← Секты и опровержения

Секты и опровержения · id 4137

مقالات الإسلاميين ت زرزور

أبو الحسن الأشعري

Полный текст (815 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

عرف ولم يقر أو عرف الله - سبحانه - وجحد أنبياءه فإذا فعل ذلك فقد جاء ببعض ما أمر به وإذا كان الذي أمر به كله إيماناً فالواحد منه بعض إيمان. وكان محمد بن شبيب وسائر من قدمنا وصفه من المرجئة يزعمون أن مرتكبي الكبائر من أهل الصلاة العارفين بالله وبرسله المقرين به وبرسله مؤمنون بما معهم من الإيمان فاسقون بما معهم من الفسق. الحنفية ١: ٩ - من والفرقة التاسعة من المرجئة أبو حنيفة وأصحابه يزعمون أن الإيمان المعرفة بالله والإقرار بالله والمعرفة بالرسول والإقرار بما جاء من عند الله في الجملة دون التفسير. وذكر أبو عثمان الأدمي أنه اجتمع أبو حنيفة وعمر بن أبي عثمان الشمزي بمكة فسأله عمر فقال له: أخبرني عمن زعم أن الله - سبحانه - حرم أكل الخنزير غير أنه لا يدري لعل الخنزير الذي حرمه الله ليس هي هذه العين فقال: مؤمن فقال له عمر: فإنه قد زعم أن الله قد فرض الحج إلى الكعبة غير أنه لا يدري لعلها كعبة غير هذه بمكان كذا فقال: هذا مؤمن قال: فإن قال أعلم أن الله - سبحانه - بعث محمداً وأنه رسول الله غير أنه لا يدري لعله هو الزنجي قال: هو مؤمن. ولم يجعل أبو حنيفة شيئاً من الدين مستخرجاً إيماناً وزعم أن الإيمان لا يتبعض ولا يزيد ولا ينقص ولا يتفاضل الناس فيه. فأما غسان وأكثر أصحاب أبي حنيفة فإنهم يحكون عن أسلافهم أن الإيمان هو الإقرار والمحبة لله والتعظيم له والهيبة منه وترك الاستخفاف بحقه وأنه لا يزيد ولا ينقص. التومنية "المعاذية" ٢: ١٠ - والفرقة العاشرة من المرجئة أصحاب أبي معاذ التومني يزعمون أن الإيمان ما عصم من الكفر وهو اسم لخصال إذا تركها التارك أو ترك خصلة منها كان كافراً فتلك الخصال التي يكفر بتركها وبترك خصلة منها إيمان ولا يقال

стр. 142

للخصلة منها إيمان ولا بعض إيمان وكل طاعة إذا تركها التارك لم يجمع المسلمون على كفره فتلك الطاعة شريعة من شرائع الإيمان تاركها إن كانت فريضة يرصف بالفسق فيقال له أنه فسق ولا يسمى بالفسق ولا يقال فاسق وليس تخرج الكبائر من الإيمان إذا لم يكن كفر وتارك الفرائض مثل الصلاة والصيام والحج على الجحود بها والرد لها والاستخفاف بها كافر بالله وإنما كفر للاستخفاف والرد والجحود وإن تركها غير مستحل لتركها متشاغلاً مسوفاً يقول: الساعة أصلي وإذا فرغت من لهوي ومن عملي فليس بكافر إذا كان عزمه أن يصلي يوماً أو وقتاً من الأوقات ولكن نفسقه. وكان أبو معاذ يزعم أن من قتل نبياً أو لطمه كفر وليس من أجل اللطمة والقتل كفر ولكن من أجل الاستخفاف والعداوة والبغض له وكان يزعم أن الموصوف بالفسق من أصحاب الكبائر ليس بعدو لله ولا ولي له. وكل المرجئة يقولون أنه ليس في أحد من الكفار إيمان بالله . المريسية ١: ١١ - والفرقة الحادية عشرة من المرجئة أصحاب بشر المريسي يقولون إن الإيمان هو التصديق لأن الإيمان في اللغة هو التصديق وما ليس بتصديق فليس بإيمان. ويزعم أن التصديق يكون بالقلب وباللسان جميعاً وإلى هذا القول كان يذهب ابن الراوندي وكان ابن الراوندي يزعم أن الكفر هو الجحد والإنكار والستر والتغطية وليس يجوز أن يكون الكفر إلا ما كان في اللغة كفراً ولا يجوز أن يكون إيماناً إلا ما كان في اللغة إيماناً. وكان يزعم أن السجود للشمس ليس بكفر ولكنه علم على الكفر لأن الله هز وجل بين لنا أنه لا يسجد للشمس إلا كافر. الكرامية ٢: ١٢ - والفرقة الثانية عشرة من المرجئة الكرامية أصحاب محمد بن كرام يزعمون أن الإيمان هو الإقرار والتصديق باللسان دون القلب وأنكروا أن

стр. 143

تكون معرفة القلب أو شيء غير التصديق باللسان إيماناً وزعموا أن المنافقين الذين كانوا على عهد رسول الله ﷺ كانوا مؤمنين على الحقيقة وزعموا أن الكفر بالله هو الجحود والإنكار له باللسان. ومن المرجئة من يقول الفاسق من أهل القبلة لا يسمى بعد تقضي فعله فاسقاً ومنهم من يسميه بعد تقضي فعله فاسقاً. ومنهم من يقول: لا أقول لمرتكب الكبائر فاسق على الإطلاق دون أن يقال فاسق في كذا ومنهم من أطلق اسم الفاسق.

