← Адаб

Адаб · id 418

لباب الآداب للثعالبي

أبو منصور الثعالبي

Полный текст (198 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

نروحُ ونغدو لحاجاتِنا ... وحاجاتُ من عاشَ لا تنقَضي يموتُ مع المرءِ حاجاتُهُ ... وتَبْقَى له حاجَةٌ ما بقِي وقوله في الفرزدق وجرير: فَإنْ يَكُ بَحْرُ الحنْظَلِيْينِ واحداً ... فما تَسْتَوي حيتانُه والضَّفادع وما يستوي صَدْرُ القَناةِ وزُجُّها ... وما تستوي في الراحتين الأصابعُ عَدي بن الرّقاع من غرر شعره قوله: تُزْجي أَغَنَّ كأن إبْرَةَ رَوْقِهِ ... قَلَم أصاب من الدِّواة مِدَادَها وعلمتُ حتى لستُ أسألُ واحداً ... من حرف واحدةٍ لكي أزدادَها صَلى الإلهُ على امرىءٍ ودَّعتُه ... وأتمَّ نعمتَه عليه وزَادَها ومن أوصافه السائرة قوله: وكأنَّها بينَ النساءِ أَعارَها ... عينيه أحورُ من جَآَذرِ جاسمِ وَسْنانُ أقصَدَهُ النُعاسُ فرنَقتْ ... في عينِه سِنَةٌ وليسَ بنائمِ ومن غرره الفاخرة السائرة قوله: وإذا نظرتُ إلى أمِيري زادني ... ظنّاً به نَظَري إلى الأُمَراءِ والقومُ أشباهٌ وبينَ حُلُومِهم ... بوْنٌ كذاك تفاضُلُ الأشياءِ بل ما رأيتُ جبالَ أرضٍ تستوي ... فما غَشِيْتُ ولا نجومَ سَماءِ والبرقُ منه وابلٌ متتابعٌ ... جَوْدٌ وآخرُ لا يجودُ بماءِ

стр. 142

والمجدُ يورِثُه امرؤٌ أبناءَه ... ويموتُ آخرُ وهو في الأحْياءِ الأَحْوص بن مُحمد الأنصاري من قلائده قوله: يا بيتَ عاتكةَ التي أتَعزلُ ... حَذَرَ العِدا وبه الفؤادُ موكَّلُ إني لأمنحُكَ الصُدودَ وإنني ... قَسَماً إليكَ مع الصُّدودِ لأَمّيَلُ وقوله: ما تَعْتَريني في الخُطُوبِ مُلمَّةٌ ... إلاّ تُشرِّفُني وترفَعُ شاني إني إذا خَفي الرِّجالُ رأيتَني ... كالشمس لاِ تَخفى بكلَ مَكانِ كثيِّر صاحب عَزَّة قيل له: ما أنسب بيت قلته؟ قال: أريدُ لأنسى ذِكرَها فكأنما ... تمثل لي ليلى بكلِّ سبيلِ وغُرَّة قوله: وإني وتَهْيامي بعزَّةَ بعدَما ... تخليتُ مما بيننا وتخلَّتِ لكالمرتجي ظِلَّ الغَمامةِ كُلَّما ... تَبوَّأ منها للمَقِيْلِ اضمحَلَّتِ فقلتُ لها يا عزَّ كُل مُصيبةٍ ... إذا ذُلِّلتْ يوماً لها النَفسُ ذَلَّتِ هَنيئاً مَريئاَ غيرَ داءِ مخامرٍ ... لعَزَّة مِن أعراضِنا ما استحلَّتِ

стр. 143

ومن أمثاله السائرة قوله: قَضى كُل ذِي دَيْنٍ فوفى غَرِيمَهُ ... وعزَّةُ ممْطولٌ مُعَنًّى غَريمُها وقوله: ومَنْ لا يُغمَضْ عينَه عن صَديقِه ... وعن بعضِ ما فيه يَمت وهو عاتِبُ ومن يَتَّبعْ جاهداً كُلَّ عَثرةٍ ... يجدْها ولا يسلَمْ له الدهرَ صاحِبُ جَميل بن مَعْمَر العُذري صاحب بُثينة، أغزل بيت قاله: خليليَّ هل أَبْصَرْتُما أو سمعْتُما ... قَتِيْلاً بكى من حُبِّ قاتِلِه قبلي ومن غُرر شعره قوله: ولربَّ عارضةٍ علينا وصلَها ... بالجدَ تخلِطُه بقولِ الهازلِ فأجبتها في الحُبِّ بَعْد تبشُرٍ ... حُبِّي بثينةَ عن وصالِك شاغلي لو كان في قلبي كقَدرِ قُلامةٍ ... حُبِّا وصلتُكِ أو أَتَتْكِ رسائلي وقوله: لعمرُ ابنةِ العُذري بَثْنة إنني ... عن الشيءِ ولَى مدبراً لَصَبُورُ وإني عن الماءِ الذي يَجمعُ القَذى ... إذا كان طَرْقاً اَجِناً لصَدُورُ وأبلغ ما قيل في الرضى باليسير قوله: أُقلِّبُ طَرْفي في السماءِ لعله ... يوافِقُ طرفي طَرْفَكم حين ينظرُ

стр. 144

عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة من غُرر شعره الجاري مجرىَ الأمثال السائرة قوله: ليتَ هنداً أنجزتنا ما تعدْ ... وشَفَتْ أنفُسَنا مِمَّا تجِدْ واستبدَّت مَرةً واحدةً ... إنما العاجزُ من لا يستجدّ وقوله: قالت: تَرَقَبْ عيونَ الحيّ إنّ لها ... عيناً عليكَ إذا ما نمتَ لم تنمِ نُصَيْب يقال: إن أمير شعره قوله: فعاجُوا فأثنَوا بالذي أنتَ أهلُه ... ولو سكتوا أثْنَتْ عليكَ الحقائبُ عبد اللَّه بكلٍّ تداوينا فلم يشفَّ ما بنا ... على أنَّ قُربَ الدارِ خيرٌ من البعدِ عبد اللَّه بن معاوية من أمثاله السائرة قوله: وأنتَ أخي ما لم تكُنْ لي حاجةٌ ... فإنْ عرضَتْ أيقنْتُ أن لا أخا ليا وعينُ الرضى عن كُلِّ عيبٍ كليلة ... إلا أنَ عينَ السَّخطِ تُبدي المَساويا وقوله:

стр. 145

أرى نفسي تتوقُ إلى أمورٍ ... يُقصِّرُ دونَ مبلغِهِن مَالي فلا نفسي تطاوعني ببخلٍ ... ولا مالي يبلَغني فَعالي وقوله: ولا تهُن للصديقِ تكرِمه ... نفسُك حتى تُعَدَّ من خَوَلِهْ يحملُ أثقالَه عليك كما ... يحملُ أثقالَه على جَمَلِهْ إبراهيم بن هرْمة وهو على ساقة الشعراء المروانيين ومقدمة العباسيين، ومن غُرر شعره قوله: وإني وتَرْكي نَدى الأكرمين ... وقَدْحي بكفَّيَّ زَنْداً شِحاحا كتاركةٍ بيضَها بالعَراءِ ... وملبسةٍ بيضَ أُخرى جَناحا وقوله: يُحِبُّ المدحَ أبو خالدٍ ... ويجزعُ من صِلةِ المادحِ كبِكْرٍ تَشْتهي لذيذَ النكاحِ ... وتفْرَق من صَوْلةِ الناكحِ وقوله: قد يدركُ الشَرَفَ الفتى ورداؤُه ... خَلَقٌ وثَوْبُ قميصِه مَرقوعُ بَشَار بن بُرْد صدر المحدَثين وبحرهم، ومن أعاجيب الدنيا أنه وُلد أَكْمَه وقال في مثل قوله: كأنَّ مَثارَ النقْعِ فوقَ رؤوسهم ... وأسيافُنا ليلٌ تَهاوَى كواكبُهْ

