Полный текст (65 стр.). Показаны 36–65 · переход к 41.
стр. 36
يضاده فالسجود للصنم والاستهانة بالمصحف وقتل النبي وسبه يضاد الإيمان
وأما الحكم بغير ما أنزل الله وترك الصلاة فهو من الكفر العملي قطعا)
(قلت: هذا الإطلاق فيه نظر إذ قد يكون ذلك من الكفر الاعتقادي أحيانا وذلك إذا اقترن معه ما يدل على فساد عقيدته كاستهزائه بالصلاة والمصلين وكإيثاره القتل على أن يصلي إذا دعاه الحاكم إليها كما سيأتي فتذكر هذا فإنه مهم)
ثم قال ﵀:
(ولا يمكن أن ينفى عنه اسم الكفر بعد أن أطلقه الله ورسوله عليه ولكن هو كفر عمل لا كفر اعتقاد
وقد نفى رسول الله ﷺ الإيمان عن الزاني والسارق وشارب الخمر وعمن لا يأمن جاره بوائقه وإذا نفى عنه اسم الإيمان فهو كافر من جهة العمل وانتفى عنه كفر الجحود والاعتقاد)
(قلت: لكني أرى أنه لا يصح أن يطلق على أمثال هؤلاء لفظة الكفر فيقال مثلا: من زنى فقد كفر فضلا عن أنه لا يجوز أن يقال: فهو كافر حتى على تارك الصلاة - أي أن يقال: كافر - وعلى غيره ممن وصف في الحديث بالكفر وقوفا مع
[٣٨]
стр. 37
النص ومن باب أولى أن لا يقال: كافر حلال الدم)
ثم قال ﵀ بعد أن ذكر الحديث الصحيح: (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر))
(ومعلوم أنه ﷺ إنما أراد الكفر العملي لا الاعتقادي وهذا الكفر لا يخرجه من الدائرة الإسلامية والملة بالكلية كما لم يخرج الزاني والسارق من الملة وإن زال عنه اسم الإيمان
وهذا التفصيل هو قول الصحابة الذين هم أعلم الأمة بكتاب الله وبالإسلام والكفر ولوازمهما)
ثم ذكر الأثر المعروف عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى: [ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون] قال: (ليس بالكفر الذي يذهبون إليه)
(قلت: زاد الحاكم: (إنه ليس كفرا ينقل عن الملة كفر دون كفر) وصححه هو (٢ / ٣١٣) والذهبي
وهذا قاصمة ظهر جماعة التكفير وأمثالهم من الغلاة)
ثم قال ابن القيم ﵀:
(والمقصود أن سلب الإيمان عن تارك الصلاة أولى من سلبه
[٣٩]
стр. 38
عن مرتكب الكبائر وسلب اسم الإسلام عنه أولى من سلبه عمن لم يسلم المسلمون من لسانه ويده فلا يسمى تارك الصلاة مسلما ولا مؤمنا وإن كان معه شعبة من شعب الإسلام أو الإيمان)
(قلت: نفي التسمية المذكورة عن تارك الصلاة: فيه نظر فقد سمى الله تعالى الفئة الباغية مؤمنة في الآية المعروفة: [وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما. . .] مع قوله ﷺ في الحديث المتقدم: (. . . وقتاله كفر) فكما لم يلزم من وصف المسلم الباغي بالكفر نفي اسم المؤمن عنه فضلا عن اسم المسلم فكذلك تارك الصلاة إلا إن كان يقصد بذلك النفي أنه مسلم كامل وذلك بعيد)
قال:
(نعم يبقى أن يقال: فهل ينفعه ما معه من الإيمان في عدم الخلود في النار؟
فيقال: ينفعه إن لم يكن المتروك شرطا في صحة الباقي واعتباره
وإن كان المتروك شرطا في اعتبار الباقي لم ينفعه
فهل الصلاة شرط لصحة الإيمان؟
هذا سر المسألة)
قلت: ثم أشار ﵀ إلى الأدلة التي كان ذكرها
[٤٠]
стр. 39
للفريق الأول المكفر ثم قال:
(وهي تدل على أنه لا يقبل من العبد شيء من أعماله إلا بفعل الصلاة)
فأقول: يبدو لي جليا أن ابن القيم ﵀ بعد بحثه القيم في التفريق بين الكفر العملي والكفر الاعتقادي وأن المسلم لا يخرج من الملة بكفر عملي لم يستطع أن يحكم للفريق المكفر بترك الصلاة مع الأدلة الكثيرة التي ساقها لهم لأنها كلها لا تدل على الكفر العملي
ولذلك لجأ أخيرا إلى أن يتساءل: (هل ينفعه إيمانه؟ وهل الصلاة شرط لصحة الإيمان؟)
قلت: إن كل من تأمل في جوابه على هذا التساؤل يلاحظ أنه حاد عنه إلى القول بأن الأعمال الصالحة لا تقبل إلا بالصلاة فأين الجواب عن كون الصلاة شرطا لصحة الإيمان؟
