مُقَدّمَة
...
زيادات القَطِيعي على مُسْند الإِمَام أَحْمد بِرِوَايَة ابْنه عبد الله دراسةً وتخريجاً
تأليف الدكتور / دخيل بن صَالح اللحيدان
الْأُسْتَاذ المساعد فِي قسم السّنة وعلومها
كُلية أصُول الدّين بالرياض
جَامِعَة الإِمَام مُحَمَّد بن سعود الإسلامية ١٤٢٠هـ
إنَّ الحمدَ للهِ نحمده ونستعينه، من يهده الله فَلَا مضل لَهُ، وَمن يضلل فَلَا هادي لَهُ، وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله، أما بعد١:
فَإِن خير الحَدِيث كتاب الله، وَخير الْهَدْي هدي مُحَمَّد، وَشر الْأُمُور محدثاتها، وكل بِدعَة ضَلَالَة٢.
إِن الله تَعَالَى حفظ لهَذِهِ الْأمة الْقُرْآن الْكَرِيم الَّذِي تناقلته الأجيال بالتواتر، وَحفظ لَهَا سنة نبيها مُحَمَّد ﷺ بِأَن يسر لَهَا صحابته الْكِرَام رضوَان الله عَلَيْهِم، فحفظوها وفهموها وَعمِلُوا بهَا، وَسَار على نهجهم من أَتَى بعدهمْ، وذبّوا عَنْهَا تَحْرِيف المتأولين، وشبهات المبطلين، وَغلط الواهمين.
وقيض الله تَعَالَى للسّنة من الْأَئِمَّة النقاد الَّذين بينوا أَحْوَال الروَاة، وميزوا الصَّحِيح من الضَّعِيف حَتَّى يكون الْمُسْتَدلّ بهَا على بَصِيرَة فِي اسْتِخْرَاج الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة مِنْهَا، وَمَعْرِفَة الْحَلَال من الْحَرَام، وَالْخَاص من الْعَام، والناسخ من الْمَنْسُوخ وَنَحْو ذَلِك.
стр. 2
وَقد عُني الْعلمَاء بتدوين الحَدِيث فِي المسانيد وَالسّنَن والجوامع والمصنفات، والمعاجم والمشيخات والأجزاء الحديثية وَغَيرهَا من مصَادر السّنة الَّتِي نقلت بِالْأَسَانِيدِ الْمُتَّصِلَة، وضُبطت ألفاظها بِالْعرضِ والمقابلة وَإِثْبَات السماع تَأْكِيدًا على حفظهَا من الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان، مَعَ تَوَاتر الْعزو إِلَيْهَا فِي كتب أهل الْعلم بِمَا لَا يَجْعَل للشَّكّ فِيهَا مجالاً.
وَمن أبرز مَا عُني بِهِ أهل الحَدِيث، زيادات الروَاة عَن شيوخهم، حَيْثُ قد يضيف تلميذ الْمُؤلف أَو من دونه بعض مروياته عَن شُيُوخه بِحَيْثُ تتَمَيَّز بهم عَن مرويات الْمُؤلف.
وَكَانَت هَذِه الزِّيَادَات وَاضِحَة عِنْد مُتَقَدِّمي أهل الحَدِيث لمعرفتهم بالشيوخ والطبقات، ولمّا ضَعُفت الهمم فِيمَن أَتَى بعدهمْ أحتيج إِلَى مَعْرفَتهَا ودراستها والتنبيه إِلَيْهَا، وإفرادها بالتأليف، وَقد جَاءَ هَذَا الْبَحْث فِي دراسة زيادات وَاحِد من هَؤُلَاءِ الروَاة، وَهُوَ: الإِمَام القَطِيعي، ليسهم فِي تَعْرِيف زيادات الروَاة، واستنباط أَنْوَاعهَا، وَمَعْرِفَة درجتها، وضوابطها، وَكَانَ ذَلِك من أَسبَاب اخْتِيَار هَذَا الْمَوْضُوع، إِضَافَة إِلَى تَأْكِيد مَا يَلِي:
١ - منزلَة فن زيادات رُوَاة الْكتب، وَهُوَ مِمَّا يسْتَدرك على من ألف فِي مصطلح الحَدِيث.
٢ - الْحَاجة إِلَى معرفَة أَصْحَاب الزِّيَادَات ومروياتهم، وَلَا سِيمَا أَنهم –وَإِن كَانُوا ثقاتاً فِي أنفسهم - إِلَّا أَنهم لَيْسُوا من النقاد الجهابذة الَّذين ينتقون مروياتهم، بل شَأْن أَكْثَرهم الْعِنَايَة بأَدَاء مَا سمعُوا - سَوَاء أَكَانَ صَحِيحا أم ضَعِيفا - بل قد تكون أَكثر زيادات بَعضهم مَوْضُوعَة كالقطِيعي، حَيْثُ إِنَّهُم يرَوْنَ بَرَاءَة الذِّمَّة بِالْإِسْنَادِ، والعهدة على من رووا عَنهُ من شيوخهم.
٣ - أثر هَذَا الْفَنّ فِي تَمْيِيز زيادات رُوَاة الْكتب من مرويات مؤلفيها، وَلَا سِيمَا من كَانَ مَعْرُوفا بالانتقاء حَيْثُ يُؤَدِّي خفاؤها إِلَى الْوَهم فِي نِسْبَة الزِّيَادَات - مَعَ ضعفها - إِلَيْهِم، وَقد وهم الْعَلامَة الهيثمي – مَعَ جلالة قدره – فعزى
стр. 3
حَدِيثا إِلَى مُسْند الإِمَام أَحْمد، وَهُوَ من زيادات القَطِيعي عَلَيْهِ١، وَمن هُوَ دون الهيثمي من بَاب أولى، وَيُؤَدِّي هَذَا إِلَى عدم الدقة فِي بَيَان مكانة المصادر، كَمَا قد ينْسب أهل الْأَهْوَاء الحَدِيث الْمَوْضُوع من هَذِه الزِّيَادَات إِلَى الْأَئِمَّة أنفسهم فَتحصل الشُّبْهَة لمن لَا علم لَهُ بهَا، وَقد دحض شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية شبهاتهم فِي عدَّة مَوَاضِع من كتبه، وَمِنْه قَوْله: "لَيْسَ هَذَا الحَدِيث فِي مُسْند أَحْمد، وَلَا رَوَاهُ أَحْمد لَا فِي الْمسند وَلَا فِي الْفَضَائِل ... وَإِنَّمَا هُوَ من زيادات القَطِيعي الَّتِي فِيهَا من الْكَذِب الْمَوْضُوع مَا اتّفق أهل الْعلم على أَنه كذب مَوْضُوع " ٢.
٤ - تبَاين أراء أهل الْعلم فِي زيادات القَطِيعي على مُسْند الإِمَام أَحْمد بِرِوَايَة ابْنه عبد الله، فَمنهمْ النَّافِي وَمِنْهُم الْمُثبت وَمِنْهُم من يرى قلتهَا، وَمِنْهُم من يرى كثرتها، مِمَّا يَدْعُو إِلَى تَحْرِير القَوْل فِيهَا، وَبَيَان الصَّوَاب بالاستقراء والدراسة التفصيلية المبينة لعددها، ومواضعها، وَمَا يدل على أَنَّهَا من زيادات القَطِيعي، مَعَ الحكم عَلَيْهَا.
وَمن الجدير بِالذكر أَن هَذَا الْبَحْث يعْتَبر –فِيمَا يُعلم - أول دراسة مُفْردَة بِزِيَادَات القَطِيعي على الْمسند، وَهُوَ يتكون بعد الْمُقدمَة السَّابِقَة من:
من فصلين، وخاتمة، وفهارس، وبيانها على النَّحْو التَّالِي:
الْفَصْل الأول: الدراسة، وَفِيه:
المبحث الأول: التَّعْرِيف بِعَبْد الله بن أَحْمد.
المبحث الثَّانِي: التَّعْرِيف بالقَطِيعي.
المبحث الثَّالِث: التَّعْرِيف بِمُسْنَد الإِمَام أَحْمد.
المبحث الرَّابِع: التَّعْرِيف بِزِيَادَات الروَاة.
المبحث الْخَامِس: التَّعْرِيف بِزِيَادَات القَطيعي.
стр. 4
الْفَصْل الثَّانِي: تَخْرِيج زيادات القَطِيعي.
الخاتمة: وتشتمل على أهم نتائج الْبَحْث.
الفهارس، وفيهَا:
١ - فهرس المصادر والمراجع.
٢ - فهرس الموضوعات.
هَذَا وَسميت هَذَا الْبَحْث: "زيادات القَطِيعي على مُسْند الإِمَام أَحْمد بِرِوَايَة ابْنه عبد الله، دراسة وتخريجاً "، وأسأل الله تَعَالَى أَن ينفع بِهِ وَيغْفر لي ولوالدي ولذوي أرحامي وَلِجَمِيعِ الْمُسلمين، وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين.
стр. 5
الْفَصْل الأول: الدراسة
المبحث الأول: التَّعْرِيف بِعَبْد الله بن أَحْمد .
...
المبحث الأول: التَّعْرِيف بِعَبْد الله بن الإِمَام أَحْمد١:
أَولا: اسْمه وَنسبه ونسبته وتأريخ وِلَادَته:
فَهُوَ: عبد الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن حَنْبَل بن هِلَال بن أَسد الشَّيْبَانِيّ الْبَغْدَادِيّ أَبُو عبد الرَّحْمَن.
ولد سنة: ٢١٣هـ.
