وحديث وروايته ودراسة علم وأذان وإقامة وخطبة وزيارة سيدنا النبي ﷺ ووقوف بعرفة وللسعي بين الصفا والمروى وأكل لحم جزور وللخروج من خلاف العلماء كما إذا مس امرأة
ــ
"حديث وروايته" تعظيما لشرفهما "ودراسة علم" شرعي "وأذان وإقامة وخطبة" ولو خطبة نكاح "وزيارة النبي ﷺ " تعظيما لحضرته ودخول مسجده "ووقوف بعرفة" لشرف المكان ومباهاة الله تعالى الملائكة بالواقفين بها "وللسعي بين الصفا والمروة" لأداء العبادة وشرف المكانين "و" بعد أكل لحم جزور للقول بالوضوء منه خروجا من الخلاف١ ولذا عممه فقال "وللخروج من خلاف" سائر "العلماء كما إذا مس امرأة" أو فرجه بباطن كفه لتكون عبادته صحيحة بالاتفاق عليها استبراء لدينه هكذا جمعت وإن ذكر بعضها بصفة السنة في محله للفائدة التامة بتوفيق الله تعالى وكرمه
стр. 37
فصل هو طائفة من المسائل تغيرت أحكامها بالنسبة لما قبلها
ينقض الوضوء اثنا عشرة شيئا ما خرج من السبيلين إلا ريح القبل في الأصح وينقضه ولادة من غير رؤية دم,.....................................................................
ــ
"فصل" هو طائفة من المسائل تغيرت أحكامها بالنسبة لما قبلها
"ينقض الوضوء" النقض إذا أضيف إلى الأجسام كنقض الحائط يراد به إبطال تأليفها وإذا أضيف إلى المعاني كالوضوء يراد به إخراجها عن إقامة المطلوب بها والنواقض جمع ناقضة "اثنا عشر شيئا" منها "ما خرج من السبيلين" وإن قل سمي القبل والدبر سبيلا لكونه طريقا للخارج وسواء المعتاد وغيره كالدودة والحصاة "إلا ريح القبل" الذكر والفرج "في الأصح" لأنه اختلاج لا ريح وإن كان ريحا لا نجاسة فيه وريح الدبر ناقضة بمرورها على النجاسة لأن عينها طاهرة فلا ينجس مبتل الثياب عند العامة فينقض ريح المفضاة احتياطا والخروج يتحقق بظهور البلة على رأس المخرج ولو إلى القلفة على الصحيح "وينقضه" أي الوضوء "ولادة من غير رؤية دم" ولا تكون نفساء في قول أبي يوسف ومحمد آخرا وهو الصحيح لتعلق النفاس بالدم ولم يوجد وعليها الوضوء للرطوبة وقال أبو حنيفة عليها الغسل احتياطا لعدم خلوه عن قليل دم ظاهرا وصححه في الفتاوى وبه أفتى الصدر الشهيد رحمه الله تعالى "و" ينقض الوضوء
стр. 38
ونجاسة سائلة من غيرهما كدم وقيح وقيء طعام أو ماء أو علق أو مرة إذا ملأ الفم وهو ما لا ينطبق عليه الفم إلا بتكلف على الأصح ويجمع متفرق القيء إذا اتحد سببه ودم غلب على البزاق أو ساواه ونوم لم تتمكن فيه المقعدة من الأرض,.......................
ــ
"نجاسة سائلة من غيرهما" أي السبيلين لقوله ﵊: "الوضوء من كل دم سائل" وهو مذهب العشرة المبشرين بالجنة وابن مسعود وابن عباس وزيد بن ثابت وأبي موسى الأشعري وغيرهم من كبار الصحابة وصدور التابعين كالحسن البصري وابن سيرين ﵃ والسيلان في السبيلين بالظهور على رأسهما وفي غير السبيلين بتجاوز النجاسة إلى محل يطلب تطهيره ولو ندبا فلا ينقض دم سال في داخل العين إلى جانب آخر منها بخلاف ما صلب من الأنف وقوله "كدم وقيح" إشارة إلى أن ماء الصديد ناقض كماء الثدي والسرة والأذن إذا كان لمرض على الصحيح "و" ينقضه "قيء طعام أو ماء" وإن لم يتغير "أو علق" هو سوداء محترقة "أو مرة" أي صفراء والنقض بأحد هذه الأشياء "إذا ملأ الفم" لتنجسه بما في قعر المعدة وهو مذهب العشرة المبشرين بالجنة ولأن النبي ﷺ قاء فتوضأ قال الترمذي وهو أصح شيء في الباب ولقوله ﷺ يعاد الوضوء من سبع من إقطار البول والدم السائل والقيء ومن دفعة تملأ الفم ونوم مضطجع وقهقة الرجل في الصلاة وخروج الدم "وهو" أي حد ملء الفم "ما لا يطبق عليه الفم إلا بتكلف على الأصح" من التفاسير فيه وقيل ما يمنع الكلام "ويجمع" تقديرا "متفرق القيء إذا اتحد سببه" عند محمد وهو الأصح فينقض إن كان قدر ملء الفم وقال أبو يوسف إن اتحد المكان وماء فم النائم١ إن نزل من الرأس فهو طاهر اتفاقا وكذا الصاعد من الجوف على المفتى به وقيل إن كان أصفر أو منتنا فهو نجس "و" ينقضه "دم" من جرح بفمه "غلب على البزاق" أي الريق "أو ساواه" احتياطا ويعلم باللون فالأصفر مغلوب وقيل الحمرة مساو وشديدها غالب والنازل من الرأس ناقض بسيلانه وإن قل بالإجماع وكذا الصاعد من الجوف رقيقا وبه أخذ عامة المشايخ "و" ينقضه "نوم" وهو فترة طبيعية تحدث فتمنع الحواس الظاهرة والباطنة عن العمل بسلامتها وعن استعمال العقل مع قيامه وهذا إذا لم "تتمكن فيه المقعدة" يعني المخرج "من الأرض" باضطجاع وتورك واستلقاء على القفا ولو كان مريضا يصلي بالإيماء على الصحيح وانقلاب على الوجه لزوال المسكة والناقض الحدث للإشارة إليه بقوله ﷺ : "العينان وكاء السه فإذا نامت العينان انطلق الوكاء" وفيه التنبيه على أن الناقض ليس النوم لأنه ليس حدثا وإنما ما لا يخلو النائم عنه فأقيم السبب الظاهر مقامه والنعاس الخفيف الذي يسمع به ما يقال عنده لا ينقض وإلا
стр. 39
وارتفاع مقعدة نائم قبل انتباهه وإن لم يسقط في الظاهر وإغماء وجنون وسكر وقهقهة بالغ يقظان في صلاة ذات ركوع وسجود ولو تعمد الخروج بها من الصلاة ومس فرج بذكر منتصب بلا حائل.
ــ
فهو الثقيل ناقض "و" ينقضه "ارتفاع مقعدة" قاعد "نائم" على الأرض "قبل انتباهه" وإن لم يسقط" على الأرض "في الظاهر" من المذهب لزوال المقعدة "و" ينقضه "إغماء" وهو مرض يزيل القوى ويستر العقل "و" ينقضه "جنون" وهو مرض يزيل العقل ويزيد القوى "و" ينقضه "سكر" وهو خفة يظهر أثرها بالتمايل وتلعثم الكلام لزوال القوة الماسكة بظلمة الصدر وعدم انتفاع القلب بالعقل "و" ينقضه "قهقهة"١ مصل "بالغ" عمدا أو سهوا وهي ما يكون مسموعا لجيرانه والضحك ما يسمعه هو دون جيرانه يبطل الصلاة خاصة والتبسم لا يبطل شيئا وهو ما لا صوت فيه ولو بدت به الأسنان وقهقهة الصبي لا تبطل وضوءه لأنه ليس من أهل الزجر وقيل تبطله "يقظان" لا نائم على الأصح "في صلاة" كاملة "ذات ركوع وسجود" بالأصالة ولو وجدت بالإيماء سواء كان متوضئا أو متيمما أو مغتسلا في الصحيح لكونها عقوبة فلا يلزم القول بتجزئة الطهارة واحترزنا بالكاملة عن صلاة الجنازة وسجدة التلاوة لورود النص فلا ينقض فيهما وإن بطلتا "و" تنقص القهقهة في الكاملة و "لو تعمد" فاعلها "الخروج بها من الصلاة" بعد الجلوس الأخير ولم يبق إلا السلام لوجوده في حرمة الصلاة كما في سجود السهو والصلاة صحيحة لتمام فروضها وترك واجب السلام لا يمنعه "و" ينقضه مباشرة فاحشة وهي "مس فرج" أو دبر "بذكر منتصب بلا حائل" يمنع حرارة الجسد وكذا مباشرة الرجلين والمرأتين ناقضة
стр. 40
فصل عشرة أشياء لا تنقض الوضوء
عشرة أشياء لا تنقض الوضوء ظهور دم لم يسل عن محله وسقوط لحم من غير سيلان دم كالعرق المدنى الذي يقال له رشته,.................................................
ــ
"فصل: عشرة أشياء لا تنقض الوضوء"
منها "ظهور دم لم يسل عن محله" لأنه لا ينجس جامدا ولا مائعا على الصحيح فلا يكون ناقضا "و" منها "سقوط لحم من غير سيلان دم" لطهارته وانفصال الطاهر لا يوجب الطهارة "كالعرق المدني١ الذي يقال له رشته" بالفارسية كما في [الفتاوى
стр. 41
وخروج دودة من جرح وإذن وأنف ومس ذكر ومس امرأة وقيء لا يملا الفم وقيء بلغم ولو كثيرا وتمايل نائم احتمل زوال مقعدته ونوم متمكن ولو مستندا الى شيء لو أزيل سقط على الظاهر فيهما ونوم مصل ولو راكعا أو ساجدا على جهة السنة والله الموفق.
ــ
البزازية "و" منها "خروج دودة من جرح وأذن وأنف" لعدم نجاستها ولقلة الرطوبة التي معها بخلاف الخارجة من الدبر "و" منها "مس ذكر" ودبر وفرج مطلقا وهو مذهب كبار الصحابة كعمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وزيد بن ثابت وصدور التابعين كالحسن وسعيد والثوري رضي الله تعالى عنهم لأن رسول الله ﷺ جاءه رجل كأنه بدوي فقال يا رسول الله ما تقول في رجل مس ذكره في الصلاة فقال: "هل هو إلا بضعة منك أو مضغة منك" قال الترمذي وهذا الحديث أحسن شيء في هذا الباب "و" منها "مس امرأة" غير محرم لما في السنن الأربعة عن عائشة ﵂ كان النبي ﷺ يقبل بعض أزواجه ثم يصلي ولا يتوضأ واللمس في الآية المراد به الجماع كقوله تعالى ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [البقرة: من الآية٢٣٧] "و" منها "قيء لا يملأ الفم" لأنه من أعلى المعدة "و" منها "قيء بلغم ولو" كان "كثيرا" لعدم تخلل النجاسة فيه وهو طاهر "و" منها "تمايل نائم احتمل زوال مقعدته" لما في سنن أبي داود كان أصحاب رسول الله ﷺ ينتظرون العشاء حتى تخفق رؤوسهم ثم يصلون ولا يتوضئون "و" منها "نوم متمكن" من الأرض "ولو" كان "مستندا إلى شيء" كحائط وسارية ووسادة بحيث "لو أزيل" المستند إليه "سقط" الشخص فلا ينتقض وضوءه "على الظاهر" من مذهب أبي حنيفة "فيهما" أي في المسألتين هذه والتي قبلها لاستقراره بالأرض فيأمن من خروج ناقض منه رواه أبو يوسف عن أبي حنيفة وهو الصحيح وبه أخذ عامة المشايخ وقال القدوري ينتقض وهو مروي عن الطحاوي "و" منها "نوم مصل ولو" نام "راكعا أو ساجدا" إذا كان "على جهة" أي صفة "السنة" في ظاهر المذهب بأن أبدى ضبعيه وجافى بطنه عن فخذيه لقوله ﷺ : "لا يجب الوضوء على من نام جالسا أو قائما أو ساجدا حتى يضع جنبه" فإذا اضطجع استرخت مفاصله وإذا نام كذلك خارج الصلاة لا ينتقض به وضوءه في الصحيح وإن لم يكن على صفة السجود والركوع المسنون انتقض وضوءه "والله" سبحانه "الموفق" بمحض فضله وكرمه
стр. 42
باب في الغسل
فصل ما يجب فيه الاغتسال
...
