← Тараджим

Тараджим · id 4182

طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها

أبو الشيخ الأصبهاني

Полный текст (2 050 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرٍو , قَالَ: ثنا رُسْتَهْ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ⦗١٧٩⦘ مَهْدِيٍّ , قَالَ: حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ , عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ , عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ , أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ , شَاوَرَ الْهُرْمُزَانِ فِي أَصْبَهَانَ وَفَارِسَ وَأَذْرَبِيجَانَ بِأَيِّهِنَّ يَبْدَأُ , فَقَالَ لَهُ الْهُرْمُزَانِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَصْبَهَانُ الرَّأْسُ وَفَارِسُ , وَأَذْرَبِيجَانُ الْجَنَاحَانِ فَإِنْ قَطَعْتَ إِحْدَى الْجَنَاحَيْنِ مَالَ الرَّأْسُ بِالْجَنَاحِ , وَإِنْ قَطَعْتَ الرَّأْسَ وَقَعَ الْجَنَاحَانِ , فَدَخَلَ عُمَرُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا هُوَ بِالنُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ قَائِمٌ يُصَلِّي فَانْتَظَرَهُ حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ ثُمَّ قَالَ ⦗١٨٠⦘: «إِنِّي مُسْتَعْمِلُكَ» , فَقَالَ: أَمَّا جَابِيًا فَلَا وَلَكِنْ غَازِيًا , فَقَالَ عُمَرُ: «فَإِنَّكَ غَازٍ» , وَسَرَّحَهُ وَبَعَثَ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ أَنْ يُمِدُّوهُ فَذَهَبُوا وَمَعَهُ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ , وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ , وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ , وَالْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ , وَعَمْرُو بْنُ مَعْدِ يَكْرِبَ , وَابْنُ عُمَرَ , حَتَّى أَتَوْا نَهَاوَنْدَ فَأَتَاهُمُ النُّعْمَانُ بْنُ مُقَرِّنٍ وَبَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ نَهْرٌ فَبَعَثَ إِلَيْهِمُ الْمُغِيرَةِ بْنَ شُعْبَةَ رَسُولًا " فَذَكَرَ الْقِصَّةَ

