← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 413

التعليق على «الأربعين في التصوف» للسلمي - ضمن «آثار المعلمي»

عبد الرحمن المعلمي اليماني

Полный текст (52 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

الرسالة الثالثة عشرة التعليق على "الأربعين في التصوف" للسلمي

стр. 2

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله. اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أما بعد، فإنه عَرَض عليَّ مجلسُ (دائرة المعارف العثمانية) كتاب (الأربعين في التصوّف) لأبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُّلَمي النيسابوري، وهو كتاب يشتمل على أربعين حديثًا تتعلق بالتصوّف، فقرَّر المجلس طَبْعه في مطبعة الدائرة، وأن يُرتّب ويُطبع معه تعليق يتضمّن النظرَ في حال تلك الأحاديث صحةً أو ضعفًا، فأُمِرتُ بترتيب ذاك التعليق، فحاولت أن أقوم بما تيسّر لي من ذلك، وأقدِّم قبل ذلك التنبيهَ على أمور: الأول: رُوي عن النبي ﵌ حديثٌ لفظه: "مَن حفظ على أمتي أربعين حديثًا من السنة كنت له شفيعًا وشهيدًا يوم القيامة" (١). قال النووي (٢): "اتفق الحفّاظ على أنه حديث ضعيف وإن كثرت طرقه". فعمل جماعةٌ بما فهموه من هذا الحديث، فجمع كل منهم أربعين حديثًا في مؤلَّف.

стр. 3

وقد ذكر صاحب "كشف الظنون" (١) طائفة كثيرة من الأربعينات، وذكر عن النووي أنّ أول مَن عَلِمه عَمِل ذلك: عبد الله بن المبارك المتوفى سنة ١٨٨، ثم تعدّى الأمر إلى غير الحديث، فألّف فخر الدين الرازي المتوفى سنة [٦٠٦] (٢) مؤلّفًا في علم الكلام يشتمل على أربعين مسألة، وسمَّاه "كتاب الأربعين في أصول الدين". وقد طُبع في دائرة المعارف سنة [١٣٥٣] (٣). الأمر الثاني: الأحاديث المرويّة على ثلاثة أقسام: الأول: ما حقّه أن يُحكم بثبوته. الثاني: ما حقّه أن يُحكم ببطلانه. الثالث: ما هو على الاحتمال، لا يترجّح فيه جانب الثبوت ولا جانب البطلان. وكان المتثبّتون من أئمة الحديث يحتاطون في الرواية، فيروون ما تبيّن لهم أنه من القسم الأول، ولا يروون ما تبيَّن أنه من القسم الثاني إلا إذا احتاجوا إلى بيان بطلانه أو جرح راويه، أو تعليل حديثٍ آخر به، أو نحو ذلك، فحينئذٍ يروونه ويبيّنون بطلانه. وأما القسم الثالث، فإن كان فيه حُكم أو سُنَّة لم تثبت بغيره لم يرووه إلا مع بيان أنه لا يصلح للحجة وحده، وإن كان على خلاف ذلك تسهَّلوا في

стр. 4

روايته، وذلك كأنْ يكون فيه حُكْم أو سُنَّة ثابتة بغيره، أو يكون فيه ترغيب في عمل ثابت، كالصلوات الخمس وقيام الليل وصيام رمضان، أو تنفير عما ثبتت حُرمته، كالزنا والربا وشرب الخمر. وقد عقد الخطيب البغداديّ لهذا المطلب بابًا في "الكفاية" ص ١٣٣. وكان الأئمة كما يحتاطون في أنفسهم يبينون لمن دونهم من الرواة الذين لا يتمكّنون من التمييز، فيقولون: لا ترووا عن فلان، أو: لا ترووا عن فلان إلا ما كان في الرقائق، ويقولون للراوي: لا تروِ هذا الحديث. ثم كثُر التساهل من جهتين: الأولى: قول بعض المتأخرين: إنه يجوز العمل بالحديث الضعيف، وزاد غيره فقال: بل يُستحبّ، وقد كشف غلط هؤلاء أبو إسحاق الشاطبي في "الاعتصام" ج ١ ص ٣٠٣ - ٣٠٨. الجهة الثانية: تساهل الحُفَّاظ في رواية كل ما سمعوه بلا بيان، وإن كان من القسم الثاني فضلًا عن الثالث. وكانوا يعتذرون بأنهم لم يلتزموا الصحة، وقد بيَّنوا الأسانيد، فمَن أحبّ معرفة صحة الحديث أو بطلانه أو ضعْفه فعليه أن ينظر في إسناده ويسأل العلماء. وأُلفت على هذه الطريقة كثير من المؤلفات، ثم جاء قوم فحذفوا الأسانيد واقتصروا على جمع الأحاديث منسوبةً إلى الكتب المسندة فيها، ثم جاء آخرون فأخذوا كثيرًا من تلك الأحاديث فضمّنوها مؤلفاتهم غير مسندة ولا منسوبة. [ص ٢] والسُّلمي أورد في "الأربعين" الأحاديث بأسانيدها، وفيها من الأقسام الثلاثة كما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى.

стр. 5

الأمر الثالث: لا يلزم من ضعف السند ضعف الحديث لاحتمال أن يكون ثابتًا بإسنادٍ آخر، وقد لا يكون ثابتًا ولكن معناه ثابت بدليل آخر من الكتاب أو السنة أو الإجماع. وكذلك لا يلزم من ثقة رجال الإسناد وثبوت أنَّ كلًّا منهم قد لقي شيخَه أن يكون الحديث صحيحًا، لاحتمال أن يكون هناك خطأ أو غلط لو فتَّش عنه العارفُ الماهرُ لوَجَده. فلهذا كان الواجب على مَن يتكلّم في الأحاديث ولم يبلغ درجة التحقيق أو لم يعمل بِحَسَبها أن يحتاط فيقول في التضعيف: "لا يصح بهذا السند"، "في سنده فلان وهو ضعيف" أو نحو ذلك. ويقول في التصحيح: "رجاله ثقات" أو "رجاله رجال الصحيح" أو نحو ذلك، فإذا كان بعض الأئمة قد ضعَّف الحديث أو صحّحه أحال عليه. الأمر الرابع: الإنسان مُولَعٌ بالحرص على التفوّق بأن يُظهر أن عنده ما ليس عند غيره، فرواة الحديث يحرصون على شيئين: الأول: علوّ الإسناد، بأن يكون الحديث عند الرجل بوسائط أقل مما عند نُظرائه، كأن يكون بينه وبين النبي ﵌ أربعة، وبين نُظرائه وبين النبي ﵌ أكثر من ذلك. الثاني: الغرابة، كأن يكون عنده أحاديث لا توجد عند غيره، أو تكون عنده وعندهم من وجوه مشهورة، وهي عنده من أوجهٍ أخرى ليست عندهم. وكثيرًا ما جرّ الحرص على العلوّ والغرابة إلى تقديم الصحيح على الأصح، والضعيف على الصحيح، والغلط على الصواب، والباطل على

