← Секты и опровержения

Секты и опровержения · id 4137

مقالات الإسلاميين ت زرزور

أبو الحسن الأشعري

Полный текст (815 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

وحكى سليمن بن جرير الزيدي أن فرقة من الإمامية تزعم أن الأمر بعد النبي ﷺ إلى علي بن أبي طالب يصنع بالإمامة ما أحب: إن شاء جعلها لنفسه وإن ولاها غيره كان ذلك جايزاً إن كان ذلك عدلاً وله في ذلك النيابة إذا نفى والتسليم إن شاء ورضي. وأن فرقة أخرى قالت: إن الدين كله في يدي علي بن أبي طالب وأنه يسند إليه وأوجبوا قطع الشهادة على سريرته وأن الإمامة بعده في جماعة أهل البيت غير أنهم خالفوا الفرقة الأولى في شيئين: أحدهما: أنهم يزعمون أن علياً تولى أبا بكر وعمر على الصحة وسلم بيعتهما. والآخر: أنهم لا يثبتون العصمة لجماعة أهل البيت كما يثبت أولئك ولكنهم يرجون ذلك لهم وأن يصيروا جميعاً إلى ثواب الله ورحمته. الزيدية من الشيعة والصنف الثالث من الأصناف الثلاثة التي ذكرناها أن الشيعة يجمعها ثلاثة أصناف وهم الزيدية١. وإنما سموا زيدية لتمسكهم بقول زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب٢. وكان زيد بن علي بويع له بالكوفة في أيام هشام بن عبد الملك وكان أمير

стр. 72

الكوفة يوسف بن عمر الثقفي وكان زيد بن علي يفضل علي بن أبي طالب على سائر أصحاب رسول الله ﷺ ويتولى١ أبا بكر وعمر ويرى الخروج على أئمة الجور فلما ظهر بالكوفة في أصحابه الذين بايعوه سمع من بعضهم الطعن على أبي بكر وعمر فأنكر ذلك على من سمعه منه فتفرق عنه الذين بايعوه فقال لهم: رفضتموني وبقي في شرذمة فقاتل يوسف بن عمر فقتل ودفن ليلاً وكان معه نصر بن خزيمة العبسي ثم إنه ظهر على قبره فنبش وصلب عرياناً وله قصة يطول شرحها ولو ذكرناها لطال بذكرها الكتاب. ثم خرج ابنه يحيى بن زيد٢ بعده في أيام الوليد بن يزيد بن عبد الملك فوجه إليه نصر بن سيار صاحب خراسان بصاحب شرطته سلم بن أحوز المازني فقتله. وقال يحيى بن زيد في أبيه زيد لما قتل بالكوفة: خليلي عني بالمدينة بلغا ... بني هاشم أهل النهى والتجارب فحتى متى مروان يقتل منكم ... خياركم والدهر جم والعجائب وحتى متى ترضون بالخسف منهم ... وكنتم أباة الخسف عند التجارب لكل قتيل معشر يطلبونه ... وليس لزيد بالعراقين طالب وقال دعبل الخزاعي يرثي يحيى بن زيد: قبور بكوفان وأخرى بطيبة ... وأخرى بفخ نالها صلواتي٣ وأخرى بأرض الجوزجان محلها ... وأخرى بباخمرى لدى الغربات٤

стр. 73

يعني بالقبور التي بأرض الجوزجان يحيى بن زيد ومن قتل معه. والزيدية ست فرق ١: الجارودية ٢: ١ - فمنهم الجارودية أصحاب أبي الجارود. وإنما سموا جارودية لأنهم قالوا بقول أبي الجارود. يزعمون أن النبي ﷺ نص على علي بن أبي طالب بالوصف لا بالتسمية فكان هو الإمام من بعده وأن الناس ضلوا وكفروا بتركهم الاقتداء به بعد الرسول ﷺ ثم الحسن من بعد علي هو الإمام ثم الحسين هو الإمام من بعد الحسين. وافترقت الجارودية فرقتين: فرقة زعمت أن علياً نص على إمامة الحسن وأن الحسن نص على إمامة الحسين ثم هي شورى في وبد الحسن وولد الحسين فمن خرج منهم يدعو إلى سبيل ربه وكان عالماً فاضلاً فهو الإمام. وفرقة زعمت أن النبي ﷺ نص على الحسن بعد علي وعلى الحسين بعد الحسن ليقوم واحد بعد واحد. وافترقت الجارودية في نوع آخر ثلاث فرق: فزعمت فرقة أن محمد بن عبد الله بن الحسن لم يمت وأنه يخرج ويغلب. وفرقة أخرى زعمت أن محمد بن القاسم صاحب الطالقان حي لم يمت وأنه يخرج ويغلب. وفرقة قالت مثل ذلك في يحيى بن عمر صاحب الكوفة.

стр. 74

السليمانية ١: ٢ - والفرقة الثانية من الزيدية السليمانية أصحاب سليمان بن جرير الزيدي يزعمون أن الإمامة شورى وأنها تصلح بعقد رجلين من خيار المسلمين وأنها قد تصلح في المفضول وإن كان الفاضل أفضل في كل حال ويثبتون إمامة الشيخين أبي بكر وعمر. وحكى زرقان عن سليمان بن جرير أنه كان يزعم أن بيعة أبي بكر وعمر خطأ لا يستحقان عليها اسم الفسق من قبل التأويل وأن الأمة قد تركت الأصلح في بيعتهم إياهما. وكان سليمان بن جرير يقدم على عثمان ويكفره عند الأحداث التي نقمت عليه ويزعم أنه قد ثبت عنده أن علي بن أبي طالب لا يضل ولا تقوم عليه شهادة عادلة بضلالة ولا يوجب علم هذه النكتة على الروايت الصحيحة عنده. البترية ٢: ٣ - والفرقة الثالثة من الزيدية البترية أصحاب الحسن بن صالح بن حي وأصحاب كثير النواء. وإنما سموا بترية لأن كثيراً كان يلقب بالأبتر. يزعمون أن علياً أفضل الناس بعد رسول الله ﷺ وأولاهم بالإمامة وأن بيعة أبي بكر وعمر ليست بخطأ لأن علياً ترك ذلك لهما ويقفون في عثمان وفي قتلته ولا يقدمون عليه بإكفار. وينكرون رجعة الأموات إلى الدنيا ولا يرون لعلي إمامة إلا حين بويع. وقد حكي أن الحسن بن صالح بن حي كان يتبرأ من عثمان -رضوان الله عليه- بعد الأحداث التي نقمت عليه.