стр. 146

وقوله في الذَّكَر: وتراه بعد ثَلاثَ عشْرَةَ قائماً ... مثلَ المؤذِّنِ شَك يومَ سَحابِ ومن أمثاله السائرة الفاخرة قوله: إذا كنتَ في كل الأمورِ مُعاتباً ... صديقَك لم تلقَ الذي لا تعاتبُهْ فعِشْ واحداً أوْ صِل أخاكَ فإنه ... مقارفُ ذنبٍ تارةً ومجانِبهُ إذا أنتَ لم تشربْ مِراراً على القَذى ... ظَمِئْتَ وأيُّ الناسِ تصفو مشارِبُهْ قال أبو الفتح الهَمداني النحوي: ما سبق بشار بقوله في وصف الإبريق: ولما صرَّحَ الحبُّ ... وصل الكوبُ للكاسِ له قَهقَهةٌ فيه ... على حبسِه أنفاسي وقوله: وبيني وبينَك ريحانةٌ ... من الحبِّ خضراءُ لا تحصدُ وأتلعُ كالظبي خرطومه ... حكاه لنا العُنُق الأقوَدُ إذا ما أكبَ على كأسِه ... أرن كما صَدَح الصِّفرِدُ وقوله: تأتي المقيمَ وما سعى حاجاتُه ... عددَ الحَصَى ويخيبُ سَعْيُ الناصبِ وإذا جفوتَ قطعتُ عنكَ منافعي ... والدَرُّ يقطعُه جفاءُ الحَالِبِ وقوله: الحُر يُلحى والعصا للعبد ... وليس للمُلحِفِ مِثلُ الرّدِّ وصاحبٍ كالدُّمَل المُمِد ... حَملتُه في رقعية من جلدِ قال هارون بن علي بن يحيى المنجّم: أشعر بيت في الغزل من قول المحدثين

стр. 147

قول بشار: أنا واللَهِ أشتهي شعرَ عينيكِ ... وأخشى مصارعَ العُشَّاقِ ومن قلائده في الشيب: الشيبُ كُرهٌ وكُرهٌ أنْ يفارقَني ... أعجِبْ بشيءٍ على البغضاءِ مورودُ يمضي الشَبابُ وقد يأتي له خَلَفٌ ... والشيبُ يذهبُ مفقودٌ بمفقودِ أبو العتاهية إسماعيل بن القاسم قيل له: أي شيء قلته أحكم عندك وأعجب إليك. قال: قولي: علمتَ يا مجاشعُ بنَ مَسْعَدَهْ ... أنَّ الشبابَ والفراغَ والجِدَهْ مَفْسَدةٌ للمَرْءِ أيُّ مَفْسَدَهْ قال إسحاق الموصلي: أنشدني هارون بن مخلعة الرازي لأبي العتاهية: ما إن يطيبُ لذي الرعاية لل ... أيَّام لا لَعبٌ ولا لَهْوُ إن كان يطرفُ مسرَّتَه ... فيموت من أجزائه جِذوُ وسئل عن أحكم شعره عنده وأعجبه إليه، فقال: قولي وأشار إليّ بهذه الأبيات، فقلت: ما أحسنها! فقال: أهكَذا تقول إنهما روحانيان يطيران ما بين السماءِ والأرض، وقال الجاحظ في قول أبي العتاهية: إن الشبابَ جنةُ التَّصَابي ... روائحُ الجنَّةِ في الشَّبابِ معنى كمعنى الطرب الذي لا تقدر على معرفته القلوب، وتعجز عن وصفه الألسن إلا بعد التطويل وإدامة التفكر، وخير المعاني ما كان القلب أسرع إلى قوله من اللسان

стр. 148

إلى وصفه، ومن أمثاله السائرة قوله لسلم الخاسر: تعالى الله يا سَلْم بن عمرو ... أذلَّ الحرصُ أعناقَ الرجالِ هَبِ الدنيا تُساق إليك عَفْواً ... أليس مصيرُ ذاك إلى زَوَالِ فما ترجو بشيءٍ ليس يبقى ... وشِيكاً ما تُغيِّره الليالي وقوله: أنت ما استغنيتَ عن ... صاحبِكَ الدهرَ أخوه فإن احتجتَ إليه ... ساعةً مَجَّك فوه إنما يَعرفُ ذا الفضلِ ... من الناس ذووهُ وقوله: وما الموتُ إلا رحلة غيرَ أنها ... من المنزلِ الفاني إلى المنزلِ الباقي أبو نُوَاس الحَسَن كان المأمون يقول: لو أن الدنيا وصفت نفسها لم تصفها بأحسن من قول أبي نواس: وما الناسُ إلا هالكٌ وابنُ هالكٍ ... وذو نَسَبٍ في الهالكين عريقِِ إذا امتَحَنَ الدنيا لبيبٌ تكشَّفَتْ ... له عن عدوٍّ في ثيابِ صديقِ قال أبو زيد عمر بن شَبَّه: قال سُفيان بن عيينة لرجل من أهل البصرة: أحسن والله وأبدع أبو نواس في قوله: يا قمراً أبصرتُ في مأتمٍ ... يندُبُ شَجْواً بين أتراب تبكي فتلقي الدمع من خاتم ... وتلطُم الوردَ بعُنَّابِ فإذا أعجب به سفيان في زهده وورعه فما الظن بغيره؟! وقال علي بن يحيى

стр. 149

المنجم: أجمع أهل العلم بالشعر على أن أجود بيت للمحدثين في المدح قول أبي نواس: لقد نزلتَ أبا العباس منزلة ... ما إن يرى خلفها الأبصارُ مُطَّرَحا وَكلتَ بالدهرِ عيناً غيرَ غافلةٍ ... بجودِ كفِّك تأسو كلما جُرِحا ومن قلائده السائرة قوله فيه: أنتَ على ما فيك من قدرة ... فلستَ مثلَ الفضلِ بالواجدِ وليس للَه بمستَنكَرٍ ... أن يجمعَ العالمَ في واحدِ وقوله: إذا نحن أثنينا عليك بصالِحٍ ... فأنتَ كما نُثني وفوقَ الذي نُثْني وإنْ جَرَتِ الألفاظُ يوماً بمدحةٍ ... لغيرِكَ إنساناً فأنت الذي نَعني وسئل أبو نواس عن أجود شعره عنده قال قولي: وذاتِ خذ مورَّدْ ... فُوهِيّهِ المتجرَّدْ تأملُ العينُ منها ... محاسنُها ليس تَنفَدْ فبعضُها يتناهى ... وبعضُها يتولَّدْ والحسنُ من كل شيءٍ ... منها مُعادٌ مُردَّدْ وكلما عُدْتَ فيها ... تكون في العَودِ أحْمَدْ ومن أمثاله قوله: لا أذودُ الطيرَ عن شَجَرٍ ... قد بلوتُ المرّ من ثمرِهْ

стр. 150

وقوله: صاحب جدَّا ما فرحتُ به ... رُبَّ جدِّ جَرَّه لعبُ وقوله: كفى حزناً أن الجوادَ مقتَرٌ ... عليه ولا معروفَ عند بخيلِ وقوله: أربعة مُذهِبة ... لكلِّ همٍّ وحزن تحيا بها روحٌ وعي ... نٌ وفؤادٌ وبدَنْ الماءُ والقهوةُ ... والبستان والوجهُ الحَسَنْ سَلْم بن عمرو الخاسِر أحسن ما قيل في الانزعاج لغضب الملوك والتلطُف والاستجلاب: لقد أتتني عن المهديّ معتبةٌ ... تظل من خوفِها الأحشاءُ تضطربُ كيف الفِرارُ ولم أبلغ رضا ملكٍ ... تبدو المنايا بكفَّيه وتحتجبُ إني أعوذُ بخيرِ الناسِ كلِّهم ... وأنت ذاك بما تأتي وتجتنبُ وأنت كالدهر مبثوثاً حبائلُه ... والدهر لا مخبأ منه ولا هَرَبُ ولو ملكتُ عِنانَ الريحِ أصرفُه ... في كل ناحيةٍ ما فاتكَ الطلبُ

