← История

История · id 397

يوميات شامية

ابن كنان

Полный текст (143 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

وفي يوم الجمعة الخامس عشر، فيه توفي الفاضل الأكمل الفقيه الشافعي الشيخ أحمد بن عبد الرحمن الموصلي، في داره قرب جامع منجك، الكاين عند ميدان الحصا وصلي عليه فيه، ودفن بمسجد النارنج، وكان تخلف عن والده الشيخ عبد الرحمن في الطريقة الكواكبية، وكان حليماً متودداً ناصتاً عاقلاً متواضعاً، وجلس مكانه حفيده الشيخ درويش الموصلي، شاب حسن لا بأس به. ورابع عشر الشهر، قبله، سافر إبراهيم باشا على الحج الشريف، وجلس نائباً بالباب عبد الرحمن أفندي القاري، وكان أعاد الباشا نواب القاضي المتوفى إلى مجيء الجديد، والقاري بقي على نيابته. سجن الدفتردار وفيه طلب الباشا من الدفتدار ثمانين كيساً وحبسه وعزره، ثم أرسله إلى القلعة، ونوى على قتله، ولا يعلم كيف يصير لأنه بلغة أذيته للأولياء وأهل الشام، لأن قضية الصرصار وتبعتها كانت بشوره، وما فعلوه مع الميازري منه، وأراد يعرض في الشوام. يوم التاسع عشر خرج جميع الحجوج دفعةً واحدةً، وذلك في يوم الثلاثاء. حكاية الحاج خطاب وفيه نزلنا على نهر صغير عند المقسم نحن وأصحاب، لنودع بعض حجاج، ونودع ولدنا الشيخ عيسى، سلمه الله تعالى، فأخبرنا بعض أصحابنا الحاضرين معنا، في مسامرة جرت، وجرى فيها ذكر الضمان الذي يجري في الكروم والبساتين، قصةً أولها وآخرها حسن، وهو الحاج خطاب الميداني، وكان جالساً معنا، أنه تعلق بالضمان مدةً، فبعض الأيام ضمن ضمنة كرم في مكان كان لبعض الدولة، بماية وعشرين غرشاً، فقطفه إلى حد النصف فبلغ المتحصل ما يساوي خمسة عشر غرشاً، فأخبر بعض الناس ذلك الجندي، فأراد أن يرمي له حصةً من المال تخفيفاً لخسارته، فبلغ الحاج خطاب فلم يقبل أن يتعوض بشيء وقال: لو كسبت كثيراً هل كان يأخذ مني شيئاً؟ كذلك لا آخذ منه شيئاً، ولم يرض أن يأخذ شيئاً. قال: وفي بعض الأيام، كان الشيخ محمد بن عبد الهادي في مزرعة الغزالة عند عقربا، ومعه خلق كثير من جماعته، فأعطى بعض نقبائه لخادمه غرشاً أسدياً، وقال اذهب خذ لنا به عنباً من مكان الحاج، وكان بعد فراغ سقالته التي في الغزالة. فجاء ذلك الرجل للحاج خطاب فأعطى له الغرش، وقال أعطينا به عنباً، فسأله لمن، فقال للشيخ ابن عبد الهادي، فأخذ الغرش ووزن له ستين رطلاً، ثم حمله له ولحقه وأعطاه الغرش، وحلف ألا يأخذ، فذهب الرجل. قال الحاج خطاب ففي ثاني يوم خرج لعندي جماعة لقطف النصف الآخر، فقطفوا منه ستين قنطاراً وأربعة عشر رطلاً. كذا أخبرني به الحاج خطاب المذكور، هو رجل صادق نير الشيبة وضيء الوجه يحب الصالحين والأولياء والسادة. وهذه كرامة للشيخ محمد بن عبد الهادي العالم الصوفي المشهور بدمشق. وأيضاً انظر إلى مكارم الرجل حيث لم يقبل جبراً، وأرشد نفسه وأنصف منها بقوله: لو كسبت مهما كسبت ما كنت أعطيه شيئاً فرق مال الضمان، ولكن التوفيق منه. وانظر إلى حسن هذا التوكل وشرف النفس مما لا يصدر الآن من أكبر من يكون ممن يدعي الإرشاد والعلم. وانظر فيما سخا وتبرع كيف عوض على الرطل قنطاراً، وأعجب من ذلك كونه في حال خسارة، ولكن ضاعف الله عمله بأضعاف، والله يضاعف لمن يشاء. والحاصل هذا ببركة حسن التوكل والنية الصالحة، ترك المال الذي أراد صاحب المكان أن يعطيه إياه ليخفف عنه، ثم بعد الخسارة ما ترك الكرم وفعل الخير، ولا ردته تلك عن عمل البر، وهذا يعتبر أصل الدين والإيمان الصحيح. فإياك أن تتكل على نفائسك، فإنها كلها خاسرة لا تجدي إلا ضرراً، وهكذا الأخلاق وإلا فلا، قال ﵇: بعثت لأتمم مكارم الأخلاق. درس في حسن الخلق وإياك أن تستخف بمكارم الأخلاق، وتقول ما ذكرها الفقهاء في كتب الفقه، وإنما لم يذكروها مطلوبة عقلاً وذوقاً ليست من ذوات النقل، لأن كل أحد يعلم الخلق الحسن والقبيح، لأن المعلومات الأدبية معلومة عند كل أحد، مقبولة شرعاً وعقلاً، ومتى نظرت لك شيئاً منها، فاحمد الله واشكره واسأله الثبات فيها، وألا تخف أن تبكي البكاء على نفسك، واطلب لك شيخاً واصلاً يرشدك بنوره، مقرراً محرراً ينبهك على دسائس نفسك وحسنها وقبحها، فإن لها دسائس خفية دقيقة لا يعلمها إلا العارفون المدققون. وعند السادة: من سبقك بالأخلاق سبقك بالتصوف، ولم يقولوا من سبق بالصوم والصلاة فقد سبق بالتصوف، والله أعلم.

стр. 72

وفيه، بعد قتل الوزير في الحرب، جلس للوزيرية خليل باشا، ثم جيش ثانياً بعساكر جرارة ولحق العدو. الشيخ محمد بن الحكيم الصالحي وفي أواسط ذي القعدة، توفي الشيخ الصالح الفاضل الشيخ محمد بن الحكيم الصالحي فجأةً، بكرة النهار ورأيته ليلة ذلك، كان على أصح وجه بداره في الحارة المقابلة لحمام الأمير المقدم، وعليه وظائف وعثمانية في التكية السليمية والمارستان القيمرية، وكان مقيماً بجنينته الكائنة تحت مادنة القلانسية، وكان أصلها دار بني عبادة القضاة، وعمر بها مقعداً نزهاً وقاعةً لطيفةً، وزاد في الجنينة المذكورة محاسن وأزهار عزيزة كثيرة. وكان منزوياً في حاله، ولا يأتي إلى عنده إلا معارفه. وصلى عليه العصر الشيخ إبراهيم بن حسين الأكرمي الصالحي بجامع السليمية، ودفن بتربة الشيخ أبي عمر بسفح قاسيون، وأوصى ببعض مبرات ربما تتم، وذلك يوم الاثنين خامس عشر ذي القعدة. أسعد البكري وفي يوم الجمعة الثامن والعشرين من ذي القعدة، توفي أسعد أفندي ابن أحمد أفندي البكري، وصلي عليه عقب الجمعة، ودفن في تربة الشيخ أرسلان، حيث أهله، وصلى عليه مولانا الشيخ عبد الغني. ابن البايكي ومات الريس ابن البايكي، السيد عبد الأعلى، بالصلاة، وكان الجمع متوفراً، ودفن بتربة الشيخ أرسلان، قدس سره. وفي يوم السبت سابع ذي الحجة، دخل عبد الله باشا الكبرلي باشة القدس، دمشق، أميراً للجردة، ونزل دار عيسى آغا المتقاعد، قبلي الجامع الأموي. وفي تاسعه يوم الاثنين، دخل السيد أحمد سعيد قاضي الشام من الروم، ولاقى له كتاب المحاكم والمدرسون والنواب، والله يجعل قدومه خيراً، ونزل على الصالحية، وكان بعض مطر. خروج الجردة ١٥ الحجة وفي يوم الأحد خامس عشر ذي الحجة طلعت الجردة، ومعها عبد الله باشا وبعض كواخي الباشات، وكان في الشهر خمسة عشرة يوماً، وكان في السابق تطلع الجردة في أربعة في محرم الحرام، والله يدبر أمور عباده ويصلح الراعي والرعية، إنه بعباده رفيق. محرم الحرام سنة ١١٢٩ تسع وعشرين وماية وألف ١٦ - ١٢ - ١٧١٦م الحكومة وسلطان الممالك الرومية الإسلامية وبعض العجمية والعربية السلطان أحمد بن السلطان محمد خان، وقاضي الشام السيد سعيد أفندي، وباشة الشام إبراهيم باشا في الحج الشريف، والمفتي محمد أفندي العمادي، والموالي والمدرسون بحالهم، وأوله الأربعاء. سقوط تمسوار وفيه شاع أن الفرنج أخذوا دمشوار، من مدن الإسلام الرومية. اغتيال شيخ البقاع وفيه، في البلاد البقاعية، قتل يزبك شيخ قرية بر الياس، وشيخ البقاع كلها آناً، قتله شيخ البلاد كنعان المعزول عنها به، وقتل أخاً له، وأفراداً من أهله، لأنه نزل عليه بداره بر الياس، ومعه جماعة من الدروز وغيرهم. قيل وأرسل إليه إلى دار بها كنعان، فقتله صبراً وأشهره، وحمل رأسه ورأس أخيه على رمح، وخرج من القرية وهو يقول: أنا القاتل، لا تستغرموا أحداً. ثم جاءته الكبسة إلى جب جينين قريته، من البقاعيين والدولة ومن باقي البلاد، وأحاطوا فيه، ومسك ولده، وهرب هو. والحاصل: واقع عليه الطلب. وفيه خرج بعد ذلك جماعة من الينكجرية والدهماء والسباهية لأجل مسك كنعان القاتل، والممسوكين في الأول مودعون في الحبس. وفيه أنشدني صاحبنا الأعز الأريب الماهر حسين آغا تركمان بن حسن، كيخية الينكجرية، قصيدةً للقيراطي يمتدح دمشق. أخبار الحج وفي يوم الجمعة، الخامس والعشرين، وصل سبق الحج، رجل من الصالحية، فارق الحج في الزرقا، وأخبر أن الحج في عافية ولم يحصل ضرر. أما باشة الجردة، عبد الله باشا فطلع عليه العرب الكاينين، من هوى ظاهر السلامة، فقاتلهم وكسرهم، ولله الحمد. يوم الأحد السابع والعشرين، وصل الوفد الشامي للكسوة، ودخل العشاء، أو بعده، على ضوء المشاعل. يوم الاثنين ثامن عشرينه، دخل المحمل والباشا. والوقفة الثلاثاء، وفي دمشق، كان العيد الثلاثاء، والوقفة الاثنين. السلام على الحجاج وفي يوم التاسع والعشرين، سلمنا على بعض أصحابنا الحجاج، منهم مولانا الشيخ أحمد الغزي، المفتي الشافعي بدمشق، بخلوته الكاينة بالجامع الكبير، قرب داره. أخبار عن باشا جديد

стр. 73

وفيه جاء خبر بأن دمشق الشام وجهت لعبد الله باشا الكبرلي، وعزل عن القدس، وأمير الحج إبراهيم باشا وجه له الكتاهية، وقيل إن السفر عمال، والله يصلح الحال. الشيخ عمر الصالحي صفر، وأوله الخميس، في يوم الاثنين الخامس منه، توفي الشيخ عمر بن علي الصالحي الشهير بابن السكري. كان مباركاً وينظم في الشعر، وله طلب وفيه سلامة صدر، قرأ في الفقه وطرفاً من النحو والعقايد ونظم شعراً كثيراً، وكان فقيراً، ولم ينقطع غير ثلاثة أيام، وصلي عليه في الخاتونية بالصالحية ودفن بالسفح. محمد آغا الترجمان وفي يوم الاثنين توفي السيد محمد آغا، ترجمان الباشا، وصار يذكر له ثروة. وتوصل إلى الحكام والقبجية وأبناء الروم، ثم رجعت له الترجمة في السرايا عند محمد باشا الترجمان الذي قبله، فأخذها وتولى السليمانية والسليمية، والحرمين مراراً، والجامع الكبير، وعليه قرى ومزارع، واشترى قصر أسعد أفندي بن رمضان بالجسر الأبيض. وكان له كرم وسخاء، وأوصى ببعض مبرات، وكلها تمت سامحه الله وعفا عنه، ثم صلي عليه بالأموي ودفن بالدحداح. وصول الباشا في يوم الخميس الخامس عشر، فيه دخل عبد الله باشا الكبرلي إلى دمشق، وأوكب يوم الجمعة بالجامع. وفيه شاع أن الخزنة باركة بعيون التجار، من كثرة الثلج والمطر، وراح أحمال وجمال ودواب، والله يحسن الحال. تاسع عشرين، يوم الأربعاء، دخلت الخزنة المصرية. الثلوج ربيع الأول، يوم الثلاثاء خامس الشهر، نزل ثلج كثير، وفي يوم الخميس السابع من الشهر، نزل ثلج كثير، وتكرر إلى الثلاثاء. العلامة عز الدين الحنفي وفي آخر الشهر، في الثامن والعشرين، يوم الجمعة، توفي بعد الصلاة الشيخ العلامة المفنن المدقق النحوي عز الدين الحنفي بالمدرسة السميساطية. وكان أصله من حمص وجاء لدمشق في صباه لطلب العلم، وخدم المدرسة السميساطية في ابتداء أمره، وشرع في طلب العلم واجتهد ودأب وحصل. شيوخه أخذ عن الشيخ إبراهيم بن منصور الفتال الحنفي، وقرأ على الملا الحصكفي، والتقي عمر الدومي الحنبلي، والشمس بن بلبان الصالحي، وأخذ عن يحيى الساوي نزيل دمشق، وأعاد على السيد محمد العجلاني في درس السليمية، وعلى إسماعيل أفندي ابن محاسن في درس الجوهرية، وأخذ عن القطان والنجم العرضي والشيخ عبد الباقي الحنبلي وولده الشيخ أبي المواهب الحنبلي. وأم بمحراب المقصورة مدةً عن بني محاسن، وأقرأ في النحو وفي غيره بالجامع الكبير، وترددت عليه الطلبة، وذهب إلى الروم، واتصل بالمدرسة اليونسية بعد شيخه الشيخ حمزه الرومي، وقررت عليه بالروم. وكان عليه وظائف بهذه المدرسة، ولم يتزوج قط، واستمر مدرساً بالمدرسة السميساطية إلى أن مات بها، وذلك في التاريخ المذكور، وصلي عليه بالأموي ودفن بالدحداح عقب صلاة العصر، عفي عنه. وفي يوم السبت آخر ربيع الأول، خرجت الخزنة المصرية. وفيه غيرت المعاملة. ربيع الثاني، في اليوم الثاني منه، خرج الهنود والمغاربة المكتوبون للسفر للروم. شريف مكة وقاضيها وفيه توفي الشريف وقاضي مكة في جمعة واحدة، كما اتفق موت الباشا والقاضي في جمعة واحدة بدمشق في هذه السنة وهذا الذي أخبر به السيد البرزنجي المتوجه من المدينة إلى الروم لبعض مصالح، وجاء مع العرب بالمنزل من طريق الحج. نزهة في يوم السبت التاسع من شهر ربيع الثاني، كنا مع جماعة من الأصحاب، على حافة بانياس، في الجنينة، لصيق التكية السليمانية، وكان أيام الزهر، أول الربيع وكان بالجنينة المذكورة مروج حسنة وأزهار بديعة ذات ألوان طيبة النشر، واضحة البشر. جمادى الأولى، يوم الخميس التاسع منه، كان أول فرح القاضي إلى تمام الأسبوع، ودعا إليه جميع الناس. وفي الثلاثاء الواحد والعشرين كانت خلوة بني أيوب بجامع مراد باشا. وفي الشهر المزبور، ألغزت لبعض أفاضل دمشق من أصحابنا. أبو بكر الطرابلسي

стр. 74

جمادى الثاني، وأوله الثلاثاء، يوم السبت الخامس منه، توفي الشيخ أبو بكر الشاب الطالب العلم ابن الشيخ أحمد الترابلسي أصلاً، الشامي مولداً ومنشئاً، الصالحي موطناً، الحنفي مذهباً. طلب طرفاً من العلم، وحصل بعض التفقه، وأم بجامع الخاتونية نيابةً عن بني الشويكي. وصلي عليه يوم السبت صلاة العصر، ودفن بقاسيون بروضة الموفق بن قدامة الحنبلي. وفي يوم الجمعة، أضاف المفتي العمادي بعد الصلاة، جناب عبد الله باشا الكبرلي، باشة الشام، بعد أن صلى في الجامع الكبير. وفي يوم السبت ثاني عشر، كنا نحن وجماعة من الأصحاب بحديقة حمزة، على حافة ثورا شرقي الماردانية. قتل ثلة من الانكشارية وفي الأربعاء سادس الشهر قتل الباشا جماعةً من الينكجرية. وكان حبسهم في السرايا منذ أيام لأنهم كانوا قاموا على جماعته التركبدية في أمر من الأمور، وداروا على الأسواق على الناس ليسكروا، ثم لما سكنت الفتنة وقع التفتيش على هؤلاء فمسكوا، حتى أراد الباشا يعرض في الوجاق كله أنه يرفع. نزوح علماء من القدس وفيه ورد من القدس الشريف، الشيخ العلامة الحافظ المتفنن الشيخ محمد الخليلي الشافعي. ولاقا له جماعة من المشايخ والصالحين، ونزل بالكلاسة ومعه من المشايخ: السيد يحيى الدجاني الخلوتي، خليفة الشيخ الشهابي أحمد السالمي الخلوتي، تلميذ الوجيه أيوب الخلوتي، ومع كل جماعة. والسبب أن بالقدس ونواحيها بعض فتن وأحوال غير مرضية، ومعهم السيد ابن تمرتاش الرملي من ذرية صاحب التنوير. علماء دمشق في نزهة وفي يوم السبت الخامس والعشرين، كنا مع جماعة من العلماء والأصحاب في سكن صاحبنا الأفضل الشيخ عثمان بن علي النحاس الشافعي، وذلك بجنينة البحرات لصيق عمارة الشيخ العارف العلامة الشيخ عبد الغني النابلسي، بالسهم الأعلى شرقي العمرية، ودعي مولانا الشيخ عبد الغني. وكان من العلماء الشيخ إسماعيل العجلوني مدرس قبة النسر، والشيخ أحمد الدسوقي الشافعي، ومولانا الشيخ صادق أفندي الخراط، وجاء عدد من الأفاضل والطلبة، وكان أيام التوت والمشمش، وانصرف الناس العصر، والله تعالى ييسر كل خير. دروس المرشدية وفيه في التاسع والعشرين، كان درس الفقه من كتاب النفقات وحضر معنا جماعة من الفضلاء، وذلك بمدرستنا بالمدرسة الخديجية المرشدية بالصالحية. رجب أوله الجمعة آيات خارقة وفي يوم السبت ثانيه، بلغ أخبار وقعت وشاعت بدمشق، أنه في القدس أو نواحي نابلس، أن رجلين لكل واحد أرض ذات أشجار وفواكه، أصبح كل منهما يرى أرضه موضع أرض الآخر بأشجار وبيت، فدعي قاضي تلك البلاد، واستفتي في ذلك، فخرجت الفتوى بلزوم كل أرضه، أن العبرة بالمشاهدة ولو تغيرت الحدود، أخبر بذلك الشيخ محمد الخليلي الحافظ حين ورد لدمشق وذلك في جمادى الثاني. وشاع عن بلدة قليب أنه صار زلزلة وعندها جبل على قربه، فوقع على بعض قراها، فهلك خلق كثير حتى لم يبد من الهدم إلا رؤوس المآذن فطمها. كرامة للشيخ محمود الكردي وفي بلاد الأكراد تربة فيها قبر الشيخ محمود الكردي العلامة الخلوتي، وعنده عين ماء وشجرة زعرور فانتقلت إلى بعد عن موضعها، هي والشجرة والتربة، ولم يصبها شيء من ذلك الخسف، بل زحفت من مكانها مع العين والشجرة، وهذه كرامة للشيخ محمود. فهذه ثلاث عجايب. عقد معتوق جلبي وفيه دعينا إلى عقد تلميذنا الشاب الخالي العذار معتوق جلبي بن الشيخ عبد الجليل الأكرمي الصالحي، على ابنة عمه، بنت الشيخ محمد الأكرمي الصالحي وحضر أكابر وأعيان. يوم الثلاثاء، ثاني عشر الشهر، كان ختان ولد صاحبنا إسماعيل آغا كتخدا الجاويشية، وبقي أياماً. وفيه كان فرح الباشا على أولاده. وفي السادس عشر منه، كنا مع جماعة من الأصحاب ببستان المروبص بالنيرب، عند صاحبنا محمد الحلبي الصالحي، مع السيد مصطفى والسيد عبد الرحيم وولدنا عيسى، وقلت في البستان المزبور: لله بستاناً حللنا دوحه ... يسمى المروبص لفضّته نقا أشجاره تحكي السّبايك عسجداً ... وكذا مروبصها أجاد ونمّقا سفر الحافظ الخليلي

стр. 75

وفي السبت الثالث والعشرين، سافر الحافظ الخليلي إلى بلاده القدس بكرة النهار، وبات تلك الليلة في دارنا، وخرج لوداعه خلق كثير من أهل دمشق، ولوداع رفيقه الشيخ الصالح العابد الناسك السيد يحيى الدجاني. وكان الخليلي حافظاً للحديث والفقه والنحو والتصوف وجميع العلوم، وكان بارع العبارة واضح التقرير صحيح الذهن، كثير الحفظ، سريع الاستحضار، درس وحدث بالجامع بين العشائين دول مدته، وأجاز لكثير من الطلبة في الحديث. رسالة البسملة لابن كنان وأرسلت له رسالتي التي ألفتها في علم البديع مما يتعلق بالبسملة، وتسمى الرسالة المشتملة على أنواع البديع في البسملة، فاستحسنها، وكتب بخطه تقريظاً، وكتب غيره عليها من الإملاء، كالإمام المدقق المحقق العلامة حقي أفندي البرصوي الرومي قدوة المدققين ونخبة العارفين، وكان ذلك حين نزل دمشق، أبقاه الله. ثم بعد مدة سافر المولى المزبور إلى بلاده، كان الله له آمين. تعيينات وفيه وردت النيابة للسيد حسن بن السيد عبد الكريم أفندي، والمدرسة العادلية. للشيخ عبد الرحمن المنيني. وفي آخر شعبان، كنا في بستان المروبص مع جماعة من الأصحاب. رمضان، ليلة الأحد، ثبت هلال رمضان، وضرب كم مدفع. بكار الزعبي وفيه توفي الشيخ بكار الزعبي من أهالي قرية الضفة، ببلاد كنانة، ودفن عند أهله وسلفه، وهم من أرباب الأحوال والكرامات. زوجة محمد الكاملي شوال، خامسه الجمعة، توفيت زوجة الشمس محمد الكاملي الشافعي، ابنة شيخ الإسلام العيني الشافعي، ودفنت بالباب الصغير. وفي الخميس التاسع من شوال، طلع المحمل، والأمير عبد الله باشا الكبرلي معه، ومعه أولاده، للحج الشريف، يصحبهم الله بالعافية والسلامة. يوم الخميس السابع عشر، فيه طلع الحج الحلبي والأعجام، ولم يتخلف أحد. كسوف وفيه صار كسوف ليلة الثلاثاء، قبل طلوع الحج. وفيه أنشدني بعض الأفاضل لبعض الأدباء القدماء: هيفاء رنّحها الدّلال فأخجلت ... هيف القصور بقدّها الميّال في خدّها الورد الجنيّ، وثغرها ... يحوي لذيذ الشّهد والجريال حجبت محيّاها البديع ببرقعٍ ... كرقيق غيمٍ فوق بدر كمال المطر الوسمي وفي يوم الجمعة الخامس والعشرين من شوال بكرة النهار، نزل المطر الوسمي. كرامة للشيخ عبد القادر الكيلاني وفيه أخبرني الشيخ الإمام الحافظ المحدث الشمس محمد بن الشيخ علي الكاملي، الفقيه الشافعي، بواقعة وقعت له سنة حجه تدل على كرامة الولي بعد الموت، يكرمه الله بها إكراماً وشأناً له. فقال: ركبت جواداً عند وادي الوفا في طريق الحج، وكنت في الساقة، وتأخرت كثيراً حتى فرغ الحج، ولم يبق أحد، فرأيت جملاً باركاً بحمله، عرفته لرجل تاجر منا في الخيمة، فوقعت عليه، ولي في ذلك الجمل وداعة، فانتظرت أحداً يمر لم يمر، وفات الحج كثيراً، وكل من يمر يقول، إلحق الحج، وأنا واقف. فطرقني خوف فنهرت الجمل وضربته بعصاة كانت معي، وكل من مر يعجز فيذهب ويخليني أنا وإياه. فتوجهت ناحية الشرق أستنجد بالشيخ عبد القادر الكيلاني وقلت البيتين: أأظمى وأنت العدل في كلّ منهلٍ ... وأُظلم في الدّنيا وأنت نصيري فعارٌ على راعي الحما، وهو في الحما ... إذا ضاع في البيدا عقال بعيري قال: فما استتمت الأبيات وإلا بعبد أسود راجل من ناحية الشرق، فقال الجمل بارك، كم تعطيني وأنا أمشيه؟ فقلت له: قل أنت قال، غرش ونصف، قلت بل قرشين. قال: امسك الرسن، وأنا على الفرس كنت، فأمسكته فنخره فقام في الحال، وبقي العبد يسوقه إلى أن وصلنا للخيام، وأنا أنظر إليه خلف الجمل لأجل الكرا، فلما وصلنا للخيام برك الجمل، فنظرت خلف الجمل فلم أر العبد، فما وقفت ساعةً إلا وصاحبه يلطم بحجرين، فقلت له، لا تخاف، هذا جملك، فنزلنا عنه الحمل، وحملنا الحمل على جمل غيره وتركناه، وألزمنا بضيافة تكون في زاوية الشيخ عبد القادر الكيلاني بالمدينة، كذا حكى لي، انتهى. مسائل في الكرامة والعقوبة

