← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 412

مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح

الشرنبلالي

Полный текст (343 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

باب الانجاس والطهارة عنها مدخل ... باب الانجاس والطهارة عنها تنقسم النجاسة الى قسمين غليظة وخفيفة فالغليظة كالخمر,........................ ــ باب الأنجاس والطهارة منها لما فرغ من بيان النجاسة الحكمية والطهارة عنها شرع في بيان الحقيقية ومزيلها وتقسيمها ومقدار المعفو منها وكيفية تطهير محلها وقدمت الأولى لبقاء المنع عن المشروط بزوالها ببقاء بعض المحل وإن قل من غير إصابة مزيلها بخلاف الثانية فإن قليلها عفو بل الكثير للضرورة والأنجاس جمع نجس بفتحتين اسم لعين مستقذرة شرعا وأصله مصدر ثم استعمل اسما في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التوبة: من الآية٢٨] ويطلق على الحكمي والحقيقي ويختص الخبيث بالحقيقي ويختص الحدث بالحكمي. فالنجس بالفتح اسم ولا تلحقه التاء وبالكسر صفة وتلحقه التاء. والتطهير إما إثبات الطهارة بالمحل أو إزالة النجاسة عنه ويفترض فيما لا يعفى منها وقد ورد أن أول شيء يسأل عنه العبد في قبره الطهارة وأن عامة عذاب القبر من عدم الاعتناء بشأنها والتحرز عن النجاسة خصوصا البول. وقد شرع في بيان حقيقتها فقال "تنقسم النجاسة" الحقيقية "إلى قسمين" أحدهما نجاسة "غليظة" باعتبار قلة المعفو عنه منها لا في كيفية تطهيرها لأنه لا يختلف بالغلظة والخفة "و" القسم الثاني نجاسة "خفيفة" باعتبار كثرة المعفو عنه منها بما ليس في المغلظة لا في تطهيرها وإصابة الماء والمائعات لأنه لا يختلف تنجيسها بهما "فالغليظة كالخمر" وهي التي من ماء العنب إذا غلى واشتد وقذف بالزبد وكانت غليظة

стр. 72

والدم المسفوح ولحم الميتة وإهابها وبول ما لا يؤكل لحمه ونجو الكلب ورجيع السباع ولعابها وخرء الدجاج والبط والإوز وما ينقض الوضوء بخروجه من بدن الإنسان وأما الخفيفة فكبول الفرس وكذا بول ما يؤكل لحمه وخرء طير لا يؤكل وعفي عن قدر الدرهم من المغلظة ــ لعدم معارضة نص بنجاستها كالدم المسفوح عند الإمام والخفيفة لثبوت المعارض كقوله ﷺ : "استنزهوا من البول" مع خبر العرنيين الدال على طهارة بول الإبل "والدم المسفوح" للآية الشريفة " ﴿أَوْ دَماً مَسْفُوحاً﴾ [الأنعام: من الآية١٤٥] " لا الباقي في اللحم المهزول والسمين والباقي في عروق المذكي ودم الكبد والطحال والقلب وما لا ينقض الوضوء في الصحيح ودم البق والبراغيث والقمل وإن كثر ودم السمك في الصحيح ودم الشهيد في حقه "ولحم الميتة" ذات الدم لا السمك والجراد وما لا نفس له سائلة "وإهابها" أي جلد الميتة قبل دبغه "وبول ما لا يؤكل لحمه" كالآدمي ولو رضيعا والذئب وبول الفأرة ينجس الماء لإمكان الاحتراز عنه لأنه يخمر ويعفى عن القليل منه ومن خرئها في الطعام والثياب للضرورة "ونجو الكلب" بالجيم رجيعه "ورجيع١ السباع" من البهائم كالفهد والسبع والخنزير "ولعابها" أي سباع البهائم لتولده من لحم نجس "وخرء الدجاج" بتثليث الدال "والبط والإوز" لنتنه "وما ينقض الوضوء بخروجه من بدن الإنسان" كالدم السائل والمني والمذي والودي والاستحاضة والحيض والنفاس والقيء ملء الفم ونجاستها غليظة بالاتفاق لعدم معارض دليل نجاستها عنده ولعدم مساغ الاجتهاد في طهارتها عندهما "وأما" القسم الثاني وهي النجاسة "الخفيفة فكبول الفرس" على المفتى به لأنه مأكول وإن كره لحمه وعند محمد طاهر "وكذا بول" كل "ما يؤكل لحمه" من النعم الأهلية والوحشية كالغنم والغزال قيد ببولها لأن روث الخيل والبغال والحمير وخثي البقر وبعر الغنم نجاسته مغلظة عند الإمام لعدم تعارض نصين وعندهما خفيفة لاختلاف العلماء وهو الأظهر لعموم البلوى وطهرها محمد آخرا وقال لا يمنع الروث وإن فحش لبلوى الناس بامتلاء الطرق والخانات بها وجرة البعير كسرقينه وهي ما يصعد من جوفه إلى فيه فكذا جرة البقر والغنم. وأما دم السمك ولعاب البغل والحمار فطاهر في ظاهر الرواية وهو الصحيح "و" من الخفيفة "خرء طير لا يؤكل" كالصقر والحدأة في الأصح لعموم الضرورة وفي رواية طاهر وصححه السرخسي ولما بين القسمين بين القدر المعفو عنه فقال "وعفي قدر الدرهم" وزنا في المتجسدة وهو عشرون قيراطا ومساحة في المائعة وهو قدر مقعر الكف داخل مفاصل الأصابع كما وفقه الهندواني وهو الصحيح فذلك عفو "من" النجاسة "المغلظة"

стр. 73

وما دون ربع الثوب أو البدن من الخفيفة وعفي عن رشاش بول كرؤوس الإبر ولو ابتل فراش أو تراب نجسان من عرق نائم أو بلل قدم وظهر أثر النجاسة في البدن والقدم تنجسا وإلا فلا كما لا ينجس ثوب جاف طاهر لف في ثوب نجس رطب لا ينعصر الركب لو عصر ولا ينجس ثوب رطب بنشره على أرض نجسة يابسة فتندت منه ولا بريح هبت ... ــ فلا يعفى عنها إذا زادت على الدرهم مع القدرة على الإزالة "و" عفي قدر "ما دون ربع الثوب" الكامل "أو البدن" كله على الصحيح من الخفيفة لقيام الربع مقام الكل كمسح ربع الرأس وحلقه وطهارة ربع الساتر وعن الإمام ربع أدنى ثوب تجوز فيه الصلاة كالمئزر١ وقال الإمام البغدادي المشهور بالأقطع هذا هو أصح ما روي فيه لكنه قاصر على الثوب وقيل ربع الموضع المصاب كالذيل والكم قال في التحفة هو الأصح وفي الحقائق وعليه الفتوى وقيل غير ذلك "وعفي رشاش بول" ولو مغلظا "كرؤوس الإبر" ولو محل إدخال الخيط للضرورة وإن امتلأ منه الثوب والبدن ولا يجب غسله لو أصابه ماء كثير وعن أبي يوسف يجب ولو ألقيت نجاسة في ماء فأصابه من وقعها لا ينجسه ما لم يظهر أثر النجاسة ويعفى عما لا يمكن الاحتراز عنه من غسالة الميت ما دام في علاجه لعموم البلوى وبعد اجتماعها تنجس ما أصابته وإذا انبسط الدهن النجس فزاد على القدر المعفو عنه لا يمنع في اختيار المرغيناني وجماعة بالنظر لوقت الإصابة ومختار غيرهم المنع فإن صلى قبل اتساعه صحت وبعده لا وبه أخذ الأكثرون كما في السراج الوهاج ولو مشى في السوق فابتل قدماه من ماء رش فيه لم تجز صلاته لغلبة النجاسة فيه وقيل تجزيه وردغة الطين والوحل الذي فيه نجاسة عفو إلا إذا علم عين النجاسة للضرورة "ولو ابتل فراش أو تراب نجسا" وكان ابتلالهما "من عرق نائم" عليهما "أو" كان من "بلل قدم وظهر أثر النجاسة" وهو طعم أو لون أو ريح "في البدن والقدم تنجسا" لوجودها بالأثر "وإلا" أي وإن لم يظهر أثرها فيهما "فلا" ينجسان "كما لا ينجس ثوب جاف طاهر لف في ثوب نجس رطب لا ينعصر الرطب لو عصر" لعدم انفصال جرم النجاسة إليه. واختلف المشايخ فيما لو كان الثوب الجاف الطاهر بحيث لو عصر لا يقطر فذكر الحلواني أنه لا ينجس في الأصح وفيه نظر لأن كثيرا من النجاسة يتشربه الجاف ولا يقطر بالعصر كما هو مشاهد عند ابتداء غسله فلا يكون المنفصل إليه مجرد نداوة إلا إذا كان النجس لا يقطر بالعصر فيتعين أن يفتى بخلاف ما صحح الحلواني. "ولا ينجس ثوب رطب بنشره على أرض نجسة" ببول أو سرقين لكونها "يابسة فتندت" الأرض "منه" أي من الثوب الرطب ولم يظهر أثرها فيه "ولا" ينجس الثوب "بريح هبت

стр. 74

على نجاسة فأصابت الثوب إلا أن يظهر أثرها فيه ويطهر متنجس بنجاسة مرئية بزوال عينها ولو بمرة على الصحيح ولا يضر بقاء أثر شق زواله وغير المرئية بغسلها ثلاثا والعصر كل مرة, ــ على نجاسة فأصابت" الريح "الثوب إلا أن يظهر أثرها" أي النجاسة "فيه" أي الثوب وقيل ينجس إن كان مبلولا لاتصالها به ولو خرج منه ريح ومقعدته مبلولة حكم شمس الأئمة بتنجيسه وغيره بعدمه وتقدم أن الصحيح طهارة الريح الخارجة فلا تنجس الثياب المبتلة "ويطهر متنجس" سواء كان بدنا أو ثوبا أو آنية "بنجاسة" ولو غليظة "مرئية" كدم "بزوال عينها ولو" كان "بمرة" أي غسلة واحدة "على الصحيح" ولا يشترط التكرار لأن النجاسة فيه باعتبار عينها فتزول بزوالها وعن الفقيه أبي جعفر أنه يغسل مرتين بعد زوال العين إلحاقا لها بغير مرئية غسلت مرة وعن فخر الإسلام ثلاثا بعده كغير مرئية لم تغسل ومسح محل الحجامة بثلاث خرق رطبات نظاف مجزئ عن الغسل لأنه يعمل عمله "ولا يضر بقاء أثر" كلون أو ريح في محلها "شق زواله". والمشقة أن يحتاج في إزالته لغير الماء أو غير المائع كحوض وصابون لأن الآلة المعدة للتطهير الماء فالثوب المصبوغ بمتنجس يطهر إذا صار الماء صافيا مع بقاء اللون وقيل يغسل بعده ثلاثا ولا يضر أثر دهن متنجس على الأصح بزوال النجاسة المجاورة بخلاف شحم الميتة لأنه عين النجاسة والسمن والدهن المتنجس يطهر بصب الماء عليه ورفعه عن ثلاثا والغسل يصب عليه الماء ويغليه حتى يعود كما كان ثلاثا والفخار الجديد يغسل ثلاثا بانقطاع تقاطره في كل منها وقيل يحرق الجديد ويغسل القديم والأواني الثقيلة تطهر بالمسح والخشب الجديد ينحت والقديم يغسل واللحم المطبوخ بنجس حتى نضج لا يطهر وقيل يغلي ثلاثا بالماء الطاهر ومرقته تصب لا خير فيها وعلى هذا الدجاج المغلي قبل إخراج أمعائها وأما وضعها بقدر انحلال المسام لنتف ريشها فتطهر بالغسل وتمويه الحديد بعد سقيه بالنجس مرات ويتجه مرة لحرقه وقبل التمويه يطهر ظاهرها بالغسل والتمويه يطهر باطنها عند أي يوسف وعليه الفتوى والاستحالة تطهر الأعيان النجسة كالميتة إذا صارت ملحا والعذرة ترابا أو رمادا كما سنذكره والبلة النجسة في التنور بالإحراق ورأس الشاة إذا زال الدم عنه والخمر إذا خللت كما لو تخللت والزيت النجس صابونا. "و" يطهر محل النجاسة "غير المرئية بغسلها ثلاثا" وجوبا وسبعا مع الترتيب ندبا في نجاسة الكلب خروجا من الخلاف "والعصر كل مرة" تقديرا لغلبة الظن في استخراجها في ظاهر الرواية وفي رواية يكتفي بالعصر مرة وهو أوفق ووضعه في الماء الجاري يغني عن التثليث والعصر كالإناء إذا وضعه فيه فامتلأ وخرج منه طهر إذا غسله في أوان فهي والمياه متفاوتة فالأولى تطهر وما تصيبه بالغسل ثلاثا والثانية باثنتين

