Полный текст (2 050 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.
стр. 1
طَبَقَاتُ الْمُحَدِّثِينَ بِأَصْبَهَانَ لِأَبِي الشَّيْخِ الْأَصْبَهَانِيِّ الْحَمْدُ لِلَّهِ حَقَّ حَمْدِهِ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ، وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ كَثِيرًا أَخْبَرَنَا شَيْخُنَا أَبُو الحَجَّاجِ يُوسُفُ بْنُ خَلِيلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: أبنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زَيْدٍ الْكَرَّانِيُّ قَالَ: أبنا أَبُو طَاهِرٍ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الرَّاشتيناتيُّ، قَالَ شَيْخُنَا: وأبنا أَبُو الْمَحَاسِنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسِن بْنش الْحُسَيْنِ بْنِ الْأَصْفَهْبَدِ وَقَالَ: أبنا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الثَّقَفِيُّ قَالَا: أبنا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي عَلِيٍّ الذَّكْوَانِيُّ قَالَ: أبنا الْإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفرِ بْنِ حَيَّانَ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي الشَّيْخِ ﵀ قَالَ: هَذَا كِتَابُ «طَبَقَاتِ أَسْمَاءِ الْمُحَدِّثِينَ مِمَّنْ قَدِمَ أَصْبَهَانَ» مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ كَانَ بِهَا وَقْتَ فَتْحِهَا إِلَى زَمَانِنَا هَذَا مَعَ ذِكْرِ كُلِّ مَنْ تَفَرَّدَ بِهِ وَاحِدٌ مِنْهُمْ بِذَلِكَ الْحَدِيثِ وَلَمْ يَرْوِهِ غَيْرُهُ بِذَلِكَ الْإِسْنَادِ أَوْ حَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِهِ، وَذِكْرِ أَنْسَابِهِمْ وَأَسَامِيهِمْ وَمَوْتِهِمْ عَلَى مَا رُوِيَ لَنَا وَذُكِرَ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ وَهُوَ حَسْبُنَا وَنِعْمَ الْوَكِيلُ. وَأَوَّلُ مَا نَذْكُرُ فِي كِتَابِنَا هَذَا: مَا رُوِيَ لَنَا فِي فَضْلِ بَلَدِنَا مِنْ دَعْوَةِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ ﵇ وَمَا قِيلَ فِي ذَلِكَ
стр. 2
مُقَدِّمَةٌ هَذَا كِتَابُ «طَبَقَاتِ أَسْمَاءِ الْمُحَدِّثِينَ مِمَّنْ قَدِمَ أَصْبَهَانَ» مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ كَانَ بِهَا وَقْتَ فَتْحِهَا إِلَى زَمَانِنَا هَذَا مَعَ ذِكْرِ كُلِّ مَنْ تَفَرَّدَ بِهِ وَاحِدٌ مِنْهُمْ بِذَلِكَ الْحَدِيثِ وَلَمْ يَرْوِهِ غَيْرُهُ بِذَلِكَ الْإِسْنَادِ أَوْ حَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِهِ، وَذِكْرِ أَنْسَابِهِمْ وَأَسَامِيهِمْ وَمَوْتِهِمْ عَلَى مَا رُوِيَ لَنَا وَذُكِرَ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ وَهُوَ حَسْبُنَا وَنِعْمَ الْوَكِيلُ. وَأَوَّلُ مَا نَذْكُرُ فِي كِتَابِنَا هَذَا: مَا رُوِيَ لَنَا فِي فَضْلِ بَلَدِنَا مِنْ دَعْوَةِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ ﵇ وَمَا قِيلَ فِي ذَلِكَ
стр. 3
بَيَانُ مَا وَرَدَ فِي فَضْلِ أَصْبَهَانَ
стр. 4
سَمِعْتُ مَنْ حَكَى , عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّحْوِيِّ قَالَ: " خَرَجَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ أَصْبَهَانَ إِلَى ذِي الرِّيَاسَتَيْنِ فِي حَوَائِجَ لَهُمْ فَقَالَ ذُو الرِّيَاسَتَيْنِ: مِنْ أَيْنَ أَنْتُمْ؟ قَالُوا مِنْ أَهْلِ أَصْبَهَانَ قَالَ: أَنْتُمْ مِنَ الَّذِينَ لَا يَزَالُ فِيهِمْ ثَلَاثُونَ رَجُلًا مُسْتَجَابِي الدُّعَاءِ قَالُوا: وَكَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ ⦗١٤٩⦘: إِنَّ نَمْرُوذَ بْنَ كَنْعَانَ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَصْعَدَ إِلَى السَّمَاءِ كَتَبَ فِي الْبُلْدَانِ يَدْعُوهُمْ إِلَى مُحَارَبَةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَأَجَابُوهُ كُلُّهُمْ إِلَّا أَهْلَ أَصْبَهَانَ فَحَمَلَ مِنْهُمْ ثَلَاثِينَ رَجُلًا مُقَيَّدِينَ فَلَمَّا أَنْ نَظَرُوا فِي وَجْهِ إِبْرَاهِيمَ ﷺ آمَنُوا بِهِ , فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ أَبَدًا بِأَصْبَهَانَ ثَلَاثِينَ رَجُلًا تَسْتَجِيبُ دُعَاءَهُمْ , فَلَا يَزَالُ أَبَدًا بِأَصْبَهَانَ ثَلَاثُونَ رَجُلًا يُسْتَجَابُ دُعَاؤُهُمْ "
стр. 5
وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَارِسِيُّ , ثني أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ الضَّرَّابُ الْأَصْبَهَانِيُّ , قَالَ: ثنا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ , عَنْ رَجُلٍ ذَكَرَهُ , عَنْ خُصَيْبِ بْنِ جَحْدَرٍ , عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: " لَمَّا تَأَبَّى نَمْرُوذُ , وَجَحَدَ قُدْرَةَ الرَّبِّ بَعَثَ إِلَى أَهْلِ النَّوَاحِي ⦗١٥٠⦘ يَحْشُرُهُمْ لِمُحَارَبَةِ رَبِّ الْعِزَّةِ فَتَفَرَّقُوا وَصَارُوا فِي جِبَالِ أَصْبَهَانَ وَقَالُوا: كَلَّا لَا نَجْحَدُ قُدْرَةَ الرَّبِّ رَبِّ السَّمَاءِ فَأَنْبَتَ اللَّهُ فِي تُرْبَتِهَا الزَّعْفَرَانَ وَأَلْقَى فِي جِبَالِهَا الشَّهْدَ فَبِهَا سَمَّى أَصْبَهَانَ أَيْ: وأصبه آن نه كه كافربند "
стр. 6
قَالَ إِسْحَاقُ: وَحَدَّثَنَا بِمَارَبِينَ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ , وَذَلِكَ أَنَّهُ يُقَالُ «كَانَ يَجُولُ فِي الدُّنْيَا فَدَخَلَ أَصْبَهَانَ فَنَزَلَ الْمَوْضِعَ الَّذِي يُدْعَى مَارَبِينَ , وَإِنَّمَا سُمِّيَ مَارَبِينَ لِأَنَّهُمْ بَصُرُوا بِحَيَّةٍ ارْتَفَعَتْ مِنَ الْأَرْضِ فَقِيلَ لِيُوشَعَ مَارَبِينُ أَيِ انْظُرْ إِلَى الْحَيَّةِ فَسُمِّيَ مَارَبِينَ بِهَا»
стр. 7
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ فُورَكٍ , قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ , قَالَ: ثنا شَاذَّةُ بْنُ الْمِسْوَرِ , قَالَ: ثنا نُصَيْرُ بْنُ الْأَزْهَرِ , قَالَ: ثنا أَبُو عُبَيْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى النَّاجِيُّ , قَالَ: وَجَدْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ , عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ " زَعَمَ بِأَنَّ نَمْرُوذَ بْنَ كَنْعَانَ كَتَبَ فِي الْبِلَادِ يَسْتَمِدُّهُمْ لِمُحَارَبَةِ رَبِّهِ ﵎ فَأَجَابُوهُ كُلُّهُمْ إِلَّا أَهْلَ أَصْبَهَانَ فَإِنَّهُمْ قَالُوا: نَحْنُ لَا طَاقَةَ لَنَا ⦗١٥١⦘ بِمُحَارَبَةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَوْ قَالَ رَبِّ السَّمَاءِ قَالَ: فَشَكَرَ اللَّهُ ذَلِكَ لَهُمْ فَطَيَّبَ مَاءَهُمْ وَطَيَّبَ فَوَاكِهَهُمْ وَطَيَّبَ هَوَاءَهُمْ " حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ رُسْتُمَ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَرْعُورَسْتَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو عَلِيِّ ابْنُ أُخْتِ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ الْهُجَيْمِيُّ قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ حُمَيْدِ , ابْنِ أَخِي عُرْوَةَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ سَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ: سَارَ ذُو الْقَرْنَيْنِ فِي طَلَبِ مَاءِ الْحَيَوَانِ , فَطَافَ الدُّنْيَا بِشَرْقِهَا وَغَرْبِهَا فَأَخَذَ عَلَى الْبَرِّ , ثُمَّ رَجَعَ عَلَى الْبَحْرِ فَبَلَغَنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَدَعْ مَدِينَةً إِلَّا دَخَلَهَا عَنْوَةً أَوْ صُلْحًا حَتَّى انْتَهَى إِلَى أَصْبَهَانَ وَدَخَلَ مَدِينَتَهَا فَلَمْ يَنْزِلْ فِيهَا وَخَرَجَ عَنْهَا حَتَّى بَلَغَ بَابَهَا الشَّرْقِيَّ ثُمَّ دَعَا الْفَعَلَةَ فَقَالَ: احْفِرُوا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ حُفْرَةً حَتَّى تَبْلُغُوا إِلَى الْمَاءِ فَحَفَرُوا خَارِجَ الْبَابِ حُفْرَةً حَتَّى بَلَغُوا الْمَاءَ فِي سَاعَةٍ وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى دَابَّتِهِ فَقَالُوا: قَدْ بَلَغْنَا الْمَاءَ فَقَالَ: اكْبِسُوهَا وَرُدُّوا مَا أَخَرَجْتُمْ مِنْهَا فِي مَوْضِعِهِ حَتَّى تُعِيدُوهَا كَمَا كَانَ , فَفَعَلُوا ذَلِكَ فَلَمْ يَرْمِ مَا أُخْرِجَ وَاحْتَاجَ إِلَى ⦗١٥٢⦘ زِيَادَةٍ فَقَالُوا: أَيُّهَا الْمَلِكُ قَدْ رَدَدْنَا مَا حَفَرْنَا مِنْهُ إِلَى الْمَوْضِعِ فَلَمْ تَسْتَوِ الْحُفْرَةُ وَلَا رَجَعَتْ إِلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ فَقَالَ: هَذِهِ مَدِينَةٌ قَحْطِيَّةٌ لَا تَخْلُو مِنْ قَحْطِ الْمَطَرِ وَالسِّعْرِ الْغَالِي , ثُمَّ ارْتَحَلَ عَنْهَا مِنْ سَاعَتِهِ وَمَضَى وَسَمِعْتُ الطَّحَّانَ يَحْكِي مِرَارًا كَثِيرَةً قَالَ: قَالَ لِيَ ابْنُ زُغْبَةَ بِمِصْرَ: بَلَغَنِي يَا أَهْلَ أَصْبَهَانَ أَنَّ سَهْلَكُمْ زَعْفَرَانُ , وَجَبَلَكُمْ عَسَلٌ وَلَكُمْ فِي كُلِّ دَارٍ عَيْنُ مَاءٍ عَذْبٍ , فَقُلْتُ: كَذَلِكَ بَلَدُنَا فَقَالَ: لَا أُصَدِّقُ هَذَا , هَذِهِ الْجَنَّةُ بِعَيْنِهَا وَذُكِرَ أَنَّ الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ وَلَّى عَلَى أَصْبَهَانَ وَهْزَاذَ بْنَ يَزْدَادَ
٣ ⦗١٥٣⦘ الْأَنْبَارِيَّ وَكَانَ ابْنَ عَمٍّ لِكَاتِبِهِ فَكَتَبَ فِي بَعْضِ أَوْقَاتِ مَقَامِهِ بِأَصْبَهَانَ إِلَى الْحَجَّاجِ كِتَابًا وَصَفَ فِيهِ اخْتِلَالَ حَالِ أَصْبَهَانَ وَيَسْأَلُهُ نَظَرًا لَهُمْ بِبَعْضِ خَرَاجِهِمْ فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْحَجَّاجُ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ , أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي اسْتَعْمَلْتُكَ يَا وَهْزَاذُ عَلَى أَصْبَهَانَ أَوْسَعِ الْمَمْلَكَةِ رُقْعَةً وَعَمَلًا وَأَكْثَرِهَا خَرَاجًا بَعْدَ فَارِسَ , وَالْأَهْوَازِ , وَأَزْكَاهَا أَرْضًا , حَشِيشُهَا الزَّعْفَرَانُ وَالْوَرْدُ , وَجِبَالُهَا الْإِثْمِدُ وَالْفِضَّةُ وَأَشْجَارُهَا الْجَوْزُ , وَاللَّوْزُ , وَالْكُرُومُ الْكَرِيمَةُ , وَالْفَوَاكِهُ الْعَذْبَةُ طَيْرُهَا عَوَامِلُ الْعَسَلِ وَمَاؤُهَا فُرَاتٌ وَخَيْلُهَا الْمَاذِيَانَاتُ الْجِيَادُ أَنْظَفُ بِلَادِ اللَّهِ طَعَامًا , وَأَلْطَفُهَا شَرَابًا وَأَصَحُّهَا تُرَابًا وَأَوْفَقُهَا هَوَاءً , وَأَرْخَصُهَا لَحْمًا وَأَطْوَعُهَا أَهْلًا وَأَكْثَرُهَا صَيْدًا , فَأَنَخْتَ يَا وَهْزَاذُ عَلَيْهَا بِكَلْكَلٍ اضْطُرَّ أَهْلُهَا إِلَى مَسْأَلَتِكَ مَا سَأَلْتَ لَهُمْ لِتَفُوزَ بِمَا يُوضَعُ عَنْهُمْ , فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بَاطِلًا وَلَا أَبْعَدَكَ عَنْ ظَنِّ السُّوءِ فَسَتَرُدَّ فَتَعْلَمَ , وَإِنْ صَدَقْتَ فِي بَعْضِهِ فَقَدْ أَخْرَبْتَ الْبَلَدَ , أَتَظُنُّ يَا وَهْزَاذُ أَنَّا نُنْفِذُ لَكَ مَا مَوَّهْتَ وَسَحَرْتَ مِنَ الْقَوْلِ وَقَعَدْتَ تُشِيرُ عَلَيْنَا بِهِ , فَعَضَّ يَا وَهْزَاذُ عَلَى غُرْلَةِ أَيْرِ أَبِيكَ وَمُصَّ بَظْرَ أُمِّكَ , فَأَيْمُ اللَّهِ لَتَبْعَثَنَّ إِلَيَّ بِخَرَاجِ أَصْبَهَانَ كُلِّهِ أَوْ لَأَجْعَلَنَّكَ طَوَابِيقَ عَلَى أَبْوَابِ مَدِينَتِهَا فَاخْتَرْ لِنَفْسِكَ أَوْفَقَ الْأَمْرَيْنِ لَهَا أَوْ ذَرْ وَالسَّلَامُ ⦗١٥٤⦘ وَوُجِدَ فِي كِتَابِ الْأَوَائِلِ قَالَ: فَانْتَفَضُوا بِلَادَ الْمَمْلَكَةِ وَبِقَاعَهَا , فَلَمْ يَجِدُوا تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ بَلَدًا أَجْمَعَ لِمَا طَلَبُوا مِنَ الْفُنُونِ الَّتِي يَخْتَارُونَهَا مِنَ الْأَشْيَاءِ مِنْ بِقَاعِ الْأَرْضِ وَبُلْدَانِ الْإِقْلِيمِ أَصَحَّهَا تُرْبَةً وَأَقَلَّهَا عُفُونَةً وَأَبْعَدَهَا مِنَ الزَّلَازِلِ وَالْخُسُوفِ , وَأَعْلَكَهَا طِينًا وَأَبْقَاهَا عَلَى الدَّهْرِ بِنَاءً فَلَمْ يَجِدُوا تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ بَلَدًا أَجْمَعَ لِهَذِهِ الْأَوْصَافِ مِنْ أَصْبَهَانَ , ثُمَّ فَتَّشُوا عَنْ بِقَاعِ هَذَا الْبَلَدِ فَلَمْ يَجِدُوا فِيهَا أَفْضَلَ مِنْ رُسْتَاقِ جَيٍّ , وَلَا وَجَدُوا فِي رُسْتَاقِ جَيٍّ أَجْمَعَ لِمَا رَامَوْهُ مِنْ مَدِينَةِ جَيٍّ
стр. 8
أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ , ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , ﵀ قَالَ: «لَوْ لَمْ أَكُنْ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ لَأَحْبَبْتُ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِ فَارِسَ أَوْ مِنْ أَصْبَهَانَ»
стр. 9
سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ الْمُذَكِّرَ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ الدَّقَّاقَ , قَالَ: سَمِعْتُ بَعْضَ الْمُحَدِّثِينَ يَقُولُ: دَخَلَ أَيُّوبُ بْنُ زِيَادٍ ⦗١٥٥⦘ الْأَصْبَهَانِيُّ عَلَى الْمَأْمُونِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ: يَا أَيُّوبُ صِفْ لِي أَصْبَهَانَ وَأَوْجِزْ: فَقَالَ: " يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَوَاؤُهَا طَيِّبٌ وَمَاؤُهَا عَذْبٌ وَحَشِيشُهَا الزَّعْفَرَانُ وَجِبَالُهَا الْعَسَلُ , غَيْرَ أَنَّهَا لَا تَخْلُو مِنْ خِلَالٍ أَرْبَعَ: جَوْرُ سُلْطَانٍ , وَغَلَاءُ السِّعْرِ , وَقِلَّةُ الْمَطَرِ , وَفَقْدُ مِيَاهٍ " , فَأَطْرَقَ الْمَأْمُونُ سَاعَةً وَبِيَدِهِ قَضِيبٌ يَنْكُتُ بِهِ الْأَرْضَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: يَا أَيُّوبُ لَعَلَّ قُرَّاءَهَا مُنَافِقُونَ , ثُنَّاءَهَا شَرَبَةُ خُمُورٍ , وَتُجَّارُهَا مُرْبُونَ , وَفِي أَطْرَافِهَا لَا يُصَلُّونَ "
стр. 10
ذِكْرُ الْأَشْيَاءِ الَّتِي خُصَّتْ بِهَا أَصْبَهَانُ ذَكَرُوا أَنَّ بِوَادِيَ أَصْبَهَانَ زَرَنْرُوذَ مَفِيضٌ يُسَمَّى هَنَّامٌ لَيْسَ فِي الْأَرْضِ مَفِيضٌ أَعْجَبَ مِنْهُ ,
стр. 11
