٢٤١ - الإيمان ماهو عند المعتزلة
واختلفت المعتزلة في الإيمان ما هو؟ على ستة أقاويل:
١ - فقال قائلون: الإيمان هو جميع الطاعات فرضها ونفلها وأن المعاصي على ضربين: منها صغائر ومنها كبائر وأن الكبائر على ضربين: منها ما هو كفر
стр. 352
ومنها ما ليس بكفر وأن الناس يكفرون من ثلاثة أوجه: رجل شبه الله بخلقه ورجل جوره في حكمه أو كذبه في خبره ورجل رد ما أجمع المسلمون عليه عن نبيهم ﷺ نصاً وتوقيفاً فأكفر هؤلاء من زعم أن البارئ جسم مؤلف محدود ولم يكفروا من سماه جسماً ولم يعطه معاني الأجسام وأكفروا من زعم أن الله - سبحانه! - يرى كما ترى المرئيات بالمقابلة أو المحاذاة أو في مكان حالاً فيه دون مكان ولم يزعموا أنه يرى لا كالمرئيات وأكفروا من زعم أن الله خلق الجور وأراد السفه وكلف الزمنى١ والعجزة الذين فيهم العجز ثابت لأن هؤلاء بزعمهم سفهوا الله وجوروه ولم يكفروا من قصد إلى قادر على الفعل فقال قد كلفه الله - سبحانه! - وليس بقادر لأنه قد كذب على القادر عندهم فأخبر أنه ليس بقادر ولم يكذب على الله في تكليفه إياه ولا وصفه بالعبث عندهم والقائل بهذا القول هم أصحاب أبي الهذيل وإلى هذا القول كان يذهب أبو الهذيل.
وحكي عنه أن الصغائر تغفر لمن اجتنب الكبائر على طريق التفضل لا على طريق الاستحقاق.
وزعم أن الإيمان كله إيمان بالله منه ما تركه كفر ومنه ما تركه فسق ليس بكفر كالصلاة وصيام شهر رمضان ومنه ما تركه صغير ليس بفسق ولا كفر ومنه ما تركه ليس بكفر ولا بعصيان كالنوافل.
٢ - وقال هشام الفوطي: الإيمان جميع الطاعات فرضها ونفلها والإيمان على ضربين: إيمان بالله وإيمان لله ولا يقال أنه إيمان بالله فالإيمان بالله ما كان تركه كفراً بالله والإيمان لله يكون تركه كفراً ويكون تركه فسقاً ليس بكفر نحو الصلاة والزكاة فذلك إيمان لله فمن تركه على الاستحلال كفر ومن تركه على التحريم كان تركه فسقاً ليس بكفر ومما هو إيمان لله عند هشام ما يكون تركه صغيراً ليس بفسق.
٣ - وقال عباد بن سليمان: الإيمان هو جميع ما أمر الله - سبحانه! - به من الفرض وما رغب فيه من النفل والإيمان على وجهين: إيمان بالله وهو ما كان تاركه أو تارك شيء منه كافراً كالملة والتوحيد والإيمان لله إذا تركه تارك لم
стр. 353
يكفر ومن ذلك ما يكون تركه ضلالاً وفسقاً ومنه ما يكون تركه صغيراً وكل أفعال الجاهل بالله عنده كفر بالله.
٤ - وقال إبراهيم النظام: الإيمان اجتناب الكبائر والكبائر ما جاء فيه الوعيد وقد يجوز أن يكون فيما لم يجئ فيه الوعيد كبير عند الله ويجوز أن لا يكون فيه كبير وإن لم يكن فيه كبير فالإيمان اجتناب ما فيه الوعيد عندنا وعند الله - سبحانه! - وإن كان فيما لم يجئ فيه الوعيد كبير فالتسمية له بالإيمان وبأنه مؤمن يلزم باجتناب ما فيه الوعيد عندنا فأما عند الله - سبحانه! - فاجتناب كل كبير.
٥ - وقال آخرون: الإيمان اجتناب ما فيه الوعيد عندنا وعند الله وهو ما يلزم به الاسم وما سوى ذلك فصغير مغفور باجتناب الكبير.
٦ - وكان محمد بن عبد الوهاب الجبائي يزعم أن الإيمان لله هو جميع ما افترضه الله - سبحانه! - على عباده وأن النوافل ليس بإيمان وأن كل خصلة من الخصال التي افترضها الله - سبحانه! - فهي بعض إيمان لله وهي أيضاً إيمان بالله وأن الفاسق الملي مؤمن من أسماء اللغة بما فعله من الإيمان.
وكان يزعم أن الأسماء على ضربين: منها أسماء اللغة ومنها أسماء الدين فأسماء اللغة المشتقة من الأفعال تتقضى مع تقضي الأفعال وأسماء الدين يسمى بها الإنسان بعد تقضي فعله وفي حالة فعله فالفاسق الملي مؤمن من أسماء اللغة يتقضى الاسم عنه مع تقضي فعله للإيمان وليس يسمى بالإيمان من أسماء الدين. وكان يزعم أن في اليهودي إيماناً نسميه به مؤمناً مسلماً من أسماء اللغة.
