← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 416

حكم تارك الصلاة - الألباني

ناصر الدين الألباني

Полный текст (65 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

حكم تارك الصلاة بقلم العلامة المحدث محمد ناصر الدين الألباني دار الجلالين الرياض الطبعة الأولي

стр. 2

١٤١٢ - هـ

стр. 3

تقديم إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أما بعد: فإن مما (لا يختلف [فيه] المسلمون أن ترك الصلاة المفروضة عمدا من أعظم الذنوب وأكبر الكبائر وأن إثمه أعظم من إثم قتل النفس وأخذ الأموال ومن إثم الزنا والسرقة وشرب الخمر وأنه معرض لعقوبة الله وسخطه وخزيه في الدنيا والآخرة) (١)

стр. 4

فقال ﷺ : (بين العبد وبين الشرك ترك الصلاة) (١) وقال ﷺ : (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (٢) وقال ﷺ : (من ترك الصلاة متعمدا فقد برئت منه ذمة الله) (٣) قلت: وإزاء هذه النصوص القرآنية والنبوية: اختلف الأئمة والعلماء في تكفير متعمد ترك الصلاة: قال الإمام البغوي في " شرح السنة " (٢ / ١٧٨ ١٧٩) : اختلف أهل العلم في تكفير تارك الصلاة المفروضة عمدا

стр. 5

ثم ذكر طائفة من أسماء المختلفين في ذلك وقال الشوكاني في " نيل الأوطار " (١ / ٣٦٩) تعليقا على حديث جابر المتقدم إيراده: الحديث يدل على أن ترك الصلاة من موجبات الكفر ولا خلاف بين المسلمين في كفر من ترك الصلاة منكرا لوجوبها إلا أن يكون قريب عهد بالإسلام أو لم يخالط المسلمين مدة يبلغه فيها وجوب الصلاة وإن كان تركه لها تكاسلا مع اعتقاده لوجوبها - كما هو حال كثير من الناس (١) - فقد اختلف الناس في ذلك ثم نقل - بعد ذلك نبذا من الخلاف - مشهور قول " الجماهير من السلف والخلف - منهم مالك والشافعي - إلى أنه لا يكفر بل يفسق فإن تاب وإلا قتلناه حدا كالزاني المحصن. . . إلخ " وقال ابن حبان في " صحيحه " (٤ / ٣٢٤) : أطلق المصطفى ﷺ اسم الكفر على تارك الصلاة إذ ترك الصلاة أول بداية الكفر لأن المرء إذا ترك الصلاة واعتاده: ارتقى منه إلى ترك غيرها من الفرائض وإذا

стр. 6

للصلاة بالوصم بالتكفير والردة بكل غلاظة وشدة إذ (١) الحكم على الرجل المسلم بخروجه من دين الإسلام ودخوله في الكفر لا ينبغي لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقدم عليه إلا ببرهان أوضح من شمس النهار فإنه قد ثبت في الأحاديث الصحيحة المروية من طريق جماعة من الصحابة (٢) أن: " من قال لأخيه: يا كافر فقد باء بها أحدهما ". . . وفي لفظ في " الصحيح ": ". . . فقد كفر أحدهما " ففي هذه الأحاديث وما ورد موردها أعظم زاجر وأكبر واعظ عن التسرع في التكفير وقد قال الله : ﴿ولكن من شرح بالكفر صدرا﴾ [النحل: ١٠٦] فلا بد من شرح الصدر بالكفر وطمأنينة القلب به وسكون النفس إليه " (٣) نعم قد تدفع الغيرة والعاطفة بعض أهل العلم أو طلابه إلى الحكم بتكفير كل تارك للصلاة دون اعتبار لجحود أو كسل

стр. 7

حرصا - في ظنهم - على الترهيب الشديد من هذا العمل الجلل ورغبة - كما توهموا - في درء أي تساهل في الصلاة وحكمها (قد) يؤدي إلى التسيب في هذا الركن الإسلامي العظيم وقد يستدل (بعض) من هؤلاء العلماء أو الطلاب على ذلك بشيء من الأدلة القرآنية أو النبوية التي سبقت أو غيرها لكن دون جمع بين الدلائل الواردة في هذه المسألة سلبا أو إيجابا - حينا - أو بتقصير في هذه الجمع - أحيانا ولست في هذه المقدمة - فضلا عما سيأتي في رسالة شيخنا - بمستوعب القول في دلائل المختلفين في هذه المسألة العظيمة وتحقيق مدارك الخلاف والنظر فيها فإن لهذا موضعا آخر (١) ولكني أكتفي هنا بذكر تنبيهات علمية مهمة قد تغيب عن عدد من طلاب العلم فأقول: أولا: قال الإمام المبجل أحمد بن حنبل في وصيته لتلميذه الإمام الحافظ مسدد بن مسرهد (٢) : ولا يخرج الرجل من الإسلام شيء إلا الشرك بالله

