← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 4067

طرق التخريج بحسب الراوي الأعلى

دخيل بن صالح اللحيدان

Полный текст (124 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

الْمطلب الثَّالِث: مُسْند الإِمَام أبي يعلى الْموصِلِي: التَّعْرِيف بِالْإِمَامِ أبي يعلى: هُوَ: أَحْمد بن عَليّ بن الْمثنى بن يحيى التَّمِيمِي الْموصِلِي، واشتهر بِأبي يعلى الْموصِلِي، ولد سنة ٢١٠هـ. روى عَن الإِمَام أبي بكر: أَحْمد بن عَمْرو بن أبي عَاصِم النَّبِيل - ت ٢٨٧هـ -، وَالْإِمَام يحيى بن معِين - ت ٢٣٣هـ -، وَالْإِمَام: عَليّ بن عبد الله بن جَعْفَر بن الْمَدِينِيّ - ت ٢٣٤هـ -، وَالْإِمَام أَحْمد بن مُحَمَّد بن حَنْبَل الشَّيْبَانِيّ - ت ٢٤١هـ -، وَالْإِمَام أَحْمد بن منيع الْبَغَوِيّ الْأَصَم، صَاحب الْمسند - ت ٢٤٤هـ -، وَغَيرهم. وروى عَنهُ الإِمَام أَبُو حَاتِم: مُحَمَّد بن حبَان بن أَحْمد التَّمِيمِي البُستي - ت ٣٥٤هـ -، وَالْإِمَام أَبُو الْقَاسِم: سُلَيْمَان بن أَحْمد الطَّبَرَانِيّ - ت٣٦٠هـ -، وَالْإِمَام أَبُو أَحْمد: عبد الله بن عدي الْجِرْجَانِيّ - ت٣٦٥هـ -، وَالْإِمَام أَبُو بكر: أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الْإِسْمَاعِيلِيّ - ت٣٧١هـ، وَالْإِمَام أَبُو عَمْرو: مُحَمَّد بن أَحْمد بن حَمْدان الحِيْري - ت ٣٧٦هـ، وَالْإِمَام أَبُو بكر: مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن عَاصِم الْأَصْبَهَانِيّ ابْن الْمُقْرِئ - ت ٣٨١هـ، وَغَيرهم. وَهُوَ: الإِمَام الْحَافِظ الثِّقَة الْمَأْمُون، قَالَ: عَليّ بن عمر الدَّارَقُطْنِيّ - ت ٣٨٥هـ -: "ثِقَة مَأْمُون موثوق بِهِ"١، وَذكره ابْن حبَان فِي الثِّقَات وَقَالَ: "من المتقنين فِي الرِّوَايَات المواظبين على رِعَايَة الدّين، وَأَسْبَاب الطَّاعَات"٢، وَقَالَ أَبُو عبد الله: مُحَمَّد بن عبد الله الْحَاكِم - ت٤٠٥ هـ -: "ثِقَة مَأْمُون"٣، وَتُوفِّي فِي سنة: ٣٠٧هـ. التَّعْرِيف بِمُسْنَدِهِ٤:

стр. 37

أَولا: اسْم الْكتاب: الْمسند، وَله رِوَايَتَانِ: مختصرة ومطولة١. ثَانِيًا: مَوْضُوعه: مرويات الإِمَام أبي يعلى مرتبَة على مسانيد الصَّحَابَة. ثَالِثا: مرتبته بَين المسانيد: يعْتَبر مُسْند أبي يعلى من المسانيد الجامعة، وَقد نبه الْعَلامَة حُسَيْن سليم أَسد - مُحَقّق الرِّوَايَة المختصرة لمُسْند أبي يعلى - على قلَّة الْأَحَادِيث الضعيفة فِيهِ٢، وَيَقُول إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد التَّمِيمِي الْحَافِظ: "قَرَأت المسانيد كمسند الْعَدنِي، ومسند أَحْمد بن مَنيع، وَهِي كالأنهار، ومسند أبي يعلى كالبحر يكون مُجْتَمع الْأَنْهَار"، وَقد علق الذَّهَبِيّ فَقَالَ: "صدق، وَلَا سِيمَا مُسْنده الَّذِي عِنْد أهل أَصْبَهَان من طَرِيق ابْن الْمُقْرِئ عَنهُ، فَإِنَّهُ كَبِير جدا، بِخِلَاف الْمسند الَّذِي روينَاهُ من طَرِيق أبي عَمْرو بن حَمْدان عَنهُ، فَإِنَّهُ مُخْتَصر"٣. رَابِعا: مشتملاته: عدد الصَّحَابَة الَّذين أخرج لَهُم: (٢١٠) صحابياً، وَعدد أَحَادِيثه: (٧٥٥٥) حَدِيثا أغلبها من الْمَرْفُوع. خَامِسًا: طَريقَة ترتيبه: رتب الإِمَام أَبُو يعلى المرويات على مسانيد الصَّحَابَة، ورتب مرويات المكثرين مِنْهُم على التراجم٤ فِي الْغَالِب، حَيْثُ: ١ - بَدَأَ الرِّجَال بمرويات الْعشْرَة - إِلَّا عُثْمَان ﵁، ثمَّ بمرويات مَجْمُوعَة من الصَّحَابَة المقلين٥، ثمَّ المكثرين من الصَّحَابَة، وهم: جَابر بن عبد الله، ثمَّ عبد الله بن عَبَّاس، ثمَّ أنس بن مَالك، ثمَّ عَائِشَة، ثمَّ عبد الله بن مَسْعُود، ثمَّ ابْن عمر،

стр. 38

ثمَّ أَبُو هُرَيْرَة رَضِي الله عَنْهُم١، ثمَّ بمجموعة من قرَابَة النَّبِي ﷺ وَآل بَيته٢، وهم: الْفضل بن عَبَّاس، وَفَاطِمَة، وَالْحسن وَالْحُسَيْن، وَعبد الله بن جَعْفَر، وَعبد الله بن الزبير ﵃، ثمَّ بمجموعة من الصَّحَابَة المقلين أَيْضا وَالَّذِي يظْهر أَنه اعْتبر أهل الْقَبَائِل مِنْهُم، وَذكر مَعَهم بعض المبهمين٣، ثمَّ عَاد إِلَى النِّسَاء وبدأهن بأمهات الْمُؤمنِينَ - فِي الْغَالِب - إِلَّا عَائِشَة حَيْثُ تقدّمت مَعَ المكثرين -، ثمَّ بِبَقِيَّة النِّسَاء، والمبهمات٤، ثمَّ عَاد إِلَى الرِّجَال٥. ٢ - رتب مرويات المكثرين بِحَسب الروَاة عَنْهُم، وَهَذَا يظْهر فِي مُسْند جَابر بن عبد الله٦، وَأنس بن مَالك٧ – مثلا -، وَقد ترْجم بالرواة عَن أنس فِي مُسْنده بعنوان ظَاهر. ٣ - بَدْء مسانيد الْعشْرَة المبشرين بِالْجنَّةِ، بِتَقْدِيم الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة، إِلَّا أَنه لم تُذكر مرويات: عُثْمَان ﵁، وَقد جَاءَ فِي حَاشِيَة المخطوط، بعد نِهَايَة مُسْند عمر بن الْخطاب: "مُسْند عُثْمَان ﵁ لم يكن من سَماع أبي سعد الجَنْزَروذي - مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد -، عَن أبي عَمْرو بن حَمْدان"، ثمَّ أورد مرويات بَقِيَّة الرِّجَال من الصَّحَابَة، وَالَّذِي يظْهر أَنه اعْتبر فيهم بعض الْأَوْصَاف فِي الْغَالِب، مثل: كَثْرَة المرويات، والقبائل، وَأهل الْقَرَابَة وَآل الْبَيْت. ٤ - وضع مُسْند عَائِشَة ﵂ فِي مسانيد المكثرين، وَأما بَقِيَّة النِّسَاء، فَذَكرهنَّ مجتمعات فِي أَوَاخِر الْكتاب تَقْرِيبًا، وبدأهن بأمهات الْمُؤمنِينَ فِي الْغَالِب.

стр. 39

٥ - ترْجم لمسانيد المبهمين والمبهمات، وَمن ذَلِك قَوْله: "رجل غير مُسمَّى عَن النَّبِي ﷺ "١، وَختم الْكتاب بمرويات مَجْمُوعَة من رجال الصَّحَابَة رضوَان الله عَلَيْهِم، بعد نِهَايَة مرويات النِّسَاء٢. سادساً: طَريقَة تَخْرِيجه للْحَدِيث: يروي الحَدِيث بِإِسْنَادِهِ إِلَى منتهاه. سابعاً: أهم مميزاته: يُعتبر من المصادر الحديثية الأصيلة المسندة الَّتِي لَهَا أثر فِي عُلُوم الحَدِيث إِسْنَادًا ومتناً. ب - إِثْبَات صُحْبَة عدد من الصَّحَابَة، إِذا ثَبت الْإِسْنَاد إِلَيْهِ. ج - احتواؤه على مَجْمُوعَة من الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة والزائدة على مرويات الْكتب السِّتَّة. ثامناً: رِوَايَات الْمسند: لمُسْند أبي يعلى رِوَايَتَانِ على الْمَشْهُور: الأولى: الرِّوَايَة المختصرة، وَهِي رِوَايَة أبي عَمْرو: مُحَمَّد بن أَحْمد بن حَمْدان الحِيري - ت ٣٧٦هـ - عَن أبي يعلى الْموصِلِي٣، وَهِي الَّتِي اعْتمد عَلَيْهَا - الْحَافِظ عَليّ ابْن أبي بكر الهيثمي - ت ٨٠٧هـ - فِي كِتَابه: مجمع الزَّوَائِد ومنبع الْفَوَائِد٤، ذكر ذَلِك ابْن حجر٥. الثَّانِيَة: الرِّوَايَة المطولة وتُسمى "الْمسند الْكَبِير"، وَهِي رِوَايَة أبي بكر: مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن عَاصِم بن الْمُقْرِئ الْأَصْبَهَانِيّ - ت ٣٨١هـ - عَن أبي يعلى الْموصِلِي، وَاعْتمد عَلَيْهَا الهيثمي فِي كِتَابه: الْمَقْصد الْعلي فِي زَوَائِد أبي يعلى الْموصِلِي، والعلامة أَبُو الْعَبَّاس: أَحْمد بن أبي بكر البُوصيري - ت ٨٤٠هـ -، فِي كِتَابه: إتحاف السَّادة المهرة بزوائد المسانيد الْعشْرَة، ومختصره، وَذكر