стр. 75

وتطهر النجاسة عن الثوب والبدن بالماء وبكل مائع مزيل كالخل وماء الورد ويطهر الخف ونحوه بالدلك من نجاسة لها جرم ولو كانت رطبة ويطهر السيف ونحوه بالمسح وإذا ذهب أثر النجاسة عن الأرض وجفت جازت الصلاة عليها دون التيمم منها ويطهر ما بها من شجر وكلأ قائم بخفافه,.................................................. ــ والثالثة بواحدة وإذا نسي محل النجاسة فغسل طرفا من الثوب بدون تحر حكم بطهارته على المختار ولكن إذا طهرت في محل آخر أعاد الصلاة "وتطهر النجاسة" الحقيقية مرئية كانت أو غير مرئية "عن الثوب والبدن بالماء" المطلق اتفاقا وبالمستعمل على الصحيح لقوة الإزالة به "و" كذا تطهر عن الثوب والبدن في الصحيح "بكل مائع" طاهر على الأصح "مزيل" لوجود إزالتها به فلا تطهر بدهن لعدم خروجه بنفسه ولا باللبن ولو مخيضا في الصحيح وروي عن أبي يوسف لو غسل الدم من الثوب بدهن أو سمن أو زيت حتى ذهب أثره جاز. والمزيل "كالخل وماء الورد" والمستخرج من البقول لقوة إزالته لأجزاء النجاسة المتناهية كالماء بخلاف الحدث لأنه حكمي وخص بالماء بالنص وهو أهون موجود فلا حرج ويطهر الثدي إذا رضعه الولد وقد تنجس بالقيء ثلاث مرات بريقه. وفم شارب الخمر بترديد ريقه وبلعه ولحس الأصبع ثلاثا عن نجاسة وخص التطهير محمد بالماء وهو إحدى الروايتين عن أبي يوسف "ويطهر الخف ونحوه" كالنعل بالماء وبالمائع و "بالدلك" بالأرض أو التراب "من نجاسة لها جرم" ولو مكتسبا من غيرها على الصحيح كتراب أو رماد وضع على الخف قبل جفافه من نجاسة مائعة "ولو كانت" المتجسدة من أصلها أو باكتساب الجرم من غيرها "رطبة" على المختار للفتوى وعليه أكثر المشايخ لقوله ﷺ : "إذا وطئ أحدكم الأذى بخفيه فطهورهما التراب" ولقوله ﷺ : "إذا جاء أحدكم المسجد فلينظر في نعليه فإن رأى أو قذر فليمسحهما وليصل فيهما" قيد بالخف احترازا عن الثوب والبساط واحترازا عن البدن إلا في المني لما تقدم "ويطهر السيف ونحوه" كالمرآة والأواني المدهونة والخشب الخرائطي والآبنوس والظفر "بالمسح" بتراب زخرفة لأنها لا تتداخلها أجزاء النجاسة أو صوف الشاة المذبوحة فلا يبقى بعد المسح إلا القليل وهو غير معتبر ويحصل بالمسح حقيقة التطهير في رواية فإذا قطع بها البطيخ يحل أكله واختاره الإسبيجاني ويحرم على رواية التقليل واختاره القدوري ولا فرق بين الرطب والجاف والبول والعذرة على المختار للفتوى لأن الصحابة ﵃ كانوا يقتلون الكفار بسيوفهم ثم يمسحونها ويصلون معها "وإذا ذهب أثر النجاسة عن الأرض و" قد "جفت" ولو بغير الشمس على الصحيح طهرت و "جازت الصلاة عليها" لقوله ﷺ : "أيما أرض جفت فقد زكت" "دون التيمم منها" في الأظهر لاشتراط الطيب نصا وروي جوازه منها "ويطهر ما بها" أي الأرض "من شجر وكلأ" أي عشب "قائم" أي نابت فيها "بجفافه" من النجاسة لا يبسه

стр. 76

وتطهر نجاسة استحالت عينها كأن صارت ملحا أو احترقت بالنار ويطهر المني الجاف بفركه عن الثوب والبدن ويطهر الربط بغسله. ــ عن رطوبته وذهاب أثرها تبعا للأرض على المختار وقيل لا بد من غسله "وتطهر نجاسة استحالت عينها كأن صارت ملحا" أو ترابا أو أطرونا "أو احترقت بالنار" فتصير رمادا طاهرا على الصحيح لتبدل الحقيقة كالعصير يصير خمرا فينجس ثم يصير خلا فيطهر وبخار الكنيف والإصطبل والحمام إذا قطر لا يكون نجسا استحسانا والمستقطر من النجاسة نجس كالمسمى بالعرقي؟ ؟ فهو حرام. وبيض ما لا يؤكل قيل نجس كلحمه وقيل طاهر "ويطهر المني الجاف" ولو من امرأة على الصحيح "بفركه من الثوب" ولو جديدا مبطنا "و" عن "البدن" بفركه في ظاهر الرواية إن لم يتنجس بملطخ خارج المخرج كبول "ويطهر" المني "الرطب بغسله" لقوله ﷺ : "اغسليه رطبا وافركيه يابسا" فإذا أصابه الماء بعد الفرك فهو ونظائره كالأرض إذا جفت وجلد الميتة المشمس والبئر إذا غارت. وقد اختلف التصحيح والأولى اعتبار الطهارة في الكل كما تفيده المتون وملاقاة الطاهر طاهرا مثله لا توجب التنجيس.

стр. 77

فصل يطهر جلد الميتة ولو فيلا يطهر جلد الميتة بالدباغة الحقيقية كالقرظ وبالحكمية كالتتريب والتشميس إلا جلد الخنزير والآدمي وتطهر الذكاة الشرعية جلد غير المأكول................................. ــ فصل: يطهر جلد الميتة ولو فيلا لأنه كسائر السباع في الأصح لأنه ﷺ : كان يتمشط بمشط من عاج وهو عظم الفيل ويطهر جلد الكلب لأنه ليس نجس العين في الصحيح "بالدباغة الحقيقية كالقرظ" وهو ورق السلم أو تمر السنط والعفص وقشور الرمان والشب "وب" الدباغة "الحكمية كالتتريب والتشميس" والإلفاء في الهواء فتجوز الصلاة فيه وعليه الوضوء منه لقوله ﷺ : "أيما إهاب دبغ فقد طهر" وأراد ﷺ أن يتوضأ من سقاء فقيل له إنه ميتة فقال دباغه مزيل خبثه أو نجسه أو رجسه وقال ﷺ : "استمتعوا بجلود الميتة إذا دبغت" ترابا كان أو رمادا أو ملحا أو ما كان بعد أن يزيل صلاحه "إلا جلد الخنزير" لنجاسة عينة والدباغة لإخراج الرطوبة النجسة من الجلد الطاهر بالأصالة وهذا نجس للعين "و" جلد "الآدمي" لحرمته صونا له لكرامته وإن حكم بطهارته به لا يجوز استعماله كسائر أجزاء الآدمي "وتطهر الذكاة الشرعية" خرج بها ذبح المجوسي شيئا والمحرم صيدا وتارك التسمية عمدا "جلد غير المأكول" سوى الخنزير لعمل الذكاة عمل الدباغة

стр. 78

دون لحمه على أصح ما يفتى به وكل شيء لا يسري فيه الدم لا ينجس بالموت كالشعر والريش المجزوز والقرن والحافر والعظم ما لم يكن به دسم والعصب نجس في الصحيح ونافجة المسك طاهرة كالمسك وأكلة حلال والزباد طاهر تصح صلاة متطيب به. ــ في إزالة الرطوبات النجسة بل أولى "دون لحمه" فلا يطهر "على أصح ما يفتى به" من التصحيحين المختلفين في طهارة لحم غير المأكول وشحمه بالذكاة الشرعية للاحتياج إلى الجلد "وكل شيء" من أجزاء الحيوان غير الخنزير "لا يسري فيه الدم لا ينجس بالموت" لأن النجاسة باحتباس الدم وهو منعدم فيما هو "كالشعر والريش المجزوز" لأن المنسول جذره نجس "والقرن والحافر والعظم ما لم يكن به" أي العظم "دسم" أي ردك لأنه نجس من الميتة فإذا زال عن العظم زال عنه النجس والعظم في ذاته طاهر لما أخرج الدارقطني إنما حرم رسول الله ﷺ من الميتة لحمها فأما الجلد والشعر والصوف فلا بأس به "والعصب نجس في الصحيح" من الرواية لأن فيه حياة بدليل التألم بقطعه وقيل طاهر لأنه عظم غير صلب "ونافجة١ المسك طاهرة" مطلقا ولو كانت تفسد بإسالة الماء كما تقدم في الدباغة الحكمية "كالمسك" للاتفاق على طهارته "وأكله" أي المسك "حلال" ونص على حل أكله لأنه لا يلزم من طهارة الشيء حل أكله كالتراب طاهر لا يحل أكله "والزباد"٢ معروف "طاهر تصح صلاة متطيب به" لاستحالته للطيبية كالمسك فأنه بعض دم الغزال وقد اتفق على طهارته وليس إلا بالاستحالة للطيبية والاستحالة مطهرة والله تعالى الموفق بمنه وكرمه.

стр. 79

كتاب الصلاة أحكام الصلاة مدخل ... كتاب الصلاة يشترط لفرضيتها ثلاثة أشياء الإسلام والبلوغ والعقل وتؤمر بها الأولاد لسبع سنين وتضرب عليها لعشر بيد لا بخشبة,...................................................... ــ كتاب الصلاة لا بد من بيان معناها لغة وشريعة ووقت افتراضها وعدد أوقاتها وبيانها وركعاتها وحكمة افتراضها وسببها وشرطها وحكمها وركنها وصفتها. فهي في اللغة عبارة عن الدعاء وفي الشريعة عبارة عن الأركان والأفعال المخصوصة وفرضت ليلة المعراج وعدد أوقاتها خمس للحديث والإجماع والوتر واجب ليس منها وفرضت في الأصل ركعتين ركعتين إلا المغرب فأقرت في السفر وزيدت في الحضر إلا في الفجر وحكمة افتراضها شكر١ المنعم وسببها الأصلي خطاب الله تعالى الأزلي والأوقات أسباب ظاهرا تيسيرا وشروطها ستعلمها وحكمها سقوط الواجب ونيل الثواب وأركانها ستعلمها وصفتها إما فرض أو واجب أو سنة ستعلمها مفصلة إن شاء الله تعالى "يشترط لفرضيتها" أي لتكليف الشخص بها "ثلاثة أشياء الإسلام" لأنه شرط للخطاب بفروع الشريعة "والبلوغ" إذ لا خطاب على صغير "والعقل" لانعدام التكليف دونه "و" لكن "تؤمر بها الأولاد" إذا وصلوا في السن "لسبع سنين وتضرب عليها لعشر بيد لا بخشبة" أي عصا كجريدة رفقا به وزجرا بحسب طاقته ولا يزيد على ثلاث

стр. 80

وأسبابها أوقاتها وتجب بأول الوقت وجوبا موسعا والأوقات خمسة وقت الصبح من طلوع الفجر الصادق الى قبيل طلوع الشمس ووقت الظهر من زوال الشمس الى أن يصير ظل كل شيء مثليه أو مثله سوى ظل الاستواء واختار الثاني الطحاوي وهو قول الصاحبين ووقت العصر من ابتداء الزيادة على المثل أو المثلين الى غروب الشمس والمغرب منه الى غروب الشفق الاحمر على المفتى به والعشاء والوتر منه. ــ ضربات بيده قال ﷺ : "مروا أولادكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع " "وأسبابها أوقاتها وتجب" أي يفترض فعلها "بأول الوقت وجوبا موسعا" فلا حرج حتى يضيق عن الأداء فيتوجه الخطاب حتما ويأثم بالتأخير عنه أولها "وقت" صلاة "الصبح" الوقت مقدار من الزمن مفروض لأمر ما "من" ابتداء "طلوع الفجر" لإمامة جبريل حين طلع الفجر "الصادق" وهو الذي يطلع عرضا منتشرا والكاذب يظهر طولا ثم يغيب وقد أجمعت الأمة على أن أوله الصبح الصادق وآخره "إلى قبيل طلوع الشمس" لقوله ﵇: "وقت صلاة الفجر ما لم يطلع قرن الشمس الأول " "و" ثانيها "وقت" صلاة "الظهر من زوال الشمس" عن بطن السماء بالاتفاق ويمتد إلى وقت العصر وفيه روايتان عن الإمام في رواية "إلى" قبيل "أن يصير ظل كل شيء مثليه" سوى فيء الزوال لتعارض الآثار وهو الصحيح وعليه جل المشايخ والمتون والرواية الثانية أشار إليها بقوله "أو مثله" مرة واحدة "سوى ظل الاستواء" فإنه مستثنى على الروايتين والفيء بالهمز بوزن الشيء ما نسخ الشمس بالعشي والظل ما نسخته الشمس بالغداة "واختار الثاني الطحاوي وهو قول الصاحبين" أبي يوسف ومحمد لإمامة جبريل العصر فيه ولكن علمت أن أكثر المشايخ على اشتراط بلوغ الظل مثليه والأخذ به أحوط لبراءة الذمة بيقين إذ تقديم الصلاة عن وقتها لا يصح وتصح إذا خرج وقتها فكيف والوقت باق اتفاقا وفي رواية أسد إذا خرج وقت الظهر بصيرورة الظل مثله لا يدخل وقت العصر حتى يصير ظل كل شيء مثليه فبينهما وقت مهمل فالاحتياط أن يصلى الظهر قبل أن يصير الظل مثله والعصر بعد مثليه ليكون مؤديا بالاتفاق كذا في المبسوط - ٣ - "و" أول "وقت العصر من ابتداء الزيادة على المثل أو المثلين" لما قدمناه من الخلاف "إلى غروب الشمس" على المشهور لقوله ﷺ : "من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر" وقال الحسن بن زياد إذا اصفرت الشمس خرج وقت العصر وحمل على وقت الاختيار "و" أول وقت "المغرب منه" أي غروب الشمس "إلى" قبيل "غروب الشفق الأحمر على المفتى به" وهو رواية عن الإمام وعليها الفتوى وبها قالا لقول ابن عمر: الشفق الحمرة وهو مروي عن أكثر الصحابة وعليه إطباق أهل اللسان ونقل رجوع الإمام إليه.

