← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 3

إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية

ابن خالويه

Полный текст (555 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

بسم الله الرحمن الرحيم ترجمة المصنف (١) اسمه وكنيته ونسبه: محمد بن أحمد بن نصر بن أبي الفتح حسين بن محمد بن خالويه، أبو جعفر، الأصبهاني الصيدلاني، الشيخ الصدوق المعمر مسند الوقت، سبط حسين بن مندة. مولده: ولد ليلة النحر سنة تسع وخمسمائة. نشأته: لقد نشأ ابن خالويه نشأة علمية، فقد سمع حضورا في الثالثة شيئا كثيرا من أبي علي وكان يمكنه السماع منه فما اتفق، وسمع من فاطمة بنت عبد الله المعجم الكبير للطبراني بكماله وهو ابن إحدى عشرة سنة وتفرد بالرواية عن المذكورين سوى فاطمة وكان يعرف بسلفة، وروى عنه خلق، وأجاز لابن الدرجي وابن البخاري وابن شيبان وطائفة. شيوخه: ١ - محمود بن إسماعيل الأشقر. ٢ - وعبد الكريم بن علي فورجة. ٣ - وحمزة بن العباس. ٤ - وعبد الجبار بن الفضل الأموي. ٥ - وجعفر بن عبد الواحد الثقفي. ٦ - وأبو عدنان محمد بن أبي نزار. _________ (١) تنظر ترجمته في سير أعلام النبلاء ٤٣٠/ ٢١ - ٤٣١.

стр. 2

تلاميذه: ١ - الشيخ الضياء سمع منه كثيرا وبالغ. ٢ - ومحمد بن عمر العثماني. ٣ - وعبد الله بن الحافظ. ٤ - وبدل التبريزي. ٥ - ومحمد بن أحمد الزنج ٦ - وابن خليل. ٧ - وحسن بن يونس سبط داود بن معمر. ٨ - وعبد الله بن يوسف بن اللمط. ٩ - وأبو الخطاب بن دحية. وفاته: توفي أبو جعفر ابن خالويه في سلخ رجب سنة ثلاث وستمائة.

стр. 3

مقدمة التحقيق إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل على سيدنا محمد وأزواجه أمهات المؤمنين، وذريته وآل بيته كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد. وبعد: فبين يدي القارئ الكريم، كتاب حسن السبك، رصين الألفاظ، في فن من أهم الفنون، ألا وهو فن علل القراءات، ويعنى هذا الفن بتخريج القراءات القرآنية التي وردت منقولة عن سيد الأنام محمد ﷺ ، وكل ما ورد عنه ﷺ متحققا فيه الشروط التي اصطلح عليها العلماء فهو حق كله، منزل من عند الله تعالى، والشروط التي يجب أن تتوافر في القراءة ليعتد بها كقراءة متواترة، وتدخل في حيز القبول تتلخص في: ١ - موافقة وجه من وجوه النحو، ولو احتمالا أو مرجوحا، ولكن له أصل يرجع إليه في كلام العرب. ٢ - موافقة رسم مصحف من المصاحف العثمانية الستة التي بعث بها عثمان ﵁ إلى الأمصار. ٣ - صحة الإسناد الذي أدى إلينا هذه القراءة. وقد جمعها علم القراء، وإمامهم ابن الجزري في قوله: فكل ما وافق وجه نحو ... وكان للرسم احتمالا يحوي وصح إسنادا هو القرآن ... فهذه الثلاثة الأركان وحيثما يختل ركن أثبت ... شذوذه لو أنه في السبعة وعلى هذا فهذا العلم - أعني: علل القراءات - يخرج الوجوه المختلفة، والفوائد المستنبطة من وراء تغاير القراءات وورودها بأكثر من شكل. وهو علم صعب بلا شك، يحتاج إلى أدوات كثيرة من علوم الشرع، ولا يتصدى للكلام في هذا الفن الصعب إلا من تحققت عنده الأهلية لذلك.

стр. 4

وكتابنا هذا هو أحد أهم الكتب المصنفة في هذا الفن، ويكتسب هذا الكتاب أهميته من كون مصنفه واحدا من جبال القراءات والنحو وسعة الاطلاع على كلام العرب، كما سيظهر ذلك واضحا جليا في ثنايا كلامه، وكما يظهر ذلك في كثرة استشهاداته بأشعار العرب لتخريج القراءات المختلفة، والذي إن دل على شيء، فإنما يدل على سعة الاطلاع، ورسوخ الباع. وقد رأينا لذلك أنه من الأهمية بمكان إخراج هذا الكتاب، على النحو التالي: ١ - تشكيل النص شكلا كاملا، حتى تتحقق الفائدة المرجوة، ولتيسير الفهم على القارئ، إذ أن الإعراب فرع المعنى. ٢ - التعليق على بعض المواضع التي تحتاج إلى تعليق، ولم نزد في التعليقات، حتى لا نشتت القارئ بين الأصل والحواشي، فالكتاب به درر تحتاج للتأمل فيها كثيرا. وأخيرا نسأل الله تعالى أن ينفع به قارئه، وسامعه، والناظر فيه، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم.

стр. 5

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وَبِهِ نَسْتَعْيِنُ وَعَلَيْهِ نَتَوَكَّلُ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَكْذَبَ الْعَادِلُونَ بِاللَّهِ وَضَلُّوا ضَلَالًا بَعِيدًا، وَخَسِرُوا خُسْرَانًا مُبِينًا أَنْ: ﴿قَالُوُا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا﴾ بَلْ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ الْقَهَّارُ، الْفَرْدُ، لَا مِثْلَ لَهُ وَلَا عَدِيلَ، وَلَا نِدَّ وَلَا ضِدَّ، خَلَقَ الْأَشْيَاءَ قَبْلَ كَوْنِهَا، وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا، وَأَحَاطَ بِهِ عِلْمًا، ثُمَّ اخْتَارَ اللَّهُ مِنْ خَلْقِهِ أَجْمَعِينَ، نَبِيًّا فَضَّلَهُ عَلَى كُلِّ الْأَنَامِ وَانْتَخَبَهُ لِرِسَالَتِهِ، فَصَدَعَ بِأَمْرِهِ، وَجَاهَدَ فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ، وَصَبَرَ حَتَّى أَتَاهُ الْيَقِينُ وَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾، فَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ، أَبِي الْقَاسِمِ الطُّهْرِ الطَّاهِرِ، الْبَدْرِ الْمُنِيرِ، وَالْقَمَرِ الْأَزْهَرِ، صَلَاةً تَامَّةً زَاكِيَةً تُزْلَفُ لَدَيْهِ وَتُرْضِيهِ. هَذَا كِتَابٌ شَرَحْتُ فِيهِ إِعْرَابَ (١) قِرَاءَاتِ أَهْلِ الْأَمْصَارِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، وَالْبَصْرَةِ، وَالْكُوفَةِ، والشام، ولم أعدد ذَلِكَ إِلَى مَا يَتَّصِلُ بِالْإِعْرَابِ مِنْ مُشْكِلٍ أَوْ تَفْسِيرٍ وَغَرِيبٍ، وَالْحُرُوفِ بِالْقِرَاءَةِ الشَّاذَّةِ، إِذْ كُنْتُ قَدْ أَفْرَدْتُ لِذَلِكَ كِتَابًا جَامِعًا، وَإِنَّمَا اخْتَصَرْتُهُ جَهْدِي لِيَسْتَعْجِلَ الِانْتِفَاعَ بِهِ الْمُتْعَلِّمُ، وَيَكُونَ تَذْكِرَةً لِلْعَالِمِ، وَيَسْهُلَ حِفْظُهُ عَلَى مَنْ أَرَادَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ. وَأَئِمَّةُ هَذِهِ الْأَمْصَارِ: - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ، مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، وَيُكَنَّى: أَبَا مَعْبَدٍ. - ونَافِعُ بْنُ أَبِي نُعَيْمٍ، مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَيُكَنَّى: أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ. - وَأَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ، واسمه زبان بن العلاء.

стр. 6

- ومن أهل الكوفة عاصم بن بَهْدَلَةَ، وَبَهْدَلَةُ أُمُّهُ، وَيُكَنَّى أَبُوهُ أَبَا النُّجُودِ، وَيُكَنَّى عَاصِمٌ أَبَا عَمْرٍو، وَقِيلَ: أَبَا بَكْرٍ. - وَأَبُو عُمَارَةَ حَمْزَةُ بْنُ حَبِيبٍ الزَّيَّاتُ. - وَأَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ الْكِسَائِيُّ. - وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ الْيَحْصَبِيُّ، مِنْ أَهْلِ الشَّامِ. وَكَانَ أَبُو عَمْرٍو وَالْكِسَائِيُّ ﵄ نَحْوِيَّيْنِ، وَكَانَ عَاصِمٌ أَفْصَحَ بَيَانًا، كَانَ إِذَا تَكَلَّمَ يَكَادُ تَدْخُلُهُ خُيَلَاءُ، وَكَانَ مَرِضَ سَنَتَيْنِ فَلَمَّا نَقِهَ مِنْ عِلَّتِهِ قَامَ فَمَا أَخْطَأَ حَرْفًا. - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ﵀: وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ مُجَاهِدٍ، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ شَاكِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ بِالْهَمْزِ وَالْمَدِّ وَالْقِرَاءَةِ الشَّدِيدَةِ، وَكَانَ لَا يَرَى الْإِمَالَةَ وَالْإِدْغَامَ، وَكَانَتْ قِرَاءَةُ حَمْزَةَ بِهِمَا. وَذَهَبَ حَمْزَةُ، كَمَا حَدَّثَنِي بِهِ ابْنُ مُجَاهِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «نَزَلَ القرآن بالتحقيق». قال: وحدثنا الْبَزِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، عَنْ شِبْلٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي بَحْرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ قَالَ: تَرَسَّلْ فِيهِ تَرَسُّلًا. قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: لَا تَهُذُّوُا الْقُرْآنَ كَهَذِّ الشِّعْرِ، وَلَا تَنْثُرُوهُ كَنَثْرِ الدَّقَلِ، وَقِفُوا عِنْدَ عَجَائِبِهِ، وَحَرِّكُوا بِهِ الْقُلُوبَ، وَلَا يَكُنْ هَمُّ أَحَدِكُمْ مِنَ السُّورَةِ آخِرَهَا. قَالَ: وحَدَّثَنَا أبو عبيدة: قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ الْقَطَّانُ: قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْفٍ الْعُمَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرُ بْنُ كِدامٍ، عَنْ رَجُلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: «كَانَ كَلَامُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَرْتِيلًا وَتَرْسِيلًا: وَالْبَاقُونَ يَقْرَءُونَ قِرَاءَةً سَهْلَةً، وَالْكِسَائِيُّ أَيْضًا يَقْرَأُ كَذَلِكَ قِرَاءَةً مُتَوَسِّطَةً، وَذَلِكَ أَنَّ الْقُرْآنَ يُقْرَأُ بِالتَّرْتِيلِ وَالتَّحْقِيقِ وَالْحَدْرِ. سَمِعْتُ ابْنَ مُجَاهِدٍ يَقُولُ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا ذَهَبَ مَنْ قَرَأَ الْحَدْرَ إِلَى أَنْ تَكْثُرَ حَسَنَاتُهُ، إِذْ

стр. 7

كَانَ لَهُ فِي كُلِّ حَرْفٍ عَشْرُ حَسَنَاتٍ، وَقَالَ: وَحَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانٍ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى التَّيْمِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ السُّلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ كَانَ لَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ مِائَةُ زَوْجَةٍ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ، لَا أَقُولُ ﴿الم﴾. - قَالَ: حدثنا جَعْفَرٌ الصَّادِقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ سِيرِينَ يَذْكُرُ، قَالَ: قَالَتِ امْرَأَةُ عُثْمَانَ: «إِنْ يَقْتُلُوهُ أَوْ يَتْرُكُوهُ فَإِنَّهُ كَانَ يُحْيِي اللَّيْلَ فِي رَكْعَةٍ يَجْمَعُ فِيهَا الْقُرْآنَ»، وَقَالَ الشَّاعِرُ يَرْثِي عُثْمَانَ ﵁: ضَحَّوْا بِأَشْمَطَ عُنْوَانُ السُّجُودِ بِهِ ... يَقْطَعُ اللَّيْلَ تَسْبِيحًا وَقُرْآنًا وَقَالَ آخَرُ يَرْثِيهِ: تَمَنَّى كِتَابَ اللَّهِ أَوَّلَ لَيْلِهِ ... وَآخِرُهُ لَاقَى حِمَامَ الْمَقَادِرِ وَيُقَالُ: إِنَّ عُثْمَانَ قُتِلَ صَبِيحَةَ يَوْمِ النَّحْرِ، قَالَ الشَّاعِرُ: عُثْمَانُ إِذْ قَتَلُوهُ وَانْتَهَكُوا ... دَمَهُ صَبِيحَةَ لَيْلَةِ النَّحْرِ وَقَالَ آخَرُ: تَمَنَّى كِتَابَ اللَّهِ أَوَّلَ لَيْلَةٍ ... تَمَنِّيَ دَاوُدَ الْكِتَابَ عَلَى رِسْلِ التَّمَنِّي، هَاهُنَا: التِّلَاوَةُ. وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ يَمْدَحُ أَحَدَ خُلَفَاءِ بَنِي أُمَيَّةَ: إِنَّا نُؤَمِّلُ أَنْ تُقِيمَ لَنَا ... سُنَنَ الْخَلَائِفِ مِنْ بَنِي فِهْرِ وَعِمَادَةَ الدِّينِ الَّتِي اعْتَدَلَتْ ... عُمَرًا وَصَاحِبَهُ أَبَا بَكْرِ رُفَقَاءَ مُتَّكِئِينَ فِي غُرَفٍ ... فَكِهِينَ فَوْقَ أَسِرَّةٍ خُضْرِ فِي ظِلِّ مَنْ عَنَتِ الْوُجُوهُ لَهُ ... مَلِكِ الْمُلُوكِ وَمَالِكِ الْغَفْرِ فَأَمَّا قَوْلُ الرَّاعِي: قَتَلُوُا ابْنَ عَفَّانَ الْخَلِيفَةَ مُحْرِمًا ... وَدَعَا فَلَمْ أَرَ مِثْلَهُ مَخْذُولًا أَيْ: دَاخِلًا فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ. - وَحَدَّثَنَا الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: «كَانَ ثَابِتٌ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَكَانَ يَصُومُ الدَّهْرَ «وَكَانَ أَبُو يُونُسَ الْقَوِيُّ بِتِلْكَ الصِّفَةِ.

