← Секты и опровержения

Секты и опровержения · id 4137

مقالات الإسلاميين ت زرزور

أبو الحسن الأشعري

Полный текст (815 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

وله قدرة بمعنى أنه قادر ولم يطلقوا ذلك على الحياة ولم يقولوا: له حياة ولا قالوا: سمع ولا بصر وإنما قالوا: قوة وعلم لأن الله - سبحانه - أطلق ذلك. ٢ - ومنهم من قال: له علم بمعنى معلوم وله قدرة بمعنى مقدور ولم يطلقوا غير ذلك. ٣ - وقال أبو الهذيل: هو عالم بعلم هو هو وهو قادر بقدرة هي هو وهو حي بحياة هي هو وكذلك قال في سمعه وبصره وقدمه وعزته وعظمته وجلاله وكبريائه وفي سائر صفاته لذاته وكان يقول: إذا قلت: أن الله عالم ثبت له علماً هو الله ونفيت عن الله جهلاً ودللت على معلوم كان أو يكون وإذا قلت قادر نفيت عن الله عجزاً وأثبت له قدرة هي الله - سبحانه - ودللت على مقدور وإذا قلت: لله حياة أثبت له حياة وهي الله ونفيت عن الله موتاً وكان يقول: لله وجه هو هو فوجهه هو هو ونفسه هي هو ويتأول ما ذكره الله - سبحانه - من اليد أنها نعمة ويتأول قول الله : ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ [طه: ٥] أي بعلمي. ٤ - وقال عباد: هو عالم قادر حي ولا أثبت له علماً ولا قدرة ولا حياة ولا أثبت سمعاً ولا أثبت بصراً وأقول: هو عالم لا بعلم وقادر لا بقدرة حي لا بحياة وسميع لا بسمع وكذلك سائر ما يسمى به من الأسماء التي يسمى بها لا لفعله ولا لفعل غيره. وكان ينكر قول من قال: أنه عالم قادر حي لنفسه أو لذاته وينكر ذكر النفس وذكر الذات وينكر أن يقال أن لله علماً أو قدرة أو سمعاً أو بصراً أو حياة أو قدماً وكان يقول: قولي عالم إثبات اسم لله ومعه علم بعلوم وقولي قادر إثبات اسم لله ومعه علم بمقدور وقولي حي إثبات اسم لله وكان ينكر أن يقال للبارئ وجهاً ويدين وعينين وجنباً١. وكان يقول: أقرأ القرآن وما قال الله من ذلك فيه ولا أطلق ذلك بغير قراءة وينكر أن يكون معنى القول في البارئ أنه عالم معنى القول فيه أنه قادر وأن يكون معنى القول فيه أنه قادر معنى القول فيه أنه حي وكذلك صفات الله التي يوصف بها لا لفعله كالقول: سميع ليس معناه أنه بصير ولا معناه عالم.

стр. 177

٥ - وقال ضرار: معنى أن الله عالم أنه ليس بجاهل ومعنى أنه قادر أنه ليس بعاجز ومعنى أنه حي أنه ليس بميت. ٦ - وقال النظام: معنى قولي: عالم إثبات ذاته ونفي الجهل عنه ومعنى قولي قادر إثبات ذاته ونفي العجز عنه ومعنى قولي: حي إثبات ذاته ونفي الموت عنه وكذلك قوله في سائر صفات الذات على هذا الترتيب. وكان يقول: أن الصفات للذات إنما اختلفت لاختلاف ما ينفى عنه من العجز والموت وسائر المتضادات من العمى والصمم وغير ذلك لا لاختلاف ذلك في نفسه. وقال غيره من المعتزلة: إنما اختلفت الأسماء والصفات لاختلاف المعلوم والمقدور لا لاختلاف فيه. وكان يقول: ذكر الله - سبحانه - الوجه على التوسع لا لأنه له وجهاً في الحقيقة وإنما معنى ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ [الرحمن: ٢٧] ويبقى ربك ومعنى اليد النعمة. وقال آخرون من المعتزلة: إنما اختلفت الأسماء والصفات لاختلاف الفوائد التي تقع عندها وذلك أنا إذا قلنا: "إن الله عالم" أفدناك علماً به وبأنه خلاف ما لا يجوز أن يعلم وأفدناك إكذاب من زعم أنه جاهل ودللناك على أن له معلومات هذا معنى قولنا: "إن الله عالم" فإذا قلنا: "إن الله قادر" أفدناك علماً بأنه لا خلاف ما لا يجوز أن يقدر وإكذاب من زعم أنه عاجز ودللناك على أن له مقدورات وإذا قلنا: "إنه حي" أفدناك علماً بأنه بخلاف ما لا يجوز أن يكون حياً وأكذبنا من زعم أنه ميت وهذا معنى القول أنه حي وهذا قول الجبائي قاله لي. ٧ - وقال أبو الحسين الصالحي: معنى قولي: "إن الله عالم لا كالعلماء قادر لا كالقادرين حي لا كالأحياء"، أنه شيء لا كالأشياء وكذلك كان قوله في سائر صفات النفس. وكان إذا قيل له: أفتقول أن معنى أنه عالم لا كالعلماء معنى أنه قادر لا كالقادرين؟ قال: نعم ومعنى ذلك أنه شيء لا كالأشياء وكذلك قوله في سائر صفات النفس. وكان يقول: إن معنى شيء لا كالأشياء معنى عالم لا كالعلماء. ٨ - وحكي عن معمر أنه كان يقول: أن البارئ عالم بعلم وأن علمه كان علماً

