← История

История · id 408

نوادر الخلفاء = إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس

الإتليدي

Полный текст (300 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

يعفو عن الرأس والذنب وأتي المتوكل بمحمد بن النصيب ووزيره ابن الديرواني وكان محمد هذا قد خرج على المتوكل واستوزر ابن الديرواني، فلما مثل بين يدي المتوكل قال له: ما حملك على ما فعلت يا محمد؟ قال: الشقوة وحسن الظن بعفوك يا أمير المؤمنين، وأنشد يقول: أبى الناس إلا أنك اليوم قاتلي ... إمام الهدى، والعفو بالحر أجمل تضاءل ذبي عند عفوك قلة ... فجد لي بعفو منك، فالعفو أفضل فقال الملك: خلو سيبله، ثم قدم ابن الديرواني فقال: اضربوا عنقه، فقال: سبحان الله، يا أمير المؤمنين، تعفو عن الرأس وتقطع الذنب؟ فضحك المتوكل وعفا عنه، انتهى. صرت من السجن كتب محمد بن عبد الملك الزيات وهو في السجن، وقد اشتد به الحال، رقعة إلى المتوكل يستعطفه على نفسه من شدة ما قاسى من الأهوال والعذاب في السجن يقول فيها هذين البيتين: هي السبيل، فمن يوم إلى يوم ... كفرحة النائم الفرحان بالنوم لا تعجلن، رويداً، إنها دول ... دنيا تنقل من قوم إلى قوم قال: فلما قرأها المتوكل، رق له وبكى وأمر بإطلاقه، فذهبوا إلى السجن فوجدوه ميتاً، رحمة الله عليه.

стр. 247

خلافة أمير المؤمنين المعتصم بالله أحمد كان يسمى السفاح الثاني لأنه جدد ملك بني العباس بعد أن أخلقته الأتراك وأذلته، وفي ذلك يقول علي بن العباس الرومي: كما بأبي العباس أنشيء ملككم ... كذا بأبي العباس أيضاً يجدد ولقد اتفق في أيامه، على ما حكي، أمر فظيع كشفه الله له بهيبته في نفوس الناس، فإنه كان لا يتجرأ أحد منهم أن يكتم ما في نفسه مخافة صولته لأنه كان لشدة حذقه، يتخيل لهم أنه يعلم ما في نفس الإنسان من الضمير. فاتفق أن أحد وزرائه وأكبر قواده بني بناء عالياً مشرفاً على منازل جيرانه، فلم يعارضه أحد فيه من جيرانه لمكانته من سلطانه وعزه، وكان يجلس كثيراً في ذلك البناء، فرأى يوماً من الأيام في دار من دور جيرانه جارية بارعة الجمال، فولع بها، فسأل عنها، فأخبر أنها بنت أحد التجار، فأرسل إلى والدها خاطباً، فقال له أبوها، وكان من أهل اليسار: لست أزوجها إلا من تاجر مثلي، فإنه إن تزوجها من هو مثلي لم يظلمها، وإن ظلمها قدرت على النصفة منه، وأنت إن ظلمتها لم أقدر لها على النصفة منك، ولا على الحيلة لنصرتها. فلم يزل يرومه في ذلك بكل أمر وتوسط إليه بالأكابر والأماثل من الناس، وهو مع ذلك يمتنع، فلما يئس منه أن يجيبه، شكا إلى أحد خواصه فقال له: ألف مثقال يقوم لك هذا. فقال: كيف ذلك؟ والله لو علمت أني أنفق عليها مائتي ألف مثقال أو أكثر وتأتيني بها لفعلت. قال له: عليك أن تحضر لي ألف دينار. فأمر بإحضارها فمشى بها ذلك الرجل إلى عشرة رجال كانوا عدولاً عند القاضي في شهادتهم، وذكر لهم الأمر، وقال: هذا أمر ليس عليكم من الله فيه تبعة، فإنه يصدقها كذا وكذا ألفاً، وأغلى لهم المهر، وإنكم تحيون نفساً أشرفت على الهلاك، ويكون لكم عنده مع هذا من الجاه ما ترغبون، وأبوها إنما هو عاضل لها عن الزواج، وإلا فما يمنعه من ذلك، وقد خطبها مثل فلان في جلالة قدره ومكانة أمره، وقد أعطاه صداقاً لا يعطى إلا لبنت ملك ثم هو مع هذا يأبى، هل هذا إلا عضل بين؟ ولكن لكم ألف مثقال لك واحد منكم مائة وتشهدون أنه قد زوجها به فإنه إذا علم أبوها بأنكم قد شهدتم عليه رجع إلى هذا إذ ليس فيه إلا الخير والخيرة. فأخذ الشهود كل واحد منهم مائة وشهدوا أن أباها زوجها على صداق مبلغه كذا، ورفعوا في الصداق إلى غاية ما ترفع إليه صداقات الملوك، فلما علم أبوها بذلك زاد

стр. 248

نفاراً وإباء، فمشى الوزير وذلك القائد إلى القاضي وقال: إني تزوجت فلانة بنت فلان على هذا الصداق، وهؤلاء شهدوا عليه، ثم قد ناكرني وأنكر الشهود، وقد أردت أن أدفع له حق ابنته وآخذها. فأمر القاضي بإحضار الشهود فشهدوا عنده وأحضر مال النقد بين يدي القاضي، والرجل على إنكاره متماد، فأمر القاضي بإمضاء الحكم عليه، وأن تؤخذ ابنته منه أحب أو كره، وأمر بحمل المال إليه، فلما وصلت الجارية عند الوزير، لم يزل أبوها يروم الوصل إلى المعتصم. وكان المعتصم غليظ الحجاب لا يصل إليه أحد من غير الخاصة، فقيل للرجل أنه يحضر كل يوم ساعة من النهار على بنيانٍ له بقصره، فإن استطعت أن تكون مع جملة رجال الخدمة تصل إليه وتكلمه بما أردت. ففعل الرجل ذلك وغير شكله، ودخل في جملة رجال الخدمة للبناء، فلما كان ذلك الوقت الذي كانت عادة أمير المؤمنين المعتصم يقف فيه على ذلك البناء خرج ذلك الرجل فترامى إلى الأرض وجعل يحثو التراب على رأسه ويستغيث، فسأله عن شأنه فقص عليه القصة، فأرسل المعتصم في ذلك المقام، خلف ذلك القائد وأغلظ عليه في القول، فحملته هيبته له، وقلة إقدامه على الكذب عليه، أن وصف له الصورة على ما كانت عليه، وهو يطمع أن يعذره في ذلك، إذ قد جعل لها من الصداق ما هو فوق قيمة قدرها، وأمر بإحضار الشهود فصنعوا مثل صنيع صاحبهم وذلك كله رهبة له وإجلالاً أن يخاطبوه بكذب مع تخيلهم أنه يصفح لهم عن هذه الزلة إذ قد أرادوا إحياء نفس ذلك الوزير، وأيضاً قد دفع له بين يدي القاضي نقداً لا يكون إلا في صدقات الملوك، وقد جعل لها من الصداق ما هو فوق قيمة قدرها، فكأنه قد أخذها بحقها أو بأكثر من حقها. فلما تحققت عنده جلية الخبر أمر أن يصلب كل شاهد منهم على باب داره، وأن يوضع ذلك الوزير في جلد ثور طري السلخ، ويضرب بالمرازب حتى يختلط عظمه ولحمه ودمه، ثم أمر به، لما صنع به ذلك، أن يفرغ بين يدي نمور كانت عنده، فلما لعقت تلك النمور ذلك الدم أمر الرجل أبا البنت أن يأخذ ابنته ويأخذ كل ما ذكروا لها على ذلك الوزير في صداقها من عقار ودور ومال. ثم مات المعتصم وولي ابنه المقتدر وكان صبياً صغير السن، فعادت الأتراك إلى ما كانت عليه من ذلك، والله تعالى أعلم.

стр. 249

صاحب المغرب وصاحب طليطلة ويقرب من شهامة هذا الملك ما ذكره في حياة الحيوان في ترجمة يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن، صاحب بلاد المغرب، من أنه وقع بينه وبين الأذفونش، نصراني طليطلة، مكاتبات قال: بعث الأذفونش إلى الأمير يعقوب يتوعده ويتهدده، ويطلب منه بعض حصون، وكتب له رسالة من إنشاء وزيره ابن النجار وهي: باسمك اللهم فاطر السموات والأرض، وصلى الله على السيد المسيح روح الله وكلمته الفصيح، أما بعد فإنه لا يخفى على ذي ذهن ثاقب ولا ذي عقل لازب أنك أمير الملة الحنيفية، كما أني أمير الملة النصرانية، وقد علمت ما عليه رؤساء الأندلس من التخاذل والنكول والتكاسل، وإهمالهم أمر الرعية وإخلادهم إلى الراحة والأمنية، وأنا أسوسهم بحكم القهر وإخلاء الديار وسبي الذراري، وأمثل بالرجل وأذيقهم عذاب الهوان، وشديد النكال، ولا عذر لك في التخلف عن نصرتهم، إذا مكنتك القدرة وساعدك من عساكرك وجنودك كل ذي رأي وخبرة، وأنتم تزعمون أن الله تعالى قد فرض عليكم قتال عشرة منا بواحد منكم، والآن خفف الله عنكم، وعلم أن فيكم ضعفاً، رحمة منه، ونحن الآن نقاتل عشرة منكم بواحد منا لا تستطيعون دفاعاً، ولا تملكون امتناعاً، ولقد حكي عنك أنك أخذت في الاحتفال وأشرفت على ربوة القتال، وتماطل نفسك سنة بعد أخرى تقدم رجلاً وتؤخر أخرى، فلا ندري أكان لجبن إبطاؤك أم لتكذيب بما وعد ربك، ثم قيل لي أنك لا تجد إلى الجواز سبيلاً، ولعله لا يسوغ لك التقحم فيه ميلاً، وها أنا أقول لك ما فيه الراحة وأعتذر عنك، ولك علي أن تفي بالعهود والمواثيق والاستكثار من البرهان، وإلا جئت بحملتي إليك وأقاتلك في أعز الأماكن عليك، فإن كانت النصرة لك كانت غنيمة كبيرة جاءت إليك وإن كانت لي كانت يدي العليا عليك، والله الموفق لا رب غيره، ولا خير إلا خيره. قال: فمزق يعقوب الكتاب، وكتب على قطعة منه: ارجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها ولنخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون. الجواب ما ترى لا ما تقرأ واستشهد ببيت المتنبي. ولا كتب إلا المشرفية عنده ... ولا رسله إلا الخميس العرمرم ثم أمر بكتائب الاستنفار واستدعاء الجيوش من الأمصار، وضرب السرادقات من يومه بظاهر البلد، وصار إلى البحر المعروف بزقاق سبتة، فعبر فيه إلى الأندلس، ودخل إلى بلاد الإفرنج، فكسرهم كسرة شنيعة، وعاد بغنائمهم والله أعلم.