стр. 40

ذَلِك فِي آخرهما١، وَاعْتمد عَلَيْهَا أَيْضا الْحَافِظ ابْن حجر فِي تتبعه لما فَاتَ الهيثمي، وَقد أودعها ابْن حجر كِتَابه: المطالب الْعَالِيَة بزوائد المسانيد الثَّمَانِية. تاسعاً: جهود الْمُحَقِّقين فِي الْعِنَايَة بِهِ. إِضَافَة إِلَى جهود أهل الْعلم السَّابِقين٢ فِي تقريب مُسْند أبي يعلي فقد قَامَ الْعَلامَة حُسَيْن سليم أَسد بتحقيقه على حسب الرِّوَايَة المختصرة - وَهِي رِوَايَة أبي عَمْرو بن حَمْدان عَن أبي يعلى -، وطُبع الْكتاب فِي دَار الْمَأْمُون للتراث، الطبعة الأولى لعام ١٤٠٤هـ، وَقد اعتنى الْمُحَقق بتحقيق النَّص، وَتَخْرِيج الْأَحَادِيث، وترقيمها، وَأعد فهارس متنوعة، مِنْهَا: فهرس للأحاديث، وفهرس للصحابة الَّذين روى لَهُم أَبُو يعلى فِي مُسْنده.

стр. 41

الْمطلب الرَّابِع: مُسْند الإِمَام أبي دَاوُد الطَّيَالِسِيّ: التَّعْرِيف بِالْإِمَامِ الطَّيَالِسِيّ: هُوَ: أَبُو دَاوُد: سُلَيْمَان بن دَاوُد بن الْجَارُود الْفَارِسِي ثمَّ الْأَسدي الْبَصْرِيّ، ولد سنة ١٣٣هـ. روى عَن شُعْبَة بن الْحجَّاج - ت١٦٠هـ -، وسُفْيَان بن سعيد الثَّوْريّ - ت ١٦١هـ، وَعبد الله بن الْمُبَارك - ت ١٨١هـ، وسُفْيَان بن عُيَيْنَة - ت ١٩٨هـ، وَغَيرهم. وروى عَنهُ: مُحَمَّد بن سعد بن منيع الْكَاتِب صَاحب الطَّبَقَات - ت ٢٣٠هـ -، وَالْإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل، وَيُونُس بن حبيب بن عبد القاهر الْعجلِيّ مَوْلَاهُم الْأَصْبَهَانِيّ أَبُو بشر - ت ٢٦٧هـ -، وَهُوَ رَاوِي الْمسند عَن أبي دَاوُد الطَّيَالِسِيّ، وعباس بن مُحَمَّد الدُّوري - ت ٢٧١ هـ. وَهُوَ: الإِمَام الْحَافِظ الثِّقَة المكثر، قَالَ الإِمَام أَحْمد: "ثِقَة صَدُوق"٣، وَقَالَ النَّسَائِيّ - ت ٣٠٣هـ -: " ثِقَة من أصدق النَّاس لهجة"٤، وَقَالَ الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ: " كَانَ حَافِظًا مكثراً ثِقَة ثبتاً "٥، وَقَالَ عمر بن شَبَّة - ت ٢٦٢هـ -: " كتبُوا عَن أبي دَاوُد بأصبهان أَرْبَعِينَ ألف حَدِيث،

стр. 42

وَلَيْسَ كَانَ مَعَه كتاب"١، وَتُوفِّي فِي سنة: ٢٠٤هـ. التَّعْرِيف بِمُسْنَدِهِ: أَولا: اسْم الْكتاب: الْمسند. ثَانِيًا: نسبته إِلَى الْمُؤلف: يُفِيد الْمُحَقِّقُونَ من أهل الحَدِيث أَن الإِمَام الطَّيَالِسِيّ لم يؤلف الْمسند، وَإِنَّمَا اكْتفى من ذَلِك بروايته، فقد قَالَ عمر بن شَبَّة: "كتبُوا عَن أبي دَاوُد بأصبهان أَرْبَعِينَ ألف حَدِيث، وَلَيْسَ كَانَ مَعَه كتاب"٢، وَقَالَ الذَّهَبِيّ: "سمع يُونُس بن حبيب عدَّة مجَالِس مفرقة فَهِيَ الْمسند الَّذِي وَقع لنا"، ثمَّ قَالَ: "روى٣ عَن أبي دَاوُد الطَّيَالِسِيّ مُسْندًا فِي مُجَلد كَبِير"٤. وكما ذكر أَيْضا أَن جَامع الْمسند من رِوَايَة يُونُس هُوَ: أَبُو مَسْعُود الرَّازِيّ٥، قَالَ أَبُو نعيم: أَحْمد بن عبد الله الْأَصْبَهَانِيّ، - ت ٤٣٠هـ -: "صنَّف أَبُو مَسْعُود الرَّازِيّ ليونس بن حبيب مُسْند أبي دَاوُد"٦. وَهُوَ قرين ليونس بن حبيب، كَمَا أَنه مَشْهُور بِمَعْرِِفَة تَخْرِيج الْأَسَانِيد - رِوَايَتهَا من بطُون الْأَجْزَاء -، فصنيعه هَذَا من بَاب التَّخْرِيج للأقران، وَالْمَعْرُوف أَن الإِمَام الطَّيَالِسِيّ مكثر جدا من الرِّوَايَة، وَيَقُول السخاوي: "لَوْلَا أَن الْجَامِع لمُسْند الطَّيَالِسِيّ غَيره بِحَسب مَا وَقع لَهُ - يَعْنِي الْجَامِع - بِخُصُوصِهِ من حَدِيثه، لَا بِالنّظرِ لجَمِيع مَا رَوَاهُ الطَّيَالِسِيّ، فَإِنَّهُ مكثر جدا، لَكَانَ أول مُسْند، فَإِن الطَّيَالِسِيّ مُتَقَدم على هَؤُلَاءِ"٧. وَلَعَلَّ الرَّاجِح أَن: الَّذِي رتب هَذِه المرويات - وَهِي جُزْء من مرويات

стр. 43

أبي دَاوُد الطَّيَالِسِيّ - وصنفها على المسانيد، هُوَ: أَبُو مَسْعُود: الرَّازِيّ، حَيْثُ خرج ليونس بن حبيب - وَهُوَ قرينه - مروياته عَن أبي دَاوُد الطَّيَالِسِيّ. ثَالِثا: مَوْضُوعه: مرويات يُونُس بن حبيب عَن أبي دَاوُد الطَّيَالِسِيّ عَن شُعْبَة - بِخَاصَّة - مرتبَة على مسانيد الصَّحَابَة. رَابِعا: مرتبته بَين كتب المسانيد، وَشرط جَامعه فِيهِ: يعْتَبر الْكتاب من المسانيد المعلَّة، وَأما شَرط جَامعه ومخرجه، فَهُوَ: تَخْرِيج مَا رَوَاهُ يُونُس بن حبيب عَن أبي دَاوُد الطَّيَالِسِيّ خَاصَّة، وَتَخْرِيج غَالب مرويات شُعْبَة ابْن الْحجَّاج الَّتِي رَوَاهَا أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ عَنهُ، مَعَ بَيَان اخْتِلَاف الروَاة فِيهَا. خَامِسًا: بَيَان مشتملاته: ١ - عدد الصَّحَابَة الَّذين روى الطَّيَالِسِيّ لَهُم فِيهِ (٢٦٧) صحابياً، ويضاف إِلَيْهِم: عشرَة مسانيد على الْأَقَل سَقَطت من المطبوع، وَعدد أَحَادِيثه (٢٧٦٧) حَدِيثا، وَفِيه أَحَادِيث لم ترقم١، واشتمل على زيادات ليونس بن حبيب، وَهِي قَليلَة بِالنِّسْبَةِ لمرويات الْكتاب٢. ٢ - اشْتَمَل الْمسند على الْأَحَادِيث المرفوعة وَهِي الْغَالِبَة فِيهِ، وعَلى قَلِيل من الْمُرْسل لَا سِيمَا عِنْد ذكر اخْتِلَاف الروَاة٣، وَالْمَوْقُوف٤، والمقطوع٥، وَالْمُعَلّق بِخَاصَّة عِنْد ذكر اخْتِلَاف الروَاة٦. وَأكْثر مرويات أبي دَاوُد الطَّيَالِسِيّ فِيهِ عَن شُعْبَة بن الْحجَّاج٧، وَفِيه بَيَان اخْتِلَاف الروَاة وَعلل الْأَحَادِيث٨، وَبَيَان لبَعض أَقْوَال أبي دَاوُد الطَّيَالِسِيّ٩.