стр. 178

له لمعنى والمعنى كان لمعنى لا إلى غاية وكذلك كان قوله في سائر الصفات أخبرني بذلك أبو عمر الفراتي عن محمد بن عيسى السيرافي أن معمراً كان يقوله. ٩ - وقال قائلون من البغداديين: ليس معنى أن البارئ عالم معنى قادر ولا معنى حي ولكن معنى أن البارئ حي معنى أنه قادر ومعنى أنه سميع معنى أنه عالم بالمسموعات ومعنى أنه بصير معنى أنه عالم بالمبصرات وليس معنى قديم عند هؤلاء معنى حي ولا معنى عالم قادر وكذلك ليس معنى القول في البارئ أنه قديم معنى أنه عالم ولا معنى أنه حي قادر.

стр. 179

وهذا شرح قول عبد الله بن كلاب في الأسماء والصفات قال عبد الله بن كلاب: لم يزل الله عالماً قادراً حياً سميعاً بصيراً عزيزاً عظيماً جليلاً متكبراً جباراً كريماً جواداً واحداً صمداً فرداً باقياً أولاً رباً إلهاً مريداً كارهاً راضياً عمن يعلم أنه يموت مؤمناً وإن كان أكثر عمره كافراً ساخطاً على من يعلم أنه يموت كافراً وإن كان أكثر عمره مؤمناً محباً مبغضاً موالياً معادياً قائلاً متكلماً رحماناً بعلم وقدرة وحياة وسمع وبصر وعزة وعظمة وجلال وكبرياء وجود وكرم وبقاء وإرادة وكراهة ورضىً وسخط وحب وبغض ومولاة ومعاداة وقول وكلام ورحمة وأنه قديم لم يزل بأسمائه وصفاته. وكان يقول: أن الله عالم أن له علما ومعنى أنه قادر لأن له قدرة ومعنى انه حي أن له حياة وكذلك القول في سائر أسمائه وصفاته. وكان يقول: إن أسماء الله وصفاته لذاته لا هي الله ولا هي غيره وأنها قائمة بالله ولا يجوز أن تقوم بالصفات صفات. وكان يقول: أن وجه الله لا هو الله ولا هو غيره وهو صفة له وكذلك يداه وعينه وبصره صفات له لا هي هو ولا غيره وأن ذاته هي هو ونفسه هي هو وأنه موجود لا بوجود وشيء لا بمعنى له كان شيئاً. وكان يزعم أن صفات البارئ لا تتغاير وأن العلم لا هو القدرة ولا غيرها وكذلك كل صفة من صفات الذات لا هي الصفة الأخرى ولا غيرها.

стр. 180

اختلاف أصحاب عبد الله بن كلاب ٩١ - في القول بأن الله قديم بقدم واختلفت أصحاب عبد الله بن كلاب في القول بأن الله قديم بقدم أم لا بقدم على مقالتين: ١ - فمنهم من زعم أن الله قديم لا بقدم. ٢ - ومنهم من زعم أنه قديم بقدم.

стр. 181

٩٢ - الصفات هي الموصوف واختلفوا: هل يطلق في الصفات أنها لا هي الموصوف ولا غيره أم لا يطلق ذلك؟ ١ - فقال قائلون: ليست الصفات هي الموصوف ولا غيره. ٢ - وقال قائلون: لا يقال للصفات هي الموصوف ولا يقال هي غيره وامتنعوا من أن يقولوا: إن الصفات لا هي الموصوف ولاهي غيره.

стр. 182

٩٣ - هل تتغاير الصفات واختلف من يثبت الصفات ولم يقل هي البارئ ولم يقل هي غيره هل الصفات تتغاير؟ وهل كل صفة منها هي غير الصفة الأخرى أم ليست غيرها؟ على ثلاث مقالات: ١ - فقال بعضهم: الصفات تتغاير وهي أغيار وليس هي مع ذلك غير البارئ. ٢ - وقال قائلون: كل صفة لا هي البارئ ولا هي غيره. ٣ - وقال قائلون: كل صفة لا يقال هي الأخرى ولا يقال هي غيرها ولم يقولوا: لا هي الأخرى ولا غيرها.

стр. 183

٩٤ - هل وجه البارئ هو هو ؟ واختلف المثبتون لعلم البارئ - سبحانه - ووجهه أهو هو أم ليس هو على مقالتين: ١ - فقال سليمان بن جرير: وجه الله هو الله وعلمه ليس هو. ٢ - وقال بعضهم: وجه الله صفة لا يقال هي هو ولا يقال غيره وامتنعوا أن يقولوا لا هي هو ولا غيره.

стр. 184

٩٥ - هل صفاته أشياء ؟ واختلفوا في صفات البارئ - سبحانه - هل يقال: أنها أشياء أو لا يقال: أنها أشياء؟ على ثلاث مقالات: ١ - فقال سليمان بن جرير: علم البارئ شيء وقدرته شيء وحياته شيء ولا أقول: صفاته أشياء. ٢ - وقال بعض أصحاب الصفات: صفات البارئ أشياء. ٣ - وقال بعضهم: لا أقول العلم شيء ولا أقول الصفات أشياء لأني إذا قلت البارئ شيء بصفاته استغنيت عن أن أقول صفاته أشياء.