أي: ليس فقط شرط كمال فإن الأعمال الصالحة كلها شرط كمال عند أهل السنة خلافا للخوارج والمعتزلة القائلين بتخليد أهل الكبائر في النار مع تصريح الخوارج بتكفيرهم
[٤١]
стр. 40
فلو قال قائل بأن الصلاة شرط لصحة الإيمان وأن تاركها مخلد في النار فقد التقى مع الخوارج في بعض قولهم هذا وأخطر من ذلك أنه خالف حديث الشفاعة هذا كما تقدم بيانه
ولعل ابن القيم ﵀ بحيدته عن ذاك الجواب أراد أن يشعر القارئ بأهمية الصلاة في الإسلام من جهة وأنه لا دليل على أنها شرط لصحة الإيمان من جهة أخرى
وعليه فإن تارك الصلاة كسلا لا يكفر عنده إلا إذا اقترن مع تركه إياها ما يدل على أنه كفر كفرا اعتقاديا فهو في هذه الحالة - فقط - يكفر كفرا يخرج به من الملة كما تقدمت الإشارة بذلك مني وهو ما يشعر به كلام ابن القيم في آخر هذا الفصل فإنه قال:
(ومن العجب أن يقع الشك في كفر من أصر على تركها ودعي إلى فعلها على رؤوس الملأ وهو يرى بارقة السيف على رأسه ويشد للقتل وعصبت عيناه وقيل له: تصلي وإلا قتلناك؟ فيقول: اقتلوني ولا أصلي أبدا)
قلت: وعلى مثل هذا المصر على الترك والامتناع عن الصلاة مع تهديد الحاكم له بالقتل: يجب أن تحمل كل أدلة الفريق المكفر للتارك للصلاة
وبذلك تجتمع أدلتهم مع أدلة المخالفين ويلتقون على كلمة
[٤٢]
стр. 41
سواء أن مجرد الترك لا يكفر لأنه كفر عملي لا اعتقادي كما تقدم عن ابن القيم
وهذا ما فعله شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ أعني أنه حمل تلك الأدلة هذا الحمل - فقال في (مجموع الفتاوى) (٢٢ / ٤٨) وقد سئل عن تارك الصلاة من غير عذر: هل هو مسلم في تلك الحال؟
فأجاب ﵀ ببحث طويل ملئ علما لكن المهم منه الآن ما يتعلق منه بحديثنا هذا فإنه بعد أن حكى أن تارك الصلاة يقتل عند جمهور العلماء مالك والشافعي وأحمد قال:
(وإذا صبر حتى يقتل فهل يقتل كافرا مرتدا أو فاسقا كفساق المسلمين؟
على قولين مشهورين حكيا روايتين عن أحمد فإن كان مقرا بالصلاة في الباطن معتقدا لوجوبها يمتنع أن يصر على تركها حتى يقتل ولا يصلي هذا لا يعرف من بني آدم وعادتهم ولهذا لم يقع هذا قط في الإسلام ولا يعرف أن أحدا يعتقد وجوبها ويقال له: إن لم تصل وإلا قتلناك وهو يصر على تركها مع إقراره بالوجوب فهذا لم يقع قط في الإسلام
[٤٣]
стр. 42
ومتى امتنع الرجل من الصلاة حتى يقتل: لم يكن في الباطن مقرا بوجوبها ولا ملتزما بفعلها فهذا كافر باتفاق المسلمين كما استفاضت الآثار عن الصحابة بكفر هذا ودلت عليه النصوص الصحيحة كقوله ﷺ : (ليس بين العبد وبين الكفر إلا ترك الصلاة) رواه مسلم
فمن كان مصرا على تركها حتى يموت لا يسجد لله سجدة قط فهذا لا يكون قط مسلما مقرا بوجوبها فإن اعتقاد الوجوب واعتقاد أن تاركها يستحق القتل هذا داع تام إلى فعلها والداعي مع القدرة يوجب وجود المقدور
فإذا كان قادرا ولم يفعل قط علم أن الداعي في حقه لم يوجد والاعتقاد التام لعقاب التارك باعث على الفعل
لكن هذا قد يعارضه أحيانا أمور توجب تأخيرها وترك بعض واجباتها وتفويتها أحيانا
فأما من كان مصرا على تركها لا يصلي قط ويموت على هذا الإصرار والترك فهذا لا يكون مسلما
لكن أكثر الناس يصلون تارة ويتركونها تارة فهؤلاء ليسوا
[٤٤]
стр. 43
يحافظون عليها وهؤلاء تحت الوعيد وهم الذين جاء فيهم الحديث الذي في (السنن) [من] حديث عبادة عن النبي ﷺ أنه قال:
(خمس صلوات كتبهن الله على العباد في اليوم والليلة من حافظ عليهن كان له عهد عند الله أن يدخله الجنة ومن لم يحافظ عليهن لم يكن له عهد عند الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له))
فالمحافظ عليها: الذي يصليها في مواقيتها كما أمر الله تعالى
والذي يؤخرها أحيانا عن وقتها أو يترك واجباتها فهذا تحت مشيئة الله تعالى وقد يكون لهذا نوافل يكمل بها فرائضه كما جاء في الحديث. . .))