فصل ما يجب فيه الاغتسال
يفترض الغسل بواحد من سبعة أشياء خروج المني الى ظاهر الجسد إذا انفصل عن مقره بشهوة من غير جماع,...............................................................
ــ
"فصل ما يجب" أي يلزم "الاغتسال"يعني الغسل
وهو بالضم اسم من الاغتسال وهو تمام غسل الجسد واسم للماء الذي يغتسل به أيضا والضم هو الذي اصطلح عليه الفقهاء أو أكثرهم وإن كان الفتح أفصح وأشهر في اللغة وخصوه بغسل البدن من جنابة وحيض ونفاس والجنابة صفة تحصل بخروج المني بشهوة يقال أجنب الرجل إذا قضى شهوته من المرأة.
واعلم أنه يحتاج لتفسير الغسل لغة وشريعة وسببه وشرطه وحكمه وركنه وسننه وآدابه وصفته وعلمت تفسيره وسببه بأنه إرادة مالا يحل مع الجنابة أو وجوبه وله شروط وجوب وشروط صحة تقدمت في الوضوء وركنه عموم ما أمكن من الجسد من غير حرج بالماء الطهور وحكمه حل ما كان ممتنعا قبله والثواب بفعله تقربا والصفة والسنن والآداب يأتي بيانها.
"يفترض الغسل بواحد" يحصل للإنسان "من سبعة أشياء" أولها "خروج المني" وهو ماء أبيض ثخين ينكسر الذكر بخروجه يشبه رائحة الطلع ومني المرأة رقيق أصفر "إلى ظاهر الجسد" لأنه ما لم يظهر لا حكم له "إذا انفصل عن مقره" وهو الصلب "بشهوة" وكان خروجه "من جماع" كالاحتلام ولو بأول مرة لبلوغ في الأصح وفكر ونظر وعبث بذكره وله ذلك إن كان أعزب١ وبه ينجو رأسا برأس لتسكين شهوة يخشى منها لا لجلبها - وأغنى اشتراط الشهوة عن الدفق لملازمته لها فإذا لم توجد الشهوة لا غسل كما إذا حمل ثقيلا أو ضرب على صلبه فنزل منيه بلا شهوة والشرط وجودها عند انفصاله من الصلب لا دوامها حتى يخرج إلى الظاهر خلافا لأبي يوسف سواء المرأة أو الرجل لقوله ﷺ وقد سئل هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ فقال: "نعم إذا رأت الماء" وثمرة الخلاف تظهر بما لو أمسك ذكره حتى سكنت شهوته فأرسل الماء يلزمه الغسل عند أبي حنيفة ومحمد لا عند أبي يوسف ويفتى بقول أبي يوسف لضيف خشي التهمة وإذا لم يتدارك مسكه يستتر بإيهام صفة المصلي من غير
стр. 43
وتواري حشفة وقدرها من مقطوعها في أحد سبيلي آدمي حي وإنزال المني بوطء ميتة أو بهيمة ووجود ماء رقيق بعد النوم اذا لم يكن ذكره منتشرا قبل النوم ووجود بلل ظنه منيا بعد إفاقته من سكر وإغماء وبحيض ونفاس ولو حصلت الأشياء المذكورة قبل الإسلام في الأصح ويفترض تغسيل الميت كفاية.
ــ
تحريمة وقراءة وتظهر الثمرة بما إذا اغتسل في مكانه وصلى ثم خرج بقية المني عليه الغسل عندهما لا عنده وصلاته صحيحة اتفاقا ولو خرج بعد ما بال وارتخى ذكره أو نام أو مشى خطوات كثيرة لا يجب الغسل اتفاقا وجعل المني وما عطف عليه سببا للغسل مجاز للسهولة في التعليم لأنها شروط "و" منها "توارى حشفة" هي رأس ذكر آدمي مشتهى حي احترز به عن ذكر البهائم والميت والمقطوع والمصنوع من جلد والأصبع وذكر صبي لا يشتهى والبالغة يوجب عليها بتواري حشفة المراهق الغسل "و" تواري "قدرها" أي الحشفة "من مقطوعها" إذا كان التواري "في أحد سبيلي آدمي حي" يجامع مثله فيلزمهما الغسل لو مكلفين ويؤمر به المراهق تخلقا ويلزم بوطء صغيرة لا تشتهي ولم يفضها لأنها صارت ممن يجامع في الصحيح ولو لف ذكره بخرقة وأولجه ولم ينزل فالأصح أنه إن وجد حرارة الفرج واللذة وجب الغسل وإلا فلا والأحوط وجوب الغسل في الوجهين لقوله ﷺ : "إذا التقى الختانان وغابت الحشفة وجب الغسل أنزل أو لم ينزل" ومنها "إنزال المني بوطء ميتة أو بهيمة" شرط الإنزال لأن مجرد وطئهما لا يوجب الغسل لقصور الشهوة "و" منها "وجود ماء رقيق بعد" الانتباه من "النوم" ولم يتذكر احتلاما عندهما خلافا لأبي يوسف وبقوله أخذ خلف بن أيوب وأبو الليث لأنه مذي وهو الأقيس ولهما ما روي أنه ﷺ سئل عن الرجل يجد البلل ولم يجد احتلاما قال: "يغتسل" ولأن النوم راحة تهيج الشهوة وقد يرق المني لعارض والاحتياط لازم في باب العبادات وهذا "إذا لم يكن ذكره منتشرا قبل النوم" لأن الانتشار سبب للمذي فيحال عليه ولو وجد الزوجان بينهما ماء دون تذكر ومميز بلفظ ورقة وبياض وصفرة وطول وعرض لزمهما الغسل في الصحيح احتياطا "و" منها "وجود بلل ظنه منيا بعد إفاقته من سكر و" بعد إفاقته من "إغماء" احتياطا "و" يفترض "بحيض" للنص "ونفاس" بعد الطهر من نجاستهما بالانقطاع إجماعا "و" يفترض الغسل بالموجبات "لو حصلت الأشياء المذكورة قبل الإسلام في الأصح" لبقاء صفة الجنابة ونحوها بعد الإسلام ولا يمكن أداء الشروط من الصلاة ونحوها بزوال الجنابة وما في معناها إلا به فيفترض عليه لكونه مسلما مكلفا بالطهارة عند إرادة الصلاة ونحوها بآية الوضوء "ويفترض تغسيل الميت" المسلم الذي لا جنابة منه مسقطة لغسله "كفاية"١ وسنذكر تمامه في محله إن شاء الله تعالى.
стр. 44
فصل عشرة أشياء لا يغتسل منها
مذي وودي واحتلام بلا بلل وولادة من غير رؤية دم بعدها في الصحيح وإيلاج بخرقة مانعة من وجود اللذة وحقنة وإدخال إصبع ونحوه في أحد السبيلين ووطء بهيمة أو ميتة من غير إنزال وإصابة بكر لم تزل بكارتها من غير إنزال.
ــ
"فصل: عشرة أشياء لا يغتسل منها
"مذي" بفتح الميم وسكون الدال المعجمة وكسرها وهو ماء أبيض رقيق يخرج عند شهوة لا بشهوة ولا دفق ولا يعقبه فتور وربما لا يحس بخروجه وهو أغلب في النساء من الرجال ويسمى في جانب النساء قذى بفتح القاف والدال المعجمة "و" منها "ودي" بإسكان الدال المهملة وتخفيف الياء وهو ماء أبيض كدر ثخين لا رائحة له يعقب البول وقد يسبقه أجمع العلماء على أنه لا يجب الغسل بخروج المذي والودي "و" منها "احتلام بلا بلل" والمرأة فيه كالرجل في ظاهر الرواية لحديث أم سليم كما قدمناه "و" منها "ولادة من غير رؤية دم بعدها في الصحيح" وهو قولهما لعدم النفاس وقال الإمام عليها الغسل احتياطا لعدم خلوها عن قليل دم ظاهرا كما تقدم "و" منها "إيلاج بخرقة مانعة من وجود اللذة" على الأصح وقدمنا لزوم الغسل به احتياطا "و" منها "حقنة"١ لأنها لإخراج الفضلات لا قضاء الشهوة "و" منها "إدخال أصبع ونحوه" كشبه ذكر مصنوع من نحو جلد "في أحد السبيلين" على المختار لقصور الشهوة "و" ومنها "وطء بهيمة أو" امرأة "ميتة من غير إنزال" مني لعدم كمال سببه ولا يغلب نزوله هنا ليقام مقامه "و" منها "إصابة بكر لم تزل" الإصابة "بكارتها من غير إنزال" لأن البكارة تمنع التقاء الختانين ولو دخل منيه فرجها بلا إيلاج فيه لا غسل عليها ما لم تحبل منه
стр. 45
فصل يفترض في الاغتسال أحد عشر شيئا
غسل الفم والأنف والبدن مرة وداخل قلفة لا عسر في فسخها وسرة وثقب غير منضم وداخل المضفور من شعر الرجل مطلقا لا المضفور من شعر المرأة إن سرى الماء في أصوله,....
ــ
فصل لبيان فرائض الغسل
"يفترض في الاغتسال" من حيض أو جنابة أو نفاس "أحد عشر شيئا" وكلها ترجع لواحد هو عموم الماء ما أمكن من الجسد بلا حرج ولكن عدت التعليم.
منها "غسل الفم والأنف" وهو فرض اجتهادي لقوله تعالى: ﴿فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: من الآية٦] بخلافه في الوضوء لأن الوجه لا يتناولهما لأن المواجهة لا تكون بداخل الأنف والفم وصيغة المبالغة في قوله ﴿فَاطَّهَّرُوا﴾ تتناولهما ولا حرج فيهما "والبدن" عطف عام على خاص ومنه الفرج الخارج لأنه كفمها لا الداخل لأنه كالحلق ولا بد من زوال ما يمنع من وصول الماء للجسد كشمع وعجين لا صبغ بظفر صباغ ولا بين الأظفار ولو لمدني في الصحيح كخرء برغوث وونيم ذباب كما تقدم والفرض الغسل "مرة" واحدة مستوعبة لأن الأمر لا يقتضي التكرار "و" يفترض غسل "داخل١ قلفة لا عسر في فسخها" على الصحيح وإن تعسر لا يكلف به كثقب انضم للحرج "و" يفترض غسل "داخل سرة" مجوفة لأنه من خارج الجسد ولا حرج في غسله "و" يفترض غسل "ثقب غير منضم" لعدم الحرج "و" يفترض غسل "داخل المضفور" من شعر الرجل" ويلزمه حله "مطلقا" على الصحيح سواء سرى الماء في أصوله أو لا لكونه ليس زينة له فلا حرج فيه و "لا" يفترض نقض "المضفور من شعر المرأة إن سري الماء في أصوله" اتفاقا لحديث أم سلمة ﵂ أنها قالت: قلت يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي أفأنقضه لغسل الجنابة؟ قال: "إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات من ماء ثم تفيضي على سائر جسدك الماء فتطهرين" وأما إن كان شعرها ملبدا أو غزيرا فلا بد من نقضه ولا يفترض إيصال الماء إلى أثناء ذوائبها على الصحيح بخلاف الرجل فإنه يفترض عليه ذوائبه كلها والضفيرة بالضاد المعجمة الذؤابة وهي الخصلة من الشعر والضفر فتل الشعر وإدخال بعضه في بعض وثمن الماء على
стр. 46
وبشرة اللحية وبشرة الشارب والحاجب والفرج الخارج
ــ
الزوج لها وإن كانت غنية ولو انقطع حيضها لعشرة "و" يفترض غسل "بشرة اللحية" وشعرها ولو كانت كثيفة كثة لقوله تعالى: ﴿فَاطَّهَّرُوا﴾ "و" يفترض "غسل الشارب و" بشرة "الحاجب" وشعرهما "والفرج الخارج" لأنه كالفم لا الداخل لأنه كالحلق كما تقدم
стр. 47
فصل يسن في الاغتسال اثنا عشرة شيئا
الابتداء بالتسمية والنية وغسل اليدين الى الرسغين وغسل نجاسة لو كانت بانفرادها وغسل فرجه ثم يتوضأ كوضوئه للصلاة فيثلث الغسل ويمسح الرأس ولكنه يؤخر غسل الرجلين إن كان يقف في محل يجتمع فيه الماء ثم يفيض الماء على بدنه ثلاثا ولو انغمس في الماء الجاري أو ما في حكمه ومكث فقد أكمل السنة ويبدتدىء في صب الماء برأسه ويغسل بعدها منكبه الأيمن ثم الأيسر
ــ
"فصل" في سنن الغسل
"يسن في الاغتسال اثنا عشر شيئا" الأول "الابتداء بالتسمية لعموم الحديث: "كل أمر ذي بال" "و" الابتداء ب "النية" ليكون فعله تقربا يثاب عليه كالوضوء والابتداء بالتسمية يصاحب النية لتعلق التسمية باللسان والنية بالقلب "و" يكونان مع "غسل اليدين إلى الرسغين" ابتداء كفعله ﷺ "و" يسن "غسل نجاسة لو كانت" على بدنه "بانفرادها" في الابتداء ليطمئن بزوالها قبل أن تشيع على جسده "و" كذا "غسل فرجه" وإن لم يكن به نجاسة كما فعله النبي ﷺ ليطمئن بوصول الماء إلى الجزء الذي ينضم من فرجه حال القيام وينفرج حال الجلوس "ثم يتوضأ كوضوئه للصلاة فيثلث الغسل ويمسح الرأس" في ظاهر الرواية وقيل لا يمسحها لأنه يصب عليها الماء والأول أصح لأنه ﷺ توضأ قبل الاغتسال وضوءه للصلاة وهو اسم للغسل والمسح "ولكنه يؤخر غسل الرجلين إن كان يقف" حال الاغتسال "في محل يجتمع فيه الماء" لاحتياجه لغسلهما ثانيا من الغسالة "ثم يفيض الماء على بدنه ثلاثا" يستوعب الجسد بكل واحدة منها وهو سنة للحديث "ولو انغمس" المغتسل "في الماء الجاري أو" انغمس في "ما" هو "في حكمه" أي الجاري كالعشر في العشر "ومكث" منغمسا قدر الوضوء والغسل أو في المطر كذلك ولو للوضوء فقط "فقد أكمل السنة" لحصول المبالغة بذلك كالتثليث "ويبتدئ في" حال "صب الماء برأسه" كما فعله النبي ﷺ "ويغسل بعدها" أي الرأس "منكبه الأيمن ثم الأيسر" لاستحباب التيامن وهو قول شمس
стр. 48
ويدلك جسده ويوالي غسله.