стр. 144

٦٦ - اختلافهم في تحديد الكفر واختلفت المرجئة في الكفر ما هو وهم سبع فرق: ١ - فالفرقة الأولى منهم يزعمون أن الكفر خصلة واحدة وبالقلب يكون وهو الجهل بالله وهؤلاء هم الجهمية. ٢ - والفرقة الثانية منهم يزعمون أن الكفر خصال كثيرة ويكون بالقلب وبغير القلب والجهل بالله كفر وبالقلب يكون وكذلك البغض لله والاستكبار عليه كفر وكذلك التكذيب بالله وبرسله بالقلب واللسان وكذلك الجحود لهم والإنكار لهم ونفيهم وكذلك الاستخفاف بالله وبرسله كفر وكذلك ترك التوحيد إلى اعتقاد التثنية والتثليث أو ما هو أكثر من ذلك كفر وزعم قائل هذا القول أن الكفر يكون بالقلب واللسان دون غيرهما من الجوارح وكذلك الإيمان. وزعم قائل هذا القول أن قاتل النبي ولاطمه لم يكفر من أجل القتل واللطمة ولكن من أجل الاستخفاف وكذلك تارك الصلاة مستخفاً لتركها إنما يكفر بالاستحلال لتركها لا بتركها. وزعم صاحب هذا القول أن من استحل ما حرم الله - سبحانه - مما نص الرسول ﷺ على تحريمه وأجمع المسلمون على تحريمه فهو كافر بالله وأن استحلال ذلك كفر وكذلك من قال قولاً أو اعتقد عقداً قد أجمع المسلمون على إكفار فاعله وكل فعل أجمعوا على إكفار فاعله كفر بأي جارحة كان ذلك الفعل. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. ١

стр. 145

٤ - والفرقة الرابعة منهم يزعمون أن الكفر بالله هو التكذيب والجحد له والإنكار له باللسان وأن الكفر لا يكون إلا باللسان دون غيره من الجوارح وهذا قول محمد بن كرام وأصحابه. ٥ - والفرقة الخامسة منهم يزعمون أن الكفر هو الجحود والإنكار والستر والتغطية وأن الكفر يكون بالقلب واللسان. ٦ - والفرقة السادسة منهم أصحاب أبي شمر وقد تقدمت حكاية قولهم في إكفار من رد قولهم في التوحيد والقدر. ٧ - والفرقة السابعة أصحاب محمد بن شبيب وقد ذكرنا قولهم في الإكفار عند ذكرنا قولهم في الإيمان. وأكثر المرجئة لا يكفرون أحداً من المتأولين ولا يكفرون إلا من أجمعت الأمة على إكفاره.

стр. 146

٦٧ - اختلافهم في المعاصي واختلفت المرجئة في المعاصي هل هي كبائر أم لا على مقالتين: ١ - فقال قائلون منهم بشر المريسي وغيره: كل ما عصي الله - سبحانه - به كبيرة. ٢ - وقال قائلون منهم: المعاصي على ضربين منها كبائر ومنها صغائر. وأجمعت المرجئة بأسرها أن الدار دار إيمان وحكم أهلها الإيمان إلا من ظهر منه خلاف الإيمان.

стр. 147

٦٨ - قولهم في المقلد في الإيمان واختلفت المرجئة في الاعتقاد للتوحيد بغير نظر هل يكون علماً وإيماناً أم لا وهم فرقتان: ١ - فالفرقة الأولى منهم يزعمون أن الاعتقاد للتوحيد بغير نظر لا يكون إيماناً. ٢ - والفرقة الثانية منهم يزعمون إن الاعتقاد للتوحيد بغير نظر إيمان.

стр. 148

٦٩ - قولهم في الأخبار إذا وردت عن الله واختلفت المرجئة في الأخبار إذا وردت من قبل الله - سبحانه - وظاهرها ظاهر العموم على سبع فرق: ١ - فقالت الفرقة الأولى منهم: إذا جاء الخبر من الله - سبحانه - أنه يعذب القاتلين والآكلين أموال اليتامى ظلماً وأشباههم من أهل الكبائر وقفنا في عذابهم لقول الله : ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨] وقالت هذه الفرقة: جائز أن يخبر الحكيم الصادق بالخبر ثم يستثني منه فيكون له أن يفعل وله أن لا يفعل للاستثناء ويكون صادقاً وإن هو لم يفعل ولا يكون ذلك مستنكراً في اللغة ولا كذباً وهؤلاء هم الذين يزعمون إن الاستثناء ظاهره. ٢ - وزعمت الفرقة الثانية أن الوعد ليس فيه استثناء وأن الوعيد فيه استثناء مضمر وذلك جائز في اللغة عند أهلها لأن الرجل قد يوعد عبده أن يضربه ثم يعفو عنه ولا يرون ذلك كذباً للضمير الذي قال في الوعيد. ٣ - وزعمت الفرقة الثالثة من أهل الوقف إن الأخبار إذا جاءت ومخرجها عام فسمعها السامع وكان الخبر وعداً أو وعيداً ولم يسمع القرآن كله والأخبار المجتمع عليها كلها فعليه أن يعلم أن الخبر في جميع أهل تلك الصفة الذين جاء فيهم الوعيد عام لا شك فيه وقد يجوز أن يكون على خلاف ذلك العلم الذي لا شك فيه عندهم على الحكم وهو نحو علم الرجل أنه ليس مع الرجل من المسلمين الموثوق بدينه حديدة يريد أن يعترض بها الناس ليقتلهم ونحو علم الأنساب التي على فراش أبيه علماً لا شك فيه ولا يخطر الشك فيه على البال إذا لم يكن ثم سبب يدعوهم إلى الشك من أسباب التهم فعليهم أن يثبتوا ذلك على ظاهره وإن كان خلاف ذلك جائزاً فيما غاب عنهم فعليهم أن لا يشكوا وإن جوزوا في المغيب خلاف ما لم يشكوا فيه في الظاهر. فزعموا في الوعد إذا انفرد والوعيد إذا انفرد فعليهم أن يثبتوا بكل واحد منهما منفرداً ويعلموا أنه عام علماً لا شك فيه كما وصفنا ويجوز أن يكون على خلاف ذلك فإذا جاء مع الوعيد الوعد عندهم في قوم فعليهم أن يعلموا أن