ثَانِيًا: شُيُوخه: تلقى عبد الله بن الإِمَام أَحْمد عَن شُيُوخ كثيرين، وَفِي مقدمتهم: وَالِده – ت ٢٤١هـ – وَيحيى بن عَبْدَوَيْه –وَهُوَ أكبر شيخ لَهُ – ت ٢٣١هـ –، وَأحمد بن جَنَاب المِصِّيصي – ت ٢٣٠هـ -، وَأحمد بن مُحَمَّد بن أَيُّوب – ت ٢٢٨هـ -، وَإِبْرَاهِيم بن الْحجَّاج السَّامِي – ت٢٣١هـ، وَيحيى بن معِين إِمَام الْجرْح وَالتَّعْدِيل – ت ٢٣٣هـ -، وَخَلِيفَة بن خياط صَاحب التأريخ والطبقات – ت ٢٤٠هـ – وَغَيرهم، قَالَ الْحَافِظ أَبُو بكر: مُحَمَّد بن عبد الْغَنِيّ ابْن نقطة –ت ٦٢٩هـ - عَنهُ: "حدث عَن جمَاعَة يزِيدُونَ على الأربعمائة جَمعنَا أَسْمَاءَهُم فِي كتاب مُفْرد " ٢.
ثَالِثا: تلاميذه، وَمِنْهُم: أَحْمد بن شُعَيْب النَّسَائِيّ صَاحب السّنَن– ت ٣٠٣هـ –، ومُوسَى ابْن هَارُون الْحمال – ت ٢٩٤هـ -، وَعبد الرَّحْمَن بن أبي حَاتِم – ت ٣٢٧هـ -، وَأحمد بن جَعْفَر القطِيعي –ت٣٦٨هـ -، وَغَيرهم.
رَابِعا: مكانته العلمية: عبد الله بن الإِمَام أَحْمد: حَافظ ثِقَة، ومحدث
стр. 6
كَبِير، قَالَ عَنهُ الإِمَام أَحْمد: "إِن ابْني قد وعى علما كثيرا "١، وَقَالَ عَنهُ أَيْضا: "إِن ابْني محظوظ من علم الحَدِيث لَا يكَاد يذاكرني إِلَّا بِمَا لَا أحفظ"، وَقَالَ أَبُو بكر: أَحْمد بن عَليّ الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ –ت٤٦٣هـ - عَنهُ: "كَانَ ثِقَة ثبتاً فهما " ٢ وَقَالَ تِلْمِيذه أَبُو الْحُسَيْن: أَحْمد بن مُحَمَّد الْبَغْدَادِيّ الشهير بِابْن المُنادى – ت ٣٣٦هـ - عَنهُ: "مَا زلنا نرى أكَابِر شُيُوخنَا يشْهدُونَ لَهُ بِمَعْرِِفَة الرِّجَال وَعلل الحَدِيث والأسماء والكنى والمواظبة على طلب الحَدِيث فِي الْعرَاق وَغَيرهَا، ويذكرون عَن أسلافهم الْإِقْرَار لَهُ بذلك "٣.
خَامِسًا: مسموعاته من وَالِده: سمع عبد الله بن الإِمَام أَحْمد من وَالِده غَالب مروياته، وَفِي ذَلِك يَقُول تِلْمِيذه ابْن المُنادى: "لم يكن فِي الدُّنْيَا أحد أروى عَن أَبِيه مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ سمع الْمسند وَهُوَ ثَلَاثُونَ ألفا، وَالتَّفْسِير وَهُوَ مائَة ألف وَعِشْرُونَ ألفا، سمع مِنْهَا ثَمَانِينَ ألفا، وَالْبَاقِي وجادة، وَسمع النَّاسِخ والمنسوخ، والتأريخ، وَحَدِيث شُعْبَة، والمقدم والمؤخر فِي كتاب الله تَعَالَى، وجوابات الْقُرْآن، والمناسك الْكَبِير وَالصَّغِير، وَغير ذَلِك من التصانيف " ٤.
وَقَالَ عبد الله: "كل شَيْء أَقُول: قَالَ أبي، قد سمعته مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثَة، وَأقله مرّة " ٥.
وَقَالَ الطَّبَرَانِيّ: "حَدثنَا عبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل حَدثنَا أبي قَالَ: قُبُور أهل السّنة من أهل الْكَبَائِر رَوْضَة، وقبور أهل الْبِدْعَة من الزهاد حُفْرَة، فساق
стр. 7
أهل السّنة: أَوْلِيَاء الله، وزهاد أهل الْبِدْعَة أَعدَاء الله " ١.
سادساً: وَفَاته: كَانَت وَفَاة عبد الله بن الإِمَام أَحْمد فِي شهر جُمَادَى الْآخِرَة، سنة ٢٩٠هـ، وَله سبع وَسَبْعُونَ سنة كعمر أَبِيه، وَدفن فِي مَقَابِر بَاب التِّبْن٢ فِي بَغْدَاد، رَحْمَة الله عَلَيْهِ٣.
стр. 8
المبحث الثَّانِي: التَّعْرِيف بالقَطِيعي:
أَولا: اسْمه وَنسبه ونسبته وكنيته:
هُوَ: أَحْمد بن جَعْفَر بن حمدَان بن مَالك بن شُعَيْب الْبَغْدَادِيّ القَطِيعي أَبُو بكر، واشتهر "بالقَطِيعي" و " بِأبي بكر ابْن مَالك"، وَرُبمَا نسبه بَعضهم إِلَى جده فَقَالَ: أَحْمد بن شبيب، وحمدان لقب جده، واسْمه: أَحْمد، قَالَه ابْن الْجَوْزِيّ١ –ت ٥٩٧هـ -.
والقَطيعي: بِفَتْح الْقَاف، وَكسر الطَّاء وَسُكُون الْيَاء المنقوطة من تحتهَا بِاثْنَتَيْنِ وَفِي آخرهَا الْعين الْمُهْملَة، قَالَه الْأَمِير ابْن مَاكُولَا٢ –ت٤٧٥هـ – والسمعاني٣ –ت٥٦٢هـ -، وَهِي نِسْبَة إِلَى: قطيعة الدَّقِيق مَحَلّة فِي أَعلَى غربي بَغْدَاد، سكنها فنسب إِلَيْهَا٤.
ثَانِيًا: وِلَادَته ونشأته:
ولد القَطِيعي سنة ٢٧٤هـ، قَالَ أَبُو طَالب: مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن أَحْمد بن بُكير–ت ٤٣٦هـ -: "سَمِعت أَبَا بكر بن مَالك يذكر أَن مولده فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ لثلاث خلون من الْمحرم سنة أَربع وَسبعين وَمِائَتَيْنِ، وَقَالَ: كَانَت والدتي بنت أخي ابْن عبد الله الْجَصَّاص، وَكَانَ عبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل يجيئنا فنقرأ عَلَيْهِ مَا نريده، وَكَانَ يُقعدني فِي حجره حَتَّى يُقَال لَهُ: يؤلمك فَيَقُول: إِنِّي أحبه " ٥.
وَهُوَ صَاحب رحْلَة، قَالَ عَنهُ الذَّهَبِيّ –ت٧٤٨هـ: "رَحل وكَتَب
стр. 9
وخرَّج " ١، وَقَالَ عَنهُ ابْن الْجَزرِي –ت٨٣٣هـ -: "ارتحل إِلَى الْبَصْرَة والموصل وواسط وَكتب وَجمع، مَعَ الصدْق والدّين وَالْخَيْر وَالسّنة " ٢.
ثَالِثا: شُيُوخه:
أَخذ القَطِيعِي الْعلم عَن عدد من الْمُحدثين والحفاظ٣، مثل الْحَافِظ أبي إِسْحَاق: إِبْرَاهِيم بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ الْبَغْدَادِيّ –ت ٢٨٥هـ - صَاحب الإِمَام أَحْمد وَكتاب غَرِيب الحَدِيث٤، والحافظ الْمسند أبي مُسلم: إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن مُسلم بن مَاعِز الْبَصْرِيّ الكَجِّ –ت ٢٩٢هـ - صَاحب كتاب السّنَن٥، وَالْإِمَام الْحَافِظ أبي الْعَبَّاس: أَحْمد بن عَليّ بن مُسلم الْبَغْدَادِيّ الأبَّار–ت ٢٩٠هـ - صَاحب التأريخ٦، والمقرئ الثِّقَة أبي الْحسن: إِدْرِيس بن عبد الْكَرِيم الْبَغْدَادِيّ الْحداد–ت ٢٩٢هـ - ٧، والحافظ أبي يَعْقُوب: إِسْحَاق بن الْحسن بن مَيْمُون الْبَغْدَادِيّ الْحَرْبِيّ من رُوَاة الْمُوَطَّأ عَن القَعْنَبي –ت ٢٨٤هـ٨، والحافظ أبي عَليّ: بشر بن مُوسَى بن صَالح الْأَسدي الْبَغْدَادِيّ– ت ٢٨٨هـ –٩، وَالْإِمَام الْحَافِظ أبي بكر: جَعْفَر بن مُحَمَّد بن الْحسن الفِرْيابي صَاحب كتاب أَحْكَام الْعِيدَيْنِ، وَدَلَائِل النُّبُوَّة وَغَيرهمَا –ت
стр. 10
٣٠١ - هـ - ١، والحافظ أبي عبد الرَّحْمَن: عبد الله بن الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل الشَّيْبَانِيّ الْمروزِي ثمَّ الْبَغْدَادِيّ– ت ٢٩٠هـ - ٢، والمسند أبي شُعَيْب: عبد الله بن الْحسن بن أَحْمد الْحَرَّانِي – ت ٢٩٥هـ - ٣، والمسند الثِّقَة أبي خَليفَة: الْفضل بن الْحباب بن مُحَمَّد الجُمَحي – ت٣٠٦هـ - ٤، وَأبي الْعَبَّاس: مُحَمَّد بن يُونُس بن مُوسَى الكُدَيمي الْقرشِي الْبَصْرِيّ –ت ٢٨٦هـ - ٥، وَالْإِمَام الْحَافِظ الْفَقِيه القَاضِي الْمُقْرِئ أبي بكر: مُوسَى بن إِسْحَاق بن مُوسَى الخطمي الْأنْصَارِيّ - ت٢٩٧هـ –٦.