وعلى هذا المحمل يدل كلام الإمام أحمد أيضا الذي شهر عنه بعض أتباعه المتأخرين القول بتكفير تارك الصلاة دون
[٤٥]
стр. 44
تفصيل
وكلامه يدل على خلاف ذلك بحيث لا يخالف هذا الحديث الصحيح كيف وقد أخرجه في (مسنده) كما أخرج حديث عائشة بمعناه كما تقدم؟
فقد ذكر ابنه عبد الله في (مسائله) (ص ٥٥) قال: (سألت أبي ﵀ عن ترك الصلاة متعمدا؟
قال: (. . . والذي يتركها لا يصليها والذي يصليها في غير وقتها أدعوه ثلاثا فإن صلى وإلا ضربت عنقه هو عندي بمنزلة المرتد. . .)
قلت: فهذا نص من الإمام أحمد بأنه لم يكفر بمجرد تركه للصلاة وإنما بامتناعه عن الصلاة مع علمه بأنه يقتل إن لم يصل فالسبب هو إيثاره القتل على الصلاة فهو الذي دل على أن كفره كفر اعتقادي فاستحق القتل
ونحوه ما ذكره المجد ابن تيمية - جد شيخ الإسلام ابن تيمية - في كتابه (المحرر في الفقه الحنبلي) (ص ٦٢) :
(ومن أخر صلاة تكاسلا لا جحودا أمر بها فإن أصر حتى ضاق وقت الأخرى وجب قتله)
قلت: فلم يكفر بالتأخير وإنما بالإصرار المنبئ عن الجحود
[٤٦]
стр. 45
ولذلك قال الإمام أبو جعفر الطحاوي ﵀ في (مشكل الآثار) في باب عقده في هذه المسألة وحكى شيئا من أدلة الفريقين ثم اختار أنه لا يكفر
قال (٤ / ٢٢٨) :
(والدليل على ذلك أنا نأمره أن يصلي ولا نأمر كافرا أن يصلي ولو كان بما كان منه كافرا لأمرناه بالإسلام فإذا أسلم أمرناه بالصلاة وفي تركنا لذلك وأمرنا إياه بالصلاة ما قد دل على أنه من أهل الصلاة ومن ذلك أمر النبي ﷺ الذي أفطر في رمضان يوما متعمدا بالكفارة التي أمره بها وفيها الصيام ولا يكون الصيام إلا من المسلمين
ولما كان الرجل يكون مسلما إذا أقر بالإسلام قبل أن يأتي بما يوجبه الإسلام من الصلوات الخمس ومن صيام رمضان: كان كذلك ويكون كافرا بجحوده لذلك ولا يكون كافرا بتركه إياه بغير جحود منه له - ولا يكون كافرا إلا من حيث كان مسلما - وإسلامه كان بإقراره بالإسلام فكذلك ردته لا تكون إلا بجحوده الإسلام)
قلت: وهذا فقه جيد وكلام متين لا مرد له وهو يلتقي تماما مع ما تقدم من كلام الإمام أحمد ﵀ الدال على أنه لا يكفر لمجرد الترك بل بامتناعه من الصلاة بعد دعائه إليها
[٤٧]
стр. 46
وإن مما يؤكد ما حملت عليه كلام الإمام أحمد ما جاء في كتاب (الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام المبجل أحمد بن حنبل) للشيخ علاء الدين المرداوي قال ﵀ (١ / ٤٠٢) كالشارح لقول أحمد المتقدم آنفا: (أدعوه ثلاثا) :
(الداعي له هو الإمام أو نائبه فلو ترك صلوات كثيرة قبل الدعاء لم يجب قتله ولا يكفر على الصحيح من المذهب وعليه جماهير الأصحاب وقطع به كثير منهم)
وممن اختار هذا المذهب أبو عبد الله بن بطة كما ذكر ذلك الشيخ أبو الفرج عبد الرحمن بن قدامة المقدسي في كتابه (الشرح الكبير على (المقنع) للإمام موفق الدين المقدسي) (١ / ٣٨٥) وزاد أنه أنكر قول من قال بكفره قال أبو الفرج:
(وهو قول أكثر الفقهاء منهم أبو حنيفة ومالك والشافعي)
ثم استدل على ذلك بأحاديث كثيرة أكثرها عند ابن القيم ومنها حديث عبادة المتقدم في كلام ابن تيمية فقال عقبه:
(ولو كان كافرا لم يدخله في المشيئة)
قلت: ويؤكد ذلك حديث الكتاب وحديث عائشة