стр. 6

الثابت، بل جرَّ بعضَ من لا خير فيه إلى الكذب، وأوقع بعضَ أهلَ الصدق في أن اتُّهم بالكذب، ومنهم السلميّ؛ فإن أكثر مطالبه التي ترجم بها في "الأربعين" استدلّ عليها بأحاديث واهية ــ كما ستراه ــ وقد كان يمكنه أن يستدلّ بما هو أثبت منها، كما سأنبّه على بعضه، ولكن الحرص على العلوّ والغرابة أوقعه في اختيار تلك الواهيات. الأمر الخامس: إذا كان الحديث صحيحًا فلابدّ أن يكون مرويًّا في القرون الأولى كما هو واضح، لكن كانت الأحاديث أولًا منتشرة، فقد يكون الحديث مرويًّا معروفًا عند أهل الشام ولم يبلغ أهلَ اليمن مثلًا، وقِس على ذلك، فلم يزل أهل الحديث يرحلون ويجمعون، حتى كان في أوائل القرن الثالث أئمة لا يكاد يوجد حديث صحيح لا يعرفونه، كالإمام أحمد ويحيى بن معين ثم البخاري وأبو حاتم وأبو زُرعة، وحينئذٍ أُلّفت الكتب من مسانيد ومصنفات. فإذا وُجِد في كتب المتأخرين حديث لا يوجد في كتب المتقدمين فتلك علامة ظاهرة على وهنه، فإما أن يكون كذبًا خطأً أو عمدًا، وإما أن يكون مما تركه المتقدمون عمدًا لعلمهم ببطلانه. الأمر السادس: الأحاديث التي لا توجد إلا في التواريخ وكتب الرجال عامتها ضعيفة جدًّا؛ لأن أهل التواريخ إنما يذكرونها غالبًا للطعن على الراوي الذي تفرَّد بها؛ ولهذا الأمر والذي قَبْله قال السيوطي في مقدمة "جمع الجوامع" (١) كما نقله علي المتقّي في مقدمة "كنز العمال" (٢): أن ما نَسبَه إلى كتاب "الضعفاء" للعُقيلي، أو "الكامل" لابن عدي، أو "تاريخ

стр. 7

بغداد" للخطيب، أو "تاريخ دمشق" لابن عساكر، أو "نوادر الأصول" للحكيم الترمذي، أو "تاريخ نيسابور" للحاكم، أو "تاريخ ابن الجارود" أو إلى "مسند الفردوس" للديلمي= "فهو ضعيف، فيُستغنَى بالعزو إليها أو إلى بعضها عن بيان ضعفه". الأمر السابع: المؤلفون في استدلالهم بالأحاديث على قسمين: الأول: مَن يكون اعتقاده مبنيًّا على دليل يريد أن يبيّنه، فيذكر المسألة ثم يذكر الدليل الذي لأجله اعتقد ما اعتقد. الثاني: مَن يكون اعتقاده مبنيًّا [٣] على أمر آخر، ويريد أن يستدلّ عليه بالحديث، وذلك كالمقلّد يعتقد المسألة تقليدًا ثم يحاول الاستدلال بالحديث. فالأول بمنزلة القاضي العادل، والثاني بمنزلة المدعي أو المحامي عنه؛ ولهذا يغلب في القسم الأول صحة الدليل وصحة دلالته، ويكثر في الثاني خلاف ذلك. والسلميّ من القسم الثاني كما سيتبيّن لك، والله المستعان. وأَشْرعُ في الكلام على الأحاديث بحسب ترتيبها.

стр. 8

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ صلى الله على سيدنا محمد وسلم. أخبرني شيخ الإسلام حافظ العصر أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر ﵀، عن أبي الحسن علي بن محمد بن محمد بن أبي المجد قراءة قال: أنبأنا أبو الفتح محمد بن عبد الرحيم ابن النشو إجازة، أنا أبو محمد عبد الوهاب بن ظافر بن رواج، أنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السلفي، أنا أبو الطيب طاهر بن المسدد الجنزي، أنا أبو الحسن علي بن عبد الرحمن النيسابوري، أنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي ﵀ قال (١). [١] باب الدليل على أن الصوفية هم رُفقاء رسول الله ﷺ - أخبرنا محمد بن محمد بن سعيد الأنماطي ثنا الحسن بن علي بن يحيى بن سلام ثنا محمد بن علي الترمذي ثنا سعيد بن حاتم البلخي ثنا سهل بن أسلم عن خلاد بن محمد عن أبي حمزة السكري عن يزيد النحوي عن عكرمة: عن ابن عباس ﵄ قال: وقف رسول الله ﷺ يومًا على أصحاب الصُّفّة فرأى فقرهم وجهدهم وطيب قلوبهم، فقال: "أبشروا يا أصحاب الصُّفة من بقي من أمتي على النعت الذي أنتم عليه راضيًا بما فيه فإنه من رُفقائي يوم القيامة". قال المعلمي: رجال السند بين المؤلف وبين أبي حمزة السُّكّري لم أعرفهم إلا محمد بن عليّ الترمذي، وهو الحكيم الترمذي المشهور، ترجمته في

стр. 9

"لسان الميزان" ج ٥ ص ٣٠٨ (١)، والحديث في "كنز العمال" ج [١٦٥٧٧] (٢) نَسبَه إلى "تاريخ بغداد" (٣) فقط. وقد تقدّم في الأمر السادس من المقدمة (٤) قول السيوطي: إن ما ينسبه إلى "تاريخ بغداد" أو إلى "نوادر الأصول" للحكيم الترمذي فهو ضعيف (٥). * * * * [٢] باب من صفة الفقراء أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن أحمد بن متويه البلخي ثنا فهدي بن جَسْنَسْفَنَّة ثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي ثنا عثمان بن عبد الرحمن الحراني ثنا الوازع بن نافع عن أبي سلمة: عن ثوبان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "حوضي ما بين عدن إلى عَمّان؛ شرابه أبيض من اللبن وأحلى من العسل، من شرب منه شربة لا يظمأ بعدها أبدًا، وأول مَن يَرِدُه صعاليك المهاجرين"، قلنا: ومَن هم يا رسول الله؟ قال: "الدُّنْس الثياب، الشُّعْث الرؤوس، الذين لا تُفْتَح لهم أبواب السُّدَد، ولا يزوَّجون المنعّمات، الذين يُعطُون ما عليهم ولا يُعطَون ما لهم، وليأتينَّ أقوام فيقولون: أنا فلان بن فلان ولأقولن: إنكم بدّلتم بعدي".

