← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 417

روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Полный текст (676 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

شهواتها التي في نيلها رَدَاها، ومَنَعَها من الركون إلى لذاتها، ومطالبةِ ما استدعتْه العيونُ الطامحةُ بلحظاتها؛ لتنالَ نصيبَها من كرامتِه وثوابِه موفَّرًا كاملًا، وتلتذَّ آجلًا بأضعاف ما تَركَتْه لله عاجلًا، وأمرَها بالصيام عن محارمه؛ ليكون فطرُها عنده يومَ لقائِه، وأخبرها أنَّ معظمَ نهار الصيام قد ذهب، وأنَّ عيدَ اللقاءِ قد اقترب، فلا يَطولُ عليها الأمدُ باستبطائه. فمَا هي إلا سَاعةٌ ثمَّ تَنْقَضِي ... ويَذهبُ هَذا كُلُّه ويَزُولُ (١) هيَّأها لأمرٍ عظيم، وأعدَّها لخَطْبٍ جَسيم، وذَخَرَ لها ما لا عينٌ رأتْ، ولا أذنٌ سمعتْ، ولا خَطَرَ على قلبِ بشرٍ من النعيم المقيم (٢). واقتضَتْ حكمتُه البالغةُ أنَّها لا تَصِلُ إليه إلا من طريق المَكاره والنَّصَب، ولا تَعبُرُ إليه إلا عَلَى جِسْرِ المشقَّةِ والتَّعب، فحَجَبه بالمكروهات صِيانةً له عن الأنفس الدنيّات، المُؤْثِرة للرذائل والسُّفليَّات، وشمَّرت إليه النفوسُ العُلْويَّات، والهممُ العليّات، فامتطَتْ في السير إليه ظهورَ [٣ أ] العَزَمات (٣)، فسارت في ظهورها إلى أشرف الغايات:

стр. 37

وركبٍ سَرَوْا والليلُ (١) مُرْخٍ رِوَاقَه ... عَلَى كُلِّ مُغْبَرِّ المَوارِدِ قاتم حَدَوْا عَزَماتٍ ضاعتِ الأرضُ بينَها ... فصَارَ سُراهم في ظُهورِ العَزائم أَرتْهم نجومُ اللَّيل ما يطلبُونَه ... على عَاتِق الشِّعرى وهَامِ النَّعائم فأَمُّوا حِمًى لا يَنْبغي لِسوَاهُمُ ... ومَا أَخَذَتْهُم فيه لَوْمَةُ لائِمِ (٢) أجابوا مُناديَ الحبيب لمَّا أذَّن بهم حيّ على الفلاح، وبذلوا نفوسَهم في مرضاتِه بذلَ المُحِبِّ بالرضا والسَّماح، وواصلوا السيرَ إليه بالغدوِّ والرَّواح، فحمِدوا عند الوصول مَسْرَاهم، وإنما «يَحْمَدُ القومُ السُّرى عند الصَّباحِ» (٣). تعبوا قليلًا، فاستراحُوا طويلًا، وتركوا حقيرًا، واعتاضوا عظيمًا. وضعوا اللذةَ العاجلةَ والعاقبةَ الحميدةَ في ميزان العقل، فظهرَ لهم التفاوت، فرأوا من أعظم السَّفه بيعَ الحياة الطيبة الدائمة في النعيم

стр. 38

المقيم بلذةِ ساعةٍ تذهبُ شهوتُها، وتبقى شقوتُها. هذا وإنّ من أيام اللذات لو صَفَتْ للعبد من أوَّل عمره إلى آخره لكانت كسحابةِ صَيفٍ تتقشَّعُ عن قليلٍ (١)، وخيال طَيفٍ ما استتمَّ الزيارةَ حتى آذنَ بالرحيل. قال الله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ (٢٠٥) ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ (٢٠٦) مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ [الشعراء/٢٠٥ ــ ٢٠٧]، ومَنْ ظَفِرَ بمأموله من ثواب الله، فكأنَّه لم يُوْتَرْ (٢) مِن دهره ما كان يُحاذره ويخشاه، وكان عمرُ بن الخطاب ﵁ يتمثل بهذا البيت: كأنَّكَ لم تُوتَرْ (٣) مِن الدَّهرِ مرةً ... إذا أنتَ أدركتَ الذي أنتَ طالبُه فصل وهذا ثمرةُ العقل الذي به عُرِفَ اللهُ ، وأسماؤُهُ، وصفاتُ كماله، ونعوتُ جلاله، وبه آمن المُؤْمِنُون بكتبِه ورُسلِه ولقائِه

стр. 39

وملائكته، وبه عُرِفَتْ [٣ ب] آياتُ ربوبيته، وأدلةُ وحدانيته، ومعجزاتُ رسله، وبه امْتُثِلَتْ أوامرُه، واجْتُنِبَتْ نواهيه. وهو الذي يَلْمَحُ العواقبَ فرَاقبَها، وعَمِلَ بمقتضى مصالحها، وقاوم الهوى، فردَّ جيشَه مفلولًا، وساعدَ الصبرَ حتى ظَفِرَ به بعد أن كانَ بسهامه مقتولًا، وحثَّ عَلَى الفضائل، ونهى عن الرذائل، وَفَتقَ المعاني، وأدركَ الغوامضَ، وشَدَّ أزْرَ العزم، فاستوى على سُوقه، وقَوَّى أزْرَ الحزم حتى حَظِي من الله بتوفيقه، فاستجلبَ ما يَزينُ، ونفى ما يَشينُ، فإذا تُرِكَ وسلطانه أسرَ جنودَ الهوى، فحصرَها في حبس «مَنْ تركَ لله شيئًا عوَّضه الله خيرًا منه» (١)، ونهضَ بصاحبه إلى منازل الملوك، إذا صيَّر الهوى المَلِكَ بمنزلة العبد المملوك، فهو (٢) شجرةٌ عُروقُها (٣) الفكر في العواقب، وساقُها الصبر، وأغصانُهَا العِلْم، وورقها حسن الخُلُقِ، وثمرها الحكمة، ومادَّتها توفيق مَنْ أزِمَّة الأمور بيديْه، وابتداؤُها منه وانتهاؤُها إليه. وإذا كان هذا وصفه، فقبيحٌ أن يُدال عليه عدوُّه، فيعزِلَه عن مملكته، ويَحُطَّه عن رتبته (٤)، وَيَسْتَنْزِلَه عن درجته، فيُصبحَ أسيرًا بعد أنْ كان