стр. 81

الى الصبح ولا تقدم الوتر على العشاء للترتيب اللازم ومن لم يجد وقتهما لم يجبا عليه ولا يجمع بين فرضين في وقت بعذر إلا في عرفة للحاج بشرط الإمام الأعظم والإحرام فيجمع بين الظهر والعصر جمع تقديم ويجمع بين المغرب والعشاء بمزدلفة ولم تجز المغرب في طريق مزدلفة ــ "و" ابتداء وقت صلاة "العشاء والوتر منه" أي من غروب الشفق على الاختلاف الذي تقدم "إلى" قبيل طلوع "الصبح" الصادق لإجماع السلف وحديث إمامة جبريل لا ينفي ما وراء وقت إمامته وقال ﷺ : "إن الله زادكم صلاة ألا وهو الوتر فصلوها ما بين العشاء الأخيرة إلى طلوع الفجر " "ولا يقدم" صلاة "الوتر على" صلاة "العشاء" لهذا الحديث و "للترتيب اللازم" بين فرض العشاء وواجب الوتر عند الإمام "ومن لم يجد١ وقتهما" أي العشاء والوتر "لم يجبا عليه" بأن كان في بلد كبلغار وبأقصى الشرق يطلع فيها الفجر قبل مغيب الشفق في أقصر ليالي السنة لعدم وجود السبب وهو الوقت وليس مثل اليوم الذي كسنة من أيام الدجال للأمر فيه بتقدير الأوقات وكذا الآجال في البيع والإجارة والصوم والحج والعدة كما بسطناه في أصل هذا المختصر والله الموفق "ولا يجمع بين فرضين في وقت" إذ لا تصح التي قدمت عن وقتها ولا يحل تأخير الوقتية إلى دخول وقت آخر "بعذر" كسفر ومطر وحمل المروي في الجمع من تأخير الأولى إلى قبيل آخر وقتها وعند فراغه دخل وقت الثانية فصلاها فيه "إلا في عرفة للحاج" لا لغيرهم "بشرط": أن يصلي الحاج مع "الإمام الأعظم" أي السلطان أو نائبه كلا من الظهر والعصر ولو سبق فيهما "و" بشرط "الإحرام" بحج لا عمرة حال صلاة كل من الظهر والعصر ولو أحرم بعد الزوال في الصحيح وصحة الظهر؟ ؟ فلو تبين فساده أعاد. ويعيد العصر إذا دخل وقته المعتاد فهذه أربعة شروط لصحة الجمع عند الإمام وعندهما يجمع الحاج ولو منفردا قال في البرهان وهو الأظهر "فيجمع" الحاج "بين الظهر والعصر جمع تقديم" في ابتداء وقت الظهر بمسجد نمرة كما هو العادة فيه بأذان واحد وإقامتين ليتنبه للجمع ولا يفصل بينهما بنافلة ولا سنة الظهر "ويجمع" الحاج "بين المغرب والعشاء" جمع تأخير فيصليهما "بمزدلفة" بأذان واحد وإقامة واحدة لعدم الحاجة للتنبيه بدخول الوقتين ولا يشترط هنا سوى المكان والإحرام "ولم تجز المغرب في طريق مزدلفة" يعني الطريق المعتاد للعامة لقوله ﷺ للذي رآه يصلي المغرب في الطريق

стр. 82

ويستحب الإسفار بالفجر للرجال والإبراد بالظهر في الصيف وتعجيله في الشتاء إلا في يوم غيم فيؤخر فيه وتأخير العصر ما لم تتغير الشمس وتعجيله في يوم الغيم, ــ "الصلاة أمامك" فإن فعل ولم يعده حتى طلع الفجر أو خاف طلوعه صح "و" لما بين أصل الوقت بين المستحب منه بقوله: "يستحب الإسفار" وه التأخير للإضاءة "بالفجر" بحيث لو ظهر فسادها أعادها بقراءة مسنونة قبل طلوع الشمس لقوله ﷺ : "أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر" وقال ﵇: "نوروا بالفجر يبارك لكم" ولأن في الإسفار تكثير الجماعة وفي التغليس تقليلها وما يؤدي إلى التكثير أفضل وليسهل تحصيل ما ورد عن أنس قال قال رسول الله ﷺ : "من صلى الفجر في جماعة ثم قعد يذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة تامة وعمرة تامة" حديث حسن وقال ﷺ : "من قال دبر صلاة الصبح وهو ثان رجليه قبل أن يتكلم لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير عشر مرات كتب له عشر حسنات ومحي عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات وكان يومه ذلك في حرز من كل مكروه وحرس من الشيطان ولم يتبع بذنب أن يدركه في ذلك اليوم إلا الشرك بالله تعالى" قال الترمذي حديث حسن. وفي بعض النسخ حسن صحيح ذكره النووي وقال ﷺ : "من مكث في مصلاه بعد الفجر إلى طلوع الشمس كان كمن أعتق أربع رقاب من ولد إسماعيل " وقال ﵇: "من مكث في مصلاه بعد العصر إلى غروب الشمس كان كمن أعتق ثمان رقاب من ولد إسماعيل " وزاد الثواب لانتظار فرض وفي الأول لنفل والإسفار بالفجر مستحب سفرا وحضرا "للرجال" إلا في مزدلفة للحاج فإن التغليس لهم أفضل لواجب الوقوف بعده بها كما هو في حق النساء دائما لأنه أقرب للستر وفي غير الفجر الانتظار إلى فراغ الرجال من الجماعة "و" يستحب "الإبراد١ بالظهر في الصيف" في كل البلاد لقوله ﷺ : "أبردوا بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم " والجمعة كالظهر "و" يستحب "تعجيله" أي الظهر "في الشتاء" وفي الربيع والخريف لأنه ﵇ كان يعجل الظهر بالبرد "إلا في يوم غيم" خشية وقوعه قبل وقته "فيؤخر" استحبابا "فيه" أي يوم غيم إذ لا كراهة في وقته فلا يضر تأخيره "و" يستحب "تأخير" صلاة "العصر" صيفا وشتاء لأنه ﵊ كان يؤخر العصر ما دامت الشمس بيضاء نقية ويتمكن من النفل قبله "ما لم تتغير الشمس" بذهاب ضوئها فلا يتحير فيه البصر وهو الصحيح والتأخير إلى التغير مكروه تحريما قال رسول الله ﷺ : "تلك صلاة المنافقين" - ثلاثا - " يجلس أحدكم حتى لو اصفرت الشمس وكانت بين قرني الشيطان ينقر كنقر الديك لا يذكر الله إلا قليلا " ولا يباح التأخير لمرض وسفر "و" يستحب "تعجيله" أي العصر "في يوم الغيم" مع تيقن دخولها خشية

стр. 83

وتعجيل المغرب إلا في يوم غيم فتؤخر فيه وتأخير العشاء الى ثلث الليل وتعجيله في الغيم وتأخير الوتر الى آخر الليل لمن يثق بالانتباه. ــ الوقت المكروه "و" يستحب "تعجيل" صلاة "المغرب" صيفا وشتاء ولا يفصل بين الأذان والإقامة فيه إلا بقدر ثلاث آيات أو جلسة خفيفة لصلاة جبريل ﵇ بالنبي ﷺ بأول الوقت في اليومين وقال ﵊: "إن أمتي لن يزالوا بخير ما لم يؤخروا المغرب إلى اشتباك النجوم مضاهاة لليهود " فكان تأخيرها مكروها "إلا في يوم غيم" وإلا من عذر سفر أو مرض وحضور مائدة والتأخير قليلا لا يكره وتقدم المغرب ثم الجنازة ثم سنة المغرب وإنما يستحب في وقت الغيم عدم تعجليها لخشية وقوعها قبل الغروب لشدة الالتباس "فتؤخر فيه" حتى يتيقن الغروب "و" يستحب "تأخير" صلاة "العشاء إلى ثلث الليل" الأول في رواية الكنز وفي القدوري إلى ما قبل الثلث قال ﷺ : "لولا أن أشق على أمتي لأخرت العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه" وفي مجمع الروايات التأخير إلى النصف مباح في الشتاء لمعارضة دليل الندب وهو قطع السمر المنهي عنه دليل الكراهة وهو تقليل الجماعة لأنه أقل ما يقوم الناس إلى نصف الليل فتعارضا فثبتت الإباحة والتأخير إلى ما بعد النصف مكروه لسلامة دليل الكراهة عن المعارض والكراهة تحريمية "و" يستحب "تعجيله" أي العشاء "في" وقت "الغيم" في ظاهر الرواية لما في التأخير من تقليل الجماعة لمظنة المطر والظلمة وقيدنا السمر بالمنهي عنه وهو ما فيه لغو أو يفوت قيام الليل أو يؤدي إلى تفويت الصبح وأما إذا كان السمر لمهمة أو قراءة القرآن وذكر وحكايات الصالحين ومذاكرة فقه وحديث مع ضيف فلا بأس به والنهي ليكون ختم الصحيفة بعبادة كما بدئت بها ليمحي ما بينهما من الزلات " ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: من الآية١١٤] " "و" يستحب "تأخير" صلاة "الوتر" ضد الشفع بسكون التاء وفتح الواو وكسرها "إلى" قبيل "آخر الليل لمن يثق بالانتباه" وأن لا يوتر قبل النوم لقوله ﷺ : "من خاف أن لا يقوم آخر الليل فليوتر أوله ومن طمع أن يقوم آخر الليل فليوتر آخره فإن صلاة الليل مشهودة" وذلك أفضل وسنذكر الخلاف في وتر رمضان.

стр. 84

فصل في الأوقات المكروهة ثلاثة أوقات لا يصح فهيا شيء من الفرائض والواجبات التي لزمت في الذمة ــ فصل في الأوقات المكروهة "ثلاثة أوقات لا يصح فيها شيء من الفرائض والواجبات١ التي لزمت في الذمة قبل

стр. 85

قبل دخولها عند طلوع الشمس الى أن ترتفع وعند استوائها الى ان تزول وعند اصفرارها الى ان تغرب ويصح أداء ما وجب فيها مع الكراهة كجنازة حضرت وسجدة آية تليت كما ح عصر اليوم عند الغروب مع الكراهة والأوقات الثلاثة يكره فيها النافلة كراهة تحريم ولو كان لها سبب كالمنذور وركعتي الطواف ويكره التنفل بعد طلوع الفجر بأكثر من سنته وبعد صلاته وبعد صلاة العصر,.................... ــ دخولها" أي الأوقات المكروهة أولها "عند طلوع الشمس إلى أن ترتفع" وتبيض قدر رمح أو رمحين "و" الثاني "عند استوائها" في بطن السماء "إلى أن تزول" أي تميل إلى جهة الغرب "و" الثالث "عند اصفرارها" وضعفها حتى تقدر العين على مقابلتها "إلى أن تغرب" لقول عقبة بن عامر ﵁: "ثلاثة أوقات نهانا رسول الله ﷺ أن نصلي فيها وأن نقبر موتانا: عند طلوع الشمس حتى ترتفع وعند زوالها حتى تزول١ وحين تضيف إلى الغروب حتى تغرب" رواه مسلم. والمراد بقوله أن نقبر: صلاة الجنازة. إذ الدفن غير مكروه فكنى به عنها للملازمة بينهما وقد فسر بالسنة: "نهانا رسول الله ﷺ أن نصلي على موتانا عند ثلاث عند طلوع الشمس الخ " وإذا أشرقت الشمس وهو في صلاة الفجر بطلت. فلا ينتقض وضوءه بالقهقهة بعده وعلى أنها تنقلب نفلا يبطل بالقهقهة ولا ننهى كسالى العوام عن صلاة الفجر وقت الطلوع لأنهم قد يتركونها بالمرة والصحة على قول مجتهد أولى من الترك "ويصح أداء ما وجب فيها" أي الأوقات الثلاثة لكن "مع الكراهة" في ظاهر الرواية "كجنازة حضرت وسجدة آية تليت فيها" ونافلة شرع فيها أو نذر أن يصلي فيها فيقطع ويقضي في كامل ظاهر الرواية فإن مضى عليها صح "كما صح عصر اليوم" بأدائه "عند الغروب" لبقاء سببه وهو الجزء المتصل به الأداء من الوقت "مع الكراهة" للتأخير المنهي عنه لا لذات الوقت بخلاف عصر مضى للزومه كاملا بخروج وقته فلا يؤدى في ناقص "والأوقات الثلاثة" المذكورة "يكره فيها النافلة كراهة تحريم ولو كان لها سبب كالمنذور وركعتي الطواف" وركعتي الوضوء وتحية المسجد والسنن الرواتب وفي مكة وقال أبو يوسف لا تكره النافلة حال الاستواء يوم الجمعة لأنه استثنى في حديث عقبة "ويكره التنفل بعد طلوع الفجر بأكثر من سنته" قبل أداء الفرض لقوله ﷺ : "ليبلغ شاهدكم غائبكم ألا لا صلاة بعد الصبح إلا ركعتين" وليكون جميع الوقت مشغولا بالفرض حكما ولذا تخفف قراءة سنة الفجر "و" يكره التنفل "بعد صلاته" أي فرض الصبح "و" يكره التنفل "بعد صلاة" فرض "العصر" وإن لم تتغير الشمس لقوله ﵇: "لا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس ولا صلا بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس" رواه الشيخان والنهي بمعنى في غير الوقت وهو جعل الوقت كالمشغول فيه