стр. 37

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ , قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ شَاذَانَ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ , قَالَ: ثني النَّهَّاسُ بْنُ قَهْمٍ الْقَيْسِيُّ , عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَوْفٍ , عَنْ أَبِيهِ أَوْ عَنْ رَجُلٍ , عَنِ السَّائِبِ بْنِ الْأَقْرَعِ , قَالَ: " نُبِّئَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِزَحْفٍ لَمْ يُزْحَفْ بِمِثْلِهِ قَطُّ , زَحَفَ لَهُمْ أَهْلُ أَصْبَهَانَ، وَأَهْلُ ماه، وَأَهْلُ هَمَذَانَ، وَأَهْلُ الرِّيِّ، وَأَهْلُ قومس، وَأَهْلُ أَذْرِبِيجَانَ، وَأَهْلُ نَهَاوَنْدَ، قَالَ: فَجَاءَ الْخَبَرُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَجَمَعَ النَّاسَ وَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ: «إِنَّهُ قَدْ زَحَفَ لِلْمُسْلِمِينَ زَحْفٌ لَمْ يُزْحَفْ لَهُمْ بِمِثْلِهِ قَطُّ فَقُومُوا فَتَكَلَّمُوا وَأَوْجِزُوا وَلَا تُطْنِبُوا , فَتَفْشَغَ بِنَا الْأُمُورُ فَلَا نَدْرِي بِأَيِّهَا نَأْخُذُ» , قَالَ: فَقَامَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَهَذَا يَوْمٌ لَهُ مَا بَعْدَهُ مِنَ الْأَيَّامِ وَأَنْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَفْضَلُنَا رَأْيًا وَأَعْلَمُنَا ثُمَّ سَكَتَ , ثُمَّ قَامَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَتَكَلَّمَ بِنَحْو مِنْ كَلَامِ صَاحِبِهِ ثُمَّ جَلَسَ , ثُمَّ قَامَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ⦗١٨٢⦘ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ هَذَا يَوْمٌ لَهُ مَا بَعْدَهُ مِنَ الْأَيَّامِ وَإِنِّي أَرَى مِنَ الرَّأْيِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ تَسِيرَ بِنَفْسِكَ وَبِأَهْلِ الْحِجَازِ، وَبِأَهْلِ الشَّامِ، وَأَهْلِ الْعِرَاقِ حَتَّى تَلْقَاهُمْ بِنَفْسِكَ فَإِنَّكَ أَبْعَدُ الْعَرَبِ صَوْتًا وَأَعْظَمُهُمْ مَنْزِلَةً، ثُمَّ قَامَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَهَذَا يَوْمٌ لَهُ مَا بَعْدَهُ مِنَ الْأَيَّامِ وَإِنِّي لَا أَرَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا رَأَى هَؤُلَاءِ أَنْ تَسِيرَ بِنَفْسِكَ وَلَا بِأَهْلِ الْحِجَازِ، وَلَا بِأَهْلِ الشَّامِ، وَلَا بِأَهْلِ الْعِرَاقِ فَإِنَّ الْقَوْمَ إِنَّمَا جَاءُوا بِعِبَادَةِ الشَّيْطَانِ، وَاللَّهُ أَشَدُّ تَغْيِيرًا لِمَا أَنْكَرَ وَلَكِنْ أَرَى أَنْ تَبْعَثَ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ فَتُسَيِّرَ ثُلُثَيْهِمْ وَتَدَعَ فِي حِفْظِ ذَرَارِيِّهِمْ وَجَمْعِ جِزْيَتِهِمْ وَتَبْعَثَ إِلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَيُورُوا بِبَعْثٍ فَإِنَّ الْقَوْمَ إِنَّمَا جَاءُوا بِعِبَادَةِ الشَّيْطَانِ وَاللَّهُ أَشَدُّ تَغْيِيرًا لِمَا أَنْكَرَ، فَقَالَ: «أَشِيرُوا عَلَيَّ مَنْ أَسْتَعْمِلُ عَلَيْهِمْ؟» , قَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْتَ أَفْضَلُنَا رَأْيًا وَأَعْلَمُنَا بِأَهْلِكَ: قَالَ: لَأَسْتَعْمِلَنَّ عَلَيْهِمْ رَجُلًا يَكُونُ أَوَّلَ أَسِنَّةٍ يَلْقَاهَا , اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا يَا سَائِبُ بْنَ الْأَقْرَعِ إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ فَلْيَسِرْ بِثُلُثَيْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَيَدَعْ ثُلُثًا فِي حِفْظِ ذَرَارِيِّهِمْ ⦗١٨٣⦘ وَجَمْعِ جِزْيَتِهِمْ , وَلْيَبْعَثْ إِلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَلْيُورُوا بِبَعْثٍ فَإِنْ قُتِلَ النُّعْمَانُ فَحُذَيْفَةُ، فَإِنْ قُتِلَ حُذَيْفَةُ فَجَرِيرٌ، فَإِنْ قُتِلَ ذَلِكَ الْجَيْشُ فَلَا أَزِيدُ وَأَنْتَ عَلَى مَا أَصَابُوا مِنَ الْغَنِيمَةِ، فَلَا يَرْفَعَنَّ إِلَيَّ بَاطِلًا وَلَا يَحْبِسَنَّ حَقًّا عَنْ أَحَدٍ هُوَ لَهُ، قَالَ: فَأَقْبَلْتُ بِكِتَابِ عُمَرَ إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ فَسَارَ بِثُلُثَيْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَتَرَكَ ثُلُثًا فِي حِفْظِ ذَرَارِيِّهِمْ وَجَمْعِ جِزْيَتِهِمْ , وَبَعَثَ إِلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَوَرَّوْا بِبَعْثِهِمْ ثُمَّ سَارَ حَتَّى الْتَقَوْا بِنَهَاوَنْدَ، فَالْتَقَوْا يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ، فَكَانَ فِي الْمُجَنِّبَةِ الْيُمْنَى انْكِشَافٌ وَثَبَتَتِ الْمُجَنِّبَةُ الْيُسْرَى وَثَبَتَ الصَّفَّ ثُمَّ الْتَقَوْا يَوْمَ الْخَمِيسِ فَكَانَ فِي الْمَجْنَبَةِ الْيُسْرَى انْكِشْافٌ وَثَبَتَتِ الْمُجَنِّبَةُ الْيُمْنَى وَثَبَتَ الصَّفُّ ثُمَّ الْتَقَوْا يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَأَقْبَلَ النُّعْمَانُ بْنُ مُقَرِّنٍ عَلَى بَرِيذَيْنِ لَهُ أَحْوَى قَرِيبٌ مِنَ الْأَرْضِ يَقِفُ عَلَى كُلِّ أَهْلِ رَايَةٍ فَيَخْطُبُهُمْ وَيَحُضُّهُمْ وَيَقُولُ: إِنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ قَدْ أَخْطَرُوا لَكُمْ خَطَرًا وَأَخْطَرْتُمْ لَهُمْ خَطَرًا عَظِيمًا ⦗١٨٤⦘ أَخْطَرُوا لَكُمْ جَوَالِيقَ وَرثة وَأَخْطَرْتُمْ لَهُمُ الْإِسْلَامَ وَذَرَارِيَّكُمْ , فَلَا أَعْرِفَنَّ رَجُلًا مِنْكُمْ وَكُلُّ قِرْنِهِ إِلَى قِرْنِ صَاحِبِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ لُؤْمٌ , وَلَكِنْ شُغْلُ كُلِّ رَجُلٍ مِنْكُمْ قِرْنُهُ ثُمَّ إِنِّي هَازٌّ الدَّابَّةَ فَيَرْمِ كُلُّ رَجُلٍ مِنْ ضَيْعَتِهِ وَتَيَسَّرْ، ثُمَّ هَازٌّ الثَّانِيَةَ فَلْيَقِفْ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ مَوْقِفَهُ ثُمَّ هَازُهَا الثَّالِثَةَ فَأَحْمِلُ فَاحْمِلُوا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ وَلَا يَلْتَفِتَنَّ مِنْكُمْ أَحَدٌ، قَالَ: فَحَمَلُوا فَكَانَ النُّعْمَانُ أَوَّلَ مَقْتُولٍ قَالَ: وَأَخَذَ حُذَيْفَةُ الرَّايَةَ فَفَتَحَ اللَّهُ لَهُمْ قَالَ: وَجُمِعَتْ تِلْكَ الْمَغَانِمُ فَقَسَمْتُهَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَلَمْ أَرْفَعْ بَاطِلًا وَلَمْ أَحْبِسْ عَنْ أَحَدٍ حَقًّا هُوَ لَهُ قَالَ: ثُمَّ أَتَانِي ذُو الْعَيْنَيْنِ فَقَالَ: إِنَّ كَنْزَ ⦗١٨٥⦘ النخيرجان فِي الْقَلْعَةِ قَالَ: فَصَعِدْتُ فَإِذَا بِسَفَطَيْنِ مِنْ جَوْهَرٍ لَمْ أَرَ مِثْلَهُمَا قَطُّ فَلَمْ أَرَهُمَا فَيْئًا فَأَقْسِمْهُمَا بَيْنَهُمْ وَلَمْ أَجِدْهُمَا بِجِزْيَةٍ قَالَ: ثُمَّ أَقْبَلْتُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَقَدْ رَاثَ عَلَيْهِ الْخَبَرُ وَهُوَ يَتَطَوَّفُ الْمَدِينَةَ يَسْأَلُ قَالَ: فَأَقْبَلْتُ عَلَى رَاحِلَتِي فَلَمَّا رَآنِي قَالَ لِي: «وَيْلَكَ يَا ابْنَ مُلَيْكَةَ مَا وَرَاءَكَ؟ وَيْلَكَ يَا ابْنَ مُلَيْكَةَ مَا عِنْدَكَ؟ وَيْلَكَ يَا ابْنَ مُلَيْكَةَ مَاذَا جِئْتَنِي بِهِ؟» , قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِي تُحِبُّ قَالَ: «فَلِلَّهِ الْحَمْدُ» قَالَ: «وَاللَّهِ مَا أَتَتْ عَلَيَّ لَيْلَةٌ مُنْذُ انْدَفَعْتَ مِنْ عِنْدِي أَطْوَلَ عَلَيَّ مِنْ هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَمَا جَعَلْتُ النَّوْمَ فِيهَا إِلَّا تَقْدِيرًا» , قَالَ: قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ انْطَلَقْتُ بِكِتَابِكَ إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ فَسَارَ بِثُلُثَيْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَتَرَكَ ثُلُثًا فِي حِفْظِ ذَرَارِيِّهِمْ وَجَمْعِ جِزْيَتِهِمْ وَبَعَثَ إِلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَوَرَّوْا بِبَعْثٍ ثُمَّ سَارَ حَتَّى الْتَقَوْا بِنَهَاوَنْدَ فَالْتَقَوْا يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ فَكَانَ فِي الْمَجْنَبَةِ الْيُمْنَى انْكِشَافٌ وَثَبَتَتِ الْمُجَنِّبَةُ الْيُسْرَى وَثَبَتَ الصَّفُّ ثُمَّ الْتَقَوْا يَوْمَ الْخَمِيسِ فَكَانَ فِي الْمُجَنِّبَةِ الْيُسْرَى انْكِشَافٌ وَثَبَتَتِ الْمُجَنِّبَةُ الْيُمْنَى وَثَبَتَ الصَّفُّ ثُمَّ الْتَقَوْا يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَسَارَ النُّعْمَانُ بْنُ مُقَرِّنٍ عَلَى بِرْذَوْنٍ لَهُ أَحْوَى قَرِيبٌ مِنَ الْأَرْضِ يَخْطُبُهُمْ وَيَحُضُّهُمْ وَيَقُولُ لَهُمْ مَا فَعَلَ وَقَصَصْتُهُ فَكَانَ النُّعْمَانُ أَوَّلَ مَقْتُولٍ , فَقَالَ" ⦗١٨٦⦘ ﵀: هِيَ لَهُ الشَّهَادَةُ الَّتِي سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيْهَا وَأَكْرَمَهُ بِهَا" , قَالَ: «ثُمَّ مَهْ؟» , قُلْتُ: ثُمَّ أَخَذَ حُذَيْفَةُ الرَّايَةَ فَفَتَحَ اللَّهُ لَهُمْ ثُمَّ لَمْ يُقْتَلْ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَحَدٌ تَعْرِفُهُ , قَالَ: «لَا أُمَّ لَكَ مَا تَصْنَعُونَ بِمَعْرِفَةِ ابْنِ أُمِّ عُمَرَ لَكِنْ يَعْرِفُهُمْ مَنْ هُوَ خَيْرٌ لَهُمْ مِنْهُ مَعْرِفَةً , مَنْ سَاقَ إِلَيْهِمُ الشَّهَادَةَ وَأَكْرَمَهُمْ بِهَا» قَالَ وَجَعَلَ يَبْكِي وَيُكَرِّرُهَا وَيُحَادِرُ الدُّمُوعَ عَلَى خَدَّيْهِ وَلِحْيَتِهِ حَتَّى وَدِدْتُ أَنَّ الْأَرْضَ انْشَقَّتْ عَنِّي فَسُخْتُ فِيهَا ثُمَّ أَقْلَعَ وَلَمْ يَكَدْ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ قَسَّمْتُ الْفَيْءَ بَيْنَهُمْ فَلَمْ أَرْفَعْ بَاطِلًا وَلَمْ أَحْبِسْ حَقًّا عَنْ أَحَدٍ هُوَ لَهُ , قَالَ: فَقَامَ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ رُوَيْدَكَ إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً , قَالَ: «وَمَا هِيَ أَلَيْسَ قَدْ قَسَّمْتَ كَمَا زَعَمْتَ؟» قُلْتُ: بَلَى وَلَكِنْ حَاجَةٌ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ تَنْظُرَ فِيهَا , قَالَ: فَقَعَدَ فَقُلْتُ: إِنَّهُ أَتَانِي ذُو الْعَيْنَيْنِ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ كَنْزَ النخيرجان فِي الْقَلْعَةِ فَصَعِدْتُ فَوَجَدْتُ هَذَيْنِ السَّفَطَيْنِ فَلَمْ أَجِدْهُمَا فَيْئًا فَأَقْسِمْهُمَا بَيْنَهُمْ وَلَمْ أَجِدْهُمَا بِجِزْيَةٍ , قَالَ: فَبَعَثَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ , وَعُثْمَانَ , ⦗١٨٧⦘ وَزَيْدٍ فَخَتَمُوا عَلَيْهِ ثُمَّ وَضَعَهُ فِي بَيْتِ الْخِزَانَةِ ثُمَّ رَدَّنِي إِلَى الْكُوفَةِ فَلَمَّا قَدِمْتُهَا إِذَا رَاكِبٌ قَدْ أَقْبَلَ يُصَوِّتُ كِتَابٌ مِنْ عُمَرَ إِنْ كُنْتَ قَاعِدًا فَقُمْ وَلَا تَقْعُدْ حَتَّى تَشُدَّ الرَّاحِلَةَ بُكُورِهَا , ثُمَّ تُقْبَلُ وَإِنْ كُنْتَ قَائِمًا فَلَا تَقْعُدْ حَتَّى تَشُدَّ الرَّاحِلَةَ بُكُورِهَا ثُمَّ تُقْبَلُ , قَالَ: فَفَعَلْتُ ثُمَّ أَقْبَلْتُ إِلَيْهِ فَلَمَّا رَآنِي قَالَ لِي: «وَيْلَكَ يَا ابْنَ مُلَيْكَةَ مَاذَا جِئْتَنِي بِهِ يَا ابْنَ مُلَيْكَةَ؟ مَا صَنَعْتَ بِي؟ وَيْلَكَ يَا ابْنَ مُلَيْكَةَ , مَاذَا أَوْقَعْتَنِي فِيهِ؟» قَالَ: قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ مِثْلُكَ لَا يُقْتَلُ مِثْلِي غَمًّا فَمَا هُوَ؟ قَالَ: «أَخْبِرْنِي خَبَرَ هَذَيْنِ السَّفَطَيْنِ» , قُلْتُ: وَاللَّهِ مَا أَنَا بِزَائِدُكَ عَلَى مَا قُلْتُ لَكَ شَيْئًا وَلَا مُنْقِصُكَ مِنْهُ شَيْئًا وَإِنَّ الْحَدِيثَ لَكَمَا حَدَّثْتُكَ , قَالَ: «فَوَيْلَكَ فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنِ انْدَفَعْتَ مِنْ عِنْدِي فَأُوقِدُ عَلَيْهِمَا حَتَّى صَارَا نَارًا , فَأَخَذْتُ لِأُكْوَى بِهِمَا حَتَّى عَاهَدْتُهُمْ أَنْ أَرُدَّهُمَا مِنْ حَيْثُ جِيءَ بِهِمَا , فَاذْهَبْ بِهِمَا إِلَى الْكُوفَةِ فَبِعْهُمَا إِنْ جَاءَنَا بِدِرْهَمٍ أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ وَاقْسِمْهُ بَيْنَهُمْ» , قَالَ: فَأَقْبَلْتُ بِهِمَا إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَانِي شَابٌّ مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالُ لَهُ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ فَاشْتَرَاهُمَا مِنِّي فَأَعْطَيْتُهُ الذُّرِّيَّةَ , ⦗١٨٨⦘ وَالْمُقَاتِلَةَ , ثُمَّ انْطَلَقَ بِأَحَدَيْهِمَا إِلَى الْحِيرَةِ فَبَاعَهُ بِمَا اشْتَرَاهَا مِنِّي وَكَانَتْ أَوَّلَ لُهْوَةِ مَالٍ أَصَابَهَا"

