Полный текст (83 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
وَعَن أبي الْحُوَيْرِث الْمرَادِي قَالَ: سَار عمر وَمَعَهُ الزبير بن الْعَوام، فَلَمَّا مرَّ عمر بمحسر ضرب فِيهِ رَاحِلَته حَتَّى قطعه وَهُوَ يرتجز: إِلَيْك تعدوُ قَلِقاً وَضينُها ... مُخَالفا دينَ النَّصَارَى دينُها مُعْتَرضًا فِي بَطنهَا جَنِينُها ... قد ذهب الشحمُ الَّذِي يَزينُها قَالَ: وسابق عمر الزبير براحلته فَجعل عمر إِذا بذّت رَاحِلَته رَاحِلَة الزبير يَقُول: سبقتُك وربّ الْكَعْبَة. وَجعل الزبير إِذا بذّت رَاحِلَته رَاحِلَة عمر يَقُول: سبقتُك وربّ الُكعبة. وَعَن خَارِجَة بن زيد قَالَ: خرج عبد الله بن عمر وَعبد الله بن عيّاش بن أبي ربيعَة من الْمَسْجِد، فَلَمَّا كَانَا على بَابه وَقد أحفيا شواربهما حَتَّى بَدَت الشفاه كشف كل وَاحِد مِنْهُمَا ثِيَابه حَتَّى بَدَت ساقاه وَقَالَ لصَاحبه: مَا عنْدك خير، هَل لَك أَن أُسابقك؟
стр. 37
وَعَن حميد بن قيس قَالَ: ورد عبد الله بن عمر مآء عسفان، وَكَانَ مولى لمعاوية عَاملا على عسفان، فجآء إِلَى ابْن عمر فَسلم عَلَيْهِ وَقَالَ لَهُ: وَالله إِني لَأحبك فِي الله فَقَالَ لَهُ ابْن عمر: وَالله إِني لابغض ضربَ وَجهك، فتكعكع وَقَالَ: غفر الله لَك يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن، قَالَ: مَا شأني؟ وَجعل ابْن عمر يضْحك فَقَالَ لَهُ قَائِل: إِنَّمَا يَقُول لَك أكره ضربه. عَن عبيد الله بن خَالِد بن أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الْخطاب عَن أَبِيه قَالَ: حَدَّثَنى حَمْزَة بن عبد الله بن عمر قَالَ: كنت أُحسّ من نَفسِي بِحسن صَوت وَكَانَ صَوت سَالم بن عبد الله كُرغآء الْبَعِير فَقلت لَهُ: أَنا أحسن مِنْك صَوت فَقَالَ عبد الله بن عمر: احدِيَا حَتَّى أسمع فغنينا غِنآء الرُّكبان فَقلت لأبي أَيُّنا أَحسنُ صَوتا؟
стр. 38
فَقَالَ: أَنتما كحِمارَي الِعبَادي. قيل: وَكَانَ عبد الله بن عمر أبعد النَّاس عَن الرَّفَث، فَأَتَاهُ ابْن أبي عَتيق يَوْمًا وَكَانَ ذَا فُكاهة ومزاح وَفِي يَده رقْعَة فِيهَا: أذهبت مالَكَ غيرَ مُتَّرِكٍ ... فِي كل مُومِسةٍ وَفِي الخمرِ ذهب الْإِلَه بِمَا تعيش بِهِ ... وَبقيت وَحدك غيرَ ذِي وَفرِ وَكَانَت زَوْجَة ابْن أبي عَتيق عَاتِكَة بنت عبد الرَّحْمَن المخزومية قد هجته بهما فَقَالَ: يَا أَبا عبد الرَّحمن انْظُر هَذِه الرَّقعةَ وأَشِر عَليّ بِرَأْيِك فِيمَن هجاني بِمَا فِيهَا، فَلَمَّا قَرَأَهَا عبد الله اسْترْجع وَقَالَ لَهُ: أَرى لَك أَن تعفوَ وتصفحَ، فَقَالَ لَهُ: أَنا وَالله با أَبا عبد الرَّحمن أرى غير ذَلِك قَالَ: مَا هُوَ؟ قَالَ:
стр. 39
أَفعَلُ بِهِ لاَ يكني، فَقَالَ لَهُ عبد الله بن عمر: سُبْحَانَ الله مَا تتركُ الْهزْل وأَرعد وأَبَرق فَقَالَ: هُوَ وَالله مَا أَخبرتك، فاقترقا، ثمَّ لَقِبَه ابْن أبي عَتيق بعد مَا ظنَّ أَن ابْن عمر نسىِ ذَلِك فَقَالَ لَهُ: أَتدري بذلك الإِنسان؟ قَالَ: أَيّ إِنسانٍ؟ قَالَ الذِي أَعلَمتُك أَنه هجاني قَالَ: مَا فعلتَ بِهِ؟ قَالَ: كل مملوكٍ لَهُ فَهُوَ حرُّ إِن لم أَكن فعلت بِهِ، لاَ يكني، فأَعظم ذَلِك ابنُ عمر فَقَالَ ابْن أبي عَتيق: امرأَتي الَّتِي قالته، فُسري عَن ابْن عمر وَقَامَ وَهُوَ يضْحك: وَقَالَ لَهُ: أَحسنت فزدنا من هَذَا الادب. وَابْن أبي عَتيق هُوَ عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن ابْن أبي بكر الصّديق ﵁. وَعَن عبيد الله بن خَالِد الْمَذْكُور عَن أَبِيه عَن نَافِع مولى عبد الله ابْن عمر قَالَ: كَانَ عبد الله بن عمر يمازح مولاة لَهُ فَيَقُول لَهَا: خلقني خَالق الْكِرَام، وخلقك خَالق اللئام، فتغضب وتصيح وتبكي ويضحك عبد الله بن عمر.