стр. 8

وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى النَّهْرَتِيرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ سَلْمَانَ، قَالَ: كَانَ أَبُو يُونُسَ الْقَوِيُّ صَامَ حَتَّى جَوِيَ، وَبَكَى حَتَّى عَمِيَ، وَصَلَّى حَتَّى أُقْعِدَ. - حَدَّثَنِي بِهَذَا مُحَمَّدٌ الْفَقِيهُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، وَقَدْ خَبَّرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَائِهِ أَنَّهُ سَهَّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ وَهُوَ دَاوُدُ ﵇. حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مِحْشَادُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصٍ السُّلَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طُهْمَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قال رسول الله ﷺ : «خَفَّفَ اللَّهُ عَلَى دَاوُدَ الْقُرْآنَ فَكَانَ يَأْمُرُ بدابته أن تسرج، يقرأ الْقُرْآنَ قَبْلَ أَنْ تُسْرَجَ، وَكَانَ لَا يَأْكُلُ إِلَّا مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، أَفَلَا تَرَاهُ ﷺ قَدْ عَدَّ ذَلِكَ نِعْمَةً عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ» يَعْنِي: سُرْعَةَ الْقِرَاءَةِ. - وَحَدَّثَنِي أَيْضًا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ عَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ: «مَا الْقُرْآنُ عَلَيَّ إِلَّا كَسُورَةٍ وَاحِدَةٍ». - وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو غَانِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي لَهِيعَةَ، عَنِ الحارث بن زيد الْحَضْرِمِيِّ، قَالَ: كَانَ سُلَيْمَانُ التُّجِيبِيُّ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ تَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ فَبَنَى عَلَيْهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ قِيلَ لِامْرَأَتِهِ: كَيْفَ وَجَدْتِهِ؟ قَالَتْ: أَرْضَى اللَّهَ وَأَرْضَى أَهْلَهُ، جَامَعَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَخَتَمَ مَرَّتَيْنِ. - وَحَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَبِي حَفْصٍ الْخُوَارِزْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، قَالَ: مَنْ كَثُرَتْ قِرَاءَتُهُ كَثُرَ جِمَاعُهُ. وَكَانَ كُرْزُ بْنُ وَبَرَةَ الْحَارِثِيُّ أَحَدَ الزُّهَّادِ، وَكَانَ سَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى بِاسْمِهِ الْأَعْظَمِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَسْأَلُ بِهِ شَيْئًا مِنَ الدُّنْيَا فَأُعْطِيَ، فَسَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُسَهِّلَ عَلَيْهِ تِلَاوَةَ الْقُرْآنِ، فَكَانَ يَخْتِمُ كُلَّ لَيْلَةٍ ثَلَاثَ خَتَمَاتٍ. قَالَ: وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عُبَيْدٍ الْفَقِيهَ، يَقُولُ: كَانَ مَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ يَقْرَأُ خَتْمَةً بَيْنَ المغرب والعشاء.

стр. 9

ذكر الأسانيد (١)

стр. 10

أَمَّا قِرَاءَةُ ابْنُ كَثِيرٍ، فَإِنِّي قَرَأْتُ بِهَا غَيْرَ مَرَّةٍ عَلَى ابْنِ مُجَاهِدٍ، وَقَرَأَ ابْنُ مُجَاهِدٍ عَلَى أَبِي عَمْرٍو قُنْبُلٍ، وَقَرَأَ قُنْبُلٌ عَلَى الْقَوَّاسِ، وَقَرَأَ الْقَوَّاسُ عَلَى وَهْبِ بْنِ وَاضِحٍ أَبِي الْإِخْرِيطِ، وَقَرَأَ أَبُو الْإِخْرِيطِ عَلَى إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقُسْطِ، وَقَرَأَ الْقُسْطُ عَلَى شِبْلِ بْنِ عَبَّادٍ، وَمَعْرُوفِ بْنِ مِشْكَانَ، وقرءاه عَلَى ابْنِ كَثِيرٍ. - وَحَدَّثَنِي ابْنُ مُجَاهِدٍ: قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ ابْنُ أُخْتِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ رَاشِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسْطَنْطِينَ، وَقَرَأَ إِسْمَاعِيلُ عَلَى شِبْلٍ، وَقَرَأَ شِبْلٌ عَلَى ابْنِ كَثِيرٍ، وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ عَلَى مُجَاهِدٍ، وَقَرَأَ مُجَاهِدٌ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى أُبَيٍّ، وَقَرَأَ أبي على رسول الله ﷺ . - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الشَّافِعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَامِرٍ الْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْحَكِيمِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسْطَنْطِينَ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى شِبْلٍ، وَأَخْبَرَ شِبْلٌ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ، وَأَخْبَرَ عَبْدُ اللَّهِ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى مُجَاهِدٍ، وَأَخْبَرَ مُجَاهِدٌ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَخْبَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى مُجَاهِدٍ، وَأَخْبَرَ مُجَاهِدٌ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَخْبَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى أُبَيٍّ، وَقَرَأَ أُبَيٌّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ . وَسَمِعْتُ أَبَا طَالِبٍ الْهَاشِمِيَّ، يَقُولُ: كَانَ الشَّافِعِيُّ يَخْتِمُ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَتْمَةً، وَقَالَ لِي غَيْرُهُ: فَإِذَا جَاءَ رَجَبٌ خَتَمَ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَتْمَتَيْنِ، وَكَانَ لَا يُصَلِّي إِلَّا مِنْ قِيَامٍ. وَأَمَّا قِرَاءَةُ نَافِعٍ، فَإِنِّي قَرَأْتُهَا عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ الْمَرْزُبَانِ الصَّيْرَفِيِّ، وقرأ أبو

стр. 11

الْقَاسِمِ عَلَى أَبِي الزَّعْرَاءِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدُوسٍ، وَقَرَأَ أَبُو الزَّعْرَاءِ عَلَى أَبِي عُمَرَ الدُّورِيِّ، وَقَرَأَ أَبُو عُمَرَ عَلَى إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، وَقَرَأَ إِسْمَاعِيلُ عَلَى نَافِعٍ. - وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَرَفَةَ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَالُونٍ، عَنْ نَافِعٍ. وَحَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ إِدْرِيسَ، عَنْ خَلَفٍ عَنِ الْمُسَيَّبِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: وَقَرَأْتُ لِوَرْشٍ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ أَوْسٍ، وَكَانَ أَضْبَطَ مَنْ لَقِيتُ وَأَقْرَأَهُمْ بَعْدَ ابْنِ مُجَاهِدٍ، وَأَخَذَهَا عَنِ الْأَفْطَسِيِّ. وَأْخَبَرَنِي بِحُرُوفِ وَرْشٍ أَحْمَدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ وَرْشٍ، عَنْ نَافِعٍ. وَأَمَّا قِرَاءَةُ أَبِي عَمْرٍو، فَإِنِّي قَرَأْتُهَا عَلَى أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، وَابْنِ الْمَرْزُبَانِ، وَقَرَأَ عَلَى أَبِي الزَّعْرَاءِ، وَقَرَأَ أبو الزعراء على أبي عمر، وقرأ أبو عُمَرَ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْيَزِيدِيِّ، وَقَرَأَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَلَى أَبِي عَمْرٍو وَكَانَ خَادِمَهُ. - وَأَخْبَرَنِي بِحُرُوفِهِ أَبُو عِيسَى السِّمْسَارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَلَّادٍ، عَنِ الْيَزِيدِيِّ عَنْ أَبِي عَمْرٍو. وَحَدَّثَنِي ابْنُ عَبْدَانَ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ شُجَاعٍ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو، وَقَرَأْتُ لِحَمْزَةَ وَالْكِسَائِيِّ عَلَى ابْنِ الْمَرْزُبَانِ، وَقَرَأَ عَلَى أَبِي الزَّعْرَاءِ، وَقَرَأَ أَبُو الزَّعْرَاءِ عَلَى أَبِي عُمَرَ، وقرأ أبي عُمَرَ عَلَى الْكِسَائِيِّ نَفْسِهِ، وَقَرَأَ أَبُو عُمَرَ عَلَى سُلَيْمٍ، وَقَرَأَ سُلَيْمٌ عَلَى حَمْزَةَ. وَأَخْبَرَنِي بِقِرَاءَتِهِمَا أَحْمَدُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، قَالَ: وَقَرَأْتُ حَرْفَ عَاصِمٍ رِوَايَةَ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ جَدِّهِ، وَأَخْبَرَنَا بِهِ ابْنُ مُجَاهِدٍ، عَنْ إِدْرِيسَ، عَنْ خَلَفٍ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي بَكْرٍ عَنْهُ. وَحَدَّثَنَا بِهِ، عَنِ ابْنِ شَاكِرٍ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي بَكْرٍ عَنْهُ. وَقَرَأْتُ لِحَفْصٍ أَبِي عُمَرَ النَّحْوِيِّ، وَكَانَ هَزِلَ عَاصِمٍ، وَيُقَالُ: لِلْهَزِلِ: الْحَرَنْبَذُ،

стр. 12

وَقَالَ فِي قَوْلِهِ: ﴿بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾ قِيلَ: الْأَصْهَارُ. وَقِيلَ: الْخَدَمُ. وَقِيلَ: الْحَرَنْبَذِينَ. وَخَالَفَ أَبَا بَكْرٍ خِلَافًا شَدِيدًا، فَيَرَى ذَاكَ أَنَّ عَاصِمًا كَانَ يَعْرِفُ الْقِرَاءَاتِ فَأَقْرَأَ أَبَا بَكْرٍ بِحَرْفٍ وَأَقْرَأَ حَفْصًا بِحَرْفٍ، لِأَنَّ حَفْصًا عِنْدَنَا ثِقَةٌ، وَقَدْ ذَكَرَ أَنَّهُ مَا خَالَفَ عَاصِمًا فِي حَرْفٍ فِي الْقُرْآنِ إِلَّا فِي قَوْلِهِ: ﴿اللَّهُ الَّذِي خلقكم من ضعف﴾ فإنه اختار لنفسه ﴿الله الذي خلقكم مِنْ ضُعْفٍ﴾ أَعْنِي حَفْصًا. وَذَهَبَ إِلَى الْحَدِيثِ الَّذِي حَدَّثَنَا بِهِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْكِسَائِيَّ يُحَدِّثُ، عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ: «اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ» قَالَ: إني قَرَأْتُهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَمَا قَرَأْتَهَا عَلَيَّ، فَقَالَ لِي: «مِنْ ضُعْفٍ». وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا قُلْتُ: أَنَّ عَاصِمًا كَانَ يُقْرِئُ كُلًّا بِحَرْفٍ، أَنَّ أَبَا عُبَيْدٍ حَدَّثَنِي، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ الْمِنْقَرِيِّ، عَنْ أَبَانٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ عَاصِمًا ﴿قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا﴾ فَقَالَ: «شَقَاوَتُنَا» ثُمَّ قَالَ: ﴿شِقْوَتُنَا﴾ ثُمَّ قَالَ: أَيَّتُهُمَا شِئْتَ؟ وَالدَّلِيلُ عَلَى صِدْقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ أَيْضًا: أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ الْحَافِظَ حَدَّثَنِي، عَنْ أَبِي خَيْثَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبَانٍ، عَنْ عَاصِمٍ «اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ» بِفَتْحِ الضَّادِ. وَقَرَأْتُ حَرْفَ أَبِي عُمَرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْقَارِيِّ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ سَهْلٍ الْأُشْنَانِيِّ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى عُبَيْدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، وَقَرَأَ عُبَيْدٌ عَلَى حَفْصٍ، وَقَرَأَ حَفْصٌ عَلَى عَاصِمٍ. وَحَدَّثَنِي ابْنُ مُجَاهِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَزَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ هُبَيْرَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ حَفْصِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَاصِمٍ. - وَأَمَّا قِرَاءَةُ ابْنِ عَامِرٍ، فَحَدَّثَنَا بِهَا ابْنُ مُجَاهِدٍ، عَنِ التَّغْلِبِيِّ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ، عَنِ

стр. 13

ابْنِ ذَكْوَانَ الدِّمَشْقِيِّ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَارِثِ الذِّمَارِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ. وَقَرَأْتُ حُرُوفَ السَّبْعَةِ وَاخْتِلَافَهُمْ حَرْفًا حَرْفًا مِنْ كِتَابِ السَّبْعَةِ عَلَى ابْنِ مُجَاهِدٍ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، وَقَرَأْتُ حُرُوفَ الْكِسَائِيِّ صَنَعْتُهُ مرتين عليه (١).