стр. 10

قال المعلمي: في سنده الوازع بن نافع، ضعيف جدًّا. قال فيه الإمام أحمد ويحيى بن معين وأبو داود: "ليس بثقة". والكلام فيه كثير، راجع ترجمته في "لسان الميزان" ج ٦ ص ٢١٣ (١). لكن قد جاء الحديث مع اختلاف غير كثير من غير طريقه. راجع "مسند أحمد" ج ٥ ص ٢٧٥ (٢)، و"المستدرك" ج ٤ ص ١٨٤ (٣). * * * * [٣] باب استعمال الخُلُق ولو مع الكفار أخبرنا زاهر بن أحمد الفقيه ثنا علي بن محمد بن الفرج الأهوازي ثنا سليمان بن الربيع الخزاز ثنا كادح بن رحمة عن أبي أمية بن يعلى عن سعيد بن أبي سعيد: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أوحى الله إلى إبراهيم ﵇: إنك خليلي، حَسِّن خُلقك ولو مع الكفار تدخل

стр. 11

مداخل الأبرار، فإن كلمتي سبقت لمن حَسُن خلقه، أظِلُّه تحت عرشي وأُسكنه حظيرة قدسي، وأُدْنيه من جواري". قال المعلمي: في سنده ثلاثة في نَسَق ضعفاء جدًّا. الأول: أبو أمية إسماعيل بن يعلى الثقفي. قال فيه ابن معين: "متروك الحديث"، وقال البخاري: "سكتوا عنه". وراجع "لسان الميزان" ج ١ ص ٤٤٥ (١). الثاني: سليمان بن (٢) الربيع النهدي. تركه الدارقطني وقال: "ضعيف". راجع "لسان الميزان" ج ٣ ص ٩١ (٣). الثالث: كادح بن رحمة. قال فيه ابن عدي: "أحاديثه غير محفوظة ولا يُتابع في أسانيده ولا في متونه". وقال الحاكم وأبو نعيم: "روى عن مِسْعر والثوري أحاديث موضوعة". راجع "لسان الميزان" ج ٤ ص ٤٨٠ (٤) (٥).

стр. 12

[٤] باب فيمن تخلّى من جميع ماله ثقةً بالله أخبرنا أبو الحسن محمد [بن محمد بن الحسن] بن الحارث الكارزي أنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو نعيم الفضل بن دُكين ثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: سمعت عمر يقول: أمرنا رسول الله ﷺ أن نتصدق، فوافق ذلك مالًا كان عندي، فقلت: اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته، فجئت بنصف مالي، فقال رسول الله ﷺ : "ماذا أبقيتَ لأهلك؟ " قلت: مثله. وأتى أبو بكر بكل ما عنده فقال: "يا أبا بكر، ماذا أبقيتَ لأهلك؟ " قال: اللهَ ورسولَه، قلت: لا أسابقك إلى شيء أبدًا. قال المعلمي: الحديث في "سنن أبي داود" ج ٤ ص ٢٣٥ (١) في كتاب الردة (٢)، و"سنن الترمذي" ج ٢ ص ٢٩٢ (٣). وقال: "حديث حسن صحيح"، و"المستدرك" ج ١ ص ٤١٤ وقال: "صحيح على شرط مسلم" وأقرّه الذهبي (٤) (٥).

стр. 13

[٥] باب في جواز الكرامات للأولياء أخبرنا محمد بن محمد بن يعقوب الحافظ ثنا أحمد بن عبد الوارث بن جرير العسال بمصر أنا الحارث بن مسكين أنا ابن وهب أخبرني يحيى بن أيوب عن ابن عجلان عن نافع: عن ابن عمر أن عمر ﵁ بعث جيشًا فأمَّر عليهم رجلًا يدعى سارية، فبينما عمر يخطب فجعل يصيح: يا ساريةَ الجبل، يا ساريةَ الجبل. فقَدِم رسولٌ من الجيش، فقال: يا أمير المؤمنين لقينا عدونا فهزمونا، فإذا صائح يصيح: يا سارية الجبل، فأسندنا ظهورنا إلى الجبل فهزمهم الله تعالى، فقلنا لعمر: كنت تصيح بذلك. قال ابن عجلان: وحدثني إياس بن معاوية بن قرة أنا عمر بن أحمد بن عثمان بن شاهين ثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث ثنا أيوب بن محمد الوزان ثنا خطاب بن سلمة الموصلي ثنا عمر (١) بن أبي الأزهر عن مالك بن أنس عن نافع: عن ابن عمر أن عمر ﵁ خطب يومًا بالمدينة فقال: يا سارية الجبل من استرعى الذئب فقد ظلمه، فقيل: يذكر السارية والسارية بالعراق فقال الناس لعلي ﵁: ما سمعت [عمر] (٢) يقول: يا سارية وهو يخطب على المنبر؟ فقال: ويحكم دعوا عمر فإنه ما دخل في شيء إلا خرج منه، فلم يلبث إلا يسيرًا حتى قدم سارية فقال: سمعت صوتَ عمرَ فصعدت الجبلَ.

стр. 14

قال المعلمي: القصة بالسند الأول أخرجها البيهقي في "الدلائل" (١) وجماعة، ذكر ذلك ابن حجر في ترجمة سارية من "الإصابة" (٢) وقال: "وهذا إسناد حسن". وفي السند يحيى بن أيوب الغافقي صدوق يخطئ لا يحتجّ بما ينفرد به. راجع ترجمته في "الميزان" ج ٣ ص ٢٨٢ (٣)، و"تهذيب التهذيب" ج ١١ ص ١٨٦. ورويت القصة من وجوه أخرى ضعيفة كما في "الإصابة". وأما السند الثاني (٤) ففيه خطاب بن سلمة وشيخه لم أعرفهما (٥). * * * * [٦] باب استعمال مكارم الأخلاق والحث على الإنفاق كراهية الادخار والوقوف عند الشبهات أخبرنا إبراهيم بن أحمد بن محمد بن رجاء ثنا أبو الطيب الزراد المنبجي، ثنا هلال بن العلاء ثنا عمر بن حفص ثنا حوشب ومطر عن الحسن: عن عمران بن حصين قال: أخذ رسول الله ﷺ بطرف عمامتي من ورائي ثم قال: يا عمران، إن الله يحب الإنفاق ويبغض الإقتار، فكُلْ وأطعم ولا تصره صرًّا

стр. 15

فيعسر عليك الطلب، واعلم أن الله يحب البصر النافذ عند مجيء الشبهات، والعقل الكامل عند نزول الشهوات، ويحب السماحة ولو على تمرات، ويحب الشجاعة ولو على قتل حية. قال المعلمي: الحديث في "كنز العمال" ج ٣ ص ٣١٣، نسَبه إلى "تاريخ ابن عساكر" (١) فقط، وقد تقدم في الأمر السادس من المقدمة (٢) قول السيوطي: إن ما كان كذلك فهو ضعيف. وفي السند عمر بن حفص لم أعرفه، وفي الضعفاء بهذا الاسم جماعة، والله أعلم (٣). * * * * [٧] باب في صفة المؤمنين وصفة العلماء أخبرنا أحمد بن محمد القحطي التاجر ثنا محمد بن أحمد بن ثوبان ثنا محمد بن إسماعيل الصائغ ثنا أبو الصلت الهروي ثنا يوسف بن عطية عن قتادة عن الحسن:

стр. 16

عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ليس الإيمان بالتمنّي ولا بالتحلِّي ولكن ما وَقَر في القلب وصدَّقه العمل، والعلم علمان: علم باللسان وعلم بالقلب، فعلم القلب النافع وعلم اللسان حجة الله على ابن آدم. قال المعلمي: في سنده ضعيفان: الأول: أبو الصلت الهروي، واسمه عبد السلام بن صالح، أثنى عليه ابن معين ووهّنه الأكثرون. قال النسائي: "ليس بثقة"، وقال أبو حاتم: "لم يكن بصدوق وهو ضعيف" وضرب أبو زرعة على حديثه وقال: لا أحدِّث عنه ولا أرضاه. راجع "الميزان" ج ٢ ص ١٣٩ (١)، و"تهذيب التهذيب" ج ٦ ص ٣١٩، وفيه ج ٧ ص ٣٨٨ عدة مناكير الحَمْلُ فيها على أبي الصلت. وراجع كتاب ابن أبي حاتم ج ٣ قسم ١ ص ٤٨ رقم ٣٥٧. والثاني: يوسف بن عطية بن ثابت الصفّار. قال فيه ابن معين وأبو داود "ليس بشيء" وقال [ص ٤] البخاري: "منكر الحديث" وقال أبو حاتم وأبو زرعة والعجلي والدارقطني: "ضعيف الحديث". وراجع ترجمته في "تهذيب التهذيب" ج ١١ ص ٤١٨. والحديث قطعتان: الأولى: إلى قوله: "وصدّقه العمل" ذكرها السيوطي مفردة في "الجامع الصغير" (٢) ونَسَبها إلى "تاريخ ابن النجّار" و"مسند الفردوس"، وقد مرّ في

стр. 17

الأمر السادس من المقدمة (١) ما يعلم منه أن مثل ذلك ضعيف. القطعة الثانية: قوله: "العلم علمان ... " إلخ نسبها في "الجامع الصغير" (٢) إلى ابن أبي شيبة والحكيم الترمذي، وأنها عندهما عن الحسن البصري مرسلًا، ونسبَها أيضًا إلى "تاريخ بغداد"، وأنها فيه من حديث جابر. وفي شرح الجامع الصغير ج ٢ ص ٤٣٩: "قال المنذري: حديث صحيح" يعني القطعة الثانية، والله أعلم. ثم رأيت القطعة الثانية في "تاريخ بغداد" ج ٣ ص ٣٤٦ من طريق يحيى بن يمان عن هشام عن الحسن عن جابر. والحديث في مصنّف ابن أبي شيبة رواه عن ابن نُمير عن هشام عن الحسن مرسلًا، وهذا أصحّ، يحيى بن يمان تغيّر حفظه وكثر خطاؤه، كما في ترجمته من "تهذيب التهذيب" ج ١١ ص ٣٠٦، وعبد الله بن نُمير أثبت منه بكثير، انظر ترجمته في "تهذيب التهذيب" ج ٦ ص ٥٧ (٣). * * * * [٨] باب في الاكتفاء من الدنيا بأقلّ القليل وكراهية مخالطة الأغنياء أخبرنا إبراهيم بن أحمد بن محمد البزاري أنا الحسن بن سفيان ثنا مخلد بن محمد ثنا سعيد بن محمد الوراق عن صالح بن حسان الأنصاري عن عروة: عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "إن أردْتِ اللحوق بي فليكْفِك من الدنيا بقدر زاد الراكب، وإياك ومخالطة الأغنياء".

стр. 18

قال المعلمي: في سنده صالح بن حسّان قال فيه الإمام أحمد وابن معين: "ليس بشيء"، وقال البخاري وأبو حاتم: "منكر الحديث". راجع "تهذيب التهذيب" ج ٤ ص ٣٨٤. والحديث ذكره ابن الجوزي في "الموضوعات" (١) وأعلّه بصالح بن حسان. راجع "اللآلئ المصنوعة" ج ٢ ص ١٧٣ (٢). وأخرجه الحاكم في "المستدرك" ج ٤ ص ٣١٢ من وجهٍ آخر عن سعيد بن محمد الورّاق عن صالح بن حسّان وقال: "صحيح الإسناد" تعقّبه الذهبي فقال: "قلت: الورّاق عدم" يعني أنه شديد الضَّعْف. أقول: وصالح بن حسّان مثله أو أضعف. أخرجه الترمذي في آخر كتاب اللباس (٣) وقال: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث صالح بن حسّان، سمعت محمدًا يقول: صالح بن حسّان منكر الحديث، وصالح بن [أبي] حسّان الذي روى عنه ابنُ أبي ذئب ثقة ... إلخ. * * * *

стр. 19

[٩] باب في القناعة أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم ثنا الربيع بن سليمان ثنا أسد بن موسى ثنا أبو بكر الداهري ثنا ثور (١) بن يزيد عن خالد بن مهاجر: عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "ابنَ آدم عندك ما يكفيك وأنت تطلب ما يطغيك، ابنَ آدم لا بقليل تقنع ولا من كثير تشبع، إذا أصبحتَ معافًى في جسمك، آمنا في سِرْبك، عندك قوت يومك؛ فعلى الدنيا العفاء". قال المعلمي: في سنده أبو بكر الداهري، واسمه عبد الله بن حكيم، قال فيه الإمام أحمد وابن المديني: "ليس بشيء"، وقال ابن معين والنسائي: "ليس بثقة". وراجع ترجمته في "لسان الميزان" ج ٣ ص ٢٧٧ (٢)، والحديث في "كنز العمال" [٧٠٨١] (٣) منسوبًا إلى "كامل ابن عديّ" (٤) وغيره (٥). * * * * [١٠] باب في طلب المدعين بصحة دعواهم أخبرنا علي بن الفضل بن محمد بن عقيل ثنا محمد بن عبد الله بن سليمان

стр. 20

الحضرمي ثنا محمد بن العلاء ثنا زيد ثنا ابن لهيعة ثنا خالد بن يزيد السكسكي عن سعيد بن أبي هلال عن محمد بن أبي الجهم: عن الحارث بن مالك ﵁ أنه مرّ برسول الله ﷺ فقال له: "كيف أصبحت يا حارثة"، فقال أصبحت مؤمنًا حقًّا، فقال: "انظر ما تقول إن لكل حق حقيقة، فما حقيقة إيمانك؟ " قال: عَزفَتْ نفسي عن الدنيا كأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون، وكأني أنظر إلى أهل النار يتضاغون، فقال: "يا حارثة عرفت فالزم" قالها ثلاثًا. قال المعلمي: في سنده ابن لهيعة واسمه عبد الله مشهور بالضعف، راجع ترجمته في "تهذيب التهذيب" ج ٥ ص ٣٧٣. وللحديث طُرق أخرى (١). راجع "الإصابة" (٢) ترجمة الحارث بن مالك بن قيس، وفيها عن ابن صاعد: "هذا الحديث لا يثبت موصولًا". * * * * [١١] باب المجاهدة في استواء السر مع الظاهر أخبرنا أبو عمرو محمد بن محمد بن أحمد الرازي ثنا علي بن سعيد العسكري ثنا عباد بن الوليد ثنا أبو شيبان كثير بن شيبان ثنا الربيع بن بدر عن راشد بن محمد قال: قال ابن عمر ﵄: قال رسول الله ﷺ : "أشدّ الناس عذابًا يوم القيامة من يرى الناس فيه خيرًا ولا خير فيه".