стр. 40
وَعَن عبد الله كثير بن جَعْفَر قَالَ: اقتتل غلمانُ عبد الله بن عَبَّاس وغلمانُ عَائِشَة، فَأخْبرت عَائِشَة بذلك فَخرجت فِي هَودج لَهَا عَلَى بغلةٍ لَهَا، فِلِقَيها أَن غلماني وغلمان ابْن عَبَّاس اقْتَتَلُوا فركبت لاصلح بَينهم، فَقَالَ: يعتقُ مَا يملك إِن لم تَرجِعي فَقَالَت: مَا حملك عَلَى هَذَا؟ قَالَ: مَا انْقَضى عَنَّا يَوْم الْجمل حَتَّى تريدين أَن تَأْتِينَا بِيَوْم البغلة؟ وَعَن أم قُثَم بنت الْعَبَّاس قَالَت: دخل علينا عَليّ وَنحن نلعب باربعة عشر قَالَت: وَكُنَّا صبيناً فأحببنا أَن نتلهّى بهَا، فَقَالَ عليّ: أَلاَ أَشتري لكُنٍَّ جوزاً بدرهم فتلعبن بِهِ وتتركن هَذِه؟ قَالَت: فَاشْترى لنا بدرهم جوزاً فلعبنا بِهِ وَتَركنَا الاربعة عشر.
стр. 41
وَعَن عبد الله بن عُمير اللَّيثي قَالَ: جآءت امرأَةٌ إِلى رَسُول الله ﷺ فَقَالَت: يَا رَسُول الله إِنّ زَوجي لَا يُصَلِّي صلاةَ الْغَدَاة، ويأتيها وَهِي صَائِمَة، ويضربها إِذا قَرَأت الْقُرْآن فَقَالَ: ادعيه إِليَّ فجآءت بِهِ إِلى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: انَّ هذِهِ تَزعُمُ أَنَّك لاَ تُصَلّي الغَدَاةَ، وأَنَّكَ تَأتِيَها وَهيَ صَائِمَةٌ، وَتَضرِبُهَا إِذَا قَرَأَتِ القُرآنَ قَالَ: صدقَت، فَهَمَّ رَسُول الله أَن يلعنه ثمَّ استتابه، وَكَانَ ﷺ حَلِيمًا فَقَالَ لَهُ: لَم تَفعَلُ ذلِكَ،؟ قَالَ: يَا رَسُول الله إِني من أَهل بَيت مَعْرُوف لَهُم النّوم فأَنا أتشدّد للصلوات حَتَّى إِذا أَخذت مضجعي فَإِنَّهَا لَتعالجني بِكُل مَا عولج بِهِ إِنساَن فَمَا أَستيقظ إِلاَ بحرّ الشَّمْس قَالَ: أَما إِذَا استيقَظتَ فَصَلّه قَالَ: فَلَم تَأتِيَها وَهيَ صائِمَةٌ؟ فَقَالَ: يَا رَسُول الله أَنا رجلٌ شابّ وَهِي امْرَأَة تَصُوم فَلَا تفطر فَقَالَ رَسُول الله ﷺ :
стр. 42
لاَ تَصُومي تَطَوُّعاً إِلاُّ بإِذنِهِ، وإِذا أذِنتَ لَهَا فَلاَ تَقرَبها قَالَ: فَلِمَ تَضرِبُهَا إِذَا قَرَأَتِ القُرآنَ؟ قَالَ: تقرَأُ بسورةٍ واحدةٍ من كتاب الله تَولَع بِتِلْكَ السُّورَة فتقرأُها فَضَحِك النَّبِي ﷺ ثمَّ قَالَ: تِلكَ السُّورَةُ لَو قُسِمَت بَينَ النَّاسِ وَسِعَتهُم. وَعَن أبي سُفْيَان بن حَرْب أَنه سمع يمازح النَّبِي ﷺ فِي بَيت بنته أم حَبِيبَة وَيَقُول: وَالله إِن هُوَ إِلاَّ أَن تركتُك فتركتك الْعَرَب ان انتطحت فِيك جَمَّآء وَلَا ذَات قَرن وَرَسُول الله ﷺ يضْحك. وَعَن عطآء بن يسَار أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ يَوْمًا وَهُوَ يحدث وفيمن عِنْده رجل من أهل الْبَادِيَة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : انَّ رَجُلاً مِن أَهلِ الجَنَّةِ استَأذَنَ رَبَّهُ فيِ الزَّرعِ فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ: أَوَ لَستَ
стр. 43
فَيِما شِئتَ؟ قَالَ: بَلى وَلكِن أُحِبُّ أَن أَزرَعَ قَالَ: فَيَقُولُ الله: فَليَزرَع قَالَ: فَيَبذُرُ حَبَّهُ فَيُبَادِرُ الطَّرفَ نَبَاتُهُ وَاستِوَاؤُهُ واستِحصَادُهُ وَيَكَوُنُ أَمثُال الجِبِاَلِ قَالَ فَيَقُولُ الله تَعَالَى: دُونَكَ بُني آدَمَ فَإِنَّهُ لاَ يُشبِعُكَ شَيُّ قَالَ فَقَالَ الأعرابيُّ: يَا رَسُول الله وَالله لَا تَجدهُ إِلاَّ قريشاًّ أَو أَنصاريًّا فإِنهم أَصحاب الزَّرْع، فأَما نَحن فلسنا بِأَصْحَابِهِ قَالَ: فَضَحِك رَسُول الله ﷺ . وَعَن عبد الله بن سرجس قَالَ: أَتَى الضحّاك بن سُفْيَان الْكلابِي إِلَى رَسُول الله ﷺ قبل بيعَته ثمَّ قَالَ: عِنْدِي امرأَتان أَحسن من هَذِه
стр. 44
الحُمُيراء أَفلا أنزل لَك عَن إِحداهما فتتزوَّجَها؟ وَعَائِشَة جالسة تسمع قبل أَن يُضرَبَ الْحجاب فَقَالَت: أَهي أَحسن أَم أَنْت؟ قَالَ: بل أَنا أَحسن مِنْهَا وَأكْرم، وَكَانَ امْرَءًا دَميماً قبيحاً قَالَ: فَضَحِك النَّبِي ﷺ من مسأَلة عَائِشَة إِياه. وَعَن عَوْف بن مَالك الاشجعي قَالَ: أَتيتُ النبيَّ ﷺ فِي غَزْوَة تَبُوك وَهُوَ فِي قُبَّةٍ من أَدَم فَسلمت فردّ علّي وَقَالَ: اُدخُل فَقلت: أَكُلّيِ يَا رَسُول الله؟ قَالَ: كُلُّك فَدخلت. قيل: إِنما قَالَ: أَدخل كُلّيِ من صِغَر الْقبَّة.