стр. 86

وقبل صلاة المغرب وعند خروج الخطيب حتى يفرغ من الصلاة وعند الإقامة إلا سنة الفجر وقبل العيد ولو في المنزل وبعده في المسجد وبين الجمعين في عرفة ومزدلفة وعند ضيق وقت المكتوبة ومدافعة الأخبثين وحضور طعام تتوقه نفسه وما يشغل البال ويخل بالخشوع. ــ بفرض الوقت حكما وهو أفضل من النفل الحقيقي فلا يظهر في حق فرض يقضيه وهو المفاد بمفهوم المتن "و" يكره التنفل "قبل صلاة المغرب" لقوله ﷺ : "بين كل أذانين صلاة إن شاء إلا المغرب" قال الخطابي يعني الأذان والإقامة "و" يكره التنفل "عند خروج الخطيب" من خلوته وظهوره "حتى يفرغ من الصلاة" للنهي عنه سواء فيه خطبة الجمعة والعيد والحج والنكاح والختم والكسوف والاستسقاء "و" يكره "عند الإقامة" لكل فريضة "إلا سنة الفجر" إذا أمن فوت الجماعة "و" يكره التنفل "قبل" صلاة "العيد ولو" تنفل "في المنزل و" كذا "بعده" أي العيد "في المسجد" أي مصلى العيد لا في المنزل في اختيار الجمهور لأنه ﷺ كان لا يصلي قبل العيد شيئا فإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين "و" يكره التنفل "بين الجمعين في" جمع "عرفة" ولو بسنة الظهر "و" جمع "مزدلفة" ولو بسنة المغرب على الصحيح لأنه ﷺ لم يتطوع بينهما "و" يكره "عند ضيق وقت المكتوبة" لتفويته الفرض عن وقته "و" يكره التنفل كالفرض حال "مدافعة" أحد "الأخبثين" البول والغائط وكذا الريح "و" وقت حضور طعام تتوقه نفسه "و" عند حضور كل "ما يشغل البال" عن استحضار عظمة الله تعالى والقيام بحق خدمته "ويخل بالخشوع" في الصلاة بلا ضرورة لإدخال النقص في المؤدي والله الموفق بمنه.

стр. 87

باب الأذان لما ذكرت الأوقات التي هي أسباب ظاهرة على نعمة الله وإيجابه الغيبي ذكر الأذان الذي هو إعلام بدخولها وقدم السبب على العلامة لقربه ولأن الأوقات إعلام في حق الخواص والأذان إعلام في حق العوام والكلام فيه من جهة ثبوته وتسميته وأفضليته وتفسيره لغة وشريعة وسبب مشروعيته وسببه وشرطه وحكمه وركنه وصفته وكيفيته ومحل شرع فيه ووقته وما يطلب من سامعه وما أعد من الثواب لفاعله. فثبوته بالكتاب والسنة وتسميته أذانا لأن من باب التفعيل. واختلف في أفضليته عندنا الإمامة أفضل منه ومعناه لغة الإعلام. وشريعة إعلام مخصوص١ وسبب مشروعيته مشاورة الصحابة في علامة يعرفون بها وقت الصلاة مع النبي ﷺ وشرع في السنة الأولى من الهجرة وقيل في الثانية في المدينة المنورة وسببه دخول الوقت وهو ــ ١ إعلام مخصوص بوقت الصلاة ولا يختص بأول الوقت بل قد يؤخر عنه مع صلاة يندب تأخيرها.

стр. 88

باب الأذان سن الأذان والإقامة سنة مؤكدة للفرائض ولو منفردا أداء أو قضاء سفر أو حضرا للرجال وكرها للنساء ويكبر في أوله أربعا ويثني تكبير آخره كباقي ألفاظه ولا ترجيع في الشهادتين والإقامة مثله ويزيد بعد فلاح الفجر الصلاة خير من النوم مرتين وبعد فلاح الإقامة قد قامت الصلاة مرتين ويتمهل في الأذان ويسرع ــ شرط له ومنه كونه باللفظ العربي على الصحيح من عاقل وشرط كماله كون المؤذن صالحا عالما بالوقت طاهرا متفقدا أحوال الناس زاجرا من تخلف عن الجماعة صيتا بمكان مرتفع مستقبلا وحكمه لزوم إجابته بالفعل والقول وركنه الألفاظ المخصوصة وصفته سنة مؤكدة وكيفيته الترسل ووقته أوقات الصلاة ولو قضاء ويطلب من سامعه الإجابة بالقول كالفعل وسنذكر بيان ألفاظه ومعانيها وثوابه. "سن الأذان" فليس بواجب على الأصح لعدم تعليمه الأعرابي "و" كذا "الإقامة سنة مؤكدة" في قوة الواجب لقول النبي ﷺ : "إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم" وللمدوامة عليهما "للفرائض" ومنها الجمعة فلا يؤذن لعيد واستسقاء وجنازة ووتر فلا يقع أذان العشاء للوتر على الصحيح "ولو" صلى الفرائض "منفردا" بفلاة فإنه يصلي خلفه جند من جنود الله "أداء" كان "أو قضاء سفرا أو حضرا" كما فعله النبي ﷺ "للرجال وكرها" أي الأذان والإقامة "للنساء" لما روي عن ابن عمر من كراهتهما لهن "و" أشار إلى ضبط ألفاظه بقوله "يكبر في أوله أربعا" في ظاهر الرواية وروى الحسن مرتين ويجزم الراء في التكبير ويسكن كلمات الأذان والإقامة في الأذان حقيقة وينوي الوقف في الإقامة لقوله ﷺ : "الأذان جزم والإقامة جزم والتكبير جزم" ١ أي لافتتاح الصلاة "ويثني تكبير آخره" عودا للتعظيم "كباقي ألفاظه" وحكمة التكرير تعظيم شأن الصلاة في نفس السامعين "ولا ترجيع في" كلمتي "الشهادتين" لأن بلالا ﵁ لم يرجع وهو أن يخفض صوته بالشهادتين ثم يرجع فيرفعه بهما "والإقامة مثله" لفعل الملك النازل "ويزيد" المؤذن "بعد فلاح الفجر" قوله "الصلاة خير من النوم" يكررها "مرتين" لأن النبي ﷺ أمر بلالا ﵁ وخص به الفجر لأنه وقت نوم وغفلة "و" يزيد "بعد فلاح الإقامة قد قامت الصلاة" ويكررها "مرتين" كما فعله الملك "ويتمهل" يترسل "في الأذان" بالفصل بسكتة بين كل كلمتين٢ "ويسرع"

стр. 89

في الإقامة ولا يجزىء بالفارسية وإن علم أنه أذان في الأظهر ويستحب أن يكون المؤذن صالحا عالما بالسنة وأوقات الصلاة وعلى وضوء مستقبل القبلة إلا أن يكون راكبا وأن يجعل إصبعيه في أذنيه وأن يحول وجهه يمينا بالصلاة ويسارا بالفلاح ويستدير في صومعته ويفصل بين الأذان والإقامة بقدر ما يحضر الملازمون للصلاة مع مراعاة الوقت المستحب وفي المغرب بسكتة قدر قراءة ثلاث آيات قصار أو ثلاث خطوات ويثوب كقوله بعد الأذان الصلاة الصلاة يا مصلين ويكره التلحين وإقامة المحدث وأذانه وأذان الجنب وصبي لا يعقل ومجنون وسكران وامرأة ــ أي يحدر "في الإقامة" للأمر بهما في السنة "ولا يجزئ" الأذان "بالفارسية" المراد غير العربي "وإن علم أنه أذان في الأظهر" لوروده بلسان عربي في أذان الملك النازل "ويستحب أن يكون المؤذن صالحا" أي متقيا لأنه أمين في الدين "عالما بالسنة" في الأذان "و" عالما بدخول "أوقات الصلاة" لتصحيح العبادة "و" أن يكون "على وضوء" لقوله ﷺ : "لا يؤذن إلا متوضئ" "مستقبل القبلة" كما فعله الملك النازل "إلا أن يكون راكبا" لضرورة سفر ووحل ويكره في الحضر راكبا في ظاهر الرواية "و" يستحب "أن يجعل أصبعيه في أذنيه" لقوله ﷺ لبلال ﵁: "اجعل أصبعيك في أذنيك فإنه أرفع لصوتك" وقال ﷺ : "لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا أنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة ويستغفر له كل رطب ويابس سمعه " "و" يستحب "أن يحول وجهه يمينا بالصلاة ويسارا بالفلاح" ولو كان وحده في الصحيح لأنه سنة الأذان "ويستدير في صومعته" إن لم يتم الإعلام بتحويل وجهه "ويفصل بين الأذان والإقامة" لكراهة وصلها "بقدر ما يحضر" القوم "الملازمون للصلاة" للأمر به "مع مراعاة الوقت المستحب و" يفصل بينهما "في المغرب بسكتة" هي "قدر ثلاث آيات قصار" أو آية طويلة "أو" قدر "ثلاث خطوات" أو أربع "ويثوب"١ بعد الأذان في جميع الأوقات لظهور التواني في الأمور الدينية في الأصح وتثويب كل بلد بحسب ما تعارفه أهلها "كقوله" أي المؤذن "بعد الأذان: الصلاة الصلاة يا مصلين" قوموا إلى الصلاة "ويكره التلحين" وهو التطريب والخطأ في الإعراب وأما تحسين الصوت بدونه فهو مطلوب "و" يكره "إقامة المحدث وأذانه" لما روينا ولما فيه من الدعاء لما لا يجيب بنفسه واتبعت هذه الرواية لموافقتها نص الحديث وإن صحح عدم كراهة أذان المحدث "و" يكره "أذان الجنب" رواية واحدة كإقامته "و" يكره بل لا يصح أذان "صبي لا يعقل" وقيل والذي يعقل أيضا لما روينا "ومجنون" ومعتوه "وسكران" لفسقه وعدم تمييزه بالحقيقية٢ "و" أذان "امرأة" لأنها إن خفضت صوتها

стр. 90

وفاسق وقاعد والكلام في خلال الأذان وفي الإقامة ويستحب إعادته دون الإقامة ويكرهان لظهر يوم الجمعة في المصر ويؤذن للفائتة ويقيم وكذا لأولى الفوائت وكره ترك الإقامة دون الأذان في البواقي إن اتحد مجلس القضاء وإذا سمع المسنون منه أمسك وقال مثله وحوقل في الحيعلتين وقال صدقت وبررت أو ما شاء الله عند قول المؤذن الصلاة خير من النوم,........ ــ أخلت بالإعلام وإن رفعته ارتكبت معصية لأنه عورة "و" أذان "فاسق" لأن خبره لا يقبل في الديانات "و" أذان "قاعد" لمخالفة صفة الملك النازل إلا لنفسه "و" يكره "الكلام في خلال الأذان" ولو برد السلام "و" يكره الكلام "في الإقامة" لتفويت سنة الموالاة "ويستحب إعادته" أي الأذان بالكلام فيه لأن تكراره مشروع كما في الجمعة "دون الإقامة" "ويكرهان" أي الأذان والإقامة "لظهر يوم الجمعة في المصر" لمن فاتتهم الجمعة كجماعتهم مثل المسجونين "ويؤذن للفائتة ويقيم" كما فعله النبي ﷺ في الفجر الذي قضاه غداة ليلة التعريس "وكذا" يؤذن ويقيم "لأولى الفوائت" والأكمل فعلهما في كل منها كما فعله النبي ﷺ حين شغله الكفار يوم الأحزاب عن أربع صلوات الظهر والعصر والمغرب والعشاء فقضاهن مرتبا على الولاء وأمر بلالا أن يؤذن ويقيم لكل واحدة منهن "وكره ترك الإقامة دون الأذان في البواقي" من الفوائت فلا يكره ترك الأذان في غير الأولى "إن اتحد مجلس القضاء" لمخالفة فعل النبي ﷺ لاتفاق الروايات على أنه أتى بالإقامة في جميع التي قضاها وفي بعض الروايات اقتصر على ذكر الإقامة فيما بعد الأولى "وإذا سمع المسنون منه" أي الأذان وهو ما لا لحن فيه ولا تلحين "أمسك" حتى عن التلاوة ليجيب المؤذن ولو في المسجد وهو الأفضل وفي الفوائد يمضي على قراءته إن كان في المسجد وإن كان في بيته فكذلك إن لم يكن أذان مسجده فإذا كان يتكلم في الفقه والأصول يجب عليه الإجابة وإذا سمعه وهو يمشي فالأولى أن يقف ويجيب وإذا تعدد الأذان يجيب الأول ولا يجيب في الصلاة ولو جنازة وخطبة وسماعها وتعلم العلم وتعليمه والأكل والجماع وقضاء الحاجة ولا يجيب الجنب ولا الحائض والنفساء لعجزهما عن الإجابة بالفعل "و" صفة الإجابة أن يقول كما "قال" مجيبا له فيكون قوله "مثله" أي مثل ألفاظ المؤذن "و" لكن "حوقل" أي قال لا حول ولا قوة إلا بالله أي لا حول لنا عن معصية ولا قوة لنا على طاعة إلا بفضل الله "في" سماعه "الحيعلتين" هما حي على الصلاة حي على الفلاح كما ورد لأنه لو قال مثلهما صار كالمستهزئ لأن من حكى لفظ الآمر بشيء كان مستهزئا به بخلاف باقي الكلمات لأنه ثناء والدعاء مستجاب بعد إجابته بمثل ما قال "و" في أذان الفجر "قال" المجيب "صدقت وبررت" بفتح الراء الأولى وكسرها "أو" يقول "ما شاء الله" كان وما لم يشأ لم يكن "وعند قول المؤذن" في أذان الفجر "الصلاة خير من النوم" تحاشيا عما