[٤٨]
стр. 47
تأكيدا لا يدع شكا أو شبهة فلا تنس
ثم قال أبو الفرج: (ولأن ذلك إجماع المسلمين فإننا لا نعلم في عصر من الأعصار أحدا من تاركي الصلاة ترك تغسيله والصلاة عليه ولا منع ميراث مورثه ولا فرق بين الصلاة من أحدهما مع كثرة تاركي الصلاة ولو كفر لثبتت هذه الأحكام
ولا نعلم خلافا بين المسلمين أن تارك الصلاة يجب عليه قضاؤها مع اختلافهم في المرتد
وأما الأحاديث المتقدمة (يعني التي احتج بها المكفرون كحديث: (بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة) فهي على وجه التغليظ والتشبيه بالكفار لا على الحقيقة كقوله ﷺ : (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر) . . . وأشباه هذا مما أريد به التشديد في الوعيد
قال شيخنا ﵀ (يعني الموفق المقدسي) : وهذا أصوب القولين والله أعلم)
قلت: ونقله الشيخ سليمان بن الشيخ عبد الله بن الشيخ
[٤٩]
стр. 48
محمد بن عبد الوهاب ﵏ في حاشيته على (المقنع) (١ / ٩٥ - ٩٦) لابن قدامة مقرا له
ومع تصريح الإمام الشوكاني في (السيل الجرار) (١ / ٢٩٢) بتكفير تارك الصلاة عمدا وأنه يستحق القتل ويجب على إمام المسلمين قتله فقد بين في (نيل الأوطار) أنه لا يعني كفرا لا يغفر فقال بعد أن حكى أقوال العلماء واختلافهم وذكر شيئا من أدلتهم (١ / ١٥٤ - ١٥٥) :
(والحق أنه كافر يقتل أما كفره فلأن الأحاديث صحت أن الشارع سمى تارك الصلاة بذلك الاسم () وجعل الحائل بين الرجل وبين جواز إطلاق هذا الاسم عليه هو الصلاة فتركها مقتض لجواز الإطلاق
ولا يلزمنا شيء من المعارضات التي أوردها الأولون لأنا نقول: لا يمنع أن يكون بعض أنواع الكفر غير مانع من المغفرة واستحقاق الشفاعة ككفر أهل القبلة ببعض الذنوب التي سماها الشارع كفرا فلا ملجئ إلى التأويلات التي وقع الناس في مضيعتها)
ولقد صدق ﵀ لكن ذهابه إلى جواز إطلاق اسم (الكافر) على تارك الصلاة هو توسع غير محمود عندي لأن الأحاديث التي أشار إليها ليس فيها الإطلاق المدعى وإنما فيها:
[٥٠]
стр. 49
(فقد كفر)
وما أظن أن أحدا يستجيز له أن يشتق من هذا الفعل اسم فاعل فيقول منه: (كافر) إذن لزمه أن يطلقه أيضا على كل من قيل فيه: (كفر) كالذي يحلف بغير الله ومن قاتل مسلما أو تبرأ من نسب ونحو ذلك مما جاء في الأحاديث
نعم لو صح ما رواه أبو يعلى (٢٣٤٩) وغيره عن ابن عباس مرفوعا بلفظ:
(عرى الإسلام وقواعد الدين ثلاثة عليهن أسس الإسلام من ترك واحدة منهن فهو بها كافر حلال الدم: شهادة أن لا إله إلا الله والصلاة المكتوبة وصوم رمضان)
أقول: لو صح هذا لكان دليلا واضحا على جواز إطلاقه على تارك الصلاة ولكنه لم يصح كما كنت بينته في (السلسلة الضعيفة) (٩٤)
والخلاصة: أن مجرد الترك لا يمكن أن يكون حجة لتكفير المسلم وإنما هو فاسق أمره إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له والحديث الذي هو عماد هذه الرسالة نص صريح في ذلك لا يسع مسلما أن يرفضه
وأن من دعي إلى الصلاة وأنذر بالقتل إن لم يستجب فقتل فهو كافر - يقينا - حلال الدم لا يصلى عليه ولا يدفن في
[٥١]
стр. 50
مقابر المسلمين
فمن أطلق التكفير فهو مخطئ ومن أطلق عدم التكفير فهو مخطئ والصواب التفصيل