стр. 14

ذِكْرُ الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ أَخَذَ عَنْهُمْ هَؤُلَاءِ السَّبْعَةُ - اعْلَمْ وَفَقَّكَ اللَّهُ أَنَّ قِرَاءَةَ هَؤُلَاءِ السَّبْعَةِ مُتَّصِلَةٌ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَكُلُّ مَنْ قَرَأَ بِحَرْفٍ مِنْ هَؤُلَاءِ السَّبْعَةِ فَقَدْ قَرَأَ قِرَاءَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، لِأَنَّ ابْنَ كَثِيرٍ قَرَأَ عَلَى مُجَاهِدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَبِي الْحَجَّاجِ، وَقَرَأَ مُجَاهِدٌ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَقَرَأَ أُبَيٌّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَقَدْ قَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى أُبَيٍّ لِيَأْخُذَ أُبَيٌّ أَلْفَاظَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَقَرَأَ نَافِعٌ عَلَى سَبْعِينَ مِنَ التَّابِعِينَ مِنْهُمْ أَبُو جَعْفَرٍ يَزِيدُ بْنُ الْقَعْقَاعِ، وَشَيْبَةُ بْنُ نَصَاحٍ، وَيَزِيدُ بْنُ رُومَانَ، قَالَ: فَمَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ اثْنَانِ أَخَذْتُهُ، وَمَا شَذَّ وَاحِدٌ مِنْهُمْ تَرَكْتُهُ حَتَّى أَلَّفْتُ هَذِهِ الْقِرَاءَةَ، وَكَانَ أَبُو جَعْفَرٍ قَرَأَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَعَلَى مَوْلَاهُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشٍ. وَأَمَّا أَبُو عَمْرٍو، فَقَرَأَ عَلَى ابْنِ كَثِيرٍ وَلَقِيَ مُجَاهِدًا، وَقِيلَ: إِنَّهُ قَرَأَ عَلَى مُجَاهِدٍ نَفْسِهِ. وَأَمَّا عَاصِمٌ، فَإِنَّهُ قَالَ: مَا قَرَأْتُ عَلَى أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ إِلَّا عَلَى أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، وَكُنْتُ أَرْجِعُ مِنْ عِنْدِهِ فَأَعْرِضُهُ عَلَى زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، فَمَا كَانَ مِنْ قِرَاءَةِ زِرٍّ فَهُوَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَمَا كَانَ مِنْ قِرَاءَةِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَهُوَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، وَكَانَ زِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ صَاحِبَ عَرَبِيَّةٍ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَسْأَلُهُ عَنِ الْعَرَبِيَّةِ، فَقَالَ لَهُ يَوْمًا: مَا الْحَفَدَةُ؟ فَقَالَ: الْخَدَمُ، قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَا، وَلَكِنَّهُمُ الْأَخْتَانُ، وَعَاشَ زِرٌّ مِائَةَ سَنَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً، فَلَّمَا كَبُرَ سِنُّهُ أَنْشَأَ يَقُولُ: إِذَا الرِّجَالُ وُلِّدَتْ أَوْلَادُهَا ... وَارْتَعَشَتْ مِنْ كِبَرٍ أَجْسَادُهَا وَجَعَلَتْ أَسْقَامُهَا تَعْتَادُهَا ... تِلْكَ زُرُوعٌ قَدْ دَنَا حَصَادُهَا وَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ عَلَى حَمْزَةَ، وَقَرَأَ حَمْزَةُ عَلَى الْأَعْمَشِ، وَقَرَأَ الْأَعْمَشُ عَلَى يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ، وَقَرَأَ يَحْيَى بْنُ وَثَّابٍ عَلَى عُبَيْدِ بْنِ نُضَيْلَةَ، وَقَرَأَ عُبَيْدٌ عَلَى عَلْقَمَةَ، وَقَرَأَ عَلْقَمَةُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ. - وَحَدَّثَنِي ابْنُ مُجَاهِدٍ، قَالَ: قَرَأَ حَمْزَةُ عَلَى ثَلَاثَةٍ: الْأَعْمَشِ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى،

стр. 15

وَحُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ، فَمَا كَانَ مِنْ قِرَاءَةِ الْأَعْمَشِ فَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَمَا كَانَ مِنْ قِرَاءَةِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى فَعَنْ عَلِيٍّ ﵁، وَمَا كَانَ مِنْ قِرَاءَةِ حُمْرَانَ فَعَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ. وَأَمَّا ابْنُ عَامِرٍ، فَإِنَّهُ أَخَذَ قِرَاءَتَهُ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي شِهِابٍ الْمَخْزُومِيِّ، وَأَخَذَهَا الْمُغِيرَةُ عَنْ عُثْمَانَ. وَلَيْسَ فِي هَؤُلَاءِ السَّبْعَةِ أَحَدٌ أَقْدَمَ مِنِ ابْنِ عَامِرٍ، لِأَنَّهُ قَدْ قَرَأَ أَيْضًا عَلَى عُثْمَانَ نَفْسِهِ. - حَدَّثَنِي بِذَلِكَ أَحْمَدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ مُسْلِمٍ حَدَّثَهُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَارِثِ الذِّمَارِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ. فَإِنْ سَأَلَ سَائِلٌ، فَقَالَ: أَهَذِهِ الْحُرُوفُ نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِهَذَا الِاخْتِلَافِ وَالْوُجُوهِ، أَمْ نَزَلَتْ بِحَرْفٍ وَاحِدٍ، قَرَأَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِاللُّغَاتِ؟ فَالْجَوَابُ فِي ذَلِكَ وَبِاللَّهِ التوفيق (١):

стр. 16

أَنَّ طَائِفَةً قَالَتْ: إنَّهُ كَذَا نَزَلَتْ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ مِنْ سَبْعَةِ أَبْوَابٍ فِي الْعَرَضَاتِ الَّتِي كَانَ جِبْرِيلُ ﵇ يَنْزِلُ بِكُلِّ سَنَةٍ فَيَعْرِضُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : وَذَلِكَ أَنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ جُمْلَةً وَاحِدَةً فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ ثُمَّ نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ فِي نَحْوٍ مِنْ عِشْرِينَ سَنَةً، وَكَانَتْ تَنْزِلُ الْعَشْرُ وَالْخَمْسُ وَالْآيَةُ وَالْآيَتَانِ وَالسُّورَةُ بِأَسْرِهَا. - قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ الْمِنْقَرِيِّ، عَنْ أَبَانٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: بَيْنَ أَوَّلِ نُزُولِ الْقُرْآنِ وَآخِرِهِ عِشْرُونَ سَنَةً، لِيُثَبِّتَ اللَّهُ بِهِ قَلْبَ مُحَمَّدٍ ﵇، أَلَمْ تَسْمَعْ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا﴾ وَقَالَ: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ﴾ كَذَلِكَ قَرَأَهَا أُبَيٌّ. - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ خَالَوَيْهِ: حَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي رَبِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: وَذَكَرَهُ السُّدِّيُّ وَالْأَعْمَشُ، قَالُوا: «نَزَلَ جِبْرِيلُ ﵇ بِالْقُرْآنِ جُمْلَةً وَاحِدَةً لَيْلَةَ الْقَدْرِ، فَجُعِلَ بِمَوْضِعِ النُّجُومِ مِنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا فِي بَيْتِ الْعِزَّةِ، فَجَعَلَ جِبْرِيلُ ﵇ يَنْزِلُ بِهِ عَلَى مُحَمَّدٍ ﵇». وَرَوَى قَتَادَةُ، عن ابن أبي المليح، عَنْ وَاثِلَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ قَالَ: «نَزَلَ صُحُفُ إِبْرَاهِيمَ ﷺ أَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، وَأُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ لِسِتٍّ مِنْهَا، وَأُنْزِلَ الْإِنْجِيلُ لِثَلَاثَ عَشْرَةَ مِنْهَا، وَأُنْزِلَ الزَّبُورُ لثِمَانِ عَشْرَةَ مِنْهَا، وَالْقُرْآنُ لِأَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنْهَا». - وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، وَكَانَ يَقْرَأُ الْكِتَابَ الْأَوَّلَ: قَالَ: «نَزَلَ الزَّبُورُ عَلَى دَاوُدَ بَعْدَ التَّوْرَاةِ بِأَرْبَعِمِائَةِ عَامٍ وَنَيِّفٍ، وَالْإِنْجِيلُ بَعْدَ الزَّبُورِ بِأَلْفِ عَامٍ، وَالْقُرْآنُ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ بَعْدَ الْإِنْجِيلِ بِثَمَانِمِائَةِ عام».

стр. 17

- وَقَالَ شَيْبَانُ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ﴾ قَالَ: هُوَ الْقُرْآنُ الَّذِي أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ فَأَحَلَّ حَلَالَهُ، وَحَرَّمَ حَرَامَهُ، وَفَرَضَ فَرَائِضَهُ، وَحَدَّ حُدُودَهُ، وَأَمَرَ بِطَاعَتِهِ، وَنَهَى عَنْ مَعْصِيَتِهِ، وَشَرَعَ فِيهِ شَرَائِعَهُ، وَبَيَّنَ فِيهِ دِينَهُ، وَأَوَّلُ يَوْمٍ نَزَلَ فيه جبريل بالرسالة على النبي ﷺ لِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ رَجَبٍ، وَاحْتَجَّ أَصْحَابُ هَذَا الْقَوْلِ بِمَا حَدَّثَنِي بِهِ ابْنُ مُجَاهِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ عِيسَى الْهَمَذَانِيِّ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ عَبْدِ خَيْرٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ ﵁: «مَنْ عَلِمَ فَلْيُعَلِّمْ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَسْأَلِ الْعُلَمَاءَ، لِأَنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ مِنْ سَبْعَةِ أَبْوَابٍ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ». وَقَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَانِئٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمُقْرِئِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، وَلَكِنْ لَا تَخْتِمُوا آيَةَ رَحْمَةٍ بِعَذَابٍ، وَلَا تَخْتِمُوا ذِكْرَ عَذَابٍ بِرَحْمَةٍ». - حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْفَقِيهُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمَذَانِيِّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قال رسول الله ﷺ : «أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ لِكُلِّ آيَةٍ ظَهْرٌ وَبَطْنٌ». وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ نَزَلَ الْقُرْآنُ بِلُغَةِ قُرَيْشٍ، وَبِحَرْفٍ وَاحِدٍ نَحْوَ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ بِأَسْرِهَا، ثُمَّ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ تَسْهِيلًا عَلَى أُمَّتِهِ، أَنْ يَقْرَأَ كُلُّ قَوْمٍ بِلُغَتِهِمْ، وَهِيَ سَبْعُ لُغَاتٍ مُتَفَرِّقَةٍ فِي الْقُرْآنِ. - وَحَدَّثَنِي أَبُو حَفْصٍ الْقَطَّانُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ رَجُلٍ لَمْ يُسَمِّهِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «نَزَلَ الْقُرْآنُ بِلُغَةِ قُرَيْشٍ»، قَالَ: وَحَدَّثَنَا الْحَسَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذئب، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: الْمَاعُونُ: الْمَالُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ، كَذَا قَالَ: الْمَالُ. وَأَخْبَرَنِي ابْنُ دُرَيْدٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ، عَنْ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: الْمَاعُونُ: الْمَاءُ، وَأَنْشَدَ:

стр. 18

يَمُجُّ صَبِيرُهُ الْمَاعُونَ صَبًّا وَقَالَ غَيْرُهُ: الْمَاعُونُ: نَحْوُ الْمِلْحِ، وَالنَّارِ، وَالْفَأْسِ، وَالدَّلْوِ، وَالْقِدْرِ، وَالْقَدَّاحَةِ. وَقَالَ آخَرُونَ: الْمَاعُونُ الزَّكَاةُ، وَيُنْشِدُ لِلرَّاعِي: قَوْمٌ على الإسلام لما يمنعوا ... ما عونهم وَيُضَيِّعُوُا التَّهْلِيلَا اعْلَمْ أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الْقِرَاءَةِ يَكُونُ لِاخْتِلَافِ إِعْرَابٍ، كَقَوْلِهِ: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا﴾ يُقْرَأُ رَفْعًا وَنَصْبًا، النَّصْبُ عِيسَى بْنُ عُمَرَ، وَالرَّفْعُ النَّاسُ، وَكَذَلِكَ ﴿السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾. وَيَكُونُ بِاخْتِلَافِ الحروف «يقضي الحق» و «يقص الحق»، «وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِظَنِينٍ» وَ «بِضَنِينٍ» وَ ﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا﴾ وَ «شَعَفَهَا» قَرَأَ بِالْعَيْنِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَبُو رَجَاءٍ. وَيَكُونُ بِالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ﴾ وَ ﴿تَشْتَهِي﴾، وَكَقِرَاءَةِ الْحَسَنِ «أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ وَتَضْحَكُونَ» بِغَيْرِ وَاوٍ. وَيَكُونُ بِالتَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ كَقِرَاءَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ «وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ» قَرَأَ أَبُو بَكْرٍ «سَكْرَةُ الْحَقِّ بِالْمَوْتِ» وَكُلُّ ذَلِكَ صَوَابٌ، وَإِنْ كَانَتِ الْقِرَاءَةُ لَا تَجُوزُ إِلَّا بِمَا عَلَيْهِ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةُ السَّبْعَةُ، لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: اخْتِلَافُ تَغَايُرٍ، وَلَيْسَ ذَلِكَ، بِحَمْدِ اللَّهِ، فِي الْقُرْآنِ. فَأَمَّا اخْتِلَافُ اللَّفْظَيْنِ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ فلا بأس ذلك، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ عَبْدِ اللَّهِ: إِنَّمَا هُوَ كَقَوْلِ أَحَدِكُمْ: هَلُمَّ وَتَعَالَ! وَكَانَ يَقْرَأُ «كَالصُّوفِ الْمَنْفُوشِ» وَكَانَ يَقْرَأُ: «إِنْ كَانَتْ إِلَّا زَقْيَةً وَاحِدَةً» وَفِي قِرَاءَتِنَا ﴿صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾ وَالزَّقْيَةُ وَالصَّيْحَةُ سِيَّانِ، وَفِي حَرْفِ عَبْدِ اللَّهِ «صَفْرَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ» وَفِي قِرَاءَتِنَا ﴿بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ﴾ وَنَحْوَ قَوْلِهِ: ﴿وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ أَيْ: بَعْدَ حِينٍ، وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «بَعْدَ أَمَهٍ» أَيْ: نِسْيَانٍ، لِأَنَّهُ ادَّكَرَ بَعْدَ مُدَّةٍ، لِأَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ قَدْ عَجِبَ مِمَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنَ الْفَضْلِ وَسَخِرَ مِنْهُ الْمُشْرِكُونَ، وَقَدْ عَجِبَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ عَظِيمِ مَا نَالَ الْمُشْرِكُونَ مِنَ اللَّهِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ﴾ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿بَلْ عَجِبْتُ﴾ و ﴿بَلْ عَجِبْتُ وَيَسْخَرُونَ﴾ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: «عَجِبَ رَبُّكُمْ مِنْ أَلِّكُمْ وَقُنُوطِكُمْ»، غَيْرَ أَنَّ الْعَجَبَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بِخِلَافِ مَا يَكُونُ مِنَ المخلوقين، كما