стр. 91

ثم دعا بالوسيلة فيقول اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت سيدنا محمدا الوسلية والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته. ــ يشبه الاستهزاء. واختلف أئمتنا في حكم الإجابة بعضهم صرح بوجوبها وصرح بعضهم باستحبابها "ثم دعا" المجيب والمؤذن "بالوسيلة" بعد صلاته على النبي ﷺ عقب الإجابة "فيقول" كما رواه جابر ﵁ عن النبي ﷺ : "من قال حين يسمع النداء اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته حلت له شفاعتي يوم القيامة" وعن ابن عمر ﵁ عن النبي ﷺ : "إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي صلاة فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا ثم سلوا الله إلي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد مؤمن من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة" أعلم أن من هذه المنزلة تتفرع جميع الجنات وهي جنة عدن دار المقامة ولها شعبة في كل جنة من الجنان من تلك الشعبة يظهر محمد ﷺ لأهل تلك الجنة وهي في كل جنة أعظم منزلة فيها جعلنا الله من الفائزين بشفاعته ومجاورته في دار كرامته

стр. 92

باب شروط الصلاة وأركانها مدخل ... باب شروط الصلاة وأركانها لابد لصحة الصلاة من سبعة وعشرين شيئا: الطهارة من الحدث وطهارة الجسد والثوب والمكان...................................................................... ــ باب شروط الصلاة وأركانها جمعنا بينهما للتيقظ لما تصح به الصلاة الشروط جمع شرط بسكون الراء والأشراط جمع شرط بفتحها وهما العلامة وفي الشريعة هو ما يتوقف على وجوده الشيء وهو خارج عن ماهيته. والأركان جمع ركن وهو في اللغة الجانب الأقوى وفي الاصطلاح الجزء الذاتي الذي تتركب الماهية منه ومن غيره وقد أردنا تنبيه العابد فقلنا "لا بد لصحة الصلاة من سبعة وعشرين شيئا" ولا حصر فيها. ومن اقتصر على ذكر الشروط الستة الخارجة هن الصلاة وعلى الستة الأركان الداخلة فيها أراد التقريب وإلا فالمصلي يحتاج إلى ما ذكرناه بزيادة فأردنا به بيان ما إليه الحاجة من شرط صحة الشروع والدوام على صحتها وكلها فروض وعبر بلفظ الشيء الصادق بالشرط والركن. فمن الشروط "الطهارة من الحدث" الأصغر والأكبر والحيض والنفاس لآية الوضوء. والحدث لغة: الشي الحادث وشرعا مانعية تقوم بالأعضاء إلى غاية وصول المزيل لها "و" منها "طهارة الجسد والثوب والمكان" الذي يصلي عليه فلو بسط شيئا رقيقا يصلح ساترا للعورة وهو ما لا يرى منه الجسد جاز صلاته وإن كانت

стр. 93

من نجس غير معفو عنه حتى موضع القدمين واليدين والركبتين والجبهة على الأصح وستر العورة ولا يضر نظرها من جيبه وأسفل ذيله واستقبال القبلة فللمكي المشاهد فرضه إصابة عينها,.................................................................. ــ النجاسة رطبة فألقى عليها لبدا أو ثنى ما ليس ثخينا أو كبسها بالتراب فلم يجدر ريح النجاسة جازت صلاته وإذا أمسك حبلا مربوطا به نجاسة أو بقي من عمامته طرف طاهر ولم يتحرك الطرف النجس بحركته صحت وإلا فلا كما لو أصاب رأسه خيمة نجسة وجلوس صغير يستمسك في حجر المصلي وطير متنجس على رأسه لا يبطل الصلاة إذا لم ينفصل منه نجاسة مانعة لأن الشرط الطهارة "من نجس غير معفو عنه" وتقدم بيانه "حتى" يشترط طهارة "موضع القدمين" فتبطل الصلاة بنجس مانع تحت أحدهما أو بجمعه فيهما تقديرا في الأصح وقيامه على قدم صحيح مع الكراهة وانتقاله عن مكان طاهر لنجس ولم يمكث به مقدار ركن لا تبطل به وإن مكث به قدوه بطلت على المختار "و" منها طهارة موضع "اليدين والركبتين" على الصحيح لافتراض السجود على سبعة أعظم واختاره الفقيه أبو الليث وأنكر ما قيل من عدم افتراض طهارة موضعها ولأن رواية جواز الصلاة مع نجاسة الكفين والركبتين شاذة "و" منها طهارة موضع "الجبهة على الأصح" من الروايتين عن أبي حنيفة وهو قولهم ﵏ ليتحقق السجود عليها لأن الفرض وإن كان يتأدى بمقدار الأرنبة على القول المرجوح يصير الوضع معدوما حكما بوجوده على النجس ولو أعاده على طاهر في ظاهر الرواية ولا يمنع نجاسة في محل أنفه مع طهارة باقي المحال بالاتفاق لأن الأنف أقل من الدرهم ويصير كأنه اقتصر على الجبهة مع الكراهة وطهارة المكان ألزم من الثوب المشروط نصا بالدلالة إذ لا وجود للصلاة بدون مكان وقد توجد بدون ثوب ولا يضر وقوع ثوبه على نجاسة لا تعلق به حال سجوده "و" منها "ستر العورة" للإجماع على افتراضه ولو في ظلمة والشرط سترها من جوانبه على الصحيح "ولا يضر نظرها من جيبه"١ في قول عامة المشايخ "و" لا يضر لو نظرها أحد من "أسفل ذيله" لأن التكلف لمنعه فيه حرج والثوب الحرير والمغصوب وأرض الغير تصح فيها الصلاة مع الكراهة وسنذكره والمستحب أن يصلي في ثلاثة ثياب من أحسن ثيابه قميص وأزرار وعمامة ويكره في إزار مع القدرة عليها "و" منها "استقبال القبلة" الاستقبال من قبلت الماشية الوادي بمعنى قابلته وليست السين للطلب لأن الشرط المقابلة لا طلبها وهو شرط بالكتاب والسنة والإجماع والمراد منها بقعتها لا البناء حتى لو نوى بناء الكعبة لا يجوز إلا أن يريد به جهة الكعبة وإن نوى المحراب لا يجوز "فللمكي المشاهد" للكعبة "فرضه إصابة عينها"

стр. 94

ولغير المشاهد جهتها ولو بمكة على الصحيح والوقت واعتقاد دخوله والنية والتحريمة بلا فاصل والإتيان بالتحريمة قائما قبل انحنائه للركوع وعدم تأخير النية عن التحريمة,........... ــ اتفاقا لقدرته عليه يقينا "و" الفرض "لغير المشاهد" إصابة "جهتها" أي الكعبة هو الصحيح ونية القبلة ليست بشرط والتوجه إليها يغنيه عن النية هو الأصح وجهتها هي التي إذا توجه إليها الإنسان يكون مسامتا للكعبة أو لهوائها تحقيقا أو تقريبا ومعنى التحقيق أنه لو فرض خط من تلقاء وجهه على زاوية قائمة إلى الأفق يكون مارا على الكعبة أو هوائها ومعنى التقريب أن يكون ذلك منحرفا عن الكعبة أو هوائها انحرافا لا تزول به القابلة بالكلية بأن يبقى شيء من سطح الوجه مسامتا للكعبة أو لهوائها "ولغير المشاهد إصابة جهتها" البعيد والقريب سواء "ولو بمكة" وحال بينه وبين الكعبة بناء أو جبل "على الصحيح" كما في الدراية والتجنيس "و" من الشروط "الوقت" للفرائض الخمس بالكتاب والسنة والإجماع وقد نص على اشتراطه في عدة من المعتمدات وقد ترك ذكر الوقت في باب شروط الصلاة في عدة من المعتمدات كالقدوري والمختار والهداية والكنز مع بيانهم الأوقات ولا أعلم سر عدم ذكرهم له وإن كان يتصف بأنه سبب للأداء وظرف للمؤدي وشرط للوجوب كما هو مقرر في محله "و" يشترط "اعتقاد دخوله" لتكون عبادته بنية جازمة لأن الشاك ليس بجازم حتى لو صلى وعنده أن الوقت لم يدخل فظهر أنه كان قد دخل لا تجزئه لأنه لما حكم بفساد صلاته بناء على دليل شرعي وهو تحريه الأول أن الوقت لم يدخل لا ينقلب جائزا إذا ظهر خلافه ويخاف عليه في دينه "و" تشترط "النية" وهي الإرادة الجازمة لتمييز العبادة عن العادة ويتحقق الإخلاص فيها لله "و" تشترط "التحريمة" وليست ركنا وعليه عامة المشايخ المحققين على الصحيح والتحريم جعل الشيء محرما والهاء لتحقيق الاسمية وسمي التكبير للافتتاح أو ما يقوم مقامه تحريمة لتحريمه الأشياء المباحة خارج الصلاة وشرطت بالكتاب والسنة والإجماع ويشترط لصحة التحريمة اثنا عشر شرطا ذكرت منها سبعة متنا والباقي شرحان فالأول من شروط صحة التحريمة أن توجد مقارنة للنية حقيقية أو حكما "بلا فاصل" بينها وبين النية بأجنبي يمنع الاتصال للإجماع عليه كالأكل والشرب والكلام فأما المشي للصلاة والوضوء فليسا مانعين "و" الثاني من شروط صحة التحريمة "الإتيان بالتحريمة قائما" أو منحيا قليلا "قبل" وجود "انحنائه" بما هو أقرب "للركوع" قال في البرهان لو أدرك الإمام راكعا فحنى ظهره ثم كبر أن كان إلى القيام أقرب صح الشروع ولو أراد به تكبير الركوع وتلغو نيته لأن مدرك الإمام في الركوع لا يحتاج إلى تكبير مرتين خلافا لبعضهم وإن كان إلى الركوع أقرب لا يصح الشروع "و" الثالث منها "عدم تأخير النية عن التحريمة" لأن الصلاة عبادة وهي لا تتجزأ فما لم ينوها لا تقع عبادة ولا حرج في عدم تأخيرها بخلاف الصوم

стр. 95

والنطق بالتحريمة بحيث يسمع نفسه على الأصح ونية المتابعة للمقتدي, ــ وهو صادق بالمقارنة وبالتقدم والأفضل المقارنة الحقيقية للاحتياط خروجا من الخلاف وإيجادها بعد دخول الوقت مراعاة للركنية "و" الرابع منها "النطق بالتحريمة بحيث يسمع نفسه" بدون صمم ولا يلزم الأخرس تحريك لسانه على الصحيح وغير الأخرس يشترط سماعه نطقه "على الأصح" كما قاله شمس الأئمة الحلواني وأكثر المشايخ على أن الصحيح أن الجهر حقيقته أن يسمع غيره والمخافتة أن يسمع نفسه. وقال الهندواني لا تجزئه ما لم تسمع أذناه ومن بقربه بالسماع شرط فيما يتعلق بالنطق باللسان التحريمة والقراءة السرية والتشهد والأذكار والتسمية على الذبيحة ووجوب سجود التلاوة والعتاق والطلاق والاستثناء واليمين والنذر والإسلام والإيمان حتى لو أجرى الطلاق على قلبه وحرك لسانه من غير تلفظ يسمع لا يقع وإن صحح الحروف وقال الكرخي القراءة تصحيح الحروف وإن لم يكن صوت بحيث يسمع والصحيح خلافه قاله المحقق الكمال ابن الهمام رحمه الله تعالى. اعلم أن القراءة وإن كانت فعل اللسان لكن فعله الذي هو كلام والكلام بالحروف والحرف كيفية تعرض للصوت وهو أخص من النفس فإن النفس للعروض بالقرع فالحرف عارض للصوت لا للنفس فمجرد تصحيحها أي الحروف بلا صوت إيماء إلى الحروف بعضلات المخارج لا حروف فلا كلام انتهى. ومن متعلقات القلب النية للإخلاص فلا يشترط لها النطق كالكفر بالنية قال الحافظ ابن القيم الجوزية رحمه الله تعالى: لم يثبت عن رسول الله ﷺ بطريق صحيح ولا ضعيف أنه كان يقول عند الافتتاح أصلي كذا ولا عن أحد من الصحابة والتابعين بل المنقول أنه كان ﷺ إذا قام إلى الصلاة كبر وهذه بدعة. اهـ. وفي مجمع الروايات التلفظ بالنية كرهه البعض لأن ابن عمر ﵁ أدب من فعله وأباحه البعض لما فيه من تحقيق عمل القلب وقطع الوسوسة وعمر رضي الله تعالى عنه إنما زجر من جهر به فأما المخافتة به فلا بأس بها فمن قال من مشايخنا إن التلفظ بالنية سنة لم يرد به سنة النبي ﷺ بل سنة بعض المشايخ لاختلاف الزمان وكثرة الشواغل على القلوب فيما بعد زمن التابعين "و" الخامس منها "نية المتابعة" مع نية أصل الصلاة "للمقتدي" أما النية المشتركة فلما تقدم وأما الخاصة وهي نية الاقتداء فلما يلحقه من فساد صلاة إمامه لأنه بالالتزام فينوي فرض الوقت والاقتداء بالإمام أو ينوي الشروع في صلاة الإمام ولو نوى الاقتداء به لا غير قيل لا يجزئه والأصح أنه يجوز لأنه جعل نفسه تبعا للإمام مطلقا والتبعية إنما تتحقق إذا صار مصليا ما صلاه الإمام وقيل متى انتظر تكبير الإمام كفاه عن نية الاقتداء والصحيح أن لا يصير مقتديا بمجرد الانتظار لأنه متردد بين كونه