стр. 76

واعلم أن الكرامة للولي ممكنةً بعد الموت كالحياة. وهي من عند الله، يكرم بها ذلك الولي غيرةً له، وإظهاراً لحرمته ورتبته. وقد يشعر به أحد ملائكة الأرض، لأن الملك يميز أحوال بني آدم، فبكونه ملكاً، يعلم بمرتبة الشيخ، لأنهم يديرون حلق الذكر ويحضرون القتال كما وقع، وتارةً يقاتلوا وتارةً لا. وإما على وجه التسخير أو الاهتمام بقدر مقتضى حال ذلك الشخص، أو ذلك الولي، ليقضي الله ما شاء. والكرامة، الأمر الخارق المنوط بالتقوى والعبادة والطاعة الكاملة، والخارق مع المخالفة كإجابة الداعي دعاءً فيه صالح وطالح وكافر، ولا ينافي العقوبة، فإن مانع الزكاة وتارك الصلاة مثلاً، يعاقب عليها في الآخرة، كالرزق الكثير فلا ينافي عقوبة العاصي، وترك الزكاة، وإن كان بخزدلة البوادي، فهو من باب، يعني وهو مع ذلك، يعني كل أحد تحت المشيئة في العفو والعقوبة، والعفو في حق المؤمن كبيرة، لا وعيد على معنى المشيئة، ويعد كرماً لا بخلاً، بخلاف الوعد فإنه يعد من الكرم لمن كان من أهل الجنة من المؤمنين. ومن أهل المعصيات من يدخل النار، وقد يدخل الجنة ولا يدخل النار. ولا يقال في حق المؤمن العاصي: الكرامة له مكر واستدراج، لأن هذا يقال في حق الكافر فقط، لا ينبغي أن يقال في حق المؤمن. النذر وشروطه واعلم أن النذر للولي بعد الموت لا ينعقد عند الحنفية، وعند الشافعي يصح ويصرف على الفقراء، وما ينذر من الزيت والشمع فلا يصح ما لم تكن الإضاءة على طريق المارة، والنذر مشروع والعمل به واجب، وإلا يلزمه فيه كفارة اليمين. قال ﵇: من نذر أن يطيع الله فليطعه. ولا يدخل في حكم الأقضية، يعني ليس للقاضي المطالبة لمن نذر له أو دعوى المنذور له، ولا ينعقد إلا بما هو من جنس الطاعة، فلو نذر أن يحمل فلاناً على عاتقه إلى مكان كذا لا يلزمه، وعند الحنابلة لا ينعقد في الواجب ولا المحال، كيمين المحال عندهم، نحو قوله: والله لا تطلع الشمس غداً، وعند الحنفية يكون غموساً. وعند الفقهاء، لا يجوز إشعال المقابر والترب مطلقاً لعدم الفايدة في ذلك ما لم يضف إلى الطريق، ويجوز التوسل بالأنبياء والأولياء والصالحين، إلى الله تعالى، كما توسل عمر ﵁، بالعباس عم النبي ﷺ حين استسقى، لا بالأمكنة المعظمة والأزمنة المشرفة. ولم أر فيه نقلاً بنفي ولا إثبات، والله أعلم. ابن المهيني وفيه يوم السبت ثاني عشره، توفي ابن المهيني، وكان من زربا الدولة زمن قاسم آغا التركمان المتوفى قبل تاريخه. سقوط بلغراد وفيه ورد خبر من الروم بأن بلدة بير الأغراض، أخذها الكفار من أيدي المسلمين، ولا قوة إلا بالله. صدام بين العلماء والشوباصي وفي ليلة الجمعة العاشر من ذي القعدة، دعي شيخنا التقي التغلبي، المفتي الحنبلي، وجماعة من طلبته، إلى حضور إحياء في زاوية الشيخ أبو بكر العرودكي بالصالحية. فبعد العشاء، اجتمع الناس فخرج جماعة قعدوا في الزقاق، من الناس الحاضرين، من عند باب الزاوية، فمر الشوباصي مسكهم، فخرج إليه شيخنا ومعه رجلان من جماعته وكلموه من جهة الممسوكين فتطاول بالكلام، وكان معه من طلبته رجلان مصريان معهم مساليت، فضربوه حتى أرموه إلى الأرض، فغمي وهرب عنه من معه. ثم أرسلوا إلى خلف شيخ الحارة فحملوه إياه ليكون عنده، فأخذه لبيته إلى الصباح. فبكرة النهار نزل إلى دمشق وأخبر بعض علماء، وأخبر المفتي ابن العمادي، فقاموا على المتسلم وأرادوا قتل الشوباصي، ويبرزوا فتوى في قتله، فعاد المتسلم، فض القضية وطيب خاطرهم، ثم عزله والحمد لله. عبد المحسن السفرجلاني وفي ليلة السابع عشر من ذي القعدة، توفي الخواجا عبد المحسن جلبي السفرجلاني، وصلي عليه الظهر بالجامع الأموي، ودفن بالباب الصغير. وفي يوم الاثنين دخل نائب القاضي الجديد الأتي ونزل في دار بني القاري. شهر ذي الحجة، أوله الجمعة، الثلاثاء خامس، خرجت الخزنة. مكاتيب العلا وفيه جاءت مكاتيب العلا، وأخبرت أن الحج بخير. الشيخ تقي الدين الحصني

стр. 77

وفي يوم الأحد ثامن عشر ذي الحجة، صلي على الشيخ الإمام القدوة المعتقد الصالح الناسك الورع الفقيه الفاضل السيد تقي الدين بن الإمام الجهبذ الكامل السيد شمس الدين الحصني الشافعي، وصلي عليه بجامع المصلى، ورجع به من باب الجامع الكبير الغربي، ذي السلسلة، إلى زاويته في الشاغور، ودفن لصيق والده. وكان له كرم وسخاء ونفوذ كلمة عند الحكام. وله ثروة ووقف جيد من جهة أهله، حين وقف الزاوية. وتولى أمر الزاوية بعده ابن عمه السيد عبد الرحمن الحصني. وكانت جنازته حافلة ولم يتخلف إلا القليل. القاضي أحمد الشقيري وفي ليلة الأربعاء الواحد والعشرين من ذي الحجة، توفي القاضي أحمد بن محمد جلبي الشقيري الصالحي الحنفي بمرض الاستسقاء، وعليه وظائف وله بعض تعلقات من جهة أهله، وكان من كتاب المحكمة الصالحية، وصلي عليه بالخاتونية ودفن بقاسيون، قبلي الإيجية. وفي يوم الاثنين الرابع والعشرين من ذي الحجة وقت الظهر، دخل قاضي الشام مصطفى أفندي شرشماسياه، ونزل من على الصالحية بعد ما صلى الظهر بجامع السليمية وزار ابن العربي قدس سره. رجل مذبوح وفي ليلة الاثنين آخر الشهر فقد رجل حكوي معه مال، فجاؤوا إلى داره فرأوا الدار مسكرةً من الداخل، فخلعوا الباب فوجدوه على فراشه مذبوحاً، والدار ليس فيها أحد، فاتهم أهله امرأةً من بنات الخطا، وحبست، وبعده لم يثبت. سعيد المهمندار وفي يوم الخميس السابع والعشرين، توفي سعيد جلبي بن عبد الرحمن أفندي الحلبي الشهير بحلب بابن المهمندار، ودفن بالباب الصغير. محرم الحرام سنة ١١٣٠ محرم الحرام سنة ثلاثين وماية وألف ٥ - ١٢ - ١٧١٧م الحكومة وسلطان بعض المملكة العربية، وجميع الرومية، وبعض العجمية السلطان أحمد، ابن محمد خان ابن عثمان، والباشا بدمشق عبد الله باشا الكبرلي، في الحج، والقاضي مصطفى أفندي، والمفتية والمدرسون على حالهم. كتاب الحج في آخره، يوم الخميس الخامس والعشرين، ورد كتاب الحج، وأخبر عن الحج بخير. وفيه دخل متسلم رجب باشا وفي يوم السبت، السابع والعشرين دخل الحج الشريف. ويوم الجمعة دخل المحمل والباشا. وفي يوم الاثنين يوم الخامس عشر من صفر، سافر عبد الله باشا وخرج معه جماعة من الحجاج. الثلوج بدمشق شهر ربيع الأول، أوله الثلاثاء، يوم الأحد السادس من الشهر نزل ثلج كثير بدمشق، طول الليل إلى الضحوة الكبرى، ثم انقطع. وفي السبت دعينا لسير مع بعض أصحاب، وكان علماء وفضلاء، وصار مذاكرات وفوائد حسنة، ومباحث شريفة. دخول رجب باشا يوم الاثنين، الرابع عشر ربيع الأول، دخل رجب باشا، باشة الشام ومعه نحو ماية بيرق، ولاقاه العيان. وكان في يوم السبت مسك كنعان شيخ البلاد البقاعية، وهو محبوس بحبس السرايا. وبيده أمر كل شيء. وخرجت الخزنة يوم الخميس العاشر فيه. إعدام كنعان بن حيمور وفي الاثنين عصرية يوم دخوله، قتل الباشا كنعان بن عثمان بن حيمور. وفي يوم الثلاثاء، حبس الباشا كاتب العربي وآخر معه. الشيخ شعبان بن محمد وفي يوم الأربعاء السادس عشر منه، صلي على الشيخ زين الدين شعبان بن محمد الفقيه الشافعي، بمنزله بمحلة الصالحية، بداره المقابلة للتابكية. قرأ وتفقه وقرأ الفرائض والحساب وشيئاً من النحو، فأخذ في بدايته عن علاء الدين القبردي الشافعي، بالصالحية، وعن الشمس ابن بلبان، وعن القاضي حسين بن العدوي الشافعي خطب بالماردانية، وأم بالتابكية، وعليه وظائف، وكتب بخطه كثيراً، وكان ديناً ناحباً كثير الحياء، متواضعاً ورعاً كاملاً بهيئة حسنة. وصلي عليه بالخاتونية، ودفن بالسفح، عفي عنه. حسن القواس وفيه توفي حسن باشا بن القواس، أمير الحج سابقاً ودفن بالباب الصغير. وفي آخره، أخرج الباشا كاتب العربي السيد مصطفى آغا من الحبس وأطلقه. التفتيش على الأوقاف والمدارس ربيع الثاني، فيه وقع تفتيش من الباشا على المدارس والتكايا والأوقاف، وكثرت دعاوى الناس. ودخل المدرسون مدارسهم وعزموا الأفاضل والطلبة، واهتموا بذلك كثيراً لأمر الباشا. ولعل معه فرمان في ذلك. مدارس دمشق ومدرسوها ١١٣٠ ه ـ

стр. 78

فدرس عمر جلبي القاري بالمدرسة الظاهرية نيابةً عن والده عبد الرحمن أفندي، ومحمد جلبي القاري بمدرسته البلخية لصيق الصادرية لصيق الجامع الكبير، والضيائي الشيخ محمد آغا بالمدرسة العذراوية نيابةً عن الشيخ العلامة عبد الرحيم الكابلي، وكذلك في الناصرية بسفح قاسيون. والشيخ عبد الرحمن المنيني بمدرسة الصاحبة بالسفح غربي الركنية، والشيخ صادق أفندي الشهير بابن الخراط الحنفي بالمدرسة العمرية بالصالحية بالسفح. والشيخ عبد الوهاب أفندي الشهير بابن العكر الصالحي بالأشرفية دار الحديث الكاينة بالسفح. والسيد سعدي بن السيد عبد الرحمن أفندي ابن حمزة بجامع المدرسة الماردانية بالجسر الأبيض بالصالحية. والسيد عبد الله أفندي العجلاني بالمدرسة الجوهرية بدمشق. ومولانا سعيد أفندي بالمدرسة القجمازية، والشيخ حامد أفندي العمادي بالمدرسة الحجازية قبلي الجامع. والسيد محمد أفندي ابن الشيخ الكامل المرشد الشيخ مراد اليزبكي النقشبندي بالمدرسة النورية. والشيخ محمد بن الشيخ العلامة عبد الجليل بن أبي المواهب المفتي الحنبلي بالمدرسة الياغوشية. والقاضي فتح الله أفندي الداديخي بالمدرسة والخانقاه الباسطية عند الجسر الأبيض بالصالحية. والشيخ العلامة زين الدين عبد الرحمن الحلبي الفقيه النحوي الخلوتي بالجهاركسية بالسفح. وفي المدرسة المقدمية بالقباقبية صاحبنا الأعز الشيخ إبراهيم بن حسين المالكي الصالحي. وفي الحافظية السيد أسعد جلبي المالكي عن ابن الشيخ أيوب الخلوتي بسفح قاسيون. والمنيني أيضاً بالخانقاه والمدرسة السميساطية. وبالتقوية سعيد جلبي البكري، وبالمدرسة الجقمقية خليل أفندي البكري أيضاً. ولم يتخلف أحد ممن عليه تدريس، حذراً من الباشا. أما أنا، فعكفت على التدريس بدارنا الكاينة بمحلة الأمير المقدم، ولم أخرج إلى المدرسة أصلاً. الباشا يوبخ مدرساً أُمياً وفيه مسك الباشا، يحيى أفندي الأيوبي وعزره، وآذاه كثيراً، وأهانه إهانةً بالغةً. وكان مدرس المدرسة البيانية. ولكن كان موجب ذلك، أنه أُخبر عنه بأنه أمي لا يقرأ ولا يكتب، فطمع فيه وأهانه، وزعم أن عليه مالاً للسلطنة يبلغ نحو عشرين كيساً، حتى ينفق من أمواله وإقطاعه، ومتحصل هذه المدرسة في كل يوم نحو ثلاثة غروش، والعهدة على الناقل. علماء دمشق في الخلوة وفي حادي جمادى الأولى، كان أول الخلوة البردبكية، يوم الاثنين أول جمادى الأولى، وحضرها أكابر وأعيان، فحضر مولانا سعيد أفندي السعسعاني، ومولانا محمد أفندي الكنجي، ومولانا سيد علي أفندي العمادي، وحامد جلبي العمادي، ومولانا أحمد أفندي البهنسي، ومولانا السيد محمد أفندي ابن الشيخ مراد اليزبكي النقشبندي، والشيخ عبد الرحمن أفندي المنيني، والسيد محمد بن محمد الدسوقي، والسيد أحمد الدسوقي، والشيخ الفاضل الشيخ علي التدمري، والشيخ محمد العجلوني الشافعي، ومن غيرهم ما لا يحصى وكان ختماً حافلاً، تقبل الله منهم. جمادى الثاني، أوله الثلاثاء، نهب الباشا التركمان الطائعين، وذهب منهم أُناس للشكاية عليه للروم. الشيخ محمد الكفيري وفي يوم سابع الشهر توفي الشيخ العلامة الفقيه النحوي العروضي الناظم المفنن الشيخ محمد الكفيري الحنفي، وصلي عليه الظهر بالجامع الكبير، وذلك يوم الجمعة، ودفن بالباب الصغير قرب أويس الثقفي، ﵁، شرقي الصابونية وقبة الشمس ابن قيم الجوزية. رجب، أوله الأربعاء، فيه ورد الباشا من سفره. اكتمال تجديد الأموي وفيه كمل جلاء رخام الجامع وذهب كله، وأُوضحت كتاباته وفرش بلاطه، وطلي نحاس أبوابه، وكلست حيطانه وبين دهانه، فصار في غاية النضارة يكاد يدهش الناظر. الكيخية إسماعيل الخطاب وفيه يوم الجمعة الخامس والعشرين من رجب، توفي كيخية الجاويشية بالسرايا، إسماعيل آغا ابن الخطاب من أهالي دمشق، ودفن بالباب الصغير غربي بلال. وكان عليه مالكانيات، وتولى المدارس مدةً، وتولى السليمية، وخدم في صباه آغة البنات بالروم، وصار عنده جوخدارياً من الثمانية، ثم ورد بلاده الشامية وتزوج وتسرى ومكث إلى حين الأجل، عفي عنه. الباشا يبني قمرية له في الأموي

стр. 79

وفيه تمت القمرية التي جعلت لرجب باشا فوق رأس النبي يحيى ﵇، لصيق الجهة الغربية، لأجل أن يصلي بها ولا يراه أحد، وقام بعض العلماء على هذا الأمر وأنكره، ثم عاد وترك الأمر، يعني من جهة الإحداث والتحريج، وهو لا يجوز. وفيه كان فرح رجب باشا في ختان ولد له وبقي سبع أيام، ودعا علماء وفضلاء وموالي ودولة، وناله العفو والمسامحة. وفيه ورد قبحي لأجل الدعاء للسلطان، فالله ينصره بمنه وكرمه. وفيه أنشدني بعض الأصحاب: تغنّت حمامة بطن الواديين ضحى ... فأشرق شجوٌ في صوتها الأحسن ومذ تراءت أعلام طيبة لي ... ظفرت وقرّت بذلك أعيني شعبان، أوله الخميس، وفيه ورد حج كثير من الروم. وورد ترجمان المحكمة إسماعيل، ومعه خط شريف، ورجع سعيد جلبي إلى المحكمة، وسمع أنه خسف ببلد في بلاد الروم. وفيه ختم المدرسون أرباب المدارس. وفيه ورد عرب الصر لأخذ الصر، فأخذوا وذهبوا، ولم يأت بعد أخبار سفر السلطان. وفيه أنشدني بعضهم متمثلاً بأبيات زهدية للحافظ جمال الدين بن الجوزي، ناقلاً عن كتابه التبصرة في الوعظ قوله: مرثية أبي الحسن التهامي حكم المنيّة في البريّة جار ... ما هذه الدّنيا بدار قرار بينا يرى الإنسان فيها مخبراً ... حتّى يرى خبراً من الأخبار طبعت على كدرٍ وأنت تريدها ... صفواً من الأقذاء والأكدار ومكلّف الأيّام ضدّ طباعها ... متطلبٌ في الماء جذوة نار وإذا رجوت المستحيل فإنما ... تبني الرجاء على شفيرٍ هار فالعيش نومٌ، والمنيّة يقظةٌ ... والمرء بينهما خيالٌ سار والنفس إن رضيت بذلك أو أبت ... منقادةٌ بأزمّة الأقدار فاقضوا مآربكم عجالاً إنما ... أعماركم سفرٌ من الأسفار وتراكضوا خيل السّباق وبادروا ... أن تستردّ، فإنّهنّ عوار والدّهر يخدع بالمنى ويغصّ إن ... هنّا ويهدم ما بنى ببوار قد لاح في ليل الشباب كواكبٌ ... إن أُمهلت غابت عن الإسفار رمضان: ولم يقع فيه ما يؤرخ. في آخره ليلة العيد، دفع له بالعصر ففطر جماعة ظانين أنه يوم العيد، وفي العادة، إن تدفيع العيد يكون بعد المغرب، والله يصلح الأحوال. شوال، أوله الأحد، والشهر تام. وفي يوم الخميس في اثني عشر الشهر، طلع المحمل وسبقت الموالي إلى قبة الحاج، ولم يكونوا في الموكب، ومعه مائة وعشرة بيارق، ثم يوم الجمعة جاء الباشا وصلى الجمعة ورجع إلى مخيمه عند قبة الحاج بركب خفيف، ومعه قاضي الشام. وفي يوم الثلاثاء، آخر النهار سابع عشر الشهر، طلع الحاج كله جملةً واحدةً. وفيه نودي على المعاملة وصار تفتيش على المتسببة والله يصلح الأحوال. محمود الحنبلي الرومي الأحد الرابع عشرين الشهر، توفي الشيخ الفاضل الفقيه محمود بن محمد الحنبلي الدومي، خطيب قرية دوما والمستوطن بها. وكان له أُبهة عظيمة وعمامة كبيرة ويركب فرساً ويلبس لباساً حسناً على زي متعممين دمشق. أخذ عن الشمس بن بلبان الحنبلي الصالحي، وقرأ على التقي عبد الباقي الحنبلي في فقه الحنابلة، وأخذ عن أبي المواهب الحنبلي المفتي، وكان عنده كتب وله ثروة عظيمة، وله دار حسنة عمرها على طرز دور دمشق بالطوانات المكلفة والدهانات الحسنة، وزخرفها بالنقوش والكتابات اللازوردية ومن سائر الألوان، وكان يحفظ كلام الله عن ظهر قلب. مقتل عبد الحي الحنبلي وفي يوم العشرين من شوال المذكور، قتل نواحي جبة عسال، القاضي عبد الحي أفندي الرفاعي الحنبلي، قاضي الحنابلة بمحكمة الجوزية. خرج عليه جماعة من قطاع الطرق، وبقي معه من جماعة الفلاحين واحد، وهرب الباقي، فضربوه فوقع قتيلاً، ثم ثنوا بالآخر، وأخذوا الحوايج والأسباب والأفراس. ثم مر به محملاً إلى داره الثانية بالصالحية مقابل القيمري، وصلي عليه بالسليمية، بعدما أُعلم له بها وبدمشق، ثم جيء به إلى الدحداح.

стр. 80

وعليه أوقاف أهلية ونظارات وتدريس المدرسة التنكزية خلف البزورية، وعليه نظارات وعنده فقه، وله كرم وسلامة صدر، كثير النصت، وعليه نصف إمامة الرابعة بالجامع الأموي. وفي أواخره، يوم الواحد والعشرين، كنا في بستان، فأنشدنا بعض الأصحاب بالمناسبة شعراً، ثم ذهبنا عند تمام النهار على الصفا التام، الخالي من الملام، والمتجلي عن غياهب الظلام. فرمان برفع المظالم القعدة، أوله الثلاثاء، بها جاء خط شريف من السلطان ابن عثمان، أحمد خان، برفع المظالم عن بلاده، وفصلوه الكلام بالخط الشريف تفصيلاً، وأطنبوا فيه إطناباً عظيماً، حال كونه متضمناً من آيات الله وأحاديثه، مشتملاً على الزجر والتخويف والتهويل. وسجل في المحكمة، وذلك كالمشاهرة والذخيرة والمشيخة ومال القتيل والضايع والردم والمشاهير، فإنها كان يأخذها الباشلي من حد الثلاثين إلى الماية وأكثر. ونودي عليها أنها بطالة، بالتركي والعربي، والمشاعلي معه ورقة مكتوب فيها المظالم التي كانت تؤخذ، والمتسلم متوقف في ذلك. وأظن أنه لا يتم شيء من ذلك، لأنه يحتاج إلى اهتمام أهل البلد، فإذا توقف بعرض منها للسلطنة ليتكرر الكلام فيقع الجزم فيها ويحصل النتاج. عمر جلبي وف أوله توفي عمر جلبي الرجيحي، وصلي عليه بالأموي ودفن بالباب الصغير. ابن القاري مفتياً وفي يوم الجمعة الحادي عشر من الشهر، صار عبد الرحمن أفندي بن القاري مفتياً، ولزم المفتي العمادي داره، والله المدبر سبحانه، ونسأله أن يصلح أحوال المسلمين. وفيه رفعت القمرية التي أُنشئت لرجب باشا في الجامع، أُشير إلى رفعها في فرمان المظالم، ورفعها القيجي بيده. ابن المزور وفي يوم الأحد، الرابع عشر، توفي الشيخ الأفضل إبراهيم أفندي، الشهير بابن المزور، خطيب السليمية بالصالحية، وصلي عليه بجامع الورد، ودفن بالباب الصغير قرب أُويس، ولم يوجد أحسن صوتاً منه، عفي عنه. وفيه دعينا إلى ختان ولد صغير لرجل من أصحابنا، وكان جماعة من العلماء والمشاهير كالشمس الكاملي، وولده الشيخ عبد السلام الكاملي، والشيخ أحمد الغزي المفتي الشافعي، والشيخ الصالح الفقيه العمدة الشيخ محمد العجلوني، وشيخنا التقي عبد القادر الحنبلي، المفتي الفرضي، والشيخ محمد المواهبي المفتي الحنبلي، والشيخ الفاضل الصالح الكامل الشيخ مصطفى بن الشيخ مصطفى بن سوار الشافعي، وصاحبنا الأعز السيد أحمد الدسوقي، ثم جاؤوا بالماورد والبخور، وذهب كل إله محله. عرس شامي وفي ذي القعدة، يوم الاثنين، دعانا صاحبنا الأخ الشيخ، علي بن محمد البعلي، ثم الصالحي الفقيه الحنبلي، لزواج والده في الدار التي أنشأها لصيق الحاجبية عبد الرحيم جلبي الكردي، وكان في المجلس المذكور مولانا الشيخ عبد الغني النابلسي، والسيد سعدي بن النقيب مدرس الماردانية، وصاحبنا الأخ الشيخ عثمان النحاس من أفاضل المفتية الشافعي، وقريبنا القاضي عبد الوهاب بن الشيخ عبد الحي الصالحي الشهير بابن العكر، ومولانا المعتقد الناسك الكامل صادق آغا بن محمد باشا الناشفي. ثم ورد الشيخ محمد الغزي الشافعي، مدرس القصاعية، ثم ورد سيدنا السيد عبد الرحيم جلبي الرسعني، وكان أيضاً صاحبنا الأخ الأعز السيد أحمد الشويكي، والأخ الأفضل الشيخ محمد بن الشمس بن بلبان المحدث الصالحي، وسيدنا الشيخ عبد الرحمن جلبي الحنفي، إلى غير ذلك. وأنشد الرئيس الشيخ مصطفى الصالحي قصيدةً مطولةً للصرصري، ثم أخرى لمولانا محمد أفندي بن العمادي، ثم حضرت الضيافة وهيء الماورد والبخور، وانفض المجلس. وفي يوم الثلاثاء خامس عشر من ذي القعدة نزل المطر الوسمي، والأسعار بحالها ولله الحمد. وفيه تولى أمانة الفتوى الشيخ صادق أفندي بن الخراط الحنفي، وللمراجعات الشيخ الفاضل الشيخ صالح الجنيني الحنفي، ومعهم على وجه التردد الشيخ أمين جلبي، أخي الشيخ صادق أفندي المذكور. وفي يوم الخميس الثامن عشر من الشهر، دعينا إلى ختان ولد صاحبنا عبد الرحيم جلبي المحملجي، بنواحي القيمرية، وكان جماعة من التجار والدخل، ثم جاء البخور والماورد، ولم يأخذ من أحد شيئاً. وصف لدار شامية