стр. 19

أَنَّ الْمُخَادَعَةَ وَالْمَكْرَ وَالْحِيلَةَ وَالنِّسْيَانَ مِنْهُ عَلَى خِلَافِ مَا يَكُونُ مِنَّا، وَمَعْنَى أَلِّكُمُ: الضَّجِيجُ وَرَفْعُ الصَّوْتِ بِالدُّعَاءِ. فَالْأَلُّ: رَفْعُ الصَّوْتِ، وَالْأَلُّ: سُرْعَةُ الْمَشْيِ، وَالْأَلُّ: مَصْدَرُ أَلِهَ بِالْحَرْبَةِ أَلًّا، وَالْحَرْبَةُ يُقَالُ لَهَا: الْأَلَّةُ. - وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَانَ الْمُقْرِئُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ العزيز، عن أبي عبيدة، قَالَ: سَمِعْتُ الْكِسَائِيَّ يُخْبِرُ عَنْ زَائِدَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: قَرَأْتُ عِنْدَ شُرَيْحٍ: «بَلْ عَجِبْتُ» فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَا يَعْجَبُ مِنَ الشَّيْءِ، وَإِنَّمَا يَعْجَبُ مَنْ لَا يَعْلَمُ، قَالَ الْأَعْمَشُ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِإِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: إِنَّ شُرَيْحًا كَانَ يَعْجَبُ بِعِلْمِهِ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ أَعْلَمَ مِنْهُ، فَكَانَ يَقُولُ: ﴿بَلْ عجبت﴾ وكذلك قوله تعالى: ﴿كيف ننشزها﴾ أَيْ: نُحْيِيهَا، مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ﴾ يُقَالُ: نَشَرَ الْمَيِّتُ إِذَا حَيِيَ، وَأَنْشَرَهُ اللَّهُ، قَالَ الْأَعْشَى: لَوْ أَسْنَدَتْ مَيْتًا إِلَى نَحْرِهَا ... عَاشَ وَلَمْ يُنْقَلْ إِلَى قَابِرِ حَتَّى يَقُولَ النَّاسُ مِمَّا رَأَوْا ... يَا عَجَبًا لِلْمَيِّتِ النَّاشِرِ وَ ﴿كَيْفَ نُنْشِزُهَا:﴾ كَيْفَ نُحَرِّكُهَا، بِالزَّايِ، وَالْمَعْنَيَانِ مُتَقَارِبَانِ، لِأَنَّهُ إِذَا تَحَرَّكَ فَقَدْ حَيِيَ، وَإِذَا حَيِيَ فَقَدْ تَحَرَّكَ، فَقَدْ ثَبَتَ عن رسول الله ﷺ قِرَاءَتُهُ بِالْحُرُوفِ كَنَحْوِ مَا قَدْ مَضَى، وَكَرِوَايَةِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْهُ: «مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ» وَرَوَى عَنْهُ غَيْرُهَا ﴿مَالِكِ﴾ بِالسَّنَدِ الصَّحِيحِ، فَفِي ذَلِكَ وُضُوحُ مَا وَرَدَ عَلَيْنَا مِنَ الْقِرَاءَةِ عَلَى لَفْظَتَيْنِ فَصَاعِدًا غَيْرُ مُخَالِفٍ لِلْمُصْحَفِ وَالْإِعْرَابِ، وَتَوَارَثَتْهُ الْأَئِمَّةُ غَيْرَ مُتَضَادٍّ فِيهَا الْمَعْنَى، كَمَا قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لوجدوا فيه اختلافا كثيرا﴾ لاختلاف الْإِعْرَابِ وَالْحُرُوفِ، وَمِمَّا يُوَضِّحُ ذَلِكَ أَيْضًا مَا حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْفَقِيهُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِئُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بن الخطاب ﵁: «سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَؤُهَا، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ أَقَرَأَنِيهَا فَكِدْتُ أَعْجَلُ عَلَيْهِ فَأَمْهَلْتُهُ حَتَّى انْصَرَفَ، ثُمَّ لَبَبْتُهُ بِرِدَاءٍ، فَجِئْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ بِسُورَةِ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَأْتَنِيهَا؟! فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «اقْرَأْ»، فَقَرَأَ الْقِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «هَكَذَا أُنْزِلَتْ»، ثُمَّ قَالَ

стр. 20

لِي: اقْرَأْ، فَقَرَأْتُ فَقَالَ: «هَكَذَا أُنْزِلَتْ، إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ». - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ الْحَنَّاطُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: جَلَسَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى بَابِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ اللَّهَ قَالَ فِي آيَةِ كَذَا وَكَذَا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَمْ يَقُلْ كَذَا! فخرج رسول الله ﷺ ، كَأَنَّمَا فُقِئَ فِي وَجْهِهِ الرُّمَّانُ، أَيْ: حَبُّ الرُّمَّانِ، وَقَالَ: «أَبِهَذَا أُمِرْتُمْ، أَوْ بِهَذَا بُعِثْتُمْ؟ إِنَّمَا ضَلَّتِ الْأُمَمُ فِي مِثْلِ هَذَا، انْظُرُوا مَا أُمِرْتُمْ بِهِ فَاعْمَلُوا بِهِ، وَمَا نُهِيتُمْ عنه فانتهوا» (١).

стр. 21

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 22

الْحَثُّ عَلَى تَعَلُّمِ الْعَرَبِيَّةِ - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَأَنَا أَبْتَدِئُ الْآنَ فِي تَعْلِيلِ حُرُوفِ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ سُورَةً سُورَةً، إِذْ كَانَ الْقَارِئُ لَا يَجِدُ مِنْ مَعْرِفَتِهِ بُدًّا، وَإِذْ كَانَ قَدْ نُدِبَ إِلَى تَعْلِيمِ الْعَرَبِيَّةِ وَالنَّحْوِ. كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ فِي الْآفَاقِ: أَنْ لَا يُقْرِئَ إِلَّا صَاحِبَ عَرَبِيَّةٍ، حَدَّثَنِي بِذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ عَنِ الْمُصْحَفِ يُنْقَطُ بِالنَّحْوِ، فَقَالَ الْحَسَنُ: أَوَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ كَتَبَ: «تَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ، وَتَعَلَّمُوُا الْعَرَبِيَّةَ، وَأَحْسِنُوا عِبَارَةَ الرُّؤْيَا»، قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَرْكَانِيُّ أَبُو عِمْرَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ إِدْرِيسَ، قَالَ: قِيلَ لِلْحَسَنِ: إِنَّ لَنَا إِمَامًا يَلْحَنُ؟ فَقَالَ: أَخِّرُوهُ». وحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ الْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَّانِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُقْبَةَ الْأَسَدِيِّ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «أَعْرِبُوُا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ عَرَبِيٌّ». - قَالَ: وَحَدَّثَنَا الْحَسَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِيُّ، عَنْ أَبِي هَارُونَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْعَلَاءِ الْغَنَوِيِّ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: «تَعَلَّمُوُا اللَّحْنَ كَمَا تَعَلَّمُوُا الْقُرْآنَ»، سُئِلَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، مَا أَرَادَ بِاللَّحْنِ؟ قَالَ: النَّحْوَ. - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَيْلِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: «رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً أَصْلَحَ مِنْ لِسَانِهِ». - قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ، يَعْنِي: الْعُقَيْلِيَّ، عَنِ الْمُعَارِكِ بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمُقْرِئِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قال رسول الله ﷺ : «أَعْرِبُوُا الْقُرْآنَ وَالْتَمِسُوا غَرَائِبَهُ، وَغَرَائِبُهُ: فَرَائِضُهُ وَحُدُودُهُ، فإن القرآن

стр. 23

نَزَلَ عَلَى خَمْسَةِ وُجُوهٍ، حَلَالٍ وَحَرَامٍ، وَمُحْكَمٍ وَمُتَشَابِهٍ، وَأَمْثَالٍ، فَخُذُوُا الْحَلَالَ وَدَعُوُا الْحَرَامَ، وَاعْمَلُوا بِالْمُحْكَمِ وَقِفُوا عِنْدَ الْمُتَشَابِهِ، وَاعْتَبِرُوا بِالْأَمْثَالِ». - قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ سَمِعَ بَعْضَ وَلَدِهِ يَلْحَنُ، فَضَرَبَهُ. - قَالَ: وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، قَالَ: حَدَّثَنَا فَضْلٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُرَادٌ أَبُو نُوحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ شُعْبَةَ، يَقُولُ: «مَنْ طَلَبَ الْحَدِيثَ وَلَمْ يَتَعَلَّمِ النَّحْوَ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ رَجُلٍ لَيْسَ لَهُ بُرْنُسٌ وَلَيْسَ لَهُ رَأْسٌ». - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دُرَيْدٍ، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ، قَالَ: «كُنْتُ يَوْمًا عِنْدَ شُعْبَةَ فَأَمْلَى فِي مَجْلِسِهِ: ذَأَى الْعُودُ يَذْأَى، فَرَدَّ عَلَيْهِ بَعْضُ مَنْ فِي الْمَجْلِسِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ حَتَّى رَآنِي، فَقُلْتُ: الْقَوْلُ كَمَا قُلْتَ: فَقَالَ لِمُخَالِفِهِ: امْشِ مِنْ هَاهُنَا، قَالَ: وَهِيَ كَلِمَةٌ مِنْ كَلَامِ الْفِتْيَانِ». قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: وَكَانَ شُعْبَةُ صَاحِبَ شِعْرٍ وَعَرَبِيَّةٍ قَبْلَ الْحَدِيثِ، وَكَانَ يُحْسِنُ. - وَحَدَّثَنِي أَبُو حَفْصٍ الْقَطَّانُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «إِذَا قَرَأْتُمْ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ فَلَمْ تَدْرُوا تَفْسِيرَهُ فَالْتَمِسُوهُ مِنَ الشِّعْرِ، فَإِنَّهُ دِيوَانُ الْعَرَبِ». قَالَ: وَحَدَّثَنَا الْحَسَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ الْجُمَحِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ ﴿اللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ﴾ قَالَ: وَمَا جَمَعَ، أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ الشَّاعِرِ: مُسْتَوْسِقَاتٌ لَوْ يَجِدْنَ سَائِقًا وَحَدَّثَنَا الْقَطَّانُ أَيْضًا، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ، عَنْ شَيْخٍ يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ قَالَ: الزَّنِيمُ: الدَّعِيُّ الْمُلْزَقُ، وَقَالَ الشَّاعِرُ: زَنِيمٌ تَدَاعَاهُ الرجال زيادة ... كما زيد في عرض الأديم الْأَكَارِعُ - وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقَطَّانُ، الشَّيْخُ الصَّالِحُ أَمْلَاهُ عَلَى مِنْ أَصْلِهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الرَّبِيعِ النَّهْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ زُفَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَيَّانُ بْنُ عَلِيٍّ،