стр. 185

٩٦ - هل صفات البارئ قديمة ؟ واختلف أصحاب الصفات من صفات البارئ هل هي قديمة أو محدثة على مقالتين: ١ - فقال قائلون: إن صفات البارئ قديمة. ٢ - وقال قائلون: "إذا قلنا: إن البارئ قديم بصفاته" استغنينا عن أن نقول إن الصفات قديمة وقالوا: لا يقال: إن الصفات قديمة ولا يقال: أنها محدثة.

стр. 186

٩٧ - هل البارئ هو اسمه ؟ واختلفوا في اسم البارئ جل وعز هل هو البارئ أم غيره؟ على أربع مقالات: ١ - فقال قائلون: أسماؤه هي هو وإلى هذا القول يذهب أكثر أصحاب الحديث. ٢ - وقال قائلون من أصحاب ابن كلاب: أن أسماء البارئ لا هي البارئ ولا غيره. ٣ - وقال قائلون من أصحابه: أسماء البارئ لا يقال هي البارئ ولا يقال هي غيره وامتنعوا من أن يقولوا: لا هي البارئ ولا غيره. ٤ - وقال قائلون: أسماء البارئ هي غيره وكذلك صفاته وهذا قول المعتزلة والخوارج وكثير من المرجئة وكثير من الزيدية.

стр. 187

٩٨ - هل الأسماء والصفات هي الأقوال ؟ واختلف الذين لم يقولوا الأسماء والصفات هي البارئ في الأسماء والصفات ما هي على مقالتين: ١ - فقالت المعتزلة والخوارج: الأسماء والصفات هي الأقوال وهي قولنا: الله عالم الله قادر وما أشبه ذلك. ٢ - وقال عبد الله بن كلاب: أسماء الله هي صفاته وهي العلم والقدرة والحياة والسمع والبصر وسائر صفاته.

стр. 188

٩٩ - هل الله لم يزل سميعاً بصيراً ؟ واختلف الناس في القول: إن الله لم يزل سميعاً بصيراً على أربع مقالات: ١ - فحكى جعفر بن حرب عن أبي الهذيل أنه قال: لا أقول إن الله لم يزل

стр. 189

سميعاً بصيراً لا على أن يسمع ويبصر لأن ذلك يقتضي وجود المسموع والمبصر وأظن الحاكي هذا عن أبي الهذيل كان غالطاً. ٢ - وقال عباد بن سليمان: لا أقول إن البارئ لم يزل سميعاً بصيراً لأن ذلك يقتضي وجود المسموع والمبصر لأن قولي أن الله سميع إثبات اسم لله ومعه علم بمسموع والقول بصير إثبات اسم لله ومعه علم بمبصر وكان يقول: السميع لم يزل وسميع لم يزل قال ولا أقول: لم يزل السميع ولا أقول لم يزل سميعاً. ٣ - وقال النظام وأكثر المعتزلة والخوارج وكثير من المرجئة وكثير من الزيدية وعبد الله بن كلاب وأصحابه إن الله لم يزل سميعاً بصيراً. ٤ - ومن ثبت من المعتزلة علم البارئ هو البارئ وإن معنى قولي عالم إثبات علم هو الله وأنفي عن الله جهلاً فكذلك يقول في سمعه وبصره وإن معنى قولي سميع أني أثبت سمعاً هو الله وأنفي عن الله الصمم وإن معنى قولي بصير أني أثبت بصراً هو الله وأنفي عن الله العمى. ومن قال إن البارئ عالم بنفسه فكذلك يقولسميع بصير لا بسمع وبصر. ومن قال إن القول عالم إثبات اسم الله ومعه علم بمعلوم فكذلك يقول قولي سميع إثبات اسم الله ومعه علم بمبصر. ومن قال: معنى عالم إثبات ذات البارئ ونفي الجهل عنها فكذلك يقول: معنى سميع بصير إثبات ذات البارئ ونفي الصمم والعمى عنها. ومن قال: معنى عالم أنه ليس بجاهل فكذلك يقول: معنى سميع بصير أنه ليس أصم ولا أعمى. ومن قال: اختلف القول عالم قادر لاختلاف ما نفينا عن الله من الجهل والعجز فكذلك يقول: اختلف القول سميع بصير لاختلاف ما نفينا عن الله من الصمم والعمى. ومن قال: اختلف القول عالم قادر لاختلاف المعلوم والمقدور لا لاختلاف القول به فكذلك يقول: اختلف القول سميع بصير لاختلاف المسموع والمبصر أو لاختلاف الفوائد التي تقع عند قولنا سميع بصير.

стр. 190

١٠٠ - هل يقال: لم يزل سامعاً مبصراً ؟ واختلف الذين قالوا: أن الله لم يزل سميعاً بصيراً هل يقال: لم يزل سامعاً مبصراً أم لا يقال ذلك؟ على مقالتين: ١ - فقال الإسكافي والبغداديون من المعتزلة أن الله لم يزل سميعاً بصيراً سامعاً مبصراً يسمع الأصوات والكلام ومعنى ذلك أنه يعلم الأصوات والكلام وأن ذلك لا يخفى عليه لأن معنى سميع وبصير عنده وعند من وافقه أنه لا تخفى عليه المسموعات والمبصرات. ٢ - وقال الجبائي: لم يزل الله سميعاً بصيراً وامتنع من أن يكون م يزل سامعاً مبصراً ومن أن يكون لم يزل يسمع لأن سامعاً مبصراً يعدى إلى مسموع ومبصر فلما لم يجز أن تكون المسموعات والمبصرات لم تزل موجودات لم يجز أن يكون لم يزل سامعاً مبصراً وسميع بصير لا يعدى زعم إلى مسموع ومبصر لأنه يقال للنائم سميع بصير وإن لم يكن بحضرته ما يسمعه ويبصره ولا يقال للنائم أنه سامع مبصر. وكان يقول: معنى قولي: أن الله سميع إثبات لله وأنه بخلاف ما لا يجوز أن يسمع ودلالة على أن المسموعات إذا كانت سمعها وإكذاب لمن زعم أنه أصم. وكان يقول: القول في الله أنه بصير على وجهين: يقال بصير بمعنى عليم كما يقال رجل بصير بصناعته أي عالم بها وبصير بمعنى أنا نثبت ذاته ونوجب أنه بخلاف ما لا يجوز أن يبصر وندل على أن المبصرات إذا كانت أبصرها ونكذب من زعم أنه أعمى.