стр. 75

النعيمية: ٤ - والفرقة الرابعة من الزيدية النعيمية أصحاب نعيم بن اليمان. يزعمون أن علياً كان مستحقاً للإمامة وأنه أفضل الناس بعد رسول الله ﷺ وأن الأمة ليست بمخطئة خطأ إثم في أن ولت أبا بكر وعمر رضوان الله عليهما ولكنها مخطئة خطأً بيناً في ترك الأفضل وتبرءوا من عثمان ومن محارب علي وشهدوا عليه بالكفر. ٥ - والفرقة الخامسة من الزيدية يتبرءون من أبي بكر وعمر ولا ينكرون رجعة الأموات قبل يوم القيامة. اليعقوبية ١: ٦ - والفرقة السادسة من الزيدية يتولون أبا بكر وعمر ولا يتبرءون ممن برئ منهما وينكرون رجعة الأموات ويتبرءون ممن دان بها وهم اليعقوبية أصحاب رجل يدعى يعقوب.

стр. 76

٣٧ - قول الزيدية في البارئ واختلفت الزيدية في البارئ أيقال إنه شيء أم لا؟ وهم فرقتان: ١ - فالفرقة الأولى منهم وهم جمهور الزيدية يزعمون أن البارئ شيء لا كالأشياء ولا تشبهه الأشياء. ٢ - والفرقة الثانية منهم لا يقولون أن البارئ شيء فإن قيل لهم: أفتقولون أنه ليس بشيء قالوا: لا نقول أنه ليس بشيء.

стр. 77

٣٨ - قولهم في الأسماء والصفات واختلفت الزيدية في الأسماء والصفات. وهم فرقتان: ١ - فالفرقة الأولى منهم أصحاب سليمان بن جرير الزيدي. يزعمون أن البارئ عالم بعلم لا هو هو ولا غيره وأن علمه شيء قادر بقدرة لا هي هو ولا غيره وأن قدرته شيء وكذلك قولهم في سائر صفات النفس كالحياة والسمع والبصر وسائر صفات الذات ولا يقولون أن الصفات أشياء. ويقولون: وجه الله هو الله ويزعمون أن الله - سبحانه - لم يزل مريداً وأنه لم يزل كارهاً للمعاصي ولأن يعصى وأن الإرادة للشيء هي الكراهة لضده وكذلك لم يزل راضياً ولم يزل ساخطاً وسخطه على الكافرين هو رضاه بتعذيبهم ورضاه بتعذيبهم هو سخطه عليهم ورضى الله عن المؤمنين هو سخطه أن يعذبهم وسخطه أن يعذبهم هو رضاه أن يغفر لهم وقالوا: ولا نقول سخطه على الكافرين هو رضاه عن المؤمنين. ٢ - والفرقة الثانية منهم يزعمون أن البارئ عالم قادر سميع بصير بغير علم وحياة وقدرة وسمع وبصر وكذلك قولهم في سائر صفات الذات ويمنعون أن يقولوا: لم يزل البارئ مريداً ولم يزل كارها ولم يزل راضيا ولم يزل ساخطا.

стр. 78

٣٩ - قول الزيدية في قدرة البارئ على الظلم والكذب واختلفت الزيدية في البارئ هل يوصف بالقدرة على أن يظلم ويكذب. وهم فرقتان: ١ - فالفرقة الأولى منهم: أصحاب سليمان بن جرير الزيدي يزعمون أن البارئ لا يوصف بالقدرة على أن يظلم ويجور ولا يقال لا يقدر لأنه يستحيل أن يظلم ويكذب وأحالوا قول القائل: "يقدر الله على أن يظلم ويكذب" وأحالوا سؤاله. وكان سليمان بن جرير يجيب عن قول القائل: "يقدر الله على ما علم أنه لا يفعله؟ ". إن هذا الكلام له وجهان: إن كان السائل يعني ما علمه أنه لا يفعله مما جاء الخبر بأنه لا يفعله فلا يجوز القول يقدر عليه ولا لا يقدر عليه لأن القول بذلك محال وأما ما لم يأت به خبر فإن كان مما في العقول دفعه فإن الله لا يوصف به وأن من وصفه به محيل فالجواب في ذلك مثل

стр. 79

الجواب فيما جاء الخبر بأنه لا يكون وأما ما لم يأت به خبر وليس في العقول ما يدفعه فإن القول: "أنه يقدر على ذلك" جائز وإنما جاز القول في ذلك لجهلنا بالمغيب فيه ولأنه ليس في عقولنا ما يدفعه وأنا قد رأينا مثله مخلوقاً. ٢ - والفرقة الثانية منهم يزعمون أن البارئ يوصف بالقدرة على أن يظلم ويكذب ولا يظلم ولا يكذب وأنه قادر على ما علم وأخبر أنه لا يفعله أن يفعله.

стр. 80

٤٠ - قول الزيدية في خلق الأعمال واختلفت الزيدية في خلق الأعمال وهم فرقتان: ١ - فالفرقة الأولى منهم: يزعمون أن أعمال العباد مخلوقة لله خلقها وأبدعها واخترعها بعد أن لم تكن فهي محدثة مخترعة. ٢ - والفرقة الثانية منهم: يزعمون أنها غير مخلوقة لله ولا محدثة له مخترعة وإنما هي كسب للعباد أحدثوها واخترعوها وأبدعوها وفعلوها.

стр. 81

٤١ - قول الزيدية في الاستطاعة واختلفت الزيدية في الاستطاعة وهم ثلاث فرق: ١ - والفرقة الأولى منهم يزعمون أن الاستطاعة مع الفعل والأمر قبل الفعل والشيء الذي يفعل به الإيمان هو الذي يفعل به الكفر وهذا قول بعض الزيدية. ٢ - والفرقة الثانية منهم يزعمون أن الاستطاعة قبل الفعل وهي مع الفعل مشغولة بالفعل في حال الفعل وإنما يستطيع الفعل إذا فعله هكذا حكى بعض المتكلمين عن سليمان بن جرير. وقرأت في كتاب لسليمان بن جرير أن الاستطاعة بعض المستطيع وأن الاستطاعة مجاورة له ممازجة كممازجة الدهنين. ٣ - والفرقة الثالثة منهم يزعمون أن الاستطاعة قبل الفعل وأن الأمر قبل الفعل وأنه لا يوصف الإنسان بأنه مستطيع للشيء قادر عليه في حال كونه.

стр. 82

٤٢ - قول الزيدية في الإيمان والكفر واختلفت الزيدية في الإيمان والكفر. وهم فرقتان: ١ - فالفرقة الأولى منهم: يزعمون أن الإيمان المعرفة والإقرار واجتناب ما جاء فيه الوعيد وجعلوا مواقعة ما فيه الوعيد كفراً ليس بشرك ولا جحود بل هو كفر نعمة وكذلك قولهم في المتأولين إذا قالوا قولا هو عصيان وفسق. ٢ - والفرقة الثانية منهم: يزعمون أن الإيمان جميع الطاعات وليس ارتكاب كل ما جاء فيه الوعيد كفراً وهذا قول قوم من متأخريهم فأما جمهورهم وأوائلهم فقولهم القول الأول.