وكانت المعتزلة بأسرها قبله إلا الأصم تنكر أن يكون الفاسق مؤمناً وتقول أن الفاسق ليس بمؤمن ولا كافر وتسميه منزلة بين المنزلتين وتقول: في الفاسق إيمان لا نسميه به مؤمناً وفي اليهودي إيمان لا نسميه به مؤمناً.
وكان الجبائي يزعم أن من الذنوب صغائر وكبائر وأن الصغائر يستحق غفرانها باجتناب الكبائر وأن الكبائر تحبط الثواب على الإيمان واجتناب الكبائر يحبط عقاب الصغائر.
وكان يزعم أن العزم على الكبير كبير والعزم على الصغير صغير والعزم على الكفر كفر.
وكذلك قول أبي الهذيل كان يقول في العازم: أنه كالمقدم عليه.
وقال أبو بكر الأصم: الإيمان جميع الطاعات ومن عمل كبيراً ليس بكفر من أهل الملة فهو فاسق بفعله للكبير لا كافر ولا منافق مؤمن بتوحيده وما فعل من طاعته.
وزعمت المعتزلة أن الله سمى إيماناً ما لم يكن في اللغة إيماناً.
стр. 354
٢٤٢ - اختلافهم في تحديد الصغيرة والكبيرة
واختلفت المعتزلة - مع إقرارها بالصغائر والكبائر - في الصغائر والكبائر على ثلاثة أقاويل:
١ - فقال قائلون منهم: كل ما أتى فيه الوعيد فهو كبير وكل ما لم يأت فيه الوعيد فهو صغير.
٢ - وقال قائلون: كل ما أتى فيه الوعيد فكبير وكل ما كان مثله في العظم فهو كبير وكل ما لم يأت فيه الوعيد أو في مثله فقد يجوز أن يكون كله صغيراً ويجوز أن يكون بعضه كبيراً وبعضه صغيراً وليس يجوز أن لا يكون صغيراً ولا شيئاً منه.
٣ - وقال جعفر بم مبشر: كل عمد كبير وكل مرتكب لمعصية متعمداً لها فهو مرتكب لكبيرة.
стр. 355
٢٤٣ - اختلافهم في غفران الصغائر
واختلفت المعتزلة في غفران الصغائر على ثلاثة أقاويل:
١ - فقال قائلون أن الله - سبحانه! - يغفر الصغائر إذا اجتنبت الكبائر تفضلاً.
٢ - وقال قائلون: يغفر الصغائر إذا اجتنبت الكبائر باستحقاق.
٣ - وقال قائلون: لا يغفر الصغائر إلا بالتوبة.
стр. 356
٢٤٤ - هل تجتمع الصغائر فتكون كبيرة ؟
واختلفت المعتزلة هل يجوز أن يجتمع ما ليس بكبير وما ليس بكبير فيكون كبيراً؟ على مقالتين:
١ - فقال كثير من المعتزلة: لا يجوز أن يجتمع ما ليس بكبير وما ليس بكبير فيكون كبيراً وليس يجوز أن يجتمع ما ليس بكفر وما ليس بكفر فيكون كفراً.
٢ - وقال الجبائي: الصغائر تقع من مجتنبي الكبائر مغفورة ويجوز أن يجتمع ما ليس بكبير وما ليس بكبير من مجتنبي الكبائر فيكون ذلك كبيراً كالرجل يسرق درهماً ثم درهماً حتى يكون سارقاً لخمسة دراهم يسرقها درهماً درهماً قد يجوز أن يكون سرقه كل درهم على انفراده صغيراً فإذا اجتمع ذلك كان كبيراً.
وقال غيره من المعتزلة: إن لم يكن سرقه كل درهم على انفراده كبيراً فليس ذلك إذا اجتمع كبيراً ولكن الذنب الكبير منعه الخمسة دراهم.
стр. 357
٢٤٥ - من تاب ثم عاد هل يؤاخذ بما قبل التوبة ؟
واختلفت المعتزلة في التائب يتوب من الذنب ثم يعود إليه هل يؤخذ به؟ على مقالتين:
١ - فقال قائلون: يؤخذ بالذنب الذي تاب منه إذا عاد إليه.
٢ - وقال قائلون: لا يؤخذ بما سلف لأنه قد تاب منه.
стр. 358
٢٤٦ - سارق الدراهم من حرز هل يفسق أم لا ؟
واختلفوا في آخذ الدرهم وسارقه من حرز هل يفسق أم لا؟ على مقالتين:
١ - فزعم أبو الهذيل أنه فاسق لأنه قد أباح يده فقهاء من فقهاء المسلمين.
٢ - ولم يفسقه غيره من المعتزلة إلا جعفر بن مبشر إذا اعتمد ذلك.
стр. 359
٢٤٧ - اختلافهم في مرتكب المعصية عامدا
واختلفوا في خائن درهم فصاعداً على خمسة أقاويل:
١ - فزعم جعفر بن مبشر أن مرتكب معصية متعمداً لها فاسق وإن كانت سرقة درهم أو أقل أو أكثر وأي معصية كانت.