стр. 81

وفيه كملت عمارة القاعة بدارنا الكاينة بمحلة الأمير المقدم بالصالحية، وجاءت في غاية الحسن والنضارة، وكانت بأحسن ما يكون من الدهانات البديعة، والكتبيات المزخرفة، والكتابات البالغة، والطوانات المكلفة، والملاط المزخرف الملون، ببحرة مثمنة، وكأس لطيف، مع غزارة الماء، وفوارة الماء تحت، تجري كالسبيكة البيضاء. ونسأله السماح والإرباح، وتمام النعمة وحسن الختام. مباركة للمفتي وفي الأحد، الحادي والعشرين من ذي القعدة، باركنا لمولانا عبد الرحمن أفندي بالفتوى، وكان عنده الشيخ عثمان بن النحاس، من مدرسي الجامع، وأحمد أفندي بن سنان كاتب السليمانية، وبعض زعماء ودولة، ثم أُتي بالبخور والماورد بعد الشرابات والسكر، وذلك بداره شرقي الخضرا. وفاة نسوان وفي يوم الاثنين، ثاني عشر من الشهر، توفيت زوجة سليمان الترجمان وأُعلم لها. وفي الرابع والعشرين توفيت زينب بنت شيخ الإسلام محمد بن بلبان وأُعلم لها، ودفنت بالسفح. وفي آخره، سافر الشيخ إبراهيم بن حسين الأكرمي لبلاد الروم يوم الثلاثاء. الحجة، في سابعه، السبت، صار فتنة بين الينكجرية ودولة القلعة، في بعضهم بعضاً. وفي يوم الاثنين سادس الشهر من ذي الحجة، خرجت الجردة. وفي يوم العشرين توجه الصهر الأعز الأمجد سليمان جلبي بن حمزة على مصر لمصلحة مع ابن عمه ابن حمزة، الماكث بها والمستوطن. القاضي الرومي في بيت المؤلف وفي يوم الواحد والعشرين، ضاف إلى عندنا وشرفنا المولى المهام، سليل الموالي الفخام، محمد أفندي قراباغي زاده الرومي، نائب الحكم العزيز بالمحكمة العربية، وهو شاب رقيق الطبع، ولا رقة الصبا، حلو المفاكهة ولا حلاوة المن مازجه الصهبا، روضه معطار، فضله باسم، وزهر مكارم خلقه الكريم متناسب متناظم. يكاد من لطفه يشبه نسيم السحر، وفي عذوبة منطقه فتنة قد علق في أسماعنا الدرر. أخبر أنه انتظم في طريقة السلوى، ولا شك أنه رق وصفا، حتى أشبه التبر المسبوك. وأخبر أنه أخذ عن عيسى أفندي الرومي، ودأب في طلب العلم على فضلاء الروم، وتعلم محاسن المنطوق والمفهوم، ثم تولى القضاء، فورد مع قاضي الشام نائباً من نوابه، وجملةً من جمل أصحابه. حفظ الله ذاته المأنوسة، وحرسه مما ينوب الطبع، مما يقتضي قطوبه وعبوسه. محرم الحرام سنة ١١٣١ محرم الحرام سنة واحد وثلاثين وماية وألف ٢٣ - ١١ - ١٧١٨م الحكومة وسلطان الممالك الرومية وبعض العربية، وبعض العجمية، السلطان أحمد ابن السلطان محمد خان، والباشا بدمشق، رجب باشا، وقاشي الشام بعد بالروم، والنائب بالباب، نائب القاضي، من الروم، والمفتي ابن القاري، والمدرسون بحالهم، وكذا القضاة. أخبار الحج وفي يوم السبت الثامن عشر، فيه جاء نجاب من الحج الشريف وأنه بخير، وحسب له أن يكون في معان، وأنه يصل في سابع عشرين الشهر، ثم ضربت مدافع القلعة لفرحة الحج. وفيه أخبرنا أن السيد يحيى، أمير الحج سابقاً، تولى السلطنة الحجازية، ووافقه رجب باشا، واختارته أشراف مكة لكبر سنه، وهربت أولاد الأفرم إلى نحو العراق. وبلغ خبر، أنه صار فتنة ببلاد القدس عظيمة، وقتل أهلها من قبوقولها خلقاً كثيراً، وأنه صار بمصر فتنة عظيمة، كما صار بدمشق في ذي الحجة من دولة القلعة ودولة دمشق. وفي السبت الرابع والعشرين من محرم، دخل المحمل والحج الشريف والباشا، ودخل معه المفتي العمادي والمدرسون وبعض الكتاب بالمحكمة، ونائب الباب. علي التدمري صفر، فيه يوم الثلاثاء ثاني عشر الشهر توفي الشيخ المفنن العلامة علي التدمري الشافعي. وكان فقيهاً نحوياً صرفياً أصولياً فرضياً، وله رسالة في العروض، وكان فقيراً بميزر، ثم انتمى لبعض الكبراء متعيناً لتعليم أولاده، فأخذ له مكاناً وعين له تعييناً، وصلي عليه بالأموي، ودفن بالباب الصغير، ودرس بالجامع مدةً. وفي الخميس الرابع عشر، خرج بقية الحاج من الصرة أميني والسقا باشي، وقاضي الشام ونوابه. إغلاق المحلات وفي الأربعاء التاسع عشر، فيه سكرت بعض حوانيت دمشق من جهة الفرمان السلطاني، والباشا مراده أن يلمها ولا يمسك الفرمان. وفي الثلاثاء قلبه، دخل قاضي الشام أوليا زاده، ويسمى علي أفندي. وفي يوم الواحد والعشرين، صلى رجب باشا في الجامع ومعه جماعات.

стр. 82

ربيع الأول، وأوله الجمعة، لم يحدث ما يؤرخ. وفي يوم الجمعة سكر بعض حوانيت، وذهب بعض عوام إلى دار المفتي ابن القاري، ثم أرسل إليه من جهة هذه القضية، وأنه دخل عليه العمادي فرسم عليه وتطاول لأنه كان مساعداً في تنفيذ الفرمان، والمفتي القاري في إهماله، ولا قوة إلا بالله. ثم أُجريت الخسارة ونعوذ بالله من الظلم والفساد. في السادس عشر، جاء الباشا تقرير من قبل السلطان أحمد بدمشق. وفيه قتل رجل نواحي وادي الصفرا بسفح قاسيون، وأخذ الباشا من الحارة الشرقية إلى حارة المحيوي ابن عربي دية محلة المقدم والسكة، والمقدار ثلثماية غرش، ثم لم جميع الخساير: وقاضٍ أحكامه لم تفد ... وقاضيةٍ أحكامها ماضيه فيا ليته لم يكن قاضياً ... " يا ليتها كانت القاضيه " والأعمال بالنيات، فإن نية المرسلين لهذا الفرمان مزعزعة، وإلا كان تم هذا الأمر وأقر في الأنفس كلها، والإخلاص أعز من الكبريت الأحمر. سهرة عند الشيخ محمد بلبان وفي ليلة الأربعاء تاسع عشر الشهر، سهرنا عند صاحبنا الأعز الأمجد الشيخ محمد بن بلبان الصالحي الحنبلي بداره بمحلة حارة الأمير المقدم، وكان أكثر أعيان الصالحية، فكان نائبها القاضي صادق بن هدايات، والقاضي السيد أحمد الشويكي الصالحي، والقاضي عبد الوهاب بن العلامة الشيخ عبد الحي الصالحي الحنبلي الحنفي، مدرس الأشرفية الصالحية، والشيخ عبد الرحمن جلبي، وجابي السليمية أحمد الإياشي الصالحي، والشيخ الشاب معتوق بكر الأكرمي، وغيرهم من أهالي المحلة، وكانت السهرة نحو ثمان ساعات، وأنشد الشيخ مصطفى جلبي الصالحي بصوته الطيب قصيدةً بارعةً، ثم أخرى لابن خلوف، جواهر فنونها ساطعة، فأطرب المجلس طرباً، وانحاز السأم عنا سربا. فاهتز المجلس اهتزاز النشوان، واطرب القلب حتى كاد أن يهم إلى الطيران. وكان الجلوس بقاعته الغناء والغادة البيضا، تختال بنقوش الأدهان، وترفل في حلل مسبوغة بمحاسن الألوان. فلما دخلناها نادتنا برحبها الرحيب، وأطارت أنظارنا إلى علوها المناهض للسماك، واللامس للكف الخضيب، وكان شبابيكها آذاناً لاستماع رياحها الخافقة، وقماريها نجوم النسايم أو عيون النعايم، بعين بالنظر إلينا وامقه، وشمعتها المنيرة في السرب كالصباح المتطير باشعته الساطعة، وسمعتها المنيرة في الغرب وإن لبست الغروب، فهي على الدوم طالعة، والقاعة كالعروس تجلى على تيك الشموع المضية، حال كونها تختال لكلسها بحللها المبيضة الفضية، فهي كالروضة الغناء بألوان نقوشها الكاملة الإحكام، أو هي كالزهر التام إذا خرج من بين الأكمام، والله يصحبه بالخير إنه ولي كل خير. مصطفى الشبلي وفي يوم السبت التاسع والعشرين توفي الشيخ مصطفى بن القاضي زكريا الشبلي، وصلي عليه بالأموي، ودفن بالباب الصغير، وعليه عثمانية وبعض وظائف. جمعة بن رمضان وفي يوم الاثنين السادس عشر، فيه توفي الشيخ الفاضل الشيخ جمعة بن رمضان التركماني الخلوتي الإمام بمسجد الكنجلي نواحي الحقلة، ودفن بتربتهم التي هناك. وظائف لإبراهيم السعدي وفيه ورد الشيخ إبراهيم السعدي من الروم بتولي وظائف وتولية الأموي، وتولية مسجد القربي بمحلته نواحي الشاغور. وفيه بلغ خبر برفع السلطان، الجوالي من بلاده، ومدخلها الخزينة. أعطيات رجب باشا وفيه أعطى رجب باشا خمسين عثمانياً لحسين آغا تركمان حسن، ولصادق آغا الناشفي، عشرين، وأعطى لمولانا الشيخ عبد الغني عشرين عثمانياً جعلها على أولاده، والله يتم ذلك لهم، فإنهم أهل الإكرام، وفي هذا أنفق مال له، لكنه لم يمسك فرمان رفع المظالم، وسمع أنه بالروم، بلغ أخبار عن ظلمه وعتوه، ومرادهم عزله. فتنة في طرابلس وفيه صار فتنة عظيمة في أترابلس، ونهب مال القلصن النصراني وأخذ موجوده، وسببه أن النصراني البحري دخل إلى ترابلس بالأمان، فلما نزل البحر استبار باطلاع أهل ترابلس وهم ينظرون إليه، وضربوه بالمدافع فلم تصل، فرجعوا على القنصل وفعلوا فيه ما فعلوا، ولا يقع في العادة الاستبار إلا بعد غيبة البلد عن عينه، وهو عنهم، ولو ليلاً ولا يقدر، هكذا طريقة الثغور، لأنهم إذا رأوه نزلوا إليه وقابلوه ولا يقدر يهرب منهم فليحقوه بالبطسات الخفيفة ويقاتلوه لانتقاض أمانه وعهده حينئذ.

стр. 83

ربيع الثاني، لم يقع ما يؤرخ. عزل رجب باشا جمادى الأولى، يوم الأربعاء في أوله خرج رجب باشا معزولاً من دمشق، ودخل متسلم الباشا الجديد. في الخامس عشر منه الخميس، كان آخر الخلوة البردبكية الجمهورية، وحضر خلق لا يحصى، تقبل الله منهم. الشيخ مصطفى الجزي السادس عشر، فيه توفي الشيخ مصطفى الجزي، أذان الجمعة، وصلي عليه العصر بالخاتونية، ودفن بالسفح. وكان يؤم بمسجد القرماني بالجسر الأبيض. والحاصل، توفي ثلاث أيمة: الشيخ جمعة إمام مسجد الكنجلي، والشيخ مصطفى إمام مسجد القرماني، والشيخ علي النجار بمسجد البحصة داخل البوابة التي هناك. دخول عثمان باشا وفي يوم الثلاثاء يوم العشرين من جمادى الأولى دخل عثمان باشا الجديد، وكان بصيدا، ومر من دمشق حين توجه إليها، وودعه رجب باشا من على مقابر الصوفية، وودعه العلماء والمفتية مع الباشا من ذلك المكان. ثم في يوم الجمعة الثالث والعشرين دخل الجامع وصلى عند رأس نبي الله يحيى، على نبينا وعليه السلام. وهو رجل اختيار نير الشيبة لا بأس به، وعنده على ما سمع علم وفضيلة. جمادى الثاني، وأوله الجمعة. عثمان النحاس وفي يوم الأربعاء خامس عشر الشهر، توفي الشيخ الفقيه النحوي الفرضي المفيد الشيخ عثمان بن أحمد النحاس الشافعي، وصلي عليه بالسنانية، ودفن قرب سيدي بلال، ﵁. وصلى عليه شيخنا التقي التغلبي الحنبلي، مفتي الفرايض والفقه بدمشق الشام. وعلى الشيخ عثمان وظائف لأن عليه إمامة جامع الآغا وخطابة النطاعين وبعض عثامنة وأجزاء، ولا يخلو من ثروة. برد في الصيف وفي يوم الثلاثاء، عاشر رجب الأصم، صار رعد وبرق وبرد كالحمص، وريح عسوفة وشدة، بحيث ظن أنه القيامة، وكان بعد الظهر قبل العصر، وكان ذلك أيام التوت، وكان نزل من نحو اثني عشر يوماً، وهذا من العجايب، ونسأله سبحانه العفو والمسامحة برحمته. خسوف القمر وفي ليلة الأحد الخامس عشر، فيه كان كسوف القمر، والله يلطف بالعباد. ألعاب نارية وفيه كان القاضي أوليا زاده بقاعة حسين أفندي ابن قرنق بالصالحية، وفي كل ليلة بين المغرب والعشاء يعمل شنكاً بالبارود وفتاشاً. شعبان، وأوله الثلاثاء، وقيل الاثنين، لثبوته كذلك عند القاضي. الخواجا عبد الوهاب الحموي وفي يوم الجمعة ثاني عشر فيه، توفي الخواجا عبد الوهاب بن محمد الحموي، وصلي عليه بالجامع ودفن بالباب الصغير، وكان ذا ثروة باذخة ومتاجر وديون، وعمر داراً هائلة غربي حمام ركاب، وتوفي وهو يعمر فيها، وكان لم تفرغ بعد. وكان باحثاً عاقلاً حليماً وعنده فقة وبعض فضيلة، على زي التجار، أخذ في بدايته عن زين القضاة عيسى الخلوتي الشهير بابن كنان الصالحي الحنبلي، وصحبه مدةً، ولازمه واختلى معه الخلوات ثم غلبت عليه الدنيا ومع ذلك، لا يخلو من تردد على شيخه المزبور. يونس التغلبي وفي سادس عشر الشهر توفي الشيخ يونس بن الشيخ إبراهيم التغلبي الجنيناتي الصالحي، ودفن بالزاوية المنسوبة في الأصل لعماد، بالمحلة السيفية. محمد الصمادي وفي الثلاثاء الثاني والعشرين توفي السيد محمد الصمادي أحد المشايخ الثلاثة الصمادية، ودفن بالباب الصغير. محمد الاسطواني وفيه توفي السيد محمد بن محمد جلبي الأسطواني من كتاب محكمة الباب، وكان له خط جيد. إسماعيل جلبي وفيه توفي إسماعيل جلبي، أخي سعيد جلبي بن محمد جلبي ابن الاستنبولية، وكان في سير بالصالحية أول الربيع أيام الورد، فنزل محملاً إلى دارهم عند مادنة الشحم. إبراهيم جاويش وفيه توفي إبراهيم آغا الشاب، ابن محمد آغا جاويش، ودفن بالباب الصغير. ختم درس الفقه بحضور العلماء

стр. 84

وفيه يوم الخميس الثامن عشر في شعبان المذكور كان ختم درس الفقه في الكنز، وحضر جمع كبير من الأفاضل، وذلك بدارنا بحارة الأمير المقدم، فحضر مولانا الشيخ محمد بن الشمس بن بلبان، ومولانا الشيخ إسماعيل بن الشيخ الأجل الأمجد العلامة الشيخ عبد الغني النابلسي الحنفي، والفاضل الشيخ أحمد الخطيب الصالحي الحنفي بالحاجبية، والشيخ إبراهيم الحنبلي الدمشقي، والقاضي محمد بن الخياط الصالحي الحنفي، والسيد عبد الباقي الشويكي الحنفي، ومعتوق جلبي الأكرمي الصالحي الحنفي، والشيخ حسين بن الشيخ إبراهيم الأكرمي الحنفي إمام السليمية، والشيخ عبد الله بن خليل الدويداري الصالحي الحنفي، والشيخ محمد العمادي الحنفي، والشيخ أحمد بن علي الصالحي البيتماني. وقرأ العشر في أول الدرس وفي آخره، وسمعنا أسانيد الفقه، ثم جيء بالبخور والماورد. ختم دروس دار الحديث الأشرفية وفي يوم الاثنين ثاني عشرين الشهر، ختم مولانا وقريبنا القاضي عبد الوهاب ابن الشيخ العلامة عبد الحي العكري الصالحي، في مدرسته دار الحديث الأشرفية بالصالحية بين المدارس، غربي الأتابكية، وشرقي المدرسة الخديجية المرشدية الحنفية التي هي مدرستنا. ختم دروس الشيخ عبد الغني وفي يوم الثلاثاء، ثالث عشرينه، ختم درسه الشيخ عبد الغني النابلسي بالسلطانية السليمية، وكان ختماً حافلاً. وفي يوم الثامن والعشرين ورد الباشا متمرضاً بالإسهال. رمضان أوله الأربعاء، والشك الثلاثاء. في أوايله نودي على طوايف المغاربة بالرحيل من دمشق لأمر وقع من فجارهم، فعمهم الباشا بحكمه، ولعله فعل ذلك ليأخذ منهم مالاً. فتوجهوا نحو داريا قاصدين الساحل لينزلوا في البحر، ثم أرسل وراهم، وأمرهم بالعود. وهذا من الحكم المردود، لأن الفاجر تجري عليه العقوبة، وتقام عليه الأحكام، لا كل الناس. مقتل ابن كليب وفي يوم الجمعة رابع رمضان، وصل الخبر بدمشق بكرةً أن ظاهر بن سلامة قتل ظاهر بن كليب، وهرب برأسه، وأخذ ابنه وأخذ جميع موجوده. حكايات عن المعمرين وفيه أخبرني صاحبنا الأمجد مصطفى بيك ابن الترزي، أنه خرج ناحية حوران، بل نواحي عجلون، فخرج إلى ظاهر القرية فرأى رجلاً خلف حائط قاعداً في الشمس عليه أثر الكبر، فسأله عن عمره بعد ما حكى معه ووانسه، فقال كم بلغت من العمر؟ فقال لا أدري، فقال ما حد وعيك؟ قال كنت أسمع أن السلطان الغوري جاء إلى الشام من مصر، ومراده الركوب على السلطان ابن عثمان. قال فتعجبت من هذا السن والله أعلم بحقيقة الحال. وعلى هذا يكون مولده سنة خمس عشرة وتسعماية لأن زمن سليم وقتل الغوري سنة ثلاث وعشرين وتسعماية، وأقل الإدراك من السبع، والسائل سأله سنة ست بعد المائة وألف، فيكون جملة عمره مايتي سنة إلا تسع سنين، وذلك لا يبعد في قدرة الله، لأنه خلق طول العمر في الأوائل، ويوجد في بلاد الهند كثير يعمرون المائتين إلى الخمسمائة، وقد عمر رتن الهندي خمسمائة عام. وذكره شيخنا أبو الوقت إبراهيم الكوراني ثم المدني، قيل إنه أدرك الانشقاق، وكان في قافلة في طريق الهند. ولله خواص في الأمكنة والأزمنة والأشخاص، وحيث وجد ولو في فرد صح وجوده في أكثر، ولو على وجه الندرة. أخبار شتى وفي يوم السابع منه، وردت بشائر للمفتي ابن العمادي بالفتوى. وفيه ورد حج كثير، وفي دمشق بعض غوش، ونسأله اللطف والعفو والمسامحة. وفي يوم الخميس تاسع رمضان دخلت البلطجية والسقا باشية. وفيه بلغ أن القبحي حيدر آغا، الآتي إلى ابن العمادي، من أعيان قبجية الروم، أنه استأذن في الحج الشريف فأُذن له. حريق المشهدين في الجامع الأموي وفي يوم الجمعة، العاشر من الشهر، احترق المشهدان الغربيان وما بينهما، فوق باب الجامع، فوق مسرجة النحاس، وهدمت تلك السقف بينهما، واجتمع من الخلق ما لا يعلمه إلا الله. لأجل الطفي مخافة أن يصل إلى الجامع، وحملوا الماء بالقرب ولم يفت للجامع، ونقل أهل سوق الذراع حوايجهم لباب البريد، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وذلك لم يظهر إلا عند طلوع شمس يوم الجمعة في التاريخ المذكور، وبقي هذان المكانان مهدومين، كما قال الشاعر: فأصبح بطن مكّة مقشعرّاً ... كأن الأرض ليس بها هشام ونسأله اللطف فيما قضى وقدر. ابن العمادي مفتياً

стр. 85

وفي يوم الخميس قبله وردت الفتوى لابن العمادي مع حيدر آغا، فنزل عند المفتي فيما أظن. وقيل إن الوزير أرسل قباء سمور، وراقت الأحوال، ونسأله إصلاح الشؤون كلها. واجبات المفتي نحو المدرسين والطلبة واعلم أنه مما ينبغي ويتوكد على المفتي بالبلد بالنسبة للمدرسين ملازمة مدارسهم، والتحريج عليهم في ذلك، وحث الطلبة على الحضور، وتقليل كلفة المدرس. وعليه أن يحث على ترويج علوفيته ممن يتراخى فيها، وتخليص حقه والدفع عنهم بكل ممكن وإكرامهم وتعظيمهم والسؤال عنهم، والعزيمة لهم في بعض الأحايين، ولا يجوز له إهمال قضاياهم ولا التهاون فيها، ولا يترك أمورهم ويدع حكام العرف يتحكموا فيهم في إلزامهم المفاسد، لأنه في حقهم ذل ومهانة، ولو باشر هذا الأمر لما كان لحكام العرف ولا القضاة الذين يأتون من الروم دخل، واللوم عليه في التهاون في مثل ذلك، ونسأله التوفيق وإلهام الصواب. أسعد المنير وفي يوم الأربعاء تاسع عشر الشهر، توفي السيد أسعد بن السيد إسحق المنير العمادي الشافعي الخطيب بجامع المعلق بالأبارين، وعليه الضيائية ومدرسة، وله مدخول حسن، وكان له خبرة في فن القراءات، واستقل بطلب العلم مدةً. عبد الرحمن الرسعني وفي يوم الثامن عشر، فيه توفي السيد عبد الرحمن جلبي الرسعني، من أرباب القضاء والنيابات، وكان شاباً لا بأس به، عفي عنه آمين. وفيه ثبت أن أول رمضان الثلاثاء، وكان أفطره الشافعية وعوام الحنفية، وقيل إن القاضي لم يصمه، لأنه كان عمل ضيافةً ودعا إليها قاضي مكة ونحوه، والله يصلح الأحوال. ولكن الحجاج رأوا الهلال الثلاثا فشهدوا على حين غفلة، وكان الناس صلوا العشاء، فارسل القاضي لشعل الجامع وبقاها مشعولة على جاري العادة في الشهر والإحياء، فرجع كثير من الناس، وطلع وعظ الواعظ وصار محافل وأذكار. وهو المدبر سبحانه، وصارت ليلة سبع وعشرين وبقوا على ذلك ثبوت الشهر ثلاثين، والله الموفق. شوال، أوله الخميس على رؤية الهلال. وفيه شنق الباشا رجلين من العكامة كانوا أشراراً. وفيه أرسل لكل من العمادي وابن القاري تشكراً ومدحاً واعتذاراً، وجعلت مدة العمادي إلى آخر شوال. الأعراب يردمون الآبار وفيه بلغ أن قلعة الأُخيضر أخذتها العرب وقتلت من فيها، إلا من هرب وأخبر. وسدوا بيرها وأبيار كم مرحلة، والله يساعد الحجاج. وسببه. أن الباشا قتل من سقاية الأبيار من العرب رجلاً، وقيل لم يعطهم الصر الذي عليهم لأجل تملية الماء ببركة الأُخيضر، ولا قوة إلا بالله. وفي يوم الخميس، ثامن الشهر طلع المحمل والباشا إلى قبة الحاج، ونزل الباشا مخيمه بعدما تسلم المحمل وكتب به حجة، ومعه الماية والخمسين بيرقاً، ومعه أولاده ركاب خلفه كأنهم أشوام. وفي ليلة الأحد حادي عشر شوال كنا بالزعيفراتية، وقف القاضي إسماعيل بن الجرجوم الصالحي، وكانت بيد السيد محمد بن شيبان الصالحي. أحمد العاتكي وفي يوم الأربعاء رابع عشر الشهر توفي رئيس المؤذنين بالجامع أحمد جلبي العاتكي بالحمى، وصلي عليه الظهر بالجامع ودفن بتربة الدحداح. وفي يو الخميس الخامس عشر فيه، طلع الحج الشامي ودخل الحلبي والأعجام. وفي يوم السبت السابع عشر طلع جميع الحج الحلبي، ولم يبق من الحجاج أحد. بنت أحمد الناشفي وفي يوم الاثنين سادس عشرين شوال، توفيت بنت أحمد آغا بن حسين آغا الناشفي، وصلي عليها بالجامع الكبير، وأُعلم لها بمادنة العروس ودفنت بالباب الصغير. وفي يوم الخميس أواخر شوال، رجعت المزيربتية ورحل الباشا الأربعاء قبل الهلة بيومين. ذو القعدة: الشيخ محمد الكاملي

