← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 4234

متممة الأجرومية

الحطاب

Полный текст (54 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم صل وسلم وببارك على نبينا محمد وآله وصحبه ******* متممة الأجرومية********* لأبي عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الحطاب الرُّعيني نبده عن الكتاب: المتممة الأجرومية من أكثر المختصرات فائدة في النحو اختصر فيه الرعيني أكثر أبواب الألفية وجعله مقدمة للمطولات في النحو، وفي نظري فإن من أحب أن يحيط بأغلب أبواب النحو في أقل وقت ممكن فعليه بهذا المختصر فهو الشافي الكافي. يتميز الحطاب ﵀ بدقة العبارة، يبتعد في الغالب عن القضايا الخلافية، ويأخذ في أجملها برأي بن مالك. يستشهد كثيراً بالقرآن ونادراً بالحديث النبوي الشريف، وقليلا بالشعر وغالبا ما يذكر الصدر أو العجز ولا يكمل إلا ناذراً البيت كاملا؛ وعموما فإن المتممة الأجرومية برأي من عيون الكتب العربية في النحو العربي نبدة عن صاحب الكتاب: هو محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن حسين المعروف بالحطاب الرعيني؛ فقيه، أصولي، أصله من المغرب وولد بمكة عام ٩٠٢ وتوفي بطرابلس الغرب سنة ٩٥٤ للهجرة من أهم كتبه، مواهب الجليل في شرح الشيخ خليل؛ وقرة العين بشرح الورقات إمام الحرمين في الأصول وكتبنا هذا

стр. 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فهذه مقدمة في علم العربية متممة لمسائل الأجرومية، تكون واسطةً بينها وبين غيرها من المطولات؛ نفع الله بها كما نفع بأصلها في الحياة وبعد الممات. الكلام وما يتألف منه: الكلام هو اللفظ المفيد بالوضع واقل ما يتألف من اسمين نحو: زيد قائم او من فعل واسم نحو قام زيد، والكلمة قول مفرد وهي اسم وفعل وحرف. فالاسم يعرف بالإسناد إليه، وبالخفض وبالتنوين وبدخول الألف واللام وحروف الجر الخفض؛ والفعل يعرف بقد والسين وسوف وتاء التأنيث وهو ثلاثة أنواع: ماضٍ ويعرف بتاء التأنيث الساكنة نحو: قامت وقعدت ومنه نعم وبئس وليس وعسى على الأصح؛ ومضارع يعرف بدخول لم عليه نحو لم يقمْن ولابد في أوله من إحدى الزوائد الأربع وهي: الهمزة والنون والياء والتاء، يجمعها قولك: نأيت؛ ويضم أوله إذا كان ماضيه على أربعة أحرف؛ دحرج يُدحرج، أكرم يُكرم وفرّح ُيفرح، وقاتل يُقاتل؛ ويفتح في ما سوى ذلك، نحو نصر يَنصر، وانطلق ينطلق، واستخرج يستخرج؛ وأمر يعرف بدلالته على الطلب وقبوله ياء المخاطبة المؤنثة نحو: قومي واضربي، ومنه هات وتعال على الأصح؛ والحرف ما لا يصلح معه دليل الاسم ولا دليل الفعل ك"هل" و"في" و"لم". باب الإعراب والبناء: الإعراب تغيير أواخر الكلم لاختلاف العوامل الداخلة عليها لفضا أو تقديراً، وأقسامه أربعة: رفع ونصب وخفض وجزم، فللأسماء من ذلك الرفع والنصب والخفض ولا جزم فيهان وللأفعال من ذلك الرفع والنصب والجزم ولا خفض فيها. والبناء لزوم أواخر الكلم حركة أو سكوناً، وأنواعه أربعة ضم وفتح وكسر وسكون. والاسم ضربان: معرب وهو الأصل، وهو ما تغير آخره بسبب العوامل الداخلة عليه إما لفضا كزيدٍ عمروٍ، وإما تقديراً نحو: موسى والفتى، ومبني وهو الفرع وهو ما لا يتغير آخره بسبب العوامل الداخلة عليه كالمضمرات وأسماء الشرط والإشارة وأسماء الموصولات، فمنه ما يبنى على الفتح كأينَ، ومنه ما يبنى على الكسر كأمسِ، ومنه ما يبنى على الضم كحيثُ، والأصل في المبني أن يبنى على السكون. والفعل ضربان: مبنى وهو الأصل ومعرب وهو الفرع، والمبني نوعان أحدهما: الفعل الماضي وبناؤه على الفتح إلا إذا اتصلت به واو الجماعة فيضم نحو: ضربوا، أو اتصل به ضمير رفع متحرك فيسكن نحو: ضربْتُ وضربْنا، والثاني: فعل الأمر وبناؤه على السكون نحو: اضرب واضربن إلا إذا اتصل به ضمير تثنية أو ضمير جمع أو ضمير المؤنثة المخاطبة فعلى حذف النون نحو: اضربا واضربوا واضربي، إلا المعتل فعلى حذف حرف العلة نحوك اخشَ واغزُ وارم ِ.

стр. 3

والعرب من الأفعال الفعل المضارع بشرط ألا يتصل به نون الإناث ولا نون التوكيد المباشرة نحو: يضربُ ويخشَى، فإن اتصلت به نون الإناث بني على السكون نحو: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ﴾ (٢٣٣) سورة البقرة؛ وإن اتصل به نون التوكيد المباشرة بني على الفتح نحو: ليسجن وليكونن، وإنما أعرب المضارع لمشابهته الاسم. وأما الحروف فمبنية كلها. باب علامات الإعراب: للرفع أربع علامات: الضمة وهي الأصل والواو واللف والنون وهي نائبة عن الضمة، فاما الضمة فتكون علامة الرفع في أربعة مواضع: في الإسم المفرد منصرفا كان او غير منصرفٍنحو: ﴿ ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ﴾ (١٢٦) سورة البقرة؛ ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى﴾ (٥٤) سورة البقرة، وفي جمع التكسير منصرفاكان اوغير منصرف نحو: ﴿قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى﴾ (٦١) سورة الشعراء؛ ﴿وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا﴾ (٢٤) سورة التوبة؛ ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ﴾ (٣٢) سورة الشورى؛ وفي جمع المؤنث السالم وما حمل عليه نحو: ﴿إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ﴾ (١٢) سورة الممتحنة؛ ﴿وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ﴾ (٤) سورة الطلاق؛ وفي الفعل المضارع الذي لم يتصل بآخره شيء نحو: ﴿وَاللهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ﴾ (٢٥) سورة يونس. أما الواو فتكون علامة الرفع في موضعين: في جمع المذكر السالم وما حمل عليه نحو: ﴿فِي وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (٤) سورة الروم؛ ﴿إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ﴾ (٦٥) سورة الأنفال؛ وفي الأسماء الستة وهي: أبوك، وأخوك، وحموك، وفوك، وهنوك، وذو مال نحو: ﴿قَالَ أَبُوهُمْ﴾ (٩٤) سورة يوسف؛ ﴿إِذْ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا﴾ (٨) سورة يوسف؛ وجاء حموك وهذا فوك وهنوك؛ ﴿وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ﴾ (٦٨) سورة يوسف.

стр. 4

وأما الألف فتكون علامة للرفع في الفعل المضارع إذا اتصل به ضمير تثنية نحو: ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾ (٦) سورة الرحمن؛ ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللهِ اثْنَا عشَر شهرًا﴾ (٣٦) سورة التوبة؛ ﴿فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً﴾ (٦٠) سورة البقرة. وأما النون فتكون علامة لرفع الفعل المضار إذا اتصل به ضمير تثنية نحو ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾ ، أو ضمير جمع المذكر نحو: ﴿الَّذِينَ﴾ (٣) سورة البقرة، أو ضمير المخاطبة نحو: ﴿قَالُواْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ ٌ﴾ (٧٣) سورة هود. وللنصب خمس علامات الفتحة وهي الأصل والألف والكسرة والياء وحذف النون وهي نائبة عن الفتحة؛ فأما الفتحة فتكون علامة للنصب في ثلاثة مواضع: في الاسم المفرد منصرفا كلن أو غير منصرف نحو: ﴿وَاتَّقُواْ اللهَ﴾ (١٨٩) سورة البقرة؛ ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ﴾ (٨٤) سورة الأنعام؛ ﴿وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى﴾ (٥١) سورة البقرة؛ وفي جمع التكسير منصرفا كان أو عير منصرف نحو: ﴿وَتَرَى الْجِبَالَ﴾ (٨٨) سورة النمل؛ ﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً﴾ (٢٠) سورة الفتح؛ ﴿وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى﴾ (٣٢) سورة النور؛ وفي المضارع إذا دخل عليه ناصب ولم يتصل بآخره شيء نحو: ﴿لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا﴾ (٣٧) سورة الحج. أما الألف فتكون علامة النصب في السماء الستة نحو: ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ﴾ (٤٠) سورة الأحزاب؛ ﴿وَنَحْفَظُ أَخَانَا﴾ (٦٥) سورة يوسف؛ وقول رأيت حماك وهناك؛ ﴿أَن كَانَ ذَا مَالٍ﴾ (١٤) سورة القلم. وأما الكسرة فتكون علامة النصب نيابة عن الفتحة في جمع المؤنث السالم وما حمل عليه نحو: ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ﴾ (١) سورة الأنعام؛ ﴿وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ﴾ (٦) سورة الطلاق؛

стр. 5

وأما الياء فتكون علامة للنصب في موضعين: في المثنى وما حمل عليه نحو: ﴿رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ﴾ (١٢٨) سورة البقرة؛ ﴿إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ﴾ (١٤) سورة يس؛ ﴿رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ﴾ (١١) سورة غافر؛ وفي جمع المذكر السالم وما حمل عليه نحو: ﴿نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٨٨) سورة الأنبياء؛ ﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاَثِينَ لَيْلَةً﴾ (١٤٢) سورة الأعراف. وأما حذف النون فيكون علامة للنصب في الأفعال التي َرْفعُها بثبات النون نحو: ﴿إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ﴾ (٢٠) سورة الأعراف؛ ﴿وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ (١٨٤) سورة البقرة؛ ولن تقومي. وللخفض ثلاث علامات الكسرة وهي الأصل والياء والفتحة وهما فرعان نائبتان عن الكسرة؛ فأما الكسرة فتكون علامة للخفض في ثلاث مواضع: في الاسم المفرد نحو: ﴿بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيم ِ﴾ ؛ ﴿أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى﴾ (٥) سورة البقرة؛ وفي جمع التكسير المنصرف نحو: ﴿لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ﴾ (٧) سورة النساء؛ وفي جمع المؤنث السالم وما حمل عليه نحو: ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ﴾ (٣١) سورة النور؛ ومررت بأولات الأحمال. أما الياء فتكون علامة للخفض في ثلاثة مواضع: في الأسماء الستة نحو: ﴿ارْجِعُواْ إِلَى أَبِيكُمْ﴾ (٨١) سورة يوسف؛ ﴿َ كَمَا أَمِنتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِن قَبْلُ﴾ (٦٤) سورة يوسف؛ ومررت بحميك وفيك وهنيك؛ ﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى﴾ (٣٦) سورة النساء؛ وفي المثنى وما حمل عليه نحو: ﴿حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ﴾ (٦٠) سورة الكهف؛ ومررت باثنين واثنتين وفي جمع المذكر السالم وما حمل عليه نحو ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ﴾ (٣١) سورة النور؛ ونحو: ﴿فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ (٤) سورة المجادلة