стр. 151

ومن أمثاله السائرة قوله: من راقبَ الناسَ ماتَ غمّاً ... وفازَ باللذةِ الجَسورُ لولا مُنى العاشقين ماتوا ... غَمّاً وبعضُ المنى غُرورُ وقوله: لا تسألِ المرءَ عن خلائِقِهِ ... في وجهِه شاهدٌ من الخَبَرِ ولما أُنشد الرشيد قصيدته التي يقول فيها: ملكٌ كأنّ الشمسَ فوقَ جبينِه ... متهللُ الإمساءِ والإصباحِ فإذا نزلتَ ببابه ورُواقِهِ ... فانزل بسعدِ وارتحل بنجاحِ قال: هكذا فليمدح الملوك، وأمر له بمائة ألف دينار. منصور النَّمري غرة شعره وأمير كلامه وأحسن ما قيل في التأسُّفِ على الشباب قوله من قصيدة في الرشيد أولها: ما تَنْقَضِي حسرةٌ مني ولا جَزَعُ ... إذا ذكرتُ شباباً ليس يُرتَجعُ ما كنت أوفي شبابي كُنْهِ غرَّته ... حتى انقضى فإذا الدنيا له تَبَعُ أبكي شباباً سُلبناه وكان وما ... توفي بقيمتهِ الدنيا وما تَسَعُ يحكى أن الرشيد لما سمع هذين البيتين بكى بكاءً شديداً وقال: لا خير في دنيا لا يحظى فيها بردَّ الشباب، وبيت هذه القصيدة في المدح: إن المكارمَ والمعروفَ أوديةٌ ... أحَلَّك الله منها حيثُ تجتمعُ فيحكى أن الرشيد أعطاه مائة ألف درهم على هذا البيت.

стр. 152

ومن أمثاله قوله: جعلَ القرآنَ دليلَه وإمامَه ... لما تخيره القرآنُ إماما ومن أمثاله: أرى شَيْبَ الرجالِ من الغواني ... بموقِع شيبهنّ من الرجال وقوله: أقللْ عتابَ من استَربتَ بودِّه ... ليست تُنال مَودَّةٌ بقتالِ وقوله: إنّ المنيَّةَ والفراقَ لواحدٌ ... أو توأمان تراضعا بلبانِ ومن ملحه الآخذة بمجامع القلوب قوله: ومُجامعٍ لك بالحمى ... وبه الخَليط نَزولُ أيامُهنَّ قصيرة ... وسرورُهنَّ طويلُ وسعودُهُنَّ طوالع ... ونحوسُهُن أُفولُ والمالكيةُ والشَبابُ ... وقَيْنَةٌ وشَمُولُ محمد بن بِشْر البَصري هو ذو غُرر وأمثال فمنها: لولا أُميمةُ لم أجزع من العَدَم ... ولم أجب في الليالي حِنْدِس الظُّلَم تَهوى بقائي وأهوَى موتها شَفقاً ... والموتُ أَكْرَمُ نَزّالٍ على الحُرَمِ ومن غرر أمثاله: لا تَيأسَنَّ وإنْ طالتْ مُطالبة ... إن استربت بصبر أن ترى فَرجا أخلق بني الصَّبر أن يحظَى بحاجته ... ومُدْمِنِ القَرْع للأبواب أن يَلِجا

стр. 153

هَيِّىءْ لرِجْلِكَ قبلَ الوَطءِ مَوضعَها ... فمَنْ عَلا زَلَقاً عن غِرَّةٍ زَلَجا العتابي واسمه كلثوم بن عمرو أحسن وأبلغ ما قيل في التوقي من الترقي، إلى المعالي وجلائل الأمور، وطلب السلامة قوله: تَلومُ على تَركِ الغِنى باهليّةٌ ... طوى الدهرُ عنها كلَّ طِرفٍ وتالدِ رأت حَولها النِّسوانَ يَرفُلْنَ في الحلى ... مقلدةً أعناقُها بالقلائدِ أَسرَّكِ أني نلت ما نال جعفرٌ ... من الملكِ أو ما نال يَحيى بنُ خالدِ وأن أمير المؤمِنين أغَصَّني ... مُغَصَّهما بالمرهِفاتِ البواردِ ذَريني تَجئْني منيتي مطمئِنةً ... ولم أتجشِّم هلوكَ تلك المواردِ فإنَّ عَلياتِ الأمورِ مَشوبةٌ ... بِمستودَعَاتٍ في بُطونِ الأساوِدِ ومن أمثاله السائرة قوله: قُلْت لِلْفَرْقَدَيْنِ والليلُ مُلْقٍ ... سُودَ أَكْنَافِهِ عَلى الآفاقِ إبْقَيَا ما استطعتما سَوْفَ يُرْمَى ... بين شَخْصَيْكُمَا بِسَهْمِ فراق ومن غرره قوله في الرشيد: فُتَ المدائح إلا أنَّ ألسننا ... مستنطَقَاتٌ بما تخفي الضمائرُ

стр. 154

أشجَع بن عمرو السُّلَمي أمير كلامه في الرشيد: وعلى عدوِّك يا ابن عَم محمدٍ ... رَصَدان ضوءُ الصُّبح والإظلامُ فإذا تنّبه رُعْتَه وإذا بدا ... سَلَّت عليه سيوفَكَ الأحلامُ وكان جعفر بن يحيى يقول: ما مُدحت بأحب إليَّ من عينية أشجع، يعني قصيدته التي يقول فيها: يريدُ الملوكُ مَدى جَعفَر ... ولا يَصنعون كما يَصنعُ وكيفَ ينالون غاياتِه ... وهم يَجمعون ولا يَجمعُ وليسَ بأوسعِهم في الغِنى ... ولكن مَعْروفه أوسع فما خَلْفَه لامرىءٍ مطلبٌ ... ولا لامرىء دونَه مَطمعُ بَدِيهَتُهُ مثلُ تدبيرِه ... إذا أجبتَه فهو مُستجمِعُ ومن غرره قوله في الفضل بن يحيى: انتجعِ الفضلَ أو تخلّ من ... الدنيا فهاتان مُنتهى الهِممِ أحمد بن الحجَّاج كان المطلِب بن عبد الله بن مالك الخزاعي متوفراً عليه مذ قال فيه: ما زرتُ مطّلباً إلا لمطّلَبٍ ... زيارة بلغتني أوكدَ السببِ أفردتُه برجائي أن تشاركه ... في الوسائل أو ألقاه بالكُتُبِ فلما مات المطلِب قال فيه: زمني بمطّلبٍ سُقيت زمانا ... ما كنتَ إلا روضةً وجنانا ما جاء بعدَك كان جودُك فوفَه ... لم أرض بعدَك كائناً من كانا

стр. 155

أصلحتني بالجودِ بل أفسدتني ... فتركتني أتسخط الإحسانا حرمتَني رزقاً قليلاً فماذا ... زاد في رزقكَ حِرْمَانا محمد بن مُناذِر من عيون أشعار المحدثين في المدح قوله: إذا نزلوا بطحاءَ مَكةَ أشرقَتْ ... بيحيى وبالفضلِ بن يحيى وجعفرِ فما خُلِقَتْ إلا لجودٍ أكفُّهُم ... وأقدامُهم إلا لأعوادِ مِنبرِ ومن أمثاله السائرة قوله: يا عَجباً من خالدٍ كيف لا ... يخطىءُ فينا مرّةً بالصَّوابِ وقوله: رضينا بحكمِ الله فينا ... لنا أدبٌ وللثقفيَّ مالُ محمد بن عبد الله العُتبي من أمثاله السائرة قوله: ولمّا رأيتُك لا فاسقاً ... قَويّاً ولا أنت بالزّاهِدِ وقوله: وليس صديقُك بالمتَّقي ... وليس عدوُّكَ بالحاسد أقمتك في السُّوقِ سوقِ الرقيقِ ... وناديتُ هل فيكَ مِن زائِدِ