стр. 86

في يوم الأربعاء خامس الشعر توفي الإمام الحافظ المتقن المحدث الفقيه العلامة الشيخ شمس الدين محمد بن الشيخ الفقيه الصالح الورع علي الكاملي الشافعي بالإسهال، وكان مدرس مدرسة دار الحديث، ومدخول المدرس فيها حسن، وعليها نصف قرية حزرما وغير ذلك مما يبلغ للمدرس تسعماية غرش، وعليه وظائف دارة، وعليه إمامية محراب الشافعية، ووعظ على الكرسي خلف المقصورة أيام رمضان، وكان وقته يوم الجمعة، وكان يعمل درساً في رمضان بعد الصبح إلى طلوع الشمس في الجامع الصغير. وكان يقرأ درس الفقه بعد العصر في المعزبة الثالثة موضع الصنجق. وكان حلو العبارة، فصيح التقرير، له نكت ونوادر حال الوعظ ومباسطة الطلبة، وناب في تدريس الفقه عن الكمال يونس المصري حين غيبته بالروم. وكان أبيض الوجه نير الشيبة، حلو العبارة، لطيف المسامرة، مجيد المذاكرة، ويستفاد من مصاحبته ومسامرته فوائد كثيرة، مع الكلام العربي، حسن المناطقة، فصيح العبارة، بديع النادرة، وخلف مالاً وأولاداً. ثم أُعلم له وصلي عليه بالجامع، ودفن بالباب الصغير غربي جامع جراح. وحضر جنازته خلق كثير، ﵀. موسى حجازي وفي يومه ذاك، توفي موسى آغا ابن حجازي باشا، المعزول آناً من ترجمة قاضي الشام، ودفن بالباب الصغير. الطاعون وفيه سمع أن ببلاد الروم طاعون، وكان سابقاً بحلب ثم ارتفع، وهو في دمشق الآن. الشيخ محمد التغلبي وفي يوم السادس من ذي القعدة توفي الشيخ محمد بن الشيخ علي التغلبي الشيباني الصالحي، شيخ طريقة التغلبية بقرية المعظمية، ثم جيء به للصالحية، ودفن بزاويتهم التي كانت في الأصل تسمى زاوية العماد. محمد الدكدكجي شهر ذي الحجة، في الثامن والعشرين منه، توفي الشاب الفاضل المتقن المفنن الفقيه النحوي الشيخ محمد بن محمد الدكدكجي الشافعي، ودفن بالدحداح بالجهة الشرقية، وذلك يوم الجمعة بالتاريخ المذكور، وكان مطر عظيم. طلب العلم في بدايته وقرأ في الفقه والنحو والقرآن، وكان عنده كتب كثيرة ويستكتب كثيراً، أُبيعت في تركته، وبقيت تباع أكثر من أسبوع، وعليه بعض وظائف، عفي عنه، آمين. محرم الحرام سنة ١١٣٢ محرم الحرام سنة اثنتين وثلاثين وماية وألف ١٣ - ١١ - ١٧١٩م الحكومة وسلطان الممالك الرومية وبعض العربية والعجمية، السلطان أحمد بن السلطان محمد بن عثمان، وقاضي الشام علي أفندي أوليا زاده، والباشا عثمان باشة بالحج الشريف، والمفتي ابن العمادي، والمدرسون على حالهم، وأوله الاثنين. محمد السفرجلاني يوم الخميس الرابع، فيه توفي الشيخ الصالح المتعبد الشيخ محمد السفرجلاني الشافعي، خليفة الطريقة المنسوبة للشيخ محمد الاضطراري المغربي، وصلي عليه بالأموي، ودفن بالباب الصغير. مصطفى الخلوتي وفي يوم السبت سابع عشره، توفي الشيخ مصطفى بن الشيخ إبراهيم الخلوتي بن الشيخ الجليل العارف القدوة العلامة المحقق الشيخ أيوب الخلوتي، صاحب الطريقة الخلوتية بدمشق، بالحمى، وصلي عليه بالجامع ودفن بتربة باب الفراديس بالجهة الشرقية عند أبيه وجده. وكان عليه وظائف وعثامنة، وكان عليه تدريس الحافظية بالسفح، ومدخولها كل يوم غرش أسدي، وعليه مشيخة الكجكية عند قبة الحاج، ومدخول المشيخة في كل يوم غرش، وغير ذلك، وهو شاب لا بأس به. وفي الثامن والعشرين، جاء نجاب من طريق الحج وأخبر أنه بخير. صفر، أوله الأربعاء، في الخامس منه، جاء سبق الحج وبلغ أن الباشا قتل الكيخية الذي كان معه في الحج. ترحيل التركمان وفيه ورد فرمان للتركمان الذين بالحقلة بالرحيل إلى حمص، وبعضهم من ماية سنة له في هذه المحلة، لكن المأمورين جماعة مخصوصون منهم، لا جميع التركمان. وفيه ورد الحج، ولم يحصل شر إلا من قلة الماء، ولكن تحفظوا واصطلحوا مع عرب الماء لأجل السنة القابلة. والله تعالى يصلح الأحوال. الشيخ محمد النقشبندي

стр. 87

وفي يوم الأربعاء الثامن، فيه توفي إلى رحمة الله الشيخ محمد النقشبندي من مشايخها المسلكين فيها، وجماعته نحو المائتين، وتقدم ذكره حين قدومه إلى دمشق. ولهم إمام ومؤذن، ومهما اشتغلوه يكون لأستاذهم، لا تصرف لهم فيه، ولو إرثاً. وأخذوا أماكن، وأنشؤوا فلايح ويسمون زوجة الأستاذ الست وهم لها كالخدام يمشون في ركابها، وانقيادهم إلى الأستاذ لا يصل إليه أكبر حاكم. وصلي عليه بالبغا، ثم رفع على الأعناق، ودفن بسفح قاسيون، بتربة أنشئت له مكلفة، بقبة لطيفة وعمارة منيفة، غربي المعظمية. ولا يحلس في مجلس الأستاذ إلا الخليفة والإمام، ولهم آداب لا يعقلها أهل هذه البلاد، وأصله من بلدة بلخ من بلاد اليزبك، وبينها وبين الشام نحو سنة، وقبل موته بيسير تجهز إلى بلاده وأعطاه ناصيف باشا تختاً، وكتب له مكاتيب توصيةً فيه من حلب إلى الموصل إلى العراق إلى تبريز حتى إلى الشاه، وأن يوصلوه إلى بلاده، وكتب لكل مكتوباً مختوماً بختمه. ثم لما وصل إلى حلب رجع عما كان، فعاد إلى دمشق، وكان بالبلد وباء عظيم فتمرض بالحمى وتوفي كما سبق، ومات من اليزبك من جماعته خلق كثير، ويأتي ذكر بعضهم. ترزي إسحق وفيه يعني في ربيع الأول، توفي بالمرض العام، ترزي إسحق، من أولاد مشايخ المذكور، ودفن بالسفح لصيقه، وحجر قبراهما وسنما بعمارة مكلفة من الحجر الأصفر المنحوت، وتكلفت عليهم التربة ما ينوف عن خمسماية غرش وأكثر. الشيخ مصطفى الشيباني وفي يوم الخميس الخامس عشر، توفي الشيخ مصطفى الشيباني التغلبي المجذوب، وصلي عليه بالأموي الظهر، ودفن بالسفح قبلي الزاوية العجمية، وكان خلقاً لا يحصى، وما دفن إلا قريب الغروب. وأخبرني من أثق به، أن رجلاً زاره، فرأى عند رأسه واحد ذهب عتيق فأخذه وقرأ له الفاتحة وذهب، وقيل كان الرجل في ضيق معيشة، وهذا يدل على أن المزار من المكرمين عند الله. أحمد بن سنان وفي يوم الاثنين السادس والعشرين، خرجت الخزنة. وفيه توفي أحمد أفندي بن سنان فجأةً، وكان بالميدان الأخضر في النهار، وتوفي تلك الليلة ودفن بتربة الفراديس. محمد ضيائي وفي يومه توفي الشيخ الفاضل المفيد الشيخ محمد آغا ضيائي، إمام جامع درويش باشا. طلب العلم في بدايته، وقرأ في الفنون، وكان يستعيد ويقرئ بعض الطلبة في النحو والفقه الحنفي، وكان أكثر أيامه مقيماً بخلوة الإمام بجامع الدرويشية، وعليه وظائف، وعليه تدريس، ودفن بالباب الصغير، عفي عنه. وفيه خرج قاضي الشام أوليا زاده إلى بلاده. اعتقال المتسلم وفي يوم الخميس الثامن والعشرين، جاء قبجي من الروم، وأخذ سليمان آغا العبد المتسلم. وكان نزل في بيت ابن الناشف، ولم يبت غير ليلة، ولا يعلم ما الأمر فيه. وخرج وقت الظهر مع الينكجرية بثياب حقيرة، وأركب بغلاً، وكان هذا العبد مولداً من أولاد الناس، لا رقيق، وأما ظلمه فكثير وما فعل شهير. خليل الدسوقي وفي يوم السبت ثالث ربيع الثاني، توفي السيد خليل الدسوقي، الفقيه الشافعي، وصلي عليه بالسنانية ودفن قرب الشيخ محمد الكاملي، وكان في جنازته خلق كثير، عفي عنه. وفي يوم الخامس منه، شرع في بيع كتب الشيخ محمد الدكدكجي، وربما تبلغ نحو الألف مجلدة. أحمد المصري المجذوب وفيه توفي الشيخ أحمد المصري المجذوب، وكان دائماً عارياً صيفاً شتاءً، وهو ذو أحوال وخوارق، وصلي عليه بالأموي، ودفن بالباب الصغير. وفي يوم الاثنين خامس عشرين ربيع الثاني وأوله السبت، توفي إلى رحمة الله، السيد رفيع اليزبكي النقشبندي، إمام الشيخ محمد البلخي السابق ذكره، بالمرض العام، وذلك في داره غربي جامع الورد، وصلي عليه به ودفن بسفح قاسيون في تربة العامة، خارج تربة شيخه، وليس في التربة المذكورة سوى الشيخ محمد وترزي إسحاق، والبقية حول التربة من خارجها. وكان السيد رفيع من العلماء الأجلاء، فصيح العبارة، ماهراً بالعربية والمنطق، عالماً بالنحو والصرف والحكمة والطب والأوفاق، وله خط حسن، وتصرف في مثل الجنون واللوثة والسوداء، ماهراً في كل الأمور مؤدباً محتشماً ورعاً صدوقاً. ﵀ وعفا عنه، آمين. عزل الباشا

стр. 88

جمادى الأولى، وغرته الاثنين، ورد المتسلم وعزل عثمان باشا، وسكنت الفتنة التي صارت بين الباشا ودولة القلعة، وكانوا ضربوا عليه بالبارود والمدافع، وسافر بآخر الشهر. وفي ثالث عشرين الشهر كان آخر الخلوة البردبكية الجمهورية بدمشق، وكان ختماً حافلاً آخرها يوم الخميس في التاريخ السابق. مراد المرادي يوم الخميس في التاريخ السابق سمع أنه، وبغرته أيضاً، توفي الشيخ مراد اليزبكي النقشبندي بإسلام بول، ودفن نواحي أيوب الصحابي ﵁. دخول الوالي والقاضي وفي جمادى الثاني، خامس عشره، الخميس، دخل عثمان باشا الجديد. وفي ثالث عشرينه دخل قاضي الشام الذي كان قاضياً بالقدس، ومعه من النواب السيد جار الله أفندي من أهالي القدس، وجلس نائباً بالمحكمة الكبرى، ونائب الباب شاب رومي، وفي العونية مستقيم زاده، وذلك له مدة بدمشق. رجب الشيخ يونس المارديني ثانيه، توفي الشيخ يونس المارديني، كان من طلبة العلم، مجاوراً بالمدرسة الماردية قرب الأموي، وصلي عليه بعد الجمعة بالجامع ودفن بالدحداح. علي العمادي وفي يوم الجمعة، تاسع الشهر المذكور، توفي السيد علي بن مولانا محمد أفندي العمادي. وكان شاباً قريب العهد بخروج لحيته، وكان ملازماً على الطلب والمطالعة، سليم الصدر صالحاً ورعاً تقياً، وصلي عليه بالأموي، ودفن بالباب الصغير. إسماعيل جلبي وفي يوم السبت العاشر، فيه توفي السيد إسماعيل جلبي بن السيد حسن النقيب ابن عجلان، وصلي عليه بالأموي، ودفن بالتربة غربي قناة الذبان. الشاب معتوق الأكرمي وفي يوم الاثنين عشرين رجب، توفي الشاب الفاضل الكاتب الطالب العلم الشيخ معتوق جلبي بن الشيخ عبد الجليل الأكرمي الصالحي بالمرض العام، وصلي عليه بعد العصر بالخاتونية، وأعلم له، ودفن بتربة الشيخ ابن العربي، أعني تربة ابن الزكي لصيق الشيخ. قرأ في الفقه والنحو والصرف والعروض، وله خط حسن وبعض نظم، وكان قريب عهد بخروج لحيته من منذ نصف سنة، وأعطي تقريراً بكتابة الصكوك لمحكمة الميدان، ووعظ وسمع في الجامع الجديد في رمضان، بعد صلاة الصبح، وقد فرغ له أخو جده القاضي محمد بن الغزالي، القاضي الشافعي. وفي الثلاثاء يوم العشرين، أرسل إلي مولانا جار الله أفندي، نايب الدهيناتية تهنئةً في طلوع ذقن ولدنا إبراهيم، المقتضي عندهم التبجيل بقوله مؤرخاً: شعر في ابن المؤلف: قد كسى الوجه وقاراً ومدد ... وسطا النمل على الخدّ وصدّ وبدا الورد حجاباً مانعاً ... بانتماءٍ في حمى أبٍّ وجدّ قلت لمّا أن تراءى بازغاً ... حفّ هذا النور بالفرد الصّمد قال لي الصّبّ بدا تاريخه: ... ذقن إبراهيم هذّبه بحدّ الشيخ عبد الرحيم حجيج شعبان، أوله السبت، وقيل الجمعة، فيه في سابعه، توفي الشيخ المتعبد الناسك، الشيخ عبد الرحيم بن الشيخ محمد بن حجيج الخلوتي. أخذ طريق الخلوتي عن والده المذكور، وقام بعده على جماعته من والده، وكان يعرف بالطب والحكمة، وله حلم ومودة للناس. ثم صلي عليه يوم الجمعة ودفن بتربة الباب الصغير. وجلس بعده على جماعة والدهم، أخوه الشيخ محمد، ولبس تاج أخيه عند دفنه. وحجيج، وزن قسيم، لقب بضم الحاء المهملة وفتح الجيم المعجمة، ولعله تصغير حاج. حسين الأكرمي الثامن، فيه توفي الشاب الفاضل الطالب العلم الشيخ حسين بن الشيخ إبراهيم الأكرمي الحنفي. طلب العلم في بدايته، وقرأ علي في شرح الكتبي للعلامة ابن سلطان، وفي النحو الشيخ خالد. وكان له فهم وحذق، وأعاد علي بالمدرسة الخديجية المرشدية الحنفية عند غيبة المعيد في بلاد الروم إلى حين رجوعه، ولا يخلو من سلامة صدر، وصلي عليه بالسليمية ودفن بالسفح تحت العجمية، موضع والده. محمد القارصلي وفيه توفي الشاب محمد بن القاضي عبد الرحمن القارصلي الصالحي. وصلي عليه بالسليمية ودفن بالسفح. محمد الناشفي وفي ثامن شعبان توفي محمد آغا بن عمر آغا الناشفي بالمرض العام، ودفن بتربة جده محمد باشا مقابل جامع حسان. حسين تركمان وفيه توفي الفاضل الناظم المتنبي، حسين آغا بن تركمان حسن، وصلي عليه بالمصلى عند داره، ودفن بتربة مسجد النارنج.

стр. 89

سعدي النقيب وفي حادي عشره، توفي السيد سعدي بن النقيب، مدرس المدرسة الماردانية بالجسر الأبيض. وكان فرضياً حيسوباً له خبرة بالهندسة والمساحة، وربما يخرج لذلك لأجل مساحة أرض بعض القرى، وله بذلك معلوم، وصلي عليه بالأموي، ودفن بتربة بني عجلان خلف قناة الذبان. عبد الكريم الصالحي وفي يوم الاثنين، خامس عشرين شعبان، توفي الشيخ عبد الكريم بن مصطفى الصالحي، الشهير بابن زقزوق. طلب العلم ودأب في التحصيل. قرأ النحو على الشيخ عبد الرحمن المجلد السلمي، وتفقه بالشيخ محمد العجلوني، وقرأ في الفرائض والحساب على الشيخ عبد القادر التغلبي، وقرأ آخراً في الحديث والتصوف على الشيخ عبد الغني النابلسي. وصلي عليه بالخاتونية، ودفن بسفح قاسيون، غربي الشيخ عبد الهادي مقابل المدرسة المعظمية، عفي عنه. عبد الرحيم القاري وفي يوم السبت، آخر شعبان، التاسع والعشرون منه، توفي مولانا عبد الرحيم أفندي القاري، وصلي عليه العصر بالجامع، ودفن بالباب الصغير. درس بالظاهرية، وتولى الفتوى الحنفية سنة واحد وثلاثين وماية وألف، وتولى نيابة الباب مرات عفي عنه، آمين. رمضان: محمد آغا يوم الجمعة السادس، فيه توفي محمد آغا بن مصلح، الساكن بنواحي جامع الورد، وصلي عليه بجامع التوبة ودفن بمرج الدحداح. يحيى الناشفي وفي يوم السبت رابع عشر رمضان، توفي الشاب النجيب المتعبد التائب الطالب العلم، يحيى آغا بن صاحبنا الأعز صادق آغا بن الناشف. وصلي عليه الظهر بالأموي، ودفن بتربة جده محمد باشا التذكرجي، مقابل جامع حسان، عفي عنه، آمين. شوال، أوله السبت. خليل الرومي في يوم السبت ثامنه، توفي العلامة خليل أفندي الرومي، وكان من الأفاضل المدققين وعليه وظائف وتدريس، وكان مخشوشناً متقشفاً زاهداً ورعاً، وصلي عليه بالتوبة، ودفن بالدحداح. وفي تاسع عشره، يوم الجمعة، طلع الحج. وفي الاثنين، سافر رجب باشا إلى مصر، وسافر معه أيضاً صاحبنا الأمجد صادق آغا بن الناشف بالتخت، وودعناه إلى قرب داريا، وكان جماعة من أصحابه الأفندية. نزهة وفي يوم الأربعاء غرة ذي القعدة، كنا في بستان عبد الحكيم أفندي الشهير بشقلبها، بالنيرب على حافة ثورا، وكان معنا من الأصحاب السيد إبراهيم بن الشيخ عبد الرحمن بن الحكيم الصالحي. وفي غرة ذي الحجة، وأوله الخميس، كنا في حديقة صاحبنا الشيخ أحمد بن محمد بن الحكيم الصالحي، والأخ الشيخ محمد بن بلبان، والقاضي محمد بن أحمد ابن الخياط الصالحي، والأخ السيد إبراهيم ابن عبد الرحمن ابن الحكيم، لصيق الخانقاه القلانسية، وقبلي المدرسة القاهرية بالصالحية، فتذاكرنا القصيدة المتقدمة، وقصيدتنا في مدح المحيي العربي، وكان نظم ذلك في زمان واحد، لا تفرقان إلا بزمن يسير. وفي يوم الخميس الثامن من ذي الحجة، ورد قاضي الشام عبد الرحمن أفندي بالليل على ضوء المشاعل. الشيخ عيد المجذوب وفيه يوم السبت ثالثه، توفي الوالي الصالح الفارقي الشيخ عيد المجذوب، وصلي عليه الظهر بالأموي، ودفن بالدحداح قرب أبي شامة، وكانت جنازته حافلة. وقيل أصله من ترابلس الشام، عفي عنه. علي الكفلي وفي يوم ذلك، توفي علي باشا بن محمد الأطرابلسي الكفلي، لأن أصله من الكفا، وصلي عليه الظهر بالسنانية. محرم الحرام ١١٣٣ ٢ - ١١ - ١٧٢٠م الحكومة وسلطان الممالك، السلطان أحمد بن عثمان، وقاضي الشام عبد الرحمن أفندي، والباشا بالحج الشريف، والعلماء والمدرسون على حالهم. الشيخ إبراهيم الأكرمي وفيه توفي الصالح الفاضل الشيخ إبراهيم الأكرمي، وصلي عليه الظهر بالسليمية، بالحضرة المحيوية، وكان متمرضاً من مدة مديدة، ودفن بسفح قاسيون، غربي الخوارزمية وشرقي العجمية. الشيخ محمد السؤالاتي جمادى الأولى، أوله الأحد. يوم الخميس، ثاني عشر منه، توفي العالم الماهر المتفنن الصالح الفقيه الفاضل الشيخ محمد السؤالاتي الشافعي الخلوتي، وصلي عليه الظهر بجامع التوبة، ودفن قرب سيدي عبد الرحمن بالدحداح. وكان له فهم ثاقب وحفظ تام لمسائل الوقائع والأحكام، قوي الجأش. قرأ في الفقه والفرائض والحساب والنحو، وأتقن الفقه غالية الإتقان، وانتهى إليه فن أسئلة الفتاوى بباب الجامع، عفي عنه.

стр. 90

جمادى الثانية، أوله الأربعاء. في ثلاث وعشرين منه، كان آخر الخلوة البردبكية بدمشق، وحضر أكابر وأعيان، وكان ختماً حافلاً، تقبل الله من الجميع دعاءهم، آمين. رجب، أوله الجمعة. عزل رجب باشا فيه ورد نجاب من مصر بنزول رجب باشا من قلعة الجبل، وأهين وحبس، وجلس موضعه باشة الحج الذي أرسل الباشا لقتله. وكان هدم داره وأخذ موجوده وضبطه للسلطنة على زعمه، وأخذ خيله وضياعه ليبيعها، ثم جلس مكانه، ورد له جميع ما كان له. بستان البرج الثلاثاء. كنا مع جماعة من الأصحاب في بستان البرج، ودعانا الأخ الأمجد عمر آغا، صاحب البستان المزبور، ومعي بعض أصحاب. ففي أثناء النهار كنا نطالع في ديوان لمنجك باشا، وفيه قصيدة حسنة، وضعتها هنا لحسن معناها ولطف مغناها، وهي قوله: قصيدة منجك باشا يدير عليّ كاسات الحميّا ... ضحوك السّنّ برّاق المحيّا إذا ذكرت صفات الحسن فيه ... فما سعدى، وما هندٌ وميّا يقول الورد في خدّيه هبوا ... إلى اللّذات قبل التّوب هيّا فإنّ العمر أيام التّلاقي ... وساعات النّوى أجلٌ مهيّا فقلت نعم لو انّ الحظّ حطّ ... وزار السّعد نادينا وحيّا ولكن لو ركبت الريح طرقاً ... وكان البرق سوطاً في يديّا وسابقني الخمول على حمارٍ ... لكان السّبق في الدنيا عليّا ولو أعيا الزمان الوغد همٌّ ... وأعجزه لأرسله إليّا ولو أنّ السّعادة بالتمنّي ... رأيت منازلي فوق الثريّا عصابة تقتل غلاماً شعبان أوله الأربعاء. فيه خنق ولد في دار أهله وحده وعندهم مال. فأبوه في نهابة على العرب مع الدولة، وأهله في الحمام، فدخل إليه رجلان وامرأة، وغطت المرأة على بيضه حتى أغموه، ثم شدوا فمه بقطن وركبوا على صدره، ثم أخذوا المال وخرجوا وفيه بعض رمق، فلما جاء النساء من الحمام فرأوا ذلك وكان به رمق ثم مات، ثم علم بالسارقين فمسكوا وعذبوا، فأقر رجل سيد في السكرية ببيع العطر، وأنكر الآخرون، فأرسل أخذ من بيت المقر الدراهم المأخوذة، والولد عمره أربعة عشر سنةً. وفيه دخل بعض حج من الروم. وفيه بلغ بأن بالروم فتنة، وقتل الوزير وآغة الينكجرية، وتوجه السلطان إلى أدرنة خوفاً من العزل. قتل القاتل وفيه خنق عثمان باشا، السيد العطار الذي خنق ذلك الولد وأخذ مال أهله وخرج من البيت على زي النساء، وشعر به بعض من عرفه، ورمي عند السنانية، ودفع أهله مالاً للباشا حتى أذن بدفنه، والبغي مرتع مبتغيه وخيم، وكل ذلك من أجل حب الدنيا، والتهور في حبها وغلبة الطمع، وعدم الرضا بالقناعة وقلة الدين. وقد ورد في ذم الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه. وعالماً أو متعلماً، وورد الدنيا أسحر من هاروت وماروت. وورد الدنيا حلوة خضرة، قال الشاعر: يا طالب الدّنيا الدّنية إنّها ... شرك الرّدى وقراره الأكدار بحث في ذم الدنيا فينبغي إكراه النفس على الصبر على الموجود وإن قل. وإلا فمن لازمه الوقوع في المهالك والمفاسد، ومن جملة ما يؤدي إلى المهالك والمفاسد وهلك وهتك العرض وهلاك النفس، شهوة البطن والفرج، فقل من تهالك في التوسع في ذلك فسلم، ومن قلل أمن، وإلا فهو هالك، وربما كثرتها يكون سبباً للهلاك، وورد خذ من الدنيا ما شئت، وخذ بقدرها هماً، فينبغي رضا العبد من ربه إذ قلل عليه منها، فإنه لا يدري أن فيه الخبر، وفي الآخرة عليه حسابها، وفي الدنيا يفنيها، وما أحسن قول من قال: خذ القناعة من دنياك وارض بها ... واجعل نصبك منها راحة البدن وقل لمن ملك الدنيا بأجمعها ... ما رحت منها بغير القطن والكفن ونسأله سبحانه أن يلهمنا رشدنا، ويعيذنا من شرور أنفسنا، ويستر عوراتنا، ويأمن روعاتنا ويحفظنا من بين أيدينا ومن خلفنا، ونعوذ بعظمته أن نغتال من يميننا. القاضي محمد أحمد الخياط رمضان، وأوله الخميس على ثبوت هلال شعبان الثلاثاء.