стр. 45
وَعَن عبد الله بن رَوَاحَة أَنه كَانَ لَهُ جَارِيَة فاتهمته امرأَته أَن يكون أَصَابَهَا فَقَالَت: إِنك الان جُنُبٌ مِنْهَا، فَأنْكر ذَلِك فَقَالَت: فإِن كنت صَادِقا فاقرأ الْقُرْآن وَقد عهدتَه لَا يقرأُ الْقُرْآن وَهُوَ جُنُبٌ فَقَالَ: شهِدت بأَن دين الله حقٌ ... وأَن النَّار مثوى الكافرينا وأَن العرشَ فَوق المآء طافٍ ... وَفَوق الْعَرْش ربُّ العالمينا وتحمله ثَمَانِيَة شِدادٌ ... مَلَائِكَة الإِله مسوَّمينا وَرُوِيَ هَذَا الاثر على وَجه آخر وَهُوَ أَن عبد الله بن رَوَاحَة كَانَ مُضْطَجعا إِلَى جنب امْرَأَته فَلم تَجدهُ فِي مضجعه، فَقَامَتْ فَخرجت فرأَته على جَارِيَته، فَرَجَعت إِلَى الْبَيْت فَأخذت الشَّفرة ثمَّ خرجت وَفرغ فَقَامَ فلقيها تحمل الشَّفرة فَقَالَ: مَهيَم قَالَت: لَو
стр. 46
أَدركُتك حَيْثُ رأَيُتك لَوَجَأت بَين كتفيك بِهَذِهِ اُلشفرة قَالَ: وأَين رأَيتِني؟ قَالَت: راَيتك عَلَى الْجَارِيَة قَالَ: مَا رَأَيْتنِي وَقد نَهَانَا إِلَى رَسُول الله ﷺ أَن يقرأَ أَحدُنا الْقُرْآن وَهُوَ جُنُبٌ قَالَت: فاقرأ فَقَالَ: أَتانا رَسُول الله يَتْلُو كتابَه ... كَمَا لَاحَ مشهورٌ من الْفجْر ساطُع أَتى بِالْهدى بعد الْعَمى فقلوبُنا ... بِهِ موُقِنَاتٌ أَن مَا قَالَ وَاقع يبيت يُجَافِي جنبه عَن فرَاشه ... إِذا استَثَقلَت بالمشركين الْمضَاجِع فَقَالَت: آمَنت بِاللَّه وكذّبت بَصرِي، ثمَّ غَدا عَلَى إِلَى رَسُول الله ﷺ فأَخبره فَضَحِك حَتَّى بَدَت نواجذُه. وعَلى وَجه آخر وَهُوَ أَن عبد الله بن رَوَاحَة كَانَت لَهُ امْرَأَة وَكَانَ يتقيها، وَكَانَت لَهُ جاريةٌ
стр. 47
فَوَقع عَلَيْهَا فَقَالَت وفَرِقت أَن يكون قد فعل فَقَالَ: سُبْحَانَ الله فَقَالَت: اقْرَأ علَّي فَإنَّك جُنبٌ، فَقَالَ: شهِدت بإِذن الله أَن مُحَمَّدًا ... رسولُ الَّذِي فَوق السَّمَوَات من عَلُ وأَن أَبا يحيى وَيحيى كِلَاهُمَا ... لَهُ عملٌ من ربه متقبَّل وَعَن عبد الله بن نَافِع بن ثَابت قَالَ: جلس ابْن أبي عَتيق مَعَ أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم مجْلِس الْقَضَاء فخاصمت امْرَأَة إِلى أَبي بكر متنقبة لَهَا عين حسنةٌ حَورآء، فَأقبل أَبُو بكر على ابْن أبي عَتيق فَقَالَ: مَا تَقول فِي أَمر هَذِه؟ فَقَالَ: لَهَا عينٌ مظلومة، إِلَى أَن طَالَتْ بهما الْخُصُومَة وأَدلَقَتها، فكشف وَجههَا فإِذا أَنفها ضخمٌ قَبِيح فَقَالَ لَهُ أَبُو بكر مَا تَقول فِي أَمرها؟ فَقَالَ: لَهَا أَنف ظالمة، وَأَبُو بكر ابْن مُحَمَّد إِذا ذَاك يَلِي عمل الْمَدِينَة وقضآءها.