стр. 149

أحدهما مستثنىً من الآخر: إما أن يكون الوعد مستثنىً من الوعيد وإما أن يكون الوعيد مستثنىً من الوعد وعلى السامع لذلك أن يقف فلا يدري لعل الخبر في أهل التوحيد كلهم أو في بعضهم غير أنه لا يعلم أنه لا يجتمع الوعد والوعيد في رجل واحد لأن ذلك يتناقض. ٤ - وقالت الفرقة الرابعة وهم أصحاب محمد بن شبيب: وجدنا اللغة أجازت: جاء بنو تميم وجاءت الأزد وإنما يعني بعض بني تميم وبعض الأزد وصرمت أرضى وإنما صرم بعضها وضرب الأمير أهل السجن وإنما ضرب بعضهم قالوا فلما وجدنا اللغة أجازت ذلك وسمعنا الأخبار في القرآن مما مخرجه عام أجزنا أن يكون معناها في الخاص من أهل كل طبقة ذكرهم الله - سبحانه - بوعيد وأجزنا أن يكون ذلك عاماً وذلك مثل قوله: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣] وكقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً﴾ [النساء: ١٠] وكقوله: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النور: ٤] وأشباه ذلك من آي الوعيد التي جاءت مجيئاً عاماً فأجزنا ذلك لما ذكرنا من إجازة اللغة فيما بينها أن يكون الخبر مخرجه مخرجاً عاماً وهو خاص وأن تكون الآي التي جاءت في الوعيد خاصة في بعض أهل الطباق التي جاءت فيهم من القاتلين والقاذفين وأكلة أموال الأيتام وأشباه ذلك وأجزنا أن تكون عامة في جميعهم وإن كانت في بعضهم كانت في أعظمهم جرماً وليس يجوز عندهم أن يعذب الله - سبحانه - على جرم ويعفو عما هو أعظم جرماً منه. ٥ - وزعمت الفرقة الخامسة من المرجئة أنه ليس في أهل الصلاة وعيد إنما الوعيد في المشركين قالوا: وقول الله : ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً﴾ [النساء: ٩٣] وما أشبه ذلك من آي الوعيد في المستحلين دون المحرمين قالوا: فأما الوعد من الله فهو واجب للمؤمنين والله جل وعز لا يخلف وعده والعفو أولى بالله والوعد لهم قول الله: ﴿َالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ﴾ [الحديد: ١٦] ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّه﴾ [الزمر: ٥٣] وما أشبه ذلك من آي القرآن وزعم هؤلاء أنه كما لا ينفع مع الشرك عمل كذلك لا يضر مع الإيمان عمل ولا يدخل النار أحد من أهل القبلة. ٦ - وحكي عن بعض العلماء باللغة أنه قال: من أخبر الله أنه يثيبه أثابه ومن أخبر أنه يعاقبه من أهل القبلة لم يعاقبه ولم يعذبه وذلك يدل على كرمه وزعم أن العرب كانت تمتدح الوعد والعفو عما توعدت عليه. ٧ - وزعمت الفرقة السابعة أن القرآن على الخصوص إلا ما أجمعوا على عمومه وكذلك الأمر والنهي.

стр. 150

٧٠ - اختلافهم في الأمر والنهي واختلفت المرجئة في الأمر والنهي هل هما على العموم؟ على مقالتين: ١ - فقال قائلون بما حكيناه آنفاً من أن ذلك على الخصوص حتى تأتي دلالة على العموم. ٢ - وقالت الفرقة الثانية: الأمر والنهي هما على العموم إلا ما خصه دلالة.

стр. 151

٧١ - اختلافهم في تخليد الكفار واختلفت المرجئة في تخليد الله الكفار على مقالتين: ١ - فقالت الفرقة الأولى منهم وهم أصحاب جهم بن صفوان: الجنة والنار تفنيان وتبيدان ويفنى أهلهما حتى يكون الله موجوداً لا شيء معه كما كان موجوداً لا شيء معه وأنه لا يجوز أن يخلد الله أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار وهذا رد ما اتفق المسلمون عليه ونقلوه نصاً. ٢ - وقال المسلمون كلهم إلا جهماً أن الله يخلد أهل الجنة في الجنة ويخلد الكفار في النار.

стр. 152

٧٢ - اختلافهم في فجار أهل القبلة واختلفت المرجئة في فجار أهل القبلة هل يجوز أن يخلدهم الله في النار إن أدخلهم النار على خمسة أقاويل: ١ - فزعمت الفرقة الأولى أصحاب بشر المريسي أنه محال أن يخلد الله الفجار من أهل القبلة في النار لقول الله : ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧, ٨] وأنهم يصيرون إلى الجنة إن أدخلهم الله النار لامحالة وهو قول ابن الرواندي.

стр. 153

٢ - وزعمت الفرقة الثانية منهم أصحاب أبي شمر ومحمد بن شبيب أنه جائز أن يدخلهم الله النار وجائز أن يخلدهم فيها إن أدخلهم وجائز أن لا يخلدهم. ٣ - وقالت الفرقة الثالثة أن الله يدخل النار قوماً من المسلمين إلا أنهم يخرجون بشفاعة رسول الله ﷺ ويصيرون إلى الجنة لا محالة. ٤ - وقالت الفرقة الرابعة وهم أصحاب غيلان: جائز أن يعذبهم الله وجائز أن يعفو عنهم وجائز أن لا يخلدهم فإن عذب أحداً عذب من ارتكب مثل ما ارتكبه وكذلك إن خلده وإن عفا عن أحد عفا عن كل من كان مثله. ٥ - وقالت الفرقة الخامسة منهم: جائز أن يعذبهم الله وجائز أن لا يعذبهم وجائز أن يخلدهم ولا يخلدهم وأن يعذب واحداً ويعفو عمن كان مثله كل ذلك لله أن يفعله.