ــ
الأئمة الحلواني "و" يسن أن "يدلك" كل أعضاء "جسده" في المرة الأولى ليعم الماء بدنه في المرتين الأخيرتين وليس الدلك بواجب في الغسل إلا في رواية عن أبي يوسف لخصوص صيغة "اطهروا" فيه بخلاف الوضوء لأنه بلفظ اغسلوا والله الموفق.
стр. 49
فصل وآداب الاغتسال
وآداب الاغتسال هي آداب الوضوء إلا أنه لا يستقبل القبلة لأنه يكون غالبا مع كشف العورة وكره فيه ما كره في الوضوء.
ــ
فصل وآداب الاغتسال
هي" مثل "آداب الوضوء" وقد بيناها "إلا أنه لا يستقبل القبلة" حال اغتساله "لأنه يكون غالبا مع كشف العورة" فإن كان مستورا فلا بأس به ويستحب أن لا يتكلم بكلام معه ولو دعاء لأنه في مصب الأقذار ويكره مع كشف العورة ويستحب أن يغتسل بمكان لا يراه أحد لا يحل له النظر لعورته لاحتمال ظهورها في حال الغسل أو لبس الثياب لقوله ﷺ : "إن الله تعالى حيي ستير يحب الحياء والستر فإذا اغتسل أحدكم فليستتر" رواه أبو داود وإذا لم يجد سترة عند الرجال يغتسل ويختار ما هو أستر: والمرأة بين النساء كذلك وبين الرجال تؤخر غسلها والإثم على الناظر لا على من كشف إزاره لتطهيره وقيل يجوز أن يتجرد للغسل وحده ويجرد زوجته للجماع إذا كان البيت صغيرا مقدار عشرة أذرع ويستحب صلاة ركعتين سبحة بعده كالوضوء لأنه يشمله "وكره فيه ما كره في الوضوء" ويزاد فيه كراهة الدعاء كما تقدم ولا تقدير للماء الذي يتطهر به في الغسل والوضوء لاختلاف أحوال الناس ويراعى حالا وسطا من غير إسراف ولا تقتير والله الموفق
стр. 50
فصل يسن الاغتسال لأربعة أشياء
صلاة الجمعة,...............................................................
ــ
"فصل يسن الاغتسال لأربعة أشياء"
منها: "صلاة الجمعة" على الصحيح لأنها أفضل من الوقت وقيل إنه لليوم وثمرته أنه أحدث بعد غسله ثم توضأ لا يكون له فضله على الصحيح وله الفضل على
стр. 51
وصلاة العيدين وللإحرام وللحاج في عرفة بعد الزوال ويندب الاغتسال في ستة عشر شيئا لمن أسلم طاهرا ولمن بلغ بالسن ولمن أفاق من جنون وعند حجامة وغسل ميت وفي ليلة براءة وليلة القدر إذا رآها ولدخول مدينة سيدنا النبي ﷺ وللوقوف بمزدلفة غداة يوم النحر وعند دخول مكة لطواف الزيارة ولصلاة كسوف.
ــ
المرجوح وفي [معراج الدراية] لو اغتسل يوم الخميس أو ليلة الجمعة استن بالسنة لحصول المقصود وهو قطع الرائحة "و" منها "صلاة العيدين" لأن رسول الله ﷺ كان يغتسل يوم الفطر والأضحى وعرفة وقال رسول الله ﷺ : "من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل" وهو ناسخ لظاهر قوله ﷺ : "غسل الجمعة واجب على كل محتلم" والغسل سنة للصلاة في قول أبي يوسف كما في الجمعة "و" يسن "للإحرام" للحج أو العمرة لفعله ﷺ وهو للتنظيف لا للتطهير فتغتسل المرأة ولو كان بها حيض ونفاس ولهذا لا يتيمم مكانه بفقد الماء "و" يسن الاغتسال "للحاج" لا لغيرهم ويفعله الحاج "في عرفة" لا خارجها ويكون فعله "بعد الزوال" لفضل زمان الوقوف.
ولما فرغ من الغسل المسنون شرع في المندوب فقال "ويندب الاغتسال في ستة عشر شيئا" تقريبا لأنه يزيد عليها "لمن أسلم طاهرا" عن جنابة وحيض ونفاس للتنظيف عن أثر ما كان منه "ولمن بلغ بالسن"١ وهو خمسة عشر سنة على المفتى به في الغلام والجارية "ولمن أفاق من جنون" وسكر وإغماء "وعند" الفراغ من "حجامة وغسل ميت" خروجا للخلاف من لزوم الغسل بهما٢ "و" ندب "في ليلة براءة" وهي ليلة النصف من شعبان لإحيائها وعظم شأنها إذ فيها تقسم الأرزاق والآجال "و" في "ليلة القدر إذا رآها" يقينا٣ أو علما باتباع ما ورد في وقتها لإحيائها "و" ندب الغسل "لدخول مدينة النبي ﷺ " تعظيما لحرمتها وقدومه على حضرة المصطفى ﷺ "و" ندب "للوقوف بمزدلفة" لأنه ثاني الجمعين ومحل إجابة دعاء سيد الكونين بغفران الدماء والمظالم لأمته "غداة يوم الفجر" بعد طلوع فجره لأن به يدخل وقت الوقوف بالمزدلفة ويخرج قبيل طلوع الشمس "وعند دخول مكة" شرفها الله تعالى "لطواف" ما ولطواف "الزيارة" فيؤدي الطواف بأكمل الطهارتين ويقوم بتعظيم حرمة البيت الشريف "و" يندب "لصلاة كسوف" الشمس وخسوف
стр. 52
واستسقاء وفزع وظلمة وريح شديد.
ــ
القمر لأداء سنة صلاتهما "واستسقاء" لطلب نزول الغيث رحمة للخلق بالاستغفار والتضرع بالصلاة بأكمل الطهارتين "و" لصلاة من "فزع" من مخوف التجاء إلى الله وكرمه لكشف الكرب عنه "و" من "ظلمة" حصلت نهارا "و" من "ريح شديد" في ليل أو نهار لأن الله تعالى أهلك به من طغى كقوم عاد فيلتجئ المتطهر إليه ويندب للتائب من ذنب وللقادم من سفر وللمستحاضة إذا انقطع دمها ولمن يراد قتله ولرمي الجمار ولمن أصابته نجاسة وخفي مكانها فيغسل جميع بدنه وكذا جميع ثوبه احتياطا.
تنبيه عظيم:
لا تنفع الطهارة الظاهرة إلا مع الطهارة الباطنة بالإخلاص لله والنزاهة عن الغل والغش والحقد والحسد وتطهير القلب عما سوى الله من الكونين فيعبده لذاته لا لعلة مفتقرا إليه وهو يتفضل بالمن بقضاء حوائجه المضطر بها عطفا عليه فيكون عبدا فردا للمالك الأحد الفرد الذي لا يسترقك شيء من الأشياء سواه ولا يستملك هواك عن خدمتك إياه قال الحسن البصري رحمه الله تعالى:
رب مستور سبته شهوته ... قد عري عن ستره وانتهكا
صاحب الشهوة عبد فإذا ... ملك الشهوة أضحى ملكا
فإذا أخلص لله وبما كلفه به وارتضاه قام فأداه حفته العناية حيثما توجه وتيمم وعلمه ما لم يكن يعلم.
стр. 53
باب التيمم
يصح بشروط ثمانية الأول: النية............................................
ــ
"باب التيمم"
هو من خصائص هذه الأمة وهو لغة القصد مطلقا والحج لغة: القصد إلى معظم وشرعا مسح الوجه واليدين عن صعيد١ مطهر والقصد شرط له لأنه النية وله سبب وشرط وحكم٢ وركن وصفة٣ وكيفية وستأتيك: فسببه كأصله إرادة ما لا يحل إلا به وشروطه قدمها بقوله "يصح" التيمم "بشروط ثمانية: " "الأول" منها "النية" لأن
стр. 54
وحقيقتها عقد القلب على الفعل ووقتها عند ضرب يده على ما يتيمم به وشروط صحة النية ثلاثة الإسلام والتمييز والعلم بما ينويه ويشترط لصحة نية التيمم للصلاة به أحد ثلاثة أشياء إما نية الطهارة أو استباحة الصلاة أو نية عبادة مقصودة لا تصح بدون طهارة فلا يصلى به إذا نوى التيمم فقط أو نواه لقراءة القرآن ولم يكن جنبا الثاني العذر المبيح للتيمم......................
