل بالصالحية، يقال له الشيخ رجب الأشرم، فطولت عليه فأرسل يطلبه وأرسل هذين البيتين، قوله: إن كنت غبت في التّيه منّا ... وعزّ منك الوصول موسى موسى فاردد كتابنا إلينا ... قد صار لساننا فيك موسى وأنشدني له موالياً قوله: لما قرّبتو من الهجران مساعيكم ... وقد سهّرتوا من الأجفان مآقيكم أحوجتموني أمور في أراضيكم ... لعلّ عيني تراكم أو تراضيكم نعمان باشا صدراً أعظم وفيه عزل السلطان أحمد وزيره بالروم، وجعل مكانه نعمان باشا ابن مصطفى باشا الكبرلي، وهو، يعني نعمان باشا، من أجلة العلماء، وجلس عن كره منه، وكان في كريد. دار النابلسي الجديدة وفي ستة عشره، الاثنين، فيه كان ختان ختني ولد ولد مولانا الشيخ عبد الغني النابلسي، وهم الشيخ طاهر والشيخ مصطفى، ولدا الشيخ إسماعيل بن الشيخ عبد الغني، حفظهم الله تعالى، وكان الفرح بالقاعة التي أنشأها بالسهم، بالصالحية سنة ١١١٩. الباشا يحاصر الكرك وفي يوم الخميس التاسع عشر، فيه برز نصوح باشة الشام، إلى الميدان الأخضر، ومراده الركوب على الكرك، وهو في تاريخ الشهر محاصر لها، والله يحسن الحال. تفسيري زاده قاضياً بمكة وفي جمادى الثاني، ورد للشام من الروم تفسيري زاده، ومراده الحج، وأعطي قضاء مكة المشرفة، وتقدم أنه تولى الشام سابقاً في جمادى الأولى سنة ١١١٥ ولم يبق في مدة خجا زاده قاضي الشام إلا شهر واحد. زفاف آل الناشفي وفي يوم الاثنين رابع عشر، فيه، كان عقد الشاب يحيى آغا بن الأخ الأعز صادق آغا الناشفي، من متقاعدي دمشق الشام. فيه، في أواخره عقد محمد آغا بن عمر آغا الناشفي على ابنة السيد عمر المقابلجي. رجب المبارك، وأوله الأربعاء، وفيه سمع أن السلطان عزل نعمان باشا عن الوزيرية بطلب منه. سقوط قلعة الكرك وفيه بلغ أن الباشا لما وصل إلى الكرك وحاصرها، فلم يمكنه الوصول إليها لكونها مانعة جداً، ومكث نحو الأربعين يوماً، ولم يؤثر فيها شيء من المكاحل والمدافع، فعمل لغماً تحت الأرض وملأه من البارود وأعطاه النار، فانهدم جانب من القلعة، فصاحوا أهلها بالأمان وأعطاهم الأمان فخرجوا من القلعة، فأمر بكل من كان عنده أحد قتله، ولم يفلتوا من أهلها من الرجال أحد إلا قتلوه بعد أن أمنوهم، ثم أسر النساء والأولاد، ورجع إلى دمشق ودخل ليلاً، وذلك في أواسط شعبان. وفي هذه السنة، كان موت البقر، ولم يبق إلا القليل. محمد باشا صدراً أعظم. وبلغ أن الوزارة صارت لمحمد باشا الوزير، وأمر بالسفر على بلاد النصارى، فركب الوزير المشهور، شكر الله سعيه المشكور، مع العسكر المنصور، حتى وردوا على طابور، فهجم الجميع عليه فأخذوه وكسروا شوكة النصرانية، وأيد الله العساكر المحمدية، وتلك ببركة خير البرية. عزل القاضي شعبان وفي أوله، عزل خجا زاده، ودخل نائب القاضي الجديد، ونزل في النورية، والقاضي بعد لم يسافر. وفي أوايله سافر قاضي الشام خجسي زاده. أحمد الدالي وفي آخره توفي أحمد آغا بن الدالي أحمد. محمد البكري وفيه، في أواخره يوم الثلاثاء سابع العشرين منه، توفي محمد جلبي بن أحمد أفندي البكري بداره بالسكة بالصالحية، وصلي عليه بجامع الماردانية، ودفن بتربة الشيخ رسلان، وكان أخوه أحمد أفندي غائباً في قرية المحمدية مع الباشا. محمد بن الكمال المصري وفيه توفي الشاب الشيخ محمد بن الكمال يونس المصري، ودفن بتربة الحقلة، شمالها. حسين شعبان

стр. 43

وفي عصر يوم السبت، أول رمضان توفي خادم الوالد حسين بن شعبان فجأةً بالقولنج، وتمرض من بكرة إلى صفار الشمس، يعني مات عند الغروب، وصلي عليه الظهر بالتوبة، وذلك في يوم الأحد، ودفن بالدحداح. دخول القاضي زين العابدين وفي رابعه، دخل قاضي الشام السيد زين العابدين أفندي، قاضي عسكر زاده، وذلك يوم الثلاثاء رابع شهر رمضان. دخول حجاج الروم وفي يوم الأربعاء خامسه دخل حجاج من الروم وأمين الصر والسقا باشي. وظائف تدريس وورد للسعيد جلبي بن الحلبي المفتي مدرسة النورية وسنجق، طريقة الأروام. ووردت الفارسية لمولانا السيد محمد بن الشيخ مراد اليزبكي، وكانت على عمه أبي زوجته، الملا حمزة الكردي. خالة المؤلف وفي يوم السبت توفيت زوجة الوالد ست حليمة بنت محمد بنت قرندس، وكانت حجت مع الوالد سنة ١٠٨٥، وصلي عليها بكرة النهار بجامع التوبة، ودفنت بالدحداح من الغرب. خرج ولم يعد وفيه أُطلق ابن حسن آغا القبجي من قبرص، أطلقه نعمان باشا الوزير الأعظم حين تولى، ورجع إلى داره بإسلام بول، وسمع أن أحد أولاده خرج من الدار في بعض الأيام ولم يعد إلى الآن، ولم يعلم ما جرى له بعد ذلك. وهو رجل تام ملتحي، ولعله أكبر أولاده، والله أعلم بحقيقة الحال الواقع. وفيه عاد الزربا إلى دمشق ورؤف الباشا عليهم، وخفوا عن تلك الشآمة التي لهم، وكذلك التركبدية خفوا أيضاً. سيول وأمطار وفي يوم الخميس، يوم الواحد والعشرين، صار في البلدة مطر بالغ حتى جاء سيل عظيم غربي حرستا، خرب فيها أماكن، وجرى هناك ما قدروه كالدجلة، وخرج قاضي كشف من أهل الروم. بالا توزع على طلبة العلم يوم الاثنين الخامس والعشرين، شارع أن الباشا مراده يفرق بالا على المدارس وطلبة العلم واليمة وكتب في دفاتر. والمال يبلغ أربعة أكياس، والإحسان بكل أحد حسن. فضل الصدقة قال ﵇: اتقوا النار ولو بشق تمرة وخرج رجل بصدقته، فوضعها في يد زانية فقال: سبحان الله وضعتها في يد زانية، لأعيدن. فخرج فوضعها في يد غني، فقال: سبحان الله وضعتها في يد غني، لأعيدن، فخرج في ثالث يوم فوضع صدقته في يد سارق، فقال: سبحان الله وضعتها في يد سارق لأعيدن. فرأى تلك الليلة قايلاً يقول: إن الله قد قبل صدقتك، ولكن أفضلها أوقعها في محلها، لا أنه لا يؤجر. أحاديث في فضل السخاء وورد: في كل كبد حرى أجر. وورد نبأ في الصحيح من حديث عدي بن حاتم، أنه ﵇ ذكر النار فتعوذ منها وأشاح بوجهه، ثم ذكر النار فتعوذ منها وأشاح بوجهه، قال شعبة: أما مرتين فلا أشك، ثم قال: اتقوا النار ولو بشق تمرة، فمن لم يجد فبكلمة طيبة. وفي فضل الصدقة عنه ﵇، قال ﵇ قال الله تعالى: " إنّ هذا دِينٌ اصطفيتُه لنفسي، ولن يُصلحه إلاّ السّخاء وحُسن الخُلُق، فأكرموه فيهما ما استطعتم ". وقال ﵇: ما جبل الله أولياءه إلا على السخاء وحسن الخلق. وورد: التدبير نصف المعيشة، وورد: خير الصدقة ما كانت عن ظهر غنى. الباشا يفرق الأموال ثم فرق المال في دار ابن القواس، ما بين عشر زلط وخمسة عشر، وعشرين، وأرسل لرجل نقشبندي ثلاثماية زلطة، وأرسل لعامة الجوامع والمدارس، وللصالحية للمدارس والجوامع ما بلغ الأربعة أكياس. ولم يعلم أن أحداً سبق لمثل ذلك، ومراده كذلك في بلاد الحجاز. العيد شوال، وأوله السبت، وقيل الأحد، في ثالثه، عيد مولانا العلامة الملا عبد الرحيم الكابلي، وكان عنده المفتي الشيخ أبو المواهب الحنبلي، وكذلك مولانا المفتي الشيخ أحمد الغزي الشافعي، ومرادهم يعيدوا على نصوح باشا، وكان بعد، لم يخرج من الحريم. مسألة في الحديث ووقع سؤال في المجلس بمناسبة جرت فيما أورده الطبراني عنه ﵇ بقوله في مكة اللهم اجعل منانا بها، ولا تجعل منايانا بها، فأجاب عن الأولى مولانا الملا بأن النا للسببية على حالها بأن تكون سبباً للحج لا سبباً للهلاك، واستحسنه الحاضرون.

стр. 44

وأجاب الشافعي: الثابت بأن تكون مكة محلاً للخيرات، لا محلاً للمحل والهلاك، فتنقطع الناس عن الزيارة، ويتعطل الحج إلى بيته الحرام. وأجبت بأن هذا لعله كان قبل فتح مكة، فكان يطلب أن تكون محلاً لتمكنه وتمكن أصحابه من الحج، ولا تكون محلاً للهلاك الموجب لغلبة الكفر، وفيها الطلب بالظفر بكفار مكة والنصرة عليهم وفتح مكة، وكان كما طلب، فاستجاب الله دعاءه، فصارت محلاً لمناه ولله الحمد. فاستحسن كل ذلك. جلسة علمية وسألهم رجل من الأفاضل، ما الحكمة أن درهم الحسنة بعشرة أمثالها ودرهم القرض بثمانية عشر، وكان حقه كباقي الحسنات، فسكت الملأ والجماعة وخطر الجواب بأن هذه البشارة مكتوبة على باب الجنة، وأبوابها ثمان فزيدت، وذكرنا الدليل على الثمانية من قوله ﵇ فتفتح له أبواب الجنة الثمانية. ثم سأل إنسان فقال: من يعمل بأعمال هذه الأبواب يدخلها دفعةً واحدة، فأجابوا: إنه يخير فيدخل من أيها شاء، وهذا أرقى ممن تعين عليه الدخول من باب واحد من أبوابها دون غيره. ثم جيء بالبخور والماورد وودعناه وذهبنا. مقتل موسى آغا وفيه قتل الباشا، موسى آغا، كبير التركبدية، وهو من بلاده، وكان غضب عليه في وقعة الكرك، فلما دخلوا الشام سركنه، فجاء في بعض الأوقات وقع على رجليه، فأشار بعض الناس أنه يريد الغدر، فأمر به فحبس، ثم في آخر الليل قتله وضبط ماله وخيله وأسبابه ما يبلغ ثلاثين كيساً، فالله يحسن الحال. وفيه سافر أعراب الصر وأعطاهم الباشا النصف وأبقى الباقي للمزيريب. فنار من طرابلس وفيه، وذلك في الاثنين العاشر من شوال المبارك، أرسلت وكتبت لبعض الأصحاب وكان في ترابلس، أطلب منه فناراً، وأمرته أن يشتريه لي من الفرنج، وأرسلت له حقه وكلفة التابوت، فما أرسل، ولم يبعث الدراهم يعتذر من ذلك. وأخبرني بعضهم أنه شكا من صغر المكتوب وعتب، فأرسلت أؤكد عليه في ذلك بمكتوب خاص. وفي يوم الخميس، ثاني عشر شوال، طلع الباشا والمحمل، ونزل عند القبة. وأما قول الشام ودولة القلعة، فلم يأذن لهم بالطلوع معه للقبة. وفي يوم الاثنين، سادس عشر من الشهر، طلع الحج الشامي. وفي الثلاثاء دخل الحلبي والأعجام. ويوم الجمعة الواحد والعشرين من الشهر طلع الحلبي والأعجام. الحملة على روسية وفي آخره، أمر السلطان حفظه الله، أن يجيش عسكراً كثيفاً على بلاد النصارى، لأنه وجد منهم الحركة عليه، وعمروا قلعةً بين الطرر والأروام، وأنه فتح خزاين المال، وكتب من العساكر ما لا يحصى. فتن في مصر وفيه بلغ أن أهل مصر نزلوا الباشا، وأرسلوا مع أمير الحج خمسة آلاف خيال، وعلايفهم من مال الخزنة، لكون أمير الشام ناصيف باشا أغلظ على أيوب بك أمير الحج المصري، وعرض عليه القتل، وكان عسكر أيوب بمكة قليلاً. وقلة العسكر من طرف المصري، أنهم على القوانين القديمة، ويعطوا ما عليهم من الصر، فهم في أمن بخلاف الطريق الشامي. وفي سابع عشرين شوال، وردوا المزيربتية، وأخبروا أن الحج في غاية. إبراهيم بن عبد الرزاق وفي يوم الأحد، رابع عشر ذي القعدة الحرام توفي الشيخ إبراهيم بن عبد الرزاق، من أعيان تجار دمشق، وكان يحفظ كلام الله، ديناً ورعاً، متعمماً على زي طلبة العلم، يؤدي حق الله، وصلي عليه بالجامع، ودفن بالباب الصغير غربي بلال، وعملت صباحيته بالسنانية، وكان المعزي للناس ولده صاحبنا الأخ الشيخ عبد الرحمن. عبد المعطي الفلاقنسي وفي الأحد حادي عشرين ذي القعدة، توفي عبد المعطي جلبي الفلاقنسي، من رؤساء دمشق وأعيان كتابها، وهو من أجل ذوي الأقلام الدفترية تولى الأموي مراراً، وكان ذا ثروة باذخة، وله متعلقات وأقواف وتجارات، وعليه المحاسبجية ونظارات أوقاف كثيرة في الحرمين والمصرين، وعثامنة كثيرة وأملاك وإقطاع وفلاليح، ومن ذلك شيء كثير. وصف دار دمشقية رائعة

стр. 45

وأما داره فلم يكن أحسن منها، فإنها على ما قيل سبع دور، كثيرة الأزهار والأشجار والبحرات المرتفعة والنوافر العالية، والقاعات المذهبة بالدهون المدهشة الغريبة، والنقوش المتقنة العجيبة، ولم يكن أحد من أهل الثروة أتقن تدبير المنزل مثله، خصوصاً في مدة ما صار أمين الكلار، مما لم يسبق إليه، لأن له كان بيت كلار العطريات كلها مما هو معلوم، فضم إليه من الفستق واللوز والسنوبر وأنواع المشمش والزبيب والتمر الهندي والأجاص وغير ذلك. ومكان السكاكر ومكان المربايات ومكان لجميع المياه، ومكان لسان الثور، والهندبا والقرنفل، ومكان الأطياب، كالعود والعنبر والمسك والأشياء الطيبة والعطر شاهي والمكاوي ونحو ذلك، واللبان المصرية والملبس من الفلفل والقرنفل، والبانة والبن والبندق واللوز والتمر. ولكل منها خادم. ومكان للأدوية يعملها له الأطباء من الحبوب والمعاجين والترياقات والمراهم، بحيث إذا جاء الحكيم، يعمل الأدوية عنده. وجميع الأصناف عنده من كل شيء منها، حتى العقاقير، مكتوب في الدفاتر على الخادم خوف النسيان. العطريات وبيت الأدهان فيه أكياس الورد والبنفسج واليقطين ونحو ذلك، وبيت آخر فيه أنواع العسل والسمن إلى غاية ذلك، والعطريات، ثم مكان آخر للمربايات السكرية يجلبها من أي جهة كانت لمربى الجوز واليقطين والترنج والبطيخ، مما يمكن أن يعمله في الشام، وإلا يجلبه من محاله كجوز الهند المربى والزنجبيل المربى وغير ذلك. ولها خادم مكتوب عليه. ومكان للمخللات الغريبة كمخلل العنب الزيني وغيره، ومكان تطلع منه الآلات السماعية، حتى قيل عنده كان الأرغلا، يخرج منها أربع وعشرون نغماً. صندوق غريب وعنده من جملة ذلك، من بلاد الفرنج، صندوق بدولاب يحرك فيفتح عن صورة وتماثيل تضرب بالدف وبالعود بطريقة الجنكيات، أشباح بلا أرواح. حوض مغطى بالبللور وعمل خلف القاعة حوضاً من عجايب الدنيا، مغطى بالبلور عند الشباك، على دوم الدهر أزاهره يانعة، وألوان أنواع نقوشه ساطعة، على مدى الأيام، وإنما جعل عليها البلور خوفاً من الغبار. مقعد من بللور وله مقعد كله من البلور من سايره، فيه رفوف عليها الفواكه الفرنجية، من الرمان واليقطين والبطيخ والكباد والنارنج الفرنجي، مصنوعاً من شمع لا تظن إلا أنه حقيقة. وإذا ورد عليه أحد من الأكابر يحضر له ما يليق من الضيافة من غير أن يتكلم أو يشير. فضله وكان له معقول تام ورأي وتدبير وتأني وحسن اعتقاد على المشايخ الصالحين والسادة، وأدب، ولا يسفه أصلاً، ولا يجهر في غيظه على أحد ولا يتطاول، بل يكلمه في حالة الغضب كالرضا. واعتراه في آخر أمره داء في رأسه كان يغيب منه نحو درجة، ثم يعود إلى ما عليه من الكلام. وكان يتكرر عليه ذلك كثيراً حتى أنحله ذلك ونغص عليه عيشه، وقضى فيه خمسة عشر سنة. وتكلف على ذلك، وعالجه خلق من حكماء الأشباح والأرواح، فلم ينجح. حمام الذهبية وعمر حمام الذهبية وأنشأه من مال نفسه للجامع، ويقطع من مال الجامع، وكان موضعه أطباق فوق، وسوق لبيع الفضايل ودق ذهب الطواقي والطشاطي التي بطلت من سنة سبع وماية وألف. ثم إن المترجم المذكور صلي عليه في التاريخ المذكور بالجامع، وحمل إلى تربة الشيخ رسلان، قدس سره. الشيخ عون المطوعي وفي أواسط الحجة، توفي الرجل الصالح العابد القانت القانع الولي الشيخ عون المطوعي، كان كثير النصت بحق الجم من العباد والتقلل، يقنع بالكسرة اليابسة، لا طمع له في شيء من الدنيا ولا رغبة، ولا يطلب من أحد ولا يتردد على أحد، وصلي عليه بالأموي ودفن بتربة الشهداء بالباب الصغير، لصيق الشيخ الولي السيد حسن المنير، الفقيه الشافعي، رحمهم الله تعالى. محرم الحرام سنة ١١٢٣ ٢١ - ٢ - ١٧١١م الحكومة وسلطان الممالك الرومية وبعض العربية والعجمية، السلطان أحمد ابن السلطان محمد خان عليه الرحمة والرضوان. وكافل الشام نصوح أو ناصيف باشا في الحج. وقاضي الشام زين العابدين أفندي قاضي زاده. والمفتي مولانا محمد أفندي العمادي، والمدرسون وأهل البلد على حالهم، وأول محرم السبت.