стр. 83

٤٣ - قول الزيدية في مرتكب الكبيرة وأجمعت الزيدية أن أصحاب الكبائر كلهم معذبون في النار خالدون فيها مخلدون أبداً لا يخرجون منها ولا يغيبون عنها. وأجمعوا جميعاً على تصويب علي بن أبي طالب في حربه وعلى تخطئة من خالفه.

стр. 84

٤٤ - قولهم في اجتهاد الرأي واختلفت الزيدية في اجتهاد الرأي: وهم فرقتان: ١ - فالفرقة الأولى منهم: يزعمون أن اجتهاد الرأي جائز في الأحكام. ٢ - والفرقة الثانية منهم: ينكرون ذلك وينكرون الاجتهاد في الأحكام.

стр. 85

٤٥ - قولهم في تحكيم علي وأجمعت الزيدية أن علياً كان مصيباً في تحكيمه الحكمين وأنه إنما حكم لما خاف على عسكره الفساد وكان الأمر عنده بيناً واضحاً فنظر للمسلمين ليتألفهم وإنما أمرهما أن يحكما بكتاب الله فخالفا فهما اللذان أخطئا وأصاب هو.

стр. 86

٤٦ - قولهم في الخروج على الأئمة وفي الصلاة خلف مخالفيهم والزيدية بأجمعها ترى السيف والعرض على أئمة الجور وإزالة الظلم وإقامة الحق. وهي بأجمعها لا ترى الصلاة خلف الفاجر ولا تراها إلا خلف من ليس بفاسق. وأجمعت الروافض والزيدية على تفضيل علي على سائر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى أنه ليس بعد النبي ﷺ أفضل منه. ذكر من خرج من آل البيت هذا ذكر من خرج من آل النبي ﷺ : مقتل الحسين بن علي١: خرج الحسين بن أبي طالب ﵁ منكراً على يزيد بن معاوية ما أظهر من ظلمه فقتل بكربلاء -رضوان الله عليه- وحديثه مشهور وقتله عمر بن سعد وكان الذي أنفذ لمحاربته عبيد الله بن زياد وحمل رأس الحسين إلى يزيد بن معاوية فلما وضع بين يديه نكت ثناياه التي كان النبي ﷺ يقبلها بقضيبه وحمل إليه بنو الحسين وبناته وسائر

стр. 87

نسائه على الأقتاب فهم بقتل الذكور فكشف عن عاناتهم ينظر إليهم هل أنبتوا أم لا؟ ثم من عليهم. وقتل مع الحسين من آل النبي ﷺ ابنه علي الأكبر ومن ولد أخيه الحسن عبد الله بن الحسن والقاسم بن الحسن وأبو بكر بن الحسن ومن إخوته العباس بن علي وعبد الله بن علي وجعفر بن علي وعثمان بن علي وأبو بكر بن علي ومحمد بن علي وهو محمد الأصغر ومن ولد جعفر بن أبي طالب محمد بن عبد الله بن جعفر وعون بن عبد الله ومن ولد عقيل عبد الله بن عقيل وقتل مسلم بن عقيل بالكوفة وعبد الرحمن بن عقيل وجعفر بن عقيل وعبد الله بن مسلم بن عقيل. وفي قتل الحسين يقول ابن أبي رمح الخزاعي ١: وإن قتيل لطف من آل هشام ... أذل رقاباً من قريش فذلت مررت على أبيات آل محمد ... فلم أرها أمثالها يوم حلت فلا يبعد الله الديار وأهلها ... وإن أصبحت من أهلها قد تخللت وكانوا رجاء ثم عادوا رزية ... لقد عظمت تلك الرزايا وجلت ألم تر أن الأرض أمست مريضة ... لفقد حسين والبلاد اقشعرت وفي ذلك يقول منصور النمري: متى يشفيك دمعك من همول ... ويبرد ما بقلبك من غليل ألا يا رب ذي حزن تعافى ... بصبر فاستراح إلى العويل قتيل ما قتيل بني زياد ... ألا بأبي ونفسي من قتيل غدت بيض الصفائح والعوالي ... بأيدي كل ذي نسب دخيل جنود ضلالة بهم استدلت ... على إسلام أبناء الجهول غدا بلوائهم عمر بن سعد ... فأوردهم على شرب وبيل معاشر أودعت أيام بدر ... صدورهم وديعات التبول أريق دم الحسين فلم يراعوا ... وفي الأحياء أموات العقول والقصيدة طويلة.

стр. 88

وفي ذلك قال دعبل١: قبور بكوفان وأخرى بطيبة ... وأخرى بفخ نالها صلواتي وأخرى بأرض الجوزجان محلها ... وأخرى بباخمرى لدى الغربات فأما الممضات التي لست واصفاً ... مبالغها مني بكنه صفات قبور لدى النهرين من أرض كربلا ... معرسهم منها بشط فرات زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ٢: ثم خرج زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضوان الله عليهم بالكوفة على هشام بن عبد الملك ووالي العراق يومئذ يوسف بن عمر الثقفي فقتل في المعركة ودفن فعلم به يوسف بن عمر فنبشه وصلبه ثم كتب هشام يأمر بأن يحرق فأحرق ونسف رماده في الفرات. وقال في ذلك يحيى بن زيد: لكل قتيل معشر يطلبونه ... وليس لزيد بالعراقين طالب يحيى بن زيد ٣: ثم خرج يحيى بن يزيد بأرض الجوزجان على الوليد بن يزيد بن عبد الملك فوجه نصر بن سيار الليثي صاحب خراسان إلى يحيى بن زيد سلم بن أحوز المازني فحارب يحيى بن زيد فقتل في المعركة ودفن في بعض الجبانات. محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن ٤: ٤ - ثم خرج محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب بالمدينة وبويع له في الآفاق فبعث إليه أبو جعفر المنصور بعيسى بن موسى وحميد بن قحطبة فحارب محمد حتى قتل ومات تحت الهدم أبوه عبد الله بن الحسن بن الحسن وعلي بن الحسن بن الحسن وقتل بسببه رجال من أهل بيته ووجه محمد بن عبد الله أخاه إدريس بن عبد الله إلى المغرب ولولده هناك مملكة.