стр. 38

ذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَنْصَارِيُّ , عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ , قَالَ: ثنا أَبِي , قَالَ: ثنا غِيَاثُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: ثنا مُجَالِدٌ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , قَالَ: " كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ , إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيِّ , أَنْ يَسِيرَ إِلَى فَارِسَ بِأَهْلِ الْبَصْرَةِ إِلَى أَصْبَهَانَ وَفِيهَا يَوْمَئِذٍ مَلِكٌ مِنْ مُلُوكِ الْعَجَمِ يُقَالُ لَهُ فاذوسبان الشَّيْخُ فَسَارَ فَحَاصَرَهُ حِصَارًا شَدِيدًا , وَخَذَلَ أَهْلُ أَصْبَهَانَ مَلِكَهُمْ فَلَمَّا رَأَى تَخَاذُلَهُمْ قَالَ الْمَلِكُ: إِنِّي خَارِجٌ وَلَاحِقٌ بكرمان , وبكرمان يَوْمَئِذٍ خورد بن شيرويه فَخَرَجَ إِلَى كرمان فِي ثَلَاثِينَ فَارِسًا

стр. 39

مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ , فَأُخْبِرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُدَيْلٍ فَخَرَجَ فِي طَلَبِهِمْ فَلَحِقَ شَيْخًا كَبِيرًا فَلَمَّا رَآهُمُ الفادوسبان قَالَ: يَا هَذَا لَا تَقْتُلْ أَصْحَابِي فَإِنَّ أَصْحَابِي لَا يَقَعُ لَهُمْ سَهْمٌ وَلَكِنِ ابْرُزْ إِلَيَّ , فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُدَيْلٍ: «قَدْ أَنْصَفْتَ» , فَبَرَزَ لَهُ الشَّيْخُ فَحَمَلَ فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ: هَلْ لَكَ فِي الْمُعَاوَدَةِ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «نَعَمْ» , فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ: مَا أُحِبُّ أَنْ أُقَاتِلَكَ إِنِّي أَرَاكَ رَجُلًا كَامِلًا وَلَكِنْ هَلْ لَكَ فِي خَيْرٍ أَنْ أَرْجِعَ مَعَكَ فَأُصَالِحَكَ وَأَفْتَحَ لَكَ الْمَدِينَةَ عَلَى أَنْ أُعْطِيَكَ الْخَرَاجَ وَتَحُلَّ عَنِّي؟ فَقَالَ: «نَعَمْ» , فَفَتَحَ لَهُ الْمَدِينَةَ عَلَى صُلْحٍ فَلَمْ يَزَلْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُدَيْلٍ أَمِيرًا عَلَيْهَا عَامِلًا لِعُمَرَ حَتَّى قُتِلَ , وَاسْتُخْلِفَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَعَزَلَهُ عُثْمَانُ لِأَنَّهُ ضَرَبَ أَخَوَيْنِ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ فِي الْخَمْرِ، فَمَاتَا فَبَلَغَ ذَلِكَ خَبَرُهُمَا، فَكَبُرَ عَلَيْهِ خَبَرُهُمْ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُثْمَانُ: إِنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ كَانُوا أَعْلَمَ بِالْحُدُودِ مِنْكَ، لَا تَلِي لِي عَمَلًا أَبَدًا، ثُمَّ عَزَلَهُ , وَأَسْلَمَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ "

стр. 40

ثُمَّ نَذْكُرُ أَسَامِي مَنْ قَدِمَ بَلَدَنَا مِنَ الصَّحَابَةِ ﵃، وَمِنَ التَّابِعِينَ طَبَقَةً طَبَقَةً، نَسْأَلُ اللَّهَ السَّدَادَ وَالرَّشَادَ وَحُسْنَ التَّوْفِيقِ بِرَحْمَتِهِ

стр. 41

الطَّبَقَةُ الْأُولَى

стр. 42

ذِكْرُ أَسَامِي الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الَّذِينَ قَدِمُوا أَصْبَهَانَ

стр. 43

الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَمِمَّنْ دَخَلَهُ فِيمَا ثنا أَبُو بِشْرٍ عَنْ بَعْضِ مَشَايِخِهِ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ , وَابْنَ الزُّبَيْرِ قَدِمَا غَازِيَيْنِ إِلَى جُرْجَانَ , وَيُكْنَى الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ أَبَا مُحَمَّدٍ وُلِدَ فِي النِّصْفِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ ثَلَاثٍ مِنَ الْهِجْرَةِ ⦗١٩٢⦘ وَتُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَدُفِنَ بِالْبَقِيعِ وَصَلَّى عَلَيْهِ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ , قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: مَاتَ الْحَسَنُ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ

стр. 44

وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَامِرٍ , قَالَ: ثنا أَبِي , وَعَمِّي , قَالَا: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا أَبُو غَالِبٍ النَّضْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْدِيُّ , كُوفِيُّ قَدِمَ أَصْبَهَانَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ , عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ»

стр. 45

وَأَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: ثنا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ , عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ زِيَادٍ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ ﵁ «حَجَّ خَمْسًا وَعِشْرِينَ حَجَّةً مَاشِيًا , وَقَدْ قَاسَمَ اللَّهَ مَالَهُ مَرَّتَيْنِ»

стр. 46

حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ , قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ , قَالَ: ثنا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ , عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ , عَنِ الْبَرَاءِ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ»

стр. 47

عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ يُكَنَّى أَبَا خُبَيْبٍ وَيُقَالُ أَبُو بَكْرٍ وَأُمُّهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ قُتِلَ بِمَكَّةَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ

стр. 48

وَحَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبِي الْأَحْوَصِ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ⦗١٩٦⦘ بْنِ يُونُسَ , قَالَ: ثنا مِنْدَلٌ , عَنْ سَيْفٍ أَبِي الْهُذَيْلِ , قَالَ: " أَقْبَلْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ حَتَّى إِذْ دَنَوْتُ مِنْ جِذْعِ ابْنِ الزُّبَيْرِ حَدَّثَ بِهِ عَنْهُ فَقَالَ لِي: مَا هَذَا؟ قُلْتُ: جِذْعُ ابْنُ الزُّبَيْرِ , قَالَ فأدنني مِنْهُ قَالَ فَأَدْنَيْتُهُ فَقَالَ: «رَحِمَكَ اللَّهُ فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ إِنْ كُنْتَ لَصَوَّامًا قَوَّامًا , وَإِنَّ أُمَّةً أَنْتَ أَشَرُّهُمْ لَأُمَّةُ صِدْقٍ»

стр. 49

وَحَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ , قَالَ: ثنا أَبُو الْمُحَيَّاةِ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ دَخَلْتُ مَكَّةَ بَعْدَمَا قُتِلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَهُوَ ⦗١٩٧⦘ مَصْلُوبٌ فَجَاءَتْ أُمُّهُ عَوْرَاءُ طَوِيلَةٌ مَكْفُوفَةٌ , فَقَالَتْ لِلْحَجَّاجِ: أَمَا آنَ لِهَذَا الرَّاكِبِ أَنْ يَبْرُكَ؟ فَقَالَ الْحَجَّاجُ: الْمُنَافِقُ فَقَالَتْ: لَا وَاللَّهِ مَا كَانَ مُنَافِقًا إِنْ كَانَ لَصَوَّامًا قَوَّامًا بَرًّا , فَقَالَ: انْصَرِفِي فَقَدْ خَرِفْتِ , فَقَالَتْ: لَا وَاللَّهِ مَا خَرِفْتُ مُذْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ فِي ثَقِيفٍ كَذَّابًا وَمُبِيرًا , فَأَمَّا الْكَذَّابُ فَقَدْ رَأَيْتُهُ يَعْنِي الْمُخْتَارَ , وَأَمَّا الْمُبِيرُ فَأَنْتَ»

стр. 50

وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الْأَحْوَصِ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ , قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةُ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ , قَالَ: " كَانَ أَهْلُ الشَّامِ يُعَيِّرُونَ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُونَ لَهُ: يَا ابْنَ ذَاتِ النِّطَاقَيْنِ , فَقَالَتْ لَهُ أَسْمَاءُ: «يَا بُنَيَّ إِنَّهُمْ لَيُعَيِّرُونَكَ بِالنِّطَاقَيْنِ وَإِنَّمَا كَانَتْ نِطَاقِي شَقَقْتُهُ بِنِصْفَيْنِ فَجَعَلْتُهُ فِي سُفْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحَدُهُمَا , وَأَوْكَيْتُ قِرْبَتَهُ بِالْأُخْرَى» , قَالَ: وَكَانُوا بَعْدُ إِذَا عَيَّرُوهُ بِالنِّطَاقَيْنِ , قَالَ: «إِنَّهَا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ [البحر الطويل] تِلْكَ شَكَاةٌ ظَاهِرٌ عَنْكَ عَارُهَا»

стр. 51

أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ , قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ , قَالَ أنا إِسْرَائِيلُ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَمَّنْ حَدَّثَهُ , عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ , «أَنَّهُ طَافَ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ فِي خِرْقَةٍ , وَهُوَ أَوَّلُ مَوْلُودٍ وُلِدَ فِي الْإِسْلَامِ»

стр. 52

حَدَّثَنَا حَاجِبُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ الدَّوْرَقِيُّ , قَالَ: ثنا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ , قَالَ «⦗٢٠١⦘ كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ إِذَا قَامَ فِي الصَّلَاةِ أَرْخَى يَدَيْهِ , فَلَقَدْ جَاءَ حَجَرُ مِنْجَنِيقٍ فَذَهَبَ طَائِفَةٌ مِنْ ثَوْبِهِ فَلَمْ يَنْفَتِلْ»

стр. 53

حَدَّثَنَا حَاجِبٌ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ الدَّوْرَقِيُّ , قَالَ: ثنا جَرِيرٌ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , قَالَ: «كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ إِذَا صَلَّى كَأَنَّهُ عَمُودٌ مَنْصُوبٌ يَعْنِي مِنَ الْخُشُوعِ» , قَالَ: وَحَدَّثَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ كَذَلِكَ