стр. 48
وَحدث مُحَمَّد بن الضَّحَّاك بن عُثْمَان الْحزَامِي وَغَيره أَن ابْن أبي عَتيق وَفد على الْملك بن مَرْوَان فلقي حَاجِبه فَسَأَلَهُ أَن يسْتَأْذن لَهُ عَلَيْهِ، فَسَأَلَهُ الْحَاجِب مَا نَزعه؟ فَذكر دينا قد مسّه، فَاسْتَأْذن لَهُ، فَأمر عبد الْملك بإدخاله، فَأدْخلهُ وَعند رَأس عبد الْملك وَرجلَيْهِ جاريتان وضيئتان، فسلّم وَجلسَ فَقَالَ لَهُ عبد الْملك: مَا حَاجَتك؟ قَالَ: مَالِي حَاجَة إِليك قَالَ: أَلم يذكر لي الْحَاجِب أَنك شَكَوْت إِليه دينا عَلَيْك وسألتَه ذِكرَ ذَلِك لي؟ قَالَ: مَا فعلتُ وَمَا علَّي دَين وإِني لأيسُر مِنْك قَالَ: انْصَرف راشداً فَقَامَ ودعا عبدُ الْملك الحاجبَ فَقَالَ لَهُ: أَلم تذكر لي مَا شكا إِليك ابْن أبي عَتيق من الدَّين؟ قَالَ: بلَى قَالَ: فإِنه أَنكر ذَلِك، فَخرج إِليه الْحَاجِب فَقَالَ: أَلم تَشكُ إِلَّي دَينك وذكرتَ أَنك خرجت إِلى أَمير الْمُؤمنِينَ فِيهِ وَسَأَلتنِي ذكره؟ قَالَ لَهُ: بلَى قَالَ: فَمَا حملك عَلَى إِنكار ذَلِك عِنْد أَمِير الْمُؤمنِينَ؟ قَالَ ابْن أبي عَتيق: دخلت عَلَيْهِ وَقد جلس الشَّمْس عِنْد رَأسه، وَالْقَمَر عِنْد رجلَيْهِ ثمَّ
стр. 49
قَالَ لي: كن سَأَلاً، وَالله مَا كَانَ الله ليرى هَذَا أَبداً، فَدخل الْحَاجِب عَلَى عبد الْملك فأَخبره خَبره فَضَحِك ووهب الجاريتين لَهُ وَقضى دَينَهَ ووصَلَه وَكَانَ سببَ الْأنس بَينه وَبَين عبد الْملك. وَعَن عَمْرو بن دِينَار عَن ابْن أبي عَتيق أَنه مرَّ بِهِ رجل وَمَعَهُ كلب فَقَالَ للرجل: مَا اسْمك؟ قَالَ: وَثّاب قَالَ: فَمَا اسْم كلبك؟ قَالَ: عَمْرو فَقَالَ: واخِلافاه. وَعَن يحيى بن سعيد عَن مُحَمَّد بن يحيى بن حَيَّان قَالَ: قلت لامرأتي: أَنا وأَنتِ عَلَى قضآء عمر بن الْخطاب قَالَت: وَمَا قضآء عمر؟ قلت: قضآؤه إِذا أَصاب الرَّجلُ اُمرأَتَه عِنْد كل طُهر فقد أَدّى حقّها قَالَت: أَنا أول من ردّ قَضَاء عمر. وَفِي رِوَايَة عَنهُ عاتبت جدّتي جدّي فِي قلَّة الباه فَقَالَ لَهَا: بيني وَبَيْنك قضآء عمر بن الْخطاب قَالَت: وَمَا قضآء عمر؟ قَالَ قضى أَن
стр. 50
الرَّجل إِذا أَتَى امرأَتَه فِي كل طُهر مرّة فقد أَدّى لَهَا حقّها قَالَت لَهُ: أفكل النَّاس ترك قَضَاء عمر بن الْخطاب وَلم يَأْخُذ بِهِ غَيْرِي وَغَيْرك؟ . وَحكى رجل قَالَ: دَخَلنَا عَلَى ابْن سِيرِين وَهُوَ يُصَلِّي، فظنّ أَنّا عجبنا لصلاته، فَلَمَّا انْصَرف من الصَّلَاة أَخذ فِي حَدِيث الصّبيان، فظننا أَنه أَرَادَ أَن يُوَرّي عَن الصَّلَاة. وَعَن عَطاء بن السَّائِب: كَانَ سعيد بن جُبَير يقصّ علينا حَتَّى يبكيَنا، وَرُبمَا لم يَقُم حَتَّى يضحكنا. وَقيل إِن عمر بن عبد الْعَزِيز لم يمزح بعد الْخلَافَة إِلاّ مرّتين: إِحداهما أَن عَدي بن أَرْطَاة كتب إِليه يَسْتَأْذِنهُ فِي أَن يتزوَّج ابْنة أسمآء ابْن خَارِجَة فَكتب إِليه عمر: أَمَّا بعد فقد أَتَانِي كتابك تستأذن فِي هِنْد: فإِن تكُ قوّة فأهلُك الْأَولونَ أَحقّ بك وَبهَا، وإِن يكُ بك ضَعف، فأهلُك الأَولون أعذر لَك وَلَكِن الفَزَاريّ وَالسَّلَام.
стр. 51
يُرِيد بذلك قَول الشَّاعِر: إِن الفزاريَّ لَا ينفكُّ مغتلماً ... من النُواكَة تهداراً بتهدار وَأما الثَّانِيَة فإِن رجلا من أَهل أَمَج هجاه ابْن عَم لَهُ فَقَالَ: حُمَيدُ الَّذِي أَمَجٌ دارُه ... أَخو الْخمر ذُو الشيبَة الاصلعِ فَقدم حميد بعد ذَلِك على عمر وَلم يعرفهُ عمر فَقَالَ لَهُ: مَن أَنْت؟ فَقَالَ: أَنا حُمَيد فَقَالَ: حُمَيدُ الَّذِي أَمَجٌ دارُه؟ فَقَالَ: وَالله مَا شربتُها مُنْذُ عشْرين سنة فَقَالَ: صدقت وإِنما أَردت أَن أبسطك وَجعل يعْتَذر إِليه. وَسَأَلَ رجل الشَّعبي عَن الْمسْح على اللِّحْيَة فَقَالَ: خلّلها بأصابعك فَقَالَ: أَخاف أَلاّ تَبُلّها قَالَ الشّعبِيّ: إِن خفت فانقعها من أَوَّل اللَّيْل.