стр. 191

١٠١ - هل الله قادر أم لا ؟ واختلف الناس في معنى القول في الله - سبحانه - أنه حي هل هو معنى أنه قادر أم لا على مقالتين: ١ - فقالت المعتزلة من البصريين وأكثر الناس: ليس معنى القول أن الله حي معنى القول أنه قادر. ٢ - وقالت طوائف من معتزلة البغداديين منهم الإسكافي وغيره: معنى القول فيه أنه حي أنه قادر.

стр. 192

١٠٢ - هل الله غني عزيز ؟ واختلف الذين قالوا: لم يزل الله غنياً عزيزاً عظيماً جليلاً كبيراً سيداً مالكاً قاهراً عالياً في القول أن الله غني عزيز عظيم جليل كبير سيد مالك رب قاهر عال هل قيل ذلك لعزة وعظمة وجلال وكبرياء وسودد وملك وربوبية وقهر وعلو أم لم يقل ذلك على خمس مقالات: ١ - فقالت المعتزلة والخوارج وكثير من المرجئة وكثير من الزيدية: أن الله غني عزيز عظيم جليل كبير سيد جبار مبصر رب مالك قاهر عال لا لعزة وعظمة وجلال وكبرياء وسودد وربوبية وقهر وكذلك قالوا في القول: أنه واحد فرد موجود باق رفيع أنه لم يوصف بذلك لإلهية وبقاء ووحدانية ووجود وكذلك سائر الصفات التي ليست صفاته ولم يوصف بها لمعان. ٢ - وأما أبو الهذيل من المعتزلة فإنه أثبت العزة والعظمة والجلال والكبرياء وكذلك في سائر الصفات التي يوصف بها لنفسه وقال: هي البارئ كما قال في العلم والقدرة فإذا قيل له: العلم هو القدرة قال: خطأ أن يقال هو القدرة وخطأ أن يقال هو غير القدرة وهذا نحو ما أنكر من قول عبد الله بن كلاب. ٣ - وأما النظام فإنه رجع من إثباته أن البارئ عزيز إلى إثبات ذاته ونفي الذلة عنه وكذلك قوله في سائر ما يوصف به البارئ لذاته على هذا الترتيب. ٤ - وأما عباد فكان إذا سئل عن القول عزيز قال: إثبات اسم لله ولم يقل أكثر من هذا وكذلك جوابه في عظيم مالك سيد. ٥ - وقال ابن كلاب ما حكيناه عنه قبل هذا الموضع. واختلف عنه في الإلهية فمن أصحابه من يثبت الإلهية معنىً ومنهم من لا يثبتها معنىً.

стр. 193

١٠٣ - القول: إن الله كريم ؟ واختلفوا في القول أن الله كريم هل هو من صفاته لنفسه أم لا على أربع مقالات: ١ - فقال عيسى الصوفي في الوصف لله بأنه كريم أنه من صفات الفعل والكرم هو الجود وكان إذا قيل له: أفتقول أنه لم يزل غير كريم امتنع من ذلك وكذلك كان يقول في الإحسان أنه من صفات الفعل ويمتنع من القول أنه لم يزل غير محسن وكذلك جوابه في العدل والحلم. ٢ - وقال الإسكافي: الوصف لله بأنه كريم يحتمل وجهين: أحدهما صفة فعل إذا كان الكرم بمعنى الجود والآخر صفة نفس إذا أريد به الرفيع العالي على الأشياء لنفسه. ٣ - وقال محمد بن عبد الوهاب الجبائي: الوصف لله بأنه كريم على وجهين: فالوصف له بأنه كريم بمعنى عزيز من صفات الله لنفسه والوصف له بأنه كريم بمعنى أنه جواد معط من صفات الفعل. ٤ - وقال ابن كلاب: الوصف لله بأنه كريم ليس من صفات الفعل.

стр. 194

١٠٤ - هل المحسن عادل ؟ واختلفوا في صفات الفعل عندهم من الإحسان والعدل وما أشبه ذلك هل يقال لم يزل الله غير محسن إذ كان للإحسان فاعلاً غير عادل إذ كان للعدل فاعلاً على مقالتين: ١ - فمنهم من كان إذا قيل له: إذا قلت: أن الإحسان فعل وقلت: أن العدل فعل فقل: أن الله لم يزل غير محسن ولا عادل قال: نقول: أنه لم يزل غير محسن ولا مسيء وغير عادل ولا جائر حتى يزول الإيهام ولم يزل غير صادق ولا كاذب وهذا قول الجبائي. ٢ - وكان عباد إذا قيل له: أتقول أن الله لم يزل محسناً عادلاً قال: لا أقول ذلك فإن قيل له: فلم يزل غير محسن ولا عادل قال: لا أقول ذلك وكذلك إذا قيل له: لم يزل خالقاً أنكر ذلك وإذا قيل له: لم يزل غير خالق أنكر ذلك. وجميع المعتزلة لا ينكر أن يكون الله لم يزل غير خالق ولا رازق ولا فاعل وكذلك كل ما ليس في نعته إيهام من صفات الفعل لا يمتنعون منه كالقول محي مميت باعث وارث وما أشبه ذلك.