стр. 21

قال المعلمي: الحديث في "الجامع الصغير" مع شرحه ج ١ ص ٢٠٣ ونَسَبه إلى هذا الكتاب "الأربعين للسلمي" وإلى "مسند الفردوس". قال الشارح: "وهو حديث ضعيف. وصاحب الفرودس متأخر فلعلّه إنما أخذه من هذا الكتاب، فيكون مما انفرد به المؤلف. وفي سند المؤلف: الربيع بن بدر، ضعيف جدًّا، راجع ترجمته في "تهذيب التهذيب" ج ٣ ص ٢٣٩. * * * * [١٢] باب المواظبة على الذكر والشكر والصبر أخبرنا أبو عمرو محمد بن جعفر بن مطر ثنا آدم بن موسى الولاهنجي ثنا محمود بن غيلان ثنا المؤمل ثنا حماد بن سلمة عن طلق بن حبيب: عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "أربع من أعطيهن فقد أُعْطي خيرَ الدنيا والآخرة: قلبًا شاكرًا، ولسانًا ذاكرًا، ونفسًا على البلاء صابرًا، وثقةً بما تكفّل الله". قال المعلمي: الحديث في "الجامع الصغير" مع الشرح ج ١ ص ١٧٨ بلفظ: " ... والآخرة لسان ذاكر وقلب شاكر، وبَدَن على البلاء صابر، وزوجة لا تبغيه خونًا في نفسها". ونَسَبه إلى الطبراني في "الكبير" (١) والبيهقي في "الشعب" (٢).

стр. 22

وفي الشرح: "قال العلقمي: بجانبه علامة الحُسْن" (١). وفي سنده المؤمّل بن إسماعيل، وثّقه ابنُ معين وضعَّفه الأكثرون لكثرة غلطه. راجع ترجمته في "تهذيب التهذيب" ج ١ ص ٣٨٠. * * * * [١٣] باب في سبيل المنقطعين إلى الله تعالى أخبرنا أبو الحسن محمد بن أبي الحسن بن منصور ثنا إسحاق ابن أبي حسان الأنماطي ثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق ثنا إبراهيم بن الأشعث ثنا فضيل بن عياض عن هشام عن الحسن: عن عمران بن حصين ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من انقطع إلى الله كفاه الله كل مؤنة (٢) ورزقه من حيث لا يحتسب، ومن انقطع إلى الدنيا وكلَه الله إليها". قال المعلمي: الحديث في "كنز العمال" ج ٢ ص ٢٤ بلفظ: "من توكّل على الله كفاه مؤنته ... " إلخ، ونَسَبه إلى الديلمي والشاشي وابن جرير (٣). وفي سند المؤلف: إبراهيم بن الأشعث خادم الفضيل غَمَزه أبو حاتم، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٤) وقال: "يغرب وينفرد فيخطئ ويخالف".

стр. 23

راجع ترجمته في "لسان الميزان" ج ١ ص ٣٦ (١). * * * * [١٤] باب في تركهم الدنيا وإعراضهم عنها أخبرنا علي بن عبد الحميد الغضائري ثنا عبد الله بن معاوية الجمحي ثنا ثابت بن يزيد عن هلال بن خباب عن عكرمة: عن ابن عباس ﵄: أن عمر بن الخطاب ﵁ دخل على رسول الله ﷺ وهو على حصير قد أثر في جنبه، فقال: يا رسول الله، لو اتخذت فراشًا ألين من هذا. فقال: "ما لي وللدنيا أو ما للدنيا ولي، إنما مثلي ومثل الدنيا كراكب سار في يوم صائف، حتى أتى شجرة، فاستظلّ في ظلها ساعة، ثم راح وتركها". قال المعلمي: الحديث في "مسند أحمد" ج ١ ص ٣٠١ (٢)، و"المستدرك" ج ٤ ص ٣٠٤ وقال: "صحيح على شرط البخاري" وأقرَّه الذهبيّ، وأصله في "الصحيحين" (٣) من رواية ابن عباس عن عمر (٤).

стр. 24

[١٥] باب في حب الفقراء والفقر وسؤال رسول الله ﷺ إياه أخبرنا الحسين بن علي التميمي ثنا أبو قريش محمد بن جمعة ثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو خالد الأحمر عن يزيد بن سنان عن ابن المبارك عن عطاء بن أبي رباح: عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: أَحِبَّ المساكين؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "اللهم أحيني مسكينًا وأمِتْني مسكينًا واحشرني في زمرة المساكين". قال المعلمي: الحديث في "المستدرك" ج ٤ ص ٣٢٢، قال الحاكم: "صحيح الإسناد" وأقرَّه الذهبي (١). * * * * [١٦] باب في ترك ما لا يعنيهم من الأمور أخبرنا أبو الحسين العطار الحافظ ببغداد ثنا محمد بن محمد بن سليمان ثنا زياد بن بارويه القصري ثنا يحيى بن المتوكل البصري ثنا يحيى بن أبي أنيسة عن الزهري عن علي بن الحسين عن [الحارث بن هشام]: عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من حُسْن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه". قال المعلمي: في سنده يحيى بن أبي أُنَيْسَة، وهو ضعيف جدًّا. راجع ترجمته في

стр. 25

"تهذيب التهذيب" ج ١١ ص ١٨٣ (١). والحديث في "سنن الترمذي" ج ٢ ص ٥٢ (٢) من طريق أخرى عن الزهري عن علي بن الحسين عن النبي ﵌. وهو مرسل ولا ذِكر فيه للحارث بن هشام. والترمذي (٣) من طريق أخرى عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة ... قال: "لا نعرفه إلا من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا إلا من هذا الوجه" (٤). * * * * [١٧] باب في كتمانهم المصائب أخبرنا أبو علي حامد بن محمد الرفاء ثنا محمد بن صالح ثنا عبد الله بن عبد العزيز حدثني أبي عن نافع: عن ابن عمر ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن من كنوز البر كتمان المصائب".