стр. 96

وتعيين الفرض وتعيين الواجب ولا يشترط التعيين في النفل والقيام في غير النفل والقراءة..... ــ للاقتداء أو بحكم العادة وينبغي أن لا يعين الإمام خشية بطلان الصلاة بظهوره خلافه ولو ظنه زيدا فإذا هو عمرو لا يضر كما لو لم يخطر بباله أنه زيد أو عمرو وقيدنا بالمقتدي لأنه لا يشترط نية الإمامة للرجال بل للنساء "و" السادس من شروط صحة التحريمة "تعيين الفرض" في ابتداء الشروع حتى لو نوى فرضا وشرع فيه ثم نسي فظنه تطوعا فأتمه على ظنه فهو فرض مسقط وكذا عكسه يكون تطوعا ولا يشترط نية عدد الركعات ولاختلاف تزاحم الفروض شرط تعيين ما يصليه كالظهر مثلا ولو نوى فرض الوقت صح إلا في الجمعة ولو جمع بين نية فرض ونفل صح للفرض لقوته عند أبي يوسف وقال محمد لا يكون داخلا في شيء منهما للتعارض ولو نوى نافلة وجنازة فهي نافلة ولو نوى مكتوبة وجنازة فهي مكتوبة "و" السابع منها "تعيين الواجب" أطلقه فشمل قضاء نفل أفسده والنذر والوتر وركعتي الطواف والعيدين لاختلاف الأسباب وقالوا في العيدين والوتر ينوي صلاة العيد والوتر من غير تقيد بالواجب للاختلاف فيه وفي سجود السهو لا يجب التعيين في السجدات وفي التلاوة بعينها لدفع المزاحمة من سجدة الشكر والسهو. تنبيه: لتتميم عدد شروط صحة التحريمة: الثامن كونها بلفظ العربية للقادر عليها في الصحيح. التاسع أن لا يمد همزا فيها ولا باء أكبر وإشباع حركة الهاء من الجلالة خطأ لغة ولا تفسد به الصلاة وكذا تسكينها. العاشر أن يأتي بجملة تامة من مبتدأ وخبر. الحادي عشر أن يكون بذكر خالص لله. الثاني عشر أن لا يكون بالبسملة كما سيأتي. الثالث عشر أن لا يحذف الهاء من الجلالة. الرابع عشر أن يأتي بالهاوي وهو الألف في اللام الثانية فإذا حذفه لم يصح. الخامس عشر أن لا يقرن التكبير بما يفسده فلا يصح شروعه لو قال الله أكبر العالم بالمعدوم والموجود أو العالم بأحوال الخلق لأنه يشبه كلام الناس ذكر هذا في البزازية وهذا مما من الله سبحانه بالإيقاظ لجمعه ولم أره قبله مجموعا فله الحمد إذ إنعامه وفضله ليس محصورا ولا محظورا ولا ممنوعا. "ولا يشترط التعيين في النفل" ولو سنة الفجر في الأصح وكذا التراويح عند عامة المشايخ وهو الصحيح والاحتياط التعيين فينوي مراعيا صفتها بالتراويح أو سنة الوقت "و" يفترض "القيام" وهو ركن متفق عليه في الفرائض والواجبات وحد القيام أن يكون بحيث إذا مد يديه لا ينال ركبتيه وقوله "في غير النفل" متعلق بالقيام فلا يلزم في النفل كما سنذكره إن شاء الله تعالى "و" يفترض "القراءة" ولا تكون إلا بسماعها كما تقدم لقوله تعالى: ﴿فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: من الآية٢٠] وهي ركن زائد على قول الجمهور لسقوطها بلا ضرورة عن المقتدى عندنا وعن المدرك في الركوع إجماعا "و"

стр. 97

ولو آية في ركعتي الفرض وفي كل النفل والوتر ولم يتعين شيء من القرآن لصحة الصلاة ولا يقرأ المؤتم بل يستمع وينصت وإن قرأ كره تحريما والركوع والسجود على ما يجد حجمه.... ــ بالنص كانت القراءة فرضا و "لو" قرأ "آية" قصيرة مركبة من كلمتين كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ﴾ نظر في ظاهر الرواية وأما الآية التي هي كلمة كمدهامتان أو حرف ص ن ق أو حرفان حم طس أو حروف حمعسق كهيعص فقد اختلف المشايخ والأصح أنه لا تجوز بها الصلاة وقال القدوري الصحيح الجواز وقال أبو يوسف ومحمد الفرض قراءة آية طويلة أو ثلاث آيات قصار وحفظ ما تجوز به الصلاة من القرآن فرض عين وحفظ الفاتحة وسورة واجب على كل مسلم وحفظ جميع القرآن فرض كفاية وإذا علمت ذلك فالقراءة فرض "في ركعتي فرض" أي ركعتين كانتا ولا تصح بقراءته في ركعة واحدة فقط خلافا لزفر والحسن البصري لأن الأمر لا يقتضي التكرار قلنا نعم لكن لزمت في الثانية لتشاكلهما من كل وجه فالأولى بعبارة النص والثانية بدلالته "و" القراءة فرض في "كل" ركعات "النفل" لأن كل شفع منه صلاة على حدة "و" القراءة فرض في كل ركعات "الوتر" أما كونه سنة فظاهر وعلى وجوبه للاحتياط "ولم يتعين شيء من القرآن لصحة الصلاة" لإطلاق ما تلونا وقلنا بتعين الفاتحة وجوبا كما سنذكره "ولا يقرأ المؤتم بل يستمع" حال جهر الإمام "وينصت" حال إسراره لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ [الأعراف: من الآية٢٠٤] وقال ﷺ : "يكفيك قراءة الإمام جهر أم خافت" واتفق الإمام الأعظم وأصحابه والإمام مالك والإمام أحمد بن حنبل على صحة صلاة المأموم من غير قراءته شيئا وقد بسطته بالأصل "و" قلنا "إن قرأ" المأموم الفاتحة وغيرها "كره" ذلك "تحريما" للنهي "و" يفترض "الركوع" لقوله تعالى: ﴿ارْكَعُوا﴾ [الحج: من الآية٧٧] وهو الانحناء بالظهر والرأس جميعا وكما له تسوية الرأس بالعجز وأما التعديل فقال أبو يوسف والشافعي بفرضيته وقال أبو مطيع البلخي تلميذ الإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى لو نقص من ثلاث تسبيحات الركوع والسجود لم تجز صلاته والأحدب إذا بلغت حدوبته الركوع يشير برأسه للركوع لأنه عاجز عما هو أعلى منه "و" يفترض "السجود" لقوله تعالى: ﴿وَاسْجُدُوا﴾ وبالسنة وبالإجماع والسجدة إنما تتحقق بوضع الجبهة لا الأنف وحده مع وضع إحدى اليدين وإحدى الركبتين وشيء من أطراف أصابع إحدى القدمين على طاهر من الأرض وإلا فلا وجود لها ومع ذلك البعض تصح على المختار مع الكراهة وتمام السجود بإتيانه بالواجب فيه ويتحقق بوضع جميع اليدين والركبتين والقدمين والجبهة والأنف كما ذكره الكمال وغيره ومن شروط صحة السجود "كونه على ما" أي شيء "يجد" الساجد "حجمه" بحيث لو بالغ لا تتسفل رأسه أبلغ مما كان

стр. 98

وتستقر عليه جبهته ولو على كفه أو طرف ثوبه إن طهر محل وضعه وسجد وجوبا بما صلب من أنفه وبجبهته ولا يصح الاقتصار على الأنف إلا من عذر بالجبهة وعدم ارتفاع محل السجود عن موضع القدميين بأكثر من نصف ذراع وإن زاد على نصف ذراع لم يجز السجود إلا لزحمة سجد فهيا على ظهر مصل صلاته ووضع اليدين والركبتين في الصحيح وشيء من أصابع الرجلين حال السجود على الأرض ولا يكفي وضع ظاهر القدم,......... ــ حال الوضع فلا يصح السجود على القطن والثلج والتبن والأرز والذرة وبزر الكتان "و" الحنطة والشعير "تستقر عليه جبهته" فيصح السجود لأن حباتها يستقر بعضها على بعض لخشونة ورخاوة والجبهة اسم لما يصيب الأرض مما فوق الحاجبين إلى قصاص الشعر حالة السجود "و" يصح السجود و "لو" كان على "كفه" أي الساجد في الصحيح "أو" كان السجود على "طرف ثوبه" أي الساجد ويكره بغير عذر كالسجود على كور عمامته "إن طهر محل وضعه" أي الكف أو الطرف على الأصح لاتصاله به "وسجد وجوبا بما صلب من أنفه" لأن أرنبته ليست محل السجود. ولما كان شرط كمال لا شرط صحة قال: "و" يسجد "بجبهته ولا يصح الاقتصار على الأنف" في الأصح "إلا من عذر بالجبهة" لأن الصح أن الإمام رجع إلى موافقة صاحبيه في عدم جواز الشروع في الصلاة بالفارسية لغير العاجز عن العربية وعدم جواز القراءة فيها بالفارسية وغيرها من أي لسان غير عربي لغير العاجز عن العربية وعدم جواز الاقتصار في السجود على الأنف بلا عذر في الجبهة لحديث: "أمرت أن أسجد على سبعة أعظم على الجبهة" الحديث "و" من شروط صحة السجود "عدم ارتفاع محل السجود عن موضع القدمين بأكثر من نصف ذراع" لتتحقق صفة الساجد والارتفاع القليل لا يضر "وإن زاد على نصف ذراع لم يجز السجود" أي لم يقع معتدا به فإن فعل غيره معتبرا صحت وإن انصرف من صلاته ولم يعده بطلت "إلا" أن يكون ذلك "لزحمة سجد فيها على ظهر مصل صلاته"١ للضرورة فإن لم يكن ذلك السجود عليه مصليا أو كان في صلاة أخرى لا يصح السجود "و" من شروط صحة السجود "وضع" إحدى "اليدين و" إحدى "الركبتين في الصحيح" كما قدمناه "و" وضع "شيء من أصابع الرجلين" موجها بباطنه نحو القبلة "حالة السجود على الأرض ولا يكفي" لصحة السجود "وضع ظاهر القدم "لأنه ليس محله لقوله ﷺ : "أمرت أن أسجد على سبعة أعظم من الجبهة واليدين والركبتين وأطراف القدمين" متفق عليه. وهو اختيار الفقيه واختلف في الجواز مع وضع قدم واحدة "و" يشترط لصحة الركوع

стр. 99

وتقديم الركوع على السجود والرفع من السجود الى قرب القعود على الأصح والعود الى السجود والعقود الأخير قدر التشهد وتأخيره عن الأركان وأداؤها مستيقظا ومعرفة كيفية الصلاة وما فيها من الخصال,.......................................................... ــ والسجود "تقديم الركوع على السجود" كما يشترط تقديم القراءة على ركوع لم يبق بعده قيام يصح به فرض القراءة "و" يشترط "الرفع من السجود إلى قرب القعود على الأصح" عن الإمام لأنه يعد جالسا بقربه من القعود فتتحقق السجدة بالعودة بعده إليها وإلا فلا. وذكر بعض المشايخ أنه إذا زايل جبهته عن الأرض ثم أعادها جازت ولم يعلم له تصحيح. وذكر القدوري أنه قدر ما ينطق عليه اسم الرفع وجعله شيخ الإسلام أصح أو ما يسميه الناظر رافعا "و" يفترض "العود إلى السجود" الثاني لأن السجود الثاني كالأول فرض بإجماع الأمة ولا يتحقق كونه كالأول إلا بوضع الأعضاء السبعة ولا يوجد التكرار إلا بعد مزايلتها في السجود الأول فيلزمه رفعها ثم وضعها ليوجد التكرار وبه وردت السنة كان ﷺ إذا سجد ورفع رأسه من السجدة الأولى رفع يديه من الأرض ووضعها على فخذيه وقال ﷺ : "صلوا كما رأيتموني أصلي" وقال ﷺ : "إن اليدين تسجدان كما يسجد الوجه فإذا وضع أحدكم وجهه فليضعهما وإذا رفعه فليرفعهما" وحكمة تكرار السجود قيل تعبدي وقيل ترغيما للشيطان حيث لم يسجد مرة وقيل لما أمر الله بني آدم بالسجود عند أخذ الميثاق ورفع المسلمون رؤوسهم ونظروا الكفار لم يسجدوا خروا سجدا ثانيا شكرا لنعمة التوفيق وامتثال الأمر "و" يفترض "القعود الأخير" بإجماع العلماء وإن اختلفوا في قدره والمفروض عندنا الجلوس١ "قدر" قراءة "التشهد" في الأصح لحديث ابن مسعود ﵁ حين علمه التشهد إذا قلت هذا أو فعلت هذا فقد قضيت صلاتك إن شئت أن تقم فقم وإن شئت أن تقعد فاقعد علق تمام الصلاة به وما لا يتم الفرض إلا به فهو فرض وزعم بعض مشايخنا أن المفروض في القعدة ما يأتي فيه بكلمة الشهادتين فكان فرضا عمليا "و" يشترط "تأخيره" أي القعود الأخير "عن الأركان" لأنه شرع لختمها فيعاد لسجدة صلبية تذكرها "و" يشترط لصحة الأركان وغيرها "أداؤها مستيقظا" فإذا ركع أو قام أو سجد نائما لم يعتد به وإن طرأ فيه النوم صح بما قبله منه وفي القعدة الأخيرة خلاف قال في منية المصلي إذا لم يعدها بطلت وفي جامع الفتاوى يعتد بها نائما لأنها ليست بركن ومبناها على الاستراحة فيلائمها النوم قلت وهو ثمرة الاختلاف في شرطيتها وركنيتها "و" يشترط لصحة أداء المفروض إما "معرفة كيفية" يعني صفة "الصلاة و" ذلك بمعرفة حقيقة "ما فيها" أي ما في جملة الصلوات "من الخصال" أي الصفات الفرضية يعني كونها فرضا فيعتقد افتراض ركعتي الفجر وأربع