стр. 154

٧٣ - اختلافهم في الصغائر والكبائر واختلفت المرجئة في الصغائر والكبائر على مقالتين: ١ - فقالت الفرقة الأولى: كل معصية فهي كبيرة. ٢ - وقالت الفرقة الثانية: المعاصي منها كبائر ومنها صغائر.

стр. 155

٧٤ - اختلافهم في غفران الكبائر بالتوبة واختلفت المرجئة في غفران الله الكبائر بالتوبة وهل هو تفضل أم لا على مقالتين: ١ - فقالت الفرقة الأولى منهم: غفران الله - سبحانه - الكبائر بالتوبة تفضل وليس باستحقاق. ٢ - وقالت الفرقة الثانية منهم: غفران الله - سبحانه - الكبائر بالتوبة استحقاق.

стр. 156

٧٥ - اختلافهم في معاصي الأنبياء واختلفت المرجئة في معاصي الأنبياء هل هي كبائر أم لا على مقالتين: ١ - فقالت الفرقة الأولى منهم: معاصيهم كبائر وجوزوا على الأنبياء فعل الكبائر من القتل والزنا وغير ذلك. ٢ - وقالت الفرقة الثانية: معاصيهم صغائر ليست بكبائر.

стр. 157

٧٦ - اختلافهم في الموازنة واختلفت المرجئة في الموازنة على مقالتين: ١ - فقال قائلون منهم: الإيمان يحبط عقاب الفسق لأنه أوزن منه وأن الله لا يعذب موحداً وهذا قول مقاتل بن سليمان. ٢ - وقال قائلون منهم: بتجويز عذاب الموحدين وأن الله يوازن حسناتهم بسيئاتهم فإن رجحت حسناتهم أدخلهم الجنة وإن رجحت سيئاتهم كان له أن يعذبهم وله أن يتفضل عليهم وإن لم ترجح حسناتهم على سيئاتهم ولا رجحت سيئاتهم على حسناتهم تفضل عليهم بالجنة وهذا قول أبي معاذ.

стр. 158

٧٧ - اختلافهم في إكفار المتأولين واختلفت المرجئة في إكفار المتأولين على ثلاثة أقاويل: ١ - فقالت الفرقة الأولى منهم: لا نكفر أحداً من المتأولين إلا من أجمعت الأمة على إكفاره. ٢ - وقالت الفرقة الثانية منهم أصحاب أبي شمر أنهم يكفرون من رد قولهم في القدر والتوحيد ويكفرون الشاك في الشاك. ٣ - وقالت الفرقة الثالثة منهم: الكفر هو الجهل بالله فقط ولا يكفر بالله إلا الجاهل به وهذا قول جهم بن صفوان.

стр. 159

٧٨ - اختلافهم في العفو عن مظالم العباد واختلفت المرجئة في عفو الله عن عبد الله ما بينه وبين العباد من المظالم على مقالتين: ١ - فقالت الفرقة الأولى منهم: ما كان من مظالم العباد فإنما العفو من الله عنهم في القيامة إذا جمع الله بينه وبين خصمه أن يعوض المظلوم بعوض فيهب لظالمه الجرم فيغفر له. ٢ - وقالت الفرقة الثانية منهم: إن العفو عن جميع المذنبين في الدنيا جائز في العقول ما كان بينهم وبين الله وما كان بينهم وبين العباد.

стр. 160

٧٩ - اختلافهم في التوحيد واختلفت المرجئة في التوحيد: فقال قائلون منهم في التوحيد بقول المعتزلة وسنشرح قول المعتزلة إذا انتهينا إلى شرح أقاويلهم. وقال قائلون منهم بالتشبيه فهم ثلاث فرق: ١ - فقالت الفرقة الأولى منهم وهم أصحاب مقاتل بن سليمان إن الله جسم وإن له جمة وإنه على صورة الإنسان لحم ودم وشعر وعظم له جوارح وأعضاء من يد ورجل ورأس وعينين مصمت وهو مع هذا لا يشبه غيره ولا يشبهه غيره. ٢ - وقالت الفرقة الثانية منهم أصحاب الجواربي مثل ذلك غير أنه قال: أجوف من فيه إلى صدره ومصمت ماسوى ذلك. ٣ - وقالت الفرقة الثالثة منهم: هو جسم لا كالأجسام.

стр. 161

٨٠ - اختلافهم في الرؤية واختلفت المرجئة في الرؤية على مقالتين: ١ - فمنهم من مال في ذلك إلى قول المعتزلة ونفى أن يرى البارئ بالأبصار. ٢ - وقالت الفرقة الثانية منهم: إن الله يرى بالأبصار في الآخرة.

стр. 162

٨١ - اختلافهم في الفرآن واختلفت المرجئة في القرآن هل هو مخلوق أم لا؟ على ثلاث مقالات: ١ - فقال قائلون منهم: إنه مخلوق. ٢ - وقال قائلون منهم: إنه غير مخلوق. ٣ - وقال قائلون منهم: بالوقف وإنا نقول: كلام الله - سبحانه - لا نقول إنه مخلوق ولا غير مخلوق.

стр. 163

٨٢ - اختلافهم في ماهية البارئ واختلفت المرجئة هل للبارئ ماهية أم لا؟ على مقالتين: ١ - فقال قائلون: لله ماهية لا ندركها في الدنيا وإنه يخلق لنا في الآخرة حاسة سادسة فندرك بها ماهيته. ٢ - وقال قائلون منهم بإنكار ذلك ونفيه.

стр. 164

٨٣ - اختلافهم في القدر واختلفت المرجئة في القدر: ١ - فمنهم من مال إلى قول المعتزلة في القدر وسنشرح أقاويلهم في ذلك. ٢ - وقال قائلون بالإثبات للقدر وسنشرح ذلك إذا إنتهينا إلى شرح قول الحسين بن محمد النجار في القدر.