стр. 360
٢ - وقال الجبائي: من عزم أن يخون في درهم وثلثين في الوقت الثاني من حال عزمه ثم جاء الوقت الثاني فأراد ذلك وفعله فسق لأن العزم على ذلك كفعل المعزوم عليه والإرادة لأخذ الدرهم وثلثين كأخذ الدرهم وثلثين فإذا اجتمع ذلك فهو كخائن خمسة دراهم.
٣ - وقال أبو الهذيل: لا يفسق إلا بأخذ خمسة دراهم من غير حلها أو بمنعها ولا يفسق في أقل من ذلك إلا سارق الدرهم بإباحة يده فقهاء من فقهاء الأمة.
٤ - وقال قائلون: لا يفسق السارق لأقل من عشرة دراهم والخائن لأقل منها وإنما يفسق من سرق عشرة دراهم فصاعداً أو خانها.
٥ - وقال قائلون: لا يفسق الخائن إلا في مائتي درهم وهذا قول النظام.
стр. 361
٢٤٨ - اختلافهم فيمن لم يؤد زكاته
واختلفت المعتزلة فيمن لم يؤد زكاته على مقالتين:
١ - فزعم هشام الفوطي أنه لا يكون مانعاً للزكاة إلا إذا عزم أن لا يؤديها أبداً فمن عزم أن لا يؤديها وقتاً ما فليس بضال.
٢ - وقال غيره من المعتزلة: من منعها أهل الحاجة وقد وجبت عليه لزمه الفسق إذا منع خمسة دراهم على قول أصحاب الخمسة أو عشرة على قول أصحاب العشرة أو مائتين على قول أصحاب المائتين.
وأجمع أصحاب الوعيد من المعتزلة أن من أدخله الله النار خلده فيها.
стр. 362
٢٤٩ - هل يقال للفاسق مؤمن أم لا ؟
واختلفت المعتزلة هل يقال للفاسق مؤمن أم لا؟ على ثلاث مقالات:
١ - فزعم بعضهم أنه يقال له: آمن، ولا يقال له: مؤمن وهذا قول عباد.
٢ - وقال قائلون: لا يقال: آمن ولا يقال: مؤمن.
٣ - وقال الجبائي: يقال: آمن من أوصاف اللغة ويقال: مؤمن من أسماء اللغة.
стр. 363
٢٥٠ - هل يعلم وعيد الكفار بالعقل أم لا ؟
واختلفت المعتزلة: هل يعلم وعيد الكفار بالعقل أو بالخبر دون العقل؟ على ستة أقاويل:
١ - فقال بعضهم: العذاب على الكبائر كلها الكفر منها وغير الكفر واجب في العقول وأن إدامته كذلك.
٢ - وقال بعضهم: ليس يجب هذا في كل الذنوب ولكن في الكفر خاصة.
٣ - وقال بعضهم: ليس يجب في العقول إلا التفريق بين المحسن والمسيء والولي والعدو والتفرقة تكون بضروب شتى منها تعذيب المذنب بعذاب لا ينقطع وسلامة المطيع من ذلك ومنها إفناؤه وإبقاء المطيع ومنها تفضيل المطيع في النعم ولله عندهم أن يعفو عن جميع المذنبين ويديم نعيمهم تفضلاً.
٤ - وقال بعض من يميل إلى هذا القول: مظالم العباد لا يجوز العفو عنها إلا بعد عفو أهلها وإن لم يقع العفو منهم فالقصاص واجب فيها.
٥ - وقال عباد بن سليمان: إن أهل العفو يعلمون أن الله - سبحانه! - يجازي على كل ذنب كائناً ما كان حتى يفرق بين الفاعل وغيره ولا يعلمون ما ذلك الجزاء والجزاء والله يعلم ما هو وإن يكون إلا من قبل السمع.
٦ - وقال قائلون: ليس يعلم عقاب الكفار إلا من جهة الخبر.
стр. 364
٢٥١ - هل يجوز أن يعذب الله عبدا بذنب ويغفره لغيره ؟
واختلفوا هل كان في العقل يجوز أن يغفر الله لعبده ذنباً ويعذب غيره على مثله أم لا؟ على مقالتين:
١ - فأجاز ذلك بعضهم وهو الجبائي.
٢ - وأنكره أكثرهم.
стр. 365
٢٥٢ - الأخبار العامة تبقى على عمومها
وأجمعت المعتزلة القائلون بالوعيد أن الأخبار إذا جاءت من عند الله ومخرجها عام كقوله: ﴿وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ﴾ [الانفطار: ١٤] وقوله: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ
стр. 366
مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧, ٨] فليس بجائز إلا أن تكون عامة في جميع أهل الصنف الذي جاء فيهم الخبر من مستحليهم ومحرميهم.
وزعموا جميعاً أنه لا يجوز أن يكون الخبر خاصاً أو مستثنى منه والخبر ظاهر الإخبار والاستثناء والخصوصية ليسا بظاهرين.
وليس يجوز عندهم أن يكون الخبر خاصاً وقد جاء مجيئاً عاماً إلا ومع الخبر ما يخصصه أو تكون خصوصيته في العقل ولا يجوز أن يكون خاصاً ثم يجيء الخصوصية بعد الخبر.
