Полный текст (198 стр.). Показаны 176–198 · переход к 181.
стр. 176
أبو بكر محمد بن هاشم الخالدي
غُرة شعره قوله:
يا شبيه البدرِ حُسْناً ... وضياءً ومنالا
وشبيهَ الغُصنِ ليناً ... وقواماً واعتدالا
أنتَ مثلُ الوردِ لوناً ... ونسيماً وملالا
زَارَنا حتى إذا ما ... سَرَّنا بالقُربِ زالا
وله:
ومُدامَةٍ صفراء في قارورةٍ ... زرقاءَ تحملُها يدٌ بيضاءُ
فالراحُ شمسٌ والحبابُ كواكبٌ ... والكفّ قُطبٌ والإناءُ سماءُ
أخوه أبو عثمان سعيد
من غرر ملحه قوله:
أما ترى الغيمَ يا من قلبُه قاسي ... كأنه أنا مقياساً بمقياسِ
قَطْرٌ كدَمْعي وبَرقٌ مثلُ نارِ هوى ... في القلبِ منه وريحٌ مثلُ أنفاسي
وقوله:
شِعرُ عبدِ السلام فيه رديءٌ ... ومحالٌ وساقطٌ وبديعُ
فهو مثلُ الزمانِ فيه مَصِيْفٌ ... وخَريفٌ وشَتوة وربيعُ
أبو بكر الخَبَّاز البَلدي
إذا استثقلتَ أو أبغضتَ خَلقاً ... وسرَّك بعدُه حتى التنادي
стр. 177
فشرِّدْه بقرضِ دُريهماتٍ ... فإن القرضَ داعيةُ الفَسادِ
أبو محمد المهَلَّبي
من غُرر ملحه قوله:
ألا إنّ أخواني الذين عهدتُهم ... أفاعي رمالٍ لا تقصِّر عن لَسْعي
ظننتُ بهم خيراً فلما بكوتُهم ... نزلتُ بوادٍ منهم غيرِ ذي زَرعِ
وقوله:
خليليَّ إني للثريا لحاسدٌ ... وإني على رَيْبِ الزمانِ لواجدُ
أيُجمَعُ منها شملُها وهي سبعةٌ ... وأفقِدُ من أحببتهُ وهو واحدُ
وقوله:
أراني اللَهُ وجهَك كلَّ يومٍ ... صباحاً للتيمنِ والسرورِ
وأمتِعُ ناظري بصحيفَتَيْه ... لأقرأ الحُسنَ من تلك السُّطور
أبو الفضل بن العميد
من وسائط قلائده في غلام قائم يظلله على رأسه:
ظلّتْ تظللُني من الشمسِ ... نفسٌ أعز عليَّ من نَفْسي
فأقول يا عجباً ومن عَجبي ... شمسٌ تظلّلني من الشمسِ
стр. 178
وقوله:
اَخ الرجالَ من الأباعدِ ... والأقارب لا تقاربْ
إنَ الأقاربَ كالعقاربِ ... بل أمضى من العقاربْ
ابنه أبو الفتح ذو الكِفايتين
من غُرر ملحه قوله:
دعوتُ الغِنى وصنوفَ المُنى ... فلما أَجَبنَ دعوتُ القَدَحْ
إذا بلغ المرءُ آمالَه ... فليس له بعدها مُقتَرَحْ
وقوله أيضاً:
بَطِرتُم فطِرتُم والعصا جزاءُ من عصى ... وتقويمُ عبدِ الهُونِ بالهون نافعُ
الصاحب كافي الكُفاة أبو القاسم إسماعيل بن عبّاد
من أمثاله السائرة قوله:
وقائلةٍ: لمَ عَرَتْكَ الهُمُومُ ... وأمرُكَ ممتَثَلٌ في الأمَمْ
فقلتُ: دعيني على غُصَّتي ... فإنَّ الهُمومَ بقَدْرِ الهِممْ
ومن ملحه قوله:
إن كنتَ تنكرُه فالشمسُ تعرفُه ... أو كنتَ تظلمُه فالحُسْنُ ينصِفُهُ
ما جاءَه الشعرُ كي يمحو محاسِنَه ... وإنما جاءَه عَمْداً يغلِّفُهُ
وقوله في الثلج:
стр. 179
أقبلَ الجوُّ في غلائلِ نورِ ... وتهادى بلؤلؤٍ منثورِ
فكأنَ السماءَ صاهرتِ الأرضَ ... فكأنَّ النِّثارَ من كافورِ