стр. 6

وأما الفتحة فتكون علامة للخفض في الاسم الذي لا ينصرف مفردا كان نحو: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإْسْحَقَ وَيَعْقُوبَ﴾ (١٦٣) سورة النساء؛ ﴿فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ﴾ (٨٦) سورة النساء؛ أو جمع تكسير نحو: ﴿مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ﴾ (١٣) سورة سبأ؛ إلا إذا أضيف نحو: في أحسنِ تقويمٍ؛ أو أدخلت عليه أل نحو: ﴿وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ (١٨٧) سورة البقرة. وللجزم علامتان: السكون وهو الأصل، والحذف وهو نائب عنه؛ فأما السكون فيكون علامة لجزم في الفعل المضارع الصحيح الآخر الذي لم يتصل بآخره شيء نحو: ﴿لم يلدْ ولم يولدْ* ولم يكنْ له كفؤا أحد﴾ وأما الحذف فيكون علامة للجزم في الفعل المضارع المعتل الآخر وهو ما آخره حرف علة؛ وحروف العلة: الألف والواو والياء نحو: ﴿وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللهَ﴾ (١٨) سورة التوبة؛ ﴿وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ﴾ (١١٧) سورة المؤمنون؛ ﴿مَن يَهْدِ اللهُ﴾ (١٧٨) سورة الأعراف؛ وفي الأفعال التي رفعها بثبات النون نحو: ﴿إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ﴾ (٤) سورة التحريم؛ ﴿وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ﴾ (١٢٠) سورة آل عمران؛ ولا ﴿وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي﴾ (٧) سورة القصص. فصل: جميع ما تقدم من المعربات قسمان: قسم يعرب بالحركات، وقسم يعرب بالحروف الذي يعرب بالحركات أربعة أنواع: الاسم المفرد، وجمع التكسير، وجمع المؤنث السالم، والفعل المضارع الذي لم يتصل بآخره شيء؛ وكلها ترفع بالضمة، وتنصب بالفتحة، وتخفض بالكسرة، وتجزم بالسكون؛ خرج من ذلك ثلاثة أشياء: الاسم الذي لا ينصرف مفردا كان أو جمع تكسير، فإنه يخفض بالفتحة ما لم يضف أو تدخل عليه أل؛ وجمع المؤنث السالم فإنه ينصب بالكسرة؛ والفعل المضارع المعتل الآخر فإنه يجزم بحذف آخره وقد تقدمت أمثلة ذلك.

стр. 7

والذي يعرب بالحروف أربعة أنواع: المثنى وما حمل عليه، وجمع المذكر السالم وما حمل عليه، والأسماء الستة، والأمثلة الخمسة. فأما المثنى: فيرفع باللف وينصب ويجر بالياء المفتوح ما قبلها، المكسور ما بعدها، والحق به اثنان واثنتان مطلقا، وكلا وكلتا بشرط إضافتهما إلى المضمر نحو: جاءني كلهما وكلتاهما، ورأيت كليهما وكلتيهما، ومررت بكليهما وكلتيهما. فإن أضيفا إلى الظاهر كانا باللف في الأحوال الثلاثة وكان إعرابهما حركات مقدرة في تلك الألف نحو: جاءني كلا الرجلين وكلتا المرأتين، ومررت بكلا الرجلين وكلتا المرأتين. أما جمع المذكر السالم، فيرفع بالواو وينصب ويجر بالياء المكسور ما قبلها المفتوح ما بعدها، وألحق به: ألوا وعالمون وعشرون وما بعده من العقود إلى تسعين وأرضون وسنون وبابه؛ وأهلون وعليون، نحو: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ﴾ (٢٢) سورة النور؛ ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُوْلِي الْأَلْبَابِ﴾ (٢١) سورة الزمر؛ ﴿ْ وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٤٥) سورة الأنعام؛ ﴿ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ﴾ (٢٥) سورة الكهف؛ ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ (٩١) سورة الحجر؛ ﴿ ﴿شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا﴾ (١١) سورة الفتح﴾ (١١) سورة الفتح؛ ﴿أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ (٨٩) سورة المائدة؛ ﴿إِلَى أَهْلِيهِمْ﴾ (١٢) سورة الفتح؛ ﴿لَفِي عِلِّيِّينَ (١٨ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ﴾ (١٩) سورة المطففين.

стр. 8

أما الأسماء الستة فترفع بالواو وتنصب باللف وتجر بالياء بشرط ان تكون مضافة؛ فإن أفردت عن الإضافة أعربت بالحركات الظاهرة نحو: له أخ؛ إن له أبا؛ وبنات الأخ؛ وأن تكون إضافتها لغير ياء المتكلم؛ فإن أضيفت للياء أعربت بحكات مقدرة على ما قبل الياء نحو: إن هذا أخي؛ وأن تكون مكبرة، فإن صغرت، أعربت بالحركات الظاهرة نحو: هذا أُبَيِّك، وأن تكون مفردة، فإن ثنية أو جمعت، أعربت إعراب المثنى والمجموع؛ والأفصح في الهن النقص أي حذف آخره، والإعراب بالحركات على النون نحو هذا هنك، ورأيت هنك، ومررت بهنك، ولهذا لم يعده صاحب الأجرومية ولا غيره في هذه السماء وجعلوها خمسة. أما الأمثلة الخمسة فهي كل فعل اتصل به ضمير تثنية نحو يفعلان وتفعلان، أو ضمير جمع نحو يفعلون وتفعلون، أو ضمير المؤنثة نحو: تفعلين فإنها ترفع بثبوت النون وتنصب وتجزم بحذف النون. تنبيه: علم مما تقدم ان علامات الإعراب أربعة عشرة منها أربعة أصول: الضمة للرفع، والفتحة للنصب، والكسرة للجر، والسكون للجزم. وعشرة فروع نائبة عن هذه الأصول: ثلاثة تتوب عن الضمة، وأربع عن الفتحة واثنان عن الكسرة وواحد عن السكون، وأن النيابة واقعة في سبعة أبواب: الأول: باب ما لا ينصرف؛ الثاني: باب جمع المؤنث السالم؛ الثالث: باب الفعل المضارع المعتل الآخر؛ الرابع: باب المثنى؛ الخامس: باب جمع المذكر السالم؛ السادس: باب الأسماء الستة؛ السابع: باب الأمثلة الخمسة.

стр. 9

فصل في المقصور والمنقوص: تقدر الحركات الثلاث في الاسم المضاف على ياء المتكلم نحو: غلامي وابني؛ وفي الاسم المعرب الذي آخره ألف لازمة نحوك الفتى، والمصطفى، وموسى، وحبلى، ويسمى مقصوراً؛ وتقدر الضمة والكسرة في الاسم المعرب الذي آخره ياء لازمة مكسور ما قبلها نحو القاضي والداعي والمرتقي؛ ويسمى منقوصاً نحو: ﴿يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ﴾ (٦) سورة القمر؛ ﴿مُّهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ﴾ (٨) سورة القمر، وتظهر فيه الفتحة لخفتها نحو: ﴿أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ﴾ (٣١) سورة الأحقاف؛ وتقدر الضمة والفتحة في الفعل المعتل باللف نحو: زيد يخشى، لن يخشى؛ وتقدر الضمة فقط في الفعل المعتل بالواو وبالياء نحو: يدعو ويرمي، وتظهر الفتحة نحو: لن يدعوَ ولن يرميَ؛ والجزم في الثلاثة بالحذف كما تقدم فصل في موانع الصرف: الاسم الذي لا ينصرف فيه علتان من علل تسع او واحدة تقوم مقام العلتين، والعلل التسع هي: الجمع ووزن الفعل والعدل والتأنيث والتعريف والتركيب واللف والنون الزائدتان والعجمة والصفة يجمعها قول الشاعر: اجمع وزن عادلا أنث بمعرفة ****ركب وزد عجمةً فالوصفَ قد كملا فالجمع شرطه ان يكون على صيغة منتهى الجموع، وهي صيغة مفاعل نحو: مساجدَ، ودراهمَ، وغنائم؛ ومفاعيل نحو: مصابيح ومحاريب ودنانير، وهذه العلة الأولى من العلتين التي تمنع الصرف وحدها وتقوم مقام العلتين؛ وأما وزن الفعل فالمراد به ان يكون الاسم على وزن خاصٍ كشمَّرَ

стр. 10

بتشديد الميم، وضُرب بالبناء للمفعول، وانطلق ونحوه من الفعال الماضية المبدوءة بهمزة الوصل إذا سمي بشئ من ذلك، أو يكون في أوله زيادة كزيادة الفعل وهو مشارك للفعل في وزنه ك: أحمد وغلب ويزيد ونرجس؛ وأما العدل فهو خروج الاسم عن صيغته الأصلية إما تحقيقا كآحاد وموحد وثناء ومثنى وثلاث ومثلث ورباع ومربع وهكذا إلى العشرة فغنها معدولة عن ألفاظ العدد الأصول؛ فأصل جاء القوم آحاداً، جاءوا واحداً واحداً؛ وكذا أصل موحد، وأصل جاء القوم مثنى، جاءوا اثنين اثنين، وكذا الباقي، إما تقديراً كالأعلام التي على وزن فُعَل كعمر وزفر وزحل فغنها لما سمعت ممنوعة من الصرف وليس فيها علة ظاهرةً غير العلمية قدروا فيها العدل، وأنها معدولة عن عامر وزافر وزاحل. أما التأنيث فو على ثلاثة أقسام تأنيث بالألف، وتأنيث بالتاء، وتأنيث بالمعنى؛ فالتأنيث باللف يمنع الصرف مطلقاً سواء كانت مقصورة ك: حبلى ومرضى وذكرى؛ أو كانت ممدودة ك: صحراء وحمراء وزكرياء وأشياء، وهذه العلة الثانية من العلتين اللتين كل واحدة منهما تمنع الصرف وحدها وتقوم مقام العلتين؛ وأما التأنيث بالتاء فيمنع الصرف مع العلمية سواء كان علم مذكر كطلحة، أو مؤنث كفاطمة؛ وأما التأنيث المعنوي فهو كالتأنيث بالتاء فيمنع مع العلمية لكن بشرط ان يكون الاسم زائداً على ثلاثة أحرف كسعاد، أو ثلاثيا محرك الوسط كسقر، أو ساكن الوسط أعجمياً كجور أو منقولا من المذكر إلى المؤنث كما إذا سميت امرأة بزيد، فإن لم يكن شيء من ذلك كهند، ودعد، جاز الصرف وتركه وهو الأحسن. أما التعريف فالمراد به العلمية وتمنع الصرف مع وزن الفعل، ومع العدل، ومع التأنيث كما تقدم ومع التركيب المزجي، ومع الألف والنون، ومع العجمة كما سيأتي.