стр. 46

في آخره دخل الحج الشريف، وأخبروا أن الحج نهب في وادي الصفيرا، بين الحرمين. في الرجعة، وقتل العرب خلقاً كثيراً من جماعة الباشا، وكان الباشا نهب من طائفة من العرب، من عرب بين الحرمين، فصار ما صار، وبقي نحو ثمانين امرأةً، مكثوا في بدر يخدموا، لأنهم انقطعوا هناك، ومنهم من وصل إلى المدينة يخدم ويأكل، ولا قوة إلا بالله. وفي صفر لم يقع ما يؤرخ. وفي أول ربيع الأول يوم الاثنين ثانيه أول الخلوة البردبكية بدمشق، وحضر علماء وأعيان. الشيخ خليل الحمصاني وفي يوم الأربعاء الرابع من ربيع الأول، توفي الشيخ خليل أفندي المحقق العلامة المدقق الفهامة، الشهير بابن الحمصاني الشافعي. اجتهد ودأب في التحصيل وحصل العلوم بهمة واجتهاد، فأخذ من المحقق النجم العرضي، والمعاني والبيان عن البرهان الفتال، والأصول والمنطق عن العلامة الشيخ أبي السعود بن تاج الدين الشافعي. وأخذ عن العلامة الشيخ علاء الدين أفندي المفتي الحنفي الحصكفي. وحضر عند الشمس ابن بلبان الصالحي الحنبلي وغيرهم. ودرس بالجامع وقرأ بين المغرب والعشاء في الحديث في كتاب الشفا للقاضي عياض. ثم ترك وذهب إلى الروم مراراً. وآخرها، جاء بسنجق على طرز الأروام وركب في الموكب مرتين أو ثلاث، وتركه، وبقي يخطب في جامع الآغا مثل عادة الخطباء، وكان عليه وظائف كثيرة وعثمانية. وكان عليه بسبب السنجق تدريس الحجازية، ووعظ على الكرسي بالجامع في رمضان. وكان ماهراً في تفسير البيضاوي، كثير المطالعة فيه، وأخذ في شبابه طريق الخلوتية عن أبي السعود بن الشيخ العارف أيوب الخلوتي، شيخ تكية أحمد باشا الكجك، ثم إنه صلي عليه بالجامع ودفن بالباب الصغير. ثم تولى الحجازية محمد جلبي بن علي أفندي العمادي. عمر الأتمزلي وفي تاسعه توفي عمر شيخ الأتمزلي، من أعيان قول دمشق وزربا التركمان الكاينين بمحلة الحقلة، قبلي الميدان، وكان سكنه آخراً بداره عند جامع الورد، وصلي عليه بالجامع المذكور، ودفن بتربة التركمان قبلي الحقلة. وفيه وصل خبر بتوجه الوزير الأعظم إلى بلاد الكفار، وأنه عارضهم الطابور فكسروه وقتلوا أهله وأرسلوا للسلطان نحو الألفي أذن. الخانقاه الباسطية بالجسر وفيه جددت الخانقاه الباسطية الكاينة بالصالحية، لصق الجسر الأبيض، وجددها مدرسها فتح الله أفندي الداديخي من أعيان النواب بدمشق الشام، ورممها ولم شعثها فجاءت في غاية الحسن والنضارة، وهي من أنزه المدارس ومنشئها الأمير عبد الباسط، وأنشأ معها الحمام الكاين في الجسر، وهو من أوقاف الأهلية لا المدرسة، فهي لا تعلق لها به، وتولى هذه المدرسة في عهدنا مدة، الكمال يونس المصري الشافعي، مدرس قبة النسر بالجامع الأموي، ثم عزل منها. أحمد بن عبادة وفي آخر توفي أحمد جلبي بن عبادة بمرض الدق، وكان اشتغل مدةً على شيخنا الشيخ عثمان القطان، أي في آخر الأمر، ودفن بالدحداح. ووصلت أخبار من محروسة مصر بأنها مفتونة بفتنة عظيمة لم يقع مثلها، وعز على الناس المأكول والمشروب لانحصارهم في البيوت وتسكير البلد، ولا حول ولا قوة إلا بالله. الشيخ عبد الرحيم العرودكي ربيع الثاني، أوله الخميس. في سابعه يوم الأربعاء، توفي إلى رحمة، الشيخ عبد الرحيم بن الشيخ أحمد العرودكي، شيخ زاوية العارف بالله الشيخ أبو بكر العرودكي قدس سره، والخطيب الأصلي بجامع الخاتونية بالصالحية، أخذ عن الشمس بن بلبان، وعن العلاء القبردي، وغيرهما، وجلس مكانه ولده الشاب الشيخ عبد الجليل، وكان أذن له في القيام بعده في أمر الزاوية والخطبة وغيرهما. ولبس خرقة والده بحضور جماعة من العلماء والصوفية في الزاوية، ودفن في جوار الشيخ العرودك تحت القبة. الشيخ حسن بن مرجان وفي عصر يوم الخميس، توفي الشيخ حسن بن مرجان البقاعي الخلوتي. أخذ في بدايته عن زين القضاة عيسى الخلوتي، وعن الحسيني الخلوتي، وعن الحسيني الخلوتي تلميذ عيسى الخلوتي، ولبس عنه الخرقة، ودفن بتربة مشايخه في الدحداح الغربية. شنق شيخ البقاع

стр. 47

وفي ثاني عشرينه، شنق الباشا الشيخ محمد أبو نادر البقاعي، شيخ قريته، وهو من مشايخ بلاد البقاع، وصلي عليه بالتوبة ودفن بالدحداح. وكان فيه إصلاح بلاد البقاع لا إفسادها، ولكن أهله تجنوا عليه عند الحكام للتقرب إلى الظلمة، فوشوا فيه لما اتهم بأنه كان يعارضهم في الأمور المخالفة، من البلص والقتل، وهم لا يرضوا. وفي آخره أرسل الباشا عسكراً لظاهر بن سلامة لأجل ظاهر بن كليب، المقتول زمن ناصيف، ثم جاؤوا بكتب. جمادى الأولى، وفيه ورد للباشا إقرار. منع التدخين في الأسواق وفيه نادى الباشا على شراب التتن لا يشرب في الأسواق، وأن جماعته لا تحمل السلاح. حكاية غرام مأساوية وفي يوم الاثنين عشرين الشهر، شاب متعمم حب امرأة، فدعته إلى بيتها، فلما بات عندها، دخل عليه في الليل جماعة وكتفوه وفعلوا ما شاؤوا. ثم تفقده أهله فلم يجدوه. فوجدوه بعد التفتيش عندها مربوطاً مسكراً عليه، فحلوا كتافه ورباطه، ولا حول ولا قوة إلا بالله. فينبغي الحذر وعدم الركون، والتقوى رأس كل شيء، ونسألك اللهم أن تستر عوراتنا، وألهمنا التقوى وجنبنا التصنع والدعوى، وقوي اللهم في طبايعنا قوى الحياء، ونجنا من رذايل اللهو والهوى، إنك سميع مجيب. دخول أيوب بك وفيه ورد أيوب بك رأس صناجق مصر هارباً منهم مع بعض أعيان منهم، ودخلوا الشام قرب العصر بجرد الخيل، من غير بغل ولا أحمال، وهم نحو الخمسماية، ونزل دار بني سليمان آغا ترجمان، وعرض له الباشا للباب بالصلح، وأن أهل مصر بلغ منهم أنهم نزلوا الباشا من قلعة الجبل وأودعوه الحبس، وبقيت الفتنة نحو أربعين يوماً حتى هدأت، وكشف الله عنهم. الشيخ محمد عبد الهادي وفي جمادى الثانية، توفي الشيخ الصالح سليل الأولياء والصالحين الشيخ محمد بن الشيخ الكبير القطب الغوثي الشيخ محمد بن عبد الهادي، وذلك نهار يوم الخميس خامس عشرين جمادى الثانية، أو الأولى، ودفن بالدحداح عند والده. رجب المبارك في أوله وصل الخبر بنصرة السلطان، وصار على النصارى فرق مال الخراج. غارة على الدروز وفي يوم السبت سافر الباشا على الدروز ونواحي البقاع، وطلع على جبال الدروز ونهبهم وسبى نساءهم وأخذ حريمهم وموجودهم، وما خبوه في صيدا من مال وحرير ونساء وغير ذلك من الخيل والبغال والحمر، ولم يعارضوه وأرضوه بمال. وفاة محمد أمين ابن المؤلف وفي ليلة السبت الخامس والعشرين من رجب توفي ولدنا محمد أمين، الشاب الخالي العذار البالغ عشرين سنةً بمرض بقي فيه أربعة أشهر، بمرض متحالف بالإسهال والدم، والتوى من الصلب، ومات عن يقظة لم يغب أصلاً، ولم يكن حاله حال من يموت، لطلاقة لسانه وعدم تغير عينيه، ولكن عجز عن القيام والجلوس، مع نورانية وجهه، وعدم التغير إلا يسيراً. مزاياه وكان ذكياً فهيماً كامل المروءة، جليل الحرمة، سريع الجواب، فصيح النطق قوي الهمة، وكانت وفاته قبل العشاء بثمان درج، وصلي عليه بالسليمية الظهر ودفن بالروضة قرب الشيخ موفق الدين ابن قدامة بسفح قاسيون، وتأسف الناس عليه، ﵀ رحمةً واسعةً على مر الزمان، وأعلى درجته في دار الأمان، دار الجنان. رجعنا، في سادس شعبان، عملنا للمذكور ﵀ تهليلةً، وكم ختم في الأجزاء، وذلك بالقصر الكاين بالصالحية، المشهور بقصر أبي البقاء، واجتمع علماء وصلحاء وبقي الذكر إلى المراسلة، فعسى له القبول بجاه الرسول ﷺ . ترجمان الباشا يشتم أحد الطلبة وفيه، شتم محمد آغا، ترجمان الباشا، رجلاً من الطلبة، فقام عليه العلماء وكتبوا فتوى في كفره وأرادوا قتله، فعاد يشفع فيه بعض الأعيان، ثم أرضى خواطر القضاة وبعض الأعيان وصاحب القضية، وتاب واستغفر، فخلوا عنه. نهب الدروز رمضان، أوله الثلاثاء على رؤيا، وفي ثانيه وصل الباشا من سفر الدروز، ونهب غالب بلادهم، وسبى من نسائهم جانباً وصلوا هم للشام مع ما حملوا من المال. وفي خامس عشر الشهر دخل أمين الصر والسقا باشية والحج الرومي. جملةً واحدةً. دخول القاضي وفي أواسطه يوم الاثنين، دخل قاضي الشام محمد أفندي كمرك إمامي وذلك يوم ثامن عشر سنة ١١٢٣، ونزل بالصالحية، قصر محمد خليل السعسعاني وقصر حسين أفندي ابن قرنق.

стр. 48

شوال، فيه نزل في ثانيه قاضي الشام كمرك إمامي إلى دار الحكم وسلم على الباشا وألبسه القباء السمور على جاري العادة، وعاد إلى دار الحكم ومعه العلماء والموالي والقضاة والكتاب. وانتقل السيد زين العابدين أفندي، القاضي سابقاً إلى دار بني الأيوبي، وأراد السفر، فعوقه الباشا إلى مجيء الحج ليكون مع الركب، إلى بلاد الروم، وأرسل له الباشا بنفقة إلى حين العود، وعين له جميع اللوازم مدة إقامته حتى يسافر مع الحج. النصرة على الكفار وفيه رجع الوزير الأعظم سالماً غانماً منصوراً على الكفار، وقد تسلم جميع ما صار عليه الكلام، وقيل مسكوا السلطان الغدار ثم فكوه على مال وكم قلعة في بلادهم. خروج القافلة ١٥ شوال يوم السبت، العاشر منه، سافر الباش والمحمل ونزل القبة. وفيه سافر أيوب بيك إلى الروم، وقيل، أرسلوا وراه للروم. تخلف الحج العجمي في دمشق وفي الخميس الخامس عشر شوال، خرج الحج الشامي وأكابر الحج. وفي يوم الخميس الذي بعده، سافر الحج الحلبي، ثم يوم الاثنين وردت الأعجام نحو الألفين. وفيه وردت المزيربتية وأخبروا أن الباشا سافر ورحل، فأخذت الأعجام لهم منازل مدة سنة ليحجوا ويرجعوا من الحج في السنة القابلة إلى بلادهم. وكان الباشا رحل قبل الهلة من المزيريب بنحو خمس أيام، وذلك على خلاف العادة، والأعجام كان مجيئهم على مقتضى الحساب السابق، فحصل لهم حسرة بذلك لم تعهد. لكن الباشا خاف من تعويق العرب فتفوتهم الوقفة. تدريب الحارات بدمشق وفيه يوم الجمعة نادوا على الحارات بأن يدربوا خوفاً من الدروز لما كان وقع من الباش من نهبهم، والله يلطف بالمسلمين. الشيخ عبد الرحيم الطواقي وفيه في آخره بلغ وفاة الشيخ الأفضل، الشيخ عبد الرحيم بن الشيخ محمد أفندي بن القابول الطواقي، ببلاد الروم، وكان والده من مدرسي الجامع. وكان المذكور شاباً اجتهد في العلم فحصل، وكان مواظباً على التدريس في كل يوم بالجامع في بقعة أبيه التي كان يجلس فيها. وقد رأيته درس في صحن الأموي في الصيف في كتاب الشفا للقاضي عياض، وتقدم. نزول الثلج وفي يوم الاثنين ثامن عشر القعدة نزل بدمشق ثلج كثير، وفرح الناس، وكان المطر شاحاً. القاضي كمرك إمامي الثلاثاء، التاسع عشر، فيه توفي إلى رحمة الله قاضي القضاة مولانا محمد أفندي كمرك إمامي، وصلي عليه بالأموي، ودفن قرب بلال ﵁، وكان متمرضاً من حين دخوله، فيه بعض تورم، وشاع بدمشق أنه سمه متسلم نصوح باشا، وكان عمل له ضيافة، فمرض بعد يومين، والله أعلم بحقيقة الحال. وأقول فيه لما وجدت من قوة جأشه على حكام الظلمة، وإبطال ما عينوه من مظلمة بقولي: كان ﵀ ذا عزم وحزم وسلاطة كلية على حكام العرف على وجه الحد والحزم. لا يخشى في الله لومة لايم، ولا يقبل في ما مشى فيه رشوى تعني قدر تلك العزايم، حال كونه مؤيداً بالأحكام المنيفة، متمسكاً بآداب الشريعة الشريفة، مكرماً للعلماء، محباً للفضلاء، والسادة العظماء، وهو مع كبر سنه، شديد البأس، خصوصاً على أهل العتو والإفلاس، لا يخاف من حاكم ذي سطوة، ولا يمشي معه فيما يخالف الشرع ولا خطوة، فإنه في هذا الحين، كان يعارض الباشا في أموره، ويزجره عن عتوه وغروره. فكم أخرج محبوساً من حبسه رأى حتفه، وأبطل قانون سوم الظلم وعرفه، فرحم الله روحه بروح رحمته، وأسكنه بحبوحة جنته. احتراق سوق الذراع وفي ليلة الخميس، الواحد والعشرين من ذي القعدة، احترق سوق الذراع لصيق الجامع، ولم يبق سوى الجدار، وراح للناس ما لا يحصى، وهو من أوقاف الجامع. درس للشيخ عبد الغني النابلسي وفي يوم الثلاثاء رابع عشرين ذي القعدة، كنا في درس السليمية للشيخ العارف العلامة الشيخ عبد الغني، وكان الدرس في قوله تعالى: " إنّ الله لا يستحيي أن يضرب مثلاً ما، بعوضةً فما فوقها "، وأنه ورد في وصفه سبحانه بالحياء في قوله ﵇: إن الله حيي يستحي إذا رفع العبد يديه أن يردهما صفراً، حتى يضع فيهما خيراً، وأوردوا في هذا المقام قول بعضهم: إذا كنت مع ضعفي وقلّة حيلتي ... أجود بموجودي لباسط كفّه فما ظنكم بالله ربّي، فابسطوا ... أكفّ الرجا، فالجود من بعض لطفه تعريف الحياء

стр. 49

وهذا ذكروه على الحديث الذي تقدم، وهما على لسان حال القمم. وذكر في معرض تعريف الحياء، أنه انكسار مخصوص، وله انفعال وحداني أثره هروب دم الطبيعة إلى داخل، ثم رجوعها إلى خارج لمعارضة ما استمكن منه، وهو في حقه على الاستعارة، محمولة على غايتها من الإنعام والإعطاء، ولا بد. وفي يوم ذاك، أنشدنا لنفسه، مدرس العصرونية الشيخ محمد أفندي الكنجي مؤرخاً موت القاضي المتوفي آناً في التاريخ، قوله: دمشق الشامٍ قاضيها ... قضى فيها على السّنّة فقلت بجنّة أرّخ: ... بها يا قاضي الجنّة ذو الحجة، وفي التاسع، أو الثامن منه، خرجت الجردة لملاقات الحج. وفي أيام التشريق وصلت مكاتيب العلا. حجازي باشا وفي ثالث عشره، يوم الجمعة، توفي حجازي باشا، أمين الجاويشية بدار السرايا، ودفن بالباب الصغير. وفيه حصل خبر عن أيوب بك، قبل أوائل دخوله إسلام بول، وفيه تحقق نكث النصارى ورجوعهم عما ربطوا عليه. الشيخ أسعد الموصلي وفي آخر ذي الحجة، الاثنين، توفي الشيخ أسعد الموصلي ابن الشيخ أحمد بن الشيخ عبد الرحمن الموصلي المتقدم ذكر جده فيما سبق، ودفن بتربة مسجد النارنج عند جده الشيخ عبد الرحمن الموصلي محرم الحرام سنة ١١٢٤ محرم الحرام سنة أربع وعشرين وماية وألف ٩ - ٢ - ١٧١٢م الحكومة وسلطان الممالك الرومية وبعض العربية والعجمية، السلطان أحمد ابن محمد خان، والقاضي شيخي زاده، بعده بالروم، والنايب موضعه عبد الرحمن أفندي القاري، والمفتي محمد أفندي العمادي، وباشة الشام ناصيف باشا في الحج الشريف، والمدرسون والناس على حالهم. أخبار الحج وفي آخره جاء الكتاب وأخبر بقرب الحج الشريف، وأن الباشا لم يمر على العرب الذين تعرضوا له في السنة السابقة، وذهب على الزقيقة، كرهاً للشر، ولما جمعوا له من الأعراب، فخاف على الحج، وتجرد إلى أن وصل للينبع من طريق أخرى وكان عن المدينة نحو يومين، ثم رجع من عند الحمامين للمدينة حتى زار النبي ﷺ ومكث فيها ثلاثة أيام. غدر الروس وفيه سمع أن بني عثمان أذنوا بخرب القمامة التي بالقدس، لما وقع من نكث النصارى فيما عاهدوا فيه بعد الصلح على المال المراد فوق الجزية، وعلى تسليم الخمس القلاع التي لهم في بلادهم، وذلك في نظير فكاك الفران، وكان انفك على ذلك حين مسكوه، وأن السلطان جيش عليهم جيشاً عظيماً يبلغ الكرات. التغيرات في حكومة السلطان وفيه ورد من الروم الشيخ إبراهيم الجباوي الشاغوري بتولية الجامع، وسمع أن مفتي الروم توفي إلى رحمة الله، وصأر وكيلاً في الفتوى عطا الله أفندي، قاضي الشام سابقاً، إلى أن يختاروا مفتياً، ثم وصوا الفتوى على المذكور، وصار إسماعيل، آغة الينكجرية بالروم، وزيراً أعظم. فضل الله الفستقي وفي ثالث عشرين محرم، توفي السيد فضل الله الفستقي ابن السيد محب الله أفندي الفستقي الصالحي الحنفي بدمشق، وصلي عليه بالجامع ودفن بسفح قاسيون عند تربة القميني، قبلي تربة الولي الشيخ، محمد الشياح وغربي الزينبية والمدرسة الركنية، وكان من نواب النواحي، وتولى الصالحية مراراً. وصول القافلة وأخبارها صفر، في ثانيه، وأوله يوم الجمعة، دخل الحج الشريف والباشا والمحمل، وأخبروا الحجاج، أن الثلج في المزيريب كاد يهلك الحج لكثرته، وقع ثلاثة أيام، وقيل أربعة أيام، فكان لا يفتر ليلاً ولا نهاراً، مع شدة الغزارة، وراح جمال وأحمال كثيرة، وأخبروا عن الحج والباشا لما عرج عن الطريق، وذلك بخمس مراحل في الرجعة، فضلوا عن الطريق وصادفهم جبل عظيم بين الحرمين، ولم يجدوا مسلكاً ولا طريقاً، فأعانهم الله بامرأة من البدو، فرجعتهم خمس مراحل حتى أوصلتهم الطريق الذي قصدوه، ثم إن الباشا أحسن إليها وإلى زوجها وأولادها، ولولاها لهلك الحج كله، ولم يتعرض للعرب، وفي أول صفر دخل الحج الشريف يوم السبت، والأحد المحمل والباشا. الباشا يكرم البرزنجي

стр. 50

وفي يوم الأحد رابع عشر صفر، عمل درساً بعد الظهر في الجامع الأموي، حفيد السيد محمد البرزنجي صاحب الإشاعة، عند محراب الشافعية، وحضر علماء وأعيان والمفتية وخلق لا تحصى. لأنه جاء مع الباشا من المدينة، ومراده الروم لمصلحة ضرورية، ونزل المدرسة السميساطية، وأرسل الباشا فرش له فيها أحسن مكان، وعين له ولخدامه ما يفوق على قدر الحاجة من سائر المهمات والأسباب والكساوي والتعيين والطبخ وأجرة الطباخ، وأرسل له ما يناسب المسكن من الشربات والكلبا سكر، أي السكر الوردي الذي يسمى كلبا سكر بالتركية، لأن السكر اسم السكر والكلبا اسم الورد، والأثقال والمعمول ما يناسب الصأدرين والواردين في كل أمر بحسبه. حتى الماورد والعود، لا بل البخور، ونعم ما صنع. وفي يوم سابع عشرين صفر، كان أول الخلوة البردبكية، وحضر أكابر وأعيان. وفيه دخلت الخزنة، وأمرهم الباشا أن ينزلوا عند باب كيسان، وكان المعتاد نزولهم في التكية والميدان الأخضر، ولم يقع خلاف. دخول القاضي شيخي زاده وفيه أي في يوم السبت، رابع ربيع الأول، دخل قاضي الشام المعروف بشيخي زاده من على الصالحية، ونزل قصر خليل أفندي السعساني، المفتي سابقاً، الكائن الآن بيد بني القرماني، وهو منتظر قدوم الباش حتى يمر عليه للسرايا، وكان في قرية دير العصافير، فنزل كم يوم فيه. خلعة القاضي فلما رجع، أصبح ينزل إلى عنده ويسلم عليه، ولبس خلعته قباء السمور المشروطة على الباشا لقاضي الشام، وربما تكرر ذلك فلا يقدر على الترك، لأن ذلك بشروط بني عثمان وقوانينهم في الشام، بل في ساير بلادهم. قلت وكان في القديم خلع القضاة الأربع ترد عليهم من السلطنة في كل سنة من مصر، والآن للقاضي الحنفي فقط، وكان لمدرسي مصر، خلع السمور المفراة بمقلب سمور بقبة تستر جميع ظهره عند الجلوس للدرس، وذلك في المدارس الكبار كالبيبرسية والصرغتمشية ومثلهما. وفي أوائل الشهر المذكور ظفرت بخطبة أول كتابي هذا، المسمى بالحوادث اليومية، وكنت لما شرعت فيه، شرعت فيه بخطبة وترجمة أذكر فيها فوائد التاريخ وشرفه وما فيه من الإطلاع، وأما الخطبة فهي كانت على ذهني وهي لها الآن أول الكتاب، وأما الترجمة فأنشأت غيرها، فلما ظفرت بها كتبتها هنا، وصورتها: خطبة الكتاب للمؤلف أما بعد. فلما كان علم الوقائع والتاريخ من أسلم العلوم في هذه الأيام، وأجلى للهموم على الوجه التمام، رافعاً ذوي الأفكار، ولا يسأم منه المتأمل لتجدد علم الأخبار، فالأخبار لا تحصل للمطالع إيقاف الفكرة كسائر العلوم، وهو مطلع لك على حوادث الزمان فيما مضى ولا يدوم، وأقل شيوعاً للذهن في زوايا علوم فرت عناكب النسيان، وأسلم من فن مذاكرته في هذا الزمان، يورق فيها عقد من الجنان. وكان علم التاريخ وكتبه، جليس لا يمل حديثه ولا يزال على الجردة تليده وحديثه، تورق للمتأمل اعتباراً، يحترز عنها اللبيب سراً وإجهاراً، ولا يخلو كتابنا من فوائد تضيء في أفق عالم الرواية، وواقعات حال تورثها أعيان أهل الدراية، من منظوم بيوته بحسن البلاغة عامرة، وفوائد وقعت بين أهل المسايرة والمسامرة، وبعض أحاديث ترفعه من حديقة عالم القدس، ونكات لطيفة تستزيد الأنس على الأنس، وبعده الدعاء والدخول في المقصود. ربيع الثاني، أوله السبت، في سادسه، يوم الخميس، بعد العشاء، خرج الباشا للقاعة التي لحسين أفندي قرنق وهو متمرض وفيه بعض تورم. وفي آخر الشهر من ربيع الثاني، سافر القاضي، زين العابدين، المعزول شيخي زاده إلى الروم، وسافر بقية الحجاج. إعادة بناء سوق الذراع وفيه عوفي الباشا، وشرعوا في عمارة سوق الذراع وعملوه قبواً بعد أن كان سقفاً، من مال الجامع، ومن بعض كبار، قيل بل الكل من مال الجامع، وتعبت في بنائه الناس، وجاء في غاية الحسن والإتقان. الشيخ محمد الخلوتي