стр. 195

١٠٥ - هل الله قديم ؟ واختلف المتكلمون في معنى القول في الله إنه قديم: فقال بعضهم: معنى القول أن الله قديم أنه لم يزل كائناً لا إلى أول وأنه المتقدم لجميع المحدثات لا إلى غاية. وقال عباد بن سليمان: معنى قولنا في الله أنه قديم أنه لم يزل ومعنى لم يزل هو أنه قديم وأنكر عباد القول بأن الله كائن متقدم للمحدثات وقال: لا يجوز أن يقال ذلك. وقال بعض البغداديين: معنى قديم أنه إله. وقال أبو الهذيل: معنى أن الله قديم إثبات قدم لله هو الله. وحكي عن معمر أنه قال: لا أقول أن البارئ قديم إلا إذا حدث المحدث. وحكي عن بعض المتقدمين أنه قال: لا أقول إن البارئ قديم على وجه من الوجوه.

стр. 196

١٠٦ - هل يسمى البارئ شيئا أم لا ؟ واختلف المتكلمون هل يسمى البارئ شيئاً أم لا؟ على مقالتين: ١ - فقال جهم وبعض الزيدية أن لبارئ لا يقال أنه شيء لأن الشيء هو المخلوق الذي له مثل. ٢ - وقال المسلمون كلهم: أن البارئ شيء لا كالأشياء.

стр. 197

١٠٧ - هل البارئ غير الأشياء ؟ واختلفت المعتزلة في القول: أن الله غير الأشياء على أربع مقالات: ١ - فقال قائلون: أن البارئ غير الأشياء وزعموا أن معنى القول في الله أنه شيء أنه غير الأشياء بنفسه ولا يقال: أنه غيرها لغيرية والقائل بهذا القول عباد بن سليمان. ٢ - وقال قائلون: البارئ غير الأشياء والأشياء غيره فهو غير الأشياء لنفسه وأنفسها والقائل بهذا القول الجبائي. ٣ - وقال قائلون أن البارئ غير الأشياء لغيرية لا لنفسه وزعم صاحب هذا القول أن الغيرية صفة للبارئ لا هي البارئ ولا هي غيره والقائل بهذا القول هو الحلقاني وكان يزعم أن الجواهر تتغاير بغيرية يجوز ارتفاعها فلا تتغاير وأن الأعراض لا تتغاير وكان يقول في صفات الإنسان أنها. ٤ - وقال قائلون: قولنا البارئ غير الأشياء إنما معناه أنه ليس هو الأشياء.

стр. 198

١٠٨ - هل يقال إن الله جواد ؟ واختلفوا في معنى القول أن الله جواد وهل الوصف له بذلك من صفات النفس أو من صفات الفعل؟ على ثلاث مقالات: ١ - فقال قائلون وهم المعتزلة وطوائف من غيرهم أن الوصف لله بالجود من صفات الفعل وأن الله فاعل لجوده وقد كان غير فاعل له. ٢ - وقال الحسين بن محمد النجار: الله تعالى لم يزل جواداً بنفي البخل عنه ولم يثبت لله جوداً كان به جواداً. ٣ - وقال عبد الله بن كلاب: لم يزل الله جواداً وأثبت الجود صفة لله لا هي هو ولا هي غيره.

стр. 199

١٠٩ - هل يكون علم الله على شرط ؟ واختلف المتكلمون أن يكون علم الله على شرط على مقالتين: ١ - فقال كثير من المتكلمين من معتزلة البصريين والبغداديين إلا هشاماً وعباداً أن الله يعلم أنه يعذب الكافر إن لم يتب من كفره وأنه لا يعذبه إن تاب من كفره ومات تائباً غير متجانف لإثم١. ٢ - وقال هشام الفوطي عباد: لا يجوز ذلك لما فيه من الشرط والله لا يجوز أن يوصف بأنه يعلم على شرط ويخبر على شرط. وجوز مخالفوهم أن يوصف الله بأنه بخير على شرط والشرط في المخبر عنه ويعلم على شرط والشرط في المعلوم.