ــ
التراب ملوث فلا يصير مطهرا إلا بالنية والماء خلق مطهرا "و" النية "حقيقتها" شرعا "عقد القلب على" إيجاد "الفعل" جزما "ووقتها عند ضرب يده على ما يتيمم به" أو عند مسح أعضائه بتراب أصابها "و" للنية في حد ذاتها شروط لصحتها بينها بقوله "شروط صحة النية ثلاثة: الإسلام" ليصير الفعل سببا للثواب والكافر محروم منه "و" الثاني "التمييز" لفهم ما يتكلم به "و" الثالث "العلم بما ينويه" ليعرف حقيقة المنوي والنية معنى وراء العلم الذي يسبقها "و" نية التيمم لها شرط خاص بها بينه بقوله "يشترط لصحة نية التيمم" ليكون مفتاحا "للصلاة" فتصح "به أحد ثلاثة أشياء أما نية الطهارة" من الحدث القائم به ولا يشترط تعيين الجنابة من الحدث فتكفي نية الطهارة لأنها شرعت للصلاة وشرطت لصحتها وإباحتها فكانت نيتها نية إباحة الصلاة فلذا قال "أو" نية "استباحة الصلاة" لأن إباحتها يرفع الحدث فتصح بإطلاق النية وبنية رفع الحدث لأن التيمم رافع له كالوضوء وأما إذا قيد النية بشيء فلا بد أن يكون خاصا بينه في الشرط الثالث بقوله "أو نية عبادة مقصودة" وهي التي لا تجب في ضمن شي آخر بطريق التبعية فتكون قد شرعت ابتداء تقربا إلى الله تعالى وتكون أيضا "لا تصح بدون طهارة" فيكون المنوي إما صلاة أو جزءا للصلاة في حد ذاته كقوله نويت التيمم للصلاة أو لصلاة الجنازة أو سجدة التلاوة أو لقراءة القرآن وهو جنب أو نوته لقراءة القرآن بعد انقطاع حيضها أو نفاسها لأن كلا منها لا بد له من الطهارة وهو عبادة "فلا يصلي به" أي التيمم "إذا نوى التيمم فقط" أي مجردا من غير ملاحظة شيء مما تقدم "أو نواه" أي التيمم "لقراءة القرآن و" هو محدث حدثا أصغر و "لم يكن جنبا" وكذا المرأة إذا نوته للقراءة ولم تكن مخاطبة بالتطهر من حيض ونفاس لجواز قراءة المحدث لا الجنب فلو تيمم الجنب لمس المصحف أو دخول المسجد أو تعليم الغير لا تجوز به صلاته في الأصح وكذا لزيارة القبور والأذان والإقامة والسلام ورده أو للإسلام عند عامة المشايخ وقال أبو يوسف تصح صلاته به لدخوله في الإسلام لأنه رأس القرب وقال أبو حنيفة ومحمد لا تصح وهو الأصح ولو تيمم لسجدة شكر فهو على الخلاف كما سنذكره وفي رواية النوادر والحسن جوازه بمجرد نيته "الثاني" من شروط صحة التيمم "العذر المبيح للتيمم" وهو على أنواع
стр. 55
كبعده ميلا عن ماء ولو في المصر وحصول مرض وبرد يخاف منه التلف أو المرض وخوف عدو وعطش واحتياج لعجن لا الطبخ مرق ولفقد آلة وخوف فوت صلاة جنازة أو عيد, ...
ــ
"كبعده" أي الشخص "ميلا" وهو ثلث فرسخ بغلبة الظن هو المختار للحرج بالذهاب هذه المسافة وما شرع التيمم إلا لدفع الحرج وثلث الفرسخ أربعة آلاف خطوة وهي ذراع ونصف بذراع١ العامة فيتيمم لبعده ميلا "عن ماء" طهور "ولو" كان بعده عنه "في المصر" على الصحيح للحرج "و" من العذر "حصول مرض" يخاف منه اشتداد المرض أو بطء البرء أو تحركه كالمحموم والمبطون "و" من الأعذار "برد يخاف منه" بغلبة٢ الظن "التلف" لبعض الأعضاء "أو المرض" إذا كان خارج المصر يعني العمران ولو القرى التي يوجد بها الماء المسخن أو ما يسخن به سواء كان جنبا أو محدثا وإذا عدم الماء الساخن أو ما يسخن به في المصر فهو كالبرية ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ "و" منه "خوف عدو" آدمي أو غيره سواء خافه على نفسه أو ماله أو أمانته أو خافت فاسقا عند الماء أو خاف المديون المفلس الحبس والإعادة عليهم ولا على من حبس في السفر بخلاف المكره على ترك الوضوء فيتمم فإنه يعيد صلاته "و" منه "عطش" سواء خافه حالا أو مالا على نفسه أو رفيقه في القافلة أو دابته٣ ولو كلبا لأن المعد للحاجة كالمعدوم "و" منه "احتياج لعجن"٤ لضرورة "لا لطبخ مرق" لا ضرورة إليه "و" يتيمم "لفقد آلة" كحبل ودلو لأنه يصير البئر كعدمها والماء الموضوع للشرب في الفلوات ونحوها لا يمنع التيمم إلا أن يكون كثيرا يستدل بكثرته على إطلاق استعماله ولا يتشبه فاقد الماء والتراب الطهور بحبس عندهما وقال أبو يوسف يتشبه بالإيماء والعاجز الذي لا يجد من يوضئه بتيمم اتفاقا ولو وجد من يعينه فلا قدرة له عند الإمام بقدرة الغير خلافا لهما "و" من العذر "خوف فوت صلاة الجنازة" ولو جنبا لأنها تفوت بلا خلف فإن كان يدرك تكبيرة منها توضأ والولي٥ لا يخاف الفوت هو الصحيح فلا يتيمم وإذا حضرت جنازة أخرى قبل القدرة على الوضوء صلى عليها بتيممه للأولى عندهما وقال محمد عليه الإعادة كما لو قدر ثم عجز "أو" خوف فوت صلاة "عيد" لو اشتغل بالوضوء لما روى عن ابن عباس
стр. 56
ولو بناء وليس من ال العذر خوف فوت الجمعة والوقت الثالث أن يكون التيمم بطاهر من جنس الأرض كالتراب والحجر والرمل لا الحطب والفضة والذهب الربع استيعاب المحل بالمسح الخامس: أن يمسح بجميع اليد أو بأكثرها حتى لو مسح بإصبعين لا يجوز ولو كرر حتى استوعب,..........................................................................
ــ
﵄ أنه قال إذا فاجأتك صلاة جنازة فخشيت فوتها فعمل عليها بالتيمم وعن ابن عمر ﵄ أنه أتي بجنازة وهو على غير وضوء فتيمم ثم صلى عليها ونقل عنهما في صلاة العيدين كذلك والوجه فواتهما لا إلى بدل "ولو" كان "بناء"١ فيهما بأن سبقه حدث في صلاة الجنازة أو العيد يتيمم ويتم صلاته لعجزه عنه بالماء برفع الجنازة وطروء المفسد للزحام في العيد "وليس من العذر خوف" فوت "الجمعة و" خوف فوت "الوقت" لو اشتغل بالوضوء لأن الظهر يصلى بفوت الجمعة وتقضى الفائتة فلهما خلف
- ٣ - "الثالث" من الشروط "أن يكون التيمم بطاهر" طيب وهو الذي لم تمسه نجاسة ولو زالت بذهاب أثرها "من جنس الأرض" وهو "كالتراب" المنبث وغيره "والحجر" الأملس "والرمل" عندهما خلافا لأبي يوسف فيجوز عندهما بالزرنيخ والنورة والمغرة والكحل والكبريت والفيروزج والعقيق وسائر أحجار المعادن وبالملح الجبلي في الصحيح وبالأرض المحترقة والطين المحرق الذي ليس به سرقين قبله والأرض المحترقة إن لم يغلب عليها الرماد وبالتراب الغالب على مخالط من غير جنس الأرض لأنه "لا" يصح التيمم بنحو "الحطب والفضة والذهب" والنحاس والحديد وضابطه أن كل شيء يصير رماد أو ينطبع بالإحراق لا يجوز به التيمم وإلا جاز لقوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً﴾ [النساء: من الآية٤٣] والصعيد اسم لوجه الأرض ترابا كان أو غيره وتفسيره بالتراب لكونه أغلب لقوله تعالى: ﴿صَعِيداً زَلَقاً﴾ [الكهف: من الآية٤٠] أي حجرا أملس. "الرابع" من الشروط "استيعاب المحل" وهو الوجه واليدان إلى المرفقين "بالمسح" في ظاهر الرواية وهو الصحيح المفتى به فينزع الخاتم ويخلل الأصابع ويمسح جميع بشرة الوجه والشعر على الصحيح وما بين العذار والأذن إلحاقا له بأصله. وقيل يكفي مسح أكثر الوجه واليدين وصحح وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه إلى الرسغين. وجه ظاهر الرواية قوله ﷺ : "التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة للذراعين إلى المرفقين" وكذا فعله ﵇ لأنه سئل كيف أمسح فضرب بكفيه الأرض ثم رقعهما لوجهه ثم ضرب ضربة فمسح ذراعيه باطنهما وظاهرهما حتى مس بيديه المرفقين "الخامس" من الشروط "أن يمسح بجميع اليد أو بأكثرها" أو بما يقوم مقامه "حتى لو مسح بأصبعين لا يجوز" كما في الخلاصة "ولو كرر حتى استوعب
стр. 57
بخلاف مسح الرأس السادس أن يكون بضربتين بباطن الكفين ولو في مكان واحد ويقوم مقام الضربتين إصابة التراب بجسده إذا مسحه بنية التيمم السابع انقطاع ما ينافيه من حيض أو نفاس أو حدث الثامن زوال ما يمنع المسح كشمع وشحم وسببه وشورط وجوبه كما ذكر في الوضوء وركناه مسح اليدين والوجه وسنن التيمم سبعة التسمية في أوله والترتيب والموالاة وإقبال اليدين بعد وضعهما في التراب وإدبارهما ونفضهما وتفريج الأصابع وندب تأخير التيمم لمن يرجو الماء قبل خروج الوقت,..........................
ــ
بخلاف مسح الرأس" كذا في السراج الوهاج عن الإيضاح "السادس" من الشروط "أن يكون" التيمم "بضربتين بباطن الكفين" لما روينا "فإن نوى التيمم" وأمر به غيره فيممه صح "ولو" كان الضربتان "في مكان واحد" على الأصح لعدم صيرورته مستعملا لأن التيمم بما في اليد "ويقوم مقام الضربتين إصابة التراب بجسده إذا مسحه بنية التيمم" حتى لو أحدث بعد الضرب أو إصابة التراب فمسحه يجوز على ما قاله الإسبيجاني كمن أحدث وفي كفيه ما يجوز به الطهارة وعلى ما اختاره شمس الأئمة لا يجوز لجعله الضرب ركنا كما لو أحدث بعد غسل عضو وقال المحقق ابن الهمام الذي يقتضيه النظر عدم اعتبار الضرب من مسمى التيمم شرعا لأن المأمور به في الكتاب ليس إلا المسح وقوله ﷺ : "التيمم ضربتان" خرج مخرج الغالب والله أعلم
"السابع" من الشروط "انقطاع ما ينافيه" حالة فعله "من حيض أو نفاس أو حدث" كما هو شرط أصله "الثامن" منها "زوال ما يمنع المسح" على البشرة "كشمه وشحم" لأنه يصير به المسح عليه لا على الجسد"وسببه" إرادة ما لا يحل إلا بالطهارة "وشروط وجوبه" ثمانية كما ذكر بيانها "في الوضوء" فأغنى عن إعادتها "وركناه مسح اليدين والوجه" لم يقل ضربتان لما علمته من الخلاف من كون الضرب من مسمى التيمم وكيفيته قد علمتها من فعله ﷺ "وسنن التيمم سبعة" "التسمية في أوله" كأصله "والترتيب" كما فعله النبي ﷺ "والموالاة" لحكاية فعله ﷺ "وإقبال اليدين بعد وضعهما في التراب" "وإدبارهما" "ونفضهما" اتقاء عن تلويث الوجه والمثلة ولذا لا يتيمم بطين رطب حتى يجففه إلا إذا خاف خروج الوقت وبين الإمام الأعظم لما سأله أبو يوسف عن كيفيته بأن مال على الصعيد فأقبل بيديه وأدبر ثم رفعهما ونفضهما ثم مسح وجهه ثم أعاد كفيه جميعا فأقبل بهما وأدبر ثم رفعهما ونفضهما ثم مسح بكل كف ذراع الأخرى وباطنها إلى المرفقين "وتفريج الأصابع" حالة الضرب مبالغة في التطهير "وندب تأخير التيمم" وعن أبي حنيفة أنه حتم "لمن يرجو" إدراك "الماء" بغلبة الظن "قبل خروج الوقت" المستحب إذ لا فائدة في التأخير سوى الأداء بأكمل الطهارتين كما فعله الإمام الأعظم في
стр. 58
ويجب التأخير بالوعد بالماء ولو خاف القضاء ويجب التأخير بالوعد بالثوب أو السقاء ما لم يخف القضاء ويجب طلب الماء الى مقدار أربعمائة خطوة إن طن قربه مع الأمن وإلا فلا ويجب طلبه ممن هو معه إن كان في محل لا تشح به النفوس وإن لم يعطه إلا بثمن مثله لزمه شراؤه به إن كان معه فاضلا عن نفقته يصلي بالتيمم الواحد ما شاء من الفرائض والنوافل وصح تقديمه على الوقت ما يصنع الجريح ولو كان أكثر البدن أو نصفه جريحا تيمم,...................