стр. 40

أميرًا، ومحكومًا عليه (١) بعد أن كان حاكمًا، وتابعًا بعد أن كان متبوعًا، ومَنْ صبرَ على حكمه أرتَعَه في رياض الأماني والمُنَى، ومن خرجَ عن حكمه أوردَه حِياضَ الهلاك والرَّدَى. قال علي بن أبي طالب (٢) ﵁: لقد سبقَ إلى جنات عدنٍ أقوامٌ ما كانوا بأكثر الناس صلاةً، ولا صيامًا، ولا حجًّا، ولا اعتمارًا، ولكنهم عقلوا عن الله مواعظَه، فوجِلَتْ منه قلوبُهم، واطمأنتْ إليه نفوسُهم، وَخَشَعَتْ له جوارحُهم، ففاقوا الناسَ بطيب المنزلة، وعلوِّ الدرجة عند الناس في الدنيا، وعند الله في الآخرة. وقال عمر بن الخطاب (٣) ﵁: ليس العاقلُ الذي يعرفُ الخيرَ من الشر، ولكنه الذي يعرف خيرَ الشرَّينِ [٤ أ]. وقالت عائشة (٤) ﵂: قد أفلحَ من جعلَ اللهُ له عقلًا. وقال ابن عباس (٥) ﵄: وُلد لكسرى مولودٌ، فأحضَرَ

стр. 41

بعض المؤدِّبينَ، ووَضَعَ الصَّبيَّ بين يديه، وقال: ما خيرُ ما أُوتي هذا المولود؟ قال: عقلٌ يُولد معه. قال: فإن لم يكن؟ قال: فأدبٌ حسنٌ يعيشُ به في الناس. قال: فإن لم يكنْ؟ قال: فصاعقةٌ تُحرِقُه. وقال بعضُ أهل العلم (١): لما أهبطَ الله ﵎ آدمَ إلى الأرض أتاه جبريلُ ﵇ بثلاثة أشياء: الدين، والخُلُق، والعقل، فقال: إن الله يُخيِّركَ بين هذه الثلاثة، فقال: يا جبريلُ! ما رأيتُ أحسنَ من هؤُلاءِ إلا في الجنة، ومدَّ يدَه إلى العقل فضمَّه إلى نفسه، فقال للآخرَيْن: اصْعَدَا. فقالا: إنَّا أُمِرْنَا أن نكونَ مع العقل حيثُ كان. فصارت الثلاثة إلى آدمَ ﵇. وهذه الثلاثة أعظمُ كرامةٍ أكرمَ الله بها عبدَه، وأجلُّ عطيَّةٍ أعطاه إيَّاها. وجعل لها ثلاثة أعداء: الهوى، والشيطان، والنفس الأمّارة. والحرب بينهما (٢) دُوَلٌ وسِجال؛ ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ [آل عمران/١٢٦]. وقال وهبُ بن منبِّه: قرأْتُ في بعض ما أنزل الله تعالى: إنَّ الشيطانَ لم يُكَابِدْ شيئًا أشدَّ عليه من مُؤْمنٍ عاقل، وإنه ليسوقُ مئةَ جاهلٍ، فيستجِرُّهم

стр. 42

حتى يَركبَ رِقابَهم، فينقادون له حيث شاء، ويُكابِد المؤْمنَ العاقلَ، فيَصْعُب عليه حتى ينالَ منه شيئًا من حاجته، قال: وإزالة الجبل صخرةً صخرةً أهونُ (١) على الشيطان من مكابدة المؤمن العاقل، فإذا لم يَقدِرْ عليه تحوَّلَ إلى الجاهل فيستأْسره، ويتمكن من قِيادِه حتى يُسْلِمه إلى الفضائح التي يتعجَّلُ بها في الدنيا: الجَلْد، والرجم، والقطع، والصلب، والفضيحة، وفي الآخرة: العار، والنَّار، والشَّنَار. وإنَّ الرجلين ليستويانِ في البِرِّ، ويكون بينهما في الفضل كما بينَ المشرق والمغرب بالعقل، وما عُبِدَ الله بشيءٍ أفضلَ من [٤ ب] العقلِ (٢). وقال معاذ بن جبل (٣) ﵁: لو أنَّ العاقل أصبحَ وأمسىَ وله ذنوبٌ بعدد الرمل كان وشيكًا بالنَّجاة والتخلُّصِ منها، ولو أنَّ الجاهلَ أصبحَ وأمسى وله من الحسنات وأعمال البرّ عددُ الرمْلِ لكان وشيكًا أن لا يَسْلمَ له منها مثقالُ ذرَّةٍ. قيل: وكيف ذلك؟ قال: لأنَّ (٤) العاقل إذا زلَّ تداركَ ذلك بالتوبة والعقل الذي رُزِقَه، والجاهل بمنزِلة الذي يَبني ويَهدِم، فيأتيه من جهلِه ما يُفسِد صالحَ عمله.

стр. 43

وقال الحسن (١): لا يَتِمُّ دينُ الرجل حتى يَتمَّ عقلُه، وما أودع الله امرأً عقلًا إلا استنقذه به يومًا. وقال بعضُ الحكماء (٢): من لم يكن عقلُه أغلبَ الأشياء عليه كان حتفُه وهلاكُه في أحبِّ الأشياء إليه. وقال يوسف بن أسباط (٣): العقل سراجُ ما بطنَ، وزينةُ ما ظهرَ، وسائسُ الجسد، ومِلَاك أمرِ العبد، ولا تَصلُحُ الحياة إلا به، ولا تدورُ الأمورُ إلا عليه. وقيل لعبد الله بن المبارك (٤): ما أفضلُ ما أُعطِيَ الرجلُ بعد الإسلام؟ قال: غريزةُ عقل. قيل: فإن لم يكن؟ قال: أدبٌ حسن. قيل: فإن لم يكن؟ قال: أخٌ صالحٌ يستشيرهُ. قيل: فإن لم يكن؟ قال: صمتٌ

стр. 44

طويل. قيل: فإن لم يكنْ؟ قال: موتٌ عاجل. وفي ذلك قيل (١): ما وهبَ الله لامرئٍ هِبَةً ... أحسنَ مِن عَقْلهِ ومِن أَدَبِهْ هما جمالُ الفتى فإنْ فُقِدا ... فَفَقْدُه للحَياةِ أجملُ بِهْ فصل وإذا كانت الدولة للعقل سالَمَهُ الهوى، وكان من خَدَمهِ وأتباعهِ، كما أنَّ الدولةَ إذا كانت للهوى صارَ العقلُ أسيرًا في يديْه، محكومًا عليه. ولمَّا كان العبدُ لا ينفكُّ عن الهوى ما دامَ حيًّا ــ فإنَّ هواه لازمٌ له ــ كان الأمرُ بخروجه عن الهوى بالكليَّة كالممتنع. ولكنَّ المقدور له والمأمور به أن يَصرِفَ هواه عن مَراتعِ الهلَكَةِ [٥ أ] إلى مواطن الأمن والسَّلامة. مثاله: أنَّ الله لم يأْمرْه بصرف قلبه عن هوى النساء جملةً، بل أمره بصرف ذلك الهوى إلى نكاح ما طابَ له منهنَّ من واحدةٍ إلى أربع، ومن الإماء ما شاء، فانصرف مجرى الهوى من محلٍّ إلى محل، وكانت الريحُ دَبورًا، فاستحالت صَبًا. وكذلك هوى الظفر والغلبة والقهر، لم يأْمر (٢) بالخروج عنه، بل أمرَ بصرفه إلى الظفر