وَذَلِكَ أَنَّ الْأَوْدِيَةَ الْكِبَارَ مَصَبُّهَا إِلَى الْبِحَارِ , وَوَادِي زَرَنْرُوذَ يَنْصَبُّ فِي هَذَا الْمَفِيضِ وَهُوَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ فَرْسَخًا فِي فَرْسَخَيْنِ لَا يَرْتَفِعُ الْمَاءُ فِي حَافَّاتِهِ عَنِ الْمِقْدَارِ الْمَعْهُودِ , وَلَا يَنْقُصُ أَسْرَفَ الْمَدُّ أَمْ قَصَدَ , وَيُفَرِّخُ فِيهِ طَيْرُ الْمَاءِ , فَأَمَّا غَيْرُ الطَّيْرِ فَلَا يَقْدِرُ أَنْ يَقْرَبَهُ لِأَنَّهُ يَغُوصُ فِيهِ حَتَّى لَا يُرَى مِنْهُ شَيْءٌ , وَبَيْنَ يَدَيْ هَذَا الْمَفِيضِ مَيْدَانٌ مُمْتَدٌّ إِلَى كَرْمَانَ كَسَطْرٍ مَمْدُودٍ لَا يَزِيدُ عَرْضُهُ عَلَى عَرْضِ الْمَيْدَانِ يَنْبُتُ الْقِلَامُ وَالطُّرَفَاءُ فِي جَانِبٍ مِنْهُ جَبَلٌ مِنْ طِينِ مَمْدُودٍ فَزِيَادَةُ مِيَاهِ كَرْمَانَ فِي أَيَّامِ الرَّبِيعِ يَكُونُ مِنْ وَادِي زَرَنْرُوذَ وَبِقَرْيَةِ دزيه مِنْ رُسْتَاقِ رويد شت رِمَالٌ كَأَنَّهَا جِبَالٌ لَا تَتَحَرَّكُ أَصْلًا وَلَوْ دَامَ هُبُوبُ الرِّيَاحِ الْعَاصِفَةِ عَلَيْهَا أَيَّامًا وَلَا يَدْخُلُ الزُّرُوعَ مِنْهَا شَيْءٌ , وَبِقَاشَانَ فِي شِقِّ (دَارِمٍ) قَرْيَةٌ يُقَالُ لَهَا: هَذَا سُكَّانُ مِنْ آبِرُونَ عَلَى نِصْفِ فَرْسَخٍ فِيهَا حِصْنٌ
стр. 12
عَلَيْهَا خَنْدَقٌ وَيَطِيفُ بِهَذَا الْخَنْدَقِ رِمَالٌ كَالْجِبَالِ سَائِلُهُ تَنْتَقِلُ حَوَالَيِ الْخَنْدَقِ مِنْ بُقْعَةٍ إِلَى بُقْعَةٍ وَلَا يَدْخُلُ الْخَنْدَقَ مِنْهَا شَيْءٌ وَلَا حَبَّةٌ وَاحِدَةٌ فَإِنْ ذَهَبَ إِنْسَانٌ فَأَخَذَ مِنْ هَذَا الرَّمَلِ قَبْضَةً فَرَمَى بِهَا فِي هَذَا الْخَنْدَقِ هَبَّتْ مِنْ وَقْتِهَا رِيحٌ فَرَفَعَتْ ذَلِكَ الرَّمَلَ فِي الْهَوَاءِ إِلَى فَوْقُ حَتَّى تَكْسِحَ أَرْضَ الْخَنْدَقِ مِنْهُ , وَعَلَى هَذِهِ الْقَرْيَةِ صَحْرَاءُ يُقَالُ لَهُ فَأْسٌ مَسَافَتُهَا فَرْسَخٌ فِي فَرْسَخٍ هِيَ بَيْنَ هَذِهِ الرِّمَالِ وَمُزْدَرَعُ هَذِهِ الْقَرْيَةِ فِيهَا سَبِيلُ هَذَا الصَّحْرَاءِ فِي نُتُوِّ الرَّمَلِ , وَفِيهَا سَبِيلُ الْخَنْدَقِ وَفِي هَذَا الصَّحْرَاءِ أُعْجُوبَةٌ أُخْرَى وَهِيَ أَنَّ مَوَاشِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ تَخْرُجُ إِلَيْهَا لِلرَّعْيِ فَتُخْلَطُ السِّبَاعُ بِهَا مُقْبِلَةٌ مِنَ الْبَرِّ وَلَا تَتَعَرَّضُ لِشَيْءٍ مِنْهَا , وَيَدَّعِي أَهْلُ هَذِهِ الْقَرْيَةِ وَيَشْهَدُ لَهُمْ بِصِدْقِ دَعْوَاهُمْ أَهْلُ الْقُرَى الْمُجَاوَرَةِ لَهُمْ أَنَّ دِيكًا فِي قَرْيَتِهِمُ اسْتَوْحَشَ مُنْذُ سُنَيَّاتٍ فَعَدَلَ إِلَى هَذِهِ الصَّحْرَاءِ فَبَقِيَ بِهَا أَرْبَعَ سِنِينَ لَا يَتَعَرَّضُ لَهُ ثَعْلَبٌ وَلَا غَيْرُهُ فَيَدَّعِي أَهْلُ هَذِهِ الْقَرْيَةِ أَنَّهَا مُطَلْسَمَةٌ وَبِقَاشَانَ مِنْ جَانِبِ أردها عَلَى عَشَرَةِ فَرَاسِخَ مِنْ آبِرُونَ قَرْيَةٌ يُقَالُ لَهَا قالهر وَفِيهَا جَبَلٌ جَانِبَ مِنْهُ عَيْنٌ يَرْشَحُ الْمَاءُ رَشْحًا
стр. 13
كَرَشْحِ الْأَبْدَانِ لِلْعَرَقِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسِيلَ ذَلِكَ النَّدَى أَوْ يَسْقُطَ إِلَى الْقَرَارِ فَإِذَا كَانَ (ماه تير روز تير) مِنْهُ مِنْ كُلِّ سَنَةٍ اجْتَمَعَ هُنَاكَ أَهْلُ الرُّسْتَاقِ وَسَائِرُ الرَّسَاتِيقِ الْمُصَافِيَةِ لَهُ وَمَعَ كُلِّ إِنْسَانٍ آنِيَةٌ فَيَدْنُو الْوَاحِدُ بَعْدَ الْوَاحِدِ مِنْ ذَلِكَ الْجَبَلِ النَّدِيِّ وَيَقْرَعُهُ بِفِهْرٍ فِي يَدِهِ وَيَقُولُ بِالْفَارِسِيَّةِ كَلَامًا مَعْنَاهُ (بيدخت) اسْقِنِي مِنْ مَائِكَ فَإِنِّي أُرِيدُهُ لِكَذَا وَكَذَا وَيُذْكُرُ فِي خِطَابِهِ الْعِلَّةَ الَّتِي يُرِيدُ مُدَاوَاتَهَا , فَيَجْتَمِعُ ذَلِكَ الرَّشْحُ مِنْ تِلْكَ الْأَمَاكِنِ الْمُتَفَرِّقَةِ إِلَى مَكَانٍ وَاحِدٍ , فَيَسِيلُ قَطْرًا فِي آنِيَةِ الْمُسْتَشْفِي , وَكَذَلِكَ مَنْ إِلَى جَنْبِهِ وَمَنْ هُوَ بِالْبُعْدِ مِنْهُ فَتَمْتَلِئُ تِلْكَ الْأَوَانِي فَيَسْتَشْفُونَ بِذَلِكَ الْمَاءِ طُولَ سَنَتِهِمْ فَيُشْفَوْنَ وَبِقَاشَانَ ثَمَّ قَرْيَةِ آبِرُونَ قَنَاتُهَا الَّتِي تُسَمَّى أسفذاب مِنْهَا شَرِبَ أَهْلُ آبِرُونَ وَصَحَارِيهَا وَالْقُرَى الَّتِي حَوْلَهَا وَمَفِيضُهَا بِقَرْيَةِ فِينَ ,
стр. 14
فَمِنَ الْخَوَّاصِ الَّتِي فِي هَذِهِ الْقَنَاةِ أَنَّ مَنْ يُلْقِي فِيهَا الْمَاءَ أَمْكَنَهُ السَّيْرُ إِلَى أَنْ يَنْتَهِيَ إِلَى مَوْضِعٍ فِيهَا مَحْدُودٍ مَعْرُوفٍ عِنْدَ أَهْلُ النَّاحِيَةِ فَإِنْ رَامَ تَجَاوُزَ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ لَمْ يُمْكِنْهُ لِانْبِهَارٍ يَقَعُ عَلَيْهِ وَانْتِظَامِ نَفْسٍ يَعْتَرِيهِ فَإِنْ لَمْ يَرْجِعِ الْقَهْقَرَي وَقَعَ صَرِيعًا , وَمِنْ خَوَاصِّهَا أَيْضًا أَنَّهُ لَمْ يُنْفَقْ عَلَيْهَا فِي عِمَارَتِهَا قَطُّ دِرْهَمٌ وَلَا دَخَلَ إِلَيْهَا مُذْ كَانَتْ قِنَاءً فَإِنِ انْهَارَ فِيهَا مِنْ جَوَانِبِهَا شَيْءٌ قَلَّ أَمْ كَثُرَ زَادَ مَاؤُهَا وَلَمَّا وَرَدَ عَمْرُو بْنُ اللَّيْثِ أَصْبَهَانَ رَامَ أَنْ يَطُمَّهَا فَجَمَعَ عَلَيْهَا أَهْلَ الرُّسْتَاقِ وَكَانُوا يَطْرَحُونَ الْكَبْسَ فِيهَا أَيَّامًا , وَكَانَ الْمَاءُ كُلَّ يَوْمٍ يَزِيدُ وَيَصِيرُ إِلَى الزِّيَادَةِ حَتَّى رَجَعُوا عَنْهَا عَجْزًا مِنْهُمْ بِهَا وَمِنَ الْخَوَّاصِ الَّتِي بِأَصْبَهَانَ خَرَزَاتٌ فِي قُرًى بِعَيْنِهَا بِرُسْتَاقَيْ قَاشَانَ ورويدشت فَإِذَا غَشِيَتْ تِلْكَ الْقُرَى سَحَابَةٌ فِيهَا بَرَدٌ أَبْرَزُوا تِلْكَ
стр. 15
الْخَرَزَ وَعَلَّقُوهَا مِنْ شُرَفِ الْحِصْنِ فَتَنْقَشِعُ السَّحَابَةُ عَنِ الْقَرْيَةِ وَعَنْ صَحْرَائِهَا مِنْ سَاعَتِهَا وَتُسَمَّى هَذِهِ الْخَرَزَةُ بِالْفَارِسِيَّةِ (مهره بزرك) وَمِنْ خَوَاصِّ أَصْبَهَانَ أَنَّ قَرْيَةً مِنْ قُرَى أَصْبَهَانَ مِنْ رُسْتَاقِ قَاشَانَ يُقَالُ لَهَا قَهْرُوزَذَ بِهَا نَبَاتٌ يُبْسَطُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَيَصِيرُ زُجَاجًا أَبْيَضَ صَافِيًا بَرَّاقًا وَقَدْ حُمِلَ ذَلِكَ الزُّجَاجُ إِلَى كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ أَقْطَاعُ مُشَكَّلَةٌ عَلَى هَيْئَاتِ ضُرُوبٍ مِنَ النَّبَاتِ , وَأَهْلُ تِلْكَ النَّاحِيَةِ يُسْتَعْمَلُونَ ذَلِكَ الزُّجَاجَ فِي أَلْوَانٍ مِنَ الْأَدْوِيَةِ وَمِنْ خَوَاصِّ أَصْبَهَانَ مَرْجٌ بِقَرْيَتَيْ جكاذه , وجورجرد مِنْ رُسْتَاقِ قَهِسْتَانَ فِيهَا حَيَّاتٌ تَنْتَشِرُ فِي حَافَّاتِ ذَلِكَ الْمَرْجِ وَعَلَى الطَّرِيقِ الشَّارِعِ طُولُ الْوَاحِدِ مِنْهَا مَا بَيْنَ الذِّرَاعِ إِلَى خَمْسَةِ أَذْرُعٍ , فَيَتَلَاعَبُ الصِّبْيَانُ بِهَا , وَيَلُوُونَهَا عَلَى أَيْدِيهِمْ وَأَبْدَانِهِمْ فَلَا تَلْسَعُ ,
стр. 16