стр. 44

سادساً: طَريقَة ترتيبه: عُني جَامع الْمسند بِأَكْثَرَ مرويات أبي دَاوُد الطَّيَالِسِيّ عَن شُعْبَة، ورُتبت على مسانيد الصَّحَابَة، كَمَا رُتبت مرويات المكثرين مِنْهُم على حسب من روى عَنْهُم، وتفصيل ذَلِك كَمَا يَلِي: ١ - رُتبت المرويات فِيهِ على حسب مسانيد الصَّحَابَة، حَيْثُ بُدئ بمرويات الْعشْرَة المبشرين بِالْجنَّةِ١، ثمَّ بمرويات المتوسطين والمقلين٢، وأولهم: عبد الله ابْن مَسْعُود ﵁، وَبعدهَا مرويات الْآحَاد وهم من لم يروِ إِلَّا حَدِيثا أَو حديثين٣، ثمَّ مرويات النِّسَاء مجتمعات٤، ثمَّ مرويات المكثرين من الصَّحَابَة رضوَان الله عَلَيْهِم. وَرُبمَا رُوي فِي مُسْند صَحَابِيّ، حَدِيث صَحَابِيّ آخر، لتَعلق ذَلِك بِالْمَتْنِ أَو بِقصَّة الْإِسْنَاد، كَمَا أَنه قد يذكر حَدِيث صَحَابِيّ فِي موضِعين، مثل حَدِيث جُنْدُب بن عبد الله رَضِي الله عَنهُ٥. ٢ - رتبت مرويات المكثرين، بِحَسب من روى عَنْهُم، حَيْثُ: بُدئ بِرِوَايَة الرِّجَال عَن الصَّحَابَة، ثمَّ بِرِوَايَة الْأَفْرَاد عَن الصَّحَابَة، ثمَّ بِرِوَايَة النِّسَاء عَن الصَّحَابَة، وَقد صنع ذَلِك فِيمَن تعدّدت مروياتهم من المقلين أَيْضا فِي الْغَالِب، وَتمّ جمع المكثرين فِي مَوضِع وَاحِد مُتَتَابعين فِي آخر الْمسند. ٣ - بُدِئَ تَرْتِيب الرِّجَال بمسانيد الْعشْرَة المبشرين بِالْجنَّةِ، وقُدم فيهم

стр. 45

الْأَرْبَعَة الْخُلَفَاء رضوَان الله عَلَيْهِم١، ثمَّ بمرويات المتوسطين والمقلين من الصَّحَابَة، ثمَّ مرويات الْآحَاد مِنْهُم، ثمَّ مرويات النِّسَاء ثمَّ مرويات المكثرين من الصَّحَابَة، وهم: جَابر بن عبد الله٢، ثمَّ عبد الله بن عمر٣، ثمَّ أنس بن مَالك٤، ثمَّ عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ٥، ثمَّ أَبُو هُرَيْرَة٦، ثمَّ ابْن عَبَّاس٧، وَبِه خُتم الْمسند. ٤ - ذُكرت النِّسَاء فِي مَوضِع وَاحِد مجتمعات، أثْنَاء مرويات الرِّجَال، بَين مرويات الْآحَاد من الصَّحَابَة، ومرويات المكثرين مِنْهُم، وقُدم فِيهِنَّ: فَاطِمَة بنت رَسُول الله ﷺ ، ثمَّ أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ، ثمَّ بَقِيَّة مرويات الصحابيات رضوَان الله عَلَيْهِنَّ. ٥ - تمت التَّرْجَمَة لمسانيد المبهمين والمبهمات رضوَان الله عَلَيْهِم، بِحَسب مَا جَاءَ فِي الرِّوَايَة، كَقَوْلِه: "عَم كثير بن الصَّلْت"٨. سابعاً: طَريقَة تَخْرِيج الحَدِيث فِيهِ: يروي الإِمَام الطَّيَالِسِيّ الحَدِيث بِإِسْنَادِهِ، وَقد رتبه جَامعه بِحَسب مسانيد الصَّحَابَة. ثامناً: أهم مميزاته: ١ - يعْتَبر من المصادر الحديثية المسندة. ٢ - يعْتَبر من مصَادر معرفَة مرويات شُعْبَة بن الْحجَّاج، وَبَيَان اخْتِلَاف الروَاة فِيهَا. ٣ - يُعَدُّ من مصَادر معرفَة الْعِلَل وَاخْتِلَاف الروَاة. ٤ - الإفادة فِي معرفَة الصَّحَابَة، إِذا صَحَّ الْإِسْنَاد إِلَيْهِم. ٥ - ضمه زَوَائِد مُتعَدِّدَة على السِّتَّة.

стр. 46

تاسعاً: رِوَايَة الْمسند: الْمسند الَّذِي بَين أَيْدِينَا من رِوَايَة١: أبي الْحجَّاج: يُوسُف بن خَلِيل بن عبد الله الدِّمَشْقِي، عَن أبي المكارم: أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد - صَحَّ - بن عبد الله ابْن مُحَمَّد بن عبد الرحمن بن مُحَمَّد ابْن قيس اللبان - ت ٥٩٧هـ - الْمعدل، وَأبي سعيد: خَلِيل بن أبي جَابر بن أبي الْفَتْح الرَّازِيّ كِلَاهُمَا - أَبُو المكارم، وَأَبُو سعيد - عَن أبي عَليّ: الْحسن بن أَحْمد بن الْحسن الْحداد الْمُقْرِئ، عَن أبي نعيم: أَحْمد بن عبد الله بن أَحْمد بن إِسْحَاق الْأَصْبَهَانِيّ - صَاحب الْحِلْية - عَن أبي مُحَمَّد: عبد الله بن جَعْفَر بن أَحْمد بن فَارس، عَن أبي بسر: يُونُس بن حبيب بن عبد القاهر، عَن أبي دَاوُد الطَّيَالِسِيّ. عاشراً: جهود الْمُحَقِّقين فِي الْعِنَايَة بِهِ: طبع الْمسند فِي مطبعة دَائِرَة المعارف النظامية بِمَدِينَة حيدر آباد فِي الْهِنْد، سنة ١٣٢١هـ، تَحت إشراف مُحَمَّد أنوار الله خَان، وَمُحَمّد عبد القيوم، وَقد رقما الْأَحَادِيث وَألْحق الْمُصَحح للنسخة: أَبُو الْحسن فهرساً بآخر الْكتاب على أَسمَاء مسانيد أبي دَاوُد الطَّيَالِسِيّ، من الصَّحَابَة وَكَذَا الروَاة عَنْهُم من التَّابِعين الَّذين ترْجم بهم، وميز بَين الصَّحَابِيّ والتابعي دَاخل الفهرس، ورتبه ترتيباً هجائياً، وَهَذِه الطبعة هِيَ الَّتِي نشرتها دَار الْمعرفَة فِي بيروت، بعناية الْأُسْتَاذ وليد رَاشد الجبلاوي فِي مُجَلد وَاحِد كَبِير يتكون من أحد عشر جُزْءا حديثياً، إِلَّا أَنه يُوجد فِي هَذِه الطبعة سقط: عشرَة مسانيد تَقْرِيبًا، وفيهَا بعض الأخطاء من تدَاخل بعض الْأَسَانِيد مَعَ متون أُخْرَى٢.

стр. 47

المبحث الثَّالِث: طَريقَة الْوُصُول إِلَى الحَدِيث فِي المسانيد: لما كَانَت المسانيد السَّابِقَة مرتبَة على الصَّحَابَة فِي الْغَالِب، فالاستفادة مِنْهَا مُبَاشرَة تتَوَقَّف - من حَيْثُ الأَصْل - على معرفَة الصَّحَابِيّ الَّذِي يُراد تَخْرِيج حَدِيثه، بِحَيْثُ يُسْتَفَاد من اسْم الصَّحَابِيّ فِي الْوُصُول إِلَى مَوضِع مروياته دَاخل الْمسند بِوَاسِطَة الفهارس والمداخل المقربة، لَكِن تُوجد مشاق فِي الْوُصُول إِلَى مَوضِع الحَدِيث دَاخل مرويات الصَّحَابِيّ المكثر أَو الْمُتَوَسّط، مِمَّا يُضطر مَعَه إِلَى اسْتِخْدَام طرق ومسالك أُخْرَى بِحَيْثُ يتم الْوُصُول إِلَى البغية بِأَقَلّ جهد وَوقت، ويتطلب ذَلِك: معرفَة جهود الْعلمَاء الَّذين عنوا بتقريب الْمَادَّة العلمية للمسانيد. وَيُمكن التَّمْثِيل للتخريج من المسانيد، بتخريج: مَا رَوَاهُ الحكم بن عَمْرو الْغِفَارِيّ ﵁ قَالَ: "حَرَّم رَسُول الله ﷺ لُحُوم الْحمر الْأَهْلِيَّة"، إِذْ يُمكن أَن يتَوَصَّل إِلَى الحَدِيث فِي مُسْند الإِمَام الحُميدي، بِوَاسِطَة الرَّاوِي الْأَعْلَى الْمَذْكُور سَابِقًا، وَهُوَ الحكم بن عَمْرو ﵁، وَيُسْتَفَاد من اسْمه فِي الْوُقُوف على مروياته فِي أحد المسانيد من خلال الفهارس المبينة لمواضع مرويات الصَّحَابَة فِيهَا، مثل كتاب: "مُعْجم مسانيد كتب الحَدِيث"، للتوني حَيْثُ أَحَالهُ إِلَيْهِ بِهَذِهِ الصُّورَة: "الْحميدِي ٢/٣٧٩ (٨٥٩) "، وَيُرِيد أَن لَهُ حَدِيثا وَاحِدًا رقمه: ٨٥٩ فِي المجلد الثَّانِي، فِي صفحة: ٣٧٩، وَبعد الرُّجُوع إِلَيْهِ تبين أَنه الحَدِيث الْمَطْلُوب. وَهَكَذَا يصنع عِنْد التَّخْرِيج من بَقِيَّة المسانيد، ويفضل أَن يُقَال: "أخرجه" أَو: "خَرَّجه"، أَو: "رَوَاهُ"، وَيذكر صَاحب الْمسند وَبَقِيَّة عناصر الإحالة والتوثيق.