стр. 89

إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن الحسين ١: ٥ - ثم خرج بعد محمد بن عبد الله أخوه إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب بالبصرة فغلب عليها وعلى الأهواز وعلى فارس وأكثر السواد وشخص عن البصرة في المعتزلة وغيرهم من الزيدية يريد محاربة المنصور ومعه عيسى بن زيد بن علي فبعث إليه أبو جعفر بعيسى بن موسى وسعيد بن سلم فحاربهما إبراهيم حتى قتل وقتلت المعتزلة بين يديه. الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي ٢: ٦ - ثم خرج الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب والتقوا بفخ وبايعه الناس وعسكر بفخ على ستة أميال من مكة فخرج إليه عيسى بن موسى في أربعة آلاف فقتل الحسين وأكثر من معه ولا يجسر أحد أن يدفنهم حتى أكلت السباع بعضهم وقتل مع الحسين صاحب فخ وبسببه رجال من أهل بيته وفي قتيل فخ يقول صاحب البصرة: هاج التذكر للفؤاد سقاما ... ونفى المنام فما أحس مناما منع الرقاد جفون عيني عصبة ... قتلوا بمنعرج الحجون كراما يحيى بن عبد الله ٣: ٧ - ثم خرج يحيى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي على أبي جعفر وصار إلى الديلم ثم قتل. محمد بنجعفر بن يحيى ٤: ٨ - ثم خرج بتاهرت٥ السفلى محمد بن جعفر بن يحيى بن عبد الله بن الحسن فغلب عليها وصارت في أيديهم.

стр. 90

محمد بن إبراهيم بن إسماعيل ١: ٩ - ثم خرج بالكوفة في أيام المأمون محمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي ودعا إليه أبو السرايا والمأمون بخراسان وأنفذ زيد بن موسى بن جعفر بن محمد داعية له إلى البصرة ثم مات بعد أربعة أشهر من خروجه ودفن بالكوفة. محمد بن محمد بن زيد بن علي ٢: ١٠ - فخرج بعده مع أبي السرايا محمد بن محمد بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب فهزم زهير بن المسيب وهزم عبدوس بن محمد بن أبي خالد وقتله ثم توجه إليه هرثمة بن أعين فهزمه وهرب مع أبي السرايا فأخذا في طريق خراسان فوجه بهما إلى الحسن بن سهل فقتل أبا السرايا وأظهر بعد ذلك موت محمد ويقال أنه حمل إلى المأمون وهم بمرو فمات هناك. إبراهيم بن موسى بن جعفر ٣: ١١ - وخرج باليمن والمأمون بخراسان إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب داعية لمحمد بن إبراهيم بن إسماعيل صاحب أبي السرايا فوجه إليه المأمون جيشاً فهزمه وصار إلى العراق فأمنه المأمون. ١٢ - وخرج بعد دخول المأمون بغداد أبو جعفر إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد فوجه إليه المأمون دينار بن عبد الله فصار إلى دينار في الأمان وقدم به على المأمون فمات. محمد بن القاسم ٤: ١٣ - وخرج محمد بن القاسم من ولد الحسين بن علي بخراسان ببلدة يقال

стр. 91

لها طالقان في خلافة المعتصم فوجه إليه عبد الله بن طاهر وهو على خراسان جيشاً فانهزم محمد ثم قدر عليه عبد الله بن طاهر فحمله إلى المعتصم فحبسه معه في قصره فاختلف الناس في أمره فمن قائل يقول هرب ومن قائل يقول مات ومن الزيدية من يزعم أنه حي وأنه سيخرج. محمد بن جعفربن محمد بن علي ١: ١٤ - وخرج محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بمكة وكان يلقب بديباجة لحسن وجهه داعية لمحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم فلما مات محمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم دعا لنفسه فوجه إليه المأمون عيسى الجلودي فظفر به فحمله إلى المأمون ببغداد ثم أخرجه معه فمات بجرجان. الأفطس ٢: ١٥ - وخرج الأفطس بالمدينة داعية لمحمد بن إبراهيم بن إسماعيل فلما مات محمد بن إبرايهم دعا إلى نفسه. علي بن محمد بن عيسى ٣: ١٦ - وخرج علي بن محمد بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب بعده في خلافة المعتصم فقتله بنو مرة بن عامر. الحسن بن زيد بن الحسن بن علي ٤: ١٧ - ثم خرج الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب بطبرستان في سنة خمسين ومائتين والعامل بها سليمان بن عبد الله بنطاهر فغلب عليها وعلى جرجان بعد حروب كثيرة ثم خلف من بعده محمد بن زيد أخوه ثم قتل محمد بن زيد بعد محاربة كانت بينه وبين محمد بن هارون.

стр. 92

الكوكبي ١: ١٨ - وخرج بقزوين الكوكبي وهو من ولد الأرقط واسمه الحسن بن أحمد بن إسماعيل من ولد الحسين بن أحمد بن إسماعيل من ولد الحسين بن علي بن أبي طالب فغلب عليها ثم هزمه بعض الأتراك. يحيى بن عمر بن يحيى ٢: ١٩ - وخرج بالكوفة أيام المستعين أبو الحسين يحيى بن عمر بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب فوجه إليه الحسين بن إسماعيل بأمر محمد بن عبد الله بن طاهر فقتل أبا الحسين. الحمزي ٣: ٢٠ - وخرج أيام المستعين أيضاً الحمزي الحسين بن محمد بن حمزة بن عبد الله من ولد الحسين بن علي فظفر به وأخذ وحبس إلى أن أطلقه المعتمد. ابن الأفطس: ٢١ - وخرج بسواد الكوفة أيام فتنة المستعين ابن الأفطس. إسماعيل بن يوسف بن إبراهيم ٤: ٢٢ - وخرج بسواد المدينة مدينة رسول الله ﷺ سنة خمسين ومائتين إسماعيل بن يوسف بن إبراهيم من ولد الحسن بن علي فغلب عليها وتوفي لليلتين خلتا من ربيع الأول سنة اثنتين وخمسين ومائتين وخلف أخوه بعده محمد بن يوسف فقطع الميرة على أهل المدينة وما زال على أمره إلى أن خرج أبو الساج إلى مكة والمدينة فقتل خلقاً كثيراً من أصحابه وهرب محمد فمات في هربه. عبد الله بن معاوية ٥: ٢٣ - وخرج بالكوفة في آخر أيام بني أمية عبد الله بن معاوية بن

стр. 93

عبد الله بن جعفر بن أبي طالب فحاربه عبد الله بن عمر فهزمه. ومضى عبد الله بن معاوية إلى فارس فغلب عليها وعلى أصبهان ثم مات بفارس. صاحب البصرة ١: ٢٤ - وخرج صاحب البصرة وكان يدعي أنه علي بن محمد بن علي بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب وسمعت من يذكر أنه كان يدعي أنه علي بن محمد بن أحمد بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب وأنصاره الزنج وغلب على البصرة سنة سبع وخمسين وقتل سنة سبعين ومائتين قتله أبو أحمد الموفق بالله بن المتوكل على الله. المقتول على الدكة: ٢٥ - وخرج بأرض الشام المقتول على الدكة فظفر به المكتفي بالله بعد حروب ووقائع كانت. تم كلام الرافضة والله ولي التوفيق يتلوه كلام الخوارج وبالله نستعين.