стр. 91

وفيه في يوم الأحد رابع رمضان، توفي القاضي محمد بن الشيخ أحمد الشهير بابن الخياط الصالحي الحنفي الباش كاتب بالمحكمة الصالحية وكان عليه وظائف وعثامنه، وعنده ثروة، وخلف أولاداً أناثاً وذكوراً بالاستسقاء، وصلي عليه بالخاتونية بعد العصر، ودفن عند الإيجية بسفح قاسيون، ومكث مدة أربعة أشهر متمرضاً، وعملت صباحيته بالجامع المذكور. نزهة في الربوة وفيه يوم الاثنين ثاني عشره، دعانا صاحبنا الأمجد مصطفى أفندي ابن أبي الصفا، إلى الربوة، وفطرنا هناك وصلينا المغرب والعشاء والتراويح، ثم مكثنا حصةً وعدنا نحو الصالحية والسفح، وصار غاية الصفاء والأنس. شوال، أوله السبت. يوم العاشر فيه، وهو الاثنين، طلع المحمل والباشا إلى قبة الحاج، ونزل الباشا هناك، وربما يمكث يومان فأكثر. وفي الخميس العشرين فيه طلع جميع الحج الشامي والحلبي. وفي يوم الجمعة، رجعت المزيربتية، وأخبروا أن الباشا رحل الأربعاء، وأخبروا عن الحج بأنه بخير، والشيء موجود. نزهة ذو القعدة، أوله الاثنين، وقيل الأحد. وفي أوله كنا في مكان نزيه فأنشدني الشيخ محمد قصيدة مخمسةً، أصلها للشيخ الدسوقي، والتخميس لمولانا الشيخ عبد الغني أبقاه الله. رجب باشا في دمشق وفي يوم الخميس تاسع عشر ذي القعدة، دخل رجب باشا دمشق ونزل الميدان، وتقدم أنه عزل عن مصر وحبسه أهل مصر. ثم توجه منها، وكان قتل بها الباش دفتار، ولم يعلم سببه، فقاموا عليه وأنزلوه من قلعة الجبل وأودعوه الحبس، وأقاموا منهم البيك: إسماعيل آغا أمير الحج مكانه وأعرضوا للدولة. وكان مرادهم قتله بالوجه الشرعي، ثم إن السلطان شفع فيه. والله يصلح الأحوال. وفيه يوم الثلاثاء، صعد رجب المعزول للصالحية لدرس الشيخ عبد الغني في السليمية، وذلك في أواخر الشهر، وهو في همة السفر إلى بلاد سيواس الموجهة له فيما سمع. وفي يوم الخميس السادس والعشرين، سافر رجب باشا إلى البلد التي عين لها، قيل هي سيواس على ما سمع، وهي قريبة من ديار بكر والموصل. وفيه سمع أن العرب أخذت للباشا بعض جمال، والله يصلح الحال. نزهة وفيه، يوم السبت، كنا في بستان زين الدين نحن وجماعة لا بأس بهم، وطالعنا في مجاميع فيها من كلام مولانا الشيخ عبد الغني وغيره، من النظم الفايق، ولطيف المعنى الرايق، واستجدت من بعض مستجاداته ما أذكره في هذا الكتاب ولو قل، لأن ما لا يدرك كله لا يترك جله. الربوة وفي يوم الاثنين، كنا مع جماعة من الأصحاب اللطاف في الربوة ذات القرار والمعين، آخر يوم في ذي القعدة، والثلاثاء أول يوم من ذي الحجة، وكان أكثر المطالعة بالسيرة الحلبية للشيخ علي الحلبي، بمطالعة مولانا الشيخ أبي الصفا أفندي الأصطواني، والشيخ محمد أفندي البرصي الحنفي، وسماع البقية، وكان البيات بمزة دحية الكلبي ﵁، وزرناه أيضاً، والإقامة نهاراً في الربوة السعيدة. مزايا إبراهيم الكردي وفي يوم السبت خامس شهر ذي الحجة سافرت الجردة، وأميرها إبراهيم كرت، ومعه نحو السبعين بيرقاً. وكان أولاً في داره نواحي عين علي عند زوجته بنت قزلباش، ثم برز للميدان الأخضر، ثم منذ يوم السبت المذكور رحل إلى قبة الحاج، ومعه أيضاً معمارية ونجارين وحدادين لعمارة قلعة المعظم، وإصلاح البركة هناك، ومعه أربع مدافع لها، جاءت من السلطنة، وقيل أعطي بشارةً ورزق بثمان طبول. وهو رجل لا بأس به، وله رأي سديد وتأني في الأمور ومعقول. خدم بدمشق من أهاليها إبراهيم آغا الكيخي، وكان من صالحين الدولة، كريم الأخلاق سليم الصدر. فلما توفي توجه إبراهيم باشا إلى الدولة ليأخذ كيخية أستاذه، فأعطي لها، وأعطي حمص وكيلاً عن الوزير الأعظم، لأنه وكله في ضبطها، وكانت على الوزير، فأتقن في الضبط، ولم يشتك منه أحد. ثم وجهت له باشوية غزة، فتوجه إليها، وهو إلى الآن، وأمر بالخروج إلى الجردة في هذه الباشوية أميراً وهو مبشر بباشوية القدس الشريف، فالله يعرفه كل خير، فإنه خال من التجبر والكبرية، معتزل بما يسر الله له من المناصب والإكرام من طرف الدولة السلطانية. العرب والحجاج

стр. 92

وفي يوم الاثنين السابع من الشهر المذكور، ورد نجاب من الحج وأخبر أن العرب تعرضت للحج الشريف، وعوقوه على ما قيل، ثلاثة أيام، وراح للباشا أحمالاً كثيرة، وأرسل يطلب عسكراً وميرة يحصلها إبراهيم باشا حتى تأتي مع الجردة، وأرسل الخبر للمتسلم، وكتبوا بيارقاً لحقت بالجردة، وبعض ميرة، ونسأله اللطف. وفي يوم السبت، العصر، أعني يوم السادس والعشرين، وصل قاضي الشام إلى حرستا ومراده يدخل أول السنة. محرم الحرام سنة ١١٣٤ ٢٣ - ١٠ - ١٧٢١م الحكومة أوله الخميس، وسلطان الممالك الرومية وبعض العربية والأعجمية السلطان أحمد ابن السلطان محمد بن عثمان، والباشا بدمشق، عثمان باشا في الحج الشريف، وقاضي الشام مصطفى أفندي مدحي، والمفتي محمد أفندي، ابن العمادي. والمدرسون وبقية الناس على حالهم. وفي يوم ذلك ورد بكرة النهار قاضي الشام مدحي أفندي، ولاقى له الأكابر والأعيان والوجاقات، ولم يتخلف أحد. دخول الشريف يحيى وفي يوم السبت ثالثه، ورد الشريف يحيى بن الشريف بركات، ولاقا له الأكابر والأعيان، ونزل دار بني الأرنؤوط، وهي شمالي الأموي، ومقابل المدرسة العزيزية والجقمقية، ومعه نحو السبعين من العبيد والرقيق. ومراده سكنى دمشق. ودخل بالقبة والطير، لأنه كان تولى السلطنة الحجازية، ووروده من مصر. القاضي والسوقة وفي يوم الأربعاء، رابع عشر محرم الحرام، دار القاضي بنفسه على السوقة وأرباب الصنايع، ونسأله أن يجعل التمام إلى خير. إبراهيم الكردي يشتت بني عطية وفيه بلغ خبر عن الجردة أن العرب وقفت للجردة عند بغاز في طريقها، فلما وصل الخبر لإبراهيم باشا، نادى بالإقامة، وأنه لا يشيل إلا بعد خمسة أيام. ثم سأل كم بينه وبين العرب؟ فقيل: سبع ساعات، فخلا حتى صار الليل بعد العشاء بنحو ساعة، كب من غير أن يشعر به أحد، فما أصبح الصبح إلا وهو فوق رؤوسهم، فقتل منهم نحو ألف رجل، ولم يفلت منهم إلا القليل. ثم أُخبر عن نجعهم، وكان النجع عن العرب بنحو ساعة، فذهب إليهم ونهبهم ورجع غانماً، ثم قام ومشى. وهذه من أحسن الابتكارات، ولولا ذلك أخذت العرب الجردة كلياً. وقيل: يقال لهم بنو عطية. وهذا كله بالشيوع، والله أعلم واقعة الحال، ولا تعلم أخبار الحج إلا بعد وصولهم على وجه اليقين. سفر الشريف يحيى وفي عاشر صفر، يوم السبت توجه الشريف يحيى كافلاً للقدس الشريف، وهو ابن بركات سلطان الحجاز في السابق، وكان سابقاً مكث مدةً بدمشق، وتولى إمرية الحج بها، وتولى سلطنة الحجاز مدة، وخرج لوداعه العلماء وأرباب الدولة، وبعد لم يظهر من الحج خبر أصلاً، ونسأله اللطف سبحانه. كارثة الحاج وفي الخميس خامس عشر صفر، جاء الكتاب وأخبروا أن الحج والباشا انمسكوا من العرب بمنزلة العلا، في الرجعة، ثمانية عشر يوماً. وكان في الطلعة قاتلهم عثمان باشا نحو ثلاث مرات. وكانت هذه الطائفة لهم من الصر السلطاني، فطمع فيهم ولم يعطهم قيل إن صرهم ستة أكياس في الدفتر، وأخذوا يطالبوه من المزيريب وفي كل منزلة ويناشدوه الله، وكبارهم ينشدوه بالله وبالنبي وبحقن الدماء فلم يمكن، وكان لهم عليه من الصر في السنة السابقة، ووعدهم إليها في هذه السنة، ولم يعط التليد ولا الجديد، ولا حول ولا قوة إلا بالله. فجمعوا عليه في الرجعة نحو الثلاثين ألفاً، فأول ما أخذوا الجردة ومن معها من البيارق فمسحوهم بالسيف عن آخرهم، ولم يبقوا إلا الأمير ومعه رجل من الأمراء، ثم وصل المجرحون الذين بقوا، للعلا، ومكثوا بها ثلاثاً حتى وصل الحج فمسكوا الحج جميعاً، ولم يفلتوه إلا بمائتي كيس، ودخل الباشا يوم الأحد ثامن عشر شهر صفر، والمحمل واللواء ثم العلماء ثم النظار ثم المفتي وقاضي الشام مدحي أفندي، وعثمان باشا معهم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فيما وقع، وكله من المطمع. محب الله الطباخ وفي يوم الجمعة ثالث عشرينه، توفي القاضي محب الله بن الطباخ، من كتاب المحكمة العسكرية، فجأة، وصلي عليه بالأموي، ودفن بالدحداح. ربيع الأول يوم الخميس حادي عشره، خرجت بقية الحجاج والسقا باشي وأمين الصر. ويوم السبت، الرابع والعشرين دخلت الخزنة المصرية. استدعاء إبراهيم الكردي

стр. 93

وفيه في الثامن والعشرين، ورد قبجي من الروم في طلب إبراهيم باشا الكردي، نائب غزة، الذي صار باشة الجردة سنة تاريخه، ونهبته العرب عند المداين، وقتلت أكثر جماعته إلا ما قل، ومراد الوزير ليطلع على حقيقة الحال. وكان توجه إلى صيدا، فلم ينزل القبجي عن فرسه، ولحق به إلى صيدا، والله تعالى يحسن الأحوال. عبد اللطيف الحلو وفيه توفي عبد اللطيف الحلو بن كريم الدين، وله مدة مديدة منقطع في داره، نواحي البدرائية. ربيع الثاني وفي أواخره، خرجت الخزنة المصرية. وفيه وقع بدمشق ثلج كثير، ولله الحمد، لأنه يدل على الخير، إنشاء الله تعالى. نداء للنسوان وفيه، في آخره، نادى عثمان باشا على النساء، لا يخرجن إلى الصالحية. ولم يأت بعد أمر حاله من الروم. جمادى الأولى أسلحة القلعة فيه ورد فرمان من الروم في التفتيش على الخزينة السلطانية الكاينة بقلعة دمشق، وذلك على يد رجل من جربجية القلعة، فحضر القاضي والقبجي وعثمان باشا وبعض الموالي والكتاب والباش دفتار وفتحوا خزائنها، فرأوا فيها من السلاح وآلات الحرب شيء كثير، ومن ذلك الدروع، ووجدوا في درع لؤلؤةً في ظهر الدرع حزر عليها بمايتي كيس، وعلى الدرع اسم الملك الظاهر. ووجد اثني عشر ألف سيف من السيوف المعتبرة، وغير ذلك من الخوذ المحلاة وغير المحلاة، وفيها كبار لا تناسب أهل هذا الزمان. ومن الأتراس والكلل والنشاب وآلات الرمي. وبقوا في ضبط ذلك أياماً، ثم كتبوا ذلك في الدفتر، وأرسلوها إلى السلطان ابن عثمان. وصول المتسلم وفي يوم السبت، ثامن عشر جمادى الأولى، ورد متسلم ابن المقتول وذهب للقاضي وسجل براءته. وعثمان باشا برز إلى الميدان، قيل متوجهاً إلى ترابلس. وقيل غير ذلك. وفيه سمع أن الإمرية وجهت إلى إبراهيم باشا الكردي، ثم عزل عنها. لغز في الفانوس وفيه ألغزت لبعض الأصحاب بقولي: ٨ ١ ٥٠ ٦ ٦٠. وربّ خماسيٍّ ذي عيون كثيرةٍ ... وذي أُذنٍ فيه يكون بها الحمل هو البيت والمأوى دجا الليل ... يوري بزنديه قصد الأمر يؤمل وباب هذا البيت دون بيوتنا ... بلا غلق من دونه ليس يحمل ترى الباب مفتوحاً على الدوم سرمداً ... كذلك باب الله ليس يقفل سفر الباشا وفي يوم الخميس رابع عشرين جمادى الأولى، سافر عثمان باشا المعزول من الشام، من على برج الروس، وهو كثير البكاء. محمد الفلاقنسي وفيه، قبله، توفي محمد آغا الفلاقنسي. تولى الدفتردارية مرات، وهو أخو عبد المعطي جلبي المتقدم ذكره في سنة اثنتين وعشرين وماية وألف، وصلي عليه بالجامع الأموي، ودفن بتربة الشيخ رسلان. الدروز يهاجمون البقاع وفيه نزل الدروز على الشيخ عبد الله شيخ قرية ترجيم بالبقاع، وفسقوا فيه، وقطعوا يده وفقؤوا عينه وجرحوه، وهو من ذرية بني المجذوب، قطنانيين الطريقة، من أصحاب الأحوال، وأخذوا ما في داره، وأكثر متاع القرية، وكانوا نحو الماية من الخيالة، ونزل أهله دمشق، ليشتكوا على الدروز، وبعد الباشا ابن المقتول لم يرد ومعهم يده ليراها الحكام ولا قوة إلا بالله. وفيه وصل إلى محروسة ترابلس كافلها عثمان باشا المعزول من دمشق. سرقة قناديل من الأموي وفيه سرق من الأموي أربع قناديل من النحاس الأصفر، كانت فوق محراب المقصورة، لكنها من غرائب الصنعة، من جهة التخريم، لا مثيل لها في الإتقان والتخاريم، ومرادهم يضمنوها للبوابين، والله يصلح الأحوال. وفيه دار متسلم ابن المقتول على السوقية وأرباب الحرف. وفيه ألغزت في الفقه لبعض الأفاضل، من أهل دمشق، وهو بقولي: وبكرٍ لها بعلٌ وقد فضّ فرجها ... وطلقها من بعد ذا وأبانها يكون عليه النصف لا المهر كله ... وليس لقاضٍ أن يقيم ضمانها وقيل عليه المهر كلاًّ لفضّه ... بكارتها في العقد لمّا أشانها أجبني فهذا اللغز لا شك مغلقٌ ... ووضّح فإن الفضل عز إبانها لغز في الفيل وتركنا ذكر الدخول للإلغاز لما يوهم الدخول في الكلام من الغموض. وقولي من اللغز:

стр. 94

وما اسمٌ إذا حدّثت عنه ... فلي في أمره أمرٌ يهون وتلقى في تعاكسه دليلاً ... بتبّت إذ بآخرها تبين إبراهيم الكردي حاكماً لغزّة وأوله الخميس، سمع أن إبراهيم كرت أعطي غزة منصبه، ويافا والرملة وبعلبك. يوم الاثنين خامس الشهر أول الخلوة البردبكية، وفي يوم الخميس الثامن آخر الخلوة البردبكية بدمشق، وحضر أعيان وخلق لا تحصى، وكان ختماً حافلاً، تقبل الله من الجميع دعاءهم بمنه وكرمه، آمين. دخول إبراهيم الكردي وفي يوم الاثنين ورد إبراهيم باشا الكردي أمير الجردة سابقاً في أحسن، حال، وكان بالروم، ونزل من الصالحية من على الجسر الأبيض، والله يصلح أحوال المسلمين بمنه. رجب وأوله الجمعة، توجه إبراهيم باشا الكردي إلى عجلون، موضع كفالته، وذلك عند الظهر، وبعد، باشة الشام لم يجئ منه خبر. الشيخ عبد الله المجذوب وفيه توفي الشيخ عبد الله بن المجذوب البقاعي القطناني الذي تقدم أنه نزلت عليه الدروز. شعبان، وأوله الأحد. دخول علي الباشا في رابعه، يوم الأربعاء، دخل باشة الشام ابن المقتول، ونزل الميدان الأخضر. وفي يوم الجمعة السادس فيه، صلى بالجامع الكبير. وهو مأمور بالحج الشريف، والله ييسر كل خير ويلهم الصواب. حجاج الروم وفي تاسع عشر الشهر، وهو يوم الأربعاء، ورد ركب من الحجاج الأروام. رمضان، وأوله الأحد على الشك، والاثنين على اليقين. في ثالثه، وذلك ليلة الثلاثاء، ورد حج من الروم. عبد الرحيم الجوخي وفي يوم الجمعة، الحادي عشر فيه، توفي عبد الرحيم جلبي ابن الجوخي. أخذ الطريقة الخلوتية، وكان شاباً حليماً، كريم الأخلاق، وصلي عليه العصر بالأموي، ودفن بالدحداح، عفي عنه. خسوف القمر وفي ليلة الرابع عشر من الشهر صار كسوف القمر وقت السحر، آخر الليل، وصلوا صلاة الكسوف بعد صلاة الثمانية في الجامع الأموي. عزل إبراهيم الكردي وفيه سمع أن إبراهيم كرت عزل من جميع مناصبه: كغزة وجنين، ما عدا بعلبك، وأعطي لرجب باشا ليكون على الجردة، والله يصلح الأحوال. محمد الفستقي شوال، وأوله الأربعاء، يوم الأحد خامس شوال توفي السيد محمد جلبي الفستقي الصالحي اذان العصر فجأةً، بمحكمة الصالحية، وكان شاباً ساكناً، تولى الكتابة بالصالحية، وربما يخرج إلى النواحي بعض الأحيان، وتوفي بالمحكمة والقلم في يده. وصلي عليه بالخاتونية ودفن بالسفح. وفي يوم السبت حادي عشر الشهر، توجه علي باشا ابن المقتول، كافل دمشق، على الحج الشريف، ومعه المحمل واللواء، قبيل الظهر، ونزل عند قبة الحاج، والآن في دمشق، باشة الأُرفا، وصالح باشا، وإبراهيم باشا، وسلطان مكة الشريف يحيى بن بركات. وباشة الأُرفا متوجه مع الحج إلى جدة، وكذا الشريف إلى مكة، وهو منفصل عن باشوية القدس، وكلهم يخرجوا مع الحج، والله ينصرهم على الأعداء، ويصحبهم بالسلامة. القاضي عبد الوهاب الصالحي العكري وفي يوم السبت ثامن عشر شواله، توفي القاضي عبد الوهاب الصالحي ابن الشيخ العلامة أبي الفلاح عبد الحي، الشهير بابن العكر. تولى دار الحديث الأشرفية بالصالحية، وتولى المدرسة الضيائية بها أيضاً معها. وكان خطاطاً فاضلاً، فرضياً بارعاً فهيماً، مورقاً جيداً. وعليه بعض وظائف فرغها على ولده، وصلي عليه بالسليمية، ودفن بسفح قاسيون تحت العجمية. وفيه خرج الحج الشامي والحلبي، وباشة جدة، والشريف ابن بركات، خرج مساء يوم الجمعة قبله بالقبة والطير على طراز الحجاز. وفي يوم السبت الخامس والعشرين من شوال، دخل رجب باشا الشام وهو مأمور بملاقاة الحج الشريف. وفي الثلاثاء أو الاثنين السابع والعشرين وردت المزيربتية. ذو القعدة، وأوله الخميس، سافر رجب باشا ناحية القدس، وذهب كثير من الشوام. وفي ثانيه مساء يوم الجمعة كنا عند صاحبنا الأخ مصطفى جلبي الشهير بابن أبي الصفا، وكان معنا الأخ الشيخ محمد اليماني وبعض أصحاب. وفي حادي عشره يوم السبت، كنا ببستان ابن شيبان، وهو السيد محمد، الحافظ القرآن. مطالعة الحوادث اليومية

стр. 95

وفي الخميس الخامس عشر، فيه دعانا الشيخ مصطفى إلى مزة دحية الكلبي، ﵁، ورجعنا يوم الجمعة سادس عشر الشهر، وكان مطالعتنا كتابنا هذا: الحوادث اليومية. تعزيل بردى ذو الحجة يوم السبت ثانيه، كنا ببستان عبد الحكيم أفندي مع جماعة من الأصحاب، على حافة ثورا، وكان الماء شاحاً، وخرج كثير من الناس للكشف على ماء بردا إلى أن وصلوا إلى عيون التوت نبعه الأول، وحرجوا على بعض فلاحين البلاد لأجل التعزيل والتنقية، ولم يحدث شيء، وخرج ناس كثير بالخيام، وجعلوا عرضياً تكون غيبته أسبوع، ونسأله اللطف بعباده إنه رؤوف رحيم. وفي يوم الخميس الثامن من ذي الحجة سافرت الجردة. قصر سنان وفيه كان زواج ابن الأخ الشيخ محمد بن بلبان، وهو السيد حسين الشاب الخالي العذار، وكان الفرح بقصر سنان بالصالحية بحكر الأمير المقدم، وهو قصر منتزه بديع، فيه بركة ماء، وفي البركة الجوانية عامود من رخام يفور منها الماء، على رأسه صفحة من رخام، وفيه من الرحى الصغيرة ينزل في جميع جوانبها الماء، وذلك من مفردات الشام، ودعى أكثر أهل الصالحية ولم يأخذ من أحد شيئاً، تقبل الله منه. وقلت ممتدحاً ومعرضاً بأماكن النزه في الشام وفي غيرها، ليظهر أن أنزه النزه محال دمشق لأنه قيل إن نزه الدنيا أربع: صغد سمرقند، وشعب بوان بالنقرة، وغوطة دمشق والربوة، ووادي الأبلة قال القزويني ودرتها كلها الغوطة، فلم أر أنزه من نزه دمشق. وفي اليوم المذكور بالقصر، أظهر لنا الأخ السيد أحمد أفندي الشويكي الصالحي ورقةً بخطه صورتها: حديث شريف عن الصحبة ومما وجدته بخط بعض الأفاضل ناقلاً عن خط شيخنا العلامة الشيخ عبد الرحمن، السلمي الحنفي، قال: وجدت بخط شيخنا شيخ الإسلام أحمد العيثاوي ما صورته، ومن إملاء شيخنا شيخ الإسلام عمدة الأنام الشيخ محمد الشويكي الحنبلي أنه قال: أملاني شيخنا الشيخ عز الدين محمد الملطي غفر له أنه قال: ورد في الحديث الشريف: صحبة يوم مودة، وصحبة جمعة صداقة، وصحبة شهر قرابة، وصحبة سنة نسب لاحق، وصل الله من وصله وقطع الله من قطعه انتهى. متاعب الحجاج يوم الأحد تاسع ذي الحجة، كانت الوقفة. وسمع أن ابن المقتول صار بينه وبين أهل العلا شقاق وجرح وقتل جماعة من الفريقين، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