فهذا الحق ليس به خفاء فدعني من بنيات الطريق
وبعد:
فإن أخشى ما أخشاه أن يبادر بعض المتعصبين الجهلة إلى رد هذا الحديث الصحيح لدلالته الصريحة على أن تارك الصلاة كسلا مع الإيمان بوجوبها داخل في عموم قوله تعالى: [. . . . ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء] كما فعل بعضهم أخيرا بتاريخ (١٤٠٧ هـ) فقد تعاون اثنان من طلاب العلم - أحدهما سعودي والآخر مصري - فتعقباني في بعض الأحاديث من المئة الأولى من (سلسلة الأحاديث الصحيحة) منها حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عن هـ (برقم: ٨٧) ولفظه:
(يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب حتى لا يدرى ما صيام ولا صلاة ولا نسك ولا صدقة وليسرى على كتاب الله في ليلة فلا يبقى منه آية وتبقى طوائف من الناس: الشيخ الكبير والعجوز يقولون: أدركنا آباءنا على هذه الكلمة: (لا إله إلا الله) فنحن نقولها
[٥٢]
стр. 51
قال صلة بن زفر لحذيفة: ما تغني عنهم (لا إله إلا الله) وهم لا يدرون ما صلاة ولا صيام ولا نسك ولا صدقة؟
فأعرض عنه حذيفة ثم ردها عليه ثلاثا كل ذلك يعرض عنه حذيفة
ثم أقبل عليه في الثالثة فقال: يا صلة تنجيهم من النار. (ثلاثا)
قلت: فسودوا في تضعيف هذا الحديث ثلاث صفحات كبار في الرد علي لتصحيحي إياه ولم يجدا ما يتعلقان به لتضعيفه إلا أنه من رواية أبي معاوية محمد بن خازم الضرير بحجة أنه كان يرى الإرجاء وأن الحديث موافق لبدعة الإرجاء
وهذا من الجهل البالغ ولا مجال الآن لبيانه إلا مختصرا فإن أبا معاوية مع كونه ثقة محتجا به عند الشيخين فإنه قد توبع من ثقة مثله وأن الحديث لا صلة له بالإرجاء مطلقا
وهما إنما ادعيا ذلك لجهلهم بالعلم وكيف يكون ذلك وقد صححه الحاكم والذهبي وكذا ابن تيمية والعسقلاني والبوصيري
ولئن جاز في عقلهما أن هؤلاء العلماء كانوا في تصحيحهم إياه جميعا مخطئين فهل وصل الأمر بهما أن يعتقدا بأنهم
[٥٣]
стр. 52
يصححون ما يؤيد الإرجاء؟
تالله إنها لإحدى الكبر أن يتسلط على هذا العلم من لا يحسنه وأن يضعفوا ما أهل العلم يصححونه
وهذا الحديث الصحيح يستفاد منه أن الجهل قد يبلغ ببعض الناس أنهم لا يعرفون من الإسلام إلا الشهادة وهذا لا يعني أنهم يعرفون وجوب الصلاة وسائر الأركان ثم هم لا يقومون بها كلا ليس في الحديث شيء من ذلك بل هم في ذلك ككثير من أهل البوادي والمسلمين حديثا في بلاد الكفر لا يعرفون من الإسلام إلا الشهادتين
وقد يقع شيء من ذلك في بعض العواصم فقد سألني أحدهم هاتفيا عن امرأة تزوجها وكانت تصلي دون أن تغتسل من الجماع
وقريبا سألني إمام مسجد ينظر إلى نفسه أنه على شيء من العلم يسوغ له أن يخالف العلماء سألني عن ابنه أنه كان يصلي جنبا بعد أن بلغ مبلغ الرجال واحتلم لأنه كان لا يعلم وجوب الغسل من الجنابة
وقد قال ابن تيمية في (مجموع الفتاوى) (٢٢ / ٤١) :
[٥٤]
стр. 53
(ومن علم أن محمدا رسول الله فآمن بذلك ولم يعلم كثيرا مما جاء به لم يعذبه الله على ما لم يبلغه فإنه إذا لم يعذبه على ترك الإيمان بعد البلوغ فإنه [أن] لا يعذبه على بعض شرائطه إلا بعد البلوغ أولى وأحرى وهذه سنة رسول الله ﷺ المستفيضة عنه في أمثال ذلك. . .)