стр. 200

١١٠ - هل الله عالم ... حقيقي ؟ واختلفوا في القول: أن الله عالم حي قادر سميع بصير وهل يقال ذلك في الله على الحقيقة أم لا وهل يقال ذلك في الإنسان في الحقيقة أم لا؟ على ست مقالات: ١ - فقال أكثر المعتزلة: أن الله عالم قادر سميع بصير في الحقيقة ولم يمتنعوا أن يقولوا: أنه موصوف بهذه الصفات في حقيقة القياس. ٢ - وقال عباد: لا أقول أن الله عالم في حقيقة القياس لأني لو قلت أنه عالم في حقيقة القياس لكان لا عالم إلا هو وكذلك قوله في قادر حي سميع بصير وكان يقول: القديم لم يزل في حقيقة القياس لأن القياس ينعكس لأن القديم لم يزل ومن لم يزل فقديم فلو كان البارئ عالماً في حقيقة القياس لكان لا عالم إلا هو. ٣ - وحكي عن بعض الفلاسفة أنه لا يشرك بين البارئ وغيره في هذه الأسماء ولا

стр. 201

يسمى البارئ عالماً ولا يسميه قادراً ولا حياً ولا سميعاً ولا بصيراً ويقول أنه لم يزل. ٤ - وقالل بعض أهل زماننا وهو رجل يعرف بابن الإيادي: أن البارئ عالم قادر حي سميع بصير في المجاز والإنسان عالم قادر حي سميع بصير في الحقيقة وكذلك في سائر الصفات. ٥ - وقال الناشئ: البارئ عالم قادر حي سميع بصير قديم عزيز عظيم جليل كبير فاعل في الحقيقة والإنسان عالم قادر حي سميع بصير فاعل في المجاز وكان يقول: أن البارئ شيء موجود في الحقيقة والإنسان شيء موجود في المجاز وكان يزعم أن البارئ غير الأشياء والأشياء غيره في الحقيقة ويزعم أن النبي ﷺ صادق في الحقيقة فاعل في المجاز وكان يقول: أن الاسم إذا وقع على المسميين فلا يخلو أن يكون وقع عليهما لاشتباههما كقولنا: جوهر وجوهر وماء وماء أو لاشتباه ما احتملته ذاتهما من المعنى كقولنا: متحرك ومتحرك وأسود وأسود أو لمضاف أضيفا إليه وميزا منه لولاه ما كانا كذلك نحو محسوس ومحسوس ومحدث ومحدث أو لأنه في أحدهما بالمجاز وفي الآخر بالحقيقة كقولنا: للصندل المجتلب من معدنه صندل وكتسميتنا للإنسان بهذا الاسم فإذا قلنا: أن البارئ عالم قادر سميع بصير فلا يجوز أن تكون وقعت هذه الأسماء عليه لمشابهته لغيره ولا يجوز أن تكون وقعت عليه لمعان قامت بذاته ولا يجوز أن تكون وقعت عليه لمضاف أضيف البارئ إليه لأنه لم يزل عالماً قادراً حياً سميعاً بصيراً قبل كون الأشياء فلم يبق إلا أن الأسماء وقعت عليه وهي فيه بالحقيقة وفي الإنسان بالمجاز وكان لا يستدل بالأفعال الحكمية على أن البارئ عالم قادر حي سميع بصير لأن الإنسان قد تظهر منه الأفعال الحكمية وليس بعالم قادر حي سميع بصير في الحقيقة. ٦ - وقال أكثر أهل الكلام أن البارئ عالم قادر حي سميع بصير في الحقيقة والإنسان أيضاً يسمى بهذه الأسماء في الحقيقة.

стр. 202

١١١ - القول في البارئ إنه متكلم اختلفت المعتزلة في ذلك فمنهم من أثبت البارئ متكلماً ومنهم من امتنع

стр. 203

أن يثبت البارئ متكلماً وقال: لو ثبته متكلماً لثبته متفعلاً والقائل بهذا الإسكافي وعباد بن سليمان. وأنكرت المعتزلة بأسرها أن يكون الله - سبحانه - لم يزل مريداً للمعاصي وأنكروا جميعاً أن يكون الله لم يزل مريداً لطاعته. وأنكرت المعتزلة بأسرها أن يكون الله لم يزل متكلماً راضياً ساخطاً محباً مبغضاً منعماً رحيماً موالياً معادياً جواداً حليماً عادلاً محسناً صادقاً خالقاً رازقاً بارئاً مصوراً محيياً مميتاً آمراً ناهياً مادحاً ذاماً. وزعموا بأجمعهم أن ذلك أجمع من صفات الله التي يوصف بها لفعله وزعموا أن ما يوصف به البارئ لنفسه كالقول: قادر حي وما أشبه ذلك لم يجز أن يوصف بضده ولا بالقدرة على ضده لأنه لما وصف بأنه عالم لم يجز أن يوصف بأنه جاهل ولا بالقدرة على أن يجهل وما وصف البارئ بضده أو بالقدرة على ضده فهو من صفات الأفعال وذلك أنه لما وصف بالإرادة وصف بضدها من الكراهية. وزعموا أنه لما وصف بالبغض وصف بضده من الحب ولما وصف بالعدل وصف بالقدرة على ضده من الجور.

стр. 204

١١٢ - قول المعتزلة في صفات الأفعال ؟ واختلفت المعتزلة في صفات الأفعال كالقول: خالق رازق محسن جواد وما أشبه ذلك هل يقال: أن البارئ لم يزل غير خالق ولا رازق ولا جواد أم لا؟ على ثلاث فرق: ١ - فالفرقة الأولى منهم يزعمون أنه لا يقال أن البارئ لم يزل خالقاً ولا يقال لم يزل غير خالق ولا يقال: لم يزل رازقاً ولا يقال لم يزل غير رازق وكذلك قولهم في سائر صفات الأفعال والقائل بهذا عباد بن سليمان. ٢ - والفرقة الثانية منهم يزعمون أن البارئ لم يزل غير خالق ولا رازق فإذا قيل لهم: فلم يزل غير عادل قالوا: لم يزل غير عادل ولا جائر ولم يزل غير محسن ولا مسيء ولم يزل غير صادق ولا كاذب قالوا: لأنا إذا قلنا: لم يزل غير صادق وسكتنا أوهمنا أنه كاذب وكذلك إذا قلنا: لم يزل غير حليم