стр. 11

وأما التركيب فالمراد به التركيب المزجي المختوم بغير ويه كبعلبك وحضر موت فلا يمنع الصرف إلا مع العلمية، وأما الألف والنون الزائدتان فيمنعان الصرف مع العلمية كعمران وعثمان، ومع الصفة بشرط ألا تقبل التاء كسكران. وأما العجمة فالمراد بها أن تكون الكلمة من أوضاع العجمية كإبراهيم وإسماعيل وإسحاق، وجميع الأنبياء أعجمية إلا أربعة: محمد وصالح، وشعيب، وهود صلى اله عليهم أجمعين؛ يشترط فيها أن يكون علما في العجمية، ولدالك صرف لجام ونحوه، وأن يكون زائداً على الثلاثة فلذلك صرف نوح ولط؛ أما الصفة فتمنع مع ثلاثة أشياء: مع العدل كما تقدم في مثنى وثلاث، ومع الألف والنون بشرط أن تكون الصفة على وزن فَعلان بفتح الفاء ولا يكون مؤنثه على وزن فعلانة نحو: سكران فإن مؤنثه سكرى، ونحو ندمان منصرف لأن مؤنثه ندمانة إذا كان من المنادمة؛ ومع وزن الفعل بشرط أن يكون على وزن أفعل والا يكون مؤنثه بالتاء نحو أحمر فغن مؤنثه حمراء ونحو أرمل منصرف لأن مؤنثه أرملة. تنبيه يجوز صرف غير المنصرف للتناسب كقراءة نافع: ﴿سَلَاسِلَا﴾ (٤) سورة الإنسان، ﴿قَوَارِيرَا﴾ (١٥) سورة الإنسان؛ ولضرورة الشعر. باب النكرة والمعرفة: السم ضربان: أحدهما: النكرة وهي الأصل وهي كل اسم شائع في جنسه لا يختص به واحد دون الآخر كرجل، وفرس، وكتاب؛ وتقريبها إلى الفهم أن يقال: النكرة كل ما صح دخول الألف واللام عليه كرجل، وامرأة، وثوب، أو وع موقع ما يصلح دخول الألف واللام عليه كذي بمعنى صاحب، والضرب الثاني: المعرفة وهي ستة أنواع: المضمر وهو اعرفها، ثم العلم، ثم اسم الإشارة، ثم الموصول، ثم المعرف بالأداة، والسادس ما أضيف إلى واحد منها، وهو في رتبة ما أضيف إليه إلا المضاف إلى الضمير فإنه في رتبة العلم، ويستثنى من مما ذكر: اسم الله تعالى وهو أعرف المعارف بالإجماع.

стр. 12

بيان المضمر وأقسامه المضمر والضمير لما وضع لمتكلم كأنا او مخاطب كأنت او غاءب كهو؛ وينقسم إلى مستتر وبارزن فالمستتير ما ليس له صورة في اللفظ ن وهو إما مستتر وجوباً كالمقدر في فعل امر الواحد المذكر كاضرب، وقمح وفي المضارع المبدوء بتاء خطاب الواحد المذكر كتقوم، وتضرب؛ وفي المضارع المبدوء بالهمزة كأقوم، وأضرب؛ أو بالنون كنقوم، ونضرب؛ وإما مستتر جوازاً كالمقدر في نحو: زيد يقوم، وهند تقوم، ولا يكون المستتر إلا ضمير رفع إما فاعلا أو نابً لفاعل. والبارز ما له صورة في اللفظ وينقسم إلى متصل ومنفصل، فالمتصل: هو الذي لا يفتتح به النطق لا يقع بعد إلا كتاء قمتُ، وكاف أكرمك؛ والمنفصل، هو ما يفتتح به النطق ويقع بعد إلا نحو أن تقول: أنا مؤمن، وما قام إلا أنا؛ وينقسم إلى المتصل على مرفوع ومنصوب ومجرور؛ فالمرفوع نحو: ضربت وضربنا وضربتَ وضربتِ وضربتما وضربتم وضربتن وضرب وضربا وضربوا وضربت وضربتا وضربن؛ والمصوب نحو: أكرمني وأكرمنا وأكرمك وأكرمكِ وأكرمكما وأكرمكم وأكرمكن وأكرمه وأكرمها وأكرمهما وأكرمهم وأكرمهن؛ والمجرور كالمنصوب إلا أنه إذا دخل عليه عامل الجر، تميز به نحو: مررت بي ومررت بنا وينقم المنفصل إلى مرفوع ومنصوب؛ فالمرفوع اثنتا عشرة كلمة وهي ان ونحن وأنتَ وأنتِ وأنتما وأنتم وأنتن وهو وهي وهما وهم وهن، فكل واحد من هذه الضمائر إذا وقع في ابتداء الكلام فهو مبتدأ نحو: ﴿وَأَنَا رَبُّكُمْ﴾ (٩٢) سورة الأنبياء؛ ﴿وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ﴾ (٢٣) سورة الحجر؛ و ﴿أَنتَ مَوْلاَنَا﴾ (٢٨٦) سورة البقرة؛ ﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (١٢٠) سورة المائدة؛ والمنصوب اثنتا عشرة كلمة وهي: إياي وإيانا وإياك وإياكِ وإياكما وإياكم وإياكن وإياه وإياها وإياهما وإياهن؛ فهذه الضمائر لا تكون إلا مفعولاً به نحو: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ (٥) سورة الفاتحة؛ ﴿إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ﴾ (٤٠) سورة سبأ.

стр. 13

تنبيه: متى أمكن ان يؤتى بالضمير متصلا فلا يجوز أن يؤتى به منفصلاً، فلا يقال في فمت، قام أنا، ولا في أكرمك أكرم إياك؛ إلا نحو َسلَنيه وكنته، فيجوز الفصل أيضا نحو: سلني إياه وكنت إياه، والفاظ الضمائر كلها مبنية لا يظهر فيها إعراب. فصل: أسماء الإشارة: اسم الإشارة ما وضع لمشار إليه وهو: ذا للمفرد المذكر وذي وتي وته وتا للمفرد المؤنث، ذان للمثنى المذكر في حالة الرفع وذين في حالة النصب والجر وتان للمثنى المؤنث في حالة الرفع وتين في حالة النصب والجر، والجمع مذكراً كان أو مؤنثاً أولاء بالمد عند الحجازيين وبالقصر عند التميميين ويجوز دخول هاء التنبيه على أسماء الإشارة نحو: هذا وهذه وهذان وهذين وهاتان وهاتين وهؤلاء، وإذا كان المشار إليه بعيداً لحقت اسم الإشارة كاف حرفية تتصرف تصرف الكاف الاسمية نحسب المخاطب نحو: ذاكَ وذاكِ وذاكما وذاكم وذاكن؛ ويجوز أن تزيد لاماً نحو: ذلكَ وذلكِ وذلكما وذلكم وذلكن؛ ولا تدخل اللام في المثنى وفي الجمع في لغة من مده، وإنما تدخل فيهما حالة البعد الكاف نحو ذانكما وتانكما وأولئك، وكذلك على المفرد إذا تقدمته هاء التنبيه نحو هذا؛ فيقال في حالة البعد هذاك ويشار إلى المكان القريب بهنا أو ههنا نحو: ﴿إنا ههنا قاعدون﴾ (١) ؛ وإلى المكان البعيد بهناك او هنالك أو هَنَّا أو هِنَّا أو ثَمَّ نحو: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ﴾ (٢٠) سورة الإنسان

стр. 14

فصل في الاسم الموصول: الاسم الموصول هو ما افتقر إلى صلة وعائد وهو ضربان: نص ومشترك، فالنص ثمانية ألفاظ: الذي للمفرد المذكر والتي للمؤنث واللذان للمثنى المذكر واللتان للمثنى المؤنث في حالة الرفع، واللذين واللتين في حالة النصب والجر، والأولى واللذين بالياء مطلقاً لجمع المذكر، وقد يقال اللذون بالواو في حالة الرفع واللائي واللاتي، ويقال اللواتي لجمع المؤنث وقد تحذف ياؤها نحو: ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ﴾ (٧٤) سورة الزمر؛ ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ (١) سورة المجادلة؛ ﴿وَاللَّذَانَ يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ﴾ (١٦) سورة النساء؛ ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾ (٢٩) سورة فصلت؛ ﴿وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمٌْ﴾ (١٠) سورة الحشر؛ ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ﴾ (٤) سورة الطلاق؛

стр. 15

﴿وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ﴾ (١٥) سورة النساء؛ والمشترك ستة ألفاظ: من وما وأي وأل وذو وذان فهذه الستة تطلق على المفرد والمثنى وللمجموع المذكر من ذلك والمؤنث؛ وتستعمل من للعاقل وما لغير العاقل، تقول في من: يعجبني من جاءك ومن جاءتك ومن جاءاك ومن جاءتاك ومن جاءوك ومن جئنك؛ وتقول في ما جوابا لمن قال: اشتريت حماراً ًأو آتانا أو حمارين أو أتانين أو حُمرا أو ُأتناً؛ يعجبن ما اشتريته وما اشتريتها وما اشتريتهما وما اشتريتم وما اشترين، وقد يعكس ذلك فتستعمل من لغير العاقل نحو: ﴿فَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ﴾ (٤٥) سورة النور؛ وتستعمل ما لغير العاقل نحو: ﴿مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ (٧٥) سورة ص؛ والربعة الباقية تستعمل للعاقل وغيره، تقول في أي: يعجبني أي قام وأي قامت وأي قاما وأي قاموا واي قمنا سواء كان القائم عاقلا او حيوانا؛ وأما أل فإنما تكون اسما موصولا إذا دخلت على اسم الفاعل أو اسم المفعول كضارب والمضروب أي الذي َضرَب َوالذي ضُرِبَ نحو: ﴿إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ﴾ (١٨) سورة الحديد؛ ﴿وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ (٥) وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (٦) ﴾ سورة الطور؛ وأما ذو فخاصة بلغة طيئ تقول جاءني ذو قام وذو قامت وذو قامتا وذو قاموا وذو قمن؛ وأما ذا فشرط كونها موصولا أن تتقدم عليها ما الاستفهامية نحو: ماذا ينفقون؛ أو من الاستفهامية نحو من ذا جاءك، وأن لا تكون ملغاة بأن يقدر تركيبها مع ما نحو: ماذا صنعت؟ إذا قدرت ماذا اسما واحدا مركباً.