стр. 51

وفي الخميس ثالث عشر ربيع الثاني، توفي الشيخ محمد بن حجيج الخلوتي. أخذ عن الشيخ أحمد البرزالي الخلوتي، وجلس بعد البرزالي المتوفى سنة في زاوية عمر جلبي السفرجلاني المرقومة على أرباب الطريقة، وجعل عليها وقفاً ومبرات وتعيين، وأول من نزلها ملا مسكين الكردي وجماعته، ثم البرزالي ثم الشيخ محمد المذكور، واجتمع عليه جماعة شيخه أحمد السابق ذكره، ودفن الشيخ أحمد تحت رجلي شيخيه السيد محمد العباسي الخلوتي، وزين القضاة عيسى الخلوتي بتربة الدحداح، ثم صلي على الشيخ محمد بالجامع ودفن بالباب الصغير شرقي بلال. اشة جدة في دمشق جمادى الأولى. دخل كيخية ناصيف وهو خليل، باشة جدة، كافلاً لجدة، وبلغ أن النصارى جاؤوا لابن عثمان بمفاتيح القلاع التي وقع الصلح عليها، ودفعوا مال الفكاك ومال الجزية، أما مال الفكاك فهو مقدار ما تكلفه السلطان في هذه السفرة، وبلغ أن المشيخة الإسلامية صارت إلى عطا الله زاده. رجل يعثر على طميرة وفيه رأى رجل طميرةً في دار استأجرها من السيد محمد بيك، متولي وقف لالا مصطفى باشا، والطميرة نحو مائة وواحد وسبعين غرشاً، فاستفتوا عليها لمن تكون، فكانت للسيد محمد بيك. وفيه أعطى الباشا لكيخيته سبعين ألف أشرفي، كذا قيل. وفيه سافر شيخنا ملا إلياس إلى الحج، ومراده المجاورة. الباشا يركب على الدروز جمادى الثاني فيه برز ناصيف باشا إلى الميدان الأخضر، ومراده الركوب على الدروز، ووعدوه بعشرين كيساً فلم يرض. وفيه وردت كفالة بعلبك، وجعل الحاكم فيها الأمير إسماعيل بن الحرفوش، وأعطاه في هذه الركبة خمساً وعشرين كيساً، وخيلاً وبغالاً وغير ذلك، وأخذ من صفد ونابلس مثلها، ثم أرسل له الأمير حيدر خمساً وعشرين، فعاد رجع وترك الركوب. الشيخ محمد الأكرمي وفي خامس عشر رجب، توفي الشيخ محمد بن الشيخ محمد الأكرمي من خدام الشيخ محي الدين الأكبر، وصلي عليه بالسليمية ودفن بالسفح. وفيه خف الطاعون عما كان. وفاة خالة المؤلف شعبان، في العشرين منه توفيت صالحة الصالحة، وكانت شقيقة والدتي، وصلي عليها بالخاتونية، ودفنت بالروضة قرب الموفق. قتل عمر النابلسي وفيه قطع الباشا يد رجل نابلسي متعمم يقال له عمر أفندي يعرف التركية والعربية والخط، وأما الخيولية، فلا يوجد أخيل منه مع أنه مقطوع الرجل، وكان ماهراً جداً في الشطرنج، ولا يخرج من بيوت الأكابر، فأرسل أخذه للمرجة وكان هناك، فقطع يده وأركبه حماراً وأرسله للمارستان، وكان فقيراً مقطوع الرجل يمشي بكناسة، ولا يسبقه أحد في الخيولية، والآن واقف عليه حكيم باشي وجراح باشي. وسببه أنه كان يكتب برديادنات للناس عن لسان الباشا، ثم توفي عمر أفندي بعد أيام وصلي عليه بالجامع ودفن بالباب الصغير. الباشا يوزع الهدايا شهر رمضان في رابع عشره، أخذ الباشا يفرق الأموال على الفقراء وأرباب المدارس والجوامع والأئمة والخطباء ما ينوف على عشرين كيساً، ويرسل لمشاهير العلماء والأعيان الجوخ المكلف والسجادات والمناشف الملاح والتحف فيما يناسب، وبعضهم خلعات أصواف وجوخ والدشمايات. والآن كتبوا أسماء المدارس. وفيه ورد حج من الروم، وسمع أن الباشا يطلع في العشر الأول من شوال. شهر شوال: في الخميس عاشره، طلع الباشا والمحمل، وتقدم هو، ثم البيارق، ولم يوص على دولة الشام أصلاً، وأمر القاضي والعلماء بالتقدم إلى قبة الحاج، ومشى أولاً دكم من الخيالة والمحمل، ثم البيارق والطبل والزمر إلى الآخر. وفي يوم السبت الثاني عشر ورد الحج الحلبي والأعجام، وفي الاثنين الرابع عشر، طلع الحج. علم الأمراض

стр. 52

ذو القعدة، يوم الخميس أوله، شرعنا في الدرس بالمدرسة الخديجية، وكنا وقفنا على باب صلاة المريض في كتاب كنز الدقائق، وتعرضنا لأبحاث في الطب لطيفة، وذكرنا الأمراض المركبة وهي أربعة: أمراض: الخلقة، وأمراض المقدار، وأمراض العدد، وأمراض الوضع، واسباب الهلاك، وأنها ستة، وذكرنا الأمراض التي تعرض عند القيام والوقوف من الدوار والدوخة والغشاوة والرعشة والصداع، وذكرنا العلة باعتبار المعنى اللغوي والشرعي والأصولي، والعلل الأربعة العقلية، وهي العلة الفاعلية والمادية والصورية والغائية، والعلل الأربع الشرعية، وذكرنا الصحة وما يسمى مرضاً، ومالا. زلزلة في دمشق وفي سلخ ذي القعدة ليلة الأربعاء آخر الليل صار بدمشق وضواحيها زلزلة، وفيه قلة مطر. أخبار الحجاج وفي الحجة، وردت مكاتيب العلا وأن الحج بخير، ثم بعد أيام وردت كتب من المدينة، وأن الباشا اصطلح مع العرب الذين بين الحرمين، وأن الأمن والرخاء كثير. وفي نصف الحجة، خرجت الجردة. القاضي عبد الباقي الشويكي وفي يوم السبت الرابع والعشرين، توفي القاضي عبد الباقي بن أحمد الشويكي وصلي عليه الظهر بالجامع ودفن بالدحداح قريباً من سيدي عبد الرحمن ﵁. محرم الحرام سنة ١١٢٥ ٢٨ - ١ - ١٧١٣م الحكومة وسلطان الممالك الرومية وبعض العربية والعجمية السلطان أحمد بن محمد خان. والقاضي شيخي زاده. وناصيف كافل دمشق بالحج الشريف. والمفتي محمد أفندي العمادي. والمدرسون والناس على حالهم. الشيخ زين في يوم الثلاثاء رابع محرم الحرام، توفي الرجل الصالح الحافظ لكلام الله، المتطبب الشيخ زين، وصلي عليه بالأموي ودفن بالدحداح، ورثاه بعض الأصحاب مؤرخاً: الشيخ زين الذي نحبه قضى ... يرجو من الله أن يغاثا المحرم في يوم الاثنين لقد ... كانت له رحمته غياثا فعليه إلى الضرّيح أرّخت ... فأرّخوها يومها الثلاثا أخبار القافلة صفر: أوله السبت ١١٢٥، ورد كتاب من الحج وأخبر أنه في اليوم الثالث من تاريخه يدخل الحج، وسمع أن الحج في رابغ عارضهم سيل عظيم وذهب ناس ودواب، وكان ليلاً، فذهب الحج من طريق أخرى من الماء، أخذهم إليها عرب من أهل الحرمين. السيول وفي يوم الأربعاء دخل الحج، والخميس المحمل. وفيه سمع أن الطريق الأخرى، قطعوا سبع أنهار ولكنها كانت وقتذاك كالدجلة، وذلك كان في طلوع الحج، وإلا، كان يقيم الحج إلى أن يخف. وفي ربيع الأول: التاسع، فيه كان آخر الخلوة البردبكية. وفي أول ربيع الثاني ورد نائب القاضي الجديد، والقاضي لم يأت بعد، وليس معه نواباً إلا واحداً. وفي أوله سافر شيخي زاده قاضي الشام. نكبة العرب وفي أواسطه ركب الباشا على العرب وأرسل غنايم منهم، وغنم أموالاً وأولاداً ونساءً، وقتل من العرب المسعودي، ولم ينكب في زمانه قط. وقيل إن المسعودي نزل إلى الباشا للميدان، فسبقه الباشا في الضرب فقتله، وقيل جرحه ولكن مات بعد أيام. وفيه ورد مع عرب الحجاز السيد حسن، حفيد السيد محمد بن رسول البرزنجي، وكان خرج مع الباشا في السنة قبلها، وسببه وقوع مدرسة من مدارس المدينة، ثم توجه للروم وأخد مكاتيباً من الباشا وغيره، وكان الباشا غايباً، فعوق له أيام، فلم يرد فخاف من العوقة، فلحق بالقدس الشريف، لأنه. لما نهب المسعودي وقتله، توجه لزيارة القدس الشريف، وأخذ من نصارى القدس ما ينوف عن ماية كيس. الباشا ونصارى القدس وقراصنة مالطه وكان لما كان متوجهاً للقدس رأى جماعةً من يافا شكوا له الغدر الذي يقع من أهل مالطه، وأنهم أخذوا مركباً بما فيه، وما فلت إلا قليل، فلما دخل القدس وصى على حطب كثير، فسئل عن ذلك، فقال: مرادي أحرق القمامة بأهلها، فوقع عليه أهل القمامة وجاء كبارهم وتدخلوا عليه، فأمرهم أن يكتبوا إلى مالطة ويرسلوا المركب الذي أخذوه وكل ما فيه، وكتبهم التي فيه بدفتر، وأسماء الأناس الذين أسروا فيه، ثم راضوه أيضاً بما به كيس حتى عفا عنهم، وقال لا بد من الركوب على مالطة وأخذها من أيديهم ونعطيها للسلطان ابن عثمان، وقال إن مثل هذه البلدة كيف تكون ضد المسلمين وفي حد الأراضي المقدسة؟ وقيل إن الماية كيس صارت صلحاً على المركب.

стр. 53

وفي تاريخ ذاك سمع أن مولاي إسماعيل سلطان المغرب راكب عليها والله أعلم بحقيقة الحال. وفي ليلة الثلاثاء ثالث عشرين ربيع الثاني، ورد قاضي الشام حسين أفندي وزير زاده. أسعد العبادي وفي أواسطه توفي الشاب الفاضل الأديب الشاعر أسعد جلبي بن عبادة بمرض الدق. قرأ في زمانه على أفاضل دمشق. فقرأ على الشيخ عبد السلام الكاملي، وعلى صاحبنا الأخ الشيخ محمد الحبال، وكان قرأ المطول على الشيخ عبد السلام المذكور، وبعد أن ختمه عليه عمل ضيافةً حافلةً دعا فيها العلماء وكثيراً من الأفاضل. وكان له تردد على الشيخ العلامة الشيخ عبد الغني ويجتمع عنده، درس الفتوحات وغيرها. وصلي عليه بالجامع ودفن بتربة مرج الدحداح. وكان له شعر في غاية الرقة والجودة، ومن محاسن شعره، قصيدته المشهورة التي سارت بها الركبان، وفاقت بجواهر عقودها على جواهر التيجان، وأولها: قصيدة العبادي المشهورة سمير الأماني كيف يرتاح باله ... وآماله قد علّقت بالكواكب يؤرّقه حبٌّ أذاب فؤاده ... وفهم معاني رمز قيس الحواجب تخذت الهوى روضاً ونوحي حمامةً ... فأنبت ورداً من دموعي السّواكب أروم وصالاً من حبيبٍ ممنّعٍ ... بسمر القنا والمرهفات القواضب أدار على الياقوت روض زبرجدٍ ... فأطلع صبحاً تحت ليل الذوائب فيا غصن الريحان عطفاً على الذي ... أحاطت به الأشواق من كل جانب فكم أجتني زهر الأسى وإلى متى ... أُملّك قلبي بالأماني الكواذب فليت ربا الآمال تثمر بالمنى ... فينزاح يأسي عن وجوه مطالبي لألثم جيداً واضحاً وذؤابةً ... فبين الضّحى والليل كلّ العجائب قصيدة أخرى له: ومن محاسن شعره قوله، وهو من بحر الطويل: أُنادم فكري في هواك فينقضي ... نهاري وليلي في كواذب آمالي ولي مقلةٌ قد طال عمر سهادها ... وقد ذل في عدل الهوى دمعها الغالي وطرف رجا قد كحّل اليأس سهده ... وربع اصطبارٍ فيك يا منيتي خالي بأغصان أشواقٍ يرنّحها الهوى ... فتشدو بأعلاها حمائم بلبالي وصورة حبٍّ في الفؤاد أظنّها ... تحاول سلب الرّوح عن جسدي البالي ولولاك ما كانت حمّيا مطامعي ... تدار بأقداح الأمالي على بالي ولولاك عاطيت الزمان سلافةً ... من العتب أحلى من معتّق جريال ولكنني أخشى بأن يسمع الصّبا ... فينقل أسراري إلى سمع عذالي مصطفى الأوليا وفي يوم الأربعاء سادس جمادى الثاني، توفي الشيخ مصطفى الأوليا. أخذ الطريقة الخلوتية، وقرأ على ابن بلبان طرفاً من فقه الشافعي، وصلي عليه بالخانوتية ودفن بالسفح. عودة الباشا رجب، في السنة المذكورة، ورد الباشا من سفرته وله غايب من ربيع الثاني، وورد في ثالث رجب يوم الخميس، فمدة غيبته نحو تسعين يوماً. متع التدخين في الأسواق وفي يوم الجمعة سابع رجب، نادى على النساء، وعلى أن الدخان لا يشرب في الأسواق، وحصل لذوي العادة من السوقة غاية المشقة. وغلاء الأسعار باق على حاله. المصحف العثماني في بصير وفيه ورد الباشا بالمصحف العثماني من بصير، قرية من قرى حوران، كان في مسجد خراب مكتوب بالكوفي، وهو أحد المصاحف التي أرسلها الإمام عثمان ﵁ إلى الأطراف، فإنه أرسل للكوفة وإلى دمشق ومصر ونحو ذلك، ووضع في المقصورة بالجامع، وقيل إن المصحف العثماني الذي في دمشق مصحف الكوفة، ومصحف دمشق مفقود لعله من زمن الحريق، والنار من جند الله، ونعم ما صنع ناصيف. سليمان المحاسني خطيباً ومدرساً وفي يوم الحادي والعشرين من رجب، وردت خطبة الجامع لسليمان أفندي بن محاسن، وتدريس السليمية، فخطب ولم يقارش الدرس لأنه كان في أشهر فراغ الدروس، ومصطفى جلبي الخطيب بن الشيخ محمد أفندي الأسطواني المعزول منها، تأهب للحج الشريف. وفيه بلغ أن عطا الله أفندي عزل عن مشيخة الإسلام بمحمود أفندي قاضي العسكر سابقاً. ضبط القمح

стр. 54

وفيه وضب الباشا قمح البلد وضبطه في حواصله عند الدولة من الزعماء وأعيان الأفندية، وكانت وافيةً إلى أيام البيادر. وفيه اشترى الشيخ محمد اليزبكي النقشبندي قصر البلاطنيسة في حكر الأمير المقدم بالصالحية. أزمة الخبز وفيه اشتد على الناس أمر الخبز، وسكرت غالب الحوانيت، وبقي على الخبز من الرجال والنساء خلق كثير. سفر الشيخ محمد النقشبندي شعبان، في ثامن عشرة، يوم الاثنين، سافر الشيخ محمد البلخي النقشبندي إلى بلاده، وأبقى بعض جماعته، منهم من قرابته شيخه ملا إسحاق، وبينه وبين بلاده نحو سنة، وأعطاه الباشا، تختاً وأرسل مكاتيب إلى حلب وإلى بغداد وإلى أصبهان للشاه في التوصية فيه، وأن يرسلوا له مكاتيباً من بلد أخرى إلى بلاده، وفي نيته العود إلى دمشق. صدقات الباشا في رمضان رمضان، وأوله الخميس على الشك، والجمعة على اليقين، فرق ناصيف باشا دراهم على فقراء ومساكين ونساء وأولاد، ولم يبق أحداً من الفقراء، ما يبلغ نحو العشرين كيساً، ومن جملة ذلك على المدارس والخوانك والجوامع، حتى للصالحية وفقرائها ومدارسها وجوامعها، كل واحد خمس زلط وسبع وعشر وغير ذلك، وكانت جماعته تدور بالأسواق ومعهم الحوائج والرستميات والعراقي والقمصان والدراهم على الأولاد والفقراء، ولم نعلم أن أحداً وصل إلى ذلك لا في القديم ولا في الحديث. وفي يوم الجمعة، يوم الاثنين والعشرين خطب ابن محاسن المذكور. شوال، وأوله السبت على رؤية الهلال، ورمي نحو أربعين مدفعاً، والعادة ثلاثة. سفر القافلة ٨ شوال وفي يوم السبت، الثامن منه طلع المحمل والباشا، وفي السابع عشر طلع الحلبي والأعجام، وذلك يوم الأحد في التاريخ المزبور، وفي أول العشر الثالث رجعت المزيربتية وأخبروا أن الحج بخير. عودة الشيخ النقشبندي ذو القعدة رجع الشيخ محمد اليزبكي النقشبندي من الموصل متمرضاً، ورجع عن نية السفر إلى بلاده. وفي الحادي عشر من الشهر في ذي الحجة وردت مكاتيب العلا مؤرخة في حادي عشر ذي القعدة. مصطفى جلبي وفيه وصل خبر موت مصطفى جلبي خطيب الجامع، وأنه دفن بمرحلة العلا في الطلعة. حسين أفندي وفي يوم السبت خامس عشر الحجة توفي حسين أفندي قاضي الشام، الشهير بوزير زاده بمرض الدم والإسهال، وصلي عليه بالأموي، ودفن قرب بلال. وكان لطيف المزاج زاهي المنظر والابتهاج، ولكن كان قليل التصرف من أجل ناصيف، وكان عرض فيه خفيةً وذكر من مساوئه، وبقي النائب وأولاده في الحكم إلى أن يرد خبر من الروم، والله أعلم. محرم الحرام سنة ١١٢٦ ١٧ - ١ - ١٧١٤م الحكومة وسلطان الممالك الرومية وبعض العربية والعجمية السلطان أحمد بن السلطان محمد خان، والباشا في الحج الشريف، والقاضي نائب الباب الرومي، والمفتي العمادي، والمدرسون على حالهم. تدريس الجوهرية فيه وجهت الجوهرية. عن الاسطواني إلى السيد عبد الله، أخي السيد حسن بن عجلان. وفي يوم الأربعاء ثامن عشرين محرم الحرام، جاء الكتاب وأخبر عن الحج بأنه بخير. وفيات وفيه توفي الشيخ أبو بكر أفندي خطيب القنيطرة. وفيه توفي فجأة عند كيخية الينكجرية السيد محب الله الينكجري الأتمزلي وهو يتكلم. وفيه توفي بالصالحية عبد تكروري كان ماشياً ليس فيه شيء، فوقع وشهق ومات، وذلك في يوم واحد. وفيه بلغ خبر بتوجيه القضاء لكبرلي زاده، وأرسل لأولاد قاضي الشام أذناً لآخر صفر، بزيادة شهر، فضبطها النائب إلى أن يتوجهوا مع الحج الرومي. وفي يوم الاثنين ثاني صفر، دخل الحج والمحمل الشريف من غير أمير. مأساة ناصيف باشا وكان ناصيف لما بلغه سلب مناصبه وما هو عليه، ووصول العساكر لدمشق لقتله، ترك الحج عند تل شقحب، وكان حساب الحج أن يدخل الحج يوم الجمعة آخر محرم، وخرج الناس للفرجة على جاري العادة، فجاءت الصلاة ولم يدخل أحد من الحجاج وجاء الخبر بأن ناصيف محاصر بالحج عند التل، وأن هذه العساكر لقتاله، ثم عند شقحب نادى: كل من راح قتلته.