стр. 156

فما جاءني رجلٌ واحدٌ ... يَزيد على درهمٍ واحِدِ فَبعْتُكَ منه بلا شاهدٍ ... مخافَةَ رَدِّك بالّشاهِدِ وأَبْتُ حميداً إلى منزلي ... وَحَل البَلاءُ على النّاقِدِ محمد بن كُناسة غُرة كلامِه وزُبدة شعره قوله: فيّ انقباضٌ وحشمةٌ فإذا لا ... قَيْتُ أهلَ الوفاءِ والكرم أرسلتُ نفسي على سَجِيَّتِها ... وقلتُ وما قلتُ غيرَ محتشِمِ المؤمِّل بن أميل أمير شعره ودرة تاجه قوله: إذا مرضنا أتيناكم نعودكم ... وتذنبون فنأتيكم فنعتذرُ لا تحسبوني غنياً عن مودّتكم ... إني إليكم وإن أثريتُ مفتقرُ الناسُ شَتّى إذا ما أنت ذُقتَهم ... لا يستوون كما لا يستوي الشَجَرُ هذا له ثمرٌ حلوٌ مذاقتُه ... وذا يمرُّ فلا يحلو له ثمرُ وقوله: فلا تلمِ المحبَّ على هواهُ ... فكلُّ متيمٍ كلِفٌ عميدْ يظنُ حبيبَه حَسَناً جميلاً ... ولو كان الحبيبُ من القُرودْ أبو محمد التيمي من غرر شعره وأمثاله السائرة قوله:

стр. 157

إذا كانت السبعون داءَك لم يكن ... لدائك إلا أنْ تموتَ طبيبُ إذا ما مضى القَرنُ الذي أنت فيهم ... وخُلِّفتَ في قومٍ فأنت غريبُ وإنَ امرءاً قد سارَ سبعين حِجَّةً ... إلى مَنْهَل من وِرْدِهِ لَقَريبُ الضَّحَّاك بن هَمَّام الرّقاشيّ أنشد دعبل: وأنت امرؤ منا خُلقْتَ لغيرِنا ... حياتُك لا تُجدي وموتك فاجع وأنت على ما كان منك ابنُ حُرّةٍ ... أبيٌّ لِما يَرضى به الخَصْم ماتع وكتب الأمير نوح بالبيت الأول متمثلاً إلى أبي علي الصيغاني. عبد الله بن عبيد الله المعروف بابن عائشة القرشيّ: لا ترُعْني بفراقٍ بعدَ ذا ... أنا راضٍ بدنوٍّ وبصدّ أنتَ كل الناسِ عندي فإذا ... غبتَ عن عيني لم ألقَ أحدْ المخيم الراسبي كان منقطعاً إلى محمد بن يزيد بن زياد فكسب معه ألف ألف درهم فلما مات محمد اتصل بمحمد بن يحيى بن خالد فأساء صحبته فقال: شَتَانَ بين محمدٍ ومحمدٍ ... حيٌّ أماتَ وميِّتٌ أحياني فصحبتُ حَيّا في عطايا ميتٍ ... وبقيتُ مشتملاً على الخسران ابن حكيم من ملح أمثاله: إذا كنت تدعوني لأدعوك من غدٍ ... وكيسُك فيّاضٌ وكيسي جازر

стр. 158

فهجرُك خيرٌ من وصالِك إنني ... لكلِّ امرىء يرجو المكافاة هاجرُ ولم يسمع بأحسن منها في بابها. محمود بن حسن الورَّاق من أمثاله السائرة قوله: تعصي الإلهَ وأنتَ تُظهرُ حبَّه ... هذا محالٌ في القياس بديعُ لو كان حبُّكَ صادقاً لأطعتَه ... إن المحبَّ لمن أحبًّ مُطيعُ وقوله: فلو كان يستغني عن الشُّكْرِ ماجدٌ ... لعزّةِ نفس أو علوِّ مكانِ لما أمرَ اللَّهُ العبادَ بشكرِهِ ... فقال: اشكروا لي أيها الثَّقَلانِ وقوله: إذا كانَ شُكري نعمةَ اللَّهِ نعمةً ... عليَّ له في مثلِها يجبُ الشكرَ فكيفَ بلوغُ الشّكرِ إلا بفضلِه ... وإنْ طَالتِ الأيامُ واتَّصَلَ العمرُ ومن قلائده: أتاني عنكَ ما ليس ... على مكروهِه صَبْرُ فأغضيتَ على عمرٍو ... وقد يعصى الفتى الحرُ وأدَبتُكَ بالهجرِ ... فما أدَّبَكَ الهَجرُ ولا ردَّك عما كا ... ن منك الصفْحُ والبرُّ فلما اضطرني المك ... روهُ واشتدَّ بيَ الأمرُ تَناولتُك من شري ... بما ليس له قدرُ فحركتُ جناحَ الذ ... لِّ لا مَسَّك الضرّ إذا لم يصلحِ الخيرُ ... امرءاً أصلَحَه الشرُّ ومن أحسن ما يُتمثل به قوله: إنْ كنتَ لم تغنَ بما في يديك ... صار غِنى الناسِ وَبالاً عليك

стр. 159

ورُحْتَ للنعمة مُستصغِراً ... متَّهِما للَّهِ فيما لَدَيك فاستغْنِ باللَّهِ يعدْ كلَّ من ... أصبحتَ ترجوه فقيراً إليك مُحمد بن خازم الباهلي من غرر شعره في التأسُف على الشباب: لا حينَ صبر فخلِّ الدَّمعَ ينهمر ... فَقْدُ الشبابِ بيومِ المرءِ متَصِلُ لا تكذبَنْ فما الدْنيا بأجمَعِها ... من الشبابِ بيومٍ واحدٍ بَدَلُ ومن أمثاله السائرة قوله: وقائلِ كيفَ تهاجرتُما ... فقلتُ قولاً فيه إنصافُ لم يكُ من شكلي فصارمْتُه ... والناسُ أشكالٌ وآلافُ عبد الصَّمد بن المعذَّل من أحسن ما يتمثل به قوله: تكلِّفُني إذلال نَفسي لعِزها ... وهان عليها أنْ أُهانَ لتكرَما تقول سلِ المعروفَ يحيى بنَ أكثمٍ ... فقلتُ سليه ربَّ يحيى بن أكثَم وقوله: أعاذلتي أقصري ... أبعْ جدّتي بالثمنْ أرى الناسَ أحدوثةً ... فكوني حديثاً حَسَنْ كأنْ لم يزلْ ما أتى ... وما قد مضى لم يكن إذا وطنٌ رابَني ... فكل بلادٍ وطنْ