стр. 54

وَحَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْجَمَّالُ , قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ الطَّائِيُّ , قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ , قَالَ أنا مُغِيرَةُ , عَنْ قَطَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , قَالَ: «رَأَيْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ , وَهُوَ يُوَاصِلُ مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ إِفْطَارِهِ مِنَ اللَّيْلَةِ الْمُقْبِلَةِ مِنْ لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ يَدْعُو بِقَدَحٍ يُقَالُ لَهُ الْغِمْرُ ثُمَّ يَدْعُو بِكَعْبٍ مِنْ سَمْنٍ ثُمَّ يَأْمُرُ بِلَبَنٍ فَيُحْلَبُ عَلَيْهِ وَيَدْعُو بِشَيْءٍ مِنْ صَبْرٍ فَيَذَرُهُ عَلَيْهِ ثُمَّ يَشْرَبُهُ , فَأَمَّا اللَّبَنُ فَيُقِيمُهُ , وَأَمَّا السَّمْنُ فَيَقْطَعُ عَنْهُ الْعَطَشَ , وَأَمَّا الصَّبْرُ فَيَفْتِقُ أَمْعَاءَهُ»

стр. 55

سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ وَمِمَّا زَيَّنَ اللَّهُ بِهِ أَصْبَهَانَ وَأَهْلَهَا أَنْ جَعَلَ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ مِنْهَا , وَرَزَقَهُ صُحْبَةَ نَبِيِّنَا ﷺ حَتَّى قَالَ فِيهِ ﷺ : «سَلْمَانُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ»

стр. 56

حَدَّثَنَا بِذَلِكَ أَبُو يَعْلَى , قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ , قَالَ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ , عَنِ النَّضْرِ بْنِ حُمَيْدٍ , عَنْ سَعْدٍ الْإِسْكَافِ , عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ , أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «سَلْمَانُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ»

стр. 57

وَهُوَ مَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ أَيُّوبَ , قَالَ: ثنا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَثْمَةَ , عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «سَلْمَانُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ وَإِنَّ الْجَنَّةَ تَشْتَاقُ إِلَى أَرْبَعَةٍ» ⦗٢٠٦⦘ حَدَّثَنَا بِذَلِكَ أَبُو الْقَاسِمِ الرَّازِيُّ , قَالَ: ثنا أَبُو زُرْعَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ , ثنا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ الْبَصْرِيِّ , عَنِ الْحَسَنِ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 58

وَسُئِلَ عَلِيٌّ عَنْ سَلْمَانَ فَقَالَ: «أُوتِيَ الْعِلْمَ الْأَوَّلَ وَالْآخِرَ» أَخْبَرَنَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ جَمِيلٍ , قَالَ: أنا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ , عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَسَرَّةَ , عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ قَالَ: سُئِلَ عَلِيٌّ عَنْ سَلْمَانَ

стр. 59

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رُسْتَهْ , قَالَ: ثنا أَبُو أَيُّوبَ سُلَيْمَانُ , ⦗٢٠٩⦘ قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ , عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ عُمَيْرَةَ الْكَلْبِيِّ , عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ , ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «سَلْمَانُ عَاشِرُ عَشَرَةٍ فِي الْجَنَّةِ»