стр. 24

عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ، قَالَ: مَا لَبِسَ الرِّجَالُ لِبَاسًا أَحْسَنَ مِنَ الْعَرَبِيَّةِ، وَلَا لَبِسَ النِّسَاءُ لِبَاسًا أَحْسَنَ مِنَ الشَّحْمِ، وَفِي غَيْرِ الْحَدِيثِ: «وَمَا لِلْمَرْأَةِ سِتْرٌ إِلَّا سِتْرَانِ: زَوْجُهَا وَقَبْرُهَا». - وحدثني ابن دريد ﵀، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ، قَالَ: الْعَرَبُ تَقُولُ: جَمَالُ الرَّجُلِ الْفَصَاحَةُ، وَجَمَالُ الْمَرْأَةِ الشَّحْمُ، وَلَيْسَ لِلْمَرْأَةِ سِتْرٌ إِلَّا سِتْرَانِ زَوْجُهَا وَقَبْرُهَا. ذَاكَرْتُ أَبَا عِمْرَانَ الْقَاضِي بِمَا حَدَّثَنِي بِهِ ابْنُ دُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي حَاتِمٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ، قَالَ: تَقُولُ الْعَرَبُ: جَمَالُ الرَّجُلِ الْفَصَاحَةُ، وَجَمَالُ الْمَرْأَةِ الشَّحْمُ، وَلَيْسَ لِلْمَرْأَةِ سِتْرٌ إِلَّا سِتْرَانِ زَوْجُهَا وَقَبْرُهَا، فَقَالَ الْقَاضِي: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: حَيَاءُ الرَّجُلِ فِي عَيْنَيْهِ، وَحَيَاءُ الْمَرْأَةِ فِي أَنْفِهَا. وَكَانَ ابْنُ شُبْرُمَةَ أَحَدَ الْعُلَمَاءِ بكلام العرب، وكان من ذَلِكَ فَقِيهًا أَدِيبًا، وَكَانَ قَاضِيًا ثُمَّ صَارَ قَاضِي الْقُضَاةِ. - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُهَلَّبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُعَدَّلِ، عَنْ غَيْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ. قَالَ: قَدِمَ ذُو الرُّمَّةِ الْكُوفَةَ، فَأَنْشَدَنَا قَصِيدَتَهُ الْحَائِيَّةَ، فَلَمَّا بَلَغَ قَوْلَهُ: إِذَا غَيَّرَ النَّأْيُ الْمُحِبِّينَ لَمْ يَكَدْ ... رَسِيسُ الْهَوَى مِنْ حُبِّ مَيَّةَ يَبْرَحُ فَقَالَ لَهُ ابْنُ شُبْرُمَةَ: فَقَدْ بَرِحَ يَا غَيْلَانُ، فَفَكَّرَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: «لَمْ أَجِدْ رَسِيسَ الْهَوَى» قَالَ: فَانْصَرَفْتُ إِلَى أَبِي الْحَكَمِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ بْنِ الْمُخْتَارِ فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ، فَقَالَ: أَخْطَأَ ابْنُ شُبْرُمَةَ إِذْ رَدَّ عَلَيْهِ، وَأَخْطَأَ ذُو الرُّمَّةِ حَيْثُ رَجَعَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾ أَيْ: لَمْ يَرَهَا وَلَمْ يَكَدْ. وَيُقَالُ: لَمْ يَكَدْ هَاهُنَا بِمَعْنَى لَمْ يُرِدْ، وَهَذَا غَلَطٌ، لِأَنَّ ذَا الرُّمَّةِ لَا يَذْهَبُ عَلَيْهِ هَذَا، لِأَنَّهُ كَانَ قَدَرِيًّا، وَكَانَ يَقُولُ بِالْقَدَرِ. قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْكَاتِبِ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَيْمُونَ، عَنِ الْمَازِنِيِّ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ، عَنْ عَنْبَسَةَ النَّحْوِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ ذَا الرُّمَّةِ يُنْشِدُ: وَعَيْنَانِ قَالَ اللَّهُ: كُونَا فَكَانَتَا ... فَعُولَانِ بِالْأَلْبَابِ مَا تَفْعَلُ الْخَمْرُ قُلْتُ لَهُ: قُلْ: فَعُولَيْنِ، قَالَ: قُلْ أَنْتَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، كَأَنَّ ذَا الرُّمَّةِ، أَرَادَ: الْعَيْنَانِ فَعُولَانِ، وَقَالَ: النَّحْوِيُّونَ: فَعُولَيْنِ، أَيْ: قَالَ

стр. 25

اللَّهُ لَهُمَا: كُونَا فَعُولَيْنِ أَوْ جَعَلَهُمَا اللَّهُ. - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْإِخْبَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ الْجُمَحِيُّ، قَالَ: سَقَطَ ابْنُ شُبْرُمَةَ عَبْدُ اللَّهِ عَنْ دَابَّتِهِ، فَوَثَبَتْ رِجْلُهُ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ يَحْيَى بْنُ نَوْفَلٍ الْحِمْيَرِيُّ يَعُودُهُ، فَأَنْشَأَ يَقُولُ: أَقُولُ غَدَاةَ أَتَانِي الرَّسُولُ ... يُدَسِّسُ أَخْبَارَهُ هَيْنَمَهْ بِحَقٍّ وَقَدْ خِفْتُ جَهْدَ الْبَلَاءِ ... وَخِفْتُ الْمُجَلَّلَةَ الْمُعْظَمَهْ لَكَ الْوَيْلُ مِنْ مُخْبِرٍ مَا تَقُولُ ... أَبِنْ لِي وَعَدِّ عَنِ الْحَمْحَمَهْ فَقَالَ خَرَجْتُ وَقَاضِي الْقُضَاةِ ... مُنْفَكَّةٌ رِجْلُهُ مُؤْلَمَهْ فَغَزْوَانُ حُرٌّ وَأُمُّ الْوَلِيدِ ... إِنَّ اللَّهَ عَافَى أَبَا شُبْرُمَهْ فَقِيلَ: وَاللَّهِ مَا نَعْرِفُ لَهُ غُلَامًا وَلَا جَارِيَةً، فَقَالَ: أُمُّ الْوَلِيدِ سَنُّوَرْتِي وَغَزْوَانُ ذَكَرُهَا، وَقَدْ أَعْتَقْتُهَا، وَكَانَ ابْنُ شُبْرُمَةَ مَعَ فَضْلِهِ وَفِقْهِهِ يَقُولُ الشِّعْرَ. - حَدَّثَنَا ابْنُ دريد ﵀، عن أبي حاتم، عن الْأَصْمَعِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: لَمْ يَرْفَعْ كُرْزٌ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، فَكَانَ ابْنُ شُبْرُمَةَ يَقُولُ: لَوْ شِئْتُ كُنْتُ كَكُرْزٍ فِي تَعَبُّدِهِ ... أَوْ كَابْنِ طَارِقٍ حَوْلَ الْبَيْتِ فِي الْحَرَمِ قَدْ حَالَ دُونَ لَذِيذِ الْعَيْشِ خَوْفُهُمَا ... وَسَارَعَا فِي طِلَابِ الْفَوْزِ وَالْكَرَمِ وَقَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْكَاتِبِ، قَالَ: قَالَ: طَلْحَةُ بْنُ قَيْسٍ الْوَاسِطِيُّ: حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا، عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ، قَالَ: مَنْ أَرَادَ الْعِزَّ فَعَلَيْهِ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَمَنْ أَرَادَ الرِّئَاسَةَ فَعَلَيْهِ بِالْقُرْآنِ، وَمَنْ أَرَادَ الْفَصَاحَةَ فَعَلَيْهِ بِالْعَرَبِيَّةِ، وَمَنْ أَرَادَ الْأَدَبَ فَعَلَيْهِ بِالشِّعْرِ، وَمَنْ أَرَادَ الرِّوَايَةَ وَالْجَمْعَ فَعَلَيْهِ بِالْحَدِيثِ، وَمَنْ أَرَادَ الْقَضَاءَ فَعَلَيْهِ بِالْفِقْهِ، وَمَنْ أَرَادَ السَّلَامَةَ فَعَلَيْهِ بِالصَّمْتِ». - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُقْرِئُ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا فَيَّاضُ بْنُ زُهَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو طَاهِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُوَقَّرِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمَّتِي زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ ، تَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَحِبُّوُا الْعَرَبَ فَإِنِّي عَرَبِيٌّ، وَالْقُرْآنُ عَرَبِيٌّ، وَكَلَامُ أَهْلِ الْجَنَّةِ عَرَبِيٌّ».

стр. 26

وَالِاشْتِغَالُ بِتَعَلُّمِ الْقُرْآنِ وَتَعْلِيمِهِ وَالْبَحْثِ عَنْ عُلُومِهِ لَيْسَ كَالِاشْتِغَالِ بِسَائِرِ أَصْنَافِ الْعُلُومِ، لِأَنَّ فَضْلَ الْقُرْآنِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ كَفَضْلِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ. - حَدَّثَنَا ابْنُ مُجَاهِدٍ ﵁، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ جَرَّاحِ بْنِ الضَّحَّاكِ الْكِنْدِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُثْمَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «خِيَارُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ»، قَالَ أَبُو عَبْدِ الرحمن: وَفَضْلُ الْقُرْآنِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ كَفَضْلِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: كَتَبَ إِلَيَّ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُحَارِبِيُّ يَذْكُرُ أَنَّ عَبَّادَ بْنَ يَعْقُوبَ جَدٌّ لَهُمْ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ شَغَلَهُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ فِي أَنْ يَتَعَلَّمَهُ أَوْ يُعَلِّمَهُ عَنْ دُعَائِي، أَوْ مَسْأَلَتِي، أَعْطَيْتُهُ ثَوَابَ السَّائِلِينَ، وَذَلِكَ أَنَّ فَضْلَ كَلَامِي عَلَى غَيْرِهِ كَفَضْلِي عَلَى خَلْقِي». - حَدَّثَنَا ابْنُ مُجَاهِدٍ ﵁، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُثْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: «أَفْضَلُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ». - وَحَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَنَّ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: لَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ عُثْمَانَ، يَقُولُ: أَفْضَلُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ مَا جَلَسْتُ لَكُمْ هَذَا الْمَجْلِسَ، قَالَ هَارُونُ: وَكَانَ إِمَامًا. - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ أَبُو بَحْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مَيْمُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ، عَنْ أَبِي عُمَرَ زَاذَانَ الْكِنْدِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ أبا هُرَيْرَةَ، وَأَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، يَقُولَانِ: سَمِعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: «ثَلَاثَةُ نَفَرٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى كَثِيبِ مَسْلَكٍ أَسْوَدَ، لَا يَهُولُهُمْ فَزَعٌ وَلَا يَنَالُهُمْ حِسَابٌ حَتَّى يُفْرَغَ مِمَّا بَيْنَ النَّاسِ، رَجُلٌ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَآمَنَ فَصَدَعَ بِهِ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ، وَرَجُلٌ أَذَّنَ، دَعَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ، وَرَجُلٌ ابْتُلِيَ بِالرِّقِّ فِي الدُّنْيَا فَلَمْ يَشْغَلْهُ ذَلِكَ عَنْ طَلَبِ الْآخِرَةِ».

стр. 27

- وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ النَّضْرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ حَفْصٍ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُثْمَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «خِيَارُكُمْ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَأَقْرَأَهُ». قَالَ: وَحَدَّثَنَا الرَّمَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَوْفٍ، قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَابِرٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَإِنِّي امْرُؤٌ مَقْبُوضٌ، فَتَعَلَّمُوُا الْقُرْآنَ وَعَلِّمُوهُ النَّاسَ: وَتَعَلَّمُوُا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهَا النَّاسَ، وَتَعَلَّمُوُا الْعِلْمَ وَعَلِّمُوهُ النَّاسَ». - وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْفَقِيهُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي أُمَامَةَ: حَدِّثْنَا مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: كَانَ حَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْقُرْآنَ، كَانَ يُكْثِرُ الذِّكْرَ، وَيُطِيلُ الصَّلَاةَ، وَيُقَصِّرُ الْخُطْبَةَ، وَلَا يَسْتَنْكِرُ أَنْ يَمْشِيَ مَعَ الْمِسْكِينِ الضَّعِيفِ حَتَّى يَفْرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ». - وَحَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَتِ الْأَمَةُ تَلْقَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَتَأْخُذُ بِيَدِهِ فَتَنْطَلِقُ بِهِ إِلَى حَاجَتِهَا. - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعُبَيْدِ الْفَقِيهُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْخَزَّازُ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا النُّعْمَانُ بْنُ شِبْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي رَوْقٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الضَّحَّاكِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ قَالَ: هُمْ حَمَلَةُ الْقُرْآنِ. قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «ضَمِنَ اللَّهُ لِمَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ أَنْ لَا يُشْقِيَهُ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾. - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْعَبَّاسِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، قَالَ: «مَرَّ رَجُلٌ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَحَوْلَهُ نَاسٌ مِنْ ضُعَفَاءِ النَّاسِ، يُقْرِئُهُمُ الْقُرْآنَ، فَقَالَ: يا

стр. 28

أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَا هَؤُلَاءِ حَوْلَكَ، قَالَ: هَؤُلَاءِ يَقْسِمُونَ مِيرَاثَ مُحَمَّدٍ ﷺ . - قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَانُ بْنُ مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَلْهَانِيُّ، وَسَمَّاهُ، مِنْ أَهْلِ اللَّاذِقِيَّةِ، قَالَ: «كُنَّا عِنْدَ أَزْهَرَ بْنِ عَقِيلِ بْنِ رَاشِدٍ وَهُوَ يُقْرِئُ الْقُرْآنَ، قَالَ: فَمَرَّ بِهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَزْهَرُ، كَمْ مَوْلًى لَكَ الْيَوْمَ؟». - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ : قَالَ «مَنْ عَلَّمَ رَجُلًا آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ مَوْلًى لَهُ، حَقًّا عَلَيْهِ أَنَّ لَا يَخْذُلَهُ وَلَا يَكْفُرَهُ». - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْفَقِيهُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْكَجِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ حَسَّانِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً». قَالَ: وحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْكَجِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْدَلٌ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: «مَا تَصَدَّقَ الرَّجُلُ بِصَدَقَةٍ أَفْضَلَ مِنْ عِلْمٍ يَنْشُرُهُ». - وَحَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ الْهَيْثَمِ الْعَدْلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : «مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْأُتْرُجَّةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا طَيِّبٌ، وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الذي لا يقرأ القرآن كمثل الرَّيْحَانَةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ، وَمَثَلُ الْفَاجِرِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ طَعْمُهَا مُرٌّ وَلَا رِيحَ لَهَا». وَرَوَى شُعْبَةُ وَغَيْرُهُ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنْ أنس، عن النبي ﷺ مِثْلَهُ. - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْعَلَّافُ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ قَسَّامِ بْنِ زُهَيْرٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: يُحَدِّثُ: «إِنَّ مَثَلَ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ» وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. - حَدَّثَنِي ابْنُ مُجَاهِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ

стр. 29

هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «مَا مِنْ صَدَقَةٍ أَفْضَلُ مِنْ عِلْمٍ يَنْشُرُهُ صَاحِبُهُ» كَذَا قَالَ، لَيْسَ بَيْنَ ابْنِ مُطَرِّفٍ وَبَيْنَ أَبِي سَعِيدٍ أَحَدٌ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّرْقُفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَتْنَا عَيْدَةُ بِنْتُ خَالِدٍ، قَالَتْ: «إِنَّ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ لَهُ أَجْرٌ، وَالَّذِي يَسْمَعُ لَهُ أَجْرَانِ». - قَالَ: وَحَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ هِشَامِ بْنِ أَبِي عَقِيلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ بِشْرِ بْنِ غَالِبٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: «إِنَّهُ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ قَائِمًا كَانَ لَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرُ حَسَنَاتٍ، وَمَنْ قَرَأَهُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ كَانَ لَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرُ حَسَنَاتٍ». - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ فَهْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ الْجَلَّابُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْقُدُّوسِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ، قَالَ: «شَكَا رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَجَعًا فِي حَلْقِهِ، فَقَالَ: «عَلَيْكَ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ». - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْهَيْثَمِ الْعَدْلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ زَرْبِيٍّ، عَنْ ثَابِتٍ: عَنْ أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : «لَقَدْ أُوتِيَ أَبُو مُوسَى مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ». - قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ زَرْبِيٍّ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ أُعْطِيتُ حُسْنَ الصَّوْتِ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ يَسْتَقْرِئُنِي، وَيَقُولُ لِي: «اقْرَأْ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، فَإِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، يَقُولُ: «حُسْنُ الصَّوْتِ تَزْيِينُ الْقُرْآنِ». - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْبَاهِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرَّمَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا طَلْقُ بْنُ عَتَّامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ هُبَيْرَةَ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَتْ: «كُنْتُ أَسْمَعُ صَوْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِاللَّيْلِ عَلَى فِرَاشِي يُرَجِّعُ بِالْقُرْآنِ». - قَالَ: وَحَدَّثَنَا طَلْقٌ، عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، وَالْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «كَانَ النبي -

стр. 30

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَأُ بِنَا الْقُرْآنَ عَلَى كُلِّ حَالٍ إِلَّا جُنُبًا». - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْخَيَّاطُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ يَعْنِي ابْنَ قَيْسٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ سَهْلٍ، قَالَ: ذُكِرَ لَنَا عِنْدَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ حُسْنُ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ، فَقَالَ سَعْدٌ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، يَقُولُ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ». قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ﵁: قَدْ جَاءَ تَفْسِيرُ مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ حُسْنُ الصَّوْتِ. - وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ الْقَطَّانُ، قَالَ: حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا وكيع، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: «مَنِ اسْتَظْهَرَ الْقُرْآنَ كَانَتْ لَهُ دَعْوَةٌ إِنْ شَاءَ تَعَجَّلَهَا لِدُنْيَا وَإِنْ شَاءَ تَأَجَّلَهَا». - قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ رَافِعٍ أَبُو رَافِعٍ، عَنْ رَجُلٍ لَمْ يُسَمِّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: «مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَكَأَنَّمَا اسْتُدْرِجَتِ النُّبُوَّةُ بَيْنَ جَنْبَيْهِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُوحَى إِلَيْهِ». - قَالَ: وَحَدَّثَنَا الْحَسَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ أَبُو بِشْرٍ الْحَلَبِيُّ، عَنِ الْحُسَيْنِ، قال رسول الله ﷺ : «لا فاقة لعبد بعد القرآن ولا غنى لَهُ بَعْدَهُ». - قَالَ: وَحَدَّثَنَا الْحَسَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ صَاحِبِ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَبِي أَوْفَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهُوَ مَاهِرٌ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ، وَالَّذِي يَقْرَؤُهُ وَهُوَ يَشْتَدُّ عَلَيْهِ فَلَهُ أَجْرَانِ»، سَأَلْتُ ابْنَ مُجَاهِدٍ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقُلْتُ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ: فَقَالَ: الْمَاهِرُ، لِأَنَّ الَّذِي لَهُ أَجْرَانِ لَهُ شَيْءٌ مُحْصًى بِعَيْنِهِ، وَالَّذِي مَعَ السَّفَرَةِ فَهُوَ نِهَايَةُ مَا يُعْطَى الْعَبْدُ فِي الثَّوَابِ، وَرَوَى يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَذَكَرَ الْقُرْآنَ وَصَاحِبَهُ، فَقَالَ: «يُعْطَى الْمُلْكَ بِيَمِينِهِ وَالْخُلْدَ بِشِمَالِهِ، وَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الْوَقَارِ»، مَعْنَى الْحَدِيثِ، وَالْمُلْكُ وَالْخُلْدُ يُجْعَلَانِ لَهُ لَا أَنَّ شَيْئًا يُجْعَلُ فِي يَمِينِهِ، وَهَذَا كَمَا يُقَالُ: الدَّارُ فِي يَدِكَ أي: في

стр. 31

مُلْكِكَ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾. - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ، وَالَّذِي يَتَعَايَا فِي الْقُرْآنِ لَهُ أَجْرَانِ». تَقُولُ الْعَرَبُ: عَيَيْتَ بِالْأَمْرِ: إِذَا لَمْ تَعْرِفْ جِهَتَهُ، وَأَنَا عَيِيٌّ، وَتَعَايَا يَتَعَايَا تَعَايُيًا فَهُوَ مُتَعَايٍ، فَأَمَّا فِي الْإِعْيَاءِ فِي الْمَشْيِ، فَإِنَّكَ تَقُولُ: أَعْيَيْتُ أَعْيِي إِعْيَاءً فَأَنَا مُعْيًا، وَيُقَالُ: فَحْلٌ عَيَايَاءُ: إِذَا كَانَ لَا يُلَقِّحُ، وَكَذَلِكَ رَجُلٌ عَيَايَاءُ طَبَاقَاءٌ: إِذَا كَانَ أَحْمَقَ شَرِسًا، وَيُنْشِدُ: عَيَايَاءَ لَمْ يَشْهَدْ خُصُومًا ولم ينخ ... قلاصا إلى أو كارها حِينَ تُعْكَفُ فَأَمَّا حَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الذي حدثنا القاضي بن الْمَحَامِلِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، وَفِطْرٌ، وَابْنُ عُمَارَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ، عَنْ إِدْرِيسَ بْنِ صَبِيحٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: «زَيِّنُوُا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ». فَقَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ: أَيْ زَيِّنُوا أَصْوَاتَكُمْ بِالْقُرْآنِ وَكَأَنَّهُ ﷺ حَثَّ عَلَى قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَمُدَاوَمَةِ الدِّرَاسَةِ، وَالْقُرْآنُ لَا يَحْتَاجِ إِلَى تَزْيِينٍ، بَلْ يُزَيَّنُ مَنْ قَرَأَهُ، وَقَدْ سَرَقَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ هَذَا الْمَعْنَى، فَقَالَ: وَعَيْطَاءَ مَا زَانَهَا حِلْيُهَا ... بَلِ الْحِلْيُ صَالَ بها وازيأن وما لي بِحِقَفِ النَّقَا خِبْرَةٌ ... وَمَقْعَدِ زِيَارِهَا وَالْعَكَنْ سِوَى أَنَّهَا قَمَرٌ بَاهِرٌ ... تَمَايَلَ فِي مَشْيِهَا كَالْفَنَنْ وأما حديث رسول الله ﷺ : «مَنْ أَقْرَأُ النَّاسِ؟ قَالَ: مَنْ إِذَا قَرَأَ رَأَيْتَهُ يَخْشَى اللَّهَ» فَقَدْ أَوْضَحَ لَكَ. وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى حُسْنِ الصَّوْتِ وَاحْتَجُّوا بِالْحَدِيثِ الْآخَرِ: «مَا أَذِنَ اللَّهُ بِشَيْءٍ قَطُّ كَإِذْنِهِ لِنَبِيٍّ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ». وَحَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْجُنَيْدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَسْكَرٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، وَمَنْصُورٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَوْسَجَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: قال رسول الله ﷺ : «زينوا القرآن

стр. 32

بِأَصْوَاتِكُمْ». - وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعُطَارِدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ: عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «مَا مِنْ قَوْمٍ جَلَسُوا فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتَدَارَسُونَ كِتَابَ اللَّهِ، يَتَعَاطَوْنَ بَيْنَهُمْ إِلَّا كَانُوا أَضْيَافًا لِلَّهِ وَأَظَلَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ، وَمَا سَلَكَ رَجُلٌ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ الْعِلْمَ إِلَّا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ». - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ثَعْلَبٌ، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: الْمَسَاجِدُ سُوقٌ مِنْ أَسْوَاقِ الْآخِرَةِ فَقِرَاهَا الْمَغْفِرَةُ وَتُحَفُهَا الرَّحْمَةُ». - وَحَدَّثَنِي أَبُو عُمَرَ، عَنْ بِشْرِ بْنِ مُوسَى، قَالَ: سَمِعْتُ السَّيْلَحُونِيَّ، يَقُولُ: قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: بَلَغَنِي أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا خَتَمَ الْقُرْآنَ قَبَّلَ الْمَلَكُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ». - وَحَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا جَلِيسُ بِشْرِ بْنِ الْحَارِثِ، يُقَالُ لَهُ: عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ بَيَانٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عُمْرَةَ، قَالَ: إِذَا خَتَمَ الرَّجُلُ الْقُرْآنَ قَبَّلَ الْمَلَكُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ»، قَالَ بِشْرٌ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، فَاسْتَحْسَنَهُ، وَقَالَ: لَعَلَّ هَذَا مِنْ مُحَدِّثِ سُفْيَانَ، وَهَكَذَا يَكْثُرُ جِدًّا، فَكَذَلِكَ اقْتَصَرْتُ عَلَى هَذَا. - وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ الْخَلَنْجِيُّ، إِمَامُ الْجَامِعِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْكُدَيْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ أَبُو غَسَّانَ الْعَنْبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، يَقُولُ: «إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ قَرَأَهُ مِنَ النَّاسِ نَفَرٌ ثَلَاثَةٌ: قَوْمٌ اتَّخَذُوهُ بِضَاعَةً يَنْقُلُونَهُ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ، وَهَؤُلَاءِ كَثِيرٌ، لَا كَثَّرَهُمُ اللَّهُ، وَقَوْمٌ يُرَاءُونَ بِهِ فِي أَعْمَالِهِمْ، وَقَوْمٌ وَجَدُوا فِيهِ دَوَاءَ قُلُوبِهِمْ فَجَعَلُوهُ عَلَى دَاءِ قُلُوبِهِمْ، وَذَكَّرُوا بِهِ فِي مَحَارِيبِهِمْ، وَخَنُّوا بِهِ فِي بَرَانِسِهِمْ، فَبِهَؤُلَاءِ يُنَالُ مِنَ الْعَدُوِّ، وَتُسْتَنْزَلُ بِهِمُ الْقَطْرَةُ». - سَمِعْتُ أبا عُمَرَ، يَقُولُ: خَنُّوا: بَكَوْا حَتَّى سُمِعَ خَنِينُهُمْ، قَالَ ثَعْلَبٌ: وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ لِلْحَسَنِ وَقَدْ شَاوَرَهُ فِي شَيْءٍ فَأَشَارَ عَلَيْهِ الْحَسَنُ أَنْ لَا يَفْعَلَ، فَأَبَى عَلِيٌّ فَبَكَى الْحَسَنُ إِشْفَاقًا، فَقَالَ: لَا تَخِنَّ خَنِينَ الأمة، ولا بد مما لا بد، قال ثعلب:

стр. 33

فَالْخَنِينُ صَوْتُ الْبُكَاءِ مِنَ الْأَنْفِ، ويُقَالُ: الْأَنْفُ الْمُخِنَّةُ، وَأَنْشَدَ (١): بَكَى جَزَعًا مِنْ أَنْ يَمُوتَ وأجهشت ... إليه الجرشى وارمعل خنينها

стр. 34

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ فاتحة الكتاب (١)