стр. 8

العظيم أو يرد فريضة من فرائض الله جاحدا بها فإن تركها كسلا أو تهاونا: كان في مشيئة الله إن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه. . . " (١) قلت: وهذا هو صريح ما جاءنا في الكتاب والسنة بعموم الحكم وخصوص مسألة ترك الصلاة: قال الله تعالى: [إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء]

стр. 9

وقال ﷺ : خمس صلوات كتبهن الله على العباد فمن جاء بهن ولم يضيع منهم شيئا استخفافا بحقهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة (٢) ثانيا: قال الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى

стр. 10

كما في " الدرر السنية " (١ / ٧٠) - جوابا على من سأله عما يكفر الرجل به؟ وعما يقاتل عليه؟ فقال ﵀: أركان الإسلام الخمسة أولها الشهادتان ثم الأركان الأربعة إذا أقر بها وتركها تهاونا فنحن وإن قاتلناه على فعلها فلا نكفره بتركها والعلماء اختلفوا في كفر التارك لها كسلا من غير جحود ولا نكفر إلا ما أجمع عليه العلماء كلهم وهو الشهادتان ثالثا: يستدل بعض أهل العلم في تكفيرهم تارك الصلاة بآية من القرآن العظيم يجعلونها عماد أدلتهم في التكفير وهي قوله جل شأنه: ﴿فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين﴾ [التوبة: ١١] قالوا: وجه الدلالة من الآية أن الله تعالى اشترط لثبوت الأخوة بيننا وبين المشركين إقام الصلاة فمن لم يقم بها فلا يعد أخا لنا في الدين فالجواب على هذا الاستدلال من وجهين: الأول: قال الإمام ابن عطية في " المحرر الوجيز " [١٢]

стр. 11

(٨ / ١٣٩ طبع المغرب) : تابوا: رجعوا عن حالهم والتوبة منهم تتضمن الإيمان فإقامة الصلاة مشروطة ومسبوقة بالتوبة التي هي متضمنة للإيمان إذ ذكر الله التوبة قبل ذكر الصلاة أو الزكاة فدل ذلك على أنها هي قاعدة الأصل في الحكم بأخوة الدين لذا قال الطبري في " جامع البيان " (١٨ / ٨٦) : يقول جل ثناؤه: فإن رجع هؤلاء المشركون - الذين أمرتكم أيها المؤمنون بقتلهم - عن كفرهم وشركهم بالله إلى الإيمان به وبرسوله وأنابوا إلى طاعته وأقاموا الصلاة المكتوبة فأدوها بحدودها وآتوا الزكاة المفروضة أهلها: فهم إخوانكم في الدين الذي أمركم الله به وهو الإسلام ويدل على ما سبق: الوجه الثاني: أنه قرن بالصلاة الزكاة فهل من تاب وأقام الصلاة لكنه لم يزك: لا يكون أخا في الدين عليه ما على المسلمين وله ما للمسلمين؟ إن قيل: لا بل هو أخ في الدين قلنا: ما هو دليل التفريق في الآية بين الصلاة والزكاة وهما مذكورتان بالترتيب والتساوي عقيب التوبة؟ [١٣]

стр. 12

وإن قيل: ليس أخا في الدين قلنا: هذا باطل من القول بيقين ليس عليه أي دليل رابعا: عن حذيفة بن اليمان رضي الله عن هـ قال: قال رسول الله ﷺ : يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب حتى لا يدرى ما صيام ولا صلاة ولا نسك ولا صدقة وليسري على كتاب الله في ليلة فلا يبقى في الأرض منه آية وتبقى طوائف من الناس: الشيخ الكبير والعجوز يقولون: أدركنا آباءنا على هذه الكلمة: لا إله إلا الله " فنحن نقولها " رواه ابن ماجة (٤٠٤٩) والحاكم (٤ / ٤٧٣) من طريق أبي معاوية عن أبي مالك الأشجعي عن ربعي بن حراش عن حذيفة بن اليمان مرفوعا وصححه الحاكم ووافقه الذهبي وصححه - أيضا - البوصيري في " مصباح الزجاجة " وقواه الحافظ ابن حجر في " فتح الباري " (١٣ / ١٦) وقد أعل (بعضهم) الحديث وضعفه لكلام في أبي [١٤]