стр. 52
وَسَأَلَهُ أخر: هَل يجوز للْمحرمِ أَن يَحُكّ بدنه؟ قَالَ: نعم قَالَ: مِقْدَار كَم؟ قَالَ: حَتَّى يبدوَ الْعظم. وروى فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ : تَسَحَّروُا وَلَو بأَن يَضَعَ أَحَدُكُم اصبعه عَلَى التُّراب ثُمَّ يَضَعَهَا فيِ فِيِه، فَقَالَ رجل: أَيّ الْأَصَابِع؟ فَتَنَاول الشّعبِيّ إِبهام رجله وَقَالَ: هَذِه. وَسُئِلَ عَن أَكل لحم الشَّيْطَان فَقَالَ: نَحن نرضى مِنْهُ بالكفاف. وَقَالَ لَهُ رجل: مَا اسْم امرأَة إِبليس؟ فَقَالَ: ذَاك نكاحٌ مَا شهدناه. وَرُوِيَ أَن خياطاً مرّ بالشعبي وَهُوَ مَعَ امرأَة فِي الْمَسْجِد فَقَالَ: أَيّكما الشّعبِيّ؟ فَقَالَ مُشِيرا إِليها: هَذِه. وَعَن مُحَمَّد بن الْقَاسِم قَالَ: قَالَ الاعمش لجليس لَهُ: أَما تشْتَهي بناني زُرق الْعُيُون
стр. 53
بيض الْبُطُون سود الظُّهُور وأَرغفة بَارِدَة لينَة وخَلاَّ حاذقاً؟ قَالَ: بلَى قَالَ: فانهض بِنَا قَالَ الرجل: فنهضتُ مَعَه فَدخل منزله وَقَالَ جُرَّتيك السلّة قَالَ: فكشطها فإِذا فِيهَا رغيفان يابسان وَسُكُرَّجة كامَخ شُبَّت قَالَ فَجعل يَأْكُل وَقَالَ: كُل فَقلت: أَين السّمك؟ فَقَالَ: مَا عِنْدِي سمك إِنما قلت تشتهيه؟ وحجَّ الاعمش فَلَمَّا أَحرم لاحاه الجَمَّال فِي شَيْء فَرفع عكازه فَشَجَّهُ بهَا فَقيل لَهُ: يَا أَبا مُحَمَّد وأَنت مُحرِم؟ فَقَالَ: إِن من تَمام الحجّ شَجَّ الْجمال. وَقَالَ ابْن عَيَّاش: رأَيت عَلَى الاعمش فَرْوَة مَقْلُوبَة صوفها إِلَى خَارج، فأصابنا مطر فمررنا على كلب فَتنحّى الاعمش وَقَالَ: لَا يحسبنا شَاة. وَوَقع بَين الاعمش وَامْرَأَته وَحْشَة فَسَأَلَ بعض أَصْحَابه وَيُقَال: إِنه أَبُو حنيفَة أَن يُصلح
стр. 54
بَينهمَا فَقَالَ: هَذَا سيدُنا وشيخُنا أَبو مُحَمَّد فَلَا يزهدنَّكِ فِيهِ عَمشُ عَينَيه، وحُموشة ساقَيه، وَضعف ركبتَيه، وقَزَل رجلَيْهِ وَجعل يصف فَقَالَ الاعمش: قُم عَنَّا قّبحك الله فقد ذكرت لَهَا من عيوبي مَا لم تكن تعرفه. قَالَ الرّبيع: دخلت عَلَى الشَّافِعِي وَهُوَ مَرِيض فَقلت: قوّى الله ضعفك فَقَالَ: لَو قوّى ضعْفي قتلني قلت: وَالله مَا أَردت إِلاَّ الْخَيْر قَالَ: أَعلم أَنك لَو شتمتني لم تُرِد إِلاّ الْخَيْر. قلت: وَقد جآء فِي الدُّعاء عَن النَّبِي ﷺ : وَقَوّ فِي رِضَاكَ ضَعفي وانما أَراد الشَّافِعِي مباسطة الرّبيع وإِن كَانَ دعاؤه صَحِيحا وَالله أَعلم
стр. 55
وَلما كَانَ الشَّافِعِي نازلا عِنْد الزَّعْفَرَانِي بِبَغْدَاد وَقد حكّه فِي كل مَا يملك، وَكَانَ الزَّعْفَرَانِي يكْتب كل رقْعَة بِمَا يطْبخ من الالوان ويسلمها إِلى الْجَارِيَة، فأَخذ الشَّافِعِي الرقعة فِي بعض الايام وَألْحق فِيهَا لونا آخر بِخَطِّهِ، فَلَمَّا رأى الزَّعْفَرَانِي ذَلِك اللَّوْن أَنكره وَقَالَ: مَا أمرتُ بِهَذَا فَعَرضت عَلَيْهِ الْجَارِيَة خطَّ الشافعيّ مُلحَقاً بالرّقعة، فَلَمَّا وَقعت عينه عَلَيْهِ فَرح بذلك وأَعتق الْجَارِيَة سُرُورًا باقتراح الشافعيّ عَلَيْهِ. وَجَاء رجل إِلى أبي حنيفَة فَقَالَ لَهُ: إِذا نزعت ثِيَابِي وَدخلت النَّهر أَغتسل فإِلى الْقبْلَة أتوجّه أم إِلى غَيرهَا؟ فَقَالَ لَهُ: الآفضل أَن يكوم وجهُك إِلى جِهَة ثِيَابك لِئَلَّا تُسرَق. قَالَ عُثْمَان الصيدلاني: شهدتُ إِبراهيم الْحَرْبِيّ وَقد أَتاه حائك فِي يَوْم عيد فَقَالَ: يَا أَبا إِسحاق مَا تَقول فِي رجل صلى صَلَاة اُلعيد وَلم يَشتَرِ ناطفاً مَا اُلذي يحب عَلَيْهِ؟ فَتَبَسَّمَ أَبراهيم ثمَّ قَالَ: يتصدّق بِدِرْهَمَيْنِ فَلَمَّا مضى قَالَ: مَا علينا أَن
стр. 56
تفرّح الْمَسَاكِين من مَال هَذَا اُلأحمق. وأَقَّر رجل عِنْد القَاضِي شُرَيْح بشيىء ثمَّ ذهب لينكر فَقَالَ شُرَيْح: قد شهد عَلَيْك ابْن أُخت خالتك ومرّ شُرَيْح بِمَجْلِس بهمدان فسلّم فردّوا عَلَيْهِ وَقَامُوا ورحبّوا بِهِ فَقَالَ: يَا معشر هَمدَان إِني لأعرف أَهل بَيت مِنْكُم لَا يَحِلّ لَهُم الْكَذِب فَقَالُوا: مَن هم يَا أَبا أُميَّة؟ فَقَالَ: مَا أَنا بِالَّذِي يُخْبِركُمْ فَجعلُوا يسألونه وتبعوه ميلًا أَو قَرِيبا مِنْهُ وَيَقُولُونَ لَهُ: من هم؟ وَهُوَ يَقُول: لَا أُخبركم فانصرفوا عَنهُ يتلّهفون: ليته أخبرنَا بهم. وَحكى عَن أبي صَالح بن حسان وَكَانَ مُحدثا أَنه قَالَ يَوْمًا لاصحابه مازحاً: أَفقه النَّاس وَضاّح الْيمن فِي قَوْله: إِذا قلتُ هَاتِي نَوّليني تبرَّمت ... وَقَالَت معاذَ الله من فعل مَا حَرُم
стр. 57
فَمَا نوَّلت حَتَّى تضرّعتُ عِنْدهَا ... وأَنبأَتها مَا رَخّص الله فِي اللَّمَم وإِذا خرج المزح إِلى حدّ الخلاعة فَهُوَ هُجنَةٌ ومَذَمةٌ. وَمِمَّا عُدّ مِنْهُ مَا حُكيَ عَن أبي مُعَاوِيَة الضَّرِير وَكَانَ مُحدثا أَنه خرج يَوْمًا إِلى أَصحابه وَهُوَ يَقُول: فإِذا المِعدة جَاشَتْ ... فارمِها بالمِنجَنيقِ بثلاثِ من نبيذٍ ... لَيْسَ بالحُلوِ الرَّقيق أمَا ترى كَيفَ طرق بخلاعته التُّهْمَة إِلى نَفسه بِهَذَا المزح بِمَا لَعَلَّه بريٌء من وبعيد عَنهُ؟ وَقد كَانَ أَبُو هُرَيْرَة مسترسلاً فِي مزحه، فَحكى ابْن قُتَيْبَة فِي المعارف أَن مَرْوَان رُبمَا كَانَ يستخلفه على الْمَدِينَة فيركب حمارا قد شدّ ليه بردعة فيسير فَيلقى الرجل فَيَقُول: الطَّرِيق قد جَاءَ الْأَمِير، وَرُبمَا أَتى الصبيانَ وهم يَلْعَبُونَ لعبة الْأَعْرَاب فَلَا يَشْعُرُونَ حَتَّى يلقِي نَفسه بَينهم وَيضْرب
стр. 58
برجليه فَيفزع الصّبيان فَيَتَفَرَّقُونَ: قَالَ الْمَاوَرْدِيّ: وَهَذَا خُرُوج عَن الْقدر المستسمح بِهِ فيوشك أَن يكون بِهَذَا الْفِعْل مِنْهُ تَأْوِيل سَائِغ. وَمن مستحسن المزح ومستسمح الدُّعابة مَا حُكيَ عَن الإِمَام الْقشيرِي أَنه وقف علية شيخ من الْأَعْرَاب فَقَالَ لَهُ: يَا أَعرابي مِمَّن أَنت؟ فَقَالَ: من بني عَقِيل فَقَالَ: من إِي عقيل؟ قَالَ من بني خَفَاجة فَقَالَ الْقشيرِي: رأَيتُ شَيخا من نَبِي خَفَاجَه فَقَالَ الأَعرابي: مَا شَأْنه؟ فَقَالَ: لَهُ إِذا جنَّ الظلامُ حاجَه فَقَالَ الأَعرابي: مَا هِيَ؟ قَالَ: كحاجة الدّيك إِلى الدَّجاجَة فأستغرب الأَعرابي وَقَالَ: قَاتلك الله مَا أَعرفَك بسَرائر الْقَوْم.