وقوله:
لقد قلتُ لما آَتوا بالطبيبِ ... وصادَفَني في أحرِّ اللهيبِ
وداواني فلم أنتفعْ بالدواءِ ... دَعُوني فإنَّ طبيبي حَبيبي
ولستُ أريد طبيبَ الجُسومِ ... ولكنْ أريدُ طبيبَ القلوبِ
وليس يزيلُ سَقامي سوى ... حضورِ الحبيبِ وبُعْدِ الرَّقيبِ
أبو إسحاق إبراهيم بن بِلال الصَّابي
من غُرر ملحه قوله:
تورَّدَ دَمعي إذْ جَرى ومدامتي ... فمِن مثلِ ما في الكأسِ عيني تسكُبُ
فواللَّهِ ما أدْري أبِالخَمْرِ أسبَلَتْ ... جفوني أمْ مِنْ دَمعتي كنتُ أشربُ
وقوله في المدح:
لك في المجالس مَنطقٌ يَشفي الجَوى ... ويسوغُ في أُذنِ الأديبِ سُلافهُ
فكأن لفظكَ لؤلؤٌ متخيَّرٌ ... وكأنما اَذاننا أصدافُهُ
وقوله في وصفِ الفُستق:
النَّقْلُ من فُستق حديثٍ ... رَطب يَنْدى به الجَفَافُ
لي فيه تشبيهُ فيلسوفٍ ... ألفاظه عَذْبةٌ ظِرافُ
زمزُدٌ صانَه حريرٌ ... في حُقِّ عاجٍ له غلافُ
стр. 180
العباس بن إبراهيم الضَّبِّي
من ملحه قوله:
زَعَمَ البنفسجُ أنه كعِذاره ... حُسناً فسلُّوا من قفاه لسانَهُ
لم يظلمُوا في الحكم إذْ مثلوا به ... فلشدَّ ما رفعَ البنفسجُ شانَه
وقوله:
ألا يا ليتَ شعري ما مُرادُك ... فجِسمي قد أضرَّ به بعادُكْ
وأي محاسن لكَ قد سبقتْ ... جمالُكَ أم كمالُكَ أم ودادُكْ
وأيّ ثلاثةٍ أوفى سَواداً ... أخالُكَ أم عِذارُكَ أم فؤادُكْ
وقوله:
لا تركنَنَّ إلى الفراقْ ... فإنه مُرُّ المذاقْ
أبو سعيد محمد بن محمد الرُّسْتُمي الأصفهاني
من غرر شعره:
بنفسي حبيبٌ زارَ بعد ازورارِ ... وعاودَني بالأُنس بعد نفارِه
وإن استعان الجلَّنارُ بخدِّه ... أعارَ الحشى من خدِّه جُل نارِه
وقوله من قصيدة في الصاحب:
يسيلُ على العافِينَ فضلُ نَوالهِ ... فيكفي ابتذال الوجه للبذلِ سائلُهْ
ولم تجتمعْ كفاهُ والمالُ ساعةً ... كأني وهَبَني مالَه وأنامِلَهْ
стр. 181
وقوله:
من الناسِ من يُعطي الجزيلَ على الغِنى ... ويُحرمُ ما دونَ الغنى شاعرٌ مِثلي
كما لحقتْ واوٌ بعمرو زيادةً ... وضويقَ باسمِ اللَّهِ في ألِفِ الوَصْلِ
أبو القاسم غانم بن أبي العَلاء الأصفهاني
من دُرَّة تاجِه وغُرة كلامِه للصاحب في الشكوى والاستزادة:
فإنْ قيلَ لي صَبراً فلا صَبْرَ للذي ... غَدا بيدِ الأيَّامِ تقتُلُه صَبْرا
وإنْ قيلَ لي عُذراً فوالله لا أرى ... لمن مَلكَ الدنيا إذا لم يجدْ عُذْرا
وله:
أصبحتُ صباً دمِعاً ... بين عَناءٍ وكَمَدْ
أعوذُ من شرِّ الهوى ... بقُلْ هو اللَّهُ أحدْ
أبو محمد عبد الله بن أحمد الخازن الأصفهاني
من غُرر ملحه قوله في غُبار المواكب:
إن هذا الغبارَ ألبسَ عِطفي ... عَسلياً وديني التوحيدُ
وكسا عارضيَّ ثوبَ مشيبٍ ... ورداءُ الشبابِ غَضٌّ جديدُ
وقوله في الصاحب:
لنارِ الهَمِّ في قلبي لهيبٌ ... فعفوُك أيها الملكُ المهيبُ