стр. 13

معاوية وهو غير ضاره ومع ذلك فقد خفيت (عليهم) متابعة جليلة: فقد روى الحديث عن أبي مالك: أبو عوانة بإسناده ومتنه كما قال البوصيري في " المصباح " (٣ / ٢٥٤) وأبو عوانة: ثقة ثبت رضى وقال شيخنا الألباني في كتابه المعطار " سلسلة الأحاديث الصحيحة " (١ / ١٣٠ - ١٣٢) تعليقا على هذا الحديث الصحيح: هذا وفي الحديث فائدة فقهية هامة وهي أن شهادة أن لا إله إلا الله تنجي قائلها من الخلود في النار يوم القيامة ولو كان لا يقوم بشيء من أركان الإسلام الخمسة الأخرى كالصلاة وغيرها ومن المعلوم أن العلماء اختلفوا في حكم تارك الصلاة خاصة مع إيمانه بمشروعيتها فالجمهور على أن لا يكفر بذلك بل يفسق وذهب أحمد [فيما يذكر عنه] إلى أنه يكفر وأنه يقتل ردة لا حدا وقد صح عن الصحابة أنهم لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة. رواه الترمذي والحاكم [١٥] وأنا أرى أن الصواب رأي الجمهور وأن ما ورد عن الصحابة ليس نصا على أنهم كانوا يريدون ب (الكفر) هنا الكفر الذي يخلد صاحبه في النار ولا يحتمل أن يغفره الله له كيف ذلك وحذيفة بن اليمان - وهو من كبار أولئك الصحابة - يرد على صلة ابن زفر وهو يكاد يفهم الأمر على نحو فهم أحمد له فيقول: ما تغني عنهم لا إله إلا الله وهم لا يدرون ما صلاة. . . " فيجيبه حذيفة بعد إعراضه عنه: " يا صلة تنجيهم من النار " ثلاثا فهذا نص من حذيفة رضي الله عن هـ على أن تارك الصلاة - ومنها بقية الأركان - ليس بكافر بل هو مسلم ناج من الخلود في النار يوم القيامة فاحفظ هذا فإنك قد لا تجده في غير هذا المكان ثم وقفت على " الفتاوى الحديثية " (٨٤ / ٢) للحافظ السخاوي فرأيته يقول بعد أن ساق بعض الأحاديث الواردة في تكفير تارك الصلاة وهي مشهورة معروفة: ولكن كل هذا إنما يحمل على ظاهره في حق تاركها جاحدا لوجوبها مع كونه ممن نشأ بين المسلمين لأنه يكون حينئذ [١٦] كافرا مرتدا بإجماع المسلمين فإن رجع إلى الإسلام قبل منه وإلا قتل وأما من تركها بلا عذر بل تكاسلا مع اعتقاده لوجوبها فالصحيح المنصوص الذي قطع به الجمهور أنه لا يكفر وأنه - على الصحيح أيضا - بعد إخراج الصلاة الواحدة عن وقتها الضروري - كأن يترك الظهر مثلا حتى تغرب الشمس أو المغرب حتى يطلع الفجر - يستتاب كما يستتاب المرتد ثم يقتل إن لم يتب ويغسل ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين مع إجراء سائر أحكام المسلمين عليه ويؤول إطلاق الكفر عليه لكونه شارك الكافر في بعض أحكامه وهو وجوب العمل جمعا بين هذه النصوص وبين ما صح أيضا عنه ﷺ أنه قال: خمس صلوات كتبهن الله - فذكر الحديث وفيه: " إن شاء عذبه وإن شاء غفر له " وقال أيضا: " من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة " إلى غير ذلك ولهذا لم يزل المسلمون يرثون تارك الصلاة ويورثونه ولو [١٧]

стр. 14

كان كافرا لم يغفر له ولم يرث ولم يورث " ا. هـ خامسا: يجيب بعض أهل العلم على عدد من الأحاديث الواردة في هذه المسألة مما يفيد شمول عفو الله سبحانه ومغفرته ورحمته لبعض من تاركي الصلاة التي هي دون الشرك - كما قال جل شأنه: " إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء " - كمثل حديث البطاقة وحديث الشفاعة الآتي وغيرها من الأحاديث بأن يقول (هؤلاء) : " هذه أحاديث (عامة) وأحاديث تكفير تارك الصلاة (خاصة) " أقول: ولو عكس (هؤلاء) - وفقهم الله - قولهم لكانوا أقرب إلى الصواب كما هو معروف من قاعدة الوعد والوعيد عند أهل السنة فيما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في مواضع عدة من كتبه ك " مجموع الفتاوى " (٤ / ٤٨٤) (٨ / ٢٧٠) (١١ / ٦٤٨) (٢٣ / ٣٠٥) وغيره وخلاصة القول في هذه القاعدة: أن نصوص الوعيد داخلة تحت مشيئة الله سبحانه إما [١٨]