стр. 160

علي بن جَبْلَة من غرر شعره قوله: إنما الدُّنيا أبو دُلَفٍ ... بينَ باديه ومحتَضَرِه فإذا ولَّى أبو دُلَفٍ ... ولَّتِ الدنيا على أثَرِهْ ومن أمثاله السائرة قوله: وأرى الليالي ما طوَتْ من شرفي ... ردَّتْهُ في عِظتي وفي إفهامي وعلمتُ أن المرءَ من سَنَنِ الرَّدى ... حيث الرَّمِيةُ من سِهام الرَّامي محمد بن أبي زُرْعَة الدِّمَشْقي من غرر شعره قوله في الهزِّ والإذكار. لا ملومَ مُستقصرٌ في البِر ... ولكنْ مستعطِفٌ مُستزادُ قد يهزُّ الحُسامَ وهو حُسامٌ ... ويحثُّ الجوادَ وهو جوادُ وقوله: لا يؤنسنْكَ أن تراني ضاحكاً ... كم ضحكةٍ فيها عبوسٌ كامنُ الحمدوني واسمه إبراهيم، ومن غرر شعره قوله في الطيلسان: يا ابن حربٍ كسوتَني طَيلساناً ... ملَّ من صحبةِ الزمانِ وصدّا طالَ ترداده إلى الرَّفو حتى ... لو بَعثناه وحدَه لتهَدَّى

стр. 161

وقوله في حِرفة الأدب، وهو من الأمثال السائرة: ما ازددتُ من أبي حَرفاً أُسرُّ به ... إلا تزايدْتُ حرفاً تحتَه شُومُ إن المقدَّم في الدنيا بصنعتِه ... أنَى توجَّه منها فهو محْرومُ ومن أمثاله السائرة قوله: إذا ما اتقيتُ على قُرحةٍ ... وكل بلاءٍ بها مولَعُ محمد بن وهيب الحِميري غرة شعره وأمير كلامه قوله: وإني لأرجو اللَهَ حتى كأنني ... أرى بجميلِ الظنِّ ما اللَّهُ صانعُ ومن أمثاله السائرة قولُه في وصفِ الدنيا: وقد ذمت الدنيا إليّ صُرُوفَها ... وخاطَبَني إعجامُها وهو معربُ ولكنني منها خُلِقْتُ لغيرِها ... وما كنتُ منه فهو شيءٌ محبَّبُ إسحاق الموصلي من غرر قوله: طَرِبتَ إلى الأُصَيْبِيَةِ الصِّغَارِ ... وهاجَ لي الهوى قربَ المزارِ وكل مسافرٍ يزداد شوقاً ... إذا دَنَتٍ الديارُ من الدِّيارِ وقوله: إنَّ ما قل مِنكَ يكثرُ عندي ... وكثيرٌ من الحبيبِ القليلُ

стр. 162

دعبل بن علي الخُزاعي أحسنُ بيتٍ له قوله: لا تَعجَبي يا سلم من رجلٍ ... ضحِكَ المشيبُ برأسِه فبكى ومن غرر شعره قوله: سأقضي ببيتٍ يحمَدُ الناسُ أمرَهُ ... ويكثرُ من أهلِ الروايةِ حامِلُة يموتُ رَديءُ الشَعرِ من قبلِ أهلِهِ ... وجيدُه يبقى وإنْ ماتَ قائلُهْ وقوله: ألم تَراني مذ ثمانون حِجَّةً ... أروحُ وأغدو دائمَ الحَسَراتِ أرى فيأَهم في غيرهم مُتقسَّماً ... وأيديهم من فيئِهم صَفِراتِ بناتُ زيادٍ في الخُرود مَصُونَةٌ ... وبنتُ رسولِ اللَّهِ في الفَلَواتِ وآَلُ رسولِ اللَه نُحْفٌ جُسُومُهم ... وإلىُ زيادٍ غُلَّظُ القَصَراتِ ومن أعجبِ أمثالِهِ: ما أعجبَ الدهرَ في تصرُّفِه ... والدَّهرُ لا تَنْقَضي عجائِبُهُ فكم رأينا في الدهرِ من أسَدٍ ... بالَتْ على رأسِهِ ثعالبُهُ وقوله أيضاً: ليس لبسُ الطيالسِ ... من لباس الفوارسْ لا ولا حَومةُ الوغى ... كصدورِ المَجالس وظهورُ الجياد غيرُ ... ظهورِ الطنافِس

стр. 163

ليس من مارسَ الحروبَ ... كمن لم يمارسْ أبو العَمَيْثَل من أمثاله قوله: سأتركُ هذا البابَ ما دامَ إذنُه ... على ما أرى حتى يلينَ قليلا أحمد بن يوسف أحسن ما قيل في الإهداء إلى الكبار قوله: على العبدِ حقٌ فهو لا بدَّ فاعِلُهْ ... وإن عظُمَ المولى وجلّتْ رسائلُهْ ألم ترَنَا نُهدي إلى اللَهِ مالهُ ... وإنْ كان عنه ذا غِنًى فهو قابلُة الحَسَن بن وَهَب أحسن ما قيل في منع المطر من خدمة الرؤساء قوله: يوجبُ العُذْرَ في تراخي اللقاءِ ... ما تَوالَى من هذهِ الأنواءِ لسَتُّ أدري ماذا أذمُّ وأشكو ... من سماء تعوقني عن سماءِ غيرَ أني أدعو على تلك بالصحوِ ... وأدعو لهذهِ بالبقاءِ سعيد بن حميد من غرر شعره قوله: أذكر أبا جعفرٍ حقّاً أمُتُّ به ... أني وإياكَ مشغوفان بالأدبِ وأننا قد رَضِعنا الكأسَ دِرَّتَها ... والكأسُ دِرَّتُها خَطّ من النَّسَبِ

стр. 164

وقوله: فأصبحتُ كالدنيا تُذَمُ صُروفُها ... ونُوسِعُها سبّاً ونحنُ عًبيدُها إبراهيم بن المهدي من قلائده قولُه للمأمون معتذراً: ما إن عصيتُك والغواةُ تُمدني ... أسبابُها إلا بنيَّةِ طائعِ فعفوتَ عمَّن لم يكن عن مثلِه ... عفوٌ ولم يشفعْ إليكَ بشافعِ ورحمتَ أطفالاً كأفراخِ القَطا ... وحنينَ والِهةٍ كقوسِ النازعِ وهذا البيت من التشبيهات النادرة وذلك أنه شبَّه والدته الوالهة في انحنائها ورنينِها بقوسِ النازع. وقوله في صَلْب بابَك الخُرَّميّ: كأنكَ شِلْوُ كَبشٍ والفضاءُ لهُ ... تَنُّورُ شاويةٍ والجِذعُ سَفُّودُ ومن نوادره في الإنكار على من يصف حبيبه: ولستُ بواصف أبداً حبيباً ... أُعرّضُه لأهواءِ الرِّجالِ وما بالي أُشوّق عينَ غيري ... إليه ودونهُ سترُ الحِجالِ كأني آمَنُ الشركاءَ فيه ... وآمنُ فيه أحداثَ الليالي يزيد بن محمد المهلَّبي من غُرر قوله: وإلفٍ لنا كنّا زَماناً نصاحبُهْ ... تأمر فاعتاصَت علينا مطالبُهْ

стр. 165

إذا ما فُقدنا عنه لم يجرِ ذكرُنا ... وإن نحن حيناً صدَّنا عنه حاجبه ومن ذا الذي تُرضى سَجاياه كلُّها ... كفى المرءَ نُبلاً أن تُعَدّ معائبُهْ وقوله: أنّى لرجالٍ إذا الهَمُّ بَرَكْ ... رَحب الجنانِ عند ضيقِ المعتَرَكْ عُسْري على نَفسي ويُسري مشتركْ ... لا تُهلِك النفسَ على شيء هَلَكْ فليس في الهمِّ لِما فاتَ دَرَكْ ... لا تُنكِرَنْ ضَراعتي لا أمَّ لك رُبَّ زمانٍ ذُلُه أرفَقُ لك ... لا عارَ إنْ ضامَكَ دهرٌ أو ملك عبد السلام بن رَغْبان المعروف بديك الجن، من قلائده الفاخرة قوله من قصيدة: أبا عثمان معتبةَ وضَنّاً ... وشافي النُّصح يُعدَلُ بالأشافي إذا شَجَرُ المودَّةِ لم تَجِدْهُ ... سماءُ البِرِّ أسرعَ في الجَفَافِ ابنُ الرومي واسمه علي بن العباس بن جُريج من وسائط قلائده قولُه: لِما تؤذنُ الدنيا به من صروفها ... يكونُ بكاءُ الطفلِ ساعةَ يولَدُ وإلا فما يُبكيه منها وإنها ... لا يفسَحُ مما كان فيه وأرغَدُ إذا أبصرَ الدنيا استهل كأنه ... بما سوفَ يلقى من أَذاها يُهدَّدُ وقوله: إن للَّهِ غيرَ مَرعاك مرعىً ... نرتعيه وغيرَ مائكَ ماء