وأحسن أنني أحسنتُ ظَنِّي ... وأرجو أن ظني لا يخيبُ
стр. 182
أبو الحسن البَديهي الشَّهْرزوري
أمير شعره قوله:
مرَّ من كنتُ أصطفيه وللدهرِ ... صُروفٌ تشوبُ حلواً بمرِّ
أتمنى على الزمانِ مُحالاً ... أن ترى مقلتاي طلعةَ حرِّ
أبو القاسم عمرو بن إبراهيم الزعفراني
من غرر ملحه قوله:
لي لسانٌ كأنّه لي مُعَادِ ... ليس ينبي عن كُنهِ ما في فؤادي
حكمَ اللَّهُ لي عليه فلو غيَّرَ ... عَنِّي عرفتُ قدرَ ودادي
وقوله في الصاحب يهنيه بدار جديدة وهو أحسن ما قيل في معناه:
سرَّكَ اللَّهُ بالبناءِ الجديدِ ... نلتَ حالَ الشَكورِ لا المستزيدِ
هذه الدارُ جنةُ الخلدِ في الدنيا ... فَصِلْهَا وأختها بالخلودِ
أبو القاسم عبد الصَّمد بن بابَك
من قلائد قصائده قوله:
إنما العيشُ رنَّةٌ من حِمامٍ ... وسُلافٍ يُديره معشوقُ
وملاءٌ من الشباب قَشيبٌ ... ورداءٌ من النَّسيمِ رَقيقُ
إسماعيل بن محمد الشَّاشي
من غرر شعره قوله في شكاية الإخوان:
стр. 183
أخلاي أمثالُ الكواكبِ كثرةً ... وما كلُ نجمٍ لاحَ في الأفقِ ثاقِبُ
بل كلُّهم مثلُ الزمانِ تلوُناً ... إذا سَرَّ منه جانبٌ ساءَ جانبُ
وكنتُ أرى أن التجاربَ عدة ... فخانتْ ثقاتُ الناسِ حتى التجارِبُ
وقوله في الزمان:
بلوتُ الليالي فلمْ يتَّزِنْ ... بأدنى الإساءَةِ إحسانُها
فلا تحمِدْنَها على وصْلِها ... ففي نفسِ الوصْلِ هجرانُها
أبو الفيَّاض سعيد بن أحمد الطَّبَري
من وسائط قلائده قوله من قصيدة في الصاحب:
يدٌ تراها أبداً ... فوقَ يدٍ منه وفمِ
ما خُلِقَتْ مُذ خُلِقتْ ... إلا لسيفٍ أو قلمِ
أبو الحُسين أحمد بن فارس القزويني بهمدان
أمير شعره:
إسمَعْ مقالةَ ناصح ... جَمَعَ النصيحةَ والمِقَهْ
إياكَ واحذَرَ أن ... تَبِيْتَ من الثِّقاتِ على ثِقَهْ
وقوله:
إذا كنتَ في حاجةٍ مُرسِلاً ... وأنتَ بها كَلِف مُغْرَمُ
فأرسِلْ حكيماً ولا تُوصِه ... وذاكَ الحكيمُ هو الدِّرْهَمْ
стр. 184
أبو العلاء محمد بن إبراهيم السَّرَوي
من طُرَفِهِ وملحه قوله:
مررْنا على الرَّوضِ الذي قد تبسّمت ... ذُراه وأَرواحُ الأباريقِ تُسفَكُ
فلم نرَ شيئاً كان أحسنَ منظراً ... من الروضِ يجري دمعُه وهو يَضْحَكُ
وقوله:
أما ترى قُضبَ الأشجارِ قد لبِسَتْ ... حُسناَ يبيحُ دمَ العنقودِ للحاسي
وغرَّدَتْ خطباءُ الطيرِ ساجِعةً ... على منابرَ من وَرْدٍ ومن آس
أبو الحَسَن المُرادي
من أمثاله السائرة قوله:
لا تنزلَنْ بنيسابور مُغترِباً ... إلا وحبُّك موصولٌ بسُلطانِ
أوْ لا فلا أدبٌ يغني ولا حَسَبٌ ... يُجدي ولا حُرْمة تُرعى لإنسانِ
محمد بن موسى البَلخي
من أمثاله السائرة قوله:
إنْ كنتُ أشكو مَن يَدِ قْ ... قُ عن الشِّكاية في القريضِ
فالفيلُ يضجر وهو أع ... ظمُ ما رأيتُ من البعوضِ