стр. 55

فانكر الحج راجعاً، وصعد هو وجماعته إلى أعلى مكان، وعمل المتاريس وجعل الحج في جهة العدو في أسفل التل، وطالع القنبرات، وتهيأ للقتال، ثم مسك كبار الحج عنده، ورتب المدافع والقنبرات واستعد لقتال العسكر الراكب عليه، ولما كانت الناس يوم الجمعة آخر محرم السابق ذكره، ورد بكرة النهار من العساكر ما لا يحصيه إلا الله من ناحية برج الروس، حتى أخبرني من أثق به أنه قال: لي من العمر نحو الثمانين ما رأيت أكثر من هذا العسكر، حتى رحلت أهل القرى منهم. ثم نزلوا دمشق وملوا المرجة واللوان وتلك النواحي، ورحلوا في الليل تلك الليلة، متوجهين إلى الباشا نواحي قبة الحاج. وقيل إن وراءهم باشات كثيرة. تحركه نحو القدم وكان يقدم دخول العسكر المرقوم، يوسف باشا طبل، وشركس محمد الموجه له دمشق في التاريخ عن ناصيف، مترسماً، ثم رحل العسكر المذكور يوم السبت نزلوا عند القدم. وخيموا هناك، وكان بلغهم يوم الدخول مسكه الحج، فرجعوا في ثاني يوم لملاقات الحج وقتل الباشا، لكن يقدموا رجلاً ويؤخروا أخرى، خوفاً على الحج الشريف، لأنه يخشى الرمي من طرف الباشا والباشاوات الأخر، ومكثوا في القدم يوم الأحد لأن الحج يكون في الوسط. سيرة ناصيف باشا: وكان ناصيف مستعداً بمدافع نحو العشرين، وأيام الحج يصحبها معه على الجمال، واصطنعها غريبة الشكل، طويلة رفيعة، ومعه من القنبرات شيء كثير واستعداد تام، وكان شجاعاً لا يعد الرجال، يهجم على الألف وحده، ويغير زيه، ويأمر العسكر بالتأخر عنه حال كونه في الأربعين، وكان بارعاً في تدبير القتال وحيل الحرب. فأول ما بدأ به بالشام يوم دخوله أنه دخل مدرعاً مغرقاً بآلة الحرب، وكان لبس الدرع من حرستا ولبس البيضة على رأسه، والبيضة عليها كرخور أحمر لا يظهر وجهه لأحد من كثرة توشحه بالدراوي، وتقدم. ولفرسه، بركسات. خوفاً من وهدة فيقع فيتمكن منه العدو. وكان بلغه عن دمشق، بأن بها زرباً للتركمان الحقلجية. ثم مكث أربعة أشهر لا يحرك ساكناً، لما أن دولة الشام والتركمان، لما لاقوا له جمعوا عسكراً كثيفاً فوقع في الوهم، فرأى أن معاداتهم لا تخلص له، ولا خلاص إلا بالحيلة. حكايته مع كليب وكان لهم قوة باذخة، وكانوا أرسلوا لكليب بالجيء، فجاء ونزل دار قاسم آغا لصيق باب الله، عند الزيتون، وشكوا له أمر الباشا وأنهم خايفون من غدره، فقال لهم: أضع رمحي في سراياه، ومكث عند قاسم آغا باش زربا وكبيرهم، ثلاثة أيام، ولكن خفيةً، وربطوا معه على الباشا، وبلغ كل ذلك للباشا، فصبر عليهم إلى أن حج ورجع، فلما وصل لمرحلة المزيريب جاء كليب إلى عنده ليسلم، وذلك بالخيمة التي نصبت بعيداً عن الحج لأجل اجتماع الباشا بشيخ البلاد الحورانية، لأن شيخ البلاد لا يركن أن يدخل خيام الدولة خوفاً من الغدر به. وكان محمد بن كليب مع الباشا في الحج فكان يكرمه غاية الإكرام، وأعطاه من الذهب شيء كثير قدمه لأبيه، فاطمأن في ذلك ولم يعلم بما مكتوب عليه في تقدير الله. فلما صافحه للسلام عليه، وكان العرب واقفين بعيدين عنه وعن الخيمة؛ بمقدار بعيد، نحو رمية سهم، فضربه بخنجر كان معه أرماه، ثم احتز رأسه الجوخدار، ثم ضرب بارودةً يعلم بالأمر العسكر، وأن كليب قتل، فهرعوا إلى عند الباشا، فهربت العرب هرباً فاحشاً وأبقوا بيوتهم ونجعهم، لا يلوون على شيء. هروب التركمان الأشقياء ثم إن الباشا حل من فوره خوفاً من أن يشتغل العسكر بالنهب فينهب الحج ويؤخذ. ثم لما وصل ثاني يوم أرسل للزربا عسكراً، فقام ابن الدرزي قاسم وخرج من داره على حصان ولم يبال بأحد، ثم تتابع الزربا خلفه ولم يخافوا من العسكر الوارد، وخلصوا وتركوا بيوتهم، فلما فاتوا أخذوا في النهب، وكان مع عسكر الباشا من الزربا، عمر شيخ الأتمزلي، وكان من أعيانهم، لكنه خرج عنهم ورتب ما وقع، وقال له أنا أكفيك أمرهم، وهرب ابن المهيني وكان عمل قصراً عالياً، عالي جداً، فأمر الباشا بهدمه وهدم داره وضبط موجوده وهدم أكثر بيوت الزربا، ثم حبس كبار الحقلجية وخرجوا على مال، ولم يعلم عنهم شيء وتركهم. وقعاته مع أهل البلقاء الدروز ثم بعد مدة تراجعوا وأرسل طيب خاطرهم فدخلوا للسرايا وألبسهم وأحسن إليهم وتركهم من خاطره.

стр. 56

ثم شرع في قتال أهالي البلقاء وكسرهم بنفسه ورأوا منه العجايب. ثم ركب على الدروز إلى أن استأصلهم، وجاء منهم بشيء كثير، واستولى على دير القمر ونهب سرايا الأمير وأخذ ما فيها، وأخذ حريمهم وسبى نساءهم، وجابوا السكمان منهم للشام راكبين خلفهم، ثم بعد ذهابه عنهم رجعوا. ثم ركب عليهم ثانياً فلم يقاتل وأخذ منهم مالاً. وأهل عرابة ثم قاتل أهل عرابة وسبى نساءهم. وخربها وقتل رجالها، وجاء ومعه نحو ألف امرأة من سبي عرابة، عاد استفكهم ابن سلامة بمال وردهم. سبي نساء الكرك وأخذ قلعة قلعة الكرك. وحاصروهم نحو أربعين يوماً لم يقدر عليها بشيء، فعمل لغماً فسلم الرجال نفوسهم وخرج النساء والبنات والرجال وأمنهم ونزلوا عنده في الخيام. فأمر بقتل الرجال فقتلوا عن آخرهم، وأبقوا النساء والبنات، وسلم لجماعته من غلا منهم، وأُبيع منهم في دمشق، واستفك ناس منهم بمال. وتقدم أنه أراد أن يحرق القمامة لما ذهب للقدس من أجل الأسرى أهالي مالطة، فأرضوه بمال نحو الماية كيس. حكايته مع الحجج الشرعية ثم أخذ في تعلق الأحكام والحجج فيكتبه من عقله، فأخذ غالب حجج الديون وأبطلها، ويقول كلها ربا. فصار الفلاح وأهل القرى يخوفون فيه، ويأخذوا الحجج من أهلها ويأكلوا المال الذي عليهم. حتى إن بعضهم كان له دين بحجة فيها نحو ثلاثة آلاف رمى بها لهم، وأرسل كتب بينهم وبينه حجة إبراء في المحكمة الجوزية. مصادرته لأموال المتوفين وكان لا يمسك كلام أحد ممن قل أو جل، ثم صار يضبط جميع تركات الأروام من مال وأسباب، ممن توفي في دمشق وإن كان لهم ورثة، ثم يفعل ذلك في طريق الحج ولو معهم ورثة، فيودعهم الحبس ويدعي أن جميع تلك الأموال للميت، فيستدينوا مال ذلك الحجي ويرضوه فوق ماله مرات حتى يطلقهم من الحبس. علاقته مع العرب ومكث ثلاث سنين يعامل العرب ويكرمهم بنفسه، وكان السلطان يعتبر شؤونه وأموره، لما أصلحه في طريق الحج، بعد ما كان يحصل فيه من القتل والنهب من العرب. وتقدم أنه كان في زمن حسن باشا أخذوا العرب الحج جميعه عند أبيار الغنم، في نحو خمس درج، ولم يبقوا شيئاً وأخذوا المحمل والصنجق وشلحوا الباشا وهرب بعده، ولما وصل للعلا، لم يوجد له فرعاً ولا ما يستظل به. وتقدم. تحول حسناته إلى سيئات ثم شاعت أوصافه في معارضة الحكام وإبطال الحجج الشرعية وأخذ تركات الموتى، مما كان يفعله في دمشق وطريق الحج، وكثرت فيه الشكاوى إلى السلطان من الحجاج، فلم يشك فيه بشكوى أحد، فعاد قام الأروام على السلطان من أهل إسلام بول من أجله ونووا خلعه، ودخل عليهم قاضي عسكر الذي صار شيخ الإسلام، وهو محمود أفندي، وأخبره بقيام الأروام وأن مرادهم الخلع ما لم يقتل ناصيف باشا، فأرسل خطاً شريفاً في قتله، وعين عليه عسكراً كثيفاً يلاقوا له قبل دخول دمشق. السلطان يأمر بقتله فتوجهوا إليه بتلك العساكر الجرارة فأدركوه في شقحب، فرجعوا إليه إلى عند القدم لكن خشوا أمر الحج لنه في تل شقحب تحصن فيها، فخافوا عليه. فارسل يوسف باشا طبل بأنك تهرب وتذهب حيث شئت وتطلق حج المسلمين، فإن وجدناك قتلناك، وإن لم نجدك تقول هرب ولم نقع فيه. كيف قتل فأذن بالحج وأخذ الأساكل كلها. ثم لما ضبطوا موجوده عند شقحب، وكان خرق خياماً وأمتعة كثيرةً لأجل النكاية توجهوا خلفه، فلما رأى العسكر من بعيد عرج عن الطريق إلى غابة القلنسوة، فلحقه قبل وصول العسكر رجل من شجعان الأكراد، وكان لما رأوا أولاد خزنته العساكر متوجهة إليه، تفرقوا عنه وهرب نحو الغابة، فأدركه فعوقه الأرمان، وكان الأرمان سبب حتفه، فضربه فرماه عن فرسه، ثم احتز رأسه فما وصل العسكر إلا كان قتل، فجاؤوا بالرأس إلى حضرة الباشاوات فوضعوه وسلخوه ومرادهم يرسلوه للأورام. وذلك يوم الأربعاء سادس صفر، فيكون أوله الجمعة. تجهيز رأسه إلى الروم

стр. 57

ودخلوا الباشاوات يوم الثلاثاء ثاني عشر صفر، ثم جهز رأسه للروم، والذي لم يلحق معهم كنخدا محمد باشا، فإنه رجع ولم يقم، وقيل: دخل الرأس المجهز للروم يوم الثلاثاء ثاني عشر، والباشاوات والعسكر يوم الخميس الرابع عشر من صفر، ثم أخذوا في ضبط مخلفاته وإقطاعه بحضور يوسف باشا ومحمد باشا شركس، وباش كاتب السيد أحمد أفندي الأسطواني، ورأوا عنده من التحف والذخائر شيء كثير جداً بالغ حد التعجب، وأرسلوا الحريم إلى دار أخرى غير دار ابن القواس، وكان أخذها وأنشأ بها قاعة عظيمة وكبكاً بقبة، وعمر المحمدية ودير العصافير. وعمر هناك قاعة ظن أنها قلعة لأجل العصيان. مصير أعوانه وحريمه ثم رسم يوسف باشا ومحمد باشا على أتباعه، من أعيان جماعته، كديوان أفندي وأمير آخور، والمطرجي، وعلي باشة، ابن أخت ناصيف باشا. وجيء بهم للقلعة فحبسوا فيها. ثم إن يوسف باشا، باشة حلب قدم إليها، وكان نزل الباشا شركس الكافل في السرايا، ونزل هو دار صالح باشا. قصيدة دمشقي في ظلم الأتراك وعملوا في ناصيف التواريخ، فمنها ما ذكره بعضهم في صورة هذه القضية من توجه هذه العساكر، من بحر البسيط: خبّر الشّام كم قاست من الوصب ... أُهيلها من عظيم الخطب والنّصب وقد أتانا أناسٌ ليس نعرفهم ... من ساير المدن مجموعين من سرب باشاة عدّتهم خمسٌ وعسكرهم ... مثل الجراد إذا هدّى على الرطب أكراد قد وردوا في وسط شامتنا ... وسعوا القرى، وخلّوا الناس في رهب ورحّلوا أهلها فوراً بأجمعهم ... وأظهروا الخوف مثل النار في الحطب وأطلقوا خيلهم ترعى مزارعنا ... ظلماً وحتّى رعوا للزرع والعنب وقد أحاطوا بنا في كلّ ناحيةٍ ... مثل الصواعق قد مرّوا كما الشهب وحاصرونا على الأفوات أجمعها ... من بعد ما نهبوا للورق والذّهب وقد علانا الغلا في كلّ ما نظرت ... فيه العيون كنوع الأكل والشّرب والخلق ضجّوا وقد لجّوا بأجمعهم ... مثل الزّحام رمانا الدهر في التّرب في مبتدا صفرٍ أرّخ، وها وردوا ... عساكراً قصدوا ناصيف بالعطب أنصار النابلسي يشمتون بناصيف وللشيخ مسعودي المتنبي قوله في قتله من قصيدة، ولمح بدرس شيخه الشيخ عبد الغني: قم واغترف من منهل التّدريس ... يا مدّعي، واخلع حلا التّدليس واخضع لهيبة ذي الجلال فإنّ من ... يخضع له يرفعه فوق الروس واحذر ذوي العرفان والتحقيق من ... شادوا قواعدهم على التاسيس أهل العناية والولاية والهدى ... أسرارهم فينا بدت كشموس لا ترم نحو حماهم بعداوةٍ ... أو ترن نحوهم بطرف عبوس واخش الإله ومكرهم، لا تغترر ... لصنيع باغٍ ظالم منكوس إنّ المعادي للوليّ محاربٌ ... لله، فاحذر من حلول البوس فالله أكبر سطوةً فالجأ إلى ... ركن بهيبة عزّه محروس وانظر إلى النصر العجيب لقايمٍ ... بالله مع قومٍ سموا بنفوس الله أيّد شيخنا عبد الغني ... ورمى عداه بطالعٍ منحوس قد حاولوا تحويله عن درسه ... فالله جازاهم بدوس الروس وأتاه بالدرس بشايرٌ وأشا ... يرٌ، تقطيع رأس كلّ خسيس محاسن ناصيف باشا والحاصل أنه كان لنصوح محاسن. فمنها رفع الشوابصة، ودخل فيه ما يأخذ الشوباصي من رسم النكاح والمنزل والمشاهرة والذخيرة، خصوصاً الصالحية. ورد الصرصار مراراً عن أهالي دمشق، ولم يحططهم شيئاً. وله تفرقة على أهالي دمشق من الفقهاء والفقراء وطلبة العلم والمدارس والجوامع والعلماء، وهي تبلغ نحو العشرين كيساً، وتقدم مثل هذه التفرقة على العلماء والمشاهير جوخاً وسجادات ودشمايات، فيعطهم عن آخرهم إلا ما قل ممن لا يعلم به. الصدقة العامة في رمضان

стр. 58

ثم يشرع في هذه الصدقة العامة فتبقى التفرقة أياماً، وتعمل أثواباً ورسميات وقمصان وعراقي. ويوصي على بوابيج، وتدور أغواته على الأسواق محملين الحمال على ظهور الدواب لتلبيس الأولاد، ثم يعطوا العراقية والبابوج وزلطة واحدة إلى ما لا يحصى. وتارةً تكون الحوايج على عواتق الخدام، والآغا معهم، ويدوروا في الدراهم على المدارس والجوامع، لأنها كلها مكتوبة في دفاتر، ويعطوا الإمام والخطيب والمجاور في المسجد ونحوه، وربما حصل بعضهم له العطا مراراً لتعدد وظايفه في الجوامع، وطلعوا للصالحية وجميع الشام، لا يتركون مكاناً. صدقاته بالحرمين ثم له تفرقة بالمدينة المنورة على ساكنها السلام، مثل هذه. ثم إذا جاء من الحج أرسل هدايا العلماء والآغات، وأقلها ما يساوي مايةً أو خمسين، لا أقل من ذلك، وأكثرها نحو الثلثماية. فيرسل في أقلها شاشاً وقطنية وقدمةً وشيئاً من العنبر والعود ما يساوي الخمسين. ففي أيام له هذه التفرقات البالغة في الشام والحجاز مما لم يسبق إليه أحد من الخلفاء ولا السلاطين. والحاصل في الشام وفي الحجاز ما ينوف على ماية كيس لأجل المبرات والهدايا. اتساع نفوذه وشدة بأسه وأما ما يرد عليه من الأموال والهدايا والتحف مما لا يحصيه إلا الله تعالى. فإن باشة جدة أرسل إلى مكة عشرة أحمال تفاريق وصارت ترد الهدايا السلطانية من بلاد الهند وبلاد اليمن والأشراف. وطار صيته في الآفاق، ورهبته الممالك في الآفاق، حتى إن أهل مصر خافته، وأهل مدينة مالطه من الفرنج وغيرهم. وخافه جميع الناس ل شجاعته وحسن رأيه وتدبيره ومعرفة الحيل والوقايع وأحوال الحرب، وحيله وطريقه. والحاصل، صار مرجعاً لسائر الأطراف، فينفق شيء كثير، ويرد عليه شيء كثير. عودة المظالم بعد مقتله ويوم قتله رجعت الشوابصة. وكان لا يأخذ المشاهرة ولا المشيخة ولا ذخيرة، بل يعطي حق الشيء، ولكن جماعته يأخذوا من الناس. وإذا كان مسافراً يأخذ له الذخيرة حين السفر لا غير. وقتل عند غابة القلنسوة بعد ذهاب العسكر والباشات، ثم غسل وكفن ودفن هناك. وقيل عمر عليه قبة لطيفة، كذا سمع، وكان في نيته أخذ مالطة من أيدي الكفار، لما يحصل منهم من الضرر في سير المسلمين من قطر صيدا إلى دمياط غالباً وقبرس وهذه الثغور. إرساله المصحف العثماني من بصير وكان له فضيلة ومطالعة ومذاكرة للعلماء في فنون العلم، وأتى بالمصحف العثماني الذي أرسله السيد عثمان ﵁ زمن خلافته، إلى بصير، قرية بأراضي حوران كبيرة، وفيها مسجد عظيم مبارك، كان مرسلاً من عثمان إلى هذا المسجد، فأتى به، وكان متروكاً في مسجد خراب، فاهتم لذلك، وصار في ذلك رأي حسن، ونعم ما صنع. وما غلبه أحد في أمر من الأمور، ولا أعجزه شيء في هذه البلاد الشامية مدة مكثه، لا يسعى في أمر إلا يتم في حضر أو سفر. حتى كان يظن له خبرة في علم الاستخدام لشدة ما يرى من استتمام أموره كلها إلا فيما يندر من الأمور. شجاعته وكان يقاتل العرب في طريق الحج بنفسه، ويهجم عليهم وحده أولاً، ويدخل فيهم، ثم يتتابع عسكره، حتى مهد طريق الحج الشريف واصطلح، مما يطول فيه الكلام، مما يؤدي إلى الشأم، فصار ما صار مما تقدم ذكره، فسبحان من لا تغيره المنون، ولا يصفه الواصفون. عثمان الشمعة وفي تاسع عشر صفر توفي الشاب البارع المفنن الشيخ عثمان الشهير بابن الشمعة، بالشين المعجمة والعين المهملة، بالاستسقاء، وكان من مدرسي الجامع. كان فاضلاً في الفقه واللغة والنحو والحساب والجبر والمقابلة والحديث والأصولين والمنطق والفلك وعلم التقويم وعلم القراءات وغير ذلك.