стр. 367
٢٥٣ - ماذا يجب على سامع الخبر
ما الذي يجب على من سمع الخبر العام إذا لم يكن في العقل ما يخصصه
واختلفوا إذا سمع السامع الخبر الذي ظاهره العموم ولم يكن في العقل ما يخصصه ما الذي عليه في ذلك على مقالتين:
١ - فقال قائلون: عليه أن يقف في عمومه حتى يتصفح القرآن والإجماع والأخبار فإذا لم يجد للخبر تخصيصاً في القرآن ولا في الإجماع ولا في الأخبار ولا في السنن قضى على عمومه وهذا قول النظام.
٢ - وقال قائلون: إذا جاء الخبر ومخرجه العموم فعلى السامع لذلك أن يجعله في جميع من لزمه الاسم الذي سمي به أهل تلك الصفة الذين جاء فيهم الخبر ولا يعرف من يلزمه ذلك الاسم حتى يلقى أهل اللغة فيعفونه من الذي يلزمه ذلك الاسم فإذا علم ذلك من قبل أهل اللغة سمى به أهلها وقضى بعموم الخبر لمن لزمه الاسم.
وزعم قائل هذا أنه لو كان في معلوم الله - سبحانه! - أنه يسمع الآية التي ظاهرها العموم من لا يسمع ما يخصصها لم يجز أن ينزلها إلا ومعها تخصيصها فلما كان في معلومه أنه لا يسمع الآية التي ظاهرها العموم والمراد بها الخصوص إلا من يسمع تخصيصها إذا نزلها أوجب على كل من سمع آية ظاهرها العموم ولم يسمع لها تخصيصاً أن يقضي على عمومها وهذا قول أبي الهذيل والشحام.
стр. 368
٢٥٤ - بأي شيء يعلم وعيد أهل الكبائر ؟
واختلفوا: بأي شيء يعلم وعيد أهل الكبائر؟ على ثلاثة أقاويل:
١ - فزعم زاعمون أن ذلك يعلم من جهة التنزيل هذا قول أبي الهذيل.
٢ - وقال بعضهم: ليس يعلم ذلك من قبل التنزيل ولكن من قبل التأويل وهذا قول الفوطي.
٣ - وقال الأصم أنه ليس من قبل التنزيل علم بذلك ولا من قبل التأويل ولكن من قبل أن أهل الفسق مشتومون عند أهل الصلاة ولا يكون أحد مشتوماً إلا وهو عدو لله ومن كان عدواً لله كان من أهل النار.
стр. 369
٢٥٥ - رأيهم في الأمر المعروف والنهي عن المنكر
وأجمعت المعتزلة إلا الأصم على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع الإمكان والقدرة: باللسان واليد والسيف كيف قدروا على ذلك.
فهذه أصول المعتزلة الخمسة التي يبنون عليها أمرهم قد أخبرنا عن اختلافهم فيها وهي: التوحيد والعدل والمنزلة بين المنزلتين وإثبات الوعيد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
стр. 370
ذكر قول الجهمية
٢٥٦ - ما تفرد به جهم
الذي تفرد به جهم القول بأن الجنة والنار تبيدان وتفنيان وأن الإيمان هو المعرفة بالله فقط والكفر هو الجهل به فقط وأنه لا فعل لأحد في الحقيقة إلا الله وحده وأنه هو الفاعل وأن الناس إنما تنسب إليهم أفعالهم على المجاز كما يقال: تحركت الشجرة ودار الفلك وزالت الشمس وإنما فعل ذلك بالشجرة والفلك والشمس الله - سبحانه - إلا أنه خلق للإنسان قوة كان بها الفعل وخلق له إرادة للفعل واختياراً له منفرداً له بذلك كما خلق له طولاً كان به طويلاً ولوناً كان به متلوناً.
стр. 371
وكان جهم ينتحل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وقتل جهم بمرو قتله سلم بن أحوز المازني في آخر ملك بني أمية.
ويحكى عنه أنه كان يقول: لا أقول أن الله - سبحانه! - شيء لأن ذلك تشبيه له بالأشياء.
وكان يقول: إن علم الله - سبحانه! - محدث فيما يحكى عنه ويقول بخلق القرآن وأنه لا يقال: إن الله لم يزل عالماً بالأشياء قبل أن تكون.
стр. 372
ذكر قول الضرارية أصحاب ضرار بن عمر
٢٥٧ - ما فارق به المعتزلة
والذي فارق ضرار بن عمرو به المعتزلة قوله أن أعمال العباد مخلوقة وأن فعلاً واحداً لفاعلين أحدهما خلقه وهو الله والآخر اكتسبه وهو العبد وأن الله فاعل لأفعال العباد في الحقيقة وهم فاعلون لها في الحقيقة.
وكان يزعم أن الاستطاعة قبل الفعل ومع الفعل وأنها بعض المستطيع وأن الإنسان أعراض مجتمعة: وكذلك الجسم أعراض مجتمعة من لون وطعم ورائحة وحرارة وبرودة ومجسة وغير ذلك وأن الأعراض قد يجوز أن تنقلب أجساماً وأبى ذلك أكثر الناس وأن الإنسان قد يفعل الطول والعرض والعمق وإن كان ذلك أبعاضاً للجسم.
