← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 4234

متممة الأجرومية

الحطاب

Полный текст (54 стр.). Показаны 36–54 · переход к 41.

стр. 36

باب الحال: الحال هو الاسم المنصوب المفسر لما انبهم من الهيئات إما من الفاعل نحو: جاء زيد راكباً، وقوله تعالى: ﴿فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا﴾ (٢١) سورة القصص؛ ومن المفعول نحو: ركبت الفرس مسرجاًن وقوله تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً﴾ (٧٩) سورة النساء، ومنها نحو: لقيت عبد الله راكبين؛ ولا يكون الحال إلا نكرةً فإن وقع بلفظ المعرفة أُوِّل بنكرة نحو: جاء زيد وحَده، أي منفرداً، والغالب كونه مشتقاً، وقد يقع جامداً مؤولا بمشتق نحو: بدت الجارية قمراً أي: مضيئة؛ بعته يدًا بيد أي متقابضين؛ وادخلوا رجلاَ رجلاً، أي مترتبين ولا يكون إلا بعد تمام الكلام أي: بعد جملة تامة بمعنى أنه ليس أحد جزأي الجملة وليس المراد أن يكون الكلام مستغنياً عنها بدليل قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا﴾ (٣٧) سورة الإسراء؛ ولا يكون صاحب الحال إلا معرفة كما تقدم في الأمثلة نحو: في الدار جالساً رجلان، وقوله تعالى: ﴿فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاء لِّلسَّائِلِينَ﴾ (١٠) سورة فصلت، وقوله تعالى: ﴿وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنذِرُونَ﴾ (٢٠٨) سورة الشعراء؛ وقراءة بعضهم: ﴿وَلَمَّا جَاءهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللهِ مُصَدِّقٌ﴾ (٨٩) سورة البقرة مصدقاً بالنصب؛ ويقع الحال ظرفاً نحو: رأيت الهلال بين السحاب، وجار ومجرور نحو: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ﴾ (٧٩) سورة القصص؛ ويتعلقان بمستقر أو استقر محذوفين وجوباً؛ ويقع جملة خبرية مرتبطة بالواو والضمير نحو: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ﴾ (٢٤٣) سورة البقرة؛ ﴿اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ (٣٦) سورة البقرة؛ أو بالواو نحو: ﴿قَالُواْ لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ﴾ (١٤) سورة يوسف.

стр. 37

باب التمييز: هو الاسم المنصوب المفسر لما انبهم من الذوات أو النسب؛ والذات المبهة أربعة أنواع: إحداها: العدد نحو: اشتريت عشرين غلاماً، وملكت تسعين نعجة؛ والثاني: المقدار كقولك: اشتريت قفيزاً براً ومناً وسمناً وشبراً أرضا؛ والثالث: شبه المقدار نحو مثقال ذرة خيراَ؛ فخيراً تمييز لمثقال ذرة؛ والرابع: ما كان فرعاً للتمييز نحو: هذا خاتم حديداً، وباب ساجاً، وجبة خزاً. والمبين إبهام النسبة إما محول عن الفاعل نحو: تصبب زيد عرقاً، وتفقأ بكر شحماً، وطاب محمد نفساً، ﴿وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾ (٤) سورة مريم. وإما محول عن المفعول نحو: ﴿وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا﴾ (١٢) سورة القمر؛ أو من غيرهما نحو: ﴿أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا﴾ (٣٤) سورة الكهف؛ وزيد أكرم منك أباً؛ وأجمل منك وجهاً، أو غير محول نحو: امتلأ الإناء ماءً؛ ولله ذره فارساً؛ ولا يكون التمييز إلا نكرة؛ ولا يكون إلا بعد تمام الكلام بالمعنى المتقدم في الحال. والناصب لتمييز الذات المبهمة تلك الذات ولتمييز النسبة الفعل المسند؛ ولا يتقدم التمييز على عامله مطلقاً والله أعلم. باب المستثنى: وأدوات الاستثناء ثمانية: حرف باتفاق وهو إلا واسمان باتفاق وهما غير وسوى بلغاتها، فإنه يقال فيها سوى كرضى وسوى كهدى وسواء كسماء وسواء كبناء؛ وفعلان باتفاق وهما ليس ولا يكون؛ ومتردد بين الفعلية والحرفية وه خلا عدا وحاشا، ويقال فيها حاش، وحَشى.

стр. 38

فالمستثنى بإلا ينصب إذا كان الكلام تاماً موجباً، والتام هو ما ذكر فيه المستثنى منه والموجب هو: الذي لم يتقدم عليه نفي ولا شبهه نحو قوله تعالى: فشربوا منه إلا قليلاًن وكقولك قام القوم إلا زيداَ وخرج الناس إلا عمراً، وسواء كان الاستثناء متصلا كما مثلنا، أو منقطعاً نحو: قام القوم إلا حماراً وإن كان الكلام تاماً غير موجب جاز في المستثنى البدل والنصب على الاستثناء، والأرجح في المتصل البدل، أي المستثنى بدلا من المستثنى منه فيتبعه في إعرابه نحو قوله تعالى: ﴿مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ﴾ (٦٦) سورة النساء؛ والمراد بشبه النفي النهي نحو: ﴿وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امْرَأَتَكَ﴾ (٨١) سورة هود، والاستفهام نحو: ﴿قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّآلُّونَ﴾ (٥٦) سورة الحجر والنصب في المستثنى المتصل عربي جيد، وقرئ به في السبع في قليل وامرأتك؛ وإن كان الاستثناء منقطعاً فالحجازيون يوجبون النصب نحو: ﴿مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ﴾ (١٥٧) سورة النساء، وتميم يرجحونه ويجيزون الإتباع نحو ما قام القوم إلا حماراً وإلا حمارٌ.