стр. 35

- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾. قَرَأَ عَاصِمٌ وَالْكِسَائِيُّ: «مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ» بِأَلِفٍ بَعْدَ الْمِيمِ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ: «مَلِكِ» بِغَيْرِ أَلِفٍ، فَحُجَّةُ مَنْ قَرَأَ «مَالِكِ» قَالَ: لِأَنَّ الْمُلْكَ دَخَلَ تَحْتَ الْمَالِكِ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ﴾ وَحُجَّةُ مَنْ قَرَأَ «مَلِكِ» قَالَ: لِأَنَّ مَلِكًا أَخَصُّ مِنْ مَالِكٍ وَأَمْدَحُ، لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ الْمَالِكُ غَيْرَ مَلِكٍ وَلَا يَكُونُ الْمَلِكُ إِلَّا مَالِكًا، وَأَكْثَرُ مَا يَجِيءُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَأَشْعَارِهِمْ مَلِكٌ، وَمَلِيكٌ: لُغَةٌ فَصِيحَةٌ، وَإِنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا أَحَدٌ؟ ، قَالَ ابْنُ الزِّبَعْرَى يُخَاطِبُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : يَا رَسُولَ الْمَلِيكِ إِنَّ لِسَانِي ... رَاتِقٌ مَا فَتَقْتُ إِذْ أَنَا بُورُ إِذْ أُجَارِي الشَّيْطَانَ فِي سَنَنِ الْغَيِّ ... وَمَنْ مَالَ مَيْلَهُ مَثْبُورُ وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ: وَجَمَعَ بَيَنَ اللُّغَتَيْنِ، فَقَالَ: إِنَّ الَّذِي سَمَكَ السَّمَاءَ بَنَى لَنَا ... بَيْتًا دَعَائِمُهُ أَعَزُّ وَأَطْوَلُ بَيْتًا بَنَاهُ لَنَا الْمَلِيكُ وَمَا بَنَى ... مَلِكُ السَّمَاءِ فَإِنَّهُ لَا يُنْقَلُ فَأَمَّا مَا رَوَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو «مَلْكِ يَوْمِ الدِّينِ» فَإِنَّهُ أَسْكَنَ اللَّامَ تَخْفِيفًا، كَمَا يُقَالُ فِي فَخِذٍ: فَخْذٌ، وَقَالَ الشَّاعِرُ: مِنْ مِشْيَةٍ فِي شَعْرٍ تُرَجِّلُهُ ... تَمَشِّيَ الْمَلِكِ عَلَيْهِ حُلَلُهُ وَقَرَأَ أَبُو حَيْوَةَ: «مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ» وَقَرَأَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ «مَلَكَ يَوْمَ الدِّينِ» جَعَلَهُ فِعْلًا مَاضِيًا، قَالَ: وَيَجُوزُ فِي النَّحْوِ: مَالِكٌ يَوْمَ الدِّينِ بِالرَّفْعِ عَلَى مَعْنَى هُوَ مَالِكٌ، فَأَمَّا قِرَاءَةُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵀، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَمُحَمَّدِ بْنِ السَّمَيْفَعِ «مَالِكَ يَوْمِ الدِّينِ» عَلَى الدُّعَاءِ، يَا مَالِكَ يَوْمِ الدِّينِ، فَقَدْ ذَكَرْتُهُ فِي الشَّوَاذِّ، وَلَا أَذْكُرُ فِي هَذَا الْكِتَابِ غَيْرَ حُرُوفِ السَّبْعَةِ وَعِلَلِهَا. - وَقَوْلُهُ: ﴿إِهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾. قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ «السِّرَاطَ» بِالسِّينِ، وَكَذَلِكَ فِي كُلِّ الْقُرْآنِ عَلَى أَصْلِ الْكَلِمَةِ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ: «الصِّرَاطَ» بِالصَّادِ، وَإِنَّمَا قَلَبُوُا السِّينَ صَادًا، لِأَنَّ السِّينَ مَهْمُوسَةٌ وَالصَّادَ مَجْهُورَةٌ، وَهِيَ مِنْ حُرُوفِ الْإِطْبَاقِ، وَالسِّينُ مُفْتَحَةٌ، وَقَلَبُوُا السِّينَ صَادًا لِتَكُونَ مُؤَاخِيَةً لِلسِّينِ فِي الْهَمْسِ وَالصَّفِيرِ، وَتُؤَاخِي الصَّادَ فِي الْإِطْبَاقِ، إِلَّا حَمْزَةَ فإنه

стр. 36

يُشِمُّ الصَّادَ زَايًا، وَذَلِكَ أَنَّ الزَّايَ تُؤَاخِي السِّينَ فِي الصَّفِيرِ، وَتُؤَاخِي الصَّادَ فِي الْجَهْرِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ﴾ بِإِشْمَامِ الزَّايِ، وَأَنْشَدَ ابْنُ دُرَيْدٍ ﵁: وَلَا تهي بني الْمَوْمَاةُ أَرْكَبُهَا ... إِذَا تَجَاوَبَتِ الْأَزْدَاءُ بِالسَّحَرِ جَعَلَهَا زَايًا خَالِصَةً وَهِيَ لُغَةٌ. - وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهُمْ﴾ بِضَمِّ الْهَاءِ وَجَزْمِ الْمِيمِ، وَكَذَلِكَ: «إِلَيْهُمْ» وَ «لَدَيْهُمْ» وَهِيَ لُغَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَإِنَّمَا ضَمُّ الْهَاءُ فِي أَصْلِ الْكَلِمَةِ قَبْلَ أَنْ تَتَّصِلَ بِهَا عَلَى كَمَا تَقُولُ «هُمْ» فَلَمَّا أَدْخَلْتَ عَلَى فَقُلْتَ: «عَلَيْهُمْ» بَقِيَتْ عَلَى حَالِهَا. قَالَ ابْنُ مُجَاهِدٍ: إِنَّمَا خَصَّ حَمْزَةُ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ الْأَحْرُفَ بِالضَّمِّ دُونَ غَيْرِهِنَّ أَعْنِي: «عَلَيْهُمْ» وَ «لَدَيْهُمْ» وَ «إِلَيْهُمْ» مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْحُرُوفِ، لِأَنَّهُنَّ إِذَا وليهن ظاهر صارت هن أَلِفَاتٍ، وَلَا يَجُوزُ كَسْرُ الْهَاءِ إِذَا كَانَ قَبْلَهَا أَلِفٌ، فَعَامَلَ الْهَاءَ مَعَ الْمُكَنَّى مُعَامَلَةَ الظَّاهِرِ، إِذَا كَانَ مَا قَبْلَ الْهَاءِ يَاءٌ فَإِذَا صَارَتْ أَلِفًا لَمْ يَجُزْ كَسْرُ الْهَاءِ، فَإِذَا جَاوَزَ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ الْأَحْرُفَ وَلَقِيَ الْهَاءَ وَالْمِيمَ سَاكِنٌ ضَمَّهَا، فَإِذَا لَمْ يَلْقَ الْمِيمَ سَاكِنٌ كَسَرَ الْهَاءَ، نَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ﴾ وَ ﴿بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ وَعِنْدَ السَّاكِنِ ﴿عن قبلتهم التي﴾ ﴿عليهم الذلة﴾ ﴿إليهم اثْنَيْنِ﴾ وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الْهَاءِ وَالْمِيمِ كَافٌ وَمِيمٌ لَمْ يَجُز كَسْرُهُمَا إِلَّا فِي لُغَةٍ قَلِيلَةٍ لَا تَدْخُلُ فِي الْقِرَاءَةِ لِبُعْدِ الْكَافِ مِنَ الْيَاءِ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ «عَلَيْهِمْ» بِكَسْرِ الْهَاءِ، وَإِنَّمَا كَسَرُوهَا لِمُجَاوَرَةِ الْيَاءِ كَرَاهَةَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنْ كَسْرٍ إِلَى ضَمٍّ، كَمَا قَالُوا: مَرَرْتُ بِهِمْ وَفِيهِمْ. وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ «عَلَيْهُمُوا» بِالْوَاوِ عَلَى أَصْلِ الْكَلِمَةِ، لِأَنَّ الْوَاوَ عَلَمُ الْجَمْعِ، كَمَا كَانَتِ الْأَلِفُ عَلَمَ التَّثْنِيَةِ، إِذَا قُلْتَ: عَلَيْهِمَا، وَمِثْلَهُ قَامَا قَامُوا، وَكَانَ نَافِعٌ يُخَيِّرُ بَيْنَ جَزْمِ الْمِيمِ وَضَمِّهَا. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ: بِإِسْكَانِ الْمِيمِ وَحَذْفِ الْوَاوِ، فَحُجَّةُ مَنْ حَذَفَ، قَالَ: لِأَنَّ الْوَاوَ مُتَطَرِّفَةٌ فَحَذَفْتُهَا إِذْ كُنْتُ مُسْتَغْنِيًا عَنْهَا، لِأَنَّ الْأَلِفَ دَلَّتْ عَلَى التَّثْنِيَةِ، وَلَا مِيمَ فِي الْوَاحِدِ إِذْ قُلْتَ: «عَلَيْهِ» فَلَمَّا لَزِمْتَ الْمِيمَ لِجَمْعٍ حَذَفْتَهَا اخْتِصَارًا، فَإِنْ حَلَّتْ هَذِهِ الْوَاوُ غَيْرَ طَرَفٍ لَمْ يَجُزْ حَذْفُهَا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَنُلْزِمُكُمُوهَا﴾ فَأَمَّا مَا رَوَاهُ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ «غَيْرَ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ» بِالنَّصْبِ، فَإِنَّهُ نَصَبَهُ عَلَى الْحَالِ مِنَ الْهَاءِ وَالْمِيمِ فِي

стр. 37

«عَلَيْهِمْ» وَيَكُونُ نَصْبًا عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ فِي قَوْلِ الْأَخْفَشِ، وَمَنْ قَرَأَ «غَيْرِ» بِالْخَفْضِ فَإِنَّهُ يَجْعَلُهُ بَدَلًا مِنَ «الَّذِينَ» وَصِفَةً لَهُمْ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ «غَيْرَ» إِذَا كَانَتْ صِفَةً أَوْ كَانَتِ اسْتِثْنَاءً حَسَنٌ إِلَّا فِي مَوَاضِعِهَا، كَقَوْلِكَ: عِنْدِي دِرْهَمٌ غَيْرُ دَانِقٍ، وَعِنْدِي دِرْهَمٌ غَيْرُ زَائِفٍ، لِأَنَّهُ لَا يَحْسُنُ أَنْ تَقُولَ: عِنْدِي دِرْهَمٌ إِلَّا زَائِفًا. وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَدَّةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ إِنَّمَا أُتِيَ بِهَا لِتَحْجُزَ بَيْنَ السَّاكِنَيْنِ وَهِيَ اللَّامُ الْمُدْغَمَةُ وَالْأَلِفُ الَّتِي قَبْلَهَا. وَقَالَ الْأَخْفَشُ: الْمَدَّةُ عِوَضٌ مِنَ اللَّامَيْنِ، وَقَالَ ثَعْلَبٌ: لَمَّا كَانَتِ الْأَلِفُ خَفِيَّةً وَالْمُدْغَمُ خَفِيٌّ قَوَّوْهُمَا بِالْمَدِّ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ﵁: وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَجْعَلُ الْمَدَّةَ هَمْزَةً فَيَقُولُ: «وَلَا الضَّأْلِينَ»، وَقَدْ قَرَأَ بِذَلِكَ أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ. أَنْشَدَنِي ابْنُ مُجَاهِدٍ ﵁: حمار قبان يسوق أرنبا ... لقد رأيت يا لقوم عجبا خِطَامُهَا زَأَمَّهَا أَنْ تَذْهَبَا يُرِيدُ: زَامَهَا. وَإِنَّمَا ذَكَرْتُ هَذَا الْحَرْفَ وَإِنْ لَمْ تَخْتَلِفِ السَّبْعَةُ فِيهِ، لِأَنَّ بَعْضَ النَّحْوِيِّينَ يَمُدُّ هَذَا وَنَحْوَهَ مَدًّا مُفْرَطًا، وَالْمَدُّ فِيهِ وَسَطٌ، كَذَلِكَ كَانَ لَفْظُ ابْنِ مُجَاهِدٍ، وَقَرَأَ الْحَسَنُ وَعَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ «وَلَا جَأْنٌّ» مَهْمُوزٌ غَيْرُ مَمْدُودٍ، وَالنُّونُ مُشَدَّدَةٌ. حَدَّثَنِي ابْنُ مُجَاهِدٍ، قَالَ: رَوَى لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنِي ظَفَرُ بْنُ الْعَبَّاسِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ: قَالَ: صَلَّى بِنَا عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ الْفَجْرَ فَقَرَأَ «إِنْسٌ وَلَا جَأْنٌّ» فَهَمَزَ فَلَمَّا سَلَّمَ، قُلْتُ: لِمَ هَمَزْتَ؟ قَالَ: فَرَرْتُ مِنِ اجْتِمَاعِ السَّاكِنَيْنِ. قال أبو عبد الله ﵁: كَانَ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ يُؤْتَى مِنْ قِلَّةِ الْمَعْرِفَةِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ لَا تَكْرَهُ اجْتِمَاعَ السَّاكِنَيْنِ، إِذَا كَانَ أَحَدُ السَّاكِنَيْنِ حَرْفَ لِينٍ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا مِنْ دَآبَّةٍ فِي الْأَرْضِ﴾ وَقَدْ كَانَ كَلَّمَ أبا عَمْرِو بْنَ الْعَلَاءِ فِي الْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ فَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا حَتَّى فَهَّمَهُ أَبُو عَمْرٍو، وَقَالَ: وَيْحَكَ إِنَّ الرَّجُلَ الْعَرَبِيَّ إِذَا وَعَدَ أَنْ يُسِيءَ إِلَى رَجُلٍ، ثُمَّ لَمْ يَفْعَلْ يُقَالُ: عَفَا وَتَكَرَّمَ، وَلَا يُقَالُ: كَذَبَ، وَأَنْشَدَ: وَإِنِّي إِنْ أَوْعَدْتُهُ أَوْ وَعَدْتُهُ ... لَمُخْلِفُ إِيعَادِي وَمُنْجِزُ مَوْعِدِي