стр. 16

وتفتقر الموصولات كلها إلى صلة متأخرة عنها وعائد، والصلة لإما جملة أو شبهها، الجملة ما تركب من فعل وفاعل نحو: جاء الذي قام أبوه؛ وقوله تعالى: ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ﴾ (٧٤) سورة الزمر؛ من مبتدأ وخبر نحو: جاء الذي ابوه عندك؛ ما عندكم ينفد؛ وثانيها: الجار والمجرور، نحو: جاء الذي في الدار؛ ﴿وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ﴾ (٤) سورة الانشقاق؛ ويتعلق الظرف والجار والمجرور إذا وقع صلة بفعل محذوف وجوباُ تقديره استقر؛ والثالث: الصفة الصريحة، والمراد بها اسم الفاعل واسم المفعول، وتختص بالألف واللام كما تقدم؛ والعائد ضمير مطابق للموصول في الإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث كما تقدم في الأمثلة المذكورة، وقد يحذف نحو: ﴿ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا﴾ (٦٩) سورة مريم؛ أي: الذي هو أشد نحو: ﴿وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ﴾ (١٩) سورة النحل؛ أي الذي تسرونه والذي تعلنونه؛ ونحو: ﴿وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ﴾ (٣٣) سورة المؤمنون. فصل في المعرف بالأداة: وأما المعرف بالأداة فهو المعرف بالألف واللام، وهي قسمان: عهدية وجنسية؛ والعهدية إما للعهد الذكري نحو: ﴿فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ﴾ (٣٥) سورة النور؛ والعهد الذهني نحو: ﴿إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ (٤٠) سورة التوبة؛ وللعهد الحضوري نحو: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ (٣) سورة المائدة. والجنسية إما لتعريف الماهية نحو: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ (٣٠) سورة الأنبياء؛ وإما لاستغراق الأفراد نحو وخلق الإنسان ضعيفاً؛ أو لاستغراق خصائص الأفراد نحو: أنت الرجل علماً؛ وتبدل لام أل ميما في لغة حمير.

стр. 17

فصل التعريف بالإضافة إلى المعرفة: وأما المضاف إلى واحد من هذه الخمسة فنحو: غلامي، وغلامك، وغلامه، وغلام زيد، وغلام هذا، وغلام الذي قام أبوه، وغلام الرجل. باب المرفوعات: المرفوعات عشرة وهي: الفاعل والمفعول الذي لم يسم فاعله والمبتدأ وخبره واسم كان أخواتها واسم أفعال المقاربة واسم الحروف المشبهة بليس وخبر إن وأخواتها وخبر لا التي لنفي الجنس والتابع للمرفوع وهو أربعة أشياء: النعت والعطف والتوكيد والبدل. باب الفاعل: هو الاسم المرفوع قبله فعل او ما في تأويا الفعل وهو على قسمين ظاهر ومضمر، فالظاهر نحو: ﴿إِذْ قَالَ اللهُ﴾ (٥٥) سورة آل عمران؛ ﴿قَالَ رَجُلاَنِ﴾ (٢٣) سورة المائدة؛ ﴿وَجَاء الْمُعَذِّرُونَ﴾ (٩٠) سورة التوبة؛ ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٦) سورة المطففين؛ ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (٤) سورة الروم؛ قال أبوهم؛ والمضمر نحو قولك ضربت وضربنا إلى آخره، كما تقدم في فصل المضمر. والذي في تأويل الفعل نحو: أقائم الزيدان؛ ومختلف ألوانه؛ وللفاعل أحكام منها أنه لا يجوز حذفه لأنه عمدة فإن ظهر في اللفظ نحو: قام زيد والزيدان قاما فذاك وإلا فهو مستتر نحو زيد قام. ومنها أنه تقدمه على الفعل فإن وجد ما ظاهره أنه فاعل مقدم وجب تقدير الفاعل ضميراً مستتراً ويكون المقدم إما مبتدأً نحو زيد قام وإما فاعلا لفعلٍ محذوف نحو: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ﴾ (٦) سورة التوبة؛ لأن أداة الشرط لا تدخل على المبتدأ. ومنها أن فعله يوحد على تثنيته وجمعه كما يوحد مع إفراده فتقول قام الزيدان وقام الزيدون كما تقول قام زيد؛ قال الله تعالى: ل ﴿قَالَ رَجُلاَنِ﴾ ؛ ﴿وَجَاء الْمُعَذِّرُونَ﴾ (٩٠) سورة التوبة؛ ﴿وَقَالَ الظَّالِمُونَ﴾ (٨) سورة الفرقان؛ ﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ﴾ (٣٠) سورة يوسف.

стр. 18

ومن العرب من يلحق الفعل علامة التثنية والجمع إذا كان الفاعل مثنى أو مجموعاً فتقول: قاما الزيدان، وقاموا الزيدون، وقمن الهندات، وتسمى لغة أكلوني البراغيث لأن هذا اللفظ سمع من بعضهم ومنه الحديث " يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل والنهار" والصحيح أن الألف والواو والنون أحرف دالة على التثنية والجمع وأن الفاعل ما بعدها. ومنها انه يجب تأنيث الفعل بتاء ساكنة في آخر الماضي وبتاء المضارعة في أول المضارع إذا كان الفاعل مؤنثا حقيقي التأنيث نحو: قامت هند وتقوم هند، ويجوز ترك التاء إذا كان الفاعل مجازي التأنيث نحو: طلع الشمس،؛ ﴿وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكَاء وَتَصْدِيَةً﴾ (٣٥) سورة الأنفال، وحكم المثنى والمجموع جمع تصحيح حكم المفرد فتقول: قام الزيان وقام الزيدون وقامت المسلمتان وقامت المسلمات، وأما جمع التكسير فحكمه حكم المجازي التأنيث تقول: قام الرجال وقامت الرجال وقام الهنود وقامت الهنود. ومنها أن الأصل فيه أن يلي فعله ثم يذكر المفعول نحو: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ﴾ (١٦) سورة النمل؛ قد يتأخر الفاعل ويتقدم المفعول على الفاعل جوازاً نحو: ﴿وَلَقَدْ جَاء آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ﴾ (٤١) سورة القمر؛ ووجوبا نحو ﴿شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا﴾ (١١) سورة الفتح؛ ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ﴾ (١٢٤) سورة البقرة؛ وقد يتقدم المفعول على الفعل والفاعل جوازاً نحو: ﴿فَرِيقًا كَذَّبُواْ وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ﴾ (٧٠) سورة المائدة؛ ووجوبا نحو: ﴿فَأَيَّ آيَاتِ اللَّهِ تُنكِرُونَ﴾ (٨١) سورة غافر؛ لأن اسم الاستفهام له صدر الكلام.

стр. 19

باب نائب الفاعل: باب المفعول الذي لم يسم فاعله هو الاسم المرفوع الذي لم يذكر فاعله وأقيم هو مقامه فصار مرفوعاً بعد أن كان منصوباً وعمدةً بعد أن كان فضلة فلا يجوز حذفه ولا تقديمه على الفعل ويجب تأنيث الفعل إن كان مؤنثا نحو: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ (١) سورة الزلزلة؛ ويجب ألا يلحق الفعل علامة تثنية أو جمع إن كان مثنى أو مجموعا نحو: ضُرِبَ الزيدان وضُرِبَ الزيدون، ويسمى أيضا النائب عن الفعل وهذه العبارة أحسن أخصر؛ ويسمى فعله الفعل المبني للمفعول والفعل المبني للمجهول والفعل الذي لم يسم فاعله؛ فإن كان الفعل ماضياً ضم أوله وكسر ما قبل آخره، وإن كان مضارعاً ضُم أوله وفتح ما قبل آخره نحو: ُضِربَ زيدُ، ويُضَرب زيد؛ فإن كان الماضي مبدوءا بتاء زائدة ضم أوله وثانيه نحو: تُعُلِمَ، وتُضُورِبَ، وإن كان مبدوءاً بهمزة وصل ضم أوله ثالثه نحو: اُنْطُلِقَ واُستُخرِجَ؛ وإن كان الماضي معتل العين فلك كسر فائه فتصير عينه ياءً نحو: قيل وبيع، ولك إشمام الكسرة الضمة وهو خلط الكسرة بشيء من صوت الضمة، ولك ضم الفاء فتصير عينه واواً ساكنة نحو: ُقول وُبوع. والنائب عن الفاعل على قسمين: ظاهر ومضمر؛ فالظاهر نحو: ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرآنَ﴾ (٤٥) سورة الإسراء؛ ضرب مثل؛ ﴿وَقُضِيَ الأَمْرُ﴾ (٢١٠) سورة البقرة؛ ﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ﴾ (١٠) سورة الذاريات؛ ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ﴾ (٤١) سورة الرحمن؛

стр. 20

والمضمر نحو: ُضرِبْتُ، وضربنا وضُرَِبتْ إلى أخر ما تقدم؛ لكن يبنى الفعل للمفعول وينوب عن الفاعل واحد من أربعة، الأول: المفعول به كما تقدم، الثاني: الظرف نحو: جُلس أمامك، وِصيم رمضان؛ والثالث: الجار والمجرور نحو: ﴿وَلَمَّا سُقِطَ فَي أَيْدِيهِمْ﴾ (١٤٩) سورة الأعراف؛ والرابع: المصدر نحو: فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة، ولا ينوب غير المفعول به مع وجوده غالباً؛ وإذا كان الفعل متعدياً لأثنين جعل أحدهما نائباً عن الفعل وينصب الثاني نحو: أُعْطِيَ زيدٌ درهماً. باب المبتدأ والخبر: المبتدأ هو: الاسم المرفوع العاري عن العوامل اللفظية وهو قسمان: ظاهر ومضمر؛ فالمضمر أنا وأخواته التي تقدمت في فصل المضمر؛ والظاهر قسمان: مبتدأ له خبر، ومبتدأ له مرفوع سد مسد الخبر؛ فالأول: نحو: ﴿اللَّهُ رَبُّنَا﴾ (١٥) سورة الشورى؛ و ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ﴾ (٢٩) سورة الفتح؛ والثاني هو اسم الفاعل واسم المفعول إذا تقدم عليهما نفي أو استفهام نحو: أقائم زيد؟ وما قائم الزيدان، وهل مضروب العمران؟ وما مضروب العمران؛ ولا يكون المبتدأ نكرةً إلا بمسوغ، والمسوغات كثيرة منها: أن يتقدم على النكرة نفي، أو استفهام نحو: ما رجل قائم، وهل رجل جالس؟ ﴿أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ﴾ (٦٠) سورة النمل؛ ومنها أن تكون موصوفة نحو: ﴿وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ﴾ (٢٢١) سورة البقرة؛ ومنها أن تكون مضافة نحو: "خمسُ صلواتٍ كتبهن الله"؛ ومنها أن يكون الخبر ظرفاً أو جارا ومجروراً مقدمين على النكرة نحو: عندك رجل، وفي الدار امرأة، ونحو: ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ (٣٥) سورة ق؛ ﴿عَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ﴾ (٧) سورة البقرة؛ وقد يكون المبتدأ مصدراً مؤولا من أن والفعل نحو: ﴿وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ (١٨٤) سورة البقرة؛ أي: صوموا خير لكم.