стр. 100

المفروضة على وجه يميزها من الخصال المسنونة واعتقاد أنها فرض حتى يتنفل بمفروض والأركان من المذكورات أربعة القيام والقراءة والركوع والسجود وقيل القعود الأخير مقدار التشهد وباقيها شرائط بعضها شرط لصحة الشروع في الصلاة وهو ما كان خارجها وغيره شرط لدوام صحتها. ــ الظهر وهكذا باقي الصلوات "المفروضة" فيكون ذلك "على وجه يميزها عن الخصال" أي الصفات "المسنونة" كالسنن الرواتب وغيرها باعتقاد سنية ما قبل الظهر وما بعده وهكذا وليس المراد ولا الشرط أن يميز ما اشتملت عليه صلاة الصبح من الفرض والسنة مثل اعتقاد فرضية القيام وسنية الثناء أو التسبيح "أو اعتقاد" المصلي "أنها" أي أن ذات الصلوات التي يفعلها كلها "فرض" كاعتقاده أن الأربع في الفجر فرض ويصلي كل ركعتين بانفرادهما ويأتي بثلاث ثم ركعتين في المغرب معتقدا فرضية الخمس "حتى لا يتنفل بمفروض" لأن النفل يتأدى بنية الفرض أما الفرض فلا يتأدى بنية النفل كما في التجنيس والمزيد والخلاصة ثم نبه على الأركان وغيرها فقال: "والأركان" المتفق عليها "من المذكورات" التي علمتها فيما قدمناه بأكثر من سبعة وعشرين "أربعة" وهي "القيام والقراءة والركوع والسجود وقيل القعود الأخير مقدار التشهد" ركن أيضا وقيل شرط وقد بينا ثمرة الخلاف فيه وقيل التحريمة ركن أيضا "وباقيها" أي المذكورات "شرائط بعضها شرط لصحة الشروع في الصلاة وهو ما كان خارجها" وهو الطهارة من الحدث والخبث وستر العورة واستقبال القبلة: في هذه الطبعة سقط الوقت والنية والتحريمة "وغيره شرط لدوام صحتها"١ وقد علمت ذلك بفضل الله ومنه وله الشكر على التوفيق لجمعها بعد التفريق

стр. 101

فصل في متعلقات الشروط وفروعها تجوز الصلاة على لبد وجهه الأعلى طاهر والأسفل نجس وعلى ثوب طاهر ــ فصل في متعلقات الشروط وفروعها "تجوز الصلاة" أي تصح "على لبد٢" بكسر اللام وسكون الباء الموحدة "وجهه الأعلى طاهر و" وجهه "الأسفل نجس" نجاسة مانعة لأنه لثخانته كثوبين وكلوح ثخين يمكن فصله لوحين وأسفله نجس تجوز الصلاة على الطاهر منه عندهما خلافا لأبي يوسف لأنه كشيئين فوق بعضهما "و" تصح الصلاة "على ثوب طاهر" وبطانته

стр. 102

وبطانته نجسة إذا كان غير مضرب وعلى طرف طاهر وإن تحرك الطرف النجس بحركته على الصحيح ولو تنجس أحد طرفي عمامته فألقاه وأبقى الطاهر على رأسه ولم يتحرك النجس بحركته جازت صلاته وإن تحرك لا يجوز وفاقد ما يزيل به النجاسة يصلي معها ولا إعادة عليه ولا على فاقد ما يستر عورته ولو حريرا أو حشيشا أو طينا فان وجده ولو بالإباحة وربعه طاهر لا تصح صلاته عاريا وخير إن طهر أقل من ربعه وصلاته في ثوب نجس الكل أحب من صلاته عريانا,................................................................. ــ نجسة إذا كان غير مضرب"١ لأنه كثوبين فوق بعضهما "و" تصح "على طرف طاهر" من بساط أو حصير أو ثوب "وإن تحرك الطرف النجس بحركته" لأنه ليس متلبسا به "على الصحيح ولو تنجس أحد طرفي عمامته" أو ملحفته "فألقاه"٢ أي الطرف النجس "وأبقى الطاهر على رأسه ولم يتحرك النجس بحركته جازت صلاته" لعدم تلبسه به "وإن تحرك" الطرف النجس بحركته "لا تجوز" صلاته لأنه حامل لها حكما إلا إذا لم يجد غيره للضرورة "وفاقد ما يزيل به النجاسة" المانعة "يصلي معها ولا إعادة عليه" لأن التكليف بحسب الوسع "ولا" إعادة على فاقد ما يستر عورته ولو حريرا" فإنه إن وجد الحرير لزمه الصلاة فيه لأن فرض الستر أقوى من منع لبسه في هذه الحالة "أو" كان "حشيشا أو طينا" أو ماء كدرا يصلي داخله بالإيماء لأنه ساتر في الجملة "فإن وجده" أي الساتر "ولو بالإباحة٣ و" الحال أن "ربعه طاهر لا تصح صلاته عاريا" على الأصح كالماء الذي أبيح للمتيمم إذ لا يحقه المائية وربع الشيء يقوم مقام كله في مواضع منها هذا ولم تقم ثلاثة أرباعه النجسة مقام كله للزوم الستر وسقوط حكم النجاسة بطهارة الربع "وخير إن طهر أقل من ربعه" والصلاة فيه أفضل للستر وإتيانه بالركوع والسجود وإن صلى عريانا بالإيماء قاعدا صح وهو دون الأولى أو قائما جاز وهو دونهما في الفضل لأن من ابتلى ببليتين يختار أهونهما وإن تساويتا تخير "وصلاته في ثوب نجس الكل أحب من صلاته عريانا" لما قلنا تنبيه قال في الدراية لو ستر عورته بجلد ميتة غير مدبوغ وصلى فيه لا تجوز صلاته بخلاف الثوب المتنجس لأن نجاسة الجلد أغلظ بدليل أنها لا تزول بالغسيل ثلاثا بخلاف نجاسة الثوب انتهى. قلت فيه نظر لأنه يطهر بما هو أهون من غسله كتشميسه أو جفافه بالهواء

стр. 103

ولو وجد ما يستر بعض العورة وجب استعماله ويستر القبل والدبر فإن لم يستر إلا أحدهما قيل يستر الدبر وقيل القبل وندب صلاة العاري جالسا بالإيماء مادا رجليه نحو القبلة فإن صلى قائما بالإيماء أو بالركوع والسجود صح وعورة الرجل ما بين السرى ومنتهى الركبة وتزيد عليه الأمة البطن والظهر وجميع بدن الحرة عورة إلا وجهها وكفيها وقدميها وكشف ربع عضو من أعضاء العورة يمنع صحة الصلاة ولو تفرق الانشكشاف على أعضاء من العورة وكان جملة ما تفرق يبلغ ربع أصغر الأعضاء المنكشفة منع ــ "ولو وجد ما يستر بعض العورة وجب" يعني لزم "استعماله" أي الاستتار به "ويستر القبل والدبر" إذا لم يستر إلا قدرهما "فإن لم يستر إلا أحدهما قيل يستر الدبر" لأن أفحش في حالة الركوع والسجود "وقيل" يستر "القبل" لأنه يستقبل به القبلة ولأنه لا يستتر بغيره والدبر يستتر بالأليتين وفيه تأمل لأنه يستتر بالفخذين ووضع اليدين فوقهما "وندب صلاة العاري جالسا بالإيماء مادا رجليه نحو القبلة" لما فيه من الستر "فإن صلى" العاري "قائما بالإيماء أو" قائما آتيا "بالركوع والسجود صح" لإتيانه بالأركان فيميل إلى آيهما شاء والأفضل الأول ولو صلى عاريا ناسيا ساترا اختلف قي صحتها "وعورة الرجل" حرا كان أو به رق "ما بين السرة ومنتهى الركبة" في ظاهر الرواية سميت عورة لقبح ظهورها وغض الأبصار عنها في اللغة. وفي الشريعة ما افترض ستره وحده الشارع ﷺ بقوله: "عورة الرجل ما بين سرته إلى ركبتيه" وبقوله ﵇: "الركبة من العورة" "وتزيد عليه" أي على الرجل "الأمة" القنة وأم الولد والمدبرة والمكاتبة والمستدعاة عند أبي حنيفة لوجود الرق "البطن والظهر" لأن لهما مزية فصدرها وثديها ليسا من العورة للحرج "وجميع بدن الحرة عورة إلا وجهها وكفيها" باطنهما وظاهرهما في الأصح وهو المختار وذراع الحرة عورة في ظاهر الرواية وهي الأصح وعن أبي حنيفة ليس بعورة "و" إلا "قدميها" في أصح الروايتين باطنهما وظاهرهما لعموم الضرورة ليسا من العورة فشعر الحرة حتى المسترسل عورة في الأصح وعليه الفتوى فكشف ربعه يمنع صحة الصلاة ولا يحل النظر إليه مقطوعا منها في الأصح كشعر عانته وذكره المقطوع وتقدم في الأذان أن صوتها عورة وليس المراد كلامها بل ما يحصل من تليينه وتمطيطه لا يحل سماعه "وكشف ربع عضو من أعضاء العورة" الغليظة أو الخفيفة من الرجل والمرأة "يمنع صحة الصلاة" مع وجود الساتر لا ما دون ربعه والركبة مع الفخذ عضو واحد في الأصح وكعب المرأة مع ساقها وأذنها بانفرادها عن رأسها وثديها المنكسر فإن كانت ناهدا فهو تبع لصدرها والذكر بانفراده والأنثيين ضمهما إليه في الصحيح وما بين السرة والعانة عضو كامل بجوانب البدن وكل ألية عورة والدبر ثالثهما في الصحيح "ولو تفرق الانكشاف على أعضاء من العورة وكان جملة ما تفرق يبلغ ربع أصغر الأعضاء المنكشفة" يعني التي انكشف بعضها "منع" صحة الصلاة إن طال زمن

стр. 104

وإلا فلا ومن عجز عن استقبال القبلة لمرض أو عجز عن النزول عن دابته أو خاف عدوا فقبلته جهة قدرته وأمنه ومن اشتبهت عليه القبلة ولم يكن عنده مخبر ولا محراب تحرى ولا إعادة عليه لو أخطأ وإن علم بخطئه في صلاته استدار وبنى وإن شرع بلا تحر فعلم بعد فراغه أنه أصاب صحت,............................................................ ــ الانكشاف بقدر أداء ركن "وإلا" أي وإن لم يبلغ ربع أصغرها أو بلغ ولم يطل زمن الانكشاف "فلا" يمنع الصحة للضرورة سواء الغني والفقير "ومن عجز عن استقبال القبلة" بنفسه "لمرض" أو خشية غرق وهو على خشبة "أو عجز عن النزول" بنفسه "عن دابته" وهي سائرة آو كانت جموحا أو كان شيخا كبيرا لا يمكنه الركوب إلا بمعين "أو خاف عدوا" آدميا أو سبعا على نفسه أو دابته أو اشتد الخوف للقتال أو هرب من عدو راكبا "فقبلته جهة قدرته" للضرورة "و" قبلة الخائف جهة "أمنه" ولو خاف أن يراه العدو إن قعد صلى مضطجعا بالإيماء إلى جهة أمنه والقادر بقدرة الغير ليس قادرا عند الإمام خلافا لهما وإذا لم يجد أحدا فلا خلاف في الصحة "ومن اشتبهت عليه" جهة "القبلة ولم يكن عنده مخبر" من أهل المكان ولا ممن له علم أو سأله فلم يخبره "ولا محراب" بالمحل "تحرى" أي اجتهد وهو بذل المجهود لنيل المقصود ولو سجدة تلاوة ولا يجوز التحري مع وضع المحاريب لأن وضعها في الأصل بحق ومن ليس من أهل المكان والعلم لا يلتفت إلى قوله وإن أخبره اثنان ممن هو مسافر مثله لأنهما يخبران عن اجتهاد ولا يترك اجتهاده باجتهاد غيره وليس عليه قرع الأبواب للسؤال عن القبلة ولا مس الجدران خشية الهوام وللاشتباه بطاق غير المحراب وإذا صلى الأعمى ركعة لغير القبلة فجاءه رجل وأقامه إليها واقتدى به فإن لم يكن حال افتتاحه عنده مخبر فصلاة الأعمى صحيحة لأنه يلزمه مس الجدران وإلا فهي فاسدة ولا يصح اقتداء الرجل به في الصورتين لقدرته في الأولى وعلم خطئه في الثانية "ولا إعادة عليه" أي المتحري "لو" علم بعد فراغه أنه "أخطأ" الجهة لقول عامر بن عقبة ﵁ كنا مع رسول الله ﷺ في ليلة مظلمة فلم ندر أين القبلة فصلى كل رجل منا على حياله فلما أصبحنا ذكرنا ذلك لرسول الله ﷺ فنزلت آية ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: من الآية١١٥] وليس التحري للقبلة مثل التحري للتوضؤ والساتر فإنه إذا ظهر نجاسة الماء أو الثوب أعاد لأنه أمر لا يحتمل الانتقال والقبلة تحتمله كما حولت عن المقدس إلى الكعبة "وإن علم بخطئه" أو تبدل اجتهاده "في صلاته استدار" من جهة اليمين١ لا اليسار "وبنى" على ما أداه بالتحري لأن تبدل الاجتهاد كالنسخ. وأهل قباء استداروا في الصلاة إلى الكعبة حين بلغهم النسخ واستحسنه النبي ﷺ وإن تذكر سجدة صلبية بطلت صلاته "وإن شرع" من اشتبهت عليه "بلا تحر" كان فعله موقوفا فلو أتمها "فعلم بعد فراغه" من الصلاة "أنه أصاب صحت"