стр. 45

والقهر والغلبة للباطل وحزبه، وشرعَ له من أنواع المغالبات بالسِّباق وغيره مما يُمرِّنه ويُعِدُّه للظَّفر. وكذلك هوى الكِبْر والفخر والخُيَلاء مأْذونٌ فيه بل مستحبٌّ في محاربة أعداء الله. وقد رأى النبيُّ ﷺ أبا دُجانةَ سِمَاكَ بن خَرَشَة الأنصاريَّ يتبخترُ بين الصفين، فقال: «إنها لَمِشْيَةٌ يُبغِضُها الله إلا في مثل هذا الموطن» (١). وقال: «إنَّ من الخُيَلاء ما يُحِبُّها الله، ومنها ما يُبغِض الله، فالتي يُحِبُّها اختيالُ الرجل في الحرب، وعند الصَّدقة» وذكر الحديث (٢). فما حَرَّم الله على عباده شيئًا إلا عوَّضهم خيرًا منه، كما حَرَّم عليهم الاستقسامَ بالأزلام، وعوَّضهم منه دعاءَ الاستخارة، وحرَّم عليهم الرِّبا، وعوَّضهم منه التجارةَ الرابحة، وحرَّم عليهم القِمار، وأعاضَهم (٣) منه أكلَ المال بالمسابقة النافعة في الدِّين، بالخيل والإبل والسِّهام، وحرَّم عليهم

стр. 46

الحريرَ، وأعاضَهم منه أنواعَ الملابس الفاخرة من الصُّوف والكَتَّانِ والقطن، وحرَّمَ عليهم الزِّنا واللِّواط، وأعاضَهم منهما بالنكاح والتَّسَرِّي بصنوف النساء الحِسان، وحرَّم عليهم شُربَ المسكر، وأعاضَهم عنه بالأشربة اللذيذة النافعة للروح والبدن، وحرَّمَ عليهم سماعَ آلاتِ اللهو من المَعَازف والمَثاني، وأعاضَهم عنها بسماع القرآن العظيم والسَّبع المَثاني، وحرَّم عليهم الخبائثَ من المطعومات، وأعاضَهم عنها بالمطاعم [٥ ب] الطيبات. ومن تلمَّحَ هذا وتأمَّلَه هانَ عليه تركُ الهوى المُرْدِيْ، واعتاضَ عنه بالنافع المُجْدِي، وعَرفَ حكمة الله ورحمته وتمامَ نعمته على عباده فيما أمرَهم به ونهاهم عنه وأباحه لهم (١)، وأنه لم يأمرْهم بما أمرَهم به حاجةً منه إليهم، ولا نهاهم عمَّا نهاهم عنه بخلًا منه عليهم، بل أمرهم بما أمرَهم إحسانًا منه ورحمةً، ونهاهم عما نهاهم عنه صِيانةً لهم وحِمْيَةً. فلذلك (٢) وضعنا هذا الكتابَ وَضْعَ عَقد الصلح بين الهوى والعقل، وإذا تمَّ عقدُ الصُّلح بينهما سَهُل على العبدِ محاربةُ النفس والشيطان، والله المستعان، وعليه التُّكلان. فما كان فيه من صَوابٍ فمن الله، فهو المُوَفِّقُ له والمُعِينُ عليه، وما كان فيه من خطأ فمِنِّي ومن الشيطان، واللهُ ورسولُه من ذلك بريئانِ.

стр. 47

وقد جعلتُه تسعةً وعشرين بابًا: الباب الأوّل: في أسماء المحبة. الباب الثاني: في اشتقاق هذه الأسماء ومعانيها. الباب الثالث: في نسبة هذه الأسماء بعضها إلى بعض. الباب الرابع: في أنَّ العالم العلوي والسُّفلي إنما وُجِدَ بالمحبة ولأجلها. الباب الخامس: في دواعي المحبة ومتعلَّقِها. الباب السادس: في أحكام النظر وغائلته وما يَجنِي على صاحبه. الباب السابع: في ذكر مناظرة بين القلب والعين. الباب الثامن: في ذكر الشُّبَهِ التي احتجَّ بها من أباحَ النظر إلى من لا يَحِلُّ له الاستمتاعُ به، وأباحَ عشقَه. الباب التاسع: في الجواب عما احتجَّتْ به هذه الطائفة، وما لها وما (١) عليها في هذا الاحتجاج. الباب العاشر: في ذكر حقيقة العشق وأوصافِه وكلام النَّاس فيه. الباب الحادي عشر: في العشق، وهل هو اضطراريٌّ خارجٌ [٦ أ] عن الاختيار، أو أمرٌ اختياريٌّ؟ واختلاف الناس في ذلك، وذكر الصواب فيه.

стр. 48

الباب الثاني عشر: في سكرة العشَّاق. الباب الثالث عشر: في أن اللذة تابعة للمحبة في الكمال والنقصان. الباب الرابع عشر: فيمن مدحَ العشقَ وتمنَّاه، وغَبَطَ صاحبَه على ما أُوتِيَه من مُناه. الباب الخامس عشر: فيمَن ذمَّ العشق وتبرَّم به، وما احتجَّ به كلُّ فريقٍ على صحَّة مذهبه. الباب السادس عشر: في الحكم بين الفريقين، وفصل النزاع بين الطائفتين. الباب السابع عشر: في استحباب تخيُّر الصُّورة الجميلة للوصال الذي يُحِبُّه اللهُ ورسولُه. الباب الثامن عشر: في أنَّ دواءَ المحبين في كمالِ الوِصال الذي أباحه ربُّ العالمين. الباب التاسع عشر: في ذكر (١) فضيلة الجمال، وميل النفوس إليه على كل حال. الباب العشرون: في علامات المحبة وشواهدها. الباب الحادي والعشرون: في اقتضاء المحبَّة إفرادَ الحبيب بالحبِّ، وعدمَ التشريكِ بينه وبين غيره فيه.