стр. 15

عفوا وإما تنفيذا وأما نصوص الوعد فإن الله منفذها كما كتب - سبحانه - على نفسه وفي ذلك يقول من يقول من أهل العلم مستدلا على أصل هذه القاعدة: وإني وإن أوعدته أو وعدته لمخلف إيعادي ومنجز موعدي أنظر " شرح العقيدة الطحاوية " (ص ٣١٨) سادسا: من أعجب العجب - بعد ما سبق - أن يقول (البعض) واصفا القول بعدم تكفير تارك الصلاة مع إثبات فسقه وفجوره: بأنه إرجاء؟ فما هو الإرجاء عند هؤلاء؟ وما هي حدوده؟ وما هي ضوابطه؟ وبعد هذا السابق كله فإننا نؤكد ونبين بكل صراحة ووضوح أن تارك الصلاة مجرم فاجر وآثم فاسق يخشى عليه [١٩]

стр. 16

- عياذا بالله - من الردة والكفر والخروج من الإسلام والشرك إن لم يسارع بالتوبة والإنابة والاستغفار والهداية أو إن لم يتغمده الله - سبحانه - بعفوه وعنايته وأخيرا: فإن هذه المسألة من مسائل العلم الكبرى وقد تنازع فيها أهل العلم سلفا وخلفا فالبحث فيها يجب أن يكون بروح طيبة وعقل منير ونظر سديد بعيد عن التعصب مع اطراح التقليد إذ هذا كله يوصل إلى معرفة الحق والوقوف عليه والدعوة إليه وهذه الرسالة لشيخنا العلامة المحدث المحقق محمد ناصر الدين الألباني - حفظه الله سبحانه - مثال حسن على ما قدمته نقدمها للإخوة القراء رغبة في نشر العلم وطمعا في تحصيل الثواب واستجابة لأمر الله سبحانه بالرد - عند الاختلاف - إليه وإلى رسوله ﷺ : [فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا]

стр. 17

[٢٠]

стр. 18

فلا يمنعن أحدا من قارئي هذه الرسالة إلفه أو عادته أو ما نشأ عليه أو تلقنه: من أن يقبل الحق وينصاع إليه ويجاهد دونه إذ الحق أغلى ما يطلب وأعز ما يرغب فالله العظيم نسأل التوفيق والسداد والرشد والرشاد وهداية من ضل من العباد وقصم من تلبس بالكفر والعناد وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين [٢١]

стр. 19

مقدمة المؤلف إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أما بعد: فهذا بحث علمي لطيف في تخريج وشرح حديث نبوي شريف أصله من أحاديث المجلد السابع من كتابي: (سلسلة الأحاديث الصحيحة) ورأيت إفراده بالنشر لأهميته وكبير فائدته وذلك بعد أن رآه بعض إخواننا فاقترح علي نشره مفردا من باب الاستعجال بالخير فوافق ذلك ما عندي فدفعت صورة منه إلى صاحبنا وتلميذنا الشاب علي بن حسن الحلبي ليقوم بتهيئته للنشر وإعداده للطبع مع كتابة مقدمة علمية له تقرب فوائده للقراء الأفاضل [٢٢]

стр. 20

وقد فعل ذلك كله - جزاه الله خيرا - ثم أشرف على طباعته وتصحيحه ومراجعته وفي آخر هذه المقدمة الوجيزة أسأل الله سبحانه أن ينفع بهذا البحث العلمي من يقرؤه وينظر فيه إنه سميع مجيب فأقول وبالله التوفيق: [٢٥]

стр. 21

متن الحديث: روى الإمام معمر بن راشد في (الجامع) (١١ / ٤٠٩ - ٤١١ - الملحق ب (مصنف عبد الرزاق) عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عن هـ - قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا خلص المؤمنون من النار وأمنوا ف [والذي نفسي بيده] ما مجادلة أحدكم لصاحبه في الحق يكون له في الدنيا بأشد من مجادلة المؤمنين لربهم في إخوانهم الذين أدخلوا النار قال: يقولون: ربنا إخواننا كانوا يصلون معنا ويصومون معنا ويحجون معنا [ويجاهدون معنا] فأدخلتهم النار قال: فيقول: اذهبوا فأخرجوا من عرفتم منهم فيأتونهم فيعرفونهم بصورهم لا تأكل النار صورهم [لم تغش الوجه] فمنهم من أخذته النار إلى أنصاف ساقيه ومنهم من أخذته إلى كعبيه [فيخرجون منها [٢٦]

стр. 22

بشرا كثيرا] فيقولون: ربنا قد أخرجنا من أمرتنا قال: ثم [يعودون فيتكلمون ف] يقول: أخرجوا من كان في قلبه مثقال دينار من الإيمان [فيخرجون خلقا كثيرا] ثم [يقولون: ربنا لم نذر فيها أحدا ممن أمرتنا

стр. 23

ثم يقول: ارجعوا ف] من كان في قلبه وزن نصف دينار [فأخرجوه فيخرجون خلقا كثيرا ثم يقولون: ربنا لم نذر فيها ممن أمرتنا. . .] حتى يقول: أخرجوا من كان في قلبه مثقال ذرة [فيخرجون خلقا كثيرا] قال أبو سعيد: فمن لم يصدق بهذا الحديث فليقرأ هذه الآية: [إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما] [سورة النساء: ٤]