стр. 165

٨٤ - اختلافهم في أسماء الله وصفاته واختلفت المرجئة في أسماء الله وصفاته: فمنهم من مال إلى قول المعتزلة في ذلك ومنهم من قال بقول عبد الله بن كلاب وسنشرح قول عبد الله بن كلاب إذا إنتهينا إليه. وسنشرح أقاويل المرجئة في لطيف الكلام إذا إنتهينا إلى وصف الإختلاف في لطيف الكلام وغامضه إن شاء الله. تم اختلاف المرجئة.

стр. 166

قول المعتزلة في التوحيد وغيره قولهم في الأسماء والصفات وهذا شرح قول المعتزلة في التوحيد وغيره أجمعت المعتزلة١ على أن الله واحد ليس كمثله شيء وهو السميع البصير وليس بجسم ولا شبح ولا جثة ولا صورة ولا لحم ولا دم ولا شخص ولا جوهر ولا عرض ولا بذي لون ولا طعم ولا رائحة ولا مجسة ولا بذي حرارة ولا برودة ولا رطوبة ولا يبوسة ولا طول ولا عرض ولا عمق ولا اجتماع ولا افتراق ولا يتحرك ولا يسكن ولا يتبعض وليس بذي أبعاض وأجزاء وجوارح وأعضاء وليس بذي جهات ولا بذي يمين وشمال وأمام وخلف وفوق وتحت ولا يحيط به مكان ولا يجري عليه زمان ولا تجوز عليه المماسة ولا العزلة ولا الحلول في الأماكن ولا يوصف بشيء من صفات الخلق الدالة على حدثهم ولا يوصف بأنه متناه ولا يوصف بمساحة ولا ذهاب في الجهات وليس بمحدود ولا والد ولا مولود ولا تحيط به الأقدار ولا تحجبه الأستار ولا تدركه الحواس ولا يقاس بالناس ولا يشبه الخلق بوجه من الوجوه ولا تجري عليه الآفات ولا تحل به العاهات وكل ما خطر بالبال وتصور بالوهم فغير مشبه له لم يزل أولاً سابقاً متقدماً للمحدثات موجوداً قبل المخلوقات ولم يزل عالماً قادراً حياً ولا يزال كذلك لا تراه العيون ولا تدركه الأبصار ولا تحيط به الأوهام ولا يسمع بالأسماع شيء لا كالأشياء عالم قادر حي لا كالعلماء القادرين الأحياء وأنه القديم وحده ولا قديم غيره ولا إله سواه ولا شريك له في ملكه ولا وزير

стр. 167

له في سلطانه ولا معين على إنشاء ما أنشأ وخلق ما خلق لم يخلق الخلق على مثال سبق وليس خلق شيء بأهون عليه من خلق شيء آخر ولا بأصعب عليه منه لا يجوز عليه اجترار المنافع ولا تلحقه المضار ولا يناله السرور واللذات ولا يصل إليه الأذى والآلام ليس بذي غاية فيتناهى ولا يجوز عليه الفناء ولا يلحقه العجز والنقص تقدس عن ملامسة النساء وعن اتخاذ الصاحبة والأبناء. فهذه جملة قولهم في التوحيد وقد شاركهم في هذه الجملة الخوارج وطوائف من المرجئة وطوائف من الشيع وإن كانوا للجملة التي يظهرونها ناقضين ولها تاركين.

стр. 168

٨٥ - القول في المكان اختلفت المعتزلة في ذلك فقال قائلون: البارئ بكل مكان بمعنى إنه مدبر لكل مكان وأن تدبيره في كل مكان والقائلون بهذا القول جمهور المعتزلة أبو الهذيل والجعفران والإسكافي ومحمد بن عبد الوهاب الجبائي. وقال قائلون: البارئ لا في مكان بل هو على ما لم يزل عليه وهو قول هشام الفوطي وعباد بن سليمان وأبي زفر وغيرهم من المعتزلة. وقالت المعتزلة في قول الله : ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] يعني استولى.

стр. 169

٨٦ - القول في رؤية الله أجمعت المعتزلة على أن الله - سبحانه - لا يرى بالأبصار واختلفت هل يرى بالقلوب فقال أبو الهذيل وأكثر المعتزلة: نرى الله بقلوبنا بمعنى أنا نعلمه بقلوبنا وأنكر هشام الفوطي وعباد بن سليمان ذلك.

стр. 170

٨٧ - القول في أن الله عالم قادر اختلفت الناس في ذلك فأنكر كثير من الروافض وغيرهم أن يكون البارئ لم يزل عالماً قادراً وأجمعت المعتزلة على أن الله لم يزل عالماً قادراً حياً. واختلفت المعتزلة في البارئ هل يقال: أنه لم يزل عالماً بالأجسام؟ وهل المعلومات معلومات قبل كونها؟ وهل الأشياء أشياء لم تزل أن تكون على سبع مقالات: ١ - فقال هشام بن عمرو الفوطي: لم يزل الله عالماً قادراً وكان إذا قيل له: لم يزل الله عالماً بالأشياء؟ قال: لا أقول لم يزل عالماً بالأشياء وأقول: لم يزل عالماً أنه واحد لا ثاني له فإذا قلت: لم يزل عالماً بالأشياء ثبتها لم تزل مع الله . وإذا قيل له: إن فتقول أن الله لم يزل عالماً بأن ستكون الأشياء؟ قال: إذا قلت بأن ستكون فهذه إشارة إليها ولا يجوز أن أشير إلا إلى موجود وكان لا يسمى ما لم يخلقه الله ولم يكن شيئاً ويسمى ما خلقه الله وأعدمه شيئاً وهو معدوم. ٢ - وكان أبو الحسين الصالحي يقول: إن الله لم يزل عالماً بالأشياء في أوقاتها ولم يزل عالماً أنها ستكون في أوقاتها ولم يزل عالماً بالأجسام في أوقاتها وبالمخلوقات في أوقاتها. ويقول: لا معلوم إلا موجود ولا يسمي المعدومات معلومات ولا يسمي ما لم يكن مقدوراً ولا يسمي الأشياء أشياء إلا إذا وجدت ولا يسميها أشياء إذا عدمت. ٣ - وقال عباد بن سليمان: لم يزل الله عالماً بالمعلومات ولم يزل عالماً بالأشياء ولم يزل عالماً بالجواهر والأعراض ولم يزل عالماً بالأفعال ولم يزل عالماً بالخلق ولم يقل أنه لم يزل عالماً بالأجسام ولم يقل أنه لم يزل عالماً بالمفعولات ولم يقل أنه لم يزل عالماً بالمخلوقات وقال في أجناس الأعراض كالألوان والحركات والطعوم أنه لم يزل عالماً بألوان وحركات وطعوم وأجرى هذا القول في سائر أجناس الأعراض.