стр. 59

قرأ الشيخ عثمان المذكور على أفاضلها، فأخذ الفقه عن ملا إلياس الكردي الكوراني، نزيل مسجد العداس، بتشديد الدال، والسيد حسن بن المنير، بضم الميم وفتح النون، والأصول عن الشمس ابن الطويل الشافعيين، والنحو عن ابن الحايك الحنفي المفتي والخطيب بدمشق، والفرائض والحساب والجبر والمقابلة على التقي التغلبي الحنبلي، وعلم القراءات على أبي المواهب المفتي الحنبلي، والمنطق على ملا إلياس، والفلك على الشيخ خليل بن الشيخ الأديب عبد الرحمن الموصلي، وحضر درس الردي الحنبلي في شرح الأربعين بالمدرسة. وأخذ عن التقي حمزة الدومي الحنبلي، مدرس اليونسية بظاهر دمشق، وأخذ الطريق الخلوتي عن الحسيني الشافعي، وكان عليه وعظ السنانية على الكرسي، عقب صلاة الجمعة، وعلى ذلك ضمانة في الوقف تبلغ أربعين عثمانياً. وصلي عليه بالجامع ودفن بتربة باب الصغير، ثم وجه ما عليه لولديه الصغار. عودة التدريس للشيخ عبد الغني وفي يوم الثلاثاء حادي ربيع الأول، جلس لدرس السليمية بالصالحية مولانا الشيخ عبد الغني، بعد أن كان عزل منه زمن ناصيف باشا، والسبب، أن شيخ الإسلام عطا الله أفندي مفتي الروم، لما توجه ابن محاسن، محمد جلبي إلى الروم نزل عنده، وكان لوالده سليمان أفندي صحبة معه، فشكا له حاله، وأن ماله شيء، وأنه يحتاج ما يقوم به، وكان الخطابة وتدريس السليمية قائماً على أبيه وأهله من قبله، وكان بينه وبين الشيخ عبد الغني نوع فتور حين تولى قضاء الشام، فأرسل لسليمان أفندي الخطابة والتدريس، فخطب الشيخ في المدة ولم يشرع في التدريس خوفاً أن لا يتم، ثم بعد أيام قلايل، رجع التدريس للشيخ عبد الغني. عمارة الشيخ عبد الغني وكان شيخ الإسلام عطا الله أفندي، لما عزل بمحمود أفندي قاضي العسكر، لانحراف السلطنة عليه بسبب من الأسباب، كان الجديد يعلم بمرتبة الشيخ عبد الغني كثيراً في العلم والعرفان والكمال، فعاد له التدريس في مدة نحو شهرين، فعاد وبقي على سليمان أفندي خطبة الجامع، فوصل التدريس إليه، فجلس له يوم الثلاثاء، وجاء لدرسه الأكابر والأعيان، وعمل ضيافةً في عمارته التي أنشأها شرقي الحاجبية، بمحلة السهم وحمام الكاس. وأصل هذه الدار أنها كانت خربةً وتسمى دار ابن العجمي البلكباشي من جند دمشق، وكانت سكنه، ثم إنه احتكرها وعمرها عمارة حسنة، وهي مقابل حمام الكاس الذي خرب وزال في الثمانين وألف. وفي يوم الخميس حادي عشر ربيع الأول من السنة المذكورة، كان آخر الخلوة البردبكية بدمشق، وحضر بعض أكابر وأعيان وخاص وعام، تقبل الله من الجميع دعاءهم. وفي ثمان عشرين ربيع الأول، وصل فرمان بقتل جماعة ناصيف المحبوسين في القلعة، وأبقوا الأمر إلى مجيء باشة الشام شركس الذي قاتل ناصيف مع العسكر والباشات. عزل شركس باشا وفي خامس عشرين ربيع الثاني عزل شركس محمد باشا عن الشام، بعد مكثه مديدة، إلى صيدا، ودخل متسلم يوسف باشا، ونزل دار بعض الأمراء إلى أن رحل الباشا المعزول. دخول القاضي كركجي زاده وفيه ليلة ثلاث وعشرين، دخل قاضي الشام محمد أفندي كركجي زاده ليلاً، وجلس بالباب النائب الجديد، وهو موصوف بالعلم والحذق. ثم وقع دعوى من الينكجرية في عشرين كيساً من مال الوجاق على شركس، فمنعه بوجه، وهو أنه أخذها لما جلس عليهم عبدي آغا جعلوها له، وسافر من ثاني يوم. عزل نائب الصالحية جمادى الأولى، وفيه شاع عن رجل من عكامة من الصالحية، أنه فض بكراً، فاشتكى أهلها لنايب الصالحية السرميني وحط مالاً، ثم وصل أمره للباشا، فحبس وخرج على مال، وكان ذلك قبل ورود القاضي، فلما جاء القاضي نزل جماعة من كبار الصالحية واشتكوا لقاضي الشام في إخراجه من الصالحية، فأُخرج في التاريخ المزبور. الدولة تطلب ١٩٠ كيساً وفي خامس عشرين جمادى الأُولى، ورد فرمان مع قبحي في طلب مائة وتسعين كيساً من أسعد أفندي البكري للسلطنة، زعماً منه أنه تركة حسين آغا كيخية شيخ الإسلام المقتول، والوكيل عنه ببلدة بعلبك المتوفي سنة ١١١٧ هـ، والله يلطف بالعباد. وفيه نزل السعر عما كان. وفيه صار تغيير المعاملة. عزل قاضي الصالحية وفيه عزل النائب الذي كان بالصالحية في غيبة قاضي الصالحية، ونائب الباب الواصل في صحبة القاضي.

стр. 60

وفيه ورد فرمان بإرسال المحبوسين إلى الروم، وأبقوا الأمر إلى ورود الباشا طبل. تسمير طحان وفي يوم الثلاثاء التاسع والعشرين سمر نائب الصالحية بها رجلاً من الطحانة في مقابل المحكمة، أعني المدرسة الجهاركسية، ثم فك. وفيه دعا المفتي العمادي متسلم يوسف باشا طبل، إلى قاعة حسين أفندي بن قرنق المتقاعد، من أهالي دمشق. بستان الدواسات وفي يوم السبت خامس عشر بن جمادى الأول، كنا مع جماعة من الأصحاب في بستان الدواسات على حافة نهر يزيد. مقابل الحاكورة المعروفة بحاكورة أبي سالم. جمادى الثاني، أوله الخميس، فيه ورد الخبر بقرب كافل الشام طبل. من على برج الروس، وخرج للقائه الأكابر والأعيان. بستان كريم الدين وفي ثالثه يوم السبت، كنا مع جماعة من الأصحاب على حافة بستان بني كريم الدين المقابل للدهشة البرانية بالصالحية قرب الإبراهيمي. دخول الباشا وفي يوم الأربعاء خامس رجب أوله السبت، دخل يوسف باشا طبل. وفي يوم الجمعة، السابع من الشهر، دخل للجامع بالركب وصلى الجمعة وخلع على الخطيب صوفاً بنفسجياً، وأعطى للمؤذنين وشيخ الحرم ما هو على جاري العادة. أحمد آغا أكري بوز وفيه بكرة الجمعة توفي أحمد آغا بن أكري بوز، الساكن غربي جامع الورد فجأةً، بعد أن شرب القهوة وأفطر، فقام للطهارة والوضوء، فلم يقدر فاتكى على المخد، فشهق ومات في الحال. وكان له من أواسط الشهر مشرع في إصلاح طريق البحصة من الجامع إليها، وكان متخرباً يجد الركاب والمشاة منه مشقة، خصوصاً أيام الشتاء، قل من يسلم من الوقوع من الركاب. وهذا يدل على اعتناء الله به، حيث قدم قبل موته عملاً صالحاً، فيه هذا النفع. وقد ورد في الحديث عنه ﵇ إذا أراد الله بعبد خيراً عسله، فقالوا يا رسول الله، وكيف عسله، قال: يفتح له عملاً صالحاً ثم يتوفاه عقبه. ثم صلي على المذكور بجامع التوبة ودفن بالدحداح شرقيه، بتربة الشيخ العارف أيوب ﵀. وكان له اشتغال، قرأ في النحو وتتلمذ للعارف الشيخ عبد الغني النابلسي، وقرأ عليه شيئاً من الفتوحات وغيرها، وشرح كتاب الشاهدي، وله شعر حسن، ومن شعره. فرح حامد العمادي وفي يوم الاثنين العاشر من الشهر، أرسل المفتي العمادي محمد أفندي لنائب الصالحية السيد عبد الرحمن جلبي السرميني، لعزيمة بعض أعيان الصالحية لفرح ابن أخيه حامد جلبي، وعزم ما لا يحصى من كل الأنواع، ولم يأخذ من أحد شيئاً. وكانت مدة الفرح أسبوعاً. وفي ليلة الجمعة دخل على زوجته بنت السيد تقي الدين الحصني. وفي يوم الخميس، الثالث عشر، أخرج المحبوسين الذين في القلعة وهم سبعة نفر مرسم عليهم، وهم، المطرجي لناصيف، وديوان أفندي، والخزندار، وعلي باشا ابن أخت ناصيف باشا، والكيخية، والبقية، عند الظهر، على داره، لينزلوا في البحر من يافا إلى الروم، صحبة القبجي. والله يفعل ما يشاء. العفو لأسعد أفندي يوم الأحد، السادس عشر، ورد فرمان به عفو نامه لأسعد أفندي من جهة المال، ونعم ما صنعوا. لكن يحتاج إلى خدمة الآغتين، وتسفير صاحب فرمان العفو يكون أكثر. وسمع أن بالعفو مسموح، ولكن هذا لا أصل له فيما أظن، ويبعد جداً، لأن المتعين من الروم يحتاج إلى نفقة في سفره وفي مدة غيبته عن بيته وعياله، فيحتاج أن يعطوه منهم، وهذا محال، وقبحي في العفو نزل عنده دون الآخر، فإنه عند غيره. ضرورة كتابة الأدب قال شيخنا المرحوم علاء الدين الأقبردي الشافعي: إذا سمعت أدباً فاكتبه ولو على الحائط، وقال مراراً: كنا نكتب على بلاط الجامع بالسليمية لعزة الورق، مما يمليه الشيخ العلامة البرهان إبراهيم بن أحمد بن الأحدب الصالحي الحنبلي. كذا بخطه. الباشا في جامع الشيخ محيي الدين وفي يوم الجمعة صلى يوسف باشا الجمعة بالسليمية، وزار قبر المحيوي ابن العربي وأحسن إلى خادمه وخدام الجامع المذكور وبعض فقراء. ثم ذهب إلى عند الشيخ عبد الغني النابلسي، إلى داره شرقي الحاجبية والمدرسة العمرية، وزار بالصالحية نزيلها الشيخ محمد البلخي النقشبندي، نزيل الخانقاه الحاجبية. سعد التغلبي

стр. 61

وفي يوم الثلاثاء الثالث والعشرين من شعبان توفي بالصالحية الشيخ سعد الشيباني التغلبي بن أرسلان، وأعلم له، وصلي عليه بالخاتونية، ودفن بالسفح. ظواهر طبيعية وفي الاثنين والثلاثاء، كانت تطلع الشمس حمراء جداً كما شوهد في الجدران، ويقع الجو محمراً أيضاً على خلاف العادة، وهذا معدود عند الحكماء من حوادث الجو، وقد تكون صفرةً، وقد تكون ظلمةً، وكان ذلك في الخمسينية بالصيف مع شدة الحر، والله تعالى أعلم بحقائق الأمور. رمضان، وأوله الثلاثاء على ثبوت شعبان ثلاثين يوماً، وفي خامس عشره دخل الحج، ولكن قليل جداً، وأمين الصر. شوال، أوله الأربعاء، في حادي عشره طلع المحمل ومعه يوسف باشا كافل دمشق، وأمير الحج الشريف. أحمد بن خيري وفي يوم الأحد، الثاني عشر، توفي الفاضل الأديب الماهر الشيخ أحمد بن خيري، كان رقيق الحاشية، لطيف المذاكرة، دائم الخير، حسن الملتقى ينظم نظماً حسناً، جيد الكتابة، له مشاكلة بكل شيء. دفن بالدحداح. وفي يوم السبت الثامن عشر من شوال طلع جميع الحجاج جملةً من ساير الجهات. ونسأل الله لهم حسن الابتداء والختام. وفي السبت آخر الشهر رجعت المزيربتية. أبو المواهب الحنبلي وفي يوم الأربعاء تاسع عشرين شوال سنة ١١٢٦، توفي المولى الهمام، وقدوة العلماء الفخام، العالم الروع المتفنن، الفقيه الفرضي المقرئ، محمد أبو المواهب ابن المولى المرحوم عبد الباقي الحنبلي. تولى الفتوى الحنبلية بدمشق، وأخذ الفقه عن والده والشمس بن بلبان البعلي ثم الصالحي، وأخذ عن البدر المحسن الأسطواني، وقرأ طرفاً على الفتال وغيرهم، وأخذ بمصر عن الشيخ سلطان المزاحي والبابلي والسيف اللاقاني والشبراملسي وغيرهم. وحج مرات، وأخذ بمكة عن ابن علان وغيره. والحاصل، أنه أخذ العلوم عن كثير من أجل العلماء بدمشق ومصر والحجاز فيما نقلنا بصورته من ثبته، فمنهم الشمس محمد البطنيني الشافعي، ومنهم الشيخ منصور بن علي الطوخي المصري ثم المقدسي ثم الشافعي نزيل الصابونية، ومنهم الفقيه الشيخ محمد بن بركات الكوافي الحمصي، ومنهم الشيخ إبراهيم بن منصور الفتال، ومنهم الشيخ العيني، ومنهم السيد كمال الدين ابن حمزة، ومنهم الشمس ابن بلبان البعلي ثم الصالحي، ومنهم الشمس محمد بن عبد الهادي، ومنهم الشيخ رمضان بن عطيف، ومنهم الشيخ رجب بن حسين الحموي الأصل ثم الدمشقي الميداني. ومنهم الشيخ محمد بن تاج الدين بن محاسن، الخطيب بالجامع الأموي، ومنهم الشيخ محمد بن محمد بن الاسطواني، ومنهم الشيخ محمد البابلي، ومنهم الشيخ محمد بن سليمان المغربي السوسي الزوراني نزيل الحرمين، ومنهم الشيخ إسماعيل بن الشيخ عبد الغني النابلسي الدمشقي، ومنهم النجم العرضي، ومنهم الشيخ سلطان ابن أحمد بن سليمان المزاحي بمصر، ومنهم محمد بن علان الصديقي، ومنهم العلاء القبردي الصالحي، ومنهم الشيخ نور الدين الشبراملسي المصري، ومنهم النجم العرضى، ومنهم الملا محمود الكردي، ومنهم الشيخ رمضان العكاري، ومنهم الشيخ العارف والعلامة أيوب الخلوتي البقاعي الأصل الصالحي المرقد، ومنهم الشيخ عيسى الثعالبي الجعفري الهاشمي نزيل الحرمين، المالكي الحافظ المحدث المحقق، ومنهم الشيخ يحيى بن محمد الساوي الجزائري المالكي، ومنهم غرس الدين الخليلي ثم المدني الأنصاري المقدسي الأصل، ثم المدني الأنصاري الشافعي، ومنهم الشيخ إبراهيم بن حسن الكوراني، ومنهم الشيخ عبد القادر الصفوري الفقيه الفرضي، ومنهم الشيخ خير الدين الرملي الحنفي، كذا في ثبت المترجم. دروسه وكان ﵀ ذا ثروة باذخة ومتاجر وعلايف. وكان عليه تدريس السياغوشية وخطابة جامع الشامية، وكان يجلس في الدرس بالجامع الأموي في المعزبة الثالثة مقابل النبي يحيى، على نبينا وعليه السلام، ويعمل في كل ليلة بين العشاءين في الحديث، ولا يتركه صيفاً ولا شتاءً، ويجلس من آخر الليل إلى الضحوة الكبرى. وكان أُمةً في الفرائض والحساب والفقه الحنبلي، وكان أكثر إقرائه في درس الجامع في القرآن والفقه، ثم صلي عليه ظهر يوم الخميس بالجامع ودفن بتربة الدحداح الشرقية جوار قبر العارف أيوب الخلوتي رحمهم الله تعالى، وأظن أنه تولى الصلاة عليه الشيخ عبد الغني الحنفي. عقد صادق جلبي على ابنة الشيخ النابلسي

стр. 62

وفي يوم الخميس ثامن شهر ذي القعدة، كان عقد مولانا صادق جلبي بن محمد جلبي على ابنة مولانا العلامة الشيخ عبد الغني النابلسي، بداره الجديدة بالصالحية، شرقي الخانقاه الحاجبية، سمت السهم الأعلى، وحضر الأكابر والأعيان، وحضر قاضي الشام محمد أفندي رفدي. مرزا محمد أفندي شيخاً للإسلام وفي ذي الحجة، بلغ خبر، أن محمود أفندي شيخ الإسلام بالروم، عزل وتولى موضعه مرزا محمد أفندي. قيل إنه من أعلم علماء الروم. وفي الحجة، كان العيد الثلاثاء، وجاءت المكاتيب تخبر أنه بخير. الحاج بكري الخواجا وفي آخر أيام التشريق. توفي من التجار الحاج بكري بن الشيخ محمد كباتيله الخواجا، وله ثروة باذخة. وكان ديناً ساكناً، أخذ الطريق عن زين القضاة عيسى الخلوتي الصالحي، وكان مستديماً على أوراد شيخه الملقن منه. وأوصى بخيرات ومبرات لبعض علماء، وثلاث مائة غرش للحبس لاستفكاك يبلغ نحو الألف. وفي يوم السبت الخامس عشر من الحجة، خرجت الجردة، وفيه بلغ أن البرد أثر في الجردة تأثيراً فاحشاً، ولا قوة إلا بالله. محرم الحرام سنة ١١٢٧ محرم الحرام سنة سبع وعشرين وماية وألف ٨ - ١ - ١٧١٥ هـ الحكومة وسلطان الممالك الرومية وبعض العربية والعجمية، السلطان أحمد بن السلطان محمد خان بن عثمان. وباشة الشام يوسف باشا طبل، غائب في الحج. والقاضي محمد أفندي كركجي زاده، والمفتي محمد أفندي العمادي، ومفتي الروم مرزا محمد أفندي، والمدرسون بحالهم. والأمراء بدمشق كذلك. وأوله الثلاثاء. محمد علي البعلي وفي يوم عاشوراء، يوم الخميس توفي إلى رحمة الله الشيخ الصالح الورع، الحافظ لكلام الله محمد بن علي البعلي ثم الدمشقي، الحنبلي مذهباً، الخلوتي طريقةً، الشهير بابن السبحان، وقد بلغ الثمانين، وصلي عليه الظهر بالتوبة، ودفن بالدحداح. وأقول في حقه: شعر ابن كنان فيه إن الفراق هو الممات وإنّه ... من أعظم الأحوال للإنسان وأيضاً: تبّاً لدنيانا التي قد أورثت ... غصصاً تدب بكل أمرٍ معظم لا طيب للعيش ما دامت مكدّرة ... لذّاته بادّكار الموت والرّمم نفي شيخ الإسلام وفيه تواردت الأخبار بسركنة شيخ الإسلام محمود أفندي، ومعه جماعة من المنفصلين عنها، كعطا الله أفندي وغيره، نحو العشرين، سركنهم السلطان أحمد، وسيرهم وأولادهم في البحر، وغرق ابن زاده في المركب المختص به، ونجا الباقي. وسبب العزل، أن البلاد الإسلامية التي بأيدي النصارى، عرضوا للسلطان أحمد يشتكوا من حكامهم النصارى بأنهم يعتدوا على نسائهم وحريمهم وأولادهم وغير ذلك، وكان بينهم هدنة، فكان السلطان أرسل يشاور محمود أفندي، فلم يعط فتوى بقتالهم لوجود الهدنة والعهد إلى مدة معلومة، واحتج السلطان بما اشتكوا إليه منهم، وبسبب قوته عليهم وعدم عجزه عنهم، فلم يعطوه فتوى في ذلك، والله يصلح الأحوال. وفي الحقيقة لا لوم على شيخ الإسلام بوجه من الوجوه لأنه تبع قول العلماء الأعلام، فكيف يفتي بما لم تنقله أيمة الإسلام، وبلغ أن السلطان مصمم على الركوب. ثلج غزير يوم الأربعاء الثامن عشر من محرم الحرام، نزل بدمشق ثلج كثير بحيث صار على الأرض بقدر ذراع، ولم يعهد من زمان، وهو المدبر سبحانه. يوم الاثنين آخر محرم الحرام، ورد الكتاب وأخبر أن الحج بخير. الشيخ سعودي المتنبي يوم الأربعاء ثاني يوم في صفر، توفي الشيخ الفاضل الواعظ الشيخ سعودي المتنبي. الشافعي، وصلي عليه بالأموي ودفن بالدحداح، وكان فرغ عن وظايفه في مرضه بمال وأوصى منها بجانب لطلبة العلم بدمشق.. وفي يوم الجمعة عند الصلاة، وهو يوم الرابع من صفر الخير، دخل أوايل الحج الشريف، وتكامل آخر الصلاة، وأخبروا عن الرخاء أنه لم يعهد ولله الحمد، وكان الغالب الأمن. وكان العيد يوم الاثنين، وعلى حساب دمشق كان العيد الثلاثاء.. حصار قبرص وفيه بلغ أن محروسة قبرص محاصرة من أيدي الكفار، والله ينصر المسلمين على أعداء الدين، ويقهرهم بسيف عزته المتين، ويخذل الكفر والمشركين أعداء الدين، ويجعلهم وأموالهم غنيمةً للمسلمين. الثلوج أيضاً يوم الاثنين، السابع من الشهر نزل ثلج كثير بدمشق.