стр. 49

الباب الثاني والعشرون: في غيرة المحبين على أحبابهم. الباب الثالث والعشرون: في عفاف المحبين مع أحبابهم. الباب الرابع والعشرون: في ارتكاب سبيلَيِ (١) الحرام، وما يُفضِي إليه من المفاسد والآلام. الباب الخامس والعشرون: في رحمة المحبين، والشفاعة لهم إلى أحبابهم في الوِصال الذي يُبيحه الدين. الباب السادس والعشرون: في ترك المحبين أدنى المحبوبَيْنِ رغبةً في أعلاهما. الباب السابع والعشرون: فيمن ترك [٦ ب] محبوبَه (٢) حرامًا، فبُذِل له حلالًا، أو أعاضَه الله خيرًا منه. الباب الثامن والعشرون: فيمن آثرَ عاجلَ العقوبة والآلام، على لذَّة الوِصال الحرام. الباب التاسع والعشرون: في (٣) ذمِّ الهوى، وما في مخالفته من نَيلِ المُنى. وسمَّيتُه: «روضة المحبِّين ونزهة المشتاقين». والمرغوبُ إلى من يَقِفُ على هذا الكتاب أن يَعذِرَ صاحبَه، فإنه

стр. 50

علَّقه في حال بُعْدِه (١) عن وطنه، وغَيبته عن كتبه، فما عسى أن يبلغ خاطرُه المكدود (٢) وسعيُه المجهود، مع بضاعته المُزْجاة التي حقيقٌ بحاملها أن يُقال فيه: «تَسمعُ بالمُعَيْدي خيرٌ من أن تراه» (٣). وها هو قد نَصبَ نفسَه هدفًا لسهام الراشقين، وغَرَضًا لأسِنَّةِ الطَّاعنينَ، فلقارئه غُنْمُه، وعَلَى مؤلفه غُرْمُهُ. وهذه بضاعتُه تُعرَضُ عليك، ومَوْلِيَّته تُهدَى إليك، فإنْ صَادفتْ كفؤًا كريمًا لن تَعْدَم منه إمساكًا بمعروفٍ أو تسريحًا بإحسان، وإن صَادفتْ غيرَهُ فالله المستعان، وعليه التُّكلان. وقد رضي من مهرها بدعوةٍ خالصةٍ إنْ وافقتْ قبولًا واستحسانًا، وَبِرَدٍّ جميلٍ إن كان حظُّها احتقارًا واستهجانًا. والمنصفُ يَهَبُ خطأَ المخطئ لإصابته، وسيئاتِه لحسناتِه. فهذه سُنَّة الله في عباده جزاءً وثوابًا. ومَن ذا الذي يكون قولُه كلُّه سديدًا، وعملُه كلُّه صوابًا؟ وهل ذلك إلا المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى، ونطقُه وحيٌ يُوحى، فما صحَّ عنه فهو نقلٌ مُصدَّق عن قائل معصوم، وما جاءَ عن غيره فثبوتُ الأمرين فيه مَعدومٌ، فإن صحّ النقل لم يكن القائلُ معصومًا، وإن لم يصحَّ لم يكن وصوله إليه معلومًا.

стр. 51

فصل وهذا الكتاب يَصلُح لسائر طبقات الناس، فإنه يَصلُح عونًا على الدِّين وعلى الدُّنيا، ومرقاةً للذة العاجلة ولذة العُقْبى، وفيه من ذكر أقسام المحبَّة، وأحكامها ومتعلقاتها، [٧ أ] وصحيحها وفاسدها، وآفاتها وغوائلها، وأسبابها وموانعها، وما يُناسب ذلك من نُكَتٍ تفسيرية، وأحاديثَ نبوية، ومسائلَ فقهية، وآثارٍ سَلَفية، وشواهدَ شعرية، ووقائعَ كونية، ما (١) يكونُ مُمْتِعًا لقارئه، مُرَوِّحًا للناظرِ فيه، فإن شاءَ أوسَعَه جِدًّا، وأعطاه ترغيبًا وترهيبًا، وإن شاءَ أخذَ من هزله ومُلَحه نصيبًا، فتارةً يُضحِكُه، وتارةً يُبكيه، وطورًا يُبعِدُه من أسباب اللذة الفانية، وطورًا يُرغّبه فيها ويُدنيه. فإنْ شئتَ وجدته واعظًا ناصحًا، وإن شئت وجدتَه بنصيبك من اللذة والشهوة ووَصْلِ الحبيب مُسامحًا. وهذا حين الشروع في الأبواب، والله سبحانه الفاتحُ من الخير كلَّ باب، وهو المسؤول سبحانه أن يجعلَه خالصًا لوجهه الكريم، مُدنِيًا من رضاه والفوز بجنَّات النعيم، والله متولي سريرةِ العبد وكَسْبِه، وهو سبحانه عند لسان كل قائلٍ وقلبه. ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [التوبة/١٠٥].

стр. 52

الباب الأول في أسماء المحبة لما كانَ إلْفُهم لهذا المُسمَّى أكثرَ، وهو بقلوبهم أعلقُ، كانت أسماؤُه لديهم أكثر. وهذا عادتُهم في كل ما اشتدَّ إلْفُهم له، أو كَثُر خُطُورُه على قلوبهم؛ تعظيمًا له، أو اهتمامًا به، أو محبةً له. فالأوّل: كالأسد، والسيف. والثاني: كالداهية، والثالث: كالخمر. وقد اجتمعتْ هذه المعاني الثلاثةُ في الحبِّ، فوضعوا له قريبًا من ستين (١) اسمًا: المَحَبَّة، والعلاقة، والهَوى، والصَّبْوة، والصَّبابة، والشَّغَف، والمِقَة، والْوَجْد، والكَلَف، والتَّتيُّم، والعِشق، والجَوى، والدَّنَف، والشَّجْو، والشَّوق، والخِلابة، والبلابل، والتَّباريح، والسَّدَمُ، [٧ ب] والغَمَرَات، والوَهَل، والشَّجَن، واللاعِج، والاكتئاب، والوَصَب، والحُزْن، والكَمَد، واللَّذْع، والحُرَق، والسُّهْد، والأَرَق، واللَّهَف، والحَنين، والاستِكانة، والتَّبالة، واللَّوْعة، والفتُون، والجُنون، واللَّمَمُ، والخَبَلُ، والرَّسِيس،

стр. 53

والدَّاء المُخامِر، والوُدّ، والخُلَّة، والخِلْمُ (١)، والغَرَام، والهُيَام، والتَّدْلِيهُ، والوَلَهُ، [والتعَبُّد] (٢). وقد ذُكِر له أسماءٌ غير هذه، وليست من أسمائه، وإنما هي من مُوجباته وأحكامه، فتركنا ذكرَها.

стр. 54

الباب الثاني في اشتقاق هذه الأسماء ومعانيها فأمَّا المحبَّة، فقيل: أصلُها الصفاء؛ لأنَّ العربَ تقول لصفاء بياض الأسنان ونضارتها: حَبَب الأسنان، وقيل: مأْخوذة من الحَباب، وهو ما يَعلُو الماءَ عند المطر الشديد، فعلى هذا المحبة: غَليان القلب وثورانُه عند الاهتياج إلى لقاء المحبوب. وقيل: مشتقة من اللزوم والثبات، ومنه: أحبَّ البعيرُ: إذا بَركَ فلم يَقُم، قال الشاعر (١): حُلْتَ عليه بالفلاة ضَرْبا ... ضَرْبَ بعيرِ السَّوْءِ إِذ أحبّا فكَأنَّ المحبَّ قد لزم قلبُه محبوبَه فلم يَرُم عنه انتقالًا. وقيل: بل هي مأخوذة من القَلَق والاضطراب، ومنه سُمِّي القُرْط حِبًّا؛ لِقَلَقِه في الأُذُن واضطرابه، قال الشاعر (٢): تَبيتُ الحيَّةُ النَّضْنَاضُ منه ... مكانَ الحِبِّ تستمعُ السِّرارَا

стр. 55

وقيل: بل هي مأْخوذة من الحَبِّ جمع حَبَّة، وهو لُبَاب الشيء وخالصُه وأصلُه (١)، فإنَّ الحَبَّ أصلُ النبات والشجر. وقيل: بل هي مأخوذةٌ من الحُبّ الذي هو إنَاءٌ (٢) واسعٌ يُوضع فيه الشيء فيمتلئ به بحيث لا يَسَع غيرَه، وكذلك قلبُ المحبِّ ليس فيه سَعَةٌ لغير محبوبه. وقيل: مأخوذة (٣) من الحُبّ، وهو الخشَبات الأربع التي يستقر عليها ما يوضع عليها من جَرَّةٍ أو غيرها، فسُمِّي الحبُّ بذلك؛ لأن المحبَّ يَتحمَّل لأجل محبوبِه الأثقالَ، كما تتحمل [٨ أ] الخَشَباتُ ثِقَلَ ما يوضع عليها. وقيل: بل هي مأخوذةٌ من حَبَّة القلب وهي سُوَيْدَاؤه، ويقال: ثمرته، فسميت المحبة بذلك؛ لوصولها إلى حَبّة القلب، وذلك قريبٌ من قولهم: ظَهَره: إذا أصاب ظَهْره، وَرَأسَه: إذا أصاب رأْسَه، ورآه: إذا أصاب رِئَته، وبَطَنه: إذا أصاب بَطْنَه، ولكن في هذه الأفعال وصل أثرُ الفاعل إلى المفعول، وأمَّا في المحبة فالأثر إنما وصل إلى المُحِبّ. وبَعْدُ، ففيه لغتان: حَبَّ، وأحَبَّ، قال الشاعر (٤):

стр. 56

أُحِبُّ أَبا مروانَ من أجلِ تَمْرِهِ ... وأعلمُ أنَّ الرِّفْقَ بالمرءِ أرْفَقُ وواللهِ لولا تَمْرُهُ ما حَبَبْتُهُ ... ولا كانَ أدنى مِن عُبَيْدٍ وَمُشْرِق كذلك أنشدَه الجوهريّ (١) بالإقواء (٢)، فجمع بين اللغتين. ولكن في جانب الفعل واسم الفاعل غلَّبوا الرباعي، فقالوا: أحبّه، يُحِبّه، فهو مُحِبٌّ، وفي المفعول غلَّبوا فَعَل، فقالوا في الأكثر محبوبٌ، ولم يقولوا مُحَبٌّ إلا نادرًا، قال الشاعر (٣): وَلَقَدْ نَزَلْتِ فلا تَظُنِّي غيرَه ... منِّي بمنزلةِ المُحَبِّ المُكْرَم فهذا من أفعلَ. وأما حبيب فأكثر استعمالهم له بمعنى المحبوب، قال (٤):

стр. 57

وما زُرْتُ ليلى أنْ تكونَ حبيبةً ... إليَّ ولا دَينٌ لها أنَا طالِبُه وقد استعملوه بمعنى المُحِبِّ، قال الشاعر (١): وما هجَرَتْكِ النَّفْسُ أنَّكِ عندَها ... قليلٌ ولا أَنْ قلَّ مِنْكِ نصيبُها ولكنَّهم يا أحسنَ النَّاسِ أُولِعُوا ... بقولٍ إذا ما جئتُ: هذا حبيبُها فهذا يحتملُ أن يكونَ بمعنى المحبوب، وأن يكونَ بمعنى المُحِبّ. وأما الحِبُّ بكسر الحاء فلغة في الحُبّ، وغالب استعماله بمعنى المحبوب (٢). قال في الصحاح (٣): الحُبّ: المحبة، وكذلك الحِبُّ بالكسر. والحِبّ أيضًا الحبيب مثل خِدْنٍ وخَدِين. قلت: وهذا نظير ذِبْحٍ بمعنى مذبوح، ونِهْبٍ بمعنى منهوب، ورِشْقٍ بمعنى مرشوق، ومنه السِّبُّ، [٨ ب] ويشترك فيه الفاعل والمفعول. قال أبو عُبيد: السِّبُّ بالكسر: الكثير السِّباب. قال الجوهري (٤): وسِبُّك:

стр. 58

الذي يُسَابُّك، قال حسان (١): لا تَسُبَّنَّنِي فلستَ بِسِبِّيْ ... إنَّ سِبِّي من الرجالِ الكريمُ والصَّوابُ أنَّه عبد الرحمن بن حسَّان. وقد يشتركُ فيه المصدر والمفعول نحو: رِزْق. وفي إعطائهم ضمَّة الحاء للمصدر وكسرتها للمفعول سرٌّ لطيف، فإنَّ الكسرةَ أخفُّ من الضمة، والمحبوبُ أخفُّ على قلوبهم من نفس الحُبّ، فأعطَوُا الحركَةَ الخفيفة للأخفِّ، والثقيلَةَ للأثقل. ويُقال: أحَبَّهُ حُبًّا ومحبّةً، والمحبَّة أُمُّ هذه (٢) الأسماء. فصل وأما كلامُ النَّاس في حدِّها فكثير. فقيل: هي الميل الدائم بالقلب الهائم. وقيل: إيثار المحبوب على جميع المصحوب. وقيل: موافقة الحبيب في المَشهد والمَغيب. وقيل: اتِّحاد مُراد المحبِّ ومراد المحبوب. وقيل: إيثار مُراد المحبوب على مُراد المحبِّ. وقيل: إقامة الخدمة مع القيام بالحُرْمة. وقيل: استقلالُ الكثير منك لمحبوبك، واستكثارُ القليل منه إليك. وقيل: استيلاء ذكر المحبوب على قلب المحبِّ. وقيل: حقيقتها أن تَهَبَ كلَّكَ لمن أحببتَه، فلا يبقى لك منك

стр. 59

شيء. وقيل: هي أن تمحوَ من قلبك ما سوى المحبوب. وقيل: هي الغَيرة للمحبوب أن تُنْتَقَصَ حُرْمتُه، والغيرة على القلب أن يكون فيه سواه. وقيل: هي الإرادة التي لا تنقُصُ (١) بالجفاء، ولا تزيد بالبِرّ. وقيل: هي حفظ الحدود، فليس بصادقٍ من ادَّعى محبة مَنْ لم يحفظ حدودَه. وقيل: هي قيامُك لمحبوبك بكلِّ ما يُحِبُّه منك. وقيل: هي (٢) مُجَانَبَةُ السُّلُوِّ عَلَى كلِّ حال، كما قيل (٣): ومن كانَ مِنْ طُول الهَوى ذاقَ سَلْوَةً ... فإنِّيَ مِنْ ليلى لها غيرُ ذَائق [٩ أ] وأكبر شيءٍ نِلْتُهُ من وِصَالها ... أمانيُّ لم تَصْدُق كَلَمْعَةِ بَارِق وقيل: نارٌ تحرِقُ من القلب ما سوى مُراد المحبوب. وقيل: ذكر المحبوب على عدد الأنفاس، كما قيل (٤): يُرَادُ مِن القلبِ نسيانُكم (٥) ... وَتأْبى الطِّبَاعُ عَلَى النَّاقِل