стр. 26

قال المعلمي: في سنده رجلان فيهما نظر. الأول: محمد بن صالح، وهو الأشجّ الهَمَذاني، ذكره ابنُ حبّان في "الثقات" (١) وقال: "يُخطئ". وترجمته في "لسان الميزان" ج ٥ ص ٢٠٣ (٢). الثاني: عبد الله بن عبد العزيز وهو ــ فيما أرى ــ ابن أبي روّاد، قال فيه ابنُ الجُنيد: "لا يساوي شيئًا، حدّث بأحاديث كذب" راجع "لسان الميزان" (٣) ج ٣ ص ٣ ١٠ (٤). * * * * [١٨] باب في أحوال الاستقامة أخبرنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن عبلة ثنا إبراهيم بن علي ثنا يحيى بن يحيى أنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه: عن عروة ﵁ قال: قال سفيان بن عبد الله الثقفي للنبي ﷺ : قل لي في الإسلام قولًا لا أسأل أحدًا بعدك، قال: "قل: آمنتُ بالله ثم استقم".

стр. 27

قال المعلمي: في السند مقال وظاهره أنه مرسل. لكن الحديث أخرجه مسلم في "صحيحه" (١) ــ كتاب الإيمان ــ باب جامع وصف الإسلام، من وجهٍ آخر متصلًا. * * * * [١٩] باب في لبس البِذْلة من الثياب أخبرنا محمد بن أحمد بن حمدان وأبو بكر محمد بن عبد الله بن قريش وجماعة قالوا: أنا الحسن بن سفيان ثنا ابن أبي الحواري ثنا أبو الفقير عبد العزيز بن عمير من أهل خراسان نزيل دمشق ثنا زيد ابن أبي الزرقاء ثنا جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران عن يزيد بن الأصم: عن عمر ﵁ قال: نظر النبي ﷺ إلى مصعب بن عُمير مقبلًا، عليه إهاب كَبْش قد تنطَّق به، فقال النبي ﷺ : "انظروا إلى هذا الذي نوَّر (٢) الله قلبَه، رأيته بين أبوين يَغْذُوانه بأطيب الطعام والشراب ولقد رأيت عليه حلة اشتراها أو شريت بمائتي درهم، فدعاه حبُّ الله وحب رسوله إلى ما ترون". قال المعلمي: روى المؤلف هذا الحديث من طريق الحسن بن سفيان، ثنا ابن أبي الحواري، ثنا أبو الفقير بن عمير (٣) ... ، وقد رواه أبو نعيم في "الحلية"

стр. 28

ج ١ ص ١٠٨ من طريق الحسن بن سفيان، ثنا إبراهيم الحوراني، ثنا عبد العزيز بن عمير. وابن أبي الحواري معروف واسمه أحمد بن عبد الله بن ميمون، يروي عن عبد العزيز بن عمير كما في ترجمة عبد العزيز من كتاب ابن أبي حاتم، وصفة الصفوة ج ٤ ص ٢٠٨. وإبراهيم الحَوْراني معروف أيضًا، وهو إبراهيم بن أيوب، له ترجمة في كتاب ابن أبي حاتم (١)، و"تهذيب تاريخ دمشق" ج ٢ ص ٩٩ (٢)، وذكره ابن السمعاني في "الأنساب" (٣) ١٨٠ ب، وذكره ابنُ ماكولا في "الإكمال" (٤)، وله ترجمة في "لسان الميزان" ج ١ ص ٣٦ (٥). وفي النسخة تخليط آخر الترجمة قوله في السطر الذي قبل الأخير "بمصر" وبعد ذلك كلمة لا محلّ لها، والسطر الأخير ابتداء ترجمة رجلٍ آخر. فأما ابن أبي الحواري فموثّق، وأما إبراهيم بن أيوب الحوراني ففيه كلام، كما تراه في "لسان الميزان". وأما عبد العزيز بن عمير فعابدٌ لم يذكروا حاله في الرواية. والحديث منقطع؛ لأن يزيد بن الأصم لم يثبت إدراكه لعمر بل ذكر

стр. 29

الواقدي كما في "تهذيب التهذيب" ج ١١ ص ٣١٤ أن يزيد مات سنة ١٠٣ وعمره ٧٣ سنة، فيكون مولده بعد وفاة عمر بمدّة. * * * * [٢٠] باب الدليل على أن لله في الأرض أولياء وبُدَلاء حدثنا محمد بن جعفر بن مطر ثنا أحمد بن عيسى بن هارون ثنا عمرو (١) بن يحيى ثنا العلاء بن زيدل: عن أنس ﵁، عن النبي ﷺ قال: "بُدلاء أمتي أربعون رجلًا: اثنان وعشرون بالشام، وثمانية عشر بالعراق، كلما مات منهم واحد أبدل الله مكانه آخر، إذا جاء الأمر قُبِضوا". قال المعلمي: في سنده العلاء بن زيدل نسبوه إلى وضع الحديث. راجع ترجمته في "تهذيب التهذيب" ج ٨ ص ١٨٢ (٢). لكن جاءت في معناه روايات أخرى، راجع "اللآلئ المصنوعة" ج ٢ ص ١٧٨ (٣). * * * *

стр. 30

[٢١] باب في السخاء بالطعام ووضع المائدة دائمًا أخبرنا محمد بن أحمد بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا إبراهيم بن سعيد ثنا أبو نعيم ثنا مندل عن عبد الله بن يسار مولى عائشة بنت طلحة: عن عائشة أم المؤمنين ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "لا تزال الملائكة تصلي على أحدكم ما دامت مائدته موضوعة". قال المعلمي: [ص ٦] لم أجد هذا الحديث في غير هذا الكتاب (١)، وفي سنده رجلان فيهما نظر. الأول: مِنْدَل، وهو مندل بن علي العنزي فيه ضعف، راجع ترجمته في "تهذيب التهذيب" ج ١٠ ص ٢٩٨. الثاني: عبد الله بن يسار مولى عائشة بنت طلحة، ولم أعرفه (٢)، ولعل البلاء منه، فإن الحديث أراه منكرًا، الله أعلم. * * * *

стр. 31

[٢٢] باب الدليل على أن اليد العليا هي المتعفِّفة عن السؤال أخبرنا محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق الحافظ ثنا صالح بن محمد بن يونس ثنا الحسين بن عبد الرحمن الخراساني ثنا محمد بن يوسف ثنا موسى بن طارق عن موسى بن عقبة عن عبد الله بن دينار: عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "اليدُ العليا المتعفِّفة واليدُ السُّفلى السائلة". قال المعلمي: الحديث في "الصحيحين" (١) وغيرهما من طرق أخرى عن ابن عمر، والمحفوظ فيه: "اليد العليا هي المنفقة" وجزم جماعة بأنّ مَن قال: "المتعفِّفة" فقد صحَّف. راجع "فتح الباري" (٢) ــ كتاب الزكاة ــ باب لا صدقة إلا عن ظَهْر غِنى. * * * * [٢٣] باب فيمن عبد الله سرًّا فكافأه على ذلك أخبرنا محمد بن جعفر بن مطر ثنا حميد بن علي القيسي المعروف بزَوْج غَنَج ثنا هُدْبة بن خالد ثنا حماد بن سلمة عن ثابت: عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا كان يوم القيامة بعث الله قومًا عليهم ثياب خضر بأجنحة خضر، فيسقطون على حيطان الجنة، فتشرف عليهم خَزَنَة الجنة، فيقولون لهم: من أنتم؟ أما شهدتم الحساب وما شهدتم الوقوف بين يدي الله؟ فقالوا: لا، نحن قوم عَبَدْنا الله سرًّا فأحبّ أن يدخلنا الجنة سرًّا".