ثم ذكر أمثلة طيبة منها المستحاضة قالت: إني أستحاض حيضة شديدة تمنعني الصلاة والصوم؟ فأمرها بالصلاة زمن دم الاستحاضة ولم يأمرها بالقضاء
قلت: وهذه المستحاضة هي فاطمة بنت أبي حبيش رضي الله عن ها وحديثها في (الصحيحين) وغيرهما وهو مخرج في (صحيح أبي داود) (٢٨١)
ومثلها أم حبيبة بنت جحش زوجة عبد الرحمن بن عوف واستحيضت سبع سنين وحديثها عند الشيخين أيضا وهو مخرج في (الصحيح) أيضا (٢٨٣)
وثمة ثالثة وهي حمنة بنت جحش وهي التي أشار إليها ابن تيمية فإن في حديثها: (إني أستحاض حيضة كثيرة شديدة فما ترى فيها؟ قد منعتني الصلاة والصوم. . .) الحديث
[٥٥]
стр. 54
هذا وهناك نص آخر للإمام أحمد كان ينبغي أن يضم إلى ما سبق نقله عنه لشديد ارتباطه به ودلالته أيضا على أن تارك الصلاة لا يكفر بمجرد الترك ولكن هكذا قدر
قال عبد الله بن الإمام أحمد في (مسائله) (ص ٥٦ / ١٩٥) :
(سألت أبي عن رجل فرط في صلوات شهرين؟ فقال: (يصلي ما كان في وقت يحضره ذكر تلك الصلوات فلا يزال يصلي حتى يكون آخر وقت الصلاة التي ذكر فيها هذه الصلوات التي فرط فيها فإنه يصلي هذه التي يخاف فوتها ولا يضيع مرتين ثم يعود فيصلي أيضا حتى يخاف فوت الصلاة التي بعدها إلا إن كان كثر عليه ويكون ممن يطلب المعاش ولا يقوى أن يأتي بها فإنه يصلي حتى يحتاج إلى أن يطلب ما يقيمه من معاشه ثم يعود إلى الصلاة لا تجزئه صلاة وهو ذاكر الفرض المتقدم قبلها فهو يعيدها أيضا إذا ذكرها وهو في صلاة)
فانظر أيها القارئ الكريم: هل ترى في كلام الإمام أحمد هذا إلا ما يدل على ما سبق تحقيقه أن المسلم لا يخرج من الإسلام بمجرد ترك تلك الصلاة بل صلوات شهرين متتابعين بل
[٥٦]
стр. 55
وأذن له أن يؤجل قضاء بعضها لطلب المعاش
وهذا عندي يدل على شيئين:
أحدهما: وهو ما سبق وهو أنه يبقى على إسلامه ولو لم تبرأ ذمته بقضاء كل ما عليه من الفوائت
والآخر: أن حكم القضاء دون حكم الأداء لأنني لا أعتقد أن الإمام أحمد بل ولا من هو دونه في العلم يأذن بترك الصلاة حتى يخرج وقتها لعذر طلب المعاش
والله أعلم
واعلم أخي المسلم أن هذه الرواية عن الإمام أحمد وما في معناها هو الذي ينبغي أن يعتمد عليه كل مسلم لذات نفسه أولا ولخصوص الإمام أحمد ثانيا لقوله ﵀: (إذا صح الحديث فهو مذهبي) وبخاصة أن الأقوال الأخرى المروية عنه على خلاف ما تقدم مضطربة جدا كما تراها في (الإنصاف) (١ / ٣٢٧ - ٣٢٨) وغيره من الكتب المعتمدة
ومع اضطرابها فليس في شيء منها التصريح بأن المسلم يكفر بمجرد ترك الصلاة
[٥٧]
стр. 56
وإذ الأمر كذلك فيجب حمل الروايات المطلقة عنه على الروايات المقيدة والمبينة لمراده ﵀ وهي ما تقدم نقله عن ابنه عبد الله
ولو فرضنا أن هناك رواية صريحة عنه في التكفير بمجرد الترك وجب تركها والتمسك بالروايات الأخرى لموافقتها لهذا الحديث الصحيح الصريح في خروج تارك الصلاة من النار بإيمانه ولو مقدار ذرة
وبهذا صرح كثير من علماء الحنابلة المحققين كابن قدامة المقدسي كما تقدم في نقل أبي الفرج عنه
ونص كلام ابن قدامة:
(وإن ترك شيئا من العبادات الخمسة تهاونا لم يكفر)
كذا في كتابه (المقنع) ونحوه في (المغني) (٢ / ٢٩٨ - ٣٠٢) في بحث طويل له ذكر الخلاف فيه وأدلة كل ثم انتهى إلى هذا الذي في (المقنع)
وهو الحق الذي لا ريب فيه وعليه مؤلفا (الشرح الكبير) و (الإنصاف) كما تقدم
وإذا عرفت الصحيح من قول أحمد فلا يرد عليه ما ذكره
[٥٨]
стр. 57
السبكي في ترجمة الإمام الشافعي حيث قال في (طبقات الشافعية الكبرى) (١ / ٢٢٠) :