стр. 60

وقيل: عَمَى القلب عن رؤية غير المحبوب، وصَمَمُهُ عن سَمَاع العَذْل فيه، وفي الحديث: «حُبُّكَ الشيءَ (١) يُعْمِي وَيُصِمّ» رواه الإمام أحمد (٢). وقيل: ميلُكَ إلى المحبوب بكلِّيَّتِك، ثم إيثاركَ له عَلَى نفسِك وروحِك ومالك، ثم موافقتُك له سرًّا وجهرًا، ثم علمُك بتقصيرك في حُبِّه. وقيل: هي بَذلُكَ (٣) المجهود فيما يُرضي الحبيبَ. وقيل: هي سكونٌ بلا اضطراب، واضطرابٌ بلا سكون، فيضطرب القلبُ، فلا يسكن إلا إلى محبوبه، ويضطرب شوقًا إليه، ويسكن عنده. وهذا معنى قول بعضهم: هي حركةُ القلب عَلى الدوام إلى المحبوب وسكونُهُ عنده. وقيل: هي مصاحبة المحبوب عَلى الدوام، كما قيل (٤):

стр. 61

ومن عَجَبٍ أنِّي أحِنُّ إليهمُ ... وأسألُ عنهمْ مَن لَقِيتُ وهمْ معي وتَطلُبهُم عَيني وهم في سَوَادِهَا ... ويشتاقُهم قلبي وهمْ بينَ أضلُعي وقيل: هي أن يكون المحبوب أقربَ إلى المحب من رُوحه، كما قيل (١): يا مُقيمًا في خاطِري وجَنانِي ... وبعيدًا عن ناظِري وعِيانِي أنتَ رُوحي إن كُنتُ لستُ أراها ... فهْي أَدْنى إليَّ مِن كلّ دان وقيل: هي حضور المحبوب عند المحبِّ دائمًا، كما قيل (٢): خيالُكَ في عيني وذِكركَ في فمي ... ومَثْواكَ في قلبي فأين تَغِيبُ وقيل: هي أن يستوي قربُ دار المحبوب (٣) وبعدُها عند المحبِّ، كما قيل (٤):

стр. 62

[٩ ب] يا ثاوِيًا بينَ الجَوانِحِ والحَشَا ... مني وإنْ بَعُدَتْ عَليَّ دِيَارُهُ عطفًا على صَبٍّ بحبِّكَ هائمٍ ... إنْ لَم تَصِلْهُ تَصَدَّعَتْ أَعْشَارُهُ لا يستفيقُ مِن الغَرَام وكلَّما ... حَجَبُوكَ عنه تهتَّكَتْ أسْتارُه وقيل: هي ثبات القلب على أحكام الغَرام، واستلذاذُ العَذْل فيه والملام، كما قيل (١): وقفَ الهوى بي حيثُ أنتِ فليس لي ... مُتَأخَّرٌ عنه ولا مُتَقَدَّمُ وأهنتنِي فأهنتُ نفسِي جاهِدًا ... ما مَنْ يَهُونُ عليكِ ممن يُكْرَمُ (٢) أشبهتِ أَعْدائِي فصِرتُ أُحبُّهم ... إذ كان حَظِّي منكِ حَظِّي منهمُ

стр. 63

أجدُ الملامةَ في هَواكِ لذيذةً ... حُبًّا لذكركِ فَلْيَلُمْنِي اللُّوَّمُ فصل وأما العَلاقة، وتُسمَّى العَلَقَ بوزن الفَلَق، فهي من أسمائها. قال الجوهري (١): والعَلَق أيضًا: الهوى، يقال: نظرةٌ من ذي عَلَق، قال الشاعر (٢): ولقد أردتُ الصبرَ عنكِ فعاقَنِي ... عَلَقٌ بقلبِي من هَواكِ قديمُ وقد عَلِقَهَا بالكسر وعَلِقَ حبُّها بقلبه؛ أي: هَوِيَهَا. وعَلِق بها عُلوقًا. وسميت عَلاقةً؛ لتعلُّق القلب بالمحبوب، قال الشاعر (٣): أعلاقةً أُمَّ الوُلَيِّد بعدَ ما ... أفنانُ رأْسِكَ كالثَّغَامِ المُخْلِس

стр. 64

فصل وأما الهوى: فهو ميلُ النفس إلى الشيء، وفعله: هَوِيَ، يَهوَى، هَوًى، مثل: عَمِيَ، يَعْمَى، عَمًى. وأمَّا هَوَى يَهْوِي بالفتح فهو السقوط، ومصدرهُ الهُوِيُّ بالضم، ويقال الهوى أيضًا على نفس المحبوب، قال الشاعر (١): إنَّ التي زعمتْ فؤادَكَ مَلَّها ... خُلِقَتْ هواكَ كما خُلِقْتَ هوًى لها ويقال: هذا هوى فلانٍ، وفلانةُ هواه، أي: مَهْوِيَّتُهُ ومحبوبته. وأكثر ما يُستعمل في الحبّ المذموم، كما قال الله تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (٤٠) [١٠ أ] فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ [النازعات/٤٠ ــ ٤١]. ويُقال: إنما سمي هوًى؛ لأنه يهوي بصاحبه. وقد يُستعمل في الحبِّ الممدُوح استعمالًا مقيَّدًا. ومنه قول النبي ﷺ : «لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُم حَتَّى يَكُونَ هَوَاهُ تَبَعًا لِمَا جِئْتُ بِهِ» (٢).

стр. 65

وفي الصحيحين (١) عن عُروة قال: كانت خَوْلَةُ بنت حكيم من اللاتي وهَبْنَ أنفسهن للنبي ﷺ ، فقالت عائشة ﵂: أما تستحي المرأة أنْ تَهَبَ نفسَها للرجل؟ فلما نزلت ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾ [الأحزاب/٥١] قلتُ: يا رسول الله! ما أرى ربَّك إلا يُسارعُ في هواكَ. وفي قصة أسارى بدرٍ قال عمر بن الخطَّاب ﵁: فهَوِيَ رسول الله ﷺ ما قال أبو بكر ﵁ ولم يَهْوَ ما قلتُ. وذكر الحديث (٢). وفي السنن (٣) أنَّ أعرابيًّا قال للنبي ﷺ : جئتُ أسألك عن الهوى، فقال: «المَرْءُ مع من أحبَّ». فصل وأما الصَّبْوة والصِّبا: فمن أسمائها أيضًا، قال في الصحاح (٤): والصِّبا من الشوق، يقال منه: تَصَابى، وصَبَا، يَصْبُو، صَبْوَةً، وَصُبُوًّا، أي:

стр. 66

مالَ إلى الجهل، وأَصْبَتْهُ الجاريةُ. وصَبِيَ صَبَاء، مثل: سَمِع سماعًا، أي: لعب مع الصِّبيان. قلت: أصل الكلمة من الميل، يقال: صَبا إلى كذا، أي: مال إليه، وسُمِّيَت الصَّبْوة بذلك؛ لميل صاحبها إلى المرأة الصبِيَّة، والجمع صبايا، مثل: مَطِيَّةٍ ومَطَايا. والتَّصابي: هو تعاطي الصَّبْوة، مثل: التمايل وبابه. والفرق بين الصِّبَا والصَّبْوَة والتَّصَابي: أنَّ التَّصابي هو (١) تعاطي الصِّبا، وأن يفعلَ فعل ذي الصَّبْوة. وأما الصِّبا فهو نفس الميل. وأما الصَّبْوة فالمرَّة من ذلك، مثل: الغَشْوَة، والكَبْوة، وقد يقال على الصفة اللازمة، مثل: القَسْوَة. وقد قال يوسف الصِّدِّيق ﵇: ﴿وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ [يوسف/٣٣]. فصل وأما الصَّبابة: فقال في الصحاح (٢): هي رقة الشوق وحرارته، يقال: رجل صَبٌّ: عاشقٌ مشتاق، وقد صَبِبْتَ يَا رجلُ ــ بالكسر ــ قال الشاعر (٣): ولستَ بصَبٍّ إلى الظَّاعنينْ ... إذا ما صديقُك لم يَصْبَب

стр. 67

قلت: والصَّبَابة من المضاعف من صبَّ يَصَبُّ، وَالصِّبا وَالصَّبْوةُ من المعتلّ، وهم كثيرًا ما يعاقبون بينهما، فبينهما تناسبٌ لفظي ومعنويّ، قال (١): [١٠ ب] تَشَكَّى المُحبُّونَ الصَّبابةَ لَيْتَني ... تَحَمَّلْتُ ما يَلقَوْن مِنْ بينهم وَحْدِي ويقال: رجلٌ صَبٌّ وَامْرَأَةٌ صَبٌّ، كما يقال: رجلٌ عَدْلٌ وَامْرَأَةٌ عَدْلٌ. فصل وأما الشَّغَف: فمن أسمائها أيضًا. قال الله تعالى: ﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا﴾ [يوسف/٣٠]. قال الجوهري (٢) وغيره: والشَّغَاف: غِلاف القلب، وهو جلدةٌ دونه كالحجاب، يقال: شَغَفَه الحبُّ، أي: بَلغَ شَغَافَه، وقرأ ابن عباس ﵄: ﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا﴾ ثم قال: دخلَ (٣) حبُّه تحتَ الشَّغَاف.

стр. 68

فصل وأما الشَّعَفُ ــ بالعين المهملة ــ ففي الصحاح (١): شَعَفَه الحُبُّ؛ أي: أحرقَ قلبه. وقال أبو زيدٍ: أمرضَه، وقد شُعِف بكذا فهو مَشْعُوفٌ، وقرأ الحسن: ﴿قد شَعَفَها حُبّاً﴾ قال: بَطنَها حُبًّا (٢). فصل وأما المِقَةُ: فهي فِعْلة من وَمِق يَمِقُ، وَالمِقَة: المحبَّة، والهاء عوضٌ من الواو، كالْعِظَة والعِدَة والزِّنَة، فإنَّ أصلَها فعل، فحذفوا الفاء فعوَّضوا منها تاء التأنيث جبرًا للكلمة، وتعويضًا لما سقط منها، والفعل: وَمِقَه، يَمِقه بالكسر فيهما، أي: أحبَّه، فهو وامق. فصل وأما الوَجْد: فهو الحبُّ الذي يتبعه الحزن، وأكثر ما يُستعمل الوَجْدُ في الحزن، يقال منه: وَجَدَ وَجْدًا بالفتح، ونحن نذكر هذه المادة وتصاريفها. يقال: وَجَد مطلوبَه يَجِده وُجودًا، فإن تعلّق ذلك (٣) بالضالَّةِ؛ سمَّوْهُ وِجْدَانًا، ووَجَدَ عليه في الغضب مَوْجِدَةً، ووجَد في الحزن وَجْدًا

стр. 69

بالفتح، ووجد في المال، أي: صار واجدًا وَجْدًا ووُجْدًا ووِجْدًا بالفتح والضم والكسر وجِدَةً إذا استغنى. وأما إطلاق اسم الوَجْد على مجرَّد المحبة فغير معروف، وإنما يطلق على محبَّةٍ معها فَقْدٌ يُوجب الحزن. فصل وأما الكَلَف: فهو من أسماء الحبِّ أيضًا، يقال: كَلِفْتُ بهذا الأمر، أي: أُولِعتُ به [١١ أ] فأَنا كَلِفٌ به، قال (١): فتعلَّمِي أنْ قد كَلِفْتُ بكُم ... ثم اصنعي ما شئْتِ عن عِلْم وأصل الكلمة (٢) من الكُلْفة والمشقَّة، يقال: كلَّفه تكليفًا إذا أمره بما يَشُقُّ. قال الله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة/ ٢٨٦]، ومنه تكلَّفتُ الأمرَ: تجشَّمته، والكُلْفَةُ: ما يُتكَلَّف من نائبةٍ أو حقّ. والمتكلِّف: المتعرّض لِمَا لا يَعنيه، قال الله تعالى: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ [ص/٨٦]. وقيل: هو مأْخوذٌ من الأثر، وهو شيءٌ يعلو الوجهَ كالسِّمْسِم.

стр. 70

والكَلَف أيضًا: لونٌ بين السواد والحُمْرة، وهي حُمْرةٌ كدِرَة تعلو الوجه، والاسم الكُلْفَة. فصل وأما التَّتَيُّم: فهو التعبُّد، قال في الصحاح (١): تَيْمُ الله أي عبدالله، وأصله من قولهم: تيَّمه الحبُّ؛ إذا عبَّده وذلَّله، فهو مُتيَّم. ويقال: تَامَتْه المرأةُ، قال لَقيط بن زُرارة (٢): تامَتْ فؤادَك لو يَحْزُنْك ما صَنَعَتْ ... إحدى نساءِ بَنِي ذُهْلِ بنِ شَيْبَانَا فصل وأما العشق: فهو أميرُ هذه الأسماء وآخِيَّتُها (٣)، وقلَّما وَلِعَت به العرب، وكأنهم ستروا اسمَه، وَكَنَوْا عنه بهذه الأسماء فلم يكادوا يُفْصحوا به، ولا تكاد تجده في شعرهم القديم، وإنما أُولع به المتأخرون. ولم يقع هذا اللفظ في القرآن، ولا في السُّنَّة إلا في حديث سُوَيد بن سَعِيد، وسنتكلم عليه إن شاء الله تعالى. وبعدُ، فقد استعملوه في