стр. 94

مقالات الخوارج ١ ٤٧ - جماع رأي الخوارج أجمعت الخوارج على إكفار علي بن أبي طالب -رضوان الله عليه- إن حكم وهم مختلفون هل كفره شرك أم لا؟ وأجمعوا على أن كل كبيرة كفر إلا "النجدات"٢ فإنها لا تقول ذلك. وأجمعوا على أن الله - سبحانه - يعذب أصحاب الكبائر عذاباً دائماً إلا النجدات أصحاب نجدة. وأول من أحدث الخلاف بينهم نافع بن الأزرق الحنفي٣. والذي أحدثه البراءة من القعدة٤ والمحنة لمن قصد عسكره وإكفار من لم يهاجر إليه.

стр. 95

ويقال: إن أول من أحدث هذا القول عبد ربه الكبير. ويقال: أن المبتدع لهذا القول رجل كان يقال له عبد الله بن الوضين. قالوا: وقد كان نافع خالفه في أول أمره وبرئ منه فلما مات عبد الله صار نافع إلى قوله وزعم أن الحق كان في يده ولم يكفر نفسه بخلافه إياه حين خالفه ولا أكفر الذين خالفوا عبد الله قبل موته وأكفر من يخالفه فيما بعده. و"الأزارقة"١ لا تتبرأ ممن تقدمتها من سلفها من الخوارج في توليهم القعدة الذين لا يخرجون ولا تتبرأ أيضاً من سلفها من الخوارج في تركهم إكفار القعدة والمحنة لمن هاجر إليهم ويقولون: هذا تبين لنا وخفي عليهم والأزارقة تقول: أن كل كبيرة كفر وأن الدار دار كفر يعنون دار مخالفيهم وأن كل مرتكب معصية كبيرة ففي النار خالداً مخلداً ويكفرون علياً -رضوان الله عليه- في التحكيم ويكفرون الحكمين أبا موسى وعمرو بن العاص ويرون قتل الأطفال. وكانت الأزارقة عقدت الأمر لقطري بن الفجاءة وكان قطري إذا خرج في السرايا استخلف رجلاً من بني تميم على العسكر وكانت فيه فظاظة. فشكت الأزارقة ذلك إليه فقال: لست أستخلفه بعد ثم إنه خرج في سرية وأصبح الناس في العسكر فصلى بهم ذلك الرجل الفجر فقالوا لقطري: ألم تزعم أنك لا تستخلفه وعاتبوه وكان في الذين عاتبوه عمرو القنا وعبيدة بن هلال وعبد ربه الصغير وعبد ربه الكبير فقال لهم: جئتموني كفاراً حلال دماؤكم فقام صالح بن مخراق فلم يدع في القرآن موضع سجدة إلا قرأها وسجد ثم قال: أكفاراً ترانا تب مما قلت فقال: يا هؤلاء إنما استفهمتكم فقالوا: لا بد من توبتك فخلعوه وصار قطري إلى طبرستان فغلب عليها. وكان سبب الإختلاف الذي أحدثه نافع أن امرأة من أهل اليمن عربية ترى رأي الخوارج تزوجت رجلاً من الموالي على رأيها فقال لها أهل بيتها: فضحتنا

стр. 96

فأنكرت ذلك فلما أتى زوجها قالت له أن أهل بيتي وبني عمي قد بلغهم أمري وقد عيروني وأنا خائفة أن أكره على تزويج بعضهم فاختر مني إحدى ثلاث خصال: إما أن تهاجر إلى عسكر نافع حتى نكون مع المسلمين في حوزهم ودارهم وإما أن تخبأني حيث شئت وإما أن تخلي سبيلي فخلى سبيلها ثم إن أهل بيتها استكرهوها فزوجوها ابن عم لها لم يكن على رأيها فكتب ممن بحضرتها بأمرها إلى نافع بن الأزرق يسألونه عن ذلك فقال رجل منهم أنها لم يسعها ما صنعت ولا وسع زوجها ما صنع من قبل هجرتها لأنه كان ينبغي لهما أن يلحقا بنا لأنا اليوم بمنزلة المهاجرين بالمدينة ولا يسع أحداً من المسلمين التخلف عنا كما لم يسع التخلف عنهم فتابعه على قوله ذلك نافع بن الأزرق وأهل عسكره إلا نفراً يسيراً وبرئوا من أهل التقية وأحدثوا أشياء: من ذلك أنهم حرموا الرجم ومن ذلك أنهم قالوا: نشهد بالله أنه لا يكون في دار الهجرة ممن يظهر الإسلام إلا من ﵁ واستحلوا خفر الأمانة التي أمر الله - سبحانه - بأدائها وقالوا: قوم مشركون لا ينبغي أن تؤدى الأمانة إليهم ولم يقيموا الحدود على من قذف المحصنين من الرجال وأقاموها على من قذف المحصنات من النساء وقالوا: ما كف أحد يده عن القتال مذ أنزل الله البسط إلا وهو كافر. والأزارقة يرون أن أطفال المشركين في النار وأن حكمهم حكم آبائهم وكذلك أطفال المؤمنين حكمهم حكم آبائهم. وزعمت الأزارقة أن من قام في دار الكفر فكافر لا يسعه إلا الخروج.

стр. 97

٤٨ - قول النجدية وهذا قول النجدية: ثم خرج نجدة بن عامر الحنفي من اليمامة في نفر من الناس وأقبل إلى الأزارقة يريدهم فاستقبلهم نفر من أهل عسكر نافع وأخبروه ومن معه بأحداث نافع التي أحدثها وأنهم برئوا منه وفارقوه عليها وأمروا نجدة بالمقام وبايعوه فمكث نجدة زماناً ثم إنه بعث بعثاً إلى أهل القطيف واستعمل عليهم ابنه فقتل وسبى وغنم فأخذ ابن نجدة وأصحابه عدة من نسائهم فقوموا كل واحدة منهن بقيمة على أنفسهم وقالوا: إن صارت قيمهن في حصتنا فذاك وإن لم تصر أدينا