وكلن يزعم أن كل ما تولد عن فعله كالألم الحادث عن الضربة وذهاب الحجر الحادث عن الدفعة فعل لله - سبحانه! - وللإنسان.
وكان يزعم أن معنى أن الله قادر أنه ليس بجاهل ولا عاجز وكذلك كان يقول في سائر صفات البارئ لنفسه.
стр. 373
٢٥٨ - إنكاره حرف ابن مسعود
وحكي عنه أنه كان ينكر حرف ابن مسعود ويشهد أن الله - سبحانه! - لم ينزله وكذلك حرف أبي بن كعب.
стр. 374
٢٥٩ - رأيه في سرائر الناس
وأنه كان يزعم أنه لا يدري لعل سرائر العامة كلها كفر وتكذيب.
قال: ولو عرضوا علي إنساناً لوسعني أن أقول لعله يضمر الكفر.
قال وكذلك إذا سئلت عنهم جميعاً قلت لا أدري لعلهم يسرون الكفر.
стр. 375
٢٦٠ - قوله في رؤية الله في الآخرة
وكان يزعم أن الله - سبحانه! - يخلق حاسة سادسة يوم القيامة للمؤمنين يرون بها ماهيته أي ما هو وقد تابعه على ذلك حفص الفرد وغيره.
стр. 376
ذكر قول الحسينية الحسين بن محمد النجار
٢٦١ - قوله في أفعال العباد
زعم الحسين بن محمد النجار وأصحابه وهم الحسينية أن أعمال العباد مخلوقة لله وهم فاعلون لها وأنه لا يكون في ملك الله - سبحانه! - إلا ما يريده وأن الله - سبحانه! - لم يزل مريداً أن يكون في وقته ما علم أنه يكون في وقته مريداً أن لا يكون ما علم أنه لا يكون.
стр. 377
٢٦٢ - قوله في الاستطاعة
وأن الاستطاعة لا يجوز أن تتقدم الفعل وأن العون من الله - سبحانه! - يحدث في حال الفعل مع الفعل وهو الاستطاعة وأن الاستطاعة الواحدة لا يفعل بها فعلان وأن لكل فعل استطاعة تحدث معه إذا حدث وأن الاستطاعة لا تبقى وأن في وجودها وجود الفعل وفي عدمها عدم الفعل وأن استطاعة الإيمان توفيق وتسديد وفضل ونعمة وإحسان وهدى وأن استطاعة الكفر ضلال وخذلان وبلاء
стр. 378
وشر وأنه جائز كون الطاعة في حال المعصية التي هي تركها بأن لا تكون كانت المعصية التي هي تركها في ذلك الوقت وبأن لا يكون كان الوقت وقتاً للمعصية التي هي تركها.
وأن المؤمن مؤمن مهتد وفقه الله - سبحانه! - وهداه وأن الكافر مخذول خذله الله - سبحانه! - وأضله وطبع على قلبه ولم يهده ولم ينظر له وخلق كفره ولم يصلحه ولو نظر له وأصلحه لكان صالحاً.
стр. 379
٢٦٣ - قوله في إيلام الأطفال
وأنه جائز أن يؤلم الله - سبحانه! - الأطفال في الآخرة وجائز أن يتفضل عليهم فلا يؤلمهم.
وأن الله - سبحانه - لو لطف بجميع الكافرين لآمنوا وهو قادر أن يفعل بهم من الألطاف ما لو فعله بهم لآمنوا وأن الله - سبحانه! - كلف الكفار ما لا يقدرون عليه لتركهم له لا لعجز حل فيهم ولا لآفة نزلت بهم.
وأن الإنسان لا يفعل في غيره وأنه لا يفعل الأفعال إلا في نفسه كنحو الحركات والسكون والإرادات والعلوم والكفر والإيمان وأن الإنسان لا يفعل ألماً ولا إدراكاً ولا رؤية ولا يفعل شيئاً على طريق التولد. وكان برغوث يميل إلى قوله ويزعم أن الأشياء المتولدة فعل الله بإيجاب الطبع وذلك أن الله - سبحانه - طبع الحجر طبعاً يذهب إذا دفع وطبع الحيوان طبعاً يألم إذا ضرب وقطع.
وكان يزعم أن الله - سبحانه - لم يزل جواداً بنفي البخل عنه وأنه لم يزل متكلماً بمعنى أنه لم يزل غير عاجز عن الكلام وأن كلام الله - سبحانه! - محدث مخلوق.
وكان يقول في التوحيد بقول المعتزلة إلا في باب الإرادة والجود وكان يخالفهم في القدر ويقول بالإرجاء.
وكان يزعم أنه جائز أن يحول الله - سبحانه! - العين إلى القلب ويجعل في العين قوة القلب فيرى الله - سبحانه! - الإنسان بعينه أي يعلمه بها وكان ينكر الرؤية لله بالأبصار على غير هذا الوجه.
وكان يقول أن الميت يموت بأجله وكذلك المقتول يقتل بأجله.
وإن الله - سبحانه - يرزق الحلال ويرزق الحرام وأن الرزق على ضربين: رزق غذاء ورزق ملك.