стр. 166

إنَّ للَهِ بالبريّةِ لُطفاً ... سَبَقَ الأمهاتِ والآباء وقوله: يا أخي أين رَبعُ ذاكَ الإخاءِ ... أينَ ما كانَ بيننا من صفاءِ أنتَ عيني وليس من حق عيني ... غَضُّ أجفانِها على الأقذاءِ وقوله: عدوُّكَ من صديقكَ مُستفادٌ ... فلا تَستكثِرَنَّ من الصِّحابِ فإن الداءَ أكثرَ ما تراه ... يحولُ من الطَّعامِ أو الشَّرابِ وقوله: أيها المنصِفُ إلاّ رجلاً ... واحداً أصبحتَ ممّن ظَلَمَهْ كيف تَرضى الفقير عِرساً لامرىءٍ ... هو لا يرضى لكُ الدُّنيا أَمَهْ وقوله: ألا إن بالأبصارِ عن عِبرةٍ عمًى ... ألا إن بالأسماع عن عِظةٍ صمَمْ يجدُّ لنا هذا الزمانُ شقاوةً ... ويرتعُ في أكلائِه مَرتعَ الغنمْ عبد الله بن المعتَز من غُرر أوصافه في الخمر والمزاج قوله: فأمطرَ الكأسَ ماءً من أبارقِه ... فأنبتَ الدُّرَّ في أرضٍ من الذَّهبِ وسبَّحَ القومُ لما أنْ رأَوا عَجَباً ... نُوراً من الماءِ في نارٍ من العِنَبِ وقوله:

стр. 167

وخَمَّارةٍ من بناتِ اليهودِ ... ترى الزِّقَّ في بيتها شائلا وزنَّا لها ذَهَباً جامِداً ... فكالَتْ لنا ذَهَباً سائلا وقوله في الغزل: ظَبيٌ يتيهُ بحُسنِ صُورتِهِ ... عَبثَ الدلال بلَحْظِ مقلَتِه وكأنَّ عَقْربَ صُدغِهِ احترقتْ ... لمّا دَنَت من نارِ وجنتِه وقوله: لي مولى لا أُسمِّيهِ ... كلُّ شيءٍ حَسَنٌ فيهِ تصفُ الأغصانُ قامتَهُ ... تثني كتثنِّيهِ ويكادُ البدرُ يشبهه ... وتكادُ الشمسُ تحكيهِ كيف لا يخضَرُّ عارضُه ... ومياهُ الحُسْنِ تسقيهِ وقوله في الربيع: اسقني الراحَ في غداةِ النهارِ ... وانفِ عني بالخندَريس العقار ما ترى نِعمةَ السماءِ على الأرضِ ... وشكْرَ الرياضِ للأمطارِ وغناءَ الطيورِ كلَّ صباحِ ... وانفتاق الأنوارِ بالأشجارِ وكأن الربيع يجلي عروساً ... وكأنا من قَطْرِه في نِثارِ ومن أمثاله: وكم نعمةٍ للَهِ في طَي نقمةٍ ... تُرخى ومكروهٍ حَلا بعدَ إمرارِ وما كلُّ ما تَهوى النفوسُ بنافعٍ ... وما كلُّ ما تخشى النفوسُ بضرّارِ

стр. 168

وقوله: إن مفتاحَ الذي تطلبه ... بيدِ الرزّاقِ فاصبر واتكِلْ فرع....... عبد الله بن عبد الله بن طاهر من غرر شعره وطرفه قوله: سقتْني بليلٍ شبيهٍ بشعرِها ... شبيهةَ خدَّيْها بغيرِ رقيب فما زلتُ في ليلين شَعرٍ ومن دُجى ... وشمسين من راحٍ ووجهِ حبيبِ وقوله: عيدّ بنا إنّ هذا اليوم تعييدي ... واشربْ على الأخوين الناي والعودِ راحاً تسوغُ فتجري من لطافَتِها ... في باطنِ الجسمِ جَرْيَ الماء في العُودِ وقوله في الحكمة: ألم تر أنّ الدهرَ يهدمُ ما بنى ... ويأخذُ ما أعطى ويفسدُ ما أسدى فمن سَرَّه أن لا يرى ما يسوؤه ... فلا يتخذْ شيئاً يخافُ له فَقدا وقوله في الإخوانيات: يقولون آفات وشتى مصائب ... فقلت اسمعوا قولاً عليه عيارُ إذا سلمتْ للمرءِ في الناسِ نفسُه ... وإخوانه فالحادثاتُ جُبارُ وقوله في قوة الوسيلة:

стр. 169

إني أمُت إلى الذي وُدِّي له ... بجميعِ ما عقدَ الحقوقَ وأكَّدا إني لأشكرُ أمسَه ووليُّه ... في يومِه ومؤمِّلٌ منه غدا أبو عثمان الناجم أحسن شعره في وصفه السَّماع قوله: شَدْوٌ ألذُ من ابتدا ... ء العين في إغفائِها أحلى وأشهى من مُنى ... نَفْسي وصِدْقِ رجائِها وقوله في عاتب قَينة لأبي يحيى بن طرحان: أحيا أبا يحيى الإلهُ فإنه ... بسماعنا من عاتب يُحيينا طفقتْ تغنِّينا فخِلنا أنها ... لسرورِنا بغنائِها تُغنينا وقوله فيها: تأتي أغاني عاتبٍ ... أبداً بأفراحِ النفوسِ تشدو فترقصُ بالرؤوسِ ... لها ونزمرُ بالكؤوسِ أبو حامد أحمد بن محمد من غرر شعره قوله: فإذا جَفاني باخلٌ ... لم أستخِرْ ما عِشْتُ قَطعَهْ وتركتُه مثلَ القبورِ ... أزورُها في كلِّ جُمعَهْ وقوله: لي صديق يحب قولي وشَدْوي ... وله عند ذاكَ وجهٌ صَفيقْ

стр. 170

كلما قلتُ، قال: أحسنتَ زِدني ... وبأحسنت لا يَباعَ الدَّقيق وقوله: وعِصابةٍ عزموا الصَّبوحَ بسَحْرةٍ ... بعثوا إليَّ مع الصّباحِ خُصوصا قالوا: اقترحْ لوناً نُجيدُ طبيخَه ... قلت: اطبخوا لي جُبّةً وقَميصا أبو الفتح كُشَاجِم من وسائط قلائده في الشَيب: تفكَرتُ في شَيْبِ الفتى وشبابِه ... فأيقنتُ أن الحق للشيبِ واجبُ يصاحبني شَرْخُ الشبابِ فينقضي ... وشيبي إلى حينِ المماتِ مُصاحبُ وله في خادم اسمه كافور: أكافورُ قُبّحتَ من خادمٍ ... ولاقتكَ مُسرعة جائِحَهْ حَكَيْتَ سميَّكَ في بُردِه ... وأخطأَكَ اللونُ والرائِحَهْ وقوله في المدح: يا كاملَ الآدابِ منفردَ العُلى ... والمكرُماتِ ويا كثيرَ الحاسدِ شخصَ الأنامُ إلى جمالِكَ فاستعذْ ... من شَر أُعينِهم بعيبٍ واحدِ وقوله في كاتب: وإذا نمنَمتْ بنانَكَ خَطّاً ... مُعرِباً عن بلاغةٍ وسَدادِ عجِبَ الناسُ من بياضِ معانِ ... تُجتَنى من سوادِ ذاكَ المِداد وسمعت أبا بكر الخوارزمي يقول: أنا أحفظ في هجاءِ المغنين ألفَ بيت ليس فيها أملح وأبدع من قول كُشاجم:

стр. 171

ومغنّ باردِ النَّغم ... ةِ مُختلَ اليدين ما رآهُ أحدٌ في ... دارِ قومٍ مرتين أبو نَصر الخُبزأُرْزي أمير شعره قوله: خليليَّ هل أبصرْتُما أو سمعتُما ... بأكرمَ من مَولى تمشَى إلى عبدِ أتى زائراً من غيرِ وعْدٍ وقال لي: ... أصونُك عن تعليقِ قلبِك بالوعْدِ أبو بكر الصنوبري أحسن شعره في الربيع قوله: إن كان في الصيفِ رَيْحان وفاكههٌ ... فالأرضُ مستوقَدٌ والجوُّ تنُّورُ وإنْ يكن في الخريفِ النخلُ مختَرفاً ... فالأرض عَريانة والجوُّ مقرورُ وإنْ يكن في الشتاءِ الثلجُ متصِلاً ... فالأرضُ محصورةٌ والجوُّ مأسورُ ما الدهرُ إلا الربيعُ المستنيرُ إذا ... جاءَ الربِيعُ أتاكَ النَّوْرُ والنُّورُ فالأرضُ ياقوتةٌ والجوُّ لؤلؤةٌ ... والنَبْتُ فيروزَجٌ والماءُ بَلُورُ تباركَ الله ما أحلى الربيعَ فلا ... يغرر فقايسه بالصَّيفِ مغرورُ من شمَّ طِيب جَنيّاتِ الربيعِ يقلْ ... لا المسكُ مسكٌ ولا الكافورُ كافورُ أبو فراس الحمداني من غرة شعره قوله لصديق له:

стр. 172

لم أؤاخذْك بالجفاءِ لأنّي ... واثقٌ منك بالودادِ الصَّحيحِ فجميلُ العدوَّ غيرُ جَميلٍ ... وقبيحُ الصديقٍ غير قبيحِ وقوله: المرءُ نصبُ مصائبٍ ما تنقضي ... حتى يوارَى جسمُه في رمْسِهِ فمؤجَلٌ يلقى الردى في أهلِه ... ومعجَّلٌ يلقى الرَّدَى في نفسه وكتب من الأسر إلى صديق له: ارثِ لصبِّ بكَ قد زِدْتَهُ ... على برايا أسرهِ أسْرا فهو أسيرُ الجسمِ في بَلدةٍ ... وهو أسير الروحِ في أُخرى ومن أمثاله السائرة قوله: إذا كانَ غيرُ الله للمرءِ عُدَّة ... أتَتْه الرَّزايا من وجوه الفوائدِ فقد جَرّتِ الحَنفاءُ حَتْفَ حُذيفَةٍ ... وكان يراها عُدَّةً للشدائدِ أبو الطيب المتنبي صدر العصرين، ومن ليس كوسائط قلائده، وأبيات قصائده، شعر لمن قبله ولا بعده، فمنها قوله لسيف الدولة: كل يومٍ لك ارتحالٌ جَديدٌ ... ومسيرٌ للمجدِ فيه مُقامُ وإذا كانت النفوسُ كباراً ... تَعبتْ في مرادِها الأجسامُ وقوله: رأيتُك في الذيِن أرى ملوكاً ... كأنّك مستقيم في مُحالِ فإن تَفُقِ الأنامَ وأنتَ مِنهم ... فإن المسكَ بعضُ دمِ الغزالِ وقوله في عيادته:

стр. 173

يُجمِّشُكَ الزمانُ هوىً وحبّاً ... وقد يُوْذى منَ المِقَةِ الحبيبُ وكيف تُعِلُكَ الدنيا بشيءٍ ... وأنت لِعِلةِ الدنيا طبيبُ وقوله في غيره: قد شرَّف اللَّهُ أرضاً أنتَ ساكنها ... وشرَّفَ الناسَ إذ سوّاك إنسانا وقوله: نَهَبْتَ من الأعمارِ ما لو حويتَهُ ... لهُنيتِ الدُّنيا بأنكَ خالدُ وقوله: فإن يكُ سيارُ بن مُكرَمٍ انقضى ... فإنَّك ماءُ الورْدِ إن ذَهَبَ الوردُ ومن نكَدِ الدنيا على الحُرِّ أن يرى ... عَدواً له ما من صداقتِه بُدُّ وقوله: أتى الزمانَ بنوه في شَبِيبَتهِ ... فسرَّهم وأتيناهُ على الهرَمِ وقوله: ذِكرُ الفتى عُمره الثاني وحاجتهُ ... ما فاتَه وفُضُولُ العيشِ أشْغالُ إنا لفي زَمَ! ني ترْكُ القبيحِ بِهِ ... من أكثرِ الناسِ إحسانٌ وإجمالُ وقوله: ذُكرَ الأنامُ لنا فكان قصيدةً ... كنتَ البديعَ الفردَ من أبياتها وقوله: إنما تنجحُ المقالةُ في المرءِ ... إذا صادَفَتْ هوَى في الفؤادِ

стр. 174

أبو الفَرَج البَبَغَّا أوَليسَ من إحدى العجائب أنني ... فارقتُه وحييتُ بعد فراقِهِ يا مَن يحاكي البدرَ عند تمامِه ... ارحمْ فتًى يحكيهِ عنه محاقِهِ وقوله في غلام غازٍ: يا غازياً أتتِ الأحزانُ غازيةً ... إلى فؤاديَ والأحشاءِ حين غزا إن بارزتْكَ كُماةُ الرومِ فارمِهم ... بسَهمِ عينيكَ تقتُل من برزا أبو العشائر الحمداني أمير شعره قوله: للعبدِ مسألةٌ لديك جوابُها ... إن كنتَ تذكُرُه فهذا وقتُه ما بالُ ريقكَ ليس مِلحاً طعمهُ ... ويَزِيدُ في ظَمئِي إذا ما ذُقتُه أبو الفَرَج الوأواءِ الدمشقي أمير شعره في الغزل: وأمطرَتْ لؤلؤاً من نرجسٍ وسَقَتْ ... ورْداً وعضَّت على العُنَّابِ بالبَرَدِ وقوله في المدح: مَنْ قاسَ جدواكَ بالغَمامِ ... فما أنصفَ بالحُكمِ بين شكلين أنتَ إذا جُدتَ ضاحكاً أبداً ... وهو إذا جادَ باكيَ العين

стр. 175

أبو عمارة النحوي أحسن وأبلغ ما قيل في وصف ثقيل قوله: ثقيلٌ براهُ اللَّهُ أثقَلَ من بَرَى ... ففي كلِّ قلبٍ بغضَةٌ منه كامِنَهْ مشى فَدَعا من ثقلِه الحوتُ رَبَّه ... وقال: إلهي زيدت الأرضُ ثامنَهْ المُعز معدّ صاحب مصر أحسن ما سمعت له قوله في العِذار: ما بانَ عُذري فيه حتى عَذرا ... ومشى الدُّجى في خدِّه وتَبخترا همَّت تقبله عقاربُ صدغِهِ ... فاستل ناظره عليها خنْجَرا السَّريّ الرَّفَّاء الموصلي غرة شعره في الغزل قوله: بنفسي مَنْ أجودُ له بنفسي ... ويبخَلُ بالتحيَّةِ والسلامِ وحَتْفي كامِن في مقلتيهِ ... كُمُونَ الموتِ في حدِّ الحُسامِ وقوله في وصف البرد: يوم خلعتُ به عِذاري ... فعرِيتُ من حللِ الوقارِ وضحكتُ فيه إلى الصِّبا ... والشَيبُ يضحك في عذاري متلوِّنٌ يبدي لنا ... ظرفاً بأطرافِ النهارِ ومن عجائب إحسانه قوله في الحلاّق: له راحة مسًّها راحةٌ ... تمر على الرأس مرَّ النسيمِ إذا لمعَ البرقُ في كفِّه ... أفاضَ على الرأسِ ماءَ النعيمِ