(حكي أن أحمد ناظر الشافعي في تارك الصلاة فقال له الشافعي: يا أحمد أتقول: إنه يكفر؟ قال: نعم قال: إن كان كافرا فبم يسلم؟ قال: يقول: لا إله إلا الله محمدا رسول الله قال: فالرجل مستديم لهذا القول لم يتركه قال: يسلم بأن يصلي قال: صلاة الكافر لا تصح ولا يحكم بالإسلام بها فانقطع أحمد وسكت)
فأقول: لا يرد هذا على الإمام أحمد ﵀ لأمرين:
أحدهما: أن الحكاية لا تثبت وقد أشار إلى ذلك السبكي ﵀ بتصديره إياها بقول: (حكي) فهي منقطعة
والآخر: أنه ذكر بناء على القول بأن أحمد يكفر المسلم بمجرد ترك الصلاة وهذا لم يثبت عنه - كما تقدم بيانه
وإنما يرد هذا على بعض المشايخ الذين لا يزالون يقولون بالتكفير بمجرد الترك وأملي أنهم سيرجعون عنه بعد أن يقفوا
[٥٩]
стр. 58
على هذا الحديث الصحيح - الذي بنينا هذه الرسالة عليه - وعلى قول أحمد - وغيره من كبار أئمة الحنابلة - الموافق له
فإن تكفير المسلم الموحد بعمل يصدر منه غير جائز حتى يتبين منه أنه جاحد ولو لبعض ما شرع الله كالذي يدعى إلى الصلاة وإلا قتل - كما تقدم
ويعجبني بهذه المناسبة ما نقله الحافظ في (الفتح) (١٢ / ٣٠٠) عن الغزالي أنه قال: (والذي ينبغي الاحتراز منه: التكفير ما وجد إليه سبيلا فإن استباحة دماء المسلمين المقرين بالتوحيد خطأ والخطأ في ترك ألف كافر في الحياة أهون من الخطأ في سفك دم لمسلم واحد)
هذا وقد بلغني أن (بعضهم) لما أوقف على هذا الحديث شكك في دلالته على نجاة المسلم التارك للصلاة من الخلود في النار مع الكفار وزعم أنه ليس له ذكر في كل الدفعات التي أخرجت من النار
وهذه مكابرة عجيبة تذكرنا بمكابرة بعض متعصبة المذاهب في رد دلالات النصوص انتصارا للمذهب فإن الحديث صريح في أن الدفعة الأولى شملت المصلين بعلامة أن النار لم تأكل وجوههم فما بعدها من الدفعات ليس فيها مصلون بداهة
[٦٠]
стр. 59
فإن لم ينفع مثل هذا بعض المقلدين الجامدين فليس لنا إلا أن نقول: [سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين]
والخلاصة:
أن حديثنا هذا - حديث الشفاعة - حديث عظيم بكثير من دلالاته ومعانيه من ذلك - كما قدمت - دلالته القاطعة على أن تارك الصلاة - مع إيمانه بوجوبها - لا يخرج من الملة ولا يخلد في النار مع الكفرة والمشركين
ولذلك فإني أرجو مخلصا كل من وقف على هذه الرسالة المتضمنة هذا الحديث - وغيره مما في معناه - أن يتراجع عن تكفير المسلمين التاركين للصلاة مع إيمانهم بها والموحدين لله ﵎ فإن تكفير المسلم أمر خطير جدا - كما تقدم - وعليهم - فقط - أن يذكروا بعظمة الصلاة في الإسلام بما جاء من ذلك في القرآن الكريم والأحاديث النبوية والآثار السلفية الصحيحة فإن الحكم قد خرج - مع الأسف - من أيدي العلماء فهم - لذلك - لا يستطيعون أن ينفذوا حكم الكفر والقتل في تارك واحد للصلاة بله جمع من التاركين ولو في دولتهم فضلا عن الدول الإسلامية الأخرى
فإن قتل التارك للصلاة بعد دعوته إليها إنما كان لحكمة ظاهرة وهو لعله يتوب إذا كان مؤمنا بها فإذا آثر القتل عليها دل
[٦١]
стр. 60
ذلك على أن تركه كان عن جحد فيموت - والحالة هذه - كافرا كما تقدم عن ابن تيمية فامتناعه منها في هذه الحالة هو الدليل على خروجه من الملة وهذا مما لا سبيل إليه اليوم مع الأسف
فليقنع العلماء - إذن - من الوجهة النظرية بما عليه جمهور أئمة المسلمين بعدم تكفير تارك الصلاة مع إيمانه بها
وقد قدمنا الدليل القاطع على ذلك من السنة الصحيحة فلا عذر لأحد بعد ذلك
[فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم]
стр. 61
تنبيه: سبق النقل (ص ٥٧ - ٥٨) عن ابن قدامة وهو ﵀ من جملة الذين فاتهم الاستدلال بهذا الحديث الصحيح للمذهب الصحيح في عدم تكفير تارك الصلاة كسلا