وَمِنْ خَوَاصِّ أَصْبَهَانَ بِرُسْتَاقِ قَهِسْتَانَ مَعْدِنُ فِضَّةٍ وَمَعْدِنُ صُفْرٍ , وَالْفِضَّةُ تَخْرُجُ مِنْهَا ثَمَانِيَةَ مَثَاقِيلَ وَبِرُسْتَاقِ التَّيْمُرَةِ الْكُبْرَى مَعْدِنُ فِضَّةٍ، وَبِالتَّيْمُرَةِ الصُّغْرَى مَعْدِنُ ذَهَبٍ، وَآثَارُ هَذِهِ الْمَعَادِنِ وَآبَارُهَا بَاقِيَةٌ بَادِيَةٌ لِلْعُيُونِ وَبِرُسْتَاقِ الدَّارِ (طسوج جانان) فِي قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا مَاثةُ دُوَيْبَةٍ فِي خِلْقَتِهَا الْخُنْفِسَاءُ , صَغِيرَةٌ فِي جَرْمِ ذُبَابٍ , تَدِبُّ فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ فَيَتَّقِدُ مِنْ ظَهْرِهَا مِثْلُ السَّرَّاجِ , وَمَنْ أَخَذَ وَاحِدَةً مِنْهَا لَيْلًا فَأَبْصَرَهَا نَهَارًا رَأَى لَوْنَ ظَهْرِهَا الَّذِي يُضِيءُ شَبِيهًا بِلَوْنِ الطَّاوُوسِ خَضِرَةٌ فِي حُمْرَةٍ فِي صُفْرَةٍ وَتُسَمَّى هَذِهِ الدُّوَيْبَةُ براة , وَفِي هَذِهِ النَّاحِيَةِ حِجَارَةٌ شَبَهَ السُّكَّرِ مُحَبَّبِ الْوَجْهِ يُؤْخَذُ مِنْهَا قِطْعَتَانِ وَيُضْرَبُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ فَتَخْرُجُ النَّارُ مِنْ بَيْنِهِمَا كَمَا تَخْرُجُ مِمَّا بَيْنَ الْحَجَرِ وَالْحَدِيدِ وَمِنْ خَوَاصِّ أَصْبَهَانَ رُسْتَاقِ قَاشَانَ فِي قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا
стр. 17
كرمند فِيهَا مَعِينٌ يَخْرُجُ مِنْهُ مَاءٌ غَزِيرٌ وَيُسْقَى مِنْهُ زُرُوعُ الْقَرْيَةِ وَيَشْرَبُهُ النَّاسُ وَالْبَهَائِمُ , وَمَا يَفْضُلُ مِنْهُ يَنْصَبُّ إِلَى جَدْوَلٍ فَيَتَحَوَّلُ حِجَارَةً وَمِنْ خَوَاصِّهَا كَهْفٌ فِي جَبَلٍ مِنْ رُسْتَاقِ قَهِسْتَانَ بِقَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا فَازَةُ , يَقْطُرُ مِنْ قُلَّتِهِ مَاءٌ فَإِذَا اسْتَقَرَّ فِي الْأَرْضِ تَحَوَّلَ حَجَرًا وَمِنْ خَوَاصِّهَا عَيْنٌ بِرُسْتَاقِ قَهِسْتَانَ فِي مَوْضِعٍ تُسَمَّى بوذم , يَنْبُعُ مِنْهَا مَاءٌ صَافٍ مَرِيءٌ لَا يَشْرَبُهُ مِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ شَيْءٌ قَدْ عَلِقَ الْعَلَقُ بِحَلْقِهِ إِلَّا سَقَطَ مِنْ حَلْقِهِ وَمَاتَ مَكَانَهُ وَمِنْ خَوَاصِّهَا الْخِشَايَةُ وَهِيَ شَجَرَةٌ تَأْخُذُ أَغْصَانَهَا مِنَ الْهَوَاءِ أَكْثَرَ مِنْ مِقْدَارِ جَرِيبِ أَرْضٍ مُسْتَدِيرَةٍ مُلْتَفَّةِ الْأَغْصَانِ مُكْتَثِرَةِ الْأَوْرَاقِ ظِلُّهَا أَثْخَنُ مِنْ ظِلِّ الْجَبَلِ وَتَحْمِلُ كُلَّ سَنَةٍ خَرَائِطَ مُدَوَّرَةً مَمْلُوءَةً بَقًّا
стр. 18
وَمِمَّا لَا يُوجَدُ مِنْهُ إِلَّا بِأَصْبَهَانَ الجاوشير وَالسكنبيج وَمِنْ خَوَاصِّ أَصْبَهَانَ عَيْنٌ بِقَرْيَةِ قزائن مِنْ رُسْتَاقِ القامزاذ فِي صَحْرَائِهَا يَكُونُ مُسْتَدَرَّاتُهَا ثَلَاثَةَ أَرْمَاحٍ , تَبْرُزُ بِالْمَاءِ كُلَّ سَنَةٍ فِي أَيَّامِ الرَّبِيعُ سَبْعِينَ يَوْمًا مُحْصَاةً فَيَخْرُجُ مِنْهَا فِي مُدَّةِ هَذِهِ الْأَيَّامِ السَّمَكُ الَّذِي بِظَهْرِهِ عُقْرٌ , فَإِذَا تَمَّتْ مُدَّةُ هَذِهِ السَّبْعِينَ الْيَوْمَ , خَرَجَ مِنْ نُقْرَةِ الْعَيْنِ حَيَّةٌ سَوْدَاءُ عَظِيمَةٌ فَكَمَا تَخْرُجُ تَعُودُ فِي مَكَانِهَا وَيَنْقَطِعُ ذَلِكَ الْمَاءُ فَلَا تَرَاهُ الْعُيُونُ إِلَى السَّنَةِ الْقَابِلَةِ وَبِرُسْتَاقِ القامزاذ ثَمَّ (بطسوج الفيشو) كَانَ قَرْيَةٌ يُقَالُ لَهَا هَنَاءٌ بَيْنَ قَرْيَةِ سميرم وَقَلْعَةِ ابْنِ بَهَانْزَاذَ إِلَى جَانِبِهَا تَلٌّ كَبِيرٌ كَأَنَّهُ صَبِيبُ دَرَاهِمَ يُقَالُ لَهُ تَلُّ جَمٍّ , وَذَلِكَ الصَّبِيبُ هُوَ دَرَاهِمُ مِنْ حِجَارَةٍ بِيضٍ
стр. 19
بَرَّاقَةٍ إِذَا صُبَّتْ فِي كِيسٍ وُجِدَ لَهَا صَلِيلٌ كَصَلِيلِ الدَّرَاهِمِ عَلَى وَجْهَيْ كُلِّ حَجَرٍ دَائِرَتَانِ مُتَجَاوِرَتَانِ وَيَبْلُغُ مِنْ كَثْرَتِهِ أَنَّهُ لَوْ رَامَ سُلْطَانٌ نَقْلَهَا مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ يَقْرُبُ مِنْهُ بِمِائَةِ جَمَلٍ يُوقِرُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّاتٍ لَبَقَوْا فِي نَقْلِهَا شُهُورًا وَهَذَا شَيْءٌ لَا خَفَاءَ بِهِ وَأُعْجُوبَةٌ أُخْرَى هُنَاكَ وَهُوَ أَنَّ مَنْ سَكَنَ قَلْعَةَ ابْنِ بهانزاذ فِي أَيَّامِ الرَّبِيعِ يَرَى طُولَ لَيْلَتِهِ نِيرَانًا تَشْتَعِلُ مِنْ ذُرْوَةِ حِيطَانِ الْقَلْعَةِ , وَإِذَا قَرُبَ مِنْهَا لَمْ يَجِدْهَا شَيْئًا , وَكَذَلِكَ يَرَوْنَ إِذَا نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى رُءُوسِ بَعْضٍ فَكُلَّمَا كَانَ الرَّبِيعُ أَكْثَرَ أَمْطَارًا كَانَتْ تِلْكَ النَّارُ أَكْثَرَ اشْتِعَالًا وَكَانَتْ مُلُوكُ الْفُرْسِ لَا تُؤْثِرُ عَلَى أَصْبَهَانَ شَيْئًا مِنْ بُلْدَانِ مَمْلَكَتِهَا لِطِيبِ هَوَائِهَا وَنَمِيرِ مَائِهَا وَنَسِيمِ تُرْبَتِهَا , وَالشَّاهِدُ عَلَى ذَلِكَ مَا هُوَ مَوْجُودٌ فِي رِوَايَاتِهِمُ الْمَوْدُعَةِ بُطُونَ الْكُتُبِ , فَمِنْ ذَلِكَ: مَا يَأْثُرُهُ أَهْلُ بَيْتِ النُّوشَجَانِ , وَإِسْحَاقَ ابْنَيْ عَبْدِ الْمَسِيحِ مِنْ أَخْبَارِ جَدِّهِمُ الْمُنْتَقِلُ مِنْ أَرْضِ الرُّومِ إِلَى أَصْبَهَانَ حَتَّى اسْتَوْطَنَهَا وَتَنَاسَلَ بِهَا: حَدَّثَنِي النُّوشَجَانُ , عَنْ عَمِّهِ يَعْقُوبَ النَّصْرَانِيِّ أَنَّ فَيْرُوزَ بْنَ يَزْدَجَرْدَ
стр. 20
الْمَلِكَ كَتَبَ إِلَى مَلِكِ مِنْ مُلُوكِ الرُّومِ قَدْ نَسِيتُ اسْمَهُ يَسْتَهْدِيهِ رَجُلًا مِنْ كِبَارِ حُكَمَائِهِ وَحُذَّاقِ أَطِبَّائِهِ , فَأَنْفَذَ إِلَيْهِ رَجُلًا اخْتَارَهُ مِنْ بُلْدَانِ مَمْلَكَتِهِ فَلَمَّا وَفَدَ عَلَيْهِ قَالَ لَهُ: أَيُّهَا الْحَكِيمُ إِنَّمَا أَنْهَضْنَاكَ مِنْ أَرْضِكَ إِلَى أَرْضِنَا لِتَخَتْارَ لَنَا مِنْ بُلْدَانِ مَمْلَكَتِنَا بَلَدًا يَصِحُّ فِيهِ هَذِهِ الْأَرْكَانُ الْأَرْبَعَةُ الْكِبَارُ الَّتِي بِسَلَامَتِهَا يَطُولُ بَقَاءُ الْحَيَوَانِ , وَبِاعْتِدَالِهَا تَصْحَبُ أَجْسَامَ الْحَيَوَانِ الصِّحَّةُ وَتُفَارِقُهَا الْعِلَّةُ يَعْنِي الْأَرْضَ , وَالْمَاءَ , وَالْهَوَاءَ , وَالنَّارَ , فَقَالَ: أَيُّهَا الْمَلِكُ وَكَيْفَ لِي بِإِدْرَاكِ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: اسْتَقْرِئْ بُلْدَانَ مَمْلَكَتِنَا وَأَيَّ مَوْضِعٍ وَقَعَ اخْتِيَارُكَ عَلَيْهِ فَأَقِمْ بِهِ وَاكْتُبْ إِلَيَّ مِنْهُ لِأَتَقَدَّمَ فِي الزِّيَادَةِ فِي عِمَارَتِهِ وَأَتَحَوَّلُ إِلَيْهِ فَأَجْعَلُهُ دَارَ الْمَمْلَكَةِ فَانْتَدَبَ الرُّومِيَّ لَمَّا أَمَرَهُ وَطَافَ فِي بُلْدَانِ الْمَمْلَكَةِ فَوَقَعَ اخْتِيَارُهُ عَلَى أَصْبَهَانَ , فَأَقَامَ بِهَا وَكَتَبَ إِلَى الْمَلِكِ فَيْرُوزَ أَنِّي جُلْتُ فِي مَمْلَكَتِكَ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى بَلَدٍ لَا يَشُوبُ شَيْئًا مِنْ أَرْكَانِهِ فَسَادٌ وَقَدْ نَزَلْتُ أَنَا مِنْهُ فِيمَا بَيْنَ حِصْنَيْ قَرْيَةِ يَوَانَ فَإِنْ رَأَى الْمَلِكُ أَنْ يُقْطِعَنِي مَا بَيْنَ الْحِصْنَيْنِ مِنْ أَرْضِ يَوَانَ , وَيُطْلِقَ لِي بِأَنْ أَبْنِيَ فِيهَا كَنِيسَةً وَدَارًا , فَلَمَّا وَرَدَ كِتَابُهُ إِلَى فَيْرُوزَ أَطْلَقَ لَهُ مَا سَأَلَ , فَبَنَى بِإِزَاءِ الْحِصْنَيْنِ مِنْ أَرْضِ يَوَانَ دَارَهُ وَرَفَعَ رُقْعَتَهَا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي فِيهِ دَارُ النُّوشَجَانِ , وَإِسْحَاقَ مِنْ يَوَانَ إِلَى السَّاعَةِ وَبَنَى بِإِزَاءِ الْحِصْنِ الْآخَرِ الْبَيْعَةَ وَبَنَى بِالْحِصْنِ الْآخَرِ مَوْضِعَ رُقْعَةِ