стр. 24

قال: فيقولون: ربنا قد أخرجنا من أمرتنا فلم يبق في [٢٧]

стр. 25

النار أحد فيه خير قال: ثم يقول الله: شفعت الملائكة وشفعت الأنبياء وشفع المؤمنون وبقي أرحم الراحمين قال: فيقبض قبضة من النار - أو قال: قبضتين - ناسا لم يعملوا لله خيرا قط قد احترقوا حتى صاروا حمما قال: فيؤتى بهم إلى ماء يقال له: (الحياة) فيصب عليهم فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل [قد رأيتموها إلى جانب الصخرة وإلى جانب الشجرة فما كان إلى الشمس منها كان أخضر وما كان منها إلى الظل كان أبيض] قال: فيخرجون من أجسادهم مثل اللؤلؤ وفي أعناقهم الخاتم (وفي رواية: الخواتم) عتقاء الله قال: فيقال لهم: ادخلوا الجنة فما تمنيتم ورأيتم من شيء فهو لكم [ومثله معه] [فيقول أهل الجنة: هؤلاء عتقاء الرحمن أدخلهم الجنة بغير عمل عملوه ولا خير قدموه] قال: فيقولون: ربنا أعطيتنا ما لم تعط أحدا من العالمين قال: فيقول: فإن لكم عندي أفضل منه فيقولون: ربنا وما أفضل من ذلك؟ [قال:] فيقول: رضائي عنكم فلا أسخط عليكم

стр. 26

[٢٨]

стр. 27

أبدا) تخريجه: وإسناده صحيح على شرط الشيخين وهو من رواية عبد الرزاق عن معمر: ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أحمد (٣ / ٩٤) والنسائي (٢ / ٢٧١) وابن ماجة (رقم: ٦٠) وابن خزيمة في (التوحيد) (ص ١٨٤ و ٢٠١ و ٢١٢) وابن نصر المروزي في (تعظيم قدر الصلاة) (رقم: ٢٧٦) وتابع عبد الرزاق: محمد بن ثور عن معمر به لم يسق لفظه وإنما قال: بنحوه يعني حديث هشام بن سعد الآتي تخريجه وتابع معمرا جماعة: أولا: سعيد بن أبي هلال عن زيد بن أسلم به أتم منه وأوله: (هل تضارون في رؤية الشمس والقمر. . .) الحديث بطوله أخرجه البخاري (٧٤٣٩) ومسلم (١ / ١١٤ - ١١٧) وابن خزيمة أيضا (ص ٢٠١) وابن حبان (٧٣٣٣ - الإحسان) [٢٩]

стр. 28

ثانيا: حفص بن ميسرة عن زيد: أخرجه مسلم (١ / ١١٤ - ١١٧) وكذا البخاري (٤٥٨١) ولكنه لم يسقه بتمامه وكذا أبو عوانة (١ / ١٦٨ - ١٦٩) ثالثا: هشام بن سعد عن زيد: أخرجه أبو عوانة (١ / ١٨١ - ١٨٣) بتمامه وابن خزيمة (ص ٢٠٠) والحاكم (٤ / ٥٨٢ - ٥٨٤) وصححه وكذا مسلم (١ / ١٧) إلا أنه لم يسق لفظه وإنما أحال به على لفظ حديث حفص بن ميسرة نحوه وتابع زيدا: سليمان بن عمرو بن عبيد العتواري - أحد بني ليث وكان في حجر أبي سعيد - قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول فذكره نحوه مختصرا وفيه الزيادة الثالثة أخرجه أحمد (٣ / ١١ - ١٢) وابن خزيمة (ص ٢١١) وابن أبي شيبة في (المصنف) (١٣ / ١٧٦ / ١٦٠٣٩) وعنه ابن ماجة (٤٢٨٠) وابن جرير في (التفسير) (١٦ / ٨٥) ويحيى بن صاعد في (زوائد الزهد) (ص ٤٤٨ / ١٢٦٨) والحاكم (٤ / ٥٨٥) وقال: (صحيح الإسناد على شرط مسلم) [٣٠]

стр. 29

وبيض له الذهبي وإنما هو حسن فقط لأن فيه محمد بن إسحاق وقد صرح بالتحديث فقهه: بعد تخريج هذا الحديث هذا التخريج الذي قد لا تراه في مكان آخر وبيان أنه متفق عليه بين الشيخين وغيرهما من أهل (الصحاح) و (السنن) و (المسانيد) أقول: في هذا الحديث فوائد جمة عظيمة منها: شفاعة المؤمنين الصالحين في إخوانهم المصلين الذين أدخلوا النار بذنوبهم ثم بغيرهم ممن هم دونهم على اختلاف قوة إيمانهم ثم يتفضل الله ﵎ على من بقي في النار من المؤمنين فيخرجهم من النار بغير عمل عملوه ولا خير قدموه ولقد توهم (بعضهم) أن المراد بالخير المنفي تجويز إخراج غير الموحدين من النار قال الحافظ في (الفتح) (١٣ / ٤٢٩) : (ورد ذلك بأن المراد بالخير المنفي ما زاد على أصل الإقرار بالشهادتين كما تدل عليه بقية الأحاديث) قلت: منها قوله ﷺ في حديث أنس الطويل في الشفاعة أيضا: [٣١]