стр. 250

الصعيدي والفرنجية ومن غرائب المنقول وعجائبه عن الأمير بدر الدين أبي المحاسن، يوسف المهمندار، المعروف بمهمندار العرب أنه قال حكى لي الأمير محمد، شجاع الدين الشيرازي، متولي القاهرة في أيام الكامل سنة ثلاثين وستمائة، قال: بتنا عند رجل بالصعيد، فأكرمنا، وكان الرجل شديد السمرة، وهو شيخ كبير، فحضر له أولاد بيض الوجوه، حسان الأشكال، فقلنا له: هؤلاء أولادك؟ قال: نعم، ثم قال: كأنكم أنكرتم علي بياضهم وسوادي؟ قلنا: نعم. فقال: هؤلاء كانت أمهم إفرنجية أخذتها أيام الملك الناصر صلاح الدين، وأنا شاب. فقلنا: وكيف أخذتها؟ قال: حديثي فيها عجيب وأمري غريب. فقلنا: أتحفنا به. فقال: زرعت كتاناً في هذه البلدة وقلعته ونفضته، فصرفت عليه خمسمائة دينار، ثم لم يبلغ الثمن أكثر من ذلك، فحملته للقاهرة فلم يصل أكثر من ذلك فأشير علي بحمله إلى الشام، فحملته فلم يزد على تلك القيمة شيئاً، فوصلت به إلى عكا فبعت بعضه لأجلٍ والبعض تركته، واكتريت حانوتاً لأبيع على مهل إلى أن تنقضي المدة. فبينما أنا أبيع إذ مرت بي امرأة فرنجية، ونساء الإفرنج يمشين في الأسواق بلا نقاب فأتت تشتري مني كتاناً، فرأيت من جمالها ما بهرني فبعتها وسامحتها ثم انصرفت وأتت إلي بعد أيام فبعتها وسامحتها أكثر من المرة الأولى، فتكررت لي وعلمت أني أحبها فقلت للعجوز التي كانت معها: إنني قد تلفت بحبها، وأريد منك الحيلة. فقالت لها العجوز ذلك، فقالت: تروح أرواحنا الثلاثة أنا وأنت وهو، فأعادت علي الجواب فقلت لها: أما أنا فقد سمحت بروحي في حبها، واتفق الحال على أن أدفع لها خمسين ديناراً، فوزنتها وسلمتها للعجوز فقالت: نحن الليلة عندك. قال: فمضيت وجهزت ما قدرت عليه من مأكول ومشروب وشمع وحلوى فجاءت الإفرنجية فأكلنا وشربنا وجن الليل ولم يبق غير النوم، فقلت في نفسي: أما تستحيي من الله وأنت غريب تعصي الله مع نصرانية، اللهم إني أشهدك أني قد عففت عنها في هذه الليلة حياء منك وخوفاً من عقابك. ثم نمت إلى الصبح، فقامت من السحر وهي غضبانة، ومضت ومضيت إلى حانوتي، فجلست فيه، فإذا هي قد عبرت علي والعجوز وهي مغضبة، وكأنها القمر، فهلكت

стр. 251

وقلت في نفسي: ومن هو أنت حتى تترك هذه البارعة في حسنها؟ ثم لحقت العجوز، وقلت لها: ارجعي؟ فقالت: وحق المسيح ما أرجع لك إلا بمائة دينار. فقلت: نعم! بسم الله، فمضيت ووزنت مائة دينار، فلما حضرت الجارية عندي لحقتني الفكرة الأولى، وعففت عنها وتركتها حياء من الله تعالى، ثم مضت ومضيت إلى موضعي، ثم عبرت علي بعد ذلك وقالت: وحق المسيح ما عدت تفرح بي عندك إلا بخمسمائة دينار، أو تموت كمداً. فارتعت لذلك وعزمت على أن أصرف ثمن الكتان جميعه، فبينما أنا كذلك والمنادي ينادي، معاشر المسلمين! إن الهدنة التي كانت بيننا وبنيكم قد انقضت، وقد أمهلنا من هنا من المسلمين إلى جمعه، فانقطعت عني، وأخذت في تحصيل ثمن الكتان الذي لين والمصالحة على ما بقي منه، وأخذت معي بضاعة حسنة، وخرجت من عكا وفي قلبي من الإفرنجية ما فيه، فوصلت إلى دمشق وبعت البضاعة بأوفى ثمن بسبب فراغ الهدنة، ومن الله علي بكسب وافر، وأخذت أتجر في الجواري لعل يذهب ما بقلبي من الإفرنجية، فمضت ثلاث سنين، وجرى للملك الناصر ما جرى من وقعة حطين، وأخذ جميع الملوك، وفتح بلاد الساحل، بإذن الله تعالى، فطلب مني جارية للملك الناصر، فأحضرت له جارية حسناء، فاشتراها بمائة دينار، فأوصلوا إلي تسعين ديناراً، وبقيت العشرة دنانير عنده، فلم يجدوها في خزانة الملك في ذلك اليوم، لأنه أنفق جميع الأموال، فلما حضرت الغنيمة جاءوا للملك فشاوروه على ذلك، فقال: امضوا به إلى الخيمة التي فيها السبي من نساء الإفرنج، فخيروه في واحدة منهن، يأخذها بالعشرة دنانير التي بقيت له. فأتيت الخيمة فعرفت غريمتي، فقلت: أعطوني هذه الجارية، فأخذتها ومضيت إلى خيمتي، وخلوت بها، وقلت لها: أتعرفيني؟ قالت: لا. فقلت لها: أنا صاحبك التاجر الذي جرى لي معك ما جرى وأخذت مني الذهب، وقلت: ما عدت تراني عندك إلا بخمسمائة دينار وقد أخذتك ملكاً بعشرة دنانير. فقالت: مد يدك أنا أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله، فأسلمت وحسن إسلامها، فقلت: والله لا وصلت إليها إلا بأمر القاضي، فتوجهت إلى ابن شداد، وحكيت له ما جرى، فتعجب وعقد لي عليها، وباتت تلك الليلة عندي فحملت مني ثم رحل العسكر، وأتينا دمشق، فبعد مدة يسيرة أرسل الملك يطلب الأسارى والسبايا باتفاق وقع بين الملوك، فردوا من كان أسيراً من الرجال والنساء، ولم يبقى إلا التي

стр. 252

عندي، فطلبت مني، فحضرت وقد تغير لوني فأحضرتها بين يدي الملك الناصر، والرسول فقلت: هذه أسلمت وصارت امرأتي. فقال الملك الناصر بحضرة الرسول: أترجعين إلى بلادك أو إلى زوجك، فقد فككنا أسرك وأسر غيرك. فقالت: يا مولانا السلطان! أنا قد أسلمت وحملت وها بطني كما ترونه، وليس لي رغبة في الرجوع إلى بلادي وما رغبتي إلا في الإسلام وزوجي. فقال لها الرسول: أيما أحب إليك، هذا المسلم أو زوجك الإفرنجي؟ فأعادت عبارتها الأولى، فقال الرسول لمن معه من الإفرنج: اسمعوا كلامها. ثم قال الرسول: خذ زوجتك وتوجه. فوليت بها فطلبني ثانياً وقال: إن أمها أرسلت معي كسوة وقالت: إن ابنتي أسيرة وأشتهي أن توصل لها هذه الكسوة. فتسلمت الكسوة ومضيت إلى الدار ففتحت القماش، فإذا هو قماشها بعينه قد صيرته لها أمها، ووجدت من داخلة الصرتين، الذهب الخمسين ديناراً والمائة ديناراً، كما هي بربطتي لم يتغيروا، وهؤلاء الأولاد منها، وهي التي صنعت لكم هذا الطعام والله أعلم. إن من البيان لسحراً يحكى أن بعض الملوك أرسل رجلاً من بطانته إلى بعض الجهات ليعرف خبر عاملها، ويطالعه بأخبار الرعية، فلما وصل الرجل فطن له العامل، فأرسل إليه بمال وتحف ثم قال: عرفت ما جئت له، وأنا أرغب إليك في كتاب تكتبه إلى الملك تذكر فيه أني حسن السيرة، وسالك طريق العدل، فإن أنت فعلت ذلك فلك مني ما تشتهي رغبتك إليه من الخير والعطاء، وإن أبيت ذلك أمرت الشرطيين أن ينهوا إلي من أمرك في الملإ ما يوجب قتلك إما حداً وإما سياسة، فأقتلك بمحضر من قاضي البلد ووجوه الناس، فتذهب كأمس الماضي. فلما لم يجد الرجل بداً من موافقته ولم يكن ليخون مرسله كتب بحضرته كتاباً إلى الملك. أما بعد، أعز الله الملك وأكرمه، فإني قدمت إلى مدينة كذا وكذا فوجدت العامل فلاناً آخذاً بالحزم عاملاً بالعزم، قد ساوى بين رعيته، وعدل بينهم في أقضيته، وأرضى

стр. 253

بعضهم بعضاً، وجعل طاعته عليهم فرضاً وأنزلهم منزلة الأولاد، وأذهب ما بينهم من الأحقاد، وأراحهم من السعي في الدنيا وفرغهم للعمل في الأخرى، أغنى القاصد وأرضى الوارد، فجميع أهل عمله داعون للملك يودون النظر إلى وجهه الكريم والسلام. فلما وصل الكتاب منه إلى الملك فكر فيه وقال لوزيره: إن فلاناً لم يكن عندي بمتهم، فإن كتابه هذا يدل على ظلم العامل، فالتمس لي رجلاً يصلح لعمله، فإني قد عزلته. فقال الوزير: أصلح الله الملك، وكيف ذلك؟ قال: لأن قوله آخذاً بالحزم عاملاً بالعزم أي أنه خائف مني لما اعتمده في الولاية، وأما قوله ساوى بين رعيته وعدل بينهم في أقضيته، فمعناه أنه لم يخص أحداً بظلمه بل الجميع سواء، وقوله: وأرضى بعضهم بعضاً: أي ذهبت أحقادهم لأن الشدائد تذهب الأحقاد، وقوله: أنزلهم منزلة الأولاد، معناه أخذ أموالهم ورأى أنها له أخذاً من قوله ﷺ : " أنت ومالك لأبيك ". وقوله: وأراحهم من السعي في الدنيا، معناه أنه أخذ أموالهم ولم يترك لهم ما يسعون به ولا ما به يتجرون. وقوله: فرغهم للعمل في الأخرى، معناه أنهم لزموا المساجد والعبادة لفقرهم. وقوله: أغنى القاصد وأرضى الوارد فإنه يعني نفسه، أي أنه أعطاه مالاً ليكتب إلي بذلك. وأما قوله: فجميع أهل عمله داعون لنا، معناه أن يبصرنا الله بأمرهم، ونطلع على ما هم فيه. وقوله: يودون النظر لوجهنا أي يشكون إلينا ما لقوه منه ويستغيثون بنا. ثم إن الملك طلب العامل وأحضره إلى بابه وأنصف الناس منه ورد عليهم ما كان العامل ظلمهم فيه واقتص منه فيما عليه فيه القصاص، وقابله على فعله والله أعلم.