стр. 39

وإن كان الكلام ناقصاً وهو الذي لم يذكر فيه المستثنى منه ويسمى استثناء مفرغاً، كان المستثنى على حسب العوامل، فيعطى ما يستحقه لو لم توجد إلا، وشرطه كون الكلام غير إيجاب نحو: ما قام إلا زيد، وما رأيت إلا زيداً، وما مررت إلا بزيد، وكقوله تعالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ﴾ (١٤٤) سورة آل عمران، ﴿وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللهِ إِلاَّ الْحَقِّ﴾ (١٧١) سورة النساء؛ ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (٤٦) سورة العنكبوت؛ والمستثنى بغير وسوى بلغاتها مجرور بالإضافة، ويعرب غير وسوى بما يستحقه المستثنى بإلا فيجب نصبها نحو: قاموا غيرّ زيدٍ أو سوى زيدٍ، ويجوز الإتباع والنصب كما في نحو: ما قاموا غيرَُ َ زيدٍ أو سوى زيدٍ؛ ويعربان بحسب العوامل في نحو: ما قام غيُر زيد وسوى زيد، وما رأيت غيرَ زيدَ، وما مررت بغيرِ زيدٍ؛ وإذا مدت سوى كان إعرابها ظاهراً؛ فإذا قصرت كإعرابها مقدراً على الألف؛ والمستثنى بليس ولا يكون منصوب لا غير نحو: قام القوم ليس زيداً، والمستثنى بخلا وعدا وحاشا يجوز جره ونصبه بها نحو: قام القوم خلا زيداً وخلا زيدٍ بالجر، وعدا زيداً وعدا زيدٍ وحاشا زيداً وحشا زيدٍ؛ وإن جررت فهي حروف جر، وإن نصبت فهي أفعال؛ إلا أن سيبويه لم يسمع في المستثنى بحاشا إلا الجر؛ وتتصل ما بعدا وخلا فيتعين النصب ولا تتصل ما بحاشا تقول: قام القوم ما عدا زيداً وقال لبيد: ألا كل شيء ما خلا الله باطل وكل نعيم لا محالة زائل باب خبر كان واسم إن وخبر أفعال المقاربة: وأما خبر كان وأخواتها وخبر الحروف المشبهة بليس وخبر أفعال المقاربة واسم إن وأخواتها واسم لا التي لنفي الجنس فتقدم الكلام عليها في المرفوعات، وأما التوابع فسيأتي الكلام عليها إن شاء الله.

стр. 40

باب المخفوضات من الأسماء: المخفوضات ثلاثة: مخفوض بالحرف ومخفوض بالإضافة وتابع للمخفوض. فالمخفوض بالحرف هو ما يخفض بمن وإلى عن وعلى وفي والباء والكاف واللام وحتى والواو والتاء ورب ومذ ومنذ؛ فالسبعة الأولى تجر الظاهر والمضمر نحو: ﴿وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ﴾ (٧) سورة الأحزاب؛ و ﴿إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ﴾ (٤٨) سورة المائدة؛ ﴿إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا﴾ (٤) سورة يونس؛ ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ﴾ (١٩) سورة الإنشقاق؛ ﴿رَّضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ﴾ (١١٩) سورة المائدة؛ ﴿وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ﴾ (٢٢) سورة المؤمنون؛ ﴿وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ َ﴾ (٢٠) سورة الذاريات؛ ﴿وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ﴾ (٧١) سورة الزخرف؛ ﴿فَآمِنُواْ بِاللهِ﴾ (١٧٩) سورة آل عمران؛ ﴿آمِنُواْ بِهِ﴾ (١٠٧) سورة الإسراء؛ ﴿لِّلَّهِ ما فِي السَّمَاواتِ﴾ (٢٨٤) سورة البقرة؛ ﴿لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ﴾ (١١٦) سورة البقرة؛ والسبعة الأخير؛ لا تدخل على المضمر فمنها ما لا يختص بظاهر بعينه وهو الكاف وحتى والواو ونحو: ﴿وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾ (٣٧) سورة الرحمن؛ زيد كالأسد؛ وقد تدخل على الضمير في ضرورة الشعر ونحو: ﴿حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ (٥) سورة القدر؛ وقولهم: أكلت السمكة حتى رأسها بالجر ونحو: والله والرحمن؛ ومنها ما يختص بالله ورب مضافاً للكعبة أو لياء المتكلم وهو التاء نحو تالله، وتَرَبِّ الكعبة تَرَبي، ونَدُرَ تالرحمن؛ وتحياتك؛ ومنها ما يختص بالزمان وهو: منذ ومذ نحو: ما رأيته منذ يوم الجمعةِ أو مذُ يومين، ومنها ما يختص بالنكرات غالباً وهو ري نحو: رب رجل في الدار؛ تدخل على ضمير غائب ملازم للإفراد والتذكير والتفسير وبتمييز بعده مطابق للمعنى نحو قوله: ُرَّبه فتية، وقد تحذف رب ويبقى عملها بعد الواو كقوله: وليل كموج البحر أرخى سدولَه علي بأنواع الهموم ليبتلي وبعد الفاء كثيراً كقوله:

стр. 41

فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع [فألهيتها عن ذي تمائم محول] وبعد بل قليلا كقوله: بل مَهِمَهِ قطعت بعد مهمه. وبدونهن أقل كقوله: رسم دار وقفت في طلله كدت أقضي الحياة من جلله وتزاد ما بعد من وعن والباء فلا تكفهن عن عمل الجر نحوك مما خطئاتهم؛ عما قليل؛ فبما نقضهم؛ وتزاد بعد الكاف ورب، والغالب أن تكفها عن العمل فيدخلان حينئذ على الجمل كقوله: أخ ماجد لم يحزني يوم مشهد ***كما سيف عمرو لم تخنه مضاربه وٌقوله: ربما أوفيت في علم ***ترفعن ثوبي شمالات وقد لا تكفهما كقوله: ربما ضربة بسف صقيل*** بين بصري وطعنة نجلاء وقوله: ننصر مولانا ونعلم انه ***كما الناس مجروم عليه وجارم فصل المخفوض بالإضافة: وأما المخفوض بالإضافة فنحو: غلام زيد؛ ويجب تجريد المضاف من التنوين كما في غلام زيد، ومن نوني التثنية والجمع نحو: غلاما زيد؛ وكاتبو عمرو؛ والإضافة على ثلاثة أقسام: منها ما يقدر باللام وهو الأكثر نحو غلام زيد، وثوب بكر، ومنها ما يقدر بمن وذلك كثير نحو: ثوب خز، وباب ساج وخاتم حديد ويجوز في هذا النوع نصب المضاف إليه على التمييز كما تقدم في بابه، ويجوز رفعه على أنه تابع للمضاف. ومنها ما يقدر بفي وهو قليل نحو: بل مكر الليل، وصاحبي السجن؛ والإضافة نوعان لفظية ومعنوية فاللفظية ضابطها أمران: أن يكون المضاف إليه معمولا لتلك الصفة، والمراد بالصفة اسم الفاعل نحو: ضارب زيد، واسم المفعول نحو مضروب العبد، والصفة المشبهة نحو: حسن الوجه. والمعنوية ما انتفى فيها الأمران نحو: غلام زيد، أو نحو: إكرام زيدٍ، أو الثاني فقط نحو كاتب القاضي؛ وتسمى هذه الإضافة: محضة، وتفيد تعريف المضاف إن كان المضاف إليه معرفة نحو: علامُ زيدِ، وتخصيص المضاف إن كا المضاف إليه نكرة نحو: غلامُ رجلٍ. وأما الإضافة اللفظية فلا تفيد تعريفاً ولا تخصيصاً، وإنما تفيد التخفيف في اللفظ وتسمى: غير محضة.

стр. 42

والصحيح أن المضاف إليه مجرور بالمضاف لا بالإضافة؛ وتابع المخفوض يأتي في التوابع إن شاء الله. باب إعراب الأفعال: تقدم أن الفعل ثلاثة أنواع: ماض وأمر ومضارع، وأن الماضي والأمر مبنيان، وأن المعرب من الأفعال هو المضارع إذا لم يتصل بنون الإناث ولا بنون التوكيد المباشرة له، وأن الفعل يدخله من أنواع الإعراب ثلاثة: الرفع والنصب والجزم إذا كان عُِلم ذلك فالإعراب خاص بالمضارع وهو مرفوع أبداً حتى يدخل عليه ناصب فينصبه أو جازم فيجزمه نحو: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (٥) سورة الفاتحة؛ والنواصب قسمان: قسم ينصب بأن مضمرة بعده. فالأول: أربعة: أحدها: أن وإن لم تسبق بعلم ولا ظن نحو: ﴿يُرِيدُ اللهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ﴾ (٢٨) سورة النساء؛ ﴿وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ﴾ (١٨٤) سورة البقرة؛ فإن سبقت بِعَلِم نحو ﴿عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم﴾ (٢٠) سورة المزمل؛ فهي مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن محذوف، والفعل مرفوع وهو وفاعله كما تقدم في باب النواسخ، فإن سبقت بظن فوجهان نحو: ﴿وَحَسِبُواْ أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ (٧١) سورة المائدة وقرئ السبعة بالنصب والرفع؛ والثاني لن نحو: ﴿لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ﴾ (٩١) سورة طه؛ والثالث كي المصدرية المسبوقة باللام لفظاً نحو: ﴿لِكَيْلَا تَأْسَوْا﴾ (٢٣) سورة الحديد؛ أوتقديرا نحو: جئت كي تكرمني، فإن لم تقد اللام فكي جارة والفعل منصوب بأن مضمرة بعدها وجوباً؛ والرابع: إذن إن صدرت في أول الكلام، وكان الفعل بعدها مستقبلاً ومتصلاً بها أو منفصلاً عنها بالقسم أو بلا النافية نحو: إذن أكرمك، وإذاً والله أكرمك، وإذاً لا أجيئك، جوابا لمن قال أنا آتيك وتسمى جواب وجزاء.