رَابِعا: تلاميذه٧:
لقد كَانَت للقَطِيعي منزلَة جليلة فِي عصره، وَمِمَّا يدل على ذَلِك: عناية أَئِمَّة الحَدِيث فِي وقته بِالْأَخْذِ عَنهُ، وَالسَّمَاع مِنْهُ مثل: الْحَافِظ أبي نُعيم: أَحْمد بن عبد الله بن أَحْمد الْأَصْبَهَانِيّ صَاحب الْحِلْية٨– ت ٤٣٠هـ -، والمسند المعمر أبي الْحسن: بُشْرى بن مَسِيس الفاتِني الرُّومِي٩ - ت ٤٣١هـ -، وَالْإِمَام الْعَلامَة الْفَقِيه أبي عَليّ: الْحسن بن شهَاب بن الْحسن العُكْبري–ت ٤٢٨هـ - ١٠، والمحدث الْمسند
стр. 11
أبي عَليّ: الْحسن بن عَليّ بن مُحَمَّد التَّمِيمِي الْبَغْدَادِيّ الْمَعْرُوف بِابْن المُذْهب–ت ٤٤٤هـ - ١، وَالْإِمَام الْمُحدث الثِّقَة أبي مُحَمَّد: الْحسن بن عَليّ بن مُحَمَّد بن الْحسن الشِّيرَازِيّ ثمَّ الْبَغْدَادِيّ الْجَوْهَرِي المُقَنَّعي – ت ٤٥٤هـ - سمع من القَطِيعي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَثَلَاث مئة قَالَه الذَّهَبِيّ٢، والحافظ أبي مُحَمَّد: الْحسن بن أبي طَالب: مُحَمَّد بن الْحسن بن عَليّ الْبَغْدَادِيّ الْخلال – ت ٤٣٩هـ - ٣، والحافظ النَّاقِد أبي عَليّ: خلف بن مُحَمَّد بن عَليّ الوَاسِطِيّ صَاحب كتاب: "أَطْرَاف الصَّحِيحَيْنِ" –الْمُتَوفَّى بُعيد الْأَرْبَع مئة بِيَسِير - ٤، والحافظ الْوَاعِظ أبي الْقَاسِم: عبد الْملك بن مُحَمَّد بن عبد الله بن بَشرَان الْأمَوِي الْبَغْدَادِيّ صَاحب الأمالي– ت ٤٣٠هـ - ٥، والمسند الْمُقْرِئ أبي الْقَاسِم: عُبيد الله بن أَحْمد بن عُثْمَان الْأَزْهَرِي الْبَغْدَادِيّ الصَّيْرَفِي الْمَعْرُوف بِابْن السَّوَادي - ت ٤٣٠هـ - ٦، والواعظ الْمُحدث أبي الْفَتْح: عُبيد الله بن أبي حَفْص: عمر بن عُثْمَان ابْن شاهين الْبَغْدَادِيّ –ت ٤٤٠هـ - ٧، والحافظ النَّاقِد الجهبذ أبي الْحسن: عَليّ بن عمر بن أَحْمد الدَّارَقُطْنِيّ الْبَغْدَادِيّ صَاحب كتاب: "السّنَن والعلل" –ت٣٨٥هـ - ٨، والفقيه الثِّقَة أبي طَالب: عمر بن إِبْرَاهِيم بن سعيد الزُّهْرِيّ الوقاصي –ت ٤٣٤هـ - ٩، وَالْإِمَام الْحَافِظ أبي الْحسن: مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن رَزْق
стр. 12
الْبَغْدَادِيّ الْبَزَّاز الْمَعْرُوف بِابْن رَزْقويه –ت٤١٢هـ - ١، وَالْإِمَام الْحَافِظ الْمُحَقق أبي الْفَتْح: مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن فَارس ابْن أبي الفوارس الْبَغْدَادِيّ –ت ٤١٢هـ - ٢، والمسند الصدوق أبي طَالب: مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن أَحْمد بن بُكير–ت٤٣٦هـ - ٣، والفقيه الْمُحدث القَاضِي أبي عمر: مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد البَسْطامي –ت ٤٠٨هـ - ٤، والحافظ أبي عبد الله: مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد الْحَاكِم النَّيْسَابُورِي –ت٤٠٥هـ - صَاحب كتاب الْمُسْتَدْرك على الصَّحِيحَيْنِ٥، والمحدث الْوَاعِظ أبي طَاهِر: مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد الْبَغْدَادِيّ الْمَشْهُور بِابْن العَلَاّف – ت ٤٤٢هـ - ٦، والمحدث أبي بكر: مُحَمَّد بن المؤمل بن الصَّقْر الْوراق الْمَعْرُوف بِغُلَام الْأَبْهَرِيّ –ت ٤٣٤هـ - ٧.
وَآخر من حدث عَنهُ: أَبُو مُحَمَّد: الْحسن بن عَليّ بن مُحَمَّد الشِّيرَازِيّ الْجَوْهَرِي المُقَنَّعي، قَالَ الذَّهَبِيّ عَنهُ: "خَاتِمَة أَصْحَابه " ٨، وَقَالَ أَيْضا: "كَانَ آخر من روى فِي الدُّنْيَا عَنهُ بِالسَّمَاعِ وَالْإِذْن " ٩، وَذكر أَن سَمَاعه مِنْهُ كَانَ سنة ٣٦٨هـ ١٠.
стр. 13
خَامِسًا: مكانته العلمية:
كَانَ القَطِيعي مُحدثا مكثراً من أسْند أهل زَمَانه، قَالَ عَنهُ تِلْمِيذه الدَّارَقُطْنِيّ: "ثِقَة زاهد قديم سَمِعت أَنه مجاب الدعْوَة " ١، وَقَالَ تِلْمِيذه أَبُو عبد الله الْحَاكِم: "ثِقَة مَأْمُون " ٢، وَقَالَ تِلْمِيذه ابْن المُذْهِب: "الْمُحدث الْعَالم الْمُفِيد الثِّقَة " ٣، وَقَالَ عَنهُ تِلْمِيذه أَبُو بكر: أَحْمد بن مُحَمَّد بن غَالب البَرْقاني - ت٤٢٥هـ - "ثِقَة " ٤، وَقَالَ عَنهُ الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ٥، والأمير ابْن مَاكُولَا٦، والسمعاني٧، وَابْن كثير٨، وَابْن الْجَزرِي٩: "كثير الحَدِيث "، وَزَاد الأخيران: "ثِقَة ".
وَقد تُكلم فِيهِ بِسَبَب نسخه بعض كتبه من غَيرهَا بعد غرق كتبه قَالَ تِلْمِيذه مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي الفوارس: "لَهُ فِي بعض الْمسند أصُول فِيهَا نظر، ذُكر أَنه كتبهَا بعد الْغَرق " ١٠، وَقَالَ تِلْمِيذه أَبُو بكر البَرْقاني: "كَانَ شَيخا صَالحا غرقت قِطْعَة من كتبه فنسخها من كتاب ذكرُوا أَنه لم يكن سَمَاعه فِيهِ،
стр. 14
فَغَمَزُوهُ لأجل ذَلِك، وَإِلَّا فَهُوَ ثِقَة " ١، وَقَالَ أَيْضا: "كنت شَدِيد التنقير عَن حَال ابْن مَالك حَتَّى ثَبت عِنْدِي أَنه صَدُوق لَا يُشَك فِي سَمَاعه، وَإِنَّمَا كَانَ فِيهِ بله فَلَمَّا غرقت القَطِيعة بِالْمَاءِ الْأسود غرق كل شَيْء من كتبه، فنسخ بدل مَا غرق من كتاب لم يكن فِيهِ سَمَاعه، وَلما اجْتمعت مَعَ الْحَاكِم بن عبد الله بن البيع بنيسابور، ذكرت ابْن مَالك ولينته فَأنْكر عَليّ، وَقَالَ: ذَاك شَيْخي وَحسن حَاله أَو كَمَا قَالَ " ٢.
