← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 4126

المراح في المزاح

بدر الدين الغزي

Полный текст (83 стр.). Показаны 71–83 · переход к 76.

стр. 71

فلقي امْرَأَة مَعهَا ولدان لَهَا كلافهدين، يلعبان من تَحت خصرها برمانتين، فطلقني ونكحها، فنكحت بعده رجلا سريا، ركب شريا، وَأخذ خطيا، وأراح عَليّ نعما تريا، وَأَعْطَانِي من كل رَائِحَة

стр. 72

زوجا، قَالَ: كلي أم زرع وميري أهلك. فَلَو جمعت كل شَيْء أَعْطَانِي مَا بلغ أَصْغَر أَبِيه أبي زرع. قَالَت عَائِشَة: قَالَ لي رَسُول الله ﷺ : " كنتا لَك كَأبي زرع لأم زرع ". وَقَالَ أَنس: كَانَ النَّبِي ﷺ أَرحم النَّاس بالنّسآءِ والصِبّياَنِ قَالَ الْغَزالِيّ: وأَعلى من ذَلِك أَن يزِيد

стр. 73

عَلَى مَا ذكر ذكَر بِاحْتِمَال الاذى منهنّ، والحلم عِنْد طيشهن وغضبهن. فقد كَانَ ﷺ يمزح معهنّ، وَينزل إِلَى دَرَجَات عقولهن فِي الْأَعْمَال والأخلاق كَمَا مضى بعضُ ذَلِك، وَقد كنّ يراجعنه ﵇ الْكَلَام وتهجره إِحْدَاهُنَّ إِلَى اللَّيْل وراجعت امرأَةُ عمر عمر فِي الْكَلَام فَقَالَ: أَتراجعينني يالَكَاع؟ فَقَالَت: إِن أَزواج النَّبِي ﷺ يراجعنه وَهُوَ خير مِنْك فَقَالَ عمر: خابت حَفصَةُ وخسرت، أَي إِن راجعته ثمَّ قَالَ لحفصة: لَا تغتّري بابنة أَبي قُحَافَة (يَعْنِي عَائِشَة) فإِنها حِبُّ رَسُول الله ﷺ وخوّفها من الْمُرَاجَعَة. وَدفعت إِحداهنَّ فِي صدر رَسُول الله ﷺ فَزَبَرَتها أُمها فَقَالَ ﷺ : دَعِيهَا فَإِنَّهُنَّ يَصنَعنَ أَكثرَ مِن ذلِكِ وَجرى بَينه وَبَين عَائِشَة كَلَام حَتَّى أَدخل أَبَا بكر حكما بَينه وَبَينهَا، فَقَالَ لَهَا رَسُول الله ﷺ : تَكَلَّمِينَ أَنتِ أَو أَتَكَلَّم؟ فَقَالَت: بل

стр. 74

تكلم أَنت وَلَا تقل إِلاَّ حقًّا، فلطمها أَبُو بكر حَتَّى أَدمى فاها وَقَالَ: أوَ يَقُول غير الحقّ يَا عدوّة نَفسهَا؟ فاستجارت برَسُول الله ﷺ وَقَعَدت خلف ظَهره، فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ : إِنَّا لَم نَدعُكَ لِهذاَ أَو لَم نُرِد منكَ هذَا. وَقَالَت لَهُ مرّة وَقد غضِبت: أَنت الَّذِي تزْعم أَنك نَبِي الله؟ فَتَبَسَّمَ رَسُول الله ﷺ وَاحْتمل ذَلِك حلماً وكرماً، وَكَانَ يَقُول لَهَا إِنّيِ لأعرِفُ إِذَا كُنتِ عَنّيِ رَاضيَةً وَإِذَا كُنت عَلَيَّ غَضبى قَالَت: وَكَيف تعرف ذَلِك؟ قَالَ: إِذا رَضيِت قُلتِ لاَ وَإِلهِ مُحَمَّدٍ وَإِذَا غَضِبتِ قُلتِ لاَ وَإِلهِ إِبرَاهِيَم قَالَت: أَجَل يَا رَسول اللهِ مَا أَهجر إِلاَّ اسْمك وَقد أَلممْت بذلك فِي قولي: قَالَ حبيبى مِنْك قد ... عرَفتُ وَقت الغضبِ عِنْد الرضى تحلِفُ بِي ... وَمَعَ سواهُ بأَبي فَقلت لَا أَهجر إِلاَّ اس ... مَك يَا معِذّبي