стр. 21

والخبر هو الجزء الذي يتمم به الفائدة مع مبتدأ وهو قسمان: مفرد وغير مفرد؛ فالمفرد نحو زيد قائم، والزيدان قائمان، والزيدون قائمون، وزيد أخوك؛ وغير المفرد: إما جملة فعلية نحو: زيد قام أبوه؛ ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ﴾ (٦٨) سورة القصص؛ ﴿وَاللهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ﴾ (٢٤٥) سورة البقرة؛ ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ﴾ (٤٢) سورة الزمر؛ وأما شبه الجملة وهو الظرف والجار والمجرور؛ فالظرف نحو زيد عندك، والسفر غداً؛ ﴿وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنكُمْ﴾ (٤٢) سورة الأنفال؛ والجار والمجرور نحو: زيد في الدار؛ ﴿وَالْحَمْدُ لِلّهِ﴾ (٤٥) سورة الأنعام. ويتعلق الظرف والجار والمجرور إذا وقعا خبراً بمحذوف وجوباً تقديره كائن أو مستقر؛ ولا يخبر بظرف الزمان عن الذات فلا يقال زيد اليوم؛ وإنما يخبر به عن المعاني نحو: الصوم اليوم، والسفر غداً وقولهم الليلة الهلال مؤول. ويجوز تعدد الخبر نحو: زيد كاتب وشاعر؛ ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ (١٤) ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (١٥) فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ (١٦) ﴾ سورة البروج. وقد يتقدم على المبتدأ جوازاً نحو: في الدار زيد ووجوباً نحو: أين زيد؟ وإنما عندك زيد؛ ﴿أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ (٢٤) سورة محمد؛ وفي الدار رجل؛ وقد يحذف كل من المبتدأ والخبر جوازاً نحو: ﴿سَلَامٌ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ﴾ (٢٥) سورة الذاريات؛ أي: سلام عليكم أنم قوم منكرون؛ ويجب حذف الخبر بعد لولا نحو: ﴿لَوْلَا أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ﴾ (٣١) سورة سبأ؛ أي لولا أنتم موجودون؛ وبعد القسم الصريح نحو: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ (٧٢) سورة الحجر؛ أي لعمرك قسمي؛ وبعد واو المعية نحو: كل صانع وما صنع أي: مقرونان؛ وقبل الحال التي لا تصلح أن تكون خبراً نحو: َضْربي زيداً قائماً أي إذا كان قائما.

стр. 22

باب العوامل التي تدخل على المبتدأ والخبر: باب العوامل الداخلة على المبتدا والخبر وتسمى النواسخ؛ ونواسخ الإبتداء هي ثلاثة أنواع: الأول: مايرفع المبتدأ وينصب الخبر وهو كان وأخواتها والحروف المشبهة بليس، وأفعال المقاربة؛ والثاني: ما ينصب المبتدأ ويرفع الخبر وهو إن وأخواتها ولا التي تنفي الجنس؛ والثالث ما ينصب المبتدأ والخبر جميعاً وهو ظن وأخواتها. فصل كان وأخواتها: فأما كان وأخواتها فإنها ترفع المبتدأ تشبيهاً بالفاعل ويسمى اسمها تنصب الخبر تشبيها بالمفعول ويسمى خبرها؛ وهذه الأفعال على ثلاثة أقسام: أحدها ما يعمل هذا العمل من غير شرط وهو: كان، أمسى، وأصبح، وظل، وبات، وصار، وليس، نحو: ﴿وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ (٩٦) سورة النساء؛ ﴿فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾ (١٠٣) سورة آل عمران؛ ﴿لَيْسُواْ سَوَاء﴾ (١١٣) سورة آل عمران؛ ﴿ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا﴾ (٥٨) سورة النحل؛ والثاني: ما يعمل هذا العمل بشرط أن يتقدمه نفي أو نهي أو دعاء وهو أربعة: زال، وفتئ، وبرح، وانفك، نحو: ﴿وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ (١١٨) سورة هود؛ ﴿لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ﴾ (٩١) سورة طه؛ وقول الشاعر: صاح َشِّمرْ ولا تزال ذاكراً الموت فنسيانه ضلال مبين وقوله: [ألا يا اسلمى يا دار مي على البلى] ولا زال منهلا بِجَرْعَاِئكِ القَطْرُ والثالث: ما يعمل هذا العمل بشرط أن تتقدمه ما المصدرية الظرفية وهو: دام نحو: ما دمت حياً؛ وسميت ما هذه مصدرية لأنها تقدر بالمصدر وهو الدوام، وسميت ظرفية لنيابتها عن الظرف وهو المدة. ويجوز في خبر هذه الأفعال أن يتوسط بينها وبين اسمها، نحو: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٤٧) سورة الروم؛ وقول الشاعر: [سلي إن جهلت الناس عنا وعنهم] فليس سواء عالم وجهول

стр. 23

ويجوز أن يتقدم أخبارهن عليهن إلا ليس، ودام كقولك: عالماً كان زيد؛ ولتصاريف هذه الفعال من المضارع والأمر والمصدر واسم الفاعل ما للماضي من العمل، نحو: ﴿حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾ (٩٩) سورة يونس؛ وقل كونوا حجارةً؛ وتستعمل هذه الفعال تامة أي مستغنية عن الخبر نحو: وإن كان ذو عسرة؛ أي وإن حصل؛ فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون؛ أي: حين تدخلون في الصباح، وحين تدخلون في المساء؛ إلا زال وفتئ وليس فإنها ملازمة للنقص؛ وتختص كان بجواز زيادتها بشرط أن تكون بلفظ الماضي وأن تكون في حشو الكلام، نحو: ما كان أحسن زيداً؛ وتختص أيضاً بجواز حذفها مع اسمها وإبقاء خبرها وذلك كثير بعد لو، وإن الشرطيتين كقوله ﷺ " التمس ولو خاتما من حديد" وقولهم" الناس مجزيون بأعمالهم إن خيراً فخير وإن شراً فشر"؛ وتختص أيضا بجواز حذف نون مضارعها المجزوم إن لم يلقها ساكن ولا ضمير نصب، نحو: ﴿وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا﴾ (٢٠) سورة مريم؛ ﴿وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ﴾ (١٢٧) سورة النحل؛ ﴿وَإِن تَكُ حَسَنَةً﴾ (٤٠) سورة النساء. فصل في الحروف المشبهة بليس: وأما الحروف المشبهة بليس فأربعة: ما، ولا، وإن، ولات؛ فأما ما فتعمل عمل ليس عند الحجازيين بشرط: ألا تقترن بأن، ولا يقترن خبرها بإلا، وألا يتقدم خبرها على اسمها، ولا معمول خبرها على اسمها، إلا إذا كان المعمول ظرفاً او جاراً ومجروراً.

стр. 24

فالمستوفية هذه الشروط نحو: مازيدٌ ذاهباً؛ ﴿مَا هَذَا بَشَرًا﴾ (٣١) سورة يوسف؛ ﴿مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ﴾ (٢) سورة المجادلة؛ فإن اقترنت بان الزائدة بطل عملها نحو: ما إنَّ زيد قائم، وكذلك إذا اقترن خبرها بإلا نحو: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ﴾ (١٤٤) سورة آل عمران؛ وكذا إن تقدم خبرها على اسمها نحو: ما قائم زيد أو تقدم معمول الخبر وليس ظرفاً نحو: ما طعامك زيد آكل؛ فإن كان ظرفاً نحو: ما عندك زيد جالساً، لم يبطل عملها؛ وبنو تميم لا يعملونها وإن استوفت الشروط المذكورة. وأما لا فتعمل عمل ليس أيضاً عند الحجازيين فقط بالشروط المتقدمة، وتزيد بشرط آخر وهو أن يكون اسمها وخبرها نكرتين نحو: لا رجلٌ أفضلَ منك؛ وأكثر عملها في الشعر. وأما إن فتعمل عمل ليس في لغة أهل العالية بالشروط المذكورة في ما سواء كان اسمها معرفة أو نكرة نحو: إنْ زيد قائماً، وسمع من كلامهم إن أحد خيرا من أحد إلا بالعافية. وأما لات فتعمل عمل ليس بشرط ان يكون اسمها وخبرها بلفظ الحين وبأن يحذف اسمها أو خبرها؛ والغالب حذف الاسم نحو: ﴿فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ (٣) سورة ص؛ أي: ليس الحين حين فرار وقرأ:" فنادوا ولات حينُ مناص" على ان الخبر محذوف، أي: ليس حين فرار حينا لهم.