وَهَذَا الْجرْح مَحل تَأمل؛ لِأَن الثِّقَة لَا يُقدم على ذَلِك إِلَّا إِذا كَانَت هَذِه الْكتب مُعَارضَة على كتبه، قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: "مثل هَذَا لَا يطعن بِهِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يجوز أَن تكون تِلْكَ الْكتب قد قُرئت عَلَيْهِ، وعورض بهَا أَصله " ٣، وَقَالَ ابْن كثير: "هَذَا لَيْسَ بِشَيْء؛ لِأَنَّهَا قد تكون مُعَارضَة على كتبه الَّتِي غرقت " ٤، ويؤكد ذَلِك مَا تقدم من تَوْثِيق الْأَئِمَّة لَهُ، ثمَّ إِنَّهُم على شدَّة تحريهم لم يمتنعوا من الرِّوَايَة عَنهُ بِسَبَب ذَلِك، وَلَا سِيمَا أَن فيهم الْحَافِظ النَّاقِد الدَّارَقُطْنِيّ، وَلِهَذَا يَقُول الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ: "لم نر أحدا امْتنع من الرِّوَايَة عَنهُ، وَلَا ترك الِاحْتِجَاج بِهِ " ٥، وَيَقُول ابْن الْجَوْزِيّ: "قد روى عَنهُ الْأَئِمَّة: الدَّارَقُطْنِيّ وَابْن شاهين والبَرْقاني، وَأَبُو نُعيم وَالْحَاكِم، وَلم يُمْتَنع من الرِّوَايَة عَنهُ، وَلَا تُرِك الِاحْتِجَاج بِهِ " ٦، وَيَقُول ابْن كثير: "لم يمْتَنع أحد من الرِّوَايَة عَنهُ وَلَا
стр. 15
التفتوا إِلَى مَا طعن عَلَيْهِ بَعضهم وَتكلم فِيهِ " ١.
وتُكلم فِيهِ أَيْضا بِسَبَب اخْتِلَاطه، قَالَ أَحْمد بن أَحْمد القَصْري: "قَالَ لي ابْن اللبان الفَرَضي: لَا تذْهبُوا إِلَى القَطِيعي، قد ضعف واختل، وَقد منعت ابْني من السماع مِنْهُ " ٢، ويروي عَن أبي الْحسن: مُحَمَّد بن الْعَبَّاس بن أَحْمد بن الْفُرَات الْبَغْدَادِيّ - ت ٣٨٤هـ – أَنه قَالَ: "خلط فِي آخر عمره، وكف بعده وخرف، حَتَّى كَانَ لَا يعرف شَيْئا مِمَّا يُقرأ عَلَيْهِ"٣، وَقَالَ أَبُو عَمْرو ابْن الصّلاح: "اخْتَلَّ فِي آخر عمره وخَرِف حَتَّى لَا يعرف شَيْئا مِمَّا يُقرأ عَلَيْهِ " ٤، وَيرى الإِمَام الذَّهَبِيّ أَن تغير هـ كَانَ قَلِيلا٥، وَتعقب ابْن الصّلاح على كَلَامه السَّابِق فَقَالَ: "هَذَا القَوْل غلو وإسراف، وَقد كَانَ أَبُو بكر أسْند أهل زَمَانه " ٦، وَكَلَام الذَّهَبِيّ مَحل تَأمل؛ لِأَن ابْن الصّلاح مؤيد بِمن سبق، وَبِذَلِك أجَاب ابْن حجر، وَذكر أَن سَماع ابْن المُذْهِب مِنْهُ كَانَ قبل اخْتِلَاطه٧.
وَالَّذِي يتَرَجَّح أَنه: ثِقَة مُسْند مكثر زاهد تغير بِأخرَة.
هَذَا مَا يتَعَلَّق بِحَالهِ، أما عَن مروياته فَالَّذِي يظْهر أَنه لم يكن من الْأَئِمَّة النقاد الَّذين يعنون بالانتقاء، ويعرفون أَحْوَال الروَاة ٨، وَلَعَلَّه مِمَّن يرى بَرَاءَة الذِّمَّة
стр. 16
بِمُجَرَّد الْإِسْنَاد، وَقد اشْتهر ذَلِك أَيْضا عَن فريق من مُتَقَدِّمي أهل الحَدِيث؛ لأَنهم يرَوْنَ أَن من أسْند أحَال إِلَى مَلِئِ، قَالَ الْحَافِظ ابْن حجر: "أَكثر الْمُحدثين فِي الْأَعْصَار الْمَاضِيَة من سنة مِائَتَيْنِ وهلمَّ جرَّا إِذا ساقوا الحَدِيث بِإِسْنَادِهِ، اعتقدوا أَنهم برئوا من عهدته " ١، وَيَقُول الذَّهَبِيّ عَنهُ: "لم يكن القَطِيعي من فرسَان الحَدِيث، وَلَا مجوداً بل أدّى مَا تحمله إِن سَلِم من أَوْهَام فِي بعض الْأَسَانِيد والمتون " ٢.
سادساً: آثاره ومؤلفاته:
يُعتبر القَطِيعي من مكثري الرِّوَايَة وَلَا سِيمَا عَن عبد الله بن الإِمَام أَحْمد – كَمَا تقدم -، وَقد سمع من عبد الله بن الإِمَام أَحْمد: الْمسند، وَذكر ابْن نقطة أَنه فَاتَهُ على عبد الله بن أَحْمد خَمْسَة أوراق من مُسْند عبد الله بن مَسْعُود، فرواها عَنهُ بِالْإِجَازَةِ، وَهِي من أَوله٣.
وَسمع مِنْهُ أَيْضا: الزّهْد، والفضائل، والتأريخ، والمسائل وَغير ذَلِك، قَالَه الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ٤.
وَمن مروياته أَيْضا كتاب: "النَّهْي عَن اللقب " لشيخه أبي إِسْحَاق: إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ٥، وَحَدِيث أبي عَاصِم: الضَّحَّاك بن مَخْلد النَّبِيل لأبي مُسلم:
стр. 17
إِبْرَاهِيم بن عبد الله الكَجِّي١.
وَأما مؤلفاته فَمِنْهَا:
أ - الْفَوَائِد المنتقاة والأفراد والغرائب الحسان٢، وَتسَمى أَيْضا القطيعات الْخَمْسَة ٣، وخامسها هُوَ جُزْء الْألف دِينَار ٤.
ب - أمالي ذكرهَا الْحَافِظ ابْن حجر ٥، والكتاني٦.
سابعاً: وَفَاته:
توفّي القَطِيعي فِي ذِي الْحجَّة سنة ٣٦٨هـ بِبَغْدَاد، وَدفن فِي مَقَابِر بَاب حَرْب قَرِيبا من قبر الإِمَام أَحْمد ٧، رَحْمَة الله عَلَيْهِمَا.
стр. 18
المبحث الثَّالِث: التَّعْرِيف بِمُسْنَد الإِمَام أَحْمد:
الْمسند، هُوَ: الْكتاب الَّذِي روى مُؤَلفه فِيهِ أَحَادِيث كل صَحَابِيّ على حِدة، قَالَ الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ: "مِنْهُم من يخْتَار تخريجها على الْمسند، وَضم أَحَادِيث كل وَاحِد من الصَّحَابَة بَعْضهَا إِلَى بعض " ١.
وَقد بدأت عناية أهل الْعلم بتأليف المسانيد فِي أَوَائِل عصر تدوين السّنة فِي أَوَاخِر الْقرن الثَّانِي الهجري٢، وَكَانَت بداية تأليف الإِمَام أَحْمد لمسنده بعد عودته من رحلته إِلَى الإِمَام عبد الرَّزَّاق الصَّنْعَانِيّ فِي الْيمن - ت٢١١هـ - قَالَه ابْنه عبد الله٣.
ويشتمل الْمسند على ثَمَانِيَة عشر مُسْندًا قَالَه أَبُو المحاسن: مُحَمَّد بن عَليّ الْحُسَيْنِي–ت ٧٦٥هـ - ٤، وَابْن حجر ٥، وَقد ذكر مُحَمَّد بن جَابر الْوَادي آشي – ت ٧٤٩هـ - أَنَّهَا سِتَّة عشر٦، وَهُوَ مَحْمُول على أَنه أضَاف بَعْضهَا إِلَى بعض قَالَه ابْن حجر ٧.
وَهَذَا الْعدَد إِنَّمَا هُوَ للمسانيد الرئيسة بِحَيْثُ ينْدَرج تَحت بَعْضهَا عدد من المسانيد التفصيلية كمسند: "بني هَاشم " و"الْأَنْصَار"، وَأما عدد مسانيده تَفْصِيلًا فَهُوَ: (١٠٥٦) مُسْندًا، بِحَسب مَا أوردهُ الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم: عَليّ بن الْحُسَيْن بن هبة الله بن عَسَاكِر - ت ٥٧٩هـ -، فِي كِتَابه "تَرْتِيب أَسمَاء
стр. 19
الصَّحَابَة الَّذين أخرج حَدِيثهمْ أَحْمد حَنْبَل فِي الْمسند " ١.
وَعدد أَحَادِيثه ثَلَاثُونَ ألفا قَالَه ابْن المُنادى٢، وَهَذَا باطراح المكرر وزيادات ابْنه عبد الله؛ لِأَنَّهُ مَعهَا يصل إِلَى أَرْبَعِينَ ألفا، قَالَ ابْن عَسَاكِر: "يبلغ عدد أَحَادِيثه ثَلَاثِينَ ألفا سوى الْمعَاد وَغير مَا ألحق بِهِ ابْنه عبد الله من عالي الْإِسْنَاد " ٣، وَقَالَ الْحُسَيْنِي: "وَجُمْلَة أَحَادِيثه أَرْبَعُونَ ألفا بالمكرر مِمَّا رَوَاهُ عَنهُ ابْنه الْحَافِظ أَبُو عبد الرَّحْمَن: عبد الله، وَفِيه من زياداته " ٤.