أبو الحَسَن علي بن الحَسَن اللّحَّام الحرّاني
من ملحه وقلائده قوله:
стр. 185
كنتُ من فَرْطِ ذكاءٍ واشتعَال ... كتَلَظِّي النارِ في الجزلِ اليبيس
فتبلَّدْتُ ولا غرْوَ إذا ... خَفَّ كَيْسُ المرءِ مع خِفَّةِ كَيسَ
وقوله:
إنَّ الذي أفنى الحُطيئةَ بعدما ... أفنى القُرونَ وباءَ بالآثامِ
وأباد هجاء الخلائقِ دِعْبلاً ... من بعدِه وفتى بني بسَّامِ
سيريحُ أعراضَ الكِرامِ بفضلِه ... وبديع قدرتِه من اللحامِ
أبو محمد الحسن بن علي بن مُطران الشاشي
أحسن ما قيل في الشراب المطبوخ قوله:
وراحٍ عذبَتْها النارُ حتى ... دَرَّتْ بشرابنا نار العذابِ
يذيبُ الهمَّ قبل الحَسْو لونٌ ... لها في مثلِ ياقوتٍ مُذابِ
ومن وسائط قلائده قوله:
مهفهفةٌ لها نصفُ قَضِيف ... كخُوطِ البانِ في نِصفِ رَداحِ
حكَتْ لوناَ ولِيْناً واعتدالاً ... ولَحْطاً قاتلاَ سُمْرَ الرِّماحِ
الهُزيمي الأبيوردي
أميز شعره قولُه من قصيدة:
لما رأيتُ الزمانَ نِكْساً ... وفيه للرِّفعة اتّضاعُ
كل رئيسٍ به مُلال ... وكل رأس له صُداعُ
لزمتُ بيتي وصنْتُ عِرضاً ... به عن الذِّلَّة اتِّساعُ
стр. 186
أشربُ مما نَبذتُ راحاً ... لها على راحتي شعاعُ
لي من قواريرِها نَدامى ... ومن قرارِها سَماعُ
وأجتني من عقولِ قومٍ ... قد أقفرَتْ منهمُ البقاعُ
وله أيضاً:
إنَّ الزَّعفرانَ عِطرُ العَذارى ... وسَوادُ المِدادِ عِطرُ الرجالِ
وله:
عوى الذئبُ فاستأنستُ بالذي إذْ ... عوى وصَرَخ إنسانٌ فكِدْتُ أطيرُ
أبو طالب المأمون
له من قصيدة له في الصاحب:
وعُصبة باتَ فيها الغيظُ مُتَّقِداً ... إذْ شُدْتَ لي فوقَ أعناقِ الورى رُتَبا
فكنتُ يوسفَ والأسباطُ هُم وأبو ال ... أسباطِ أنت ودعواهُم وما كذِبا
وقوله:
لو كنت معنًى بديعَ اللفظِ مُختَرَعاً ... لم يقطعِ السيرُ في الأرضِ ما قَطَعَا
القاضي أبو الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني
من أمثاله السائرة قوله:
أَفْدي الذي قالَ وفي كَفِّهِ ... مثلُ الذي أَشْرَبُ من فِيْهِ
الورْدُ قد أينَعَ من وجنتي ... قلتُ: فمي باللثمِ يَجنيهِ
وقوله أيضاً:
يقولون لي: فيكَ انقباضٌ وإنما ... رأَوا رجلاً عن مَوطِنِ الذُّلِّ أحْجَما
стр. 187
إذا قيل: هذا موردٌ، قلت: قد أرى ... ولكنَ نفسَ الحرِّ تحتَمِلَ الظَّما
أبو الحسن علي بن حميد الجَوهري
رنَّ الصباحُ علينا شَمْلةَ السُّحبِ ... ومدتِ الريحُ منها شَملةَ الطنُبِ
صَك النسيمُ فِراخَ الغيثِ فأزعجتْ ... بنَقْضِ أجنحةٍ من عَنبَرِ الزَّغَبِ
وقوله:
يا ليلةَ غمّضَتْ عيني كواكبُها ... ترمقني بجفونٍ غَمضُها رَمَدُ
بكيتُ بعد دُموعي في الهوى جَلَدي ... وهل سمعتَ بباكٍ دمعُه جَلَد
تذوبُ نارُ فؤادي في الهوى بَرَداً ... وهلْ سمعتَ بنارٍ ذوبُها بَرَدُ