стр. 60

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ , قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ , قَالَ حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ , عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ حَدَّثَنِي سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ , قَالُ: " كُنْتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ فَارِسَ مِنْ أَهْلِ أَصْبَهَانَ مِنْ قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا جَيُّ , وَكَانَ أَبِي دِهْقَانَ أَرْضِهِ وَكَانَ يُحِبُّنِي حُبًّا شَدِيدًا لَمْ يُحِبَّهُ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ وَلَا وَلَدِهِ , فَمَا زَالَ بِهِ حُبُّهُ إِيَّايَ حَتَّى أَجْلَسَنِي فِي الْبَيْتِ كَمَا تَجْلِسُ الْجَارِيَةُ فَاجْتَهَدْتُ فِي الْمَجُوسِيَّةِ حَتَّى كُنْتُ قُطْنَ النَّارِ الَّذِي يُوقِدُهَا لَا يَتْرُكُهَا سَاعَةً فَكُنْتُ كَذَلِكَ لَا أَعْلَمُ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ شَيْئًا إِلَّا مَا أَنَا فِيهُ حَتَّى بَنَى أَبِي بُنْيَانًا لَهُ وَكَانَتْ لَهُ ضَيْعَةٌ فِيهَا بَعْضُ الْعَمَلِ فَدَعَانِي أَبِي فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ إِنَّهُ قَدْ شَغَلَنِي مَا نَرَى مِنْ بُنْيَانِي عَنْ ضَيْعَتِي هَذِهِ وَلَا بُدَّ لِي مِنِ اطَّلَاعِهَا فَانْطَلِقْ إِلَيْهَا فَمُرْهُمْ بِكَذَا وَكَذَا وَلَا تَحْبِسْ عَلَيَّ فَإِنَّكَ إِنِ احْتَبَسْتَ عَلَيَّ شَغَلْتَنِي عَنْ كُلِّ شَيْءٍ , فَخَرَجْتُ أُرِيدُ ⦗٢١١⦘ ضَيْعَتَهُ فَمَرَرْتُ بِكَنِيسَةِ النَّصَارَى فَسَمِعْتُ أَصْوَاتَهُمْ فِيهَا فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ فَقَالُوا: هَؤُلَاءِ النَّصَارَى يُصَلُّونَ فَدَخَلْتُ أَنْظُرُ فَأَعْجَبَنِي مَا رَأَيْتُ مِنْ حَالِهِمْ فَوَاللَّهِ مَا زِلْتُ عِنْدَهُمْ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَبَعَثَ أَبِي فِي طَلَبِي مِنْ كُلِّ وَجْهٍ حَتَّى جِئْتُهُ حِينَ أَمْسَيْتُ وَلَمْ أَذْهَبْ إِلَى ضَيْعَتِهِ , فَقَالَ لِي أَبِي: يَا بُنَيَّ أَيْنَ كُنْتَ أَلَمْ أَكُنْ قُلْتُ لَكَ؟ فَقُلْتُ: يَا أَبَتَاهُ مَرَرْتُ بِأُنَاسٍ يُقَالُ لَهُمُ النَّصَارَى فَأَعْجَبَنِي كَلَامُهُمْ وَدُعَاؤُهُمْ فَجَلَسْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ كَيْفَ يَفْعَلُونَ فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ دِينُكَ وَدِينُ آبَائِكَ خَيْرٌ مِنْ دِينِهِمْ فَقُلْتُ: لَا وَاللَّهِ مَا هُوَ بِخَيْرٍ مِنْ دِينِهِمْ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ يَعْبُدُونَ اللَّهَ وَيَدْعُونَهُ وَيُصَلُّونَ لَهُ وَنَحْنُ إِنَّمَا نَعْبُدُ نَارًا نُوقِدُهَا بِأَيْدِينَا إِذَا تَرَكْنَاهَا مَاتَتْ فَخَافَنِي فَجَعَلَ فِي رِجْلَيَّ حَدِيدًا وَحَبَسَنِي فِي بَيْتٍ عِنْدَهُ فَبَعَثْتُ إِلَى النَّصَارَى فَقُلْتُ لَهُمْ: أَيْنَ أَصْلُ هَذَا الدِّينِ الَّذِي أَرَاكُمْ عَلَيْهِ؟ قَالُوا: بِالشَّامِ قُلْتُ: فَإِذَا قَدِمَ عَلَيْكُمْ مِنْ هُنَاكَ نَاسٌ فَآذِنُونِي بِهِ , قَالُوا: نَفْعَلُ فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ نَاسٌ مِنْ تُجَّارِهِمْ فَبَعَثُوا إِلَيَّ أَنَّهُ قَدِمَ عَلَيْنَا تُجَّارٌ مِنْ تُجَّارِنَا فَبَعَثْتُ إِلَيْهِمْ إِذَا قَضَوْا حَوَائِجَهُمْ وَأَرَادُوا الْخُرُوجَ فَآذِنُونِي بِهِ , قَالُوا: نَفْعَلُ , فَلَمَّا قَضَوْا حَوَائِجَهُمْ وَأَرَادُوا الرَّحِيلَ بَعَثُوا إِلَيَّ بِذَلِكَ فَطَرَحْتُ الْحَدِيدَ الَّذِي فِي رِجْلَيَّ وَلَحِقْتُ بِهِمْ فَانْطَلَقْتُ مَعَهُمْ حَتَّى قَدِمْتُ الشَّامَ , فَلَمَّا قَدِمْتُهَا قُلْتُ: مَنْ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا الدِّينِ؟ قَالُوا: الْأُسْقُفُ صَاحِبُ الْكَنِيسَةِ فَجِئْتُهُ فَقُلْتُ: إِنِّي قَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ أَكُونَ مَعَكَ فِي كَنِيسَتِكَ وَأَعْبُدَ اللَّهَ مَعَكَ فِيهَا وَأَتَعَلَّمَ مِنْكَ الْخَيْرَ , قَالَ: فَكُنْ مَعِي فَكُنْتُ مَعَهُ وَكَانَ رَجُلُ سُوءٍ كَانَ يَأْمُرُهُمْ بِالصَّدَقَةِ وَيُرَغِّبُهُمْ فِيهَا فَإِذَا جَمَعُوهَا إِلَيْهِ اكْتَنَزَهَا وَلَمْ يُعْطِهَا الْمَسَاكِينَ , فَأَبْغَضْتُهُ بُغْضًا شَدِيدًا لِمَا رَأَيْتُ مِنَ حَالِهِ فَلَمْ يَنْشَبْ أَنْ مَاتَ , فَلَمَّا جَاءُوا لِيَدْفِنُوهُ قُلْتُ لَهُمْ: إِنَّ هَذَا ⦗٢١٢⦘ رَجُلُ سُوءٍ كَانَ يَأْمُرُكُمْ بِالصَّدَقَةِ وَيُرَغِّبُكُمْ فِيهَا حَتَّى إِذَا جَمَعْتُمُوهَا إِلَيْهِ اكْتَنَزَهَا وَلَمْ يُعْطِهَا الْمَسَاكِينَ , قَالُوا: وَمَا عَلَامَةُ ذَلِكَ؟ قُلْتُ: أَنَا أُخْرِجُ لَكُمْ كَنْزَهُ قَالُوا: فَهَاتِهِ فَأَخْرَجْتُ لَهُمْ سَبْعَ قِلَالٍ مَمْلُوءَةٍ ذَهَبًا وَوَرِقًا , فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَالُوا: وَاللَّهِ لَا يُدْفَنُ أَبَدًا فَصَلَبُوهُ عَلَى خَشَبَةٍ وَرَمَوْهُ بِالْحِجَارَةِ وَجَاءُوا بِرَجُلٍ آخَرَ فَجَعَلُوهُ مَكَانَهُ , فَلَا وَاللَّهِ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ مَا رَأَيْتُ رَجُلًا قَطُّ يُصَلِّي الْخَمْسَ أَرَى أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهُ أَشَدُّ اجْتِهَادًا وَلَا أَزْهَدُ فِي الدُّنْيَا وَلَا أَدْأَبُ لَيْلًا وَلَا نَهَارًا مِنْهُ مَا أَعْلَمُنِي أَحْبَبْتُ شَيْئًا قَطُّ قَبْلَهُ حُبَّهُ فَلَمْ أَزَلْ مَعَهُ حَتَّى حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَقُلْتُ: يَا فُلَانُ قَدْ حَضَرَكَ مَا تَرَى مِنْ أَمْرِ اللَّهِ وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَحْبَبْتُ شَيْئًا قَطُّ حُبَّكَ فَإِلَى مَنْ تَأْمُرُنِي إِلَى مَنْ تُوصِينِي؟ قَالَ: إِنِّي وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُهُ إِلَّا رَجُلٌ بِالْمَوْصِلِ فَأتِهِ فَإِنَّكَ تَجِدُهُ عَلَى مِثْلِ حَالِي فَلَمَّا مَاتَ وَغُيِّبَ لَحِقْتُ بِالْمَوْصِلِ فَأَتَيْتُ صَاحِبَهَا فَوَجَدْتُهُ عَلَى مِثْلِ حَالِهِ مِنَ الِاجْتِهَادِ وَالزَّهَادَةِ فِي الدُّنْيَا فَقُلْتُ لَهُ: يَا فُلَانُ إِنَّ فُلَانًا أَوْصَانِي أَنْ آتِيَكَ فَأَكُونَ مَعَكَ , قَالَ: فَأَقِمْ أَيْ بُنَيَّ فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ عَلَى مِثْلِ أَمْرِ صَاحِبِهِ حَتَّى حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ فُلَانًا قَدْ أَوْصَانِي إِلَيْكَ وَقَدْ حَضَرَكَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا تَرَى فَإِلَى مَنْ؟ قَالَ: وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُهُ أَيْ بُنَيَّ إِلَّا رَجُلًا بِنَصِيبِينَ هُوَ عَلَى مِثْلِ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ فَالْحَقْ بِهِ , فَلَمَّا دَفَنَّاهُ لَحِقْتُ بِالْآخَرِ فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ فُلَانًا أَوْصَانِي إِلَيْكَ قَالَ: فَأَقِمْ يَا بُنَيَّ فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ عَلَى مِثْلِ حَالِهِمْ حَتَّى حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَقُلْتُ لَهُ: يَا فُلَانُ إِنَّهُ قَدْ حَضَرَكَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا تَرَى , وَقَدْ كَانَ فُلَانٌ أَوْصَانِي إِلَى فُلَانٍ وَأَوْصَى فُلَانٌ إِلَى فُلَانٍ وَأَوْصَانِي فُلَانٌ إِلَيْكَ فَإِلَى مَنْ؟ قَالَ: وَاللَّهِ أَيْ بُنَيَّ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا عَلَى مِثْلِ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ إِلَّا رَجُلًا ⦗٢١٣⦘ بِعَمُّورِيَّةَ مِنْ أَرْضِ الرُّومِ فَإِنَّهُ سَتَجِدُهُ عَلَى مَا كُنَّا عَلَيْهِ , فَلَمَّا وَارَيْتُهُ خَرَجْتُ حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى صَاحِبِ عَمُّورِيَّةَ فَوَجَدْتُهُ عَلَى مِثْلِ حَالِهِمْ فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ وَاكْتَسَبْتُ حَتَّى كَانَتْ لِي غَنِيمَةٌ وَبَقَرًا ثُمَّ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَقُلْتُ: يَا فُلَانُ، إِنَّ فُلَانًا كَانَ أَوْصَانِي إِلَى فُلَانٍ فَإِلَى مَنْ تُوصِينِي؟ قَالَ: يَا بُنَيَّ، وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُهُ بَقِيَ أَحَدٌ عَلَى مِثْلِ مَا كُنَّا عَلَيْهِ آمُرُكَ أَنْ تَأْتِيَهَ، وَلَكِنَّهُ قَدْ أَظَلَّكَ زَمَانُ نَبِيٍّ يُبْعَثُ مِنَ الْحَرَمِ , مُهَاجِرَتُهُ بَيْنَ حَرَّتَيْنِ إِلَى أَرْضٍ سَبِخَةٍ ذَاتِ نَخْلٍ , وَإِنَّ فِيهِ عَلَامَاتٍ لَا تَخْفَى , بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ، يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، فَلَوِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَخْلُصَ إِلَى تِلْكَ الْبِلَادِ فَافْعَلْ فَإِنَّهُ قَدْ أَظَلَّكَ زَمَانُهُ , فَلَمَّا وَارَيْنَاهُ أَقَمْتُ حَتَّى مَرَّ بِي رِجَالٌ مِنْ تُجَّارِ الْعَرَبِ مِنْ كَلْبٍ فَقُلْتُ لَهُمْ: تَحْمِلُونِي مَعَكُمْ حَتَّى تَقْدَمُوا بِي أَرْضَ الْعَرَبِ وَأُعْطِيَكُمْ غَنَمِي هَذِهِ وَبَقَرَاتِي هَذِهِ؟ فَأَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا وَحَمَلُونِي حَتَّى إِذَا جَاوَزُوا بِي وَادِيَ الْقُرَى ظَلَمُونِي فَبَاعُونِي مِنْ رَجُلٍ يَهُودِيٍّ بِوَادِي الْقُرَى , فَوَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ النَّخْلَ وَطَمِعْتُ أَنْ يَكُونَ الْبَلَدَ الَّذِي نَعَتَ لِي صَاحِبِي وَمَا حَقَّتْ مِنِّي حَتَّى قَدِمَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ مِنْ يَهُودِ وَادِي الْقُرَى فَابْتَاعَنِي مِنْ صَاحِبِي الَّذِي كُنْتُ عِنْدَهُ فَخَرَجَ بِي حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ , فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُهَا فَعَرَفْتُ نَعْتَهَا فَأَقَمْتُ فِي رَقِّي مَعَ صَاحِبِي فَبَعَثَ اللَّهُ رَسُولَهُ بِمَكَّةَ لَا يُذْكَرُ لِي مِنْ أَمْرِهِ شَيْءٌ مَعَ مَا أَنَا فِيهِ مِنَ الرِّقِّ حَتَّى قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ⦗٢١٤⦘ قُبَاءَ وَأَنَا أَعْمَلُ لِصَاحِبِي فِي نَخْلٍ لَهُ , فَوَاللَّهِ إِنِّي لَفِيهَا إِذْ جَاءَنِي عَمٌّ لَهُ فَقَالَ فُلَانٌ: قَاتَلَ اللَّهُ بَنِي قَيْلَةَ وَاللَّهِ إِنَّهُمُ الْآنَ لَفِي قُبَاءَ مُجْتَمِعُونَ عَلَى رَجُلٍ جَاءَ مِنْ مَكَّةَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ نَبِيُّ , فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ سَمِعْتُهَا وَأَخَذَتْنِي الْعُرَوَاءُ يَقُولُ الرِّعْدَةُ حَتَّى ظَنَنْتُ لَأَسْقُطَنَّ عَلَى صَاحِبِي فَنَزَلْتُ أَقُولُ: مَا هَذَا الْخَبَرُ مَا هُوَ فَرَفَعَ مَوْلَايَ يَدَهُ فَلَطَمَنِي لَطْمَةً شَدِيدَةً فَقَالَ: مَا لَكَ وَلِهَذَا أَقْبِلْ قِبَلَ عَمَلِكَ , فَقُلْتُ: لَا شَيْءَ إِنَّمَا سَمِعْتُ خَبَرًا فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَعْلَمَهُ فَلَمَّا أَمْسَيْتُ وَكَانَ عِنْدِي شَيْءٌ مِنْ طَعَامٍ فَحَمَلْتُهُ فَذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ بِقُبَاءَ فَقُلْتُ: إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ رَجُلٌ صَالِحٌ وَأَنَّ مَعَكَ أَصْحَابُكَ غُرَبَاءُ وَقَدْ كَانَ عِنْدِي شَيْءٌ مِنَ الصَّدَقَةِ ⦗٢١٥⦘ فَرَأَيْتُكُمْ أَحَقَّ مِنِّي بِهَذِهِ فَكُلْ مِنْهُ فَأَمْسَكَ يَدَهُ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: «كُلُوا كُلُوا» وَلَمْ يَأْكُلْهُ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي هَذِهِ خَلَّةٌ مِمَّا وَصَفَ صَاحِبِي ثُمَّ رَجَعْتُ فَتَحَوَّلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ فَجَمَعْتُ شَيْئًا كَانَ عِنْدِي ثُمَّ جِئْتُهُ فَقُلْتُ إِنِّي قَدْ رَأَيْتُكَ لَا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ وَهَذِهِ هَدِيَّةٌ وَكَرَامَةٌ لَيْسَتْ بِصَدَقَةٍ , فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَتَتَبَّعُ خِيَارَهُ , وَعَلَيَّ شَمْلَتَانِ لِي وَهُوَ فِي أَصْحَابِهِ فَاسْتَدَرْتُ أَنْظُرُ إِلَى الْخَاتَمِ فِي ظَهْرِهِ فَلَمَّا رَآنِي اسْتَدْبَرْتُهُ عَرَفَ أَنِّي قَدِ أَسْتَثْبِتُ شَيْئًا قَدْ وُصِفَ لِي فَرَفَعَ رِدَاءَهُ عَنْ ظَهْرِهِ فَنَظَرْتُ إِلَى الْخَاتَمِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ كَمَا وَصَفَ لِي صَاحِبِي فَأَكْبَبْتُ عَلَيْهِ أُقَبِّلُهُ وَأَبْكِي فَقَالَ: «تَحَوَّلْ يَا سَلْمَانُ هَكَذَا» , فَتَحَوَّلْتُ فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَحَبَّ أَنْ يُسْمِعَ أَصْحَابَهُ حَدِيثِي عَنْهُ , فَحَدَّثْتُهُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ كَمَا حَدَّثْتُكَ فَلَمَّا فَرَغْتُ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ كَاتَبْتُ صَاحِبِي عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ نَخْلَةٍ أُحْيِيهَا لَهُ وَأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً فَأَعَانَنِي أَصْحَابُ رَسُولِ ⦗٢١٦⦘ اللَّهِ ﷺ بِالنَّخْلِ ثَلَاثِينَ وَدْيَةً وَعِشْرِينَ وَدِيَّةً وَعَشْرٍ , كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ عَلَى قَدْرِ مَا عِنْدَهُ , فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «فَقِّرْ لَهَا فَإِذَا فَرَغْتَ فَآذِنِّي حَتَّى أَكُونَ أَنَا الَّذِي أَضَعُهَا بِيَدِي» , فَقِّرْهَا فَأَعَانَنِي أَصْحَابِي يَقُولُ: فَفَقَّرْتُ لَهَا حَيْثُ تُوضَعُ حَتَّى فَرَغْنَا مِنْهَا ثُمَّ جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ فَرَغْنَا مِنْهَا فَخَرَجَ مَعِي حَتَّى جَاءَهَا فَكُنَّا نَحْمِلُ إِلَيْهِ الْوَدِيَّ فَيَضَعُهُ بِيَدِهِ وَيُسَوِّي عَلَيْهِ فَوَاللَّهِ الَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ مَا مَاتَتْ مِنْهُ وَدْيَةٌ وَاحِدَةٌ , وَبَقِيتُ عَلَى الدَّرَاهِمِ فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ بَعْضِ الْمَعَادِنِ بِمِثْلِ الْبَيْضَةِ مِنَ الذَّهَبِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَيْنَ الْفَارِسيُّ الْمُسْلِمُ الْمُكَاتَبُ» فَدُعِيتُ لَهُ فَقَالَ: «خُذْ هَذِهِ يَا سَلْمَانُ فَأَدِّهَا عَنْكَ» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَيْنَ تَقَعُ هَذِهِ مِمَّا عَلَيَّ؟ ⦗٢١٧⦘ فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ سَيُؤَدِّيهَا عَنْكَ» فَوَالَّذِي نَفْسُ سَلْمَانَ بِيَدِهِ لَقَدْ وَزَنْتُ لَهُمْ مِنْهَا أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً فَأَدَّيْتُ إِلَيْهِمْ " وَعُتِقَ سَلْمَانُ وَكَانَ الرِّقُّ قَدْ حَبَسَنِي حَتَّى فَاتَنِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَدْرٌ , وَأُحُدٌ ثُمَّ عُتِقْتُ فَشَهِدْتُ الْخَنْدَقَ ثُمَّ لَمْ يَفُتْنِي مَعَهُ مَشْهَدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 61