وَقد توفّي الإِمَام أَحْمد قبل إتْمَام تنقيحه، وَهَذَا مَا يُفَسر وجود التّكْرَار والتداخل فِي مسانيده الرئيسة، فقد قَالَ ابْن عَسَاكِر: "خُلط فِيهِ بَين أَحَادِيث الشاميين والمدنيين ... بل قد امتزج فِي بعضه أَحَادِيث الرِّجَال بِأَحَادِيث النسوان ... وَكثر فِيهِ تكْرَار الحَدِيث الْمعَاد الْمَرْوِيّ بِعَيْنِه بِالْمَتْنِ والإسناد... وَلست أَظن ذَلِك إِن شَاءَ الله وَقع من جِهَة أبي عبد الله ﵀، فَإِن مَحَله فِي هَذَا الْعلم أوفى، وَمثل هَذَا على مثله لَا يخفى، وَقد نرَاهُ توفّي قبل تهذيبه ... وترتيبه " ٥، وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: "مَاتَ قبل تنقيحه وتهذيبه " ٦، وَقَالَ ابْن حجر: "لم يرتب مسانيد المقلين، فرتبها وَلَده عبد الله فَوَقع مِنْهُ إغفال كَبِير من جعل الْمدنِي فِي الشَّامي وَنَحْو ذَلِك " ٧.
وَالْمَعْرُوف فِي المسانيد أَنَّهَا تُعنى بِجمع مرويات الصَّحَابِيّ دون النّظر إِلَى
стр. 20
الثُّبُوت وَعَدَمه، وَلِهَذَا فَهِيَ فِي الْمرتبَة التالية للمصنفات على الْأَبْوَاب قَالَه أَبُو عَمْرو: عُثْمَان بن عبد الرَّحْمَن ابْن الصّلاح - ت ٦٤٣هـ – ١، وَغَيره، وَيحمل كَلَامه على الأَصْل؛ لِأَن الإِمَام أَحْمد انتقى أَحَادِيث مُسْنده، فقد قَالَ: "عملت هَذَا الْكتاب إِمَامًا إِذا اخْتلف النَّاس فِي سنة رَسُول الله ﷺ رُجع إِلَيْهِ " ٢، وَقَالَ ابْن عَمه أَبُو عَليّ: حَنْبَل بن إِسْحَاق الشَّيْبَانِيّ –توفّي قبل ٢٧٣هـ -: "جَمعنَا عمي لي ولصالح ولعَبْد الله، وَقَرَأَ علينا الْمسند، وَمَا سَمعه مِنْهُ –يَعْنِي تَاما - غَيرنَا، وَقَالَ لنا: إِن هَذَا الْكتاب قد جمعته وانتقيته من أَكثر من سَبْعمِائة وَخمسين ألفا، فَمَا اخْتلف الْمُسلمُونَ فِيهِ من حَدِيث رَسُول الله ﷺ فَارْجِعُوا إِلَيْهِ، فَإِن كَانَ فِيهِ، وَإِلَّا فَلَيْسَ بِحجَّة " ٣، وَيحمل كَلَام الإِمَام على اعْتِبَار المؤلفات إِلَى زَمَنه، حَيْثُ إِن تصنيف الإِمَام البُخَارِيّ وَالْإِمَام مُسلم لِلصَّحِيحَيْنِ بعده، وَيحمل أَيْضا على أَنه يُرِيد أصُول الْأَحَادِيث فِي الْغَالِب، فقد قَالَ الذَّهَبِيّ: "هَذَا القَوْل على غَالب الْأَمر، وَإِلَّا فلنا أَحَادِيث قَوِيَّة فِي الصَّحِيحَيْنِ وَالسّنَن والأجزاء مَا هِيَ فِي الْمسند " ٤، وَقَالَ ابْن الْجَزرِي: "يُرِيد أصُول الْأَحَادِيث وَهُوَ صَحِيح، فَإِنَّهُ مَا من حَدِيث غَالِبا إِلَّا وَله أصل فِي هَذَا الْمسند "٥.
وَمِمَّا يدل على أَنه انتخبه أَيْضا تَصْرِيح ابْنه عبد الله فِي عدَّة مَوَاضِع من الْمسند بِأَنَّهُ أعرض عَن إِخْرَاج حَدِيث فِيهِ لضَعْفه، وَمِنْه قَول عبد الله عِنْد حَدِيث
стр. 21
رَوَاهُ عَن أَبِيه: "هَذَا الحَدِيث لم يُخرجهُ أبي فِي مُسْنده من أجل نَاصح١؛ لِأَنَّهُ ضَعِيف فِي الحَدِيث، وأملاه عَليّ فِي النَّوَادِر " ٢، وَكَانَ الإِمَام أَحْمد يضْرب على أَحَادِيث أخرجهَا فِي الْمسند حَيْثُ تبين لَهُ ضعفها، وَمِنْهَا حَدِيث عمرَان بن حُصَيْن ﵁ قَالَ: "مَا شبع آل مُحَمَّد من خبز مأدوم حَتَّى مضى لوجهه "، قَالَ عبد الله: "كَانَ أبي قد ضرب على هَذَا الحَدِيث فِي كِتَابه؛ لِأَنَّهُ لم يرض الرجل الَّذِي حدث عَنهُ يزِيد " ٣.
وَقد نبه عدد من الْأَئِمَّة إِلَى انتقاء الْمسند، يَقُول أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيّ: "هَذَا الْكتاب أصل كَبِير، ومرجع وثيق لأَصْحَاب الحَدِيث، أُنتقي من حَدِيث كثير،
стр. 22
ومسموعات وافرة، فَجعله إِمَامًا ومعتمداً، وَعند التَّنَازُع ملْجأ ومستنداً " ١، وَيَقُول الذَّهَبِيّ: "فَإِنَّهُ محتو على أَكثر الحَدِيث النَّبَوِيّ، وقلَّ أَن يثبت حَدِيث إِلَّا وَهُوَ فِيهِ ... وقلَّ أَن تَجِد فِيهِ خَبرا سَاقِطا " ٢، وَيَقُول الْحَافِظ ابْن حجر: "لَا يشك منصف أَن مُسْنده أنقى أَحَادِيث وأتقن رجَالًا من غَيره٣، وَهَذَا يدل على أَنه انتخبه " ٤.
وَقَالَ الإِمَام أَحْمد: "لم أذكر فِيهِ مَا أجمع النَّاس على تَركه " ٥، وَهَذَا شَرط أبي دَاوُد قَالَه أَبُو عبد الله: مُحَمَّد بن عبد الله الزَّرْكَشِيّ٦ – ت ٧٩٤هـ -، وَقَالَ أَيْضا: "أَخْبرنِي شَيخنَا أبوالعباس ابْن تَيْمِية أَنه اعْتبر مُسْند أَحْمد فَوجدَ أَكْثَره على شَرط أبي دَاوُد " ٧.
وَالَّذِي يظْهر أَن الْمسند أَجود من سنَن أبي دَاوُد، فقد قَالَ شيخ الْإِسْلَام أَبُو الْعَبَّاس: أَحْمد بن عبد الحليم بن تَيْمِية الْحَرَّانِي الدِّمَشْقِي – ت ٧٢٨هـ -: "نزه أَحْمد مُسْنده عَن أَحَادِيث جمَاعَة يروي عَنْهُم أهل السّنَن كَأبي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ، مثل: مشيخة كثير بن عبد الله بن عَمْرو بن عَوْف الْمُزنِيّ عَن أَبِيه عَن جده، وَإِن كَانَ أَبُو دَاوُد يروي فِي سنَنه مِنْهَا، فَشرط أَحْمد فِي مُسْنده أَجود من شَرط أبي دَاوُد فِي سنَنه " ٨.
стр. 23
وَمن الجدير بِالذكر أَن مَا تقدم لَا يلْزم مِنْهُ عدم وجود الْأَحَادِيث الضعيفة بل والقليل من الْأَحَادِيث الْمَوْضُوعَة، فقد قَالَ ابْنه عبد الله: "أخرج فِيهِ أَحَادِيث معلولة بَعْضهَا ذكر عللها، وسائرها فِي كتاب الْعِلَل لِئَلَّا يخرج فِي الصَّحِيح " ١، وَقد ذكر عدد من الْعلمَاء أَحَادِيث مَوْضُوعَة فِيهِ، وَمِنْهُم شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية حَيْثُ يَقُول: "لَيْسَ كل حَدِيث رَوَاهُ أَحْمد ... فِي مُسْنده، يَقُول إِنَّه صَحِيح، بل أَحَادِيث مُسْنده هِيَ الَّتِي رَوَاهَا النَّاس عَمَّن هُوَ مَعْرُوف عِنْد النَّاس بِالنَّقْلِ وَلم يظْهر كذبه، وَقد يكون فِي بَعْضهَا عِلّة تدل على أَنه ضَعِيف بل بَاطِل لَكِن غالبها وجمهورها أَحَادِيث جَيِّدَة يُحتج بهَا، وَهِي أَجود من أَحَادِيث سنَن أبي دَاوُد " ٢، وَيَقُول أَبُو الْفِدَاء: إِسْمَاعِيل ابْن عمر بن كثير الدِّمَشْقِي – ت ٧٧٤هـ -: "فِيهِ أَحَادِيث ضَعِيفَة بل مَوْضُوعَة، كأحاديث فَضَائِل مرو، وشهداء عسقلان " ٣، وَيَقُول الْحَافِظ عبد الرَّحِيم بن الْحُسَيْن الْعِرَاقِيّ– ت ٨٠٦هـ -: "أما وجود الضَّعِيف فِيهِ فَهُوَ مُحَقّق، بل فِيهِ أَحَادِيث مَوْضُوعَة وَقد جمعتها فِي جُزْء، وَقد ضعف الإِمَام أَحْمد نَفسه أَحَادِيث فِيهِ "٤، وَيَقُول الزَّرْكَشِيّ: "فِي الْمسند أَحَادِيث سُئِلَ عَنْهَا فضعفها وأنكرها"٥، وَيَقُول ابْن حجر: "الْحق أَن أَحَادِيثه غالبها جِيَاد، والضعاف مِنْهَا إِنَّمَا يوردها للمتابعات، وَفِيه الْقَلِيل من الضِّعَاف والغرائب والأفراد، أخرجهَا ثمَّ صَار يضْرب عَلَيْهَا شَيْئا فَشَيْئًا، وبقى مِنْهَا بعده بَقِيَّة " ٦.