стр. 63

وفيه يوم الأحد قبله، سلمنا على صالح أفندي ابن محاسن، وكان قاضياً على الحج الشريف ذهاباً وإياباً، بمنزله عند المدرسة البدرائية، وكان عنده جماعات للسلام عليه، كالشيخ محمد العجلوني مدرس قبة النسر بالأشهر الثلاثة، وغيره من المسلمين عليه. علي الناشفي وفي يوم الخميس السابع عشر من صفر، توفي علي آغا بن يوسف آغا الناشفي من زعماء دمشق، ودفن بتربته بالباب الصغير. قطع الأنهار وفي يوم السبت تاسع عشرين صفر، كان قطع الأنهر بصالحية دمشق. ربيع الأول، يوم السبت وهو يوم الثاني عشر خرج كثير من الأروام إلى بلادهم. يوم السبت تاسع عشره، دخلت الخزنة المصرية، والبقية الأحد، آخر يوم العشرين. وفي رابع عشرين ربيع الأول يوم الخميس، أفلت نهر يزيد، وقبله يوم الخميس أفلت ثوراء. وفيه سافر يوم السبت رابع عشرين ربيع الأول، سافر للروم كركجي زاده قاضي الشام والسقاباشي وأمين الصر، وبقية الحجاج. وسافر كتاب التكية من السليمانية والسليمية، المرسل إليهم للروم للمحاسبة، وهم أحمد آغا بن حسن باشا بن القرنق، وأحمد أفندي بن سنان، وبقيةً أرباب الأقلام في التكيتين، والله يجري ما فيه الإصلاح. ربيع الثاني، أوله الجمعة، يوم الأربعاء خامسه، جلس نائباً بالباب يحيى أفندي السلامي الرومي من نواب قاضي الشام كمال زاده، الآتي بعد، واسمه إبراهيم أفندي، وقيل إنه في بلاده ذو ثروة باذخة وهو من أعيان موالي الروم، ومعه خدام بكثرة عن غيره. خنق عثمان آغا ظلماً وفي يوم الثلاثاء، خنق بقلعة دمشق عثمان آغا الرومي، متولي جامع السلطان سليم بناحية الصالحية، وذلك في حادي عشر شهر ربيع الثاني. وعلى المزبور مع التولية قرى مالكانيات وزعامة وكتابات. سببه أنه اتهم بمال ناصيف باشا وزير دمشق، ونقلوا أنهم حطوا عنده ذخاير، ولم يكن لذلك أصل، وختم على داره قرب سيدي عصرون ﵀، وأخرج حريمه منها، وأرسل لدمشق ثم خنق، وذهب دمه هدراً، فلا حول ولا قوة إلا بالله. فحبسه كان في يوم الاثنين والخنق الثلاثاء. وكان وروده للشام من زمن ناصيف، ولم يجدوا عنده إلا ثلثماية غرش، كان استدانها من قريب. وقرب السلطان نار، وفي الحديث: إذا استشاط السلطان، تسلط الشيطان. وكان ظريف الكلم، شريفاً، مهاباً، لسناً في المصاحبة حسنها، ثم أرسل لدور الحريم، وغسل بالدار التي نقل إليها بعد تلك الدار، وصلي عليه بالأموي، ودفن بالباب الصغير. قتل أعوان ناصيف باشا وبلغ أن الكواخي المرسل إليهم للروم قتلوا عن آخرهم. وأما المذكور فكان له تردد على الباشا من غير مقارشة، ولكن كان يعتمد على رأيه لحسن رأيه وكمال معرفته. وفي الخميس الثالث عشر من ربيع الثاني ١١٢٧ كان آخر الخلوة البردبكية بدمشق، وختم بعض أكابر وأعيان، تقبل الله من الجميع. عرس وفي الخميس عشرينه، كان زواج الشيخ محمد بن الفقيه الشيخ محمد السؤالاتي الخلوتي الشافعي، ودعا علماء وأفاضل، وذلك في داره بالحارة الجديدة. دخول الشيخ إبراهيم السعدي الأربعاء سادس عشرينه، دخل الشيخ إبراهيم السعدي من طريق المصري مع الحج، لأنه رجع من الحج على الطريق المصري، ودخل أيضاً مع الركب المصري أولاد سيدي عبد القادر الساكنين بمدينة حماة، وكان لما رجعوا من الحج، رجعوا على المصري، وصاحب السجادة فيهم الآن السيد يس أفندي، ولاقى له الأكابر، وخرج للقائه كثير من أرباب الأعلام والمزاهير بالتهليلات، وكان الدخول وقت العصر. جمادى الأولى، سلمنا على مولانا الشيخ إبراهيم السعدي بالميدان في داره قرب القبيبات، وكان عنده من المسلمين عليه خلق كثير وأكابر وأعيان وأشخاص، والله يساعده ويسعفه بالعافية، آمين. انتحار الشيخ يونس السعدي

стр. 64

وفي يوم الاثنين ثالث الشهر، توفي الشيخ يونس بن الشيخ إبراهيم بن سعد الدين، وكان شاباً قريب العهد بخروج لحيته، وكان معه في الحج الشريف وإنه بعد فراغ مدة السلام ثلاثة أيام، دعا والده المفتي ابن العمادي لضيافته بالجنينة لمقابلة لجامع الأمير جراح. تنزيهاً له مما حدث لولده مصطفى في غيبته من تغير المزاج واستيلاء السوداء وتغير الوجه والكلام. فقال لولده الشيخ يونس الصحيح، وكان ناصحاً صحيح البدن حسن الهيئة تام العقل تام الخلقة: اجلس في الدار، ربما يخرج أحد للسلام، فتتلقاه إلى أن أجيء من الضيافة، ثم ذهب، فجلس الشيخ يونس حصةً قصيرة، ثم ذهب لدار الحريم، ودخل القاعة لينام، ثم سكر عليه القاعة وخنق نفسه، فما شعروا فيه حتى كان فارق الدنيا، وصلي عليه يوم الثلاثاء بجامع الدقاق، ودفن بتربة بني سعد الدين قبلي باب الله، وتأسف عليه والده، والله يصبره فيما أصابه في ولديه، وقد ورد في بعض الآثار: أشد الناس بلاءً الأنبياء ثم الأولياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل وورد: يبتلى المرء على قدر دينه. قطع اثنين من العيارين وفي يوم الأربعاء ثاني عشر شهر جمادى الأولى، قطع الباشا أيادي وأرجل رجلين من أهالي الأذى والعياقة وحيل النشل والسرقة، وكان لهم في ذلك أخبار وقصص مما لا يدركه العقل. دخول القاضي ابن كمال باشا وفي الخميس ثالث عشر جمادى الأولى، دخل قاضي الشام إبراهيم أفندي بن كمال باشا، ودخل من ناحية الصالحية على فرس، وأرسل أخبر أنه يعمل موكباً، فخرج للقائه الأعيان والكتاب والمفتية والدولة. الشيخ عبد الرحيم السمان جمادى الثانية، يوم السبت السادس، في توفي الناسك المتعبد الشيخ عبد الرحيم بن حسن السمان الصالحي، كان متعبداً ناسكاً باحثاً، كثير الاستماع والحضور لدروس الحديث، أخذ طريق الخلوتية عن زين القضاة عيسى بن كنان الخلوتي الصالحي، وكان مستديماً على أوراد شيخه المذكور مستمراً على الذكر والعبادة والصيام والقيام بما أمره فيه المذكور، وصلي عليه بالخاتونية ودفن بسفح قاسيون. فضلي جلبي وفيها آخر الشهر، توفي فضلي جلبي بن أبي الصفاء، الشهير بابن الأصفر الحنفي ودفن بالباب الصغير، وكان شاباً لا بأس به. رجب، أوله الثلاثاء، وقيل الأربعاء. قران يحيى الناشفي وفي الجمعة حادي عشر رجب كان قران يحيى آغا الناشفي، ابن صاحبنا الأخ صادق، على ابنة ابن الخانجي، وحضر الأكابر والأعيان وكثير من الناس، وخطب الخطبة الشمس الكاملي، وأجرى العقد قاضي الشام إبراهيم أفندي كمال زاده. سكن الباشا والقاضي في الصالحية وفيه طلع يوسف باشا للصالحية بحريمه، وكذلك قاضي الشام، فنزل الباشا قصر بني السفرجلاني والقاعة، والقاضي الباسطية وقصر بني البكري بالجسر الأبيض، غربي المدرسة الإبراهيمية، ولصيق التربة الأيدمرية أول النيرب. حفلة ختان وفي ليلة الجمعة، ليلة الثامن عشر من الشهر، كان ختان السيد محمد ابن صاحبنا إبراهيم جلبي المعروف بابن شاهين، من تراجمين محكمة الباب من المحكمة العربية، وهو متولي جامع الحاجبية، وصاحب الحمام المقابل له، وعمل ضيافةً عظيمةً في داره بدمشق، وكان غالب كتاب المحاكم والأعيان، وتكلف كلفةً باذخةً، ولم يأخذ من أحد شيئاً، أخلف الله عليه خيراً. ابن كنان يصف الحفلة شعراً وقلت فيه: هذا الختان قد زها وافترّ مبتسماً ... وانسرّ في أمره كلٌّ له ذهبا ما من وريقٍ به كلاّ ولا ذهبٍ ... يأخذه من أحدٍ أيضاً وما طلبا كم من طريفٍ تليدٍ انفقته يدٌ ... منه على من أمّ جانبه، كلاّ وما قطبا فالله يجزيه خير الجزاء بما ... قد عمّ أضيافه، كلاًّ لما اقتربا حتّى ترى صفرةً ما مثلها فتحت ... كالروض غنّى له الحادي لذا طربا من كلّ لون عجيبٍ فاخرٍ زهرٍ ... يحوي السكاكر والأعسال والضّربا من طبخ عبد الجليل فاقت صناعته ... عشيّة الملك الصمصمام إذ غلبا يلقي بها من صحافٍ مالها عددٌ ... فيها على اشكال أنواع الأكول نبا

стр. 65

بالطيب قد خلطت، والمسك عنبرها ... وطعمها طيّبٌ ما مثلها سكبا فالله يعطيه إسعافاً بصنعته ... لا يعره قادحٌ فيها بأن يعبا قوة خارقة لشاب وفيه بالصالحية شاب جيء له بحجر صوان صلب فضربه بيده بعد أن وضعه على الأرض، قده نصفين بضربة واحدة، وهذا في شدة الضرب. شاب أكول وآخر في شدة الأكل من العجايب، وكلاهما من الصالحية، رجل يقال له مصطفى، ولقبه شداد، وزن سجاد، يأكل كثيراً ما يتخيله العقل، ما لم ينظر ذلك منه. روهن على صندوقة من التين، وأراد يأكل مائةً وخمسين ليمونةً موضوعة عندي فقال: آكلها كلها بقشرتها، وربما يراهن على حلة من الهريسة يأكلها كلها في يوم واحد على آنات متعددة. وشرب قربةً من عرق السوس، وأكل مد ملح وغير ذلك، وهو لا يخرج من بيوت الأكابر لعجيب أمره. ومع ذلك، فهو نحيف جداً، وسألته في ذلك فقلت له: تحتاج في أكلك إلى نفقة كبيرة، فقال يكفيني رغيف، لكن إذا روهنت ووصلت إلى ذلك الشيء، أجد نفسي أني أقوى على أكل أعظم من ذلك، وفي غير هذا الأمر يكفيني رغيف واحد. حبس ناظر الأفريدونية وفيه حبس الشيخ منصور الحبال عند العمادي لأجل المدرسة العجمية، مقابل مرقص السودان، قبلي السنانية، وجب في قبله من مال المدرسة خمسماية غرش، فألزمه القاضي بها وحبسه، فحبس عند المفتي. عزل شيخ الإسلام وفيه عزل شيخ الإسلام مرزا محمد أفندي، وتولى خليل أفندي وأن مرزا على ما قيل أنه أعلم علماء الروم، وبلغ أن له حاشية على البيضاوي عديمة النظير. وقد كفاه الله شرهم وشر ملازمتهم والتقرب إليهم. مخاطر التقرب إلى الحكام والتقرب من السلطان ظاهرة نعمة وباطنه نقمة، وربما ابتلي ببلائهم، وامتحن بجنس رزاياهم، وقيل عزل ثم سركن، لكن سركن بقصد إبعاده، كمن رجع إلى معاده، حيث خلص من المهالك المتوقعة فيمن قاربهم، أو المحققة فيمن قاربهم ثم باينهم. زيارة مغارة الأربعين شهر شعبان، أوله الخميس، في الحادي عشر فيه، كنا مع جماعة من الأصحاب في زيارة مغارة الأربعين، وهو مكان مبارك مشرف، استسقى عنده معاوية ﵁، ولا يخلو من ورود أصحاب النوبة والأبدال كما هو معلوم، ووقع ذلك لأشخاص رأوهم رؤية عيان، ثم غابوا عنه فلم ير أحد في البيت. العاشر، كنا مع جماعة من الأصحاب في قصر أبي البقاء، إلى آخر النهار. تجديد المدرسة الإسعردية وفيه شرع في ترميم المدرسة الإسعردية الكاينة بالجسر الأبيض، الأبيض، ذات الشبابيك الحديد شمالي المادوانية وشرقي المدرسة الباسطية، وجعل لإيوانها الشمالي قوساً، ولها بحرة في الوسط، بين الإيوانين يجري إليها الماء من نهر يزيد. وكان الإيوان سقط من مدة غير بعيدة، وذلك بأمر قاضي القضاة، وهي نزهة لطيفة مطلة، وكان في السابق ينزلها القضاة للحكم، ثم بطل، وعهدت فيها كرسي وعظ موضوع في إيوانها الشمالي، وكان آخر من وعظ فيها العلامة القاضي حسين بن البدوي الشافعي الصالحي، يعظ بكرة النهار في أيام معلومة، ثم بطل ذلك، وصاحبها ومنشئها الخواجا إبراهيم الإسعردي، ومدفنه بها، وعمارتها من أحسن العمارات وأنزه المتنزهات. تهليلة وفي الخامس عشر من الشهر، دعا علي آغا دلاور، علماء وفضلاء وصلحاء لتهليلة والده دلاور، آغا الوقوف، وعملوا له ختماً وذكراً، وأهدوا ذلك لروحه كما شرطه في كتاب وقفه، وهو في كل سنة واحدة. انتصار السلطان يوم الاثنين، وهو يوم السابع والعشرين، جاءت بشارة من الروم، في نصرة الخنكار، وأخذه قلاعاً من النصارى، وقتلوا منهم خلقاً، والحمد لله. نزهة وفيه كنا في الدار الجديدة لصيق الحاجبة، التي جددها عبد الرحيم جلبي الكريمي مع جماعة من الأصحاب، سعيد جلبي السعسعاني، ومحمد جلبي الكنجي، وهما من الفضل والظرف والشعر والبراعة والمشاركة في الفنون على جانب عظيم. ختم الدروس بالمرشدية والسليمية

стр. 66

وفي يوم الخميس، وهو يوم الواحد والعشرين في شعبان، كان ختم الدرس بمدرستنا المرشدية بالصالحية، عند محلة المدارس، شرقي محلة السكة، وكان الوقف على كتاب الطلاق قبل الدخول، وحضر جمع من الأفاضل كثير، مما ينوف على الثلاثين، فحضر مولانا الشيخ إبراهيم أفندي البهنسي الحنفي، والمجد صادق آغا، والسيد محمد جلبي الفستقي الصالحي الحنفي، والشيخ عبد الكريم الصالحي الفقيه الشافعي، والشيخ الفقيه أحمد الصالحي الحنفي، والشيخ الفقيه الشيخ عبد الله الصالحي الحنفي، والشاب حسين الأكرمي الحنفي وغيرهم. وفي الثلاثاء آخر الشهر، ختم درس السليمية العارف العلامة الشيخ عبد الغني الحنفي ختماً حافلاً، وحضره جماعة كثيرة. رمضان، أوله السبت على رؤية من صام يوم الجمعة لاحتمال كونه من رمضان. عبد الله المالكي المصري الأربعاء ثاني عشر رمضان توفي الفقيه الفاضل الشيخ عبد الله المالكي المصري، وكان نازلاً بالمدرسة الشميصاطية وصلي عليه بالأموي، ودفن بالدحداح. دخول الحجاج الأروام وفيه دخل السقا باشي، وباشة الأرقاء وحج كثير من الروم، وبلغ أن السلطان يعد في البحر على النصارى، والله يلطف بالمسلمين. علي دلاور وفي الخميس رابع عشر رمضان، توفي علي آغا ابن دلاور آغا فجأةً، وصلي عليه العصر بجامع التوبة ودفن بالدحداح عند والده. صالح العمادي يوم الأربعاء، تاسع عشر الشهر، توفي السيد صالح الصمادي شيخ طريقة السادة الصمادية، وصلي عليه الظهر بالجامع الكبير. عيسى الرومي وفي يوم الجمعة، واحد وعشرين الشهر، توفي عيسى أفندي الرومي الخلوتي، وصلي عليه بعد الصلاة، ودفن بالصالحية بتربة الشيخ محي الدين العربي. وفي آخر الشهر جاء خبر بتغلب السلطان على بلاد موري، ثم أواسط الشهر جاء القبجي وأخبر بأخذها من أيدي الكفار. إبراهيم الشامي وفي سادس عشرين الشهر توفي الشيخ إبراهيم بن الشيخ محمد الشامي الفقيه الحنفي، وكان أحد أمناء الفتوى الحنفية. ختم الدروس وفي آخره، ختم المدرسون دروسهم بالجامع لقرب العيد. شوال، أوله الاثنين على رؤية الهلال، وفي اليوم الثالث من العيد، أعني الأربعاء، ورد يوسف باشا لعند ابن العمادي وبقي عنده من الضحوة الكبرى إلى المساء، وذلك في عمارته الجديدة نواحي الزينبية. يوم الاثنين ثامن الشهر طلع الباشا مسافراً للحج ومعه المحمل والسنجق السلطاني. إسماعيل الحجازي وفي يوم الخميس الحادي عشر من الشهر توفي الشيخ إسماعيل الحجازي الحكيم باشي، وصلي عليه بالأموي ودفن بالباب الصغير. حادثة غريبة وفيه شاع أن رجلاً من اليزبك اشترى لجماعة عنباً، فأكل بعد ان فرغوا من ذلك العنب، فلسعته زلقطة من العنب في حلقه، فورم حلقه فاختنق فمات، فالموت من الورم والاختناق، وأما الحلق فيسع للشيء الكبير بقدر مخصوص. وفي يوم الخميس ثامن عشر شوال، طلع الحج الشريف جملةً واحدةً والله يسعفهم. وفيه عمل رجل من التجار شديد البخل فرحاً لأولاده وأكرم فيه كرماً زائداً، ويسمى عبد الرحمن الجوخي، وكان الناس لما يخرجوا من عنده يقول: سامح الجوخي يموت، فما مضى الفرح إلا ومات ثاني يوم الفرح، والبلاء موكل بالمنطق، وتقول العامة ألسنة الخلق أقلام الحق. حكاية الأم وابنتها وحكى بعض المتعبدين من الصالحين، أن امرأةً من جيرانه لها بنت صغيرة، أخذت عصبةً لأمها وغابت عنها، فتفقدت الأم للعصبة، فلما جاءت رأتها على رأسها فقالت من غيظها: إنشا الله أربط حنكك فيها، ولم يكن لها غيرها، فحمت تلك الليلة وماتت بكره النهار، وكانت العصبة على رأس الأم، ولم تطلب غيرها، ولم تجد ما تربط به، فربطت بالمنديل. فانظر لم يتخلف من الدعاء شيء فينبغي عدم الغضب، وترك الدعاء بالمكروه، خصوصاً على الولد والصديق والأم والأب، لأن المؤمن مبتلى، ورأيت من دعا على نفسه فما أكمل السنة إلا مات، فلا تدعو إلا بخير. سعودي الحنفي

стр. 67

وفي خامس عشر من شوال توفي الشيخ الفاضل الشيخ سعودي بن عبد الرزاق الحنفي الخطيب بجامع تنكز كان، وعليه وظائف كثيرة ولا يخلو من مروءة، وكان ملازماً لحضور درس أبي المواهب الحنبلي بالجامع الأموي بن العشائين، ولا يخلو من سلامة صدر وحدة، وله صوت طيب بالخطابة، وصلي عليه بالجامع الأموي، ودفن قرب بلال. شحرور مزهر وفيه رأيت مع رجل شحرور مزهر، وهذا من النوادر، ولم يسمع لأحد من القدماء ما يدل عليه لأن الشحرور لم يصفوه إلا بالسواد. أحمد الجباوي ذو القعدة، فيه توفي أحمد الجباوي وصلي عليه بالسنانية. عبد الله البقاعي وفي الاثنين والعشرين منه توفي الشيخ الفقيه الفاضل الماهر، الشيخ عبد الله البقاعي الشافعي. أخذ العلم بمصر عن أجلة من الأعلام، ومكث مدةً بالأزهر المعمور نحو ست سنوات، ثم عاد إلى دمشق، ونزل المدرسة السميساطية، وأقرأ دروس الفقه بالجامع بكرة النهار، ووعظ على الكرسي بالجامع في شهر رمضان نيابةً عن صاحب الوظيفة، وأم بالجامع المعلق أصالةً، وصار عليه بعض وظائف وتزوج، وكان مواظباً على التعبد والتنسك والمطالعة وإقراء الدروس، ولا يتردد على الحكام ولا غيرهم، ولا يخلو من الصلاح وسلامة الصدر وترك الانهماك في الدنيا، وتمرض بالحمى، وزاره بعض أصحابه فقال: باتوا عندي الليلة فأرى لي ثقلاً في المرض، وأبرم عليهم، فباتوا يتسامروا هم وإياه، فجلس يصلي فصلى ثم سجد وأطال، فحركوه فإذا هو ميت ﵀، ثم صلي عليه بجامع التوبة ودفن بالدحداح. دخول محمد باشا باشة قبرص فيه دخل محمد باشا باشة قبرص، متعيناً للجردة وهو كافل نابلس المعزول عن قبرص، وكان تقدم له الحج أميراً سنة عشرة، وقيل أصله أفندياً من كبار الكتاب بالروم المحروسة. ذو الحجة التدريس في المرشدية في أول الشهر، شرعنا في تدريس المدرسة الخديجية بالصالحية، وكان الدرس في طلاق الغير المدخول بها، وحضر فضلاء وطلبة، ولله الحمد. وذلك أول الشهر المذكور من ذي الحجة. وكان العيد يوم الجمعة، فأوله الأربعاء. وقبل العيد بثلاث، سافر محمد باشا باشة الجردة بها، ومعه عسكر كبير من المعينين في الأطراف، لملاقاة الحج الشريف، والسردار، باشة القدس رجب باشا، فإنه عيد في نابلس، وذهب لملاقاة الحج، واحترز بنفسه الجردة، لحصول الرخاء والأمن. محرم الحرام ١١٢٨ ٢٧ ١٢ ١٧١ - ٥م الحكومة وأوله الجمعة، وسلطان الرومية وبعض العربية والعجمية السلطان أحمد بن محمد خان، وباشة الشام طبل يوسف باشا غايباً في الحج، وقاضي الشام إبراهيم أفندي كمال زاده. والمفتية والمدررسون بحالهم. الخزنة المصرية في رابعه دخلت الخزنة المصرية، وسبقت على تاريخها المعتاد نحو شهرين وثمان عشرة أيام، وفيها تركة قيطازبك المقتول، المقتول بالأمر السلطاني، قتل بمصر، وأخذ رأسه للروم أخبار الحج يوم الجمعة، التاسع والعشرون من المحرم، دخل الحج الشريف، وكانت الوقفة الجمعة، وكان رخص وأمن على الغاية، وبلغ أن الباشا كان ينادي: من يحتاج ميرةً أو دراهم، تبقى عليه للشام، ولا تؤخذ له فايدة ولا ريع. محمد باشا ومكثوا في مكة أربعة أيام، وفي المدينة ثلاثة أيام، وتوفي بتبوك محمد باشا، باشة الجردة، ودفن عندها. مدة الحج مائة يوم وفي تاسع عشرين محرم، دخل المحمل والحج والباشا، وكان بموكب عظيم، والبيارق نحو مائة وخمسين بيرقاً، وكان الحج في غاية الأمن والرخاء ولم يحدث شيء من العرب، ومدة غيبة الحج عن دمشق ثلاثة أشهر وعشرة أيام. عبد الكريم بن رجب الميداني وفي مرحلة العلا عند أبيار الغنم توفي رجل صالح يقال له الشيخ عبد الكريم بن رجب الميدان الخلوتي. أخذ الطريقة عن عيسى الخلوتي الصالحي الشهير بابن كنان وصحبه، وكان له تعلق بالأولياء والصالحين ويكثر من زيارتهم أحياءً وأموات، وله وجد وهيمان زائد، خصوصاً في حضرات الذكر. ثم حمل إلى العلا ودفن بها، وكان ذهب إلى حلب والعراق لزيارة سيدي عبد القادر، وحج مرات، عفي عنه، آمين. الشيخ عبد اللطيف البعلي