стр. 171

وكان يقول: المعلومات معلومات لله قبل كونها وإن المقدورات مقدورات قبل كونها وأن الأشياء أشياء قبل أن تكون وكذلك الجواهر جواهر قبل أن تكون وكذلك الأعراض أعراض قبل أن تكون والأفعال أفعال قبل أن تكون ويحيل أن تكون الأجسام أجساماً قبل كونها والمخلوقات مخلوقات قبل أن تكون والمفعولات مفعولات قبل أن تكون وفعل الشيء عنده غيره وكذلك خلقه غيره وكان إذا قيل له: أتقول أن هذا الشيء موجود هو الذي لم يكن موجوداً قال: لا أقول ذلك وإذا قيل له: أتقول إنه غيره قال: لا أقول ذلك. ٤ - وقال قائلون منهم ابن الراوندي أن الله - سبحانه - لم يزل عالماً بالأشياء على معنى أنه لم يزل عالماً أن ستكون أشياء وكذلك القول عنده في الأجسام والجواهر المخلوقات أن الله لم يزل عالماً بأن ستكون الأجسام والجواهر المخلوقات وكان يقول أن المعلومات معلومات لله قبل كونها وأن إثباتها معلومات لله قبل كونها رجوع إلى أن الله يعلمها قبل كونها وإثبات المعلوم معلوماً لزيد قبل كونه رجوع إلى علم زيد به قبل كونه وأن المقدورات مقدورات لله قبل كونها على سبيل ما حكينا عنه أنه قاله في المعلومات وكذلك كل ما تعلق بغيره كالمأمور به إنما هو مأمور به لوجود الأمر والمنهي عنه لوجود النهي كان منهياً عنه وكذلك المراد لوجود إرادته كان مراداً فهو مراد قبل كونه ويرجع في ذلك إلى إثبات الإرادة قبل كونه وكذلك القول في المأمور والمنهي وسائر ما يتعلق بغيره وكان يزعم أن الأشياء إنما هي أشياء إذا وجدت ومعنى إنها أشياء أنها موجودات وكذلك كل اسم لأشياء لا تتعلق بغيرها وهو رجوع إليها وخبر عنها فلا يجوز أن تسمى به قبل وجودها ولا في حال عدمها. ٥ - وقال قائلون من البغداديين: نقول أن المعلومات معلومات قبل كونها وكذلك المقدورات مقدورات قبل كونها وكذلك الأشياء أشياء قبل كونها ومنعوا أن يقال أعراض. ٦ - وقال محمد بن عبد الوهاب الجبائي: أقول أن الله - سبحانه - لم يزل عالماً بالأشياء والجواهر والأعراض وكان يقول أن الأشياء تعلم أشياء قبل كونها وتسمى أشياء قبل كونها وأن الجواهر تسمى جواهر قبل كونها وكذلك الحركات والسكون والألوان والطعوم والأراييح والإرادات وكان يقول أن الطاعة تسمى طاعة قبل كونها وكذلك المعصية تسمى معصية قبل كونها وكان يقسم الأسماء على وجوه فما سمي به الشيء لنفسه فواجب أن يسمى

стр. 172

به قبل كونه كالقول سواد إنما سمي سواداً لنفسه وكذلك البياض وكذلك الجوهر إنما سمي جوهراً لنفسه وما سمي به الشيء لأنه يمكن أن يذكر ويخبر عنه فهو مسمىً بذلك قبل كونه كالقول شيء فإن أهل اللغة سموا بالقول شيء كل ما أمكنهم أن يذكروه ويخبروا عنه وما سمي به الشيء للتفرقة بينه وبين أجناس أخر كالقول لون وما أشبه ذلك فهو مسمىً بذلك قبل كونه وما سمي به الشيء لعلة فوجدت العلة قبل وجوده فواجب أن يسمى بذلك قبل وجوده كالقول مأمور به إنما قيل مأمور به لوجود الأمر به فواجب أن يسمى مأموراً به في حال وجود الأمر وإن كان غير موجود في حال وجود الأمر وكذلك ما سمي به الشيء لوجود علة يجوز وجودها قبله وما سمي به الشيء لحدوثه ولأنه فعل فلا يجوز أن يسمى بذلك قبل أن يحدث كالقول مفعول ومحدث وما سمي به الشيء لوجود علة فيه فلا يجوز أن يسمى به قبل وجود العلة فيه كالقول جسم وكالقول متحرك وما أشبه ذلك وكان ينكر قول من قال الأشياء أشياء قبل كونها ويقول: هذه عبارة فاسدة لأن كونها هو وجودها ليس غيرها فإذا قال القائل: الأشياء أشياء قبل كونها فكأنه قال: أشياء قبل أنفسها. ٧ - وقال قائلون: لم يزل الله يعلم عوالم وأجساماً لم يخلقها وكذلك لم يزل يعلم أشياء وجواهر وأعراضاً لم تكن ولا تكون ولا نقول: لم يزل يعلم مؤمنين وكافرين وفاعلين ولكن نقول إن كل شيء يقدر الله أن يبتدئه بصفة من الصفات فهو يعلمه بتلك الصفة إذا كانت تلك الصفة مقدورة له إذ كان لم يزل مقدوراً له قالوا: ويستحيل أن يقال للإنسان مؤمن في حال كونه أو كافر فلما استحال أن يوصف به في حال كونه فمستحيل أن يوصف به قبل كونه ولما كان الله - سبحانه - قد يبتدئه جسماً طويلاً قيل جسم طويل مقدور وهذا قول الشحام وقد ناهض هؤلاء لأن الجسم في حال كونه موجود مخلوق وهم لا يقولون أنه موجود مخلوق قبل كونه. وقال قائلون: لم يزل الله يعلم أجساماً لم تكن ولا تكون ويعلم مؤمنين لم يكونوا وكافرين لم يخلقوا ومتحركين وساكنين مؤمنين وكافرين ومتحركين وساكنين في الصفات قبل أن يخلقوا وقاسوا قولهم حتى قالوا: معلومون معذبون بين أطباق النيران في الصفات وأن المؤمنين مثابون ممدوحون منعمون في الجنان في الصفات لا في الوجود إذ كان الله قادراً أن يخلق من يطيعه فيثيبه ومن يعصيه فيعاقبه مقدور معلوم وبلغني عن أنيب بن سهل الخراز أنه كان يقول: مخلوق في الصفات قبل الوجود ويقول: موجود في الصفات.