стр. 254

هذه القصيدة الزينبية صرمت حبالك بعد وصلك زينبُ ... والدهرُ فيه تصرمٌ وتقلب نشرت ذوائبها التي تزهو بها ... سوداً ورأسُك كالثغامة أشيب واستنفرت لما رأتك وطالما ... كانت تحن إلى لقاك وترغب وكذاك وصلُ الغانيات، فإنه ... آلٌ ببلقعة وبرقٌ خلب فدع الصبا، فلقد عداك زمانه ... وازهد فعمرك مر منه الأطيب ذهب الشبابُ، فما له من عودةٍ ... وأتى المشيبُ، فأين منه المهرب دع عنك ما قد كان في زمن الصبا ... واذكر ذنوبك، وابكها يا مذنب واذكر مناقشة الحساب، فإنه ... لا بد يحصى ما جنيت ويكتب لم ينسه الملكان حين نسيته ... بل أثبتاه، وأنت لاه تلعب والروح فيك وديعة أودعتها ... ستردها بالرغم منك وتسلب وغرور دنياك التي تسعى لها ... دارٌ حقيقتها متاع يذهب والليل، فاعلم، والنهار كلاهما ... أنفاسنا فيها تعد وتحسب وجميع ما خلفته وجمعته ... حقاً يقيناً بعد موتك ينهب تباً لدار لا يدوم نعيمها ... ومشيدها عما قليل يخرب فاسمع هديت نصيحة أولاكها ... برٌ نصوح للأنام مجرب صحب الزمان وأهله مستبصراً ... ورأى الأمور بما تثوب وتعقب لا تأمن الدهر الخئون، فإنه ... مازال قدماً للرجال يؤدب وعواقب الأيام في لذاتها ... غصص يذلُّ لها الأعز الأنجب فعليك تقوى الله، فالزمها تفز ... إن التقي هو البهي الأهيب واعمل بطاعته تنل منه الرضا ... إن المطيع له لديه مقرب واقنع، ففي بعض القناعة راحةٌ ... واليأس عما فات، فهو المطلب فإذا طمعت كسيت لثوب مذلة ... فلقد كسيَ ثوب المذلة أشعب وتوق من غدر النساء خيانةً ... فجميعهن مكايدٌ لك تنصب لا تأمن الأنثى حياتك إنها ... كالأفعوان يراع منه الأنيب لا تأمن الأنثى زمانك كله ... يوماً، ولو حلفت يميناً تكذب تغرى بلين حديثها وكلامها ... وإذا سطت فهي الصقيل الأشطب

стр. 255

وابدأ عدوك بالتحية، ولتكن ... منه، زمانك، خائفاً تترقب واحذره، إن لاقيته متبسماً ... فالليث يبدو نابه إذ يغضب إن العدو وإن تقادم عهده ... فالحقد باق في الصدور مغيب وإذا الصديق رأيته متملقاً ... فهو العدو، وحقه يتجنب لا خير في ود امرئٍ متملق ... حلو اللسان، وقلبه يتلهب يلقاك يحلف أنه بك واثقٌ ... وإذا توارى عنك فهو العقرب يعطيك من طرف اللسان حلاوةً ... ويروغ منك كما يروغ الثعلب وصل الكرام وإن جفوك بهفوةٍ ... فالصفح عنهم والتجاوز أصوب واختر قرينك واصطفيه تفاخراً ... إن القرين إلى المُقارنِ ينسب إن الغني من الرجال مكرمٌ ... وتراه يرجى ما لديه ويرهب ويبشُّ بالترحيب عند قدومه ... ويقام عند سلامه ويقربُ والفقر شين للرجال، فإنه ... حقاً يهون به الشريف الأنسب واخفض جناحك للأقارب كلهم ... بتذلل، واسمح لهم إن أذنبوا وذر الكذوب فلا يكن لك صاحباً ... إن الكذوب يشين حراً يصحب وزن الكلام إذا نطقت ولا تكن ... ثرثارة في كل نادٍ تخطب واحفظ لسانك واحترز من لفظه ... فالمرء يسلم باللسان ويعطب والسر فاكتمه ولا تنطق به ... إن الزجاجة كسرها لا يشعب وكذاك سر المرء إن لم يطوه ... نشرته ألسنة تزيد وتكذب لا تحرصن، فالحرص ليس بزائدٍ ... في الرزق بل يشقي الحريص ويتعب ويظل ملهوفاً يروم تحيلاً ... والرزق ليس بحيلة يستجلب كم عاجز في الناس يأتي رزقه ... رغداً ويحرم كيسٌ، ويخيب وارع الأمانة، والخيانة، فاجتنب ... واعدل ولا تظلم يطب لك مكسب وإذا أصابك نكبةٌ فاصبر لها ... من ذا رأيت مسلماً لا ينكب وإذا رميت من الزمان بريبةٍ ... أو نالك الأمر الأشق الأصعب فاضرع لربك، إنه أدنى لمن ... يدعوه من حبل الوريد وأقرب كن ما استطعت عن الأنام بمعزلٍ ... إن الكثير من الورى لا يصحب واحذر مصاحبة اللئيم، فإنه ... يعدي كما يعدي السليم الأجرب

стр. 256

واحذر من المظلوم سهماً صائباً ... واعلم بأن دعاءه لا يحجب وإذا رأيت الرزق عز ببلدةٍ ... وخشيت فيها أن يضيق المذهب فارحل فأرض الله واسعة الفضا ... طولاً وعرضاً، شرقها والمغرب ولقد نصحتك إن قبلت نصيحتي ... فالنصح أغلى ما يباع ويوهب وما أحسن قول صالح بن عبد القدوس: المرء يجمع، والزمان يفرقُ ... ويظل يرقعُ والخطوب تمزق ولأن يعادي عاقلاً خيرٌ له ... من أن يكون له صديقٌ أحمق فاربأ بنفسك أن تصادق أحمقاً ... إن الصديق على الصديق مصدق وزن الكلام، إذا نطقت، فإنما ... يبدي عقول ذوي العقول المنطق ومن الرجال إذا استوت أحلامهم ... من يستشار، إذا استشير، فيطرق حتى يحل بكل واد قلبه ... فيرى ويعرف ما يقول وينطق لا ألفينك ثاوياً في غربةٍ ... إن الغريب بكل سهم يرشق ما الناس إلا عاملان: فعاملٌ ... قد مات من عطش وأخر يغرق والناس في طلب المعاش، وإنما ... بالجد يرزق منهم من يرزق لو يرزقون الناس حسب عقولهم ... ألفيت أكثر من ترى يتصدق لكنه فضل المليك عليهم ... هذا عليه موسعٌ ومضيق وإذا الجنازة والعروسُ تلاقيا ... ورأيت دمع نوائحٍ يترقرق سكت الذي تبع العروس مبهتاً ... ورأيت من تبع الجنازة ينطق وإذا امرؤ لسعته أفعى مرةً ... تركته حين يجر حبلاً يفرق بقي الذين، إذا يقولوا يكذبوا، ... ومضى الذين إذا يقولوا يصدقوا

стр. 257

؟ الخوارج كلاب النار وذكر ابن الجوزي في الأذكياء وغيره: أن عمران بن حطان، كان أحد الخوارج، وهو القائل يمدح عبد الرحمن بن ملجم المرادي لعنهما الله تعالى، على قتل الإمام علي بن أبي طالب ﵁ وكرم الله وجه: يا ضربة من تقي ما أراد بها ... إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا إني لأذكره يوماً فأحسبه ... أو في البرية عند الله ميزانا أكرم بقوم بطون الأرض أقبرهم ... لم يخلطوا دينهم بغياً وعدوانا فبلغت القاضي أبا الطيب الطبري، رحمه الله تعالى، هذه الأبيات فقال مجيباً له: إني لأبرأ مما أنت قائله ... عن ابن ملجم الملعون بهتانا إني لأذكره يوماً فألعنه ... ديناً وألعن عمران بن حطان عليك ثم عليه الدهر متصلاً ... لعائن الله إسراراً وإعلاناً فأنتمو من كلاب النار جاء لنا ... نص الشريعة برهاناً وتبيانا أشار أبو الطيب رحمه الله تعالى إلى قوله ﷺ : " الخوارج كلاب النار "، انتهى من حياة الحيوان. سارق الجمل ومنه ما روي عن نافع عن ابن عمر ﵁ قال: جاءوا برجل إلى النبي ﷺ ، فشهدوا عليه أنه سرق جملاً لهم، فأمر به النبي ﷺ أن يقطع، فولى الرجل، وهو يقول: اللهم صل على محمد حتى لا يبقى من صلاتك شيء، وبارك على محمد حتى لا يبقى من بركاتك شيء، وسلم على محمد حتى لا يبقى من سلامك شيء. فتكلم الجمل وقال: يا محمد، إنه بريء من سرقتي. فقال النبي ﷺ : من يأتيني بالرجل؟ فابتدره سبعون من أهل بدر، فجاءوا به إلى النبي ﷺ فقال: يا هذا، ما قلت آنفاً؟ فأخبره بما قال، فقال النبي ﷺ : لذلك نظرت الملائكة يخترقون سكك المدينة، حتى كادوا يحولون بيني وبينك. ثم قال النبي ﷺ : " لتردن على الصراط ووجهك أضوأ من القمر ليلة البدر ".

стр. 258

هذه القصيدة يقال إنها لأمير المؤمنين الراضي بالله زيادة المرء في دنياه نقصان ... وربحه غير محض الخير خسران وكل وجدان حظ لا ثبات له ... فإن معناه في التحقيق فقدان يا عامراً لخراب الدهر مجتهداً ... بالله! هل لخراب الدهر عمران ويا حريصاً على الأموال يجمعها ... نسيت أن سرور المال أحزان دع الفؤاد من الدنيا وزخرفها ... فصفوها كدر والوصل هجران وأوع سمعك أمثالاً أفصلها ... كما يفصل ياقوتٌ ومرجان أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم ... فطالما استعبد الإنسان إحسان وكن على الدهر معواناً لذي أملٍ ... يرجو نداك، فإن الحر معوان من جاد بالمال مال الناس قاطبةً ... إليه، والمال للإنسان فتان من كان للخير مناعاً فليس له ... عند الخليقة أخدانٌ وإخوان لا تخدشن بمطل وجه عارفهٍ ... فالبر يخدشه مطل وليان يا خادم الجسم كم تسعى لخدمته ... أتطلب الربح مما فيه خسران أقبل على النفس واستكمل فضائلها ... فأنت بالنفس لا بالجسم إنسان من يتقي الله يحمد في عواقبه ... ويكفه شر من عزوا ومن هانوا حسب الفتى عقله خلاً يعاشره ... إذا تحاماه إخوانٌ وخلان لا تستشر غير شخص حازمٍ فطن ... قد استوت منه أسرارٌ وإعلان فللتدابير فرسانٌ. إذا ركضوا ... فيها أبروا كما للحرب فرسان وللأمور مواقيتٌ مقدرةٌ ... وكل أمر له حد وميزان من رافق الرفق في كل الحوادث لم ... يندم عليه ولم يذممه إنسان ولا تكن عجلاً في الأمر تطلبه ... فليس يحمد قبل النضج بحران وذو القناعة راضٍ في معيشته ... وصاحب الحرص إن أثرى فغضبان كفى من العيش ما قد سد من رمقٍ ... ففيه للحر إن حققت غنيان هما رضيعا لبانٍ حكمةً وثقى ... وساكنا وطن مال وطغيان من مد طرفاً بفرط الجهل ونحو هوىً ... أغضى عن الحق يوماً وهو خزيان من استشار صروف الدهر قام له ... على حقيقة طبع الدهر برهان من عاشر الناس لاقى منهمو نصباً ... لأن طبعهمو بغيٌ وعدوانُ