стр. 176

أبو بكر محمد بن هاشم الخالدي غُرة شعره قوله: يا شبيه البدرِ حُسْناً ... وضياءً ومنالا وشبيهَ الغُصنِ ليناً ... وقواماً واعتدالا أنتَ مثلُ الوردِ لوناً ... ونسيماً وملالا زَارَنا حتى إذا ما ... سَرَّنا بالقُربِ زالا وله: ومُدامَةٍ صفراء في قارورةٍ ... زرقاءَ تحملُها يدٌ بيضاءُ فالراحُ شمسٌ والحبابُ كواكبٌ ... والكفّ قُطبٌ والإناءُ سماءُ أخوه أبو عثمان سعيد من غرر ملحه قوله: أما ترى الغيمَ يا من قلبُه قاسي ... كأنه أنا مقياساً بمقياسِ قَطْرٌ كدَمْعي وبَرقٌ مثلُ نارِ هوى ... في القلبِ منه وريحٌ مثلُ أنفاسي وقوله: شِعرُ عبدِ السلام فيه رديءٌ ... ومحالٌ وساقطٌ وبديعُ فهو مثلُ الزمانِ فيه مَصِيْفٌ ... وخَريفٌ وشَتوة وربيعُ أبو بكر الخَبَّاز البَلدي إذا استثقلتَ أو أبغضتَ خَلقاً ... وسرَّك بعدُه حتى التنادي

стр. 177

فشرِّدْه بقرضِ دُريهماتٍ ... فإن القرضَ داعيةُ الفَسادِ أبو محمد المهَلَّبي من غُرر ملحه قوله: ألا إنّ أخواني الذين عهدتُهم ... أفاعي رمالٍ لا تقصِّر عن لَسْعي ظننتُ بهم خيراً فلما بكوتُهم ... نزلتُ بوادٍ منهم غيرِ ذي زَرعِ وقوله: خليليَّ إني للثريا لحاسدٌ ... وإني على رَيْبِ الزمانِ لواجدُ أيُجمَعُ منها شملُها وهي سبعةٌ ... وأفقِدُ من أحببتهُ وهو واحدُ وقوله: أراني اللَهُ وجهَك كلَّ يومٍ ... صباحاً للتيمنِ والسرورِ وأمتِعُ ناظري بصحيفَتَيْه ... لأقرأ الحُسنَ من تلك السُّطور أبو الفضل بن العميد من وسائط قلائده في غلام قائم يظلله على رأسه: ظلّتْ تظللُني من الشمسِ ... نفسٌ أعز عليَّ من نَفْسي فأقول يا عجباً ومن عَجبي ... شمسٌ تظلّلني من الشمسِ

стр. 178

وقوله: اَخ الرجالَ من الأباعدِ ... والأقارب لا تقاربْ إنَ الأقاربَ كالعقاربِ ... بل أمضى من العقاربْ ابنه أبو الفتح ذو الكِفايتين من غُرر ملحه قوله: دعوتُ الغِنى وصنوفَ المُنى ... فلما أَجَبنَ دعوتُ القَدَحْ إذا بلغ المرءُ آمالَه ... فليس له بعدها مُقتَرَحْ وقوله أيضاً: بَطِرتُم فطِرتُم والعصا جزاءُ من عصى ... وتقويمُ عبدِ الهُونِ بالهون نافعُ الصاحب كافي الكُفاة أبو القاسم إسماعيل بن عبّاد من أمثاله السائرة قوله: وقائلةٍ: لمَ عَرَتْكَ الهُمُومُ ... وأمرُكَ ممتَثَلٌ في الأمَمْ فقلتُ: دعيني على غُصَّتي ... فإنَّ الهُمومَ بقَدْرِ الهِممْ ومن ملحه قوله: إن كنتَ تنكرُه فالشمسُ تعرفُه ... أو كنتَ تظلمُه فالحُسْنُ ينصِفُهُ ما جاءَه الشعرُ كي يمحو محاسِنَه ... وإنما جاءَه عَمْداً يغلِّفُهُ وقوله في الثلج:

стр. 179

أقبلَ الجوُّ في غلائلِ نورِ ... وتهادى بلؤلؤٍ منثورِ فكأنَ السماءَ صاهرتِ الأرضَ ... فكأنَّ النِّثارَ من كافورِ وقوله: لقد قلتُ لما آَتوا بالطبيبِ ... وصادَفَني في أحرِّ اللهيبِ وداواني فلم أنتفعْ بالدواءِ ... دَعُوني فإنَّ طبيبي حَبيبي ولستُ أريد طبيبَ الجُسومِ ... ولكنْ أريدُ طبيبَ القلوبِ وليس يزيلُ سَقامي سوى ... حضورِ الحبيبِ وبُعْدِ الرَّقيبِ أبو إسحاق إبراهيم بن بِلال الصَّابي من غُرر ملحه قوله: تورَّدَ دَمعي إذْ جَرى ومدامتي ... فمِن مثلِ ما في الكأسِ عيني تسكُبُ فواللَّهِ ما أدْري أبِالخَمْرِ أسبَلَتْ ... جفوني أمْ مِنْ دَمعتي كنتُ أشربُ وقوله في المدح: لك في المجالس مَنطقٌ يَشفي الجَوى ... ويسوغُ في أُذنِ الأديبِ سُلافهُ فكأن لفظكَ لؤلؤٌ متخيَّرٌ ... وكأنما اَذاننا أصدافُهُ وقوله في وصفِ الفُستق: النَّقْلُ من فُستق حديثٍ ... رَطب يَنْدى به الجَفَافُ لي فيه تشبيهُ فيلسوفٍ ... ألفاظه عَذْبةٌ ظِرافُ زمزُدٌ صانَه حريرٌ ... في حُقِّ عاجٍ له غلافُ

стр. 180

العباس بن إبراهيم الضَّبِّي من ملحه قوله: زَعَمَ البنفسجُ أنه كعِذاره ... حُسناً فسلُّوا من قفاه لسانَهُ لم يظلمُوا في الحكم إذْ مثلوا به ... فلشدَّ ما رفعَ البنفسجُ شانَه وقوله: ألا يا ليتَ شعري ما مُرادُك ... فجِسمي قد أضرَّ به بعادُكْ وأي محاسن لكَ قد سبقتْ ... جمالُكَ أم كمالُكَ أم ودادُكْ وأيّ ثلاثةٍ أوفى سَواداً ... أخالُكَ أم عِذارُكَ أم فؤادُكْ وقوله: لا تركنَنَّ إلى الفراقْ ... فإنه مُرُّ المذاقْ أبو سعيد محمد بن محمد الرُّسْتُمي الأصفهاني من غرر شعره: بنفسي حبيبٌ زارَ بعد ازورارِ ... وعاودَني بالأُنس بعد نفارِه وإن استعان الجلَّنارُ بخدِّه ... أعارَ الحشى من خدِّه جُل نارِه وقوله من قصيدة في الصاحب: يسيلُ على العافِينَ فضلُ نَوالهِ ... فيكفي ابتذال الوجه للبذلِ سائلُهْ ولم تجتمعْ كفاهُ والمالُ ساعةً ... كأني وهَبَني مالَه وأنامِلَهْ
следующие страницы →