стр. 48

الْفَصْل الثَّانِي: التَّخْرِيج من طَرِيق معرفَة الصَّحَابَة: المبحث الأول: التَّعْرِيف بكتب الصَّحَابَة: الْمطلب الأول: تَعْرِيف الصَّحَابِيّ: … المبحث الأول: التَّعْرِيف بكتب الصَّحَابَة: الْمطلب الأول: تَعْرِيف الصَّحَابِيّ: لُغَة: الصَّحَابِيّ اسْم مُشْتَقّ من الصُّحْبَة، وَهِي مصدر: صَحِب يَصْحَب بِمَعْنى لزم وانقاد قَالَ أَبُو عبيد: "صَحِبت الرجل من الصُّحْبَة، وأَصْحَبْتُ أَي: انقدت لَهُ"١، وَيَقُول الْأَزْهَرِي - ت ٣٧٠هـ -: "كل شَيْء لَازم شَيْئا فقد استصحبه"٢، وَيَقُول ابْن مَنْظُور: "الصاحب المعاشر"٣، وَيدل على هَذِه الْمعَانِي قَول الله تَعَالَى: ﴿فَقَالَ لِصَاحِبهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ﴾ ٤، وَقَوله جلّ شَأْنه: ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ﴾ ٥، وَقَوله: ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ ٦، وَقَوله: ﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُم فِيهَا خَالِدُونَ﴾ ٧. اصْطِلَاحا: الصَّحَابِيّ، هُوَ: "من لَقِي النَّبِي مُؤمنا بِهِ، وَمَات على الْإِسْلَام". وَيدخل فِي ذَلِك كل من طَالَتْ مُجَالَسَته للنَّبِي ﷺ أَو قصرت، وَمن روى وَمن لم يرو عَنهُ، قَالَ الإِمَام البُخَارِيّ: "من صحب النَّبِي ﷺ ، أَو رَآهُ من الْمُسلمين، فَهُوَ من أَصْحَابه"٨، وَقَالَ النَّوَوِيّ - ت٦٧٦هـ -: "الصَّحِيح الَّذِي

стр. 49

قَالَه المحدثون والمحققون من غَيرهم أَنه: كل مُسلم رأى النَّبِي ﷺ وَلَو سَاعَة" ١، وَيَقُول الْحَافِظ ابْن حجر: "أصح مَا وقفت عَلَيْهِ من ذَلِك أَن الصَّحَابِيّ: من لَقِي النَّبِي ﷺ مُؤمنا بِهِ، وَمَات على الْإِسْلَام، فَيدْخل فِيمَن لقِيه: من طَالَتْ مُجَالَسَته لَهُ أَو قصرت"٢.

стр. 50

الْمطلب الثَّانِي: أَسمَاء كتب الصَّحَابَة: تسمى المؤلفات المفردة فِي معرفَة الصَّحَابَة بِهَذَا الِاسْم - أَي: معرفَة الصَّحَابَة -، كصنيع أبي نُعيم الْأَصْبَهَانِيّ، كَمَا تسمى أَيْضا: معاجم الصَّحَابَة، كصنيع ابْن قَانِع، هَذَا فِي الْغَالِب، وَمِنْهَا مَا يُسمى بِغَيْر ذَلِك. وَالْمَقْصُود هُنَا: مَا رُتب مِنْهَا بِحَسب أَسمَاء الصَّحَابَة وسَاق فِيهِ الْمُؤلف المرويات الدَّالَّة على صُحْبَة الصَّحَابِيّ، أَو ذكر فضائله، وَبَعض مروياته؛ لِأَنَّهُ سَبَب إِيرَاد كتب الصَّحَابَة فِي طرق التَّخْرِيج، كَمَا أَنه الأَصْل فِي كتب معرفَة الصَّحَابَة، مَعَ مَا يعرف بِهِ الصَّحَابِيّ من ذكر: اسْمه وَنسبه ونسبته، وأحواله وَنَحْو ذَلِك، ويشمل ذَلِك أَيْضا صَنِيع الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه الْكَبِير، وَقد أَطَالَ فِي مَوَاضِع كَثِيرَة بِذكر المرويات، على أَن لهَذِهِ الإطالة فوائدها الْكَثِيرَة الَّتِي لَا تخفى وَلَا سِيمَا لمن يروي بِالْإِسْنَادِ، وَقد صرح الطَّبَرَانِيّ فِي مُقَدّمَة مُعْجَمه الْكَبِير أَنه أَلفه فِي معرفَة الصَّحَابَة حَيْثُ يَقُول: "هَذَا كتاب ألفناه جَامع لعدد مَا انْتهى إِلَيْنَا مِمَّن روى عَن رَسُول الله ﷺ من الرِّجَال وَالنِّسَاء على حُرُوف ألف ب ت ث، بدأت فِيهِ بِالْعشرَةِ ﵃؛ لِأَن لَا يتقدمهم أحد غَيرهم، خَرَّجت عَن كل وَاحِد مِنْهُم حَدِيثا وحديثين وَثَلَاثَة وَأكْثر من ذَلِك على حسب كَثْرَة رواياتهم وقلِّتها، وَمن كَانَ من المقلين خرجت حَدِيثه أجمع، وَمن لم يكن لَهُ رِوَايَة عَن رَسُول الله ﷺ وَكَانَ لَهُ ذكر عَن أَصْحَابه من اسْتشْهد مَعَ رَسُول الله ﷺ أَو تقدم مَوته، ذكرته من كتب الْمَغَازِي وتاريخ الْعلمَاء، ليوقف على عدد الروَاة عَن

стр. 51

رَسُول الله ﷺ وَذكر أَصْحَابه ﵃" ١. وَأما معاجم الصَّحَابَة، وَإِن كَانَت فِي معرفتهم، إِلَّا أَنَّهَا مرتبَة على الْحُرُوف الهجائية ترتيباً دَقِيقًا - فِي الْغَالِب - مشرقياً كَانَ أَو مغربياً، يَقُول الْعَلامَة مُحَمَّد بن جَعْفَر الكتاني - ت ١٣٤٥هـ -: "المعاجم: جمع مُعْجم، وَهُوَ فِي اصطلاحهم: مَا تذكر فِيهِ الْأَحَادِيث على تَرْتِيب الصَّحَابَة أَو الشُّيُوخ أَو الْبلدَانِ أَو غير ذَلِك، وَالْغَالِب أَن يَكُونُوا مرتبين على حُرُوف الهجاء"٢، وَهَذَا يَشْمَل كتب معرفَة الصَّحَابَة، وَذكر فضائلهم الْمرتبَة على هَذَا النَّحْو.

стр. 52

الْمطلب الثَّالِث: علاقتها بالمسانيد: تشبه كتب معرفَة الصَّحَابَة المسانيد فِي عدَّة جَوَانِب، مِنْهَا: جعل رِوَايَات كل صَحَابِيّ على حِدة وَالرِّوَايَة بِالْإِسْنَادِ، وتختلف بعض المؤلفات فِي معرفَة الصَّحَابَة - وَهِي: المعاجم - عَن المسانيد من حَيْثُ إِن المعاجم: تُرتب فِيهَا مسانيد الصَّحَابَة ترتيباً هجائياً، بَيْنَمَا للمسانيد طَريقَة أُخْرَى فِي تَرْتِيب مسانيد الصَّحَابَة٣، ونظراً للتشابه بَين كتب معرفَة الصَّحَابَة بعامة، فقد ألحق الْحَافِظ السخاوي بعض المعاجم بالمسانيد حَيْثُ يَقُول: "وَأَهْلهَا - يَعْنِي أَصْحَاب المسانيد - مِنْهُم من يرتب أَسمَاء الصَّحَابَة على حُرُوف المعجم بِأَن يَجْعَل: أُبي بن كَعْب، وَأُسَامَة فِي الْهمزَة، كالطبراني فِي مُعْجَمه الْكَبِير، ثمَّ الضياء فِي مختارته الَّتِي لم تكمل، وَمِنْهُم من يرتب على الْقَبَائِل … وَمِنْهُم من يرتب على السَّابِقَة فِي الْإِسْلَام"٤، وَقد ألحق بهَا أَيْضا كتب الْأَطْرَاف، وَكتب الْأَطْرَاف هِيَ مدَاخِل وفهارس للمصادر المسندة، يقْتَصر فِيهَا غَالِبا على جُزْء من الْمَتْن، وَأما كتب المعاجم وَالْمَسَانِيد، فَهِيَ مصَادر أصيلة يروي أَصْحَابهَا الْأَحَادِيث بأسانيدهم،

стр. 53

ويسوقون تَمام متونها.

стр. 54

الْمطلب الرَّابِع: مرتبتها من جِهَة الثُّبُوت وَعَدَمه: تعْتَبر كتب معرفَة الصَّحَابَة الَّتِي تُروى فِيهَا الْأَحَادِيث، بعد مرتبَة المصادر المصنفة على الْأَبْوَاب، فَهِيَ مثل المسانيد الْعَامَّة الْمُشْتَملَة على الثَّابِت وَغَيره دون بَيَان الْعِلَل، إِلَّا أَن بَعْضهَا يرتقي إِلَى مرتبَة المعلّة ككتاب: "معرفَة الصَّحَابَة لأبي نُعيم".

стр. 55

الْمطلب الْخَامِس: أَنْوَاعهَا: تتنوع كتب معرفَة الصَّحَابَة بِحَسب شموليتها وَعدمهَا إِلَى أَنْوَاع، مِنْهَا: النَّوْع الأول: كتب شَامِلَة: وَهِي الَّتِي احتوت على عدد كَبِير من أَسمَاء الصَّحَابَة وأخبارهم، فَمِنْهَا مَا هُوَ مُرَتّب: بِحَسب حُرُوف المعجم، مثل كتاب: "مُعْجم الصَّحَابَة" لأبي الْحُسَيْن: عبد الْبَاقِي بن قَانِع - ت٣٥١هـ -، وَكتاب: "المعجم الْكَبِير" للطبراني، وَكتاب: "معرفَة الصَّحَابَة"، لأبي نُعيم الْأَصْبَهَانِيّ. وَهُنَاكَ مؤلفات جردت الْأَحَادِيث فِيهَا من الْإِسْنَاد، بِحَيْثُ يُرجع إِلَيْهَا عِنْد تعذر الْوُصُول إِلَى بعض المصادر المسندة، مثل كتاب: "الِاسْتِيعَاب فِي معرفَة الْأَصْحَاب "، لِابْنِ عبد الْبر١، و"الْإِصَابَة فِي تَمْيِيز الصَّحَابَة"، لِلْحَافِظِ ابْن حجر. وَمِنْهَا مَا هُوَ مُرَتّب بِحَسب الْقَبَائِل، مثل كتاب: "معرفَة الصَّحَابَة" لأبي أَحْمد: الْحُسَيْن بن عبد الله العسكري - ت٣٨٢ هـ -، وَقد نبه السخاوي إِلَى أَنه مُرَتّب على الْقَبَائِل٢، و"الْآحَاد والمثاني"، لأبي بكر: أَحْمد بن عَمْرو بن الضَّحَّاك ابْن أبي عَاصِم الشَّيْبَانِيّ - ت ٢٨٧هـ -، وَقد استهله مُؤَلفه بِالْعشرَةِ المبشرين بِالْجنَّةِ، وسَاق الْأَحَادِيث بِإِسْنَادِهِ.