стр. 96

وفي يومه ذلك، ورد ولدنا عيسى من زيارة القدس الشريف، وصار مذاكرة عن القدس والخليل، فأخرج ورقةً بخطه تتضمن أسماء تلك الزيارات التي هناك، صورتها هذه أسماء الزيارات التي من الله بها في القدس الشريف وغيره: الصخرة الشريفة، المسجد الأقصى، باب حطة، قبة النبي ﵇، قبة الأرواح، قبة المعراج، باب الجنة، بلاطة الجنة، أصابع جبريل، باب السلام، قبة النبي سليمان، محراب الأنبياء، قدم الرسول، قبلة الأنبياء، محراب إدريس، قدم إدريس، باب الصخرة، الغار، لسان الصخرة، محراب سليمان، مقام الخضر، مقام الخليل، محراب داود، محراب الإمام الحنفي، محكمة داود، مقام الميزان، باب الأقصى، عامود الرسول، مصحف عثمان، جامع عمر، محراب يحيى وزكريا، مهد عيسى، محراب مريم، مقام الحواريين، مقام الأربعين، باب التوبة، باب الرحمة، كرسي سليمان، باب المعراج، ورقة حمزة، وزيارة حلقة البراق، قبر الشيخ عبيد، قبر الشيخ موسى العلمي، الشيخ حيدر، زاوية الشيخ الأزرق وولده إسحق، مقام سيدنا داود، قبر الشيخ أحمد الثوري، الشيخ أحمد الدبسي، النبي داود، النبي إلياس، الشيخ محمد المفتي، قبر زكيا وزوجته، شداد بن أوس الصحابي، عبادة بن الصامت، السراج الهندي، قبر مريم، قبر رابعة، جبل الطور، وما فيه من الأنبياء والأولياء والصالحين، سلمان الفارسي، الشيخ محمد العلمي، الشيخ عنتر، الشيخ غياث، تربة ما ملا، أبو عبد الله القرشي، أبو رسلان البرماوي، الكمال بن أبي شريف، ابن الهايم، أحمد الدجاني، الشيخ قيمر، عمر المجرد، الشيخ لؤلؤ، الشيخ أبو شوشة، زاوية أبي يزيد البسطامي، الشيخ مكي، الشيخ ابن علي بن علين، زاوية الأدهمية، وفيها قبور الصالحين، النبي شمويل، قبر موسى ﵇، قبر العزير ﵇، قبر يونس في درب الخليل، إبراهيم ﵇، زيارة إسحاق، النبي يعقوب، قبر يوسف، الست سارة زوجة إبراهيم، الست ليئة زوجة يعقوب، رفقة زوجة إسحق، قبرلوط، مقام الأربعين، زاوية ابن زقاعة. وفي مدينة الرملة، عبد الرحمن بن عوف، مقام علي، الشيخ خير الدين الرملي، الشيخ عبد الله البطائحي، النسائي، النبي صالح، النبي حيدر بن يعقوب ﵈، أبو الفضل بن العباس، أبو الغوث الغزي، الشيخ موسى بالقدس، الشيخ بيك لار انتهى ما فيه. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، والحمد لله أولاً وآخراً، والحمد لله رب العالمين. آخر الجزء الأول، ويتلوه الجزء الثاني ، وأوله، محرم الحرام سنة خمس وثلاثين وماية وألف ، أحسن الله ختمها، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم. الجزء الثاني بسم الله الرحمن الرحيم هذا الجزء الثاني من الحوادث اليومية، أوله سنة خمس وثلاثين وماية وألف، رحمة الله على مؤلف، آمين. محرم الحرام سنة ١١٣٥ محرم الحرام سنة خمس وثلاثين وماية وألف ١٢ - ١٠ - ١٧٢٢م الحكومة وسلطان الممالك الرومية، وبعض ممالك العربية، وبعض ممالك العجمية السلطان أحمد بن محمد خان ابن عثمان، أيد الله دولتهم. والباشا بدمشق علي باشا ابن المقتول، وقاضي الشام محمد أفندي البابي، والمفتي محمد أفندي العمادي، والمدرسون وبقية الناس على حالهم. القاضي الجديد محرم الحرام، أوله يوم الاثنين. أوله سافر أحمد أفندي قاضي دمشق. وكان ليلتها بعد العشاء، ورد قاضي الشام البابي من حرستا، ولم يعمل موكباً، ولاقاه الأكابر والأعيان على جري العادة. أخبار الحج يوم الثلاثاء، آخر الشهر من محرم، دخل جوخدار الباشا، وأخبر بأن الحج بخير، وأخبر بأن الكتاب يأتي بعده. قيل إنه أُرسل من القطرانة، والله أعلم. وفي يوم ذلك، أنشدني بعض الأفاضل لبعضهم: عليك بالصّدق ولو أنّه ... أحرق الصدق بنار الوعيد وجانب الشرّ فشرّ الورى ... من أغضب الله وأرضى العبيد صفر دخول القافلة وفي يوم الأحد الخامس من الشهر، دخل الحج الشريف من أول النهار، والمحمل دخل العصر من غير أمير، ولم يكن معه غير قاضي الشام والمدرسون، ورجب باشا المتعين على الجردة، سلمه إليهم وتوجه من طريق أخرى على الميدان الأخضر، ونزل في مخيمه. رجب باشا في دمشق

стр. 97

وفي سابع الشهر، فيه صعد رجب باشا للصالحية، وزار ابن العربي قدس سره، وبعد الزيارة حضر درس الشيخ عبد الغني في الجامع، وجلس في جملة الصف الذي خلف المدرس، ثم بعد الفراغ قبل أيادي الشيخ وصافحه، ونزل من على الجسر الأبيض إلى موضعه بالميدان الأخضر. وفيه يوم الخميس التاسع، فيه سافر رجب باشا إلى موضع كفالته، أعني إلى حلب وفي يوم الأحد سافر بعض الحجاج من دمشق. مجلس أنس وفي آخر صفر، كنا في مجلس لطيف، فيه كل شخص ظريف، فأنشدني بعض الحاضرين بمناسبة وقعت في سمررآق وطاب، وأتحف مجلسة رايق رقايق الخطاب، قول بعضهم: أطيب الطيبات موت الأعادي ... وتخايلي على متون ضمر الجياد ورسولٌ يأتي بوعد حبيبٍ ... وحبيبٌ يأتي بلا ميعاد عثمان باشا والياً وفيه، سافر السقا باشي وبعض أكابر الحج. وفيه سمع أن عثمان باشا كافل دمشق سنة اثنين وثلاثين وماية وألف، وجهت له كفالة دمشق، ومأمور بالسفر مع الحج الشريف، وهو الآن كافل صيدا. وفيه شرفنا إلى دارنا بالصالحية، الكاينة بمحلة الأمير المقدم الظاهري، المولى الهمام عمدة الفخام، السيد مصطفى أفندي بن محمد أفندي البابي، قاضي الشام حالاً، وهو شاب تحلى بحلا الفضايل، وفاق بحسن شمائله أزهار الخمايل، وتزينت به صدور المحافل، وابتهجت به طروس أقلام الأنامل، أخلاقه الكريمة أشبهت نسمة السحر، وحسن شيمه فاق رونق الزهر والزهر، له في الفضل القدم الراسخ، وفي الإنشاء والخط ما فاق به كل كاتب وراسخ، بلغ في البراعة أجل مرتبةً، وسما في أوج البلاغة والفصاحة أعلى منقبة، تولى نيابة العربية، يعرف بالعربية والتركية، كان الله لناوله آمين. مجلس أنس ربيع الأول، أوله يوم الخميس فيه، كنا في مجلس أتحف بالأزهار مع جماعة من الأصحاب، فتذاكروا الصداقة الظاهرة والباطنة، والمحبة الصادقة والمودة الخالصة. فقال بعضهم وأنشدني: سلوا عن مودّات الرجال قلوبكم ... فتلك شهودٌ لم تكن تقبل الرّشا ولا تسألوا عنها العيون فربّما ... أشارت لشيءٍ ضدّ ما أضمر الحشا أشعار في المحب وقال غيره: القلب أكبر شاهد على صدق المودة. وقال آخر: والعين تعرف من عيني محدّثها ... إن كان من حزبها أو من أعاديها وذكروا في المحب والعدو قول بعضهم: وعين الرضا عن كلّ عيبٍ كليلةٌ ... كما أنّ عين السّخط تبدي المساوئا وفي الأحد، حادي عشر ربيع الأول، دخل متسلم عثمان باشا المذكور، وهو بعد لم يجئ. وفي الأحد دخلت الخزنة المصرية، وهم إلى الآن لم يسافروا. تقي الدين التغلبي توفي شيخنا الفقيه الفرضي الحيسوب، تقي الدين بن الشيخ عمر الدومي التغلبي الحنبلي ولد ﵀ في حدود الخمسين، وكان فقيهاً ماهراً في الفقه الحنبلي، ودرس بكرة النهار بالجامع نحو ستين سنة. أخذ عن التقي الحنبلي المفتي، وعن الشمس بن بلبان الحنبلي الصالحي، والنجم العرضي، وأعاد درس الحديث بين العشائين بالجامع، على الشيخ أبي المواهب الحنبلي المفتي. وشرح دليل الطالب في الفقه للشيخ مرعي الحنبلي الكرمي ثم المصري، وأقرأه كثيراً، والمنتهى، وانتفع به خلق. وكان مفتي الفرايض هو وأبو المواهب الحنبلي وذلك في يوم الثلاثاء تاسع عشر ربيع الأول سنة خمس وثلاثين وماية وألف، ودفن بمرج الدحداح الغربية. دخول عثمان باشا وفيه دخل عثمان باشا كافل دمشق، الشهير بأبي طوق، ولم يعمل موكباً، ودخل السرايا من نحو باب السريجة، وفي يوم الجمعة صلى بالجامع على جاري العادة. والله ولي كل أمر. ربيع الثاني، لم يقع فيه ما يؤرخ. جمادى الأولى، راسلت الأخ الأمجد محمد جلبي، ابن رحمة الله أفندي الأيوبي. وكنت طلبت منه رسالتي المشتملة على أنواع البديع في البسملة، وطلبتها من أجل تقريض شيخنا الحافظ الخليلي، وأبي الفداء إسماعيل أفندي الرومي البرصلي، ومخلصه حقي أفندي حين نزلا إلى دمشق. وكانت نسختي المقرض عليها ضاعت، وكان في نسختها من نسختي، صورتا النصر، وتبت، فطلبت النسخة من عنده لأكتبها.

стр. 98

والرسالة مقدار كراس، وكتبت أقسامها حين عرض لي قرامراد أفندي، قاضي الشام بالمدرسة الماردانية بالجسر الأبيض بالصالحية. فبعثت هذه الرسالة لأجل الدرس، عند الكلام على البسملة، لتكون مباحث البسملة فيما لا يتنبه إليه السابقون. الشيخ عبد الرحيم الكابلي وفي يوم الجمعة، عشرين جمادى الأولى ١١٣٥، صلي على مولانا وشيخنا الملا عبد الرحيم الكابلي. كان ﵀، رحلة في العلوم العقلية والرياضية وعلوم النحو والمعاني والبيان والأصلين. أخذ في بلاده عن الأجلاء، ودخل دمشق وأخذ بها عن أجلائها علوم الحديث، وكان أمةً ماهراً في علوم المنطق، ودخل دمشق سنة تسعين وألف، وحج سنة واحد، وثلاث وتسعين، وعاد إلى دمشق، وانتفع بالقراءة عليه خلق كثير من أهالي دمشق. علومه قرأت عليه حصةً من الفناري في المنطق، وشرح الشمسية مع مطالعة حاشية السيد الشريف إلى قريب آخرها، وعند الألواح من الشمسية المذكورة. وحضرت في شرح الدرر والغرر، ودرس التفسير في البيضاوي بمدرسة العذراوية بدمشق، وكان عرض له فيها سنةً، قرامراد أفندي، حين موت مدرسها أبي الصفا أفندي بن أيوب المفتي. أخذ طريقة النقشبندية عن الشيخ المسلك فيها، الشيخ مراد اليزبكي، المستوطن بدمشق، وصلي عليه بجامع تنكيزخان، ودفن لصق الواقف في تربته مما يلي الشباك، وقبره ظاهر، ﵀، وعفا عنه، آمين. الشيخ محمد العمادي يوم الاثنين ثالث عشرين جمادى الأولى، في السنة المذكورة، صلي على المولى الهمام، قدوة الأنام، محمد أفندي العمادي، ابن إبراهيم أفندي، ابن عبد الرحيم أفندي العمادي، مفتي دمشق الشام، وصلي عليه الظهر بالجامع ودفن بالباب الصغير. علومه أخذ المولى المذكور عن البرهان الفتال، وأخيه علي أفندي، المفتي سابقاً، قبل تاريخه، وتولى تدريس السليمانية بعد أخيه علي أفندي. وله شعر ونظم حسن، وكان بهي المنظر زايد الوقار والمهابة، له حلم ومودة وسخاء، حسن الملتقى، وله تؤدة في الكلام، ولم يكن أبهج منظراً منه، وله حسن مودة لمن قل أو جل. وقلت مرثياً له بقولي من بحر الكامل وفيه الإضمار: أسخى الزمان وجاد جوداً مكرها ... بمحمّدٍ حاوي المكارم والبها النابلسي مفتياً وفي الأربعاء، ثاني صبيحته، في الخامس والعشرين، صعد إلى عند الشيخ عبد الغني للصالحية، جماعات من أعيان البلد وطلبوه للفتوى، وكانوا أعيان دمشق، كل واحد عرض لنفسه فيها خفيةً، ثم شاوروا الباشا على ذلك. وهيء من الباشا قباء فاقم، وأكرمه غاية الإكرام، وشرع يفتي بداره بالصالحية، وصار أمين الفتوى صهره الشيخ صادق أفندي. وفي يوم الثاني والعشرين جمادى الآخرة، يوم الاثنين، أول الخلوة البردبكية، وحضر أكابر وأعيان، تقبل الله من الجميع. وفي يوم الخميس، خامس عشرين جمادى الثاني، كان آخر الخلوة البردبكية بدمشق، وحضر أكابر وأعيان. تقرير لعثمان أبي طوق وفيه جاء تقرير لعثمان باشا، وأنه يكون على الحج الشريف. وفي نيته الركوب إلى نواحي البلاد، ويدور في البلاد، كما هي العادة. البكري مفتياً رجب، أوله الأربعاء وقيل الثلاثاء. وفيه شاع بدمشق أن بشارة الفتوى وردت لخليل جلبي، ابن أسعد أفندي البكري، وهو من تلاميذ مولانا الشيخ عبد الغني أفندي، وهذا من العجب، والله أعلم بالحال الواقع في نفس الأمر، لكن هذا سمع، والعهدة على القايل. وفي وسطه وردت الفتوى إليه والسليمانية معاً. وفيه، يوم الخميس، ثامن عشر رجب، سافر صاحبنا الأخ عمر آغا الناشفي إلى مصر لمصلحة وقف خيربك. رياح وزلازل وفي ليلة الخميس المذكور، صار هوى وريح كثيرة، وزلزلة، لكن خفيفة، وقيل إنها تكررت، وكان أولها بعد العشاء بنحو عشرين درجة، ووسط الليل وآخره. والله يلطف بالعباد. وفي يوم الجمعة، وكان أيام الزهر، وهو يوم التاسع عشر، فيه كان هوى وبعض مطر ربيعي. وبلغ أن الباشا نهب قرىً كثيرةً من بني نعيم، وأكثرهم أشراف بعلامات من أهل الطاعة، ولا حول ولا قوة إلا بالله. ولما ذهب الباشا، وكان بعد بشارة الفتوى للمذكور سابقاً، وصى له على قباء فرو فاقم. فلما وردت وزار الأعيان، ألبسه المتسلم القباء المذكور، وطلع من السرايا في غاية السرور. وهو ولي كل أمر. سنة ١١٣٦ ١ - ١٠ - ١٧٢٣م

стр. 99

إلى خير صفر، فيه يوم الاثنين الثالث دخل الحج، ودخل المحمل يوم الثلاثاء. إبراهيم البيطار وفي يوم الأربعاء، سابع عشر صفر، توفي الشيخ إبراهيم البيطار، ودفن بتربة مسجد النارنج. رميات وفيه رمى الباشا على محلة الشيخ محيي الدين سبعماية غرش، وانجمعت في أيام يسيرة. ثم رمى على محلة الشيخ عرودك مثلها لأمر وقع، فتحيل فيه، وكان منعها قاضي الشام، فلم يرجع عنها، ولموها له، وحصل للناس مشقة عظيمة، خصوصاً الفقراء. قاضي مكة وفي يوم الجمعة توفي إلى رحمة الله قاضي مكة المشرفة وصلي عليه بالأموي، ودفن عند بلال الحبشي ﵁. واسمه عبد الرحيم أفندي، وتولى تغسيله قاضي الشام مع من معه، عفي عنه، آمين. فتن في مصر وفي سادس عشر، وهو ربيع الأول، وأوله الأحد، دخلت الخزنة المصرية، وبلغ خبر أن مصر مفتونة، وقتل كم صنجق، وقتل إسماعيل باش الصناجق.. وفي آخر ربيع الأول هدمت مأذنة الدرويشية إلى حد باب الجامع لتضعضها، ومرادهم يسرعوا فيها أيام الصيف، لأن فرمان الهد كان زمن الشتاء. وفيه بلغ خبر بأن القدس مفتونة. وأخرى في إيران وبلغ خبر، أن ابن عثمان جيش على محمود شاه الذي ظهر في نواحي العجم وأخذ ممالك بلاد الشاه. وقيل إن محمود شاه أخلى أصبهان وترحل منها، ولم يعمل قتال، لأن العسكر العثماني كثير جداً، يبلغ كرات وسبعين ألفاً، ما عدا الأعجمام، والله يصلح الأحوال. دخول الشريف يحيى وفيه دخل السيد يحيى بن السيد بركات، الذي كان سلطان مكة، وكان جيش عليه الشريف عبد الله بن الأشرم بعساكر من اليمن ومن ساير الجهات وقتل خلقاً كثيراً من جماعته، وأخرجه من مكة بمفرده، وذلك بعد الخروج بالحج من مكة. وجاء على طريق مصر على جهة الرملة وغزة، ونزل دار عمه، أبي زوجته، إبراهيم آغا الخالجي، وجلس ذاك مكانه بالسيف. فتن في الخليل وفي هذا العهد، صار فتنة عظيمة في الخليل، وقتل خلق كثير، ولا حول ولا قوة إلا بالله. ربيع الثاني، أوله الخميس، فيه خرج أول بلك من بلكات الخزنة. جمادى الأولى والثانية، لم يقع فيه ما يؤرخ. رجب، وأوله السبت، السادس فيه، كان آخر الخلوة البردبكية بدمشق، وكان ختماً حافلاً، تقبل الله من الجميع بمنه وكرمه آمين. وفي الشهر المزبور، أنشدني بعض الأصحاب، من كتابه لإبراهيم المقري الشاعر، قوله يمدح بعض وزراء عصره: ورود زكايا الدمع يكفي الركابيا ... وشمّ تراب الرّبع يشفي التّرابيا شعبان، أوله الثلاثاء، ورد حج من الروم، وورد قبجي من الروم، ونزل عند حسين آغا، ابن فروخ، والله يحسن الأحوال. تظلم أهل الصالحية وفيه صار شوشرة وغوغاء من أهالي الصالحية وغيرهم، وسكرت البلد، وقام العوام على القاضي معين زاده، وكان عليهم ظلم كثير، ولم يكونوا فرغوا من المظلمة السابقة، وأرسل القاضي إعلاناً للمتسلم في رفعها، فأرسل بيردياً: لا تحطوا شيئاً، فهدت الفتنة، وفتحوا بعد ما سكروا، ولله كل أمر. رمضان، أوله الأربعاء على رؤية الهلال، يوم الاثنين السادس، فيه ورد عثمان باشا أبو طوق من أسفاره في نواحي القدس وبلاد الشوف، وتسمى الدورة، فيها نفع للباشا، والله يلطف بالمسلمين. ثم إن أهل الصالحية، وقع عليهم الوهم من زعم القاضي، وأكثرهم أرسل ما يخاف عليه للمدينة. وسمع أن الروم أرسلوا قاضياً للشام قبل هذا وتوفي بسكنه ببلاد الروم، وأصله من حلب، من ذرية الأولياء والصالحين، فوجه لمعين زاده. مصطفى مستقيم أفندي وفيه سافر معين زاده وحده آخر شوال، لدخوله الشام أول القعدة، وسافر معه مصطفى أفندي بن مستقيم أفندي، قاضي الشام سابقاً. فيوم دخول ابن مستقيم، اجتمع مع أخيه قاضي العسكر ومع والدته حم، وبعد ثلاث أيام توفي، عفي عنه، آمين. وكان مصطفى أفندي، شاباً لطيفاً مليحاً ماهراً في الميقات والفلك وعلم الموسيقى والسياب، توطن بالصالحية مدةً مديدةً بمحلة الأمير المقدم الظاهري، وتولى نيابة القضاء بها وبغيرها، وكان لما سافر يقول: لا أُطول وأرجع، وأجتمع بأخي وأُمي وأعود: وقايلٍ: عند أهلي لا أُطيل ... وأحنّ لشامٍ ما لمرآها مثيل فكأنّما خطوته في روحه ... عمرٌ تقضّى ما لذاك بديل نفي جماعة إلى قبرص

стр. 100

وفيه سركن الباشا أبو طوق جماعةً من الصالحية إلى قبرص، ومعهم جماعة من بني تغلب وغيرهم، ينسب لهم الشر ومقارشة الأمور والبلص، ولا قوة إلا بالله. شوال، أوله الجمعة، يوم السبت، فيه، وهو التاسع، طلع المحمل والباش بعد الظهر، ونزل القبة، وإليه المصير. اكتمال حمام ملكة وفيه تم الحمام شمالي الدرويشية وقبلي السرايا وغربي الأخصاصية، وهو وقف على الحرمين الشريفين، واستأجره المستأجر بإحدى عشرة مايةً، مدة سنة، وأوقفه آغة البنات بالروم. وفيه كملت مأذنة الدرويشية بعد هدها لشقوق في بدنها، وهو المدبر والمعين. خنق خمسة من الصالحية وفي يوم الخميس، ليلة الجمعة، ليلة الثالث والعشرين من شوال، خنق الباشا جميع المسركنين إلى قلعة قبرص وهم: الشيخ عبد القادر بن عمر ابن تغلب، والشيخ حسن التغلبي، ورسلان التغلبي، وصبي يسمى محمد ابن كزمات، من أهالي الجسر الأبيض، وشاب فاخوري من أهالي الصالحية كان معهم، وغسل الشيخ عبد القادر والشيخ حسن ودفنا في قبر واحد، والباقي في خشخاشة من غير غسل، ولا قوة إلا بالله. يوم الأحد، رحل الباشا من المزيريب. هرب الشريف يحيى يوم الأحد، سافر الشريف يحيى بن بركات الحجازي، سلطان مكة، وتوجه إلى عند العرب، وكان ورد إليه فرمان بأن يسركن إلى رودس، ببلاد الروم، فلم يرض، وخرج هو وجماعته، ولم يقدر أحد يعارضه ولا يقف في وجهه، ومعه من جماعته جم كثير، شعلة نار. وقيل هرب إلى عند ابن مضيان، ومحله بين الحرمين. وفي يوم السبت حادي عشرين شوال دعينا إلى الفيجة ومكثنا كم يوم، مع جملة أصحاب، وتلك الناحية كثيرة الأشجار، غزيرة الأنهار، طيبة الهواء، طيبة الماء. وفي يوم الاثنين وصلت المزيربتية، والباشا رحل الأحد يوم الثالث والعشرين. وفيه رخاء في الفاكهة، أرخى من الشام، والأسعار بيد الله تعالى. وفي هروب الشريف يحيى، السابق ذكره، لحقه المتسلم والينكجرية والزعماء فلم يلحقوه، إلا بعض قفله وخزينته، وهرب عنها وهي ملآنة، وجعلوا الكل في قلعة دمشق، وثلة من عبيد له، جعلوا الكل في القلعة، قلعة دمشق. ثم إن الشريف بعد أيام أرسل مكتوباً في الاحتفاظ على خزينته، وأنها تشتمل على أكياس وأموال وجوهر ومعادن ما يساوي ألف كيس، وإلى الآن لم يعلم له خبر، وهو العالم والولي بكل، آمين. وفيه كملت مأذنة جامع درويش باشا والحمام قبلي السرايا وشمالي الجامع. والله ييسر كل خير. ذو القعدة، وأوله الأحد، وفي آخره، دخل باشة الجردة إسماعيل باشة، الشهير بابن العظم النعماني، وذلك في بكرة النهار، يوم السبت التاسع والعشرين من ذي القعدة. عزل القاضي ذو الحجة، فيه عزل إسماعيل أفندي معين زاده الرومي من قضاء الشام، وتولى نيابة الباب، خليل أفندي المفتي، ثم ورد نائب الجديد، وهو نائب واحد، وهو نائب القسمة العربية. وفيه جلس نائباً، صادق جلبي بن الخراط عن القاضي الجديد. وفيه سافر خليل أفندي إلى الروم. حمام ملكة وفيه قلع بلاط وقبع في مقصورة الحمام الجديد، شمالي الدرويشية، والسبب أنهم أحموا الحمام بزيادة، ثم أُصلح، وهو من أحسن حمامات دمشق. وفي يوم الوقفة، الثلاثاء، عمل معلم الحمام مولداً، ودعا أكابر وأعيان. وفيه خرج باشة الجردة وسافر على اللوان، ولم يعمل موكباً. وفيه وردت مكاتيب العلا، وفيها أخبار بحسن حال الحج، وأنه في غاية الأمان والحمد لله تعالى. سنة ١١٣٧ سنة سبع وثلاثين وماية وألف ١٩ - ٩ - ١٧٢٤م حكومة دمشق وسلطان الممالك الرومية وبعض العربية والعجمية، السلطان أحمد بن محمد خان، وباشة الشام عثمان باشا، بالحج الشريف، وقاضي الشام محمد أفندي بيري زاده، بعد لم يدخل، وبعد الفتوى لم ترد، والعلماء والمدرسون على حالهم. أول محرم الثلاثاء، في يوم الأحد سادس الشهر دخل قاضي الشام عند المغرب، جعل الله قدومه خيراً. صفر، ثالثه، وهو يوم الأحد، دخل الحج الشريف. وفي يوم الاثنين منه، دخل المحمل والباشا، ودخل قبله خمسة باشاوات منهم ابن العظم أمير الجردة وغيره، ودخل قدام الباشا أعيان الشام من الموالي والكتاب وغيرهم، وخلفهم أرباب الزرديات، جماعة الباشا نحو ستين مدرعاً، والقوة لله سبحانه.