стр. 380
٢٦٤ - ذكر قول البكيرية
وهم أصحاب بكر بن أخت عبد الواحد بن زيد.
والذي كان يذهب إليه في الكبائر التي تكون من أهل القبلة أنها نفاق كلها وأن مرتكب الكبيرة من أهل الصلاة عابد للشيطان مكذب لله - سبحانه! - جاحد له منافق في الدرك الأسفل من النار مخلد فيها أبداً إن مات مصراً وأنه ليس في قلبه لله إجلال ولا تعظيم وهو مع ذلك مؤمن مسلم وأن في الذنوب ما هو صغير وأن الإصرار على الصغائر كبائر.
стр. 381
٢٦٥ - رأيه فيمن طبع الله على قلبه
وكان يزعم أن الإنسان إذا طبع الله - سبحانه! - على قلبه لم يكن مخلصاً أبداً وحكى عنه زرقان أن الإنسان مأمور بالإخلاص مع الطبع وأن الطبع الحائل بينه وبين الإخلاص عقوبة له وأنه مأمور بالإيمان مع الطبع الحائل بينه وبين الإيمان.
стр. 382
٢٦٦ - رأي عبد الواحد بن زيد
وحكى زرقان عن عبد الواحد بن زيد أنه كان يقول أنه غير مأمور بالإخلاص وحكى بعض أصحابه عنه أنه كان ينكر الأمر بما قد حيل بينه وبينه.
وكان يزعم أن القاتل لا توبة له وكان يزعم أن الأطفال الذين في المهد لا يألمون ولو قطعوا وفصلوا ويجوز أن يكون الله - سبحانه! - لذذهم عندما يضربون ويقطعون.
стр. 383
٢٦٧ - رأيه في علي وطلحة والزبير
وكان يقول في علي والطلحة والزبير أنهم مغفور لهم قتالهم وأنه كفر وشرك وزعم أن الله - سبحانه! - اطلع إلى أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم.
وكان يزعم أن الله يرى يوم القيامة في صورة يخلقها وأنه يكلم عباده منها.
وكان يزعم أن الإنسان هو الروح وكذلك جميع الحيوان ولم يكن يجوز أن يحدث الله في جماد شيئاً من الحياة والعلم والقدرة.
وكان يزعم أن الله هو المخترع للألم عند الضربة وقد يجوز عنده أن يحدث الضربة ولا يحدث الله ألماً وكذلك قوله في باب التولد.
وحكي عنه أن الله بكل مكان.
وكان يقول: أن الاستطاعة قبل الفعل فيما حكى عنه زرقان.
وكان يحرم أكل الثوم والبصل لأنه حرام على الإنسان أن يقرب المسجد إذا أكلهما وكان يرى الوضوء من قرقرة البطن.
стр. 384
هذه حكاية قول قوم من النساك
وفي الأمة قوم ينتحلون النسك يزعمون أنه جائز على الله - سبحانه! - الحلول في الأجسام وإذا رأوا شيئاً يستحسنونه قالوا: لا ندري لعله ربنا.
ومنهم من يقول: أنه يرى الله - سبحانه! - في الدنيا على قدر الأعمال فمن كان عمله أحسن رأى معبوده أحسن.
ومنهم من يجوز على الله - سبحانه! - المعانقة والملامسة والمجالسة في الدنيا وجوزوا مع ذلك على الله - تعالى عن قولهم - أن نلمسه.
ومنهم من يزعم أن الله - سبحانه! - ذو أعضاء وجوارح وأبعاض لحم ودم على صورة الإنسان له ما للإنسان من الجوارح تعالى ربنا عن ذلك علواً كبيراً.
وكان في الصوفية رجل يعرف بأبي شعيب يزعم أن الله يسر ويفرح بطاعة أوليائه ويغتم ويحزن إذا عصوه.
وفي النساك قوم يزعمون أن العبادة تبلغ بهم إلى منزلة تزول عنهم العبادات وتكون الأشياء المحظورات على غيرهم من الزنا وغيره مباحات لهم وفيهم من يزعم أن العبادة تبلغ بهم أن يروا الله - سبحانه! - ويأكلوا من ثمار الجنة ويعانقوا الحور العين في الدنيا ويحاربوا الشياطين.
ومنهم من يزعم أن العبادة تبلغ بهم إلى أن يكونوا أفضل من النبيين والملائكة المقربين.
стр. 385
هذه حكاية جملة قول أصحاب الحديث وأهل السنة
جملة ما عليه أهل الحديث والسنة الإقرار بالله وملائكته وكتبه ورسله وما جاء من عند الله وما رواه الثقات عن رسول الله ﷺ لا يردون من ذلك شيئاً وأن الله - سبحانه! - إله واحد فرد صمد لا إله غيره لم يتخذ صاحبة ولا ولداً وأن محمداً عبده ورسوله وأن الجنة حق وأن النار حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور.
وأن الله - سبحانه! - على عرشه كما قال: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [الرحمن: ٥] وأن له يدين بلا كيف كما قال: ﴿خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥] وكما قال: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [المائدة: ٦٤] وأن له عينين بلا كيف كما قال: تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا وأن له وجهاً كما قال: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْأِكْرَامِ﴾ [الرحمن: ٢٧].