стр. 259

ومن يفتش عن الإخوانِ مجتهداً ... فجل إخوان هذا الدهر خوان من يزرع الشر يحصد في عواقبه ... ندامةً، ولحصد الزرع إبان من استنام إلى الأشرار نام وفي ... قميصه منهمو صلٌّ وثعبان من سالم الناس يسلم من غوائلهم ... وعاش وهو قرير العين جذلان من كان للعقل سلطانٌ عليه غدا ... وما على نفسه للحرص سلطان وإن أساء مسيءٌ فليكن لك في ... عروض زلته صفحٌ وغفران إذا نبا بكريمٍ موطنٌ، فله ... وراءه في بسيط الأرض أوطان لا تحسبن سروراً دائماً أبداً ... من سره زمنٌ ساءته أزمان يا ظالماً فرحاً بالعز ساعده ... إن كنت في سنة فالدهر يقظان يا أيها العالم المرضيُّ سيرته ... أبشر، فأنت بغير الماء ريان ويا أخا الجهل لو أصبحت في لجج ... فأنت ما بينها لا شك ظمآن دع التكاسل في الخيرات تطلبها ... فليس يسعد بالخيرات كسلان صن حر وجهك لا تهتك غلالته ... فكل حر لحر الوجه صوانُ لا تحسب الناس طبعاً واحداً فلهم ... غرائز لست تحصيها وألوان ما كل ماء كصداء لوارده ... نعم ولا كل نبت فهو سعدان من استعان بغير الله في طلبٍ ... فإن ناصره عجزٌ وخذلان واشدد يديك بحبل الله معتصماً ... فإنه الركن إن خانتك أركان لا ظل للمرء يغني عن تقىً ورضا ... وإن أظلته أوراق وأفنان سحبان من غير مالٍ باقلٌ حصرٌ ... وباقلٌ في ثراء المال سحبان والناس إخوان من والته دولته ... وهم عليه إذ عادته أعوان يا رافلاً في الشباب الرحب منتشياً ... من كاسه هل أصاب الرشد نشوان لا تغترر بشبابٍ ناعمٍ خضل ... فكم تقدم قبل الشيب شبان ويا أخا الشيب لو ناصحت نفسك لم ... يكن لمثلك في الإسراف إمعان هب الشبيبة تبدي عذر صاحبها ... ما بال شيبك يستهويه شيطان كل الذنوب فإن الله يغفرها ... إن شيع المرء إخلاصٌ وإيمان وكل كسرٍ فإن الله يجبره ... وما لكسر قناة الدين جبران أحسن إذا كان إمكانٌ ومقدرةٌ ... فلا يدوم على الإنسان إمكان

стр. 260

فالروض يزدان بالأنوار فاغمةً ... والحر بالعدل والإحسان يزدان خذها سرائر أمثال مهذبةٍ ... فيها لمن يبتغي التبيان تبيان ما ضر حسانها والطبع صائغها ... إن لم يصغها قريع الشعر حسان وذيل عليها بعضهم فقال: وكن لسنة خير الخلق متبعاً ... فإنها لنجاة العبد عنوان فهو الذي شملت للخلق أنعمه ... وعمهم منه في الدارين إحسان جبينه قمر قد زانه خفر ... وثغره درر غر ومرجان والبدر يخجل من أنوار طلعته ... والشمس من حسنه الوضاح تزدان ومذ أتى أبصرت عمي القلوب به ... سبل الهدى ووعت للحق آذان به توسلنا في محو زلتنا ... لربنا، إنه ذو الجود منان يا رب صل عليه ما همى مطرٌ ... فأينعت منه أوراقٌ وأغصان وابعث إليه سلاماً زاكياً عطراً ... والآل والصحب لا تفنيه أزمان جاريتان برواية شعر وعن حماد الراوية قال: كنت محباً للوليد بن عبد الملك، فلما ولي أخوه يزيد الخلافة هربت إلى الكوفة، فبينما أنا في المسجد الأعظم، إذ أتاني رسول محمد بن يوسف الثقفي، وقال: أجب الأمير، فدخلت عليه، فقال: ورد كتاب أمير المؤمنين علي بحملك إليه، وبالباب نجيبان، فاركب أحدهما، ودفع إلي كيساً فيه ألف دينار، وقال: هذه نفقة لمنزلك، فدخلت دمشق في اليوم الثامن واستأذن لي الرسول فدخلت عليه، فإذا هو جالس في دار مبلطة بالرخام الأحمر، وفيها سرادق خز أحمر في وسط قبة حمراء من خز، وفرشها وكل ما فيها أحمر، وعلى رأسه جاريتان عليهما ثيابٌ حمر بيد واحدة منهما إبريقٌ، وفي إحدى يدي الأخرى نبيذ أحمر، وفي اليد الأخرى نبيذ أبيض، فلما واجهته سلمت عليه بالخلافة فرد علي السلام، وقال: ادن يا حماد: أتدري فيم بعثت إليك؟ قلت: لا يا أمير المؤمنين. قال: في بيت شعر ذهب عني أوله.

стр. 261

قلت: من أي عروض أو قافية؟ قال: لا أدري إلا أنه بيت فيه إبريق. فقلت في نفسي: إن لم تغن الرواية يوماً، فالآن. ففكرت في نفسي ساعة، ثم قلت: نعم يا أمير المؤمنين، لعله قول التبع اليماني، أو عدي بن زيد العبادي: بكر العاذلون في وضح الصب ... ح يقولون لي: أما تستفيق ويلومون فيك يا ابنة عبد الله ... والقلب عندكم موثوق لست أدري إذ العذل فيها ... أعدو يلومني أم صديق ودعوا بالصبوح يوماً فجاءت ... قينةٌ في يمينها إبريق فصاح يزيد وقال: هو والله الشعر بعينه وشرب وقال: يا جارية اسقه، فسقتني كأساً أذهبت ثلث عقلي، ثم استعاد الشعر وشرب وقال: اسقه، فسقتني، فقلت: يا أمير المؤمنين، ذهب ثلثا عقلي. فقال: سل حاجتك قبل أن يذهب الثلث الآخر. فقلت: إحدى هاتين الجاريتين. فقال: هما لك بمالهما وما عليهما، ومائة ألف تحسن بها سيرك، ثم ناولتني الجارية كأساً فشربتها وانصرفت ونهضت، وقد ذهب عقلي، فعدل بي إلى دار الضيافة فانتبهت آخر الليل، وإذا بشمع يوقد والجاريتان يرصان الأمتعة، والبغال تحمل ما لهما من أثاث وغيره، وأصبحت قبضت المال وانصرفت، وأما أيسر أهل الكوفة، انتهى. ولما وقف الشيخ تقي الدين بن حجة ﵀، على هذه الحكاية، قال: انظر أيها المتأدب نفاق سوق الأدب في ذلك الأرب، وبشهادة الله أن البيت الذي طلب حماد الراوية بسببه من العراق إلى دمشق، وأجيز عليه بالجاريتين والمائة ألف تأنف نفسي أني أنظمه في سلك قصيدة من قصائدي، وهو هذا البيت. ودعوا بالصبوح يوماً فجاءت ... قينةٌ في يمينها إبريق وكنت أريد أن أكون في ذلك العصر ويسمع يزيد بن عبد الملك من نظمي في هذا الباب قولي: في ليلة رقم البدر المنير لها ... طاراً له بعصا الجوزاء نقرات وبان لي من لماها حين تبسم لي ... فوق اللثا واللمى در وعقبات والراح دبت على فهمي فصورها ... لكن لها ضاع في الكاسات نفحات

стр. 262

كانت علامات تحقيقي، فقال فمي: ... هي المنازل لي فيها علامات مذ أنشأتنا سجعنا في محاسنها ... مغردين، وللإنشاء سجعات هذا وأفواه كاساتي قد ابتسمت ... لما حبتها ثغور لؤلؤيات ومن يقل حركات الزهر ما سكنت ... فللحباب على التسكين جزمات جارية ثمن إعراب بيت وألطف من ذلك ما حكاه محمد بن يزيد المبرد، قال: كان أبو عثمان المازني جاء إليه يهودي وسأله أن يقرئه كتاب سيبويه، وبذل له مائة دينار. فامتنع أبو عثمان من ذلك، فقلت له سبحان الله: ترد مائة دينار مع فاقتك وحاجتك إلى درهم واحد؟ فقال: نعم يا أبا العباس: اعلم أن كتاب سيبويه يشتمل على ثلاثمائة آية من كتاب الله، ولا أرى أن أمكن منها كافراً. فسكت، ولم يتكلم. قال المبرد: فما مضت إلا أيام حتى جلس الواثق يوماً للشرب وحضر ندوماؤه فغنت جارية في المجلس هذا الشعر: أظلومٌ إن مصابكم رجلاً ... أهدى السلام تحية ظلم فنصبت رجلاً، فلحنها بعض الحاضرين من الندماء، وقال: الصواب الرفع لأنه خبر إن. فقالت الجارية: ما حفظته من معلمي إلا هكذا. ثم وقع النزاع بين الجماعة، فمن قائل الصواب معه، ومن قائل الصواب معها، فقال الواثق: من بالعراق من أهل العربية ممن يرجع إليه؟ فقالوا: بالبصرة أبو عثمان المازني، وهو اليوم واحد عصره في هذا العلم. فقال الواثق: اكتبوا إلى والينا بالبصرة يسيره إلينا معظماً مبجلاً فما كان إلا أيام حتى وصل الكتاب إلى البصرة، فمر الوالي أبا عثمان بالتوجه وسيره على بغال البريد، فلما وصل دخل على الواثق، فرفع مجلسه وزاد في إكرامه وعرض عليه البيت، فقال: الصواب مع الجارية، ولا يجوز في رجل غير النصب لأن مصاب مصدر بمعنى الإصابة ورجلاً منصوب به، والمعنى أن إصابتكم رجلاً أهدى السلام تحيةً ظلمٌ، فظلم خبر إن؛ وما يتم الكلام إلا به.

стр. 263

ففهم الواثق كلام أبي عثمان، وعلم أن الحق ما قالته وأعجب به، وانقطع الرجل الذي أنكر على الجارية، ثم أمر الواثق لأبي عثمان المازني بألف دينار، وأتحفه بتحف وهدايا كثيرة لأهله، ووهبت له الجارية جملة أخرى، ثم سيره إلى بلده مكرماً، فلما وصل جاء المبرد فقال له أبو عثمان: كيف رأيت يا أبا العباس، تركت لله مائة فعوضني ألفاً. فقال المبرد: من ترك شيئاً لله عوضه خيراً منه، انتهى. الاسم الأعظم عن أنس ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : " سألت الله الاسم الأعظم فجاءني جبريل به مختوماً، وهو اللهم إني أسألك بالاسم المخزون المكنون الطهر الطاهر المطهر المقدس المبارك الحي القيوم ". قالت عائشة: بأبي وأمي علمنيه. فقال: يا عائشة نهينا عن تعليمه النساء والصبيان والسفهاء، انتهى. فائدة كان أبو محمد عبد الله بن يحيى الضبعي من أصحاب الشافعي وكان إماماً صالحاً عالماً من أهل اليمن من أقران صاحب البيان من تصنيفه: احترازات المهذب والتعريف في الفقه. روى أن ناساً ضربوه بالسيف فلم تقطع سيوفهم فيه فسئل عن ذلك، فقال: كنت أقرأ: " ولا يؤده حفظهما وهو العلي العظيم "، فالله خير حافظاً، وهو أرحم الراحمين " له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله "، "

стр. 264

إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون "، " وحفظناها من كل شيطان رجيم "، " وحفظاً من كل شيطان مارد "، " وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم "، " إن كل نفس لما عليها حافظ "، " إن بطش ربك لشديد "، إلى آخر السورة، وينبغي أن يزاد فيها " إن ربي على كل شيء حفيظ ". ثم قال: كنت خرجت يوماً مع جماعة فرأيت ذئباً يلاعب شاةً عجفاء، ولا يضرها بشيء، فلما دنونا منه نفر منها الذئب، فوجدنا في عنق الشاة كتاباً مربوطاً فيه هذه الآيات المتقدمة، انتهى.