стр. 43

والثاني ما ينصب المضارع بإضمار أن بعدها وهو قسمان: ما يضمر أن بعده جوازاً، وما يضمر بعده وجوباً؛ فالأول خمسة وهي: لام كي نحو: ﴿وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٧١) سورة الأنعام؛ والواو والفاء وثم وأو العاطفات على اسم خاص، أي: ليس في تأويل الفعل نحو قوله: ولبس عباءة وتقر عيني *** [أحب إلي من لبس الشفوف] وقوله: لولا توقع معتر فأرضيه *** [ما كنت أوثر أترباً على ترب إني وقتلي سلكا ثم أعقله *** [كالثور يُضرب لما عافت البقر] وقوله تعالى: ﴿أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا﴾ (٥١) سورة الشورى؛ والثاني وهو ما تضمر أن بعده وجوباً ستة: كي الجارة كما تقدم لام الجحود نحو: ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ﴾ (٣٣) سورة الأنفال؛ وحتى إن كان الفعل بعدها مستقبلا نحو: ﴿حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى﴾ (٩١) سورة طه؛ وأو بمعنى إلى أو بمعنى إلاَّ كقوله: لأستسهلن الصعب أو أدرك المنى ***فما انقادت الآمال إلا لصابر وقوله: وكنت إذا غمزت قناة قوم ***كسرت كعوبها أو تستقيما وفاء السببية وواو المعية مسبوقين بنفي محض أو طلب بالفعل نحو: ﴿لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا﴾ (٣٦) سورة فاطر؛ ﴿وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ (١٤٢) سورة آل عمران، ﴿وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي﴾ (٨١) سورة طه؛ لا تأكل السمك وتشربَ اللبن والجوازم ثمانية عشرة، وهي نوعان: جازم لفعل واحد، وجازم لفعلين، فالأول سبعة وهي: لم، نحو: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤) ﴾ سورة الإخلاص؛ ولما، نحو: ﴿كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ﴾ (٢٣) سورة عبس، ألم، نحو: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ (١) سورة الشرح، وألما، كقوله: على حين عاتبت المشيب على الصبا*** فقلت أما أصح والشيب وازع

стр. 44

.. ولام الأمر والدعاء نحو: ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ﴾ (٧) سورة الطلاق؛ ﴿لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ (٧٧) سورة الزخرف؛ ولا في النهي والدعاء نحو: ﴿لاَ تَحْزَنْ﴾ (٤٠) سورة التوبة؛ ﴿لاَ تُؤَاخِذْنَا﴾ (٢٨٦) سورة البقرة؛ والطلب إذا سقطت الفاء من المضارع بعده وقصد به الجزاء نحو: ﴿قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ﴾ (١٥١) سورة الأنعام؛ وقوله: قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ***بسقط اللوى بين الدخول فحومل والثاني وهو ما يجزم فعلين أحد عشر وهو إن نحو: ﴿إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾ (١٣٣) سورة النساء؛ وما نحو: ﴿وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللهُ﴾ (١٩٧) سورة البقرة؛ ومن نحو: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ (١٢٣) سورة النساء؛ ومهما كقوله: [أغرك مني ان حبك قاتلي] وأنك مهما تأمري القلب يفعل وإذما نحو: إذما تقم أقم؛ وأي نحو: ﴿أَيًّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى﴾ (١١٠) سورة الإسراء؛ ومتى كقوله: [أنا ابن جلا وطلاع الثنايا] ***متى أضع العمامة تعرفوني أيان كقوله: [إذا النعجة الغراء كانت بقفرة] ***فأيان ما تعدل به الريح تنزل وأين نحو: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ﴾ (٧٨) سورة النساء؛ وأنى كقوله: فأصبحت أنى تأتها تستجر بها ***تجد حطبا جزلا وناراً تاججا وحيثما كقوله: حيثما تستقم يقدر لك الله نجاحاً في غابر الأزمان

стр. 45

وهذه الأدوات الإحدى عشرة كلها أسماء إلا إن وإذما فإنهما حرفان، ويسمى الأول شرطاً، ويسمى الثاني جواباً. وإذا لم يصلح الجواب أن يجعل شرطاً وجب اقترانه بالفاء نحو: ﴿وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدُيرٌ﴾ (١٧) سورة الأنعام؛ ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي﴾ (٣١) سورة آل عمران؛ ﴿وَمَا يَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلَن يُكْفَرُوْهُ﴾ (١١٥) سورة آل عمران؛ أو بإذا الفجائية نحو: ﴿وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾ (٣٦) سورة الروم؛ وذكر صاحب الأجرومية في الجوازم كيفما نحو: كيفما تفعل أفعل؛ والجزم بها مذهب كوفي ولم نقف لها على شاهد من كلام العرب، وقد يجزم بإذا في ضرورة الشعر كقوله: [استغن ما أغناك ربك بالغنى] ***وإذا تصبك خصاصة فتجمل باب النعت: هو التابع المشتق أو المؤول به المباين للفظ متبوعة، والمراد بالمشتق اسم الفاعل كضارب، واسم المفعول كمضروب، والصفة المشبهة كحسن، واسم التفضيل كأعلم، والمراد بالمؤول بالمشتق اسم الإشارة نحو: مررت بزيد هذا، واسم الموصول نحو: مررت بزيد الذي قام، وذو بمعنى صاحب نحو: مررت برجل ذي مال، وأسماء النسب نحو: مررت برجل دمشقي، ومن ذلك الجملة وشرط المنعوت بها أن يكون نكرةً نحو: ﴿وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ﴾ (٢٨١) سورة البقرة.