стр. 56

المبحث الثَّانِي: التَّعْرِيف بالمعجم الْكَبِير للطبراني١: التَّعْرِيف بِالْإِمَامِ الطَّبَرَانِيّ: هُوَ: سُلَيْمَان بن أَحْمد بن أَيُّوب بن مُطَيْر اللَّخْمي الشَّامي، أَبُو الْقَاسِم، واشتهر بنسبته: الطَّبَرَانِيّ، ولد سنة: ٢٦٠هـ. روى عَن: الإِمَام أبي زرْعَة: عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو الدِّمَشْقِي - ت ٢٨١هـ - وَالْإِمَام أبي عَليّ: بشر بن مُوسَى الْأَسدي - ت ٢٨٨هـ -، وَالْإِمَام عبد الله بن الإِمَام أَحْمد - ت ٢٩٠هـ -، وَالْإِمَام النَّسَائِيّ، وَغَيرهم. وروى عَنهُ: أَبُو خَليفَة: الْفضل بن الْحباب الجُمَحي ـ ت ٣٠٥هـ ـ، وَالْإِمَام أَبُو عبد الله: مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن مُحَمَّد بن يحيى بن مَنْده الْأَصْبَهَانِيّ، - ت ٣٩٥هـ -، صَاحب كتابي الْإِيمَان، والتوحيد -، وَالْإِمَام أبي بكر: أَحْمد بن مُوسَى بن مَرْدُويه الْأَصْبَهَانِيّ - ت٤١٠ هـ -، وَالْإِمَام أبي نعيم الْأَصْبَهَانِيّ،

стр. 57

والمسند أبي بكر: مُحَمَّد بن عبد الله بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن رِيْذَة الْأَصْبَهَانِيّ - ت ٤٤٠هـ -، وَهُوَ مِمَّن روى مُعْجم الطَّبَرَانِيّ الْكَبِير وَالصَّغِير١. وَهُوَ: الإِمَام الْعَلامَة الْحَافِظ الثبت مُسْند عصره، قَالَ أَبُو سعد: عبد الكريم بن مُحَمَّد السَّمْعَانِيّ - ت ٥٦٢هـ -: "حَافظ عصره، صَاحب الرحلة" ٢، وَقَالَ ابْن عَسَاكِر فِي: "أحد الْحفاظ المكثرين والرحالين"٣، وَقَالَ الذَّهَبِيّ: "الإِمَام الْحَافِظ الثِّقَة الرَّحال الجوال، مُحدث الْإِسْلَام، علم المعمرين" ٤، وَتُوفِّي سنة ٣٦٠ هـ فَعَاشَ قرنا كَامِلا. التَّعْرِيف بمعجمه: أَولا: اسْم الْكتاب: المعجم الْكَبِير. ثَانِيًا: مَوْضُوعه: معرفَة الصَّحَابَة بِذكر أَحْوَالهم وفضائلهم ومروياتهم - أَو بَعْضهَا - مرتبين ترتيباً معجمياً، قَالَ الطَّبَرَانِيّ: "هَذَا كتاب ألفْناه جَامع لعدد مَا انْتهى إِلَيْنَا مِمَّن روى عَن رَسُول الله ﷺ من الرِّجَال وَالنِّسَاء، على حُرُوف ألف ب ت ث" ٥. ثَالِثا: بَيَان شَرط مُؤَلفه فِيهِ: الْتزم الطَّبَرَانِيّ التَّرْتِيب المعجمي للصحابة من الرِّجَال وَالنِّسَاء، - إِضَافَة إِلَى مَا سبق - حَيْثُ يَقُول: "خرجت عَن كل وَاحِد مِنْهُم حَدِيثا وحديثين وَثَلَاثًا وَأكْثر من ذَلِك على حسب كَثْرَة روايتهم وقلتها، وَمن كَانَ من المقلين خرجت حَدِيثه أجمع، وَمن لم يكن لَهُ رِوَايَة عَن رَسُول الله ﷺ وَكَانَ لَهُ ذكر من أَصْحَابه من اسْتشْهد مَعَ رَسُول الله ﷺ أَو تقدم مَوته، ذكرته من

стр. 58

كتب الْمَغَازِي وتاريخ الْعلمَاء، ليوقف على عدد الروَاة عَن رَسُول الله ﷺ وَذكر أَصْحَابه ﵃، وسنخرج مسندهم بالاستقصاء "، وَمِمَّا سبق يتَبَيَّن أَن الإِمَام الطَّبَرَانِيّ اشْترط مَا يَلِي: ١ - أَن يخرج عددا من مرويات كل صَحَابِيّ مكثر أَو متوسط، وَلم يخرج لأبي هُرَيْرَة ﵁ فِي مُعْجَمه هَذَا؛ لِأَنَّهُ أفرده بِمُسْنَد مُسْتَقل نظرا لِكَثْرَة مروياته، يَقُول الذَّهَبِيّ: "لَيْسَ فِيهِ مُسْند أبي هُرَيْرَة، وَلَا استوعب حَدِيث الصَّحَابَة المكثرين"١، ويتنبه إِلَى أَنه لم يشْتَرط اسْتِيعَاب حَدِيث المكثرين. ٢ - الْتزم باستيعاب مرويات المقلين من الصَّحَابَة رضوَان الله عَلَيْهِم. ٣ - الْتزم بإيراد أَسمَاء الصَّحَابَة الَّذين لَيست لَهُم رِوَايَة، وَعرف بهم، وَذكر فضائلهم - من مرويات غَيرهم -؛ لِأَن من أهداف تأليفه لهَذَا المعجم: معرفَة الصَّحَابَة. ٤ - الْتزم بترتيب كل مَا سبق على حُرُوف المعجم. رَابِعا: بَيَان مشتملاته ٢: ١ - عدد الصَّحَابَة الَّذين خَرَّج لَهُم الطَّبَرَانِيّ أَو أوردهم مترجماً بهم مَعَ التَّعْرِيف: "١٦٠٠" صَحَابِيّ تَقْرِيبًا، وَلكنه قد يُورد الْمُخْتَلف فِي صحبته وينبه إِلَى ذَلِك، مثل صَنِيعه عِنْد مُسْند جُنْدُب بن كَعْب حَيْثُ يَقُول: "جُنْدُب بن كَعْب الْأَزْدِيّ: قد اخْتلف فِي صحبته"٣، وَعدد مرويات الْكتاب المطبوع: "٢٢٠٢١" حَدِيثا تَقْرِيبًا.

стр. 59

٢ - اشْتَمَل المعجم على الْمَرْفُوع إِلَى النَّبِي ﷺ وَهُوَ أَكثر مرويات الْكتاب، وعَلى كثير من الْمَوْقُوف وَلَا سِيمَا أَنه يبْدَأ بالتعريف بالصحابي، وَيذكر بعض شمائله وفضائله وأقواله، وَمن ذَلِك مَا ذكر فِي مُسْند أبي بكر الصّديق رَضِي الله عَنهُ١، ومسند عمر ابْن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ٢ ومسند أبي عُبَيْدَة الْجراح رَضِي الله عَنهُ٣، وَفِيه أَقْوَال التَّابِعين وَمن دونهم الْمُتَعَلّقَة بالتعريف بالصحابة رضوَان الله عَلَيْهِم، وَذكر صفاتهم وَنَحْوهَا، وَقد نبه إِلَى ذَلِك فِي مُقَدّمَة المعجم الْكَبِير بقوله: "وَمن لم يكن لَهُ رِوَايَة عَن رَسُول الله ﷺ ، وَكَانَ لَهُ ذِكر من أَصْحَابه من اسْتشْهد مَعَ رَسُول الله ﷺ ، أَو تقدم مَوته، ذكرته من كتب الْمَغَازِي وتاريخ الْعلمَاء"٤، وَهُوَ يروي كل ذَلِك بِالْإِسْنَادِ. ٣ - اشْتَمَل المعجم على أَقْوَال الطَّبَرَانِيّ نَفسه بالتعريف بالصحابة، وَذكر أنسابهم، وبلدانهم، وسابقتهم، وتواريخ وفياتهم، وَهَذَا من الْأُمُور الَّتِي اعتنى بهَا الإِمَام الطَّبَرَانِيّ كثيرا، كَمَا اشْتَمَل الْكتاب أَيْضا على شرح الطَّبَرَانِيّ للغريب، وَمِنْه قَوْله: "الحش: الْبُسْتَان"٥. ٤ - اشْتَمَل المعجم على بَيَان اخْتِلَاف الروَاة فِي مروياتهم، حَيْثُ عُني الطَّبَرَانِيّ بِجمع طرق الحَدِيث الَّذِي يرويهِ، وَقد يبوب على ذَلِك، كَمَا صنع فِي مُسْند عبد الله بن مسعودرضي الله عَنهُ، حَيْثُ يَقُول: "الِاخْتِلَاف عَن الْأَعْمَش فِي … "٦، وَفِي مَوضِع آخر قَالَ: "الِاخْتِلَاف عَن الْأَعْمَش فِي حَدِيث عبد الله فِي صَلَاة النَّبِي ﷺ بمنى"٧، وَغَيره٨.