стр. 71

كلامهم، قال الشاعر (١): وماذا عسى الواشونَ أنْ يتحدَّثوا ... سوى أن يقولوا إنني لكِ عاشقُ نعم صدقَ الواشون أنتِ حبيبةٌ ... إليَّ وإن لم تَصْفُ منكِ الخلائِقُ قال في الصحاح (٢): العِشْق: فَرْط الحبِّ، وقد عشقها عِشْقًا، مثل: عَلِمَ عِلْمًا، وعَشَقًا أيضًا عن الفَرَّاء، قال رُؤْبة (٣): ولم يُضِعْها بين فَرْكٍ وَعشَقْ قال ابن السّراج: إنما حرَّكه ضرورةً، وإنما لم يُحرّكه بالكسر إتْباعًا للعين، كأنه كره الجمع بين كسرتين؛ [١١ ب] فإنَّ هذا عزيزٌ في الأسماء. ورجلٌ عِشِّيقٌ مثال فِسِّيق، أي: كثير العشق. والتَّعشُّق: تكلّف العِشْق، قال الفرّاء: يقولون امرأةٌ مُحِبٌّ لزوجها وعاشق. وقال ابن سِيده: العِشْق: عجبُ المحبّ بالمحبوب يكون في عفاف الحبِّ ودَعارته، يعني: في العفَّة والفجور. وقيلَ: العِشْقُ الاسم، والعَشَق المصدر، وقيل: هو مأخوذ من شجرة يُقال لها: عاشقة، تخضرّ

стр. 72

ثم تَدِقُّ وتصفرُّ. قال الزَّجَّاجي (١): واشتقاق العاشق من ذلك. وقال الفرَّاء: عَشِقَ عِشْقًا وَعَشْقًا وعَشَقًا: إذا أفرط في الحبِّ، والعاشق الفاعل، والمعشوق المفعول، والعَشِيقُ يقال لهذا ولهذا، وامرأةٌ عاشقٌ وعاشقةٌ، قال (٢): وَلَذٍّ كَطَعْمِ الصَّرْخَدِيِّ طَرَحْتُهُ ... عَشِيَّةَ خِمْسِ القومِ والعَيْنُ عاشِقَهْ وقال الفرَّاء: العشق نبتٌ لَزِجٌ، وسُمِّيَ العشق الذي يكون من الإنسان لِلصُوقهِ بالقلب. وقال ابن الأعرابي: العَشَقَةُ: اللبلابة تخضرُّ، وتصفرُّ، وتَعْلَق بالذي يليها من الأشجار، فاشتقّ من ذلك العاشق. وقد اختلف الناس هل يُطْلَق هذا الاسم في حقّ الله تعالى؟ (٣) فقالت طائفةٌ من الصوفية: لا بأس بإطلاقه، وذكروا فيه أثرًا لا يثبتُ، وفيه: «فإذا فعلَ ذلك عَشِقَني وعَشِقتُه» (٤). وقال جمهور الناس: لا يُطْلَقُ ذلك في حقِّه سبحانه، فلا يُقال: إنه

стр. 73

يَعْشَق، ولا يقال: عَشِقَه عبدُه. ثم اختلفوا في سبب المنع على ثلاثة أقوال: أحدها: عدم التوقيف، بخلاف المحبة. الثاني: أنَّ العشقَ إفراطُ المحبَّة، ولا يمكن ذلك في حق الربِّ تعالى، فإن الله تعالى لا يُوصف بالإفراط في الشيء، ولا يبلغ عبدُه ما يستحقُّه من حبِّه، فضلًا أن يُقالَ: أفرطَ في حبّه. الثالث: أنه مأخوذ من التغيُّر، كما يُقال للشجرة المذكورة عاشقة، ولا يُطلق ذلك على الله سبحانه. فصل وأمَّا الجَوَى: ففي الصحاح (١): الجوى: الحُرْقةُ، وشدَّة الوَجْد [١٢ أ] من عشقٍ، أو حُزْنٍ، تقول منه: جَوِيَ الرجلُ ــ بالكسر ــ فهو جَوٍ، مثل: دَوٍ، ومنه قيل للماء المتغير (٢) المُنْتِن: جَوٍ، قال الشاعر (٣): ثم كان المزاجُ ماءَ سحابٍ ... لا جَوٍ آجِنٌ ولا مطروقُ

стр. 74

فصل وأمَّا الدَّنَفُ: فلا تكاد تستعمله (١) العرب في الحبِّ، وإنَّما وَلِع به المتأخرون، وإنَّما استعملته العربُ في المرض. قال في الصحاح (٢): الدَّنَف بالتحريك: المرض الملازم. ورَجل دَنَفٌ أيضًا ــ يعني بفتح النون ــ وامرأةٌ دَنَفٌ، وقومٌ دَنَف، يستوي فيه المذكر والمؤنَّث، والتثنية والجمع، فإن قلت: رجل دَنِفٌ قلت: امرأَةٌ دَنِفَةٌ، أَنَّثتَ وثنَّيتَ وجمعتَ، وقد دَنِف المريضُ بالكسر: ثقُل. وأدْنَفَ بالألف مثلُه، وأدْنَفَهُ المرضُ يتعدَّى ولا يتعدَّى، فهو مُدْنِفٌ وَمُدْنَف. قلت: وكأنهم استعاروا هذا الاسم للحبّ اللازم تشبيهًا له به، والله أعلم. فصل وأمَّا الشَّجْوُ: فهو حُبٌّ يتبعه همٌّ وحزن. قال في الصحاح (٣): الشَّجْوُ: الهمُّ والحُزْن، يقال: شَجَاهُ يَشْجُوهُ شَجْوًا: إذا حَزَنه (٤)، وأشْجاه يُشْجيه إشجاءً: إذا أَغَصَّه (٥). تقول منهما جميعًا: شَجِيَ بالكسر

стр. 75

يَشْجَى شَجًا، قال (١): لا تُنكروا القتلَ وقد سُبِينا ... في حَلْقِكُم عَظْمٌ وقد شَجِينا أرادَ: حلوقكم، والشَّجَا: ما يَنْشَبُ في الحَلْق من عَظْمٍ أو غيره، ورجلٌ شَجٍ، أي: حزينٌ، وامرأةٌ شَجِيَةٌ، على فَعِلة. فأُطلقَ هذا الاسم على الحبِّ للزومه كالشَّجَا الذي يَعْلَقُ (٢) بالحَلق، ويَنْشَبُ فيه. فصل وأما الشوق: فهو سفرُ القلب إلى المحبوب، وقد وقعَ هذا الاسم في السُّنَّة، ففي المسند (٣) من حديث عمَّار بن ياسر، أنه صلَّى صلاةً، فأوجزَ فيها، فقيل له: أوجزتَ يا أبا اليقظان! فقال: لقد دعوتُ فيها
следующие страницы →