стр. 30

(فيقال: يا محمد ارفع رأسك وقل تسمع وسل تعط واشفع تشفع فأقول: يا رب ائذن لي فيمن قال: لا إله إلا الله فيقول: وعزتي وجلالي وكبريائي وعظمتي لأخرجن منها من قال: لا إله إلا الله) متفق عليه وهو مخرج في (ظلال الجنة) (٢ / ٢٩٦) وفي طريق أخرى عن أنس: (. . . وفرغ الله من حساب الناس وأدخل من بقي من أمتي النار فيقول أهل النار: ما أغنى عنكم أنكم كنتم تعبدون الله لا تشركون به شيئا؟ فيقول الجبار : فبعزتي لأعتقنهم من النار فيرسل إليهم فيخرجون وقد امتحشوا فيدخلون في نهر الحياة فينبتون. . .) الحديث أخرجه أحمد وغيره بسند صحيح وهو مخرج في (الظلال) تحت الحديث (٨٤٤) وله فيه شواهد (٨٤٣ - ٨٤٣) وفي (الفتح) (١١ / ٤٥٥) شواهد أخرى وفي الحديث رد على استنباط ابن أبي جمرة من قوله [٣٢]

стр. 31

صلى الله عليه وسلم فيه: (لم تغش الوجه) ونحوه الحديث الآتي بعده: (إلا دارات الوجوه) : أن من كل من مسلما ولكنه كان لا يصلي لا يخرج [من النار] إذ لا علامة له) ولذلك تعقبه الحافظ بقوله (١١ / ٤٥٧) : (لكنه يحمل على أنه يخرج في القبضة لعموم قوله: (لم يعملوا خيرا قط وهو مذكور في حديث أبي سعيد الآتي في (التوحيد) يعني هذا الحديث وقد فات الحافظ ﵀ أن في الحديث نفسه تعقبا على ابن أبي جمرة من وجه آخر وهو أن المؤمنين لما شفعهم الله في إخوانهم المصلين والصائمين وغيرهم في المرة الأولى فأخرجوهم من النار بالعلامة فلما شفعوا في المرات الأخرى وأخرجوا بشرا كثيرا لم يكن فيهم مصلون بداهة وإنما فيهم من الخير كل حسب إيمانهم وهذا ظاهر جدا لا يخفى على أحد إن شاء الله [٣٣]

стр. 32

مباحث ومناقشات: وعلى ذلك فالحديث دليل قاطع على أن تارك الصلاة إذا مات مسلما يشهد أن لا إله إلا الله: أنه لا يخلد في النار مع المشركين ففيه دليل قوي جدا أنه داخل تحت مشيئة الله تعالى في قوله: [إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء] وقد روى الإمام أحمد في (مسنده) (٦ / ٢٤٠) حديثا صريحا في هذا من رواية عائشة رضي الله عن ها مرفوعا بلفظ: (الدواوين عند الله ثلاثة. . .) الحديث وفيه: فأما الديوان الذي لا يغفره الله فالشرك بالله قال : [من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة]] المائدة: ٧ [ وأما الديوان الذي لا يعبأ الله به شيئا فظلم العبد نفسه فيما بينه وبين ربه من صوم يوم تركه أو صلاة تركها فإن الله يغفر ذلك ويتجاوز إن شاء الحديث وقد صححه الحاكم (٤ / ٥٧٦) [٣٤]

стр. 33

وهذا وإن كان غير مسلم عندي لما بينته في (تخريج الطحاوية) (ص ٣٦٧ - الطبعة الرابعة) فإنه يشهد له هذا الحديث الصحيح فتنبه إذا عرفت ما سلف - يا أخي المسلم - فإن عجبي لا يكاد ينتهي من إغفال جماهير المؤلفين الذين توسعوا في الكتابة في هذه المسألة الهامة ألا وهي: هل يكفر تارك الصلاة كسلا أم لا؟ لقد غفلوا جميعا - فيما اطلعت - عن إيراد هذا الحديث الصحيح مع اتفاق الشيخين وغيرهما على صحته لم يذكره من هو حجة له ولم يجب عنه من هو حجة عليه وبخاصة منهم الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى فإنه مع توسعه في سوق أدلة المختلفين في كتابه القيم (الصلاة) وجواب كل منهم عن أدلة مخالفه فإنه لم يذكر هذا الحديث في أدلة المانعين من التكفير إلا مختصرا اختصارا مخلا لا يظهر دلالته الصريحة على أن الشفاعة تشمل تارك الصلاة أيضا فقد قال ﵀: (وفي حديث الشفاعة: يقول الله : (وعزتي وجلالي لأخرجن من النار من قال لا إله إلا الله) وفيه [٣٥]