стр. 60

خَامِسًا: طَريقَة ترتيبه: رتب الطَّبَرَانِيّ المرويات على مسانيد الصَّحَابَة - فِي الْغَالِب -، ورتب الصَّحَابَة على حُرُوف المعجم – بعامة -، وقسمهم إِلَى رجال، وَنسَاء، وتفصيل ذَلِك كَمَا يَلِي: ١ - رتب المرويات على حسب مسانيد الصَّحَابَة رضوَان الله عَلَيْهِم - فِي الْغَالِب - وَلكنه يروي فِي مُسْند الصَّحَابِيّ، أَحَادِيث لَيست من رِوَايَته، وَذَلِكَ عِنْد التَّعْرِيف بِهَذَا الصَّحَابِيّ، وَذكر فضائله، وَعند بَيَان صُحْبَة من لَيست لَهُ رِوَايَة، وَهُوَ فِي أَكثر الْأَحْوَال، يَسُوق: مَا يتَعَلَّق بِنِسْبَة الصَّحَابِيّ، ثمَّ مَا يتَعَلَّق بِصفتِهِ، ثمَّ مَا يتَعَلَّق بسنِّه ووفاته، ثمَّ يبوب بقوله: "وَمِمَّا أسْند". ٢ - تنوعت طَرِيقَته فِي تَرْتِيب مَا يسْندهُ وَيَرْوِيه الصَّحَابِيّ على أَحْوَال، مِنْهَا: أ - يصنف مرويات الصَّحَابِيّ على الْأَبْوَاب الْفِقْهِيَّة١. ب - يقسم مرويات الصَّحَابِيّ الْمُتَوَسّط الرِّوَايَة أَو مكثرها على تراجم من روى عَنْهُم، فَإِذا كَانَ ذَلِك الرَّاوِي عَن الصَّحَابِيّ مكثراً أَيْضا، قسم مروياته على حسب من روى عَن الرَّاوِي عَن الصَّحَابِيّ، وَمن ذَلِك: مَا صنع عِنْد مُسْند جَابر بن سَمُرَة ﵁، حَيْثُ قَالَ: "سماك بن حَرْب عَن جَابر بن سَمُرَة " ٢، ثمَّ قَالَ بعده: "سُفْيَان الثَّوْريّ عَن سماك" وسَاق مرويات الثَّوْريّ من هَذَا الطَّرِيق٣، وَيبدأ بِرِوَايَة الصَّحَابَة (الرِّجَال ثمَّ النِّسَاء) عَن الصَّحَابَة، ثمَّ بِرِوَايَة التَّابِعين (الرِّجَال ثمَّ النِّسَاء) عَن الصَّحَابَة، وَرُبمَا رتب تَابع التَّابِعين عَن الروَاة عَن

стр. 61

الصَّحَابَة على حسب الْبلدَانِ كَمَا صنع عِنْد مُسْند: سهل بن سعد ﵁ حَيْثُ ترْجم بقوله: "مَا روى أَبُو حَازِم: سَلمَة بن دِينَار عَن سهل بن سعد"١، ثمَّ ترْجم بقوله: "رِوَايَة الْمَدَنِيين عَن أبي حَازِم" وَبعد أَن سَاق مروياتهم، ترْجم بقوله: "المكيون عَن أبي حَازِم"٢، وَبعد أَن سَاق مروياتهم، ترْجم بقوله: "رِوَايَة الْبَصرِيين عَن أبي حَازِم"٣، وَكَذَا أَيْضا قَالَ: "رِوَايَة الْكُوفِيّين عَن أبي حَازِم"٤. ج - يجمع فِي مرويات الصَّحَابِيّ بَين التصنيف على الْأَبْوَاب الْفِقْهِيَّة، وَبَين تَقْسِيم المرويات على حسب التراجم، وَمِنْه صَنِيعه عِنْد مُسْند جُبَير بن مطعم رَضِي الله عَنهُ٥ حَيْثُ قسَّم مروياته على حسب من روى عَنهُ، ثمَّ صنف أَحَادِيث هَؤُلَاءِ الروَاة عَن الصَّحَابِيّ، على الْأَبْوَاب الْفِقْهِيَّة٦. د - أَحْيَانًا يبوب بِمَا يدل على اقْتِصَاره على غرائب مَا رَوَاهُ الصَّحَابِيّ، مثل صَنِيعه عِنْد مُسْند أبي ذَر ﵁، حَيْثُ يَقُول: "من غرائب مُسْند أبي ذَر" ٧. ٣ - بَدَأَ مسانيد الرِّجَال من الصَّحَابَة بمسانيد الْعشْرَة المبشرين بِالْجنَّةِ، وَقدم الْأَرْبَعَة الْخُلَفَاء رضوَان الله عَلَيْهِم، ثمَّ سَاق بَاقِي الصَّحَابَة، ورتبهم على حُرُوف المعجم، وَبَدَأَ بأصحاب الْأَسْمَاء ثمَّ بأصحاب الكنى، وَالنِّسَاء فِي

стр. 62

قسم مُسْتَقل، فَبَدَأَ بمسانيد بَنَات النَّبِي ﷺ ، وَقدم مِنْهُنَّ: فَاطِمَة١، ثمَّ زَيْنَب٢، ثمَّ رقية٣، ثمَّ أم كُلْثُوم بَنَات رَسُول الله ﷺ ، وَرَضي الله عَنْهُن، ثمَّ أُمَامَة بنت أبي الْعَاصِ٤، وَهِي: بنت زَيْنَب بنت رَسُول الله ﷺ ، ثمَّ أعقبهن بزوجات النَّبِي ﷺ ، وَقدم مِنْهُنَّ: خَدِيجَة٥، ثمَّ عَائِشَة٦ ثمَّ بَقِيَّة أَزوَاج النَّبِي ﷺ وَرَضي الله عَنْهُن، وَقد قَالَ فِي مُقَدّمَة مسانيد النِّسَاء: "مَا انْتهى إِلَيْنَا من مُسْند النِّسَاء اللَّاتِي روين عَن رَسُول الله ﷺ ، خرجت أسماءهن على حُرُوف المعجم، وبدأت ببنات رَسُول الله ﷺ وأزواجه لِئَلَّا يتقدمهن غَيْرهنَّ، وَكَانَت فَاطِمَة أَصْغَر بَنَات رَسُول الله ﷺ ، وأحبهن إِلَيْهِ، فَبَدَأت بهَا لحب رَسُول الله ﷺ لَهَا"٧، ثمَّ سَاق بَقِيَّة النِّسَاء على حُرُوف المعجم، وقسمهن كطريقته فِي تَقْسِيم الرِّجَال، إِلَّا أَنه زَاد فِي النِّسَاء: قسم للمبهمات من الصحابيات رضوَان الله عَلَيْهِنَّ. سادساً: طَريقَة تَخْرِيجه للْحَدِيث: يروي الطَّبَرَانِيّ الْأَحَادِيث بأنواعها - الْمَرْفُوع وَالْمَوْقُوف وَغَيرهمَا - بِإِسْنَادِهِ إِلَى منتهاه. سابعاً: أهم مميزاته: ١ - يعْتَبر المعجم الْكَبِير للطبراني من مصَادر السّنة النَّبَوِيَّة الأصيلة ذَات الأهمية الجليلة. ٢ - يعْتَبر من الموسوعات الْكَبِيرَة المسندة.

стр. 63

٣ - اشتماله على كثير من الزَّوَائِد على الْكتب السِّتَّة. ٤ - يُعَد من أبرز المصادر الأصيلة فِي معرفَة الصَّحَابَة، وَذكر أنسابهم ووفياتهم وفضائلهم. ثامناً: جهود أهل الْعلم فِي الْعِنَايَة بِهِ: طبع الْكتاب بتحقيق الْعَلامَة حمدي عبد الْمجِيد السلَفِي، وَقد نبه الْمُحَقق إِلَى أَنه سَقَطت قِطْعَة من مسانيد العبادلة، كَمَا يُوجد سقط فِي مَوَاضِع أخر فَاكْتفى بتحقيق مَا وجده، وَألْحق بِهِ فهارس متنوعة فِي آخر كل مُجَلد، ثمَّ استدرك الْمُحَقق (عَام ١٤١٥هـ) قِطْعَة١ تشْتَمل على عدَّة مسانيد من مرويات العبادلة، حَيْثُ تبدأ من أثْنَاء مرويات عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ ﵁، وتنتهي بمرويات عبد الله أبي يزِيد الْمُزنِيّ ﵁، وتحتوي على (٤٧٥) حَدِيثا، وَلم يفهرس محتواها فِي كتاب مُعْجم مسانيد الحَدِيث لسامي التُوني. كَمَا حقق جُزءاً من الْقطعَة السَّابِقَة الشَّيْخ أَبُو معَاذ: طَارق بن عوض الله٢، وَقد اشْتَمَلت على (٢٤٢) حَدِيثا، إِلَّا أَن مَا أخرج الْعَلامَة حمدي السلَفِي أتم. وَإِلَى جَانب ذَلِك فقد عُني أهل الْعلم بتقريب أَحَادِيث المعجم ضمن أَحَادِيث مصَادر أُخْرَى، فَمِنْهَا تَرْتِيب أَحَادِيثه على الْأَبْوَاب الْفِقْهِيَّة، مثل كتاب كنز الْعمَّال٣، للعلامة عَليّ بن حسام الدّين الْهِنْدِيّ - ت ٩٧٥هـ -، وموسوعة الحَدِيث النَّبَوِيّ للدكتور عبد الْملك بن أبي بكر قَاضِي. وَمِنْهَا تَرْتِيب زَوَائِد أَحَادِيثه، مثل كتاب مجمع الزَّوَائِد ومنبع الْفَوَائِد للعلامة عَليّ بن أبي بكر الهيثمي - ت ٨٠٧هـ -، وَهُوَ فِي الزَّوَائِد على الْكتب السِّتَّة، كَمَا أَن الإِمَام ابْن كثير فِي كِتَابه جَامع المسانيد وَالسّنَن، قد عُني بزوائد الطَّبَرَانِيّ

стр. 64

إِلَّا أَنه رتبها على الْأَسَانِيد ١. وَمِنْهَا تَرْتِيب أَوَائِل أَلْفَاظ متون الْأَحَادِيث على حُرُوف المعجم، مثل كتاب موسوعة أَطْرَاف الحَدِيث النَّبَوِيّ الشريف، لأبي هَاجر: مُحَمَّد السعيد بن بسيوني، وفهارس المعجم الْكَبِير للطبراني، إعداد عدنان عرعور٢، الَّذِي أورد أَيْضا فهرساً بترتيبها بِحَسب الرَّاوِي الْأَعْلَى دون ذكر المرويات٣، وَمثله مُعْجم مسانيد كتب الحَدِيث لسامي التُوني٤.