ــ
صلاة المغرب مخالفا لأستاذه حماد وصوبه فيه وهي أول حادثة خالفه فيها وكان خروجهما لتشييع الأعمش رحمهم الله تعالى "ويجب" أي يلزم "التأخير بالوعد بالماء ولو خاف القضاء" اتفاقا إذا كان الماء موجودا أو قريبا إذ لاشك في جواز التيمم ومنع التأخير لخروج الوقت مع بعده ميلا "ويجب التأخير" عند أبي حنيفة "بالوعد بالثوب" على العاري "أو السقاء"١ كحبل أو دلو "ما لم يخف القضاء" فإن خافه تيمم لعجزه وللمنة بهما وقالا يجب التأخير ولو خاف القضاء كالوعد بالماء لظهور القدرة بوفاء الوعد ظاهرا "ويجب طلب الماء" غلوة بنفسه أو رسوله وهي ثلاثمائة خطوة "إلى مقدار أربعمائة خطوة" من جانب ظنه "إلا ظن قربه" برؤية طير أو خضرة أو خير "مع الأمن وإلا" بأن لم يظن أو خاف عدوا "فلا" يطلبه "ويجب" أي يلزم "طلبه" أي الماء "ممن هو معه" لأنه مبذول عادة فلا ذل في طلبه "إن كان في محل لا تشح٢ به النفوس وإن لم يعطه إلا بثمن مثله لزمه شراؤه به" وبزيادة يسيرة لا بغبن فاحش وهو لا يدخل تحت تقويم المقومين وقيل شطر القيمة "إن كان" الثمن "معه" وكان "فاضلا عن نفقته٣" وأجرة حمله فهذه شروط ثلاثة للزوم الشراء لو طلب الغبن الفاحش أو طلب ثمن المثل وليس معه فلا يستدين الماء أو احتاجه لنفقته "و" يجوز أن "يصلي بالتيمم الواحد ما شاء من الفرائض" كالوضوء للأمر به ولقوله ﷺ : "التراب طهور المسلم ولو إلى عشر حجج ما لم يجد الماء". والأولى إعادته لكل فرض خروجا من خلاف الشافعي "و" يصلي بالتيمم الواحد ما شاء من "النوافل" اتفاقا "وصح تقديمه على الوقت" لأنه شرط فيسبق المشروط والإرادة سبب وقد حصلت "ولو كان أكثر البدن" جريحا تيمم والكثرة تعتبر من حيث عدد الأعضاء في المختار فإذا كان بالرأس والوجه واليدين جراحة ولو قلت وليس بالرجلين جراحة تيمم ومنهم من اعتبرها في نفس كل عضو فإن كان أكثر كل عضو منها جريحا" تيمم وإلا فلا "أو" كان "نصفه" أي البدن "جريحا" تيمم في الأصح ولو جنبا لأن أحدا لم يقل بغسل ما بين كل
стр. 59
وإن كان أكثره صحيحا غسله ومسح الجريج ولا يجمع بين الغسل والتيمم وينقضه ناقض الوضوء والقدرة على استعمال الماء الكافي مقطوع اليدين والرجلين ومقطوع اليدين والرجلين إذا كان بوجهه جراحة يصلي بغير طهارة ولا يعيد.
ــ
جدرتين "وإن كان أكثره صحيحا غسله" أي الصحيح "ومسح" الجريح" بمروره على الجسد وإن لم يستطع فعلى خرقة وإن ضره تركه وإذا كان الجراحة قليلة ببطنه أو ظهره ويضره الماء صار كغال الجراحة حكما للضرورة "ولا" يصح أن "يجمع بين الغسل والتيمم" إذ لا نظير له في الشرع للجمع بين البدل والمبدل والجمع بين التيمم وسؤر الحمار لإداء الفرض بأحدهما لا بهما كما لا يجتمع قطع وضمان وحد مهر ووصية وميراث إلى غير ذلك من المعدودات هنا.
"مهمة" نظمها ابن الشحنة بقوله:
ويسقط مسح الرأس عمن برأسه ... من الداء ما إن بله يتضرر
وبه أفتى قاضي الهداية. قلت: وكذا يسقط غسله في الجنابة والحيض والنفاس للمساواة في العذر "وينقضه" أي التيمم "ناقض الوضوء" لأن ناقض الأصل ناقض لخلفه وينقضه زوال العذر المبيح له كذهاب العدو والمرض والبرد ووجود الآلة وقد شمل هذا قوله "و" ينقضه "القدرة على استعمال الماء الكافي" ولو مرة فلو ثلث الغسل وفني الماء قبل إكمال الوضوء بطل تيممه في المختار لانتهاء طهورية التراب بالحديث "ومقطوع اليدين والرجلين إذا كان بوجهه جراحة يصلي بغير طهارة ولا يعيد" وهو الأصح وقال بعضهم سقطت عنه الصلاة ويمسح وجهه وذراعيه بالأرض ولا يترك الصلاة ويمسح الأقطع ما بقي من الفروض كغسله ويسقطان بتجاوز القطع محل الفرض.
стр. 60
باب المسح على الخفين
في المسح على الخفين
...
باب المسح على الخفين
صح المسح على الخفين في الحدث الأصغر,.................................
ــ
باب المسح على الخفين
ثبت بالسنة قولا وفعلا والخف الساتر للكعبين مأخوذ من الخفة لأن الحكم به أخف من الغسل إلى المسح وسببه لبس الخف وشرطه كونه ساترا محل الفرض صالحا للمسح مع بقاء المدة وحكمه حل الصلاة في مدته وركنه مسح القدر المفروض وصفته أنه شرع رخصة وكيفيته الابتداء من أصابع القدم خطوطا بأصابع اليد إلى الساق "صح" أي جاز "المسح على الخفين في" الطهارة من "الحدث الأصغر"١ لما
стр. 61
للرجال والنساء ولو كانا من شيء ثخين غير الجلد سواء كان لهما نعل من جلد او لا
ويشترط لجواز المسح على الخفين سبعة شروط الأول لبسهما بعد غسل الرجلين ولو قبل كمال الوضوء إذا أتمه قبل حصول ناقض للوضوء والثاني سترهما للكعبين والثالث إمكان متابعة المشي فيهما فلا يجوز على خف من زجاج أو خشب أو حديد والرابع خلو كل منهما عن خرق قدر ثلاث أصابع من أصغر أصابع القدم,........................
ــ
ورد فيه من الأخبار١ المستفيضة فيخشى على منكره الكفر وإذا اعتقد جوازه وتكلف قلعه يثاب بالعزيمة لأن الغسل أشق والمسافر إذا تيمم لجنابة قم أحدث حدثا أصغر ووجد ماء كافيا لأعضاء الوضوء يلزمه قلع الخف وغسل رجليه ولا يصح له مسحه للجنابة "للرجال والنساء" سفرا أو حضرا لحاجة وبدونها لإطلاق النص الشامل للنساء "ولو كانا" أي الخفان متخذين "من شيء ثخين غير الجلد" كلبد وجوخ وكرباس يستمسك على الساق من غير شد لا يشف الماء وهو قولهما وإليه رجع الإمام وعليه الفتوى لأنه في معنى المتخذ من الجلد "وسواء كان لهما نعل من جلد" ويقال له جورب منعل بوضع الجلد أسفله كالنعل للقدم وإذا جعل أعلاه وأسفله يقال له مجلد "أولا" جلد بهما أصلا وهو الثخين "ويشترط لجواز المسح على الخفين سبعة شرائط: الأول" منها "لبسهما بعد غسل الرجلين ولو حكما" كجبيرة بالرجلين أو بإحداهما مسحها ولبس الخف بمسح خفه لأن مسح الجبيرة كالغسل "ولو" كان اللبس "قبل كمال الوضوء إذا أتمه" أي الوضوء "قبل حصول ناقض للوضوء" لوجود الشرط والخف مانع سراية الحدث لا رافع وإذا توضأ المعذور ولبس مع انقطاع عذره فمدته مثل غير المعذور وإلا تقيد بوقته فلا يمسح خفه بعده "و" الشرط "الثاني سترهما" أي الخفين "الكعبين" من الجوانب فلا يضر نظر الكعبين من أعلى خف قصير الساق والذي لا يغطي الكعبين إذا خيط به ثخين كجوخ يصح المسح عليه "و" الشرط "الثالث إمكان متابعة المشي فيهما" أي الخفين فتنعدم الرخصة لانعدام شرطها وهو متابعة المشي "فلا يجوز" المسح "على خف" صنع "من زجاج أو خشب أو حديد" لما قلنا "و" الشرط "الرابع خلو كل منهما" أي الخفين "عن خرق قدر ثلاث أصابع من أصغر أصابع القدم" لأنه محل المشي واختلف في اعتبارها مضمومة أو مفرجة فإذا انكشفت الأصابع اعتبر ذاتها فلا يضر كشف الإبهام مع جاره وإن بلغ قدر ثلاث هي أصغرها على الأصح
стр. 62
والخامس استمساكهما على الرجلين من غير شد والسادس منعهما وصول الماء الى الجسد والسابع أن يبقى من مقدم القدم قدر ثلاث أصابع من أصغر أصابع اليد فلو كان فاقدا مقدم قدمه لا يمسح على خفه ولو كان عقب القدم موجودا ويمسح المقيم يوما وليلة والمسافر ثلاثة أيام بلياليها وابتداء المدة من وقت الحدث بعد لبس الخفين وإن مسح مقيم ثم سافر قبل تمام مدته أتم مدة المسافر وإن أقام المسافر بعد ما مسح يوما وليلة نزع وإلا يتم يوما وليلة وفرض المسح قدر ثلاث أصابع من أصغر أصابع اليد على ظاهر مقدم كل رجل وسسنه مد الأصابع مفرجة من رؤوس أصابع........................
ــ
والخرق طولا يدخل فيه ثلاث أصابع ولا يرى شيء من القدم عند المشي لصلابته لا يمنع ولا يضم ما دون ثلاثة من رجل لمثله من الأخرى وأقل خرق يجمع هو ما يدخل فيه مسلة ولا يعتبر ما دونه "و" الشرط "الخامس استمساكهما على الرجلين من غير شد"١ لثخانته إذ الرقيق لا يصلح لقطع المسافة "و" الشرط "السادس منعهما وصول الماء إلى الجسد" فلا يشفان الماء "و" الشرط "السابع أن يبقى" بكل رجل "من مقدم القدم قدر ثلاث أصابع من أصابع اليد" ليوجد المقدار المفروض من محل المسح فإذا قطعت رجل فوق الكعب جاز مسح خف الباقية وإن بقي من دون الكعب أقل من ثلاث أصابع لا يمسح لافتراض غسل الباقي وهو لا يجمع مع مسح خف الصحيحة "فلو كان فاقدا مقدم قدمه لا يمسح على خفه ولو كان عقب القدم موجودا" لأنه ليس محلا لفرض المسح ويفترض غسله "ويمسح المقيم يوما وليلة و" يمسح "المسافر ثلاثة أيام بلياليها" كما روى التوقيت عن رسول الله ﷺ "وابتداء المدة" للمقيم والمسافر "من وقت الحدث" الحاصل "بعد لبس الخفين" على طهر هو الصحيح لأنه ابتداء منع الخف سراية الحدث وما قبله طهارة غسل وقيل من وقت اللبس وقيل من وقت المسح "وإن مسح مقيم ثم سافر قبل تمام مدته أتم مدة المسافر" لأن العبرة لآخر الوقت كالصلاة "وإن أقام المسافر بعد ما مسح يوما وليلة نزع" خفيه لأن رخصة السفر لا تبقى بدونه "وإلا" بأن مسح دون يوم وليلة "يتم يوما وليلة" لأنهما مدة المقيم "وفرض المسح قدر ثلاث أصابع من أصغر أصابع اليد" هو الأصح لأنها آلة المسح والثلاث أكثرها وبه وردت السنة فإن ابتل قدرها ولو بخرقة أو صب جاز والأصبع يذكر ويؤنث ومحل المسح "على ظاهر مقدم كل رجل" مرة واحدة فلا يصح على باطن القدم ولا عقبه وجوانبه وساقه ولا يسن تكراره "وسننه مد الأصابع مفرجة" يبدأ "من رؤوس أصابع
стр. 63
القدم الى الساق. وينقض مسح الخف أربعة أشياء كل شيء ينقض الوضوء ونزع خف ولو بخروج أكثر القدم الى ساق الخف وإصابة الماء أكثر إحدى القدمين في الخف على الصحيح ومضي المدة إن لم يخف ذهاب رجله من البرد وبعد الثلاثة الأخيرة غسل رجليه فقط ولا يجوز المسح على عمامة وقلنسوة وبرقع وقفازين.