стр. 24
وَالتَّحْقِيق أَن الْأَحَادِيث الْمَوْضُوعَة على ضَرْبَيْنِ:
أَحدهمَا: مَا اسْتدلَّ على وَضعهَا بكذب أحد رواتها، وَهَذِه لم يُخرجهَا الإِمَام أَحْمد فِي مُسْنده.
الآخر: مَا اسْتدلَّ على وَضعهَا وبطلانها بِدَلِيل مُنْفَصِل، وَهُوَ الَّذِي ينْدَرج تَحْتَهُ مَا ذكر فِي الْمسند من الْأَحَادِيث الْمَوْضُوعَة، بل يُوجد من ذَلِك فِي كتب السّنَن وَغَيرهَا، وَالْحجّة فِي هَذَا التَّفْصِيل قَول شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية: "تنَازع الْحَافِظ أَبُو الْعَلَاء الْهَمدَانِي وَالشَّيْخ أَبُو الْفرج ابْن الْجَوْزِيّ: هَل فِي الْمسند حَدِيث مَوْضُوع، فَأنْكر الْحَافِظ أَبُو الْعَلَاء أَن يكون فِي الْمسند حَدِيث مَوْضُوع، وَأثبت ذَلِك أَبُو الْفرج وبَيَّن أَن فِيهِ أَحَادِيث قد علم أَنَّهَا بَاطِلَة، وَلَا مُنَافَاة بَين الْقَوْلَيْنِ فَإِن الْمَوْضُوع فِي اصْطِلَاح أبي الْفرج هُوَ الَّذِي قَامَ دَلِيل على أَنه بَاطِل ... وَالْغَالِب على مَا ذكره فِي الموضوعات أَنه بَاطِل بِاتِّفَاق الْعلمَاء، وَأما الْحَافِظ أَبُو الْعَلَاء وَأَمْثَاله فَإِنَّمَا يُرِيدُونَ بالموضوع: المختلق الْمَصْنُوع الَّذِي تعمد صَاحبه الْكَذِب " ١، وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: "من قد يغلط فِي الحَدِيث وَلَا يتَعَمَّد الْكَذِب ... تُوجد الرِّوَايَة عَنْهُم فِي السّنَن ومسند الإِمَام أَحْمد وَنَحْوه، بِخِلَاف من يتَعَمَّد الْكَذِب، فَإِن أَحْمد لم يرو فِي مُسْنده عَن أحد من هَؤُلَاءِ " ٢.
стр. 25
المبحث الرَّابِع: التَّعْرِيف بِزِيَادَات الروَاة .
الْمطلب الأول: مَعْنَاهَا:
الْمَقْصُود بالزيادات١ هُنَا: إِضَافَة رَاوِي الْكتاب فِيهِ مَا لَيْسَ مِنْهُ من مروياته أَو مرويات مُؤَلفه فِي كتاب آخر، مَعَ تَمْيِيزه لَهَا، وَتَكون من تلميذ مؤلف الْكتاب الرَّاوِي لَهُ، وَتَكون مِمَّن دونه٢.
وَبَاب زيادات الروَاة مِمَّا يسْتَدرك على المصنفين فِي عُلُوم الحَدِيث، وَيَنْبَنِي على الْجَهْل بِهِ خلط كَبِير، وَله أَمْثِلَة مُتعَدِّدَة من صَنِيع رُوَاة المصادر الحديثية المسندة، وَهِي تخْتَلف عَن زيادات الروَاة لكتاب وَاحِد، بَعضهم على بعض، وَعَن فن زَوَائِد المصادر الحديثية بَعْضهَا على بعض ٣.
стр. 26
الْمطلب الثَّانِي: أَنْوَاعهَا .
المتأمل فِي زيادات رُوَاة المصادر الحديثية يلحظ أَنَّهَا على أَنْوَاع، مِنْهَا:
النَّوْع الأول: مرويات لَهُم عَن شُيُوخ آخَرين غير مُؤَلَّفِي هَذِه المصادر، وتتبين عِنْد النّظر فِي طرف الْإِسْنَاد الْأَدْنَى، لمن كَانَ لَهُ معرفَة بطبقات الروَاة والشيوخ، وَهِي الْغَالِب فِي زياداتهم، وَمِنْهَا:
стр. 27
١ - زيادات الْحَافِظ أبي الْحسن: عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن سَلمَة الْقزْوِينِي الْقطَّان – ت ٣٤٥هـ -، فِي سنَن ابْن مَاجَه – ت ٢٧٥هـ -، وَهُوَ الرَّاوِي عَنهُ السّنَن.
وَهِي قَليلَة، وَمِنْهَا: قَوْله: "حَدثنَا يحيى بن عبد الله الْكَرَابِيسِي، ثَنَا عَليّ بن الْجَعْد، عَن شُعْبَة، عَن عَمْرو بن مرّة، مثل حَدِيث عَليّ ﵁ "١، يَعْنِي حَدِيث: "إِذا حدثتكم عَن رَسُول الله ﷺ حَدِيثا فظنوا بِهِ الَّذِي هُوَ أَهْناه وأَهداه وأتقاه ".
وَقد أفردها بالتأليف الدكتور الْأُسْتَاذ مُسْفِر بن غرم الله الدميني فِي كتاب سَمَّاهُ: "زيادات أبي الْحسن الْقطَّان على سنَن ابْن مَاجَه " ٢.
٢ - – زيادات الْحَافِظ أبي عَليّ: مُحَمَّد بن الْحسن ابْن الصَّواف – ت ٣٥٩هـ - ٣ فِي مُسْند الإِمَام الْحميدِي – ت ٢١٩هـ -، وَهُوَ الَّذِي يروي الْمسند عَن بشر بن مُوسَى الْأَسدي عَن الإِمَام الْحميدِي.
وَهِي قَليلَة وَمِنْهَا: قَوْله: "ثَنَا إِبْرَاهِيم بن عبد الله الْبَصْرِيّ، ثَنَا إِبْرَاهِيم بن بشار الرَّمَادِي، ثَنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن ابْن أبي نجيح، عَن أَبِيه، قَالَ: أَخْبرنِي من سمع عَليّ بن أبي طَالب على مِنْبَر الْكُوفَة، فَذكر مَعْنَاهُ " ٤، يَعْنِي حَدِيث خطْبَة عَليّ لفاطمة ﵄.
٣ - – زيادات الْحَافِظ أبي بشر: يُونُس بن حبيب بن عبد القاهر الْأَصْبَهَانِيّ٥ فِي مُسْند أبي دَاوُد الطَّيَالِسِيّ – ت ٢٠٤هـ -، وَهُوَ الرَّاوِي عَنهُ الْمسند.
стр. 28
وَمِنْهَا قَوْله: "حدثت عَن إعرابي قَالَ عَن شُعْبَة قَالَ عبد الله: إِنَّمَا عَلِقها١ كَانَ رَسُول الله ﷺ يَفْعَله " ٢.
٤ - – زيادات أبي عبد الرَّحْمَن: عبد الله بن الإِمَام أَحْمد فِي كتاب: فَضَائِل الصَّحَابَة لِأَبِيهِ.
وَهِي كَثِيرَة قَالَ شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية: "لَهُ كتاب مَشْهُور فِي فَضَائِل الصَّحَابَة روى فِيهِ أَحَادِيث لَا يَرْوِيهَا فِي الْمسند لما فِيهَا من الضعْف لكَونهَا لَا تصلح أَن تروى فِي الْمسند لكَونهَا مَرَاسِيل أَو ضعافاً بِغَيْر الْإِرْسَال ثمَّ إِن هَذَا الْكتاب زَاد فِيهِ عبد الله زيادات " ٣.
وَمِنْهَا قَول عبد الله: "قثنا٤ أَبُو عمرَان: مُحَمَّد بن جَعْفَر الْوَركَانِي، قَالَ أَنا أَبُو الْأَحْوَص، عَن عَبْثر أبي زُبيد، عَن مُحَمَّد بن خَالِد، عَن عَطاء، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : "لَا تسبوا أَصْحَابِي فَمن سبهم فَعَلَيهِ لعنة الله " ٥.
٥ - – زيادات لأبي بكر: أَحْمد بن جَعْفَر بن حمدَان القَطِيعي على فَضَائِل الصَّحَابَة للْإِمَام أَحْمد بِرِوَايَة ابْنه عبد الله.
وَهِي كَثِيرَة ومشتملة على أَحَادِيث مَوْضُوعَة، حَيْثُ يَقُول شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية: "ثمَّ إِن الْقطيعِي الَّذِي رَوَاهُ٦ عَن ابْنه عبد الله زَاد عَن شُيُوخه
стр. 29
زيادات وفيهَا أَحَادِيث مَوْضُوعَة بِاتِّفَاق أهل الْمعرفَة " ١، وَيَقُول أَيْضا: "كتاب الْفَضَائِل فَيَروي فِيهِ مَا سَمعه من شُيُوخه سَوَاء كَانَ صَحِيحا أَو ضَعِيفا فَإِنَّهُ لم يقْصد أَن لَا يروي فِي ذَلِك إِلَّا مَا ثَبت عِنْده، ثمَّ زَاد ابْن أَحْمد زيادات، وَزَاد أبوبكر الْقطيعِي زيادات، وَفِي زيادات الْقطيعِي أَحَادِيث كَثِيرَة مَوْضُوعَة فَظن ذَلِك الْجَاهِل أَن تِلْكَ من رِوَايَة أَحْمد وَأَنه رَوَاهَا فِي الْمسند " ٢.