стр. 205

وسكتنا أوهم أنه سفيه ولكن نقيد فيما يقع عنده الإيهام فنقول: لم يزل لا حليماً ولا سفيهاً فأما ما لا يقع عنده الإيهام كالقول خالق رازق فإنا نقول لم يزل غير خالق ولا رازق والقائل بهذا الجبائي. ٣ - والفرقة الثالثة منهم يزعمون أن البارئ لم يزل غير خالق ولا رازق ولا يقولون: لم يزل غير عادل ولا محسن ولا جواد ولا صادق ولا حليم لا على تقييد ولا على إطلاق لما في ذلك زعموا من الإيهام وهذا قول معتزلة البغداديين وطوائف من معتزلة البصريين.

стр. 206

١١٣ - قول المعتزلة في صفات الذات واختلفت المعتزلة هل يقال لله علم وقدرة أم لا؟ وهم أربع فرق: ١ - فالفرقة الأولى منهم يزعمون أنا نقول للبارئ علماً ونرجع إلى أنه عالم ونقول له قدرة ونرجع إلى أنه قادر لأن الله - سبحانه - أطلق العلم فقال: ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ [النساء: ١٦٦] وأطلق القدرة فقال: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾ [فصلت: ١٥] ولم يطلقوا هذا في شيء من صفات الذات ولم يقولوا حياة بمعنى حي ولا سمع بمعنى سميع وإنما أطلقوا ذلك في العلم والقدرة من صفات الذات فقط والقائل بهذا النظام وأكثر معتزلة البصريين وأكثر معتزلة البغداديين. ٢ - والفرقة الثانية منهم يقولون: لله علم بمعنى معلوم وله قدرة بمعنى مقدور وذلك أن الله قال: ﴿وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥] أراد: من معلومه والمسلمون إذا رأوا المطر قالوا: هذه قدرة الله أي مقدوره ولم يقولوا ذلك في شيء من صفات الذات إلا في العلم والقدرة. ٣ - والفرقة الثالثة منهم يزعمون أن لله علماً هو هو وقدرة هي هو وحياة هي هو وسمعاً هو هو وكذلك قالوا في سائر صفات الذات والقائل بهذا القول أبو الهذيل وأصحابه. ٤ - والفرقة الرابعة منهم يزعمون أنه لا يقال: لله علم ولا يقال: قدرة ولا يقال: سمع ولا بصر ولا يقال: لا علم له ولا لا قدرة له وكذلك قالوا في سائر صفات الذات والقائل بهذه المقالة العبادية أصحاب عباد بن سليمان.

стр. 207

١١٤ - قول المعتزلة في "وجه الله " واختلفوا هل يقال: لله وجه أم لا؟ وهم ثلاث فرق: ١ - فالفرقة الأولى منهم يزعمون أن لله وجهاً هو هو والقائل بهذا القول أبو الهذيل. ٢ - والفرقة الثانية: منهم يزعمون أنا نقول وجه توسعاً ونرجع إلى إثبات الله لأنا نثبت وجهاً هو هو وذلك أن العرب تقيم الوجه مقام الشيء فيقول القائل: لولا وجهك لم أفعل أي لولا أنت لم أفعل وهذا قول النظام وأكثر المعتزلة البصريين وقول معتزلة البغداديين. ٣ - والفرقة الثالثة منهم ينكرون ذكر الوجه أن يقولوا لله وجه فإذا قيل لهم: أليس قد قال الله - سبحانه -: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨] قالوا: نحن نقرأ القرآن فأما أن نقول من غير أن نقرأ القرآن أن لله وجهاً فلا نقول ذلك والقائلون بهذه المقالة العبَّادية أصحاب عبَّاد.

стр. 208

١١٥ - القول في أن الله مريد اختلفت المعتزلة في ذلك على خمسة أقاويل: ١ - فالفرقة الأولى منهم أصحاب أبي الهذيل. يزعمون أن إرادة الله غير مراده وغير أمره وأن إرادته لمفعولاته ليست بمخلوقة على الحقيقة بل هي مع قوله لها كوني خلق لها وإرادته للإيمان ليست بخلق له وهي غير الأمر به وإرادة الله قائمة به لا في مكان. وقال بعض أصحاب أبي الهذيل: بل إرادة الله موجودة لا في مكان ولم يقل هي قائمة بالله تعالى. ٢ - والفرقة الثانية منهم أصحاب بشر بن المعتمر يزعمون أن إرادة الله على ضربين إرادة وصف بها الله في ذاته وإرادة وصف بها وهي فعل من أفعاله وأن إرادته التي وصف بها في ذاته غير لاحقة بمعاصي العباد.

стр. 209

٣ - والفرقة الثالثة منهم أصحاب أبي موسى المردار فيما حكى أبو الهذيل عن أبي موسى أنه كان يزعم أن الله أراد معاصي العباد بمعنى أنه خلي بينهم وبينها وكان أبو موسى يقول: خلق الشيء غيره والخلق مخلوق لا يخلق. ٤ - والفرقة الرابعة منهم أصحاب النظام. يزعمون أن الوصف لله بأنه مريد لتكوين الأشياء معناه أنه كونها وإرادته للتكوين هي التكوين والوصف له بأنه مريد لأفعال عباده معناه أنه آمر بها والأمر بها غيرها. قال: وقد نقول: أنه مريد الساعة أن يقيم القيامة ومعنى ذلك أنه حاكم بذلك مخبر به وإلى هذا القول يميل البغداديون من المعتزلة. ٥ - والفرقة الخامسة منهم أصحاب جعفر بن حرب يزعمون أن الله أراد أن يكون الكفر مخالفاً للإيمان وأراد أن يكون قبيحاً غير حسن والمعنى أنه حكم أن ذلك كذلك.