стр. 59
فَانْظُر كَيفَ بلغ بِهَذَا المزج غَايَته وَلسَانه وَعرضه مصون، وَهَذَا مَا ذَكرْنَاهُ فِيمَا مر هُوَ غَايَة مَا يتَسَامَح بِهِ الفضلآء من الخلاعة وإِن كَانَ مستنكر الفحوى وليحذر من أَن يسترسل فِي مزاح عدوة فَيجْعَل لَهُ طَرِيقا إِلَى إعلان المساويء هزلا وَهُوَ مجد، ويفسح لَهُ فِي التشفي مزحا وَهُوَ محق وَانْظُر مزاح الْخَلِيفَة المستعصم وَقَوله لوزيره العلقمي لما خرَّب أَصْحَاب وَلَده الكرخ فِي لعبة الْحمام مَعَ ولد الْوَزير: دع الدُّنيا بِلَا كَرخِ فَخرج مغضبا وَقَالَ: دع الدُّنيا بِلَا بَغْدَاد فَلَمَّا سمع ذَلِك تلافى شَأْنه مَعَه وَقَالَ: كنت أمزح فأظهر الرضى ثمَّ سعى فِي إِحْضَار التتار إِلَى بَغْدَاد حَتَّى جرى مَا هُوَ مَشْهُور فِي بَغْدَاد وَقتل الْخَلِيفَة وَأَصْحَابه وَلَا حول وَلَا قوَّة إِلاّ بِاللَّه والقصة مَشْهُورَة. فالعاقل يربأ بِنَفسِهِ عَن سفساف الْأُمُور
стр. 60
وَعَن مُخَالطَة السفلة ومزاحهم مُطلقًا، وَكَذَلِكَ عَن مزاح من هُوَ أكبر مِنْهُ لما ذكرنَا من الحقد وخرق الْحُرْمَة، وَلَا بَأْس بِهِ بَين الإخوان بِمَا لَا أَذَى فِيهِ وَلَا ضَرَر وَلَا غيبَة وَلَا شين فِي عرض أَو دين، قَاصِدا بِهِ حسن الْعشْرَة والتواضع للإِخوان والانبساط مَعَهم وَدفع الحشمة بَينهم من غير استهتار أَو إخلال بمروءة أَو نَحوه استنقاص بأَحد مِنْهُم، فقد قيل للخليل بن أَحْمد إِنَّك تمازح النَّاس فَقَالَ: النَّاس فِي سجن مَا لم يتمازحوا، وَفِي الِاقْتِدَاء بِمن ذكر والاقتفاء بآثارهم أعظم بركَة، وَفِي الْخُرُوج عَن ذَلِك الْحَد أَشد عنآء وأبلغ هلكة، وَخير الْأُمُور أوساطها. وَمَا مزاح الرجل مَعَ أَهله وملاطفتهم بأنواع الملاطفة فَمن شعار الْمُرْسلين، وأخلاق النَّبِيين، وَهُوَ من المعاشرة بِالْمَعْرُوفِ وَكَانَ ﷺ يَقُول لعَائِشَة كنت لَك كأَبي زَرع لأُم زَرع وَحَدِيث أم زرع مُتَّفق عَلَيْهِ، رَوَاهُ البُخَارِيّ
стр. 61
رقم ٥٨١٩، وَمُسلم رقم ٢٤٤٨، وَهَذَا نَص الحَدِيث كَمَا ورد فِي " صَحِيح مُسلم ": عَن عَائِشَة: أَنَّهَا قَالَت: جلس ‘ حدى عشرَة امْرَأَة، فتعاهدن وتعاقدن أَن لَا يكتمن من أَخْبَار أَزوَاجهنَّ شَيْئا. قَالَت الأولى: زَوجي لحم جمل غث، على رَأس جبل وعر ن لَا سهل فيراقي، وَلَا سمين فَينْتَقل.
стр. 62
قَالَت الثَّانِيَة: زَوجي لَا أَبَت خَبره، إِنِّي أَخَاف أَن لَا أذره، إِن أذكرهُ أذكر عَجزه وبجره. قَالَت الثَّالِثَة: زَوجي العشنق، إِن انْطلق أطلق، وَإِن أسكت أعلق.
стр. 63
قَالَت الرَّابِعَة: زَوجي كليل تهَامَة، لَا حر وَلَا قر، وَلَا مَخَافَة وَلَا سامة. قَالَت الْخَامِسَة: زَوجي إِن دخل فَهد، وَإِن خرج أَسد، وَلَا يسْأَل عَمَّا عهد. قَالَت السَّادِسَة: زَوجي إِن أكل لف، وَإِن شرب
стр. 64
أشنف، وَإِن استطيع التف، ليعلم البث. قَالَت السَّابِعَة: زوجب غياباء أَو عياباء طباقاء، كل دَاء لَهُ دَاء، شجك ...
стр. 65
أَو فلك، أَو جمع كلالك. قَالَت الثَّامِنَة: الرّيح ريح زرنب، والمس مس أرنب. قَالَت التَّاسِعَة: زَوجي رفيع الْعِمَاد، طَوِيل النجاد، عَظِيم الرماد، قريب الْبَيْت
стр. 66
من النادي. قَالَت الْعَاشِرَة: زَوجي مَالك، وَمَا مَالك، مَالك خير من ذَلِك، لع إبل كثيرات الْمُبَارك، قليلات المسارح، إِذا سمعن صَوت المزهر أَيقَن أَنَّهُنَّ هوالك.
стр. 67
قَالَت الْحَادِيَة عشرَة: زَوجي أَبُو زرع،؟ أنَاس من حلي أُذُنِي، وملأ من شَحم عضدي، وبجحتي إِلَى نَفسِي، وجدني فِي أهل غنيمَة بشق، فجعلني فِي أهل صَهِيل
стр. 68
وأطيط، ودائس ومنق، فَعنده أَقُول فَلَا أقبح، وأرقد فاتصبح، وأشرب فأتقنح.
стр. 69
أم أبي رزع، فَمَا أم أبي زرع؟ عكومها رداح، وَبَينهَا فساح. ابْن أبي زرع، فَمَا ابْن أبي زرع؟ مضجعه كمسل شطبه، ويشبعه ذِرَاع الجفرة.