стр. 46

وكذلك المصدر ويلزم إفراده وتذكيره ونقول: مررت برجل عدل، وبامرأة عدل، وبرجلين عدل ومررت برجال عدل، والنعت يتبع المنعوت في رفعه ونصبه وخفضه وفي تعريفه وتنكيره، ثم إن رفع ضمير المنعوت المستتر فيه تبعه أيضاً في تذكيره وتأنيثه وفي إفراده وتثنيته وجمعه وتقول: قام زيد العاقل ورأيت زيدا العاقل ومررت بزيد العاقل وجاءت هند العاقلة ورأيت هندا العاقلة ومررت بهند العاقلة وجاء رجل عاقل ورأيت رجلا عاقلا ومررت برجل عاقل وجاء الزيدان العاقلان ورأيت الزيدين العاقلين ومررت بالزيدين العاقلين، وجاء رجلان عاقلان ورأيت رجلين عاقلين، وجاء الزيدون العاقلون ورأيت الزيدين العاقلين ومررت بالزيدين العاقلين، وجاءت الهندان العاقلتان ورأيت الهندين العاقلتين ومررت بالهندين العاقلتين، وجاءت الهندات العاقلات ورأيت الهندات العاقلات ومررت بالهندات العاقلات؛ وإن رفع النعت الاسم الظاهر أو الضمير البارز لم يعتبر حال المنعوت في التذكير والتأنيث والإفراد والتثنية والجمع، بل يعطى النعت حكم الفعل، فإن كان فتعله مؤنثاً أنث، وإن كان المنعوت به مذكراً وإن كان فاعله مذكراً ذكِّر وإن كان المنعوت به مؤنثا. ويستعمل بلفظ الإفراد ولا يثنى ولا يجمع تقول: جاء زيد القائمة أمه، وجاءت هند القائم أبوها وتقول: مررت برجل قائمة أمه بامرأة قائم أبوها، ومررت برجلين قائم أبوهما مررت برجال قائم آباؤهم، إلا أن سيبويه قال قيما إذا كان الاسم المرفوع بالنعت جمعاً كالمثال الأخير، فالأحسن في النعت أن يجمع جمع تكسير فيقال: مررت برجال قيام آباؤهم ومررت برجل قعود غلمانه، فهو أفصح من قائم آباؤهم قاعد غلمانه بالإفراد. والإفراد كما تقدم أفصح من جمع التصحيح نحو: مررت برجال قائمين آباؤهم ورجل قاعدين غلمانه؛ هذه أمثلة النعت بالرفع للاسم الظاهر.

стр. 47

ومثال النعت الرافع للضمير البارز قولك: جاءني غلام امرأة ضاربته هي، وجاءتني أمة رجل ضاربها هو، وجاءني غلام رجال ضاربه هم. وفائدته تخصيص المنعوت إن كان نكرة نحو: مررت برجل صالح، وتوضيحه إن كان معرفة نحو: جاء زيد العالم. وقد يكون لمجرد المدح نحو: بسم الله الرحمن الرحيم، أو لمجرد الذم نحو: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، أو الترحم نحو: اللهم ارحم عبدك المسكين، أو للتأكد نحو: ﴿ْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ (١٩٦) سورة البقرة؛ وإذا كان المنعوت معلوماً بدون النعت جاز في النعت الإتباع والقطع، ومعنى القطع: أن يرفع النعت على أنه خبر مبتدأ محذوف وينصب بفعل محذوف نحو: الحمد لله الحميدُ َ؛ وأجاز فيه سيبويه الجر على الإتباع والرفع بتقدير هو والنصب بتقدير أمدح؛ وإذا تكررت النعوت لواحد فإن كان المنعوت معلوما بدونها جاز إتباعها كلها وقطعها كلها وإتباع البعض وقطع البعض بشرط تقديم المتبع وإن لم يعرف إلا بمجموعها بأن احتاج إليها وجب إتباعها كلها، وإن تعين ببعضها جاز فيما عدا ذلك البعض الأوجه الثلاثة. باب العطف: العطف نوعان: عطف بيان وعطف نسق؛ فعطف البيان هو التابع المشبه للنعت في توضيح متبوعه إن كان معرفة نحو أقسم بالله أبو حفص عمر، وتخصيص إن كان نكرة نحو هذا خاتم حديد بالرفع؛ ويفارق النعت في كونه جامداً غير مؤول بمشتق، والنعت مشتق أو مؤول بمشتق يوافق متبوعه في أربعة من عشرة في واحد من أوجه الإعراب الثلاثة وفي واحد من التذكير والتأنيث، وفي واحد من التعريف والتنكير وفي واحد من الإفراد والتثنية والجمع، ويصح في عطف البيان أن يعرب بدل كل من كل في الغالب.