стр. 38

سُورَةُ الْبَقَرَةِ - قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى﴾. قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وَحْدَهُ «فِيهْ هُدًى» بِإِدْغَامِ الْهَاءِ فِي الْهَاءِ، وَكَذَلِكَ يَفْعَلُ بِالْحَرْفَيْنِ إِذَا الْتَقَيَا، مُتَجَانِسَيْنِ كَانَا أَوْ مُتَقَارِبَيْنِ، فَالْمُتَجَانِسَانِ نَحْوَ: ﴿جَعَلْ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا، ﴾ ﴿وَلَا نُكَذِّبْ بآيات ربنا﴾ وذهب ﴿بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ﴾ وَإِنْ كَانَ الْحَرْفُ الْأَوَّلُ مُشَدَّدًا لَمْ يُدْغِمْ نَحْوَ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ﴾ وَ ﴿مَسَّ سَقَرَ﴾ أَوْ كَانَتِ الْكَلِمَةُ مَحْذُوفَةَ عَيْنِ الْفِعْلِ نحو: ﴿كدت تركن إليهم﴾ و ﴿كنت ترجوا﴾ أَوْ خَفَّتِ الْكَلِمَةُ بَعْضَ الْخِفَّةِ. فَأَمَّا الْمُتَقَارِبَانِ نحو ﴿خلقكم ثم رزقكم﴾ وأعلم ﴿بالشاكرين﴾ و ﴿مريم بهتانا عظيما﴾. قرأ الْبَاقُونَ كُلَّ ذَلِكَ بِالْإِظْهَارِ، فَحُجَّةُ مَنْ أَدْغَمَ، قَالَ: إِظْهَارُ الْكَلِمَتَيْنِ كَإِعَادَةِ الْحَدِيثِ مَرَّتَيْنِ أَوْ كَخَطْوِ الْمُقَيَّدِ، فَأَسْكَنَ الْحَرْفَ الْأَوَّلَ وَأَدْغَمَهُ فِي الثَّانِي لِيُعْمِلَ اللِّسَانَ مَرَّةً وَاحِدَةً. وَأَمَّا مَنْ أَظْهَرَ فَإِنَّهُ أَتَى بِالْكَلَامِ عَلَى أَصْلِهِ لِتَكْثُرَ حَسَنَاتُهُ، إِذْ كَانَ لَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرُ حَسَنَاتٍ، وَإِنَّمَا الِإدْغَامُ تَخْفِيفٌ وَتَقْلِيلُ الْكَثِيرِ، وَاتَّفَقَ الْقُرَّاءُ جَمِيعًا عَلَى إِدْغَامِ الْحَرْفَيْنِ الْمُتَجَانِسَيْنِ، وَالْأَوَّلُ سَاكِنٌ نَحْوَ قَوْلِهِ: ﴿أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ﴾. - وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾. قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو إِذَا حَدَرَ الْقِرَاءَةَ أَوْ قَرَأَ فِي الصَّلَاةِ «يؤمنون» بِتَرْكِ الْهَمْزِ تَخْفِيفًا، إِذْ كَانَتِ الْهَمْزَةُ تَخْرُجُ مِنْ أَقْصَى الْحَلْقِ وَفِي إِخْرَاجِهَا كُلْفَةٌ، وَأَكْثَرُ الْعَرَبِ يُلَيِّنُهَا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَحْذِفُهَا جُمْلَةً، فَإِذَا حَقَّقَ الْقِرَاءَةَ هَمَزَ، وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ بِالْهَمَزَاتِ السَّاكِنَاتِ، وَإِذَا كَانَ سُكُونُ الْهَمْزَةِ عَلَامَةً لِلْجَزْمِ، نحو قوله تعالى ﴿أو ننسها، ﴾ ﴿إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ لَمْ يَدَعِ الْهَمْزَةَ، وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ فِي الْحَرْفِ لُغَتَانِ، نَحْوَ: ﴿مؤصدة﴾ لِأَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ لُغَةٍ إِلَى لُغَةٍ، وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ تَرْكُ الْهَمْزِ أَثْقَلَ مِنَ الْهَمْزِ لَمْ يَدَعِ الْهَمْزَةَ، نَحْوَ قَوْلِهِ: ﴿وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ وَكَانَ حَمْزَةُ لَا يَهْمِزُ إِذَا وَقَفَ، وَيَهْمِزُ إِذَا أَدْرَجَ وَلَا يُبَالِي إِذَا كَانَتِ الْهَمْزَةُ سَاكِنَةً أَوْ مُتَحَرِّكَةً، نَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا﴾ يَقْفِ «مَوْلًا»، ﴿وَأَصْحَابُ الْمَشْئَمَةِ﴾ يَقِفُ «الْمَشْمَةِ»، وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ اتِّبَاعًا

стр. 39

لِلْمُصْحَفِ، لِأَنَّ ﴿الْمَشْئَمَةَ﴾ كُتِبَ فِي الْمُصْحَفِ بِغَيْرِ ألف و ﴿موئلا﴾ بِغَيْرِ يَاءٍ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ يَقِفُ منهن جرا بغير واو، ويقف ﴿هزوا﴾ و ﴿كفوا﴾ بِوَاوٍ، لِأَنَّهَا كَذَلِكَ كُتِبَتْ فِي الْمُصْحَفِ. وَرَوَى وَرْشٌ، عَنْ نَافِعٍ بِتَرْكِ الْهَمَزَاتِ السَّاكِنَاتِ وَالْمُتَحَرِّكَاتِ، وَحُجَّتُهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الْهَمْزَةَ الْمُتَحَرِّكَةَ أَثْقَلُ مِنَ الْهَمْزَةِ السَّاكِنَةِ، وَكَانَ يَقْرَأُ: «وَيُوَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ»، «وَيُوَدِّهِي إِلَيْكَ» وَكَانَ يَنْقُلُ حَرَكَاتِ الْهَمَزَاتِ إِلَى السَّاكِنِ قَبْلَهَا وَكَانَ يَقْرَأُ «قَدَ أَفْلَحَ» يُرِيدُ: «قَدْ أَفْلَحَ» وَكَذَلِكَ: «فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أحدهم ملء الَارْضِ» أَنْشَدَنِي ابْنُ عَرَفَةَ شَاهِدًا لِوَرْشٍ: تَضَوَّعَ مِسْكًا بَطْنُ نَعْمَانَ أَنْ مَشَتْ ... بِهِ زَيْنَبٌ فِي نِسْوَةٍ عَطِرَاتِ وَلَمَّا رَأَتْ رَكْبَ النُّمَيْرِيِّ أَعْرَضَتْ ... وَكُنَّ مِنَ أَنْ يَلْقَيْنَهُ حَذِرَاتِ أَرَادَ: «مِنْ أَنْ» بِنَقْلِ فَتْحَةِ الْهَمْزَةِ إِلَى النُّونِ. وقرأ الباقون: «يؤمنون»، «وَيُؤْثِرُونَ»، «وَيُؤَخِّرْكُمْ» وَ «وَيَأْلَتْكُمْ» وَ «وَالْكَأْسَ» «وَالْبَأْسَ». كُلُّ ذَلِكَ مَهْمُوزٌ عَلَى الْأَصْلِ. وَاخْتُلِفَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو فِي الْأَسْمَاءِ الْمَهْمُوزَةِ، فَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنْهُ بِتَرْكِ الْهَمْزِ وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ مُجَاهِدٍ، وَرَوَى عَنْهُ آخَرُونَ بِالْهَمْزِ. فَإِنْ سَأَلَ سَائِلٌ: لِمَ هَمَزَ أَبُو عَمْرٍو «الْكَأْسَ» «وَالْبَأْسَ» وَلَمْ يهمز «يؤمنون»، «وَيُوتُونَ»؟ فَالْجَوَابُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْفِعْلَ ثَقِيلٌ، وَالْهَمْزَةُ ثَقِيلَةٌ، وَالِاسْمُ خَفِيفٌ، فَحَذَفُوا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي اسْتَثْقَلُوهُ وَأَثْبَتُوا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي اسْتَخَفُّوهُ. - قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾. قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَحْدَهُ «بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ» لَا يَمُدُّ حَرْفًا لِحَرْفٍ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْمَدِّ. فَمَنْ مَدَّ، قال: الألف خفيفة، والهمزة فَقَوَّوْهُمَا بِالْمَدِّ. وَمَنْ لَمْ يَمُدَّ حَرْفًا لِحَرْفٍ أَتَى بِالْكَلِمَةِ عَلَى أَصْلِهَا، لِأَنَّ الْكَلِمَتَيْنِ مِنْ حَرْفَيْنِ، وَشَبَّهَهُ بِالْإِدْغَامِ فِي حَرْفَيْنِ وَفِي حَرْفٍ، فَإِذَا كَانَ مِنْ كَلِمَةٍ لَمْ يَجُزْ إِلَّا الْإِدْغَامُ، نَحْوَ: فَرَّ وَمَدَّ، وَإِذَا كَانَ مِنْ كَلِمَتَيْنِ كُنْتَ بِالْخِيَارِ، كَقَوْلِكَ: جَعَلَ لَكَ، وَجَعَلْ لك، واتفقوا

стр. 40

جَمِيعًا عَلَى مَدِّ الْحَرْفِ إِذَا كَانَ مِنْ كَلِمَةٍ، نَحْوَ قَوْلِهِ: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً﴾ و ﴿أولاء تُحِبُّونَهُمْ، ﴾ ﴿فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ﴾ ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾. وَاعْلَمْ بِأَنَّ الْحُرُوفَ اللَّوَاتِي تَكُونُ بِهَا الْمَدُّ ثَلَاثَةٌ: الْوَاوُ وَالْيَاءُ وَالْأَلِفُ، فَوَاوٌ قَبْلَهَا ضَمَّةٌ، وَبَعْدَهَا هَمْزَةٌ، وَيَاءٌ قَبْلَهَا كَسْرَةٌ وَبَعْدَهَا هَمْزَةٌ، وَأَلِفٌ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ، وَلَا يَكُونُ مَا قَبْلَهَا إِلَّا مَفْتُوحًا، فَالْأَلِفُ نَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿بِمَا أنزل إليك﴾ و ﴿ها أنتم أولاء﴾ وَالْوَاوُ نَحْوَ قَوْلِهِ: ﴿قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ﴾ وَالْيَاءُ نحو: و ﴿في آذانهم وقر﴾. - قوله تعالى: ﴿أأنذرتهم﴾. قرأ عاصم، وحمزة، والكسائي «أأنذرتهم» بِهَمْزَتَيْنِ عَلَى أَصْلِ الْكَلِمَةِ، فَالْهَمْزَةُ الْأُولَى أَلِفُ التَّسْوِيَةِ عَلَى لَفْظِ الِاسْتِفْهَامِ، وَالْأَلِفُ الثَّانِيَةُ أَلِفُ الْقَطْعِ. وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ «آأَنْذَرْتَهُمْ» بِهَمْزَتَيْنِ بَيْنَهُمَا مَدَّةٌ كَأَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ هَمْزَتَيْنِ وَأَنْ يَحْذِفَ إِحَدَاهُمَا. قَالَ الشَّاعِرُ، شَاهِدًا لِقِرَاءَةِ ابْنِ عَامِرٍ: تَطَالَلْتُ فَاسْتَشْرَفْتُهُ فَعَرَفْتُهُ ... فَقُلْتُ لَهُ آأَنْتَ زَيْدُ الْأَرَاقِمِ وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو، وَنَافِعٌ، وَابْنُ كَثِيرٍ «آنْذَرْتَهُمْ» كَرِهُوُا الْجَمْعَ بَيْنَ هَمْزَتَيْنِ فَلَيَّنُوُا الثَّانِيَةَ، كَمَا تَقُولُ: آمَنَ، وَآدَمَ، وَآزَرَ، غَيْرَ أَنَّ ابْنَ كَثِيرٍ أَقْصَرُ مَدًّا مِنْ أَبِي عَمْرٍو، وَنَافِعٍ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: آنْ تَوَسَّمْتَ مِنْ خَرْقَاءَ مَنْزِلَةً ... مَاءُ الصَّبَابَةِ مِنْ عينيك مسجوم - قوله تعالى: ﴿وعلى أبصارهم﴾. قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو: «وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ» مُمَالَةً، وَنَحْوَهَ إِذَا كَانَ فِي مَوْضِعِ الْجَرِّ نَحْوَ الْقِنْطَارِ وَالدِّينَارِ وَالْأَبْرَارِ وَالْأَشْرَارِ وَالْفُجَّارِ وَالنَّارِ، وذَلِكَ أَنَّ الْكَسْرَةَ فِي آخِرِ الِاسْمِ مُنْخَفِضَةٌ، وَالْأَلِفُ مُسْتَعْلِيَةٌ، فَأَمَالَ أَوَّلَ الْكَلِمَةِ لِيَكُونَ كَآخِرِهَا. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْفَتْحِ عَلَى أَصْلِ الْكَلِمَةِ. وَقَدْ تَابَعَهُ الْكِسَائِيُّ فِي «الْأَشْرَارِ» وَ «الْأَبْرَارِ» وَمَا تَكَرَّرَتْ فِيهِ الرَّاءُ. فَإِنْ سَأَلَ سَائِلٌ: لِمَ أَمَالَ أَبُو عَمْرٍو «أَصْحَابُ النَّارِ» وَلَمْ يُمِلْ «الْجَارِ الْجُنُبِ» وَأَلِفُهُمَا مُنْقَلِبَتَانِ مِنَ الْوَاوِ وَوَزْنُهُمَا سِيَّانِ، وَالْأَصْلُ فِيهِمَا، نَوَرَ، جَوَرَ، فَقُلِبُوا مِنَ الْوَاوِ أَلِفًا لِتَحَرُّكِهَا وَانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا؟
следующие страницы →