стр. 32

قال المعلمي: في سنده حُمَيد بن علي القيسي، قال الحاكم: "كذّاب خبيث" (١)، وذكر ابن حبّان (٢) أنه أتاه فحدّث بأحاديث هذا أحدها، قال ابن حبان: "فقمنا وتركناه، وعلمنا أنه [إن لم] يتعمّد، فإنه لا يدري ما يقول" راجع "لسان الميزان" ج ٢ ص ٣٦٥ (٣). * * * * [٢٤] باب في القناعة والوَرَع والشفقة على المسلمين وحُسْن المجاورة وقلة الضحك أخبرنا محمد بن زيد بن محمد ثنا أحمد بن العباس بن حزم ثنا محمد بن إسماعيل ثنا المحاربي عن أبي رجاء الخراساني عن برد بن سنان عن مكحول عن واثلة بن الأسقع: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ : "يا أبا هريرة كن ورعًا تكن أعبد الناس، وكن قَنِعًا تكن أشكر الناس، وأحِبّ للناس ما تحب لنفسك تكن مؤمنًا، وأحسن مجاورة من جاورك تكن مسلمًا، وأقِلّ الضحك؛ فإن كثرة الضحك تُميت القلب".

стр. 33

قال المعلمي: الحديث في "سنن ابن ماجه" ج ٢ ص ٢٧٧ (١) من طريق أخرى عن أبي رجاء عن بُرْد بن سنان، قال السندي في حواشيه: "قال في الزوائد: هذا إسناد حسن، وأبو رجاء اسمه محرز بن عبد الله الجزري" هكذا قال، ومحرز هو أبو رجاء الجزري. ترجمته في "تهذيب التهذيب" ج ١٠ ص ٥٦ - ٥٧. وفي سند المؤلف "عن أبي رجاء الخراساني" وهو رجل آخر اسمه عبد الله بن واقد، ترجمته في "تهذيب التهذيب" ج ٦ ص ٦٤. وأخرج الترمذي في "سننه" ج ٢ ص ٥٠ (٢) نحوه من طريق جعفر بن سليمان عن أبي طارق عن الحسن عن أبي هريرة ثم قال: "غريب لا نعرفه إلا من حديث جعفر بن سليمان، والحسن لم يسمع من أبي هريرة شيئًا ... وروى أبو عبيدة الناجي عن الحسن هذا الحديث قولَه، لم يذكر فيه: عن أبي هريرة عن النبي ﵌". وأخرج الطبراني في "المعجم الصغير" ص ٢١٩ من طريق أخرى عن أبي هريرة مرفوعًا نحوه، وفي هذه الطرق كلها مقال، والله أعلم (٣). * * * *

стр. 34

[٢٥] باب في اختيار الفقر على الغنى أخبرنا سليمان بن محمد بن ناجية المديني ثنا أبو عمرو أحمد بن المبارك المستملي ثنا أبو خالد الفراء ثنا عبد الله بن المبارك عن يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن زَحَر عن علي بن يزيد عن القاسم: عن أبي أُمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "عرض عليَّ ربي أن يجعل لي بطحاء مكة ذهبًا، فقلت: لا يا رب، ولكن أشبعُ يومًا وأجوعُ يومًا، فإذا جعت تضرّعتُ إليك، وإذا شبعتُ حمدتك وذكرتك". قال المعلمي: الحديث في "مسند أحمد" ج ٥ ص ٢٥٤ (١)، و"سنن الترمذي" ج ٢ ص ٥٦ (٢). والسند واهٍ؛ يحيى بن أيوب هو الغافقي تقدم ذكره في الكلام على الحديث الخامس، وعبيد الله بن زَحَر ضعَّفه الجمهور حتى قال ابن حبان: "يروي الموضوعات عن الأثبات، فإذا روى عن علي بن يزيد أتى بالطامات، وإذا اجتمع في إسناد خبر عبيد الله بن زَحَر وعلي بن يزيد والقاسم أبو عبد الله لم يكن متن ذاك الخبر إلا مما عملته أيديهم". وعليّ بن يزيد هو ابن أبي هلال الألهاني، اتفقوا على ضعفه، والقاسم هو ابن عبد الرحمن أبو عبد الرحمن الشامي مُختَلف فيه. راجع تراجمهم في "تهذيب التهذيب" ج ٧ ص ١٣ وص ٣٩٦ وج ٨ ص ٣٢٢ (٣). * * * *

стр. 35

[٢٦] باب في الابتداء بتعهُّد الفقراء دون الأهل والعيال أخبرنا محمد بن نصر بن أشكيب الزعفراني البخاري ثنا حامد بن سهل ثنا ابن أبي عمر ثنا سفيان عن عطاء بن السائب عن أبيه: عن علي ﵁: أن النبي ﷺ قال لفاطمة: "لا أعطيكم وأَدَعُ أهلَ الصُّفة تطوى بطونُهم من الجوع". أخبرنا إسماعيل بن أحمد الجرجاني أنا محمد بن الحسن بن قتيبة العسقلاني ثنا حامد بن يحيى ثنا سفيان بمثله. قال المعلمي: الحديث في "مسند أحمد" ج ١ ص ٧٩ (١) عن سفيان وهو ابن عُيينة عن عطاء بن السائب. وأخرجه أحمد أيضًا ج ١ ص ١٠٦ (٢) مطوّلًا عن عفّان عن حمّاد عن عطاء بن السائب. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" ج ٨ ص ١٥ - ١٦ (٣) قال: "أخبرنا عفان بن مسلم ثنا حماد بن سلمة أخبرنا عطاء بن السائب ... " فذكره مطوّلًا. وعطاء بن السائب ثقة إلا أنه تغيَّر بأَخَرة. ويظهر من ترجمته في "تهذيب التهذيب" ج ٧ ص ٢٠٥ - ٢٠٦ أن سماع ابن عُيينة منه جيد. والله أعلم (٤). * * * *