стр. 101

والوقفة كانت الثلاثاء، أي وقفة سنة ستة، وكان دخل الكتاب قبل يومين، ومدة الإقامة بمكة سبعة عشر يوماً، وإليه الأمر كله. فرح توما ربيع الأول، وأوله الثلاثاء، وفيه عمل الباشا فرحاً لتوما الذي أسلم، وبقي نحو سبعة أيام، من أول الشهر إلى يوم الخميس. الباشا والدروز ربيع الثاني، وأوله الأحد، وفيه، يوم الاثنين وسط الشهر، سافر أبو طوق إلى جهة الدروز ووادي التيم والشقيف، وإلى ابن الحرفوش أمير بعلبك، ومراده يصل إلى حمص يزور السيد خالد ﵁، والسيد إبراهيم بن أدهم، وخرج معه حقلجية الميدان وجمع، والله يصلح الراعي والرعية. وفيه رمي على محلة الشيخ عرودك ثمان ماية غرش لأجل رجل جرح آخر، ومسكوا بعض ناس. وفيه، في أواخره يوم الأربعاء، خامس عشرين ربيع الثاني، دخلت رؤوس من العرب، نحو ستين رأساً على رماح وأعمدة وأعواد، مع شبان من داريا، ومعهم بيرق أبيض، وخيالة نحو ثلاثة، أربعة، وكومت مقابل السرايا، ونسأله إصلاح الشؤون. ثورة العوام على العوانية جمادى الأولى، الجمعة. بعد أن سافر عثمان باشا إلى صيدا، اجتمع الأكابر وقاضي الشام، وقامت العوام على العوانية الذين في باب الحاكم، فقتلوا منهم جماعةً، وأُودع في الحبس جماعة، وأن العوام أخربت دار الصيرفي اليهودي، وكان راح مع الباشا إلى كفالته بصيدا، وأخذوا موجوده وجعلوا داره ساحةً. وشاع عن أبي طوق أنه معزول من الشام، ولم يتحقق بعد. أحمد بن كنان وفي حادي عشر جمادى الأولى، يوم السبت، توفي ولدنا الأعز الشيخ أحمد، وصلي عليه بالسليمية، ودفن بالروضة. وكان شاباً فاضلاً خطاطاً مورقاً فهيماً، اشتغل بالعلوم مدةً، من نحو وفقه وهندسة ومساحة، عفي عنه بمنه آمين. إسماعيل باشا العظم والياً جمادى الثاني، فيه عزل أبو طوق، ووجهت الشام وما والاها لإسماعيل باشا ابن العظم، أمير الجردة، ويوم الخميس من جمادى الثاني آخر الشهر، دخل ومعه عسكر كثيف ونزل السرايا. خنق الشاه بندر وفي ليلة الخميس آخر الشهر، خنق بقلعة دمشق الشاه بندر، وغسل وصلي عليه عند بابها ودفن بالدحداح، وإليه كل أمر. رجب، أوله الجمعة. جاء الباشا وصلى بالجامع عند رأس نبي الله يحيى ﵇، ودعا على السدة السيد عمر المؤذن للخنكار ومفتي الروم وباشة الشام وللعلماء وبقية المسلمين، ونسأله سبحانه التمام إلى خير. قتل العوانية وفي نية العوام وأعيان البلد قتل بقية من أهل العوان، وبعد، هم في الشور واختلاف الرأي، ونسأله إصلاح الراعي والرعية. وفيه في أوله، جلس علماء الحديث في دروس الثلاثة أشهر. شعبان، أوله الجمعة، ورد قبجي من الروم. وفي يوم الخميس رابع عشر شعبان، آخر الخلوة البردبكية بدمشق، وحضر أكابر وأعيان وبقية الناس مما لا يحصى، ونسأله الإجابة والقبول بمنه وكرمه. ختم النابلسي وفي ثاني عشره، يوم الثلاثا، ختم الشيخ عبد الغني درسه بالسليمية السلطانية بالصالحية، وهو درس التفسير، واجتمع خلق كثير ودعوا، تقبل الله منهم. سفر مروى خاتون يوم الأحد ثالث الشهر، سافرت مروى خاتون مع أمها وابن أخيها إلى حلب، إلى عند زوجها، ومعها محارتان وعكامة، إلى غير ذلك، وولدها حسن جلبي بن سليمان جلبي، وهو ابن اثنتي عشر سنة، من زوجها سليمان جلبي، قبل الشيخ عبد الخالق، وكان تزوجها بدمشق وذهب إلى حلب واشترى داراً هايلةً. وأرسل يطلبهم، وله الأمر كله. رمضان، أوله الأحد على الثبوت، ونسأله الرضا والقبول بمنه آمين. حامد العمادي مفتياً وفيه وصلت الأخبار بأن العمادي حامد أفندي صار مفتياً بعد ابن البكري، العارض فيها بعد محمد أفندي العمادي، وتقدم. وفيه بعد كم يوم، وردت الفتوى لحامد أفندي ابن أخي المفتي السابق، وهو أهل ذلك وزيادة، إذ دأبه المطالعة والاشتغال بجد ورغبة تامة. الحجاج وفي أواسط الشهر، ورد حج كثير من الروم، وورد أمين الصر والسقا باشي، الصغير والكبير، كما هو جاري العادة. شوال، أوله الثلاثاء، يوم الاثنين في الرابع عشر من الشهر، طلع الباشا إلى قبة الحاج ومعه عسكر كثيف نحو الثمانين بيرقاً، والله يوصله بالخير. مطر في الصيف في آخره، صار مطر، وكان في مربعانية الصيف، وكان بعض رعد، والله على كل شيء قدير.

стр. 102

ذو القعدة، أوله الأربعاء، ثالث عشره، يوم الاثنين، سافر بيري زاده قاضي الشام مع ركب الحلبيين، ورجعت المزيربتية. ذو الحجة، أوله الخميس، دخل قاضي الشام محمد أفندي صلوحي في نصف الليل، ووصلت مكاتيب العلا. صالح جلبي وفيه يوم السبت، توفي صالح جلبي بن محاسن، وكان يتولى نيابات بدمشق كالميدان والصالحية والعونية، ثم ترك ذلك، ودفن قرب بلال، عفي عنه آمين. سنة ١١٣٨ محرم الحرام سنة ثمان وثلاثين وماية وألف ٨ - ٩ - ١٧٢٥م الحكومة وسلطان الممالك الرومية، وبعض العربية والأعجمية السلطان أحمد بن المرحوم السلطان محمد خان بن عثمان الرومي، والباشا بدمشق إسماعيل باشا، ابن العظم النعماني، وقاضي الشام، محمد الصلاحي الرومي، والمفتي حامد أفندي ابن العمادي، والعلماء والمدرسون على حالهم. نزهة أدبية يوم السبت، أول محرم المذكور، دعانا الأخ الأعز الأمجد، الناسك الأوحد، صادق آغا، من أعيان المتقاعدين بدمشق، إلى الوادي قرب الربوة تركة بني كيوان أيام العنب والتين، وعمل ضيافةً حافلةً، ودعا شيخنا العلامة أبو الفضل زين الدين عبد الرحمن السلمي، الفقيه النحوي الحنفي، مدرس الجهاركسية بالصالحية، والطرخانية، قرب سيدي عصرون، وجماعة من الأفاضل، وصارت مذاكرة ومواعظ ومطالعة بقراءة بعض الأفاضل، منهم الفقيه الشيخ أحمد النابلسي الحنبلي، وأنشدنا من كتابه قصيدة مديح للشاعر ابن قرط. ولما صار الأصيل، وبدت بالغروب أوائل الليل ألاليل، تشكرنا من داعينا بما أدى من الجميل، وتأهب لينزهنا بالبستان الذي كل مدح في وصفه قليل، واستكثرنا خيره، وشكرنا بره. وكان سبق انحراف مجاز، خلص منه وجعل فيما وعد به حال المرض الإنجاز. حفلة ختان وفي يوم عاشورا، يوم الثلاثاء، كان ختان ولدي المرحوم محمد آغا، ابن عمر آغا، فدعانا عمر آغا المذكور للحضور، ودعا أكابر وأعيان، ولم يأخذ من أحد شيئاً، كان الله له، آمين. هزيمة العجم وفي الأربعاء حادي عشر الشهر، ضربت المدافع بالقلعة بشارةً أن النصرة لبني عثمان، صارت على الأعاجم اللئام، وأخذوا منهم همدان وسبوهم وذراريهم، قاتلهم الله. محمد جلبي القاري وفي آخره توفي إلى رحمة الله، محمد جلبي القاري مدرس البلخية، وذلك يوم الثلاثاء آخر محرم الحرام، وقيل أول صفر، فصفر أوله الثلاثاء. خامسه، دخل الحج الشريف، وهو يوم السبت، والأحد المحمل. وفيه قتل بالبارود بعض كواخي الباشاوات. فإنه لما نزل الباشا قبة الحاج، عمل الطبجي شنكاً، فرحاً بالسلامة، فانفتق المدفع فأصابته ردفة من قطع المدفع فوقعت عليه، ودخل وهو بالتخت، ومعه بصلة يشمها، ومات عصر ذلك اليوم ودفن بتربة الدحداح. عودة الشريف يحيى وفيه ورد سلطان مكة الشريف يحيى، وأُعطي إذناً أن ينزل في أي بلد أراد، ونزل دار بني السفرجلاني. ودخل في صحبة الباشا العلامة ابن الكوراني من مدرسي الحرم، وابن أخت الشيخ طاهر ابن الكوراني، واختفى ابن الكوراني، من علماء المدينة وابن السيد البرزنجي، لأنهم مأمورون بالذهاب إلى الروم، والله يصلح الأحوال. مشكلات الحجاج وأخبر بعض الحجاج أنه صار في شوب، وعطش وهلك خلق كثير، ولم يحصل من العرب ضرر، إلا بين الحرمين من بني مضيان، وأخذوا من الباشا سبع أكياس، ودخل الباشا وقت الظهر، وعلى يساره قاضي الشام والعلماء، وذلك يوم الثلاثاء من صفر، في خامس الشهر، فصفر أوله الثلاثاء. الشاب أحمد بن صالح وفي السابع والعشرين منه، يوم الأحد، توفي الشاب أحمد بن صالح. أخذ الطريقة، ومال للصوفية، وهو شاب قريب العهد بخروج لحيته، وله صوت طيب، ويحفظ من كلام القوم كثيراً، حسن العشرة، لطيف المزاج، وله محبة للصالحين واعتقاد متين، وذلك ليلة الأحد آخر الليل. وصلي عليه بالسنانية، ودفن غربي بلال. ورثاه صاحبنا الأمجد السيد إبراهيم بن الشيخ عبد الرحمن بن الحكيم الصالحي بقوله ممتدحاً: يا حسرةً مالها من حدّ ... كيف والعيش مكمد قد راح من كان خلاًّ ... وطال مالي أنجد وأصبحت فرداً لفقدي ... من كان في الناس مفرد وناح طير العوالي ... على الغضون وغرّد

стр. 103

وقال: هل تبك من هو ... وسط الجنان مخلّد ومذ ذكرت الليالي ... التي مضت فيه أُنشد مؤرّخاً آه نخ: ... والله قد مات أحمد ربيع الأول والثاني، لم يقع فيهما ما يؤرخ. الشريف يحيى بن بركات جمادى الأولى، في حادي عشره، توفي السيد يحيى بن السلطان بركات. تولى إمرية الحج الشامي سابقاً، وتولى سلطنة الحجاز، ثم ذهب للروم، وتولى القدس، وذهب إلى مكة المشرفة، ورجع إلى دمشق، ونزل دار بني الأرنؤوط. ووعد بمنصب، فتمرض وتوفي ليلة الجمعة، وصلي عليه يوم الجمعة بعد الصلاة في الجامع الأموي، ودفن بتربة سيدتنا رقية ﵂. جمادى الثانية، وردت السليمانية للملا محمد البكري ، وكان متمرضاً. محمد البكري رجب، أوله الأربعاء، وقيل الخميس، فيه توفي محمد أفندي بن أحمد أفندي البكري، وذلك يوم الجمعة، وصلي عليه بالجامع ودفن بتربة الشيخ رسلان. شعبان، أوله الخميس، في سادسه، أول الخلوة البردبكية بدمشق، وكان ختماً حافلاً حضره أكابر وأعيان، تقبل الله من الجميع. وبعده في ثاني عشره وردت السليمانية لحامد أفندي، مفتي دمشق الشام. درس النابلسي وفي يوم الثلاثاء ختم درس التفسير بالسليمية الشيخ عبد الغني النابلسي، وحضر خلق كثير. وفيه تمرض شيخنا ملا إلياس، كان محققاً في العلوم، زاهداً في الدنيا، قليل التردد على الحكام، متقشفاً، مقيماً في مسجد العداس، والله ينظر إليه بالخير والعناية والعافية. نزهة في الباسطية وفي يوم الاثنين رابع عشرهن كنا نحن وجماعة من الأصحاب بالباسطية بالصالحية، وكان بعض أفاضل، وكانت المطالعة في شرح المنفرجة لمنشيء هذا التاريخ. ومكثنا من بكرة النهار إلى العشي، وبينها وبين الجسر الأبيض رمية حجر من شماليه، لأنها من المتنزهات المعدودة والأماكن المقصودة، حسنة العمارة والرونق، ذات إيوان عالي الجناح والجوسق، بحرتها تسر الأنظار وتنسي الأكدار، يترقرق من جوانبها لجين الماء، وينطبع من صفائها في جوها السماء، وقلت ممتدحاً لها عدة أبيات: ابسط رجاءً للسّرور وفرحةً ... بالباسطّية، واكتفي بالغال شّتتّ أكدار التكدّر والجفا ... وأتيت منها هادياً للبال تسليك بركتها ونزهة حسنها ... عن ربوةٍ غنّا وعن خلخال والورد في الجنبين من جنباتها ... قد أعكفت أغصانه على السّلسال لله يومٌ في دارها خلته ... يحكي المقام بجنّة الأفضال ثم انقضى اليوم، كانقضاء النهار بنجوم حنادسه، والتقم الغم قلب المعنى، كما التقم القلب وساوسه. الملا إلياس الكردي وفي صبيحة النصف من شعبان، سلمنا على مولانا ملا إلياس بجامع العداس، وهو كثير التوعك. وفي عشية يوم ذاك الثلاثاء، توفي إلى رحمة الله، وفي صبيحة يوم الأربعاء، صلي عليه بجامع المصلى، وكانت الخلق لا تحصى، ودفن بالباب الصغير قرب شيخه السيد حسن بن المنير. أخذ ببلاده عن الأجلاء بها، ثم ورد بغداد ولازم ملا علي الكردي، وأخذ عن الشيخ إبراهيم الكوراني نزيل المدينة، وورد دمشق وحضر دروس الأجلاء بها، وانتفع به خلق كثير. وكان يقرئ في ساير العلوم، وله حاشية على عصام، وحاشية الجامي، وحاشية علي القيرواني شرح السنوسية. وتقريره في غاية الحسن والجودة، ﵀ وعفا عنه. وفي ثالث عشرين شعبان، كنا في زيارة ولي الله الشيخ عمر الخباز، وفي ثاني يوم زرنا الشيخ بايزيد. رمضان، لم يقع فيه ما يؤرخ. القافلة شوال، في أوسطه خرج الحج، وفي آخره رجعت المزيربتية، ورحل أمير الحج قبل الهلة بيومين. ذو القعدة لم يقع فيه ما يؤرخ. ذو الحجة، في عاشره، كان الخميس العيد، فيكون أوله الثلاثاء. فتنة في دمشق وفي آخره توجه القاضي بيري زاده، ووقع فتنة من جهة تسفير القبجي الذي جاء من جهة المعاملة، وسكر الجامع ثم فتح، وذلك يوم الجمعة آخره. وفيه وردت مكاتيب العلا، وفيها أخبار مسرة. محرم الحرام سنة ١١٣٩ الذي هو من شهور سنة تسع وثلاثين وماية وألف ٣٠ - ٨ - ١٧٢٦م الحكومة

стр. 104

أوله الخميس، أو الجمعة. وسلطان الممالك الرومية وبعض العربية والعجمية السلطان أحمد ابن محمد خان، والباشا بدمشق إسماعيل باشا ابن العظم، والقاضي نائب القاضي الآتي، وقيل توفي في طريق الروم، والمفتي حامد أفندي، والعلماء والمدرسون على حالهم. الميطور في ثالثه، يوم الأحد، كنا ببستان الميطور، وكان أكثر المطالعة بكتاب العهود للشعراني. يوم السبت. فيه دعانا الأخ أبو الصفا مصطفى أفندي إلى المزه، فزرنا دحية الكلبي، ثم ذهبنا ثاني يوم إلى بستان العلم بها، وكانت المطالعة في كتاب الألغاز للإمام الجراعي الحنبلي، والفروق للزريراتي الحنبلي، بقراءة الشيخ أحمد بن عبد الله الخطيب الحنبلي، وذلك في مجموع، وفيه من الفوائد ما لا يحصى. وفي آخره نزلنا لدعوة هي لبعض أصحابنا، دعانا إليها. وإجابة دعوة العرس واجبة، وذلك يوم الأحد، حادي عشر محرم الحرام. برزة وفي يوم الجمعة، ليلة السبت، سابع عشر الشهر، كنا في نية الذهاب إلى المقام. وفي سبت ذاك كنا في المقام لزيارة خليل الرحمن ﵇، وكان أكثر مطالعتنا في العهود للشيخ الشعراني. فتن العسكر في دمشق وفي يوم الاثنين والعشرين في الشهر، صار شوشرة بين الينكجرية ودولة القلعة وسكرت البلد. وفي يوم الاثنين ثالث صفر، دخل المحمل، والحج دخل الأحد. الشيخ أحمد سراج وفيه، يوم السبت أواخر صفر، توفي الشيخ الصالح المستغرق ال مجذوب الشيخ أحمد بن سراج، وكان من المجاذيب الكبار، وملبسه زي العقلاء، لكنه ذو أحوال ظاهرة. فإذا دخل دار أحد قال: هذه دارنا ووقف أهلنا. ويكتب في أوراق كتابةً لا تفهم، وله كشف، وربما يشتم بالسفه بعض الناس، وكان من أصحاب المقامات وأرباب الكشوفات، ودفن بالباب الصغير. وفي آخره، سافر الصر أميني والسقاباشي على الروم ومن عادتهم أنهم يسافرون آخر شهر صفر. وفيه بلغ أن ابن الباشا أبو طوق توفي، والباشا لا يفارق من على التربة ليلاً ونهاراً. ربيع الأول، أوله الاثنين، فيه في عاشره بلغ خبر بأن ابي طوق توفي، وقيل أصابه الفالج. خان الليمون وفيه شرع باشة الشام بعمارة خان الليمون، فجعله عشرة مسالخ يذبح فيها اللحم، لا في غيره، ما عدا الصالحية والميدان، وإليه تدبير الأمور. مجذوب وفيه في سادس عشر الشهر، توفي رجل من المجاذيب، فيه قرابة لبني الغزي، ويستحق في الوقف، ويأخذ قدر استحقاقه، وصلي عليه في الأموي، ودفن في الباب الصغير، وعملت صباحيته في المشهد المقابل للبير، من جهة الشرق، وعزى الناس الشيخ أحمد المفتي، حفظه الله تعالى. فتح الله الداديخي شهر ربيع الثاني، وأوله الثلاثاء، فيه توفي فتح الله جلبي الداديخي في السبت ثاني عشر الشهر، توفي المذكور، وصلي عليه بالجامع ودفن بالشيخ رسلان. تولى تدريس المدرسة الباسطية بالصالحية، والمدرسة الريحانية داخل دمشق، وطلب وقرأ أطرافاً من الفقه والنحو، وصار يتولى النيابات والقضاء، وسقط في هذه السنة عن فرسه، فحمل إلى داره مفلوجاً، إلى أن مات في التاريخ المشار إليه، وخلف كتباً نفيسةً. رجب باشا وفيه بلغ خبر بوفاة رجب باشا، أنه توفي بالعجم في آخر الشهر. الشيخ بدر الدين النقشبندي سادس عشرين ربيع الثاني، ليلة السبت، توفي الشيخ الإمام الولي المعتقد الأديب الشيخ بدر الدين بن جلال الدين بن الغوث النقشبندي، ورد دمشق في سنة أربع وتسعين وألف، وأُنزل خلوة القيشاني شرقي الأموي، ومعه ابن عمه هداية الله. وكان صالحاً عابداً ساكناً مستقيماً ثابتاً، وهو من ذرية الغوث، صاحب كتاب الجواهر الخمس، وتمرض قدر سنة بمرض الاستسقاء والورم. وصلي عليه ظهر يوم السبت بالجامع، ودفن بتربة الشرقية إلى جهة الغرب، في مقابر الغرباء في تربة مرج الدحداح عند ابن عمه هداية الله، الذي توفي قبله بزمن كثير، وغسل بالمدرسة السميساطية، وعملت صباحيته بالمشهد الشرقي. الباشا عثمان أبو طوق وفي سابع عشرين ربيع الثاني، يوم الأحد، توفي الباشا الذي هو عثمان باشا، الشهير بأبي طوق بصيدا، وورد بذلك ساعي. جمادى الأولى، أوله الأربعاء، فيه، في خامسه ورد الساعي المخبر بوفاته ودفن بصيدا.

стр. 105

وفيه في أوله، ورد قاضي الشام مصطفى أفندي منصوري زاده، ودخل ليلاً أول الهلة، ومعه ثلاث نواب، وذهب لدار العدل، وألبسه الباشا قباء سمور على جاري العادة. والله يصلح الراعي والرعية. وتوجه نواب القاضي المتوفى إلى الروم. حمام الخياطين وفيه شرع الباشا بعمل حمام وسوق الخياطين، وكان خاناً مردوماً من قديم من نحو مائتي سنة، وحزر على نقل التراب والكيمان نحو الألف، والله يحسن الأحوال بمنه، آمين. يوم السبت حادي عشر جمادى الأولى، وردت الخزنة من مصر ضحوة النهار. محمد الدسوقي وفي يوم السبت، فيه صلي على السيد محمد ابن الدسوقي، وكان عابداً ساكناً. وذلك بعد صلاة الظهر، ودفن بتربتهم بالباب الصغير، شرقي سيدي بلال، رضي الله تعالى عنه، وعملت صباحيته بالجامع. وفيه أُرسل الشيخ أبو الطيب بن السيد البرزنجي إلى رودس داخل قبرص، بعد أن كان محبوساً في القلعة الدمشقية من نحو سنتين، ولا حول ولا قوة إلا بالله، والله يفرج عنه آمين. جمادى الأولى، وأوله الجمعة في أوله سافرت الخزنة للروم. وفيه سمع أن الأمير أُويس الذي بمملكة العجم وأخرجه الشاه وتملك أصبهان، تغلب على عسكر بني عثمان، ورجعوا ولم تحصل نصرة، وهو من أهل السنة، وقع له رؤيا في قتالهم لارتكابهم مسبة الصديق والصحابة، وهم مستاهلون أكثر من ذلك، ومعه عساكر جرارة لا تحصى ومعه علماء وفضلاء، ولا يعمل شيئاً إلا على وجه الشرع الشريف، وله تنسك وتعبد سار في جميعهم كالصحابة. أطواخ وتنقلات وفيه ورد لأسعد باشا، ولد إسماعيل باشا ابن العظم طوخان لباشوية محروسة ترابلس، وسليمان باشا عمه عزل إلى أرزوم، ووجهت صيدا لعبد الله باشا ابن الوزير الكبرلي. وفي نيتهم إخراج قرا متسلم سليمان من حبس القلعة، وله نحو سنتان فيما أظن، أو سنة ونصف، ويطلع على أكياس. ووقف الباشا جبر على البلاد الحورانية، وراشد النعيم على الجبلية. والله يصلح أحوال المسلمين. مدرسو الحديث رجب، وأوله الأحد، وقيل السبت، فيه جلس مدرسون الحديث في دروس الحديث. قيحي لجمع الأموال وفيه توجه الباشا إلى ناحية القدس، وورد من الروم قبجي يوصي لابن العظم على جمال وحمل غلة نحو عسكر ابن عثمان تصل إلى بلادهم، فهربوا من وجه القبجي. وفيه شاع أن الأمير أشرف توجه نحو بني عثمان فهربوا من وجهه، والله يصلح أحوال الطرفين إلى خير الأمرين. عودة السكمان شعبان، أوله الأحد، والأصح الاثنين، فيه رجعت السكمان من الأسر، وصار لهم عفو. وفيه، فيما سمع لأبي الطيب الذي تقدم أنه سركن من جيش دمشق إلى رودس، صار له إطلاق. وفيه أُطلق قرا متسلم. وكان محبوساً بالقلعة في دمشق. في تاسعه، يوم الاثنين، كانت الخلوة البردبكية بدمشق، وحضر أكابر وأعيان في جملة أيامها إلى يوم الخميس، وهو يوم ثاني عشر، تقبل الله من الجميع بمنه. ختم النابلسي وفي يوم الثلاثاء عاشره ختم مولانا الشيخ عبد الغني درس السليمية بالصالحية في التفسير، وحضره الأكابر. ليلة المحيا وفي ليلة النصف، كان المولد بالسليمية، وحضر الخاص والعام، وبقي المولد نحو ثلاث ساعات، ودعوا وصلوا على رسوله ﵇، ثم ذهبوا إلى مكانهم، وكان في مطر، وكان له من يوم الجمعة. الباسطية يوم الرابع عشر كنا بالباسطية نحن وجماعة من الإخوان. وهي مدرسة نزهة بإيوان كسروي وبحرة عظيمة وقاعة بصفة قماري. والأحواض من جهة البحرة يميناً ويساراً، وهي شمال الجسر الأبيض بنحو اثني عشر خطوة، وماؤها من يزيد. وتنسب إلى الأمير عبد الباسط الظاهري، ومتوليها ومدرسها، خطيب دمشق، أحمد أفندي ابن محاسن. يوم الأربعاء، دخل الشام حج من الروم، وذلك رابع عشرين الشهر. رمضان وأوله الأربعاء على الشك، وصامته الحنفية والحنابلة على وجهي المذهبين. زوجة حامد المفتي يوم الخميس ثاني رمضان، توفيت زوجة المفتي حامد أفندي العمادي، وهي بنت المرحوم الشيخ السيد تقي الدين الحصني، عن بنت، وعمل الصباحية بالجامع الأموي، مقابل نبي الله يحيى ﵇. وفي خامس عشر الشهر، دخل آخر حج الأروام، وكاتب الصر والسقا باشي وغيرهم. العثمانيون والسلطان أشرف