ــ
القدم إلى الساق" لأن رسول الله ﷺ مر برجل يتوضأ وهو يغسل خفية فنخسه بيده وقال: "إنما أمرنا بالمسح هكذا" وأراه من مقدم الخفين إلى أصل الساق مرة وفرج بين أصابعه فإن بدأ بالساق أو مسح عرضا صح وخالف السنة "وينقض مسح الخف" أحد "أربعة أشياء" أولها "كل شيء ينقض الوضوء" لأنه بدل فينقضه ناقض الأصل وقد علمته "و" الثاني "نزع خف" لسراية الحدث السابق إلى القدم وهو الناقض في الحقيقة وإضافة النقض إلى النزع مجاز وبنزع خف يلزم قلع الآخر لسراية الحدث ولزوم غسلهما "ولو" كان النزع "بخروج أكثر القدم إلى ساق الخف" غب الصحيح لمفارقة محل المسح مكانه وللأكثر حكم الكل في الصحيح "و" الثالث "إصابة الماء أكثر إحدى القدمين في الخف على الصحيح" كما لو ابتل جميع القدم فيجب قلع الخف وغسلهما تحرزا عن الجمع بين الغسل والمسح ولو تكلف فغسل رجليه على غير نزع الخف أجزأه عن الغسل فلا تبطل طهارته بانقضاء المدة "و" الرابع "مضي المدة" للمقيم والمسافر وإضافة النقض مجاز هنا والناقض حقيقة الحدث السابق بظهوره الآن فإن تمت وهو في الصلاة بطلت ويتمم لفقد الماء "إن لم يخف ذهاب رجله" أو بعضها أو عطبها "من البرد" فيجوز له المسح حتى يأمن وظاهر المتون بقاء صفة المسح وفي معراج الدراية يستوعبه بالمسح كالجبائر "وبعد الثلاثة الأخيرة" وهي نزع الخف وابتلال أكثر القدم ومضي المدة "غسل رجليه فقط" وليس عليه إعادة بقية الوضوء إذا كان متوضئا لحلول الحدث السابق بقدميه "ولا يجوز" أي لا يصح "المسح على عمامة١ وقلنسوة وبرفع قفازين" لأن المسح ثبت بخلاف القياس فلا يلحق به غيره والقفاز بالضم والتشديد يعمل لليدين محشوا بقطن له أزرار يزر على الساعدين من البرد تلبسه النساء وتتخذه الصياد من جلد اتقاء مخالب الصقر والقلنسوة بفتح القاف وضم السين المهملة مكان المجوزة والبرقع بضم الباء الموحدة وسكون الراء المهملة وضم القاف وفتحها: خرقة تثقب للعينين تلبسها الدواب ونساء الأعراب٢ على وجوههن
стр. 64
فصل في الجبيرة ونحوها
إذا افتصد أو جرح أو كسر عضوه فشده بخرقة أو جبيرة وكان لا يستطيع غسل العضو ولا يستطيع مسحه وجب المسح على أكثر ما شد به العضو وكفى المسح على ما ظهر من الجسد بين عصابة المفتصد والمسح كالغسل فلا يتوقت بمدة ولا يشترط شد الجبيرة على طهر ويجوز مسح جبيرة احدى الرجلين مع غسل الأخرى ولا يبطل المسح بسقوطها قبل البرء ويجوز تبديلها بغيرها ولا يجب إعادة المسح عليها والأفضل إعادته وإذا رمد وأمر أن لا يغسل عينه أو انكسر ظفره وجعل...............................
ــ
فصل في الجبيرة ونحوها ١
"إذا افتصد أو جرح أو كسر عضوه فشده بخرقة أو جبيرة" هي عيدان من جريد تلف بورق وتربط على العضو المنكسر "وكان لا يستطيع غسل العضو" بماء بارد ولا حار وقيل لا يجب استعمال الحار "ولا يستطيع مسحه وجب المسح" على الصحيح مرة واحدة في الصحيح وقيل يكرر إلا في الرأس واستحبابه رواية وقيل فرض لأن النبي ﷺ كان يمسح على عصابته ولما كسر زند علي رضي الله تعالى عنه يوم أحد أو يوم خيبر أمره النبي ﷺ أن يمسح على الجبائر ويمسح "على أكثر ما شد به العضو" هو الصحيح لئلا يؤدي إلى فساد الجراحة بالاستيعاب "وكفى المسح على ما ظهر من الجسد بين عصابة المفتصد" ونحوه إن ضره حلها تبعا للضرورة لئلا يسري الماء فيضر الجراحة وإن لم يضر الحل حلها وغسل الصحيح ومسح الجريح وإن ضره المسح تركه "والمسح" على الجبيرة ونحوها "كالغسل" لما تحتها ولبس بدلا بخلاف الخف لأنه بدل محض "فلا يتوقت" مسح الجبيرة "بمدة" لكونه أصلا "ولا يشترط" لصحة المسح "شد الجبيرة" ونحوها "على طهر" دفعا للحرج "ويجوز مسح جبيرة إحدى الرجلين مع غسل الأخرى" لكونه أصلا "ولا يبطل المسح بسقوطها قبل البرء" لقيام العذر والجنابة والحدث سواء فيها ويجوز مسح العصابة العليا بعد مسح السفلى ولا يمسح السفلى بعد نزع العليا ولا يبطل مسحها بابتلال ما تحتها بخلاف الخف "ويجوز تبديلها بغيرها" بعد مسحها "ولا يجب إعادة المسح عليها" أي الموضوعة بدلا "والأفضل إعادته" على الثانية لشبهة البدلية "وإذا رمد وأمر" أي أمره طبيب مسلم حاذق "أن لا يغسل عينه" أو غلب على ظنه ضرر الغسل تركه "أو انكسر ظفره" أو حصل به داء "وجعل
стр. 65
عليه دواء أو علكا أو جلدة مرارة وضره نزعه جاز له المسح وإن ضره المسح تركه
ولا يفتقر الى النية في مسح الخف والجبيرة والرأس.
ــ
عليه دواء أو علكا"١ لمنع ضرر الماء ونحوه "أو" جعل عليه "جلدة مرارة" ونحوها "وضره نزعه جاز له المسح" للضرورة "وإن ضره المسح تركه" لأن الضرورة تقدر بقدرها "ولا يفتقر إلى النية في مسح الخف" في الأظهر وقيل تشترط فيه كالتيمم للبدلية "و" مسح "الجبيرة و" مسح "الرأس" فهي سواء في عدم اشتراط النية لأنه طهارة بالماء.
стр. 66
باب الحيض والنفاس والاستحاضة
يخرج من الفرج حيض ونفاس واستحاضة الحيض فالحيض دم ينفضه رحم بالغة لا داء بها ولا حبل ولم تبلغ سن الإياس وأقل الحيض ثلاثة أيام وأوسطه خمسة وأكثره عشرة والنفاس هو الدم الخارج عقب الولادة,................................
ــ
باب الحيض والنفاس والاستحاضة
"يخرج من الفرج" أي بالمرور منه ثلاثة دماء "حيض ونفاس" ومقرهما الرحم "واستحاضة" وفسرها بقوله "فالحيض" من غوامض الأبواب وأعظم المهمات لأحكام كثيرة كالطلاق والعتاق والاستبراء والعدة والنسب وحل الوطء والصلاة والصوم وقراءة القرآن ومسه والاعتكاف ودخول المسجد وطواف الحج والبلوغ وحقيقته "دم ينفضه" أي يدفعه بقوة "رحم" وهو محل تربية الولد من نطفة "بالغة" تسع سنين "لا داء بها" يقتضي خروج دم بسببه "ولا حبل" لأن الله تعالى أجرى عادته بانسداد فم الرحم بالحبل فلا يخرج منه شيء حتى يخرج الولد أو أكثره "ولم تبلغ سن الإياس" وهو خمس وخمسون ستة على المفتى به وهذا تعريفه شرعا وأما لغة فأصله السيلان يقال حاض الوادي إذا سال "وأقل الحيض ثلاثة أيام" بلياليها وهذه شروطه وركنه بروز الدم المخصوص وصفته دم إلى السواد أقرب لذاع كريه الرائحة "وأوسطه خمسة" أيام "وأكثره عشرة" بلياليها١ للنص في عدده وقيل خمسة عشر يوما وليس الشرط دوامه فانقطاعه في مدته كنزوله "والنفاس" لغة مصدر نفست المرأة بضم النون وفتحها إذا ولدت فهي نفساء وشرعا "هو الدم" الخارج من الفرج "عقب الولادة" أو خروج أكثر الولد ولو سقطا استبان بعض خلقه فإن نزل مستقيما فالعبرة بصدره وإن نزل منكوسا
стр. 67
وأكثره أربعون يوما ولا حد لأقله والاستحاضة دم نقص عن ثلاثة أيام أو زاد على عشرة في الحيض وعلى أربعين في الفناس وأقل الطهر الفاصل بين الحيضتين خمسة عشر يوما ولا حد لأكثره إلا لمن بلغت مستحاضة ويحرم بالحيض والنفاس ثمانية أشياء الصلاة والصوم وقراءة آية من القرآن ومسها إلا بغلاف
ــ
برجليه فالعبرة بسرته فما بعده نفاس وتنقضي بوضعه العدة وتصير أم ولد ويحنث في يمينه بولادته ولكن لا يرث ولا يصلى عليه إلا إذا خرج أكثره حيا وإذا لم تر دما بعده لا تكون نفساء في الصحيح ولا يلزمها إلا الوضوء عندهما وقدمنا لزوم غسلها احتياطا عند الإمام "وأكثره" أي النفاس "أربعون يوما" لأن النبي ﷺ وقت للنفساء أربعين يوما إلا أن ترى الطهر قبل ذلك "ولا حد لأقله" أي النفاس إذ لا حاجة إلى أمارة زائدة على الولادة ولا دليل للحيض سوى امتداده ثلاثة أيام "والاستحاضة دم نقص عن ثلاثة أيام أو زاد على عشرة أيام في الحيض" لما رويناه "و" دم زاد "على أربعين في النفاس" أو زاد على عادتها وتجاوز أكثر الحيض والنفاس لما قدمناه "وأقل الطهر الفاصل بين الحيضتين خمسة عشر يوما" لقوله ﷺ : "أقل الحيض ثلاثة وأكثره عشرة وأقل ما بين الحيضتين خمسة عشر يوما ""ولا حد لأكثره" لأنه قد يمتد أكثر من سنة "إلا لمن بلغت مستحاضة" فيقدر حيضها بعشرة١ وطهرها بخمسة عشر يوما ونفاسها بأربعين وأما إذا كان لها عادة وتجاوز عادتها حتى زاد على أكثر الحيض والنفاس فإنها تبقى على عادتها والزائد استحاضة وأما إذا نسيت عادتها فهي المحيرة "ويحرم بالحيض والنفاس ثمانية أشياء: " "الصلاة والصوم" ولا يصحان لفوت شرط الصحة "و" يحرم "قراءة آية من القرآن" إلا بقصد الذكر إذا اشتملت عليه لا على حكم أو خبر وقال الهندواني لا أفتي بجوازه على قصد الذكر وإن روي عن أبي حنيفة. واختلف التصحيح فيما دون الآية وإطلاق المنع هو المختار لقوله ﷺ لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن والنفساء كالحائض "و" يحرم "مسها" أي الآية لقوله تعالى ﴿لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٩] سواء كتب على قرطاس أو درهم أو حائط "إلا بغلاف" متجاف عن القرآن والحائل كالخريطة في الصحيح ويكره بالكم تحريما لتبعيته للابس ويرخص لأهل كتب الشريعة أخذها بالكم وباليد للضرورة إلا التفسير فإنه يجب الوضوء لمسه.
والمستحب أن لا يأخذها إلا بوضوء ويجوز تقليب أوراق المصحف بنحو قلم للقراءة وأمر الصبي بحمله ورفعه لضرورة التعلم ولا يجوز لف شيء في كاغد كتب عليه فقه أو اسم الله تعالى أو النبي ﷺ ونهي عن محو اسم الله تعالى بالبزاق ومثله النبي تعظيما ويستر المصحف
стр. 68
ودخول مسجد والطواف والجماع والاستمتاع بما تحت السرة الى تحت الركبة.