стр. 48

أما عطف النسق فهو التابع الذي يتوسط بينه وبين متبوعه حرف من هذه الحروف العشرة وهي: الواو، والفاء، وثم، وحتى، وأم، وأما، وبل، ولا، ولكن، فالسبعة الأولى: تقتضي التشريك في الإعراب والمعنى والثلاثة الباقية تقتضي التشريك في الإعراب فقط؛ فإن عطفت بها على مرفوع رفعت، أو على منصوب نصبت، أو على مخفوض خفضت، أو على مجزوم جزمت نحو: ﴿وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ (٢٢) سورة الأحزاب؛ ﴿وَمَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ﴾ (١٣) سورة النساء؛ ﴿آمَنُواْ آمِنُواْ بِاللهِ وَرَسُولِهِ﴾ (١٣٦) سورة النساء؛ ﴿وَإِن تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ﴾ (٣٦) سورة محمد؛ والواو: لمطلق الجمع نحو: جاء زيد وعمرو قبله، أو معه، أو بعده، والفاء: للترتيب والتعقيب نحو: ﴿ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ﴾ (٢١) سورة عبس، ثم: للترتيب والتراخي: ﴿ثُمَّ إِذَا شَاء أَنشَرَهُ﴾ (٢٢) سورة عبس، والعطف بحتى قليل ويشترط فيه ان يكون المعطوف بها اسما ظاهراً وأن يكون بعضاً من المعطوف عليه، وغاية له نحو: أكلت السمكة حتى رأسها؛ بالنصب؛ ويجوز الجر على أن حتى جارة كما تقدم في المخفوضات؛ ويجوز الرفع على أن حتى ابتدائية ورأسها مبتدأ والخبر محذوف، أي: حتى رأسها مأكول؛ وأم: لطلب التعيين إن كانت بعد همزة داخلة على أحد المستويين؛ وأو: للتخيير أو الإباحة بعد الطلب نحو: تزوج هنداً أو أختها، ونحو: جالس العلماء أو الزهاد، وللشك أو الإبهام أو التفضيل بعد الخبر نحو: ﴿قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ﴾ (١٩) سورة الكهف؛ ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى﴾ (٢٤) سورة سبأ؛ ﴿وَقَالُواْ كُونُواْ هُودًا أَوْ نَصَارَى﴾ (١٣٥) سورة البقرة؛ وإما بكسر الهمزة مثل أو بعد الطلب والخبر نحو: تجوز إما هندا أو أختها؛ وبقية الأمثلة واضحة.

стр. 49

وقيل: إن العطف إنما هو الواو، وأن أما حرف تفصيل كالأولى لأنه حرفها تفصيل؛ وبل: للإضراب غالباً نحو: قام زيد بل عمرو؛ لكن: للاستدراك نحو: مررت رجل صالح لكن طالح؛ ولا: لنفي الحكم عما بعدها نحو: قام زيد لا عمرو. باب التوكيد: والتوكيد ضربان: لفظي ومعنوي؛ فاللفظي إعادة اللفظ الأول بعينه سواء كان اسما نحو: جاء زيد زيد أو فعلا نحو: أتاك أتاك اللاحقون، احبس احبس، أو حرفا نحو: لا لا أبوح بحب بثنة إنها أخذت علي مواثقا وعهودا أو جملة نحو: ضربت زيدا ضربت زيداً؛ والمعنوي ألفاظ معلومة وهي: النفس والعين وكل وجميع وعامة وكلا وكلتا؛ ويجب اتصالها بضمير مطابق للمؤكد نحو: جاء الخليفة نفسه أو عينه، ويمكن أن تجمع بينهما بشرط أن تقدم النفس؛ ويجب إفراد النفس والعين مع المفرد وجمعهما عللا أفعل مع الجمع واجب؛ وكل وجمع وعامة يؤكد بها المفرد والجمع ولا يؤكد بها المثنى، تقول: جاء الجيش كله أو جميعه أو عامته؛ وجاءت القبيلة كلها أو جميعها أو عامتها؛ وجاء الرجال كلهم أو جميعهم أو عامتهم، أو جاءت النساء كلهن أو جميعهن أو عامتهن؛ وكلا وكلتا يؤكد بهما المثنى نحو: جاء الزيدان كلاهما وجاءت الهندان كلتاهما. إذا أريد تقوية المعن فيجوز أن يؤتى بعد كله، بأجمع وبعد كلتا بجَمْعَاءَ، وبعد كلهم بأجْمعين، وبعد كلهن بجُمع، قال الله تعالى: ﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾ (٧٣) سورة ص؛ وتقول جاء الجيش كله أجمع؛ والقبيلة كلها جمعاء؛ والنساء كلهن جُمع؛ وقد يوكد بأجمع وجمعاء وأجمعين وجمع بدون كل، نحو: ﴿وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ (٣٩) سورة الحجر. وقد يوتى بعد أجمع بتوابعه وهي أكتع، وأبصع، وأبتع نحو: جاء القوم كلهم أجمعون وأكتعون وأبصعون وأبتعون، وهي بمعنى واحد ولذلك لا يعطف على نفسه. والتوكيد تابع للمؤكد في رفعه ونصبه وخفضه وتعريفه ولا يجوز توكيد النكرة عند البصريين.