وَمِنْهَا: بَاب فِي آخر فَضَائِل عَليّ ﵁، حَيْثُ يَقُول: "وَمن فَضَائِل عَليّ ﵁ من حَدِيث أبي بكر بن مَالك٣ عَن شُيُوخه غير عبد الله " ثمَّ قَالَ: "حَدثنَا هَيْثَم بن خلف، قثنا مُحَمَّد بن أبي عمر الدوري، قثنا شَاذان، قثنا جَعْفَر بن زِيَاد، عَن مطر عَن أنس يَعْنِي ابْن مَالك قَالَ، قُلْنَا لسلمان: سل النَّبِي ﷺ من وَصيّه، فَقَالَ لَهُ سلمَان: يَا رَسُول الله من وصيك؟ قَالَ: "يَا سلمَان من كَانَ وَصِيّ مُوسَى؟ " قَالَ: يُوشَع بن نون، قَالَ: "فَإِن وصيي ووارثي يقْضِي ديني وينجز موعودي: عَليّ بن أبي طَالب " ٤.
٦ - – زيادات عبد الله بن الإِمَام أَحْمد فِي مُسْند وَالِده.
وَهِي كَثِيرَة يَقُول الذَّهَبِيّ: "لَهُ زيادات كَثِيرَة فِي مُسْند وَالِده"٥، وَهِي على عدَّة صور مِنْهَا:
أ - مرويات للْإِمَام أَحْمد فِي غير الْمسند، قَامَ عبد الله بنقلها إِلَى الْمسند مَعَ التَّنْبِيه إِلَيْهَا، وَهَذَا النَّوْع قَلِيل جدا، وَمِنْه قَوْله: "حَدثنِي أبي - أملاه علينا فِي النَّوَادِر - قَالَ: كتب إليَّ أَبُو تَوْبَة: الرّبيع بن نَافِع، قَالَ حَدثنَا الْهَيْثَم بن حميد، عَن
стр. 30
زيد بن وَاقد، عَن سُلَيْمَان بن مُوسَى، عَن كثير بن مُرة، عَن تَمِيم الدَّارِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : "من قَرَأَ بِمِائَة آيَة فِي لَيْلَة كُتب لَهُ قنوت لَيْلَة" ١.
ب – طرق لأحاديث رَوَاهَا وَالِده أشبه بالمستخرج، مثل قَول الإِمَام أَحْمد: "حَدثنِي عَليّ بن عبد الله، حَدثنَا مُعْتَمر بن سُلَيْمَان.... " الحَدِيث، وَقَالَ عبد الله بعده: "وحَدثني يحيى بن معِين، قَالَ حَدثنَا مُعْتَمر بن سُلَيْمَان ... " ٢ الحَدِيث، وَأَحْيَانا يرويهِ عَن شيخ وَالِده مثل قَول الإِمَام أَحْمد: "حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي شيبَة قَالَ: حَدثنَا جَعْفَر بن عون ... " الحَدِيث، قَالَ عبد الله بعده: "وسمعته أَنا من عبد الله ابْن أبي شيبَة بِالْكُوفَةِ " ٣.
جـ – أَحَادِيث من رِوَايَة غير الصَّحَابِيّ الَّذِي روى حَدِيثه وَالِده.
وَمِنْهَا: مَا أخرج الإِمَام أَحْمد من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: "سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: "إِذا قلت لصاحبك: أنصت وَالْإِمَام يخْطب يَوْم الْجُمُعَة، فقد لغوت" ٤، وروى ابْنه عبد الله فِي مَوضِع آخر حَدِيث أبي كَعْب ﵁ وَفِيه: "لَيْسَ لَك من صَلَاتك الْيَوْم إِلَّا مَا لغوت، فَذَهَبت إِلَى رَسُول الله ﷺ فَذكرت ذَلِك لَهُ وأخبرته بِالَّذِي قَالَ أُبي، فَقَالَ: "صدق أبي" ٥.
د – أَحَادِيث شَارك فِيهَا وَالِده وَزَاد فِيهَا بعض الْأَلْفَاظ والصحابي وَاحِد، وَمِنْهَا: مَا أخرج الإِمَام أَحْمد من رِوَايَة ربيعَة ابْنة عِيَاض قَالَت: "سَمِعت جدي عُبيدة بن عَمْرو الْكلابِي يَقُول: رَأَيْت رَسُول الله ﷺ تَوَضَّأ فاسبغ الْوضُوء، قَالَ:
стр. 31
وَكَانَت ربيعَة إِذا تَوَضَّأت اسبغت الْوضُوء " ١، وَرَوَاهُ عبد الله من طَرِيق آخر وَزَاد: "حَتَّى ترفع الْخمار فتمسح على رَأسهَا " ٢.
هـ – أَحَادِيث تَامَّة رَوَاهَا عبد الله عَن شُيُوخه.
وَمِنْهَا: حَدِيث قُطْبة بن قَتَادَة ﵁ قَالَ: "رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يفْطر إِذا غربت الشَّمْس " ٣.٤
٧ - – زيادات القَطِيعي على مُسْند الإِمَام أَحْمد بِرِوَايَة ابْنه عبد الله –السَّابِقَة -، وَهِي قَليلَة٥.
النَّوْع الثَّانِي: مرويات لمؤلفي المصادر أنفسهم، غير أَنَّهَا مَأْخُوذَة من كتب أُخْرَى لَهُم، وَهَذَا النَّوْع قَلِيل، وَسبق بَيَان أَن لعبد الله بن الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند زيادات من هَذَا الْقَبِيل.
стр. 32
المبحث الْخَامِس: التَّعْرِيف بِزِيَادَات القَطِيعي .
اُختلف فِي وجود زيادات للقَطِيعي على مُسْند الإِمَام أَحْمد بِرِوَايَة ابْنه عبد الله، فأثبتها الساعاتي حَيْثُ يَقُول: "أَحَادِيث الْمسند تَنْقَسِم إِلَى سِتَّة أَقسَام.... وَقسم رَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو بكر القَطِيعي، عَن غير عبد الله وَأَبِيهِ –رَحِمهم الله تَعَالَى -، وَهُوَ أقل الْجَمِيع " ١.
وَذكر عبد الْحَيّ اللكنوي أَنَّهَا زيادات كَثِيرَة، وَنسبه إِلَى شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية، فَقَالَ: "قَالَ ابْن تَيْمِية فِي منهاج السّنة: ... ثمَّ زَاد ابْنه عبد الله على مُسْند أَحْمد زيادات، وَزَاد أَبُو بكر القَطِيعي زيادات، وَفِي زيادات القَطِيعي أَحَادِيث كَثِيرَة مَوْضُوعَة٢ "، وصنيع عبد الْحَيّ اللكنوي مَحل تَأمل؛ لِأَن كَلَام شيخ الْإِسْلَام فِي وصف زَوَائِد القَطِيعي على فَضَائِل الصَّحَابَة للْإِمَام أَحْمد بِرِوَايَة ابْنه عبد الله، وَتقدم بَيَانه ٣.
وَقد تعقب الْعَلامَة الألباني٤ من يرى كثرتها، إِلَّا أَنه نفى وجودهَا مُطلقًا فَقَالَ: "لَيْسَ لَهُ زيادات فِي الْمسند خلافًا لما اشْتهر "، ونفيه لَهَا مُطلقًا مَحل تَأمل، وَلَعَلَّه ظَنّهَا من زيادات عبد الله بن الإِمَام أَحْمد، وَلَا سِيمَا أَن الْمَوْجُود مِنْهَا فِي المطبوع٥ من مُسْند الإِمَام أَحْمد مَوضِع وَاحِد، قد يخفى على المستقرئ للمسند.
وَالْحَاصِل أَن للقَطِيعي زيادات على الْمسند بيدَ أَنَّهَا قَليلَة جدا، وَلِهَذَا يَقُول
стр. 33
الْحَافِظ ابْن حجر: "فِيهِ شَيْء يسير من زيادات أبي بكر القَطِيعي الرَّاوِي عَن عبد الله " ١، وبيّنها فِي عدَّة مَوَاضِع من كِتَابه: "إطراف المُسْنِد المُعتلي بأطراف الْمسند الْحَنْبَلِيّ " ٢، وَكتابه: "إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أَطْرَاف الْعشْرَة " ٣، وَقد وقفت على أَرْبَعَة أَحَادِيث مِنْهَا، رَوَاهَا عَن شُيُوخه الْمَعْرُوف بالرواية عَنْهُم٤.
وَقد حصل وهم للعلامة الهيثمي فعزى أَحدهَا٥ إِلَى الإِمَام أَحْمد فِي مُسْنده، وَسبب هَذَا الْوَهم عناية الهيثمي فِي كِتَابه: "مجمع الزَّوَائِد " بمتن الحَدِيث وصحابيه، وَلِهَذَا ذهل فِي هَذَا الْموضع عَن طرف إِسْنَاده الْأَدْنَى، وَمن ذَا يسلم.
ويتبين من خلال دراسة هَذِه الزِّيَادَات أَن إِسْنَاد الحَدِيث الأول واه، فَشَيْخ القَطِيعي فِيهِ رَمَوْهُ بِالْكَذِبِ.