стр. 25

فصل في أفعال المقاربة: وأما أفعال المقاربة فهي ثلاثة أقسام: ما وضع للدلالة على قرب الخبر وهو كاد وكَرَبَ؛ وما وضع على رجاء الخبر وهو عسى وحرى واخلولق؛ وما وضع لدلالة على الشروع وهو كثير نحو: طفق وعلق وأنشأ وأخذ وجعل، وهذه الأفعال تعمل عمل كان؛ فترفع المبتدأ وتنصب الخبر؛ إلا أن خبرها يجب ان يكون فعلا مضارعا مؤخراً عنها رافعا لضمير اسمها غالباً؛ ويجب اقترانه بأن إن كان الفعل حرى واخلولق نحو: حرى زيد أن يقوم؛ واخلولقت السماء أن تمطر؛ ويجب تجرده من أن بعد أفعال الشروع نحو: ﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾ (٢٢) سورة الأعراف؛ والأكثر في عسى وأوشك الاقتران بأن نحو: ﴿فَعَسَى اللهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ﴾ (٥٢) سورة المائدة؛ وقله ﵊:"يوشك أن يقع فيه"؛ والأكثر في كاد وكرب تجرده من أمره نحو: ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ﴾ (٧١) سورة البقرة؛ وقول الشاعر: كرب القلب من جواه يذوب حين قال الوشاة هند غضوب النوع الثاني من النواسخ:

стр. 26

وأما إن وأخواتها فتنصب المبتدأ ويسمى اسمها وترفع الخبر ويسمى خبرها وهي ستة أحرف: إنَّ وأنَّ وهما لتوكيد النسبة ونفي الشك عنها نحو: فإن الله غفور رحيم؛ ذلك بأن الله هو الحق؛ وكأن للتشبيه المؤكد نحو: كأن زيدا أسد، لكن للاستدراك نحو: زيد شجاع ولكنه بخيل، ليت للتمني نحو ليت الشباب عائد، لعل للترجي نحو لعل زيداً قادم وللتوقع نحو لعل عمرَ هالك، ولا يتقدم خبر هذه الحرف عليها ولا يتوسط بينها وبين اسمها إلا إذا كان ظرفاً أو جاراً ومجروراً نحو: ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنكَالًا﴾ (١٢) سورة المزمل؛ إن في ذلك لعبرة؛ وتتعين إن المكسورة في الابتداء نحو إنا أنزلناه؛ وبعد ألا التي يستفتح بها الكلام نحو: ألا إن أولياء الله ﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ (٦٢) سورة يونس؛ وبعد حيث نحو: جلست حيث إن زيداً جالس؛ وبعد القسم نحو: ﴿وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (٢) إِنَّا أَنزَلْنَاهُ (٣) ﴾ سورة الدخان﴾ ؛ وبعد القول نحو: ﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ﴾ (٣٠) سورة مريم؛ وإذا دخلت اللام في خبرها نحو: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ (١) سورة المنافقون؛ وتتعين أن المفتوحة إذا حلت محل الفاعل نحو: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا﴾ (٥١) سورة العنكبوت؛ أو محل المفعول نحو: ﴿وَلاَ تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللهِ﴾ (٨١) سورة الأنعام؛ أو محل المبتدا نحو: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً﴾ (٣٩) سورة فصلت؛ أو دخل عليها حرف الجر نحو: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ﴾ (٦) سورة الحج؛ ويجوز الأمران بعد فاء الجزاء نحو: ﴿مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ (٥٤) سورة الأنعام؛ وبعد إذا الفجائية نحو: خرجت فإذا أَنَّ زيداً قائم؛ وكذلك إذا

стр. 27

وقعت موقع التعليل نحو: ﴿نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ﴾ (٢٨) سورة الطور؛ ولبيك أن الحمد والنعمة لك. وتدخل لام الابتداء بعد إن المكسورة على أربعة أشياء: على خبرها بشرط كونه مؤخراً مثبتاً نحو: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ (١٦٧) سورة الأعراف؛ وعلى اسمها بشرط أن يتأخر عن الخبر نحو: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لَّأُوْلِي الأَبْصَارِ﴾ (١٣) سورة آل عمران؛ وعلى ضمير الفصل نحو: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ﴾ (٦٢) سورة آل عمران؛ وعلى معمول الخبر بشرط تقدمه على الخبر نحو: إن زيداً لعمر ضارب؛ وتنفصل ما الزائدة بهذه الأحرف فيبطل عملها نحو: ﴿إِنَّمَا اللهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ (١٧١) سورة النساء؛ ﴿قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ (١٠٨) سورة الأنبياء؛ كأنما زيد قائم؛ ولكنما، ولعلما زيد قائم؛ إلا ليت فيجوز فيها الإعمال والإهمال نحو: ليتما زيد قائم بنصب زيد ورفعه. وتخفف إن المكسورة فيكثر إهمالها نحو: ﴿إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ (٤) سورة الطارق؛ ويقل إعمالها نحو: ﴿وَإِنَّ كُلاًّ لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ﴾ (١١١) سورة هود؛ في قراءة من خفف إن ولما في الآيتين وتلزم واللام في خبرها إذا أهملت؛ وإن خففت المفتوحة بقي إعمالها ولكن يجب ان يكون اسمها ضمير الشأن وان يكون محذوفاً؛ ويجب أن يكون خبرها جملة نحو: ﴿عَلِمَ أَن سَيَكُونُ ٌ﴾ (٢٠) سورة المزمل، وإذا خففت كأن بقي إعمالها ويجوز حذف اسمها وذكره كقوله: [ويوم توافينا بوجه مقسم] كأن ظبية تعطو إلى وارق السلم وإن خففت لكن وجب إهمالها.

стр. 28

فصل في الكلام على لا العاملة عمَل إن: وأما لا التي لنفي الجنس فهي التي يراد بها نفي جميع الجنس على سبيل التنصيص وتعمل عمل إن فتنصب الاسم وترفع الخبر بشرط أن يكون اسمها وخبرها نكرتين؛ فإن كان اسمها مضافاً أو مشبهاً بالمضاف فهو معرب منصوب نحو: لا صاحب علم ممقوت؛ ولا طالعا جبلا حاضر؛ والمشبه بالمضاف هو ما اتصل به شيء من تمام معناه؛ وإن كان اسمها مفرداً بني على ما ينصب به لو كان معربا ونعني بالمفرد هنا وفي باب النداء ما ليس مضافاً ولا شبيها بالمضاف؛ وإن كان مفرداً أو جمع تكسير بني على الفتح نحو: لا رجل حاضر، وولا رجال حاضرون وغن كان مثنى أو جمع مذكر سالماً بني على الياء نحو: لا رجلين في الدار، ولا قائمين في السوق، وإن كان جمع مؤنث سالما بني على الكسرة نحو: لا مسلماتِ حاضرات وقد يبنى على الفتح؛ وإذا تكررت لا نحو: لا حول ولا قوة جاز في النكرة الأولى الفتح والرفع فغن فتحتها جاز في الثانية ثلاثة أوجه الفتح والنصب والرفع؛ وإن رفعت الأولى جاز لك في الثانية وجهان الرفع والفتح؛ وإن عطفت ولم تكرر وجب فتح النكرة الأولى وجاز في الثانية الرفع والنصب نحو: لا حول ولا قوة. وإن نعت اسم لا مفرداً بنعت مفرد لم يفصل بين النعت والمنعوت فاصل نحو: لا رجل ظريف جالس، جاز في النعت الفتح والنصب والرفع، فإن فصل أو كان النعت غير مفرد جاز الرفع والنصب فقط نحو: لا رجل جالس ظريفٌ وظريفاً، ولا رجل طالعا وطلع جبلا حاضر؛ وإذا جهل خبر لا وجب ذكره كما مثلنا وكقوله عليه الصلاة السلام" لا أحدَ أغيرُ من الله"؛ وإذا علم فالكثر حذفه نحو: فلا فوت؛ أي: لهم، ولا ضير؛ أي: علينا؛ ونحو لا حول ولا قوة أي لنا؛ فإن دخلت لا على معرفة أو فصل بينها وبين اسمها وجب إهمالها ورفع ما بعدها على أنه مبتدأ وخبرن ووجب تكرارها نحو لا زيد في الدار ول عمرو، ولا في الدار رجل ولا امرأة النوع الثالث من النواسخ.

стр. 29

وأما ظن وأخواتها فإنها تدخل بعد استيفاء فاعلها على المبتدأ والخبر فتنصبهما على أنهما مفعولان لها وهي نوعان: احدهما: أفعال القلوب وهي: ظننت وحسبت ووخلت ورأيت وعلمت وزعمت ووجدت وحجوت وعددت وهبَّ ووجدت وألفيت ودريت وتعلم بمعنى أعلم نحو: ظننت زداً قائماً؛ وقول الشاعر: حسبت التقى والجود خير تجارة [رياحا وإذا ما المرء أصبح ثاقلا] وخلت عمراص شاخصاص؛ وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا (٦) وَنَرَاهُ قَرِيبًا (٧) ﴾ سورة المعارج؛ وقول الشاعر: زعمتني شيخاً ولست بشيخ [إنما الشيخ من يدب دبيباً] قوله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا﴾ (١٩) سورة الزخرف؛ وقول الشاعر: وقد كنت أحجو أبا عمرو أخا ثقه [حتى ألمت بنا يوم ملمات] وقول الآخر: فلا تعدد المولى شريكك في الغنى [ولكنما المولى شريكك في العدم] وقوله: [فقلت أجرني أبا خالد] وإلا فهبني امرأً هالكاَ وقوله تعالى: ﴿تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا﴾ (٢٠) سورة المزمل؛ ﴿إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءهُمْ ضَالِّينَ﴾ (٦٩) سورة الصافات؛ وقولك: دريت زيداً قائماً؛ وقول الشاعر تعلم شفاء النفس قهر عدوها [فبالغ بلطف في التحيل والمكر] وإذا كنت ظن بمعنى اتهم، ورأى بمعنى أبصر، وعلم بمعنى عرف؛ لم تتعدد إلا إلى مفعول واحد نحو: ظننت زيداً؛ بمعنى اتهمته؛ ورأيت زيداً بمعنى أبصرته؛ وعلمت المسألةَ بمعنى عرفتها.