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ فُورَكٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ , قَالَ: ثنا سَيَّارُ بْنُ حَاتِمٍ الْعَنَزِيُّ , قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ سَعِيدٍ الرَّاسِبِيُّ , قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاذٍ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ , قَالَ " إِنِّي كُنْتُ مِمَّنْ وُلِدَ برامهرمز وَبِهَا نَشَأْتُ , وَأَمَّا أَبِي فَمِنْ أَهْلِ أَصْبَهَانَ وَكَانَتْ أُمِّي لَهَا غَنًى وَعَيْشٌ فَأَسْلَمَتْنِي أُمِّي إِلَى الْكُتَّابِ , فَكُنْتُ أَنْطَلِقُ مَعَ غِلْمَانٍ مِنْ قَرْيَتِنَا إِلَى أَنْ دَنَا مِنِّي فَرَاغٌ مِنْ كُتَّابِ الْفَارِسِيَّةِ وَلَمْ يَكُنْ فِي الْغِلْمَانِ أَكْبَرُ مِنِّي وَلَا ⦗٢١٩⦘ أَطْوَلُ وَكَانَ ثَمَّ جَبَلٌ فِيهِ كَهْفٌ فِي طَرِيقِنَا فَمَرَرْتُ ذَاتَ يَوْمٍ وَحْدِي فَإِذَا أَنَا فِيهِ بِرَجُلٍ طَوِيلٍ عَلَيْهِ ثِيَابُ شَعْرٍ , نَعْلَاهُ مِنْ شَعْرٍ فَأَشَارَ إِلَيَّ فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَقَالَ: يَا غُلَامُ تَعْرِفُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ؟ فَقُلْتُ: لَا وَلَا سَمِعْتُ بِهِ , فَقَالَ: أَتَدْرِي مَنْ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ؟ هُوَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , آمِنْ بِعِيسَى إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ , وَبِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِهِ اسْمُهُ أَحْمَدُ , أَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنْ غَمِّ الدُّنْيَا إِلَى رَوْحِ الْآخِرَةِ وَنَعِيمِهَا قُلْتُ: مَا نُعَيْمُ الْآخِرَةِ؟ قَالَ: نَعِيمُهَا لَا يَفْنَى وَهَوَانُهَا لَا يَفْنَى , فَرَأَيْتُ الْحَلَاوَةَ وَالنُّورَ يَخْرُجُ مِنْ شَفَتَيْهِ فَعَلِقَهُ فُؤَادِي وَفَارَقْتُ أَصْحَابِي وَجَعَلْتُ لَا أَذْهَبُ وَلَا أَجِيءُ إِلَّا وَحْدِي وَكَانَتْ أُمِّي تُرْسِلُنِي إِلَى الْكُتَّابِ فَأَنْقَطِعُ دُونَهُ وَكَانَ أَوَّلَ مَا عَلَّمَنِي شَهَادَةُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ , وَمُحَمَّدٌ ﷺ بَعْدَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَالْإِيمَانُ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ فَأَعْطَيْتُهُ ذَلِكَ , وَعَلَّمَنِي الْقِيَامَ فِي الصَّلَاةِ وَكَانَ يَقُولُ إِذَا قُمْتُ فِي الصَّلَاةِ فَاسْتَقْبَلْتُ الْقِبْلَةَ فَإِنِ احْتَوَشَتْكَ النَّارُ فَلَا تَلْتَفِتْ وَإِنْ دَعَتْكَ أُمُّكَ وَأَبُوكَ فِي الصَّلَاةِ الْفَرِيضَةِ لَا تَلْتَفِتْ إِلَّا أَنْ يَدْعُوكَ رَسُولٌ مِنْ رُسُلِ اللَّهِ فَإِنْ دَعَاكَ وَأَنْتَ فِي فَرِيضَةٍ فَاقْطَعْهَا فَإِنَّهُ لَا يَدْعُوكَ إِلَّا بِوَحْي مِنَ اللَّهِ وَأَمَرَنِي بِطُولِ الْقُنُوتِ وَزَعَمَ أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ قَالَ: «طُولُ الْقُنُوتِ الْأَمَانُ عَلَى الصِّرَاطِ» , وَأَمَرَنِي بِطُولِ السُّجُودِ وَزَعَمَ أَنَّ ثَوَابَ طُولِ السُّجُودِ الْأَمَانُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ , وَقَالَ: لَا تَكُونَنَّ مَازِحًا وَلَا حَادًّا تُسَلِّمُ عَلَيْكَ مَلَائِكَةُ اللَّهِ أَجْمَعِينَ وَقَالَ: لَا تَعْصِيَنَّ فِي ⦗٢٢٠⦘ طَبْعٍ وَلَا عَبَثٍ حَتَّى لَا تُحْجَبَ عَنِ الْجَنَّةِ طَرْفَةَ عَيْنٍ , ثُمَّ قَالَ: إِذَا أَدْرَكْتَ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ جِبَالِ تِهَامَةَ فَآمِنْ بِهِ وَاقْرَأْ ﵇ مِنِّي فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ عِيسَى قَالَ مَنْ سَلَّمَ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﷺ رَآهُ أَوْ لَمْ يَرَهُ كَانَ لَهُ مُحَمَّدٌ ﷺ شَافِعًا وَمُصَافِحًا , فَدَخَلَ حَلَاوَةُ الْإِنْجِيلِ فِيِ صَدْرِي وَجَعَلْتُ أَزْدَادُ قُوَّةً , فَأَقَامَ فِي مَكَانِهِ حَوْلَهَا ثُمَّ قَالَ: أَيْ بُنَيَّ إِنَّكَ قَدْ أَحْبَبْتَنِي وَأَحْبَبْتُكَ وَإِنَّمَا قَدِمْتُ بِلَادَكُمْ هَذِهِ أَنَّهُ كَانَ لِي بِهَا قَرِيبٌ فَمَاتَ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَكُونَ قَرِيبًا مِنْ قَبْرِهِ أُصَلِّي عَلَيْهِ وَأُسَلِّمُ عَلَيْهِ بِمَا عَظَّمَ اللَّهُ عَلَيْنَا فِي الْإِنْجِيلِ مِنْ حَقِّ الْقَرَابَةِ , قُلْتُ: فَمَا حَقُّ الْقَرَابَةِ فِي الْإِنْجِيلِ؟ قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ: مَنْ وَصَلَ قَرَابَتَهُ فَقَدْ وَصَلَنِي وَمَنْ قَطَعَ قَرَابَتَهُ فَقَدْ قَطَعَنِي , وَإِنَّهُ قَدْ بَدَا لِيَ الشُّخُوصُ مِنْ هَذَا الْمَكَانِ فَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ تَصْحَبَنِي فَأَنَا طَوْعُ يَدَيْكَ قَالَ: قُلْتُ: عَظَّمْتَ حَقَّ الْقَرَابَةِ وَهَاهُنَا وَالِدَتِي وَقَرَابَتِي قَالَ: إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ تُهَاجِرَ مُهَاجِرَةَ إِبْرَاهِيمَ " , فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ

стр. 62

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ , قَالَ: ثنا عَبَّاسُ بْنُ جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيُّ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ , قَالَ: ثنا شَرِيكٌ , عَنْ عُبَيْدٍ الْمُكْتِبِ , عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ , عَنْ سَلْمَانَ , قَالَ: «أَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِثْلَ هَذِهِ يُصَغِّرُهَا بِيَدِهِ ⦗٢٢٢⦘ لِيُؤَدِّيَ مُكَاتَبَتِي فَصَارَتْ فِي يَدَيَّ مِثْلَ هَذِهِ يَعْنِي فَأُضْعِفَتْ فَأَدَّيْتُ مُكَاتَبَتِي»

стр. 63

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ الْقَطَّانُ , قَالَ: ثنا ابْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ , قَالَ: ثنا عُبَيْدٌ الْمُكْتِبُ , عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ , عَنْ سَلْمَانَ , قَالَ " كُنْتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ جَيٍّ وَكَانُوا يَعْبُدُونَ الْخَيْلَ الْبُلْقَ وَكُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُمْ لَيْسُوا عَلَى شَيْءٍ فَكُنْتُ أَطْلُبُ الدِّينَ فَذَكَرَ الْقِصَّةَ بِطُولِهَا قَالَ: فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَحَمَلْتُ مَعِي تَمْرًا أَزْدِيًّا فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ: «مَا هَذَا؟» قُلْتُ: هَدِيَّةٌ فَأَكَلَ مِنْهَا , وَقَالَ: كُلُوا ثُمَّ سَأَلْتُهُ وَأَخْبَرْتُهُ خَبَرِي فَقَالَ: «اذْهَبْ فَاشْتَرِ نَفْسَكَ» , فَأَتَيْتُ صَاحِبِي فَقُلْتُ: بِعْنِي نَفْسِي , فَقَالَ: أَبِيعُكَ نَفْسَكَ بِأَنْ تَغْرِسَ مِائَةَ نَخْلَةٍ فَإِذَا نَبَتَتْ أَعْطَيْتَنِي وَزْنَ نَوَاةٍ ذَهَبًا , فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَعْطِهِ مَا شَاءَ لَكَ وَانْظُرِ الشَّنَّ الَّذِي يُسْقَى مِنْهُ ذَلِكَ النَّخْلُ ⦗٢٢٣⦘ فَجِئْنِي مِنْهُ بِدَلْو مِنْ مَاءٍ» , فَابْتَعْتُ مِنْهُ لِنَفْسِي ثُمَّ جِئْتُ بِدَلْو مِنْ مَاءٍ مِنَ الشَّنِّ الَّذِي يُسْقَى بِهِ النَّخْلُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «صُبَّهُ فِيهَا» , فَلَمَّا نَبَتَ وَحَسُنَ نَبَاتُهُ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَمَرَ لِي بِقِطْعَةٍ مِنْ ذَهَبٍ فَأَتَيْتُ بِهَا إِلَى الرَّجُلِ فَوَضَعْتُهَا فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ ثُمَّ وَضَعَ النَّوَاةَ فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ فَمَا اسْتَقَلَّتْ مِنَ الْأَرْضِ "

стр. 64

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ الْخَطَّابِ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْعَسْكَرِيُّ , قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ , قَالَ: ثنا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ , عَنْ هَارُونَ ⦗٢٢٤⦘ الْأَعْوَرِ , عَنْ قَتَادَةَ , فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: " ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: ٤٣] قَالَ «سَلْمَانُ»

стр. 65

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ , قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ , قَالَ: ثنا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي عُثْمَانَ , عَنْ سَلْمَانَ , قَالَ: «كُنَّا لَا نَفْقَهُ كَلَامَهُ مِنْ شِدَّةِ عُجْمَتِهِ وَكَانَ يُسَمِّي الْخَشَبَ خَشَبَانَ»

стр. 66

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ⦗٢٢٥⦘ أَحْمَدَ بْنِ عَبَّادِ عَبْدُوسٍ , قَالَ: ثنا قَطَنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ النَّيْسَابُورِيُّ , قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلْمَانَ الْفَارِسِيُّ , قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمِّي , عَنْ ⦗٢٢٦⦘ أَبِي كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلْمَانَ الْفَارِسِيُّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ , أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمْلَى هَذَا الْكِتَابَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ «هَذَا مَا فَادَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِدَى سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ مِنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَشْهَلِ الْيَهُودِيِّ ثُمَّ الْقُرَظِيِّ بِغَرْسِ ثَلَاثِمِائَةِ نَخْلَةٍ وَأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً ذَهَبًا , فَقَدْ بَرِئَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِثَمَنِ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ , وَوَلَاؤُهُ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَهْلِ بَيْتِهِ , فَلَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَى سَلْمَانَ سَبِيلٌ , شَهِدَ عَلَى ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ , وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ , وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ , وَحُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ , وَأَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ , وَالْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ , ⦗٢٢٧⦘ وَبِلَالٌ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ , وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ» , وَكَتَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ فِي جُمَادَى الْأُولَى مُهَاجِرَ مُحَمَّدٍ ﷺ " حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَحْمَدَ الْمُؤَدِّبُ , وَكَانَ مِمَّنْ يَخْتَلِفُ وَيُجَالِسُنِي قَالَ: ثَنَا عَبْدُوسُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَوَاءً قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ لِأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي دَاوُدَ , فَقَالَ ⦗٢٢٨⦘: " لِسَلْمَانَ ثَلَاثُ بَنَاتٍ: بِنْتٌ بِأَصْبَهَانَ وَزَعَمَ جَمَاعَةٌ أَنَّهُمْ مِنْ وَلَدِهَا وَابْنَتَانِ بِمِصْرَ "

стр. 67

وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي زَيْدُونَ , قَالَ: ثنا الْفِرْيَابِيُّ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ أَبِي الْحَجَّاجِ الْأَزْدِيِّ , قَالَ: لَقِيتُ سَلْمَانَ , بِأَصْبَهَانَ , وَرَوَى فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ ⦗٢٢٩⦘ أَبِي الْحَجَّاجِ الْأَزْدِيِّ , قَالَ: لَقِيتُ سَلْمَانَ , بِأَصْبَهَانَ وَكَانَ فِي قَرْيَتِهِ وَسَأَلْتُهُ عَنِ الْقَدَرِ فَقَالَ: «أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ وَمَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ» وَفِي هَذَا الْخَبَرِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ سَلْمَانَ قَدِمَ أَصْبَهَانَ فِي أَيَّامِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ

стр. 68

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ حَكِيمٍ , قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبَّادٍ , عَنْ ⦗٢٣٠⦘ عَبْدِ الرَّزَّاقِ , عَنِ ابْنِ التَّيْمِيِّ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: سَمِعْتُ سَلْمَانَ , «يَذْكُرُ أَنَّهُ تَدَاوَلَهُ بَضْعَةَ عَشَرَ رَبًّا مِنْ رَبٍّ إِلَى رَبٍّ» وَذَكَرُوا أَنَّهُ مَاتَ بِالْمَدَائِنِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ يَقُولُ لِمُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ: يَقُولُ أَهْلُ الْعِلْمِ عَاشَ سَلْمَانُ ثَلَاثَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً، وَذَكَرَ بَعْضَ مَنْ عُنِيَ بِهَذَا الشَّأْنِ أَنَّ لِسَلْمَانَ رَهْطًا مِنْ وَلَدِ أَخِيهِ ماها ⦗٢٣١⦘ ذر فروخ قَدْ تَفَرَّقُوا فِي الْبُلْدَانِ , فَبِمَدِينَةِ شِيرَازَ مِنْ كُوَرِ فَارِسَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ زَعِيمُهُمْ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ غَسَّانُ بْنُ زَاذَانَ بْنِ شَاذَوَيْهِ بْنِ ماه بنداد بْنِ ماها ذو فروخ أَخِي سَلْمَانَ بْنِ بدخشان وَمَعَهُمْ كِتَابُ النَّبِيِّ ﷺ بِخَطِّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ هُوَ فِي يَدِ غَسَّانَ هَذَا مَكْتُوبٌ فِي أَدِيمٍ أَبْيَضَ مَخْتُومٍ بِخَاتَمِ النَّبِيِّ ﷺ وَخَاتَمِ أَبِي بَكْرٍ , وَعَلِيٍّ ﵄ , وَهَذِهِ نُسْخَةُ الْعَهْدِ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا كِتَابٌ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَأَلَهُ سَلْمَانُ وَصِيَّةً بِأَخِيهِ ماها ذر فروخ وَأَهْلِ بَيْتِهِ وَعَقِبِهِ مِنْ بَعْدِهِ مَا تَنَاسَلُوا , مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ وَأَقَامَ عَلَى دِينِهِ سَلَامُ اللَّهِ أَحْمَدُ إِلَيْكَ الَّذِي أَمَرَنِي أَنْ أَقُولَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا ⦗٢٣٢⦘ شَرِيكَ لَهُ أَقُولُهَا , وَآمرُ النَّاسِ بِهَا إِنَّ الْخَلْقَ خَلْقَ اللَّهِ وَالْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ خَلَقَهُمْ وَأَمَاتَهُمْ وَهُوَ يُنْشِئُهُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ وَإِنَّ كُلَّ أَمْرٍ يَزُولُ وَكُلَّ شَيْءٍ يَبِيدُ وَيَفْنَى وَكُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَبِرُسُلِهِ كَانَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ تُرْعَةُ الْفَائِزِينَ وَمَنْ أَقَامَ عَلَى دِينِهِ تَرَكْنَاهُ وَلَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ , هَذَا كِتَابٌ لِأَهْلِ بَيْتِ سَلْمَانَ أَنَّ لَهُمْ ذِمَّةَ اللَّهِ وَذِمَّتِي عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ فِي الْأَرْضِ الَّتِي يُقِيمُونَ فِيهَا سَهْلِهَا وَجَبَلِهَا وَمَرَاعِيهَا وَعُيُونَهَا , غَيْرَ مَظْلُومِينَ وَلَا مَضِيقَ عَلَيْهِمْ فَمَنْ قُرِئَ عَلَيْهِ كِتَابِي هَذَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَحْفَظَهُمْ وُيْكِرَمَهُمْ وَيَبَرَّهُمْ وَلَا يَتَعَرَّضُ لَهُمْ بِالْأَذَى وَالْمَكْرُوهِ وَقَدْ دَفَعْتُ عَنْهُمْ جَزَّ النَّاصِيَةِ , وَالْجِزْيَةَ , وَالْحَشْرَ , وَالْعُشْرَ , وَسَائِرَ الْمُؤَنِ , وَالْكُلَفِ ثُمَّ إِنْ سَأَلُوكُمْ فَأَعْطُوهُمْ وَإِنِ اسْتَغَاثُوكُمْ فَأَغِيثُوهُمْ وَإِنِ اسْتَجَارُوا بِكُمْ فَأَجِيرُوهُمْ وَإِنْ أَسَاءُوا فَاغْفِرُوا لَهُمْ وَإِنْ أُسِيءَ إِلَيْهِمْ فَامْنَعُوا عَنْهُمْ وَلَهُمْ أَنْ يُعْطَوْا مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ فِي كُلِّ سَنَةٍ مِائَتَيْ حُلَّةٍ فِي شَهْرِ رَجَبٍ وَمِائَةً فِي الْأُضْحِيَّةِ فَقَدِ اسْتَحَقَّ سَلْمَانُ ذَلِكَ مِنَّا لِأَنَّ اللَّهَ ﵎ قَدْ فَضَّلَ سَلْمَانَ عَلَى كَثِيرٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ عَلَيَّ فِي الْوَحْيِ أَنَّ الْجَنَّةَ إِلَى سَلْمَانَ أَشْوَقُ مِنْ سَلْمَانَ إِلَى الْجَنَّةِ , وَهُوَ ثِقَتِي وَأَمِينِي وَتَقِيُّ وَنَقِيُّ نَاصِحٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْمُؤْمِنِينَ , وَسَلْمَانُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ فَلَا يُخَالِفَنَّ أَحَدٌ هَذِهِ الْوَصِيَّةَ فِيمَا أَمَرْتُ بِهِ مِنَ الْحِفْظِ وَالْبِرِّ لِأَهْلِ بَيْتِ سَلْمَانَ , ⦗٢٣٣⦘ وَذَرَارِيِّهِمْ , مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ أَوْ أَقَامَ عَلَى دِينِهِ وَمَنْ خَالَفَ هَذِهِ الْوَصِيَّةَ فَقَدْ خَالَفَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَعَلَيْهِ اللَّعْنَةُ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ وَمَنْ أَكْرَمَهُمْ فَقَدْ أَكْرَمَنِي وَلَهُ مِنَ اللَّهِ الثَّوَابُ , وَمَنْ آذَاهُمْ فَقَدْ آذَانِي وَأَنَا خَصِيمُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ وَبَرِئَتْ مِنْهُ ذِمَّتِي وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ» وَكَتَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي رَجَبٍ سَنَةَ تِسْعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ وَحَضَرَ أَبُو بَكْرٍ , وَعُمَرُ , وَعُثْمَانُ , وَطَلْحَةُ , وَالزُّبَيْرُ , وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ , وَسَعْدٌ , وَسَعِيدٌ , وَسَلْمَانُ , وَأَبُو ذَرٍّ , وَعَمَّارٌ , وَصُهَيْبٌ , وَبِلَالٌ , ⦗٢٣٤⦘ وَالْمِقْدَادُ وَجَمَاعَةٌ أُخَرُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ

стр. 69

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمْزَةَ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ , قَالَ أنا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ , قَالَ: «سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ رامهرمز مِنْ أَهْلِ أَصْبَهَانَ مِنْ قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا جَيُّ , وَكَانَ أَبُوهُ دِهْقَانَ أَرْضِهِ وَكَانَ عَلَى الْمَجُوسِيَّةِ ثُمَّ لَحِقَ بِالنَّصَارَى رَغِبَ عَنِ الْمَجُوسِ , ثُمَّ صَارَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَكَانَ عَبْدًا لِرَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ مُهَاجِرًا إِلَى الْمَدِينَةِ أَتَاهُ فَأَسْلَمَ , وَكَاتَبَ مَوْلَاهُ الْيَهُودِيَّ , فَأَعَانَهُ النَّبِيُّ ﷺ ⦗٢٣٥⦘ وَالْمُسْلِمُونَ حَتَّى عَتَقَ , وَتُوُفِّيَ فِي وِلَايَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ بِالْمَدَائِنِ»

стр. 70

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ , قَالَ: ثنا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ , قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ , عَنْ إِسْرَائِيلَ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ , عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ , قَالَ: غَزَا سَلْمَانُ , فَقَالَ: " دَعُونِي أَدْعُوهُمْ كَمَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَعَا أَهْلَ الشِّرْكِ فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّمَا كُنْتُ رَجُلًا مِنْكُمْ فَهَدَانِيَ اللَّهُ فَإِنْ أَنْتُمْ أَسْلَمْتُمْ كَانَ لَكُمْ مَا لَنَا وَعَلَيْكُمْ مَا عَلَيْنَا , وَإِنْ أَبَيْتُمْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى دِينِكُمْ ⦗٢٣٦⦘ وَأَعْطَيْتُمُ الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَأَنْتُمْ صَاغِرُونَ وَإِنْ أَبَيْتُمْ نَابَذْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ " رَوَاهُ زَائِدَةُ عَنْ عَطَاءٍ , فَقَالَ فِيهِ: قَالُوا: مَا الْجِزْيَةُ؟ قَالَ: درم وخاكت بسر

стр. 71

ذِكْرُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسِ بْنِ سُلَيْمِ بْنِ حَضَارِ بْنِ حَرْبِ بْنِ عَامِرِ بْنِ عَنْزِ بْنِ بَكْرِ بْنِ عَامِرِ بْنِ عُذْرِ بْنِ وَائِلِ بْنِ نَاجِيَةَ بْنِ الْجَمَاهِرِ بْنِ الْأَشْعَرِ ⦗٢٣٨⦘ حَدَّثَنَا بِنَسَبِهِ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: ثنا شَبَابٌ , تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ. قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِخَيْبَرَ مَعَ سَفِينَةِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. وَقِيلَ: لَهُ ابْنٌ بِأَصْبَهَانَ يُقَالُ إِنَّ اسْمَهُ مُوسَى قُتِلَ بِفَتْحِ ⦗٢٣٩⦘ جاورسان

стр. 72

رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَاصِمِ بْنِ يَحْيَى , عَنْ يَسَارِ بْنِ سُمَيْرٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي عَتَّابُ بْنُ زُهَيْرِ بْنِ ثَعْلَبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي مِرْدَاسُ بْنُ نُمَيْرٍ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: «كُنْتُ مِنْ حَرَسِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ , حِينَ قَدِمَ أَصْبَهَانَ فَقَامَ عَلَى شُرَفِ الْحِصْنِ عِلْجٌ فَرَمَى ابْنَهُ بِسَهْمٍ فَغَرَزَ السَّهْمُ فِي عَجُزِهِ فَاسْتُشْهِدَ وَهُوَ سَاجِدٌ وَجَزِعَ عَلَيْهِ أَبُوهُ جَزَعًا شَدِيدًا حَتَّى أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَأَفَاقَ , وَظَفِرْنَا بِالْعِلْجِ فَقَتَلْنَاهُ ثُمَّ نَزَعَ عَنِ ابْنِهِ الْخُفَّ وَصَلَّى عَلَيْهِ وَدَفَنَهُ بِكَلْمِهِ وَثِيَابِهِ وَسَوَّى قَبْرَهُ وَوَكَّلَ بِهِ جَمَاعَةً يَحْفَظُونَ قَبْرَهُ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُهُ»

стр. 73

قَالَ مِرْدَاسُ بْنُ نُمَيْرٍ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: «كُنْتُ مِمَّنْ حَرَسَ أَبَا مُوسَى حِينَ قَدِمَ أَصْبَهَانَ فِي مَوْضِعٍ فِيهِ مَاءٌ وَأَشْجَارٌ عَلَى شَطِّ وَادِي فَكُنَّا نَحْرُسُ الْعَسْكَرَ ⦗٢٤٠⦘ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِائَةَ نَفْسٍ فُرْسَانَ وَرَجَّالَةٍ»

стр. 74

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْجَارُودِ , قَالَ: ثنا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ , ثنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ , عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي مُوسَى , قَالَ: «قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ زَمَنَ خَيْبَرَ وَنَفَرَ مِنَ الْأَشْعَرِيِّينَ بَعْدَمَا افْتَتَحَهَا بِثَلَاثٍ فَأَسْهَمَ لَهُمْ مَعَ الَّذِينَ فَتَحُوهَا»

стр. 75

ذِكْرُ صَلَاةِ أَبِي مُوسَى بِأَصْبَهَانَ
следующие страницы →