стр. 75

وَقلت: وَقد نُبّئَت ليلى بِأَنِّي بغَيْرهَا ... حلفتُ وأَني للمحبة ناكثُ وَلم تَدرِ أنِي مَا هجرتُ سوى اسْمهَا ... وأَن هَواهَا فِي فؤادىَ ماكثُ وَقلت: وَقد نُبّئَت أَنى حلفتُ بغَيْرهَا ... وأَنى لعَقد الحبّ فِيهَا لفاسخُ وَلم تَدرِ أنِي مَا هجرتُ سوى اُسمها ... وأَن هَواهَا فِي فؤادىَ راسخُ وَقَالَ ﷺ : مَن صَبَرَ عَلَى سُوءِ خُلُق اُمرَأَتِهِ أَعطَاهُ الله مِنَ الأَجرِ مثلَ مَا أَعطى أَيُّوبَ عَلَى بَلاَئِهِ، وَمَن صَبَرَتَ عَلَى سُوء خُلُقِ زَوجها أَعطَاهَا اللهُ مِثلَ ثَوَابِ آسِيَةَ امرَأَةِ فِرعَونَ وَفِي الْخَبَر أَنه كَانَ ﷺ من أَفكه النَّاس مَعَ نسآئه وَقَالَت عآئشة ﵂: سَمِعت

стр. 76

أَصوات أُناس من الْحَبَشَة وَغَيرهم وهم يلعبونَ فِي يَوْم عاشورآء، فَقَالَ لي رَسُول الله ﷺ : أَتُحِبّيِنَ أَن تَرَي لعبهم؟ قَالَت: قلت: نعم يَا رَسُول الله، فأَرسل إِليهم فجاؤُا وَقَامَ رَسُول الله ﷺ بَين الْبَابَيْنِ، وَوضع كفَّه على الْبَاب ومدّ يَده، وَوضعت ذقني على ذراعه، وَجعلُوا يَلْعَبُونَ وأَنظر فَقَالَ لي رَسُول الله ﷺ : حَسبكُ فَقلت: اُسكت مرَّتين أَو ثَلَاثًا، ثمَّ قَالَ لي: يَا عَائِشَةُ حَسبُكِ الآنَ فَقلت: نعم فأَشار إِليهم فانصرفوا. وَقَالَ رَسُول الله: (أَكمَلُ اُلمؤُمِنينَ أَحسَنُهُم خُلُقاً وَأَلطَفُهُمِ بِأَهلِهِ) . وَقَالَ ﵇: خَيرُكُم خَيرُكُم لأَهلِهِ وَأَنَا خَيرُكُم لأَهلِى. وَقَالَ عمر رضى الله عَنهُ: يَنْبَغِي للرَّجل أَن يكون فِي أَهله مثلَ الصبّي فِإِذَا التُمِسَ مَا عِنده وُجِدَ رَجلاً،

стр. 77

ونُقل نحوهُ عَن لُقْمَان بِلَفْظ: يَنْبَغِي للعاقل أَن يكون فِي أَهله كَالصَّبِيِّ فإِذا كَانَ فِي الْقَوْم وُجد رجلا وَقَالَ ﷺ لجَابِر: فَهَلاّ بِكراً تُلاَعِبُهَا وَتُلاَعبكَ. ووصفت أَعرابيةٌ زَوجهَا بعد مَوته فَقَالَت: لقد كَانَ وَالله ضحوكاً إِذا وَلَج، سَكوتاً إِذا خرج، آكلاً مَا وجد، غيرَ سائلٍ إِذا فَقد. وَعَن عَائِشَة فَقَالَت: سمع رَسُول الله ﷺ وَهُوَ عندى فِي يومي امْرَأَة تنشد لحسّان بن ثَابت، فَقَامَ عَلَى الْبَاب فأَخذ بِعضادَتَي الْبَاب ثمَّ جعلت أَنظر إِليها بَين أُذنيه فَقَامَ طَويلا، ثمَّ قَالَ: حَسبُ؟ فَلم أقل نعم مرَّتين أَو ثَلَاثًا ثمَّ انْصَرف. قَالَت عَائِشَة وأَراد أَن يرى مكانى مِنْهُ وَفعله بِي. عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن

стр. 78

عَائِشَة قَالَت: كنتُ أَلعَب بالبنات فكنّ صواحبي يأتينني، فَكَانَ رَسُول الله ﷺ يُسرِّبِهُنُّ إِلّي وَعَن مُحَمَّد بن إِبراهيم بن الْحَارِث التَّيمي أَن رَسُول الله ﷺ دخل على عَائِشَة وَهِي تلعب بالبنات فَقَالَ لَهَا: مَا هَذَا يَا عَائِشَة؟ قَالَت: هَذَا خيل سُلَيْمَان فَجعل يضْحك من قَوْلهَا. وَعَن أنس بن مَالك قَالَ: كَانَت صَفِيَّة مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي سفر وَكَانَ ذَلِك يَوْمهَا فأبطأت فِي السّير فَاسْتَقْبلهَا رَسُول الله ﷺ وَهِي تبْكي وَتقول: حَملتنِي عَلَى جملٍ بطيء، فَجعل ﷺ يمسح عينيها ويسكتها. وَيَكْفِي فِي ذَلِك قَوْله تَعَالَى (وَمن ايَاتِهِ أَن خَلَقَ لَكُم مِن أَنفُسِكُم أَزوَاجاً لتَسكُنُوا إِليهَا وَجَعَلَ بَينَكُم مَوَدَّةً وَرَحمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لاَيَاتٍ لَقومٍ يَتَفَكَّرُونَ) . وروى عبد الرَّحْمَن بن ميسرَة أَن رجلا أَتى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله الرَّجلُ يتَزَوَّج

стр. 79

المرأَةَ لَا يعرفهَا وَلَا تعرفه فَلَا يكون إِلاَّ ليلةٌ حَتَّى لَا يكونَ شيءٌ أَحبَّ إِليه مِنْهَا وإِليها مِنْهُ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : تِلكَ أُلفَةُ وتلا قَوْله تَعَالَى: (وَجَعَلَ بَينَكُم مَوَدَّةً وَرَحمَةً) وَقد صنفت كتابا لطيفا آدَاب النِّكَاح وَمَا يتَعَيَّن على الزَّوْجَيْنِ اسْتِعْمَاله من كرم الْأَخْلَاق ومحاسن الشّيم وَغير ذَلِك، وَجَاء نظما فِي ثَلَاثَة آلَاف بَيت، وسميته (أَسباب النجاح فِي آدَاب النِّكَاح) وَهُوَ بديع فِي فنه، وَقد كَمُل وبُيّض بِحَمْد الله مِنْهُ. قَالَ الْغَزالِيّ: وَيَنْبَغِي أَن لَا ينبسط فِي الدعابة وَحسن الخُلُق والموافقة بِاتِّبَاع هواهنّ إِلَى حد يفْسد خُلُقهم وَيسْقط هيبته بِالْكُلِّيَّةِ، بل يُرَاعِي الِاعْتِدَال فِي ذَلِك فَلَا يدع الهيبة والانقباض مهما رأى مُنْكرا، وَلَا يفتح بَاب المساعدة على الْمُنْكَرَات الْبَتَّةَ، بل مهما رأى مَا يُخَالف الشَّرْع والمرؤة تنمر وَامْتنع. قَالَ الْحسن: وَالله مَا أَصبح رجلٌ يُطِيع