стр. 65

المبحث الثَّالِث: طَريقَة الْوُصُول إِلَى الحَدِيث فِيهِ: للبحث عَن مَوْضُوع الحَدِيث فِي مُعْجم الْكَبِير للطبراني عدَّة خطوَات، مِنْهَا: الأولى: أَن يُسْتَفَاد من إِسْنَاد وَمتْن الحَدِيث الَّذِي يُرَاد الْوُصُول إِلَى مظنته، مثل مَا روى سعيد الْمسيب عَن عبد الله بن عمر ﵄ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: "إِن الْمَيِّت يعذب بِمَا نيح عَلَيْهِ"، فبمعرفة اسْم الرَّاوِي الْأَعْلَى وَهُوَ: عبد الله بن عمر يُتوصل إِلَى مَظَنَّة مروياته دَاخل المعجم الْكَبِير؛ لِأَن الطَّبَرَانِيّ ذكره فِي حرف الْعين من الْأَسْمَاء فِي قسم الرِّجَال ونظراً لكبر حجم مُعْجم الطَّبَرَانِيّ فَيمكن أَن يُسْتَفَاد من أحد كتب المداخل والفهارس الَّتِي تسهل الْوُصُول إِلَى ذَلِك، مثل: مُعْجم مسانيد كتب الحَدِيث للتُوني حَيْثُ إِنَّه فهرس مُرَتّب بِحَسب الرَّاوِي الْأَعْلَى ترتيباً معجمياً دَقِيقًا، فَمن خلاله يُتعرف على بداية مرويات عبد الله بن عمر فِي مُعْجم الطَّبَرَانِيّ الْكَبِير، وبالاستفادة من الفهارس والمداخل الَّتِي تقرب محتوى المعجم يسهل الْوُصُول إِلَى الحَدِيث الْمَطْلُوب. الثَّانِيَة: أَن تُتجاوز المرويات الَّتِي يَسُوقهَا الطَّبَرَانِيّ فِي معرفَة نِسْبَة الصَّحَابِيّ وَنسبه وَصفته، وسنه، ووفاته، حَتَّى يتم الْوُصُول إِلَى مرويات الصَّحَابِيّ وَالَّتِي يبوب عَلَيْهَا الطَّبَرَانِيّ بقوله: "وَمِمَّا أسْند عبد الله بن عمر" فيبحث فِيهَا. الثَّالِثَة: أَن يُبحث عَن مرويات سعيد بن الْمسيب عَن عبد الله ابْن عمر ﵄ كَمَا فِي السَّابِق؛ لِأَن ابْن عمر مكثر، وَقد قسّم الطَّبَرَانِيّ مرويات الصَّحَابَة المكثرين، بِحَسب من روى عَنْهُم لكنه لم يرتبهم على حُرُوف المعجم، وَلِهَذَا يلْزم الرُّجُوع إِلَى الفهرس الَّذِي أعده مُحَقّق مُعْجم الطَّبَرَانِيّ، فِي آخر المجلد الَّذِي تُوجد فِيهِ مرويات الصَّحَابِيّ، ويُبحث عَن مَوضِع مرويات سعيد بن الْمسيب عَن ابْن عمر، فَإِذا عُرفت الصفحة الَّتِي تبين بداية مرويات

стр. 66

سعيد بن الْمسيب عَن ابْن عمر، يتم الْبَحْث عندئذ عَن الحَدِيث الْمَذْكُور فِي مرويات سعيد ابْن الْمسيب عَن ابْن عمر، حَتَّى يتَوَصَّل إِلَيْهِ. وَمن الجدير بِالذكر أَنه يُمكن الْوُصُول إِلَى أَحَادِيثه عَن طَرِيق مَتنه كأوائل أَلْفَاظه أَو مَوْضُوعه، من خلال الفهارس والكتب الَّتِي عُنيت بترتيبه على هَذَا النَّحْو، وتوضيحه فِي طرق التَّخْرِيج بِوَاسِطَة الْمَتْن، فَإِذا عثر على الحَدِيث الْمَطْلُوب يتم تَخْرِيجه بالعزو إِلَى المعجم وفْق الأسلوب التوثيقي الْمَعْلُوم.

стр. 67

الْفَصْل الثَّالِث: التَّخْرِيج من طَرِيق الْأَطْرَاف الْمرتبَة على الرَّاوِي الْأَعْلَى: المبحث الأول: التَّعْرِيف بالأطراف: الْمطلب الأول: مَعْنَاهَا: … المبحث الأول: التَّعْرِيف بالأطراف الْمطلب الأول: مَعْنَاهَا: لُغَة: الْأَطْرَاف جمع طَرَف، وَهُوَ: نَاحيَة الشَّيْء، قَالَ ابْن السِّكيت: "الطَّرَف: النَّاحِيَة من النواحي"١، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: "الطَّرَف بِالتَّحْرِيكِ: النَّاحِيَة من النواحي، والطائفة من الشَّيْء"٢، وأطراف الأَرْض: نَوَاحِيهَا٣، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾ ٤. اصْطِلَاحا: الْأَطْرَاف جمع طرف، وَهُوَ: الْجُزْء من متن الحَدِيث الدَّال على بَقِيَّته مَعَ ذكر طرقه، يَقُول الْحَافِظ ابْن حجر: "أَو يجمعه على الْأَطْرَاف، فيذكر طرف الحَدِيث الدَّال على بَقِيَّته، وَيجمع أسانيده، إِمَّا مستوعباً وَإِمَّا متقيداً بكتب مَخْصُوصَة"٥، وَيَقُول مُحَمَّد بن جَعْفَر الكتاني عَنْهَا: "هِيَ: الَّتِي يقْتَصر فِيهَا على ذكر طرف الحَدِيث الدَّال على بَقِيَّته مَعَ الْجمع لأسانيده، إِمَّا على سَبِيل الِاسْتِيعَاب أَو على جِهَة التقيد بكتب مَخْصُوصَة"٦.

стр. 68

الْمطلب الثَّانِي: نشأتها: يعْتَبر فن كِتَابَة أَطْرَاف الحَدِيث من الْفُنُون الَّتِي عرفهَا متقدمو الْمُحدثين، فقد قَالَ أَبُو خَيْثَمَة: زُهَيْر بن حَرْب - ت ٢٣٤هـ -: "ثَنَا جرير، عَن مَنْصُور، عَن إِبْرَاهِيم - النَّخعِيّ - قَالَ: لَا بَأْس بِكِتَابَة الْأَطْرَاف"١ ٢، وَقد بَين ابْن حجر الْمَقْصُود بذلك فَقَالَ: "عَنى بذلك مَا كَانَ السّلف يصنعونه من كِتَابَة أَطْرَاف الْأَحَادِيث ليذاكروا بهَا الشُّيُوخ فيحدثوهم بهَا". وَقد ألّف فِيهَا أهل الحَدِيث كتبا مُتعَدِّدَة، مثل: ١ - أَطْرَاف الصَّحِيحَيْنِ، لأبي مَسْعُود: إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عبيد الدِّمَشْقِي – ت ٤٠١هـ -. ٢ - أَطْرَاف الصَّحِيحَيْنِ، لأبي مُحَمَّد: خلف بن مُحَمَّد بن عَليّ بن حمدون الوَاسِطِيّ - ت ٤٠١هـ -، وَقَالَ الذَّهَبِيّ عَنهُ: "هُوَ أقل أوهاماً من أَطْرَاف أبي مَسْعُود الدِّمَشْقِي"٣. ٣ - أَطْرَاف الْكتب السِّتَّة، لِلْحَافِظِ أبي الْفضل: مُحَمَّد بن طَاهِر الْمَقْدِسِي، الْمَعْرُوف بِابْن القيسراني - ت ٥٠٧هـ -، وَقَالَ الذَّهَبِيّ عَنهُ: "قَالَ ابْن عَسَاكِر: أَخطَأ فِي مَوَاضِع خطأ فَاحِشا"٤.

стр. 69

٤ - أَطْرَاف الغرائب والأفراد١، لِابْنِ القيسراني الْمَقْدِسِي أَيْضا ٢. ٥ - الإشراف على معرفَة الْأَطْرَاف، لِلْحَافِظِ ابْن عَسَاكِر، وَهُوَ فِي أَطْرَاف السّنَن الْأَرْبَعَة. ٦ - أَطْرَاف السِّتَّة، لأبي بكر: مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ الْمصْرِيّ الْقُسْطَلَانِيّ - ت ٦٨٦هـ٣.

стр. 70

٧ - تحفة الْأَشْرَاف بِمَعْرِِفَة الْأَطْرَاف للْإِمَام المِزِّي١. ٨ - إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أَطْرَاف الْعشْرَة، لِلْحَافِظِ ابْن حجر٢. ٩ - إطراف المسْنِد المعتلي بأطراف المُسنَد الْحَنْبَلِيّ، لِلْحَافِظِ ابْن حجر. ١٠ - ذخائر الْمَوَارِيث فِي الدّلَالَة على مَوَاضِع الحَدِيث، للعلامة عبد الْغَنِيّ ابْن إِسْمَاعِيل بن عبد الْغَنِيّ الْحَنَفِيّ الدِّمَشْقِي الطرابلسي - ت١١٤٣هـ -، وَهُوَ فِي أَطْرَاف الْكتب السِّتَّة، وموطأ الإِمَام مَالك من رِوَايَة يحيى بن يحيى اللَّيْثِيّ، وَهُوَ مُخْتَصر جدا.