стр. 30

والنوع الثاني أفعال التصيير نحو: جعل ورد واتخذ ووصير ووهب؛ قال الله تعالى: ﴿فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا﴾ (٢٣) سورة الفرقان؛ ﴿لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً﴾ (١٠٩) سورة البقرة؛ ﴿وَاتَّخَذَ اللهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً﴾ (١٢٥) سورة النساء؛ ونحو: صيرت الطين خزفاً؛ وقالوا: وهبني الله فداك، واعلم أن لأفعال هذا الباب ثلاثة أحكام: الأول: الإعمال وهو الأصل وهو واقع في الجميع؛ الثاني: الإلغاء وهو إبطال العمل لفظاً ومحملاً لضعف العامل بتوسطه أو تأخره نحو: زيد ظننت قائم؛ وزيد قائم ظننت؛ وهو جائز لا واجب، وإلغاء المتأخر أقوى من إعماله والمتوسط بالعكس؛ ولا يجوز إلغاء العامل المتقدم نحو ظننت زيداً قائماً خلافاً للكوفيين؛ والثالث: التعليق وهو إبطال العمل لفظاً لا محملا بمجيء ما له صدر الكلام بعده وهو لام الابتداء نحو: ظننت لَزيد قائمٌ؛ وما النافية نحو: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاء يَنطِقُونَ﴾ (٦٥) سورة الأنبياء؛ ولا النافية نحو: علمت لا زيد قائم ولا عمرو؛ وإن النافية نحو: علمت والله إنْ زيدٌ قائمٌ؛ وهمزة الاستفهام نحو: علمت أزيد قائم أم عمرو؟ وكون أحد المفعولين اسم استفهام نحو: علمت أيهم أبوك؟ فالتعليق واجب إذا وجد شيء من هذه ولا يدخل التعليق ولا الإلغاء في شيء من أفعال التصيير ولا في فعل قلبي جامد وهو اثنان: هب وتعلم؛ فإنهما ملازمان صيغة المر وما عداهما من أفعال الباب يتصرف يأتي منه المضارع والأمر وغيرهما إلا هبَّ من أفعال التصيير فإنه ملازم لصيغة الماضي؛ ولتصارفهن ما لهن مما تقدم من الحكام؛ وتقدمت بعض أمثلة ذلك، ويجوز حذف المفعولين أو أحدهما لدليل نحو: ﴿أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ (٦٢) سورة القصص؛ لأي: تزعمون شركائي؛ وإذا قيل لك من ظننت قائماً؟ فيقول: ظننت زيداً، أي: ظننت زيداً قائماً.

стр. 31

وعد صاحب الأجرومية من هذه الأفعال؛" سمعت " تبعاً للأخفش ومن وافقه، ولابد أن يكون مفعولها الثاني جملة مما يسمع نحو: سمعت زيداً يقول كذا؛ وقوله تعالى: ﴿سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ﴾ (٦٠) سورة الأنبياء؛ ومذهب الجمهور أنها فعل متعد إلى واجد؛ فغن كان معرفة فالجملة التي بعده حال؛ وإن كان نكرة كما في الآية فالجملة صفة والله أعلم. باب المنصوبات: المنصوبات خمسة عشر وهي: المفعول به، ومنه، والمنادى كما سيأتي بيانه، ـ والمصدر ويسمى المفعول المطلق، وظرف الزمان، وظرف المكان يسمى مفعولا فيه، والمفعول لأجله، والمفعول معه، والمشبه بالمفعول به، والحال، والتمييز، وخبر كان وأخواتها، وخبر الحروف المشبهة بليس، وخبر أفعال المقاربة، واسم إن وأخواتها، واسم لا التي لنفي الجنس، والتابع للموصول وهو أربعة أشياءٍ كما تقدم.

стр. 32

باب المفعول به: المفعول به هو الاسم الذي يقع عليه الفعل نحو: ضربت زيداً، وركبت الفرس؛ واتقوا الله؛ يقيمون الصلاة؛ وهو على قسمين: ظاهر ومضمر، فالظاهر ما تقدم ذكره، والمضمر قسمان متصل نحو أكرمني وأخوته، ومنفصل نخو: إياي وإخوته، وقد تقدم ذلك في فصل المضمر، والأصل في أن يتأخر عن الفاعل نحو: وورث سليمان داوود، وقد يتقدم على الفاعل جوازاً نحو: ضرب سعدى موسى، ووجوباً نحو: زان الشجرة نوره، وقد يتقدم على الفعل والفاعل ومنه ما اضمر عامله جوازاً نحو: قالوا خيراً ووجوباً في مواضع منها باب الاشتغال وحقيقته أن يتقدم اسم ويتأخر عنه فعل أو وصف مشتغل بالعمل في ضمير الاسم السابق أو في ُملابسه عن العمل في الاسم السابق نحو: زيداً اضربه، وزيدا أنا ضاربه الآن أو غداً، وزيداً ضربت غلامه، وقوله تعالى: ﴿وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾ (١٣) سورة الإسراء؛ فالنصب في ذلك كله بمحذوف وجوباً يفسره ما بعده والتقدير: اضر زيداً اضربه؛ أنا ضارب زيداً أنا ضاربه، أهنت زيداً ضربت غلامه، وألزمنا كل إنسان ألزمناه. فصل في المنادى: ومنها المنادى نحو: يا عبدَ الله، فإن أصله أدعو عبد الله، فحذف الفعل وأنيب "يا" عنه، والمنادى خمسة أنواع: المفرد العلم، والنكرة المقصودة، والنكرة غير المقصودة، والمضاف، والمشبه بالمضاف. فأما المفرد العلم والنكرة المقصودة فيبنيان على ما يرفعان به في حالة الإعراب، فيبنيان عللا الضم إن كانا مفردين نحو: يا زيدُ، يا رجلُ، أجمع تكسير نحو: يا زيودُ يا رجالُ، أو جمع مؤنث سالم نحو: يا مسلماتُ، أو مركبا مزجيا يا معدُ يكرب، ويبنيان على الألف في التثنية نحو: يا زيدان، ويا رجلان، وعلى الواو في الجمع نحو: يا زيدون.

стр. 33

والثلاثة الباقية منصوبة لا غير، وهي النكرة غير المقصودة، كقول الأعمى: يا رجلاً خذ بيدي، والمضاف نحو يا عبدَ الله، والمشبه بالمضاف نحو: يا حسناً وجهه، ويا طالعاً جبلاً، ورحيماً بالعباد، وتقدم في باب لا التي لنفي الجنس بيان المشبه بالمضاف، وبيان المراد بالمفرد في هذا الباب والله أعلم. فصل في بيان المنادى المضاف إلى ياء المتكلم: إذا كان المنادى مضافاً إلى ياء المتكلم جاز فيه ست لغات: إحداها: حذف الياء والاجتزاء بالكسرة نحو: يا عبادِ، ويا قومِ وهي الأكثر، والثانية: إثبات الياء ساكنة نحو: يا عبادي، والثالثة: إثبات الياء مفتوحة نحو: يا عباديَ الذين أسرفوا، والرابعة: قلب الكسرة فتحة وقلب الياء ألفاً نحو: يا حسرتا على ما فرطت؛ والخامسة: حذف اللف والاجتزاء بالفتحة نحوك يا غلامَ؛ والسادسة: حذف اللف وضم الحرف الذي كان مكسوراً كقول بعضهم يا أم لا تفعلي بضم الميم وقرئ: ربُ السجن؛ بضم الباء وهي ضعيفة، فإن كان المنادى مضاف أبا أو أما جاز فيه مع هذه اللغات أبع لغات أخر إحداها: إبدال الياء تاء مكسورة، نحو يا أبت ويا أمت وبها قرأ السبعة غير ابن عامر وفي: يا أبت، الثانية: فتح التاء وبها قرأ ابن عامر، والثالثة: يا أبتا بالتاء والألف وبهما قرئ شاذاًن الرابعة: يا أبتي بالياء، وإذا كانت المنادى مضافاً إلى مضاف إلى الياء مثل: يا غلام غلامي لم يجز فيه إلا إثبات الياء مفتوحة ساكنة، إلا إذا كان ان عم أو ان أم فيجوز فيها أربع لغات: حذف الياء مع كسر الميم، وفتحها وبها قرئ السبعة في قوله تعالى: ﴿قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ﴾ (٩٤) سورة طه؛ وإثبات الياء كقول الشاعر: يا ابن أمي ويا شقيق نفسي [أنت خلفتني لدهر شديد] وقلب الياء ألفاً كقوله: يا ابنة عما لا تلومي واهجعي [فليس يخلو منك يوما مضجعي]

стр. 34

باب المفعول المطلق: المفعول المطلق وهو المصدر الفضلة المؤكدة لعامله أو المبين لنوعه أو عدده؛ فالمؤكد لعامله نحو: ﴿وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ (١٦٤) سورة النساء، وقولك ضربت ضرباً، والمبين لنوع عامله نحو: ﴿فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُّقْتَدِرٍ﴾ (٤٢) سورة القمر، وقولك ضربت زيداً ضربَ الأمير، والمبين لعدد عامله نحو: ﴿فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾ (١٤) سورة الحاقة؛ وقولك ضربت زيدا ضربتين، وهو قسمان لفظي ومعنوي فإن وافق لفظ فعله فهو لفظي كما تقدم، وإن وافق معنى فعله فهو معنوي نحو جلست قعوداً، وقمت وقوفاً، والمصدر هو اسم الحدث الصادر من الفعل وتقريبه أن يقال هو الذي يجيء ثالثا في تصريف الفعل نحو: ضرب يضرب ضرباً، وقد تنصب أشياء على المفعول المطلق وإن لم تكن مصدراً؛ وذلك على سبيل النيابة عن المصدر نحو: كل وبعض مضافين إلى المصدر نحو: ﴿فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ﴾ (١٢٩) سورة النساء؛ ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ﴾ (٤٤) سورة الحاقة؛ وكالعدد نحو: ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ (٤) سورة النور؛ فثمانين مفعول مطلق وجلدة تمييز، وكأسماء الآلات نحو: ضربته سوطاً أو عصاً أو مقرعةً. باب المفعول من أجله: ويسمى المفعول لأجله والمفعول له وهو الاسم المنصوب الذي يذكر بياناً لسبب وقوع الفعل نحو: قام زيد إجلالا لعمرو، وقصدتك ابتغاء معروفك، ويشترك كونه مصدرا واتحاد زمنه وزمان عامله واتحاد فاعلهما كما تقدم في المثالين، وقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ﴾ (٣١) سورة الإسراء؛ وقوله: ﴿الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ﴾ (٢٦٥) سورة البقرة؛ ولا يجوز: تأهب السفر، لعدم اتحاد الزمان، ولا جئتك محبتك إياي لعدم اتحاد الفاعل بل يجب جره باللام تقول: تأهبت للسفر، وجئتك لمحبتك إياي.

стр. 35

باب المفعول معه: المفعول معه: هو الاسم المنصوب الذي يذكر بعد واو بمعنى مع لبيان من فعل معه الفعل مسبوقاً بجملة فيها فعل أو اسم فيه معنى الفعل وحروفه نحو: جاء الأمير والجيش، واستوى الماء والخشبة، وأنا سائر والنيل، وقد يجب النصب على المفعولية نحو المثالين الأخيرين ونحو: لا تنه عن القبيح وإتيانَه، ومات زيد وطلوعَ الشمس، وقوله تعالى: ﴿فَأَجْمِعُواْ أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءكُمْ﴾ (٧١) سورة يونس؛ وقد يترجح على العطف نحو: قمت وزيداً، وقد يترجح العطف عليه نحو: المثال الأول ونحو: جاء زيد وعمرو فالعطف فيهما وفيما أشبههما أرجح، لأنه الأصل.