стр. 21
الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ الْيَوْمَ لِأَنَّهُ كَانَ فِي الْأَصْلِ حِصْنَانِ مِنْ حُصُونِ قَرْيَةِ يَوَانَ وَوَقَعَتْ رُقْعَةُ مَوْضِعِ الْبَيْعَةِ عِنْدَ الْمَسْجِدُ الَّذِي عَلَى طَرَفِ مَيْدَانِ سُلَيْمَانَ وَبِنَاؤُهُ بَاقٍ إِلَى السَّاعَةِ , وَتَقَدَّمَ فَيْرُوزُ مِنْ فَوْرِهِ ذَلِكَ إِلَى آذَرْشَابُورَ بْنِ آذَرْمَانَانَ الْأَصْفَهَانِيِّ , وَكَانَ مُقِيمًا بِالْحَضْرَةِ بِالْمُبَارَزَةِ إِلَى أَصْبَهَانَ لِإِتْمَامِ بِنَاءِ سُوَرِ مَدِينَةِ جَيٍّ وَتَغْلِيقِ أَبْوَابِهَا , فَلَمَّا اسْتَقَرَّ قَبَاذُ فِي الْمَمْلَكَةِ أَمَرَ الرُّومِيَّ أَنْ يَخْتَارَ لَهُ بَلَدًا مُعْتَدِلَ الْهَوَاءِ فِي الْأَزْمِنَةِ الْأَرْبَعَةِ الْمُتَوَسِّطَ فِي حَالِ اللُّدُونَةِ وَالرُّطُوبَةِ وَالْيُبُوسَةِ الَّذِي نُسَمِّيهِ خَفِيفٌ رَقِيقٌ مُضِيءٌ تَسْتَرْوِحُ إِلَيْهِ الْقُلُوبُ وَتَنْفَسِحُ لَهُ الْأَبْصَارُ , وَيُخْتَارُ لَهُ مِنَ الْأَحْطَابِ أَطَنُّهَا صَوْتًا وَأَطْيَبُهَا رَائِحَةً الَّذِي يُلْهِبُ نِيرَانَهَا صَافٍ وَحَرُّهَا مُتَوَسِّطٌ وَدُخَانُهَا مَعَ قِلَّتِهِ عَذِيُّ وَيُخْتَارُ لَهُمْ مِنَ الْمِيَاهِ الْفُرَاتُ
стр. 22
الزُّلَالُ الصَّافِي الْعَذْبُ الْخَفِيفُ الْوَزْنِ السَّرِيعُ الِامْتِزَاجِ بِالْحَرِّ وَالْبَرْدِ الْبَعِيدِ عَنِ الْيَنْبُوعِ الْمُنْحَرِفِ مِنَ الْغَرْبِ إِلَى الشَّرْقِ الشَّدِيدِ الْجِرْيَةِ الدَّائِمِ الْإِقْبَالِ لِلْمَطَالِعِ فَلَا يَشُوبُهُ طَعْمٌ كَرِيهٌ وَلَا رَائِحَةٌ مُنْكَرَةٌ وَلَا غَالِبُ الْبَيَاضِ وَلَا نَاصِعُ الْخُضْرَةِ وَلَا أَوْرَقُ الْقَتَمَةِ , الطَّيِّبُ التُّرْبَةِ وَأَنْ يَخْتَارَ لَهُمْ مِنَ الْبُلْدَانِ أَطْيَبَهَا تُرْبَةً وَأَسْطَعَهَا رَائِحَةً وَأَصْفَاهَا هَوَاءً وَأَنْقَاهَا جَوًّا وَأَزْهَرَهَا كَوَاكِبًا وَأَوْضَحَهَا ضِيَاءً الَّتِي لَا عُيُونُ الْكِبْرِيتِ بِقُرْبِهَا , وَإِذَا احْتُفِرَ فِيهَا آبَارٌ لَمْ يُحْتَجْ إِلَى طَمِّهَا , الْقَرِيبَةُ اللِّينَةُ الْمُعْتَدِلَةُ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ فِي الْأَزْمِنَةِ الْأَرْبَعَةِ , لَا قَرِيبَةٌ مِنَ الْفَلَكِ وَلَا بَعِيدَةٌ مِنْهُ لَا مُرْتَفِعَةٌ صُعُودًا وَلَا مُنْخَفِضَةٌ هُبُوطًا وَلَا مُتَدَانِيَةٌ وَلَا مُتَبَايِنَةٌ مِنَ الْبِحَارِ مُوَازِيَةٌ لِوَسَطِ الْأَرْضِ , وَحَيْثُ يَقِلُّ فِيهَا هُبُوبُ الرِّيَاحِ الْعَوَاصِفِ جَازَهَا نَهْرٌ عَظِيمٌ , فَوَجَدْتُ أَيُّهَا الْمَلِكُ أَكْثَرَ هَذِهِ الْأَوْصَافِ الَّتِي يَفُوتُهَا الْقَلِيلُ مِنْهَا فِي إيرانشهر وَهُوَ أَصْبَهَانُ: وَوَجَدْنَا أَخْصَبَ بِقَاعِ الْمَمْلَكَةِ عَشَرَةَ مَوَاضِعَ
стр. 23
: أَصْبَهَانُ , وَأَرْمِينِيَّةُ , وَأَذْرَبِيجَانُ , ودسنين , وماه دينار , وماه نهاوند , وماه كران , وَكَرْمَانَ , وقومس ,
стр. 24
وَطَبَرِسْتَانُ , وَوَجَدْنَا أَخَفَّ بِقَاعِ مَمْلَكَتِهِ مَاءً عَشَرَةَ مَوَاضِعَ: زرنرود أَصْبَهَانُ , وَدِجْلَةُ , وَالْفُرَاتُ , وماه سوران , وَعَيْنٌ بقرميسين , وماه ذَاتُ الْمَطَامِيرِ
стр. 25
وماه سبذان , وماه جُنْدِ يَسَابُورَ , وماه بَلْخٍ , وماه سَمَرْقَنْدَ , وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْفُرْسُ أَنَّ أَخَفَّ الْمِيَاهِ مَاءُ رزنروذ أَنَّ الْمُوَفَّقَ بَعْدَ وُرُودِهِ أَصْبَهَانَ لَمْ يَشْرَبْ غَيْرَ مَاءِ رزنروذ وَكَانَ يُنْقَلُ إِلَيْهِ مَطْبُوخًا إِلَى أَنْ مَاتَ , وَوَجَدْنَا أَسْرَى بِقَاعِ مَمْلَكَتِهِ فَوَاكِهَ سَبْعِ مَوَاضِعَ: أَصْبَهَانُ , وَالْمَدَائِنُ ,
стр. 26
وَحُلْوَانُ , ماه سبدان , نهاوند وَالرَّيُّ , نَيْسَابُورَ. وَوَجَدْنَا أَقْحَطَ بِقَاعِ مَمْلَكَتِهِ ميسان , دشت ميسان , كلبانية , بادرايَا باكسايَا , ماه سبذان. وَوَجَدْنَا أَوْبَأَ بِقَاعِ مَمْلَكَتِهِ النوبندجان , سابورخواست ,
стр. 27
جُرْجَان , حلوان , برذعة , إصطخر , زنجان. وَوَجَدْنَا أَعْقَلَ أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ: أَصْبَهَانُ , فَارِسُ , الري , جرجان , همذان , نهاوند , ماه دينار , الْحِيرَةِ. وَوَجَدْنَا أَجْهَلَ أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ: أَصْبَهَانُ الْحِيرَةِ الْمَدَائِنُ , ماه دينار , نيسابور , إصطخر , الرَّيُّ , طبرستان , ونشوى. وَوَجَدْنَا أَمْكَنَ أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ ماسبذان , مهرجان , خوزستان ,
стр. 28
الري , الرويَان , أَذْرَبِيجَانَ , أَرْمِينِيَةَ , الْمَوْصِلَ شهرزور , وَالصامغان , وَوَجَدْنَا أَنْصَرَ أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ بِالْخَرَاجِ أَصْبَهَانَ , كسكر , عبرتا , حلوان , ماسبذان , وهرمشير. وَوَجَدْنَا أَعْلَمَ أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ بِالسِّلَاحِ أَصْبَهَانَ , هَمَذَانَ , الري , وَسِجِسْتَانَ. وَوَجَدْنَا أَبْخَلَ أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ مَرْو إصطخر , دارابجرد ,
стр. 29
خوزستان , ماسبذان , دبيل , ماه دينار , وحلوان. وَوَجَدْنَا أَسْفَلَ أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ البنديجان , بادرايَا , باكسايَا , بهندف , وفهور , خوزستان , وَوَجَدْنَا أَقَلَّ أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ نَظَرًا فِي الْعَوَاقِبِ طَبَرِسْتَانَ , أَرْمِينِيَةَ , قومسن , كوشان , هراة , كرمان , ماه كران , شهرزور. فَلَمَّا نَظَرَ قَبَاذُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ ذِكْرِ مَا قَالَهُ مِنَ الْبُلْدَانِ مَيَّزَ مَا بَيْنَ الْمَدَائِنِ إِلَى نَهْرِ بَلْخٍ , وَمِنَ النَّوَاحِي كُلِّهَا وَعَرَفَ الْبِقَاعَ وَمَسَحَ الْبِلَادَ فَلَمْ يَجِدْ تُرَابًا أَنْزَهَ وَلَا أَعْذَبَ مَاءً وَلَا أَلَذَّ نَسِيمًا مِمَّا بَيْنَ قِرْمَاسِين إِلَى عَقَبَةَ هَمَذَانَ فَأَنْشَأَ قِرْمَاسِين , وَبَنَى فِيهَا بِنَاءً لِنَفْسِهِ بِنَاءً مُعَمَّدًا عَلَى أَلْفِ كَرْمٍ , فَلَمَّا فَرَغَ لَهُ مِنَ الْبِنَاءِ قَالَ: (كردم مان شَاهَانْ) فَسُمِّيَ «كردمانشاهان» ثُمَّ عُرِّبَ فَقِيلَ قِرْمَاسِينَ وَمَعْنَاهُ قَدْ بَنَيْتُ مَسْكَنَ الْمُلُوكِ. فَلَمَّا مَيَّزَ قَبَاذُ مَمْلَكَتَهُ وَعَرَفَ الْبِقَاعَ وَمَسَحَ الْبِلَادَ وَعَدَّ الْفَرَاسِخَ , نَقَلَ
стр. 30