أبو بكر محمد بن العباس الخُوارزمي الطبري
قوله:
وشمس ما بدَتْ إلا أرتْنا ... بأنَ الشَمسَ مَطلعُها فُضولُ
لاُْ تزيد على السِّنين صَبّاً وحُسْناً ... كما رَقَتْ على العِتْق الشَمُولُ
وقوله:
خليليَّ عَهدي بالليالي صَوافيا ... فما بالُها أبدَلنَ جِسْماً يصادُها
وقوله:
ومتى شَتمتَ الدهرَ تَشتُمْ صابراً ... تبكي ويضحَكُ خَصمُكَ المشتومُ
وقوله:
يبكي من الملكِ أبو طيِّبٍ ... دمعاً لعَمري غير مَرحومِ
стр. 188
ويشتكي ما يشتهي غيرُه ... شكاية الخيرِ من الشُّومِ
وقوله:
لا تغرنْكَ هذهِ الأوجهُ الغرُّ ... فيا رُبَّ حيَّةٍ في رياضِ
أبو الفضل أحمد بن الحسين الهَمذاني البديع
من غُرره في السلطان المعظم شمس الدولة محمود:
تعالى الله ما شاءَ ... وزاد اللَّهُ إيماني
أأفريدون في التاجِ ... أمِ الإسكندرُ الثاني
أم الرجعةُ قد عاد ... تْ إلينا بسليمانِ
أطلَّت شمسُ محمودٍ ... على أنجم سامانِ
وأمسى آلُ بهرام ... عبيداً لابنِ خاقانِ
إذا ما ركِبَ الفيل ... لحربٍ أو لمِيدانِ
رأتْ عيناكَ سلطاناً ... على منكبِ شيطانِ
ومن واسطة الهندِ ... إلى ساحةِ جُرجانِ
ومن قاصيةِ السِّند ... إلى أقصى خُراسانِ
على مقتبَلِ العمرِ ... وفي مفتَتَح الشانِ
لكَ السرجُ إذا شُدَّ ... على كاهلِ كيوانِ
يَمينُ الدولةِ العُقبى ... لبغدادَ وغَمدانِ
وما يغرُبُ بالمغربِ ... عن طاعتِكَ اثنانِ
إذا شِئتَ ففي يُمنٍ ... وفي أَمْنٍ وإيمانِ
تأملْ مئتي فيلٍ ... على أربعةِ أركانِ
стр. 189
يقلِّبنَ أساطينَ ... ويلعَبْنَ بثُعبانِ
عليهِنَ تجافيفٌ ... يُشْهَرْنَ بألوانِ
أبو الفتح علي بن البُسْتي
من غرر نوادره قوله:
لمّا أتاني كتابٌ منكَ مبتسِمٌ ... عن كلِّ برٍّ وفضلٍ غير محدود
حكَتْ معانيه في أثناءِ أسطُرِهِ ... آثارَكَ البيضَ في أحوالي السُّودِ
وقوله:
إذا ملِكٌ لم يكنْ ذا هِبَهْ ... فدعهُ فدولَتُه ذاهبه
وقوله:
لا يغرَّنْكَ أنني ليِّنُ المسِّ ... فعزمي إذا انتضيْتُ حسامُ
أنا كالورد فيه راحةُ قومٍ ... وفيه لآخرين زُكام
وقوله في مؤلف هذا الكتاب:
أخٌ لي ذكيُ الأصْلِ والنفسِ والطبْعِ ... يحلُّ محلَّ العينِ مني والسَّمْعِ
تمسَّكتُ منه إذ بَلوتُ إخاءَه ... على حالتي رفعِ النوائبِ والوضعِ
وقوله:
إذا ازدرى ساقِطٌ كريماً ... فلا يطولنّ ضيقُ صَدْرهْ
فأكثرُ الناسِ مُذْ كانوا ... ما قَدَروا اللَّه حّقًّ قدرهِ
стр. 190
وقوله:
إذا تحدثْتَ في قومِ لتؤنسَهم ... بما تخبرُ عن ماضٍ وعن آتِ
فلا تُعيدَنْ قولاً إنّ طبعَهم ... مُوكَل بمعاداةِ المعاداتِ
وقوله:
أراني اللَّهُ وجهَكَ كل يومٍ ... لأسعدَ بالأمانِ وبالأماني
فوجهُكَ حينَ ألحظُه بعيني ... يُريني البِشْرَ في وجْهِ الزَّمان
وقوله:
لا يَستخفنَ الفتى بعدوِّهِ ... أبداً وإنْ كان العدوُّ ضَئيلا