стр. 106

وفيه بلغ خبر مؤكد، أن بني عثمان وأمير أشرف الهندي اصطلحوا، وبطل السفر والحمد لله. والعسكر النازل بالميدان الأخضر، لما ورد القبجي رجعوا إلى بلادهم، والحمد لله على الصلح بين الفريقين، لأن كل الطائفتين من أهالي السنة. علي الأسطواني شوال، أوله الخميس، في سابعه توفي علي جلبي الأسطواني، وأُعلم له، ودفن بالفراديس. سقوط القطرانة وفيه بلغ خبر بأن العرب أخذت قلعة القطراني، وقتلوا كل من فيها، حتى إن منهم رجل كان يقرأ القرآن، قتلوه وهو يقرأ، ولا حول ولا قوة إلا بالله. يوم الاثنين ثاني عشر الشهر طلع المحمل والباشا إلى قبة الحاج. العملات والأسعار وفي ثالث عشره نودي على المعاملة، أن القرش بأربعة من المصاري الكبار الصاغ، والمقصوص كل ثلاثة بمصريتين، والفلوس، لا يروج إلا القسطنطيني. ونودي على الخبز بمصريتين وقطعة من الفلوس كل تسعة بمصرية، وكل ثلاثة منها قطعة، إذ لا قطعة فضية الآن، واللحم بعشرة، والرز بخمسة، واللحم بخمسة عشر غير صاغ، وتم الأمر على ذلك، فاللهم نسأله أن يرخص أسعار المسلمين. منصوري زاده وفي يوم الاثنين ثاني عشر شوال، توفي منصوري زاده قاضي الشام وصلي عليه بالأموي، ودفن قرب بلال. وفي تاسع عشر الشهر خرج الوفد الشامي والحلبي. وفي يوم الخميس، ثاني عشرين شوال، كنا في بستان المساطبي نحو الزينبية، مع بعض أصحاب من أهل العلم. بستان ست الشام وفي رابع عشرينه، كنا في بستان ست الشام، الكاين بالسهم الأدنى، شمالي الجسر الأبيض والشبلية، وقبلي الحاجبية، مع بعض أفاضل، والمطالعة في كتاب الصادح والباغم للأديب الفاضل ابن الهبارية. وفي ثامن عشرين شوال، وردت المزيربتية، وأخبروا أن الحج بخير، والحمل والزاد كثير. ذو القعدة كنا في بستان الطويل بالمنيحة، دعانا بعض الأصحاب. وأول الشهر، كان الجمعة، وقيل السبت. عبد الباقي مغيزل وفيه تولي العلامة أبو اللطف عبد الباقي ابن مغيزل الشافعي، من مدرسي جامع الأموي. أخذ عن ابن بلبان الصالحي وغيره من العلماء، وتوفي بداره في محلة باب الخضرا، وصلي عليه بالجامع، ودفن بالدحداح، عفي عنه. حرم المحاسني وفيه توفيت زوجة أحمد أفندي المحاسني خطيب دمشق، وأُعلم لها. والآن، الغوش باقي على حاله، ونسأله العتبى والمسامحة من الذنوب وغفلات العيوب وزلات القلوب، إنه بعباده غفور رحيم، عفو كريم. نزهة وفي يوم الأربعاء، رابع ذي الحجة، كنت بمكان نزيه، فيه كل خدن نبيه، تأرجت وجنات ورده بالاحمرار، وصففت كفوف أغصانه بخواتم الأزهار، فقلت من بحر الطويل قصيدة شوقية مع حالة عشقية. وفي عاشره، كان العيد الثلاثاء، فالوقفة الاثنين. محرم الحرام سنة ١١٤٠ محرم الحرام سنة أربعين وماية وألف ١٩ - ٨ - ١٧٢٨م الحكومة وسلطان الممالك الرومية وبعض العربية والأعجمية السلطان أحمد بن السلطان محمد بن إبراهيم، وباشة الشام إسماعيل باشا ابن العظم، والقاضي نائب المتوفى، والمفتي حامد أفندي، والمدرسون على حالهم. وأُعطي لأول ربيع يكون آخر المدة التي لمنصوري زاده، وقيل إن القاضي الآتي يقال له شكري أفندي، ووجهت له، وقيل، في صفر يكون نايبه. اكتمال حمام الخياطين وفي ثامن عشر محرم، تم حمام الخياطين الذي أنشأه كافل دمشق إسماعيل باشا، وكان الباشا في الحج، وعمل معلمه مولداً ودعا أكابر وأعيان، وقعدوا في ظاهر الحمام. رجب بن محاسن صفر، وأوله الثلاثاء. ثالثه دخل الحج، وهو يوم الخميس، وفي رابعه، الجمعة. دخل المحمل الشريف بكرة النهار، وأخبرنا الحجاج بأنه توفي الشيخ رجب بن محاسن الشافعي، من أهالي الصالحية. أخذ الفقه عن الشيخ محمد بن السماقي الصالحي، والشيخ محمد بن صالح الصالحي، ولازم العجلوني الشافعي وأقرأ لغاية أوان الحج، وتوفي بالزرقا، ودفن هناك. وفيه توفي قاضي مكة بالرمثا، قبل المزيريب بنصف يوم، ودفن بها. وأخبروا أن الوقفة كانت الاثنين كما في دمشق، كما تقدم في شهر الحجة. مقتل عبد الله بن صدقة

стр. 107

وفيه قتل عبد الله آغا بن صالح آغا بن صدقة. قتله رجل من الشاغور يقال له ابن يغمور، من قطاع الطريق، ويقطع عند كيمان الباب الصغير، يقتل ويأخذ المال، وكان رفيقه في السكر والخباثة، ومن أعان ظالماً سلط عليه، ثم قتله الينكجرية في ليلة ذلك، لا رحمه الله تعالى. وفيه جلس في نيابة الباب عمر أفندي بن القاري. ربيع الأول، وأوله الخميس. في ثالثه، يوم السبت سافر بقية الحجاج. وفي أوله وآخر صفر، كان آخر الفرح للباشا. ربيع الثاني، أوله السبت، دخل شكري أفندي، ولبس من الباشا قباء سمور. رؤوس العرب في دمشق يوم الأحد، فيه دخل البريدي، ومعه رؤوس من العرب، كومت عند السرايا، وهي نحو أربعين رأساً على أعمدة ورماح، مع شبان من داريا، وبيرق أبيض. جمادى الأولى، حرج الباشا على حنطة البلد وضبط الحواصل. الرسالة المشتملة وفيه راسلت الأخ الأمجد محمد جلبي بن رحمة الله أفندي أطلب منه رسالتي التي ألفتها المسماة بالرسالة المشتملة على أنواع البديع في البسملة، وكان نقلها من نسختي، ثم إن نسختي فقدت وعليها خطوط العلماء: الحافظ الحنبلي وحقي أفندي الرومي البرصلي المعز البليغ، فطلبت الرسالة المرقومة من نسختي. جمادى الثانية، ألغزت لبعض الأصحاب الأفاضل. رجب، أوله الثلاثاء، فيه ورد حج من الروم. شعبان، فيه كانت الخلوة البردبكية، ختماً حافلاً، تقبل الله من الجميع. عبد الوهاب المهوش وفي خامس عشره، توفي الحافظ لكتاب الله الشيخ عبد الوهاب بن المهوش، وصلي عليه بالأموي ودفن بالفراديس. أخذ عن بلبان الصالحي، والطريق عن عيسى الخلوتي، وذهب للروم مراراً، وصار له عثمانية تبلغ المائة، عفي عنه، آمين. رمضان المبارك، أوله السبت على إتمام هلة شعبان. وفيه ورد حج من الروم، وحرمة من أهلية الملك ابن عثمان. وحج من الشام خلق كثير، والله يصحبهم بالسلامة والعافية. شوال، أوله الاثنين. في ثامنه يوم الاثنين طلع الباشا قريب الظهر. وفي الخامس عشر طلع الحج كله. حسن العجلاني ذو القعدة، أوله الأربعاء، في أوله توفي مولانا السيد حسن ابن السيد حمزة العجلاني النقيب حالاً على أشراف دمشق، وجلس للنقابة أخوه السيد عبد الله أفندي مدرس الجوهرية. ذو الحجة، قبل العشر وردت مكاتيب العلا. سعدي البكري في يوم السبت سابع عشر الشهر، توفي سعدي جلبي ابن أسعد أفندي البكري وكان بالروم، ومكث نحو أيام قلائل نحو اثني عشر يوماً وتوفي وصلي عليه العصر بالجامع ودفن بتربة الشيخ رسلان عند أهله. عبد الرحمن البهنسي يوم الاثنين تاسع عشر الشهر، توفي عبد الرحمن أفندي البهنسي ودفن بالفراديس الشرقية. نقابة الأشراف وفيه ورد فرمان نقابة الأشراف للسيد عبد الله أخي النقيب، ولم يبق في مدة القاضي غير شهرين، وهو ولي كل أمر. محرم الحرام سنة ١١٤١ محرم الحرام سنة واحد وأربعين وماية وألف ٧ - ٨ - ١٧٢٨م الحكومة وسلطان الممالك الرومية وبعض العربية والأعجمية السلطان أحمد بن السلطان محمد خان، عليه الرحمة والرضوان، ووزير دمشق إسماعيل باشا النعماني بالحج الشريف، والقاضي شكري أفندي، والمفتي حامد أفندي العمادي، والمدرسون على حالهم. حمام الخراب يوم الجمعة أول محرم، فتح الحمام في محلة الخراب الذي أنشأه الباشا، وطلع في غاية الحسن والنضارة. وفي ليلة الجمعة، رابع عشر محرم الحرام، كسف القمر، وصلوا الناس صلاة الكسوف. وفيه حرج الحكام: المتسلم والقاضي، على الطحانة والخبازة، أنهم يبيضوا الخبز. وحبسوا منهم جماعة. محمود الكردي وفي يوم الثاني والعشرين من المحرم، جاء جوخدار الباشا، وأخبر أن الحج بخير، وأن الرخاء شيء كثير، ولكن مات كثير من أعيان: فتوفي الملا محمود بالمدينة، كان صالحاً متعبداً، له مشاركات في بعض علوم، ويكتب للشفا فتحصل منه بركة، وكانت تأتيه هدايا من الروم، وترد عليه الزوار لزيارته، وهو على زي الأروام، ودفن بالبقيع. عفي عنه. وفيات الحج

стр. 108

وممن توفي بمنى، سنان آغا من كتاب السنانية، وعبد الله آغا الرومي، آغة الينكجرية سابقاً، والسقا باشي الصغير والكبير، وتوفي قاضي مكة المعزول منها، ومن الحجاج ما لا يحصى. وهو الفعال لما يريد، والمسلم إليه من غير تعليل ولا تحديد. دخول الحج صفر، وأوله الأحد، يوم الرابع فيه، وهو الخميس، دخل الحج الشريف، والجمعة المحمل، الضحوة الكبرى، وكان موكباً حسناً. في آخره سافرت الحجاج الأروام إلى بلادهم. يوم السبت، اثني عشر في الشهر كنا مع جماعة من الأفاضل بالربوة. في أواسطه كنت ببستان المروبص عند بعض أصحاب، ومكثت نحو يومين وهو مكان نزه كثير المياه، كثير الفواكه، قبلي الحواكير. مصطفى البعلي وفي أواخره توفي الشيخ الإمام الفقيه مصطفى بن علي البعلي، المعروف بابن مياس الحنبلي. كان فقيهاً نحوياً ناسكاً ورعاً. أخذ الفقه عن شيخ الإسلام محمد بن بلبان الحنبلي الصالحي، وقرأ في الفقه الحنفي عن الشيخ العلامة علاء الدين ابن علي الحسكفي. وعليه خطابة جامع التوبة وبعض عثمانية، وصلي عليه بالتوبة، ودفن بتربة الفراديس الغربية، آمين. ربيع الأول، أوله الثلاثاء. خامسه السبت، كنا مع جماعة من الأفاضل بالربوة ذات قرار ومعين إلى المسا. دخول سليمان باشا العظم وفي يوم الاثنين، رابع عشر الشهر، دخل سليمان باشه، أخو إسماعيل باشه، كافل دمشق، ولاقا له الأكابر والأعيان، ونزل دار علي آغا ابن الترجمان، قبلي القلعة، وشمالي المرستان من غرب. رسالة وفي سادس عشرين ربيع الأول، راسلت الأخ الفاضل الشيخ عبد الرحمن، الفقيه الشافعي، المقيم بمصر للطلب، وكان أرسل لي عدة مكاتيب بطريق إنشائية وبلاغة أدبية، فأرسلت له مكتوباً بطريق الإنشاء والتقفية على قاعدة الأدباء. ربيع الثاني، وأوله الخميس، في ثانيه يوم الجمعة نزل المطر الوسمي. الأشراف والزعران وصار فتنة، لأن رجلاً شريفاً جرحه رجل يقال له: الآبا، بالمد، من الزربا والأشراف والعتو، من حارة المزابل، فقام الأشرار على ساق، والآبا ذهب إلى عند المجروح، وتعهد بالإنفاق عليه إلى حين البرء، ولا يعلم يبرأُ أم يموت. وفيه سركن إسماعيل آغا ترجمان المحكمة، قيل إلى قبرص وقيل إلى أرواد. تنقلات القضاة جمادى الأولى، أوله الجمعة، وشكري أفندي قاضي الشام، وأُعطي الظاهر إلى رجب، لكن مراده الذهاب مع خزنة السكر وخزنة الطيور، ويولي أحداً إلى آخر جمادى الثاني. دخل محمد صدري باشا قاضي الشام في الخامس والعشرين منه. وفي هذا الشهر انتقل شكري أفندي إلى دار السيد عبد الرحمن أفندي الأسطواني. يوم الخميس، آخر جمادى الأولى سافر شكري أفندي إلى بلاده. تقرير للباشا جمادى الثانية، أوله الأربعاء، جاء كافل دمشق تقرير وإمرية الحج، وضرب كم مدفع. محمد المنير يوم الثلاثاء، سابع الشهر، توفي السيد محمد بن السيد عبد الرحمن بن السيد محمد المنير عن ثروة وولد ذكر ومملوك وزوجة. وكان متولياً مشيخة الجامع وعليه وظائف وديون له كثيرة، عفي عنه آمين. الثلوج والأمطار يوم الخميس السادس عشر، فيه نزل ثلج كثير في دمشق، وبقي على الأرض أياماً. وفي يوم الجمعة بعده نزل مطر وثلج كثير، وبقي التواصل نحو أسبوع ولله الحمد والمنة. في آخره، سافر الباشا للدورة، وحصل بعد سفر الناس معه فرق ومشقة. رجب، أوله الأحد، دخول الخلوة البردبكية بدمشق. يوم السادس والعشرين كان آخر الخلوة البردبكية، فيكون الدخول يوم الاثنين، يوم ثالث وعشرين الشهر. يوم الخميس كان آخر ذلك، وحضر أعيان من دمشق: سعيد أفندي مدرس القزمازية، محمد أفندي الكنجي، من مدرسي الجامع، الشيخ محمد أفندي من مدرسي الجامع، الشيخ إسماعيل العجلوني من مدرسي قبة النسر، الشيخ محمد العجلوني الفقيه الشافعي، والشيخ عبد الرحمن أفندي مدرس السميساطية، وأخوه الشيخ أحمد، ومولانا السيد محمد بن الشيخ مراد، وولده السيد إبراهيم. وفي آخر النهار، ورد مولانا خطيب الجامع، أحمد أفندي المحاسني، والشيخ محمد أفندي الغزي، ابن المفتي، والشيخ محمد أفندي بن حسن أفندي، وصادق آغا، من متقاعدي دمشق، أبقاهم الله، آمين. وفي سبت ذلك، يعني الثامن وعشرين، كنا في سير بالصالحية. شعبان، أوله الثلاثاء.

стр. 109

ختم الدروس بالمرشدية يوم العاشر، فيه ختم درسنا بالمدرسة الخديجية المرشدية، من آخر الكفالة، والوقف على قوله في الكنز: فصل في مسايل متفرقة. وجيء بالبخور والماورد، وختمنا وانصرفنا، وكان ختماً حافلاً، تقبل من الجميع. رمضان، لم يقع فيه ما يؤرخ، وأوله الأربعاء. شوال، أوله الخميس. خامس عشره طلع المحمل. يوم العشرين، طلع الحج، ودخل الحلبي. السبت، طلع الحج الحلبي، وبعض أعجام. وفي الأربعاء السادس والعشرين رجعت المزيربتية، وأخبرت أن الحج بخير والرخاء كثير. ذو القعدة، أوله الأحد، أو السبت. وفي الشهر المذكور، دعانا الأخ الأمجد صادق الناشفي إلى سير جعله في قصر الباشا، الكاين في شرفها القبلي، قرب الخلخال. بستان الباسطي وفيه ذهبنا مع جماعة من الأفاضل لبستان يسمى الباسطي، أول التوت، نواحي الغوطة. ذو الحجة، أوله الثلاثاء. نزهات الخامس فيه، دعانا الأخ يس من أهالي الشاغور إلى بستان له بالغوطة، ودعا جماعة من أكابره. وفي المساء ذهبنا إلى عند داعينا الأخ مصطفى باشة إلى بستان القماحية لأنه كان منتظراً، ومكثنا عنده يومين. وكان أرسل دعانا مع شخص معتمد عليه فقلنا: نحن مدعوون إلى تلك في الدعوة السابقة، ونأتي لنكون بسير واحد فتخف مشقة الذهاب. بستان القماحية وهو بستان واسع جداً لا يمكن يدوره الإنسان ولو بدابة، وهو في تعلق بني الخالجي من آغوات دمشق. والغوطة من أعلى المنازل وأحسنها وأنضرها وأبهجها، واتفق المؤرخون على ترجحها على منتزهات الدنيا كما ذكره القزويني. يوم الرابع من ذي الحجة، طلع إبراهيم باشا، ابن كافل دمشق على الجردة لملاقات والده، وهو كافل ترابلس الآن. سرقة القاضي وفيه سرق لقاضي الشام الباسطي بعض أشياء وكان بقصر سنان بالصالحية. وفيه وردت كتب العلا، وفيها أخبار مسرة، والله يجعل التمام إلى خير بمنه، آمين. وفي الخميس عصرية العيد الأضحى، ذهبنا إلى دمر إلى عند صاحبنا الحاج مصطفى النحلاوي، ومكثنا ثلاث ليال ويومين. والبستان مضاف لبني الأرناؤوط على حافة بردا. علماء دمشق ونظمت في هذا السير بأبيات. وكان معنا من الأصحاب السيد محمد ابن السيد راشد الخواجا، والسيد إبراهيم الحكيمي الصالحي، والشيخ إبراهيم الحافظ، والشيخ عبد الرحمن الحنبلي، وأخوه الشيخ أحمد الحنبلي، والشيخ محمد الحنبلي، وولدنا سعيد، وأخوه عيسى ومصطفى وصادق، وولده. بستان الأرناؤوط وهذا البستان من أنزه الحدائق. وكان أيام المشمش والتفاح، وليس فيه التوت، وفواكهة كثيرة، ومياهه غزيرة، ونسأله أن يشرح صدورنا، وييسر بفضله أمورنا. إنه على كل شي قدير. جهاز حفيدة النابلسي وفي آخر ذي الحجة، انتقل جهاز بنت الشيخ إسماعيل بن الشيخ عبد الغني، إلى مولانا السيد إبراهيم بن الشيخ مراد، وكان ليلة الجمعة، ونسأله حسن الأحوال ودوام المحبة والوداد بغير اختلال، آمين. سنة ١١٤٢ سنة اثنين وأربعين وماية وألف ٢٨ - ٧ - ١٧٢٩م الحكومة وسلطان الممالك الرومية وبعض العربية والعجمية السلطان أحمد، ابن السلطان محمد بن عثمان، والباشا ابن العظم النعماني، بالحج الشريف، والقاضي صدري زاده الباسطي، والمفتي حامد أفندي، والعلماء والمدرسون على حالهم. محرم، وأوله الخميس. حفل ختان في ثامن عشره، الأحد، دعينا إلى ختان ولد لصاحبنا أمين جلبي، إلى داره بالصالحية، في حكر الأمير المقدم الظاهري، وتكلف كلفةً باذخةً، ودعا علماء وفضلاء وصلحاء، ولم يأخذ من أحد شيئاً، وهو المدبر سبحانه. وفي الرابع والعشرين من الشهر، الأحد، دعانا الأوحد الأعز صادق آغا إلى بستانه بوادي كيوان، وكان معي الشيخ أحمد الحنبلي، وكان أواخر الصيف، وإليه كل أمر. وفي يوم ذلك، جاء الجوخدار من قبل الحج، وأخبر أنه فارق الحج من معان. وفي يوم الاثنين والعشرين ورد الكتاب. صفر، أوله الجمعة، الأحد، فيه ورد الحج. وفي الاثنين ورد المحمل. خامس عشر صفر، يوم الجمعة، حصل لصاحب التاريخ من نوع الناقض والحمى ما يودي إلى الهلاك، وورد علي خلق كثير للسلام علي، أعيان وغيرهم، تقبل الله من الجميع آمين. الشيخ عبد الوهاب

стр. 110

ربيع الأول، وفيه توفي خطيب جامع الحشر الشيخ عبد الوهاب ابن الشيخ محمد، ودفن بالدحداح. ربيع الثاني، لم يقع فيه ما يؤرخ. ولكن شفيت من المرض الذي كنت فيه، فتكون مدة التشويش نحو شهرين، وحصل الشفا ولله الحمد والمنة. جمادى الأولى، أوله الثلاثاء. ليلة الأحد خامس الشهر، جاء الباشا بشارة الاستقرار. جمادى الثاني، وأوله الخميس، وقيل الأربعاء. الأمطار والثلوج السادس عشر، فيه نزل ثلج كثير بدمشق، وبقي أياماً لم يفتر. وقبله كان نزل مطر غزير لم ير مثله من زمان كثير. رجب، أوله الجمعة. العاشر فيه يوم الاثنين أول الخلوة البردبكية بدمشق، وحضر أعيان وأكابر وغيرهم، والله يوفق لما يحبه ويرضاه، ويقبل منا اليسير ويعفو عن كثير. الخلوة وعلماء الشام وحضر كثير من الأعيان. من أصحابنا: سعيد أفندي النقيب مدرس القزمازية، محمد أفندي الكنجي من مدرسي الجامع، الشيخ محمد أفندي الغزي من مدرسي الجامع، الشيخ أحمد العجلوني الفقيه الشافعي، الشيخ إسماعيل مدرس قبة النسر، الشيخ عبد الرحمن أفندي المنير، وأخوه محمد بن الشيخ مراد، وحسن أفندي القاضي الكبير، وغيرهم مما لا يحصى والله أعلم. شعبان، أوله الأحد، دخل قاضي الشام باقي زادة. أحمد ابن قرنق في ثامن عشره توفي أحمد آغا ابن قرنق كاتب السليمية، وذلك يوم الأربعاء، وصلي عليه بالجامع ودفن بالباب الصغير، وصباحيته بالسنانية. في السبت سابعه، دخلت الخزينة المصرية. وفي نصفه، سافر قاضي الشام صدري المعزول يوم السبت. رمضان، أوله الأحد لثبوت شعبان السبت فأكملوا الثلاثين. وفيه ورد بقية حج الروم. شوال، أوله الأربعاء على ثبوت الحساب السابق في شعبان، مع إكمال رمضان ثلاثين. رابعه، ورد الباشا من الدورة، وعلى ما حكي، قتل من جماعته خلق كثير. وأكثر أهل تلك البلاد، أصحاب قوة وبأس شديد. حديقة البهنسي وفي يوم الاثنين، سادس شوال، كنا في حديقة ببيت الشيخ إبراهيم البهنسي بالسكة، وفيها من الورد مما لا يحصى، وبها مكان مكين على نهر يزيد، وبها ورد قد انكفأ بعضه على بعض، وعطر بعرفه الطيب المحض، قد سار النهر في قبلته، وانكفى الورد عليه إلى جهته، وقد تراكم الزهر بها والبيلسان، وحط عارض الروض هذه السوسان، ورقي الشحرور وعلا منبر أيكته، فقام بخطبة للقوم في غير يوم جمعته، مع جملة أصحاب، حديث سمرهم مستطاب. مدرسة إسماعيل باشا العظم وفي ثامن شوال، كملت مدرسة ابن العظم كافل دمشق، ودرس فيها الشيخ مصطفى بن سوار، الفقيه الشافعي، وحضر الواقف وعلماء وعوام. وباب المدرسة في جهة الخياطين. وفي الاثنين ثالث عشر شوال، طلع المحمل والباشا، وهو المسهل. وفي يوم السبت الثامن عشر طلع الشامي والحلبي والجميع، والحلبي دخل يوم السادس عشر. حفلة زفاف في آخر الشهر دعانا الأخ موسى آغا، كاتب العربي بالسرايا سابقاً، إلى زواج ولده محمد آغا، الشاب الخالي العذار. تمم الله له فرحه بخير. وحضرت يوم ذلك. ومدة الفرح ثلاث آخرها ليلة الجمعة، أول ذي القعدة، أو ثانيه. ظهور فتحي الدفتردار ذو القعدة، أوله الخميس. في رابعه الأحد، ركب متسلم دمشق، ابن أخي الكافل، ومعه الينكجرية والسباهية والزعماء على بلاد الشوف، وجلس موضعه فتحي آغا الدفتردار، على ما قيل. وفيه في قرية سقبا، قتل رجل ولده، دعسه برجليه حتى قتله، لكونه أنزل بيوردياً، هو وأولاد مثله من على الحمار، وغضب الأحمق جنون. وستر القضية الفلاقنسي، ولم يشعر أحد من الحكام، وكان الفلاقنسي له تكلم على القرية. فتنة جركس بيك وفي يوم الخامس والعشرين، قتل جركس، من صناجق مصر، لكونه عصى دولة المصريين، وجيش جيوشاً عظيمةً عليهم، وقطع السابلة والميرة عن مصر، وبقيت الفتنة بينه وبينهم ثلاث شهور، وجردوا عليه مراراً، ولم يظفروا إلا هذه، فهرب منهم في البحر فمسكوه وجيء برأسه. وكان ضده الفقاري، من أعيان الصناجق فقتل بمصر بعده بخمسة أيام.
следующие страницы →