стр. 98

الفضل فنكحوهن قبل أن يقسمن وأكلوا من الغنائم قبل أن تقسم ثم رجعوا إلى نجدة وأخبروه بذلك فقال نجدة: لم يسعكم ما صنعتم فقالوا: لم نعلم أنه لا يسعنا فعذرهم نجدة بجهالتهم فتابعه على ذلك أصحابه وعذروا بالجهالات إذا أخطأ الرجل في حكم من الأحكام من جهة الجهل وقالوا: الدين أمران أحدهما معرفة الله ومعرفة رسله ﵈ وتحريم دماء المسلمين وأموالهم وتحريم الغصب والإقرار بما جاء من عند الله جملة فهذا واجب وما سوى ذلك فالناس معذورون بجهالته حتى تقوم عليهم الحجة في جميع الحلال فمن استحل شيئاً من طريق الاجتهاد مما لعله محرم فمعذور على حسب ما يقول الفقهاء من أهل الاجتهاد فيه. قالوا: ومن خاف العذاب على المجتهد في الأحكام المخطئ قبل أن تقوم عليه الحجة فهو كافر. قالوا: ومن ثقل عن هجرتهم فهو منافق. وحكي عنهم أنهم استحلوا دماء أهل المقام وأموالهم في دار التقية وبرئوا ممن حرمها وتولوا أصحاب الحدود والجنايات من موافقيهم. وقالوا: لا ندري لعل الله يعذب المؤمنين بذنوبهم فإن فعل فإنما يعذبهم في غير النار بقدر ذنوبهم ولا يخلدهم في العذاب ثم يدخلهم الجنة وزعموا أن من نظر نظرة صغيرة أو كذب كذبة صغيرة ثم أصر عليها فهو مشرك وأن من زنى وسرق وشرب الخمر غير مصر فهو مسلم. ويقال: أن أصحاب نجدة نقموا عليه أن رجلاً من بني وائل أشار عليه بقتل من تابعه من المكرهين فانتهره نجدة. ونقم على نجدة عطية أنه أنفذه في غزو البر وغزو البحر ففضل من أنفذه في غزو البر ونقم عليه أصحابه أنه عطل حد الخمر وقسم الفيء وأعطى مالك بن مسمع وأصحابه وحكم بالشفاعة وكاتب عبد الملك بن مران فأعطاه الرضى واشترى بنت عثمان فاستتابه أصحابه ففعل. ثم إن طائفة منهم ندموا على استتابته وقالوا له إن استتابتنا إياك خطأ لأنك إمام وقد تبنا فإن تبت من توبتك واستتبت الذين استتابوك وإلا نابذناك فخرج إلى الناس فتاب من توبته فاختلف أصحابه فطائفة منهم أكفروه على خلعه. ونقموا على نجدة أيضاً أنه فرق الأموال بين الأغنياء وحرم ذوي الحاجة منهم فبرئ منه أبو فديك وكثير من أصحابه فوثب عليه أبو فديك فقتله.

стр. 99

وبويع له ثم إن أصحاب نجدة أنكروا ذلك على أبي فديك وتولوا نجدة وتبرءوا من أبي فديك وكتب أبو فديك إلى عطية بن الأسود وهو عامل نجدة بالحوير يخبره أنه أبصر ضلالة نجدة فقتله وأنه أحق بالخلافة منه فكتب عطية إلى أبي فديك أن يبايع له من قبله وأبى ذلك أبو فديك فبرئ كل واحد منهما من صاحبه وصارت الدار لأبي فديك وصاروا معه إلا من تولى نجدة فصاروا ثلاث فرق: النجدية والعطوية والفديكية. العطوية١: فأما عطية بن الأسود الحنفي وأصحابه الذين يسمون العطوية فإنه لم يحدث قولاً أكثر من أنه أنكر على نافع ما أحدثه من أقاويله ففارقه ثم أنكر على نجدة ما حكينا عنه ففارقه ومضى إلى سجستان.

стр. 100

٤٩ - العجاردة ١ وفرقها ومن العطوية أصحاب عبد الكريم بن عجرد ويسمون العجاردة. وهم خمس عشرة فرقة: ١ - فالفرقة الأولى منهم يزعمون أنه يجب أن يدعى الطفل إذا بلغ وتجب البراءة منه قبل ذلك حتى يدعى إلى الإسلام ويصفه هو. الميمونية ٢: ٢ - والفرقة الثانية من العجاردة الميمونية. والذي تفردوا به القول بالقدر على مذهب المعتزلة وذلك أنهم يزعمون أن الله - سبحانه - فوض الأعمال إلى العباد وجعل لهم الاستطاعة إلى كل ما

стр. 101

كلفوا فهم يستطيعون الكفر والإيمان جميعاً وليس لله - سبحانه - في أعمال العباد مشيئة وليس أعمال العباد مخلوقة لله فبرئت منه العجردية وسموا الميمونية. الخلفية ١: ٣ - والفرقة الثالثة من العجاردة الخلفية أصحاب رجل يقال له خلف فارقوا الميمونية في القول بالقدر وقالوا بالإثبات. الحمزية ٢: ٤ - والفرقة الرابعة منهم الحمزية أصحاب رجل يدعى حمزة. ثبتوا على قول الميمونية بالقدر وأنهم يرون قتال السلطان خاصة ومن رضيبحكمه فأما من أنكره فلا يرون قتله إلا إذا أعان عليهم أو طعن في دينهم أو صار عوناً للسلطان أو دليلاً له. وحكى زرقان أن العجاردة أصحاب حمزة لا يرون قتل أهل القبلة ولا أخذ المال في السر حتى يبعث الحرب. الشعيبية ٣: ٥ - والفرقة الخامسة من العجاردة الشعيبية أصحاب شعيب وهو رجل برئ من ميمون ومن قوله فقال أنه لا يستطيع أحد أن يعمل إلا ما شاء الله وأن أعمال العباد مخلوقة لله.

стр. 102

وكان سبب فرقة الشعيبية والميمونية أنه كان لميمون على شعيب مال فتقاضاه فقال له شعيب: أعطيكه إن شاء الله فقال ميمون: قد شاء الله أن تعطينيه الساعة فقال شعيب: لو شاء الله لم أقدر ألا أعطيكه فقال ميمون: فإن الله قد شاء ما أمر وما لم يأمر لم يشأ وما لم يشأ لم يأمر فتابع ناس ميموناً وتابع ناس شعيباً فكتبوا إلى عبد الكريم بن عجرد وهو في حبس خالد بن عبد الله البجلي يعلمونه قول ميمون وشعيب فكتب عبد الكريم: إنا نقول ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ولا نلحق بالله سوءاً فوصل الكتاب إليهم ومات عبد الكريم فادعى ميمون أنه قال بقوله حين قال: "لا نلحق بالله سوءاً" وقال شعيب: لا بل قال بقولي حيث قال: "ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن" فتولوا جميعاً عبد الكريم وبرئ بعضهم من بعض. وقال بعض الناس: إن عبد الكريم بن عجرد وميمون الذي تنسب إليه الميمونية رجل من أهل بلخ١. وقال قوم إن عبد الكريم كان من أصحاب أبي بيهس خالفه وفارقه في بيع الأمة. وذكر الكرابيسي في بعض كتبه أن العجاردة والميمونية يجيزون نكاح بنات البنين وبنات البنات وبنات بنات الأخوة وبنات بني الأخوة ويقولون إن الله حرم البنات وبنات الأخوة وبنات الأخوات. وحكي لنا عنهم ما لم نتحققه أنهم يزعمون أن سورة يوسف ليست من القرآن. الخازمية ٢ من العجاردة: ٦ - والفرقة السادسة من العجاردة الخازمية. والذي تفردوا به أنهم قالوا في القدر بالإثبات وبأن الولاية والعداوة صفتان لله في ذاته وأن الله يتولى العباد على ما هم صائرون إليه وإن كانوا في أكثر أحوالهم مؤمنين.