стр. 50

باب البدل: هو التابع المقصود بالحكم بلا واسطة، وإذا أبدل اسم من اسم أو فعل من فعل تبعه في جميع إعرابه، والبدل على أربعة أقسام الأول: بد الشيء من الشيء، ويقال له بدل الكل من الكل نحو: جاء زيد أخوك؛ قال الله تعالى: ﴿اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ (٧) ﴾ سورة الفاتحة؛ وقال الله تعالى: ﴿إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (١) الله (٢) ﴾ سورة إبراهيم؛ في قراءة الجر؛ والثاني بدل البعض من الكل سواء كان ذلك البعض قليلا أو كثيراً نحو: أكلت الرغيف ثلثه أو نصفه أو ثلثيه، ولا بد من اتصاله بضمير يرجع للمبدل منه، إما مذكور كالأمثلة أو مقدر كقوله تعالى: ولله على الناس حج البيت من استطاع؛ أي منهم؛ الثالث بد الاشتمال نحو: أعجبني زيد علمه، ولا بد من اتصاله بضمير إما مذكور كالمثال أو مقدر كقوله تعالى: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (٤) النار (٥) ﴾ سورة البروج؛ أي فيه؛ والرابع: البدل المباين، وهو ثلاثة أقسام، بدل الغلط، وبدل النسيان، وإن أردت الإخبار أولا بأنك رأيت زيداً ثم بدا لك أن تخبر بأنك رأيت الفرس فهذا بدل الإضراب. تنبيه: ومثال إبدال الفعل من الفعل قوله تعالى: ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (٦٨) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ (٦٩) ﴾ سورة الفرقان؛ ويجوز إبدال النكرة من المعرفة نحو: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾ (٢١٧) سورة البقرة. باب الأسماء العاملة عمل الفعل: اعم ان أصل العمل للأفعال؛ فيعمل عمل الفعل من الأسماء سبعة: الأول: المصدر بشرط أن يحل محله فعل مع أن أو مع ما نحو: يعجبني َضْرُبكَ زيداً؛ أي أن تضرب زيداً، ونحو: يعجبني ضربك زيداً أي ما تضربه به.

стр. 51

وهو ثلاثة أقسام: مضاف ومنون ومقرون؛ فإعماله مضافاً أكثر من إعمال القسمين كالمثالين، وكقوله تعالى: ﴿وَلَوْلاَ دَفْعُ اللهِ النَّاسَ﴾ (٢٥١) سورة البقرة؛ وعمله منوناً أقيس نحو: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤) يتيماً (١٥) ﴾ سورة البلد؛ وعمله مقروناً بأل شاذ كقوله: ضعيف النكاية أعداءه. الثاني: اسم الفاعل كضارب ومُكرم؛ فإن كان بأل عمل مطلقا ًنحو: هذا الضارب زيداً أمس أو الآن أو غداً، وإن كان مجرداً من أل عمل بشرطين: كونه للحال أو الاستقبال واعتماده على نفي أو استفهام أو مخبراً عنه أو موصوف نحو: ما ضارب زيد عمراص، وأضارب زيد عمراً؟ وزيد ضارب عمراً؛ ومررت برجل ضارب عمراً. والثالث أمثلة المبالغة وهي: ما كان على وزن أفعل ووزن مفعول أو مفعال أو فعيل أو فعل وهي كاسم الفال، فما كان صلة لأل عمل مطلقا نحو: جاء الضراب زيداً؛ وإن كان مجردا منها عمل بشرطين، نحو: ما ضَّراب زيد عمراً. الرابع: اسم المفعول، نحو: مضروب ومكرم؛ ويعمل عمل الفعل المني للمفعول وشرط عمله كاسم الفاعل نحو: جاء المضروب عبده؛ وزيد مضروب عبدُه، فعبده نائب الفاعل في المثالين. الخامس: الصفة المشبهة باسم الفاعل المتعدي إلى واحد كحسن وظريف، ولمعمولها ثلاث حالات: الرفع على الفاعلية نحو: مررت برجل حسن وجهُه وظرف لفظه؛ والنصب على التشبيه بالمفعول إن كان معرفة نحو: مررت برجل حسنُ الوجهً أو حسن وجهَه، وعلى التمييز إن كان نكرة نحو: مررت برجل حسن وجهاً؛ والجر على الإضافة نحو: مررت برجل حسن الوجهِ؛ ولا يتقدم معمول الصفة عليها؛ ولا بد من اتصاله بضمير الموصوف إما لفظاً كما في زيد حسن وجهه، أو معنى نحو: مررت برجل حسن الوجه.

стр. 52

السادس: اسم التفضيل نحو: أكرم وأفضل ولا ينصب المفعول به اتفاقا ولا يرفع الظاهر إلا في مسألة الكحل؛ وضابطها أن يكون في الكلام نفي وبعده اسم جنس موصوف باسم التفضيل وبعده اسم مفضل على نفسه باعتبارين نحو: ما رأيت رجلا أحسن في عينه الكحلَ منه في عين زيد. ويعمل في التمييز نحو: ﴿أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا﴾ (٣٤) سورة الكهف؛ وفي الجار والمجرور والظرف نحو: زيد أفضل منك اليوم. السابع: اسم الفعل وهو ثلاثة أنواع: ما هو بمعنى الأمر وهو الغالب: كصه بمعنى اسكت ومهٍ بمعنى انكفف، وآمين بمعنى استجب وعلك زيداً بمعنى ألزمه ودونك بمعنى خذه وما هو بمعنى الماضي كهيهات بمعنى بعد وشتان بمعنى افترق؛ والمضارع نحو أوَّه بمعنى أتوجع، وأف بمعنى أتضجر، ويعمل اسم الفعل عمل الفعل الذي هو بمعناه ولا يضاف، ولا يتقدم معموله عليه، وما نون منه فنكرة، وما لم ينون فمعرفة. باب التنازع في العمل: وحقيقته أن يتقدم عاملان أو أكثر ويتأخر معمول فأثر ويكون كل واحد من العوامل المتقدمة يطلب ذلك المتأخر نحو قوله تعالى: ﴿آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا﴾ (٩٦) سورة الكهف؛ وقولك: ضربني وأكرمت زيداً؛ ونحو: اللهم صل وسلم وبارك على محمد، ولا خلاف في جواز إعمال أي العاملين من العوامل شئت وإنما الخلاف في الأولى فاختار البصريون إعمال الثاني لقربه، واختار الكوفيون إعمال الأول لسبقه، فإن أعملت الأول أملت الثاني في ضمير ذلك الاسم المتنازع فيه فتقول: قام وقعدا أخواك؛ وضربن وأكرمته زيد؛ وضربتني وأكرمتهما أخواك؛ ومر بي مررت بهما أخواك؛ اللهم صل وسم عليه وبارك عليه على محمد؛ وإن أعملت الثاني فإن احتاج الأول إلى مرفوع أضمرته؛ تقول قاما وقعد أخواك، وإن احتاج إلى منصوب أو مجرور حذفته كالآية؛ وكقولك: ضربت وضربني أخواك، ومررت ومر بي أخواك.