стр. 36

باب الحال: الحال هو الاسم المنصوب المفسر لما انبهم من الهيئات إما من الفاعل نحو: جاء زيد راكباً، وقوله تعالى: ﴿فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا﴾ (٢١) سورة القصص؛ ومن المفعول نحو: ركبت الفرس مسرجاًن وقوله تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً﴾ (٧٩) سورة النساء، ومنها نحو: لقيت عبد الله راكبين؛ ولا يكون الحال إلا نكرةً فإن وقع بلفظ المعرفة أُوِّل بنكرة نحو: جاء زيد وحَده، أي منفرداً، والغالب كونه مشتقاً، وقد يقع جامداً مؤولا بمشتق نحو: بدت الجارية قمراً أي: مضيئة؛ بعته يدًا بيد أي متقابضين؛ وادخلوا رجلاَ رجلاً، أي مترتبين ولا يكون إلا بعد تمام الكلام أي: بعد جملة تامة بمعنى أنه ليس أحد جزأي الجملة وليس المراد أن يكون الكلام مستغنياً عنها بدليل قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا﴾ (٣٧) سورة الإسراء؛ ولا يكون صاحب الحال إلا معرفة كما تقدم في الأمثلة نحو: في الدار جالساً رجلان، وقوله تعالى: ﴿فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاء لِّلسَّائِلِينَ﴾ (١٠) سورة فصلت، وقوله تعالى: ﴿وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنذِرُونَ﴾ (٢٠٨) سورة الشعراء؛ وقراءة بعضهم: ﴿وَلَمَّا جَاءهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللهِ مُصَدِّقٌ﴾ (٨٩) سورة البقرة مصدقاً بالنصب؛ ويقع الحال ظرفاً نحو: رأيت الهلال بين السحاب، وجار ومجرور نحو: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ﴾ (٧٩) سورة القصص؛ ويتعلقان بمستقر أو استقر محذوفين وجوباً؛ ويقع جملة خبرية مرتبطة بالواو والضمير نحو: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ﴾ (٢٤٣) سورة البقرة؛ ﴿اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ (٣٦) سورة البقرة؛ أو بالواو نحو: ﴿قَالُواْ لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ﴾ (١٤) سورة يوسف.

стр. 37

باب التمييز: هو الاسم المنصوب المفسر لما انبهم من الذوات أو النسب؛ والذات المبهة أربعة أنواع: إحداها: العدد نحو: اشتريت عشرين غلاماً، وملكت تسعين نعجة؛ والثاني: المقدار كقولك: اشتريت قفيزاً براً ومناً وسمناً وشبراً أرضا؛ والثالث: شبه المقدار نحو مثقال ذرة خيراَ؛ فخيراً تمييز لمثقال ذرة؛ والرابع: ما كان فرعاً للتمييز نحو: هذا خاتم حديداً، وباب ساجاً، وجبة خزاً. والمبين إبهام النسبة إما محول عن الفاعل نحو: تصبب زيد عرقاً، وتفقأ بكر شحماً، وطاب محمد نفساً، ﴿وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾ (٤) سورة مريم. وإما محول عن المفعول نحو: ﴿وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا﴾ (١٢) سورة القمر؛ أو من غيرهما نحو: ﴿أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا﴾ (٣٤) سورة الكهف؛ وزيد أكرم منك أباً؛ وأجمل منك وجهاً، أو غير محول نحو: امتلأ الإناء ماءً؛ ولله ذره فارساً؛ ولا يكون التمييز إلا نكرة؛ ولا يكون إلا بعد تمام الكلام بالمعنى المتقدم في الحال. والناصب لتمييز الذات المبهمة تلك الذات ولتمييز النسبة الفعل المسند؛ ولا يتقدم التمييز على عامله مطلقاً والله أعلم. باب المستثنى: وأدوات الاستثناء ثمانية: حرف باتفاق وهو إلا واسمان باتفاق وهما غير وسوى بلغاتها، فإنه يقال فيها سوى كرضى وسوى كهدى وسواء كسماء وسواء كبناء؛ وفعلان باتفاق وهما ليس ولا يكون؛ ومتردد بين الفعلية والحرفية وه خلا عدا وحاشا، ويقال فيها حاش، وحَشى.

стр. 38

فالمستثنى بإلا ينصب إذا كان الكلام تاماً موجباً، والتام هو ما ذكر فيه المستثنى منه والموجب هو: الذي لم يتقدم عليه نفي ولا شبهه نحو قوله تعالى: فشربوا منه إلا قليلاًن وكقولك قام القوم إلا زيداَ وخرج الناس إلا عمراً، وسواء كان الاستثناء متصلا كما مثلنا، أو منقطعاً نحو: قام القوم إلا حماراً وإن كان الكلام تاماً غير موجب جاز في المستثنى البدل والنصب على الاستثناء، والأرجح في المتصل البدل، أي المستثنى بدلا من المستثنى منه فيتبعه في إعرابه نحو قوله تعالى: ﴿مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ﴾ (٦٦) سورة النساء؛ والمراد بشبه النفي النهي نحو: ﴿وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امْرَأَتَكَ﴾ (٨١) سورة هود، والاستفهام نحو: ﴿قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّآلُّونَ﴾ (٥٦) سورة الحجر والنصب في المستثنى المتصل عربي جيد، وقرئ به في السبع في قليل وامرأتك؛ وإن كان الاستثناء منقطعاً فالحجازيون يوجبون النصب نحو: ﴿مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ﴾ (١٥٧) سورة النساء، وتميم يرجحونه ويجيزون الإتباع نحو ما قام القوم إلا حماراً وإلا حمارٌ.

стр. 39

وإن كان الكلام ناقصاً وهو الذي لم يذكر فيه المستثنى منه ويسمى استثناء مفرغاً، كان المستثنى على حسب العوامل، فيعطى ما يستحقه لو لم توجد إلا، وشرطه كون الكلام غير إيجاب نحو: ما قام إلا زيد، وما رأيت إلا زيداً، وما مررت إلا بزيد، وكقوله تعالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ﴾ (١٤٤) سورة آل عمران، ﴿وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللهِ إِلاَّ الْحَقِّ﴾ (١٧١) سورة النساء؛ ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (٤٦) سورة العنكبوت؛ والمستثنى بغير وسوى بلغاتها مجرور بالإضافة، ويعرب غير وسوى بما يستحقه المستثنى بإلا فيجب نصبها نحو: قاموا غيرّ زيدٍ أو سوى زيدٍ، ويجوز الإتباع والنصب كما في نحو: ما قاموا غيرَُ َ زيدٍ أو سوى زيدٍ؛ ويعربان بحسب العوامل في نحو: ما قام غيُر زيد وسوى زيد، وما رأيت غيرَ زيدَ، وما مررت بغيرِ زيدٍ؛ وإذا مدت سوى كان إعرابها ظاهراً؛ فإذا قصرت كإعرابها مقدراً على الألف؛ والمستثنى بليس ولا يكون منصوب لا غير نحو: قام القوم ليس زيداً، والمستثنى بخلا وعدا وحاشا يجوز جره ونصبه بها نحو: قام القوم خلا زيداً وخلا زيدٍ بالجر، وعدا زيداً وعدا زيدٍ وحاشا زيداً وحشا زيدٍ؛ وإن جررت فهي حروف جر، وإن نصبت فهي أفعال؛ إلا أن سيبويه لم يسمع في المستثنى بحاشا إلا الجر؛ وتتصل ما بعدا وخلا فيتعين النصب ولا تتصل ما بحاشا تقول: قام القوم ما عدا زيداً وقال لبيد: ألا كل شيء ما خلا الله باطل وكل نعيم لا محالة زائل باب خبر كان واسم إن وخبر أفعال المقاربة: وأما خبر كان وأخواتها وخبر الحروف المشبهة بليس وخبر أفعال المقاربة واسم إن وأخواتها واسم لا التي لنفي الجنس فتقدم الكلام عليها في المرفوعات، وأما التوابع فسيأتي الكلام عليها إن شاء الله.

стр. 40

باب المخفوضات من الأسماء: المخفوضات ثلاثة: مخفوض بالحرف ومخفوض بالإضافة وتابع للمخفوض. فالمخفوض بالحرف هو ما يخفض بمن وإلى عن وعلى وفي والباء والكاف واللام وحتى والواو والتاء ورب ومذ ومنذ؛ فالسبعة الأولى تجر الظاهر والمضمر نحو: ﴿وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ﴾ (٧) سورة الأحزاب؛ و ﴿إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ﴾ (٤٨) سورة المائدة؛ ﴿إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا﴾ (٤) سورة يونس؛ ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ﴾ (١٩) سورة الإنشقاق؛ ﴿رَّضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ﴾ (١١٩) سورة المائدة؛ ﴿وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ﴾ (٢٢) سورة المؤمنون؛ ﴿وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ َ﴾ (٢٠) سورة الذاريات؛ ﴿وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ﴾ (٧١) سورة الزخرف؛ ﴿فَآمِنُواْ بِاللهِ﴾ (١٧٩) سورة آل عمران؛ ﴿آمِنُواْ بِهِ﴾ (١٠٧) سورة الإسراء؛ ﴿لِّلَّهِ ما فِي السَّمَاواتِ﴾ (٢٨٤) سورة البقرة؛ ﴿لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ﴾ (١١٦) سورة البقرة؛ والسبعة الأخير؛ لا تدخل على المضمر فمنها ما لا يختص بظاهر بعينه وهو الكاف وحتى والواو ونحو: ﴿وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾ (٣٧) سورة الرحمن؛ زيد كالأسد؛ وقد تدخل على الضمير في ضرورة الشعر ونحو: ﴿حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ (٥) سورة القدر؛ وقولهم: أكلت السمكة حتى رأسها بالجر ونحو: والله والرحمن؛ ومنها ما يختص بالله ورب مضافاً للكعبة أو لياء المتكلم وهو التاء نحو تالله، وتَرَبِّ الكعبة تَرَبي، ونَدُرَ تالرحمن؛ وتحياتك؛ ومنها ما يختص بالزمان وهو: منذ ومذ نحو: ما رأيته منذ يوم الجمعةِ أو مذُ يومين، ومنها ما يختص بالنكرات غالباً وهو ري نحو: رب رجل في الدار؛ تدخل على ضمير غائب ملازم للإفراد والتذكير والتفسير وبتمييز بعده مطابق للمعنى نحو قوله: ُرَّبه فتية، وقد تحذف رب ويبقى عملها بعد الواو كقوله: وليل كموج البحر أرخى سدولَه علي بأنواع الهموم ليبتلي وبعد الفاء كثيراً كقوله:
следующие страницы →