إنَّ القَذَى يؤذي العيونَ قليلُه ... ولربما جَرَحَ البعُوضُ الفِيْلا
وقوله:
قلتُ له لمّا قضى نَحبَه ... لا رَدَّكَ اللَّهُ من هالكِ
أما وقد فارقْتَنا فانتقِلْ ... من مَلِكِ الموتِ إلى مالكِ
أبو النَّصر محمد بن عبد الجبار العُتْبي
من غرر إحسانه قوله في الغزل:
بنفسي مَنْ غدا ضَيْفاً عزيزاً ... عليَّ وإن لقيتُ به عَذابا
ينالُ هَواه من كَبِدي كتاباً ... ويَشرَبُ من دمي أبداً شَرابا
وقوله في الاستزادة:
لا تحسَبَن بَشَاشتي لَكَ عن رِضىً ... فَوَحَقِّ فَضلِكَ إنني أتملَّقُ
стр. 191
ولئن نَطَقْتُ بشكرِ بِرك مُفصِحاً ... فلسان حالي في الشَكاية أنطقَ
وقوله لأبي الطيب سَهل بن محمد الصّعلوكي يعزيه عن ابنه:
من مُبلغٌ شَيْخَ أهلِ العِلمِ قاطِبَةً ... عنِّي رِسالةَ مَحْزونٍ وأوَّاهِ
أولى البرايا بحُسْنِ الصَّبْرِ ممتحناً ... من كان فُتياه توقيعاً عن اللَّهِ
أبو الحَسَن بن المُوسَوي النَّقيب
من وسائط قلائده قوله لأبي إسحاق الصَّابي من قصيدة:
لقد تمازجَ قلبانا كأنَّهما ... تراضعا بدمِ الأْحشاءِ لا اللبنِ
أنتَ الكَرى مؤنساً طَرفي وبعضُهم ... مثلُ القَذَى مانعاً عيني من الوَسَنِ
وقوله:
اشتر العِزَّ بما بيعَ ... فما العِزُّ بغالِ
بالقِصارِ الصُّفْرٍ إنْ شِئ ... تَ أو السُّمْرِ اَلطَوالِ
ليسَ بالمغبونِ عقلاً ... مُشتَري عزاً بمالِ
إنما يُذَخَرُ المالُ ... لحاجاتِ الرجالِ
وقوله في مرض وزير:
يا دهرُ ماذا الطروقُ بالألمِ ... حامِ لنا عن بقيَةِ الكَرَم
إنْ كنْتَ لا بدَّ آخذاً عِوَضاً ... فخُذْ حَياتي وَدع حيا الأُمَمِ
لا دَرَّ دَرُّ السَّقامِ كيفَ رمى ... طيبَ آَمالِنا مِنَ السَّقَمِ
وقوله:
ما عُذرُ من ضَربتْ به أعراقُه ... حتى بلغنَ إلى النبي محمَّدِ
стр. 192
أن لا يمدَّ إلى المكارم باعَه ... وينال غاياتِ العُلى والسُّؤدَد
متحلقاً حتى تكونَ ذيولُه ... أبدَ الزمانِ عَمائماً للفَرْقَدِ
أبو الفَرَج بن هندو
من غرر ملحه قوله:
عابوه لمّا التحى فقلنا ... عبتُم وغبتُم عن الجَمالِ
هذا غزالٌ وما عجيبٌ ... تولدُ المِسكِ في الغزالِ
وقوله:
كم من ملحٍّ عليَّ إذ أتى ... يسل من فكه حُساما
صبَّ قَذى القولِ في صِماخي ... فصارَ حلمي له فِداما
وقوله:
لا يؤيسنكَ من مجدٍ تباعده ... فإن للمجدِ تدريجاً وترتيبا
إن القناةَ التي شاهدتَ رفعتَها ... تمن وتنبتُ أنبوباً فأنبوبا
وقوله:
يسرُّ زماني أن أُناطَ بأهلِه ... وآنفُ أن أعزى إليه لجَهلهِ
ويعجبني إن أخزتنيِ صروفُه ... فتأخيرُها لإنسانٍ برهانُ فضلهِ
وقِدماً رأينا قائمَ السيفِ كلَّما ... تقَلَّده الأبطالُ قدام نصلِه
أبو سعيد بن خَلَف الهَمذاني
من أحاسن محاسنه قوله:
стр. 193
أُصرّحُ بالشكوى ولا أتأولُ ... إذا أنت لم تُجمل فلم أتجملُ