стр. 103

المعلومية ١: ٧ - والفرقة السابعة من العجاردة وهي الثانية من الخازمية ويدعون المعلومية. والذي تفردوا به أنهم قالوا: من لم يعلم الله بجميع أسمائه فهو جاهل به وإن أفعال العباد ليست مخلوقة وإن الاستطاعة مع الفعل ولا يكون إلا ما شاء الله. المجهولية ٢: ٨ - والفرقة الثامنة من العجاردة وهي الثالثة من الخازمية المجهولية. ومن قولهم: أن من علم الله ببعض أسمائه فقد علمه ولم يجهله وقالوا بإثبات القدر. الصلتية ٣: ٩ - والفرقة التاسعة من العجاردة الصلتية أصحاب عثمان بن أبي الصلت. والذي تفرد به أنه قال: إذا استجاب لنا الرجل وأسلم توليناه وبرئنا من أطفاله لأنه ليس لهم إسلام حتى يدركوا فيدعون إلى الإسلام فيقبلونه. الثعالبة ٤: ١٠ - والفرقة العاشرة من العجاردة الثعالبة. يقولون: ليس لأطفال الكافرين ولا لأطفال المؤمنين ولاية ولا عداوة ولا

стр. 104

براءة حتى يبلغوا فيدعوا إلى الإسلام فيقروا به أو ينكروه. وكان ثعلبة مع عبد الكريم يداً واحدة إلى أن اختلفا في أمر الطفل. الأخنسية ١: ١١ - والفرقة الحادية عشرة من العجاردة وهي الأولى من الثعالبة يدعون الأخنسية. يتوقفون عن جميع من في دار التقية من منتحلي الإسلام وأهل القبلة إلا من قد عرفوا منه إيماناً فيتولونه عليه أو كفراً فيتبرءون منه لأجله ويحرمون الاغتيال والقتل في السر وأن يبدأ أحد من أهل البغي من أهل القبلة بقتال حتى يدعى إلا من عرفوه بعينه فبرئت منهم الثعلبية وسموهم الأخنسية لأن الذي دعاهم إلى قولهم رجل كان يقال له الأخنس. المعبدية ٢: ١٢ - والفرقة الثانية عشرة من العجاردة وهي الثانية من الثعالبة المعبدية ومما تفردوا به أنهم رأوا أخذ زكاة أموال عبيدهم إذا استغنوا وإعطاءهم من زكاتهم إذا افتقروا ثم رأوا أن ذلك خطأ ولم يتبرءوا ممن فعل ذلك فقال لهم رجل يقال له معبد: إن كنتم لا تتبرءون ممن فعل ذلك فإنا لا ندعه فأقام على ذلك وبرئت منه الثعالبة ومن أصحابه. الشيبانية ٣: ١٣ - والفرقة الثالثة عشرة من العجاردة وهي الثالثة من الثعالبة الشيبانية أصحاب شيبان بن سلمة الخارج أيام أبي مسلم والمعين له. ومن قصتهم أن شيبان بن سلمة لما أحدث أحداثاً من معاونة أبي مسلم

стр. 105

وغير ذلك برئت منه الخوارج فلما قتل شيبان جاء قوم فذكروا توبته فلم تقبل الثعلبية منهم توبة شيبان وقالوا إن أحداث شيبان كانت قتل المسلمين وأخذ أموالهم وضربهم فإن كنتم دفعتم من دار العلانية فإنا لا نقبل من القاتل في دار العلانية توبة حتى يعفو عنه ولي المقتول ولا نقبل توبة من ضرب المسلمين حتى يقص من نفسه أو يوهب ذلك له وحتى يرد أموالهم وشيبان لم يفعل شيئاً من ذلك فإن زعمتم أنكم قد دفعتم توبته من دار التقية فقد كذبتم فإن أمره كان ظاهراً ودعوته كانت ظاهرة إلى أن قتل فقبل قوم منهم توبته فسموا الشيبانية. ثم إن الشيبانية أحدثوا التشبيه لله بخلقه. الزيادية ١: وثبت قوم منهم على قول الثعلبية وهم أعظم أصحاب الثعلبية وجمهورهم فسموا الزيادية وذلك أن رجلاً منهم كان يسمى زياد بن عبد الرحمن كان فقيه الثعلبية ورئيسهم. ثم إن الشيبانية الذين أجازوا توبته قالوا في الولاية والعداوة أنهما صفتان لله من صفات الذات لا من صفات الفعل. الرشيدية العشرية ٢: ١٤ - والفرقة الرابعة عشرة من العجاردة وهي الرابعة من الثعالبة الرشيدية. ومما تفردوا به أنهم كانوا يؤدون عما سقي بالعيون والأنهار الجارية نصف العشر ثم رجعوا عن ذلك وكتبوا إلى المسمى زياد بن عبد الرحمن فأجابهم ثم أتاهم فأعلمهم أن في ذلك العشر وأنه لا يجيز البراءة ممن غلط منهم في ذلك فقال رجل منهم يسمى رشيداً: إن كان يسعنا أن لا نتبرأ منهم فإنا نعمل بالذي يعملون به وثبت هو ومن معه على الفعل الأول فبرئت منهم الثعالبة وسموهم العشرية.

стр. 106

المكرمية ١: ١٥ - والفرقة الخامسة عشرة من العجاردة وهي الخامسة من الثعالبة المكرمية أصحاب أبي مكرم. ومما تفردوا به أنهم زعموا إن تارك الصلاة كافر وليس هو من قبل تركه الصلاة كفر ولكن من قبل جهله بالله وكذلك قالوا في سائر الكبائر وزعموا أن من أتى كبيرة فقد جهل الله - سبحانه - وبتلك الجهالة كفر لا بركوبه المعصية وقالوا بالموافاة وهي أن الله - سبحانه - إنما يتولى عباده ويعاديهم على ما هم صائرون إليه لا على أعمالهم التي هم فيها فبرئت منهم الثعالبة. ومن قول الثعالبة في الأطفال أنهم يشتركون في عذاب آبائهم وأنهم ركن من أركانهم يريدون بذلك أنهم بعض من أبعاضهم. الفديكية٢: ومن الخوارج الفديكية أصحاب أبي فديك. ولا نعلم أنهم تفردوا بقول أكثر من إنكارهم على نافع ونجدة ما حكيناه عنهم. الصفرية من الخوارج ٣: ومن الخوارج الصفرية أصحاب زياد بن الأصفر وهم لا يوافقون الأزارقة في عذاب الأطفال فإنهم لا يجيزون ذلك ويقال: إن الصفرية نسبوا إلى عبيدة وكان ممن خالف نجدة ورجع من اليمامة فلما كتب نجدة إلى أهل البصرة اجتمع عبيدة وعبد الله بن أباض فقرءوا كتابه فقال عبد الله بن أباض بما سنذكره من مذهبه وقال عبيدة بجملة مذهب الخوارج: من أن مخالفيهم