وأن أسماء الله لا يقال أنها غير الله كما قالت المعتزلة والخوارج وأقروا أن الله - سبحانه! - علماً كما قال: ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ [النساء: ١٦٦] وكما قال: ﴿وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ﴾ [فاطر: ١١].
وأثبتوا السمع والبصر ولم ينفوا ذلك عن الله كما نفته المعتزلة وأثبتوا لله القوة كما قال: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾ [فصلت: ١٥].
وقالوا أنه لا يكون في الأرض من خير ولا شر إلا ما شاء الله وأن الأشياء تكون بمشيئة الله كما قال : ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [التكوير: ٢٩] وكما قال المسلمون: ما شاء الله كان وما لا يشاء لا يكون.
وقالوا إن أحداً لا يستطيع أن يفعل شيئاً قبل أن يفعله أو يكون أحد يقدر أن يخرج عن علم الله أو أن يفعل شيئاً علم الله أنه لا يفعله.
وأقروا أنه لا خالق إلا الله وأن سيئات العباد يخلقها الله وأن أعمال العباد يخلقها الله وأن العباد لا يقدرون أن يخلقوا منها شيئاً.
стр. 386
وأن الله وفق المؤمنين لطاعته وخذل الكافرين ولطف بالمؤمنين ونظر لهم وأصلحهم وهداهم ولم يلطف بالكافرين ولا أصلحهم ولا هداهم ولو أصلحهم لكانوا صالحين ولو هداهم لكانوا مهتدين.
وأن الله - سبحانه! - يقدر أن يصلح الكافرين ويلطف بهم حتى يكونوا مؤمنين ولكنه أراد أن لا يصلح الكافرين ويلطف بهم حتى يكونوا مؤمنين ولكنه أراد أن يكونوا كافرين كما علم وخذلهم وأضلهم وطبع على قلوبهم.
وأن الخير والشر بقضاء الله وقدره ويؤمنون بقضاء الله وقدره خيره وشره حلوه ومره ويؤمنون أنهم لا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضراً إلا ما شاء الله كما قال ويلجئون أمرهم إلى الله - سبحانه! - ويثبتون الحاجة إلى الله في كل وقت والفقر إلى الله في كل حال.
ويقولون إن القرآن كلام الله غير مخلوق والكلام في الوقف واللفظ من قال باللفظ أو بالوقف فهو مبتدع عندهم لا يقال اللفظ بالقرآن مخلوق ولا يقال غير مخلوق.
ويقولون: إن الله - سبحانه! - يرى بالأبصار يوم القيامة كما يرى القمر ليلة البدر يراه المؤمنون ولا يراه الكافرون لأنهم عن الله محجوبون قال الله : ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥] وأن موسى ﵇ سأل الله - سبحانه! - الرؤية في الدنيا وأن الله - سبحانه! - تجلى للجبل فجعله دكاً فأعلمه بذلك أنه لا يراه في الدنيا بل يراه في الآخرة.
ولا يكفرون أحداً من أهل القبلة بذنب يرتكبه كنحو الزنا والسرقة وما أشبه ذلك من الكبائر وهم بما معهم من الإيمان مؤمنون وإن ارتكبوا الكبائر.
والإيمان عندهم هو الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله وبالقدر خيره وشره حلوه ومره وأن ما أخطأهم لم يكن ليصيبهم وما أصابهم لم يكن ليخطئهم والإسلام هو: أن يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله على ما جاء في الحديث والإسلام عندهم غير الإيمان.
ويقرون بأنه الله - سبحانه - مقلب القلوب.
ويقرون بشفاعة رسول الله ﷺ وأنها لأهل الكبائر من أمته وبعذاب القبر وأن الحوض حق والصراط حق والبعث بعد الموت حق والمحاسبة من الله للعباد حق والوقوف بين يدي الله حق.
ويقرون بأن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص ولا يقولون مخلوق ولا
стр. 387
غير مخلوق ويقولون: أسماء الله هي الله ولا يشهدون على أحد من أهل الكبائر بالنار ولا يحكمون بالجنة لأحد من الموحدين حتى يكون الله - سبحانه! - ينزلهم حيث شاء ويقولون: أمرهم إلى الله إن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم ويؤمنون بأن الله - سبحانه! - يخرج قوماً من الموحدين من النار على ما جاءت به الروايات عن رسول الله ﷺ وينكرون الجدل والمراء في الدين والخصومة في القدر والمناظرة فيما يتناظر فيه أهل الجدل ويتنازعون فيه من دينهم بالتسليم للروايات الصحيحة ولما جاءت به الآثار التي رواها الثقات عدلاً عن عدل حتى ينتهي ذلك إلى رسول الله ﷺ ولا يقولون كيف ولا لم لأن ذلك بدعة.
ويقولون: إن الله لم يأمر بالشر بل نهى عنه وأمر بالخير ولم يرض بالشر وإن كان مريداً له.
ويعرفون حق السلف الذين اختارهم الله - سبحانه! - لصحبة نبيه ﷺ ويأخذون بفضائلهم ويمسكون عما شجر بينهم صغيرهم وكبيرهم ويقدمون أبا بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علياً رضوان الله عليهم.