стр. 173

٨٨ - قولهم في معلومات الله واختلفوا في معلومات الله ومقدوراته هل لها كل أو لا كل لها على مقالتين: ١ - فقال أبو الهذيل: أن لمعلومات الله كلاً وجميعاً ولما يقدر الله عليه كل وجميع وأن أهل الجنة تنقطع حركاتهم يسكنون سكوناً دائماً. ٢ - وقال أكثر أهل الإسلام: ليس لمعلومات الله ولا لما يقدر عليه كل ولا غاية.

стр. 174

٨٩ - قولهم في أفعال الله واختلفوا أيضاً هل لأفعال الله - سبحانه - آخر أم لا آخر لها؟ على مقالتين: ١ - فقال جهم بن صفوان: لمقدورات الله تعالى ومعلوماته غاية ونهاية ولأفعاله آخر وأن الجنة والنار تفنيان ويفنى أهلهما حتى يكون الله - سبحانه - آخراً لا شيء معه كما كان أولاً لا شيء معه. ٢ - وقال أهل الإسلام جميعاً: ليس للجنة والنار آخر وأنهما لا تزالان باقيتين وكذلك أهل الجنة لا يزالون في الجنة يتنعمون وأهل النار لا يزالون في النار يعذبون وليس لذلك آخر ولا لمعلوماته ومقدوراته غاية ولا نهاية.

стр. 175

٩٠ - قولهم في صفات الله الأزلية واختلف الذين قالوا: لم يزل الله عالماً قادراً حياً من المعتزلة فيه أهو عالم قادر حي بنفسه أم بعلم وقدرة وحياة وما معنى القول عالم قادر حي. ١ - فقال أكثر المعتزلة والخوارج وكثير من المرجئة وبعض الزيدية أن الله عالم قادر حي بنفسه لا بعلم وقدرة وحياة وأطلقوا أن لله علماً بمعنى أنه عالم

стр. 176

وله قدرة بمعنى أنه قادر ولم يطلقوا ذلك على الحياة ولم يقولوا: له حياة ولا قالوا: سمع ولا بصر وإنما قالوا: قوة وعلم لأن الله - سبحانه - أطلق ذلك. ٢ - ومنهم من قال: له علم بمعنى معلوم وله قدرة بمعنى مقدور ولم يطلقوا غير ذلك. ٣ - وقال أبو الهذيل: هو عالم بعلم هو هو وهو قادر بقدرة هي هو وهو حي بحياة هي هو وكذلك قال في سمعه وبصره وقدمه وعزته وعظمته وجلاله وكبريائه وفي سائر صفاته لذاته وكان يقول: إذا قلت: أن الله عالم ثبت له علماً هو الله ونفيت عن الله جهلاً ودللت على معلوم كان أو يكون وإذا قلت قادر نفيت عن الله عجزاً وأثبت له قدرة هي الله - سبحانه - ودللت على مقدور وإذا قلت: لله حياة أثبت له حياة وهي الله ونفيت عن الله موتاً وكان يقول: لله وجه هو هو فوجهه هو هو ونفسه هي هو ويتأول ما ذكره الله - سبحانه - من اليد أنها نعمة ويتأول قول الله : ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ [طه: ٥] أي بعلمي. ٤ - وقال عباد: هو عالم قادر حي ولا أثبت له علماً ولا قدرة ولا حياة ولا أثبت سمعاً ولا أثبت بصراً وأقول: هو عالم لا بعلم وقادر لا بقدرة حي لا بحياة وسميع لا بسمع وكذلك سائر ما يسمى به من الأسماء التي يسمى بها لا لفعله ولا لفعل غيره. وكان ينكر قول من قال: أنه عالم قادر حي لنفسه أو لذاته وينكر ذكر النفس وذكر الذات وينكر أن يقال أن لله علماً أو قدرة أو سمعاً أو بصراً أو حياة أو قدماً وكان يقول: قولي عالم إثبات اسم لله ومعه علم بعلوم وقولي قادر إثبات اسم لله ومعه علم بمقدور وقولي حي إثبات اسم لله وكان ينكر أن يقال للبارئ وجهاً ويدين وعينين وجنباً١. وكان يقول: أقرأ القرآن وما قال الله من ذلك فيه ولا أطلق ذلك بغير قراءة وينكر أن يكون معنى القول في البارئ أنه عالم معنى القول فيه أنه قادر وأن يكون معنى القول فيه أنه قادر معنى القول فيه أنه حي وكذلك صفات الله التي يوصف بها لا لفعله كالقول: سميع ليس معناه أنه بصير ولا معناه عالم.