стр. 107

مشركون السيرة فيهم السيرة في أهل حرب رسول الله ﷺ الذين حاربوه من المشركين. وأصل قول الخوارج إنما هو قول الأزارقة والإباضية والصفرية والنجدية وكل الأصناف سوى الأزارقة والإباضية والنجدية فإنما تفرعوا من الصفرية. ومن الخوارج طائفة يقولون: ما كان من الأعمال عليه حد واقع فلا يتعدى بأهله الاسم الذي لزمهم به الحد وليس بكفر بشيء ليس أهله به كافراً كالزنا والقذف وهم قذفة زناة وما كان من الأعمال ليس عليه حد كترك الصلاة والصيام فهو كافر وأزالوا اسم الإيمان في الوجهين جميعاً.

стр. 108

٥٠ - فرق الإباضية ١ ومن الخوارج الإباضية. الحفصية ٢: ١ - فالفرقة الأولى منهم يقال لهم الحفصية كان إمامهم حفص بن أبي المقدام. زعم أن بين الشرك والإيمان معرفة الله وحده فمن عرف الله - سبحانه - ثم كفر بما سواه من رسول أو جنة أو نار أو عمل بجميع الخبائث من قتل النفس واستحلال الزنا وسائر ما حرم الله - سبحانه - من فروج النساء فهو كافر بري من الشرك وكذلك من اشتغل بسائر ما حرم الله - سبحانه - مما يؤكل ويشرب فهو كافر بري من الشرك ومن جهل الله - سبحانه - وأنكره فهو مشرك فبرئ منه جل الإباضية إلا من صدقه منهم وتأولوا في عثمان نحو ما تأولت الشيعة في أبي بكر وعمر

стр. 109

وزعم أن علياً هو الحيران الذي ذكره الله في القرآن ﴿كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا﴾ [الأنعام: ٧١] وأن أصحابه الذين يدعونه إلى الهدى أهل النهروان وزعم أن علياً هو الذي أنزل الله - سبحانه - فيه: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [البقرة: ٢٠٤] وأن عبد الرحمن بن ملجم هو الذي أنزل الله فيه: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٠٧] ثم قال بعد ذلك: الإيمان بالكتب والرسل متصل بتوحيد الله فمن كفر بذلك فقد أشرك بالله. اليزيدية ١: ٢ - والفرقة الثانية منهم يسمون اليزيدية كان إمامهم يزيد بن أنيسة. قالوا: نتولى المحكمة الأولى ونبرأ ممن كان بعد ذلك من أهل الأحداث ونتولى الإباضية كلها ويزعمون أنهم مسلمون كلهم إلا من بلغه قولنا فكذبه أو من خرج وخالفوا الحفصية في الإكفار والتشريك وقالوا بقول الجمهور. وحكى يمان بن رباب أن أصحاب يزيد بن أنيسة قالوا بالتشريك وتولى يزيد المحكمة الأولى قبل نافع وبرئ ممن كان بعدهم وحرم القتال على كل أحد بعد تفريقهم وثبت على ولاية الإباضية إلا من كذبه أو بلغه قولع فرده. وزعم أن الله - سبحانه - سيبعث رسولاً من العجم وينزل عليه كتاباً من السماء يكتب في السماء وينزل عليه جملة واحدة فترك شريعة محمد ودان بشريعة غيرها وزعم أن ملة ذلك النبي الصابئة وليس هذه الصابئة التي عليها الناس اليوم وليس هم الصابئين الذين ذكرهم الله في القرآن ولم يأتوا بعد. وتولى من شهد لمحمد ﷺ بالنبوة من أهل الكتاب وأن لم يدخلوا في دينه ولم يعملوا بشريعته وزعم أنهم بذلك مؤمنون. فمن الإباضية من وقف فيه ومنهم من برئ منه وجلهم تبرأ منه. الحارثية ٢: ٣ - والفرقة الثالثة من الإباضية أصحاب حرث الإباضي.

стр. 110

قالوا في القدر بقول المعتزلة وخالفوا فيه سائر الإباضية وزعموا أن الاستطاعة قبل الفعل. وجمهور الإباضية يتولى المحكمة كلها إلا من خرج ويزعمون أن مخالفيهم من أهل الصلاة كفار وليسوا بمشركين حلال مناكحتهم وموارثتهم حلال غنيمة أموالهم من السلاح والكراع عند الحرب حرام ما وراء ذلك وحرام قتلهم وسبيهم في السر إلا من دعا إلى الشرك في دار التقية ودان به. وزعموا أن الدار - يعنون دار مخالفيهم - دار توحيد إلا عسكر السلطان فإنه دار كفر يعني عندهم. وحكي عنهم أنهم أجازوا شهادة مخالفيهم على أوليائهم وحرموا الاستعراض إذا خرجوا وحرموا دماء مخالفيهم حتى يدعوهم إلى دينهم. فبرئت الخوارج منهم على ذلك وقالوا إن كل طاعة إيمان ودين وإن مرتكبي الكبائر موحدون وليسوا بمؤمنين. القائلون بطاعة لا يراد الله بها ١: ٤ - والفرقة الرابعة منهم يقولون بطاعة لا يراد الله بها على مذهب أبي الهذيل ومعنى ذلك أن الإنسان قد يكون مطيعاً لله إذا فعل شيئاً أمره الله به وإن لم يقصد الله بذلك الفعل ولا أراده به. ثم اختلفوا في النفاق فصاروا ثلاث فرق: ١ - فالفرقة الأولى منهم: يزعمون أن النفاق براءة من الشرك واحتجوا في ذلك بقول الله : ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لا إِلَى هَؤُلاءِ وَلا إِلَى هَؤُلاءِ﴾ [النساء: ١٤٣]. ٢ - والفرقة الثانية منهم يقولون: أن كل نفاق شرك لأنه يضاد التوحيد. ٣ - والفرقة الثالثة منهم يقولون: لسنا نزيل اسم النفاق عن موضعه وهو دين القوم الذين عناهم الله بهذا الاسم في ذلك الزمان ولا نسمي غيرهم بالنفاق. وقالوا: من سرق خمسة دراهم فصاعداً قطع وقال القوم الذين زعموا أن المنافق كافر وليس بمشرك أن المنافقين على عهد رسول الله ﷺ كانوا موحدين وكانوا أصحاب كبائر.
следующие страницы →