أفي كل يومٍ من هواكَ تحاملٌ ... عليَّ ومني كلَّ يومٍ تحملُ
وإني على ما سُمتَنيه لصابرٌ ... وإنْ كان من أدناه يذبلُ
وما أدعي أني جليدٌ وإنما ... هي النفسُ ما حملتها تتحملُ
القاضي أبو رَوْح ظفر عبد الله الهروي
من غرر ملحه قوله:
بأبي وأمي من شمائِلِه ... ريحُ الشمالِ تنفَّسَت سِحرا
وإذا امتطت قلماً أناملُه ... سحرَ العقولَ به وما سَحَرا
وقوله من قصيدة:
ولا تأمنن الناسَ إني أمنتُهم ... فلم يبدُ لي منهم سِوى الشرِّ فاعلمْ
فإن تلق ذئباً فاطلب الخيرَ عنده ... وإنْ تلقَ إنساناً فقل: ربَّ سلِّمْ
ومن أفراد معانيه قوله في مدح الطفيلي:
إن الطفَيلي له حُرمة ... زادتْ على حَرْمة ندمانِ
لأنه جاء ولم أدعُه ... مبتدئاً منه بإحسانِ
أحببْ بمن أنساه لا عن قِلى ... وهو ذَكُورٌ ليس ينساني
مائدتي للناسِ مبذولةٌ ... فليأتِها القاصي معَ الداني
القاضي أبو القاسم الداؤدي
من غُرر شعره قوله في الاعتذار من قلّة المَضرَّة:
стр. 194
ربما قصَّر الصديقُ المُقِل ... في حقوقٍ بهن لا يستقلْ
ولئن قَلَّ نائل فصفاءٌ ... في ودادٍ وخَلَّة لا تقل
أرخِ ستراً على حقارة بِرِّي ... هَتكُ سَتْرِ الصَّديقِ ليس يَحل
وقوله:
إن الودادَ لدى أناسٍ خدعةٌ ... كومِيض بَرْقٍ في جَهامِ غمام
فهو المقالُ الفردُ عند القومِ كا ... لإيمان عند مُحمّد بن كرّام
القاضي أبو محمد منصور بن محمد
فمن غُرر شعره وورد سِحره قولُه:
يومُ دَجْنٍ هو ... فاختي رداؤه
مطرتْنا مسرّة ... حين صافت سماؤُه
أشبه الماء راحةً ... وحكى الراحَ ماؤه
داو بالقهوة الخما ... ر ففيها شفاؤه
لا نعاتب زمانَنا ... إنْ عَرانا جَفاؤُه
شِدة الدهر تنقضي ... ثم يأتي رَخاؤه
كَدَرُ العيش للفتى ... يقتضيه صفاؤه
وكذا الماء يسبقُ ... الصفو منه جفاؤه
وقوله في غُلام تركي:
خَشْفٌ من التُّركِ مثلُ البدرِ طلعتُه ... يحوزُ ضِدَّين من ليلٍ وإصباحِ
كأنَ عينيه والتفتيرُ كُحلُهما ... آثارُ ظفرٍ بدتْ في صَحْنِ تُفاحِ
стр. 195
وقوله من قصيدة:
شمائلُ مُشرقة عَذبةٌ ... تعادلُ رقتُها والصَّفاءْ
فهُن العتابُ وهُنّ الدموعُ ... وهُنَّ المُدامُ وهُنّ الهَواءْ
وقوله:
فداؤك مُهجتي لو أن كتبي ... بحسبِ تكثُّري بكَ واعتدادي
إذاً لجعلت أقلامي عِظامي ... وطِرسي ناظري ودَمي مُدامي
وقوله من قصيدة:
وأسكرني بدرُ تَمٍّ غَدَتْ ... من الوردِ وجنتُه نِقابِ
بخمرِ الدِّنان وخمرِ الجُفون ... وخمرِ المُحيا وخمرِ الرُّضابِ
وقوله من أبيات:
كتبتُ ولي بذكراكَ انتعاشٌ ... ولكنَّ بي من السُّكر ارتعاشْ
وللشادي نَشاطٌ وانبساطٌ ... وللسّاقي احتثاثٌ وانكماش
وما يروى العطاشُ بغير ماءٍ ... وأنت الماءُ إذ نحن العِطاشُ
فإنْ تُسرعْ فوجهي والنَدامى ... وإنّ تبطئ فوجهي والفِراش
وقوله:
نظمتُ لؤلؤَ دمعي ثم بِت فخذ ... بكلِّ لؤلؤةٍ إن شئتَ ياقوته
وأنت قُوتٌ لروحٍ لا بقاءَ لها ... إلا به فعلامَ الهجرُ يا قوتهْ
تعادلَ رِقتُها والصَّفاءْ وهُنّ المُدامُ وهُن الهَواءْ
стр. 196
أبو سَهْل مُحمد بن الحَسَن
من غُرر شعره قوله في الشراب:
كشُعاعٍ في هواء ... تتوقَّاه العيونْ
هي في الدَّن جَنين ... وهي في الرأسِ جُنونْ
أبو بكر علي بن الحَسَن
من أفراد معانيه قولُه من أبيات:
أقمتَ لي قيامةً مذ صرتَ تلحظُني ... شمسُ الكُفاة بعيني مُحسنِ النظرِ
كذا اليواقيتُ فيما قد سَمعتَ به ... من حُسنِ تأثيرِ عَيْنٍ في الحجرِ
ومن ملَح تشبيهاته:
يا حَبَّذَا وجهُ الغزالِ الذي ... أصبحَ من عِلَّته ناقِها
كوردةٍ بيضاءَ لم تنفتحْ ... مصفرَةٍ أطرافُ أوراقِها
أبو الفَتْح مَسعود بن اللَّيث
من غُرر قوله:
حبيبٌ زارَني والليلُ داجي ... وفي عينيه تفتيرُ المُدامِ
وقد نالَ الكَرى من مُقلتيه ... منالَ الحادثاتِ من الكِرَامِ
وقوله:
يا رامياً عن لَحْظِ طَرْفِك أسهُماً ... تقبيل دُرَّة وجنتيكَ شِفائي
стр. 197
عَجَباً لطرفِكَ كيفَ دائي كامنٌ ... فيه وثغرُك كيف فيه دَوائي
أبو الفَضْل عبيد الله بن أحمد المِيكالي
من وسائط قلائده، وأبيات قصائده قوله:
ألفانيَ الدهرُ لما مسَّني حَجَراً ... أذكى من المِسْك لما مسَّني الحجرُ
وقوله:
عيَّرَتْني تركَ المُدامِ وقالت: ... فهل جَفاها من الكِرام أديبُ
هي تحتَ الظَّلامِ نورٌ وفي الأ ... كبادِ بَرْدٌ وفي الخُدودِ لهيبُ
قلت: يا هذه عدلتِ عن النُّصح ... وما للرَشادِ منكِ نصيبُ
إنها للسُّتور هَتْكٌ وبالأ ... لبابِ فَتْكٌ وبالمَعادِ ذُنوبُ
وقوله:
عمرُ الفتى ذِكْرُه لا طولُ مُدّته ... وموتُه حزنُه لا يومُه الداني
فأحْيِ ذكركَ بالإحسانِ تزرعُه ... تجمعْ به لكَ في الدُّنيا حياتان
وقوله:
كم والدٍ يحرِم أولادَه ... وخَيرُه يَحظى بِه الأبعدُ
كالعينِ لا تُبصرُ ما حَولَها ... ولحظُها يُدرِك ما يبعد
اَخز الكتابِ وإليه المرجع والماَب سنة ١٣١٩ هجرية.
стр. 198
قد تمَّ تحرير هذا الكتاب، بعون الله الملك الوهَّاب، والحمدُ للَّه ربّ العالمين، والصّلاة والسَّلام على سيدنا ونبيِّنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
كتبه لنفسه وحرَره بيدِه في العَجْز والتقصير، الراجي عفوَ ربِّه العفوِّ القدير، أفقر العبادِ وأحوجهم في البلادِ، الفقير إليه عبد الرحمن محي الدين نجْل الحاج محمد نجيب شيخلي زاده، غفر الله له ولوالديه ولمشايخه وأستاذيه، ولجميع المسلمين أجمعين. وقد استراح القلم من تسويده في اليوم الخامس عشر من شهر صفر الخير سنة الألف والثلاثمائة والتاسعة عشر هجرية، على صاحبها أفضلُ الصَّلاة وأزكى التحيَّة والسَّلام في المبدأ والختام.
سنة ١٣١٩ هجرية.