стр. 210

١١٦ - القول في كلام الله هل الكلام جسم؟ وهل هو مخلوق؟ اختلفت المعتزلة في كلام الله - سبحانه - هل هو جسم أم ليس بجسم وفي خلقه على ستة أقاويل: ١ - فالفرقة الأولى منهم يزعمون أن كلام الله جسم وأنه مخلوق وأنه لا شيء إلا جسم. ٢ - والفرقة الثانية منهم يزعمون أن كلام الخلق عرض وهو حركة لأنه لا عرض عندهم إلا الحركة وأن كلام الخالق جسم وأن ذلك الجسم صوت مقطع مؤلف مسموع وهو فعل الله وخلقه وإنما يفعل الإنسان القراءة والقراءة حركة وهي غير القرآن وهذا قول النظام وأصحابه وأحال النظام أن يكون كلام الله في أماكن كثيرة أو في مكانين في وقت واحد وزعم أنه في المكان الذي خلقه الله فيه. ٣ - والفرقة الثالثة من المعتزلة: يزعمون أن القرآن مخلوق لله وهو عرض وأبوا أن يكون جسماً وزعموا أنه يوجد في أماكن كثيرة في وقت واحد: إذا تلاه

стр. 211

تال فهو يوجد مع تلاوته وكذلك إذا كتبه كاتب وجد مع كتابته وكذلك إذا حفظه حافظ وجد مع حفظه فهو يوجد في الأماكن بالتلاوة والحفظ والكتابة ولا يجوز عليه الانتقال والزوال وهذا قول أبي الهذيل وأصحابه وكذلك قوله في كلام الخلق أنه جائز وجوده في أماكن كثيرة في وقت واحد. ٤ - والفرقة الرابعة منهم يزعمون أن كلام الله عرض وأنه مخلوق وأحالوا أن يوجد في مكانين في وقت واحد وزعموا أن المكان الذي خلقه الله فيه محال انتقاله وزواله منه ووجوده في غيره وهذا قول جعفر بن حرب وأكثر البغداديين. ٥ - والفرقة الخامسة منهم أصحاب معمر. يزعمون أن القرآن عرض والأعراض عندهم قسمان: قسم منها يفعله الأحياء وقسم منها يفعله الأموات محال أن يكون ما يفعله الأموات فعلاً للأحياء والقرآن مفعول وهو عرض ومحال أن يكون الله فعله في الحقيقة لأنهم يحيلون أن تكون الأعراض فعلاً لله وزعموا أن القرآن فعل للمكان الذي يسمع منه إن سمع من شجرة فهو فعل لها وحيثما سمع فهو فعل للمحل الذي حل فيه. ٦ - والفرقة السادسة يزعمون أن كلام الله عرض مخلوق وأنه يوجد في أماكن كثيرة في وقت واحد وهذا قول الإسكافي.

стр. 212

١١٧ - هل يبقى الكلام ؟ واختلفت المعتزلة في كلام الله هل يبقى أم لا يبقى؟ ١ - فمنهم من قال: هو جسم باق والأجسام يجوز عليها البقاء وكلام المخلوقين لا يبقى وقالت طائفة أخرى: كلام الله تعالى عرض وهو باق وكلام غيره يبقى. ٢ - وقالت طائفة أخرى: كلام الله عرض غير باق وكلام غيره لا يبقى وقالت في كلامه تعالى أنه لا يبقى وأنه إنما يوجد في وقت ما خلقه الله ثم عدم بعد ذلك.

стр. 213

١١٨ - هل مع القراءة كلام آخر ؟ واختلفت المعتزلة هل مع قراءة القارئ لكلام غيره وكلام نفسه كلام غيرهما؟ على مقالتين: ١ - فزعمت فرقة منهم: أن مع قراءة القارئ لكلام غيره وكلام نفسه كلاماً غيره. ٢ - وزعمت فرقة أخرى منهم أن القراءة هي الكلام.

стр. 214

١١٩ - هل الكلام هو القراءة واختلف الذين زعموا أن مع القراءة كلاماً على مقالتين: ١ - فزعمت الفرقة الأولى منهم أن القراءة كلام لأن القارئ يلحن في قراءته وليس يجوز اللحن إلا في كلام وهو أيضاً متكلم وإن قرأ كلام غيره ومحال أن يكون متكلماً بكلام غيره فلا بد من أن تكون قراءته هي كلامه. ٢ - وقالت الفرقة الثانية: القراءة صوت والكلام حروف والصوت غير الحروف.

стр. 215

١٢٠ - هل الكلام حروف ؟ واختلفت المعتزلة في الكلام هل هو حروف أم لا؟ على مقالتين: ١ - فزعمت فرقة منهم أن كلام الله - سبحانه - حروف وزعم آخرون منهم أن كلام الله - سبحانه - ليس بحروف. ٢ - وزعم آخرون منهم أن كلام الله - سبحانه - ليس بحروف.
следующие страницы →