стр. 70
بنت أبي زرع، فَمَا بنت أبي زرع؟ طوع أَبِيهَا وطوع أمهَا، وملء كسائها، وغيظ جاريها. جَارِيَة أبي زرع، فَمَا جَارِيَة أبي زرع؟ لَا تبث حجديثنا نبيثا، وَلَا تنقث ميرتنا تنقيثا، وَلَا تملا بيتنا تعشيشا. قَالَت: خرج أَبُو رزع والأوطاب تمخض،
стр. 71
فلقي امْرَأَة مَعهَا ولدان لَهَا كلافهدين، يلعبان من تَحت خصرها برمانتين، فطلقني ونكحها، فنكحت بعده رجلا سريا، ركب شريا، وَأخذ خطيا، وأراح عَليّ نعما تريا، وَأَعْطَانِي من كل رَائِحَة
стр. 72
زوجا، قَالَ: كلي أم زرع وميري أهلك. فَلَو جمعت كل شَيْء أَعْطَانِي مَا بلغ أَصْغَر أَبِيه أبي زرع. قَالَت عَائِشَة: قَالَ لي رَسُول الله ﷺ : " كنتا لَك كَأبي زرع لأم زرع ". وَقَالَ أَنس: كَانَ النَّبِي ﷺ أَرحم النَّاس بالنّسآءِ والصِبّياَنِ قَالَ الْغَزالِيّ: وأَعلى من ذَلِك أَن يزِيد
стр. 73
عَلَى مَا ذكر ذكَر بِاحْتِمَال الاذى منهنّ، والحلم عِنْد طيشهن وغضبهن. فقد كَانَ ﷺ يمزح معهنّ، وَينزل إِلَى دَرَجَات عقولهن فِي الْأَعْمَال والأخلاق كَمَا مضى بعضُ ذَلِك، وَقد كنّ يراجعنه ﵇ الْكَلَام وتهجره إِحْدَاهُنَّ إِلَى اللَّيْل وراجعت امرأَةُ عمر عمر فِي الْكَلَام فَقَالَ: أَتراجعينني يالَكَاع؟ فَقَالَت: إِن أَزواج النَّبِي ﷺ يراجعنه وَهُوَ خير مِنْك فَقَالَ عمر: خابت حَفصَةُ وخسرت، أَي إِن راجعته ثمَّ قَالَ لحفصة: لَا تغتّري بابنة أَبي قُحَافَة (يَعْنِي عَائِشَة) فإِنها حِبُّ رَسُول الله ﷺ وخوّفها من الْمُرَاجَعَة. وَدفعت إِحداهنَّ فِي صدر رَسُول الله ﷺ فَزَبَرَتها أُمها فَقَالَ ﷺ : دَعِيهَا فَإِنَّهُنَّ يَصنَعنَ أَكثرَ مِن ذلِكِ وَجرى بَينه وَبَين عَائِشَة كَلَام حَتَّى أَدخل أَبَا بكر حكما بَينه وَبَينهَا، فَقَالَ لَهَا رَسُول الله ﷺ : تَكَلَّمِينَ أَنتِ أَو أَتَكَلَّم؟ فَقَالَت: بل
стр. 74
تكلم أَنت وَلَا تقل إِلاَّ حقًّا، فلطمها أَبُو بكر حَتَّى أَدمى فاها وَقَالَ: أوَ يَقُول غير الحقّ يَا عدوّة نَفسهَا؟ فاستجارت برَسُول الله ﷺ وَقَعَدت خلف ظَهره، فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ : إِنَّا لَم نَدعُكَ لِهذاَ أَو لَم نُرِد منكَ هذَا. وَقَالَت لَهُ مرّة وَقد غضِبت: أَنت الَّذِي تزْعم أَنك نَبِي الله؟ فَتَبَسَّمَ رَسُول الله ﷺ وَاحْتمل ذَلِك حلماً وكرماً، وَكَانَ يَقُول لَهَا إِنّيِ لأعرِفُ إِذَا كُنتِ عَنّيِ رَاضيَةً وَإِذَا كُنت عَلَيَّ غَضبى قَالَت: وَكَيف تعرف ذَلِك؟ قَالَ: إِذا رَضيِت قُلتِ لاَ وَإِلهِ مُحَمَّدٍ وَإِذَا غَضِبتِ قُلتِ لاَ وَإِلهِ إِبرَاهِيَم قَالَت: أَجَل يَا رَسول اللهِ مَا أَهجر إِلاَّ اسْمك وَقد أَلممْت بذلك فِي قولي: قَالَ حبيبى مِنْك قد ... عرَفتُ وَقت الغضبِ عِنْد الرضى تحلِفُ بِي ... وَمَعَ سواهُ بأَبي فَقلت لَا أَهجر إِلاَّ اس ... مَك يَا معِذّبي
стр. 75
وَقلت: وَقد نُبّئَت ليلى بِأَنِّي بغَيْرهَا ... حلفتُ وأَني للمحبة ناكثُ وَلم تَدرِ أنِي مَا هجرتُ سوى اسْمهَا ... وأَن هَواهَا فِي فؤادىَ ماكثُ وَقلت: وَقد نُبّئَت أَنى حلفتُ بغَيْرهَا ... وأَنى لعَقد الحبّ فِيهَا لفاسخُ وَلم تَدرِ أنِي مَا هجرتُ سوى اُسمها ... وأَن هَواهَا فِي فؤادىَ راسخُ وَقَالَ ﷺ : مَن صَبَرَ عَلَى سُوءِ خُلُق اُمرَأَتِهِ أَعطَاهُ الله مِنَ الأَجرِ مثلَ مَا أَعطى أَيُّوبَ عَلَى بَلاَئِهِ، وَمَن صَبَرَتَ عَلَى سُوء خُلُقِ زَوجها أَعطَاهَا اللهُ مِثلَ ثَوَابِ آسِيَةَ امرَأَةِ فِرعَونَ وَفِي الْخَبَر أَنه كَانَ ﷺ من أَفكه النَّاس مَعَ نسآئه وَقَالَت عآئشة ﵂: سَمِعت
следующие страницы →