الْأَشْرَافَ مِنْ فَارِسَ , وَخُرَاسَانَ , وَأَصْبَهَانَ , وَالرَّيَّ , وَهَمَذَانَ , وَمَاءِ نَهَاوَنْدَ , وَمَاءِ دِينَارٍ , فَأَسْكَنَهُمْ حَافَّتَيْ دِجْلَةَ ثُمَّ أَنْزَلَ مَنْ كَانَ دُونَ هَؤُلَاءِ عَلَى النَّهْرَوَانَاتِ , ثُمَّ أَنْزَلَ أَهْلَ الصِّنَاعَاتِ بَطْنَ جُوخِيٍّ وَأَنْزَلَ التُّجَّارَ هرمشير , وَالْأَطِبَّاءَ جُنْدَيْسَابُورَ , وَالْحَاكَةَ السُّوسَ وَتُسْتَرَ , وَالْحَجَّامِينَ بَادَرَايَا وبَاكَسْايَا
стр. 31
ذِكْرُ بِنَاءِ مَدِينَةِ أَصْبَهَانَ وَبَانِيهَا وَمِسَاحَتِهَا وَقَدْرِهَا ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ بِذَلِكَ أَنَّهُ بَنَاهَا الْإِسْكَنْدَرُ الرُّومِيُّ , وَاسْتَتَمَّهَا كِسْرَى أَنُوشِيروَانُ
стр. 32
عَلَى يَدِي آذرشابور وَمِسَاحَتُهَا أَلْفَا جَرِيبٍ , وَيُحِيطُ بِالْمَدِينَةِ أَلْفُ قَصَبَةٍ تَكُونُ سِتَّةَ آلَافِ ذِرَاعٍ , وَهُوَ نِصْفُ فَرْسَخٍ لِأَنَّ الْفَرْسَخَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفِ ذِرَاعٍ , وَقُطْرُهَا ثَلَاثُمِائَةٍ وَعِشْرُونَ قَصَبَةً , وَإِذَا ضَرَبْتَ نِصْفَ قُطْرِهَا فِي نِصْفِ اسْتِدَارَتِهَا كَانَ ثَمَانِينَ أَلْفَ قَصَبَةٍ هُوَ أَلْفَا جَرِيبٍ. وَفِي سُوَرِ الْمَدِينَةِ مِائَةُ قَصْرٍ وَقَدْ حُجِبَ عَنِ السُّورِ الْغَارِّ بطلسم , وَمِنْ بَابِ خور إِلَى بَابِ يَهُودِيَّةَ الصُّغْرَى أَلْفٌ وَمِائَةُ ذِرَاعٍ وَبَيْنَهُمَا ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ بُرْجًا وَمِنْهُ إِلَى بَابِ طِيَرَةَ أَلْفٌ وَمِائَةُ ذِرَاعٍ , وَبَيْنَهُمَا ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ بُرْجًا مِنْ هَذَا الْبَابِ إِلَى بَابِ اسبنج أَلْفٌ وَثَلَاثُمِائَةِ ذِرَاعٍ وَبَيْنَهُمَا أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ بُرْجًا , وَمِنْهُ إِلَى بَابِ خور أَلْفٌ وَأَرْبَعُمِائَةِ ذِرَاعٍ , وَبَيْنَهُمَا خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ بُرْجًا
стр. 33
ذِكْرُ طُولِ مَدِينَتِهَا حُكِيَ عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ حَكِيمٍ قَالَ: يُقَالُ إِنَّ طُولَ مَدِينَةِ أَصْبَهَانَ أَلْفٌ وَسَبْعُمِائَةٍ وَاثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ ذِرَاعًا فِي عَرْضِ أَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةِ ذِرَاعٍ يَكُونُ أَلْفَيْ أَلْفٍ وَسِتَمِائَةٍ وَثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ أَلْفَ ذِرَاعٍ , يَكُونُ بِالدِّهْقَانَ أَلْفٌ وَثَمَانِ مِائَةٍ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ جَرِيبًا , وَدَوَرَانُ الْمَدِينَةِ سَبْعُونَ أَلْفًا وَمِائَةَ ذِرَاعٍ يَكُونُ أَلْفًا وَمِائَةً وَثَلَاثًا وَثَمَانِينَ قَصَبَةً وَثُلُثًا
стр. 34
مِسَاحَةُ مَسْجِدِ الْجَامِعِ بِيَهُودِيَّةَ أَصْبَهَانَ ⦗١٧٨⦘ اثْنَا عَشَرَ جَرِيبًا , وَلَهُ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ بَابًا وَفِيهِ تِسْعَةٌ وَخَمْسُونَ طَاقًا , وَفِيهِ مِنَ الْأُسْطُوَانَاتِ مِائَتَانِ وَسِتٌّ وَثَمَانُونَ أُسْطُوَانَةً , وَطُولُهُ خَمْسُ مِائَةٍ آجُرَّةٍ , وَعَرْضُهُ ثَلَاثُمِائَةِ آجُرَّةٍ يَكُونُ مِائَةً وَخَمْسِينَ أَلْفَ آجُرَّةٍ يَسَعُ كُلَّ أَرْبَعَ آجُّرَّاتٍ رَجُلٌ , يَكُونُ تِسْعَةً وَثَلَاثِينَ أَلْفًا وَخَمْسَ مِائَةِ رَجُلٍ
стр. 35
ذِكْرُ فُتُوحِ أَصْبَهَانَ وَمُشَاوَرَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى رَسُولِهِ فِيهَا وَأَجْوِبَتِهِمْ لَهُ , وَذِكْرُ الْمَبْعُوثِينَ إِلَيْهَا
стр. 36
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرٍو , قَالَ: ثنا رُسْتَهْ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ⦗١٧٩⦘ مَهْدِيٍّ , قَالَ: حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ , عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ , عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ , أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ , شَاوَرَ الْهُرْمُزَانِ فِي أَصْبَهَانَ وَفَارِسَ وَأَذْرَبِيجَانَ بِأَيِّهِنَّ يَبْدَأُ , فَقَالَ لَهُ الْهُرْمُزَانِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَصْبَهَانُ الرَّأْسُ وَفَارِسُ , وَأَذْرَبِيجَانُ الْجَنَاحَانِ فَإِنْ قَطَعْتَ إِحْدَى الْجَنَاحَيْنِ مَالَ الرَّأْسُ بِالْجَنَاحِ , وَإِنْ قَطَعْتَ الرَّأْسَ وَقَعَ الْجَنَاحَانِ , فَدَخَلَ عُمَرُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا هُوَ بِالنُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ قَائِمٌ يُصَلِّي فَانْتَظَرَهُ حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ ثُمَّ قَالَ ⦗١٨٠⦘: «إِنِّي مُسْتَعْمِلُكَ» , فَقَالَ: أَمَّا جَابِيًا فَلَا وَلَكِنْ غَازِيًا , فَقَالَ عُمَرُ: «فَإِنَّكَ غَازٍ» , وَسَرَّحَهُ وَبَعَثَ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ أَنْ يُمِدُّوهُ فَذَهَبُوا وَمَعَهُ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ , وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ , وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ , وَالْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ , وَعَمْرُو بْنُ مَعْدِ يَكْرِبَ , وَابْنُ عُمَرَ , حَتَّى أَتَوْا نَهَاوَنْدَ فَأَتَاهُمُ النُّعْمَانُ بْنُ مُقَرِّنٍ وَبَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ نَهْرٌ فَبَعَثَ إِلَيْهِمُ الْمُغِيرَةِ بْنَ شُعْبَةَ رَسُولًا " فَذَكَرَ الْقِصَّةَ
стр. 37
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ , قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ شَاذَانَ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ , قَالَ: ثني النَّهَّاسُ بْنُ قَهْمٍ الْقَيْسِيُّ , عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَوْفٍ , عَنْ أَبِيهِ أَوْ عَنْ رَجُلٍ , عَنِ السَّائِبِ بْنِ الْأَقْرَعِ , قَالَ: " نُبِّئَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِزَحْفٍ لَمْ يُزْحَفْ بِمِثْلِهِ قَطُّ , زَحَفَ لَهُمْ أَهْلُ أَصْبَهَانَ، وَأَهْلُ ماه، وَأَهْلُ هَمَذَانَ، وَأَهْلُ الرِّيِّ، وَأَهْلُ قومس، وَأَهْلُ أَذْرِبِيجَانَ، وَأَهْلُ نَهَاوَنْدَ، قَالَ: فَجَاءَ الْخَبَرُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَجَمَعَ النَّاسَ وَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ: «إِنَّهُ قَدْ زَحَفَ لِلْمُسْلِمِينَ زَحْفٌ لَمْ يُزْحَفْ لَهُمْ بِمِثْلِهِ قَطُّ فَقُومُوا فَتَكَلَّمُوا وَأَوْجِزُوا وَلَا تُطْنِبُوا , فَتَفْشَغَ بِنَا الْأُمُورُ فَلَا نَدْرِي بِأَيِّهَا نَأْخُذُ» , قَالَ: فَقَامَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَهَذَا يَوْمٌ لَهُ مَا بَعْدَهُ مِنَ الْأَيَّامِ وَأَنْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَفْضَلُنَا رَأْيًا وَأَعْلَمُنَا ثُمَّ سَكَتَ , ثُمَّ قَامَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَتَكَلَّمَ بِنَحْو مِنْ كَلَامِ صَاحِبِهِ ثُمَّ جَلَسَ , ثُمَّ قَامَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ⦗١٨٢⦘ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ هَذَا يَوْمٌ لَهُ مَا بَعْدَهُ مِنَ الْأَيَّامِ وَإِنِّي أَرَى مِنَ الرَّأْيِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ تَسِيرَ بِنَفْسِكَ وَبِأَهْلِ الْحِجَازِ، وَبِأَهْلِ الشَّامِ، وَأَهْلِ الْعِرَاقِ حَتَّى تَلْقَاهُمْ بِنَفْسِكَ فَإِنَّكَ أَبْعَدُ الْعَرَبِ صَوْتًا وَأَعْظَمُهُمْ مَنْزِلَةً، ثُمَّ قَامَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَهَذَا يَوْمٌ لَهُ مَا بَعْدَهُ مِنَ الْأَيَّامِ وَإِنِّي لَا أَرَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا رَأَى هَؤُلَاءِ أَنْ تَسِيرَ بِنَفْسِكَ وَلَا بِأَهْلِ الْحِجَازِ، وَلَا بِأَهْلِ الشَّامِ، وَلَا بِأَهْلِ الْعِرَاقِ فَإِنَّ الْقَوْمَ إِنَّمَا جَاءُوا بِعِبَادَةِ الشَّيْطَانِ، وَاللَّهُ أَشَدُّ تَغْيِيرًا لِمَا أَنْكَرَ وَلَكِنْ أَرَى أَنْ تَبْعَثَ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ فَتُسَيِّرَ ثُلُثَيْهِمْ وَتَدَعَ فِي حِفْظِ ذَرَارِيِّهِمْ وَجَمْعِ جِزْيَتِهِمْ وَتَبْعَثَ إِلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَيُورُوا بِبَعْثٍ فَإِنَّ الْقَوْمَ إِنَّمَا جَاءُوا بِعِبَادَةِ الشَّيْطَانِ وَاللَّهُ أَشَدُّ تَغْيِيرًا لِمَا أَنْكَرَ، فَقَالَ: «أَشِيرُوا عَلَيَّ مَنْ أَسْتَعْمِلُ عَلَيْهِمْ؟» , قَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْتَ أَفْضَلُنَا رَأْيًا وَأَعْلَمُنَا بِأَهْلِكَ: قَالَ: لَأَسْتَعْمِلَنَّ عَلَيْهِمْ رَجُلًا يَكُونُ أَوَّلَ أَسِنَّةٍ يَلْقَاهَا , اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا يَا سَائِبُ بْنَ الْأَقْرَعِ إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ فَلْيَسِرْ بِثُلُثَيْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَيَدَعْ ثُلُثًا فِي حِفْظِ ذَرَارِيِّهِمْ ⦗١٨٣⦘ وَجَمْعِ جِزْيَتِهِمْ , وَلْيَبْعَثْ إِلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَلْيُورُوا بِبَعْثٍ فَإِنْ قُتِلَ النُّعْمَانُ فَحُذَيْفَةُ، فَإِنْ قُتِلَ حُذَيْفَةُ فَجَرِيرٌ، فَإِنْ قُتِلَ ذَلِكَ الْجَيْشُ فَلَا أَزِيدُ وَأَنْتَ عَلَى مَا أَصَابُوا مِنَ الْغَنِيمَةِ، فَلَا يَرْفَعَنَّ إِلَيَّ بَاطِلًا وَلَا يَحْبِسَنَّ حَقًّا عَنْ أَحَدٍ هُوَ لَهُ، قَالَ: فَأَقْبَلْتُ بِكِتَابِ عُمَرَ إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ فَسَارَ بِثُلُثَيْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَتَرَكَ ثُلُثًا فِي حِفْظِ ذَرَارِيِّهِمْ وَجَمْعِ جِزْيَتِهِمْ , وَبَعَثَ إِلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَوَرَّوْا بِبَعْثِهِمْ ثُمَّ سَارَ حَتَّى الْتَقَوْا بِنَهَاوَنْدَ، فَالْتَقَوْا يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ، فَكَانَ فِي الْمُجَنِّبَةِ الْيُمْنَى انْكِشَافٌ وَثَبَتَتِ الْمُجَنِّبَةُ الْيُسْرَى وَثَبَتَ الصَّفَّ ثُمَّ الْتَقَوْا يَوْمَ الْخَمِيسِ فَكَانَ فِي الْمَجْنَبَةِ الْيُسْرَى انْكِشْافٌ وَثَبَتَتِ الْمُجَنِّبَةُ الْيُمْنَى وَثَبَتَ الصَّفُّ ثُمَّ الْتَقَوْا يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَأَقْبَلَ النُّعْمَانُ بْنُ مُقَرِّنٍ عَلَى بَرِيذَيْنِ لَهُ أَحْوَى قَرِيبٌ مِنَ الْأَرْضِ يَقِفُ عَلَى كُلِّ أَهْلِ رَايَةٍ فَيَخْطُبُهُمْ وَيَحُضُّهُمْ وَيَقُولُ: إِنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ قَدْ أَخْطَرُوا لَكُمْ خَطَرًا وَأَخْطَرْتُمْ لَهُمْ خَطَرًا عَظِيمًا ⦗١٨٤⦘ أَخْطَرُوا لَكُمْ جَوَالِيقَ وَرثة وَأَخْطَرْتُمْ لَهُمُ الْإِسْلَامَ وَذَرَارِيَّكُمْ , فَلَا أَعْرِفَنَّ رَجُلًا مِنْكُمْ وَكُلُّ قِرْنِهِ إِلَى قِرْنِ صَاحِبِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ لُؤْمٌ , وَلَكِنْ شُغْلُ كُلِّ رَجُلٍ مِنْكُمْ قِرْنُهُ ثُمَّ إِنِّي هَازٌّ الدَّابَّةَ فَيَرْمِ كُلُّ رَجُلٍ مِنْ ضَيْعَتِهِ وَتَيَسَّرْ، ثُمَّ هَازٌّ الثَّانِيَةَ فَلْيَقِفْ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ مَوْقِفَهُ ثُمَّ هَازُهَا الثَّالِثَةَ فَأَحْمِلُ فَاحْمِلُوا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ وَلَا يَلْتَفِتَنَّ مِنْكُمْ أَحَدٌ، قَالَ: فَحَمَلُوا فَكَانَ النُّعْمَانُ أَوَّلَ مَقْتُولٍ قَالَ: وَأَخَذَ حُذَيْفَةُ الرَّايَةَ فَفَتَحَ اللَّهُ لَهُمْ قَالَ: وَجُمِعَتْ تِلْكَ الْمَغَانِمُ فَقَسَمْتُهَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَلَمْ أَرْفَعْ بَاطِلًا وَلَمْ أَحْبِسْ عَنْ أَحَدٍ حَقًّا هُوَ لَهُ قَالَ: ثُمَّ أَتَانِي ذُو الْعَيْنَيْنِ فَقَالَ: إِنَّ كَنْزَ ⦗١٨٥⦘ النخيرجان فِي الْقَلْعَةِ قَالَ: فَصَعِدْتُ فَإِذَا بِسَفَطَيْنِ مِنْ جَوْهَرٍ لَمْ أَرَ مِثْلَهُمَا قَطُّ فَلَمْ أَرَهُمَا فَيْئًا فَأَقْسِمْهُمَا بَيْنَهُمْ وَلَمْ أَجِدْهُمَا بِجِزْيَةٍ قَالَ: ثُمَّ أَقْبَلْتُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَقَدْ رَاثَ عَلَيْهِ الْخَبَرُ وَهُوَ يَتَطَوَّفُ الْمَدِينَةَ يَسْأَلُ قَالَ: فَأَقْبَلْتُ عَلَى رَاحِلَتِي فَلَمَّا رَآنِي قَالَ لِي: «وَيْلَكَ يَا ابْنَ مُلَيْكَةَ مَا وَرَاءَكَ؟ وَيْلَكَ يَا ابْنَ مُلَيْكَةَ مَا عِنْدَكَ؟ وَيْلَكَ يَا ابْنَ مُلَيْكَةَ مَاذَا جِئْتَنِي بِهِ؟» , قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِي تُحِبُّ قَالَ: «فَلِلَّهِ الْحَمْدُ» قَالَ: «وَاللَّهِ مَا أَتَتْ عَلَيَّ لَيْلَةٌ مُنْذُ انْدَفَعْتَ مِنْ عِنْدِي أَطْوَلَ عَلَيَّ مِنْ هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَمَا جَعَلْتُ النَّوْمَ فِيهَا إِلَّا تَقْدِيرًا» , قَالَ: قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ انْطَلَقْتُ بِكِتَابِكَ إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ فَسَارَ بِثُلُثَيْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَتَرَكَ ثُلُثًا فِي حِفْظِ ذَرَارِيِّهِمْ وَجَمْعِ جِزْيَتِهِمْ وَبَعَثَ إِلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَوَرَّوْا بِبَعْثٍ ثُمَّ سَارَ حَتَّى الْتَقَوْا بِنَهَاوَنْدَ فَالْتَقَوْا يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ فَكَانَ فِي الْمَجْنَبَةِ الْيُمْنَى انْكِشَافٌ وَثَبَتَتِ الْمُجَنِّبَةُ الْيُسْرَى وَثَبَتَ الصَّفُّ ثُمَّ الْتَقَوْا يَوْمَ الْخَمِيسِ فَكَانَ فِي الْمُجَنِّبَةِ الْيُسْرَى انْكِشَافٌ وَثَبَتَتِ الْمُجَنِّبَةُ الْيُمْنَى وَثَبَتَ الصَّفُّ ثُمَّ الْتَقَوْا يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَسَارَ النُّعْمَانُ بْنُ مُقَرِّنٍ عَلَى بِرْذَوْنٍ لَهُ أَحْوَى قَرِيبٌ مِنَ الْأَرْضِ يَخْطُبُهُمْ وَيَحُضُّهُمْ وَيَقُولُ لَهُمْ مَا فَعَلَ وَقَصَصْتُهُ فَكَانَ النُّعْمَانُ أَوَّلَ مَقْتُولٍ , فَقَالَ" ⦗١٨٦⦘ ﵀: هِيَ لَهُ الشَّهَادَةُ الَّتِي سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيْهَا وَأَكْرَمَهُ بِهَا" , قَالَ: «ثُمَّ مَهْ؟» , قُلْتُ: ثُمَّ أَخَذَ حُذَيْفَةُ الرَّايَةَ فَفَتَحَ اللَّهُ لَهُمْ ثُمَّ لَمْ يُقْتَلْ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَحَدٌ تَعْرِفُهُ , قَالَ: «لَا أُمَّ لَكَ مَا تَصْنَعُونَ بِمَعْرِفَةِ ابْنِ أُمِّ عُمَرَ لَكِنْ يَعْرِفُهُمْ مَنْ هُوَ خَيْرٌ لَهُمْ مِنْهُ مَعْرِفَةً , مَنْ سَاقَ إِلَيْهِمُ الشَّهَادَةَ وَأَكْرَمَهُمْ بِهَا» قَالَ وَجَعَلَ يَبْكِي وَيُكَرِّرُهَا وَيُحَادِرُ الدُّمُوعَ عَلَى خَدَّيْهِ وَلِحْيَتِهِ حَتَّى وَدِدْتُ أَنَّ الْأَرْضَ انْشَقَّتْ عَنِّي فَسُخْتُ فِيهَا ثُمَّ أَقْلَعَ وَلَمْ يَكَدْ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ قَسَّمْتُ الْفَيْءَ بَيْنَهُمْ فَلَمْ أَرْفَعْ بَاطِلًا وَلَمْ أَحْبِسْ حَقًّا عَنْ أَحَدٍ هُوَ لَهُ , قَالَ: فَقَامَ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ رُوَيْدَكَ إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً , قَالَ: «وَمَا هِيَ أَلَيْسَ قَدْ قَسَّمْتَ كَمَا زَعَمْتَ؟» قُلْتُ: بَلَى وَلَكِنْ حَاجَةٌ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ تَنْظُرَ فِيهَا , قَالَ: فَقَعَدَ فَقُلْتُ: إِنَّهُ أَتَانِي ذُو الْعَيْنَيْنِ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ كَنْزَ النخيرجان فِي الْقَلْعَةِ فَصَعِدْتُ فَوَجَدْتُ هَذَيْنِ السَّفَطَيْنِ فَلَمْ أَجِدْهُمَا فَيْئًا فَأَقْسِمْهُمَا بَيْنَهُمْ وَلَمْ أَجِدْهُمَا بِجِزْيَةٍ , قَالَ: فَبَعَثَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ , وَعُثْمَانَ , ⦗١٨٧⦘ وَزَيْدٍ فَخَتَمُوا عَلَيْهِ ثُمَّ وَضَعَهُ فِي بَيْتِ الْخِزَانَةِ ثُمَّ رَدَّنِي إِلَى الْكُوفَةِ فَلَمَّا قَدِمْتُهَا إِذَا رَاكِبٌ قَدْ أَقْبَلَ يُصَوِّتُ كِتَابٌ مِنْ عُمَرَ إِنْ كُنْتَ قَاعِدًا فَقُمْ وَلَا تَقْعُدْ حَتَّى تَشُدَّ الرَّاحِلَةَ بُكُورِهَا , ثُمَّ تُقْبَلُ وَإِنْ كُنْتَ قَائِمًا فَلَا تَقْعُدْ حَتَّى تَشُدَّ الرَّاحِلَةَ بُكُورِهَا ثُمَّ تُقْبَلُ , قَالَ: فَفَعَلْتُ ثُمَّ أَقْبَلْتُ إِلَيْهِ فَلَمَّا رَآنِي قَالَ لِي: «وَيْلَكَ يَا ابْنَ مُلَيْكَةَ مَاذَا جِئْتَنِي بِهِ يَا ابْنَ مُلَيْكَةَ؟ مَا صَنَعْتَ بِي؟ وَيْلَكَ يَا ابْنَ مُلَيْكَةَ , مَاذَا أَوْقَعْتَنِي فِيهِ؟» قَالَ: قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ مِثْلُكَ لَا يُقْتَلُ مِثْلِي غَمًّا فَمَا هُوَ؟ قَالَ: «أَخْبِرْنِي خَبَرَ هَذَيْنِ السَّفَطَيْنِ» , قُلْتُ: وَاللَّهِ مَا أَنَا بِزَائِدُكَ عَلَى مَا قُلْتُ لَكَ شَيْئًا وَلَا مُنْقِصُكَ مِنْهُ شَيْئًا وَإِنَّ الْحَدِيثَ لَكَمَا حَدَّثْتُكَ , قَالَ: «فَوَيْلَكَ فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنِ انْدَفَعْتَ مِنْ عِنْدِي فَأُوقِدُ عَلَيْهِمَا حَتَّى صَارَا نَارًا , فَأَخَذْتُ لِأُكْوَى بِهِمَا حَتَّى عَاهَدْتُهُمْ أَنْ أَرُدَّهُمَا مِنْ حَيْثُ جِيءَ بِهِمَا , فَاذْهَبْ بِهِمَا إِلَى الْكُوفَةِ فَبِعْهُمَا إِنْ جَاءَنَا بِدِرْهَمٍ أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ وَاقْسِمْهُ بَيْنَهُمْ» , قَالَ: فَأَقْبَلْتُ بِهِمَا إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَانِي شَابٌّ مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالُ لَهُ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ فَاشْتَرَاهُمَا مِنِّي فَأَعْطَيْتُهُ الذُّرِّيَّةَ , ⦗١٨٨⦘ وَالْمُقَاتِلَةَ , ثُمَّ انْطَلَقَ بِأَحَدَيْهِمَا إِلَى الْحِيرَةِ فَبَاعَهُ بِمَا اشْتَرَاهَا مِنِّي وَكَانَتْ أَوَّلَ لُهْوَةِ مَالٍ أَصَابَهَا"
стр. 38
ذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَنْصَارِيُّ , عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ , قَالَ: ثنا أَبِي , قَالَ: ثنا غِيَاثُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: ثنا مُجَالِدٌ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , قَالَ: " كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ , إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيِّ , أَنْ يَسِيرَ إِلَى فَارِسَ بِأَهْلِ الْبَصْرَةِ إِلَى أَصْبَهَانَ وَفِيهَا يَوْمَئِذٍ مَلِكٌ مِنْ مُلُوكِ الْعَجَمِ يُقَالُ لَهُ فاذوسبان الشَّيْخُ فَسَارَ فَحَاصَرَهُ حِصَارًا شَدِيدًا , وَخَذَلَ أَهْلُ أَصْبَهَانَ مَلِكَهُمْ فَلَمَّا رَأَى تَخَاذُلَهُمْ قَالَ الْمَلِكُ: إِنِّي خَارِجٌ وَلَاحِقٌ بكرمان , وبكرمان يَوْمَئِذٍ خورد بن شيرويه فَخَرَجَ إِلَى كرمان فِي ثَلَاثِينَ فَارِسًا
стр. 39
مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ , فَأُخْبِرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُدَيْلٍ فَخَرَجَ فِي طَلَبِهِمْ فَلَحِقَ شَيْخًا كَبِيرًا فَلَمَّا رَآهُمُ الفادوسبان قَالَ: يَا هَذَا لَا تَقْتُلْ أَصْحَابِي فَإِنَّ أَصْحَابِي لَا يَقَعُ لَهُمْ سَهْمٌ وَلَكِنِ ابْرُزْ إِلَيَّ , فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُدَيْلٍ: «قَدْ أَنْصَفْتَ» , فَبَرَزَ لَهُ الشَّيْخُ فَحَمَلَ فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ: هَلْ لَكَ فِي الْمُعَاوَدَةِ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «نَعَمْ» , فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ: مَا أُحِبُّ أَنْ أُقَاتِلَكَ إِنِّي أَرَاكَ رَجُلًا كَامِلًا وَلَكِنْ هَلْ لَكَ فِي خَيْرٍ أَنْ أَرْجِعَ مَعَكَ فَأُصَالِحَكَ وَأَفْتَحَ لَكَ الْمَدِينَةَ عَلَى أَنْ أُعْطِيَكَ الْخَرَاجَ وَتَحُلَّ عَنِّي؟ فَقَالَ: «نَعَمْ» , فَفَتَحَ لَهُ الْمَدِينَةَ عَلَى صُلْحٍ فَلَمْ يَزَلْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُدَيْلٍ أَمِيرًا عَلَيْهَا عَامِلًا لِعُمَرَ حَتَّى قُتِلَ , وَاسْتُخْلِفَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَعَزَلَهُ عُثْمَانُ لِأَنَّهُ ضَرَبَ أَخَوَيْنِ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ فِي الْخَمْرِ، فَمَاتَا فَبَلَغَ ذَلِكَ خَبَرُهُمَا، فَكَبُرَ عَلَيْهِ خَبَرُهُمْ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُثْمَانُ: إِنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ كَانُوا أَعْلَمَ بِالْحُدُودِ مِنْكَ، لَا تَلِي لِي عَمَلًا أَبَدًا، ثُمَّ عَزَلَهُ , وَأَسْلَمَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ "
стр. 40
ثُمَّ نَذْكُرُ أَسَامِي مَنْ قَدِمَ بَلَدَنَا مِنَ الصَّحَابَةِ ﵃، وَمِنَ التَّابِعِينَ طَبَقَةً طَبَقَةً، نَسْأَلُ اللَّهَ السَّدَادَ وَالرَّشَادَ وَحُسْنَ التَّوْفِيقِ بِرَحْمَتِهِ
следующие страницы →