стр. 34

: فيخرج من النار من لم يعمل خيرا قط) قلت: وهذا السياق ملفق من حديثين: فالشطر الأول منه: هو في آخر حديث أنس المتفق عليه وقد سبق أن ذكرت (ص ٣٣) الطرف الأخير منه والشطر الآخر هو في حديث الكتاب: (. . . فيقبض قبضة من النار ناسا لم يعملوا لله خيرا قط. . .) وأما أن اختصاره اختصار مخل فهو واضح جدا إذا تذكرت أيها القارئ الكريم ما سبق أن استدركته على الحافظ (ص ٣٤) متمما به تعقيبه على ابن أبي جمرة مما يدل على أن شفاعة المؤمنين كانت لغير المصلين في المرة الثانية وما بعدها وأنهم أخرجوهم من النار فهذا نص قاطع في المسألة ينبغي به أن يزول به النزاع في هذه المسألة بين أهل العلم الذين تجمعهم العقيدة الواحدة التي منها عدم تكفير أهل الكبائر من الأمة المحمدية وبخاصة في هذا الزمان الذي توسع فيه بعض المنتمين إلى العلم في تكفير المسلمين لإهمالهم القيام بما يجب عليهم عمله مع سلامة عقيدتهم خلافا للكفار الذين لا يصلون تدينا وعقيدة والله يقول: [أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون] ؟ [٣٦]

стр. 35

لما تقدم كنت أحب لابن القيم ﵀ أن لا يغفل ذكر هذا الحديث الصحيح كدليل صريح للمانعين من التكفير وأن يجيب عنه إن كان لديه ﵀ جواب وبذلك يكون قد أعطى البحث والإنصاف الفريقين دون تحيز لفئة نعم إنه لمما يجب علي أن أنوه به أنه ﵀ عقد فصلا خاصا (في الحكم بين الفريقين وفصل الخطاب بين الطائفتين) يساعد الباحث على تفهم نصوص الفريقين فهما صحيحا فإنه حقق فيه تحقيقا رائعا ما هو مسلم به عند العلماء أنه ليس كل كفر يقع فيه المسلم يخرج به من الملة فمن المفيد أن أقدم إلى القارئ فقرات أو خلاصات من كلامه تدل على مرامه ثم أعقب عليه بما يلزم مما يلتقي مع هذا الحديث الصحيح ويؤيد المذهب الرجيح لقد أفاد ﵀ (أن الكفر نوعان: كفر عمل وكفر جحود واعتقاد وأن كفر العمل ينقسم إلى ما يضاد الإيمان وإلى ما لا [٣٧]

стр. 36

يضاده فالسجود للصنم والاستهانة بالمصحف وقتل النبي وسبه يضاد الإيمان وأما الحكم بغير ما أنزل الله وترك الصلاة فهو من الكفر العملي قطعا) (قلت: هذا الإطلاق فيه نظر إذ قد يكون ذلك من الكفر الاعتقادي أحيانا وذلك إذا اقترن معه ما يدل على فساد عقيدته كاستهزائه بالصلاة والمصلين وكإيثاره القتل على أن يصلي إذا دعاه الحاكم إليها كما سيأتي فتذكر هذا فإنه مهم) ثم قال ﵀: (ولا يمكن أن ينفى عنه اسم الكفر بعد أن أطلقه الله ورسوله عليه ولكن هو كفر عمل لا كفر اعتقاد وقد نفى رسول الله ﷺ الإيمان عن الزاني والسارق وشارب الخمر وعمن لا يأمن جاره بوائقه وإذا نفى عنه اسم الإيمان فهو كافر من جهة العمل وانتفى عنه كفر الجحود والاعتقاد) (قلت: لكني أرى أنه لا يصح أن يطلق على أمثال هؤلاء لفظة الكفر فيقال مثلا: من زنى فقد كفر فضلا عن أنه لا يجوز أن يقال: فهو كافر حتى على تارك الصلاة - أي أن يقال: كافر - وعلى غيره ممن وصف في الحديث بالكفر وقوفا مع [٣٨]

стр. 37

النص ومن باب أولى أن لا يقال: كافر حلال الدم) ثم قال ﵀ بعد أن ذكر الحديث الصحيح: (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر)) (ومعلوم أنه ﷺ إنما أراد الكفر العملي لا الاعتقادي وهذا الكفر لا يخرجه من الدائرة الإسلامية والملة بالكلية كما لم يخرج الزاني والسارق من الملة وإن زال عنه اسم الإيمان وهذا التفصيل هو قول الصحابة الذين هم أعلم الأمة بكتاب الله وبالإسلام والكفر ولوازمهما) ثم ذكر الأثر المعروف عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى: [ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون] قال: (ليس بالكفر الذي يذهبون إليه) (قلت: زاد الحاكم: (إنه ليس كفرا ينقل عن الملة كفر دون كفر) وصححه هو (٢ / ٣١٣) والذهبي وهذا قاصمة ظهر جماعة التكفير وأمثالهم من الغلاة) ثم قال ابن القيم ﵀: (والمقصود أن سلب الإيمان عن تارك الصلاة أولى من سلبه [٣٩]

стр. 38

عن مرتكب الكبائر وسلب اسم الإسلام عنه أولى من سلبه عمن لم يسلم المسلمون من لسانه ويده فلا يسمى تارك الصلاة مسلما ولا مؤمنا وإن كان معه شعبة من شعب الإسلام أو الإيمان) (قلت: نفي التسمية المذكورة عن تارك الصلاة: فيه نظر فقد سمى الله تعالى الفئة الباغية مؤمنة في الآية المعروفة: [وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما. . .] مع قوله ﷺ في الحديث المتقدم: (. . . وقتاله كفر) فكما لم يلزم من وصف المسلم الباغي بالكفر نفي اسم المؤمن عنه فضلا عن اسم المسلم فكذلك تارك الصلاة إلا إن كان يقصد بذلك النفي أنه مسلم كامل وذلك بعيد) قال: (نعم يبقى أن يقال: فهل ينفعه ما معه من الإيمان في عدم الخلود في النار؟ فيقال: ينفعه إن لم يكن المتروك شرطا في صحة الباقي واعتباره وإن كان المتروك شرطا في اعتبار الباقي لم ينفعه فهل الصلاة شرط لصحة الإيمان؟ هذا سر المسألة) قلت: ثم أشار ﵀ إلى الأدلة التي كان ذكرها [٤٠]

стр. 39

للفريق الأول المكفر ثم قال: (وهي تدل على أنه لا يقبل من العبد شيء من أعماله إلا بفعل الصلاة) فأقول: يبدو لي جليا أن ابن القيم ﵀ بعد بحثه القيم في التفريق بين الكفر العملي والكفر الاعتقادي وأن المسلم لا يخرج من الملة بكفر عملي لم يستطع أن يحكم للفريق المكفر بترك الصلاة مع الأدلة الكثيرة التي ساقها لهم لأنها كلها لا تدل على الكفر العملي ولذلك لجأ أخيرا إلى أن يتساءل: (هل ينفعه إيمانه؟ وهل الصلاة شرط لصحة الإيمان؟) قلت: إن كل من تأمل في جوابه على هذا التساؤل يلاحظ أنه حاد عنه إلى القول بأن الأعمال الصالحة لا تقبل إلا بالصلاة فأين الجواب عن كون الصلاة شرطا لصحة الإيمان؟ أي: ليس فقط شرط كمال فإن الأعمال الصالحة كلها شرط كمال عند أهل السنة خلافا للخوارج والمعتزلة القائلين بتخليد أهل الكبائر في النار مع تصريح الخوارج بتكفيرهم [٤١]

стр. 40

فلو قال قائل بأن الصلاة شرط لصحة الإيمان وأن تاركها مخلد في النار فقد التقى مع الخوارج في بعض قولهم هذا وأخطر من ذلك أنه خالف حديث الشفاعة هذا كما تقدم بيانه ولعل ابن القيم ﵀ بحيدته عن ذاك الجواب أراد أن يشعر القارئ بأهمية الصلاة في الإسلام من جهة وأنه لا دليل على أنها شرط لصحة الإيمان من جهة أخرى وعليه فإن تارك الصلاة كسلا لا يكفر عنده إلا إذا اقترن مع تركه إياها ما يدل على أنه كفر كفرا اعتقاديا فهو في هذه الحالة - فقط - يكفر كفرا يخرج به من الملة كما تقدمت الإشارة بذلك مني وهو ما يشعر به كلام ابن القيم في آخر هذا الفصل فإنه قال: (ومن العجب أن يقع الشك في كفر من أصر على تركها ودعي إلى فعلها على رؤوس الملأ وهو يرى بارقة السيف على رأسه ويشد للقتل وعصبت عيناه وقيل له: تصلي وإلا قتلناك؟ فيقول: اقتلوني ولا أصلي أبدا) قلت: وعلى مثل هذا المصر على الترك والامتناع عن الصلاة مع تهديد الحاكم له بالقتل: يجب أن تحمل كل أدلة الفريق المكفر للتارك للصلاة وبذلك تجتمع أدلتهم مع أدلة المخالفين ويلتقون على كلمة [٤٢]
следующие страницы →