стр. 265

فائدة قال معاذ بن جبل: احتبس عنا رسول الله ﷺ ذات غداة عن صلاة الصبح، حتى كدنا نتراءى عين الشمس، فخرج سريعاً فثوب بالصلاة فصلى وتجوز في صلاته، فلما سلم دعا بصوته، فقال لنا: على مصافكم كما أنتم، ثم انفتل إلينا، فقال: أما إني سأحدثكم ما حبسني عنكم الغداة؟؟! إني قمت من الليل فتوضأت وصليت ما قدر لي، فنعست في صلاتي حتى استثقلت، فإذا أنا بربي تعالى في أحسن صورة، فقال: يا محمد، فقلت: لبيك يا رب. قال: فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: ربي لا أدري. قال تعالى: " في الكفارات والدرجات ". وفي رواية: " قلت: في الكفارات والدرجات ". قال: فما هن؟ قلت: مشي الأقدام إلى الجماعات، والجلوس في المساجد بعد الصلوات، وإسباغ الوضوء على المكروهات. قال: ثم فيم؟ قلت: إطعام الطعام، ولين الكلام، والصلاة بالليل والناس نيام. قال: سل، قلت: " اللهم إني أسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وأن تغفر لي وترحمني، وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضني إليك غير مفتون، أسألك حبك وحب من يحبك وحب كل عمل يقربني إلى حبك ". فقال رسول الله ﷺ : " إنها حق فادرسوها ثم تعلموها ". قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح انتهى من حياة الحيوان في حرف النون. وقال: ذكر لرسول الله ﷺ ، الشرك، فقال: هو أخفى فيكم من دبيب النمل، وسأدلك على شيء إذا فعلته، أذهب الله عنك صغار الشرك وكباره. تقول: " اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك شيئاً، وأنا أعلم وأستغفرك لما لا أعلم إنك أنت علام الغيوب، تقولها ثلاث مرات "، انتهى.

стр. 266

؟ فائدة إذا علقت عين الهدهد على صاحب النسيان ذكر ما نسيه، ودمه إذا قطر في البياض العارض في العين أذهبه. وروى أحمد والبزار، ورجال أحمد ثقات، من حديث أبي هريرة: " أن رسول الله ﷺ رأى رجلاً يشرب قائماً، فقال له: أيسرك أن يشرب معك الهر؟ قال: لا. قال: فقد شرب معك الشيطان ". وفي تاريخ ابن النجار في ترجمة محمد بن عمر الحنبلي عن أنس بن مالك قال: كنت جالساً عند عائشة ﵂، أبشرها بالبراءة، فقالت: والله لقد هجرني القريب والبعيد حتى هجرتني الهرة، وما عرض علي طعام ولا شراب، فكنت أرقد وأنا جائعة، فرأيت في منامي فتى، فقال: مالك حزينة؟ فقلت: مما ذكر الناس. فقال: ادعي بهذه يفرج الله عنك. فقلت: وما هي؟ قال: قولي دعاء الفرج: يا سابغ النعم، ويا دافع النقم، ويا فارج الغمم، ويا كاشف الظلم، ويا أعدل من حكم، ويا حسيب من ظلم، ويا ولي من ظلم، ويا أول بلا بداية، ويا آخر بلا نهاية، ويا من له اسم بلا كنية، اجعل لي من أمري فرجاً ومخرجاً. قالت: فانتبهت وأنا ريانة شبعانة، وقد أنزل الله براءتي وجاءني الفرج. انتهى من حياة الحيوان. وهذا الدعاء روى الطبراني بإسناد صحيح قطعة منه عن أنس: أن النبي ﷺ مر بأعرابي، وهو يدعو في صلاته يقول: يا من لا تراه العيون، ولا تخالطه الظنون، ولا يصفه الواصفون، ولا تغيره الحوادث، ولا يخشى الدوائر، يعلم مثاقيل الجبال، ومكاييل البحار، وعدد قطر الأمطار، وعدد ورق الأشجار، وعدد ما أظلم عليه الليل وأشرق عليه النهار، ولا تواري منه سماءٌ سماءً ولا أرضٌ أرضاً ولا بحرٌ إلا ويعلم ما في قعره ولا جبل إلا يعلم ما في وعره، اجعل اللهم خير عمري آخره، وخير عملي خواتيمه وخير أيامي يوم لقائك. فوكل النبي ﷺ بالأعرابي رجلاً فقال: إذا صلى فائتني به، فلما صلى أتاه به وقد كان

стр. 267

أهدي للنبي ﷺ ، ذهب من بعض المعادن، فلما أتى الأعرابي وهب له الذهب، وقال: ممن أنت أيها الأعرابي؟ قال: من بني عامر بن صعصعة. فقال ﷺ : هل تدري لم وهبت لك هذا الذهب؟ قال: للرحم التي بيننا وبينك يا رسول الله. قال ﷺ : إن للرحم حقاً، ولكن وهبت لك الذهب لحسن ثنائك على الله . انتهى من حرف الطاء. بهرام جور والرماية وفي كتاب ثمار القلوب للثعالبي في الباب الثالث عشر منه، أن الملك بهرام جور لم يكن في العجم أرمى منه. ومن غريب ما اتفق له أنه خرج يوماً يتصيد على جمل، وقد أردف جارية يعشقها فعرضت له ظباء، فقال للجارية: في أي موضع تريدين أن أضع هذا السهم من هذه الظباء؟ قالت: أريد أن تشتبه ذكرانها بإناثها، وإناثها بذكرانها. فرمى ظبياً ذكراً بنشابة ذات شعبتين فاقتلع قرينه، ورمى ظبية بنشابتين، أثبتهما في موضع القرنين. ثم سألته أن يجمع ظلف الظبي وأذنه بنشابة واحدة. فرمى أذن الظبي ببندقةٍ، فلما أهوى بيده إلى أذنه ليحك رماه بنشابة فوصل أذنه بظلفه، ثم أهوى إلى الجارية مع هواه بها فرمى بها إلى الأرض وأوطأها الجمل بسبب ما اشترطت عليه وقال: ما أردت إلا إظهار عجزي، فلم تلبث إلا يسيراً وماتت. انتهى.

стр. 268

حكاية في القطا يقال نزل عمرو بن أمامة على قوم من مراد، فطرقوهم ليلاً فأثاروا القطا من أماكنها، فرأتها امرأة يقال لها حذام، فلما رأت القطا طار ليلاً نبهت زوجها مع رجالٍ من قومها فقالت لهم: ولو ترك القطا ليلاً لناما. فلم يلتفتوا إلى قولها وأخلدوا إلى مضاجعهم فقام رجل منهم وقال: إذا قالت حذام فصدقوها ... فإن القول ما قالت حذام فنفر القوم والتجئوا إلى واد قريب منهم، واعتصموا به حتى أصبحوا وامتنعوا من عدوهم، فضرب به المثل. انتهى بتقديم وتأخير. يا جامع الناس وعن أبي جعفر الخالدي قال: ودعت أبا الحسن الصغير المدني فقلت له: زودني شيئاً؟ فقال: إذا ضاع منك شيء وأردت أن يجمع الله بينك وبين ذلك الشيء أو ذلك الإنسان، فقل: يا جامع الناس ليوم لا ريب فيه، إن الله لا يخلف الميعاد اجمع بيني وبين كذا وكذا، فإن الله يجمع بينك وبين ذلك الشيء أو ذلك الإنسان. انتهى من حرف الألف. الملك والمرأة العفيفة وهذه أبيات: لصيد اللُّخم في البحروصيد الأسد في البروقضم الثلج في القر ونقل الصخر في الحروإقدامٌ على موتٍوتحويلٌ إلى القبر لأشهى من طلاب العر ... ف ممن عاش في الفقر قوله: اللُّخم، بضم اللام وإسكان الخاء المعجمة، ضرب من السمك ضخم يقال له: الكوسج وهو القرش. انتهى من حياة الحيوان في حرم اللام.

стр. 269

الملك والمرأة العفيفة وذكر بعض أهل التواريخ أن ملكاً من الملوك خرج يدور فلي ملكه، فوصل إلى قرية عظيمة، فدخلها منفرداً، فأخذه العطش، فوقف بباب دار من دور القرية وطلب ماء، فخرجت إليه امرأة جميلة بكوز ماء وناولته إياه، فلما نظر لها افتتن بها، فراودها عن نفسها، وكانت المرأة عارفة به، فعلمت أنها لا تقدر على الامتناع منه، فدخلت وأخرجت له كتابً، وقالت له: انظر في هذا الكتاب حتى أصلح من أمري ما تحب وأعود. فأخذ الملك الكتاب ونظر فيه، وإذا فيه الزجر عن الزنا وما أعد الله تعالى لفاعله من العذاب الأليم، فاقشعر جلده ونوى التوبة، وصاح بالمرأة، وأعطاها الكتاب ومر ذاهباً. وكان زوج المرأة غائباً، فلما حضر أخبرته الخبر، فتحير في نفسه وخاف أن يكون قد وقع غرض الملك فيها، فلم يتجاسر على وطئها بعد ذلك، ومكث على ذلك مدة، فأعلمت المرأة أقاربها بحالها مع زوجها، فرفعوه إلى الملك، فلما مثل بين يدي الملك قال أقارب المرأة: أعز الله مولانا الملك، إن هذا الرجل قد استأجر منا أرضاً للزراعة، فزرعها مدة، ثم عطلها فلا هو يزرعها، ولا هو يتركها لنؤجرها لمن هو يزرعها، وقد حصل الضرر للأرض، ونخاف فسادها بسبب التعطيل لأن الأرض إذا لم تزرع فسدت. فقال الملك لزوج المرأة: ما يمنعك من زرع أرضك؟ فقال: أعز الله مولانا الملك، إنه قد بلغني أن الأسد قد دخل أرضي، وقد رهبته ولم أقدر على الدنو منه لعلمي أنه لا طاقة لي بالأسد. ففهم الملك القصة فقال: يا هذا إن أرضك طيبة صالحة للزراعة، فازرعها بارك الله لك فيها، فإن الأسد لن يعود إليها، ثم أمر له ولزوجته بصلة حسنة وصرفهما، انتهى من حرف الألف.

стр. 270

فائدة الفرزدق اسمه همام بن غالب، والفرزدق لقب غلب عليه، والفرزدق قطع العجين الواحدة فرزدقة، ولقب به لغلظه وقصره، انتهى. فائدة عظيمة قال الأطباء: إذا أردت أن تعرف أن المرأة عقيم أو لا، فمرها أن تتحمل بثومة في قطنة، وتمكث سبع ساعات، فإن فاح من فمها رائحة الثوم، فعالجها بالأدوية، فإنها تحمل بإذن الله تعالى وإلا فلا، وهي مجربة، والله أعلم. فائدة قال شيخ الإسلام محيي الدين النووي في أذكاره في باب أذكار المسافر عند إرادته الخروج من بيته: يستحب له عند إرادة الخروج أن يصلي ركعتين لحديث المطعم بن المقداد الصحابي ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: " ما خلف أحد عند أهله أفضل من ركعتين يركعهما عندهم حين يريد السفر ". رواه الطبراني وقال: في تتمة أخرى قال الشيخ قطب الدين القسطلاني: مما حفظت من والدتي أم محمد آمنة، وكنت وفاتها في صفر سنة ست وخمسين وستمائة: اللهم بتلألؤ نور بهاء حجب عرشك، من أعدائي احتجبت، وبسطوة الجبروت ممن يكيدني استترت وبطول حول حجب عرشك من عدائي احتميت، وبشديد قوتك من كل سلطان تحصنت وبديموم قيوم دوام أبديتك من كل شيطان استعذت وبمكنون السر في سرسرك من كل هم وغم تخلصت، يا حامل العرش عن حملة العرش، يا شديد البطش، يا حابس الطير والوحش احبس عني من ظلمني واغلب من غلبني. " كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز "، انتهى.