стр. 177

٥ - وقال ضرار: معنى أن الله عالم أنه ليس بجاهل ومعنى أنه قادر أنه ليس بعاجز ومعنى أنه حي أنه ليس بميت. ٦ - وقال النظام: معنى قولي: عالم إثبات ذاته ونفي الجهل عنه ومعنى قولي قادر إثبات ذاته ونفي العجز عنه ومعنى قولي: حي إثبات ذاته ونفي الموت عنه وكذلك قوله في سائر صفات الذات على هذا الترتيب. وكان يقول: أن الصفات للذات إنما اختلفت لاختلاف ما ينفى عنه من العجز والموت وسائر المتضادات من العمى والصمم وغير ذلك لا لاختلاف ذلك في نفسه. وقال غيره من المعتزلة: إنما اختلفت الأسماء والصفات لاختلاف المعلوم والمقدور لا لاختلاف فيه. وكان يقول: ذكر الله - سبحانه - الوجه على التوسع لا لأنه له وجهاً في الحقيقة وإنما معنى ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ [الرحمن: ٢٧] ويبقى ربك ومعنى اليد النعمة. وقال آخرون من المعتزلة: إنما اختلفت الأسماء والصفات لاختلاف الفوائد التي تقع عندها وذلك أنا إذا قلنا: "إن الله عالم" أفدناك علماً به وبأنه خلاف ما لا يجوز أن يعلم وأفدناك إكذاب من زعم أنه جاهل ودللناك على أن له معلومات هذا معنى قولنا: "إن الله عالم" فإذا قلنا: "إن الله قادر" أفدناك علماً بأنه لا خلاف ما لا يجوز أن يقدر وإكذاب من زعم أنه عاجز ودللناك على أن له مقدورات وإذا قلنا: "إنه حي" أفدناك علماً بأنه بخلاف ما لا يجوز أن يكون حياً وأكذبنا من زعم أنه ميت وهذا معنى القول أنه حي وهذا قول الجبائي قاله لي. ٧ - وقال أبو الحسين الصالحي: معنى قولي: "إن الله عالم لا كالعلماء قادر لا كالقادرين حي لا كالأحياء"، أنه شيء لا كالأشياء وكذلك كان قوله في سائر صفات النفس. وكان إذا قيل له: أفتقول أن معنى أنه عالم لا كالعلماء معنى أنه قادر لا كالقادرين؟ قال: نعم ومعنى ذلك أنه شيء لا كالأشياء وكذلك قوله في سائر صفات النفس. وكان يقول: إن معنى شيء لا كالأشياء معنى عالم لا كالعلماء. ٨ - وحكي عن معمر أنه كان يقول: أن البارئ عالم بعلم وأن علمه كان علماً

стр. 178

له لمعنى والمعنى كان لمعنى لا إلى غاية وكذلك كان قوله في سائر الصفات أخبرني بذلك أبو عمر الفراتي عن محمد بن عيسى السيرافي أن معمراً كان يقوله. ٩ - وقال قائلون من البغداديين: ليس معنى أن البارئ عالم معنى قادر ولا معنى حي ولكن معنى أن البارئ حي معنى أنه قادر ومعنى أنه سميع معنى أنه عالم بالمسموعات ومعنى أنه بصير معنى أنه عالم بالمبصرات وليس معنى قديم عند هؤلاء معنى حي ولا معنى عالم قادر وكذلك ليس معنى القول في البارئ أنه قديم معنى أنه عالم ولا معنى أنه حي قادر.

стр. 179

وهذا شرح قول عبد الله بن كلاب في الأسماء والصفات قال عبد الله بن كلاب: لم يزل الله عالماً قادراً حياً سميعاً بصيراً عزيزاً عظيماً جليلاً متكبراً جباراً كريماً جواداً واحداً صمداً فرداً باقياً أولاً رباً إلهاً مريداً كارهاً راضياً عمن يعلم أنه يموت مؤمناً وإن كان أكثر عمره كافراً ساخطاً على من يعلم أنه يموت كافراً وإن كان أكثر عمره مؤمناً محباً مبغضاً موالياً معادياً قائلاً متكلماً رحماناً بعلم وقدرة وحياة وسمع وبصر وعزة وعظمة وجلال وكبرياء وجود وكرم وبقاء وإرادة وكراهة ورضىً وسخط وحب وبغض ومولاة ومعاداة وقول وكلام ورحمة وأنه قديم لم يزل بأسمائه وصفاته. وكان يقول: أن الله عالم أن له علما ومعنى أنه قادر لأن له قدرة ومعنى انه حي أن له حياة وكذلك القول في سائر أسمائه وصفاته. وكان يقول: إن أسماء الله وصفاته لذاته لا هي الله ولا هي غيره وأنها قائمة بالله ولا يجوز أن تقوم بالصفات صفات. وكان يقول: أن وجه الله لا هو الله ولا هو غيره وهو صفة له وكذلك يداه وعينه وبصره صفات له لا هي هو ولا غيره وأن ذاته هي هو ونفسه هي هو وأنه موجود لا بوجود وشيء لا بمعنى له كان شيئاً. وكان يزعم أن صفات البارئ لا تتغاير وأن العلم لا هو القدرة ولا غيرها وكذلك كل صفة من صفات الذات لا هي الصفة الأخرى ولا غيرها.

стр. 180

اختلاف أصحاب عبد الله بن كلاب ٩١ - في القول بأن الله قديم بقدم واختلفت أصحاب عبد الله بن كلاب في القول بأن الله قديم بقدم أم لا بقدم على مقالتين: ١ - فمنهم من زعم أن الله قديم لا بقدم. ٢ - ومنهم من زعم أنه قديم بقدم.
следующие страницы →