стр. 36

[٢٧] باب إباحة الكلام على لسان التفريد أخبرنا محمد بن الحسن بن إسماعيل السراج ثنا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي مُطيَّن ثنا علي بن منذر ثنا ابن فضيل ثنا أبي عن نافع: عن ابن عمر ﵄ قال: لما قُبِض رسول الله ﷺ أتى أبو بكر فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال: إن كان محمد إلهكم الذي تعبدون فإن إلهكم قد مات، وإن كان إلهكم الذي في السماوات فإن إلهكم حي لا يموت، ثم تلا: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ [آل عمران: ١٤٤]. قال المعلمي: الحديث في "مصنف ابن أبي شيبة" (١) مطوّلًا، رواه عن ابن فضيل بسنده، وهو صحيح، والقصة مشهورة من حديث ابن عباس كما في "صحيح البخاري" (٢) وغيره. والمعنى متقارب. * * * * [٢٨] باب في خدمة المشايخ بأنفسهم الوافدَ عليهم والغريبَ أخبرنا أبو العباس الأصم ثنا هلال بن العلاء الرقّي؛ وأخبرنا عبد الله بن محمد بن علي بن زياد ثنا محمد بن حمدون ثنا هلال بن العلاء ثنا أبي ثنا طلحة بن زيد ثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة: عن أبي قتادة قال: قدم وفد النجاشي على النبي ﷺ فقام بخدمتهم، فقال له

стр. 37

أصحابه: نحن نكفيك ذلك، قال: "إنهم كانوا لأصحابي مكرمين وأنا أحب أن أكافئهم". وأخبرنا أحمد بن علي المقرئ ثنا هلال بنحوه. قال المعلمي: في سنده طلحة بن زيد وهو القرشي أبو مسكين، قال فيه الإمام أحمد وعلي بن المديني: "يضع الحديث". راجع "تهذيب التهذيب" ج ٥ ص ١٥ - ١٦ (١). * * * * [٢٩] باب في اتخاذ المُرَقَّعة ولبسها أخبرنا علي بن بندار بن الحسين الصوفي ثنا محمد بن علي بن سعيد المركب ثنا محمد بن عبد الله المخرمي ثنا محمد بن حفص ثنا ورقاء عن أبي إسحاق عن يحيى: عن أم الحصين قالت: كنتُ في بيت عائشة ﵂ وهي ترقع قميصًا لها بألوان من رقاع، بعضها بياض وبعضها سواد وبعضها غير ذلك، فدخل النبي ﷺ فقال: "ما هذا يا عائشة؟ " قالت: قميص لي أرقعها، فقال: "أحسنت لا تضعي ثوبًا حتى ترقعيه فإنه لا جديد لمن لا خَلَق له". قال المعلمي: لم أجده في كتاب آخر (٢)، وفي سنده جماعة لم أعرفهم، وأبو إسحاق

стр. 38

هو عَمْرو بن عبد الله الهَمْداني السبيعي، مدلس ولم يذكر السماع. ولفظ البخاري في "الأدب المفرد" (١): [حدثنا حَرَمي بن حفص، حدثنا] عبد الواحد قال: حدثنا سعيد بن بشر بن عبيد قال: حدثني أبي قال: دخلتُ على عائشة أم المؤمنين ﵂ فقالت: أمسك حتى أخيّط نقبتي، فأمسكتُ فقلت: يا أمّ المؤمنين لو خرجت فأخبرتهم لعدّوه منكِ بخلًا، قالت: أبصِر شأنك، إنه لا جديد لمن لا يلبس الخَلَق. (باب ٢١٨ الرفق في المعيشة ص ٦٨) (٢). * * * * [٣٠] باب في أَخْذ الرَّكْوة في الأسفار أخبرنا يوسف بن يعقوب بن إبراهيم الأبهري ثنا محمد بن عبد الرحمن بن أسد القاضي ثنا أسد بن محمد ثنا أبو جابر ثنا سعيد بن يزيد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن أبيه: عن جده قال: خرج النبي ﷺ البَراز (٣) فأخذت الرَّكْوة فخرجت في أثره ــ وذكر الحديث. قال المعلمي: لم أجده أيضًا، وفي سنده جماعة لم أعرفهم (٤).

стр. 39

[٣١] باب السنة في الاجتماع على الطعام وكراهية الأكل فُرادَى أخبرنا إسماعيل بن أحمد الجرجاني أنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا أحمد بن عبد العزيز الواسطي ثنا الوليد بن مسلم ثنا وحشي بن حرب بن وحشي عن أبيه: عن جده: أن رجلًا قال: يا رسول الله، إنَّا نأكل فلا نشبع! فقال: "لعلكم تفترقون على طعامكم، اجتمعوا عليه واذكروا اسم الله يبارك لكم فيه". قال المعلمي: الحديث في "مسند أحمد" ج ٣ ص ٥٠١ (١)، و"سنن أبي داود" ج ٣ ص ١٧٢ (٢)، وفي سنده وحشيّ بن حرب عن أبيه وفيهما مقال. راجع "تهذيب التهذيب" ج ١١ ص ١١١. * * * * [٣٢] باب إباحة الكلام في باطن العلم وحقيقته أخبرنا حامد بن عبد الله الهروي ثنا نصر بن محمد بن الحارث البوزجاني ثنا عبد السلام بن صالح ثنا سفيان بن عيينة عن ابن جريج عن عطاء: عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إن من العلم كهيئة المكنون لا يعرفه إلا العلماء بالله ، فإذا نطقوا به لا ينكره إلا أهل الغِرَّة بالله تعالى".

стр. 40

قال المعلمي: الحديث في "منتخب كنز العمال" ج ٥ ص ٥١ ونسبه إلى الديلمي (١) فقط، وهو متأخّر عن المؤلف، وقد تقدم في الأمر السادس (٢) ما يُعلم منه أنه ضعيف. وفي سنده نصر بن محمد البوزجاني عن عبد السلام بن صالح، فنصر لم أعرفه، وعبد السلام تقدّم بيان حاله في الكلام على الحديث السابع (٣). يرويه عن سفيان بن عُيينة عن ابن جُريج عن عطاء عن أبي هريرة، وكلٌّ من هؤلاء الأربعة كان مشهورًا بالإمامة والجلالة وكثرة الحديث والأصحاب، وأهلُ الحديث بغاية الحرص على حفظ حديث هؤلاء ونَقْله، فمن الممتنع أن يكون مثل هذا الحديث عند أولئك الأربعة ولا يُروى إلا بهذا الإسناد. وعبد السلام وإن كان ضعيفًا لا أحسبه إلّا بريئًا من عُهْدةَ هذا الحديث؛ إذ لو كان حدَّث به لاشتهر عنه وعُدّ في مناكيره، فلا أحسب البلاءَ إلا ممن دونه، والله المستعان (٤). * * * *
следующие страницы →