стр. 271

فائدة إذا عسر على المرأة ولادتها فليكتب لها: بسم الله الرحمن الرحيم لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب العرش العظيم الحمد لله رب العالمين. كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ. فهل يهلك إلا القوم الفاسقون. فائدة تكتب هؤلاء الكلمات وتجعل في أنبوبة وتدفن في الزرع والكرم فإنه لا يؤذيه الجراد بإذن الله تعالى وهي: بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم اللهم أهلك صغارهم واقتل كبارهم وأفسد بيضهم وخذ بأفواههم عن معايشنا وأرزاقنا إنك سميع ال دعاء . إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه واستجب منا يا أرحم الراحمين. دعاء وقال الشيخ قطب الدين، ومما حفظته من دعاء والدي من الأدعية التي تنفع في الحجب عن الأعداء: اللهم بسر الذات وبذات السر وهو أنت أنت، هو لا إله إلا أنت، احتجبت بنور الله وبنور عرش الله وبكل اسم الله من عدوي وعدو الله بألف ألف لا حول ولا قوة إلا بالله، ختمت على نفسي وديني وأهلي ومالي وولدي وجميع ما أعطاني ربي بخاتم الله القدوس المنيع الذي ختم به أقطار السموات والأرض، حسبنا الله ونعم الوكيل، حسبنا الله ونعم الوكيل، حسبنا الله ونعم الوكيل.

стр. 272

سك النقود في الإسلام وقال الكسائي: دخلت على الوليد ذات يوم وهو في إيوانه وبين يديه مال كثير قد أمر بتفرقته على خدمه الخاصة وبيده درهم تلوح كتابته وهو يتأمله وكان كثيراً ما يحدثني فقال: هل علمت أول من سن هذه الكتابة في الذهب والفضة؟ قلت: هو يا سيدي عبد الملك بن مروان. قال: فما كان السبب في ذلك؟ قلت: لا أعلم غير أنه أول من أحدث هذه الكتابة. قال: سأخبرك، كانت القراطيس للروم وكان أكثر من بمصر نصرانياً على دين ملك الروم، وكانت تطرز بالرومية وكان طرازها أباً وابناً وزوجة وبنتاً، فلم يزل كذلك صدر الإسلام كله يمضي على ما كان عليه إلى أن ملك عبد الملك، فتنبه وكان فطناً، فبينما هو ذات يوم جالس إذ مر به قرطاسٌ فنظر إلى طرازه فأمر أن يترجم بالعربية ففعل ذلك فأنكره، وقال: ما أغلظ هذا في دين الإسلام أن يكون طراز القراطيس هكذا وهي تعمل في الأواني والثياب، وهما يعملان بمصر وغير ذلك مما يطرز من ستور وغيرها من عمل هذا البلد. فأمر بالكتاب إلى عبد العزيز بن مروان، وكان عامله بمصر، ببطال ذلك الطراز الذي يعمل على الثياب والقراطيس والستور وغير ذلك، وأن تعمل صناع القراطيس سورة التوحيد، وشهد أن لا إله إلا هو، وهذا طراز القراطيس خاصة إلى هذا الوقت، ولم ينقص ولم يزد ولم يتغير، وكتب إلى عمال الآفاق جميعاً بإبطال ما في أعمالهم من القراطيس المطرزة بطراز الروم، ومعاقبة من وجد عنده بعد هذا النهي شيء منه بالضرب الوجيع والحبس الطويل بعدما أثبت القراطيس بالطراز المحدث بالتوحيد، وحمل إلى بلاد الروم منها وانتشر خبرها ووصل إلى ملكهم فترجم له ذلك الطراز، فأنكره وعظم عليه، واستشاط غيظاً فكتب إلى عبد الملك: إني أعمل القراطيس بمصر وسائر ما يطرز هناك للروم، ولم تزل تطرز بطراز الروم إلى أن أبطلته، فإن كان من تقدمك من الخلفاء قد أصاب فقد أخطأت، وإن كنت قد أصبت فقد أخطأوا، فاختر من هاتين الخلتين أيهما شئت وأحببت، وقد بعثت إليك بهدية تليق بمحلك، وأحببت أن ترد طراز تلك القراطيس إلى ما كان عليه، وجميع ما كان يطرز أولاً لأشكرك عليه وتأمر بقبض الهدية. وكانت عظيمة القدر. فلما قرأ عبد الملك كتابه، رد الرسول وأعلمه أنه لا جواب له ورد الهدية، فانصرف بها إلى صاحبه.

стр. 273

فلما وافاه أضعف الهدية، ورد الرسول إلى عبد الملك وقال: إني ظننت أنك استقللت الهدية، فلم تقبلها ولم تجبني إلى كتابي فأضعفت الهدية، وأنا أرغب إليك مثل ما رغبت فيه أولاً من رد الطراز إلى ما كان عليه. فقرأ عبد الملك الكتاب ولم يجبه ورد الهدية، فكتب إليه ملك الروم كتاباً يقتضي أجوبة كتبه ويقول: إنك قد استخففت بجوابي وهديتي ولم تسعفني بحاجتي فتوهمت أن استقللت الهدية فأضعفتها، فجريت على سبيلك الأول، وقد أضعفتها لك ثالثاً، وأنا أحلف بالمسيح لتأمرن برد الطراز إلى ما كان عليه أو لآمرن بنقش الدراهم والدنانير، فإنك تعلم أنه لا ينقش شيء منها إلا ما ينقش في بلادي، ولم أر الدراهم والدنانير نقشت في بلاد الإسلام فتنقش عليها شتم نبيك، فإذا قرأته ارفضَّ جبينك عرقاً، فأحب أن تقبل هديتي، وترد الطراز إلى ما كان عليه أول الأمر، وكانت هدية بررتني بها ويبقى الأمر بيني وبينك. فلما قرأ عبد الملك الكتاب صعب عليه، وعظم، وضاقت به الأرض وقال: أحسبني أشأم مولود ولد في الإسلام لأني جنيت على رسول الله ﷺ من شتم هذا الكافر ما يبقى إلى أبد الدهور. ولا يمكن محوه من جميع مملكة العرب، إذ كانت المعاملات تدور بين الناس بدنانير الروم ودراهمهم، فجمع أهل الإسلام واستشارهم، فلم يجد عندهم رأياً يعمل به، فقال له روح بن زنباع: إنك لتعلم المخرج من هذا الأمر ولكنك تتعمد تركه. فقال: ويحك بم؟ قال: عليك بالباقر من آل بيت النبي ﷺ . قال: صدقت، ويمكنه يا روح الرأي فيه. قال: نعم. فكتب إلى عامله بالمدينة أن أرسل محمد بن علي بن الحسين مكرماً ومتعه بمائة ألف درهم لجهازه وثلاثمائة درهم لنفقته، وأرح عليه في جهازه وجهاز من يخرج معه من أصحابه. وحبس الرسول قبله إلى موافاة محمد بن علي، فلما وافاه أخبره الخبر فقال له محمد ﵁: لا يعظم هذا عليك، فإنه ليس بشيء من جهتين: إحداهما أن الله لم يكن ليطلق ما تهدد به صاحب الروم في رسول الله ﷺ ، والثانية تدعو في هذا الوقت بصناع يضربون سككاً للدراهم والدنانير وتجعل النقش عليها سورة التوحيد، وذكر رسول الله ﷺ إحداهما في وجه الدرهم والدينار والأخرى في الوجه الثاني

стр. 274

وتجعل في مدار الدرهم أو الدينار، ذكر البلد الذي يضرب فيه والسنة التي تضرب فيها تلك الدراهم والدنانير، وتعمد إلى وزن ثلاثين درهماً عدداً من الثلاثة أصناف التي، العشرة منها وزن عشرة مثاقيل، وعشرة منها وزن ستة مثاقيل وعشرة منها وزن خمسة مثاقيل فتكون أوزانها جميعاً أحداً وعشرين مثقالاً فيجزئها من الثلاثين، فتصير العدة من الجميع وزن سبعة مثاقيل وتصب صنجاة من قوارير لا تستحيل إلى زيادة ولا نقصان، فتضرب الدراهم على وزن عشرة والدنانير على وزن سبعة مثاقيل. وكانت الدراهم في ذلك الوقت إنما هي الكسروية التي يقال لها اليوم البغلية لأن راس البغل ضربها لعمر بن الخطاب ﵁ بسكة كسروية في الإسلام، مكتوب عليها صورة الملك، وتحت الكرسي مكتوب بالفارسية نوش خور، أي كل هنيئاً، وكان وزن الدرهم منها قبل الإسلام مثقالاً والدراهم التي كان وزن العشرة منها وزن ستة مثاقيل والعشرة وزن خمسة مثاقيل هي السامرية الخفاف، والثقال ونقشها نقش فارس، ففعل ذلك عبد الملك وأمره محمد بن علي بن الحسين ﵁ أن يكتب السكة في جميع بلدان الإسلام وأن يتقدم إلى الناس في التعامل بها وأن يتهدد بقتل من يتعامل بغير هذه السكة من الدراهم والدنانير وغيرهما، وأن تبطل وتزد إلى مواضع العمل حتى تعاد إلى السكة الإسلامية. ففعل عبد الملك ذلك ورد رسول ملك الروم إليه بذلك ويقول: إن الله مانعك مما قد أردت أن تفعله، وقد تقدمت إلى عمالي في أقطار البلاد بكذا وكذا وبإبطال السكك والطراز الرومية. فقيل لملك الروم: افعل ما كنت تهددت به ملك العرب.؟ فقال: إنما أردت أن أغيظه بما كتبت إليه لأنني كنت قادراً عليه بالمال وغيره برسوم الرسوم، فأما الآن فلا أفعل لأن ذلك لا يتعامل به أهل الإسلام وامتنع من الذي قال وثبت ما أشار به محمد بن علي بن الحسين ﵃ إلى اليوم. ثم رمى يعني الوليد بالدرهم إلى بعض الخدم.

стр. 275

منام صادق وقال نصر الله بن مجلي، وكان من الثقات وأهل السنة: رأيت علي بن أبي طالب ﵁ في المنام، فقلت: يا أمير المؤمنين! تفتحون مكة، وتقولون: من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ثم يتم على ولدك الحسين ما تم. فقال: أما سمعت أبيات ابن الصيفي في هذا؟ قلت: لا. قال: اسمعها منه. ثم انتبهت فبادرت إلى دار حيص بيص فذكرت له الرؤيا فشهق وبكى وحلف بالله أنها لم تخرج من فيه أو خطه لأحد وما نظمها إلا في ليلته، ثم أنشدني: ملكنا فكان العفو منا سجيةً ... فلما ملكتم سال بالدم أبطح وحللتمو قتل الأسارى وطالما ... غدونا عن الأسرى نفك ونصفح واسم حيص بيص سعيد بن محمد أبو الفوارس التميمي الشاعر المعروف، ويعرف بابن الصيفي، ولقب بحيص بيص لأنه رأى الناس يوماً في حركة مزعجة وأمر شديد فقال: ما للناس في حيص بيص فبقي هذا اللقب عليه، ومن محاسن شعره: يا طالب الرزق في الآفاق مجتهداً ... أقصر عناك، فإن الرزق مقسوم الرزق يأتي إلى من ليس يطلبه ... وطالب الرزق يسعى وهو محروم وله أيضاً: يا طالب الطب من داءٍ أصيب به ... إن الطبيب الذي أبلاك بالداء هو الطبيب الذي يرجى لعافيةٍ ... لا من يذيب لك الترياق في الماء وله أيضاً: إله عما استأثر الله به ... أيها القلب ودع عنك الحرق فقضاء الله لا يدفعه ... حول محتال، إذا الأمر سبق وله أيضاً: أنفق ولا تخش إقلالاً، فقد قسمت ... على العباد من الرحمن أرزاق لا ينفع البخل من دنيا مولية ... ولا يضر مع الإقبال إنفاق

стр. 276

؟ الذكاء والفهم ومما جاء في الذكاء والفهم ما حكي عن المأمون أنه غضب على عبد الله بن طاهر، وشاور أصحابه في الإيقاع به، وكان قد حضر في ذلك المجلس صديق له فكتب إليه كتاباً فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، يا موسى. فلما فضه ووجد ذلك تعجب وجعل يطيل النظر إليه ولا يفهم معناه، وكانت له جارية واقفة على رأسه فقالت له: يا سيدي، إني أفهم معنى هذا. فقال: وما هو؟ قالت: إنه أراد قوله تعالى: " يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك ". وكان قد عزم على الحضور إلى المأمون، فثنى العزم عن ذلك واعتذر للمأمون في عدم الحضور فكان سبب سلامته. وأحسن من ذلك ما ذكره ابن خلكان قال: إن بعض الملوك غضب على بعض عماله فأمر وزيره أن يكتب له كتاباً يشخصه به، وكان للوزير بالعامل عناية، فكتب إليه كتاباً وكتب في آخره، إن شاء الله تعالى. وجعل في صدر النون شدة. فعجب العامل كيف وقعت هذه الحركة من الوزير إذ من عادة الكتاب أن لا يشكلوا كتبهم، ففكر في ذلك فظهر له أنه أراد: إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك. فكشط الشدة وجعل مكانها ألفاً وختم الكتاب وأعاده. فلما وقف عليه الوزير سر بذلك وفهم أنه أراد: إنا لن ندخلها أبداً ما داموا فيها.