وَكَذَا إِسْنَاد الحَدِيث الثَّانِي حَيْثُ إِن فِيهِ رَاوِيا رَمَوْهُ بِالْكَذِبِ، مَعَ أَن فِي إِسْنَاده اضْطِرَاب، والْحَدِيث الثَّالِث صَحِيح، وَأما الرَّابِع فَالَّذِي يظْهر أَن القَطِيعي أَخطَأ فِي مَتنه فَقلب الْمَعْنى ٦.
وَالْخُلَاصَة: أَن أَسَانِيد أَكْثَرهَا واهية مَعَ قلتهَا، والقَطِيعي لَيْسَ من الْأَئِمَّة النقاد الَّذين لَهُم الْخِبْرَة بأحوال الروَاة والأسانيد، وَهُوَ مثل المؤلفين فِي الْفَضَائِل والمغازي وَغَيرهم مِمَّن يعنون بِمُجَرَّد نقل الْأَخْبَار وَأَدَاء مَا سمعُوا، وَفِيهِمْ يَقُول
стр. 34
شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية: "هَؤُلَاءِ وأمثالهم قصدُوا أَن يرووا مَا سمعُوا من غير تَمْيِيز بَين صَحِيح ذَلِك وضعيفة " ١.
стр. 35
الْفَصْل الثَّانِي: تَخْرِيج زيادات الْقطيعِي
المبحث الأول: الحَدِيث الأول
...
الْفَصْل الثَّانِي:
تَخْرِيج زيادات القَطِيعي. الحَدِيث الأول:
قَالَ القَطِيعي: "حَدثنَا أَبُو شُعَيْب: عبد الله بن الْحسن بن أَحْمد الْحَرَّانِي، ثَنَا أَبُو جَعْفَر النُفيلي، ثَنَا كثير بن مَرْوَان، عَن إِبْرَاهِيم بن أبي عَبلَة الشَّامي، عَن أنس ﵁ قَالَ: دخل علينا رَسُول الله ﷺ يَعْنِي الْمَدِينَة - فَلم يكن فِي أَصْحَابه أَشْمط غير أبي بكر، وَكَانَ يُغَلِّفُها بالحِناء والكَتَم ".
وَذكر ابْن حجر أَنه من زيادات القَطِيعي١.
١ - دراسة الْإِسْنَاد:
أَبُو شُعَيْب، هُوَ: الْأمَوِي الْبَغْدَادِيّ الْمُؤَدب.
سمع من أَبِيه، وجده، وَأحمد بن عبد الْملك الْحَرَّانِي، وَأبي جَعْفَر النُفيلي، وَكَانَ سَمَاعه مِنْهُ سنة ثَمَانِي عشرَة وَمِائَتَيْنِ قَالَه أَبُو عَليّ بن الصَّواف.
وروى عَنهُ الْمحَامِلِي، وَمُحَمّد بن مخلد، وَإِسْمَاعِيل بن عَليّ الخطبي، وَغَيرهم، وَرِوَايَة الْقطيعِي عَنهُ مَشْهُورَة٢.
قَالَ عَنهُ صَالح بن مُحَمَّد –جزرة -، وَالدَّارَقُطْنِيّ، ومسلمة: "ثِقَة "، وَزَاد الدَّارَقُطْنِيّ: "مَأْمُون".
وَقَالَ مُوسَى بن هَارُون: "صَدُوق ... السماع من أبي شُعَيْب الْحَرَّانِي يفضل على السماع من غَيره؛ فَإِنَّهُ الْمُحدث بن الْمُحدث بن الْمُحدث ".
стр. 36
وَذكر نصر الصَّائِغ أَنه كَانَ يَأْخُذ الْأُجْرَة على التحديث، وَلَا يقْدَح هَذَا فِي ضبط الرَّاوِي.
وَذكره ابْن حبَان فِي الثِّقَات، وَقَالَ: "كتب عَنهُ أَصْحَابنَا، يُخطئ ويهم "، وَهَذَا جرح مُفَسّر فَيقدم؛ وَلِهَذَا فَإِن الذَّهَبِيّ قَالَ عَنهُ: "صَدُوق ".
وَالْخُلَاصَة أَنه: صَدُوق، وَمَات سنة ٢٩٥ قَالَه أَبُو عَليّ بن الصَّواف، وَصَححهُ الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ، ومولده سنة ٢٠٦هـ١.
وَأَبُو جَعْفَر النُفيلي، هُوَ: عبد الله بن مُحَمَّد بن عَليّ بن نُفيل الْقُضَاعِي الْحَرَّانِي.
روى عَن: الإِمَام مَالك، وَزُهَيْر بن مُعَاوِيَة، وَعبد الله بن مبارك، وَغَيرهم.
وروى عَنهُ: أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيّ، وَأَبُو زرْعَة، وَيحيى بن معِين، وَغَيرهم.
وبالدراسة لحاله يتَبَيَّن أَنه: ثِقَة حَافظ، وَثَّقَهُ وَأثْنى عَلَيْهِ الإِمَام أَحْمد، وَأَبُو حَاتِم، وَأَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيّ، وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَابْن حبَان، وَغَيرهم، وَأخرج لَهُ البُخَارِيّ، وَأَصْحَاب السّنَن، وَمَات سنة ٢٣٤هـ٢.
وَكثير بن مَرْوَان بن مُحَمَّد بن سُويد الفِهْري الْمَقْدِسِي أَبُو مُحَمَّد.
روى عَن: إِبْرَاهِيم بن أبي عَبْلة، وَعبد الله بن يزِيد الدِّمَشْقِي، وَالْحسن بن عَرَفَة، وَغَيرهم.
وروى عَنهُ: مُحَمَّد بن الصَّباح، وَأَبُو جَعْفَر النُفيلي، وَابْنه مُحَمَّد بن كثير، وَغَيرهم.
وَإِبْرَاهِيم بن أبي عَبْلة الشَّامي، وَاسم أبي عَبْلَة: شِمْر بن يقظان بن عبد الله الفلسطيني الرَّمْلِيّ.
روى عَن: وَاثِلَة بن الْأَسْقَع١ ﵁، وَأم الدَّرْدَاء رَضِي الله عَنْهَا٢، وَغَيرهمَا.
وروى عَنهُ: مَالك، وَاللَّيْث، وَابْن الْمُبَارك، وَغَيرهم.
وبالدراسة لحاله يتَبَيَّن أَنه: ثِقَة، وَثَّقَهُ ابْن معِين، ودُحيم، وَالنَّسَائِيّ، وَيَعْقُوب بن سُفْيَان، وَأَبُو حَاتِم، وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَغَيرهم، وَأخرج لَهُ البُخَارِيّ، وَمُسلم، وأبوداود، وَالنَّسَائِيّ، وَابْن مَاجَه، وَمَات سنة ١٥٢هـ٣.
٢ - – الحكم عَلَيْهِ: مِمَّا سبق يتَبَيَّن أَنه إِسْنَاد واهٍ، وَسَيَأْتِي أَنه معل بالنكارة، وَأما مَتنه فَثَبت من طرق أُخْرَى.
٣ - – تَخْرِيجه وَبَيَان اخْتِلَاف الروَاة فِيهِ على وَجْهَيْن:
الْوَجْه الأول: من رَوَاهُ عَن إِبْرَاهِيم بن أبي عَبْلَة، عَن أنس بن مالكرضي الله عَنهُ، وَهُوَ:
كثير بن مَرْوَان فِي هَذِه الرِّوَايَة الَّتِي أخرجهَا القَطِيعي.
الْوَجْه الثَّانِي: من رَوَاهُ عَن إِبْرَاهِيم بن أبي عَبْلَة، عَن عُقبة بن وَسَّاج، عَن أنس ﵁، وهما:
أ – مُحَمَّد بن حِمْير:
стр. 39
أخرجه البُخَارِيّ١، وَابْن سعد٢، وَأَبُو نُعيم٣ من طَرِيق مُحَمَّد، عَن إِبْرَاهِيم بِهِ بِنَحْوِهِ.
ب – وَأَبُو عُبيد المَذْحجي مولى سُلَيْمَان بن عبد الْملك:
علّقه البُخَارِيّ بِالْجَزْمِ٤ وَوَصله الْإِسْمَاعِيلِيّ٥، وَابْن حبَان٦ من طَرِيق الْأَوْزَاعِيّ عَنهُ بِهِ بِنَحْوِهِ وبلفظ: "فَكَانَ أسنَّ أَصْحَابه " وَزِيَادَة فِي آخِره.
النّظر فِي أَحْوَال الروَاة
كثير بن مَرْوَان، تقدم عِنْد دراسة الْإِسْنَاد.
وَمُحَمّد بن حِمْير، هُوَ: السَّليحي الْحِمصِي.
روى عَن: إِبْرَاهِيم بن أبي عَبْلَة، وَمُحَمّد بن زِيَاد، وَالْأَوْزَاعِيّ، وَالثَّوْري، وَغَيرهم.
وروى عَنهُ: سُلَيْمَان بن عبد الرَّحْمَن الدِّمَشْقِي، ونُعيم بن حَمَّاد، وَهِشَام بن عبد الْملك، وَغَيرهم.
قَالَ ابْن معِين٧، ودُحيم٨: "ثِقَة "، وَذكره ابْن حبَان فِي الثِّقَات٩، وَأخرج لَهُ البُخَارِيّ، وأبوداود فِي الْمَرَاسِيل، وَالنَّسَائِيّ، وَابْن مَاجَه.