وإذا انقطع الدم لأكثر الحيض والنفاس حل الوطء بلا غسل ولا يحل إن انقطع لدونه لتمام عادتها إلا أن تغتسل أو تتيمم وتصلي أو تصير الصلاة دينا في ذمتها وذلك بأن تجد بعد الانقاطع من الوقت الذي انقطع الدم فيه زمنا يسع الغسل والتحريمة فما فوقهما ولم تغتسل ولم تتيمم حتى خرج الوقت,.........................................
ــ
لوطء زوجته استحياء وتعظيما ولا يرمي براية قلم ولا حشيش المسجد في محل ممتهن.
"و" يحرم بالحيض والنفاس "دخول مسجد" لقوله ﷺ : "لا أحل المسجد لجنب ولا حائض" وحكم النفساء كالحائض "و" يحرم بهما "الطواف" بالكعبة وإن صح لأن الطهارة فيه شرط كمال وتحل به من الإحرام ويلزمها بدنة في طواف الركن وعلى المحدث شاة إلا أن يعاد على الطهارة لشرف البيت ولأن الطواف به مثل الصلاة كما وردت به السنة "و" يحرم بالحيض والنفاس "الجماع والاستمتاع بما تحت السرة إلى تحت الركبة" لقوله تعالى ﴿وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: من الآية٢٢٢] وقوله ﷺ : "لك ما فوق الإزار" فإن وطئها غير مستحل له يستحب أن يتصدق بدينار أو نصفه ويتوب ولا يعود وجزم في المبسوط وغيره بكفر مستحله وصحح في الخلاصة عدم كفره لأنه حرام لغيره وحرمة وطء النفساء مصرح به ولم أر الحكم في تكفيره وعدمه
"وإذا انقطع الدم لأكثر الحيض والنفاس حل الوطء بلا غسل" لقوله تعالى ﴿وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ بتخفيف الطاء فإنه جعل الطهر غاية للحرمة ويستحب أن لا يطأها حتى تغتسل لقراءة التشديد خروجا من الخلاف والنفاس كالحيض "ولا يحل" الوطء "إن انقطع" الحيض والنفاس عن المسلمة "لدونه" أي دون الأكثر ولو "لتمام عادتها" إلا بأحد ثلاثة أشياء: إما "أن تغتسل" لأن زمان الغسل في الأقل محسوب من الحيض وبالغسل خلصت منه وإذا انقطع لدون عادتها لا يقربها حتى تمضي عادتها لأن عوده فيها غالب فلا أثر لغسلها قبل تمام عادتها أو تتيمم" لعذر "وتصلي" على الأصح ليتأكد التيمم لصلاة ولو نفلا بخلاف الغسل فإنه لا يحتاج لمؤكد. والثالث ذكره بقوله "أو تصير الصلاة دينا في ذمتها وذلك بأن تجد بعد الانقطاع" لتمام عادتها "من الوقت الذي انقطع الدم فيه زمنا يسع الغسل والتحريمة فما فوقهما و" لكن "لم تغتسل" فيه "لم تتيمم حتى خرج الوقت" فبمجرد خروجه يحل وطؤها لترتيب صلاة ذلك الوقت في ذمتها وهو حكم من أحكام الطهارات. فإن كان الوقت يسيرا لا يسع الغسل والتحريمة لا يحكم بطهارتها بخروجه مجردا عن الطهارة بالماء أو التيمم حتى لا تلزمها العشاء ولا يصح صوم اليوم كأنها أصبحت وبها الحيض. قيدنا بالمسلمة لأن الكتابية يحل وطؤها بنفس
стр. 69
وتقضي الحائض والنفساء الصوم دون الصلاة ويحرم بالجنابة خمسة أشياء الصلاة وقراءة آية من القرآن ومسها إلا بغلاف ودخول مسجد والطواف ويحرم على المحدث ثلاثة أشياء الصلاة والطواف ومس المصحف إلا بغلاف ودم الاستحافة كرعاف دائم لا يمنع صلاة ولا صوما ولا وطأ وتتوضأ المستحاضة ومن به عذر كسلس بول واستطلاق بطن لوقت كل فرض ويصلون به ما شاءوا من الفرائض والنوافل ويبطل وضوء المعذورين بخروج الوقت فقط
ــ
انقطاع دمها لتمام عادتها قبل العشرة لعدم خطابها بالغسل وإنما اشترطنا المؤكد للانقطاع لدون الأكثر توفيقا بين القراءتين "وتقضي الحائض والنفساء الصوم دون الصلاة" لحديث عائشة ﵂ كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة وعليه الإجماع "ويحرم بالجنابة خمسة أشياء الصلاة" للأمر بالطهارة في الآية "وقراءة آية من القرآن" لنهيه عنه ﷺ "ومسها إلا بغلاف" للنهي عنه بالنص "ودخول مسجد والطواف" للنص المتقدم "ويحرم على المحدث١ ثلاثة أشياء الصلاة والطواف" لما تقدم "ومس المصحف" القرآن ولو آية "إلا بغلاف" للنهي عنه في الآية "ودم الاستحاضة" وهو دم عرق انفجر ليس من الرحم وعلامته أن لا رائحة له وحكمه "كرعاف٢ دائم لا يمنع صلاة" أي لا يسقط الخطاب بها ولا يمنع صحتها إذا استمر نازلا وقتا كاملا كما سنذكره "ولا" يمنع أداؤها "صوما" فرضا أو نفلا "ولا" يحرم "وطأ" لأنه ليس أذى وطهارة ذوي الأعذار ضرورية بينها بقوله "وتتوضأ المستحاضة" وهي ذات دم نقص عن أقل الحيض أو زاد على أكثره أو أكثر النفاس أو زاد على عادتها في أقلهما وتجاوز أكثرهما والحبلى والتي لم تبلغ تسع سنين "ومن به عذر كسلس بول أو استطلاق بطن" وانفلات ريح ورعاف دائم وجرح لا يرقأ ولا يمكن حبسه بحشو من غير مشقة ولا بجلوس ولا بالإيماء في الصلاة فبهذا يتوضؤون "لوقت كل فرض" لا لكل فرض ولا نفل لقوله ﷺ : "المستحاضة تتوضأ لوقت كل صلاة" رواه سبط ابن الجوزي عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى فسائر ذوي الأعذار في حكم المستحاضة فالدليل يشملهم "ويصلون به" أي بوضوئهم في الوقت "ما شاؤوا من "النوافل" والواجبات كالوتر والعيد وصلاة جنازة وطواف ومس مصحف "ويبطل وضوء المعذورين" إذا لم يطرأ ناقض غير العذر "بخروج الوقت" كطوع الشمس في الفجر عند أبي حنيفة ومحمد "فقط" وعند زفر بدخوله فقط وقال أبو يوسف بهما وإضافة النقض للخروج
стр. 70
ولا يصير معذورا حتى يستوعبه العذر وقتا كاملا ليس فيه انقطاع بقدر الوضوء والصلاة وهذا شرط ثبوته وشرط دوامه وجوده في كل وقت بعد ذلك ولو مرة وشرط انقطاعه وخروج صابحه عن كونه معذورا خلو وقت كامل عنه.
ــ
مجاز وفي الحقيقة ظهور الحدث السابق به فيصلي الظهر بوضوء الضحى والعيد على الصحيح خلافا لأبي يوسف وزفر ولا يصلي العيد بوضوء الصبح خلافا لزفر "ولا يصير" من ابتلي بناقض "معذورا حتى يستوعبه العذر وقتا كاملا ليس فيه انقطاع" اعذره "بقدر الوضوء والصلاة" فلو وجد لا يكون معذورا "وهذا" الاستيعاب الحقيقي بوجود العذر في جميع الوقت والاستيعاب الحكمي بالانقطاع القليل الذي لا يسع الطهارة والصلاة "شرط ثبوته" أي العذر "وشرط دوامه" أي العذر "وجوده" أي العذر "في كل وقت بعد ذلك" الاستيعاب الحقيقي أو الحكمي "ولو" كان وجوده "مرة" واحدة ليعلم بها بقاؤه "وشرط انقطاعه وخروج صاحبه عن كونه معذورا خلو وقت كامل عنه" بانقطاعه حقيقة فهذه الثلاث شروط الثبوت والدوام والانقطاع نسأل الله العفو والعافية بمنه وكرمه.
стр. 71
باب الانجاس والطهارة عنها
مدخل
...
باب الانجاس والطهارة عنها
تنقسم النجاسة الى قسمين غليظة وخفيفة فالغليظة كالخمر,........................
ــ
باب الأنجاس والطهارة منها
لما فرغ من بيان النجاسة الحكمية والطهارة عنها شرع في بيان الحقيقية ومزيلها وتقسيمها ومقدار المعفو منها وكيفية تطهير محلها وقدمت الأولى لبقاء المنع عن المشروط بزوالها ببقاء بعض المحل وإن قل من غير إصابة مزيلها بخلاف الثانية فإن قليلها عفو بل الكثير للضرورة والأنجاس جمع نجس بفتحتين اسم لعين مستقذرة شرعا وأصله مصدر ثم استعمل اسما في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التوبة: من الآية٢٨] ويطلق على الحكمي والحقيقي ويختص الخبيث بالحقيقي ويختص الحدث بالحكمي. فالنجس بالفتح اسم ولا تلحقه التاء وبالكسر صفة وتلحقه التاء. والتطهير إما إثبات الطهارة بالمحل أو إزالة النجاسة عنه ويفترض فيما لا يعفى منها وقد ورد أن أول شيء يسأل عنه العبد في قبره الطهارة وأن عامة عذاب القبر من عدم الاعتناء بشأنها والتحرز عن النجاسة خصوصا البول.
وقد شرع في بيان حقيقتها فقال "تنقسم النجاسة" الحقيقية "إلى قسمين" أحدهما نجاسة "غليظة" باعتبار قلة المعفو عنه منها لا في كيفية تطهيرها لأنه لا يختلف بالغلظة والخفة "و" القسم الثاني نجاسة "خفيفة" باعتبار كثرة المعفو عنه منها بما ليس في المغلظة لا في تطهيرها وإصابة الماء والمائعات لأنه لا يختلف تنجيسها بهما "فالغليظة كالخمر" وهي التي من ماء العنب إذا غلى واشتد وقذف بالزبد وكانت غليظة
стр. 72
والدم المسفوح ولحم الميتة وإهابها وبول ما لا يؤكل لحمه ونجو الكلب ورجيع السباع ولعابها وخرء الدجاج والبط والإوز وما ينقض الوضوء بخروجه من بدن الإنسان وأما الخفيفة فكبول الفرس وكذا بول ما يؤكل لحمه وخرء طير لا يؤكل وعفي عن قدر الدرهم من المغلظة
ــ
لعدم معارضة نص بنجاستها كالدم المسفوح عند الإمام والخفيفة لثبوت المعارض كقوله ﷺ : "استنزهوا من البول" مع خبر العرنيين الدال على طهارة بول الإبل "والدم المسفوح" للآية الشريفة " ﴿أَوْ دَماً مَسْفُوحاً﴾ [الأنعام: من الآية١٤٥] " لا الباقي في اللحم المهزول والسمين والباقي في عروق المذكي ودم الكبد والطحال والقلب وما لا ينقض الوضوء في الصحيح ودم البق والبراغيث والقمل وإن كثر ودم السمك في الصحيح ودم الشهيد في حقه "ولحم الميتة" ذات الدم لا السمك والجراد وما لا نفس له سائلة "وإهابها" أي جلد الميتة قبل دبغه "وبول ما لا يؤكل لحمه" كالآدمي ولو رضيعا والذئب وبول الفأرة ينجس الماء لإمكان الاحتراز عنه لأنه يخمر ويعفى عن القليل منه ومن خرئها في الطعام والثياب للضرورة "ونجو الكلب" بالجيم رجيعه "ورجيع١ السباع" من البهائم كالفهد والسبع والخنزير "ولعابها" أي سباع البهائم لتولده من لحم نجس "وخرء الدجاج" بتثليث الدال "والبط والإوز" لنتنه "وما ينقض الوضوء بخروجه من بدن الإنسان" كالدم السائل والمني والمذي والودي والاستحاضة والحيض والنفاس والقيء ملء الفم ونجاستها غليظة بالاتفاق لعدم معارض دليل نجاستها عنده ولعدم مساغ الاجتهاد في طهارتها عندهما "وأما" القسم الثاني وهي النجاسة "الخفيفة فكبول الفرس" على المفتى به لأنه مأكول وإن كره لحمه وعند محمد طاهر "وكذا بول" كل "ما يؤكل لحمه" من النعم الأهلية والوحشية كالغنم والغزال قيد ببولها لأن روث الخيل والبغال والحمير وخثي البقر وبعر الغنم نجاسته مغلظة عند الإمام لعدم تعارض نصين وعندهما خفيفة لاختلاف العلماء وهو الأظهر لعموم البلوى وطهرها محمد آخرا وقال لا يمنع الروث وإن فحش لبلوى الناس بامتلاء الطرق والخانات بها وجرة البعير كسرقينه وهي ما يصعد من جوفه إلى فيه فكذا جرة البقر والغنم. وأما دم السمك ولعاب البغل والحمار فطاهر في ظاهر الرواية وهو الصحيح "و" من الخفيفة "خرء طير لا يؤكل" كالصقر والحدأة في الأصح لعموم الضرورة وفي رواية طاهر وصححه السرخسي ولما بين القسمين بين القدر المعفو عنه فقال "وعفي قدر الدرهم" وزنا في المتجسدة وهو عشرون قيراطا ومساحة في المائعة وهو قدر مقعر الكف داخل مفاصل الأصابع كما وفقه الهندواني وهو الصحيح فذلك عفو "من" النجاسة "المغلظة"
стр. 73
وما دون ربع الثوب أو البدن من الخفيفة وعفي عن رشاش بول كرؤوس الإبر ولو ابتل فراش أو تراب نجسان من عرق نائم أو بلل قدم وظهر أثر النجاسة في البدن والقدم تنجسا وإلا فلا كما لا ينجس ثوب جاف طاهر لف في ثوب نجس رطب لا ينعصر الركب لو عصر ولا ينجس ثوب رطب بنشره على أرض نجسة يابسة فتندت منه ولا بريح هبت ...