стр. 68

صفر، وأوله السبت، يوم الأربعاء خامسه، توفي الشيخ عبد اللطيف بن محمد البعلي الحنبلي، إمام صلاة الرابعة، تفقه بابن بلبان الصالحي الحنبلي، والتقي عبد الباقي الحنبلي، البعليان ثم الدمشقيان، وكان له ثروة وعنده كتب كثيرة، ربما تكب ببعضها. وفيه شاع أمر الزينة . وفي حادي عشر صفر المذكور توجه عمر آغا صاحبنا مع القبجي في صحبته، لأجل وقف خيربك، والقبجي في مصالح الخنكار. التفتيش مجدداً على ثروة ناصيف الأحد الثالث والعشرين، ورد قبجي من الروم للتفتيش على مال ناصيف، ونزل عند حسين آغا ابن فروخ، ومسك من أهالي دمشق جماعةً، وأرسلوا إلى محمد آغا الفلاقنسي إلى بعلبك، وضبط بعض أماكن، ومضمون الفرمان أن يقابل هؤلاء الممسوكين بالشرع ولا يمسك أحد إلا بخير، وأفلت من يومه حسين آغا وألزموه باليمين، وضبطوا من بيوت أشخاص بعض أسباب، لأنهم ضبطوا من أسباب آغا المصري، ما هو للنسا، ولم يقارشوا ما هو له، لمقتضى أنه كان تزوج جاريةً من جواري ناصيف. والله يصلح الأحوال. وكل من هؤلاء لا بد له من الخدمة للقبجي. وأما ابن البكري محمد آغا فهرب ثم حضر، وكان تزوج زوجة ناصيف، بنت ناس من يودين، لأنها ذات ثروة، وضبط مالها، فقالت هذا مالي، ما لنصيف عندي شيء، وأنا أسافر وأرد جواباً للوزير، وأنا أهلي معروفون بالمال بيودين، فتركوا أمرها. وفي يوم الثلاثاء الرابع والعشرين من صفر، ورد قبجي بضبط مال محمد باشا أمير الجردة الشهير بالأفندي. وفيه، ربيع الأول، نزل ثلج كثير. الزينة وفي سادسه. يوم السبت وردت زينة دمشق، وجاء قبجيها من على الصالحية، وزين الناس تلك الليلة فوراً وعملوا العرايض الحافلة، وأتقنوا كل الإتقان، وكانت تعمل العرايض في النهار، وكانت أسبوعاً. وفي السبت ثالث عشريه سافر كمال زاده، قاضي الشام، إلى بلاده وأكابر الحج المتبقين كأمين الصرة والسقا باشية بعد فراغ الزينة السلطانية، والله يصلح الأحوال. ربيع الثاني، وأوله الأربعاء فيه تولى نيابةً، ابن القاري. وفيه أنشدني الشيخ عمر العكري الصالحي تشطير بيتين لبعضهم قوله: إبريقنا عاكفٌ على قدحٍ ... كراكعٍ قد حنا له الجسدا أو في تحنّنه ورأفته ... كأنّ الأمّ ترضع الولدا أو عائدٍ من بين المجوس إذا ... رأى سنا نوره له عبدا وكلّما أبرقت زجاجته ... توهّم الكاس شعلةً سجدا حب البنات وفيه يوم الجمعة الثالث، فيه أملانا الحافظ المحدث المتقن الواعظ الماهر البالغ، الشمس محمد بن الشيخ علي الكامدي من لفظه، فقال عن أوس بن الصامت أخي عبادة ابن الصامت أنه جاء إلى النبي ﷺ ، فقال يا رسول الله إن لي بنات وأنا أدعو عليهن بالموت. فقال: يا ابن ساعدة لا تدعو على بناتك، فإن البركة فيهن، إنهن المجملات عند النعمة، الممرضات عند الشدة، والمنعيات عند المصيبة، ثقلهن على الأرض، ورزقهن على الله. قال: نقله الخطيب الشربيني في شرح المنهاج. ومن هذا القبيل أنشدني بعضهم لبعضهم قوله: حبّ البنات فحبّ البنات ... فرضٌ على كلّ نفسٍ كريمه شعيب النبيّ لأجل البنات ... أخدمه الله موسى كليمه وفيه عزل رجب باشا عن القدس وأعطي البصرة. وفيه في آخره يوم الخميس، كان آخر الخلوة البردبكية بدمشق، واجتمع بعض أعيان وخلق، تقبل الله، وكان ختماً حافلاً. قضية الصرصار وفيه ثبت أمر الصرصار، وهي مظلمة كانت وبطلت، وأرسل فيها فرمان زمن ناصيف، فلم يعمل فيه، وفي زمن طبل شرع فيها، فقام العوام على نايب القاضي الآتي، والنايب الآتي، ثم دخلوا السرايا، فأرسل نادى في إبطالها، فخرج الناس وهدوا. ثم ورد بعد ذلك رجل ميازري، ومعه جماعة معهم علم وغوشوا على الباشا، وقامت العيطة فقالوا: نادينا بتركها، فقال: عصى خديدي. فارسل قتله وعلقه وعلق في بطنه العلم، وأبقاه ثلاثة أيام. ولم يتكلم أحد من الأكابر. ثم أخذوا الصرصار فلم يعارضه أحد. ومن نافق يخذله الله. وقتل في هذه القضية نحو ثلاثة أنفار، وطلب فتوى لأجل قتل هؤلاء، لأنهم بغير وجه شرعي ولا سياسي، فلم يعط: كأنّ مغانيها لم يجاورها راعي ... وأقوام قرمٍ لم يودّعها ناعي محاولة تبرير القتل

стр. 69

ومع ذلك فمراده هو والدفتار أن يعرضوا في أهل الشام، الرعية وغيرهم، وادعى قتال من قتل بأنه من دفع الصايل. والحال أن دفع الصايل، هو الذي يريد القتل المصمم عليه، ومراد هؤلاء بيوردياً منه برفعها، ومن بلي بالجهل كيف يدرك للفرق؟. دخول محمد أمين أفندي وفي يوم الجمعة ثاني جمادى الأولى، دخل محمد أمين أفندي قاضي الشام ولقبه دريا زاده تنكري، من على الصالحية، وعمل له القاري ضيافةً بالصالحية، ثم نزل بعد العصر. يوم السبت، العاشر من الشهر، سلمنا على شيخنا العلامة الشيخ عبد الرحمن السلمي الحنفي لأنه كان في الحج، ورجع على مصر، وزار القدس في رجوعه من مصر، بداره شرقي جيرون بدمشق. السلطان يستعد للغزو وبلغ خبر من الأروام أن السلطان توجه للسفر، والآن أرسل يطلب الدعاء عقب الصلاة بالجامع، والله ينصره بإحسانه. حسين القدسي يوم ثاني عشرين جمادى الأولى، توفي السيد حسين بن السيد محمد القدسي، وكان عليه عثمانية، وذهب للروم مراراً، وصلي عليه بالأموي، ودفن بالباب الصغير. وكان عليه تدريس الناصرية بالصالحية، والحال أنه لا خبرة له في معرفة تقرير مسئلة واحدة. وهذه المدرسة إلى الآن، متحصلها حسن، وهي مدرسة عظيمة من أكلف العماير وأنضرها، وعمارتها من عجايب الدنيا وهي مقابل جامع الأفرم، وفي دمشق الناصرية الجوانية شرقي حمام القاعة وغربي المدرسة البدرائية. حيوانات عجيبة جمادى الثاني، فيه ورد من الروم أوراق فيها صورة حية ظهرت في بلاد الإفرنج الكائنين ببلاد بغم، المأخوذة من أيدي المسلمين زمن السلطان محمد سنة أربع أو خمس وتسعين وألف. وكان يخرج من فمها النار والدخان وأحرقت أشجاراً وأهدمت أبنيةً ودحتها، وقتلت من أهل بغم خلقاً كثيراً، ثم اختفت ولم يعلم لها خبر. وأرسل تسجيلها إلى إسلام بول مشوهة. ولا يبعد ذلك في قدرة الله تعالى، فقد وقع في السابق أقوى من ذلك بنواحي حماة، وذكرها المؤرخون، حتى استغاث أهل عينتاب، فحملتها سحابة فارتفعت بها، وكان بفمها كلب، فكان يصيح إلى أن خفي صوته عنهم. اغتيال شاب وفي يوم الثلاثاء شهر رجب، قتل ولد من بني الفاره، مراهق حسن الشكل بالصوامع، وكان هو ووالده نايمون على سطح بالصيف، فجاء رجلان وقعدا عليه وضربوه بثلاث خناجر ثم قاموا، فصاح: قتلوني، فقام والده الشيخ إبراهيم فهربوا، ثم مات الولد بعد كم درجة، ولم يعلم قاتله بعد. وقيل إن القتل كان لأبيه، لأن له في القرية استحقاقات ودعاوي عليهم، وقيل، تشاتم مع جماعة في النهار، مع رجلين أكراد. ثم حمل وأتي به للسرايا، ثم أخرجوه للصالحية، ودفن بتربة لصيق قبر ابن العربي، قدس سره. والصباحية بالجامع. ورثاه الأب الشيخ محمد بن محمد الأكرمي بقوله: رمي بحدّ الحسام ظبيٌ ... بحسن وجهٍ كالبدر يجلى وكان يبدو كخوط بانٍ ... فيطرق الفيض منه محلا حتى أتى حاسدٌ إليه ... فقابل المثل منه مثلا فقلت لما قضى عليه ... أرّخ: محمّد قد مات قتلا ثم إن الباشا أرسل بيارقاً، وقيل ترحلت غالب تلك القرى. وأهل القرى من أهل البلاء. وفي الخميس ثاني عشر الشهر، بدأنا بصحيح البخاري درساً عاماً بدارنا بحكر الأمير المقدم، بعد ختم درس الفقه بالمدرسة، وجعلناه كدرس الفقه، بكرة النهار. وفيه راسلني صاحبنا الأخ الأعز الأمجد حسين بن تركمان حسن، كيخية الينكجرية بدمشق سابقاً، ممتدحاً. حكاية الشيخ المعمر

стр. 70

وفي يوم سادس عشرين رجب، ذهبت وبعض أصحاب إلى بستان قبلي الجسر الأبيض، بيد أبي يوسف الشهير بابن الأصفر من أهالي الصالحية، وفيه استحقاق لبني الشويكي القضاة ولغيرهم، فجاء رجل اختيار، وضيء الوجه، مستوي القامة، عليه سيماء الصلاح، فسلم وجلس في جانب من المجلس، فكان يتكلم بكلام منتظم مع السكينة والوقار. فسألناه ماذا بلغ من العمر فرأيناه بلغ الماية والعشرين، فعجبنا من حسن كلامه المنتظم، ونضارة وجهه المبتسم، لأنه كان يتكلم بكلام منتظم جداً، موقعاً تحت كل كلمة درة، وكل قطرة من لفظه تحتها تنمو ألف برة. وكان مع هذا السن مستوي القامة لا حدب فيه ويتكلم بالميزان، ويحزن من الخطأ أن يعتريه، ويتوارى في كلامه عن الخلط والذم والشتم والسب والسفه، أو شكاية الزمان، كما عليه اختيارية هذا الأوان. ورأيته مع الكلام كالمستحضر في نفسه شيئاً من ذكر خفي، لا يشعر به إلا مع حالة انجلت لعارف بمقامات الكمال، فإن تكلمنا كلمنا، وإن سكتنا سكت مستمعاً، لا معرضاً ومغضياً، حال كونه حافظاً الأخبار، ويتكلم عليها لكن بوجه الاختصار، ثم لما انصرفنا طلبنا منه الدعا، فأوجز بدعوة أبلغ وأكفى، وأحسن فيها ووفى. عرس يحيى الناشفي شعبان، وأوله الثلاثاء، في يوم الأحد السادس، فيه أول فرح صاحبنا الأعز يحيى آغا بن صادق آغا الناشفي، ومدته ثلاثة أيام، وتكلف والده كلفةً بادخةً. يوسف باشا طبل الأربعاء يوم سابع عشر الشهر، توفي يوسف باشا طبل بالصالحية بقاعة حسين أفندي ابن قرنق. وكان متمرضاً، وصلي عليه العصر بالسليمية، ودفن بتربة بني الزكي لصيق ابن العربي قدس سره، وصلى عليه مولانا الشيخ عبد الغني. رثاء الوالي والقاضي وفي يوم الجمعة العصر، صلي على قاضي الشام أمين أفندي دربا زاده، وكان فيه بعض تمرض من حين دخوله، ودفن قرب بلال، وبينه وبين الباشا عشرة أيام، فيكون يوم السابع والعشرين، وفي ذلك قال صاحبنا الأعز الأوحد محمد جلبي الكنجي مؤرخاً فيه وفاة القاضي، قوله: صدع الله زماناً صدعا ... وبأغلى النّاس فينا فجعا كان قاضينا، ووالينا به ... في سرورٍ بالتّهاني جمعا بدّددت أيدي النّوى، شملهما ... ووعت حتّى أجابا للدعا نقصت فرداً وفي تاريخه: ... مات قاضي الشّام والوالي معا وفيه دخل من الحج الرومي خلق كثير، ونزلوا نواحي جامع الورد. وبعد، الكفالة والإمرية، لم تتوجه لأحد، وأولاد القاضي ونوابه لا يعلم، هل يرسل لهم في استكمال المدة، والله يدبر الأمور. وفيه بلغ خبر من الروم بأن عسكر السلطان مترجح وأنهم أخذوا قلعةً للنصارى. نجم مضيء شهر رمضان، أوله الأربعاء على الثبوت، وفيه خرج نجم أضاء منه ما بين المشرق والمغرب. الشيخ منصور الحبال وفي يوم الجمعة بعد الصلاة، توفي الشيخ منصور الحبال مدرس العجمية، وكان أديباً ناظماً فقيهاً. وقبل موته أهين بسبب المدرسة العجمية وحبس عند المفتي، ولم يدرس بها قط، وربما يتردد إليها من غير فائدة، فيقف عندها حصة يشرف عليها. وصف الأفريدونية وهي في آخر سوق السنانية مقابل مرقص السودان، وهي حسنة ذات عمارة مزخرفة بواجهات حسنة بالبلاط الملون المنقش، وفيها بركة ماء ببحرة عالية، وأرض المدرسة كلها مبلطة بألوان الملاط من الأبيض والأبلق والرخام، ولها شبابيك من حديد، ولها إمام يصلي بها الأوقات إلى الآن، وذكرها المؤرخ النعيمي في الدارس. وفيه بلغ خبر أن الوزير استشهد في الوقعة، وقتل معه خلق كثير، من لغم كان النصارى هيؤوه لهم، ولم ينبههم أحد عليه، ولا قوة إلا بالله. دخول الوالي الجديد شوال، أوله الجمعة، سادسه الخميس، دخل إبراهيم باشا كافلاً بدمشق، وصلى يوم الجمعة بالجامع، وكان بموكب، وهو مأمور بالحج. مصطفى القطيفاني السبت، يوم التاسع، فيه صلي حاضرةً على السيد مصطفى آغا القطيفاني متولي السنانية، وصلي عليه بها، ودفن بالباب الصغير، وكان خرج لملاقاة الباشا، فجاء محملاً. أحمد الموصلي والطريقة الكواكبية

стр. 71

وفي يوم الجمعة الخامس عشر، فيه توفي الفاضل الأكمل الفقيه الشافعي الشيخ أحمد بن عبد الرحمن الموصلي، في داره قرب جامع منجك، الكاين عند ميدان الحصا وصلي عليه فيه، ودفن بمسجد النارنج، وكان تخلف عن والده الشيخ عبد الرحمن في الطريقة الكواكبية، وكان حليماً متودداً ناصتاً عاقلاً متواضعاً، وجلس مكانه حفيده الشيخ درويش الموصلي، شاب حسن لا بأس به. ورابع عشر الشهر، قبله، سافر إبراهيم باشا على الحج الشريف، وجلس نائباً بالباب عبد الرحمن أفندي القاري، وكان أعاد الباشا نواب القاضي المتوفى إلى مجيء الجديد، والقاري بقي على نيابته. سجن الدفتردار وفيه طلب الباشا من الدفتدار ثمانين كيساً وحبسه وعزره، ثم أرسله إلى القلعة، ونوى على قتله، ولا يعلم كيف يصير لأنه بلغة أذيته للأولياء وأهل الشام، لأن قضية الصرصار وتبعتها كانت بشوره، وما فعلوه مع الميازري منه، وأراد يعرض في الشوام. يوم التاسع عشر خرج جميع الحجوج دفعةً واحدةً، وذلك في يوم الثلاثاء. حكاية الحاج خطاب وفيه نزلنا على نهر صغير عند المقسم نحن وأصحاب، لنودع بعض حجاج، ونودع ولدنا الشيخ عيسى، سلمه الله تعالى، فأخبرنا بعض أصحابنا الحاضرين معنا، في مسامرة جرت، وجرى فيها ذكر الضمان الذي يجري في الكروم والبساتين، قصةً أولها وآخرها حسن، وهو الحاج خطاب الميداني، وكان جالساً معنا، أنه تعلق بالضمان مدةً، فبعض الأيام ضمن ضمنة كرم في مكان كان لبعض الدولة، بماية وعشرين غرشاً، فقطفه إلى حد النصف فبلغ المتحصل ما يساوي خمسة عشر غرشاً، فأخبر بعض الناس ذلك الجندي، فأراد أن يرمي له حصةً من المال تخفيفاً لخسارته، فبلغ الحاج خطاب فلم يقبل أن يتعوض بشيء وقال: لو كسبت كثيراً هل كان يأخذ مني شيئاً؟ كذلك لا آخذ منه شيئاً، ولم يرض أن يأخذ شيئاً. قال: وفي بعض الأيام، كان الشيخ محمد بن عبد الهادي في مزرعة الغزالة عند عقربا، ومعه خلق كثير من جماعته، فأعطى بعض نقبائه لخادمه غرشاً أسدياً، وقال اذهب خذ لنا به عنباً من مكان الحاج، وكان بعد فراغ سقالته التي في الغزالة. فجاء ذلك الرجل للحاج خطاب فأعطى له الغرش، وقال أعطينا به عنباً، فسأله لمن، فقال للشيخ ابن عبد الهادي، فأخذ الغرش ووزن له ستين رطلاً، ثم حمله له ولحقه وأعطاه الغرش، وحلف ألا يأخذ، فذهب الرجل. قال الحاج خطاب ففي ثاني يوم خرج لعندي جماعة لقطف النصف الآخر، فقطفوا منه ستين قنطاراً وأربعة عشر رطلاً. كذا أخبرني به الحاج خطاب المذكور، هو رجل صادق نير الشيبة وضيء الوجه يحب الصالحين والأولياء والسادة. وهذه كرامة للشيخ محمد بن عبد الهادي العالم الصوفي المشهور بدمشق. وأيضاً انظر إلى مكارم الرجل حيث لم يقبل جبراً، وأرشد نفسه وأنصف منها بقوله: لو كسبت مهما كسبت ما كنت أعطيه شيئاً فرق مال الضمان، ولكن التوفيق منه. وانظر إلى حسن هذا التوكل وشرف النفس مما لا يصدر الآن من أكبر من يكون ممن يدعي الإرشاد والعلم. وانظر فيما سخا وتبرع كيف عوض على الرطل قنطاراً، وأعجب من ذلك كونه في حال خسارة، ولكن ضاعف الله عمله بأضعاف، والله يضاعف لمن يشاء. والحاصل هذا ببركة حسن التوكل والنية الصالحة، ترك المال الذي أراد صاحب المكان أن يعطيه إياه ليخفف عنه، ثم بعد الخسارة ما ترك الكرم وفعل الخير، ولا ردته تلك عن عمل البر، وهذا يعتبر أصل الدين والإيمان الصحيح. فإياك أن تتكل على نفائسك، فإنها كلها خاسرة لا تجدي إلا ضرراً، وهكذا الأخلاق وإلا فلا، قال ﵇: بعثت لأتمم مكارم الأخلاق. درس في حسن الخلق وإياك أن تستخف بمكارم الأخلاق، وتقول ما ذكرها الفقهاء في كتب الفقه، وإنما لم يذكروها مطلوبة عقلاً وذوقاً ليست من ذوات النقل، لأن كل أحد يعلم الخلق الحسن والقبيح، لأن المعلومات الأدبية معلومة عند كل أحد، مقبولة شرعاً وعقلاً، ومتى نظرت لك شيئاً منها، فاحمد الله واشكره واسأله الثبات فيها، وألا تخف أن تبكي البكاء على نفسك، واطلب لك شيخاً واصلاً يرشدك بنوره، مقرراً محرراً ينبهك على دسائس نفسك وحسنها وقبحها، فإن لها دسائس خفية دقيقة لا يعلمها إلا العارفون المدققون. وعند السادة: من سبقك بالأخلاق سبقك بالتصوف، ولم يقولوا من سبق بالصوم والصلاة فقد سبق بالتصوف، والله أعلم.