لكن العجيب أنه ذكر حديثا آخر لو صح لكان قاطعا للخلاف لأن فيه أن مولى للأنصار مات وكان يصلي ويدع ومع ذلك أمر ﷺ بغسله والصلاة عليه ودفنه
وهو وإن كان قد سكت عنه فإنه قد أحسن بذكره مع إسناده من رواية الخلال الأمر الذي مكنني من دراسته والحكم عليه بما يستحق من الضعف والنكارة ولذلك أودعته في كتابي
[٦٢]
стр. 62
(سلسلة الأحاديث الضعيفة) (٦٠٣٦)
تنبيه ثان:
بعد كتابة ما تقدم بأيام أطلعني بعض إخواني على كتاب هام بعنوان: (فتح من العزيز الغفار بإثبات أن تارك الصلاة ليس من الكفار) تأليف عطاء بن عبد اللطيف أحمد ففرحت به فرحا كبيرا وازداد سروري حينما قرأته وتصفحت بعض فصوله وتبين لي أسلوبه العلمي وطريقته في معالجة الأدلة المختلفة التي منها - بل هي أهمها - تخريج الأحاديث وتتبع طرقها وشواهدها وتمييز صحيحها من ضعيفها ليتسنى له بعد ذلك إسقاط ما لا يجوز الاشتغال به لضعفها والاعتماد على ما ثبت منها ثم الاستدلال به أو الجواب عنه
وهذا ما صنعه الأخ المؤلف - جزاه الله خيرا - خلافا لبعض المؤلفين الذين يحشرون كل ما يؤيدهم دون أن يتحروا الصحيح فقط كما فعل الذين ردوا علي في مسألة وجه المرأة من المؤلفين في ذلك من السعوديين والمصريين وغيرهم
أما هذا الأخ (عطاء) فقد سلك المنهج العلمي في الرد
[٦٣]
стр. 63
على المكفرين فتتبع أدلتهم وذكر ما لها وما عليها ثم ذكر الأدلة المخالفة لها على المنهج نفسه ووفق بينها وبين ما يخالفها بأسلوب رصين متين وإن كان يصحبه - أحيانا - شيء من التساهل في التصحيح باعتبار الشواهد ثم التكلف في التوفيق بينه وبين الأحاديث الصحيحة الدالة على كفر تارك الصلاة كما فعل في حديث أبي الدرداء في الصلاة: (. . . فمن تركها فقد خرج من الملة) فإنه بعد أن تكلم عليه وبين ضعف إسناده عاد فقواه بشواهده
وهي في الحقيقة شواهد قاصرة لا تنهض لتقوية هذا الحديث ثم أغرب فتأول الخروج المذكور فيه بأنه خروج دون الخروج
وله غير ذلك من التساهل والتأويل كالحديث المخرج في (الضعيفة) (٦٠٣٧)
والحق: أن كتابه نافع جدا في بابه فقد جمع كل ما يتعلق به سلبا أو إيجابا قبولا أو رفضا دون تعصب ظاهر منه لأحد أو على أحد
وأحسن ما فيه الفصل الأول من الباب الثاني وهو كما قال: (في ذكر أدلة خاصة تدل على أن تارك الصلاة لا يخرج من الملة) وعدد أدلته المشار إليها اثنا عشر دليلا
[٦٤]
стр. 64
ولقد ظننت حين قرأت هذا العنوان في مقدمة كتابه أن منها حديث الشفاعة هذا لأنه قاطع للنزاع عند كل منصف - كما سبق بيانه - ولكنه - مع الأسف - قد فاته كما فات غيره من المتأخرين أو المتقدمين على ما سلف ذكره
غير أنه لا بد لي من التنويه بدليل من أدلته لأهميته وغفلة المكفرين عنه ألا وهو قوله ﷺ :
(إن للإسلام صوى ومنارا كمنار الطريق. . .) الحديث وفيه ذكر التوحيد والصلاة وغيرها من الأركان الخمسة المعروفة والواجبات ثم قال ﷺ : (. . . فمن انتقص منهن شيئا فهو سهم من الإسلام تركه ومن تركهن فقد نبذ الإسلام وراءه)
وقد خرجه المومى إليه تخريجا جيدا وتتبع طرقه وبين أن بعضها صحيح الإسناد ثم بين دلالته الصريحة على عدم خروج تارك الصلاة من الملة
وقد كنت خرجت هذا الحديث قديما في كتابي (سلسلة الأحاديث الصحيحة) (رقم: ٣٣٣) منذ أكثر من ثلاثين سنة واستفاد هو منه كما هو شأن المتأخر مع المتقدم ولكنه لم يشر إلى ذلك أدنى إشارة ولقد كان يحسن به ذلك ولا سيما أنه خصني بالنقد في بعض الأحاديث وذلك مما لا يضرني ألبتة بل إنه
[٦٥]
стр. 65
لينفعني أصاب أم أخطأ وليس الآن مجال تفصيل القول في ذلك
وختاما:
فليراجع هذا الكتاب من كان عنده شك في هذه المسألة والله سبحانه - وحده - الموفق للصواب
وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك
[٦٦]