стр. 80

امرأَته فِيمَا تهوى إِلاَّ كَبّه الله فِي النَّار وَقَالَ عمر: خالفوا النسآء فإِنَّ فِي خلافهن البَرَكة، وَقد قيل: شاوروهنَّ وخالفوهنَّ. وَقَالَ ﷺ تَعِسَ عَبدُ الزَّوجَةِ وَذَلِكَ لأَنَّ الله تَعَالَى ملّكه الزَّوجة فملّكها نفسهَ، وسمىَّ الرّجالَ قوَّامين وسمىَّ الزّوجَ سيداً فقد خَالف مُقْتَضى ذَلِك وبدّل نعْمَة الله كفرا. وَقَالَ الْغَزالِيّ: نفس المرأَة عَلَى مِثَال فَرَسك، إِن أَرسلت عِنَانَها قَلِيلا جَمَحَت بك طَويلا، وإِن أَرخيت عذِارها فتراً جذبتك ذِرَاعا، وإِن كَبَحتها وشددت يدك عَلَيْهَا فِي مَحل الشدّة ملكتّها قَالَ الشَّافِعِي ﵁: ثلاثةٌ إِن أَكرمتهم أَهانوك، وإِن أَهنتهم أَكرموك: المرأَة وَالْخَادِم، والنَّبَطي، أَراد بِهِ إِن مَحَضتَ الإِكرام وَلم

стр. 81

تَمزُج غلظتك بلينك، وفظافظتك برفقك، وَكَانَت نسآء الْعَرَب يعلمن بنآتهن اختبار الازواج تَقول المرأَة لابنتها: اختبري زَوجك قبل الإِقدام والجُرأة عَلَيْهِ، وانزعي زُجّ رمحه فإِن سكت عَلَى ذَلِك فقطّعي اللَّحْم عَلَى تُرسه، فإِن سكت فقطّعي الْعِظَام بِسَيْفِهِ، فإِن صَبر فاجعلي اُلإِكاف عَلَى ظَهره، فامتطيه فإِنما هُوَ حِمَارك. وعَلى الْجُمْلَة فبالعدل قَامَت السَّمَوَات وَالْأَرْض، فَكل مَا جَاوز حَده، أنعكس على ضِدّه. فَيَنْبَغِي أَن يسْلك سَبِيل الاقتداد فِي الْمُخَالفَة والموافقة، وَيتبع الْحق فِي جَمِيع ذَلِك ليسلم من شرّهن وكيدهنّ. فإِن الْغَالِب عَلَيْهِنَّ سوء الْخلق

стр. 82

وركاكة الْعقل، وَلَا يعتدل ذَلِك إِلاَّ بِنَوْع لطف ممزوج بالسياسة. وزبر عمر امرأَته مرّة لما راجعته وَقَالَ لَهَا: مَا أَنت إِلاَّ لُعبةٌ فِي جَانب الْبَيْت، إِن كَانَت لنا إِليك حاجةٌ وإِلاّ جلستِ كَمَا أَنت. فَإِذا كَانَ فيهنَّ شرٌّ وفيهنّ ضعفٌ، فالسياسة والخشونة علاج الشَّرّ، والمطايبة وَالرَّحْمَة علاج الضعْف، والطبيب الحاذق هُوَ الَّذِي يقدّر العلاج بِقدر الدّآء، فيلتفطن الرجل أَولا لأخلاقها بالتجربة ثمَّ ليعاملها بِمَا يصلحها كَمَا يَقْتَضِيهِ حَالهَا. وَقد بسط الْكَلَام على ذَلِك الْغَزالِيّ فِي الإحيآء وَغَيره. وَهَذَا الْقدر كَاف، وَبِمَا قصدناه بِحَمْد الله تَعَالَى واف. وَالْحَمْد الله أَولا وآخراً، وظاهراً وَبَاطنا، كَمَا يحبّ رَبنَا ويرضى وَصلى الله على سيدنَا محمدٍ وعَلى آله وَصَحبه وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا طيبا كَافِيا.

стр. 83

قَالَ مؤلفة: أنهاه تسويداً جَامعه فَقير عَفْو الله تَعَالَى أَبُو البركات مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله العامري الشهير بِابْن الْغَزِّي الشَّافِعِي فِي اوائل شعْبَان سنة أَربع وأرَبعين وَتِسْعمِائَة أَحسن الله تَعَالَى ختامها. وَجَاء فِي آخر نُسْخَة الأَصْل مَا نَصه: أنهى كِتَابه هَذِه النُّسْخَة من النُّسْخَة الَّتِي نقلوها من خطّ الْمُؤلف غفر الله لَهُ، ولمنا لمن كتبنَا لَهُ هَذِه النُّسْخَة. وَلمن يطالع فِيهَا ولسائر الْمُسلمين أَجْمَعِينَ، وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وعَلى آله وَصَحبه وَسلم آمين.