стр. 53

باب التعجب: له صيغتان: إحداهما ما افعل زيداً نحو: ما أحسن زيداً وما أفضله وما أعمله؛ فما مبتدأ بمعنى شيء عظيم؛ وأفعل فعل ماض وفاعله ضمير مستتر وجوباً يعود إلى ما ولاسم المنصوب المتعجب منه مفعول به الجملة خبر ما، والصيغة الثانية: أفعل بزيد نحو: أحسن بزيد وأكرم به؛ فأفعل فعل لفظه الأمر ومعناه التعجب وليس فيه ضمير، وبزيد فاعله وأصل قولك أحسن بزيد؛ أحْسَنَ زيدُ أي صار ذا حسن، نحو: أورق الشجر ثم غيرت صيغته إلى الأمر فقبح إسنادها إلى الظاهر فزيدت الباء في الفاعل. باب العدد: اعلم ان العدد على ثلاثة أقسام: الأول: ما يجري على القياس فيذكر مع المذكر ويؤنث مع المؤنث، وهو الواحد والاثنان وما كان على صيغة فاعل، تقول في لمذكر: واحد واثنان وثن وثالث إلى عاشر، وفي المؤنث ك: واحدة واثنتان أو ثنتان وثانية وثالثة إلى عاشرة، وكذا إذا ركبت مع العشرة أو غيرها إلا أنك تأتي بأحد وإحدى وحادي وحادية فتقول في المذكر: أحد عشر واثنا عشر وحادي عشر وثاني عشر وثالث عشر إلى تاسع عشر؛ وفي المؤنث: إحدى عشرة واثنتا عشرة وحادية عشرة وثانية عشرة وثالثة عشرة إلى تاسعة عشرة، وتقول أحد وعشرون واثنان وعشرون والحادي والعشرون والثاني والعشرون إلى التاسع والتسعين، وإحدى وعشرون واثنتان وعشرون والحادية والعشرون والثانية والعشرون إلى التاسعة والتسعين. والثاني: ما يجري على عكس القياس فيؤنث مع المذكر ويذكر مع المؤنث وهو: الثلاثة والتسعة وما بينهما سواء أفردت نحو: ثلاثة رجال، ثلاث نسوة وقوله تعالى: ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ﴾ (٧) سورة الحاقة؛ أور كبت مع العشرة نحو ثلاثة عشر وأربعة عشر إلى تسعة عشر رجلاً وثلاث عشرة إلى تسع عشرة امرأة أو ركبت مع العشرين وما بعده نحو ثلاثة وعشرون إلى تسعة وتسعين.

стр. 54

الثالث: ما له حالتان: وهو العشرة إن ركبت جرت على القياس نحو: أحد عشر رجلا واثنا عشر وثلاثة عشر إلى تسعة عشر، وإحدى عشرة واثنتا عشرة وثلاث عشرة إلى تسع عشرة، وإن أفردت جرت بخلاف القياس نحو: عشرة رجالٍ وعشر نسوةٍ. باب الوقف: يوقف على المنون المرفوع والمجرور بحذف الحركة والتنوين نحو: جاء زيدُ ومررت بزيدِ وعلى المنون المنصوب بإبدال التنوين ألفاً نحو: رأيت زيدا، وكذلك تبدل نون إذن ألفا في الوقف، وكذلك نون التوكيد الخفيفة نحو: لنسفعاً يكتبا كذلك، ويوقف على المنقوص المنون في الرفع والجر بحذف يائه نحو: جاء قاضِ، ومررت بقاضِ؛ ويجوز إثباتها. يوقف في النصب بإبدال التنوين ألفاً نحو رأيت قاضيا، وإن كان غير منون فالأفصح في الرفع والجر الوقف عليه بإثبات الياء نحو جاء القاضي، ومررت بالقاضي؛ ويجوز حذفها وإن كان منصوبا، إذا وقف على ما فيه تاء التأنيث فإن كانت ساكنة لم تغير نحو: قامت، وإن كانت متحركة فإن كانت في جمع نحو: المسلمات، فالأفصح الوقف بالتاء وبعضهم يقف بالهاء. وإن كانت في مفرد فالأفصح الوقف بالهاء نحو: رحمة وشجرة، وبعضهم يقف بالتاء، وقد قرأ بعض السبعة في قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (٥٦) سورة الأعراف. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ثم مسك هذا الكتاب يوم السبت ٢٣جمادى الثانية ١٤٢٦ الموافق ٣٠/٠٧/٠٥ والله أسأل أن يجعله خالصا لوجه الكريم أسأل من كل من انتفع بهذا الكتاب دعوة خير بظهر الغيب والسلام عليك ورحمة الله وبركاته ميلود بن عبد الرحمن.