стр. 277

؟ أبو حنيفة وجاره الإسكافي وفي تاريخ بغداد ووفيات الأعيان: أن أبا حنيفة ﵁، كان له جار إسكافي يعمل نهاره، فإذا رجع إلى منزله ليلاً تعشى ثم شرب، فإذا دب الشراب فيه غنى وقال: أضاعوني، وأي فتى أضاعوا ... ليوم كريهةٍ وسداد ثغر ولا يزال يشرب ويردد هذا البيت حتى يأخذه النوم، وأبو حنيفة يسمع صوته كل ليلة. وكان أبو حنيفة يصلي الليل كله، ففقد أبو حنيفة صوته فسأله عنه فقيل: أخذه العسس منذ ليالٍ، فصلى أبو حنيفة الفجر من غده، ثم ركب بغلته وأتى إلى دار الأمير، فاستأذن عليه، فقال: ائذنوا له، وأقبلوا به راكباً ولا تدعوه ينزل حتى يطأ البساط. ففعل به ذلك، فوسع له الأمير من مجلسه وقال له: ما حاجتك؟ قال: أشفع في جاري. فقال الأمير: أطلقوه وكل من أخذ في تلك الليلة. فخلوهم أيضاً وذهبوا وركب أبو حنيفة بغلته وخرج والإسكافي يمشي وراءه فقال له أبو حنيفة: يا فتى! هل أضعناك؟ فقال: بل حفظت ورعيت فجزاك الله خيراً عن حرمة الجوار. ثم تاب الرجل ولم يعد إلى ما كان يفعل. وقال الشافعي: قلت لمالك، هل رأيت أبا حنيفة؟ قال: نعم، رأيت رجلاً لو كلمك في هذه السارية أن يجعلها ذهباً لقام بحجته. دواء للصداع قال الحافظ ابن عساكر، أيضاً: ويكتب للصداع. بسم الله الرحمن الرحيم كهيعص ذكر رحمة ربك عبده زكريا إذ نادى ربه نداءً خفياً ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكناً كهيعص حمسق كم لله من نعمة على عبد شاكر وغير شاكر، وكم لله من نعمة في قلب خاشع وغير خاشع، وكم لله من نعمة في كل عرق ساكن وغير ساكن، اذهب أيها الصداع بعز عز الله بنور وجه الله، وله ما سكن في الليل والنهار وهو السميع العليم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين، فإنه نافع.

стр. 278

وعن أبي الدرداء قال: صلى بنا رسول الله ﷺ فمر بنا كلب فما بلغت رجله يده حتى مات، فلما فرغ رسول الله ﷺ قال: من الداعي على هذا الكلب؟ فقال رجل من القوم: أنا يا رسول الله قال: فما قلت؟ قال: قلت: اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت الحنان المنان بديع السموات والأرض ذو الجلال والإكرام اكفنا هذا الكلب بما شئت. فقال ﷺ : لقد دعا الله بالاسم الأعظم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى. وفي هذا الحديث في السنن الأربعة ومسند أحمد وكتابي الحاكم وابن حبان. قيل: وكانت صلاة العصر يوم الجمعة وأن الرجل الداعي سعد بن أبي وقاص، انتهى. فائدة قال القرافي: اتفق الناس على تكفير إبليس بقضيته مع آدم ﵊، وليس الكفر فيها لامتناعه من السجود، وإلا لكان كل من أمر بالسجود وامتنع منه كافراً، وليس كفره بكونه حسد آدم ﵊ على منزلته من الله تعالى، وإلا لكان كل حاسدٍ كافراً، وليس كفره بعصيانه وفسوقه، وإلا لكان كل عاص وفاسق كافراً، وقد أشكل ذلك على جماعة من الفقهاء وينبغي أنه إنما كفر بنسبه الحق ﷻ إلى الجور والتصرف الذي ليس بمرضي، ويظهر ذلك من فحوي قوله: أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين. ومراده أن الزام العظيم الجليل بالسجود للحقير من الجور والظلم، وهذا وجه كفره لعنه الله تعالى. وقد أجمع المسلمون على أن من نسب الله تعالى لذلك فهو كافر، انتهى. ومنه أيضاً قول الشاعر: خليلي إن قالت بثينة: ما له ... أتانا بلا وعد، فقولا لها: لها أتى وهو مشغول بعظم الذي به ... ومن بات طول الليل يرعى السها سها بثينة تزري بالغزالة في الضحى ... إذا برزت لم يبق يوماً بها بها لها مقلة كحلا وخد موردٌ ... كأن أباها الظبي أو أمّها مَها دهتني بود قاتل، وهو متلفي ... وكم قتلت بالمزج من ودِّها دُها

стр. 279

هي من مزج النَغَف بنون وغين معجمتين مفتوحتين ثم فاء، دود يكون في أنف الإبل والغنم الواحدة نغفة، انتهى عن الأصمعي. وقال أبو عبيدة: هو الدود الأبيض يكون في النوى، وما سوى ذلك الدود ليس بنغف. وروى مسلم عن النواس بن سمعان في حديثه الذي رواه في الدجال: " ويبعث الله يأجوج ومأجوج فيرسل عليهم النغف في رقابهم فيصبحون فرسى كموت نفس واحدة ". ومعنى قوله: فَرْسَى، قتلى وقيل للواحدة: فريس من فرس الذئب الشاة وافترسها. حكاية الهامة روى أبو نعيم في الحلية عن ابن مسعود قال: كنت عند كعب الأحبار، وهو عند عمر بن الخطاب، فقال كعب الأحبار: يا أمير المؤمنين ألا أخبرك بأغرب شيء رأيته في كتب الأنبياء؟ إن هامةً جاءت إلى سليمان بن داود ﵉ فقالت: السلام عليك يا نبي الله. فقال: وعليك السلام يا هامة، أخبريني كيف لا تأكلين من الزرع؟ قالت: يا نبي الله، إن آدم أخرج من الجنة بسببه. قال: فكيف لا تشربين الماء؟ قالت: لأنه غرق فيه قوم نوح، فمن أجل ذلك لا أشربه. فقال لها: كيف تركت العمران وسكنت الخراب؟ قالت: لأن الخراب ميراث الله تعالى، فأنا أسكن ميراث الله تعالى. قال الله تعالى: " وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلاً وكنا نحن الوارثين ". فالدنيا ميراث الله كلها. قال سليمان: فما تقولين إذا جلست فوق خربة؟ قالت: أقول أين الذين كانوا يتنعمون فيها.

стр. 280

قال سليمان: فما صياحك في الدور إذا مررت عليها؟ قالت: أقول ويلٌ لبني آدم كيف ينامون وأمامهم الشدائد؟ قال سليمان ﵇: فما لك لا تخرجين بالنهار؟ قالت: من ظلم بني آدم لأنفسهم. قال: فأخبريني ما تقولين في صياحك؟ قالت: أقول تزودوا يا غافلون وتهيئوا لسفركم، سبحان خالق النور. فقال سليمان: ليس في الطيور طير أنصح لابن أدم ولا أشفق عليه من الهامة، وما في قلوب الجهال أبغض منها، والهامة بتخفيف الميم، على المشهور طير الماء، انتهى. فائدة اليحمور: حمار الوحِش، وفي كتاب العرائس لأبي الفرج الجوزي: أن بعض طلبة العلم خرج من بلاده فرافقه شخص في الطريق فلما كان قريباً من المدينة التي قصدها قال له ذلك الشخص: قد صار لي عليك حق وذمة، وأنا رجل من الجان ولي إليك حاجة. قال: وما هي؟ قال: إذا أتيت مكان كذا وكذا فإنك تجد فيه دجاجات بينهن ديك أبيض فاسأل عن صاحبه واشتره منه، واذبحه، فهذه حاجتي إليك. قال: فقلت له: يا أخي وأنا أيضاً أسألك حاجة؟ قال: وما هي؟ قلت: فإذا كان للإنسان مارد لا تعمل فيه العزائم وألح بالآدمي منا ما دواؤه. قال: يؤخذ له وتر قدر شبر من جلد اليحمور ويشد به إبهام المصاب من يده شداً وثيقاً، ثم يؤخذ له من دهن السذاب البري ويقطر في أنفه الأيمن أربعاً وفي الأيسر ثلاثاً فإن الماسك به يموت ولا يعود إلى أحد بعده. قال: فلما دخلت المدينة أتيت إلى ذلك المكان فوجدت الديك لعجوز، فسألتها بيعه، فأبت، فاشتريته منها بأضعاف ثمنه، فلما اشتريته وملكته تمثل لي من بعيد وقال بالإشارة: اذبحه، فذبحته فخرج علي عند ذلك رجالٌ ونساء، فجعلوا يضربونني ويقولون: يا ساحر. فقلت: لست بساحر. فقالوا: إنك منذ ذبحت الديك أصيبت شابة عندنا بجني. وإنه منذ مسكها لم يفارقها.