ــ
فلا يعفى عنها إذا زادت على الدرهم مع القدرة على الإزالة "و" عفي قدر "ما دون ربع الثوب" الكامل "أو البدن" كله على الصحيح من الخفيفة لقيام الربع مقام الكل كمسح ربع الرأس وحلقه وطهارة ربع الساتر وعن الإمام ربع أدنى ثوب تجوز فيه الصلاة كالمئزر١ وقال الإمام البغدادي المشهور بالأقطع هذا هو أصح ما روي فيه لكنه قاصر على الثوب وقيل ربع الموضع المصاب كالذيل والكم قال في التحفة هو الأصح وفي الحقائق وعليه الفتوى وقيل غير ذلك "وعفي رشاش بول" ولو مغلظا "كرؤوس الإبر" ولو محل إدخال الخيط للضرورة وإن امتلأ منه الثوب والبدن ولا يجب غسله لو أصابه ماء كثير وعن أبي يوسف يجب ولو ألقيت نجاسة في ماء فأصابه من وقعها لا ينجسه ما لم يظهر أثر النجاسة ويعفى عما لا يمكن الاحتراز عنه من غسالة الميت ما دام في علاجه لعموم البلوى وبعد اجتماعها تنجس ما أصابته وإذا انبسط الدهن النجس فزاد على القدر المعفو عنه لا يمنع في اختيار المرغيناني وجماعة بالنظر لوقت الإصابة ومختار غيرهم المنع فإن صلى قبل اتساعه صحت وبعده لا وبه أخذ الأكثرون كما في السراج الوهاج ولو مشى في السوق فابتل قدماه من ماء رش فيه لم تجز صلاته لغلبة النجاسة فيه وقيل تجزيه وردغة الطين والوحل الذي فيه نجاسة عفو إلا إذا علم عين النجاسة للضرورة "ولو ابتل فراش أو تراب نجسا" وكان ابتلالهما "من عرق نائم" عليهما "أو" كان من "بلل قدم وظهر أثر النجاسة" وهو طعم أو لون أو ريح "في البدن والقدم تنجسا" لوجودها بالأثر "وإلا" أي وإن لم يظهر أثرها فيهما "فلا" ينجسان "كما لا ينجس ثوب جاف طاهر لف في ثوب نجس رطب لا ينعصر الرطب لو عصر" لعدم انفصال جرم النجاسة إليه.
واختلف المشايخ فيما لو كان الثوب الجاف الطاهر بحيث لو عصر لا يقطر فذكر الحلواني أنه لا ينجس في الأصح وفيه نظر لأن كثيرا من النجاسة يتشربه الجاف ولا يقطر بالعصر كما هو مشاهد عند ابتداء غسله فلا يكون المنفصل إليه مجرد نداوة إلا إذا كان النجس لا يقطر بالعصر فيتعين أن يفتى بخلاف ما صحح الحلواني.
"ولا ينجس ثوب رطب بنشره على أرض نجسة" ببول أو سرقين لكونها "يابسة فتندت" الأرض "منه" أي من الثوب الرطب ولم يظهر أثرها فيه "ولا" ينجس الثوب "بريح هبت
стр. 74
على نجاسة فأصابت الثوب إلا أن يظهر أثرها فيه ويطهر متنجس بنجاسة مرئية بزوال عينها ولو بمرة على الصحيح ولا يضر بقاء أثر شق زواله وغير المرئية بغسلها ثلاثا والعصر كل مرة,
ــ
على نجاسة فأصابت" الريح "الثوب إلا أن يظهر أثرها" أي النجاسة "فيه" أي الثوب وقيل ينجس إن كان مبلولا لاتصالها به ولو خرج منه ريح ومقعدته مبلولة حكم شمس الأئمة بتنجيسه وغيره بعدمه وتقدم أن الصحيح طهارة الريح الخارجة فلا تنجس الثياب المبتلة
"ويطهر متنجس" سواء كان بدنا أو ثوبا أو آنية "بنجاسة" ولو غليظة "مرئية" كدم "بزوال عينها ولو" كان "بمرة" أي غسلة واحدة "على الصحيح" ولا يشترط التكرار لأن النجاسة فيه باعتبار عينها فتزول بزوالها وعن الفقيه أبي جعفر أنه يغسل مرتين بعد زوال العين إلحاقا لها بغير مرئية غسلت مرة وعن فخر الإسلام ثلاثا بعده كغير مرئية لم تغسل ومسح محل الحجامة بثلاث خرق رطبات نظاف مجزئ عن الغسل لأنه يعمل عمله "ولا يضر بقاء أثر" كلون أو ريح في محلها "شق زواله".
والمشقة أن يحتاج في إزالته لغير الماء أو غير المائع كحوض وصابون لأن الآلة المعدة للتطهير الماء فالثوب المصبوغ بمتنجس يطهر إذا صار الماء صافيا مع بقاء اللون وقيل يغسل بعده ثلاثا ولا يضر أثر دهن متنجس على الأصح بزوال النجاسة المجاورة بخلاف شحم الميتة لأنه عين النجاسة والسمن والدهن المتنجس يطهر بصب الماء عليه ورفعه عن ثلاثا والغسل يصب عليه الماء ويغليه حتى يعود كما كان ثلاثا والفخار الجديد يغسل ثلاثا بانقطاع تقاطره في كل منها وقيل يحرق الجديد ويغسل القديم والأواني الثقيلة تطهر بالمسح والخشب الجديد ينحت والقديم يغسل واللحم المطبوخ بنجس حتى نضج لا يطهر وقيل يغلي ثلاثا بالماء الطاهر ومرقته تصب لا خير فيها وعلى هذا الدجاج المغلي قبل إخراج أمعائها وأما وضعها بقدر انحلال المسام لنتف ريشها فتطهر بالغسل وتمويه الحديد بعد سقيه بالنجس مرات ويتجه مرة لحرقه وقبل التمويه يطهر ظاهرها بالغسل والتمويه يطهر باطنها عند أي يوسف وعليه الفتوى والاستحالة تطهر الأعيان النجسة كالميتة إذا صارت ملحا والعذرة ترابا أو رمادا كما سنذكره والبلة النجسة في التنور بالإحراق ورأس الشاة إذا زال الدم عنه والخمر إذا خللت كما لو تخللت والزيت النجس صابونا.
"و" يطهر محل النجاسة "غير المرئية بغسلها ثلاثا" وجوبا وسبعا مع الترتيب ندبا في نجاسة الكلب خروجا من الخلاف "والعصر كل مرة" تقديرا لغلبة الظن في استخراجها في ظاهر الرواية وفي رواية يكتفي بالعصر مرة وهو أوفق ووضعه في الماء الجاري يغني عن التثليث والعصر كالإناء إذا وضعه فيه فامتلأ وخرج منه طهر إذا غسله في أوان فهي والمياه متفاوتة فالأولى تطهر وما تصيبه بالغسل ثلاثا والثانية باثنتين
стр. 75
وتطهر النجاسة عن الثوب والبدن بالماء وبكل مائع مزيل كالخل وماء الورد ويطهر الخف ونحوه بالدلك من نجاسة لها جرم ولو كانت رطبة ويطهر السيف ونحوه بالمسح وإذا ذهب أثر النجاسة عن الأرض وجفت جازت الصلاة عليها دون التيمم منها ويطهر ما بها من شجر وكلأ قائم بخفافه,..................................................
ــ
والثالثة بواحدة وإذا نسي محل النجاسة فغسل طرفا من الثوب بدون تحر حكم بطهارته على المختار ولكن إذا طهرت في محل آخر أعاد الصلاة "وتطهر النجاسة" الحقيقية مرئية كانت أو غير مرئية "عن الثوب والبدن بالماء" المطلق اتفاقا وبالمستعمل على الصحيح لقوة الإزالة به "و" كذا تطهر عن الثوب والبدن في الصحيح "بكل مائع" طاهر على الأصح "مزيل" لوجود إزالتها به فلا تطهر بدهن لعدم خروجه بنفسه ولا باللبن ولو مخيضا في الصحيح وروي عن أبي يوسف لو غسل الدم من الثوب بدهن أو سمن أو زيت حتى ذهب أثره جاز. والمزيل "كالخل وماء الورد" والمستخرج من البقول لقوة إزالته لأجزاء النجاسة المتناهية كالماء بخلاف الحدث لأنه حكمي وخص بالماء بالنص وهو أهون موجود فلا حرج ويطهر الثدي إذا رضعه الولد وقد تنجس بالقيء ثلاث مرات بريقه. وفم شارب الخمر بترديد ريقه وبلعه ولحس الأصبع ثلاثا عن نجاسة وخص التطهير محمد بالماء وهو إحدى الروايتين عن أبي يوسف "ويطهر الخف ونحوه" كالنعل بالماء وبالمائع و "بالدلك" بالأرض أو التراب "من نجاسة لها جرم" ولو مكتسبا من غيرها على الصحيح كتراب أو رماد وضع على الخف قبل جفافه من نجاسة مائعة "ولو كانت" المتجسدة من أصلها أو باكتساب الجرم من غيرها "رطبة" على المختار للفتوى وعليه أكثر المشايخ لقوله ﷺ : "إذا وطئ أحدكم الأذى بخفيه فطهورهما التراب" ولقوله ﷺ : "إذا جاء أحدكم المسجد فلينظر في نعليه فإن رأى أو قذر فليمسحهما وليصل فيهما" قيد بالخف احترازا عن الثوب والبساط واحترازا عن البدن إلا في المني لما تقدم
"ويطهر السيف ونحوه" كالمرآة والأواني المدهونة والخشب الخرائطي والآبنوس والظفر "بالمسح" بتراب زخرفة لأنها لا تتداخلها أجزاء النجاسة أو صوف الشاة المذبوحة فلا يبقى بعد المسح إلا القليل وهو غير معتبر ويحصل بالمسح حقيقة التطهير في رواية فإذا قطع بها البطيخ يحل أكله واختاره الإسبيجاني ويحرم على رواية التقليل واختاره القدوري ولا فرق بين الرطب والجاف والبول والعذرة على المختار للفتوى لأن الصحابة ﵃ كانوا يقتلون الكفار بسيوفهم ثم يمسحونها ويصلون معها "وإذا ذهب أثر النجاسة عن الأرض و" قد "جفت" ولو بغير الشمس على الصحيح طهرت و "جازت الصلاة عليها" لقوله ﷺ : "أيما أرض جفت فقد زكت" "دون التيمم منها" في الأظهر لاشتراط الطيب نصا وروي جوازه منها "ويطهر ما بها" أي الأرض "من شجر وكلأ" أي عشب "قائم" أي نابت فيها "بجفافه" من النجاسة لا يبسه