ويقرون أنهم الخلفاء الراشدون المهديون أفضل الناس كلهم بعد النبي ﷺ .
ويصدقون بالأحاديث التي جاءت عن رسول الله ﷺ أن الله - سبحانه! - ينزل إلى السماء الدنيا فيقول هل من مستغفر كما جاء الحديث عن رسول الله ﷺ ويأخذون بالكتاب والسنة كما قال الله : ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩] ويرون اتباع من سلف من أئمة الدين وأن لا يبتدعوا في دينهم ما لم يأذن به الله.
ويقرون أن الله - سبحانه! - يجيء يوم القيامة كما قال: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً﴾ [الفجر: ٢٢] وأن الله يقرب من خلقه كيف يشاء كما قال: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق: ١٦].
ويرون العيد والجمعة والجماعة خلف كل إمام بر وفاجر ويثبتون المسح على الخفين سنة ويرونه في الحضر والسفر.
ويثبتون فرض الجهاد للمشركين منذ بعث الله نبيه ﷺ إلى آخر عصابة تقاتل الدجال وبعد ذلك.
ويرون الدعاء لأئمة المسلمين بالصلاح وأن لا يخرجوا عليهم بالسيف وأن لا يقاتولا في الفتنة ويصدقون بخروج الدجال وأن عيسى بن مريم يقتله.
стр. 388
ويؤمنون بمنكر ونكير والمعراج والرؤيا في المنام وأن الدعاء لموتى المسلمين والصدقة عنهم بعد موتهم تصل إليهم.
ويصدقون بأن في الدنيا سحرة وأن الساحر كافر كما قال الله وأن السحر كائن موجود في الدنيا.
ويرون الصلاة على كل من مات من أهل القبلة برهم وفاجرهم وموارثتهم.
ويقرون أن الجنة والنار مخلوقتان.
وأن من مات مات بأجله وكذلك من قتل قتل بأجله.
وأن الأرزاق من قبل الله - سبحانه! - يرزقها عباده حلالاً كانت أم حراما. ً
وأن الشيطان يوسوس للإنسان ويشككه ويخبطه.
وأن الصالحين قد يجوز أن يخصهم الله بآيات تظهر عليهم.
وأن السنة لا تنسخ بالقرآن.
وأن الأطفال أمرهم إلى الله إن شاء عذبهم وإن شاء فعل بهم ما أراد.
وأن الله عالم بالعباد عاملون وكتب أن ذلك يكون وأن الأمور بيد الله.
ويرون الصبر على حكم الله والأخذ بما أمر الله به والانتهاء عما نهى الله عنه وإخلاص العمل والنصيحة للمسلمين ويدينون بعبادة الله في العابدين والنصيحة لجماعة المسلمين واجتناب الكبائر والزنا وقول الزور والعصبية والفخر والكبر والإزراء على الناس والعجب.
ويرون مجانبة كل داع إلى بدعة والتشاغل بقراءة القرآن وكتابة الآثار والنظر في الفقه مع التواضع والاستكانة وحسن الخلق وبذل المعروف وكف الأذى وترك الغيبة والنميمة والسعاية وتفقد المأكل والمشرب.
فهذه جملة ما يأمرون به ويستعملونه ويرونه.
وبكل ما ذكرنا من قولهم نقول وإليه نذهب وما توفيقنا إلا بالله وهو حسبنا ونعم الوكيل وبه نستعين وعليه نتوكل وإليه المصير.
стр. 389
٢٦٨ - ذكر قول أصحاب عبد الله بن سعيد القطان
فأما أصحاب عبد الله بن سعيد القطان فإنهم يقولون بأكثر ما ذكرناه عن
стр. 390
أهل السنة ويثبتون أن البارئ تعالى لم يزل حياً عالماً قادراً سميعاً بصيراً عزيزاً عظيماً جليلاً كبيراً كريماً مريداً متكلماً جواداً.
ويثبتون العلم والقدرة والحياة والسمع والبصر والعظمة والجلال والكبرياء والإرادة والكلام صفات لله تعالى - سبحانه! -.
ويقولون: إن أسماء الله - سبحانه! - وصفاته لا يقال هي غيره ولا يقال أن علمه غيره كما قالت الجهمية ولا يقال أن علمه هو هو كما قال بعض المعتزلة وكذلك قولهم في سائر الصفات ولا يقولون العلم هو القدرة ولا يقولون غير القدرة.
ويزعمون: أن الصفات قائمة بالله وأن الله لم يزل راضياً عمن يعلم أنه يموت مؤمناً ساخطاً على من يعلم أنه يموت كافراً وكذلك قوله في الولاية والعداوة والمحبة.
وكان يزعم أن القرآن كلام الله غير مخلوق وقوله في القدر كما حكينا عن أهل السنة والحديث وكذلك قوله في أهل الكبائر وكذلك قوله في رؤية الله - سبحانه! - بالأبصار.
وكان يزعم أن البارئ لم يزل ولا مكان ولا زمان قبل الخلق وأنه على ما لم يزل عليه وأنه مستو على عرشه كما قال وأنه فوق كل شيء.