стр. 281

فطلبت منهم وتراً قدر شبر من جلد يحمور وشيئاً من دهن السذاب البري، فأتوا بهما فشددت إبهامي يدي الشابة شداً وثيقاً، فلما فعلت بها ذلك صاح قائلاً: وأنا علمتك على نفسي، ثم قطرت من الدهن في أنفها الأيمن أربعاً وفي الأيسر ثلاثاً فخر من قوته ميتاً، وشفى الله تلك الشابة ولم يعاودها بعدها شيطان. الحاكم بأمر الله وصاحب البستان وحكى القاضي شهاب الدين فضل الله في كتابه مسالك الأنصار في ممالك الأمصار، في ترجمة الحاكم بأمر الله أبي علي منصور، قال: بينما هو في موكبه قبلي بركة الحبش، إذ مر برجل على بستان له وحوله عبيده، فاستسقاه ماء فسقاه، ثم قال: يا أمير المؤمنين، قد أطمعتني في السؤال، فإن رأى أمير المؤمنين أن يكرمني بنزوله لأحظى بتمام السعد؟ فأجابه لذلك ونزل بجيشه، فأخرج الرجل مائة بساط ومائة نطع ومائة وسادة ومائة طبق فاكهة ومائة جام حلوى ومائة زبدية سكرية، فبهت الحاكم وقال: أيها الرجل، خبرك عجيب، هل علمت بنا فأعددت هذا؟ قال: لا والله يا أمير المؤمنين، وإنما أنا تاجر من رعيتك لي مائة محظية، فلما أكرمتني بالنزول عندي أخذت من كل واحدة شيئاً من فرشها وزائد أكلها وشربها، فإن لكل واحدة في كل يوم طبق طعام وطبق فاكهة وجام حلوى وزبدية شراب. فسجد أمير المؤمنين شكراً لله تعالى وقال: الحمد لله الذي جعل في رعايانا من يسع حاله هذا، ثم أمر له بما، في بيت المال من الدراهم المضروبة في تلك السنة، فكانت ثلاثة آلاف ألف وسبعمائة ألف، ولم يركب حتى أحضرها وأعطاها للرجل وقال له: استعن بهذا على حالك ومروءتك، ثم ركب وانصرف.

стр. 282

سخاء البرامكة حكى أبو إسحاق إبراهيم الموصلي قال: دعاني يحيى ابن خالد، فدخلت عليه، فوجدت الفضل وجعفراً ولديه جالسين بين يديه فقال لي: يا أبا إسحاق أصبحت اليوم مهموماً فأردت الصبوح لأتسلى فغن لي صوتاً لعلي أرتاح له فغنيته: إذا نزلوا بطحاء مكة أشرقت ... بيحيى وبالفضل بن يحيى وجعفر فما خلقت إلا لجود أكفهم ... وما خلقوا إلا لأعواد منبر فسر وارتاح وأمر لي بمائة ألف، وأمر لي كل واحد من ولديه بمائة ألف فحمل المال جميعه بين يدي فأخذته وانصرفت. وحكي عن مخارق قال: أصبحت السماء مغيمة وأصبح الرشيد مع حريمه وأمرنا بالإنصراف، وأذن لنا أن نقيم في منازلنا ثلاثة أيام، فمضى الجلساء أجمعون إلى منازلهم فقلت: والله لأذهبن إلى أستاذي إبراهيم الموصلي، فأعرف خبره، ثم أعود وأمرت من عندي أن يهيئوا لي مجلساً إلى وقت رجوعي، فجئت إلى دار إبراهيم، وقلت للبواب: أخبر أستاذك فأخبره، فقال: ادخل، فدخلت فإذا هو جالس في رواق وبين يديه قدر تغرغر وأباريق تزهر وستارة منصوبة والجواري خلفها، فقلت: ما بال الستارة لا أسمع من ورائها صوتاً؟ فقال: اقعد ويحك أصبحت على ما ترى، فأتاني خبر ضيعة بيعت بجواري، وقد كنت طلبتها زماناً، وتمنيتها فلم أملكها، وقد أعطي فيها الآن مائة ألف. فقلت: وما يمنعك منها، وقد أعطاك الله أضعاف هذا المال؟ قال: صدقت، ولكن نفسي غير طيبة بإخراج هذا المال. وقال: خذ هذا القضيب، ونفر بقضيب في يده على المدورة وألقى علي: نام الخليون من وهمٍ ومن سقمٍ ... وبت من كثرة الأحزان لم أنم يا طالب الجود والمعروف مجتهداً ... أعمد ليحيى حليف الجود والكرم قال: فأخذته وأحكمته ثم قال: امض الساعة إلى باب الوزير يحيى بن خالد، وادخل عليه وحدثه بما رأيت، واذكر الضيعة وعرفه أني صنعت له هذا الصوت، فأعجبني، ولم أجد من يستحقه إلا جاريته دنانير، وإنني ألقيته عليك لتلقيه عليها، وائتني بما يكون من الخبر.

стр. 283

قال: فجئت إلى الباب واستأذنت وأعلمته، فأمر بنصب الستارة، وألقيت الصوت على الجارية مراراً حتى أحكمته، فقال لي: تقيم عندنا أو تنصرف؟ قلت: أنصرف أطال الله بقاء مولانا الوزير. فقال: يا غلام، احمل معه عشرة آلاف، واحمل إلى إبراهيم مائة ألف. فحملت مالي وأتيت إلى منزلي فنثرت على من عندي من الجواري دراهم من تلك البدر، وأكلت وشربت بقية يومي، فلما أصبحت قلت: والله لأذهبن إلى أستاذي وأعرفن خبره، فأتيت ودخلت فوجدته على مثل ما كان عليه بالأمس. فقلت له: ما الخبر، ألم يأتك المال؟ قال: نعم، غير أنه لما دخل منزلي بخلت نفسي بإخراجه، وألقى عليه صوتاً آخر أتيت به الفضل بن يحيى وحدثته بما كان من أبيه بالأمس، فأمر أن يحمل معي عشرون ألفاً، ولإبراهيم مائتا ألف، وفعلت مثل ما فعلت بالأمس، وغدوت إليه لما أصبحت، فوجدته على مثل حاله بمثل عذره، وألقى علي صوتاً غيره، وأتيت به جعفر بن يحيى، وأخبرته بما كان من أبيه وأخيه، فأمر أن يحمل معي ثلاثون ألفاً وإلى إبراهيم ثلاثمائة ألف. فحملته معي إليه، فبكى إبراهيم وقال: وصلت إلي ستمائة ألف وأنا جالس في مجلسي لم أبرح منه، فعلى مثل هؤلاء يبكى، فرحم الله أرواحهم أجمعين. ؟ إسحاق الموصلي يتطفل قال إسحاق: غدوت يوماً وأنا منحصر من ملازمة أمير المؤمنين، فعرضت نفسي على أن أطوف في الصحراء وأتفرج، وقلت لغلماني: إذا جاء رسول الخليفة أو غيره فلا تعرفوه مكاني، فطفت وعدت وقد حمى النهار، فوقفت في فضاء أستريح، فلم ألبث أن جاء خادم يقود حماراً فارهاً، وعليه جارية راكبة عليها فاخر الثياب، ورأيت لها قواماً حسناً وظرفاً فائقاً، فحدثت نفسي أنها مغنية، ثم أدخلت الدار التي أنا واقف عليها ثم لم ألبث أن جاء شابان جميلان واستأذنا فأذن لهما فدخلا، ودخلت معهما فظنا أن صاحب الدار دعاني، وظن صاحب البيت أنني معهما. وجلسنا، فأتي بالطعام، فأكلنا وبالشراب فوضع، ودخلت الجارية في يدها عود فغنت وشربنا، فسألهما صاحب المنزل عني فأخبراه أنهما لا يعرفاني فقالوا: هذا طفيلي لكنه ظريف، فأجملوا عشرتي فشربنا ودار الكأس، فغنت الجارية تقول:

стр. 284

ذكرتك إذ مرت بنا أم شادن ... أمام المطايا تشرئب وتسنح من المؤلفات الرمل أدماء حرةٌ ... شعاع الضحى من وجهها يتوضح فأدته أداء حسناً. ثم غنت صوتاً من القديم والحديث تقول: قل لمن صد عاتباً ... ونأى عني جانبا قد بلغت الذي أرد ... ت، وإن كنت لاعبا فاستعدته منها لأصححه عليها فأقبل علي أحد الرجلين يعنفني ويقول: ما رأينا طفيلياً أصفق وجهاً منك لم ترض بالتطفل حتى اقترحت، وهذا غاية المثل: طفيلي ويقترح. فأطرقت وجعل صاحبه يكفه وهو لا يلتفت، ثم قاموا إلى الصلاة وتأخرت بعدهم قليلاً، وأخذت عود الجارية وشددت طبقته وأصلحته إصلاحاً محكماً، وعدت إلى موضعي وعادوا، وأخذ ذلك الرجل في عربدته علي وأنا صامت، وأخذت الجارية العود وجسته، فأنكرت حاله، وقالت: من جس عودي؟ قالوا: ما جسه أحد. قالت: بلى والله لقد جسه حاذق متقدم وشد طبقته، وأصلحه إصلاح متمكن من الصناعة. قلت لها: أنا. فقالت: بالله خذ واضرب. فأخذته وضربت ضرباً عجيباً فيه نقرات محركة، فما بقي منهم أحد إلا وثب وجلس بين يدي، وقال صاحب المجلس: أقسم بالله أن لك في هذه الصناعة أصواتاً غريبة، فبالله عليك إلا عرفت بنفسك؟ فقلت: أنا إسحاق الموصلي، ووالله إني لأتيه على الخليفة إذا طلبت وأنتم ترون صاحبكم هذا يسمعني ما أكرهه لكوني تأدبت معكم، ودخلت عندكم، والله لا نطقت بحرف، ولا جلست حتى تخرجوا هذا الممقوت. فقال له صاحبه: من مثل هذا خفت عليك. وأخذوا بيده وسحبوه وأخرجوه وعادوا فبادرت وغنيت الأصوات التي غنتها الجارية من صنعتي، فقال لي الرجل: هل لك في خصلة؟ قلت: ما هي؟ قال: تقيم عندنا أسبوعاً والمكافأة الجارية والجهاز لك. قلت: نعم أفعل. وأقمت عنده أسبوعاً لا يعرف أحد أين أنا، والمأمون يطلبني في كل حين وكل موضع، ولم يقع أحد على خبري، فلما انقضت الأيام تسلمت الجارية والجهاز والخادم،

стр. 285

وجئت بذلك إلى منزلي، وركبت من وقتي إلى المأمون فلما رآني قال: يا أبا إسحاق ويحك، أين كنت؟ فأخبرته الخبر فقال: علي بالرجل الساعة. فدللتهم على موضعه، فأحضره وسأله المأمون فأخبره بالقصة، فقال: أنت ذو مروءة، وسبيلك أن تعان عليها وأمر له بمائة ألف، وقال له: لا تعاشر ذلك النذل المعربد. يزيد والأحوص بن جعفر ومن كلام الأحوص في حضرة يزيد، غنته جارية بين يديه: إذا رمت عنها سلوة قال شافعٌ ... من الحب ميعاد السلو المقابر ستبقى لها في مضمر القلب والحشا ... سريرة ود، يوم تبلى السرائر فطرب يزيد وقال: لمن الشعر؟ قالت: لا أدري. قال: ابعثوا إلى الزهري، وكان قد ذهب من الليل شطره فأتي به فلما صعد إليه قال: لا بأس عليك، لن ندعوك إلا لخير، فجلس وسأله عن قائل هذا الشعر؟ فقال الأحوص. قال: ما فعل به؟ قال: قد طال حبسه، فأمر بتخلية سبيله، وأن يدفع له أربعمائة دينار، ثم قدم عليه بعد ذلك فأجازه وأحسن إليه إحساناً جزيلاً، وكانت المغنية جارية يزيد بن عبد الملك. الرشيد في منزل إبراهيم الموصلي وحكى مسرور الخادم أن الرشيد قصد الركوب في غير عادته، فقلت له: أين تريد يا أمير المؤمنين في هذا الوقت؟ قال: إلى منزل إبراهيم الموصلي. قال: فمضى حتى انتهى إلى منزل إبراهيم الموصلي، فخرج وتلقاه وقبل حافر حماره، وقال: يا أمير المؤمنين في مثل هذه الساعة تظهر؟ قال: نعم، شوق طرق بي إليك. ثم نزل وجلس في طرف الإيوان وأجلس إبراهيم، فقال له إبراهيم: يا سيدي استنبطنا شيئاً نأكله قبل الشراب.
следующие страницы →