стр. 72

وفيه، بعد قتل الوزير في الحرب، جلس للوزيرية خليل باشا، ثم جيش ثانياً بعساكر جرارة ولحق العدو. الشيخ محمد بن الحكيم الصالحي وفي أواسط ذي القعدة، توفي الشيخ الصالح الفاضل الشيخ محمد بن الحكيم الصالحي فجأةً، بكرة النهار ورأيته ليلة ذلك، كان على أصح وجه بداره في الحارة المقابلة لحمام الأمير المقدم، وعليه وظائف وعثمانية في التكية السليمية والمارستان القيمرية، وكان مقيماً بجنينته الكائنة تحت مادنة القلانسية، وكان أصلها دار بني عبادة القضاة، وعمر بها مقعداً نزهاً وقاعةً لطيفةً، وزاد في الجنينة المذكورة محاسن وأزهار عزيزة كثيرة. وكان منزوياً في حاله، ولا يأتي إلى عنده إلا معارفه. وصلى عليه العصر الشيخ إبراهيم بن حسين الأكرمي الصالحي بجامع السليمية، ودفن بتربة الشيخ أبي عمر بسفح قاسيون، وأوصى ببعض مبرات ربما تتم، وذلك يوم الاثنين خامس عشر ذي القعدة. أسعد البكري وفي يوم الجمعة الثامن والعشرين من ذي القعدة، توفي أسعد أفندي ابن أحمد أفندي البكري، وصلي عليه عقب الجمعة، ودفن في تربة الشيخ أرسلان، حيث أهله، وصلى عليه مولانا الشيخ عبد الغني. ابن البايكي ومات الريس ابن البايكي، السيد عبد الأعلى، بالصلاة، وكان الجمع متوفراً، ودفن بتربة الشيخ أرسلان، قدس سره. وفي يوم السبت سابع ذي الحجة، دخل عبد الله باشا الكبرلي باشة القدس، دمشق، أميراً للجردة، ونزل دار عيسى آغا المتقاعد، قبلي الجامع الأموي. وفي تاسعه يوم الاثنين، دخل السيد أحمد سعيد قاضي الشام من الروم، ولاقى له كتاب المحاكم والمدرسون والنواب، والله يجعل قدومه خيراً، ونزل على الصالحية، وكان بعض مطر. خروج الجردة ١٥ الحجة وفي يوم الأحد خامس عشر ذي الحجة طلعت الجردة، ومعها عبد الله باشا وبعض كواخي الباشات، وكان في الشهر خمسة عشرة يوماً، وكان في السابق تطلع الجردة في أربعة في محرم الحرام، والله يدبر أمور عباده ويصلح الراعي والرعية، إنه بعباده رفيق. محرم الحرام سنة ١١٢٩ تسع وعشرين وماية وألف ١٦ - ١٢ - ١٧١٦م الحكومة وسلطان الممالك الرومية الإسلامية وبعض العجمية والعربية السلطان أحمد بن السلطان محمد خان، وقاضي الشام السيد سعيد أفندي، وباشة الشام إبراهيم باشا في الحج الشريف، والمفتي محمد أفندي العمادي، والموالي والمدرسون بحالهم، وأوله الأربعاء. سقوط تمسوار وفيه شاع أن الفرنج أخذوا دمشوار، من مدن الإسلام الرومية. اغتيال شيخ البقاع وفيه، في البلاد البقاعية، قتل يزبك شيخ قرية بر الياس، وشيخ البقاع كلها آناً، قتله شيخ البلاد كنعان المعزول عنها به، وقتل أخاً له، وأفراداً من أهله، لأنه نزل عليه بداره بر الياس، ومعه جماعة من الدروز وغيرهم. قيل وأرسل إليه إلى دار بها كنعان، فقتله صبراً وأشهره، وحمل رأسه ورأس أخيه على رمح، وخرج من القرية وهو يقول: أنا القاتل، لا تستغرموا أحداً. ثم جاءته الكبسة إلى جب جينين قريته، من البقاعيين والدولة ومن باقي البلاد، وأحاطوا فيه، ومسك ولده، وهرب هو. والحاصل: واقع عليه الطلب. وفيه خرج بعد ذلك جماعة من الينكجرية والدهماء والسباهية لأجل مسك كنعان القاتل، والممسوكين في الأول مودعون في الحبس. وفيه أنشدني صاحبنا الأعز الأريب الماهر حسين آغا تركمان بن حسن، كيخية الينكجرية، قصيدةً للقيراطي يمتدح دمشق. أخبار الحج وفي يوم الجمعة، الخامس والعشرين، وصل سبق الحج، رجل من الصالحية، فارق الحج في الزرقا، وأخبر أن الحج في عافية ولم يحصل ضرر. أما باشة الجردة، عبد الله باشا فطلع عليه العرب الكاينين، من هوى ظاهر السلامة، فقاتلهم وكسرهم، ولله الحمد. يوم الأحد السابع والعشرين، وصل الوفد الشامي للكسوة، ودخل العشاء، أو بعده، على ضوء المشاعل. يوم الاثنين ثامن عشرينه، دخل المحمل والباشا. والوقفة الثلاثاء، وفي دمشق، كان العيد الثلاثاء، والوقفة الاثنين. السلام على الحجاج وفي يوم التاسع والعشرين، سلمنا على بعض أصحابنا الحجاج، منهم مولانا الشيخ أحمد الغزي، المفتي الشافعي بدمشق، بخلوته الكاينة بالجامع الكبير، قرب داره. أخبار عن باشا جديد

стр. 73

وفيه جاء خبر بأن دمشق الشام وجهت لعبد الله باشا الكبرلي، وعزل عن القدس، وأمير الحج إبراهيم باشا وجه له الكتاهية، وقيل إن السفر عمال، والله يصلح الحال. الشيخ عمر الصالحي صفر، وأوله الخميس، في يوم الاثنين الخامس منه، توفي الشيخ عمر بن علي الصالحي الشهير بابن السكري. كان مباركاً وينظم في الشعر، وله طلب وفيه سلامة صدر، قرأ في الفقه وطرفاً من النحو والعقايد ونظم شعراً كثيراً، وكان فقيراً، ولم ينقطع غير ثلاثة أيام، وصلي عليه في الخاتونية بالصالحية ودفن بالسفح. محمد آغا الترجمان وفي يوم الاثنين توفي السيد محمد آغا، ترجمان الباشا، وصار يذكر له ثروة. وتوصل إلى الحكام والقبجية وأبناء الروم، ثم رجعت له الترجمة في السرايا عند محمد باشا الترجمان الذي قبله، فأخذها وتولى السليمانية والسليمية، والحرمين مراراً، والجامع الكبير، وعليه قرى ومزارع، واشترى قصر أسعد أفندي بن رمضان بالجسر الأبيض. وكان له كرم وسخاء، وأوصى ببعض مبرات، وكلها تمت سامحه الله وعفا عنه، ثم صلي عليه بالأموي ودفن بالدحداح. وصول الباشا في يوم الخميس الخامس عشر، فيه دخل عبد الله باشا الكبرلي إلى دمشق، وأوكب يوم الجمعة بالجامع. وفيه شاع أن الخزنة باركة بعيون التجار، من كثرة الثلج والمطر، وراح أحمال وجمال ودواب، والله يحسن الحال. تاسع عشرين، يوم الأربعاء، دخلت الخزنة المصرية. الثلوج ربيع الأول، يوم الثلاثاء خامس الشهر، نزل ثلج كثير، وفي يوم الخميس السابع من الشهر، نزل ثلج كثير، وتكرر إلى الثلاثاء. العلامة عز الدين الحنفي وفي آخر الشهر، في الثامن والعشرين، يوم الجمعة، توفي بعد الصلاة الشيخ العلامة المفنن المدقق النحوي عز الدين الحنفي بالمدرسة السميساطية. وكان أصله من حمص وجاء لدمشق في صباه لطلب العلم، وخدم المدرسة السميساطية في ابتداء أمره، وشرع في طلب العلم واجتهد ودأب وحصل. شيوخه أخذ عن الشيخ إبراهيم بن منصور الفتال الحنفي، وقرأ على الملا الحصكفي، والتقي عمر الدومي الحنبلي، والشمس بن بلبان الصالحي، وأخذ عن يحيى الساوي نزيل دمشق، وأعاد على السيد محمد العجلاني في درس السليمية، وعلى إسماعيل أفندي ابن محاسن في درس الجوهرية، وأخذ عن القطان والنجم العرضي والشيخ عبد الباقي الحنبلي وولده الشيخ أبي المواهب الحنبلي. وأم بمحراب المقصورة مدةً عن بني محاسن، وأقرأ في النحو وفي غيره بالجامع الكبير، وترددت عليه الطلبة، وذهب إلى الروم، واتصل بالمدرسة اليونسية بعد شيخه الشيخ حمزه الرومي، وقررت عليه بالروم. وكان عليه وظائف بهذه المدرسة، ولم يتزوج قط، واستمر مدرساً بالمدرسة السميساطية إلى أن مات بها، وذلك في التاريخ المذكور، وصلي عليه بالأموي ودفن بالدحداح عقب صلاة العصر، عفي عنه. وفي يوم السبت آخر ربيع الأول، خرجت الخزنة المصرية. وفيه غيرت المعاملة. ربيع الثاني، في اليوم الثاني منه، خرج الهنود والمغاربة المكتوبون للسفر للروم. شريف مكة وقاضيها وفيه توفي الشريف وقاضي مكة في جمعة واحدة، كما اتفق موت الباشا والقاضي في جمعة واحدة بدمشق في هذه السنة وهذا الذي أخبر به السيد البرزنجي المتوجه من المدينة إلى الروم لبعض مصالح، وجاء مع العرب بالمنزل من طريق الحج. نزهة في يوم السبت التاسع من شهر ربيع الثاني، كنا مع جماعة من الأصحاب، على حافة بانياس، في الجنينة، لصيق التكية السليمانية، وكان أيام الزهر، أول الربيع وكان بالجنينة المذكورة مروج حسنة وأزهار بديعة ذات ألوان طيبة النشر، واضحة البشر. جمادى الأولى، يوم الخميس التاسع منه، كان أول فرح القاضي إلى تمام الأسبوع، ودعا إليه جميع الناس. وفي الثلاثاء الواحد والعشرين كانت خلوة بني أيوب بجامع مراد باشا. وفي الشهر المزبور، ألغزت لبعض أفاضل دمشق من أصحابنا. أبو بكر الطرابلسي

стр. 74

جمادى الثاني، وأوله الثلاثاء، يوم السبت الخامس منه، توفي الشيخ أبو بكر الشاب الطالب العلم ابن الشيخ أحمد الترابلسي أصلاً، الشامي مولداً ومنشئاً، الصالحي موطناً، الحنفي مذهباً. طلب طرفاً من العلم، وحصل بعض التفقه، وأم بجامع الخاتونية نيابةً عن بني الشويكي. وصلي عليه يوم السبت صلاة العصر، ودفن بقاسيون بروضة الموفق بن قدامة الحنبلي. وفي يوم الجمعة، أضاف المفتي العمادي بعد الصلاة، جناب عبد الله باشا الكبرلي، باشة الشام، بعد أن صلى في الجامع الكبير. وفي يوم السبت ثاني عشر، كنا نحن وجماعة من الأصحاب بحديقة حمزة، على حافة ثورا شرقي الماردانية. قتل ثلة من الانكشارية وفي الأربعاء سادس الشهر قتل الباشا جماعةً من الينكجرية. وكان حبسهم في السرايا منذ أيام لأنهم كانوا قاموا على جماعته التركبدية في أمر من الأمور، وداروا على الأسواق على الناس ليسكروا، ثم لما سكنت الفتنة وقع التفتيش على هؤلاء فمسكوا، حتى أراد الباشا يعرض في الوجاق كله أنه يرفع. نزوح علماء من القدس وفيه ورد من القدس الشريف، الشيخ العلامة الحافظ المتفنن الشيخ محمد الخليلي الشافعي. ولاقا له جماعة من المشايخ والصالحين، ونزل بالكلاسة ومعه من المشايخ: السيد يحيى الدجاني الخلوتي، خليفة الشيخ الشهابي أحمد السالمي الخلوتي، تلميذ الوجيه أيوب الخلوتي، ومع كل جماعة. والسبب أن بالقدس ونواحيها بعض فتن وأحوال غير مرضية، ومعهم السيد ابن تمرتاش الرملي من ذرية صاحب التنوير. علماء دمشق في نزهة وفي يوم السبت الخامس والعشرين، كنا مع جماعة من العلماء والأصحاب في سكن صاحبنا الأفضل الشيخ عثمان بن علي النحاس الشافعي، وذلك بجنينة البحرات لصيق عمارة الشيخ العارف العلامة الشيخ عبد الغني النابلسي، بالسهم الأعلى شرقي العمرية، ودعي مولانا الشيخ عبد الغني. وكان من العلماء الشيخ إسماعيل العجلوني مدرس قبة النسر، والشيخ أحمد الدسوقي الشافعي، ومولانا الشيخ صادق أفندي الخراط، وجاء عدد من الأفاضل والطلبة، وكان أيام التوت والمشمش، وانصرف الناس العصر، والله تعالى ييسر كل خير. دروس المرشدية وفيه في التاسع والعشرين، كان درس الفقه من كتاب النفقات وحضر معنا جماعة من الفضلاء، وذلك بمدرستنا بالمدرسة الخديجية المرشدية بالصالحية. رجب أوله الجمعة آيات خارقة وفي يوم السبت ثانيه، بلغ أخبار وقعت وشاعت بدمشق، أنه في القدس أو نواحي نابلس، أن رجلين لكل واحد أرض ذات أشجار وفواكه، أصبح كل منهما يرى أرضه موضع أرض الآخر بأشجار وبيت، فدعي قاضي تلك البلاد، واستفتي في ذلك، فخرجت الفتوى بلزوم كل أرضه، أن العبرة بالمشاهدة ولو تغيرت الحدود، أخبر بذلك الشيخ محمد الخليلي الحافظ حين ورد لدمشق وذلك في جمادى الثاني. وشاع عن بلدة قليب أنه صار زلزلة وعندها جبل على قربه، فوقع على بعض قراها، فهلك خلق كثير حتى لم يبد من الهدم إلا رؤوس المآذن فطمها. كرامة للشيخ محمود الكردي وفي بلاد الأكراد تربة فيها قبر الشيخ محمود الكردي العلامة الخلوتي، وعنده عين ماء وشجرة زعرور فانتقلت إلى بعد عن موضعها، هي والشجرة والتربة، ولم يصبها شيء من ذلك الخسف، بل زحفت من مكانها مع العين والشجرة، وهذه كرامة للشيخ محمود. فهذه ثلاث عجايب. عقد معتوق جلبي وفيه دعينا إلى عقد تلميذنا الشاب الخالي العذار معتوق جلبي بن الشيخ عبد الجليل الأكرمي الصالحي، على ابنة عمه، بنت الشيخ محمد الأكرمي الصالحي وحضر أكابر وأعيان. يوم الثلاثاء، ثاني عشر الشهر، كان ختان ولد صاحبنا إسماعيل آغا كتخدا الجاويشية، وبقي أياماً. وفيه كان فرح الباشا على أولاده. وفي السادس عشر منه، كنا مع جماعة من الأصحاب ببستان المروبص بالنيرب، عند صاحبنا محمد الحلبي الصالحي، مع السيد مصطفى والسيد عبد الرحيم وولدنا عيسى، وقلت في البستان المزبور: لله بستاناً حللنا دوحه ... يسمى المروبص لفضّته نقا أشجاره تحكي السّبايك عسجداً ... وكذا مروبصها أجاد ونمّقا سفر الحافظ الخليلي

стр. 75

وفي السبت الثالث والعشرين، سافر الحافظ الخليلي إلى بلاده القدس بكرة النهار، وبات تلك الليلة في دارنا، وخرج لوداعه خلق كثير من أهل دمشق، ولوداع رفيقه الشيخ الصالح العابد الناسك السيد يحيى الدجاني. وكان الخليلي حافظاً للحديث والفقه والنحو والتصوف وجميع العلوم، وكان بارع العبارة واضح التقرير صحيح الذهن، كثير الحفظ، سريع الاستحضار، درس وحدث بالجامع بين العشائين دول مدته، وأجاز لكثير من الطلبة في الحديث. رسالة البسملة لابن كنان وأرسلت له رسالتي التي ألفتها في علم البديع مما يتعلق بالبسملة، وتسمى الرسالة المشتملة على أنواع البديع في البسملة، فاستحسنها، وكتب بخطه تقريظاً، وكتب غيره عليها من الإملاء، كالإمام المدقق المحقق العلامة حقي أفندي البرصوي الرومي قدوة المدققين ونخبة العارفين، وكان ذلك حين نزل دمشق، أبقاه الله. ثم بعد مدة سافر المولى المزبور إلى بلاده، كان الله له آمين. تعيينات وفيه وردت النيابة للسيد حسن بن السيد عبد الكريم أفندي، والمدرسة العادلية. للشيخ عبد الرحمن المنيني. وفي آخر شعبان، كنا في بستان المروبص مع جماعة من الأصحاب. رمضان، ليلة الأحد، ثبت هلال رمضان، وضرب كم مدفع. بكار الزعبي وفيه توفي الشيخ بكار الزعبي من أهالي قرية الضفة، ببلاد كنانة، ودفن عند أهله وسلفه، وهم من أرباب الأحوال والكرامات. زوجة محمد الكاملي شوال، خامسه الجمعة، توفيت زوجة الشمس محمد الكاملي الشافعي، ابنة شيخ الإسلام العيني الشافعي، ودفنت بالباب الصغير. وفي الخميس التاسع من شوال، طلع المحمل، والأمير عبد الله باشا الكبرلي معه، ومعه أولاده، للحج الشريف، يصحبهم الله بالعافية والسلامة. يوم الخميس السابع عشر، فيه طلع الحج الحلبي والأعجام، ولم يتخلف أحد. كسوف وفيه صار كسوف ليلة الثلاثاء، قبل طلوع الحج. وفيه أنشدني بعض الأفاضل لبعض الأدباء القدماء: هيفاء رنّحها الدّلال فأخجلت ... هيف القصور بقدّها الميّال في خدّها الورد الجنيّ، وثغرها ... يحوي لذيذ الشّهد والجريال حجبت محيّاها البديع ببرقعٍ ... كرقيق غيمٍ فوق بدر كمال المطر الوسمي وفي يوم الجمعة الخامس والعشرين من شوال بكرة النهار، نزل المطر الوسمي. كرامة للشيخ عبد القادر الكيلاني وفيه أخبرني الشيخ الإمام الحافظ المحدث الشمس محمد بن الشيخ علي الكاملي، الفقيه الشافعي، بواقعة وقعت له سنة حجه تدل على كرامة الولي بعد الموت، يكرمه الله بها إكراماً وشأناً له. فقال: ركبت جواداً عند وادي الوفا في طريق الحج، وكنت في الساقة، وتأخرت كثيراً حتى فرغ الحج، ولم يبق أحد، فرأيت جملاً باركاً بحمله، عرفته لرجل تاجر منا في الخيمة، فوقعت عليه، ولي في ذلك الجمل وداعة، فانتظرت أحداً يمر لم يمر، وفات الحج كثيراً، وكل من يمر يقول، إلحق الحج، وأنا واقف. فطرقني خوف فنهرت الجمل وضربته بعصاة كانت معي، وكل من مر يعجز فيذهب ويخليني أنا وإياه. فتوجهت ناحية الشرق أستنجد بالشيخ عبد القادر الكيلاني وقلت البيتين: أأظمى وأنت العدل في كلّ منهلٍ ... وأُظلم في الدّنيا وأنت نصيري فعارٌ على راعي الحما، وهو في الحما ... إذا ضاع في البيدا عقال بعيري قال: فما استتمت الأبيات وإلا بعبد أسود راجل من ناحية الشرق، فقال الجمل بارك، كم تعطيني وأنا أمشيه؟ فقلت له: قل أنت قال، غرش ونصف، قلت بل قرشين. قال: امسك الرسن، وأنا على الفرس كنت، فأمسكته فنخره فقام في الحال، وبقي العبد يسوقه إلى أن وصلنا للخيام، وأنا أنظر إليه خلف الجمل لأجل الكرا، فلما وصلنا للخيام برك الجمل، فنظرت خلف الجمل فلم أر العبد، فما وقفت ساعةً إلا وصاحبه يلطم بحجرين، فقلت له، لا تخاف، هذا جملك، فنزلنا عنه الحمل، وحملنا الحمل على جمل غيره وتركناه، وألزمنا بضيافة تكون في زاوية الشيخ عبد القادر الكيلاني بالمدينة، كذا حكى لي، انتهى. مسائل في الكرامة والعقوبة
следующие страницы →