стр. 105

وإن علم بإصابته فيها فسدت كما لو لم يعلم إصابته أصلا ولو تحرى قوم جهات وجهلوا حال إمامهم تجزيهم. ــ لأنه يتبين الصواب بطل الحكم بالاستصحاب وثبت الجواز من الصلاة "وإن علم بإصابته فيها" ولو لغالب الظن "فسدت" لأن حالته قويت به فلا يبني قويا على ضعيف خلافا لأبي يوسف ﵀ "كما" فسدت فيما "لو لم يعلم إصابته أصلا" لأن الفساد ثابت باستصحاب الحال ولم يرتفع بدليل فتقرر الفساد لأن المشروط لم يحصل حقيقة ولا حكما. وإذا وقع تحريه إلى جهة فصلى إلى غيرها لا تجزئه لتركه الكعبة حكما في حقه وهي الجهة التي تحراها ولو أصاب خلافا لأبي يوسف في ظهور إصابته وهو يجعله كالمتحري في الأوار إذا عدل عن تحريه وظهر طهارة ما توضأ به صحت صلاته. وعلى هذا لو صلى في ثوب وهو يعتقد أنه نجس أو أنه محدث أو عدم دخول الوقت فظهر بخلافه لا تجزئه وإن وجد الشرط لعدم شرط آخر وهو فساد فعله ابتداء لعدم الجزم. وأما في الماء فقد وجدت الطهارة حقيقة والنية "ولو تحرى قوم جهات" في ظلمة "وجهلوا حال إمامهم" في توجهه "يجزئهم" صلاتهم إلا من تقدم على إمامه. كما في جوف الكعبة لما قدمناه

стр. 106

فصل في واجب الصلاة وهو ثمانية عشر شيئا: قراءة الفاتحة,.................................................. ــ فصل في بيان واجب الصلاة الواجب في اللغة١ يجيء بمعنى اللزوم وبمعنى السقوط وبمعنى الاضطراب وفي الشرع اسم لما لزمنا بدليل فيه شبهة. قال فخر الإسلام وإنما سمي به إما لكونه ساقط عنا علما أو لكونه ساقطا علينا عملا أو لكونه مضطربا بين الفرض والسنة أو بين اللزوم وعدمه. فإنه يلزمنا عملا لا علما انتهى. وشرعت الواجبات لإكمال الفرائض والسنن لإكمال الواجبات. والأدب لإكمال السنة ليكون كل منها حضا لما شرع لتكميله وحكم الواجب استحقاق العقاب بتركه عمدا وعدم إكفار جاحده والثواب بفعله ولزوم سجود السهو لنقض الصلاة بتركه سهوا وإعادتها بتركه عمد أو سقوط الفرض ناقصا إن لم يسجد ولم يعد "وهو" أي الواجب "ثمانية عشر شيئا" الأول وجوب "قراءة الفاتحة" لقوله ﷺ

стр. 107

وضم سورة أو ثلاث آيات في ركعتين غير متعينيتن من الفرض وفي جميع ركعات الوتر والنفل وتعيين القراءة في الأوليين وتقديم الفاتحة على السورة وضم الأنف للجبهة في السجود والإتيان بالسجدة الثانية في كل ركعة قبل الانتقال لغيرها والأطمئنان في الأركان. والعقود الأول وقراءة التشهد فيه في الصحيح وقراءته................................. ــ "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب" وهو لنفي الكمال لأنه خبر آحاد لا ينسخ قوله تعالى ﴿فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ﴾ [المزمل: من الآية٢٠] " فوجب العمل به "و" الثاني "ضم سورة" قصيرة "أو ثلاث آيات" قصار لقوله ﷺ : "لا صلاة لمن لم يقرأ بالحمد لله" وسورة في فريضة أو غيرها "في ركعتين غير متعينتين من الفرض" غير الثنائي وفي جميع الثنائي "و" يجب الضم "في جميع ركعات الوتر" لمشابهة السنة "و" جميع ركعات "النفل" لما روينا لأن كل شفع من النافلة صلاة على حدة "و" يجب "تعيين القراءة" الواجبة "في الأوليين" من الفرض لمواظبة النبي ﷺ على القراءة فيهما "و" يجب "تقديم الفاتحة على" قراءة "السورة" للمواظبة حتى لو قرأ من السورة ابتداء فتذكر يقرأ الفاتحة ثم يقرأ السورة ويسجد للسهو كما لو كرر الفاتحة ثم قرأ السورة "و" يجب "ضم الأنف" أي ما صلب منه "للجبهة في السجود" للمواظبة عليه ولا تجوز الصلاة بالاقتصار على الأنف في السجود على الصحيح "و" يجب مراعاة الترتيب فيما بين السجدتين وهو "الإتيان بالسجدة الثانية في كل ركعة" من الفرض وغيره "قبل الانتقال لغيرها" أي لغير السجدة من باقي أفعال الصلاة للمواظبة فإن فات يسجدها ولو بعد القعود الأخير ثم يعيد القعود "و" يجب "الاطمئنان" وهو التعديل "في الأركان" بتسكين الجوارح في الركوع والسجود حتى تطمئن مفاصله في الصحيح لأنه لتكميل الركن لا سنة كما قاله الجرجاني ولا فرض كما قاله أبو يوسف. ومقتضى الدليل وجوب الاطمئنان أيضا في القومة والجلسة والرفع من الركوع للأمر به في حديث المسي صلاته وللمواظبة على ذلك كله. وإليه ذهب المحقق الكمال بن الهمام وتلميذه ابن أميرحاج وقال إنه الصواب "و" يجب "القعود الأول" في الصحيح ولو كان حكما. وهو قعود المسبوق فيما يقضيه. ولو جلس الأول تبعا للإمام لمواظبة النبي ﷺ عليه وسجوده للسهو لما تركه وقام ساهيا "و" يجب "قراءة التشهد فيه" أي في الأول وقوله "في الصحيح" متعلق بكل من القعود وتشهده وهو احتراز عن القول بسنتهما أو سنية التشهد وحده للمواظبة "و" يجب "قراءته" أي:

стр. 108

في الجلوس الأخير والقيام الى الثالثة من غير تراخ بعد التشهد ولفظ السلام دون عليكم وقنوت الوتر وتكبيرات العيدين وتعيين التكبير لافتتاح كل صلاة لا العيدين خاصة تكبيرة الركوع في ثانية العيدين وجهر الإمام بقراءة الفجر وأوليي العشاءين ولو قضاء والجمعة والعيدين والتراويح والوتر في رمضان والإسرار في الظهر والعصر وفيما بعد أوليي العشاءين ونفل النهار والمنفرد مخير فيما يجهر كمتنفل بالليل ولو ترك السورة في اوليي العشاء قرأها في الأخريين مع الفاتحة جهرا,..................... ــ التشهد "في الجلوس الأخير" أيضا للمواظبة "و" يجب "القيام إلى" الركعة "الثالثة من غير تراخ بعد" قراءة "التشهد" حتى لو زاد عليه بمقدار أداء ركن ساهيا يسجد للسهو لتأخير واجب القيام للثالثة "و" يجب "لفظ السلام" مرتين في اليمين واليسار للمواظبة ولم يكن فرضا لحديث ابن مسعود "دون عليكم" لحصول المقصود بلفظ السلام دون متعلقه ويتجه الوجوب بالمواظبة عليه أيضا "و" يجب قراءة "قنوت الوتر" عند أبي حنيفة وكذا تكبيرة القنوت كما في الجوهرة وعندهما هو كالوتر سنة "و" يجب "تكبيرات العيدين" وكل تكبيرة منها واجبة يجب بتركها سجود السهو "و" يجب "تعيين" لفظ "التكبير لافتتاح كل صلاة" للمواظبة عليه. وقال في الذخيرة ويكره الشروع بغيره في الأصح. وقال السرخسي الأصح أنه لا يكره كما في التبيين فلذا "لا" يختص وجوب الافتتاح بالتكبير في صلاة "العيدين خاصة" خلافا لمن خصه بهما ووجه العموم مواظبة النبي ﷺ على التكبير عند افتتاح كل صلاة "و" يجب "تكبيرة الركوع في الثانية" أي الركعة الثانية من "العيدين" تبعا لتكبيرات الزوائد فيها لاتصالها بها بخلاف تكبيرة الركوع في الأولى "و" يجب "جهر الإمام بقراءة" ركعتي "الفجر و" قراءة "أوليي العشاءين ولو قضاء" لفعله ﷺ "و" يجب الجهر بالقراءة في صلاة "الجمعة والعيدين والتراويح والوتر في رمضان" على الإمام للمواظبة والجهر إسماع الغير "و" يجب "الإسرار" وهو إسماع النفس في الصحيح وتقدم "في" جميع ركعات "الظهر والعصر" ولو في جمعهما بعرفة "و" الإسرار "فيما بعد أوليي العشاءين" الثالثة من المغرب وهي والرابعة من العشاء "و" الإسرار في "نفل النهار" للمواظبة على ذلك "والمنفرد" بفرض "مخير فيما يجهر" الإمام فيه وقد بيناه وفيما يقضيه مما سبق في الجمعة والعيدين "كمتنفل بالليل" فإنه مخير ويكتفي بأدنى الجهر فلا يضر ذلك لأنه ﷺ جهر في التهجد بالليل وكان يؤنس اليقظان ولا يوقظ الوسنان "ولو ترك السورة في" ركعة من أوليي المغرب أو في جميع "أوليي العشاء قرأها" أي السورة وجوبا على الأصح "في الأخريين" من العشاء والثالثة من المغرب "مع الفاتحة جهرا" بهما على

стр. 109

ولو ترك الفاتحة لا يكررها في الأخريين. ــ الأصح ويقدم الفاتحة ثم يقرأ السورة وهو الأشبه وعند بعضهم يقدم السورة وعند بعضهم يترك الفاتحة لأنها غير واجبة ولو تذكر الفاتحة بعد قراءة السورة قبل الركوع يأتي بها ويعيد السورة في ظاهر المذهب كما لو تذكر في الركوع يأتي بها ويعيده "ولو ترك الفاتحة" في الأوليين "لا يكررها في الأخريين" عندهم ويسجد للسهو لأن قراءة الفاتحة في الشفع الثاني مشروعة نفلا وبقراءتها مرة وقع عن الأداء لفوته بمكانه وإذا كررها خالف المشروع إلا في النفل بخلاف السورة فإنها مشروعة نفلا في الأخريين ولم تكرر

стр. 110

فصل في سننها وهي احدى وخمسون رفع اليدين للتحريمة حذاء الأذنين للرجل والأمة وحذاء المنكبين للحرة ونشر الأصابع ومقارنة إحرام المقتدي لإحرام إمامه ووضع الرجل يده اليمنى على اليسرى تحت سرته,...................................................................... ــ فصل في بيان سننها ١ أي الصلاة "وهي إحدى وخمسون" تقريبا فيسن "رفع اليدين للتحريمة حذاء الأذنين للرجل" لأن رسول الله ﷺ كان إذا افتتح الصلاة كبر ثم رفع يديه حتى يحاذي بإبهاميه أذنيه ثم يقول: "سبحانك اللهم وبحمدك ... " الخ "و" حذاء أذني "الأمة" لأنها كالرجل في الرفع وكالحرة في الركوع والسجود لأن ذراعيها ليسا بعورة "و" رفع اليدين "حذاء المنكبين للحرة" على الصحيح لأن ذراعيها عورة ومبناه على الستر "و" من أحكم أحكام السنة أن تركها لا يفسد الصلاة ولا يوجب سجود السهو غير أنه يكون مسيئا إذا تركها عمدا والإساءة أخف من الكراهة ويثاب على فعلها ويلام على تركها. وروى الحسن أنها ترفع حذاء أذنيها "و" يسن "نشر الأصابع" وكيفيته أن لا يضم كل الضم ولا يفرج كل التفريج بل يتركها على حالها منشورة لأنه ﷺ كان إذا كبر رفع يديه ناشرا أصابعه "و" يسن "مقارنة إحرام المقتدي لإحرام إمامه" عند الإمام لقوله ﷺ : "إذا كبر فكبروا". لأن إذا للوقت حقيقة عندهما بعد إحرام الإمام جعلا الفاء للتعقيب ولا خلاف في الجواز على الصحيح بل في الأولوية مع التيقن بحال الأمام "و" يسن "وضع الرجل يده اليمنى على اليسرى تحت سرته" لحديث علي ﵁ أن من السنة وضع اليمنى على الشمال
следующие страницы →