стр. 71

الْمطلب الثَّالِث: فوائدها: لكتب الْأَطْرَاف فؤائد نافعة للباحثين بِخَاصَّة، وَمِنْهَا: ١ - تُقرب الْمَادَّة العلمية الَّتِي اشْتَمَلت عَلَيْهَا المصادر الأصيلة المسندة، من مرويات وَنَحْوهَا، فَهِيَ تبين مظان الحَدِيث فِي المصادر الَّتِي اشْتَمَل عَلَيْهَا الْكتاب الْمُؤلف فِي الْأَطْرَاف. ٢ - تفِيد فِي معرفَة طرق حَدِيث كل صَحَابِيّ، فِي مَكَان وَاحِد مجتمعة، وَمَا يتبع ذَلِك من تَسْمِيَة الروَاة، وَمَعْرِفَة الروَاة عَن الْمُخْتَلطين، ومرويات المدلسين، والمتابعات الَّتِي ينجبر بهَا الْإِسْنَاد، والطرق والاختلافات الَّتِي يُعل بهَا الْإِسْنَاد والْحَدِيث. ٣ - معرفَة الْغَرِيب الْمُطلق والمقيد من الْأَسَانِيد. ٤ - معرفَة فوارق النّسخ المخطوطة الَّتِي اعْتمد عَلَيْهَا مؤلف الْأَطْرَاف، ومقارنة ذَلِك بالمطبوع، وَالْوُقُوف على زيادات رُوَاة الْمصدر الْأَصْلِيّ بَعضهم على بعض

стр. 72

المبحث الثَّانِي: التَّعْرِيف بأشهر المؤلفات فِيهَا: الْمطلب الأول: تحفة الْأَشْرَاف، للْإِمَام المِزِّي: التَّعْرِيف بِالْإِمَامِ المِزِّي: هُوَ: يُوسُف بن عبد الرَّحْمَن بن يُوسُف الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي، أَبُو الْحجَّاج، واشتهر بنسبته: المِزِّي، بِكَسْر الْمِيم، وَتَشْديد الزَّاي الْمَكْسُورَة، نِسْبَة إِلَى قَرْيَة كَبِيرَة من قرى دمشق١، وَولد سنة: ٦٥٤هـ. وَمن شُيُوخه: الإِمَام النَّوَوِيّ، والحافظ عَليّ بن أَحْمد بن عبد الْوَاحِد الْمَقْدِسِي الْفَخر ابْن البُخَارِيّ - ت ٦٩٠هـ -، وَشَيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية، وَالْإِمَام أبي مُحَمَّد: الْقَاسِم بن مُحَمَّد البِرْزالي - ت ٧٣٩هـ -، وَالْإِمَام الذَّهَبِيّ، وَهَؤُلَاء الثَّلَاثَة الْأَوَاخِر هم من شُيُوخه وتلاميذه فِي الْوَقْت نَفسه حَيْثُ أَخذ عَنْهُم وَأخذُوا عَنهُ. وَمن تلاميذه: الْعَلامَة أَبُو الْفَتْح: مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد - صَحَّ ثَلَاث - ابْن عبد الله بن مُحَمَّد الشَّافِعِي بن سَيِّد النَّاس اليَعْمَري - ت٧٣٤هـ -، وَالْإِمَام أَبُو عبد الله: مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الهادي - ت٧٤٤هـ - والعلامة تَقِيّ الدّين عَليّ بن عبد الْكَافِي السُّبُكي الْمصْرِيّ - ت ٧٥٦هـ -، والحافظ صَلَاح الدّين خَلِيل بن كَيْكَلْدي العلائي - ت٧٦١هـ -، والحافظ مُغُلْطَاي بن قِلِيج٢ الْحَنَفِيّ، - ت ٧٦٢هـ -، وصهره الإِمَام الْحَافِظ ابْن كثير.

стр. 73

وَهُوَ: الإِمَام الْحَافِظ السلَفِي الْمَشْهُور، تأثر بشيخ الْإِسْلَام ابْن تيميَّة وَنَصره، فآذاه أهل الْبدع أذية شَدِيدَة، وَقد شهد بإمامته الْكثير، يَقُول السُّبُكي: "حَافظ زَمَاننَا، حَامِل راية السّنة وَالْجَمَاعَة، … إِمَام حَافظ"١، وَقَالَ ابْن سَيِّد النَّاس اليَعْمَري: "وجدت بِدِمَشْق الْحَافِظ المقدَّم، وَالْإِمَام الَّذِي فاق من تَأَخّر وَتقدم … بَحر الْعلم الزاخر الْقَائِل من رَآهُ: كم ترك الْأَوَائِل للأواخر"٢، وَيَقُول ابْن عبد الْهَادِي: "شَيخنَا الإِمَام الْحَافِظ الْحجَّة النَّاقِد الأوحد البارع مُحدث الشَّام وَكَانَ إِمَامًا فِي السّنة، مَاشِيا على طَريقَة سلف الْأمة"٣، وَيَقُول الذَّهَبِيّ: "الإِمَام الْعَلامَة الْحَافِظ النَّاقِد الْمُحَقق الْمُفِيد مُحدث الشَّام … إِلَيْهِ الْمُنْتَهى فِي معرفَة الرِّجَال وطبقاتهم"٤، وَتُوفِّي سنة: ٧٤٢ هـ. التَّعْرِيف بكتابه تحفة الْأَشْرَاف: أَولا: اسْمه: تحفة الْأَشْرَاف بِمَعْرِِفَة الْأَطْرَاف، حَيْثُ يَقُول المِزِّي: "وسميته: تحفة الْأَشْرَاف بِمَعْرِِفَة الْأَطْرَاف"٥، وَقد وَردت هَذِه التَّسْمِيَة فِي كَلَام أهل الْعلم مِنْهُم: ابْن حجر٦، والذهبي٧ وَغَيرهمَا، وَيرد عِنْد بعض أهل الْعلم اختصاراً باسم: "الْأَطْرَاف".

стр. 74

ثَانِيًا: مَوْضُوعه: الدَّالَّة على مَوَاضِع مرويات الْكتب السِّتَّة ولواحقها، من خلال ذكر أطرافها المُرتَّبة على الرَّاوِي الْأَعْلَى ترتيباً معجمياً. ثَالِثا: مكانته وثناء أهل الْعلم عَلَيْهِ: يَقُول ابْن عبد الْهَادِي عَن المِزِّي: "صَنَّف كتاب تَهْذِيب الْكَمَال فِي أَسمَاء الرِّجَال فِي مئتين وَخمسين جُزْءا، وَهُوَ كتاب حافل عديم النّظر، وَكتاب الْأَطْرَاف فِي سِتَّة وَثَمَانِينَ جُزْءا، وأوضح فِي هذَيْن الْكِتَابَيْنِ مشكلات لم يسْبق إِلَيْهَا"١، وَيَقُول الْحَافِظ ابْن حجر: "إِن من الْكتب الجليلة المصنَّفة فِي عُلُوم الحَدِيث كتاب تحفة الْأَشْرَاف بِمَعْرِِفَة الْأَطْرَاف تأليف شيخ شُيُوخنَا الْحَافِظ أبي الْحجَّاج: يُوسُف بن الزكي عبد الرَّحْمَن بن يُوسُف المِزِّي، وَقد حصل الِانْتِفَاع بِهِ شرقاً وغرباً، وتنافس الْعلمَاء فِي تَحْصِيله بعدا وقرباً"٢، وَيَقُول أَيْضا عَنهُ: "كثر النَّفْع بِهِ"٣. رَابِعا: مشتملاته: أَفَادَ الْحَافِظ المِزِّي من مؤلفات سابقيه فِي الْأَطْرَاف، وَزَاد عَلَيْهِم، وبَيَّن مَا وَجَد فِي كتبهمْ من أَوْهَام وأخطاء، وَنبهَ إِلَى ذَلِك فِي مُقَدّمَة كِتَابه تحفة الْأَشْرَاف فَقَالَ: "مُعْتَمدًا عَامَّة ذَلِك على: كتاب أبي مَسْعُود الدِّمَشْقِي٤، وَكتاب خلف الوَاسِطِيّ٥ فِي أَحَادِيث الصَّحِيحَيْنِ، وعَلى كتاب أبي الْقَاسِم بن عَسَاكِر٦ فِي

стр. 75

كتب السّنَن"١. وَقد اشْتَمَل الْكتاب على جمع جمّ غزير من المحتويات الجليلة على هَذَا النَّحْو: ١ - اشْتَمَل على الْكتب السِّتَّة ولواحقها٢، وزوائد ألحقها المِزِّي نَفسه بهَا، واستخدم العلامات٣ فِي الْعزو إِلَى المصادر، كَمَا يَلِي: صَحِيح الإِمَام البُخَارِيّ "خَ"، وَمَا اسْتشْهد بِهِ تَعْلِيقا: "خت"، وصحيح مُسلم ومقدمته: "م"، وَسنَن أبي دَاوُد: "د"، وَمَا أخرجه فِي الْمَرَاسِيل: "مد"، وجامع التِّرْمِذِيّ: "ت"، وَمَا أخرجه فِي الشَّمَائِل: "تمّ"، وَالسّنَن الصُّغْرَى والكبرى للنسائي: "س"، وَمَا أخرجه فِي كتاب "عمل يَوْم وَلَيْلَة": " سي "، وَسنَن ابْن مَاجَه: "ق"، وَمَا رَوَاهُ هَؤُلَاءِ السِّتَّة: "ع"، وَزَاد على ذَلِك: أَحَادِيث يذكرهَا، وعلامتها: "ز"، وَقد نبه إِلَى استدراكاته على الْحَافِظ ابْن عَسَاكِر، بِحرف: "كـ" وَهُوَ الْكَاف. ٢ - عدد أَحَادِيث الْكتاب (١٩٥٩٥) حَدِيثا مَعَ المكررات، وَعدد مسانيده (١٣٩٥) ، مِنْهَا (٩٩٥) مُسْندًا للصحابة رجَالًا وَنسَاء رضوَان الله عَلَيْهِم، وَالْبَاقِي (٤٠٠) من مَرَاسِيل التَّابِعين وَمن بعدهمْ٤. ٣ - يعْتَبر مدخلًا ومقرباً للمادة الحديثية فِي الْكتب السِّتَّة ولواحقها، وَلِهَذَا فقد اشْتَمَل على الْمَرْفُوع وَالْمَوْقُوف والمرسل والمقطوع تبعا لما احتوته هَذِه المصادر، وَقد أفرد المِزِّي قسما خَاصّا للمراسيل فِي آخر تحفة الْأَشْرَاف.
следующие страницы →